{"ً":{"ٌ":11428,"ٍ":"نصب الراية","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب التخريج والزوائد/نصب الراية لأحاديث الهداية - الزيلعي - ت عوامة 1-5","files":["nrah0.pdf|الغلاف","nrah1.pdf","nrah2.pdf","nrah3.pdf","nrah4.pdf","nrah5.pdf"]},"ّ":"الكتاب: نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي\nالمؤلف: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (ت ٧٦٢هـ)\nقدم للكتاب: محمد يوسف البَنُوري\nصححه ووضع الحاشية: عبد العزيز الديوبندي الفنجاني، إلى كتاب الحج، ثم أكملها محمد يوسف الكاملفوري\nالمحقق: محمد عوامة\nالناشر: مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤١٨هـ/١٩٩٧م\nعدد الأجزاء: ٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nتمت مقابلة الكتاب وإضافة ملاحق من نسخ أخرى","ْ":"[نصب الراية - الزيلعي]\n\nهو كتاب في الحديث الشريف، خرج به الإمام الزيلعي الأحاديث التي وردت في كتاب الهداية لعلي بن أبي بكر المرغيناني (٥٩٣هـ) وهو أهم مختصر في الفقه الحنفي، فجمع الزيلعي الأحاديث، ودرسها من ناحية السند والرواية وبين طريقها، ووصل إلى درجتها في الصحة أو الحسن أو الضعف، واستوفى الكلام على الحديث بذكر الأحاديث الأخرى المتصلة به أو المتعارضة معه، وينقل الآثار، وينسب الأقوال إلى أصحابها، وينص على الكتب التي يوجد فيها.\nولخص هذا الكتاب ابن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ) في: «الدراية في منتخب تخريج أحاديث الهداية» - وذيل عليه قاسم بن قطلوبغا (٨٧٩هـ) وسماه: منية الألمعي فيما فات من تخريج أحاديث الهداية للزيلعي - وصار هذا الكتاب نصب الراية مرجعا لتخريج الأحاديث للاستفادة منه واقتدى به عدد من العلماء في تخريج أحاديث الأحكام الواردة في المذاهب الأخرى.","ٓ":"1.0","ٔ":88,"ٕ":8,"ٖ":1770153913,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":2},{"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","level":2,"page":2},{"title":"المجلس العلمي","level":2,"page":3},{"title":"[ترجمة الزيلعي]","level":2,"page":6},{"title":"خصائص هذا الكتاب الجليل","level":2,"page":10},{"title":"تلخيص الكتاب، وتذييله","level":2,"page":13},{"title":"رواية الكتاب","level":2,"page":13},{"title":"نتفة من ترجمة صاحب الهداية","level":2,"page":14},{"title":"طبقة المؤلف","level":2,"page":15},{"title":"شروح الهداية فقها وحديثا","level":2,"page":16},{"title":"نصب الراية - والعناية بحاشيته والعناء في تصحيحه، وطبعه","level":2,"page":18},{"title":"النسخ التي أستعين بها في التصحيح","level":2,"page":21},{"title":"كتاب الطهارات","level":1,"page":22},{"title":"مدخل","level":2,"page":22},{"title":"فصل في نواقض الوضوء","level":2,"page":59},{"title":"فصل في الغسل","level":2,"page":99},{"title":"باب الماء الذي يجوز به الطهارة","level":2,"page":118},{"title":"فصل في البئر","level":2,"page":147},{"title":"فصل في الأسآر وغيرها","level":2,"page":156},{"title":"باب التيمم","level":2,"page":175},{"title":"باب المسح على الخفين","level":2,"page":190},{"title":"باب الحيض","level":2,"page":220},{"title":"فصل في النفاس","level":2,"page":234},{"title":"باب الأنجاس","level":2,"page":237},{"title":"فصل في الاستنجاء","level":2,"page":244},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":252},{"title":"باب المواقيت","level":2,"page":252},{"title":"فصل في الأوقات المكروهة","level":2,"page":281},{"title":"باب الأذان","level":2,"page":290},{"title":"باب شروط الصلاة","level":2,"page":329},{"title":"باب صفة الصلاة","level":2,"page":341},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":472},{"title":"فصل في القراءة","level":2,"page":472},{"title":"باب الإمامة","level":2,"page":493},{"title":"باب الحدث في الصلاة","level":2,"page":533},{"title":"باب مايفسد الصلاة ومايكره فيها","level":2,"page":537},{"title":"باب صلاة الوتر","level":2,"page":582},{"title":"باب النوافل","level":2,"page":612},{"title":"فصل في قيام شهر رمضان","level":2,"page":628},{"title":"باب إدراك الفريضة","level":2,"page":631},{"title":"باب قضاء الفوائت","level":2,"page":639},{"title":"باب سجود السهو","level":2,"page":644},{"title":"باب صلاة المريض","level":2,"page":653},{"title":"باب سجود التلاوة","level":2,"page":656},{"title":"باب صلاة المسافر","level":2,"page":661},{"title":"باب صلاة الجمعة","level":2,"page":673},{"title":"باب صلاة العيدين","level":2,"page":686},{"title":"فصل في تكبيرات التشريق","level":2,"page":701},{"title":"باب صلاة الكسوف","level":2,"page":705},{"title":"باب الإستسقاء","level":2,"page":719},{"title":"باب صلاة الخوف","level":2,"page":725},{"title":"باب الجنائز","level":2,"page":732},{"title":"فصل في الغسل","level":2,"page":738},{"title":"فصل في التكفين","level":2,"page":744},{"title":"فصل في الصلاة على الميت","level":2,"page":749},{"title":"فصل في حمل الجنائز","level":2,"page":770},{"title":"فصل في الدفن","level":2,"page":780},{"title":"باب الشهيد","level":2,"page":791},{"title":"باب الصلاة في الكعبة","level":2,"page":804},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":812},{"title":"مقدمة","level":2,"page":812},{"title":"باب صدقة السوائم","level":2,"page":821},{"title":"فصل في البقر","level":2,"page":832},{"title":"فصل في الغنم","level":2,"page":840},{"title":"فصل في الخيل","level":2,"page":843},{"title":"باب زكاة الفضة","level":2,"page":851},{"title":"فصل في الذهب","level":2,"page":857},{"title":"فصل في العروض","level":2,"page":864},{"title":"باب فيمن يمر على العاشر","level":2,"page":868},{"title":"باب في المعادن والركاز","level":2,"page":869},{"title":"باب زكاة الزروع والثمار","level":2,"page":873},{"title":"باب من تجوز دفع الصدقة إلية ومن لا يجوز","level":2,"page":884},{"title":"باب صدقة الفطر","level":2,"page":896},{"title":"فصل في مقدار الواجب ووقته","level":2,"page":907},{"title":"كتاب الصوم","level":1,"page":923},{"title":"مقدمة","level":2,"page":923},{"title":"باب مايوجب القضاء والكفارة","level":2,"page":936},{"title":"باب الاعتكاف","level":2,"page":977},{"title":"كتاب الحج","level":1,"page":985},{"title":"مدخل","level":2,"page":985},{"title":"فصل في المواقيت","level":2,"page":996},{"title":"باب الإحرام","level":2,"page":1001},{"title":"باب القران","level":2,"page":1084},{"title":"باب التمتع","level":2,"page":1098},{"title":"باب الجنايات","level":2,"page":1109},{"title":"باب الإحصار","level":2,"page":1129},{"title":"باب الفوات","level":2,"page":1131},{"title":"باب الحج عن الغير","level":2,"page":1138},{"title":"باب الهدي","level":2,"page":1148},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":1155},{"title":"مدخل","level":2,"page":1155},{"title":"فصل في بيان المحرمات","level":2,"page":1157},{"title":"باب في الأولياء والأكفاء","level":2,"page":1172},{"title":"باب المهر","level":2,"page":1189},{"title":"باب نكاح الرقيق","level":2,"page":1194},{"title":"باب نكاح أهل الشرك","level":2,"page":1200},{"title":"باب القسم","level":2,"page":1206},{"title":"كتاب الرضاع","level":1,"page":1210},{"title":"كتاب الرضاع","level":2,"page":1210},{"title":"كتاب الطلاق","level":1,"page":1214},{"title":"السنة في الطلاق","level":2,"page":1214},{"title":"باب إيقاع الطلاق","level":2,"page":1222},{"title":"فصل في تشبيه الطلاق","level":2,"page":1223},{"title":"باب تفويض الطلاق","level":2,"page":1225},{"title":"فصل في الاستثناء","level":2,"page":1232},{"title":"باب الرجعة","level":2,"page":1234},{"title":"فصل فيما تحل به المطلقة","level":2,"page":1236},{"title":"باب الإيلاء","level":2,"page":1241},{"title":"باب الخلع","level":2,"page":1244},{"title":"باب الظهار","level":2,"page":1247},{"title":"باب اللعان","level":2,"page":1249},{"title":"باب العنين","level":2,"page":1255},{"title":"باب العدة","level":2,"page":1257},{"title":"باب ثبوت النسب","level":2,"page":1267},{"title":"باب حضانة الولد ومن أحق به","level":2,"page":1269},{"title":"باب النفقة","level":2,"page":1276},{"title":"كتاب العتق","level":1,"page":1283},{"title":"فضل العتق","level":2,"page":1283},{"title":"باب العبد يعتق بعضه","level":2,"page":1289},{"title":"باب التدبير","level":2,"page":1292},{"title":"باب الاستيلاد","level":2,"page":1295},{"title":"كتاب الأيمان","level":1,"page":1301},{"title":"من حلف يمينا كاذبا","level":2,"page":1301},{"title":"باب ما يكون يمينا، وما لا يكون يمينا","level":2,"page":1304},{"title":"فصل في الكفارة","level":2,"page":1306},{"title":"باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب","level":2,"page":1314},{"title":"باب اليمين في الكلام","level":2,"page":1315},{"title":"باب اليمين في العتق","level":2,"page":1316},{"title":"باب اليمين في الصلاة والصوم والحج","level":2,"page":1317},{"title":"كتاب الحدود","level":1,"page":1318},{"title":"مدخل","level":2,"page":1318},{"title":"باب الوطء الذي يوجب الحد","level":2,"page":1346},{"title":"باب الشهادة على الزنا","level":2,"page":1358},{"title":"باب حد الشرب","level":2,"page":1361},{"title":"باب حد القذف","level":2,"page":1368},{"title":"فصل في التعزير","level":2,"page":1369},{"title":"كتاب السرقة","level":1,"page":1370},{"title":"مدخل","level":2,"page":1370},{"title":"باب ما يقطع فيه وما لا يقطع","level":2,"page":1376},{"title":"فصل في الحرز","level":2,"page":1385},{"title":"فصل في كيفية القطع","level":2,"page":1387},{"title":"كتاب السير","level":1,"page":1394},{"title":"مدخل","level":2,"page":1394},{"title":"باب كيفية القتال","level":2,"page":1396},{"title":"باب الموادعة","level":2,"page":1407},{"title":"باب الغنائم وقسمتها","level":2,"page":1416},{"title":"فصل في كيفية القسمة","level":2,"page":1432},{"title":"فصل في التنقيل","level":2,"page":1449},{"title":"باب استيلاء الكفار","level":2,"page":1456},{"title":"باب المستأمن","level":2,"page":1460},{"title":"باب العشر والخراج","level":2,"page":1461},{"title":"باب الجزية","level":2,"page":1469},{"title":"باب أحكام المرتدين","level":2,"page":1480},{"title":"باب البغاة","level":2,"page":1486},{"title":"كتاب اللقيط","level":1,"page":1490},{"title":"كتاب اللقطة","level":1,"page":1492},{"title":"كتاب الإباق","level":1,"page":1497},{"title":"كتاب المفقود","level":1,"page":1499},{"title":"كتاب الشركة","level":1,"page":1502},{"title":"كتاب الوقف","level":1,"page":1504},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":1509},{"title":"مدخل","level":2,"page":1509},{"title":"باب خيار الشرط","level":2,"page":1515},{"title":"باب خيار الرؤية","level":2,"page":1518},{"title":"باب البيع الفاسد","level":2,"page":1520},{"title":"فصل في أحكام البيع","level":2,"page":1532},{"title":"فصل فيما يكره","level":2,"page":1533},{"title":"باب الإقالة","level":2,"page":1543},{"title":"باب المرابحة والتولية","level":2,"page":1544},{"title":"باب الربا","level":2,"page":1549},{"title":"باب الاستحقاق","level":2,"page":1559},{"title":"باب السلم","level":2,"page":1560},{"title":"مسائل منثورة","level":2,"page":1568},{"title":"كتاب الصرف","level":1,"page":1572},{"title":"كتاب الكفالة","level":1,"page":1574},{"title":"كتاب الحوالة","level":1,"page":1577},{"title":"كتاب أدب القاضي","level":1,"page":1579},{"title":"كتاب الشهادات","level":1,"page":1594},{"title":"*","level":2,"page":1594},{"title":"باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل","level":2,"page":1603},{"title":"باب الشهادة على الشهادة","level":2,"page":1609},{"title":"فصل في شاهد الزور","level":2,"page":1610},{"title":"باب الرجوع عن الشهادة","level":2,"page":1612},{"title":"كتاب الوكالة","level":1,"page":1614},{"title":"كتاب الدعوى","level":1,"page":1619},{"title":"*","level":2,"page":1619},{"title":"باب اليمين","level":2,"page":1621},{"title":"باب في كيفية اليمين","level":2,"page":1628},{"title":"باب التحالف","level":2,"page":1632},{"title":"باب ما يدعيه الرجلان","level":2,"page":1635},{"title":"باب دعوى النسب","level":2,"page":1638},{"title":"كتاب الإقرار","level":1,"page":1640},{"title":"باب إقرار المريض","level":2,"page":1640},{"title":"كتاب الصلح","level":1,"page":1641},{"title":"كتاب المضاربة","level":1,"page":1643},{"title":"كتاب الوديعة","level":1,"page":1646},{"title":"كتاب العارية","level":1,"page":1647},{"title":"كتاب الهبة","level":1,"page":1651},{"title":"*","level":2,"page":1651},{"title":"باب الرجوع في الهبة","level":2,"page":1655},{"title":"كتاب الإجارات","level":1,"page":1661},{"title":"*","level":2,"page":1661},{"title":"باب الإجارة الفاسدة","level":2,"page":1666},{"title":"باب ضمان الأجير","level":2,"page":1675},{"title":"كتاب المكاتب","level":1,"page":1677},{"title":"*","level":2,"page":1677},{"title":"باب موت المكاتب وعجزه","level":2,"page":1682},{"title":"كتاب الولاء","level":1,"page":1684},{"title":"كتاب الإكراه","level":1,"page":1695},{"title":"كتاب الحجر","level":1,"page":1699},{"title":"*","level":2,"page":1699},{"title":"باب الحجر للفساد","level":2,"page":1704},{"title":"فصل في حد البلوغ","level":2,"page":1706},{"title":"باب الحجر بسبب الدين","level":2,"page":1707},{"title":"كتاب المأذون","level":2,"page":1708},{"title":"كتاب الغصب","level":1,"page":1709},{"title":"كتاب الشفعة","level":1,"page":1714},{"title":"*","level":2,"page":1714},{"title":"باب طلب الشفعة","level":2,"page":1719},{"title":"باب ما تجب فيه الشفعة","level":2,"page":1721},{"title":"كتاب القسمة","level":1,"page":1724},{"title":"كتاب المزارعة","level":1,"page":1725},{"title":"كتاب المساقاة","level":1,"page":1728},{"title":"كتاب الذبائح","level":1,"page":1729},{"title":"*","level":2,"page":1729},{"title":"فصل فيما يحل أكله، وما لا يحل","level":2,"page":1741},{"title":"كتاب الأضحية","level":1,"page":1755},{"title":"كتاب الكراهية","level":1,"page":1770},{"title":"النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة","level":2,"page":1770},{"title":"فصل في اللبس","level":2,"page":1773},{"title":"فصل في الوطء، والنظر، والمس","level":2,"page":1791},{"title":"فصل في الاستبراء","level":2,"page":1804},{"title":"فصل في البيع","level":2,"page":1813},{"title":"مسائل متفرقة","level":2,"page":1822},{"title":"كتاب إحياء الموات","level":1,"page":1842},{"title":"كتاب الأشربة","level":1,"page":1849},{"title":"كتاب الصيد","level":1,"page":1867},{"title":"إرسال الكلب المعلم","level":2,"page":1867},{"title":"فصل في الجوارح","level":2,"page":1869},{"title":"فصل في الرمي","level":2,"page":1870},{"title":"كتاب الرهن","level":1,"page":1876},{"title":"كتاب الجنايات","level":1,"page":1881},{"title":"تحريم قتل المسلم","level":2,"page":1881},{"title":"باب ما يوجب القصاص","level":2,"page":1893},{"title":"باب القصاص فيما دون النفس","level":2,"page":1912},{"title":"باب الشهادة في القتل","level":2,"page":1914},{"title":"كتاب الديات","level":1,"page":1917},{"title":"ما يجب فيه الدية كاملة","level":2,"page":1917},{"title":"فصل فيما دون النفس","level":2,"page":1931},{"title":"فصل في الشجاج","level":2,"page":1937},{"title":"فصل في الجنين","level":2,"page":1944},{"title":"باب ما يحدثه الرجل في الطريق","level":2,"page":1948},{"title":"باب جناية البهيمة، والجناية عليها","level":2,"page":1951},{"title":"باب جناية المملوك، والجناية عليه","level":2,"page":1955},{"title":"فصل في جناية المدبر، وأم الولد","level":2,"page":1956},{"title":"باب القسامة","level":2,"page":1957},{"title":"كتاب المعاقل","level":1,"page":1966},{"title":"كتاب الوصايا","level":1,"page":1968},{"title":"مدخل","level":2,"page":1968},{"title":"باب الوصية بثلث المال","level":2,"page":1977},{"title":"فصل: في الوعيد على ترك الزكاة أو الحج","level":2,"page":1979},{"title":"باب الوصية للأقارب","level":2,"page":1984},{"title":"كتاب الخنثى","level":1,"page":1989},{"title":"كيفية إرث الخنثى","level":2,"page":1989},{"title":"مسائل شتى","level":2,"page":1990},{"title":"ملاحق","level":1,"page":1999},{"title":"مقدمة ط دار الحديث","level":2,"page":2000},{"title":"\"نصب الراية\" وكلمة عن فقه أهل العراق","level":2,"page":2001},{"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","level":3,"page":2001},{"title":"الرأي والاجتهاد","level":3,"page":2002},{"title":"الاستحسان","level":3,"page":2003},{"title":"شروط قبول الأخبار","level":3,"page":2004},{"title":"منزلة الكوفة من علوم الاجتهاد","level":3,"page":2005},{"title":"طريقة أبي حنيفة في التفقيه","level":3,"page":2009},{"title":"طريقة أبي حنيفة في التفقيه","level":3,"page":2009},{"title":"بعض الحفاظ، وكبار المحدثين من أصحابه، وأهل مذهبه","level":3,"page":2010},{"title":"كلمة في كتب الجرح والتعديل","level":3,"page":2019}],"ٛ":{"1,1":2,"1,2":3,"1,3":4,"1,4":5,"1,5":6,"1,6":7,"1,7":8,"1,8":9,"1,9":10,"1,10":11,"1,11":12,"1,12":13,"1,13":14,"1,14":15,"1,15":16,"1,16":17,"1,17":18,"1,18":19,"1,19":20,"1,20":21,"1,21":42,"1,22":43,"1,23":44,"1,24":45,"1,25":46,"1,26":47,"1,27":48,"1,28":49,"1,29":50,"1,30":51,"1,31":52,"1,32":53,"1,33":54,"1,34":55,"1,35":56,"1,36":57,"1,37":58,"1,38":60,"1,39":61,"1,40":62,"1,41":63,"1,42":64,"1,43":65,"1,44":66,"1,45":67,"1,46":68,"1,47":69,"1,48":70,"1,49":71,"1,50":72,"1,51":73,"1,52":74,"1,53":75,"1,54":76,"1,55":77,"1,56":78,"1,57":79,"1,58":80,"1,59":81,"1,60":82,"1,61":83,"1,62":84,"1,63":85,"1,64":86,"1,65":87,"1,66":88,"1,67":89,"1,68":90,"1,69":91,"1,70":92,"1,71":93,"1,72":94,"1,73":95,"1,74":96,"1,75":97,"1,76":98,"1,77":100,"1,78":101,"1,79":102,"1,80":103,"1,81":104,"1,82":105,"1,83":106,"1,84":107,"1,85":108,"1,86":109,"1,87":110,"1,88":111,"1,89":112,"1,90":113,"1,91":114,"1,92":115,"1,93":116,"1,94":117,"1,95":119,"1,96":120,"1,97":121,"1,98":122,"1,99":123,"1,100":124,"1,101":125,"1,102":126,"1,103":127,"1,104":128,"1,105":129,"1,106":130,"1,107":131,"1,108":132,"1,109":133,"1,110":134,"1,111":135,"1,112":136,"1,113":137,"1,114":138,"1,115":139,"1,116":140,"1,117":141,"1,118":142,"1,119":143,"1,120":144,"1,121":145,"1,122":146,"1,123":148,"1,124":149,"1,125":150,"1,126":151,"1,127":152,"1,128":153,"1,129":154,"1,130":155,"1,131":157,"1,132":158,"1,133":159,"1,134":160,"1,135":161,"1,136":162,"1,137":163,"1,138":164,"1,139":165,"1,140":166,"1,141":167,"1,142":168,"1,143":169,"1,144":170,"1,145":171,"1,146":172,"1,147":173,"1,148":174,"1,149":176,"1,150":177,"1,151":178,"1,152":179,"1,153":180,"1,154":181,"1,155":182,"1,156":183,"1,157":184,"1,158":185,"1,159":186,"1,160":187,"1,161":188,"1,162":189,"1,163":191,"1,164":192,"1,165":193,"1,166":194,"1,167":195,"1,168":196,"1,169":197,"1,170":198,"1,171":199,"1,172":200,"1,173":201,"1,174":202,"1,175":203,"1,176":204,"1,177":205,"1,178":206,"1,179":207,"1,180":208,"1,181":209,"1,182":210,"1,183":211,"1,184":212,"1,185":213,"1,186":214,"1,187":215,"1,188":216,"1,189":217,"1,190":218,"1,191":219,"1,192":221,"1,193":222,"1,194":223,"1,195":224,"1,196":225,"1,197":226,"1,198":227,"1,199":228,"1,200":229,"1,201":230,"1,202":231,"1,203":232,"1,204":233,"1,205":235,"1,206":236,"1,207":237,"1,208":238,"1,209":239,"1,210":240,"1,211":241,"1,212":242,"1,213":243,"1,214":245,"1,215":246,"1,216":247,"1,217":248,"1,218":249,"1,219":250,"1,220":251,"1,221":252,"1,222":253,"1,223":254,"1,224":255,"1,225":256,"1,226":257,"1,227":258,"1,228":259,"1,229":260,"1,230":261,"1,231":262,"1,232":263,"1,233":264,"1,234":265,"1,235":266,"1,236":267,"1,237":268,"1,238":269,"1,239":270,"1,240":271,"1,241":272,"1,242":273,"1,243":274,"1,244":275,"1,245":276,"1,246":277,"1,247":278,"1,248":279,"1,249":280,"1,250":282,"1,251":283,"1,252":284,"1,253":285,"1,254":286,"1,255":287,"1,256":288,"1,257":289,"1,258":291,"1,259":292,"1,260":293,"1,261":294,"1,262":295,"1,263":296,"1,264":297,"1,265":298,"1,266":299,"1,267":300,"1,268":301,"1,269":302,"1,270":303,"1,271":304,"1,272":305,"1,273":306,"1,274":307,"1,275":308,"1,276":309,"1,277":310,"1,278":311,"1,279":312,"1,280":313,"1,281":314,"1,282":315,"1,283":316,"1,284":317,"1,285":318,"1,286":319,"1,287":320,"1,288":321,"1,289":322,"1,290":323,"1,291":324,"1,292":325,"1,293":326,"1,294":327,"1,295":328,"1,296":330,"1,297":331,"1,298":332,"1,299":333,"1,300":334,"1,301":335,"1,302":336,"1,303":337,"1,304":338,"1,305":339,"1,306":340,"1,307":342,"1,308":343,"1,309":344,"1,310":345,"1,311":346,"1,312":347,"1,313":348,"1,314":349,"1,315":350,"1,316":351,"1,317":352,"1,318":353,"1,319":354,"1,320":355,"1,321":356,"1,322":357,"1,323":358,"1,324":359,"1,325":360,"1,326":361,"1,327":362,"1,328":363,"1,329":364,"1,330":365,"1,331":366,"1,332":367,"1,333":368,"1,334":369,"1,335":370,"1,336":371,"1,337":372,"1,338":373,"1,339":374,"1,340":375,"1,341":376,"1,342":377,"1,343":378,"1,344":379,"1,345":380,"1,346":381,"1,347":382,"1,348":383,"1,349":384,"1,350":385,"1,351":386,"1,352":387,"1,353":388,"1,354":389,"1,355":390,"1,356":391,"1,357":392,"1,358":393,"1,359":394,"1,360":395,"1,361":396,"1,362":397,"1,363":398,"1,364":399,"1,365":400,"1,366":401,"1,367":402,"1,368":403,"1,369":404,"1,370":405,"1,371":406,"1,372":407,"1,373":408,"1,374":409,"1,375":410,"1,376":411,"1,377":412,"1,378":413,"1,379":414,"1,380":415,"1,381":416,"1,382":417,"1,383":418,"1,384":419,"1,385":420,"1,386":421,"1,387":422,"1,388":423,"1,389":424,"1,390":425,"1,391":426,"1,392":427,"1,393":428,"1,394":429,"1,395":430,"1,396":431,"1,397":432,"1,398":433,"1,399":434,"1,400":435,"1,401":436,"1,402":437,"1,403":438,"1,404":439,"1,405":440,"1,406":441,"1,407":442,"1,408":443,"1,409":444,"1,410":445,"1,411":446,"1,412":447,"1,413":448,"1,414":449,"1,415":450,"1,416":451,"1,417":452,"1,418":453,"1,419":454,"1,420":455,"1,421":456,"1,422":457,"1,423":458,"1,424":459,"1,425":460,"1,426":461,"1,427":462,"1,428":463,"1,429":464,"1,430":465,"1,431":466,"1,432":467,"1,433":468,"1,434":469,"1,435":470,"1,436":471,"2,1":472,"2,2":473,"2,3":474,"2,4":475,"2,5":476,"2,6":477,"2,7":478,"2,8":479,"2,9":480,"2,10":481,"2,11":482,"2,12":483,"2,13":484,"2,14":485,"2,15":486,"2,16":487,"2,17":488,"2,18":489,"2,19":490,"2,20":491,"2,21":492,"2,22":494,"2,23":495,"2,24":496,"2,25":497,"2,26":498,"2,27":499,"2,28":500,"2,29":501,"2,30":502,"2,31":503,"2,32":504,"2,33":505,"2,34":506,"2,35":507,"2,36":508,"2,37":509,"2,38":510,"2,39":511,"2,40":512,"2,41":513,"2,42":514,"2,43":515,"2,44":516,"2,45":517,"2,46":518,"2,47":519,"2,48":520,"2,49":521,"2,50":522,"2,51":523,"2,52":524,"2,53":525,"2,54":526,"2,55":527,"2,56":528,"2,57":529,"2,58":530,"2,59":531,"2,60":532,"2,61":534,"2,62":535,"2,63":536,"2,64":537,"2,65":538,"2,66":539,"2,67":540,"2,68":541,"2,69":542,"2,70":543,"2,71":544,"2,72":545,"2,73":546,"2,74":547,"2,75":548,"2,76":549,"2,77":550,"2,78":551,"2,79":552,"2,80":553,"2,81":554,"2,82":555,"2,83":556,"2,84":557,"2,85":558,"2,86":559,"2,87":560,"2,88":561,"2,89":562,"2,90":563,"2,91":564,"2,92":565,"2,93":566,"2,94":567,"2,95":568,"2,96":569,"2,97":570,"2,98":571,"2,99":572,"2,100":573,"2,101":574,"2,102":575,"2,103":576,"2,104":577,"2,105":578,"2,106":579,"2,107":580,"2,108":581,"2,109":583,"2,110":584,"2,111":585,"2,112":586,"2,113":587,"2,114":588,"2,115":589,"2,116":590,"2,117":591,"2,118":592,"2,119":593,"2,120":594,"2,121":595,"2,122":596,"2,123":597,"2,124":598,"2,125":599,"2,126":600,"2,127":601,"2,128":602,"2,129":603,"2,130":604,"2,131":605,"2,132":606,"2,133":607,"2,134":608,"2,135":609,"2,136":610,"2,137":611,"2,138":613,"2,139":614,"2,140":615,"2,141":616,"2,142":617,"2,143":618,"2,144":619,"2,145":620,"2,146":621,"2,147":622,"2,148":623,"2,149":624,"2,150":625,"2,151":626,"2,152":627,"2,153":629,"2,154":630,"2,155":631,"2,156":632,"2,157":633,"2,158":634,"2,159":635,"2,160":636,"2,161":637,"2,162":638,"2,163":640,"2,164":641,"2,165":642,"2,166":643,"2,167":645,"2,168":646,"2,169":647,"2,170":648,"2,171":649,"2,172":650,"2,173":651,"2,174":652,"2,175":653,"2,176":654,"2,177":655,"2,178":656,"2,179":657,"2,180":658,"2,181":659,"2,182":660,"2,183":661,"2,184":662,"2,185":663,"2,186":664,"2,187":665,"2,188":666,"2,189":667,"2,190":668,"2,191":669,"2,192":670,"2,193":671,"2,194":672,"2,195":673,"2,196":674,"2,197":675,"2,198":676,"2,199":677,"2,200":678,"2,201":679,"2,202":680,"2,203":681,"2,204":682,"2,205":683,"2,206":684,"2,207":685,"2,208":686,"2,209":687,"2,210":688,"2,211":689,"2,212":690,"2,213":691,"2,214":692,"2,215":693,"2,216":694,"2,217":695,"2,218":696,"2,219":697,"2,220":698,"2,221":699,"2,222":700,"2,223":702,"2,224":703,"2,225":704,"2,226":706,"2,227":707,"2,228":708,"2,229":709,"2,230":710,"2,231":711,"2,232":712,"2,233":713,"2,234":714,"2,235":715,"2,236":716,"2,237":717,"2,238":718,"2,239":720,"2,240":721,"2,241":722,"2,242":723,"2,243":724,"2,244":726,"2,245":727,"2,246":728,"2,247":729,"2,248":730,"2,249":731,"2,250":733,"2,251":734,"2,252":735,"2,253":736,"2,254":737,"2,255":738,"2,256":739,"2,257":740,"2,258":741,"2,259":742,"2,260":743,"2,261":745,"2,262":746,"2,263":747,"2,264":748,"2,265":749,"2,266":750,"2,267":751,"2,268":752,"2,269":753,"2,270":754,"2,271":755,"2,272":756,"2,273":757,"2,274":758,"2,275":759,"2,276":760,"2,277":761,"2,278":762,"2,279":763,"2,280":764,"2,281":765,"2,282":766,"2,283":767,"2,284":768,"2,285":769,"2,286":770,"2,287":771,"2,288":772,"2,289":773,"2,290":774,"2,291":775,"2,292":776,"2,293":777,"2,294":778,"2,295":779,"2,296":780,"2,297":781,"2,298":782,"2,299":783,"2,300":784,"2,301":785,"2,302":786,"2,303":787,"2,304":788,"2,305":789,"2,306":790,"2,307":791,"2,308":792,"2,309":793,"2,310":794,"2,311":795,"2,312":796,"2,313":797,"2,314":798,"2,315":799,"2,316":800,"2,317":801,"2,318":802,"2,319":803,"2,320":805,"2,321":806,"2,322":807,"2,323":808,"2,324":809,"2,325":810,"2,326":811,"2,327":812,"2,328":813,"2,329":814,"2,330":815,"2,331":816,"2,332":817,"2,333":818,"2,334":819,"2,335":820,"2,336":822,"2,337":823,"2,338":824,"2,339":825,"2,340":826,"2,341":827,"2,342":828,"2,343":829,"2,344":830,"2,345":831,"2,346":832,"2,347":833,"2,348":834,"2,349":835,"2,350":836,"2,351":837,"2,352":838,"2,353":839,"2,354":840,"2,355":841,"2,356":842,"2,357":844,"2,358":845,"2,359":846,"2,360":847,"2,361":848,"2,362":849,"2,363":850,"2,364":852,"2,365":853,"2,366":854,"2,367":855,"2,368":856,"2,369":857,"2,370":858,"2,371":859,"2,372":860,"2,373":861,"2,374":862,"2,375":863,"2,376":865,"2,377":866,"2,378":867,"2,379":868,"2,380":869,"2,381":870,"2,382":871,"2,383":872,"2,384":873,"2,385":874,"2,386":875,"2,387":876,"2,388":877,"2,389":878,"2,390":879,"2,391":880,"2,392":881,"2,393":882,"2,394":883,"2,395":885,"2,396":886,"2,397":887,"2,398":888,"2,399":889,"2,400":890,"2,401":891,"2,402":892,"2,403":893,"2,404":894,"2,405":895,"2,406":896,"2,407":897,"2,408":898,"2,409":899,"2,410":900,"2,411":901,"2,412":902,"2,413":903,"2,414":904,"2,415":905,"2,416":906,"2,417":907,"2,418":908,"2,419":909,"2,420":910,"2,421":911,"2,422":912,"2,423":913,"2,424":914,"2,425":915,"2,426":916,"2,427":917,"2,428":918,"2,429":919,"2,430":920,"2,431":921,"2,432":922,"2,433":923,"2,434":924,"2,435":925,"2,436":926,"2,437":927,"2,438":928,"2,439":929,"2,440":930,"2,441":931,"2,442":932,"2,443":933,"2,444":934,"2,445":935,"2,446":937,"2,447":938,"2,448":939,"2,449":940,"2,450":941,"2,451":942,"2,452":943,"2,453":944,"2,454":945,"2,455":946,"2,456":947,"2,457":948,"2,458":949,"2,459":950,"2,460":951,"2,461":952,"2,462":953,"2,463":954,"2,464":955,"2,465":956,"2,466":957,"2,467":958,"2,468":959,"2,469":960,"2,470":961,"2,471":962,"2,472":963,"2,473":964,"2,474":965,"2,475":966,"2,476":967,"2,477":968,"2,478":969,"2,479":970,"2,480":971,"2,481":972,"2,482":973,"2,483":974,"2,484":975,"2,485":976,"2,486":977,"2,487":978,"2,488":979,"2,489":980,"2,490":981,"2,491":982,"2,492":983,"2,493":984,"3,1":985,"3,2":986,"3,3":987,"3,4":988,"3,5":989,"3,6":990,"3,7":991,"3,8":992,"3,9":993,"3,10":994,"3,11":995,"3,12":996,"3,13":997,"3,14":998,"3,15":999,"3,16":1000,"3,17":1001,"3,18":1002,"3,19":1003,"3,20":1004,"3,21":1005,"3,22":1006,"3,23":1007,"3,24":1008,"3,25":1009,"3,26":1010,"3,27":1011,"3,28":1012,"3,29":1013,"3,30":1014,"3,31":1015,"3,32":1016,"3,33":1017,"3,34":1018,"3,35":1019,"3,36":1020,"3,37":1021,"3,38":1022,"3,39":1023,"3,40":1024,"3,41":1025,"3,42":1026,"3,43":1027,"3,44":1028,"3,45":1029,"3,46":1030,"3,47":1031,"3,48":1032,"3,49":1033,"3,50":1034,"3,51":1035,"3,52":1036,"3,53":1037,"3,54":1038,"3,55":1039,"3,56":1040,"3,57":1041,"3,58":1042,"3,59":1043,"3,60":1044,"3,61":1045,"3,62":1046,"3,63":1047,"3,64":1048,"3,65":1049,"3,66":1050,"3,67":1051,"3,68":1052,"3,69":1053,"3,70":1054,"3,71":1055,"3,72":1056,"3,73":1057,"3,74":1058,"3,75":1059,"3,76":1060,"3,77":1061,"3,78":1062,"3,79":1063,"3,80":1064,"3,81":1065,"3,82":1066,"3,83":1067,"3,84":1068,"3,85":1069,"3,86":1070,"3,87":1071,"3,88":1072,"3,89":1073,"3,90":1074,"3,91":1075,"3,92":1076,"3,93":1077,"3,94":1078,"3,95":1079,"3,96":1080,"3,97":1081,"3,98":1082,"3,99":1083,"3,100":1085,"3,101":1086,"3,102":1087,"3,103":1088,"3,104":1089,"3,105":1090,"3,106":1091,"3,107":1092,"3,108":1093,"3,109":1094,"3,110":1095,"3,111":1096,"3,112":1097,"3,113":1098,"3,114":1099,"3,115":1100,"3,116":1101,"3,117":1102,"3,118":1103,"3,119":1104,"3,120":1105,"3,121":1106,"3,122":1107,"3,123":1108,"3,124":1109,"3,125":1110,"3,126":1111,"3,127":1112,"3,128":1113,"3,129":1114,"3,130":1115,"3,131":1116,"3,132":1117,"3,133":1118,"3,134":1119,"3,135":1120,"3,136":1121,"3,137":1122,"3,138":1123,"3,139":1124,"3,140":1125,"3,141":1126,"3,142":1127,"3,143":1128,"3,144":1129,"3,145":1130,"3,146":1132,"3,147":1133,"3,148":1134,"3,149":1135,"3,150":1136,"3,151":1137,"3,152":1139,"3,153":1140,"3,154":1141,"3,155":1142,"3,156":1143,"3,157":1144,"3,158":1145,"3,159":1146,"3,160":1147,"3,161":1149,"3,162":1150,"3,163":1151,"3,164":1152,"3,165":1153,"3,166":1154,"3,167":1155,"3,168":1156,"3,169":1158,"3,170":1159,"3,171":1160,"3,172":1161,"3,173":1162,"3,174":1163,"3,175":1164,"3,176":1165,"3,177":1166,"3,178":1167,"3,179":1168,"3,180":1169,"3,181":1170,"3,182":1171,"3,183":1173,"3,184":1174,"3,185":1175,"3,186":1176,"3,187":1177,"3,188":1178,"3,189":1179,"3,190":1180,"3,191":1181,"3,192":1182,"3,193":1183,"3,194":1184,"3,195":1185,"3,196":1186,"3,197":1187,"3,198":1188,"3,199":1189,"3,200":1190,"3,201":1191,"3,202":1192,"3,203":1193,"3,204":1195,"3,205":1196,"3,206":1197,"3,207":1198,"3,208":1199,"3,209":1201,"3,210":1202,"3,211":1203,"3,212":1204,"3,213":1205,"3,214":1206,"3,215":1207,"3,216":1208,"3,217":1209,"3,218":1211,"3,219":1212,"3,220":1213,"3,221":1215,"3,222":1216,"3,223":1217,"3,224":1218,"3,225":1219,"3,226":1220,"3,227":1221,"3,228":1222,"3,229":1224,"3,230":1226,"3,231":1228,"3,232":1229,"3,233":1230,"3,234":1231,"3,235":1233,"3,236":1234,"3,237":1235,"3,238":1237,"3,239":1238,"3,240":1239,"3,241":1240,"3,242":1242,"3,243":1243,"3,244":1245,"3,245":1246,"3,246":1247,"3,247":1248,"3,248":1249,"3,249":1250,"3,250":1251,"3,251":1252,"3,252":1253,"3,253":1254,"3,254":1255,"3,255":1256,"3,256":1258,"3,257":1259,"3,258":1260,"3,259":1261,"3,260":1262,"3,261":1263,"3,262":1264,"3,263":1265,"3,264":1266,"3,265":1268,"3,266":1270,"3,267":1271,"3,268":1272,"3,269":1273,"3,270":1274,"3,271":1275,"3,272":1277,"3,273":1278,"3,274":1279,"3,275":1280,"3,276":1281,"3,277":1282,"3,278":1284,"3,279":1285,"3,280":1286,"3,281":1287,"3,282":1288,"3,283":1290,"3,284":1291,"3,285":1293,"3,286":1294,"3,287":1295,"3,288":1296,"3,289":1297,"3,290":1298,"3,291":1299,"3,292":1300,"3,293":1302,"3,294":1303,"3,295":1304,"3,296":1305,"3,297":1307,"3,298":1308,"3,299":1309,"3,300":1310,"3,301":1311,"3,302":1312,"3,303":1313,"3,304":1314,"3,305":1317,"3,306":1318,"3,307":1319,"3,308":1320,"3,309":1321,"3,310":1322,"3,311":1323,"3,312":1324,"3,313":1325,"3,314":1326,"3,315":1327,"3,316":1328,"3,317":1329,"3,318":1330,"3,319":1331,"3,320":1332,"3,321":1333,"3,322":1334,"3,323":1335,"3,324":1336,"3,325":1337,"3,326":1338,"3,327":1339,"3,328":1340,"3,329":1341,"3,330":1342,"3,331":1343,"3,332":1344,"3,333":1345,"3,334":1347,"3,335":1348,"3,336":1349,"3,337":1350,"3,338":1351,"3,339":1352,"3,340":1353,"3,341":1354,"3,342":1355,"3,343":1356,"3,344":1357,"3,345":1359,"3,346":1360,"3,347":1362,"3,348":1363,"3,349":1364,"3,350":1365,"3,351":1366,"3,352":1367,"3,353":1368,"3,354":1369,"3,355":1370,"3,356":1371,"3,357":1372,"3,358":1373,"3,359":1374,"3,360":1375,"3,361":1377,"3,362":1378,"3,363":1379,"3,364":1380,"3,365":1381,"3,366":1382,"3,367":1383,"3,368":1384,"3,369":1386,"3,370":1387,"3,371":1388,"3,372":1389,"3,373":1390,"3,374":1391,"3,375":1392,"3,376":1393,"3,377":1394,"3,378":1395,"3,379":1397,"3,380":1398,"3,381":1399,"3,382":1400,"3,383":1401,"3,384":1402,"3,385":1403,"3,386":1404,"3,387":1405,"3,388":1406,"3,389":1408,"3,390":1409,"3,391":1410,"3,392":1411,"3,393":1412,"3,394":1413,"3,395":1414,"3,396":1415,"3,397":1416,"3,398":1417,"3,399":1418,"3,400":1419,"3,401":1420,"3,402":1421,"3,403":1422,"3,404":1423,"3,405":1424,"3,406":1425,"3,407":1426,"3,408":1427,"3,409":1428,"3,410":1429,"3,411":1430,"3,412":1431,"3,413":1433,"3,414":1434,"3,415":1435,"3,416":1436,"3,417":1437,"3,418":1438,"3,419":1439,"3,420":1440,"3,421":1441,"3,422":1442,"3,423":1443,"3,424":1444,"3,425":1445,"3,426":1446,"3,427":1447,"3,428":1448,"3,429":1450,"3,430":1451,"3,431":1452,"3,432":1453,"3,433":1454,"3,434":1455,"3,435":1457,"3,436":1458,"3,437":1459,"3,438":1461,"3,439":1462,"3,440":1463,"3,441":1464,"3,442":1465,"3,443":1466,"3,444":1467,"3,445":1468,"3,446":1470,"3,447":1471,"3,448":1472,"3,449":1473,"3,450":1474,"3,451":1475,"3,452":1476,"3,453":1477,"3,454":1478,"3,455":1479,"3,456":1480,"3,457":1481,"3,458":1482,"3,459":1483,"3,460":1484,"3,461":1485,"3,462":1487,"3,463":1488,"3,464":1489,"3,465":1490,"3,466":1491,"3,467":1493,"3,468":1494,"3,469":1495,"3,470":1496,"3,471":1498,"3,472":1500,"3,473":1501,"3,474":1502,"3,475":1503,"3,476":1504,"3,477":1505,"3,478":1506,"3,479":1507,"3,480":1508,"4,1":1509,"4,2":1510,"4,3":1511,"4,4":1512,"4,5":1513,"4,6":1514,"4,7":1516,"4,8":1517,"4,9":1518,"4,10":1519,"4,11":1521,"4,12":1522,"4,13":1523,"4,14":1524,"4,15":1525,"4,16":1526,"4,17":1527,"4,18":1528,"4,19":1529,"4,20":1530,"4,21":1531,"4,22":1534,"4,23":1535,"4,24":1536,"4,25":1537,"4,26":1538,"4,27":1539,"4,28":1540,"4,29":1541,"4,30":1542,"4,31":1544,"4,32":1545,"4,33":1546,"4,34":1547,"4,35":1548,"4,36":1550,"4,37":1551,"4,38":1552,"4,39":1553,"4,40":1554,"4,41":1555,"4,42":1556,"4,43":1557,"4,44":1558,"4,45":1561,"4,46":1562,"4,47":1563,"4,48":1564,"4,49":1565,"4,50":1566,"4,51":1567,"4,52":1568,"4,53":1569,"4,54":1570,"4,55":1571,"4,56":1572,"4,57":1573,"4,58":1575,"4,59":1576,"4,60":1578,"4,61":1580,"4,62":1581,"4,63":1582,"4,64":1583,"4,65":1584,"4,66":1585,"4,67":1586,"4,68":1587,"4,69":1588,"4,70":1589,"4,71":1590,"4,72":1591,"4,73":1592,"4,74":1593,"4,75":1595,"4,76":1596,"4,77":1597,"4,78":1598,"4,79":1599,"4,80":1600,"4,81":1601,"4,82":1602,"4,83":1604,"4,84":1605,"4,85":1606,"4,86":1607,"4,87":1608,"4,88":1610,"4,89":1611,"4,90":1613,"4,91":1615,"4,92":1616,"4,93":1617,"4,94":1618,"4,95":1620,"4,96":1622,"4,97":1623,"4,98":1624,"4,99":1625,"4,100":1626,"4,101":1627,"4,102":1628,"4,103":1629,"4,104":1630,"4,105":1631,"4,106":1633,"4,107":1634,"4,108":1635,"4,109":1636,"4,110":1637,"4,111":1639,"4,112":1641,"4,113":1642,"4,114":1644,"4,115":1645,"4,116":1647,"4,117":1648,"4,118":1649,"4,119":1650,"4,120":1651,"4,121":1652,"4,122":1653,"4,123":1654,"4,124":1655,"4,125":1656,"4,126":1657,"4,127":1658,"4,128":1659,"4,129":1660,"4,130":1662,"4,131":1663,"4,132":1664,"4,133":1665,"4,134":1667,"4,135":1668,"4,136":1669,"4,137":1670,"4,138":1671,"4,139":1672,"4,140":1673,"4,141":1674,"4,142":1676,"4,143":1678,"4,144":1679,"4,145":1680,"4,146":1681,"4,147":1683,"4,148":1684,"4,149":1685,"4,150":1686,"4,151":1687,"4,152":1688,"4,153":1689,"4,154":1690,"4,155":1691,"4,156":1692,"4,157":1693,"4,158":1694,"4,159":1696,"4,160":1697,"4,161":1698,"4,162":1700,"4,163":1701,"4,164":1702,"4,165":1703,"4,166":1705,"4,167":1709,"4,168":1710,"4,169":1711,"4,170":1712,"4,171":1713,"4,172":1714,"4,173":1715,"4,174":1716,"4,175":1717,"4,176":1718,"4,177":1720,"4,178":1722,"4,179":1724,"4,180":1726,"4,181":1727,"4,182":1730,"4,183":1731,"4,184":1732,"4,185":1733,"4,186":1734,"4,187":1735,"4,188":1736,"4,189":1737,"4,190":1738,"4,191":1739,"4,192":1740,"4,193":1742,"4,194":1743,"4,195":1744,"4,196":1745,"4,197":1746,"4,198":1747,"4,199":1748,"4,200":1749,"4,201":1750,"4,202":1751,"4,203":1752,"4,204":1753,"4,205":1754,"4,206":1755,"4,207":1756,"4,208":1757,"4,209":1758,"4,210":1759,"4,211":1760,"4,212":1761,"4,213":1762,"4,214":1763,"4,215":1764,"4,216":1765,"4,217":1766,"4,218":1767,"4,219":1768,"4,220":1769,"4,221":1771,"4,222":1772,"4,223":1774,"4,224":1775,"4,225":1776,"4,226":1777,"4,227":1778,"4,228":1779,"4,229":1780,"4,230":1781,"4,231":1782,"4,232":1783,"4,233":1784,"4,234":1785,"4,235":1786,"4,236":1787,"4,237":1788,"4,238":1789,"4,239":1790,"4,240":1792,"4,241":1793,"4,242":1794,"4,243":1795,"4,244":1796,"4,245":1797,"4,246":1798,"4,247":1799,"4,248":1800,"4,249":1801,"4,250":1802,"4,251":1803,"4,252":1804,"4,253":1805,"4,254":1806,"4,255":1807,"4,256":1808,"4,257":1809,"4,258":1810,"4,259":1811,"4,260":1812,"4,261":1813,"4,262":1814,"4,263":1815,"4,264":1816,"4,265":1817,"4,266":1818,"4,267":1819,"4,268":1820,"4,269":1821,"4,270":1823,"4,271":1824,"4,272":1825,"4,273":1826,"4,274":1827,"4,275":1828,"4,276":1829,"4,277":1830,"4,278":1831,"4,279":1832,"4,280":1833,"4,281":1834,"4,282":1835,"4,283":1836,"4,284":1837,"4,285":1838,"4,286":1839,"4,287":1840,"4,288":1841,"4,289":1843,"4,290":1844,"4,291":1845,"4,292":1846,"4,293":1847,"4,294":1848,"4,295":1849,"4,296":1850,"4,297":1851,"4,298":1852,"4,299":1853,"4,300":1854,"4,301":1855,"4,302":1856,"4,303":1857,"4,304":1858,"4,305":1859,"4,306":1860,"4,307":1861,"4,308":1862,"4,309":1863,"4,310":1864,"4,311":1865,"4,312":1866,"4,313":1868,"4,314":1869,"4,315":1871,"4,316":1872,"4,317":1873,"4,318":1874,"4,319":1875,"4,320":1877,"4,321":1878,"4,322":1879,"4,323":1880,"4,324":1882,"4,325":1883,"4,326":1884,"4,327":1885,"4,328":1886,"4,329":1887,"4,330":1888,"4,331":1889,"4,332":1890,"4,333":1891,"4,334":1892,"4,335":1894,"4,336":1895,"4,337":1896,"4,338":1897,"4,339":1898,"4,340":1899,"4,341":1900,"4,342":1901,"4,343":1902,"4,344":1903,"4,345":1904,"4,346":1905,"4,347":1906,"4,348":1907,"4,349":1908,"4,350":1909,"4,351":1910,"4,352":1911,"4,353":1912,"4,354":1913,"4,355":1915,"4,356":1916,"4,357":1918,"4,358":1919,"4,359":1920,"4,360":1921,"4,361":1922,"4,362":1923,"4,363":1924,"4,364":1925,"4,365":1926,"4,366":1927,"4,367":1928,"4,368":1929,"4,369":1930,"4,370":1932,"4,371":1933,"4,372":1934,"4,373":1935,"4,374":1936,"4,375":1938,"4,376":1939,"4,377":1940,"4,378":1941,"4,379":1942,"4,380":1943,"4,381":1944,"4,382":1945,"4,383":1946,"4,384":1947,"4,385":1949,"4,386":1950,"4,387":1952,"4,388":1953,"4,389":1954,"4,390":1958,"4,391":1959,"4,392":1960,"4,393":1961,"4,394":1962,"4,395":1963,"4,396":1964,"4,397":1965,"4,398":1966,"4,399":1967,"4,400":1969,"4,401":1970,"4,402":1971,"4,403":1972,"4,404":1973,"4,405":1974,"4,406":1975,"4,407":1976,"4,408":1978,"4,409":1980,"4,410":1981,"4,411":1982,"4,412":1983,"4,413":1985,"4,414":1986,"4,415":1987,"4,416":1988,"4,417":1989,"4,418":1991,"4,419":1992,"4,420":1993,"4,421":1994,"4,422":1995,"4,423":1996,"4,424":1997,"4,425":1998},"ٜ":{"1":[1,436],"2":[1,493],"3":[1,480],"4":[1,425]},"ٝ":[null,"1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,222","2,223","2,224","2,225","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,217","3,218","3,219","3,220","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,228","3,229","3,229","3,230","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,234","3,235","3,236","3,237","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,241","3,242","3,243","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,264","3,265","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,282","3,283","3,284","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,304","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,344","3,345","3,346","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,434","3,435","3,436","3,437","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,470","3,471","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,21","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,44","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,57","4,58","4,59","4,59","4,60","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,87","4,88","4,89","4,89","4,90","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,94","4,95","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,110","4,111","4,111","4,112","4,113","4,113","4,114","4,115","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,141","4,142","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,158","4,159","4,160","4,161","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,165","4,166","4,166","4,166","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,176","4,177","4,177","4,178","4,178","4,179","4,179","4,180","4,181","4,181","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,220","4,221","4,222","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,312","4,313","4,314","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,354","4,355","4,356","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,384","4,385","4,386","4,386","4,387","4,388","4,389","4,389","4,389","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,407","4,408","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425",null,null,null,null,null,null,null,null,null,null,null,null,null,null,null,null,null,null,null,null,null],"ٞ":{"2":[1,2],"3":[3],"6":[4],"10":[5],"13":[6,7],"14":[8],"15":[9],"16":[10],"18":[11],"21":[12],"22":[13,14],"59":[15],"99":[16],"118":[17],"147":[18],"156":[19],"175":[20],"190":[21],"220":[22],"234":[23],"237":[24],"244":[25],"252":[26,27],"281":[28],"290":[29],"329":[30],"341":[31],"472":[32,33],"493":[34],"533":[35],"537":[36],"582":[37],"612":[38],"628":[39],"631":[40],"639":[41],"644":[42],"653":[43],"656":[44],"661":[45],"673":[46],"686":[47],"701":[48],"705":[49],"719":[50],"725":[51],"732":[52],"738":[53],"744":[54],"749":[55],"770":[56],"780":[57],"791":[58],"804":[59],"812":[60,61],"821":[62],"832":[63],"840":[64],"843":[65],"851":[66],"857":[67],"864":[68],"868":[69],"869":[70],"873":[71],"884":[72],"896":[73],"907":[74],"923":[75,76],"936":[77],"977":[78],"985":[79,80],"996":[81],"1001":[82],"1084":[83],"1098":[84],"1109":[85],"1129":[86],"1131":[87],"1138":[88],"1148":[89],"1155":[90,91],"1157":[92],"1172":[93],"1189":[94],"1194":[95],"1200":[96],"1206":[97],"1210":[98,99],"1214":[100,101],"1222":[102],"1223":[103],"1225":[104],"1232":[105],"1234":[106],"1236":[107],"1241":[108],"1244":[109],"1247":[110],"1249":[111],"1255":[112],"1257":[113],"1267":[114],"1269":[115],"1276":[116],"1283":[117,118],"1289":[119],"1292":[120],"1295":[121],"1301":[122,123],"1304":[124],"1306":[125],"1314":[126],"1315":[127],"1316":[128],"1317":[129],"1318":[130,131],"1346":[132],"1358":[133],"1361":[134],"1368":[135],"1369":[136],"1370":[137,138],"1376":[139],"1385":[140],"1387":[141],"1394":[142,143],"1396":[144],"1407":[145],"1416":[146],"1432":[147],"1449":[148],"1456":[149],"1460":[150],"1461":[151],"1469":[152],"1480":[153],"1486":[154],"1490":[155],"1492":[156],"1497":[157],"1499":[158],"1502":[159],"1504":[160],"1509":[161,162],"1515":[163],"1518":[164],"1520":[165],"1532":[166],"1533":[167],"1543":[168],"1544":[169],"1549":[170],"1559":[171],"1560":[172],"1568":[173],"1572":[174],"1574":[175],"1577":[176],"1579":[177],"1594":[178,179],"1603":[180],"1609":[181],"1610":[182],"1612":[183],"1614":[184],"1619":[185,186],"1621":[187],"1628":[188],"1632":[189],"1635":[190],"1638":[191],"1640":[192,193],"1641":[194],"1643":[195],"1646":[196],"1647":[197],"1651":[198,199],"1655":[200],"1661":[201,202],"1666":[203],"1675":[204],"1677":[205,206],"1682":[207],"1684":[208],"1695":[209],"1699":[210,211],"1704":[212],"1706":[213],"1707":[214],"1708":[215],"1709":[216],"1714":[217,218],"1719":[219],"1721":[220],"1724":[221],"1725":[222],"1728":[223],"1729":[224,225],"1741":[226],"1755":[227],"1770":[228,229],"1773":[230],"1791":[231],"1804":[232],"1813":[233],"1822":[234],"1842":[235],"1849":[236],"1867":[237,238],"1869":[239],"1870":[240],"1876":[241],"1881":[242,243],"1893":[244],"1912":[245],"1914":[246],"1917":[247,248],"1931":[249],"1937":[250],"1944":[251],"1948":[252],"1951":[253],"1955":[254],"1956":[255],"1957":[256],"1966":[257],"1968":[258,259],"1977":[260],"1979":[261],"1984":[262],"1989":[263,264],"1990":[265],"1999":[266],"2000":[267],"2001":[268,269],"2002":[270],"2003":[271],"2004":[272],"2005":[273],"2009":[274,275],"2010":[276],"2019":[277]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ـ[نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي]ـ\nالمؤلف: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: ٧٦٢ هـ)\nقدم للكتاب: محمد يوسف البَنُوري\nصححه ووضع الحاشية: عبد العزيز الديوبندي الفنجاني، إلى كتاب الحج، ثم أكملها محمد يوسف الكاملفوري\nالمحقق: محمد عوامة\nالناشر: مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة - السعودية\nالطبعة: الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ/١٩٩٧ م\nعدد الأجزاء: ٤\n[الكتاب مشكول ومقابل وترقيمه موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]","vol":"1","page":null},{"text":"المجلد الأول\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\n...\nمقدمة \"نصب الراية- لأحاديث الهداية\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>بسم الله الرحمن الرحيم</span>\nسبحانك اللهم، لك الحمد، كما أنت أهله، وكما يليق بجلال وجهك، وعظيم سلطانك، صل على صفوة خلقك، رسول الرحمة محمد، وآله، أهل بيته وعترته وصحبه، صلاة ترضيك، وترضيه عنا، يا رب العالمين.\nوبعد: خطر بالبال أن يكون \"نصب الراية - لأحاديث الهداية\" مسبوقًا بمقدمة، تحوي أمورًا، يجب علمها، وحقائق ثابتة، تجب معرفتها.\nووقعت هذه الخطرة بالبال موقعًا. ولم تلبث حتى أصبحت فكرة، ولم تزل الفكرة، حتى دعت طلوعًا على هذه الصفحات.\nفرافقتني الخطرة، وأعجبتني الفكرة، فاحتفلت بها احتفالًا، ورحبت دعوتها ترحابًا. وحاولت أن أصدّرها بكلمة في تعريف \"المجلس العلمي\" - بالهند، فإنه أضحى سببًا لطبع الكتاب، وعلى إثرها لمعة من ترجمة - المؤلف - ورشحة من ترجمة صاحب \"الهداية\".\nثم أعقبها بمقالة حافلة في أهم مواضيع الفقه، والحديث، ما يرتاح له قلب العالم، ويبتهج له عقل الفقيه، بقلم نظار محقق، وبحاثة متبحر، وأختمها بكلمة في تصحيح الكتاب، وما لاقينا فيه من كبد وعناء، والله سبحانه خير موفق ومعين.","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المجلس العلمي</span>\n\nالمجلس العلمي - إدارة تأليفية، فعلت في سن طفولتها، ما لو فعلته في عهد شبابها، لكفاها فخرًا وشرفًا.\nرجل سعيد الحظ، ميمون الطلعة، طيب الأرومة، رحيب الصدر، من أهل سملك في - الكجرات - بالهند، أصبح إفريقيًا منذ برهة من الدهر، من مشاهير تجار أفريقيا الجنوبية.\nالتحق بدار العلوم في ديوبند - مركز الثقافة الدينية، والعلمية بالهند - وتخرج منها بعد سنوات، عالمًا فاضلًا.\nفي عهد تحصيله: ساعد طلبة العلم، أعان دار العلوم - مهد تربيته العلمية - بآلاف جنيه، وخدم أكبر شيوخه، إمام العصر المحدث، الشيخ محمد أنور الكشميري ثم الديوبندي، بما فيه أسوة لمن يأتي بعده.\nفارق مهده العلمي! فخلّف صيتًا حسنًا، وذكرًا جميلًا، على الألسنة، وقدرًا في القلوب.\nبأعماله الخالدة، أصبحت مدرسة تعليم الدين في - دابهيل - \"من الكجرات\" - جامعة إسلامية - ينثال إليها طلبة العلم من كل صوب وناحية. يتبرع إليها بعطية، تربو على ألف جنيه كل عام.\nثم فتح إدارة علمية لإحياء المآثر العلمية، غرامًا بإبقاء آثار العلم الخالدة، تحت إشراف إمام العصر السالف ذكره، ومحقق العصر الشيخ شبير أحمد العثماني الديوبندي - طال بقاءه - فوفق لأن يقدم لأهل العلم ما يربو على عشرين كتابًا: في علوم الحديث. والقرآن. والحقائق وغيرها، قبل أن يبلغ المجلس إلى ثماني حجج، من عمره الميمون.\nوكذا الكريم إذا أقام ببلدة ... سال النضار بها وقام الماء\nوإليك ذكر شيء من مآثره:","vol":"1","page":2},{"text":"فمن القرآن: -\n١ - مشكلات القرآن - لإمام العصر، محمد أنور الكشميري ﵀.\n٢ - تحية الإسلام. في حياة عيسى ﵇ - أيضًا له.\n٣ - خاتم النبيين - أيضًا له.\nومن الحديث: -\n١ - نصب الراية - لأحاديث الهداية تأليف الإمام الحافظ العلامة. جمال الدين الزيلعي، في - أربعة أجزاء كبيرة -.\n٢ - نيل الفرقدين، في مسألة رفع اليدين - لإمام العصر.\n٣ - كشف الستر. في مسألة الوتر - أيضًا له.\nومن الحقائق: -\n١ - البدور البازغة - للإمام الشاه، ولي الله الدهلوي، صاحب حجة الله البالغة\n٢ - الخير الكثير - أيضًا له.\n٣ - التفهيمات الإلهية في جزءين - أيضًا له.\n٤ - المعارف اللدنيّة - للإمام الرباني - المجدد للألف الثاني - الشيخ أحمد السرهندي.\n٥ - مرقاة الطارم - لحدوث العالم - لإمام العصر.\nفهذه وأمثالها مآثر ناصعة للمجلس العلمي ألا وإن بانيه المشار إليه، هو الحاج محمد ابن موسى السِّملكي، ثم الإفريقي. أسسه على عماد التقوى والإخلاص! نجاره شرف الخلق، وشعاره سيما العلم، ودثاره رحابة الصدر.\nبَيْدَ أني ألاقى منه متضايق الصدر عند التنويه بشأن من شؤونه، غيابًا، أو شفاهًا!","vol":"1","page":3},{"text":"اكتب هذه السطور، وأنا في القاهرة، وهو في إفريقيا الجنوبية، والقلب يستشعر بخوف الكدر على قلبه مني، مع صفاء. ولولا هذه الخطرة لبثثت طرفًا من مفاخره التي هو يطويها، ومناقبه التي هو يستنكف عن إفشائها، كأنها مثالب نقص، وصمات عار، وحاشاه عن ذلك. وأصدق ما يحكي حاله وحالي، ما قال أبو الطيب: -\nأنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه ... تأتي الندى، ويذاع عنك فتكره\nلكن أبى المسك إلا أن تتم به نفحاته. وأبت الشمس إلا أن تلمع في الأنحاء سطعاتها المتشعشعة الحمراء.\nأرجو عن سماحة شيمته، ورحابة صدره، أن لا يؤاخذني بهذه الكلمات، حيث جذبها القلم من جذر القلب. وحاشاها أن يشوبها نغص من الإطراء، وكدر من الرياء، وكأنها تناثرت من سنىّ القلم، من غير أن يتجشمها إرادة! ومن شيمة الكرماء حسن الظن، وقبول المعاذير.\nوقصارى القول: إن المجلس قام في طفولته بأعباء، لو قام بها في فتوّته لكفاه براعة، وصاحب المجلس انتهض لمهمة دينية في ريعان شبيبته، لو انتهض لها في أوان شيبته لكفاه فضلًا ونباهة في الدنيا، وذخرًا في الآخرة، ووجاهة عند الله جل ذكره، وعظم برهانه، وأرجو له التوفيق من الله سبحانه بما تقرّ به عينه، وعيون آهل العلم في أنحاء الأرض، إنه سميع مجيب.\nثم أرى لزامًا عليَّ أن أشكر حُسن قيام صديقنا الفاضل الأستاذ السيد أحمد رضا بن السيد شبير علي البجنوري، بأعباء خدمة هذا المجلس العلمي من كل جهة بحنكة، وبصيرة، وصدق وإخلاص، وهو الذي أصبح هذا المجلس بحسن شؤونه الإدارية، ودأب جهده البالغ في تنميته وترشيحه، يرتقي معارج كماله، بما تطمئن به القلوب، وتثلج به الصدور.\nأدعو الله سبحانه أن لا يزال موفقًا لما فيه سكينة لقلبه في الدارين، وراحة لقلوب أهل المجلس، وما ذلك على الله بعزيز.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>[ترجمة الزيلعي]</span>\n\nإلمامة \"بترجمة الإمام الحافظ جمال الدين الزيلعي الحنفي\" \"صاحب نصب الراية - لتخريج أحاديث الهداية\"، ولمعة من مزايا كتابه الجليل\nهو الإمام - الفاضل البارع، المحدث المفيد، الحافظ المتقن، جمال الدِّين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن أيوب بن موسى الحنفي الزيلعي ﵀.\nالزيلعي - نسبة إلى - زيلع - بلدة على ساحل الحبشة، قاله السيوطي في اللباب.\nوإليها نسبة شيخه فخر الدِّين الزيلعي، الفقيه، صاحب تبيين الحقائق - في شرح كنز الدقائق في ست مجلدات كبيرة، ونسب إليها عدة رجال من علماء زيلع الحنفيين، وترجم لبعضهم في كتاب قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر١ للشيخ أبي محمد محمد الطيب بن عبد الله من علماء القرن العاشر للهجرة.\nقال تقي الدين بن فهد الملكي في ذيل تذكرة الحفاظ - للذهبي: تفقه، وبرع، وأدام النظر والاشتغال، وطلب الحديث، واعتنى به، فانتقى، وخرَّج، وألف، وجمع، وسمع على جماعة من أصحاب النجيب الحراني، ومن بعدهم: كالشهاب أحمد بن محمد بن فتوح التجيبي مسند الإسكندرية.\nوالشهاب أحمد بن محمد بن قيس الأنصاري فقيه القاهرة والإسكندرية. والشمس محمد بن أحمد بن عثمان بن عدلان شيخ الشافعية وجلال الدِّين أبي الفتوح علي بن عبد الوهاب بن حسن بن إسماعيل بن مظفر بن الفرات الجريري - بضم الجيم - وتقي الدين بن عبد الرزاق بن عبد العزيز بن موسى اللخمي الأسكندري، وتاج الدِّين محمد بن عثمان بن عمر بن كامل البلبيسي، الكارمي الأسكندري، وجمال الدِّين عبد الله بن أحمد بن هبة الله بن البوري، الأسكندري، اهـ.\n_________\n١ نسخته الفوتوغرافية في- ست مجلدات كبيرة - في دار الكتب المصرية، تحت رقم \"١٦٧\"، من التاريخ.","vol":"1","page":5},{"text":"وقال تقي الدين أبو بكر التميمي في الطبقات السنية:١ اشتغل وسمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعي - شارح الكنز - وعن القاضي علاء الدين التركماني، وغيرهما، ولازم مطالعة كتب الحديث، إلى أن خرَّج أحاديث الهداية، وأحاديث الكشاف، فاستوعب ذلك استيعابًا بالغًا.\nقال في الدرر يعني به الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة: ذكر لي - شيخنا العراقي - أنه كان يرافقه في مطالعة الكتب الحديثية، لتخريج الكتب التي كانا قد اعتنيا بتخريجها، فالعراقي لتخريج أحاديث الإحياء، والأحاديث التي يشير إليها الترمذي في الأبواب، والزيلعي لتخريج أحاديث الهداية، والكشاف، فكان كل منهما يعين الآخر، ومن كتاب الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية استمد الزركشي في كثير مما كتبه من تخريج أحاديث الرافعي.\nوقال ابن العديم، ومن خطه نقلت: شاهدت بخط شيخ الإسلام حافظ الوقت، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن حجر العسقلاني ما صورته - بعد أن ذكر غالب ما نقلناه هنا من الدرر منه -: جمع تخريج أحاديث الهداية، فاستوعب فيه ما ذكره صاحب الهداية من الأحاديث، والآثار في الأصل، وما أشار إليه إشارة، ثم اعتمد في كل باب أن يذكر أدلة المخالفين، ثم هو في ذلك كثير الإنصاف، يحكي ما وجده من غير اعتراض، ولا تعقب غالبًا، فكثر إقبال الطوائف عليه، واستوعب أيضًا في تخريج أحاديث الكشاف٢ ما فيه من الأحاديث المرفوعة خاصة، فأكثر من تبين طرقها، وتسمية مخرجيها على نمط ما في أحاديث الهداية، لكنه فاته كثير من الأحاديث المرفوعة التي يذكرها الزمخشري بطريق الإشارة، ولم يتعرض غالبًا لشيء من الآثار الموقوفة، ورأيت بخطه كثيرًا من الفوائد، مفرقًا ﵀، وعفا عنه بمنه وكرمه. اهـ انتهى ما حكاه التميمي في طبقاته.\n_________\n١ نسخته المحفوظة في التيمورية، من دار الكتب المصرية، تحت رقم \"٥٤٠\" من التاريخ، في - أربع مجلدات.\n٢ وقد أخطأ النواب، صديق حسن خان في كتابه الأكسير- في أصول التفسير وحيث جعل تخريج أحاديث الكشاف للحافظ ابن حجر، وتلخيصه للحافظ الزيلعي، وذكر هذه الأوصاف التي ذكرها ابن حجر لتخريج الزيلعي لتخريج ابن حجر فعكس الأمر ونبه عليه الفاضل الشيخ اللكنوي في تعليقان الفوائد البهية والعجب أنه كيف خفى عليه هذا! مع أن ابن حجر ولد بعد وفاة الزيلعي بأحد عشر عاما فكيف يمكن أن يلخص الزيلعي كتاب ابن حجر؟ ولم يكن هو عند ذاك في عالم الوجود، وكثير له في تراجمه أمثال هذه الأوهام","vol":"1","page":6},{"text":"وقال الشيخ جلال الدين السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ - الذهبي سمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعي، شارح الكنز، والقاضي علاء الدين بن التركماني، وابن عقيل، وغير واحد، ولازم مطالعة كتب الحديث إلى أن خرَّج أحاديث الهداية، - وأحاديث الكشاف، واستوعب ذلك استيعابًا بالغًا، اهـ، ومثله قال في حسن المحاضرة عند ذكر حفاظ الحديث، ونقاده بمصر ص ١٥١ - ج ١.\nقال البحاثة الكبير الأستاذ المحقق الشيخ محمد زاهد الكوثري طال بقاؤه في حواشيه على ذيل ابن فهد: واستمد ابن حجر نفسه في تخاريجه كذلك، وقال الفاضل المحقق الشيخ عبد الحي اللكنوي في الفوائد البهية: به استمد من جاء بعده من شراح الهداية، بل به استمد كثيرًا الحافظ ابن حجر في تخاريجه: كتخريج أحاديث شرح الوجيز - للرافعي. وغيره. اهـ. وقال الأستاذ الكوثري: والزيلعي أعلى طبقة من العراقي، وعمله هذا معه - أي مرافقته في التخاريج - يدل على ما كان عليه من الأخلاق الجميلة والتواضع، وتخاريجه شهود صدق على تبحره وسعة إطلاعه في علوم الحديث، من: معانيه، وأسماء رجاله، ومتونه، وطرقه، وقد رزقها الله الانتفاع بها، والتداول بأيدي أهل العلم بالحديث على مدى القرون، وكان بعيدًا عن التعصب المذهبي، يحشد الروايات، وقد لا يتكلم فيما له كبير مجال، انتهى كلامه.\nقال الراقم: وكأن الأستاذ الكوثري يعّرض إلى كثير من الحفاظ الشافعية، ولا سيما حامل لواءهم في المتأخرين، الحافظ ابن جحر، فإنه بضد الحافظ الزيلعي، يبخس الحنفية حقهم في أمثال هذه المواضع، ويتكلم فيما لا يكون للكلام فيه مجال، ومن دأبه في كتبه - ولا سيما فتح الباري - أنه يغادر حديثًا في بابه مؤيدًا للحنفية، مع علمه، ثم يذكره في غير مظانه، لئلا ينتفع به الحنفية.\nقال شيخنا إمام العصر، الشيخ محمد أنور الكشميري، ثم الديوبندي رحمه الله تعالى: كان الحافظ جمال الدين الزيلعي، من المشائخ الصوفية، الذين ارتاضت نفوسهم بالمجاهدات والخلوات، وتزكت قلوبهم عن الرذائل والشهوات، كما كان من أكابر المحدثين الحفاظ، بحور العلم والحديث، وترى من آثار تزكية نفسه أنه لا يتعصب لمذهبه شيئًا، بل يمشي مع الخصوم، ويسايرهم بغاية الإنصاف.","vol":"1","page":7},{"text":"وبمثل هذه الميزة امتاز الشيخ الحافظ، تقي الدِّين بن دقيق العيد، ﵀، بين علماء عصره، وكان هو أيضًا من أكابر الصوفية، صاحب كرامات، لا يتعصب لأهل مذهبه، وربما يقصد في تحقيقه إفادة الحنفية وتأييدهم، وحاشاه أن يبخس حقهم، ومثله منا - في الجمع بين طريقة القوم، وبين علوم الشريعة، ثم النَّصَفة والعدل - الشيخ المحقق ابن الهمام، صاحب فتح القدير، وهذا بخلاف الحافظ ابن حجر، فيتطلب دائمًا مواقع العلل، ويتوخى مواضع الوهن من الحنفية، ولا يأتي في أبحاثه ما يفيد الحنفية، ويقول شيئًا، وهو يعلم خلاف ذلك، ولا يليق بجلالة قدره ذلك الصنيع، وحاشاي أن أغض من قدر الحافظ ابن حجر الذي يستحقه، وإنما هي حقائق ناصعة، ووقائع ثابتة، يجب على الباحث الناقد أن يعرفها، عفا الله عنه، وبدل سيئاته حسنات.\nوسمعت منه ﵀: أن الشيخ ابن الهمام كل ما ذكره في فتحه من أدلة مذهبنا، مستفاد من تخريج الإمام الزيلعي، ولم يزد عليه دليلًا، إلا في ثلاثة مواضع: منها مسألة المهر، وقدر ما يجب.\nوأفادني الأستاذ الكوثري: أن من مؤلفات الإمام الزيلعي مختصر معاني الآثار للطحاوي، وهو من محفوظات مكتبة - رواق الأتراك - بالأزهر، والكوبريلي - بالآستانة - اهـ.\nأما وفاة هذا الإمام الجليل، فقد اتفقت كلمتهم، ممن ترجم له - كابن ابن حجر. وابن فهد. والسيوطي. والتميمي. والكفوي - على وفاته في المحرم سنة اثنتين، وستين، وسبعمائة - ٧٢٦ - هجرية، وزاد ابن فهد تعيينه: بالحادي عشر من المحرم، ولم يتعرض أحد منهم، لذكر تاريخ ولادته، ولم أظفر بها، مع تتبع، ودفن بالقاهرة، واتفقت به كلمة من تعرض لوفاته، والعجب أنه لم يعين أحد قبره، ولا جهته، من أصحاب التراجم، ورجال الطبقات، والمؤلفين، في خطط القاهرة، وآثار مصر: كالمقريزي. وغيره، والمتصدين لذكر مزارات الأولياء، وقبور الصالحين بالقاهرة، كالسخاوي. وغيره، إلا أن علي باشا مبارك في الخطط التوفيقية ذكر عند ذكر، شارع باب الوزير، في: ص ١٠٣ - ج ٢، عطفة الزيلعي، وقال: عرفت بضريح الشيخ الزيلعي المدفون بها، اهـ. ولم يعينه من هو، فوصلت إلى العطفة المذكورة الواقعة في - شارع المحجر - برفاقة صديقي المحترم، الشيخ عبد المجيد الدسوقي عطية، وبمساعدة الأستاذ الفاضل إبراهيم بن مختار الزيلعي، فألقينا في آخر العطفة بيتًا مغلقًا، واطلعنا إلى شباكه، فإذا هو مكتوب على غلاف المرقد الشريف:","vol":"1","page":8},{"text":"هذا مقام الإمام عبد الله الزيلعي، وكان خارج البيت فوق الباب، كتابة في حجر منحوتة، فقرأنا فيه كلمة: عبد الله، وكلمة الزيلعي، ولكن كان في القلب شيء، فاستظهرت بالأستاذ حسن قاسم عالم هذه الآثار فذهب وقرأ اللوح، بعد أن أتعب نفسه، فإذا هو أبو عبد الله، فاتضح أنه غيره، ثم الأستاذ حسن قاسم يجزم بأن ضريحه بقرافة القاهرة، بباب النصر، بَيْدَ أنه اندثرت المقبرة هنا، فلا يعرف اليوم قبر أحد، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>خصائص هذا الكتاب الجليل</span>\nقد سمعت أقوال علماء الأمة، وحفاظ الحديث في حق المؤلف، الإمام الحافظ الجهبذ، وأغنتنا كلماتهم الموجزة عن الإطناب في مدحه، بَيْدَ أني أحاول أن أشير إلى لمعة من خصائص مؤلفه هذا، نصب الراية - لتخريج أحاديث الهداية، ليكون من بدء الأمر، بصيرةً لأولي الأبصار، وبصرًا لأرباب البصائر، فيقع الكتاب في جذر قلوبهم، بانبلاج وانشراح. فمن خصائص هذا الكتاب، أنه - كما أصبح ذخيرة نادرة للمذهب الحنفي - كذلك أصبح ذخيرة ثمينة لأرباب المذاهب الأخرى، من المالكي. والشافعي. والحنبلي، فكما أن الحنفية يفتقرون إليه في التمسك بعراها الوثيقة، كذلك أصحاب سائر المذاهب لا يستغنون عنه أبدًا.\nولا بدع لو قلت: إنه دائرة المعارف العامة، لأدلة فقهاء الأمصار، حيث أحاط بأدلتها، فلا يرى الباحث فيها بخسًا ولا رهقًا.\nومنها: - أن هذا الكتاب الفذّ، خدمة جليلة للأحاديث النبوية - على صاحبها الصلوات والتحيات - أكثر مما هو خدمة للمذهب الحنفي، فليكن أمام الباحث الحثيث، أنه كما يحتاج إليه الفقيه المتمسك بالمذهب، كذلك يحتاج إليه المحدث، فأصبح مقياسًا ونبراسًا للفقهاء، والمحدثين.\nومنها - أنه نفع الأمة في الأحاديث، بتعقبها بجرح وتعديل، مع سرد الأسانيد، ثم ذكر فقه الحديث وفوائده، فالفقيه البارع، يفوز بأربه من فقه الحديث، والمحدث الجهبذ، يقضي وطره من أحوال الرواة، ولطائف الأخبار، والتحديث.\nومنها - أنه وصل إلينا - بواسطة هذا العلق النفيس - نقول: من الكتب القيِّمة في","vol":"1","page":9},{"text":"الحديث، التي أصبحت بعيدة شاسعة عن متناول أيدي أهل العلم، وأبحاث سامية فيما يتعلق بالرجال، من كتب أضاعتها يد الحدثان، ولا نرى لها عينًا، غير أثر في الكتب الأثرية، وكتب الطبقات والتراجم، من ذكر أسمائها: كصحيح - أبي عوانة. وصحيح - ابن خزيمة. وصحيح - ابن حيان. وصحيح - ابن السكن. ومصنف - ابن أبي شيبة. ومصنف - عبد الرزاق. وكثير من المسانيد. والسنن. والمعاجم، وككتاب الاستذكار، والتمهيد - لابن عبد البر، وكتاب المعرفة، والخلافيات - للبيهقي، وعدة كتب من تصانيف أبي بكر الخطيب البغدادي، وكتب ابن عدي، وكتب ابن أبي حاتم. وغيرهم.\nومن كتب المتأخرين، ككتاب الإلمام، والإمام - للحافظ تقي الدين بن دقيق العيد، وكتب ابن الجوزي كجامع المسانيد، والعلل المتناهية، وكتاب التحقيق، وغيرها من كتب أعلام الأمة، ومعالم الإسلام.\nومنها - أنه نرى فيه كلمات في موضوع الجرح والتعديل، من أئمة الفن، وجهابذة الحديث، ونقدة الرجال، ما لا نشاهده في الذخيرة التي بين أيدينا، من كتب أسماء الرجال المطبوعة المتداولة، بحيث لو أفردت منه جزء مجموع، لأصبح كتابًا ضخمًا في الموضوع.\nفهذه خصائص عندي، كلها على حيالها، مزايا على حدة، واليك فائدة من فوائد كتابه، تمثيلًا لما قلته.\nفائدة: ومجرد الكلام في الرجل لا يسقط حديثه، ولو اعتبرنا ذلك لذهب معظم السنة، إذ لم يسلم من كلام الناس، إلا من عصمه الله، بل خرج في \"الصحيح\" لخلق ممن تكلم فيهم، ومنهم جعفر بن سليمان الضبعي. والحارث بن عبد الأيادي. وأيمن بن نابل الحبشي. وخالد بن مخلد القطواني. وسويد بن سعيد الحرثاني. ويونس بن أبي إسحاق السبيعي. وغيرهم، ولكن صاحبا الصحيح رحمهما الله إذا أخرجا لمن تكلم فيه، فإنهم ينتقون من حديثه ما توبع عليه، وظهرت شواهده، وعلم أن له أصلًا، ولا يروون ما تفرد به، سيما إذا خالفه الثقات، كما أخرج مسلم لأبي أويس حديث: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي: لأنه لم يتفرد به، بل رواه غيره من الأثبات، كمالك، وشعبة، وابن عيينة، فصار حديثه متابعة، وهذه العلة راحت على كثير ممن استدرك على","vol":"1","page":10},{"text":"\"الصحيحين\" فتساهلوا في استدراكهم، ومن أكثرهم تساهلًا، الحاكم أبو عبد الله في كتابه المستدرك، فإنه يقول: هذا حديث على شرط الشيخين، أو أحدهما، وفيه هذه العلة، إذ لا يلزم من كون الراوي محتجًا به في الصحيح أنه إذا وجد فبي أي حديث، كان ذلك الحديث على شرطه لما بيناه، بل الحاكم كثيرًا ما يجيء إلى حديث لم يخرج لغالب رواته في الصحيح، كحديث روي عن عكرمة عن ابن عباس، فيقول فيه: هذا حديث على شرط البخاري يعني لكون البخاري أخرج لعكرمة، وهذا أيضًا تساهل، وكثيرًا ما يخرج حديثًا بعض رجاله للبخاري، وبعضهم لمسلم، فيقول: هذا على شرط الشيخين، وهذا أيضًا تساهل، وربما جاء إلى حديث فيه رجل قد أخرج له صاحبا الصحيح عن شيخ معين لضبطه حديثه وخصوصيته به، ولم يخرجا حديثه عن غيره لضعفه فيه، أو لعدم ضبطه حديثه، أو لكونه غير مشهور بالرواية عنه، أو لغير ذلك، فيخرجه هو عن غير ذلك الشيخ، ثم يقول: هذا على شرط الشيخين، أو البخاري. أو مسلم، وهذا أيضًا تساهل، لأن صاحبي الصحيح لم يحتجا به إلا في شيخ معين، لا في غيره، فلا يكون على شرطهما، وهذا كما أخرج البخاري. ومسلم حديث خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال. وغيره، ولم يخرجا حديثه عن عبد الله بن المثنى، فإن خالدًا غير معروف بالرواية عن ابن المثنى، فإذا قال قائل في حديث يرويه خالد بن مخلد عن ابن المثنى: هذا على شرط البخاري. ومسلم، كان متساهلًا، وكثيرًا ما يجيء إلى حديث فيه رجل ضعيف، أو متهم بالكذب، وغالب رجاله رجال الصحيح، فيقول: هذا على شرط الشيخين. أو البخاري، أو مسلم، وهذا أيضًا تساهل فاحش، ومن تأمل كتابه المستدرك تبين له ما ذكرناه، قال ابن دحية في كتابه العلم المشهور: ويجب على أهل الحديث أن يتحفظوا من قول الحاكم أبي عبد الله، فإنه كثير الغلط، ظاهر السقط، وقد غفل عن ذلك كثير ممن جاء بعده، وقلده في ذلك.\nثم ذلك إلماع إلى أمهات الخصائص، لا حاجة بنا إلى استيفاء الأطراف، بعد الإِيماض إلى اللباب، فقد أبدى الصريح عن الرغوة، وما يوم حليمة بسر، فنرجو الله سبحانه التوفيق، وإصابة الغرض، ونجاح العمل، والله الموفق.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>تلخيص الكتاب، وتذييله</span>\n\nثم ليُعْلم أن الحافظ ابن حجر قد لخص هذا الكتاب، وسماه الدراية - في تلخيص نصب الراية وسمعت من شيخنا إمام العصر مولانا محمد أنور ﵀: أن الحافظ ما أجاد في تلخيصه، كما كان يرجى من براعته في التنقيح والتحرير، وعلو كعبه في التلخيص، وغادر كثيرأ من غرر النقول التي ما كان يحرى تركها، وقد طبع هذا التلخيص مرتين - بالهند -، وسموه في طبعة نصب الراية. وطبع أيضًا على هوامش الهداية.\nهذا، وللشيخ المحدث قاسم بن قطلوبغا الحنفي، ذيل على هذا التخريج، سماه: منية الألمعي فيما فات من تخريج أحاديث الهداية - للزيلعي، والأسف أننا مع شدة الاستقراء، لم نظفر بوجوده في مكتبة، والا فكان المجلس العلمي يريد أن يستوفي فائدة الكتاب بهذا الذيل، ليكون درة التاج لهام التخريج، ولعل الله يحدث بعد ذلك امرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>رواية الكتاب</span>\nيرويه غالب أصحاب الأثبات، بطريق أمين الدِّين الاقصرائي، عن الحافظ شمس الدَّين محمد بن الجزري المقرئ، عن المؤلف الزيلعي، راجع \"الأمم لإِيقاظ الهمم\".","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>نتفة من ترجمة صاحب الهداية</span>\n\nبعد أن ذكرت ترجمة صاحب تخريج الهداية سنح لي أن ألحق بها ترجمة صاحب الهداية، ليعرف منزلة هذا الإمام علماء غير المذهب الحنفي، فإن الكثرة الغامرة من علماء العصر بحظ ضئيل من معرفة رجال العلم، من غير مذهبهم، وأما أهل مذهبه، ولا سيما علماء الأفغان، والهند، فهو أشهر عندهم من نار على عَلَم.\nقال الحافظ بن عبد القادر القرشي في الجواهر المضيئة: علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني، شبخ الإسلام، برهان الدِّين المرغيناني، العلامة المحقق صاحب الهداية، اهـ.\nولفظ الفاضل اللكنوي في الفوائد البهية: كان إمامًا فقيهًا، حافظًا، محدثًا، مفسرًا، جامعًا للعلوم، ضابطًا للفنون، متقنًا، محققًا، نظارًا، مدققًا، زاهدًا، ورعًا، فاضلًا، ماهرًا، أصوليًا، أديبًا، شاعرًا، لم تر العيون مثله، في العلم والأدب. وله اليد الباسطة في الخلاف، والباع الممتد في المذهب، اهـ.\nمرغينان - بفتح الميم - مدينة من بلاد - فرغانة -، فرغانة - بفتح الفاء -، وراء الشاش، وراء جيحون، وسيحون. وأيضًا، فهي قرية من قرى فارس. قاله اللقرشي.\nتفقه على أئمة عصره، كمفتي الثقلين، نجم الدين أبي حفص عمر النسفي. وابنه أبي الليث أحمد النسفي. والصدر الشهيد حسام الدين عمر. والصدر السعيد تاج الدين أحمد. وأبي عمرو عثمان البيكندي تلميذ، شمس الأئمة السرخسي. وغيرهم.\nوأقرّ له بالفضل، والتقدم، أهل عصره، كالإمام فخر الدِّين - قاضي خان - وصاحب المحيط، وصاحب الذخيرة. والشيخ زين الدِّين العتابي. وظهير الدِّين البخاري، صاحب الفتاوى الظهيرية، وغيرهم.\nفاق شيوخه، وأقرانه، وأذعنوا له كلهم، ولا سيما بعد تصنيفه لكتاب الهداية. وكفاية المنهى. ونشر المذهب.\nومن مؤلفاته أيضًا كتاب المنتقى. والتجنيس والمزيد. ومناسك الحج. ومختارات النوازل. وكتاب في الفرائض. انتهى ملخصًا، وملتقطًا من الجواهر. والفوائد","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>طبقة المؤلف</span>\n\nعده ابن كمال باشا، من أصحاب الترجيح، وبعضهم، من أصحاب التخريج، وقيل: هو من المجتهدين في المذهب، ومال إليه الفاضل اللكنوي، في تعليقاته على الفوائد البهية، توفي ﵀، سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة - ٥٩٣ - هـ.\nالهداية\nصنف كتابًا، سماه بداية المبتدى جمع فيه كتابي: القدوري. والجامع الصغير، للإمام محمد بن الحسن الشيباني، وزاد عليهما مسائل عند الضرورة، ثم شرحه بكتاب سماه كفاية المنهى، في ثمانين مجلدًا، ثم اختصره في كتاب، سماه الهداية. صنف الهداية في ثلاث عشرة سنة، وبقي صائمًا في عهد تأليفه لهذا الكتاب، لم يطلع على صومه أحد.\nقال إمام العصر، المحدث، الشيخ محمد أنور الكشميري الديوبندي ﵀: ليس في أسفار المذاهب الأربعة كتاب بمثابة كتاب الهداية في تلخيص كلام القوم، وحسن تعبيره الرائق، والجمع للمهمات في تفقه نفس، بكلمات كلها درر وغرر.\nوقال: وقد صدق من قال من بعض أفاضل الشيعة: إن كتب الأدب العربي في المسلمين ثلاثة: التنزيل العزيز. وصحيح البخاري. وكتاب الهداية، اهـ.\nوقال: براعة الإنشاء، وفضل الأدب يظهر في إفصاح التعبير الأدبي في غوامض الأبحاث، ومشكلات المسائل، ليست المزية في فصاحة عبارات الحدائق والأزهار، وذكر النسائم، وخرير الأنهار، فإنه باب طَرَقه كل شاعر وكاتب.\nوقال: لا يدرك شأو صاحب الهداية في فقهه ألف فقيه، مثل صاحب الدر المختار، فإن صاحب الهداية فقيه النفس، علمه علم الصدر. وعلم صاحب الدر المختار علم الصحف والأسفار، وان البون بينهما لبعيد.\nوقال: سألني بعض الفضلاء، هل تقدر على أن تؤلف كتابًا، مثل - فتح القدير، وهو شرح الهادية - في الدقة والتحرير؟ قلت: نعم، قال: ومثل الهداية؟ قلت: كلا، ولو عدة أسطر.\nقال الراقم: وناهيك بهذه الكلمات، من هذا الأستاذ الإمام، إمام العصر. في منزلة هذا","vol":"1","page":14},{"text":"الكتاب الجليل، وإنها ليست مجازفة وإطراء، بل خرجت من فكرة دقيقة صائبة، غاصت في دَرَك الكتاب بمكابدة العناء والتعب، فقدَّم درر تحقيقه للقوم التي أخرجها عن دَرَكه بعد برهة من الدهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>شروح الهداية فقهًا وحديثًا</span>\nقد ذكر صاحب كشف الظنون من شروح الهداية، والتعليقات عليها، والتخاريج لأحاديثها، قدرًا كبيرًا يجاوز ستين شرحًا، ولو أخذنا في التحقيق وضم الحواشي والشروح إليه بعد عهد صاحب الكشف، وإلحاق شروحها في اللغة الفارسية، واللغة الأردية، لزدنا على القدر المذكور قدرًا غير يسير. ولاستقصاء البحث موضع غير هذا.\nوأول شروحها النهاية - لحسام الدين الصغناتي، تلميذ صاحب الهداية، وقيل: غيرها، ومن شروحه الفوائد - لحميد الدين الضرير. ومعراج الدراية - لقوام الدِّين الكاكي. والكفاية في دراية الهداية لعمر بن صدر الشريعة. وغاية البيان، ونادرة الأفران - للإمام قوام الدين أمير كاتب الإتقاني، المتوفى سنة ٧٥٨ - هـ، صاحب الشامل، شرح أصول البزودي. والبناية - للشيخ بدر الدين الحافظ العيني، شارح صحيح البخاري، المتوفى سنة ٨٥٥ - هـ. والعناية - للشيخ أكمل الدين البابرتي. والغاية - لأبي العباس السروجي، الإمام المحدث، وتكملته عن الشيخ المحدث، سعد الدين الديري.\nوتصدى لتخريج أحاديثها، الحافظ عبد القادر القرشي، المتوفى سنة ٧٧٥ - هـ، وسماه: العناية في تخريج أحاديث الهداية.\nوالحافظ البارع، علاء الدِّين علي بن عثمان المارديني، المتوفى سنة ٧٥٠ - هـ، صاحب الجوهر النقي في الرد على البيهقي، وهو شيخ الحافظ الزيلعي، وسماه الكفاية في معرفة أحاديث الهداية. والحافظ جمال الدين الزيلعي، سماه نصب الراية - لأحاديث الهداية، وقد فرغنا من ترجمته ومزاياه، وذَّيل تخريجه، الحافظ الشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي، وسماه: منية الألمعي، وتقدم ذكره، وللشيخ مصلح الدين، مصطفى السروري تعليق على شرح ابن الشحنة في التنبيه على أحاديث الهداية، وللحافظ ابن حجر الدراية - في تلخيص نصب الراية، وقد تقدم في - ترجمة الزيلعي -.\nوطبع من شروحه فتح القدير - للشيخ ابن الهمام السيواسي بمصر، مع تكملته، وهو من أمتن الشروح، وأبرعها، وطبع بالهند أيضًا. والعناية - للشيخ البابرتي. والكفاية وهما من أحسن شروحها فقهًا، وطبعت هذه الثلاثة بمصر مجموعة. وطبع البناية - للعيني","vol":"1","page":15},{"text":"في الهند، طبعًا سقيمًا، وأصبح اليوم نادرًا جدًا، وهو من أنفع الشروح، حلًا لغوامض الكتاب، ثم جمعا بين أبحاث الفقه، وأبحاث الحديث، وهو يحتاج إلى إعادة الطبع، مع عناية بالتصحيح بالغة، ومما نحن في اشتياق وحاجة شديدة إلى طبعه من الشروح، فيما أرى - غاية البيان - للاتقاني. ومعراج الدراية - لقوام الدِّين الكاكي والغاية - للشيخ أبي العباس السروجي، حافظ الحديث.\nقال الراقم: لم يخدم كتاب في الفقه من المذاهب الاربعة، مثل كتاب الهداية، ولم يتفق على شرح كتاب في الفقه، من الفقهاء، والمحدثين، والحفاظ المتقنين، مثل ما اتفقوا عل كتاب الهداية، وناهيك بهذا الإقبال العظيم، وتلقي القوم إياه بالقبول، فمن شراحه من الفقهاء المحدثين، أعلام العصر، وأعيان القوم، مثل الحافظ العيني. وقوام الدِّين الاتقاني. وقوام الدِّين الكاكي، وابن الهمام السيواسي. ومن مخرجيه من جهابذة الحفاظ، مثل المارديني، والزيلعي، والقرشي، وابن حجر. والقاسم بن قطلوبغا الحنفي، فكفى لكتابه فضلًا وشرفًا، أمثال هولاء الأعيان في شارحيه، ومخرجيه، فهل هذه المزية تساجَل أو تجارَى؟!:\nوما كل مخضوب البنان بثينة ... ولا كل مصقول الحديد يمان\nوفي هذا القدر كفاية لأولي الألباب، والله الهادي إلى الصواب. وصلى الله تعالى على صاحب النفس القدسية، والأنفاس الزكية، صفوة البرية، محمد وآله، وصحبه، وبارك، وسلم.\n\nمحمد يوسف بن السيد محمد زكريا بن السيد مزمل شاه البَنُوري،\nنزيل القاهرة، عفا الله عنه، وعافاه، وجعل آخرته خيرًا مِن أولاه،\nعضو المجلس العلمي، والمدرس بالجامعة الإسلامية - دابهيل سورت - الهند\nيوم الاثنين ٢١، من الربيع الآخر، سنة ١٣٥٧ هـ.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>نصب الراية - والعناية بحاشيته والعناء في تصحيحه، وطبعه</span>\n\nإمام العصر المحدث الجليل البحاثة، الشيخ محمد أنور الكشميري، ثم الديوبندي، المتوفى سنة ١٣٥٢هـ. رحمه الله تعالى، كان وجّه المجلس العلمي إلى إعادة طبع هذا الكتاب الجليل نصب الراية بعناية بالغة بالتصحيح، وكان الكتاب مطبوعًا في الهند، قبل خمسين عامًا، مشحونًا بالأغلاط في الأسانيد، وألحان فاحشة في متونها، مشوَّهًا بتصحيفات، وتحريفات، وسقط عبارات، بحيث اختل الغرض، وانخرم المقصود في كثير من المواضع، وقلما طبع كتاب بالهند مثله، محرّفًا مصحّفًا، وكان ﵀ يودّ أن لو يتم الأمر في حياته، لكن الأسف والرزء - أن إمام العصر وافاه الأجل المحتوم قبل إنجاز هذه المنية، ولم يوفق المجلس إلى تكميل بغيته في حياته. بَيْدَ أنه على إثر ذلك، قام مدير المجلس العلمي صديقنا الفاضل المحترم السيد أحمد رضا البجنوري - زاد الله مآثره - مشمرًا عن ساعد الجد، لتكميل أمنية إمام العصر، لطبع الكتاب، وأشار محقق العصر، الشيخ شبير أحمد العثماني الديوبندي، صاحب فتح الملهم على صحيح مسلم لاستيفاء الفائدة بتحشية الكتاب أيضًا.\nفانتخب لذلك العالم المحقق، والفاضل المحدث الشيخ عبد العزيز الديوبندي الفنجاني، صاحب أطراف البخاري، فاشتغل بتصحيح النسخة المطبوعة والحواشي المفيدة على الكتاب، ولم يظفر الشيخ بنسخة مخطوطة منه حتى يقابل بها، إلا بتلك النسخة المطبوعة، مصححة بالمقابلة بنسخة مخطوطة - بكلكتة - فاعتنى في التصحيح بالمراجعة إلى أصول الكتاب من الأمهات الست، وما تيسر له من المسانيد والمعاجم وغيرها، فراجع المخارج والمصادر، وأطال النّفَس في مراجعة الكتب، من الحديث. والرجال. والطبقات، ولم يمنعه من التحقيق سآمة، ولا كلال، فوُفّق إلى حد قلما يوفق أحد إليه، ولاقى في ذلك عناءً، غير أنا نأخذ عليه شيئًا: - كنا نود أن يطلع علماء القاهرة، وفضلاء البلاد الإسلامية العربية على نفائس تحقيقات بارعة، لإمام العصر السالف ذكره، المبعثرة في مؤلفاته، من فصل الخطاب في أم الكتاب - وخاتمة الخطاب في فاتحة الكتاب وكشف الستر في مسألة الوتر ونيل الفرقدين في مسألة رفع اليدين وبسط اليدين لنيل الفرقدين وفي أماليه وتقريراته على أبحاث الحديث، وما كتبه من الحواشي على جزء القراءة - للبيهقي، وكان حضرة المحشي استعارها من إمام العصر برهة، وما استفاد الشيخ المحشي شفاهًا منه، فإن مؤلفات إمام العصر، وأبحاثه الغامضة، وتحقيقاته البارعة، مما لا مناص للبحاثة المحقق عن الاطلاع عليها","vol":"1","page":17},{"text":"ولكل من يحاول التوسع مع تحقيق وتدقيق، ولكن الشيخ المحشي على رغم أنوفنا، لم ينتبه لهذه الدقيقة، أو تواكل وتساهل فيه، فلم ينقل عنها شيئًا، إلا في مواضع قليلة جدًا، وهذا مع أنه يدرك منزلة تحقيقات إمام العصر ويقدرها، وكل ذلك إن شاء الله نستدركه في الطبع الثاني، والله الموفق.\nولما وصل إلى كتاب الحج، هجم على الشيخ مرض، عاقه عن التأليف، فانتظر المجلس لعود صحته وعافيته سنة كاملة، وبعد أن خاب الرجاء، انتخب لتكميل حاشيته وانتهاج مسلكه في التصحيح، صديقنا العالم الفاضل محمد يوسف الكاملفوري، فتلا تلوه، وحذا حذوه، وقدر وفقه الله فيما أرى لأن يدرك شأوه في التحشية والتصحيح، ثم اطلع المجلس على نسخة محفوظة في المكتبة السعيدية - بحيدر آباد دكن، فأمر الفاضل الكاملفوري بمقابلة الكتاب بها، فرحل إليها، وقام شهرين حتى انتهت المقابلة، ثم رأى المجلس نظرًا إلى جلالة قدر الكتاب أن يطبع في القاهرة في ثوب قشيب حبًا لظهوره في جمال وبهاء، وسعة لنشره بين إخوان القاهرة وسائر البلاد العربية، فأمر المجلس، الفاضل المحترم السيد أحمد رضا مدير المجلس، إلى أن يتمطي صهوة الرحيل إلى القاهرة، لإنجاز هذه المهمة العلمية والدينية، بمرآه كما يشاء، وأحب المجلس أن أكون زميلًا له، فافتتح هذا السفر المبارك بالسفر إلى الحرمين، زادهما الله شرفًا وكرامة١ وبقينا شهرًا وبضعة أيام في مكة، زادها الله تعظيمًا، وصادفنا هناك نسخة مخطوطة من الكتاب في مكتبة الحرم المكي، مكتوبة بيد الشيخ عبد الحق شيخ الدلائل، ونسخة أخرى، في مكتبة الشيخ عبد الوهاب الهندي، فاغتنمنا الفرصة، وقابلنا بهما عدة مواضع كانت لم تصحح، وإذ فرغنا من زيارة الحرمين، شددنا الرحل نحو القاهرة، فنزلناها منتصف الصفر من العام الجاري، وكنا على ثقة وطمأنينة من جهة التصحيح، وألفينا في - دار الكتب المصرية - عدة نسخ من الكتاب، منها نسخة في ستة مجلدات، على الأول. والسادس تصحيحات، وبعض حواش، بقلم الحافظ ابن حجر، ولم نحتفل بالمقابلة بها كثير احتفال لضيق الوقت، والاستعجال في الطبع، وظن الاستغناء عنها في أصل التصحيح. وشرعنا الطبع، فبدا لنا في أثنائه أنه بقيت أغلاط فاحشة في الأسانيد والمتون جميعًا، تساهل فيها المصححان والمحشيان، وآلمنا ذلك جدًا، وضقنا به صدرًا، لقلة الفرصة، وعدم اتساع الظروف للمقابلة، حيث كانت تصدر، ملزمة كبيرة في - ست عشرة صفحة - كل يوم، ومن العجيب أنا نجد في الحاشية تخريج للحديث، وتفصيل المخرج بذكر الباب، وتقييد الصفحة، ويكون في الإسناد\n_________\n١ تفصل الرحلة هذه في كتاب الرحلة لصديقنا الفاضل السيد أحمد رضا في اللغة الأردية.","vol":"1","page":18},{"text":"والمتن خطأ يذهل عنه المصححان، ونراجع المخرج، فنلقى الحديث هناك صحيحًا، لم يتوجه إليه المصححان في نسخة الكتاب، ومثل هذا كثير، ثم نجد أسماء مكررة في صفحة واحدة مثلًا: هزيل. وزريع وخيثم، مثلًا. فيكون تارة - هذيل بالذال وتارة بالزاي، وزريع - تارة بالزاي، وتارة بالذال، وخيثم - تارة بتقديم التحتانية على المثلثة، وأخرى بالعكس، ولا يتوجه المصححان إلى تصحيحها، وجعلها على نمط واحد، وظاهر أن الزاي في الأوليين هنا، وتقديم التحتانية في الثالث متعين، فاضطررنا إلى جمع الكتب من الأصول المتعلقة به، وألجئنا إلى المقابلة بنسخة دار الكتب، وزالت الثقة على التصحيح السابق، وخاب الرجاء، وقام بأعباء هذا التصحيح الأخير للكتاب، صديقنا الفاضل السيد أحمد رضا ولاقى فيه عناءً وعنتًا. ولا نغمض من منزلة تصحيح المصححين ما يستحقانه، وإن لهما الفضل في التصحيح، وصححا أكثر بكثير مما لم يصححا، ونعلم أن ذلك لكثرة الأغلاط، فوقع ما وقع، ولم يبق من الأغلاط إلا نحو ربع منها، غير أنا نحاول لفت النظر إلى عنايتنا بالتصحيح، وإفراغ مجهودنا في مثل هذه الظروف الضيقة.\nثم إن الضغث على الإبالة، أن فضيلة المحشي صحح نسخته التي يملكها، وحشى على هوامشها، وترك نسخة المجلس التي فوضها إليه المجلس لهذا الغرض، ثم لم يسمح بنسخته بالإعارة، مع شدة الحاجة إليها، فألجئنا إلى نقل التصحيحات والتحشية، ثم بقيت في النقل أغلاط، وسقطات في العبارات، فزاد الأمر غمة، حتى اضطر المحشي إلى إرسال نسخته إلى القاهرة بالبريد، ثم إنا نرى في كثير من المواضع، الحواشي كالمذكرة غير مرتبة، وغير مهذبة، فافتقرنا في ترتيبها إلى زيادة كلمات ونقصها، وقصارى القول: إنه استعرضت أمثال هذه الأمور المتعبة في أثناء شغل الطبع، حتى عاقتنا عن كثير من المهمات العلمية التي حاولنا أن نقضيها في عهد الإقامة بالقاهرة، ولم ندرك المقابلة بالالتزام، مع نسخة دار الكتب إلا من الجزء الثاني، نعم أدركنا كثيرًا من الأغلاط في الجزء الأول، حيث انتبهنا لها، ولا سيما الملزمة الأولى، فإنا أعدنا طبعها بسبب أغلاط فاحشة بقيت فيها على غرة منا بالتصحيح السابق، ومن المشكل أن نذكر نماذج تلك التصحيحات، ونكلف الناظرين على الثناء على كل لفظة لفظة، ومن أجل هذا لم ننبه على الخطأ في الهوامش في الطبع السابق، بل التزمنا التصحيح، وعند اختلاف النسخ سلكنا مسلك الترجيح، فإن لم يترجح جانب أشير الاختلاف في الهوامش، ولا حاجة هنا إلى بسط الأمثلة، ففي سبيل الله ما لاقينا من العنت البالغ، والكبد في التصحيح، وما بذلنا من المجهود البشري، وعلمنا أن من أصعب الأمور أمر التصحيح، ومع هذا لا ندعي أنا استوفينا حق التصحيح، ولا ندعي أنه لا يجد","vol":"1","page":19},{"text":"الناظر في الكتاب خطأ، وكيف! وربما يكبو النظر، ولكل جواد كبوة، وربما يطرأ في المطبع مع غاية الاعتناء بتصحيح البروفات، والفرخ، بَيْدَ أنا ندعي أنا أفرغنا المجهود، ووفقنا إلى خدمة خطيرة في مدة قصيرة، قلَّما يوفق إليها أحد في مثل هذه الفرص الضيقة، وكان غرضنا تقديم الكتاب إلى العلماء، وطلبة العلم بأحسن أسلوب وأبرع منهاج، وقد حصل، ولله الحمد، ولا علينا لو نتمثل بقول أبي الطيب:\nوما أنا بالباغي على الحب رشوة ... ضعيف هوى، يبغي عليه ثواب\n\nوهاك<span data-type=\"title\" id=toc-12> النسخ التي أُستعين بها في التصحيح: </span>-\n١ - نسخة - المكتبة السعيدية، المخطوطة - المنسوبة إلى الشيخ محمد سعيد المدراسي بالهند، ورمزها س.\n٢ - نسخة - مكتبة الشيخ عبد الوهاب الدهلوي - المكتوبة سنة ١١٣٤ هـ.\n٣ - نسخة - مكتبة الحرم المكي، ولعلها منقولة من نسخة الشيخ عبد الوهاب.\n٤ - نسخة - دار الكتب المصرية - في ستة مجلدات، الجزء الاول. والسادس بتصحيح الحافظ ابن حجر، ورمزها دار.\n٥ - أيضًا نسخة - دار الكتب المصرية - في ثلاث مجلدات، موقوفة الملك أبي النصر، برسباي، في: سنة ٨٢٩ هـ.\n٦ - نسخة - كلكته ورمزها نك.\n\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\nالبنوري عفا الله عنه.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>كتاب الطهارات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>مدخل</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوَبِهِ نَسْتَعِينُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.\nكِتَابُ الطَّهَارَاتِ\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ، قُلْت: هَذَا حَدِيثٌ مُرَكَّبٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ، رَوَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، جَعَلَهُمَا الْمُصَنِّفُ حَدِيثًا وَاحِدًا، فَحَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ وَالْخُفَّيْنِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ، وَعَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْعِمَامَةَ، وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ التَّحْقِيقِ فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ إلَى الصَّحِيحَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ٢ وَتَعَقَّبَهُ عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد، فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْقِلٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَتَوَضَّأُ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قَطَرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ، فمسح مقدمة رَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُضْ الْعِمَامَةَ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤ وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الْكِتَابِ، فَإِنَّ فِيهِ لَفْظَةً غَرِيبَةً، وَهِيَ: أَنَّهُ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُضْ الْعِمَامَةَ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ السُّبَاطَةِ. وَالْبَوْلِ قَائِمًا، ً رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٥ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أبي وائل بن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ٦ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ\n_________\n١ في باب المسح على الخفين ص ١٣٤ - ج ١.\n٢ أي بذكر الناصية التي هي محل الاستدلال، وإلا فأصل الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في تسعة مواضع: منها في الوضوء في باب الرجل يوضئ صاحبه ص ٣٠، ولفظه: ومسح برأسه، ومسح على الخفين، اهـ.\n٣ في باب المسح على العمامة ص ٢٢ - ج ١.\n٤ ص ١٦٩ - ج ١.\n٥ ص ٢٦، وأحمد بن حنبل في مسنده ص ٢٤٦ - ج ٤ من حديث عثمان، قال: حدثنا حماد بن سلمة أنا عاصم بن بهدلة، وحماد بن أبي سليمان عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ أتى على سباطة بني فلان، فبال قائمًا.\n٦ هذا هو الحديث الثاني.","vol":"1","page":1},{"text":"قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ عَاصِمٌ: يَوْمَئِذٍ، وَهَذَا الْأَعْمَشُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَمَا حَفِظَهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ مَنْصُورًا، فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ٣ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، زَادَ مُسْلِمٌ: وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، انْتَهَى. وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ عَلَاءِ الدِّينِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بَعْدَ أَنْ حَكَاهُ بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ. وَزِيَادَةِ مُسْلِمٍ: أَخْرَجَاهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مُسْلِمًا انْفَرَدَ فِيهِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. الْوَهْمُ الثَّانِي،: أَنَّهُ جَعَلَ حَدِيثَ الْكِتَابِ مُرَكَّبًا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّهُ ﵇ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ، وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، فِي السُّبَاطَةِ، وَالْبَوْلِ قَائِمًا وَهَذَا عَجَبٌ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ حَدِيثَ السُّبَاطَةِ. وَالْبَوْلِ قَائِمًا أَيْضًا. رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، كَمَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ٤ وَكَانَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ يَذْكُرَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ لِيُطَابِقَ عَزْوَ الْمُصَنِّفِ، وَهَذَا الْوَهْمُ الثَّانِي لَمْ يَسْتَبِدَّ بِهِ الشَّيْخُ، وَإِنَّمَا قَلَّدَ فِيهِ غَيْرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ\". قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٥ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ، فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٦ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٧ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ\nجَابِرٍ مَرْفُوعًا: \"إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ النَّوْمِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ باتت يده\"، ولا على مَ٨ وَضَعَهَا. انْتَهَى. وَوَقَعَ فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ مِنْ أصحابنا: فلا يغمسن بثوت نون التَّوْكِيدِ الْمُشَدَّدَةِ، وَلَمْ أَجِدْهَا\n_________\n١ ص ٣٥.\n٢ ص ١٣٣.\n٣ وفي نسخة بسباطة بالباء.\n٤ وأحمد.\n٥ ص ٢٨.\n٦ ص ١٣٦.\n٧ ص ٣٢.\n٨ في الدارقطني. وابن ماجه على ما وضعها.","vol":"1","page":2},{"text":"فِيهِ إلَّا عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي طَهُورِهِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا، الْحَدِيثَ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى\" ١.قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَبْرَةَ.\nأَمَّا حَدِيثُ أبي هريرة، فرواه أبي دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وضوء لمن يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ دِينَارٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ، نُقِلَ عَنْ الْحَاكِمِ أَنَّهُ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ٣ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَّهُ قَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَهَذَا إنْ صَحَّ عَنْهُ، فَهُوَ انْتِقَالٌ ذِهْنِيٌّ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، إلَى يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سَلَمَةَ اللَّيْثِيُّ هَذَا لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، والدارقطني مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ لَمْ يَقُولَا: إلَّا يَعْقُوبَ بْنَ سَلَمَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا الْكَلَامُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ لَمْ يَرَ الْمُسْتَدْرَكَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْإِمَامِ - فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ رَآهُ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ مِنْهُ كَلَامًا طَوِيلًا: هَكَذَا رأيته في نسخته عَتِيقَةٍ٤ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ. وَقَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ فِيهِ حَدِيثًا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ: فِيهِ. وَفِي الْبُرِّ صَدَقَةٌ، هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلٍ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ بِضَمِّ الْبَاءِ٥، وَقَدْ نَقَلْتُ كَلَامَهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ: لَا يُعْرَفُ لِسَلَمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا لِيَعْقُوبَ مِنْ أَبِيهِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٦ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ\n_________\n١ ليس هذا القدر في نسخة الهداية المطبوعة في الهند، ولكن في النسخة التي طبعت في - بولاق مصر مع الفتح فيها: لا وضوء لمن لم يسم الله.\n٢ ص ١٤٦ - ج ١.\n٣ والصحيح عن محمد بن موسى عن يعقوب اهـ، كذا في المستدرك - وابن ماجه.\n٤ قلت: ولعله كانت نسخة المستدرك عنده ناقصة، ولم تكن من هذا المقام، ويستأنس لهذا من كلامه الذي نقله صاحب الكتاب أيضًا حاشية الطبع القديم.\n٥ ولعل وجه التصريح بضم الباء، لتعيين الراء المهملة بعد الباء إشارة إلى رد ما في بعض النسخ البز بالزاء المعجمة، كما في بعض نسخ دار الكتب المصرية أيضًا، فإذا تعين ضم الباء فلا يكون بعدها إلا - راء مهملة - فإن البز بضم الباء، ويكون بعدها - زاي معجمة - مما لا معنى له، نعم - بفتح الباء - له معنى معروف من البنوري المصحح.\n٦ ص ٢٦.","vol":"1","page":3},{"text":"يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ\"، انْتَهَى. وَأَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، لَكِنَّ الْبَيْهَقِيَّ١ رَوَاهُ، وَأَعَلَّهُ بِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا، قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ يَقُولُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَهُوَ حَدِيثُ: الْتَقَى آدَم. وَمُوسَى، ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثِفَالٍ٣ عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ٤ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعْت أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ\" بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٥ أَيْضًا، وَصَحَّحَهُ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ وَقَالَ: فِيهِ ثَلَاثَةٌ مَجَاهِيلُ الْأَحْوَالِ: جَدَّةُ رَبَاحٍ لَا يُعْرَفُ٦ لَهَا اسْمٌ وَلَا حَالٌ، وَلَا تُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا. وَرَبَاحٌ أَيْضًا مَجْهُولُ الْحَالِ. وَأَبُو ثِفَالٍ٧ مَجْهُولُ الْحَالِ أَيْضًا، مَعَ أَنَّهُ أَشْهَرُهُمْ لِرِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْهُ: مِنْهُمْ الدَّرَاوَرْدِيُّ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ٨ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ عِنْدَنَا بِذَاكَ الصَّحِيحِ: أَبُو ثِفَالٍ مَجْهُولٌ، وَرَبَاحٌ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ اسْمِ أبي ثقال، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، ثُمَّ سَأَلْت الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْخَلَّالَ، فَقَالَ: اسْمُهُ ثُمَامَةُ بْنُ حُصَيْنٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٩ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١٠ أَيْضًا، وَصَحَّحَهُ. وَأَسْنَدَ إلَى الْأَثْرَمِ١١ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ، فَقَالَ: أَحْسَنُ مَا فِيهَا حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا حَدِيثًا ثَابِتًا، وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ أَحْكُمُ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ: رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ١٢ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ\n_________\n١ ص ٤٤.\n٢ والطحاوي: ص ١٥.\n٣ اسمه ثمامة بن وائل بن حصين بن حمام أبو ثفال المري، الشاعر ذكره ابن حبان في الثقات في الرابعة تهذيب،. مقبول من الخامسة تقريب.\n٤ اسمها أسماء.\n٥ قلت: هذا الحديث رواه الحاكم في الربع الرابع من المستدرك ص ٦٠، وليس في النسخة المطبوعة - التصحيح، بل السكوت عنه فقط.\n٦ قلت سماها البيهقي: ص ٤٣، فقال: هي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، اهـ، وفي اللسان ص ٨٥٣ - ج ٦ يقال: إن لها صحبة، اهـ، وكذا سماها الحاكم في المستدرك ص ٦٠ ج ٤، وفيه عن جدتي أسماء أنها سمعت رسول الله ﷺ، وكذا في الطحاوي ص ١٥.\n٧ وقال البيهقي ص ٤٣: اسمه ثمامة بن وائل، وقيل: ثمامة بن حصين بالمهملة اهـ.\n٨ ص ٥٢.\n٩ ص ٣٢، والبيهقي: ص ٤٣.\n١٠ ص ١٤٧ - ج ١، ولم أر فيه التصحيح، وانتهى قول أحمد إلى قوله: حديث كثير بن زيد.\n١١ هو أبو بكر الأثرم.\n١٢ ص ٣٢.","vol":"1","page":4},{"text":"بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَبْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ\"، مُخْتَصَرٌ.\nحَدِيثٌ يُشْكِلُ عَلَى أَحَادِيثِ التَّسْمِيَةِ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١، وَالنَّسَائِيُّ٢، وَابْنُ مَاجَهْ ٢١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، قَالَ، أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: \"إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك، إلَّا أَنِّي كُنْت عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣، وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ انْتَهَى. وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَعْلُولٌ. وَالْآخَرُ: أَنَّهُ مُعَارَضٌ، أَمَّا كَوْنُهُ مَعْلُولًا فَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَدْ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، فَيُرَاعَى فِيهِ سَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ٤، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي إلَى آخِرِهِ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ٥ عَنْ حُمَيْدٍ، وَغَيْرِهِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْمُهَاجِرِ مُنْقَطِعًا، فَصَارَ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٦ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ثنا نلفع، قَالَ: انْطَلَقْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ، كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ، قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، إذْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَلَمْ يَرُدَّ ﵇، ثُمَّ إنَّهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْحَائِطَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ مَسْحًا، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ كَفَّهُ، وَقَالَ \"إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك، إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ\" انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ٧: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ لَيْسَ\n_________\n١ ص ١٢.\n٢ لم أجده في النسائي من طريق سعيد، بل هو من طريق شعبة بدون زيادة، ولا في أبي داود بلفظ - يتوضأ - بل فيه: يبول، مكان: يتوضأ.\n٣ ص ٢٩\n٤ ص ٤٧٩ - ج ٣.\n٥ هذا الحديث رواه الطحاوي. وأحمد بطريق عبد الوهاب بن عطاء، وأبو داود من طريق عبد الأعلى، وابن ماجه. وأحمد من طريق روح بن عبادة، والحاكم من طريق يزيد بن زريع، كلهم عن سعيد، وهؤلاء كلهم من أصحاب سعيد، سمعوا منه في حال الصحة، كما في فتح المغيث ص ٤٨٨.\n٦ كما في مسند أحمد ص ٨٠ ج ٥، والطحاوي: ص ٥١.\nص ٢٠٠.\n٧ وقال أبو داود - بعد ذكره - سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم، قال ابن داسة: قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي ﷺ، ورووه فعلًا من عمر، اهـ. وراجع له البيهقي: ص ٢٠٦ - ج ١.","vol":"1","page":5},{"text":"بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ. وَغَيْرُهُ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالُوا: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَأَمَّا كَوْنُهُ مُعَارَضًا، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَاضْطَجَعْت فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طُولِهَا، فَنَامَ ﵇ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - اسْتَيْقَظَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ منه، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فصلى، الحديث هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَعَ الْحَدَثِ، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ١ أبي حنيفة ابخاريأ أَنَّهُ ﵇ تَيَمَّمَ لِرَدِّ السَّلَامِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇، انْتَهَى. وَلَمْ يَصِلْ مُسْلِمٌ٢ بِسَنَدِهِ بِهِ، وَلَكِنَّهُ رَوَى مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ٣: التَّيَمُّمَ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٤ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، رَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَقَالَ: فَرَدَّ ﵇، وَقَالَ: \"إنَّمَا رَدَدْت عَلَيْك خَشْيَةَ أَنْ تَقُولَ: سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَإِذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنِّي لَا أَرُدُّ عَلَيْك\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا فِيمَا أَعْلَمُ٥ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَغَيْرُهُ، لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَصَحُّ، فَإِنَّ الضَّحَّاكَ أَوْثَقُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ هَذَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَوْطِنَيْنِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّهُ هُوَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْحَدِيثِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ؟، انْتَهَى.\nقُلْت: قَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا فِي مُسْنَدِ السَّرَّاجِ٦ فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله أن رجلًا مرعلى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عليه فقال ﵇: \"إذَا رَأَيْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنَّك إنْ فَعَلْت ذَلِكَ، لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَقَالَ فِيهِ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَيُنْظَرُ فِي التَّوْفِيقِ\n_________\n١ أي البخاري في باب التيمم في الحضر ص ٤٨.\n٢ بل علقه عن الليث في باب التيمم ص ١٦١ - ج ١.\n٣ وأخرج الطحاوي في باب ذكر الجنب والحائض ص ٥١ من طريق سفيان بسند مسلم، وزاد فيه: حتى أتى حائطًا فتيمم.\n٤ وابن جارود في المنقى ص ٢٧.\n٥ قلت: في المنتقى ص ٢٧ حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الله بن رجاء ثنا سعيد يعني ابن أبي سلمة ثني أبو بكر، وهو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن نافع عن عبد الله، فذكر الحديث.\n٦ هو أبو العباس السراج.","vol":"1","page":6},{"text":"بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فَإِنَّهَا مُتَعَارِضَةٌ جِدًّا، وَتُرَاجَعُ الْأُصُولُ أَيْضًا، وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ١ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ بِمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ - فِي الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ - قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"إذَا قُمْت فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُمْ: \"إنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ ﷿ وَيَحْمَدَهُ، ثُمَّ يَقْرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَسْجُدَ، فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ\" - أَوْ قَالَ: جَبْهَتَهُ – مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فيستوي قاعدًا على معقده، فَيُقِيمَ صُلْبَهُ، فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ، لَا يَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ يَحْيَى٢ بْنَ عَلِيِّ بْنِ خَلَّادٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَأَبُوهُ عَلِيٌّ ثِقَةٌ، وَجَدُّهُ يَحْيَى بْنُ خَلَّادٍ، أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي نَفْيِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ وَحَدِيثُ: الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أبي هريرة، وليس في هَذَا اللَّفْظُ، وَإِنَّمَا فِيهِ: إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ السِّمْسَارِ، ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ جَسَدَهُ كُلَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَهُورِهِ لَمْ يُطَهِّرْ إلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ\". قَالَ: وَهَذَا ضَعِيفٌ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَرَمَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِالْوَضْعِ، ثُمَّ أَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَضَعَّفَهُمَا. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَرُبَّمَا قَالَ الْخَصْمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إنَّهُ حُجَّةٌ لَهُ، لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِطَهَارَةِ الْأَعْضَاءِ مَعَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ، قَالَ: وَجَوَابُهُ: أَنَّا نَقُولُ: الْبَدَنُ مُحْدِثٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يجوز مَسُّ الْمُصْحَفِ بِصَدْرِهِ، وَمَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ فِي بَعْضِ الْبَدَنِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ. وَقَالَ فِي الْإِمَامِ: وَاسْتُدِلَّ عَلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ، بِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ، وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وضوءً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ\"؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ، وَقَالَ: \"تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللَّهِ\" قَالَ: فَرَأَيْت الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، قَالَ: قُلْت لِأَنَسٍ: كَمْ تراهم؟ قال: نحو مِنْ سَبْعِينَ، انْتَهَى. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَالنَّسَائِيُّ. والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ مَا فِي التَّسْمِيَةِ. وَأَصْلُ الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ، هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا التَّسْمِيَةَ، وَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، فَتَأَمَّلْهُ. وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بَوَّبَا عَلَيْهِ بَابَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ مِنْ السُّنَّةِ\n_________\n١ ص ٤٤ - ج ١.\n٢ وهو يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، قال الحافظ: مقبول من السادسة، وقال: قال ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات: يحيى بن خلاد، مات سنة تسع وعشرين - أي بعد مائتين -.","vol":"1","page":7},{"text":"عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ قَبْلَ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ. وَالنَّسَائِيُّ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: \"إنَّمَا أُمِرْت بِالْوُضُوءِ إذَا قُمْتُ إلَى الصَّلَاةِ\"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَالْحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَكِنْ بِغَيْرِ لَفْظَةِ - إنَّمَا - الْمُفِيدَةُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْ الْحَدِيثِ. وَبِهَا اسْتَدَلَّ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِلَفْظَةِ - إنَّمَا -.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى السِّوَاكِ. قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ اليل يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ إذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَسْتَيْقِظُ١ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، انْتَهَى.\nحديث آخر: أخرج النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ إلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَسْتَاكَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: يَدُلُّ عَلَى مُحَافَظَتِهِ ﵇ عَلَى السِّوَاكِ، وَهُوَ أَنَّهُ فعليه ﵇ حَتَّى عِنْدَ وَفَاتِهِ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي٣ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ٤ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضَمْته٥، وَطَيَّبْته، ثُمَّ دَفَعْته إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،\n_________\n١ وبهذا اللفظ أيضًا في الدراية ولفظ أبي داود: لا يرقد من ليل أو نهار، فيستيقظ، الحديث.\n٢ والحاكم ص ١٤٥ - ج ١، وصححه على شرطهما.\n٣ في باب مرض النبي ﷺ ص ٦٣٨.\n٤في نسخة: أمدّه، وأبده، من الابداد، وهو الاعطاء.\n٥ أي مضغته.","vol":"1","page":8},{"text":"فَاسْتَنَّ، فَمَا رأيته اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، رَفَعَ يَدَهُ، أَوْ إصْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ثَلَاثًا\"، ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وذاقتني، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِالسِّوَاكِ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ\". وَقَالَ مُسْلِمٌ: عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، انْتَهَى. وَعِنْدَ النَّسَائِيّ - فِي رِوَايَةٍ١ - عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَصَحَّحَهَا الْحَاكِمُ، وَذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٢ تَعْلِيقًا فِي كِتَابِ الصَّوْمِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ مَرْفُوعًا: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَرَأَيْت زَيْدًا يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ، مَوْضِعُ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، وَكُلَّمَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اسْتَاك، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ أُسْنِدَ آخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ سُفْيَانُ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُفْيَانَ إلَّا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، وَيَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ٣وَهِمَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ إلَى هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ فَقْدِ السِّوَاكِ يُعَالِجُ بِالْإِصْبَعِ٤.\nقُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٥ فِي سُنَنِهِ: بَابٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الِاسْتِيَاكِ بِالْإِصْبَعِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ٦. ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَسْمَلِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ\"، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ عِيسَى بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ، بَعْدَ أَنْ رَوَى الْأَوَّلَ: سَمِعْتُ ابْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ:\n_________\n١ وعند الطحاوي: ص ٢٦. ومسند أحمد: ص ٤٦٠ - ج ٢. والبيهقي: ص ٣٥ - ج ٨ في حديث أبي هريرة من طريق مالك مرفوعًا: مع كل وضوءة فذكره: ص ٣٠٨ - ج ١. وفي المحرر ص ٨، رواته كلهم أئمة أثبات.\n٢ في باب السواك الرطب واليابس للصائم ص ٢٥٩.\n٣ قلت: في البيهقي ص ٣٧ - ج ١، هكذا، يشبه أن يكون غلط من حديث محمد بن إسحاق الأول، إلى هذا.\n٤ روى أحمد في مسنده من حديث علي بن أبي طالب أنه دعاه بكوز من ماء، فغسل وجهه وكفيه ثلاثًا، وتمضمض، فأدخل بعض أصابعه في فيه، الحديث، وفي آخره: هذا وضوء رسول الله ﷺ التلخيص ص ٢٥، وفي المغني ص ٧٠ - ج ١ حديث منقطع أخرجه عن أنس.\n٥ ص ٤٠ - ج ١.\n٦ وفي الدراية ص ٥، ذكره من طريق، ووهاها، وقد صحح أيضًا بعض طرقه.","vol":"1","page":9},{"text":"عَبْدُ الْحَكَمِ الْقَسْمَلِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن الْمُثَنَّى عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ \"تَجْرِي الْأَصَابِعُ مَجْرَى السِّوَاكِ\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك رَغَّبْتَنَا فِي السِّوَاكِ، فَهَلْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: \"إصْبَعُك سِوَاكٌ عِنْدَ وضوءك، تَمُرُّ بِهَا عَلَى أَسْنَانِك، إنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ لَهُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْحَمَّالُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْإِصْبَعُ يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ\" انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ فِي الْمَعْنَى: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَذْهَبُ فُوهُ١ يَسْتَاكُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قُلْتُ: كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: \"يُدْخِلُ إصْبَعَهُ فِي فِيهِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى٢.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ - فِي الْمَضْمَضَةِ. وَالِاسْتِنْشَاقِ – أَنَّهُ فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ،\nقُلْت: الَّذِينَ رَوَوْا صِفَةَ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الصَّحَابَةِ٣ عِشْرُونَ نَفَرًا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ. وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ. وَالرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ. وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَأَبُو بَكْرَةَ. وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٌ. وَنُفَيْرٌ أَبُو جُبَيْرٍ الْكِنْدِيُّ. وَأَبُو أُمَامَةَ. وَعَائِشَةُ. وَأَنَسٌ. وَكَعْبُ بْنُ عمرو اليمامي. وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى. وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ. وَأَبُو كاهل، وكلهم حكوا في المضمضمة وَالِاسْتِنْشَاقَ.\nأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الله بن زيد، فراوه الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ من حديث مالك بن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ٤ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْت عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنْ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ. وَاسْتَنْشَقَ. وَاسْتَنْثَرَ، ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ\n_________\n١ أي أسنانه.\n٢ في الدراية إسناده ضعيف، وفي التلخيص ص ٢٥، قلت: عيسى ضعفه ابن حبان، وذكر له ابن عدي هذا الحديث، وجعله من مناكيره، اهـ.\n٣ ذكر هنا عشرون، والأحاديث الآتية مروية عن أحد وعشرين صحابيًا، والحادي والعشرون: عبد الله بن أبي أنيس، ذكر حديثه، ولم يذكره في العديد.\n٤ لكن السياق سياق حديث وهيب عن عمرو بن يحيى عند البخاري: ص ٣٢ في باب مسح الرأس مرة مع تغيير يسير، والله أعلم، وفي باب غسل الرجلين إلى الكعبين ص ٣١، بلفظه، من طريق وهيب أيضًا.","vol":"1","page":10},{"text":"فِي التَّوْرِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ١ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا، وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، إلَّا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ٢ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ. وَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، فهو رواي حَدِيثِ الْأَذَانِ، وَوَهِمَ فِيهِ أَيْضًا وَهْمًا آخَرَ، فَقَالَ فِيهِ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ: مَرَّتَيْنِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَوُهَيْبٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَخَالِدُ الْوَاسِطِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. فَكُلُّهُمْ قَالُوا: فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، وَكَأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، فَجَعَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عثمان ين عَفَّانَ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثم مسح برأيه، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٤ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا - هَكَذَا - أَضَافَهَا إلَى يَدِهِ الْأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليسرى، ثم مسح رأسه، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ٥ - فِي بَابِ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ، وَفِيهِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٦ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، وَطَسْتٍ، فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ في إناء فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثَلَاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أن يعلم أن وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ هَذَا، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.\n_________\n١ ليس هذا اللفظ في هذا السياق في الصحيح، وسيأتي الحديث، وهناك: فأدخل يده يعني في التور.\n٢ حديثه عند النسائي في باب صفة مسح الرأس ص ٢٨، والدارقطني: ص ٣٠.\n٣ في باب المضمضة في الوضوء ص ٢٨.\n٤ ص ٢٦\n٥ ص ٨٦٣، وفي الجهاد - في باب الجهة في السفر والحرب ص ٤٠٩.\n٦ والسياق سياق أبي داود في باب صفة وضوء النبي ﷺ ص ١٦ باختصار يسير.","vol":"1","page":11},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد١ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عنه، قال: أُتي النبي ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ مَجْهُولٌ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَرِيزٍ٢ انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ أَيْضًا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا، فَحَدَّثَتْ، أَنَّهُ قَالَ لَهَا: \"اُسْكُبِي لي وضوء\"، فَذَكَرَتْ صِفَةَ وُضُوئِهِ، ﵇، قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كفيه، ثلاثًا، ووضأ وجهه، ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، مَرَّةً، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، مَرَّتَيْنِ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا٤، ظُهُورَهُمَا وَبُطُونَهُمَا، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنِّفِهِ أَنْبَأَ مَعْمَرُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، وَاسْمُهُ حَارِثٌ، أَنَّهُ قَالَ: هَلُمُّوا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاةَ رسول الله ﷺ، فدعا بحفنة٥ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثلاثًا، ومضمض واستشق، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ٦. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ٧ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ يَعْنِي سَبَلَانَ عَنْ عَائِشَةَ٨ أَنَّهَا أَرَتْهُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ، ثَلَاثًا، وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى، ثَلَاثًا، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً، إلَى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ مَرَّتْ بِيَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا، قَالَ سَالِمٌ: كُنْتُ آتِيهَا مَكَانَهَا٩ فَأَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهَا. فَتَتَحَدَّثُ مَعِي، حَتَّى جِئْتُهَا يَوْمًا فَقُلْتُ: يا أمَّ المؤمنين، ادعوا لِي١٠ بِالْبَرَكَةِ، قَالَتْ: وَمَا ذاك؟\n_________\n١ في باب صفة وضوء النبي ﷺ ص ١٨.\n٢ قلت: قال الحافظ بعد هذا: قال أبو داود: شيوخ حريز، كلهم ثقات.\n٣ ص ١٩، والدارقطني: ص ٣٥.\n٤ وفي نسخة كلتيهما\n٥ وفي س حفنة بالمهملة\n٦ ص ٣٤١ - ج ٥ من طريق أبان عن قتادة.\n٧ قلت: الحديث في المجتبى أيضًا: ص ٢٨.\n٨ راجع التهذيب ص ٤٣٩ - ج ٣.\n٩ في نسخة النسائي المطبوعة بمصر مكاتبًا.\n١٠ لعل معها * غيرها، وفي نسخة النسائي الموجودة عندنا: \"ادعي لي\".\n_________\n* قلت: لا حاجة إلى هذا التكلف البارد. فإن الخطاب بالجمع المذكر، للواحد المؤنث شائع في كلام العرب، قال الحماسي:\nفلا تحسبي أني تخشعت بعدكم\nوقال المخزومي:\nفإن شئت حرمت النساء سواكم\nأحمد رضا البجنوري","vol":"1","page":12},{"text":"قُلْتُ: أَعْتَقَنِي اللَّهُ، قَالَتْ: بَارَكَ اللَّهُ لَك، وَأَرْخَتْ الْحِجَابَ دُونِي، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ، ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ، ثَلَاثًا. وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا. وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ. وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، مُخْتَصَرٌ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ صَالِحٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ثَنَا هَمَّامٌ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ، ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ. وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا. وَيَدَيْهِ، ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ نَضَحَ تَحْتَ ثَوْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا إسْبَاغُ الْوُضُوءِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلِ١ بْنِ حُجْرٌ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْهُ، قَالَ شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَأُتِيَ بِإِنَاءٍ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَمِينِهِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ يَمِينَهُ فِي الْمَاءِ، فَغَسَلَ بِهَا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى، حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَسَارَهُ بِيَمِينِهِ، حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، ثَلَاثًا، وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، ثَلَاثًا، وَظَاهِرِ رَقَبَتِهِ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَظَاهِرِ لِحْيَتِهِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ بِيَمِينِهِ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، وَفَصَلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - أَوْ قَالَ: خَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - وَرَفَعَ الْمَاءَ حَتَّى جَاوَزَ الْكَعْبَ، ثُمَّ رَفَعَهُ فِي السَّاقِ، ثُمَّ فَعَلَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ، حَتَّى انْحَدَرَ الْمَاءُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَقَالَ: هَذَا تَمَامُ الْوُضُوءِ، وَلَمْ أَرَهُ تَنَشَّفَ بِثَوْبٍ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرٌ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ نُفَيْرٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،\n_________\n١ حديث وائل هذا أورده الهيثمي: ص ٩٤، وعزاه إلى الطبراني في الكبير والبزار، وقال فيه سعيد بن عبد الجبار. قال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي مسند البزار. والطبراني. محمد بن حجر، وهو ضعيف، اهـ.\n٢ وفي هامش س هكذا في النسخ، وهو لا يخلو عن سقط، أو اختصار مخل، فليراجع.","vol":"1","page":13},{"text":"فَأَمَرَ لَهُ ﵇ بِوَضُوءٍ، وَقَالَ: \"تَوَضَّأْ يَا أَبَا جُبَيْرٍ\"، فَبَدَأَ بِفِيهِ، فَقَالَ ﵇: \"يَا أَبَا جُبَيْرٍ لَا تَبْدَأَ بِفِيك، فَإِنَّ الْكَافِرَ يَبْدَأُ بِفِيهِ\"، ثُمَّ دَعَا ﵇ بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمِرْفَقِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إلَى الْمِرْفَقِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ،، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ نُفَيْرٍ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ إنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ - عَنْ جَدِّهِ نُفَيْرٍ - وَيُرَاجَعُ ابْنُ حِبَّانَ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ٢ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ٤، قَالَ: رَأَيْت الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيَّ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَجِيءَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّ فِي تَوْرٍ، فَغَسَلَ يَدَهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمَضْمَضَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَاسْتَنْشَقَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ أذنيه، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ٥: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ كعب بن عمرو اليمامي، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ، وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَلَفْظُهُ: فَمَضْمَضَ، ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ، ثَلَاثًا، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي سُورَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ فَخَلَّلَهَا، انْتَهَى. وَبَقِيَّةُ إسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ وَاصِلٍ بِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَرَوَاهُ أَبُو يعلى الموصلي فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَنَا أَبُو الْوَرْقَاءِ. فَائِدُ٦ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ، ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَغَسَلَ\n_________\n١ في باب التكرار في غسل اليدين ص ٤٧ - ج ١.\n٢ ص ٢٥٧ - ج ٥.\n٣ ص ٣٩.\n٤ في الدارقطني: ص ٣٩: أبو خلف، وفي الحاشية: أبو خالد.\n٥ في إسناد هذا الحديث ليس مجروح، كما في التعليق المغني.\n٦ فائد بن عبد الرحمن الكوفي متروك، اتهموه.","vol":"1","page":14},{"text":"رِجْلَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ١ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الزَّعْفَرَانِيِّ فِي تَرْجَمَتِهِ عَنْ أَبِي الْوَرْقَاءِ بِهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ: ثِقَةٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي مُسْنَدِهِ٢ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: اجْتَمِعُوا، فَلَأُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي، فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ صُحْبَتِي إيَّاكُمْ، فَجَمَعَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ، وَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ٣ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى، ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثَلَاثًا، وَالْيُسْرَى، ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هكذا ماألوْت أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، مُخْتَصَرٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي كَاهِلٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ الْهَيْثَمِ٤ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي كَاهِلٍ، وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَائِدٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"اُدْنُ مِنِّي، أريك كَيْفَ تَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ\"، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ بِكَ خَيْرًا كَثِيرًا، فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ - وَلَمْ يُوَقِّتْ - وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ - وَلَمْ يُوَقِّتْ - ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَبَا كَاهِلٍ، ضَعْ الطهور منك مواضعه، وابق فَضْلَ طَهُورِكَ لِأَهْلِكَ، وَلَا تَشُقَّنَّ عَلَى خَادِمِكَ\"، انْتَهَى. ورواه ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِالْهَيْثَمِ، وَنَقَلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرَ التَّسْمِيَةِ، وَلَكِنَّهَا فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ٦ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا مَسَّ طَهُورًا سَمَّى اللَّهَ، قَالَ أَبُو بَدْرٍ: كَانَ يَقُومُ إلَى الْوُضُوءِ فَيُسَمِّي اللَّهَ ﷿، ثُمَّ يُفْرِغُ الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الداري٧ ثنا أبو كريب زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَّادِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ، فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَيْفَ صَلَّى؟ قُلْنَا: بَلَى، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا،\n_________\n١ ص ٢٧٠ - ج ٣، وفيه فائد بن عبد العزيز، ولعله خطأ، والصحيح ما في الكتاب.\n٢ ص ٢٨٨ - ج ٤.\n٣ وفي المسند استنثر، نعم في نسخة منه استنشق أيضاَ.\n٤ هيثم بن أبي الهيثم هو ابن حماد البكاء، أحد الضعفاء تهذيب.\n٥ ص ٢٧\n٦ وأخرجه البزار.\n٧ في نسخة الرازي.","vol":"1","page":15},{"text":"وَذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَمَسَّ أُذُنَيْهِ. وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، انْتَهَى. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ\nقَالَ فِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَمَّا لَفْظُ الِاسْتِنْشَاقِ فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ الْأَمْرُ بِهِ إلَّا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخَرَيْهِ مِنْ الْمَاءِ، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ\" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَفِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَسْبِغْ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا\"، أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ فِي سُنَنِهِمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وابن حبان في صحيحهما. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ لَقِيطٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ: إذَا توضأت فَمَضْمِضْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو الْبِشْرِ الدُّولَابِيُّ فِي جُزْءٍ جَمَعَهُ مِنْ أَحَادِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَذَكَرَ فِيهِ الْمَضْمَضَةَ. وَالِاسْتِنْشَاقَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ بن عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ مَرْفُوعًا: أَسْبِغْ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمُ وَالْإِيهَامُ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ. وَابْنُ مَهْدِيٍّ أَحْفَظُ مِنْ وَكِيعٍ، فَإِنَّ وَكِيعًا٢ رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَضْمَضَةَ، انْتَهَى كلامه.\nوحديث آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، انْتَهَى. وَقَالَ: رَوَاهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَأَرْسَلَهُ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَظُنُّ هُدْبَةَ أَرْسَلَهُ مَرَّةً، وَوَصَلَهُ أُخْرَى، وَتَابَعَهُ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ عن حماد فوصله. وخافهما - إبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَلَّالُ، شَيْخٌ لِيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ - فَقَالَ: عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - بَدَلَ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ - وَلَمْ يَثْبُتْ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عن ابن جريح عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ\". وَفِي لَفْظٍ: \"مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا يَتِمُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ\"\n_________\n١ ص ١٤٧ - ج ١ وكذا البيهقي في الكبرى ص ٥٠ - ج ١.\n٢ قلت: وأخرجه البيهقي: ص ٥٠ - ج ١ من طريق محمد بن كثير عن سفيان بسنده، ولم يذكر المضمضة أيضًا، وقد تابع وكيعًا، وحديث وكيع، عند النسائي ص ٢٧ - ج ١.\n٣ قلت عبارة البيهقي في النسخة المطبوعة: ص ٥٢ - ج ١ بعد قوله: عن ابن عباس، هكذا، وكلاهما غير محفوظ، اهـ.","vol":"1","page":16},{"text":"ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ١ أَنَّهُ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عِصَامٌ وَوَهِمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ عَنْ ابن جريح عَنْ سُلَيْمَانَ بْن مُوسَى مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَلِكَ، قَالَ: وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، هَكَذَا رَوَاهُ السفيانان وغيرهم٢ انْتَهَى كَلَامُهُ٣.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: حُكِيَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَخَذَ فِي كل مرة ماءًا جَدِيدًا، قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ ثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كعب بن عمرو اليمامي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ٤ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، يأخذ لكل واحدة ماءًا جَدِيدًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، فَلَمَّا مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ: هَكَذَا، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إلَى أَسْفَلِ عُنُقِهِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، انْتَهَى.\nوَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٥ فِي سُنَنِهِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، انْتَهَى. وَسَكَتَ٦ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا، قَالَ: هَكَذَا حَكَاهُ عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ مِنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلَاتِ الْوَسِيطِ فَقَالَ: وَهَذَا لَا يُعْرَفُ عَنْ عَلِيٍّ وَلَا عُثْمَانَ، بَلْ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُهُ أَنَّهُ ﵇ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وإنما احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْفَصْلِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: قُلْت لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَأَى جَدُّهُ النَّبِيَّ ﷺ؟ فَقَالَ يَحْيَى: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: إنَّهُ رَآهُ٧، وَأَهْلُ بَيْتِ طَلْحَةَ يَقُولُونَ: ليست لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: جَدُّهُ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ، وَلَهُ صُحْبَةٌ، انْتَهَى. قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٨ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ\n_________\n١ ص ٣٦.\n٢ كذا في الأصول، والصحيح: وغيرهما.\n٣ قلت: وتمامة هكذا: رواه محمد ابن الأزهر الجوزجاني عن الفضل بن موسى الشيباني عن ابن جريح بإسناد عاصم ومتن الجماعة. قال علي بن عمر: محمد بن الأزهر هذا ضعيف، وهذا خطأ، والمرسل أصح، والله أعلم.\n٤ في حديث ابن عباس عند أحمد: ص ٣٦٩ - ج ١ فمضمض ثلاثاُ واستنشق ثلاثًا.\n٥ تقدم تخريجه.\n٦ لكنه قال في صفة وضوئه ﷺ: ص ١٩ قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره ويقول: أيش هذا طلحة عن أبيه عن جده اهـ؟!.\n٧ وفي س رأى.\n٨ ص ٣٩ - ج ٦.","vol":"1","page":17},{"text":"عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَمٍ الْبَرِّيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ بن مصرف الأيامي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ هَكَذَا وَوَصَفَ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَجَرَّ يَدَيْهِ إلَى قَفَاهُ، انْتَهَى بِحُرُوفِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: \"الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ\" قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. وَابْنِ عباس. وَأَبِي مُوسَى. وَأَنَسٍ. وَابْنِ عُمَرَ. وَعَائِشَةَ.\nفَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ١ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَقَالَ: \"الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ\" انْتَهَى. وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ\" وَكَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَاقَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد٢. وَالتِّرْمِذِيُّ: قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ حَمَّادُ: لَا أَدْرِي هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ يَعْنِي حَدِيثَ الْأُذُنَيْنِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حديث ليس إسناده بذاك الْقَائِمِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ وَقَالَ: رَفْعُهُ وَهْمٌ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ وَقَفَهُ٤ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِهِ، وَفِيهِ: وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ الرَّأْسِ، وَقَالَ: \"الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْكَلَامُ فِي شَهْرِ٥ بْنِ حَوْشَبٍ. وَالثَّانِي: الشَّكُّ فِي رَفْعِهِ، وَلَكِنْ شَهْرٌ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. وَيَحْيَى. وَالْعِجْلِيُّ. وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ. وَسِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ قَدْ لُيِّنَ فَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، فَالْحَدِيثُ عِنْدَنَا حَسَنٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ: شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ضَعَّفَهُ قَوْمٌ وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ هُوَ بِدُونِ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَغَيْرُ هؤلاء يضعفه، قال: لا أَعْرِفُ لِمُضَعِّفِهِ حُجَّةً، وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ عَنْهُ مِنْ تَزَيِّيهِ بِزِيِّ الْجُنْدِ وَسَمَاعِهِ الْغِنَاءِ بِالْآلَاتِ وَأَخْذِهِ الْخَرِيطَةَ مِنْ الْمَغْنَمِ، فَهُوَ إمَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُ، وَإِمَّا أَنَّهُ خَارِجٌ عَلَى مَخْرَجٍ لَا يَضُرُّهُ، وَخَبَرُ الْخَرِيطَةِ إنَّمَا هُوَ لِقَوْلِ شَاعِرٍ كَذَبَ عَلَيْهِ، حُكِيَ٦ أَنَّ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ كَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَأَخَذَ خَرِيطَةً فِيهَا دَرَاهِمُ، فقال فيه الشاعر:\nلقد بَاعَ شَهْرٌ دِينَهُ بِخَرِيطَةٍ ... فَمَنْ يَأْمَنُ الْقُرَّاءَ بَعْدَك يَا شَهْرُ\n_________\n١ وأحمد: ص ٢٦٨ - ج ٥.\n٢ ص ١٩.\n٣ ص ٣٨.\n٤ رجح وقفه أبو حاتم وأبو زرعة، راجع العلل: ص ٥٣\n٥ لقد أحسن القول في شهر أئمة الحديث، راجع له عون المعبود ص ٣٧٨ - ج ٣\n٦ أسنده البيهقي في سننه: ص ٦٦ - ج ١ عن شعبة.","vol":"1","page":18},{"text":"انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدِيثَ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَفَّ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وفاطمة كساءًا، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: حَدِيثُ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ أَشْهَرُ إسْنَادٍ١ فِيهِ حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَكَانَ حَمَّادٌ يَشُكُّ فِي رَفْعِهِ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادٍ، وَيَقُولُ: هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ، انْتَهَى. قُلْت: قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى حَمَّادٍ، فَوَقَفَهُ ابْنُ حَرْبٍ عَنْهُ، وَرَفَعَهُ أَبُو الرَّبِيعِ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا عَلَى مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ، فَرُوِيَ عَنْهُ الرَّفْعُ، وَرُوِيَ عَنْهُ الْوَقْفُ، وَإِذَا رَفَعَ ثِقَةٌ حَدِيثًا، وَوَقَفَهُ آخَرُ، أَوْ فَعَلَهُمَا شَخْصٌ وَاحِدٌ فِي وَقْتَيْنِ تَرَجَّحَ الرَّافِعُ، لِأَنَّهُ أَتَى بِزِيَادَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ الرَّجُلُ حَدِيثًا، فَيُفْتِي بِهِ فِي وَقْتٍ وَيَرْفَعُهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ، وَهَذَا أَوْلَى من تغليظ الرَّاوِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٢ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُوَيْد بْنِ سَعِيدٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حبيب بن زيد بن عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ\"، انْتَهَى، وَهَذَا أَمْثَلُ إسْنَادٍ فِي الْبَابِ لِاتِّصَالِهِ وَثِقَةِ رُوَاتِهِ، فَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. وَشُعْبَةُ. وعباد احتج بهما الشَّيْخَانِ، وَحَبِيبٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ٣ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ ثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ لِاتِّصَالِهِ وَثِقَةِ رُوَاتِهِ، قَالَ: وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالِاضْطِرَابِ فِي إسْنَادِهِ، وَقَالَ: إنَّ إسْنَادَهُ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ابن جريح عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَتَبِعَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ، وقال: إن ابن جريح الَّذِي دَارَ الْحَدِيثُ عَلَيْهِ يُرْوَى عَنْهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ يَقْدَحُ فِيهِ، وَمَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَدِيثَانِ: مُسْنَدٌ. وَمُرْسَلٌ، انْتَهَى. فَانْظُرْ كَيْفَ أَعْرَضَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَيْنِ، وَاشْتَغَلَ بِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَزَعَمَ أَنَّ إسْنَادَهُ أَشْهَرُ إسْنَادٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَتَرَكَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَهُمَا أَمْثَلُ مِنْهُ؟! وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ تَحَامُلُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٥ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا عَمْرُو\n_________\n١ كذا في الأصول، والأنسب نصب إسناد على التمييز.\n٢ ص ٣٥.\n٣ وفي الدراية: ص ١٧ قد اختلط.\n٤ ص ٣٦\n٥ ص ٣٥.","vol":"1","page":19},{"text":"بْنُ الْحُصَيْنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ\"، انْتَهَى، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ فِي سُنَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ. وَابْنُ عُلَاثَةَ ضَعِيفَانِ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عبيدة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَالْبَخْتَرِيُّ ضَعِيفٌ، وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ٢ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أبي هريرة، وقال: وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَأَعَلَّهُ بِعَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، وَقَالَ: إنَّهُ كَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ مُنْكَرٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ مَعَ مَا يَقْلِبُ مِنْ الْأَسَانِيدِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ فِي سُنَنِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَأَعَلَّهُ بِأَشْعَثَ، وَقَالَ: ضَعِيفٌ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَمَشَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا، وَلَكِنَّهُ يُخَالِفُ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ، وَغَيْرُهُ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ مِنْ طُرُقٍ: أَحَدُهَا: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابن عمر مرفوعًا، وقال: وَهَذَا وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ الْفِهْرِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ. الثَّانِيَةُ: عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى بن يونس البزاز، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن نافع ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَالْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى هَذَا ضَعِيفٌ، وَصَوَابُهُ مَوْقُوفٌ. الثَّالِثَةُ: عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عُبَيْدِ الله عن نافع ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: عُبَيْدُ اللَّهِ. وَالثَّانِي: رَفْعُهُ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٥ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ. الرَّابِعَةُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَمُحَمَّدُ٦ بْنُ الْفَضْلِ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٧ عَنْ عَفَّانَ بْنِ سَيَّارٍ ثَنَا عَبْدُ الْحَكَمِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَعَبْدُ الْحَكَمِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، قَالَ: وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ يَعْنِي عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، كَمَا تَقَدَّمَ، قُلْتُ: وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.\n_________\n١ ص ٣٧.\n٢ هذه الطريقة مقدمة في ترتيب الدارقطني على ما قبلها.\n٣ ص ٣٨.\n٤ ص ٣٦.\n٥ هو أخو عبيد الله بن عمر\n٦ هو ابن علية.\n٧ ص ٣٧.","vol":"1","page":20},{"text":"وَلِأَصْحَابِنَا أَحَادِيثُ مِنْ فِعْلِهِ ﵇: فَأَمْثَلُهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ١ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسِّبَاحَتَيْنِ٢ وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامِهِ، ثُمَّ غَرَفَ غُرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَلَفْظُهُمَا قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ مَنْدَهْ فِي صَحِيحَيْهِمَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ بَابِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَلَفْظُهُ فِيهِ قَالَ: ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ الْمَاءِ فَنَفَضَ يَدَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ. فَلِذَلِكَ بَوَّبَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ بَابَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ فِيهِ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً، انْتَهَى. إلَّا أَنَّ عَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ فِيهِ شَيْءٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، قَالَتْ: فَمَسَحَ رَأْسَهُ٥ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَلَفْظُهُ فِيهِ: وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ مُؤَخِّرِ رَأْسِهِ، إلَّا أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ٦ أَيْضًا فِيهِ شَيْءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ لِأَبِي حَنِيفَةَ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمَوْطَأِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَمَضْمَضَ٧ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ\" وَذَكَر الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: \"فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ إلَى آخِرِهِ\"، كَمَا قَالَ فِي الْوَجْهِ: \"مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ\" وَفِي الْيَدَيْنِ: \"مِنْ تَحْتَ أَظْفَارِهِ\". انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ٨. وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَعَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ: لَمْ يَلْقَ٩ النَّبِيَّ ﷺ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ، انْتَهَى.\n_________\n١ ص ٢٩.\n٢ كذا في الأصول، والنسائي السبابتين.\n٣ في باب صفة الوضوء ص ١٩.\n٤ ص ١٩ والدارقطني: ص ٣٩.\n٥ أخرجه ابن أبي شيبة: ص ٧، وفيه مسح برأسه بدأ بمؤخره.\n٦ صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره تقريب.\n٧ في س فتمضمض\n٨ ص ٢٩\n٩ في البخاري في أواخر المغازي: ص ٦٤٢ بسنده عن أبي الخير عن الصنابحي أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة، فأقبل راكب، فقلت له: الخبر الخبر!! فقال: دفنا النبي ﷺ منذ خمس، اهـ.","vol":"1","page":21},{"text":"حَدِيثُ تَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ١ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ حِبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ أن أباه سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَأَخَذَ لأذنيه ماءًا خِلَافَ الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَهُ لِرَأْسِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ٢ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: إسْنَادُهُ صحيح، انتهى. وذكره ابن الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ عُلُومِ الْحَدِيثِ، هذا عَجْزٌ مِنْهُ وَتَقْصِيرٌ، فَقَدْ رَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ مِنْ حَدِيثِ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ إسْنَادٌ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ، وَقَالَ: إنَّ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُوجَدُ أَصْلًا لَا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَلَا بِصَحِيحٍ، قَالَ: وَهُوَ لَمْ يَعْزُهُ إلَى مَوْضِعٍ فَيُتَحَاكَمُ إلَيْهِ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ٣ عَنْ أَبِيهِ جَارِيَةَ بْنِ ظَفَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"خُذُوا لِلرَّأْسِ ماءًا جَدِيدًا\" ٤. وَأَمَّا الْأَمْرُ بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ فَلَا وُجُودَ لَهُ فِي عِلْمِي، انْتَهَى. وَحَدِيثُ نِمْرَانَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٥ فِي مُعْجَمِهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ثَنَا أَسَدُ بْنُ عَمْرِو عَنْ دَهْثَمٍ عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ ظَفَرَ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ٦ مِنْ رواية يحيى بن نكير عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَلَفْظُهُ: كَانَ يُعِيدُ إصْبَعَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، انْتَهَى. وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَوْلَى لِكَثْرَةِ رُوَاتِهِ وَتَعَدُّدِ طُرُقِهِ، وَالتَّجْدِيدُ إنَّمَا وَقَعَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ.\nوَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ: \"وَجَّهْت وَجْهِي\" إلَى آخِرِهِ. وَفِيهِ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ زَادَ الْحَاكِمُ٧ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وَقَالَ: هَذِهِ٨ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ. وَحَدِيثِ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ عَمِلَ ابن سريج\n_________\n١ ص ٥١.\n٢ قلت: أخرجه الحاكم ص ١٥١ - ج ١، وقال: هذا حديث على شرط الشيخين إذا سلم من ابن أبي عبيد الله هذا، فقد احتجا جميعًا لجميع رواته اهـ.\n٣ كذا في الدراية، والتقريب، وس.\n٤ في الدراية: ص ٧ قلت: هو في الطبراني كذلك، اهـ.\n٥ أخرج الطبراني في الصغير: ص ٦٤ حديث أنس بطوله، وفيه: فأخذ ماءًا جديدًا لصماخه فمسح صماخه، فقلت أي لأنس: فقد مسحت أذنيك، فقال: يا غلام إنهما من الرأس وليس هما من الوجه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ اهـ، قال الهيثمي: في الزوائد: ص ٢٣٥، قال الذهبي: عمر بن أبان لا يدري من هو قلت: ذكره ابن حبان في الثقات اهـ، قلت: فيه جعفر شيخ الطبراني يحتاج إلى كشف حاله.\n٦ ص ١١.\n٧ ص ٢٢.\n٨ قلت: لفظ الحاكم ص ٢٢، هذا على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ.","vol":"1","page":22},{"text":"وَكَانَ يَغْسِلُهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَيَمْسَحُهُمَا مَعَ الرَّأْسِ، فَيَجْعَلُ مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا مِنْ الْوَجْهِ وَمَا أَدْبَرَ مِنْ الرَّأْسِ.\nحَدِيثٌ فِي صِفَةِ مَسْحِهِمَا، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ١ فِي سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَأَدْخَلَهُمَا السَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ إبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ مَسَحَ برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين٢ وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رُوِيَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ أَنَّهُ ﵇ أمره جبريل بِذَلِكَ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي بَابِ الْأَحَادِيثِ الْمُخَالِفَةِ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّاذٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَتَانِي جبرئيل فَقَالَ: \"إذَا تَوَضَّأْت فَخَلِّلْ لِحْيَتَك\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَلَفْظُهُ: قال: \"جاءني جبرئيل فقال: يَا مُحَمَّدُ خَلِّلْ لِحْيَتَك بِالْمَاءِ عِنْدَ الطُّهُورِ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِالْهَيْثَمِ بْنِ جَمَّاذٍ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَابْنِ مَعِينٍ. وَالسَّعْدِيِّ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي كَاهِلٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ فِي سُنَنِهِ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ زَرْوَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لحيته، وقال \"بهذا أَمَرَنِي رَبِّي\" انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَالْوَلِيدُ بْنُ زَرْوَانَ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ: إنَّهُ مَجْهُولٌ هُوَ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي طَلَبِ زِيَادَةِ التَّعْدِيلِ مَعَ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْ الرَّاوِي، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ\nرَوَى تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَعَائِشَةُ. وَأَبُو أَيُّوبَ. وَابْنُ عُمَرَ. وَأَبُو أُمَامَةَ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى. وَأَبُو الدَّرْدَاءِ. وَكَعْبُ بْنُ عَمْرٍو. وَأَبُو بَكْرَةَ. وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَكُلُّهَا مَدْخُولَةٌ، وَأَمْثَلُهَا حَدِيثُ عُثْمَانَ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٤ وَابْنُ مَاجَهْ٥ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ ﵇ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ:\n_________\n١ ص ٣٥، وفيه حديث ربيع عند أبي داود: ص ١٩.\n٢ وفي نسخة: السبابتين.\n٣ في باب تخليل اللحية: ص ٢١، والحاكم في المستدرك في باب تخليل اللحية ثلاثًا ص ١٤٩، وقال: شاهد صحيح.\n٤ ص ٤٣.\n٥ ص ٣٤، والدارقطني في باب ما روي في الحث على المضمضة والاستنشاق: ص ٣٢.","vol":"1","page":23},{"text":"حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عُثْمَانَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. وَقَدْ احْتَجَّا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ غَيْرَ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ فِي عَامِرٍ طَعْنًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ الثَّلَاثَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَالَ: \"بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي\" وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَقَالَ: إنَّ عَامِرَ بْنَ شَقِيقٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: عَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، قَالَ: وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ حَدِيثَ عُثْمَانَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ التَّخْلِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: أَصَحُّ شَيْءٍ عندي في النخليل حَدِيثُ عُثْمَانَ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْت إسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الْكَرِيمِ مِنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ حَدِيثَ النخليل، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَذَكَرَهُ، وَيُنْظَرُ سَنَدُ الْحَاكِمِ٣. وَالطَّبَرَانِيِّ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٤ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ٥ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ ثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ، وَلَفْظُهُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، قَالَ: وَأَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَصْرِيٌّ لَا نَعْلَمُ حَدَّثَ عَنْهُ إلَّا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٦ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَبِي سَوْرَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، انْتَهَى. وَوَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.\n_________\n١ ص ١٤٩ - ج ١، وفيه: خلل لحيته ثلاثًا وكذا في الدارقطني: ص ١٣٤ أيضًا.\n٢ وابن أبي شيبة: ص ١٠.\n٣ أخرجه الحاكم: ص ١٤٩ - ج ١ بالإسنادين: لابن ماجه. والترمذي، وصححهما.\n٤ ص ٣٤، وابن سعد: ص ١٠٤ - ج ١ قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى أنا خلاد الصفار عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ توضأ وخلل لحيته، وقال: \"بهذا أمرني ربي\" وأدخل عبيد الله يده اليمنى تحت ذقنه كأنه يرفع لحيته إلى السماء.\n٥ والدارقطني: ص ٣٩ من طريق معلى.\n٦ وأحمد في مسنده ص ٤١٧.","vol":"1","page":24},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ١ أَيْضًا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ٢ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ، ثُمَّ شَبَّكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْوَسَاوِسِيُّ الْبَصْرِيُّ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَكَذَا الطُّهُورُ؟ قَالَ: \"هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي\". انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ ثَنَا عَنْبَسَةُ٣ بْنُ غَنَّامٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيُّ عَنْ ابْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْفَى، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيِّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الْوَرْقَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ هَذَا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ابْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْمُلُوحِيُّ٤ ثَنَا آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ ح ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَا: ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ تَمَّامِ بن نجيح الدستوي٥ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ يَقْصِدُ وضوءه وزاد كامل،: وسح رَأْسَهُ يَقْصِدُ٦ ذِرَاعَيْهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ٧ بْنُ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرِيِّ٨ بْنِ مُصَرِّفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَبْلُغُ بِهِ كَعْبَ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَسَحَ بَاطِنَ لِحْيَتَهُ وَقَفَاهُ.\n_________\n١ ص ٣٥، وكذا الدارقطني: ص ٣٩، والصواب: أنه موقوف.\n٢ وهو ابن أبي العشرين.\n٣ وفي س عيينة.\n٤ في ك الملوجي بالجيم، وفي س اللوحي.\n٥ وفي التهذيب، تمام بن نجيح الأسدي الدمشقي: ص ٥١٠ - ج ١ وفي س تمام أبي نجيح الدستوائي.\n٦ هكذا في الأصول في كلا الموضعين، والظاهر بعد ذراعيه.\n٧ ذكره ابن حبان في الثقات مستقيم الحديث تهذيب صدوق تقريب.\n٨ وفي اللسان: ص ٤٢ مصرف بن عمرو بن السري كلهم لا يعرفون، وقال ابن أبي حاتم: مصرف بن عمرو عن أبيه لم يكن بصاحب حديث، وقال ابن القطان: لا يعرف.","vol":"1","page":25},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ مُخْتَصَرٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَصْرَمَ بْنِ غِيَاثٍ ثَنَا مُقَاتِلُ١ بْنُ حَيَّانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ. فَرَأَيْته يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا أَنْيَابُ مُشْطٍ، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَصْرَمُ بْنُ غِيَاثٍ النيشابوري مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَعَنْ النَّسَائِيّ أَنَّهُ قَالَ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ كَمَا قَالَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد بْنِ سُلَيْمَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا هِلَالُ بْنُ فَيَّاضٍ ثَنَا عمر بْنُ أَبِي وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ ثَرْوَانَ٣ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ في ضعائفه، وَأَعَلَّهُ بِخَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ الْعَدَوِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: لَا يَثْبُتُ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ حَدِيثٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَتَخَلَّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ\" قُلْتُ: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ لَا يَتَخَلَّلُهَا٤ اللَّهُ بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، انْتَهَى.\nوَأَخْرَجَ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٥ وَفِي الْأَوَّلِ: يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ التَّمَّارُ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: كَانَ يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ كَذَّابًا حَدَّثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بِأَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ، وَفِي الثَّانِي: عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، وَلَقَبُهُ سَنْدَلٌ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ. وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: مَتْرُوكٌ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ لَمْ يُخَلِّلْ أَصَابِعَهُ بِالْمَاءِ خَلَّلَهَا اللَّهُ بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". انْتَهَى.\n_________\n١ وفي س كامل بن حبان.\n٢ ص ١٥٠.\n٣ وفي س نومان.\n٤ المتن في الدارقطني هكذا: خللوا بين أصابعكم لايخللها الله ﷿ يوم القيامة في النار اهـ.\n٥ قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ ويخلل بين أصابعه، الحديث.","vol":"1","page":26},{"text":"أَحَادِيثُ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ\nأَمْثَلُهَا حَدِيثُ لَقِيطِ١ بْنِ صَبِرَةَ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ٣ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ\"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ٤. حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٥ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، فَإِنَّهُمَا أَعْرَضَا عَنْ الصَّحَابِيِّ الَّذِي لَا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرُ الْوَاحِدِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ رَوَى التِّرْمِذِيُّ٦ وَابْنُ مَاجَهْ٧ مِنْ حَدِيثِ صالح مولى التوءَمة عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ رَوَى أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ دَلَكَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٨ فِي كِتَابِهِ بِزِيَادَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. وَلَيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَعَ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ إلَّا أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ، فَصَحَّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِسَنَدِ الْبَيْهَقِيّ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَقَالَ: \"هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ\" وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ،: \"هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعَفُ لَهُ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ\" وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \"هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي فمن زاد عن هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ\"\nقُلْت: غَرِيبٌ بِجَمِيعِ هَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ: فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ وَلَكِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ.\nأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَلَهُ طُرُقٌ، أَمْثَلُهَا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٩ مِنْ حَدِيثِ الْمُسَيِّبِ بْنِ وَاضِحٍ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n_________\n١ تقدم تخريجه: ص ١٦.\n٢ وابن جارود: ص ٤٦، وابن أبي شيبة: ص ٩، والبيهقي: ص ٥٢ - ج ١.\n٣ كذا في الترمذي. والنسائي، وفي س عامر\n٤ ص ٤٩.\n٥ ص ١٥٨.\n٦ ص ٥٠.\n٧ ص ٣٥.\n٨ ص ٧٧.\n٩ ص ٣٠.","vol":"1","page":27},{"text":"مَرَّةً مَرَّةً، وَقَالَ: \"هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إلَّا بِهِ\" ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: \" هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعَفُ لَهُ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ\" ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \"هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ قَبْلِي\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ١ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ هُوَ، والدارقطني٢: تَفَرَّدَ بِهِ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ: الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: هَذَا الطَّرِيقُ مِنْ أَحْسَنِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُسَيِّبُ صَدُوقٌ لَكِنَّهُ يُخْطِئُ كَثِيرًا.\nطَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٣ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَقَالَ: \"هَذَا وضوء لا يقبل الله صَلَاةً إلَّا بِهِ\". ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، وَقَالَ: \"هَذَا وُضُوءُ الْقَدْرِ مِنْ الْوُضُوءِ\"، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \"هَذَا أَسْبَغُ الْوُضُوءِ وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إبْرَاهِيمَ\"، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ فِي سُنَنِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَلَفْظُهُمَا قَالَا: دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَقَالَ: \"هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ\" ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: \"هَذَا وُضُوءُ مَنْ أُوتِيَ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ\" ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \"هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِيهِ، وَخَالَفَهُمَا غَيْرُهُمَا، وَلَيْسَا فِي الرِّوَايَةِ بِقَوِيَّيْنِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٥ فِي عِلَلِهِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْبَيْهَقِيّ، فَقَالَ أَبِي: عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَأَبُوهُ زَيْدٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ أَبِي: وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ وَاهٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قرة لم يلحق ابْنَ عُمَرَ، انْتَهَى. ثُمَّ وَجَدْته فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْوَسَطِ عَنْ مَرْحُومِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ، وَرَوَاهُ الْحِجِّيُّ. وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ: فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ بِسَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ وَأَبِيهِ، وَضَعَّفَهُمَا، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَزَيْدٌ الْعَمِّيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ. وَأَبُو زُرْعَةَ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ صَالِحٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَمِّيَّ لِأَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ قَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ عَمِّي، انْتَهَى.\n_________\n١ ص ٨٠.\n٢ ص ٣٠.\n٣ ص ٣٤، وكذا الدارقطني: ص ٢٩.\n٤ في باب فضل التكرار في الوضوء ص ٨٠، والطيالسي في مسنده: ص ٢٦٠، قال أبو داود: ثنا سلام الطويل عن زيد العمي سواء بسواء.\n٥ ص ٤٥.","vol":"1","page":28},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ١ أَيْضًا فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ قَعْنَبٍ أَبُو بِشْرٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ٢ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَقَالَ: \"هَذَا وَظِيفَةُ الوضوء\"، وقال: \"وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْهُ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً\" ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: \"هَذَا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ كِفْلَيْنِ مِنْ الْأَجْرِ\" ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \"هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ قَبْلِي\" انْتَهَى. وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِي زيد بن أبي الْحَوَارِيِّ: ٣لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَادَةَ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ أَيْضًا: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الشَّامِيِّ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَقَالَ: \"هَذَا الَّذِي لايقبل اللَّهُ الْعَمَلَ إلَّا بِهِ\" وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: \"هَذَا يُضَاعِفُ اللَّهُ بِهِ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ\". وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \"هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ به عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، وَكَانَ ضَعِيفًا، انْتَهَى.\nوَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ أَوَّلًا: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ٤ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأَدْخَلَ٥ إصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بإبهامه عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَبِالسِّبَاحَتَيْنِ بَاطِنِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: \"هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ، أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ\". وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ مَاجَهْ: أَوْ تَعَدَّى٦ وَظَلَمَ. وَلِلنَّسَائِيِّ: فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ عِنْدَ مَنْ يُصَحِّحُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ إلَى عَمْرٍو، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: وَيَسْتَوْعِبُ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ هُوَ السُّنَّةُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٧. ومسلم\n_________\n١ ص ٣٤، والدارقطني: ص ٣٠.\n٢ ابن الحواري بإسقاط أبي كذا في ابن ماجه. والتهذيب. والدارقطني. والميزان، وهو ضعيف، راجع له التهذيب.\n٣ وفي نسخة ابن الحواري.\n٤ أبو داود في باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا: ص ٢٠، والنسائي في باب الاعتداء في الوضوء: ص ١٣ م مختصرًا، والبيهقي: ص ٧٩، والطحاوي: ص ٢٢، وابن أبي شيبة: ص ٧ مختصرًا، وابن جارود: ص ٤٥.\n٥ وفي نسخة فأدخل.\n٦ هكذا في النسخ الموجودة، ولفظ أبو داود: فقد أساء وظلم، أو ظلم وأساء ولفظ ابن ماجه: فقد أساء، أو تعدى. أو ظلم.\n٧ تقدم تخريجه في أحاديث المضمضة والاستنشاق: ص ١٠، وذكرت هنا أن ألفاظ المتن من طريق وهيب دون مالك أخرجه في باب غسل الرجلين إلى الكعبين: ص ٣١.","vol":"1","page":29},{"text":"فِي صحيحهما من طريق مالك بن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ يَعْنِي فِي التَّوْرِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ. فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْمَسْحُ عَلَى النَّاصِيَةِ عِنْدَ مُسْلِمٍ١ فَظَهَرَ أَنَّ الِاسْتِيعَابَ سُنَّةٌ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ إلَّا مَالِكُ٢ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، وَمَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِيهِ: وَأَنَّهُ أَخَذَ بِيَدَيْهِ ماءًا فَبَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِيَدَيْهِ إلَى مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ. ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى مُقَدَّمِهِ، قَالَ: فَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا٤ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ: رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْت: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ٥ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَعَزَا شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ إلَى كِتَابِ الْإِمَامِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدين بن دقيق العبد أَنَّهُ قَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِرِوَايَةِ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِالزَّاوِيَةِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ كَانَ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك كُنْت تُوَضِّئُهُ. قَالَ: فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأُتِيَ بِطَسْتٍ وَقَدَحٍ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنْ الْمَاءِ وَأَنْعَمَ غَسْلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَغَسَلَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ أَمَرَّهُمَا عَلَى أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا، انْتَهَى. وَهَذَا لَمْ أَجِدْهُ لَا فِي الْإِمَامِ وَلَا فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ٦ الْوَسَطِ وَيُضَعِّفُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٧ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ الْأَزْرَقُ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ٨ عن عبادة٩ عَنْ أَنَسٍ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لكل مسحة ماءًا جَدِيدًا.\n_________\n١ أخرج مسلم في باب المسح على الخفين ص ١٣٤ من حديث المغيرة.\n٢ في لفظ مالك زيادة على ما تقدم بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه والبخاري في باب مسح الرأس كله ص ٣١، ومسلم في باب صفة الوضوء ص ١٢٣ - ج ١.\n٣ في باب فرض مسح الرأس في الوضوء ص ١٧.\n٤ لكن أخرج البيهقي الحديث في باب الاختيار في استيعاب الرأس بالمسح ص ٥٩ - ج ١ من طريق ابن وهب عن يحيى بن عبد الله عن مالك الخ، فليحرر.\n٥ فيه حديث أبي أمامة عند أحمد: ص ٢٨٦ - ج ٥.\n٦ وقول الزيلعي المعزو إلى معجم الطبراني لم أجده فيه سهوًا عنه، أو كان ساقطًا في نسخته، وإلا فقد وجد في الأوسط من مسند إبراهيم البغوي فتح القدير ص ٢٢ - ج ١ وفي حاشية س، قيل: نعم هو في الطبراني في الأوسط في باب من اسمه إبراهيم حدثنا إبراهيم هو ابن هاشم البغوي حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي حدثنا بكار بن شفير عن راشد، فذكره بحروفه، وإسناده مقارب اهـ.\n٧ في باب من أخذ برأسه ماءًا جديدًا ص ١٦.\n٨ هو أيوب بن أبي مسكين، صدوق له أوهام.\n٩ الصواب قتادة كما في المصنف.","vol":"1","page":30},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ١ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ، فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثلاثًا، ثم مضمض وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ اليسرى ثَلَاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا،، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ هَذَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٢ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ٣ عَنْ جَدَّتِهِ٤ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، إلَّا الْمَسْحَ فَإِنَّهُ مَرَّةً مَرَّةً، انْتَهَى. وَهَذَا أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ لِأَصْحَابِنَا، فَإِنَّهُ بِلَفْظِ كَانَ الْمُقْتَضِيَةِ لِلدَّوَامِ. إلَّا أَنَّ فِيهِ ضَعِيفًا٥.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٦ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قَالَ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، انْتَهَى. وَعَبَّادُ بْنُ٧ مَنْصُورٍ فِيهِ مَقَالٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٨ فِي سُنَنِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ٩ الْمَخْزُومِيِّ حَدَّثَنِي جَدِّي أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ١٠ خَرَجَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ ثلاثًا واستنشق ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ، وَكُنْت عَلَى وُضُوءٍ، وَلَكِنْ أَحْبَبْت أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَاَلَّذِي يُرْوَى فِيهِ يَعْنِي مَسْحَ الرَّأْسِ مِنْ التَّثْلِيثِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، قُلْت: فِي تَثْلِيثِ الْمَسْحِ أَحَادِيثُ: بَعْضُهَا صَرِيحَةٌ، وَبَعْضُهَا بِالْمَفْهُومِ، أَمَّا الصَّرِيحَةُ فَمِنْهَا: حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ١١ بْنِ جَمْرَةَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ، فَقَالَ: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فَقَطْ قَالَ١٢: وَأَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ\n_________\n١ أبو داود في صفة وضوء النبي ﷺ ص ١٦، واللفظ له. والنسائي في باب غسل الوجه ص ٢٧، والترمذي في باب وضوء النبي ﷺ كيف كان ص ٥٣ عن أبي حية عن علي، وكذا ابن ماجه في باب ما جاء في مسح الرأس ص ٣٥ مختصرًا، والدارقطني: ص ٣٣ بطوله، وصححه، وابن جارود: ص ٤٢ في صفة وضوء رسول الله ﷺ.\n٢ في باب مسح الرأس كم مرة هو ص ١٢.\n٣ وفي س ابن إسحاق\n٤ وفي المصنف عمن حدثه.\n٥ وفي س ضعفاء.\n٦ في باب صفة وضوء النبي ﷺ ص ١٩.\n٧ صدوق رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير في آخر عمره تقريب.\n٨ ص ٣٤، وإسناده صالح ليس فيه مجروح تعليق.\n٩ مثله في س، وفي الدارقطني ابن سعد.\n١٠ وكذا ابن ماجه في باب ما جاء في مسح الرأس ص ٣٥ من حديث عثمان، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فمسح رأسه مرة.\n١١ رواه أبو داود في صفة وضوء النبي ﷺ ص ١٦ والدارقطني: ص ٣٤ في دليل تثليث المسح.\n١٢ هذا القول أسنده البيهقي في سننه: ص ٦٢ - ج ١ عن أبو داود، ولم أجده في السنن، والله أعلم.","vol":"1","page":31},{"text":"كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ: فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وقالوا: مسح رَأْسَهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَدَدًا، انْتَهَى. وَعَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ، فَذَكَرَ فِيهِ التَّثْلِيثَ فِي الْمَسْحِ وَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: فِي كِتَابِهِ: صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ بِهِ قَالَ الْبَزَّارُ١: وَلَا نَعْلَمُ رَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُمْرَانَ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَرْدَانَ بِهِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ أَبُو بَكْرٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. طَرِيقٌ رَابِعٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي - السُّنَنِ -٣ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِوَضُوءٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا حَتَّى قَفَاهُ وَأُذُنَيْهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَهُوَ مُنْقَطِعٌ فِيمَا بَيْنَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعُثْمَانَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، فَلَهُ أَيْضًا طُرُقٌ: أَحَدُهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ٤ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَفِيهِ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَامِلًا فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا، وَفِي رِوَايَةٍ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ بن عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ فِيهِ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ، كَزَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ. وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَشُعْبَةَ. وَأَبِي عَوَانَةَ. وَشَرِيكٍ. وَأَبِي الْأَشْهَبِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ. وَهَارُونَ بْنِ سَعْدٍ. وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ. وَأَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ. وَعَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ. وَحَازِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ. وَحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ. وَجَعْفَرِ بْنِ الْأَحْمَرِ٥، فَرَوَوْهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَكُلُّهُمْ قَالُوا: وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ، انْتَهَى.\n_________\n١ والدارقطني: ص ٣٤ من حديث أبي عاصم عن عبد الرحمن بن وردان الخ.\n٢ في باب صفة الوضوء ص ١٦.\n٣ أخرج في السنن: ص ٦٣ - ج ١ حديث عبد الله بن جعفر عن عثمان، وقد مسح رأسه ثلاثًا.\n٤ في باب صفة وضوء النبي ﷺ ص ٣٣، والبيهقي من طريق الحماني عن أبي حنيفة: ص ٦٣ - ج ١.\n٥ في الدارقطني بدون زيادة ابن.","vol":"1","page":32},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامٍ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلِيًّا فِي الرَّحْبَةِ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: إنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِصِحَّةٍ وَلَا ضَعْفٍ.\nطَرِيقٌ آخَرُ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ النَّخَعِيّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْنَا: بَلَى، فَأَتَى بِطَسْتٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ١ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ قَالَ: رَأَيْتُ رسول الله ﷺ توضأ فغسل وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ وغسل رجليه مرتين وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ فِي سُنَنِهِ ثُمَّ قَالَ: خَالَفَهُ مَالِكٌ. وَوُهَيْبٌ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ. وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ. وَغَيْرُهُمْ، فَرَوَوْهُ عَنْ عمر بْنِ يَحْيَى، فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَحَدٌ مَرَّتَيْنِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَوَهِمَ فِيهِ، وَأَظُنُّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، فَجَعَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ. وَمَا ذَكَرَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَمِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ. وَمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ. وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كُلُّهُمْ ذَكَرُوا عَنْهُ هَذَا، وَأَمَّا الْحُمَيْدِيُّ فَإِنَّهُ٣ مَيَّزَ ذَلِكَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، أَوْ حَفِظَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ، فَذَكَرَ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَلَمْ يَصِفْ الْمَسْحَ، وَلَا قَالَ: مَرَّتَيْنِ.\nأَحَادِيثُ التَّثْلِيثِ الْوَارِدَةُ بِالْمَفْهُومِ٤ لَا بِالْمَنْطُوقِ\nمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٥ وَرَوَى مُسْلِمٌ٦ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ، وَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٧: وَعَلَى هَذَا اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ فِي تَكْرَارِ الْمَسْحِ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُطْلَقَةٌ،\n_________\n١ في باب عدد مسح الرأس ص ٢٨، والدارقطني: ص ٣٠.\n٢ في باب التكرار في مسح الرأس ص ٦٣ - ج ١.\n٣ في س غير.\n٤ فيه عن عثمان. وعلي. وابن عمر. وعائشة. وأبي هريرة. وأبي مالك. والربيع بنت معوذ بن عفراء.\n٥ في باب الوضوء مرتين مرتين ص ٢٧.\n٦ في باب فضل الوضوء ص ١٢٦.\n٧ في باب التكرار في مسح الرأس ص ٦٢ - ح ١.","vol":"1","page":33},{"text":"وَالرِّوَايَاتُ الثَّابِتَةُ الْمُفَسَّرَةُ عَنْ عُثْمَانَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْرَارَ وَقَعَ فِيمَا عَدَا الرَّأْسِ مِنْ الأعضاء، فإنه١ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ ذِكْرُ التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، إلَّا أَنَّهَا - مَعَ خلاف الحفاظ الثقات - ليست بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ٢ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ٣، قَالَ أَصْحَابُنَا: لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حُجَّةٌ عَلَى التَّثْلِيثِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: تَوَضَّأَ يَعُودُ إلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَضَاءَةُ، وَهِيَ الْغَسْلُ بِدَلِيلِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثلاثاُ ومسح برأسه مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَا أَبْهَمَهُ الرَّاوِي الْأَوَّلُ فَسَّرَهُ الرَّاوِي الثَّانِي، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّثْلِيثَ فِي الْوُضُوءِ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْمَغْسُولِ دُونَ الْمَمْسُوحِ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَيْضًا حَدِيثُ عُثْمَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا، ثُمَّ قَالَ: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، وَأَجَابَ الْخَصْمُ: بِأَنَّ الْوُضُوءَ إذَا أُطْلِقَ عَمَّ الْغَسْلَ وَالْمَسْحَ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ\" قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي طُهُورِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَشَأْنِهِ كُلِّهِ انْتَهَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٤ وَمُسْلِمٌ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ وَأَبُو دَاوُد فِي اللِّبَاسِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ٥ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا تَوَضَّأْتُمْ فابدؤوا بِمَيَامِنِكُمْ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صحيحهما قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يُصَحَّحَ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٦، وَلَفْظُهُ إذَا لَبِسْتُمْ أو توضأتم فابدؤوا بِأَيَامِنِكُمْ.\n_________\n١ في نسخة: وأنه.\n٢ في باب ما جاء في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ص ٥٢ - ج ١، والنسائي في باب الانتفاع بفضل الوضوء ص ٣٣ من طريق شعبة. والطحاوي: ص ١٧، من طريق اسرائيل. وأحمد: ص ١٢٥ - ج ١ من طريق سفيان.\n٣ قلت: لم يصرح بالتصحيح، بل قال: هذا أحسن شيء في الباب وأصح، وهذا ليس بتصحيح، والله أعلم.\n٤ البخاري في التيمن في الوضوء ص ٢٩، وغيره في خمسة مواضع، ومسلم في باب النهي عن الاستنجاء باليمين ص ١٢٣، والنسائي في باب التيمن في الطهور ص ٧٢، وابن ماجه في باب التيمن في الطهور ص ٢٣، والترمذي في باب ما يستحب من التيمن في الطهور ص ٧٨ - ج ١، وفي شيء منها لم أجد لفظ المخرج، والله أعلم.\n٥ ص ٢٣.\n٦ ورواه أحمد: ص ٣٥٤ - ج ٢، ولفظه: وإذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم.","vol":"1","page":34},{"text":"أَحَادِيثُ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ، واستدل على عدم وجوب التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ. أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا\"، وَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجِ٢ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُهُ: إنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ تَنْفُضَهَا، ثُمَّ تَمْسَحَ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ وَشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ، ثُمَّ تَمْسَحَ عَلَى وَجْهِك وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا\"، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَنَفَضَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الْكَفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ٥ قَالَ: أَتَى عُثْمَانُ الْمَقَاعِدَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثم مسح يرأسه، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ هَكَذَا، يَا هَؤُلَاءِ كَذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nحَدِيثٌ آخَرُ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٦ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ﵇ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي قَدَمِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَبَقِيَّةُ مُدَلِّسٌ إلَّا أَنَّ الْحَاكِمَ رَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، فَقَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ فَزَالَتْ التُّهْمَةُ، انْتَهَى. ومن طريق أبو دَاوُد، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٧ فِي السُّنَنِ، وَقَالَ: إنَّهُ مُرْسَلٌ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: عَدَمُ ذِكْرِ اسْمِ الصَّحَابِيِّ لَا يَجْعَلُ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا، فَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: إسْنَادُهُ\n_________\n١ في باب التيمم ضربة ص ٥٠.\n٢ راجع العلل: ص ٦٧.\n٣ في باب التيمم ص ٥٢.\n٤ وقال: صحيح إلا أن التأخير في المسح، فإنه غير محفوظ، ص ٣٢.\n٥ رواه الدارقطني في: ص ٣١ من طريق أحمد بن حنبل بإسناده بسياق ذكره المخرج بتأخير مسح الرأس عن غسل الرجلين، والحديث في مسند أحمد: ص ٦٢، ولفظه: ثم غسل يديه ثلاثاُ ثلاثاُ، ثم مسح برأسه ورجليه ثلاثاُ اهـ، راجع الدارقطني.\n٦ في باب تفريق الوضوء ص ٢٦.\n٧ في باب تفريق الوضوء ص ٨٣.","vol":"1","page":35},{"text":"جَيِّدٌ، قُلْتُ لَهُ: إذَا قَالَ التَّابِعِيُّ١ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُسَمِّهِ أَيَكُونُ الْحَدِيثُ صَحِيحًا؟ قَالَ: نَعَمْ انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ الظُّفْرِ، فَقَالَ ﵇: \"ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٢: تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرٌ عَنْ قَتَادَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، انْتَهَى. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، وَفِيهِ ارْجِعْ فَأَتِمَّ وُضُوءَك لَكِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ. وَأَحْمَدُ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو حَاتِمٍ. والدارقطني، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ عَنْ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ قَدْ تَوَضَّأَ، وَفِي قَدَمِهِ مَوْضِعٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"اذْهَبْ فَأَتِمَّ وُضُوءَكَ\"، فَفَعَلَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ للصلاة، وترك مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: \"ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك\" فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، انْتَهَى. وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ بِحَدِيثِ هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ. وَقَالُوا: لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ رَتَّبَ وَوَالَى، وَلَا جَائِزٌ أَنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ وَلَمْ يُوَالِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّتِهَا مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً، فيثبت أن تَوَضَّأَ مُرَتِّبًا مُوَالِيًا، وَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَصِحَّ إلَّا مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: رَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى ثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَهْلِي تغار عليَّ إذا وَطِئْتُ جِوَارِيَّ، قَالَ:\n_________\n١ قلت: قال البيهقي في هذا الموضع، وغيره من المواضع منها ص ١٩٠ - ج ١: إذا لم يسم الصاحب أنه مرسل، ومثله قول ابن حزم في المحلى في مواضع: منها قوله في ص ٤١٦ ج ٧ حيث قال في مثله: هذه لا حجة لهم، ذلك أنه عن رجل لم يسم، ولا يدري أصحت صحبته أم لا؟ وقال في ص ٣١٣ - ج ٧: هذا عن رجل مجهول لا يدري أصدق في ادعائه الصحبة أم لا؟ وقول ابن حزم هذا يؤيده ما نرى ممن اختلافهم في عد بعضهم البعض في الصحابة، وإنكار الآخرين عليهم، ثم بعضهم يظن الرائي صحابيًا وبعضهم يقيده بالتمييز، ومن لم يعلم أن التابع الذي روى عن الصاحب، هل يظن الرائي مطلقًا صحابيًا أو يقيده بالتمييز، ثم المميز هل سمع من النبي ﷺ أم رآه فقط؟ وأمثال من رآه - ولو كان مميزًا - إذا لم يسمع منه ﵇ حديثًا لا يقبل مراسيله من يقبل المراسيل، كما قال الحافظ في الفتح: ص ٢ - ٧، وقال: هذا مما يلغز به، فيقال: صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة، وخالفه النووي في حديث طارق بن شهاب في المهذب ص ٤٨٣ - ج ٤ قولًا وفعلًا.\n٢ ص ٤٠.\n٣ في باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما ص ١٢٥ - ج ١.","vol":"1","page":36},{"text":"وَبِمَ يَعْلَمْنَ ذَلِكَ قُلْت: مِنْ قِبَلِ الْغُسْلِ، قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْك فَاغْسِلْ رَأْسَك عِنْدَ أَهْلِك، فَإِذَا حَضَرْت الصَّلَاةَ فَاغْسِلْ سَائِرَ بَدَنِك. انْتَهَى. قَالَ: وَإِسْمَاعِيلُ مَتْرُوكٌ عِنْدَهُمْ.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ</span>\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا الْحَدَثُ؟ فَقَالَ: \"مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ\"\nقُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ رَشِيقٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ مُظَفَّرٍ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَزَّارُ - بِمِصْرَ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّجْلَاجِ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي رَوْحٍ ثَنَا سَوَادَةُ ين عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَحْمَدُ بْنُ اللَّجْلَاجِ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. لَيْسَ فِي هَذَا مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ عَلَى مَالِكٍ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْمُعْتَادِ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَاءَ، فَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قُلْتُ: غَرِيبٌ جِدًّا١.\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ\". قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،\nأَمَّا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدَ الْعَزِيزِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ تَمِيمٍ وَلَا رَآهُ، وَالْيَزِيدَانِ مَجْهُولَانِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ، عَنْ بَقِيَّةَ ثَنَا شعبة عن عمر بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ\" انْتَهَى، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ هَذَا، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَلَكِنَّهُ يُكْتَبُ، فَإِنَّ النَّاسَ مَعَ ضَعْفِهِ قَدْ احْتَمَلُوا حَدِيثَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ\n_________\n١ ١ وفي الدراية: ص ١١ لم أجده.\n٢ ص ٥٧.","vol":"1","page":37},{"text":"كَتَبْنَا عَنْهُ، وَمَحَلُّهُ عِنْدَنَا الصِّدْقُ١ انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ قَاءَ، أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ\" قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ. فَحَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ، وَأَعَادَهُ فِي بَاب الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٢ فِي سُنَنِهِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابن جريح عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلْسٌ، أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ\" ٣ انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: \"إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَوْ قَلَسَ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٤: الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ يَرْوُونَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً، وَمَرَّةً قَالَ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ، قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ فَقَطْ، وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ فَلَا يَخْلُو مِنْ ضَعْفٍ: إمَّا مَوْقُوفٌ فَيَرْفَعُهُ، أَوْ مَقْطُوعٌ فَيُوَصِّلُهُ، أَوْ مُرْسَلٌ فَيُسْنِدُهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ: وَإِنَّمَا وُثِّقَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فِي الشَّامِيِّينَ٥ دُونَ غَيْرِهِمْ، لِأَنَّهُ كَانَ شَامِيًّا، وَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ اصْطِلَاحٌ في كيفية الأخذ في التَّشَدُّدِ وَالتَّسَاهُلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالشَّخْصُ أَعْرَفُ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ بَلَدِهِ، فَلِذَلِكَ٦ يُوجَدُ فِي أَحَادِيثِهِ عَنْ الْغُرَبَاءِ مِنْ النَّكَارَةِ، فَمَا وَجَدُوهُ مِنْ الشَّامِيِّينَ احْتَجُّوا بِهِ، وَمَا كان من الحجاويين. وَالْكُوفِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ تَرَكُوهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وَحَكَى كَلَامَهُ الْمَذْكُورَ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ\" الْحَدِيثُ، إنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ لَيْسَ فِيهِ عَائِشَةُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ عَيَّاشٍ، مَا رَوَاهُ عَنْ الشَّامِيِّينَ،\n_________\n١ لعله هو الذي ذكره الخطيب في تاريخه ص ٣٤٥ - ج ٤، وقال: وكان ثقة مأمونًا عالمًا بالعربية واللغة، عالمًا بالقرآن، قلت هذا، ثم ظهر أنه من رجال الميزان، ترجمته في اللسان ص ٢٤٥، قال مسلمة: ثقة مشهورة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، قال ابن عدي: وأبو عتبة مع ضعفه احتمله الناس ورووا عنه، وقال الحاكم: أبو أحمد قدم العراق فكتبوا عنه، وأهلها حسن الرأي فيه، لكن محمد بن عوف كان يتكلم فيه، ورأيت ابن جوصا يضعف أمره، ونقل الخطيب عن ابن عوف أنه كذبه، قلت: ووثقه الحاكم، وروى عنه النسائي خارج السنن، قال الحافظ: قلت هو وسط.\n٢ ابن ماجه في باب ما جاء في البناء على الصلاة.\n٣ وفي نسخة: ما لم يتكلم.\n٤ ٣ ص ٥٦، وقال ابن أبي حاتم في العلل: ص ١٧٩، قال أبو زرعة: هذا خطأ، الصحيح عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ مرسلًا اهـ.\n٥ وهذا منها، فإنه عن ابن جريج، وقال فيه: عن ابن أبي مليكة عنها دراية.\n٦ في نسخة: كذلك.","vol":"1","page":38},{"text":"فَصَحِيحٌ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، انْتَهَى كَلَامُ أَحْمَدَ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَقَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ. وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ. وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ. وَغَيْرُهُمْ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً هَكَذَا مُرْسَلًا، كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ أُسْنِدَ إلَى الشَّافِعِيِّ، قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ثَابِتَةً عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنْ صَحَّتْ فَيُحْمَلُ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ لَا عَلَى وُضُوءِ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَمْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ لَوْ حُمِلَ الْوُضُوءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ فَقَطْ لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا بِالِانْصِرَافِ، ثُمَّ بِالْغَسْلِ، وَلَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ، بَلْ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَالْمُرْسَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا حُجَّةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ١ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ أَحْدَثَ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ ليجيء فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى\" انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ٢: كَذَّابٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي حَجَّاجٍ هَذَا مَنْ هُوَ؟ فَإِنِّي رَأَيْت فِي حَاشِيَةٍ: أَنَّ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَلْقَهُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا، إنَّمَا ذلك عرق، وليست بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ\". قَالَ هِشَامٌ: قَالَ أَبِي: ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَ٣ الْخَصْمُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، ولكن الراوي علقه٤ إذ لَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ لَقَالَ، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا قَالَ: تَوَضَّئِي شَاكَلَ مَا قَبْلَهُ\n_________\n١ في الدارقطني: ص ٥٧ ذكر الرعاف فقط.\n٢ السعدي: هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن عبد الله السعدي المروزي.\n٣ وهو البيهقي في سننه ص ٣٤٤ - ج ١، ويؤيده سياق الدارمي: ص ١٠٦.\n٤ قال الحافظ في الفتح ص ٢٨٦: ادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور عن محمد عن أبي معاوية عن هشام، وقد بين ذلك الترمذي في روايته، وادعى آخر أن قوله توضئي: من كلام عروة. موقوفًا عليه وفيه نظر لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ بصيغة الإخبار، فلما أتى بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: فاغسلي اهـ.","vol":"1","page":39},{"text":"فِي اللَّفْظِ، وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ، وَلَفْظُهُ: وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ، وَصَحَّحَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوليد المخزومي عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَعْدَانُ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ\n_________\n١ في باب الصائم يستقي عامدًا ص ٣٣١، والترمذي: ص ٨٩ قلت: في هذا الحديث مباحث:\n١ - الأول: أن الحديث عزاه الزيلعي. وابن حجر، غيرهما إلى الثلاثة، وإني لم أجد هذا الحديث في السنن الصغري للنسائي أصلًا والله أعلم.\n٢ - الثاني: أن الحديث مركب من حديثين: حديث أبي الدرداء. وحديث ثوبان، وفي كل منهما المطلوب، أما حديث أبي الدراداء، ففي طريق للترمذي فقط، فإن فيه: قاء فتوضأ، كقولهم: سافر فأفطر. أو شرب فحمد، وأما حديث ثوبان ففي طرفه كلما: أنا صببت له وضوءه، ولهذا أورده البيهقي. وابن جارود. والدارقطني في الطهارة مع أن في طريقهما لا متعلق في حديث أبي الدرداء.\n٣ - والثالث: أن الحديث أخرجه أبو داود: ص ٣٣١. وأحمد: ص ١٩٥ - ج ٥، وص ٤٤٣ - ج ٦ والدارمي: ص ٢١٨. والدارقطني: ص ٢٣٨. والطحاوي: ص ٣٥١. والحاكم: ص ٤٢٦، وصححه على شرطهما. والبيهقي: ص ١٤٤ - ج ١. والترمذي: ص ٨٩. وابن جارود: ص ١٥ كلهم في الصيام إلا الثلاثة الأخيرة فإنهم أخرجوه في الطهارة ويلفظ: قاء فأفطر إلا الترمذي، فإن فيه قاء فتوضأ ومن طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه بإسناده، إلا أبا داود والدارقطني فإنهما أخرجاه من طريق عبد الله بن عمر عن عبد الوارث، وإلا أحمد في روايته، فإن فيه عن هشام الدستوائي، وإلا في روايتين من المستدرك فإن فيهما عن الدستوائي. وحرب بن شداد عن يحيى، الخ.\n٤ - الرابع: أن من ظن أن الاستدلال في حديث أبي الدرداء فقط، ورأى أن كثيرًا من أرباب الأصول لم يوردوه إلا بلفظ قاء فأفطر فقط. وقال: من استدل بحديث الباب لا بد له أن يثبت أن لفظ - فتوضأ - بعد - قاء - محفوظ، تفوه هذا القائل بهذا، وحيث لم يقل أحد من أئمة الحديث: بأن لفظ - فتوضأ - غير محفوظ كان ينبغي له أن يسكت كما سكت عنه الترمذي، بل يكتفي بقول الترمذي حديث حسين أصح شيء في هذا الباب ومن أين له أن يطالب بهذا، وسكت عنه الحفاظ، وصححه الترمذي. والحاكم، وأي تعارض بين: قاء فتوضأ، وبين: قاء فافطر، لنحتاج إلى تخطئة التقات من أصحاب عبد الصمد. وأبي عبيدة بن أبي السفر. وإسحاق بن منصور؟ وقد روى معمر هذا الحديث عن يحيى بإسناده. كما في مسند أحمد ص ٤٤٩ - ج ٦، وفيه استقاء رسول الله ﷺ فأفطر، فأتى بماء فتوضأ. فإن قيل: قال الترمذي: روى معمر هذا الحديث فأخطأ، قال: عن يعيش عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء، ولم يذكر الأوزاعي، وقال: عن خالد بن معدان، اهـ. قلت: إذا اخطأ الثقة الثبت في لفظ السند، وتبين ذلك بالحجة الواضحة يقتصر على تبين فيه فقط، فخطأ معمر في - معدان - وترك الأوزاعي لا يدل على خطأ المتن أيضًا لا سيما ولم يخالف فيه أحدًا من الثقات، فإن أصحاب عبد الصمد رووا عنه الوضوء والإفطار كليهما فهما في الحديث، فحديث معمر. وعبد الصمد متوافقان لا يختلفان، ولو كان الاختلاف لما ضر أيضًا، ألا ترى أنهم زعموا أن كلمة: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما ظهر، الخ في حديث مالك وغيره، حكموا عليه بالادراج لحديث الأوزاعي، وأن حديث الأوزاعي الذي استدلوا به فيه خطأ بين، حيث قال: عن الزهري عن ابن المسيب، وإنما هو عن الزهري عن ابن أكيمة الليثي، كما في كتاب القراء ص ٩٧.","vol":"1","page":40},{"text":"أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاءَ فَتَوَضَّأَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وُضُوءَهُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ١: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَاب وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ٣ بِاضْطِرَابٍ وَقَعَ فِيهِ، فَإِنَّ مَعْمَرًا٤ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَعِيشَ عَنْ خَالِد بْنِ مَعْدَانُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَوْزَاعِيَّ، وَأُجِيبَ: بِأَنَّ اضْطِرَابَ بَعْضِ الرُّوَاةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي ضَبْطِ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: قَدْ اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: قَدْ جَوَّدَهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ حَمَلَ الْوُضُوءَ فِيهِ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ، قَالَ: وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، ثُمَّ أَسْنَدَ٥ إلَى مطرف بن ماذن حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنَّا نُسَمِّي غَسْلَ الْفَمِ وَالْيَدِ وُضُوءًا، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمُطَرِّفُ بْنُ ماذن تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ٦ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ غَسَلَ يَدَيْهِ مِنْ طَعَامٍ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٧ عَنْ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ سَالَ مِنْ أَنْفِي دَمٌ، فَقَالَ: \"أَحْدِثْ وُضُوءًا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: قَالَ إسْحَاقُ بْن رَاهْوَيْهِ: عَمْرُو٨ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَذَّابٌ، انْتَهَى. وَفِي التَّحْقِيقِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ. قَالَ وَكِيعٌ: كَانَ فِي جِوَارِنَا يَضَعُ الْحَدِيثَ، فَلَمَّا فُطِنَ لَهُ تَحَوَّلَ إلَى وَاسِطَ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ يَضَعُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي: كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ بِهِ. وَأَعَلَّهُ بِالدَّالَانِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ كَثِيرُ الْخَطَأِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا وَافَقَ٩ فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ؟!.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَبَاحٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ تَوَضَّأَ، ثُمَّ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ\n_________\n١ قال الحافظ في الدراية ص ٢١: صححه الترمذي. والحاكم، وقال في التلخيص ص ١٨٨: قال ابن مندة: إسناده صحيح متصل، اهـ.\n٢ ص ٤٢٦.\n٣ وهو البيهقي: ص ١٤٤.\n٤ أخرجه أحمد في مسنده ص ٤٤٩ - ج ٦.\n٥ ص ١٤١.\n٦ فيه حديث عكراش أيضًا عن الترمذي في - الأطعمة - في باب التسمية على الطعام ص ٨ - ج ٢ فغسل رسول الله ﷺ يديه ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه، وقال: \"يا عكراش هذا الوضوء مما مست النار\" قال الترمذي: هذا حديث غريب، الخ.\n٧ ص ٥٧.\n٨ أبو خالد هذا عمرو بن خالد، متروك العلل ص ٤٨.\n٩ في الدارقطني: ووافق رواته.","vol":"1","page":41},{"text":"بِعُمَرَ بْنِ رَبَاحٍ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ الْعَبْدِيُّ مَوْلَى ابْنِ طَاوُسٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ بِالْبَوَاطِيلِ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: دَجَّالٌ، وَفِي التَّحْقِيقِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ١: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حديث إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ، ثُمَّ لِيُعِدْ وُضُوءَهُ وَيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ\". انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ٣ بِسُلَيْمَانَ٤ بْنِ أَرْقَمَ.\nالْآثَارُ فِي ذَلِكَ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ٥ ثَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ رَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ، أَوْ مَذْيٌ أَوْ قَيْءٌ انْصَرَفَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَعَ فَيَبْنِي، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ٦ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رُزْءًا أَوْ رُعَافًا، أَوْ قَيْئًا فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَقْبَلَ، وَإِلَّا اعْتَدَّ بِمَا مَضَى، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ الْحَنَفِيِّ عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: قال سَلْمَانُ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رُزْءًا مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ غَيْرُ متكلم، ثم ليعيد إلَى الْآيَةِ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ. وَأَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إذَا رَعَفَ الرَّجُل فِي الصَّلَاةِ أو زرعه الْقَيْءُ أَوْ وَجَدَ مَذْيًا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ، انْتَهَى. وَرَوَى مَالِكٌ٧ فِي الْمُوَطَّأِ أَخْبَرَنَا يزيد عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ رَعَفَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: لَيْسَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِ نَقْضِهِ بِالدَّمِ. وَالْقَيْءِ. وَالضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ رَوَى أَبُو دَاوُد٨ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ٩ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي صَدَقَةُ\n_________\n١ ص ٥٧.\n٢ ص ٥٥.\n٣ أي الدارقطني.\n٤ لعله هو الذي ذكره الخطيب في: ص ١٣ - ج ٩، وضعفه.\n٥ في باب ما جاء في الرعاف والقيء ص ١٣.\n٦ والدارقطني: ص ٥٧ من طريق يونس عن أبي إسحاق عن عاصم، والحارث عن علي، الحديث بمعناه.\n٧ ص ١٣.\n٨ في الطهارة في باب الوضوء من الدم ص ٢٩ - ج ١.\n٩ قال الخطابي: قد يحتج بهذا الحديث من لا يرى خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين ناقضًا للطهارة، وقال: لست أدري كيف يصح هذا الاستدلال من الخبرة، والدم إذا سال أصاب بدنه وجلده وربما أصاب ثيابه، ومع إصابة شيء من ذلك وإن كان يسيرًا لا تصح الصلاة عند الشافعي إلا أن يقال: إن الدم كان يخرج من الجراحة على سبيل الذرق حتى لا يصيب شيئًا من ظاهر بدنه فهو أمر عجب اهـ معالم السنن ص ٧١ - ج ١.","vol":"1","page":42},{"text":"بْنُ يَسَارٍ عَنْ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلًا، فَقَالَ: \"هَلْ رَجُلٌ يَكْلَأُ\" فَانْتُدِبَ رَجُلٌ١ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ٢ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: \"كَوُنَا بِفَمِ الشِّعْبِ\" فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ فَصَلَّى، فَأَتَى الرَّجُلُ: فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنْ الدِّمَاءِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَأَهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَمْسِينَ مِنْ الْقِسَمِ الرَّابِعِ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ وَصَحَّحَهُ، وَعَلَّقَهُ، الْبُخَارِيُّ٤ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ فَقَالَ: وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ٥ فِي سُنَنِهِمَا إلَّا أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ فِي كِتَابِهِ دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ وَقَالَ فِيهِ: فَنَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَقَامَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ يُصَلِّي، وَقَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي بِسُورَةٍ وَهِيَ الْكَهْفُ فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦ فِي سُنَنِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُقَاتِلٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْقُرَشِيُّ ثَنَا حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ مَحَاجِمِهِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٧ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُقَاتِلٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَأَبُوهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد مَجْهُولٌ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٨ أَيْضًا عَنْ عُتْبَةَ بْنِ السَّكَنِ الْحِمْصِيِّ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْن نُسَيٍّ. وَهُبَيْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: ثَنَا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ثَنَا ثَوْبَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَدَعَانِي بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه أَفَرِيضَةٌ الْوُضُوءُ مِنْ الْقَيْءِ؟ قَالَ: \"لَوْ كَانَ فَرِيضَةً لَوَجَدْتَهُ فِي الْقُرْآنِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ غَيْرُ عُتْبَةَ بْنِ السَّكَنِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الْقَلْسُ حَدَثٌ\". قُلْتُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٩ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْقَلْسُ حَدَثٌ\" انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ غَيْرُ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ هو عمار بن ياسر.\n٢ هو عباد بن بشر.\n٣ ص ١٥٦.\n٤ في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين ص ٢٩ - ج ١.\n٥ في باب ترك الوضوء من الدم ص ١٤٠ - ج ١.\n٦ ص ٥٥، ص ٥٧.\n٧ لم أجد هذه الزيادة.\n٨ ص ٥٨.\n٩ ص ٥٧.","vol":"1","page":43},{"text":"الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا\"،\nقُلْتُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَيْمُونِ بْن مِهْرَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: إلَى آخِرِهِ، سَوَاءً قَالَ: وَخَالَفَهُ حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. سَوَاءً قَالَ: وَحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ضَعِيفٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ أَيْضًا ضَعِيفٌ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: حِينَ عَدَّ الْأَحْدَاثَ أَوْ دَسْعَةً تَمْلَأُ الْفَمَ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يُعَادُ الْوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ: مِنْ إقْطَارِ الْبَوْلِ. وَالدَّمِ السَّائِلِ. وَالْقَيْءِ. وَمِنْ دَسْعَةً تَمْلَأُ الفم. ونوم المضجع. وَقَهْقَهَةِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ. وَخُرُوجِ الدَّمِ\"، انْتَهَى. وَضُعِّفَ، فَإِنَّ فِيهِ سَهْلَ بْنَ عَفَّانَ. وَالْجَارُودَ بْنَ يَزِيدَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا. أَوْ رَاكِعًا. أَوْ سَاجِدًا. إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ\" قُلْتُ: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد١ وَالتِّرْمِذِيُّ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خالد الدَّالَانِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى غَطَّ أَوْ نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك قَدْ نِمْتَ؟ قَالَ: \"إنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ والدارقطني٣ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ، وَلَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ فِي سُنَنِهِ، وَلَفْظٌ فِيهِ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَضَعَ جَنْبَيْهِ، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ. وَقَالَ: تفرد بن يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالَانِيُّ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ٥: وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو دَاوُد٦: وَقَوْلُهُ: إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ٧ فِي حَدِيثِ: لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ\n_________\n١ ص ٣٠ في باب الوضوء من النوم.\n٢ ص ٨٠، واللفظ له وأحمد: ص ٢٥٦ مختصرًا.\n٣ ص ٥٨.\n٤ ص ١٢١.\n٥ ص ٨١.\n٦ أي في سننه.\n٧ قلت: لم أجده.","vol":"1","page":44},{"text":"مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى: إنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ١ آخَرَ: قَالَ شُعْبَةُ: إنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ٢ حَدِيثُ يُونُسَ بْنِ مَتَّى. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ. وَحَدِيثُ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، فَتَحَرَّرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَزِيدُ الدالاتي كَثِيرَ الْخَطَأِ فَاحِشَ الْوَهْمِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ، فَكَيْفَ إذَا تَفَرَّدَ عَنْهُمْ بِالْمُعْضِلَاتِ؟! وَقَالَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَا شَيْءَ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةَ، وَلَا أَعْرِفُ لأبي خالد الدالاتي سَمَاعًا مِنْ قَتَادَةَ٣ وَأَبُو خَالِدٍ صَدُوقٌ لَكِنَّهُ يَهِمُ فِي الشَّيْءِ، انْتَهَى. وَكَانَ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي الِاتِّصَالِ السَّمَاعَ، وَلَوْ مَرَّةً. وَقَالَ ابْنُ عدي: أبو خالد الدالاتي لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَمَعَ لِينِهِ أَنَّهُ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ هِلَالٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ جَنْبُهُ إلَى الْأَرْضِ\". وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ٤ مِنْ جِهَتِهِ عَنْ بَحْرِ بْنِ كُنَيْزٍ٥ السَّقَّا عَنْ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطِ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ جَالِسًا أَخْفِقُ فَاحْتَضَنِّي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ وَجَبَ عَلِيَّ وُضُوءٌ؟ قَالَ: \" لَا، حتى تضع جَنْبُك\". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ بَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّا: وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ، انْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَلِيلَ النَّوْمِ وَكَثِيرَهُ نَاقِضٌ، وَعَلَى أَيِّ هَيْئَةٍ كَانَتْ بِأَحَادِيثَ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٦ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذَةَ بِمُعْجَمَةٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ\"، وَأُعِلَّ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ بَقِيَّةَ. وَالْوَضِينَ فِيهِمَا مَقَالٌ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ. وَنَازَعَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِيهِمَا قَالَ: وَبَقِيَّةُ قَدْ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، وَسَأَلَ أَبُو زُرْعَةَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، فَقَالَ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَا أَرَى بِأَحَادِيثِهِ بَأْسًا. وَالثَّانِي: الِانْقِطَاعُ، فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ٧ وَفِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ أن ابن عائذ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ٨\n_________\n١ أي في الطهارة في باب الوضوء من النوم ٣٠ في هذا الحديث.\n٢ وزاد البيهقي حديثين آخريين أيضًا، راجع ص ١٢١ - ج ١.\n٣ ذكر صاحب الكمال أنه سمع عن قتادة الجوهر النفي. وقال: وصحح ابن جرير هذا الحديث، واستدل به على مذهبه، وقال: الدالاتي لا ندفعه عن العدالة والديانة.\n٤ ص ١٢٠ - ج ١.\n٥ كنيز: بنون. وزاء معجمة.\n٦ في باب الوضوء من النوم ص ٣ - ج ١، والبيهقي: ص ١١٨. ولم أجده في ابن ماجه.\n٧ ص ٤٧.\n٨ أي لم يسمع عنه.","vol":"1","page":45},{"text":"وَزَادَ فِي الْعِلَلِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ. وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَا: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ١.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ بَقِيَّةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"العين وكاء سه، فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنُ٣ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ\"، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَزَادَ: فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ. وَأُعِلَّ أَيْضًا بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْكَلَامُ فِي أَبِي بكرة بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ٤ وَأَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَالثَّانِي: أَنَّ مَرْوَانَ بْنِ جَنَاحٍ رَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ مَوْقُوفًا، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: مَرْوَانُ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ\" انْتَهَى. وَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ مِنْ قَوْلِهِ، انْتَهَى.\nوَاسْتَدَلَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ غَيْرُ نَاقِضٍ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٦. وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ﴿ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ اللَّيْلِ إلَى أَنْ قَالَ: فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشَرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ﴾ . الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ٧ فِي الدَّعَوَاتِ وَمُسْلِمٌ٨ فِي التَّهَجُّدِ فَإِنْ قِيلَ: إنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ مَحْفُوظًا، قُلْنَا: فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ٩ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ: انْتَهَى. وَحُمِلَ هَذَا عَلَى نَوْمِ الْجَالِسِ. وَيُؤَيِّدُهُ لَفْظُ أَبِي دَاوُد١٠ وَفِيهِ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رؤوسهم ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ.\nقَالَ النَّوَوِيُّ١١: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ١٢ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ.\nقَالَ: لَقَدْ رَأَيْت أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ حَتَّى إنِّي لِأَسْمَع لِأَحَدِهِمَا غَطِيطًا، ثُمَّ\n_________\n١ وحسنه المنذري. وابن الصلاح، كذا في النيل.\n٢ في باب الوضوء من النوم ص ١١٨ - ج ١، وأخرجه الدارمي: ص ٩٨.\n٣ وفي نسخة العينان.\n٤ في العلل ص ١٧.\n٥ أخرجه البيهقي ص ١١٩ موقوفًا.\n٦ وبما أخرجه أحمد في مسنده ص ٢٦ - ج ١ عن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان ينام مستقيمًا حتى ينفخ، ثم يقوم ويصلي ولا يتوضأ.\n٧ في باب الدعاء إذا انتبه من الليل ص ٩٣٤.\n٨ في صلاة النبي ﷺ ودعائه بالليل ص ٢٦٠.\n٩ في باب نوم الجالس، لا ينقض الوضوء ص ١٦٣ - ج ١.\n١٠ في باب الوضوء من النوم ص ٣٠.\n١١ أخرجه الدارقطني: ص ٤٨ من طريق الدستوائي أيضا، وقال: صحيح.\n١٢ والدارقطني: ص ٤٨ أيضا من طريق ابن المبارك، وقال: صحيح، وأخرجه البيهقي: ص ١٢٠- ج١","vol":"1","page":46},{"text":"يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَعْنِي وَهُمْ جُلُوسٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ١ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ، لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمَلٌ، وَالْحَاجَةُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ هُنَا أَشَدُّ لِذِكْرِ الْغَطِيطِ، انْتَهَى. إذْ لَا يَخْفِقُ بِرَأْسِهِ إلَّا مَنْ نَامَ جَالِسًا. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ وَهَذَا يَرُدُّهُ مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ، فَيَضَعُونَ جَنُوبَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: وَهَذَا كَمَا تَرَى صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ إمَامٍ عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ٢: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ٣ عَبْدِ السَّلَامِ الخشي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ٤ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ، قَالَ: وَهَذَا كَمَا تَرَى صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ إمَامٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ النُّعَاسَ غَيْرُ نَاقِضٍ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ٥ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قِيَامَهُ، خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَفِيهِ قَالَ: فَجَعَلْتُ إذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي الْحَدِيثَ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَلَا مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ قَهْقَهَةً فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ جَمِيعًا\" قُلْتُ: فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ، وَأَحَادِيثُ مُرْسَلَةٌ. أَمَّا الْمُسْنَدَةُ فَرُوِيَتْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ. وَأَبِي الْمَلِيحِ.\nأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٦ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ٧ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ثَنَا هِشَامُ٨ بْنُ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَتَرَدَّى فِي حفرة كانت فِي الْمَسْجِدِ، - وَكَانَ فِي بَصَرِهِ ضَرَرٌ - فَضَحِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْقَوْمِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَيُعِيدَ الصَّلَاةَ انْتَهَى.\n_________\n١ ص ١٢٠\n٢ أخرجه ابن حزم في المحلى ص ٢٢٤ - ج ١١ من حديث قاسم بن الأصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشي ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى، الخ.\n٣ وفي الجوهر ص ١٢٠ - ج ١: محمد بن عبد الرحيم الخشي ثنا محمد بن بشار، والصواب: محمد بن عبد السلام الخشي، راجع له تذكرة الحفاظ ص ٢٠٠ - ج ٢.\n٤ أصل الحديث في الترمذي في باب الوضوء من النوم ص ٨٠ من طريق ابن بشار، وليس فيه ذكر الجنوب، والله أعلم، وكذا عند الدارقطني: ص ٤٨ بلفظ: كنا نأتي مسجد رسول الله ﷺ فننام فلا نحدث لذلك وضوءًا، وقال: صحيح، اهـ.\n٥ هذا اللفظ لم أجده في البخاري، إنما هو في مسلم: ص ٢٦١ - ج ١.\n٦ قال الهيثمي في الزوائد ص ٢٤٦: رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن عبد الملك الدقيقي، وبقية رجاله موثقون، اهـ. وقال في ص ٨٢ - ج ٢: رجاله موثقون، وفي بعضهم خلاف اهـ، قلت: محمد ابن عبد الملك، قال النسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبيّ، وسئل أبيّ عنه فقال: صدوق، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مسلمة ثقة قال الخضرمي: ثقة، قال الدارقطني: وقال أبو داود: ولم يكن بمحكم العقل تهذيب ص ٣١٧ - ج ٩، وثقه مطين. والدارقطني ميزان.\n٧ هو محمد بن موسى بن أبي نعيم صدوق، لكن طرحه ابن معين تقريب.\n٨ مدلس من الثالثة.","vol":"1","page":47},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْن أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا قَهْقَهَ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ضَعِيفٌ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ مَتْرُوكٌ مَعَ مَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ بَيْنَ الْحَسَنِ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَالْبَلَاءُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَبْدِ الْكَرِيمِ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ثَنَا أَبِي ثَنَا عمرو بن قيس السكوني عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ قَهْقَهَةً فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ\". قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَةِ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ بَقِيَّةَ مِنْ عَادَتِهِ التَّدْلِيسُ، وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ الضُّعَفَاءِ، فَحَذَفَ اسْمَهُ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ بَقِيَّةَ صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ، وَالْمُدَلِّسُ إذَا صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ - وَكَانَ صَدُوقًا - زَالَتْ تُهْمَةُ التَّدْلِيسِ، وَبَقِيَّةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فأخرجه الدارقطني٢ عن دَاوُد بْنِ الْمُحَبَّرِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خُوطٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، فَجَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ يُمَثِّلُ الْأَوَّلَ، ثُمَّ قَالَ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَأَيُّوبُ ضَعِيفٌ، وَالصَّوَابُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ثَنَا سَلَّامٍ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ. وَأَبِي الْعَالِيَةِ أن أعمى تردى فذكره، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سَلَّامٍ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ يَضَعُ الْأَحَادِيثَ٣، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ: وَسُفْيَانُ هَذَا سيء الْحَالِ، وَأَحْسَنُ حَالَاتِهِ أَنْ يَكُونَ وَهِمَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ إنْ لَمْ يَكُنْ تَعَمَّدَهُ٤ أَعْنِي قَوْلَهُ فِيهِ: عَنْ أَنَسٍ فَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ: مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ. وَمُوهِبُ بْنُ يَزِيدَ. وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ. وَغَيْرُهُمْ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، بَلْ أَرْسَلُوهُ عَنْ الْحَسَنِ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ الزُّهْرِيِّ٥ أَنَّهُ قَالَ: لَا وُضُوءَ فِي الْقَهْقَهَةِ. قَالَ: فَلَوْ كَانَ هَذَا صحيحًا عند الوهري لَمَا أَفْتَى بِخِلَافِهِ. انْتَهَى. وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ فِي تَارِيخِ جُرْجَانَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شِهَابِ بْنِ طَارِقٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا\n_________\n١ ص ٦٠.\n٢ ص ٦٠.\n٣ في الدارقطني: ص ٥٩ هو متروك الحديث بدون ذكر الوضع.\n٤ عبارة الدارقطني هكذا: إن لم يكن تعمد في قوله: عن الحسن عن أنس.\n٥ ص ٦١.","vol":"1","page":48},{"text":"أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ فُورَكٍ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيُّ ثَنَا عَمَّارُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ قَهْقَهَةً شَدِيدَةً فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْن سِنَانٍ ثَنَا أَبِي٢ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيُعِدْ الصَّلَاةَ\"، انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ: يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ضَعِيفٌ، وَيُكَنَّى بِأَبِي فرواه الرَّهَاوِيِّ، وَابْنُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَقَدْ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي رَفْعِهِ إيَّاهُ. وَالْآخَرُ: فِي لَفْظِهِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ: مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ كَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ جَمَاعَةٌ مِنْ الرِّفْعَةِ الثِّقَاتِ: مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ. وَوَكِيعٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد الْخُرَيْبِيُّ٣ وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ. وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ. وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ. ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ وَزَادَ فِي لَفْظِ: إنَّمَا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ حِينَ ضَحِكُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عمر٥ بن قيس اللائي عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ قَرْقَرَةً فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ\" قَالَ: وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ. وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، قِيلَ فِيهِ: إنَّهُ كَذَّابٌ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ بِهِ، وَلِابْنِ عَدِيٍّ فِيهِ طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ: \"أَعِدْ وُضُوءَك\" انْتَهَى. قَالَ: وَمُحَمَّدٌ الْخُزَاعِيُّ مِنْ مَجْهُولِي مَشَايِخِ بَقِيَّةَ. قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الْحَسَنِ، وَابْنُ رَاشِدِ مَجْهُولٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ - بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ - قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ. وَابْنُ عُمَارَةَ\n_________\n١ ص ٦٣.\n٢ في نسخة بدون أبي.\n٣ وفي س الحريثي.\n٤ ص ٦٠.\n٥ وفي نسخة عمرو.\n٦ النقطة من الدارقطني: ص ٥٩، وفيه بعض التقديم والتأخير.","vol":"1","page":49},{"text":"ضَعِيفَانِ، وَكِلَاهُمَا أَخْطَأَ فِي الْإِسْنَادِ١، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُنْقِرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا، وَكَانَ الْحَسَنُ كَثِيرًا مَا يَرْوِيهِ مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ فَوَهْمٌ قَبِيحٌ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا، رَوَاهُ عَنْهُ كَذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَهُشَيْمٌ. وَوَهْبٌ. وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ اضْطَرَبَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ هَذَا الْحَدِيثَ٢ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمَرَّةٌ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ، وَقَتَادَةُ إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا كَذَلِكَ، رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. وَمُسْلِمُ بن أبي الذيال. وَمَعْمَرٌ. وَأَبُو عَوَانَةَ. وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ. وَغَيْرُهُمْ، ثُمَّ ذَكَر أَحَادِيثَهُمْ الْخَمْسَةَ، ثُمَّ قَالَ: فَهَؤُلَاءِ خَمْسَةٌ ثِقَاتٌ رَوَوْهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا. وَأَيُّوبُ بْنُ خُوطٍ. وَدَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ جَبَلَةَ. وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، كُلُّهُمْ مَتْرُوكُونَ لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُخَالِفٌ، فَكَيْف! وَقَدْ خَالَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةُ ثِقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْن إسْحَاقَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: فَضَحِكَ نَاسٌ مِنْ خَلْفِهِ، وَقَالَ: الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَحَدِيثُهُ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ الصَّوَابِ. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا الْمَرَاسِيلُ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ: أَشْهُرُهَا مُرْسَلُ أَبِي الْعَالِيَةِ. وَالثَّانِي: مُرْسَلُ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ. وَالثَّالِثُ: مُرْسَلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ. وَالرَّابِعُ: مُرْسَلُ الْحَسَنِ.\nأَمَّا مُرْسَلُ أَبِي الْعَالِيَةِ، فَلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: رِوَايَتُهُ عَنْ نَفْسِهِ مُرْسَلًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَاءَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ قَتَادَةَ. وَحَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ. وَأَبِي هَاشِمٍ الزِّمَّانِيِّ٣ فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَمِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ. وَأَبِي عَوَانَةَ. وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. وَسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، فَحَدِيثُ مَعْمَرٍ رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ أَنَّ أَعْمَى تَرَدَّى فِي بِئْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ. فَضَحِكَ بَعْضُ مَنْ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ ضَحِكَ مِنْهُمْ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَيُعِيدَ الصَّلَاةَ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِهِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَمَنْ فَوْقَهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ. وَبَقِيَّةُ الرِّوَايَاتِ عَنْ قَتَادَةَ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا. وَأَمَّا حَدِيثُ حَفْصَةَ، فَمِنْ جِهَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ. وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ. وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ. وَمَطَرٍ الْوَرَّاقِ. وَحَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَخْرَجَهَا كُلَّهَا الدَّارَقُطْنِيُّ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هَاشِمٍ الزِّمَّانِيِّ، فَمِنْ جِهَةِ شَرِيكٍ. وَمَنْصُورٍ أَخْرَجَهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ من\n_________\n١ ١٥ عبارة الدارقطني هكذا: في هذين الإسنادين.\n٢ لهذا الحديث كما في الدارقطني.\n٣ وفي نسخة: الرماني بالمهملة.","vol":"1","page":50},{"text":"جِهَةِ شريك فقط. وَأَبُو دَاوُد رَوَاهُ فِي مَرَاسِيلِهِ.\nالْوَجْهُ الثَّانِي رِوَايَتُهُ مُرْسَلًا عَنْ غَيْرِهِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ جِهَةِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي، فَمَرَّ رَجُلٌ فِي بَصَرِهِ سُوءٌ، فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَضَحِكَ طَوَائِفُ مِنْ الْقَوْمِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ خَالِدٌ، وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ، وَلَا ذَكَرَ أَلَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا؟ وَلَمْ يَصْنَعْ خَالِدٌ شَيْئًا. وَقَدْ خَالَفَهُ خَمْسَةٌ: اثْنَانِ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ، وَقَوْلُهُمْ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: زِيَادَةُ خَالِدٍ - هَذَا الرَّجُلَ الْأَنْصَارِيَّ - زِيَادَةُ عَدْلٍ لَا يُعَارِضُهَا نَقْضُ مَنْ نَقَضَهَا، ثُمَّ أَسْنَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا تَأْخُذُوا بِمَرَاسِيلِ الْحَسَنِ. وَلَا أَبِي الْعَالِيَةِ، وَمَا حدثتموني قفلا تُحَدِّثُونِي عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ. وَالْحَسَنِ. فَإِنَّهُمَا كَانَا لَا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخَذَا حَدِيثَهُمَا. وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَرْبَعَةٌ يُصَدِّقُونَ مَنْ حَدَّثَهُمْ، فَلَا يُبَالُونَ مِمَّنْ يَسْمَعُونَ: الْحَسَنُ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ. وَحُمَيْدَ بْنُ هِلَالٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّابِعَ. وَذَكَرَهُ٢ غيره، سماه أَنَسَ بْنَ سِيرِينَ.\nوَأَمَّا مُرْسَلُ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ الْحَسَنِ عن معبد الحهني عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ إذْ أَقْبَلَ أَعْمَى يُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَوَقَعَ فِي زُبْيَةٍ، فَاسْتَضْحَكَ الْقَوْمُ حَتَّى قَهْقَهُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَهْقَهَ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ\". قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهِمَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ عَلَى مَنْصُورٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ مَعْبَدٍ، وَمَعْبَدٌ٣ هَذَا لَا صُحْبَةَ لَهُ. وَيُقَالُ: إنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ مِنْ التابعين حدث به مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ غَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ. وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، وَهُمَا أَحْفَظُ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْإِسْنَادِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ يَقُلْ فِي إسْنَادِهِ: عَنْ مَعْبَدٍ إلَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَخْطَأَ فِيهِ، قَالَ لَنَا ابْنُ حَمَّادٍ وَكَانَ يَمِيلُ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ: هُوَ مَعْبَدُ بْنُ هَوْزَةَ، قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُ، لِأَنَّ مَعْبَدَ بْنَ هَوْزَةَ٤ أَنْصَارِيٌّ، وَهَذَا جُهَنِيٌّ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا مُرْسَلُ النَّخَعِيّ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، الْحَدِيثَ، ثُمَّ أَسْنَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ،\n_________\n١ بسند فيه عن رجل لم يسم.\n٢ لم أجد هذا القدر في الدارقطني.\n٣ قال ابن الهمام في الفتح ص ٣٥ - ج ١: وفيه نظر، وأن معبدًا الذي لا صحبة له، هو معبد البصري الجهني الذي كان الحسن يقول فيه: إياكم ومعبدًا فإنه ضال مضل، ومعبد هذا هو الخزاعي، كما هو مصرح في مسند أبي حنيفة، ولا شك في صحبته، ذكره ابن مندة. وأبو نعيم في الصحابة.\n٤ وفي نسخة هودة.","vol":"1","page":51},{"text":"قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إبْرَاهِيمُ مُرْسَلًا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: فَرَجَعَ حَدِيثُ إبْرَاهِيمَ هَذَا الَّذِي أَرْسَلَهُ إلَى أَبِي الْعَالِيَةِ، لِأَنَّ أَبَا هَاشِمٍ ذكر أنه حدث بِهِ عَنْهُ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِحُرُوفِهِ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ١ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: مَرَاسِيلُ إبْرَاهِيمَ صَحِيحَةٌ إلَّا حَدِيثَ: تَاجِرِ البحرين. وحديث القهقه، انْتَهَى. قُلْتُ: أَمَّا حَدِيثُ الْقَهْقَهَةِ فَقَدْ عُرِفَ. وَأَمَّا حَدِيثُ تَاجِرِ الْبَحْرَيْنِ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَكِيعٌ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ تَاجِرٌ أختلف إلى البحرين، فأمر أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يَعْنِي الْقَصْرَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا مُرْسَلُ الْحَسَنِ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْحَسَنِ فَذَكَرَهُ، وَعِلَتُهُ رِوَايَةُ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بن أبي أَرْقَمَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ حَسَّانَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا لَا يُقْبَلُ، لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى تَوَسُّطِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ. وَالْحَسَنِ. وَهُوَ عِنْدَهُمْ مَتْرُوكٌ تَعَلَّلَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَذَكَرَهُ. وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ٢ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَكَانَ أَعْلَمَ الناس بحديث القهقة: إنَّهُ كُلَّهُ يَدُورُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ الْحَسَنَ يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيد عن حفص بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قُلْتُ لَهُ: فَقَدْ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قُلْتُ لَهُ: فَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَرَأْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الْحَسَنِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ٣ فِي سُنَنِهِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، أَوْ الْحَسَنِ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَمَا اسْتَجَازَ الْقَوْلَ بِخِلَافِهِ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى مِنْ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ وُضُوءًا. وَعَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ. وَغَيْرِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ\n_________\n١ ٢٢ وكذا أسند البيهقي في ص ١٤٨.\n٢ والدارقطني في سننه ص ٦٠ والبيهقي في الكبرى ص ١٤٧ - ج ١.\n٣ ص ١٤٧ - ج ١.","vol":"1","page":52},{"text":"قَالَ: مِنْ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ تُعَادُ الصَّلَاةُ وَلَا يُعَادُ الْوُضُوءُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَسَانِيدَ مَوْصُولَةٍ، إلَّا أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ. وَقَدْ ثَبَتَ أَحَادِيثُهَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. وَقَتَادَةُ. وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ. وَالزُّهْرِيُّ مُرْسَلًا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا، وَمَدَارُ الْكُلِّ يَرْجِعُ إلَى أَبِي الْعَالِيَةِ، وَالْحَدِيثُ لَهُ، وَبِهِ يُعْرَفُ، وَمِنْ أَجَلِهِ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ، وَلَكِنْ سَائِرُ أَحَادِيثِهِ مُسْتَقِيمَةٌ صَالِحَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَارُ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ رِيَاحٌ، قَالَ: وَهُوَ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ حَدِيثَ الْقَهْقَهَةِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ١ يَرْوِيهِ مَرَّةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. وَمَرَّةً عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ وَمَرَّةً يُرْسِلُهُ، فَيَقُولُ: عَنْ رَجُلٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ. وَاسْمُهُ رُفَيْعٌ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ الْمُجْمَعِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَخْبَارُ الرِّيَاحِيِّ رِيَاحٌ يُرِيدُ بِهِ مَا يُرْسِلُهُ، فَأَمَّا مَا يُوَصِّلُهُ فَهُوَ فِيهِ حُجَّةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ: بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: كَذُوبٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَنَقَلَ عَنْ آخَرِينَ أَنَّهُمْ رَمَوْهُ بِحُبِّ الشَّبَابِ٢، وَلَهُ حِكَايَاتٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَاظَرَ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَذَفَ مُحْصَنًا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: تبطل صلاته، قال: فوضوؤه؟ قال: وضوؤه عَلَى حَالِهِ، قَالَ: فَلَوْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَوُضُوءُهُ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَيَكُونُ الضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ قذف محصنًا، فَأَفْحَمَهُ، انْتَهَى. وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْقَهْقَهَةِ مِنْ الْخَصَائِصِ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ وُضُوءٌ، إنَّمَا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ حِينَ ضَحِكُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَهَذَا لَا يَصِحُّ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: الْمُسَيِّبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْفَلَّاسُ.\nوَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الضَّحِكَ غَيْرُ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ، حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ\" انْتَهَى. وَأَبُو شَيْبَةَ اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ أَحْمَدُ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَيَزِيدُ أَيْضًا قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَى هَذَا أَبُو شَيْبَةَ، فَرَفَعَهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى. وَمَعَ ضَعْفِ هَذَا الْإِسْنَادِ اضْطَرَبَ فِي مَتْنِهِ، فَرُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أيضًا.\n_________\n١ ٢٥ هذا كلام غير مستقيم، فإن الظاهر منه أن أبا العالية مرة يرويه عن ابن سيرين، ومرة عن بنت سيرين، وهذا ليس بصحيح، بل الصحيح أن حفصة ترويه عن أبي العالية أن أبا العالية مرة روى عن رجل ومرة أرسل.\n٢ أي المرد.","vol":"1","page":53},{"text":"وَمِمَّا استدل به عَلَى أَنَّ التَّبَسُّمَ غَيْرُ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ، حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ عَنْ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْعَصْرَ، فَتَبَسَّمَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبَسَّمْتَ وَأَنْتَ تُصَلِّي؟ فَقَالَ: \"إنَّهُ مَرَّ مِيكَائِيلُ وعى جَنَاحِهِ غُبَارٌ فَضَحِكَ إلَيَّ فَتَبَسَّمْتُ إلَيْهِ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ طَلَبِ الْقَوْمِ\"، انْتَهَى، وَسَكَتَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ، وَالْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَوَجَدْتُهُ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ - جبرئيل - عِوَضَ - مِيكَائِيلَ -. وَالسُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ، وَبَنَى كَلَامَهُ عَلَى أَنَّهُ مِيكَائِيلُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَاب الضُّعَفَاءِ وَأَعَلَّهُ بِالْوَازِعِ، وَقَالَ: إنَّهُ كَثِيرُ الْوَهْمِ، فَيَبْطُلُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدِ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَشَرُ، وَلَكِنْ يَقْطَعُهَا الْقَهْقَهَةُ\"، انْتَهَى، وَقَالَ: لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ سُفْيَانَ إلَّا ثَابِتٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهِ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَلَفْظُهُ: وَلَكِنْ يَقْطَعُهَا الْقَرْقَرَةُ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا أَعْلَمُهُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عَنْ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَشُبِّهَ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ١ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: \"إذَا ضَحِكَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ، وَإِذَا تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ مَسِّ الْفَرْجِ\nوَلِلْخُصُومِ الْقَائِلِينَ بِالنَّقْضِ أَحَادِيثُ: أَمْثَلُهَا بُسْرَةَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، فَأَبُو دَاوُد٢. وَالنَّسَائِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ، فَذَكَرَ مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٤ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٌ. وَعَائِشَةَ. وَجَابِرٍ. وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ\n_________\n١ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال الدارقطني ص ٤٦ في حديث طهارة المني: ثقة، في حفظه شيء، قال في ص ٨٩ في حديث شفع الآذان والإقامة: ضعيف الحديث سيء الحفظ، وقال في ص ٢٧٣ في حديث للقارن سعيان رديء الحفظ كثير الوهم.\n٢ ٢٨ ص ٢٧.\n٣ ص ٣٧، و٧٥.\n٤ كلاهما في باب الوضوء من مس الذكر.","vol":"1","page":54},{"text":"فِي هَذَا الباب، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ هِشَامٌ مِنْ أَبِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَكَذَلِكَ الطَّحَاوِيُّ١ فِي شَرْحِ الْآثَارِ: قَالَ: وَإِنَّمَا أَخَذَهُ هِشَامٌ بن أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ ين عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، قَالَ: فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى أَبِي بَكْرٍ، انْتَهَى. قُلْتُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ بُسْرَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ٢ أَحْمَدُ٣ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ أَخْبَرَتْهُ، وَقَالَ: الْبَيْهَقِيُّ٤ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَصَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعِ هِشَامٍ مِنْ أَبِيهِ، انْتَهَى. وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ طُرُقَ هذا الحديث في اثني عشر ورقة كبار، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدِيثَ بُسْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بُسْرَةَ مَرْفُوعًا \"مَنْ مَسَّ فرجه فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\"، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ: وَأُنْثَيَيْهِ عَنْ هِشَامٍ إلَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ، وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ في النوع الثاث وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَحْتَجَّ بِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِنَا، وَلَكِنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَقْنَعْ بِسَمَاعِهِ مِنْ مَرْوَانَ حَتَّى بَعَثَ مَرْوَانُ شُرْطِيًّا لَهُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَتْ بُسْرَةُ، ثُمَّ لَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ عُرْوَةُ إلَى بُسْرَةَ فَسَمِعَ مِنْهَا، فَالْخَبَرُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ مُتَّصِلٌ لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ، وَصَارَ مَرْوَانُ. وَالشُّرْطِيُّ كَأَنَّهُمَا زَائِدَانِ فِي الْإِسْنَادِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ عُرْوَةُ: فَذَهَبْتُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلْتُهَا فَصَدَّقَتْهُ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّي غَسْلَ الْيَدِ وُضُوءًا، بِدَلِيلِ مَا أُخْبِرْنَا. وَأُسْنِدَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\". وَأُسْنِدَ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ\" قَالَ: وَالْإِعَادَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِوُضُوءِ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَاسْتَضْعَفَهُ الطَّحَاوِيُّ٦ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ. وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ عَدَّ جَمَاعَةً لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ\n_________\n١ ص ٤٢.\n٢ قلت: لعل أحمد لم يقنع به، إذ الدارقطني ص ٥٥ روى مناظرة بين علي بن المديني ويحيى بن معين، بأن ابن المديني استدل بحديث قيس بن طلق، فقال يحيى: قد أكثر الناس في قيس بن طلق، فلا يحتج بحديثه. واستدل يحيى بحديث بسرة، فأعله ابن المديني بالانقطاع، فقال أحمد بن حنبل: كلا الأمرين على ما قلتما.\n٣ ص ٤٠٧ - ج ٦.\n٤ ص ١٢٨ - ج ١.\n٥ أي في العلل.\n٦ ص ٤٦.","vol":"1","page":55},{"text":"الْحَدِيثَ. وَمَنْ رَأَيْنَاهُ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ سَخِرْنَا مِنْهُ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ عَبْدَ اللَّهِ١ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو بن حزم، قال: ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ٢ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: فَثَبَتَ انْقِطَاعُ هَذَا الْخَبَرِ وَضَعْفُهُ، انْتَهَى. وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَعَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ،٣ ثُمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر عَنْ مَالِكٍ، فَزَادَ فِيهِ: فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَا قَوْلَنَا عَنْ غَيْرِ بُسْرَةَ، وَاَلَّذِي يَعِيبُ عَلَيْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ بُسْرَةَ يَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ. وَأُمِّ حِرَاشٍ. وَعِدَّةِ نِسَاءٍ لَسْنَ بِمَعْرُوفَاتٍ، وَيَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِنَّ، وَهُوَ يُضَعِّفُ بُسْرَةَ مَعَ قِدَمِ هِجْرَتِهَا وَصُحْبَتِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ حَدَّثَتْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارُ٤ مُتَوَافِرُونَ، وَلَمْ يَدْفَعْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَمَّا سَمِعَهَا ابْنُ عُمَرَ لَمْ يَزَلْ يَتَوَضَّأُ مَنْ مَسِّ الذَّكَرِ حَتَّى مَاتَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجَا فِي الصَّحِيحِ حَدِيثَ بُسْرَةَ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ، أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ، وَلَكِنَّهُمَا احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَزِيدَ٥ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَنَافِعِ٦ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الْقَارِي عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حَائِلٌ فَلْيَتَوَضَّأْ\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٧ وَصَحَّحَهُ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَاحْتِجَاجُنَا فِيهِ بِنَافِعٍ لَا بِيَزِيدَ، فَإِنَّا قَدْ تَبَرَّأْنَا مِنْ عُهْدَةِ يَزِيدَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ٨ فِي مَسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ٩ فِي مُعْجَمِهِ والدارقطني١٠ فِي سُنَنِهِ وَكَذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ، وَلَفْظُهُ فِيهِ: مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ وُضُوءُ الصَّلَاةِ. قَالَ: وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ تَكَلَّمُوا فِيهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَالْبُخَارِيُّ أَخْرَجَهُ فِي تَارِيخِهِ مَوْقُوفًا هَكَذَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ حُمَيْدٍ ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ\n_________\n١ قال ابن حزم في المحلى ص ٢٣٦ - ج ١: ثقة.\n٢ أخرج الدارمي ص ٩٨ من طريق الأوزاعي أيضًا كذلك.\n٣ في باب الوضوء من مس الفرج ص ١٢٨ - ج ١.\n٤ وزاد الحازمي: وهم متوافرون: ص ٢٩.\n٥ ضعيف من السادسة.\n٦ وقال أحمد: يؤخذ منه القراءة، وليس في الحديث بشيء، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: أرجو لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثبتًا، وقال الساجي: صدوق اختلف فيه أحمد. ويحيى، فقال أحمد: منكر الحديث، وقال يحيى: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق صالح حديث تهذيب ولذا قال النووي في شرح المهذب ص ٣٥ - ج ١: في إسناده ضعف.\n٧ ص ١٣٨ من طريق نافع، لكن سقط أول المسند من النسخة المطبوعة.\n٨ ص ٣٣٣ - ج ٢.\n٩ أي الصغير ص ٢١.\n١٠ ص ٥٣، وكلهم من طريق يزيد بن عبد الملك.","vol":"1","page":56},{"text":"فَلْيَتَوَضَّأْ\" انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ١ فِي كِتَابِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: لَمْ يَسْمَعْ مَكْحُولٌ مِنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَرَوَى مَكْحُولٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَنْبَسَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحًا، قَالَ٢: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَصَحُّ شَيْءٍ سَمِعْتُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، انْتَهَى. وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ سَمِعَ أَحَدَهُمَا أَوَّلًا، فَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ في هذا الْبَابِ، ثُمَّ سَمِعَ الْآخَرَ فَوَجَدَهُ أَصَحَّ مِنْ الْأَوَّلِ، فَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَسْنَدَ٣ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ أَبِي مِسْهَرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مكحول عن عَنْبَسَةَ شَيْئًا، قَالَ: وَهُمْ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ أَبِي مُسْهِرٍ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى الِانْقِطَاعِ، وَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمُنْقَطِعِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٤ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ إسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ مَتْرُوكٌ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَقَدْ اتَّهَمَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَيْسَ هُوَ بِإِسْحَاقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيِّ الَّذِي فِي حديثه ابْنِ عُمَرَ الْآتِي، ذَاكَ ثِقَةٌ، وَظَنَّهُمَا ابْنُ الْجَوْزِيُّ٥ وَاحِدًا، فَضَعَّفَهُمَا، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٦ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ\" انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٧ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ بِهِ، وَلَفْظُهُ فِيهِ: إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ فيتوضأ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَمِعْت جَمَاعَةً مِنْ الْحُفَّاظِ - غَيْرَ ابْنِ نَافِعٍ - يَرْوُونَهُ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ جَابِرًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْإِفْضَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، كَمَا يُقَالُ: أَفْضَى بِيَدِهِ مُبَايِعًا، وَأَفْضَى بِيَدِهِ إلَى رُكْبَتِهِ رَاكِعًا وَإِلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا، انْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ فَلَيْسَ الِاسْتِدْلَال فِيهِ عَلَى بَاطِنِ الْكَفِّ إلَّا بِالْمَفْهُومِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَفْهُومُ حُجَّةً إذَا سَلِمَ مِنْ الْمُعَارِضِ، كَيْف! وَأَحَادِيثُ الْمَسِّ مُطْلَقًا فِي مُسَمَّى الْمَسِّ أَعَمُّ وَأَصَحُّ، انْتَهَى.\n_________\n١ في باب الوضوء من مس الذكر ص ٨٦.\n٢ لم أجد في المطبوع.\n٣ قلت لأبي: فحديث أم حبيبة عن النبي ﷺ فيمن مس ذكره فليتوضأ، قال: روى ابن الهيعة في هذا حديث مما يوهن الحديث، أي تدل روايته أن مكحولًا قد دخل بينه وبين عنبسة رجل العلل لابن أبي حاتم.\n٤في ابن ماجه.\n٥ وابن التركماني في الجوهر ص ١٢٩.\n٦ في باب الوضوء من مس الذكر ص ٣٧.\n٧ في باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف ص ١٣٤ - ج ١.","vol":"1","page":57},{"text":"وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ١، وَقَدْ رَوَى الْحُفَّاظُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَأَرْسَلُوهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ جَابِرًا، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى الْإِرْسَالِ، وَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمَرَاسِيلِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٢ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ثِقَةٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَهُ، قَالَ: وَخَالَفَهُمْ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ فِي إسْنَادِهِ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي إحْدَانَا تَمَسُّ فَرْجَهَا، والرجل يمس فرجه بعد ما يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: \"يَتَوَضَّأُ يَا بُسْرَةُ\" قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَ إلَيْهَا لِيَسْأَلهَا، فَقَالَتْ: دَعْنِي، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ فُلَانٌ. وَفُلَانٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فأمرني بالوضوء، انتهى. وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ مِثْلَ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ. أَوْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَأَمْثَالِهِمَا، فَلَا يَكُونُ حُجَّةً، أَمَّا حَدِيثُهُ٣ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ\n_________\n١ قال ابن أبي حاتم في العلل ص ١٩: قال أبي: هذا خطأ، والناس يروونه عن ابن ثوبان عن النبي ﷺ مرسلًا لا يذكرون جابرًا اهـ.\n٢ أخرجه أحمد، والبيهقي في باب الوضوء من من مس المرأة فرجها ص ١٣٢ - ج ١، والطحاوي: ص ٤٥، والدارقطني: ص ٥٤، وقال أحمد: هذا حديث الزبيدي، وليس إسناده بذاك، كذا في المغني ص ١٧٧.\n٣ أقول: هنا مقامان، في كل منهما كلام: سماع عمرو عن أبيه شعيب. وسماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو، قال الطحاوي ص ٤٥ - ج ١ مجيبًا عن هذا الحديث: قيل لهم: أنتم تزعمون أن عمرو بن شعيب لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما حدديثه عنه صحيفة، فهذا على قولكم منقطع، اهـ. وقال الحاكم في المستدرك ص ١٩٧ - ج ١: وشعيب لم يسمع من جده عبد الله بن عمر، اهـ. وقال في ص ٤٧ - ج ٢: وأسند عن الوراق قال: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا فقال: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وصح سماع عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب، وصح سماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو، اهـ. وقال في ص ٦٥: وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد عن عبد الله بن عمرو، فلم أصل إليها إلى هذا الوقت، ثم أسند عمن شعيب أن رجلًا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بإمرأة، فأشار إلى عبد الله بن عمر، فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، الحديث. ثم قال: هذا حديث ثقات رواية حفاظ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو، اهـ. وروى الدارقطني في ص ٣١٠ الحديث الذي استدل به الحاكم، ثم أسند عن البخاري، قال: سمع شعيب عن عبد الله، وقال: رأيت علي بن المديني. وأحمد بن حنبل. والحميدي. وإسحاق بن راهويه يحتجون به، اهـ. وقال الحاكم في المستدرك ص ٤٢٠: قال الحاكم: مدار سند هذا الحديث على إسنادين واهيين: جرير عن الضحاك عن الغزال بن سبرة عن علي. وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال الترمذي في باب كراهية البيع والشراء في المسجد ص ٢٣ بعدما حسن حديثه: قال محمد: رأيت أحمد. وإسحاق. وغيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، قال محمد: وقد سمع شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وقال أبو عيسى: من تكلم في حديث عمرو بن شعيب، إنما ضعفه لأنه يحدث عن =","vol":"1","page":58},{"text":"مِنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ. قَالُوا: وَإِنَّمَا رَوَى أَحَادِيثَ يَسِيرَةً، وَأَخَذَ صَحِيفَةً كَانَتْ عِنْدَهُ فَرَوَاهَا. وَمِنْ فَوَائِدِ شَيْخِنَا الْحَافِظِ جَمَالِ الدِّينِ الْمِزِّيِّ، قَالَ: عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ يَأْتِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ الْجَادَّةُ. وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَعَمْرٌو لَهُ ثَلَاثَةُ أَجْدَادٍ: مُحَمَّدٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ. وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَمُحَمَّدٌ تَابِعِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ. وَعَمْرٌو صَحَابِيَّانِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِجَدِّهِ مُحَمَّدًا فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادَ بِهِ عَمْرٌو، فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَدْرِك عمروًا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ فَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ سَمَاعِ شُعَيْبٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ١ وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ سَمَاعُ عَمْرٍو مِنْ أَبِيهِ شُعَيْبٍ، وَسَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيِّ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\"، انْتَهَى. وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ هَذَا ثِقَةٌ أخرج له الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِإِسْحَاقِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ الْمُتَقَدِّمِ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ. وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ فَجَعَلَهُمَا وَاحِدًا، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ: أَحَدُهُمَا: عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَصَدَقَةُ هَذَا ضَعِيفٌ. الثَّانِي: عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَالْعَلَاءُ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\n_________\n= صحيفة جده، كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده، قال علي بن عبد الله: وذكر يحيى بن سعيد أنه قال: حديث عمرو بن شعيب عندنا واه، وقال نحوه في - الزكاة - في باب زكاة مال اليتيم ص ٨١ - ج ١، وصحح أحاديثه في مواضع، وقال ابن حزم في المحلى ص ٢٣٢: أما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فصحيفة لا تصح، اهـ. وقال ابن حبان: روايته عن أبيه عن جده لا تخلو من انقطاع وإرسال، اهـ. ذكره الشيخ المخرج: ص ٢٩١، وص ٣٢٨، وقال الحازمي ص ٣٨: أما روايته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصلة ليس فيها إرسال ولا انقطاع، اهـ. قال الحافظ في طبقات المدلسين ص ١١: قال ابن معين: إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كذاب، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب. وسليمان بن يسار. وعروة. فهو ثقة، قال أبو زرعة: روى عنه الثقات، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، وقالوا: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنه ورواها، وعامة المناكير في حديثه من روايته الضعفاء عنه، وهو ثقة في نفسه، وإنما يتكلم فيه بسبب كتاب كان عنده، وقال ابن أبي حيثمة سمعت هارون بن معروف، يقول: لم يسمع عمرو من أبيه شيئًا، إنما وجده من كتاب أبيه، وقال ابن عدي: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم، وجماعة من الضعفاء إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده من احتمالهم إياه، لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا، وقالوا: هي صحيفة، قلت: مقتضى قول هؤلاء يكون تدليسًا لأنه ثبت سماعه عن أبيه، وقد حدث عنه بشيء كثير مما لم يسمع منه مما أخذه من الصحيفة بصيغة - عن - وهذا هو أحد صور التدليس اهـ. وقال في ص ١٠ في ترجمة شعيب: قال ابن حبان: من قال: إنه سمع من جده فليس ذاك بصحيح، قلت: قد صرح بسماعه عن جده في أحاديث قليلة: أنه سمع من جده، فإن كان الجميع صحيفة وجدت صورة التدليس، اهـ.\n١ في اليبوع ص ٣١٠.\n٢ ص ٥٣، وإسحاق متكلم فيه، وعبد الله بن عمر العمري ضعيف، كذا في الدراية.","vol":"1","page":59},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٢، وَقَالَ: إنَّهُ غَلَطٌ٣، لِأَنَّ عُرْوَةَ أَجَابَ مَرْوَانَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ: بِأَنَّهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ فِيهِ الْوُضُوءَ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: مَا سَمِعْتُ هَذَا، حَتَّى أَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى بُسْرَةَ شُرْطِيًّا فَأَخْبَرَتْهُ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بِمَا شَاءَ اللَّهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُنْكِرَ عُرْوَةُ عَلَى بُسْرَةَ مَا حَدَّثَهُ بِهِ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا بِمَا لَا يَسْتَقِيمُ وَلَا يَصِحُّ؟، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٥ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ\"، قَالَتْ عَائِشَةُ: بِأَبِي وَأُمِّي، هَذَا لِلرِّجَالِ، أَفَرَأَيْتَ النِّسَاءَ؟ قَالَ \"إذَا مَسَّتْ إحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ\". انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا، قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ كَذَّابًا. وَقَالَ النَّسَائِيُّ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَأَبُو زُرْعَةَ: مَتْرُوكٌ. زَادَ أَبُو حَاتِمٍ: وَكَانَ يَكْذِبُ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ٦، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ شُرَيْحٍ٧ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ٨ مَرْفُوعًا \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\". ثُمَّ قَالَ: وَعُمَرُ بْنُ شُرَيْحٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثًا يُعَارِضُ هَذَا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ ثَنَا عُمَرُ بن يونس اليمامي ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ ثَوَابٍ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ أَوْزَعَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَيْفِ٩ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: دَخَلْت أَنَا وَرِجَالٌ مَعِي عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْنَاهَا عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ فَرْجَهُ، والمرأة تَمَسُّ فَرْجَهَا، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا أُبَالِي إيَّاهُ: مَسِسْتُ، أَوْ أَنْفِي\" انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ أَصْحَابِنَا وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ، حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ أَمْثَلُهَا، وَلَهُ أَرْبَعُ طُرُقٍ: أَحَدُهَا: عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ١٠ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"هَلْ هُوَ إلَّا\n_________\n١ قال علي بن المديني: لم أعلم لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ \"إذا نعس أحدكم يوم الجمعة\". والزهري عن عروة عن زيد بن خالد إذا مس أحدكم فرجه، هذان لم يروهما عن أحد، اهـ كتاب القراءة ص ٣٩، ثم تصدى البيهقي لجوابه بإبراز التابع، وقال: يمكن أن يكونا صحيحين، اهـ، وأخرجه ابن أبي شيبة: ص ١٠٩.\n٢ ص ٤٤.\n٣ وأجيب باحتمال أن يكون ذلك قبل موت زيد بن خالد، فإن القصة التي دارت بين عروة. ومروان لم يجيء في خبر قط تعيين زمانها الدارية.\n٤ ص ٥٤.\n٥ واه جدًا.\n٦ ص ٤٥.\n٧ ضعيف الدراية\n٨ حديث عائشة ضعفه أبو حاتم العلل ص ٣٦، وراجع ص ١٥٧.\n٩ مجهول. لسان.\n١٠ قال الحافظ في الدراية ص ١٩: في إسناده من لا يعرف، وقال في التلخيص: إسناده مجهول.","vol":"1","page":60},{"text":"بَضْعَةٌ مِنْك\"؟ انتهى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَيُّوبُ. وَمُحَمَّدٌ تَكَلَّمَ فِيهِمَا بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو أَصَحُّ وَأَحْسَنُ، انْتَهَى. الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ بِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ: ضَعِيفٌ، قَالَ الْفَلَّاسُ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ بِهِ. وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ: ضَعَّفَهُ الثَّوْرِيُّ، وَالْعِجْلِيُّ: ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ. الطَّرِيقُ الرَّابِعُ: عَنْ أيُّوب بن عتبة اليمامي عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ، وَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ٢ وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ قل ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَبِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٣ فِي شَرْحِ الْآثَارِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ غَيْرُ مُضْطَرِبٍ فِي إسْنَادِهِ وَلَا مَتْنِهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عن علي بن مديني أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ٤، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: وَهَذَا حَدِيثٌ أَوْهَمَ عَالَمًا مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ بُسْرَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ، فَإِنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ قُدُومُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ سِنِي الْهِجْرَةِ٥ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: بَنَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَكَانَ يَقُولُ: \"قَدِّمُوا الْيَمَامِيَّ مِنْ الطِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ أَحْسَنِكُمْ لَهُ مَسَّا\"، انْتَهَى. قَالَ: وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ إيجَابَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، ثُمَّ سَاقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ: وَأَبُو هُرَيْرَةَ إسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، فَكَانَ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ خَبَرِ طَلْقٍ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ٦ قَالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سِتَّةَ نَفَرٍ: خَمْسَةً مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، وَرَجُلًا من بني ضيعة بْنِ رَبِيعَةَ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيْعَةً لَنَا، وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ، فَقَالَ: \"اذْهَبُوا بِهَذَا الْمَاءِ، فَإِذَا قَدِمْتُمْ بَلَدَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ، ثُمَّ انْضَحُوا مَكَانَهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ وَاِتَّخِذُوا مَكَانَهَا مَسْجِدًا\"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبَلَدُ بَعِيدٌ وَالْمَاءُ يَنْشُفُ، قَالَ: \"فَأَمِدُّوهُ مِنْ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إلَّا طِيبًا\" فَخَرَجْنَا، فَتَشَاحَنَّا٧ عَلَى حَمْلِ\n_________\n١ ص ٣٣، والطحاوي: ص ٤٦، وأبو داود: ص ٢٧.\n٢ ص ٢٢ - ج ١ والطحاوي.\n٣ ص ٤٦.\n٤ قلت: صححه الحاكم في المستدرك ص ٤١٦ - ج ٤، ووافقه الذهبي، حديث ملازم عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه في رقية العقرب وصحح الحديث عمر. وعلي الفلاس، وقال: هو أثبت عندنا من حديث بسرة، وصحح الحديث أيضًا ابن حبان. والطبراني، قاله الحافظ في التلخيص ص ٤٦، وابن حزم في المحلى ص ٢٣٩ - ج ١.\n٥ قلت: قدم طلق في وفد حنيفة، راجع له ابن سعد: ص ٥٥ - ج ١.\n٦ أخرجه النسائي: ص ١١٤ من طريق ملازم عن عبد الله بن بدر عن قيس، وأحمد: ص ٢٣ - ج ٤ من طريق محمد بن جابر عن عبد الله بن بدر عن طلق.\n٧ تشاحَّ الرجلان في الأمر، يريد كل منهم أن لا يفوته.","vol":"1","page":61},{"text":"الْإِدَاوَةِ أَيُّنَا يَحْمِلُهَا، فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا يَوْمًا، فَخَرَجْنَا بِهَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا فَعَمِلْنَا الَّذِي أَمَرَنَا. وَرَاهِبُ أُولَئِكَ الْقَوْمِ رجل من طيء، فَنَادَيْنَا بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: دعوه، ثُمَّ هَرَبَ فَلَمْ يُرَ بَعْدُ، انْتَهَى. قَالَ: فَهَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ بَعْدَ قَدْمَتِهِ تِلْكَ، ثُمَّ لَا يُعْلَمُ لَهُ رُجُوعٌ إلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَلْيُثْبِتْهُ بِسُنَّةٍ مُصَرِّحَةٍ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَذَكَرِ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ حَدِيثَ طَلْقٍ هَذَا، وَسَكَتَ عَنْهُ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: إنَّمَا يَرْوِيهِ قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ. وَقَدْ حَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ٢ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ. وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحديث، فقالا: قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَوَهَّنَاهُ٣ وَلَمْ يُثْبِتَاهُ.\nقَالَ: والحديث مختلف فيه، فيبغي أَنْ يُقَالَ فِيهِ: حَسَنٌ، وَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ طَلْقٍ مِنْ رِوَايَةِ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو، ثُمَّ قَالَ: وَمُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو فِيهِ نَظَرٌ، قال: وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ اليمامي. وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. قَالَ: وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ قَيْسٍ أَنَّ طَلْقًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَرْسَلَهُ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ أَمْثَلُ مَنْ رَوَاهُ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي تَعْدِيلِهِ، فَغَمَزَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ جِدًّا. وَقَيْسٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَأَلْنَا عَنْهُ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا قَبُولُ خَبَرِهِ. وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ عَرَفْنَا ثِقَتَهُ وَثَبْتَهُ فِي الْحَدِيثِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. وَأَبِي حَاتِمٍ. وَأَبِي زُرْعَةَ قَالُوا: لَا نَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ صَحَّ، فَنَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْهِجْرَةِ، وَسَمَاعُ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَغَيْرِهِ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ طَلْقًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبْنِي مَسْجِدَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ، فَقَالَ لِي: \"اخْلِطْ الطِّينَ، فَإِنَّك أَعْلَمُ بِخَلْطِهِ\"، فَسَأَلْتُهُ أَرَأَيْتَ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ مَسَّ ذَكَرَهُ؟ فَقَالَ: \"إنَّمَا هُوَ مِنْك\". انْتَهَى. قَالَ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مَسَّهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى طَلْقٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي إذْ ذَهَبْتُ أَحُكُّ فَخْذِي، فَأَصَابَتْ يَدِي ذَكَرِي، فَسَأَلْتُهُ ﵇، فَقَالَ: \"إنَّمَا هُوَ مِنْك\"، قَالَ: وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ مَنْ يَحُكُّ فَخْذَهُ إنَّمَا يُصِيبُهُ بِظُهْرِ كَفِّهِ، انْتَهَى. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَسَوِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\"، انْتَهَى. فَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ مُحَمَّدٍ. وَشَيْخَهُ أَيُّوبَ ضَعِيفَانِ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ الْآخَرَ حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ، وَيَشْتَبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ\n_________\n١ ص ٥٤.\n٢ ص ٤٨.\n٣ وفي نسخة ووهماه.","vol":"1","page":62},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ هَذَا، ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْدُ، فَوَافَقَ حَدِيثَ بُسْرَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ انْتَهَى كَلَامُهُ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ بِحُرُوفِهِ. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ١ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ آخِذًا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ. وَأَبِي الدَّرْدَاءِ٢ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ. وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَأَصْحَابِهِ. وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَذَهَبُوا إلَى إيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ آخذًا بحديث بسرة، روى ذَلِكَ٣ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ. وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ. وَجَابِرٍ. وَعَائِشَةَ. وَأُمِّ حَبِيبَةَ. وَبُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ. وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ. وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ. وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ. وَالزُّهْرِيِّ. وَمُصْعَبِ بْنِ مسعد. ويجيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَأَكْثَرِ أَهْلِ الشَّامِّ. وَالشَّافِعِيِّ. وَأَحْمَدَ. وَإِسْحَاقَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَهُمْ فِي الْجَوَابِ عَنْ حَدِيثِ طَلْقٍ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: تَضْعِيفُهُ. وَالْآخِرُ: الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ، أَمَّا تَضْعِيفُهُ فَإِنَّ أَيُّوبَ بْنَ عُتْبَةَ٤ وَمُحَمَّدَ بْنَ\n_________\n١ ص ٢٧.\n٢ قال أبو عمر: والأسانيد بذلك صحاح عن نقل الثقات، لم يختلف هؤلاء في ذلك، وروى البيهقي عن معاذ أيضًا، وروى عن ابن المسيب قتادة، والحارث بن عبد الرحمن أنه لا وضوء منه، قال أبو عمر: هذا أصح عندي، وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف: حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس، قال: سأل رجل سعدًا يعني ابن وقاص عن مس الذكر، فقال: إن علمت بضعة منك نجسة فاقطعها، وهذا سند صحيح، وقال الطحاوي،: لا نعلم أحدًا أفتى بالوضوء من مس الذكر غير ابن عمر، وقد خالفه في ذلك أكثر أصحاب رسول الله ﷺ. الجوهر مختصرًا: ص ١٣١.\n٣ أكثر هؤلاء ليس لهم قول في هذا الباب، بل رواية حديث، ولو ضعيفًا أو مقلوبًا أو منقطعًا.\n٤ ضعيف تقريب وقال أحمد: ضعيف، وفي موضع آخر قال: ثقة، إلا أنه لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير، قال ابن معين: ليس بشيء، قال عمرو بن علي: ضعيف، وكان سيء الحفظ، قال البخاري: هو عندهم لين، قال سعيد الردعي. وأبو زرعة، حديث أهل العراق عن ضعيف، ويقال: إن حديث باليمامة أصح، قال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة، وقال سليمان بن داود اليمامي وقع أيوب بن عتبة إلى البصرة، وليس معه كتب، فحدث عن حفظه، وكان لا يحفظ، فحديث اليمامة ما حدث به ثمة، فهو مستقيم، وقال: سمعت أبي، ثم ذكر نحوه، وفيه: هو أروى الناس عن يحيى وأصح كتابًا عنه، وقال الدارقطني: يترك، وقال مرة: يعتبر به، وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه، وقال يحيى: لا بأس به.","vol":"1","page":63},{"text":"جَابِرٍ١ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ قَيْسٍ٣ إلَّا أَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِمَا، وَتَكَلَّمَ النَّاسُ أَيْضًا فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ٤ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ:\nسَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا قَبُولُ خَبَرِهِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَعَنْ ابْن أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي. وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَوَهَّنَاهُ، وَلَمْ يُثَبِّتَاهُ، قَالُوا: وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ كَمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِ،\n_________\n١ صدوق، ذهبت كتبه فساء حفظه، وخلط كثيرًا، وعمي، فصار يلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة تقريب.\n٢ صدوق تقريب ص ٢٥٩.\n٣ صدوق.\n٤ حديث طلق أخرجه الطحاوي. وأبو داود. والنسائي. والترمذي. وأحمد: ص ٢٣ - ج ٤، وابن جارود. والدارقطني من حديث ملازم عن عبد الله بن بدر عن قيس بن علي عن أبيه عن النبي ﷺ في الرخصة من مس الذكر، هذا حديث رواته ثقات، قال ابن عبد الهادي في المحرر ص ٥٩ وخطأ من ذكر الاتفاق على ضعفه، قال الترمذي ص ٧٨ - ج ١: هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب، وقال: حديث ملازم بن عمر عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن، وقال الطحاوي في شرح الآثار ص ٤٦: حديث ملازم صحيح مستقيم الإسناد غير مضطرب في إسناده ولا في متنه، فهو أولى عندنا مما روينا أولًا من الآثار المضطربة في أسانيدها، ثم أسند عن علي بن المديني أنه قال: حديث ملازم هذا أحسن من حديث بسرة، وقال الحازمي في الاعتبار ص ٣٩: روينا عن أبي حفص الفلاس أنه قال: حديث قيس بن طلق عندنا أثبت من حديث بسرة، وذكر تصحيحه عن الطبراني أيضًا، وصححه ابن حبان، قاله الحافظ في التلخيص ص ٤٦ وقال ابن حزم في المحلى ص ٢٣٩ - ج ١: هذا خبر صحيح، وصحح الحاكم حديث ملازم عن عبد الله بن بدر عن قيس عن علي لمتن آخر ص ٤١٦ - ج ٤، ووافقه الذهبي، وروى أبو داود. وابن جارود. والطحاوي. وابن ماجه. وغيرهم من حديث محمد بن جابر عن قيس أيضًا: محمد بن جابر تكلم فيه، لكنه صدوق، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة، وصحح حديثه الطبراني. وروى الطحاوي ص ٤٦، وأحمد: ص ٢٢ - ج ٤، والطيالسي: ص ١٤٧، وابن سعد: ص ٤٠٢ - ج ٥ من حديث أيوب بن عتبة عن قيس، وهو وإن تكلم فيه، لكن قال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال الدارقطني: يعتبر، وقال أحمد: ثقة، ولم يفحش فيه القول أحد سوى الحفظ، لكنه متابع قوي. ولقائلي النقض عن حديث طلق أجوبة: دعوى الترجيح. والنسخ. والتطبيق. ومخالفة الاعتبار، أما الأول: فيما قال الشافعي: زعم من خالفه أن قاضي اليمامة، ومحمد بن جابر ذكرا عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي ﷺ ما يدل على لا وضوء منه قال الشافعي: قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا فيه قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا نعته ورجاحته في الحديث، وثبته، اهـ. قلت: عدم معرفة الشافعي رحمه الله تعالى قيسًا لا يضره إذا عرفه غيره، هذا الترمذي إمام الحديث بلا مدافعة، ويتلوه أبو القاسم البغوي. وإسماعيل بن محمد الصفار. وأبو العباس الأصم. وغيرهم من أئمة الحديث وأعلامهم لا يعرفهم ابن حزم ويجهلهم، وقيس كل من صحح حديثه عرف ما يكون به قبول خبره، كما تقدم، وعرفه ابن معين ووثقه، وقال العجلي: يمامي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما قول الشافعي: قد عارضه من وصفنا نعته ورجاحته في الحديث وثبته، فهو إن سلم فلأجل أن حديث قيس لم يبلغه إلا من طريق محمد بن جابر. وأيوب بن عتبة، وهما قد تكلم فيه من تكلم، وبما قال يحيى بن معين: لقد أكثر الناس في قيس بن طلق، وأنه لا يحتج به، وبما قال ابن أبي حاتم: سألت أبي. وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة، ووهناه ولم يثبتاه، قلت: قول يحيى هذا رواه البيهقي في سننه من طريق محمد بن الحسن النقاش المفسر، وهو من المتهمين بالكذب، قال البرقاني: كل أحاديثه مناكير، وليس له في تفسيره حديث صحيح، روى النقاش عن عبد الله بن يحيى السرخسي، وعبد الله هذا قال فيه ابن عدي: =","vol":"1","page":64},{"text":"وَحَدِيثُ بُسْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ، أَوْ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ، فَقَدْ احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاةِ حَدِيثِهَا: مَرْوَانَ، فَمَنْ دُونَهُ، فَتَرَجَّحَ حَدِيثُ بُسْرَةَ، وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَهُوَ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ إلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا، وَأَمَّا حُكْمُ النَّسْخِ، فَإِنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ، فَذَكَرَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ حكم النسخ أن طلق الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الرُّخْصَةِ وَجَدْنَاهُ قَدْ رَوَى حَدِيثَ الِانْتِقَاضِ ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ\n_________\n= كان متهمًا في روايته عن قوم لم يلحقهم، وقد ذكرنا عن ابن معين أنه وثق قيسًا على أنه لو صح عن ابن معين ما قالوا: لم يكن لهم فيه راحة أيضًا، لأن ابن معين هو الذي قال: ثلاثة أحاديث لا تصح: أحدهما: الوضوء من مس الذكر، ذكره النووي في شرح المهذب ص ٤٢ - ج ٢، وكان في الرخصة على مذهب أهل الكوفة كما ذكر الحازمي نفسه، وذاكر مع أحمد بن حنبل، فحصل أمرهما على أن اتفقا على اسقاط الاحتجاج بالخبرين: خبر بسرة. وخبر طلق، قال الخطابي في المعالم ص ٦٦، فاتفاقهما على سقوط الاحتجاج بهما، إما لضعف الخبرين عندهما، وهو الظاهر كما ذكرنا من ابن معين لأن المناظرة التي ذكرها الدارقطني من طريق النقاش ص ٥٥: بين علي. ويحيى تكلم فيهما علي على حديث بسرة بجهالة الشرطي، ويحيى على حديث طلق، بأنه لا يحتج بحديث قيس، فقال أحمد: كلا الأمرين على ما قلتما، وهذا مصير من يحيى. وأحمد إلى ضعف الخبرين. أو لصحة الخبرين وتعارضهما، فعلى كل منهما ليس في حديث أحدهما ما يقرب الحديث إلى القبول أو الرد إلا والآخر مثله عندهما، ولا راحة لهم في قولي أبي حاتم. وأبي زرعة أيضًا، لأن لم يذكر عنهما أنهما صححا حديث بسرة، وإنما نحتاج إلى حديث طلق إذا لم يصح حديث بسرة، كما قاله ابن قتيبة، والذي في الترمذي، قال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب أصح، وهو حديث العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة، فحكمه على حديث أم حبيبة بالأصحية مع الانقطاع، فكأنه لم يرتض بحديث بسرة أيضًا وبما قالوا: رواة حديث بسرة رواة الصحيح، وإن لم يخرجاه لاختلاف وقع في سماع عروة من بسرة، أو عن مروان بن بسرة، فقد احتجا بسائر رواة حديث بسرة: مروان فمن دونه، دون حديث قيس، فإنهما لم يحتجا بشيء من رواته، فهذا أوجه الرجحان حديثهما من حديث قيس.\nقلنا: هذا ليس بمؤثر، أما أولًا: فبأن الشرطي ليس من رجالهما، وليس من رجال ما سواهما من السنن، فإن قيل: لم يقنع عروة بقول الشرطي حتى أتى بسرة فسأها مشافهة قلنا: كذا قالوا، ولكن لم يقنع به ابن المديني، ولا يحيى بن معين. وأحمد حيث قال لهما: لما علل يحيى حديث طلق بقيس. وابن المديني حديث بسرة بالشرطي كلا الأمرين على ما قلتما كما في المستدرك ص ١٣٩ - ج ١، مع أن يحيى ذكر قصة الملاقاة أيضًا، ولو قنع بهذه الملاقاة البخاري ومسلم لأخرجاه في صحيحهما، وأما ثانيًا: فإن ترجح من يرجح رواتهما لوفور علمهما وبلوغهما الذروة العليا في نقض الرجال ومعرفة العلل، فإذا ظننا الحديث لم يبلغهما أو بلغهما لكن كان في الباب غناء عنه ولم يحتاجا اليه، فلنا أن ترجحه لأجل رواتهما، وأما إذا علمنا أن الحديث بلغهما وكان الرجال رجالهما، ثم أعرضا عنه مع الاحتياج اليه في الباب، فالظاهر أن هذا الإعراض ليس إلا لوهن الحديث عندهما، وأنهما اطلعا منه على علة لم يطلع عليها غيرهما، ألا ترى أن البخاري يقول: أصح شيء في هذا الباب حديث العلاء بن الحارث، عن مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة، وقد قال هو: روى مكحول عن رجل عن عنبسة غير هذا الحديث، ومفاده كما قال الترمذي: كأنه لم يره صحيحًا فترجيح البخاري حديث أم حبيبة، وهو منقطع عنده - مع أن شيئًا من رجاله ليس من رجاله في الصحيح على أحاديث الباب يؤيد ما قلنا، فكون الرجال رجال الصحيحين هذا الوجه لا يقوي أمر الحديث، بل يوهنه، وأما إعراضهما عن الحديث لأجل الرجال، لعدم بلوغهم فيما يطلبانها من الدرجة العليا، مع وجود صفة القبول فيها لا يسيء الظن بالحديث، كما يسيء في الأول، والله أعلم.\nأما النسخ، فكما قال ابن حبان. والطبراني. والبيهقي. والحازمي، قالوا: حديث طلق متقدم، قال ابن حبان:","vol":"1","page":65},{"text":"بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَتْنِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\". قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ، وَأَنَّ طَلْقًا قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ، ثُمَّ اعْتَرَضَ لِلْقَائِلِينَ بِالرُّخْصَةِ: بِأَنَّ بُسْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي نَسَبِهَا يَدُلُّ عَلَى جَهَالَتِهَا، لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يقول: هي كناينة، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هِيَ أَسَدِيَةٌ، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ جَهَالَتِهَا فَلَيْسَتْ تُوَازِي طَلْقًا فِي شُهْرَتِهِ وَكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ وَطُولِ صُحْبَتِهِ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ أَيْضًا فِي حَدِيثِهَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا.\nوَبِالْجُمْلَةِ فَحَدِيثُ النسار إلَى الضَّعْفِ مَا هُوَ، قال: وروى عن عمر بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ:\n_________\n= كان قدومه في أول سنة من سني الهجرة، حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله ﷺ، قلت: إثبات النسخ يتوقف على أمور: الأول: أن قدوم طلق كان عند بناء المسجد. والثاني: أن المسجد لم يبن إلا في السنة الأولى من الهجرة. والثالث: أن طلقًا لم يجيء بعد هذه القدمة. والرابع: أن بسرة لم تجيء في السنة الأولى من الهجرة. والخامس: أن كل من روى حديث النقض لم يحضر أحد منهم البناء. وأما السادس: فبأن المراد بالوضوء في حديث بسرة ليس إلا وضوء الصلاة المتعارف عند الناس.\nأما الأول: فبما استدل به ابن حبان، ولم يذكر سنده، وأسنده البيهقي ص ١٣٥. والحازمي: ص ٣١ من حديث محمد بن جابر عن عبد الملك بن بدر عن طلق بن علي قال: قدمت على النبي ﷺ، وهم يبنون المسجد الحديث، ومحمد بن جابر هذا هو الذي روى أن طلقًا سأل رسول الله ﷺ، هل من مس الذكر وضوء؟ قال: \"لا\" وقال فيه الحازمي. والبيهقي ص ١٣٤ - ج ١: أيوب بن عتبة. ومحمد بن جابر ضعيفان، وقال البيهقي في ص ٢١٣ - ج ٢: محمد بن جابر متروك.\nوأما الأمر الثاني: فاكتفى فيه على مجرد الدعوى، ولم يأت عليه بحجة من حديث صحيح أو ضعيف، كأنه زعم أنه أمر بين ثبوته، وليس كذلك، بل هذا أمر بين رده، أما أولًا: فبما قال الحافظ في الفتح ص ١٥٢ - ج ١٢: أما ابتداء المسجد، فروى ابن سعد في طبقاته ص ٤٣ - ج ٨ عن عائشة: قدمنا المدينة ورسول الله ﷺ يبني المسجد وأبياتًا حول المسجد، فأنزله منها أهله، اهـ. وتبعه صاحب العون، في ص ٢٦٦ - ج ٤: والمسجد لم يكمل بناؤه إلا بعد مدة من دخوله ﷺ المدينة، اهـ. وأما ثانيًا: فبأن المسجد بني على عهد رسول الله ﷺ مرتين: مرة قبل خيبر، ومرة بعده، وحضر بناءه مرة من أسلم عام خيبر أو قبله، كما في الزوائد ص ١٤٦ - ج ١ المطبوعة في الهند، كما في حديث أبي هريرة أنهم كان يحملون اللبن إلى بناء المسجد، ورسول الله ﷺ معهم، قال: فاستقبلت رسول الله ﷺ وهو عارض لبنته على بطنه، فظننت أنها شقت عليه، فقلت: ناولنيها يا رسول الله، فقال: \"خذ غيرها يا أبا هريرة، فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة\" رواه أحمد،، ورجاله رجال الصحيح، وكذا في وفاء الوفا، بأخبار دار المصطفى ص ٢٤٠، وقال فيه: هذا في البناء الثاني، لأن أبا هريرة لم يحضر البناء الأول، لأن قدومه عام فتح خيبر، اهـ. وقال فيه أيضًا: وبناه رسول الله ﷺ مرتين: بناه حين قدم أقل من مائة في مائة، فلما فتح الله عليه خيبر بناه، وزاد عليه في الدور، اهـ. وفيه: ص ٣٣٦ - ج ١ روى البيهقي في الدلائل: عن عبد الرحمن السلمي، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول لأبيه: قد قتلنا هذا الرجل، وقد قال فيه رسول الله ﷺ قال: أي رجل؟ قال: عمار بن ياسر أما تذكر يوم بنى رسول الله ﷺ المسجد فكنا نحمل لبنة لبنة، وعمار يحمل لبنتين لبنتين، الحديث، قال السمهودي: قلت: هو يقتضي أن هذا القول لعمار كان في البناء الثاني للمسجد، لأن إسلام عمرو كان في الخامسة، اهـ. قلت: الحديث رواه أحمد: ص ١٦١ - ج ٢، ص ٢٠٦ - ج ٢ مختصرًا، قلت: وفي الزوائد ص ٢٩٧ عن عبد الله بن الحارث: أن عمرو بن العاص قال لمعاوية: يا أمير المؤمنين أنا سمعت رسول الله ﷺ","vol":"1","page":66},{"text":"حَدِيثُ طَلْقٍ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ، وَأَجَابَ: بِأَنَّ بُسْرَةَ مَشْهُورَةٌ لَا يُنْكِرُ شُهْرَتَهَا إلَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ أَحْوَالَ الرُّوَاةِ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ هِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَوْ أُمُّهُ فَاعْرِفُوهَا، وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ مِنْ التَّابِعَاتِ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ عَمُّهَا، وَلَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبٌ إلَّا مِنْ قِبَلِ بُسْرَةَ، وَهِيَ زَوْجَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا فَقَدْ وُجِدَ فِي حَدِيثِ طَلْقٍ نَحْوُ ذَلِكَ، ثُمَّ إذَا صَحَّ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ وَاحِدٌ وَسَلِمَ مِنْ شَوَائِبِ الطَّعْنِ تَعَيَّنَ المصير\n_________\n= يقول حين يبني المسجد لعمار: \"إنك حريص على الجهاد، وإنك لمن أهل الجنة، وتقتلك الفئة الباغية؟ \" قال: بلى، الحديث، قال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات، اهـ. ففي هذا أن بناءه كان بعد فتح مكة، فالاستدلال بمجرد حضور طلق بناء المسجد بحديث ضعيف - لو استدل به مخالفهم لشنوا عليه الغارة - لا يكفي ولا يشفي، كيف ساغ لهم أن يدعوا أن طلقًا وفد على رسول الله ﷺ في السنة الأولى؟! وقد كان يكفي لرده سند طلق كله، أفلا يكفي لهم حديثه: إذا رأيتم الهلال فصوموا لرؤيته، وإذا رأيتموه أفطروا، فإن أغمي عليكم أتموا العدة فإن المراد بالعدة فيه عدة رمضان، فكأن هذه القدمة بعد فرض رمضان، وأن فرضيته نزلت في آخر السنة الثانية؟! أفلا يكفي لابن حبان حديث الوفد وكسر البيعة الذي استدل به، لأن عام الوفد بعد الهدنة، بل بعد الفتح، ومتى كان المسلمون قادرين على كسر البيعة في السنة الأولى؟! ثم على ما استدل به لا يتعلق بشيء مما في السياق بمطلوبه، لأن الحديث ليس إلا أن طلقًا جاء وافدًا وخرج راجعًا، واستوهب ماءًا، وكسر بيعة، وشيء من ذلك لا يدل أن قدومه كان في السنة الأولى، أو أنه لم يرجع بعد إلى المدينة، إلا ما ادعى بعد رواية الحديث، ثم لم يعلم له رجوع بعد ذلك، فمن ادعى يثبته بسنة مصرحة، ولا سبيل له إلى ذلك، اهـ. ويا للعجب! إنه بصدد أن حديث طلق منسوخ، فهل يكفي له هذا القدر؟! إنه جاء فذهب ولم يعلم له رجوع، فلو كان عدم العلم يكفي في الدلائل لكان له أن يقول من أول الامر: إنه منسوخ، ولم يثبت أنه ناسخ، ومن ادعى فعليه البيان، أيعلم هو أن الاحتمال يكفي لمن يمنع الاستدلال لا لمن يستدل، أي لو تم من دليلكم أن طلقًا جاء في السنة الأولى لتوقف على أمور أخر: منها أنه لم يأت بعد، فعلى من يدعي أن يأتي بدليل على هذا، أو أي حاجة للمانع، أن يأتي بدليل على المقدمة الممنوعة، على أنا نقول: قال ابن سعد في الطبقات ص ٥٥ - ج ١: قدم وفد بني حنيفة على رسول الله ﷺ، بضعة عشرة رجلًا: فيهم رجال بن عنفود. وسلمة بن حنظلة السحيمي. وطلق بن علي بن قيس. وحمران بن حابر. وعلي بن سنان، والأقعس بن مسلمة. وزيد بن عمرو بن عبد عمرو. ومسيلمة بن حبيب، وعلى الوفد سلمى، فأنزلوا دار رملة، ثم ذكر إسلامهم وضيافتهم، وفي الوفد مسليمة الكذاب، وذكر استيهابهم الماء، وكسر البيعة، وادعاء مسيلمة النبوة، وهذا ابن إسحاق إمام المغازي، ذكر قدوم مسيلمة، ومن معه عام الوفود سنة تسع، كما في سيرة ابن هشام ص ٣٤٠ - ج ٢، وعليه اعتمد ابن قيم في الهدى فمن ادعى أن طلقًا قدم قبل عام الوفود فعليه البيان بالسنة الصحيحة الصريحة، وأنى له هذا؟ ثم هذا كله كلامنا مع ابن حبان، وهو إمام من أئمة المسلمين، نستدل به إذا لم ينبين لنا خطأه، لكن ربما يستدل بشيء على شيء، ويغمض عن النتائج، ويرد على شيء ولا يخشى العواقب، كما استدل بالحديث الصحيح أن بين بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى أربعون سنة، فقال: هذا رد على من زعم أن بين اسماعيل. وسليمان ﵉ ألف سنة، اهـ. ولنعم ما قيل له، فعلى قياس قولك: بينهما أربعون سنة، اهـ. والله أعلم.\nوأما الحازمي، فكفأنا عن مؤنة الجواب، حيث روى من طريق أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه طلق عن النبي ﷺ، قال: \"من مس فرجه فليتوضأ\" ونقل تصحيحه عن الطبراني، وقال ابن عبد الهادي في المحرر ص ١٩: إسناده لا يثبت، وأيوب عن قيس هو الذي صنفه، فيما قبل، وسكت عنه هنا، بل ذكر تصحيح","vol":"1","page":67},{"text":"إلَيْهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْبَاقِينَ، وَطَرِيقُ مَالِكٍ إلَيْهَا لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَعَدَالَةِ رُوَاتِهِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرُ بُسْرَةَ نَحْوُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَكَثْرَةُ الرُّوَاةِ مُؤَثِّرَةٌ فِي التَّرْجِيحِ، وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّخْصَةِ فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ مِنْ طَرِيقٍ تُوَازِي هَذِهِ الطُّرُقَ، أَوْ تُقَارِبُهَا إلَّا مَنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَمَامِيِّ وَهُوَ حَدِيثٌ فَرْدٌ فِي الْبَابِ، قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ كَثْرَةَ الرُّوَاةِ لَا أَثَرَ لَهَا فِي بَابِ التَّرْجِيحَاتِ، لِأَنَّ طَرِيقَ كل ولحد مِنْهُمَا غَلَبَةُ الظَّنِّ، فَصَارَ كَشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ مَعَ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ، وَرَدُّهُ بِأَنَّ غَلَبَةَ الظن إنما يعتبر فِي بَابِ الرِّوَايَةِ دُونَ الشهادة،\n_________\n= حديثه عن الطبراني، لكن ارتفع به قصة التقدم والتأخر، وهدم ما بناه ابن حبان، فلذا اكتفى الحازمي على النسخ بقوله: يشبه أن يكون سمع الحديث الأول حديث الرخصة من النبي ﷺ، قبل هذا، ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة، اهـ. قلنا: للخصم أن يقول: يشبه أن يكون سمع أولًا حديث الوضوء ثم حديث الرخصة، والله أعلم.\nأما الثالث: فلم يثبت أيضًا لما تقدم، بل الظاهر أنه لم يجيء قبل عام الوفود، وشركته في بناء المسجد، كشركة أبي هريرة. وعمرو بن العاص. وابنه ﵃ عند البناء الثاني، وبه تبين حال المقدمة الخامسة، والله أعلم.\nوأما الرابع: فكفانا لرده أيضًا الحازمي حيث قال: بسرة قديم هجرتها وصحبتها.\nأما التطبيق فقالوا: إن المراد بحديث بسرة - الإصابة بباطن الكف - وبحديث طلق - بظهره - واستدل عليه البيهقي: ص ٣٥ - ج ١ بحديث محمد بن جابر، قال: حدثني شيخ لنا من أهل اليمامة، يقال له: قيس بن طلق عن أبيه أنه سأل النبي ﷺ أو سمع رجلًا يسمعه، فقال: بينما أنا أصلي، فذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري، فقال النبي ﷺ: \"ما هو منك؟ \" قال: والظاهر من حال من يحك فخذه وإصابة يده ذكرًا أن يصيبه بظهر الكف، اهـ. قلت: محمد بن جابر في هذه الرواية، قال البيهقي: ضعيف، وأن من استدل بهذا الحديث على الرخصة إنما استدل بقول النبي ﷺ لا بظاهر حال السائل، وقول النبي ﷺ: \"إنما هو منك\" لا يفرق بين الكف والظهر، وقال: والظاهر من حال من يحك، الخ، أيضًا ممنوع، نعم لو كان لفظه: فحككت فخذي، فأصابت يدي ذكري، لكان الظاهر كما قال، فأما وقد قال: فذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري فلا.\nوبما جاء في بعض الآثار: من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ، قال البيهقي ص ٣٤ - ج ١: قال الشافعي: الإفضاء باليد إنما هو ببطنها، وفيه ما قال ابن حزم في المحلى ص ٢٣٨ - ج ١: هذا لا يصح أصلًا ولو صح لما كان فيه دليل على ما يقولون، لأن الإفضاء باليد يكون بظاهر اليد كما يكون بباطنها حتى لو كان الإفضاء بباطن اليد، لما كان في ذلك ما يسقط الوضوء عن غير الإفضاء، إذا جاء أثر بزيادة على لفظ الإفضاء، فكيف والإفضاء يكون بجميع الجسد قال اللَّه تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾، وبأن المراد بحديث طلق المس بحائل، واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونهما حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة\"، اهـ. قلنا: يزيد بن عبد الملك الراوي متروك، وتابعه نافع القاري، وهو وإن وثقه بعضهم، فقد قال فيه أحمد: يؤخذ عنه القرآن، وليس في الحديث بشيء، ولا يخفى بعد هذا التأويل.\nوأما الاعتبار فقالوا: إن الذكر لا يشبه سائر الجسد، وقد نهى النبي ﷺ أن يمس الرجل ذكره بيمينه، ولو كان بمنزلة الإبهام والأنف، وما هو منا لكان لا بأس عليه أن نمسه بأيماننا، قلنا: هذه عليه في مقابلة النص، فإن قوله ﵇: \"هل هو إلا بضعة منك\" يفيد التسوية بينه وبين سائر الجسد، فهي مردودة،، وقد أسند البيهقي ص ١٣٠ - ج ١ عن ابن خزيمة، قال: كان الشافعي يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعًا لخبر بسرة لا قياسًا، اهـ. ولو صح هذا القياس لكان يجب أن يكون خبر طلق ناسخًا، لأن خبر بسرة كان على ما هو الأصل قبل","vol":"1","page":68},{"text":"أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ خمسون امرأة بشهادةٍ لم تُقْبَلَ شَهَادَتُهُنَّ؟ وَلَوْ شَهِدَ بِهَا رَجُلَانِ قُبِلَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَهَادَةَ خَمْسِينَ امْرَأَةٍ أَقْوَى فِي الْيَقِينِ، وَكَذَلِكَ سَوَّى الشَّارِعُ بَيْنِ شَهَادَةِ إمَامَيْنِ عَالِمَيْنِ، وَشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ جَاهِلَيْنِ، وَأَمَّا فِي الرِّوَايَةِ فَتُرَجَّحُ رِوَايَةُ الْأَعْلَمِ الدَّيِّنِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ خلاف يغرف فِي ذَلِكَ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي مِنْ أَحَادِيثِ الْأَصْحَابِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا٢، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إنِّي مَسِسْتُ ذَكَرِي وَأَنَا أُصَلِّي، فَقَالَ: \"لَا بأس إنما هو جُزْءٌ مِنْك\"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبُخَارِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ والدارقطني فِي جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: مَتْرُوكٌ. وَالْقَاسِمُ أَيْضًا: ضَعِيفٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْخِطْمِيَّ - وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي احْتَكَكْت فِي الصَّلَاةِ، فَأَصَابَتْ يدي فرجي، انتهى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ\"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مَجْهُولٌ. وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ٤ فِي شَرْح الْآثَار: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ٥ ﵁ أَنَّهُ قَالَ:\n_________\n= الرخصة، وما استدلوا به من النهي عن مس الذكر بيمينه، فليس هو لأجل البضعة، بل لأجل البول، فإن الحديث في الصحيح عن أبي قتادة رفعه: إذا أتى أحدكم الغائط، فلا يمسح ذكره بيمينه، فمسح الذكر كناية عن الاستنجاء، وكذ ١ الحكم في الأنف لا يمسحه بيمينه لأجل المخاط، وعليه حمل بعض أهل العلم حديث بسرة، بأن المراد بالمس فيه المس للاستنقاء من البول، قال ابن الهمام في الفتح ص ٣٨ - ج ١: إن سلكنا طريق الجمع جعل مس الذكر كناية عما يخرج منه، وهو من أسرار البلاغة يسكتون عن ذكر الشيء ويرمزون عليه بذكر ما هو من روادفه، قال ﷺ: \"إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ولا يستنجي بيمينه\" الحديث، أحمد ص ٣٠٠ - ج ٥. فلما كان مس الذكر غالبًا يرادف خروج الحدث منه ويلازمه عبر به عنه، كما عبر تعالى بالمجيء من الغائط، عما يقصد الغائط لأجله ويحل فيه، فيطابق طريق الكتاب والسنة في التعبير، فيصار إلى هذا لدفع التعارض اهـ. وحمل بعض أهل العلم حديث بسرة على الاستحباب. وحديث طلق على الاباحة والرخصة.\nوأما السادس: فبما قال ابن تيمية في الفتاوى ص ٥٨ - ج ١: إن الوضوء في كلام رسول الله ﷺ لم يروه قط إلا وضوء الصلاة، الخ. قلت: هذا دعوى عجرد، وقد قال ﷺ لعكراش حين غسل يديه: \"هذا وضوء\".\n١ ص ٣٧.\n٢ قلت: متنه عند ابن ماجه هكذا: سئل رسول الله ﷺ عن مس الذكر فقال: \"إنما هو جزء منك\" اهـ، وأخرجه ابن أبي شيبة، وفيه: هل هو إلا جذوة منك؟.\n٣ ص ٥٤.\n٤ ص ٤٧.\n٥ وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود. وسعد. وحذيفة. وابن عباس. وعمار بن ياسر. وعمران بن حصين. وعلي بن أبي طالب نحوه.","vol":"1","page":69},{"text":"مَا أُبَالِي مَسِسْتُ أَنْفِي أَوْ ذَكَرِي، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَ ذَلِكَ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْك، وَأَنَّ لِكَفِّك مَوْضِعًا غَيْرُهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حُذَيْفَةَ. وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا، قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْتَى بِالْوُضُوءِ مِنْهُ غَيْرَ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: فِيهِ وضوء فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا أُبَالِي إيَّاهُ: مَسِسْتُ ذَكَرِي. أَوْ أَنْفِي، قَالَ: وَمَا رَوَوْهُ عَنْ الحكم بن مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: كُنْت أُمْسِكُ المصحف عَلَى أَبِي، فَمَسِسْتُ ذَكَرِي، فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَوَضَّأَ، فَمَحْمُولٌ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ بِمَا أُخْبِرْنَا، وَأَسْنَدَ إلَى الزُّبَيْرِ عن عدي بن مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِيهِ: قُمْ فَاغْسِلْ يَدَك، انْتَهَى. وَحَكَى صَاحِبُ التَّنْقِيحِ قَالَ: اجْتَمَعَ١ سُفْيَانُ. وَابْنُ جُرَيْجٍ، فَتَذَاكَرَا مَسَّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَمْسَكَ بِيَدِهِ مَنِيًّا مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ: يَغْسِلُ يَدَهُ، قَالَ: فَأَيُّهُمَا أَكْبَرُ، الْمَنِيُّ. أَوْ مَسُّ الذَّكَرِ؟ فَقَالَ: مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِك إلَّا الشَّيْطَانُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ مَسِّ الْمَرْأَةِ حَدِيثٌ لِلْخُصُومِ القائلين بنقض الوضوء منه، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَقِيَ امْرَأَةً وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مَعْرِفَةٌ، فَلَيْسَ يَأْتِي الرَّجُلُ إلَى امْرَأَتِهِ شَيْئًا إلَّا أَتَاهُ إلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ﴾ الْآيَةُ. قَالَ: فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ. قَالَ مُعَاذٌ: فَقُلْتُ: يَا رسول الله أهي خَاصَّةً أَمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً.؟ قَالَ: \"بَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً\" انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى صَغِيرٌ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا، وَأَلْفَاظُهُمْ الثَّلَاثَةُ فِيهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلا أصابه منه غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا، ثُمَّ صَلِّ\" قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ، فَقَالَ مُعَاذٌ: أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: \"بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً\"، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ ضَعْفِهِ وَانْقِطَاعِهِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ لِلتَّبَرُّكِ وَإِزَالَةِ الْخَطِيئَةِ لَا لِلْحَدَثِ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ: \"تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا\" وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ ﵇ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\n_________\n١ أسنده البيهقي في سننه الكبرى ص ١٣٦ - ج ١.","vol":"1","page":70},{"text":"اُدْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي مِنْ الْخَطَايَا، فَقَالَ لَهُ: \"اُكْتُمْ الْخَطِيئَةَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا، ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ\" ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ\" فَذَكَرَ دعاءًا، وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ خُرُوجِ الْخَطَايَا مِنْ كُلِّ عُضْوٍ يَغْسِلُهُ فِي الْوُضُوءِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَثَرًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَثَرًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَثَرًا عَنْ عُمَرَ أَنَّ اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، فَمَنْ لَمَسَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ثُمَّ قَالَ: وَخَالَفَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: هِيَ الْجِمَاعُ وَلَمْ يَرَ فِي اللَّمْسِ وُضُوءًا، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: اللَّمْسُ. وَالْمُبَاشَرَةُ الْجِمَاعُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُكَنِّي مَا يَشَاءُ بما يشاء، انْتَهَى. أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ١، وَقَالَ: هُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ ابن عمر لا عُمَرَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ أَصْحَابِنَا، وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ مِنْهُ، فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ اختلف طُرُقُهُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَأَمَّا أَلْفَاظُهُ فَإِنَّهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَأَنَا أَذْكُرُ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ.\nالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلِيَّ، فَإِذَا قَامَ بسطتهما، والبيوت يومئذ ليست فِيهَا مَصَابِيحُ، وَفِي لَفْظٍ: فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غمز رجلي فضممتها إلَى، ثُمَّ سَجَدَ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَجَعَلْت أَطْلُبُهُ بِيَدَيَّ فَوَقَعَتْ يَدَيَّ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، يَقُولُ: أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أحصي ثناءًا عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، انْتَهَى. وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ رَوَاهُمَا النَّسَائِيُّ٣ فِي سُنَنِهِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِمَا تَرْكُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَالْخُصُومُ يَحْمِلُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمَسَّ وَقَعَ بِحَائِلٍ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَعَ شِدَّةِ بُعْدِهِ يَدْفَعُهُ بَعْضُ أَلْفَاظِهِ، كَمَا سَتَرَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ رَوَى أَبُو دَاوُد٤. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ٥ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قَالَ عُرْوَةُ٦: فَقُلْت لَهَا: مَنْ هِيَ، أَلَا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ ثَنَا الْأَعْمَشُ ثَنَا أَصْحَابٌ لَنَا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ\n_________\n١ في التمهيد الجوهر النقي.\n٢ ص ١٩٢.\n٣ ص ٣٨.\n٤ ص ٢٧.\n٥ ص ٣٨.\n٦ ويفهم من سياق السؤال أن عروة هو ابن الزبير لأن المزني لا يجسر أن يقول مثل هذا الكلام لعائشة الدراية ص ٢٠.","vol":"1","page":71},{"text":"يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القطان: أحْك عني هذين الْحَدِيثَيْنِ يَعْنِي حَدِيثَ الْأَعْمَشِ هَذَا، وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ - فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ - أَنَّهُمَا شِبْهُ لَا شَيْءِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرُوِيَ عَنْ الثَّوْرِيِّ أن قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ إلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا، انْتَهَى. وَالتِّرْمِذِيُّ لَمْ يَنْسُبْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا، وَأَمَّا ابْنُ مَاجَهْ فَإِنَّهُ نَسَبَهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا وَكِيعٌ١ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرِجَالُ هَذَا السَّنَدِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَيَقُولُ: لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ، انْتَهَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَضَعَّفَهُ، وَقَالَ: إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. قُلْنَا: بَلْ هُوَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَأَمَّا سَنَدُ أَبِي دَاوُد الَّذِي قَالَ فِيهِ: عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ عَنْ نَاسٍ مَجَاهِيلَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، كَانَ يَرْوِي عَنْ الْأَعْمَشِ سِتَّمِائَةِ حَدِيثٍ تَرَكْنَاهُ، لَمْ يَكُنْ بِذَاكَ. قال ابن عدي: والذي قال ابْنُ الْمَدِينِيِّ هُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ الْأَعْمَشِ أَحَادِيثَ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا الثِّقَاتُ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ إلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ، فَهَذَا لَمْ يُسْنِدْهُ أَبُو دَاوُد، بَلْ قَالَ عَقِيبَهُ: وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا دَاوُد لَمْ يَرْضَ بِمَا قَالَهُ الثَّوْرِيُّ، وَيُقَدَّمُ هَذَا لِأَنَّهُ مثبت، والثوري نافي، وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد هُوَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي جَسَدِي وَعَافِنِي فِي بَصَرِي\" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَقَالَ: غَرِيبٌ٢، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا، انْتَهَى. وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا قال الْبَيْهَقِيُّ: إنَّهُ عُرْوَةُ الْمُزَنِيّ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ حَبِيبًا سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَمِعَهُ مِنْ الْمُزَنِيّ أَيْضًا، كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ مَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إلَى تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: صَحَّحَهُ الْكُوفِيُّونَ، وَثَبَّتُوهُ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَهُ، وَحَبِيبٌ لَا يُنْكَرُ٣ لِقَاؤُهُ عُرْوَةَ لِرِوَايَتِهِ عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ عُرْوَةَ وَأَقْدَمُ مَوْتًا. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا شَكَّ أَنَّهُ أَدْرَكَ عُرْوَةَ، انْتَهَى.\n_________\n١ وكذا رواه أحمد عن وكيع عن الأعمش عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂، الحديث في مسنده ص ٢٢ - ج ٢.\n٢ قال الترمذي في جامع الدعاء ص ١٨٦ - ج ٢: هذا حديث حسن غريب.\n٣ لكنه مدلس من الثالثة","vol":"1","page":72},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ١ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أبي دوق عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يقبِّل بعض نساءه ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، قَالَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ: وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أبي دوق عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ حَفْصَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، وَلَا مِنْ حَفْصَةَ، قَالَ: وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ إنَّمَا هُوَ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ، فَحَمَلَهُ الضُّعَفَاءُ مِنْ الرُّوَاةِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْهَا، وَلَوْ صَحَّ إسْنَادُهُ لَقُلْنَا بِهِ، انْتَهَى. قُلْنَا: أَمَّا قَوْلُهُ: إبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عن أبي دوق عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، فَوَصَلَ سَنَدَهُ، وَمُعَاوِيَةُ هَذَا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وأبو دوق: عطية بن الحرب، أَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ أَحْمَدُ:٣ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ الْكُوفِيُّونَ: هُوَ ثِقَةٌ، لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحٍ، وَمَرَاسِيلُ الثِّقَاتِ عِنْدَهُمْ حُجَّةٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَحَمَلَهُ الضُّعَفَاءُ مِنْ الرُّوَاةِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْهَا، فَهَذَا تَضْعِيفٌ مِنْهُ لِلرُّوَاةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ظَاهِرٍ، وَالْمَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَلَا يُقَالُ: أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ.\nطَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٥ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُقَبِّلُ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ بِي، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ جَيِّدٌ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٦ عَنْ ابْنِ الْهَادِ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَابْنُ الْهَادِ، قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ.\nطَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ٧ أَخْبَرْنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ٨ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ: \"إنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ\"، وَقَالَ: \"يَا حُمَيْرَاءُ إنَّ فِي دِينِنَا لَسَعَةً\"، انْتَهَى.\n_________\n١ وأحمد ص ٢١٠.\n٢ ص ٥١.\n٣ والنسائي، ويعقوب بن سفيان.\n٤ ص ٣٩.\n٥ والدارقطني: ص ٥٢، وقال: زينب مجهولة، قال الحافظ: ذكرها ابن حبان في الثقات.\n٦ ص ٣٨.\n٧ والدارقطني: ص ٥٢ مختصرًا.\n٨ صدوق كثير التدليس.","vol":"1","page":73},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ رَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ١ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ صُبَيْحٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نسائه ثم يَتَوَضَّأُ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ: رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ، وَغَيْرُهُمَا، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُمْ، وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ مَشْهُورٌ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وأبوه٢ مشهور، روى له البخاري، وإسماعيل: روى عَنْهُ النَّسَائِيُّ، وَوَثَّقَهُ. وَأَبُو عوانة الاسفرائني، وَأَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةُ فِي صَحِيحِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ: لَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً تُوجِبُ تَرْكَهُ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ: حَدِيثُ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ حَدِيثٌ رَدِيءٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَانْفِرَادُ الثِّقَةِ بِالْحَدِيثِ لَا يَضُرُّهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الآية، ويكون الْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ مِنْ جِهَةِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءٌ، قُلْنَا: الَّذِي رَفَعَهُ زَادَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالْحُكْمُ لِلرَّافِعِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عطاءًا أَفْتَى بِهِ مَرَّةً، وَمَرَّةً أُخْرَى رَفَعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ مِنْ طُرُقٍ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يُقَبِّلُنِي إذَا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَتَوَضَّأُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَسَعِيدٌ هَذَا وَثَّقَهُ شُعْبَةُ، وَدُحَيْمٌ، كَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا أَرَى بِمَا يَرْوِي بَأْسًا، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ، انْتَهَى. وَأَقَلُّ أَحْوَالِ مِثْلِ هَذَا أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ الْقُبْلَةِ. كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، انْتَهَى. وَلَمْ يُعِلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِشَيْءٍ، سِوَى أَنَّ منصور خَالَفَهُ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّ أَكْثَرَ رُوَاتِهِ إلَى ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ مَجْهُولُونَ٥ وَيَنْظُرُ فِيهِ.\n_________\n١ قال الحافظ في الدراية ص ٢٠: رجاله ثقات.\n٢ وفي س ابنه.\n٣ ص ٥٠.\n٤ ص ٤٩.\n٥ ليس كذلك، بل أكثرهم معروفون الجوهر ص ١٢٦ - ج ١، قال الذهبي: عمرو بن سيار ليس بالمتين، اهـ. قلت: عبد الباقي بن قانع الحنفي الحافظ ثقة معروف، وشيخه إسماعيل بن الفضل ثقة، ذكره الخطيب: ص ٢٦١ - ج ٦، ومحمد بن عيسى الطرطوسي: من رجال اللسان، قال الحاكم: هو من المشهورين بالرحلة والفهم والتثبت، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أبو عوانة في صحيحه، قلت: بقي سليمان بن عمر ابن سيار، لم أر من ذكره.","vol":"1","page":74},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ حَاجِبِ٢ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، ثُمَّ ضَحِكَتْ، وَالنَّيْسَابُورِيّ إمَامٌ مَشْهُورٌ، وَحَاجِبٌ لَا يُعْرَفُ فِيهِ مَطْعَنٌ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَبَاقِي الْإِسْنَادِ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ إلَّا أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ عَقِيبَهُ: تَفَرَّدَ بِهِ حَاجِبٌ عَنْ وَكِيعٍ، وَوَهِمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ عَنْ وَكِيعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَحَاجِبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هُوَ تَفَرُّدُ ثِقَةٍ. وَتَحْدِيثُهُ مِنْ حِفْظِهِ إنْ كَانَ أَوْجَبَ كَثْرَةَ خطأه بِحَيْثُ يَجِبُ تَرْكُ حَدِيثِهِ، فَلَا يَكُونُ ثِقَةً، وَلَكِنَّ النَّسَائِيَّ وَثَّقَهُ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ خُرُوجَهُ عَنْ الثِّقَةِ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَهِمْ، وَكَانَ لِنِسْبَتِهِ إلَى الْوَهْمِ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ الْأَكْثَرِينَ لَهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَرَّاقِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ بَلَغَهَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: فِي الْقُبْلَةِ الْوُضُوءُ، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ لَا يَتَوَضَّأُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا أَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عَاصِمٍ هَكَذَا غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَعَلِيٌّ هَذَا مُصَنِّفٌ مَشْهُورٌ، مُخَرَّجٌ عَنْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَعَاصِمٌ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ. وَأَبُو أويس: استشهدبه مُسْلِمٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ رُكْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُقَبِّلُ أَهْلَهُ وَيُلَاعِبُهَا أَيَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ؟ قَالَ: لَا، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ رُكْنٍ هَذَا عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَرَوَاهُ ابن حبان فيكتاب الضُّعَفَاءِ وَأَعَلَّهُ بِرُكْنٍ، وَقَالَ: إنَّهُ رَوَى عَنْ مَكْحُولٍ سِتَّمِائَةِ حَدِيثٍ، مَا لِكَثِيرٍ مِنْهَا أَصْلٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا سَعْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يُحْدِثُ وُضُوءًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيِّ\n_________\n١ ص ٥٠.\n٢ صدوق يهم تقريب.\n٣ ضعيف الدراية ص ٣٠.","vol":"1","page":75},{"text":"الْجَزَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِغَالِبٍ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ كَانَ يَرْوِي الْمُعْضَلَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ</span>\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ\": وَذَكَر مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ، قُلْتُ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ، فَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطهارة والترمذي في الاستيدان وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ كُلُّهُمْ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عن عائشة قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ\". قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيت الْعَاشِرَةَ إلَّا أن يكون الْمَضْمَضَةَ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ فَفِيهِ عِلَّتَانِ، ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ وَعَزَاهُمَا لِابْنِ مَنْدَهْ: إحْدَاهُمَا: الْكَلَامُ فِي مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ٢: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَلَا يَحْمَدُونَهُ. الثَّانِيَةُ: أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ٣ رَوَاهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا، هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَحَدِيثُ التَّيْمِيِّ، وَأَبِي بِشْرٍ أَوْلَى، وَأَبُو مُصْعَبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَلِأَجَلِ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ مُسْلِمٌ إلَيْهِمَا، لِأَنَّ مُصْعَبًا عِنْدَهُ ثِقَةٌ، وَالثِّقَةُ إذَا وَصَلَ حَدِيثًا يُقَدَّمُ وَصْلُهُ عَلَى الْإِرْسَالِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"مِنْ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ، وَالِاخْتِتَانُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٤ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٥ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ\n_________\n١ والدارقطني: ص ٣٥.\n٢ ص ٢٧٤ - ج ٢.\n٣ السنن التي بأيدينا ليس فيها ذكر ابن الزبير لا في طريق سليمان، ولا في طريق أبي بشر، بل فيها عنهما عن طلق مرسلًا، والله أعلم.\n٤ ص ٢٦٤ - ج ٤.\n٥ ص ٥٣ - ج ١.","vol":"1","page":76},{"text":"بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ فَيَكُونُ مُرْسَلًا، لِأَنَّ أَبَاهُ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، وَأَمَّا جَدُّهُ عَمَّارٌ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُعْرَفُ لَسَلَمَةَ مِنْ عَمَّارٍ سَمَاعٌ، وَهَذَا عَلَى شَرْطِهِ، وَغَيْرُهُ يَكْتَفِي بِالْمُعَاصَرَةِ، وَالْبَيْهَقِيُّ هُنَا سَكَتَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ النَّبِيذِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ فِي كَلَامٍ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَثَّقَهُ قَوْمٌ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ، وَجُمْلَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ الْكَثِيرَ مِمَّا يَقِفُهُ غَيْرُهُ، وَاخْتَلَطَ أَخِيرًا، وَلَا يُتَّهَمُ بِكَذِبٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ، وَهُوَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ١ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، فَقَالَ: \"إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِي\" وَفِي لَفْظٍ: \"فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ\" وَهُوَ دَلِيلٌ جَيِّدٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ القاسم بن عصر٢ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، سُنَّةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْقَاسِمُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ٣ ضَعِيفَانِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِمَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِمَذْهَبِ أَحْمَدَ بِأَحَادِيثَ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عِصَامٌ، وَوَهِمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ. قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ، هَكَذَا رواه السفيان، وَغَيْرُهُمْ٥، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ كَذَلِكَ، وَنَقَلَ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ٧، عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَضْمَضَةِ، وَالِاسْتِنْشَاقِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٨: لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ حَمَّادٍ غَيْرُ هُدْبَةَ، وَغَيْرُهُ يُرْسِلهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ هُدْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَأَرْسَلَهُ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَظُنُّ هُدْبَةَ أَرْسَلَهُ مَرَّةً وَوَصَلَهُ أُخْرَى، وَتَابَعَهُ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ\n_________\n١ أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارقطني: ص ٤٢، والبيهقي: ص ١٧٨ - ج ١، واللفظ له.\n٢ وفي س غصن.\n٣ وفي النسخة المطبوعة: تضعيف إسماعيل فقط.\n٤ ص ٣١.\n٥ هذا قول الزيلعي.\n٦ ص ٤٣.\n٧ ص ٥٢.\n٨ قلت: عبارة الدارقطني هكذا: تابعه داود بن المحبر فوصله، وأرسله غيرهما، ثم ذكر رواية داود مثل رواية هدبة، ثم قال: لم يسنده عن حماد غير هذين، وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبي ﷺ، ولا يذكر أبا هريرة.","vol":"1","page":77},{"text":"عَنْ حَمَّادٍ فَوَصَلَهُ، وَخَالَفَهُمَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَلَّالُ شَيْخٌ لِيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، فَقَالَ: عَنْ حَمَّادٍ عن عمارعن ابْنِ عَبَّاسٍ بَدَلُ أَبِي هُرَيْرَةَ١.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عباس عن النبي ﷺ، \"الْمَضْمَضَةُ. وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِمَا\" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْهُ، فَأَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَسَكَتَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْهُ هُنَا، فَإِنَّهُ يَحْتَجُّ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ الْحُجَّةُ لَهُ بِالْحَدِيثِ، وَيُضَعِّفُهُ فِي مَوْضِعٍ يَكُون الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْهِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ فِي الْمَضْمَضَةِ. وَالِاسْتِنْشَاقِ: \"إنَّهُمَا فَرْضَانِ فِي الْجَنَابَةِ، سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ\"، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ٢، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ بَرَكَةَ بْنِ مُحَمَّدِ الْحَلَبِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ٣ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ لِلْجُنُبِ ثَلَاثًا فَرِيضَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ: بَرَكَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ يَرْوِي عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدِيثُ بَرَكَةَ هَذَا بَاطِلٌ لَمْ يُحَدِّث بِهِ غَيْرُهُ، وَهُوَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ ثَلَاثًا، هَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا، فَأَسْنَدَهُ بَرَكَةُ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيَّرَ لَفْظَهُ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَى ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ ثَلَاثًا قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ مَوْصُولًا غَيْرُ بَرَكَةَ الْحَلَبِيِّ، وَكَانَ يُحَدِّثُ، وَسَائِرُ مَا يَرْوِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ بَاطِلٌ لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ، وَقَالَ لِي عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ لِي: هَاتِ حَدِيثَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَا قَدْ رَأَيْتُ بَرَكَةَ هَذَا بِحَلَبٍ وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَاتَّهَمَ بَرَكَةَ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ وَضَعَهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ بَرَكَةَ، قَالَ: أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ السَّوَّاقُ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ\n_________\n١ انتهى كلام البيهقي، وبعده: وكلاهما غير محفوظ.\n٢ ص ٤٣.\n٣ قلت: عبارة الدارقطني ص ٤٣، هكذا، قال: جعل رسول الله ﷺ المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثًا فريضة.","vol":"1","page":78},{"text":"النَّهْدِيُّ ثَنَا هَمَّامُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثًا لِلْجُنُبِ فَرِيضَةٌ\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ هَذَا الشَّيْخُ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ هَمَّامٍ، انْتَهَى. قُلْتُ: وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَاتَّهَمَ هَمَّامًا بوضعه، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ. وَابْنِ حِبَّانَ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ هَمَّامٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ دَاوُد نا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ بِهِ. وَأَعَلَّهُ بِهَمَّامٍ، وَقَالَ: إنَّهُ كَانَ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ وَيُحَدِّثُ بِهِ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَهَذَا لَا أَصْلَ لِرَفْعِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَرُبَّمَا اُسْتُدِلَّ لِهَذَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَبُلُّوا الشَّعْرَ١ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَبِحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ\" قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعْرِي، وَكَانَ يَجُزُّهُ، انْتَهَى. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَبِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: \"فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك\"، أَوْ قَالَ: بَشَرَتَك رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَثَرٍ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ٢ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، قَالَ: لَا يُعِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا، قَالَ: وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا أَثَرٌ ثَابِتٌ، يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ، وَهُوَ يَعِيبُ عَلَيْنَا الْأَخْذَ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ، وَعُثْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ عَجْرَدٍ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ بِبَلَدِهِمَا، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ ضَعِيفًا مَجْهُولًا وَيُوهِنَ قَوِيًّا مَعْرُوفًا؟! انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فِي اغْتِسَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْجَنَابَةِ،\nقُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٤ فِي كُتُبِهِمْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ، قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غِسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حفنات ملأ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: غِسْلُهُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ مَا يُغَسَّلُ بِهِ.\n_________\n١ كذا في البيهقي ص ٣٨٩ - ج ١.\n٢ ص ١٨٩.\n٣ ص ٤٣.\n٤ واللفظ لمسلم: ص ١٤٧ - ج ١.","vol":"1","page":79},{"text":"الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: \"يَكْفِيكِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ شَعْرِكِ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ. مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: \"لَا، إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تحثي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ\"، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: \"أَمَا أَنْقُضُهُ لِلْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ؟ ٢ فَقَالَ: \"لَا\" الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ عبيد الله بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كان يأمر الناس إذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رؤوسهن، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رؤوسهن! أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رؤوسهن؟! لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إفْرَاغَاتٍ انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَفْتَانِي جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"أَمَّا الرَّجُلُ فلينتشر٤ رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثلاث غرفات يكفيها\" انْتَهَى. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَابْنُهُ فِيهِمَا مَقَالٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَنْقُضُ شَعْرَهَا فِي الْحَيْضِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٥ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ لَيْلَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اُنْقُضِي رَأْسَك وَامْتَشِطِي وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِك\" فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَأَعْمَرَنِي مِنْ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي نَسَكْتُ، انْتَهَى. قَالَ: وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْإِفْرَادِ ثُمَّ الْخَطِيبُ مِنْ جِهَتِهِ فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا اغتسلت من الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضَتِهَا نَقَضَتْ شَعْرَهَا نَقْضًا وَغَسَلَتْهُ بِخَطْمِيٍّ وَأُشْنَانٍ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْجَنَابَةِ صَبَّتْ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ وَعَصَرَتْهُ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ\". قُلْتُ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\n_________\n١ واللفظ لمسلم.\n٢ للحيضة والجنابة، كذا في مسلم.\n٣ ص ١٥٠، وأحمد في: ص ٤٣ - ج ٦.\n٤ في أبي داود فلينثر، وفلينشر، نسختان.\n٥ في كتاب الحيض ص ٤٥.","vol":"1","page":80},{"text":"وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: \"إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ\" وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي قِصَّةٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوم الاثنين إلى قبا، حَتَّى إذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ فَصَرَخَ بِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إزَارَهُ، فَقَالَ ﵇: \"أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ\" فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنْ امْرَأَتِهِ، وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ\"، انْتَهَى. وَهَذَا السِّيَاقُ يَدْفَعُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَهُ ﵇: \"الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ\" إنَّمَا كَانَ فِي الِاحْتِلَامِ، رواهما الترمذي في كتبه فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ نا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: لَمْ نَجِد هَذَا الْحَدِيثَ إلَّا عِنْدَ شَرِيكٍ، وَاسْمُ أَبِي الْجَحَّافِ دَاوُد بْنُ أَبِي عَوْفٍ قَالَ الثَّوْرِيُّ: كَانَ مُرْجِئًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ\": فِي الِاحْتِلَامِ انْتَهَى.\nالْكَلَامُ عَلَى نَسْخِ هَذَا الْحَدِيثِ، اعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّ مَفْهُومَهُ عَدَمُ الْغُسْلِ مِنْ الْإِكْسَالِ، بَلْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ صَرِيحًا مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، أَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَكْسُلُ، فَقَالَ: \"يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يقطر ماءًا فَقَالَ: \"لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ \" فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: \"إذَا عُجِّلْتَ أَوْ أقحطت٢ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ\" انْتَهَى.\nوَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مَنْسُوخَةٌ، وَلِلنَّاسِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى نَسْخِهَا طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: بِالْأَحَادِيثِ. وَالثَّانِي: رُجُوعُ مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْحُكْمِ الْأَوَّلَ.\nأَمَّا الْأَحَادِيثُ: فَمِنْهَا: مَا ذُكِرَ فِيهَا النَّسْخُ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا، فَاَلَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا النَّسْخُ، بَلْ فِيهَا الْغُسْلُ فَقَطْ، حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْآخِرُ: مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى،\n_________\n١ في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين ص ٣٠.\n٢ وفي نسخة قحطت.","vol":"1","page":81},{"text":"فَحَدِيثُ أَبِي هريرة، رواه البخاري. مسلم مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا جَلَسَ الرَّجُلُ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\". زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ: \"وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ - قَبْلَ ذِكْرِهِ - حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْهُ، قَالَ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّونَ: لَا يَجِبُ الغسل إلا من الدفق، أَوْ مِنْ الْمَاءِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: بَلْ إذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَقُمْتُ وَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأُذِنَ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنِّي أَسْتَحْيِيكِ، فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحِ أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْك، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ، قُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي صُرِّحَ فِيهَا بِالنَّسْخِ، فهي ثلاثة: أحدهما: مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: إنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَأُعِلَّ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ الزُّهْرِيِّ. وَسَهْلٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: فَلَمْ يذكر الإخبار، وعند أبو دَاوُد٢، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَهْلٍ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ، ٣فَقَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ سَهْلٍ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلٍ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبَا حَازِمِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ، لِأَنَّ مُبَشِّرَ بْنَ إسْمَاعِيلَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ٤ قَالَ الشَّيْخُ: قُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ\n_________\n١ وصححه الترمذي، قال الحافظ: في الفتح ص ٣٣٩ - ج ١: وصححه ابن خزيمة. وابن حبان، وقال الإسماعيلي: وهو صحيح على شرط البخاري، كذا قال، وكأنه لم يطلع على علته، اهـ. قال أبو حاتم في علله ص ٤٩، وذكر حديث: الماء من الماء، وقال: هو منسوخ، نسخه حديث سهل بن سعد عن أبيّ بن كعب.\n٢ وأحمد: ص ١١٦ - ج ٥.\n٣ ص ١٦٥ - ج ١.\n٤ لهذا الإسناد أيضًا علة أخرى ذكرها ابن أبي حاتم فتح الباري ص ٣٣٩ - ج ١، قلت: في العلل ص ٤١: إن أبا حاتم سأل أبا عبد الرحمن الحبلي عن هذا الحديث حديث مبشر عن محمد ن مطرف فقال: قد دخل لصاحبك حديث في حديث، ما نعرف في هذا الحديث أصلًا.","vol":"1","page":82},{"text":"بِهَذَا السَّنَدِ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٢ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَمَّالِ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ. وَلَفْظُهُ: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ: أَنَّ الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد، وَقَالَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ: وَقَدْ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ صَحِيحٍ مَوْصُولٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، ثُمَّ ذكره، وقال ابن حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ أَحَادِيثَ: الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ فَقَالَ: كُلُّهَا مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثٍ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ وَقَعَ لِي رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ جِهَةِ أَبِي مُوسَى عَنْهُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَفِيهَا قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، فَعَلَيْك بِالْبَحْثِ عَنْهَا، فَإِنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٤ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْت عُرْوَةَ فِي الَّذِي يُجَامِعُ وَلَا يُنْزِلُ، قَالَ: عَلَى النَّاسِ أَنْ يَأْخُذُوا بِالْآخِرِ، فَالْآخِرُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا يَغْتَسِلُ، وَذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالْغُسْلِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ٥ مِنْ جِهَةِ ابْنِ حِبَّانَ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ قَدْ حَكَمَ ابْنُ حِبَّانَ بِصِحَّتِهِ، غَيْرَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عِمْرَانَ كَثِيرًا مَا يَأْتِي عَنْ الزُّهْرِيِّ بِالْمَنَاكِيرِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ.\nوَعَلَى الْجُمْلَةِ، فَالْحَدِيثُ بِهَذَا السِّيَاقِ فِيهِ مَا فِيهِ، وَلَكِنَّهُ حَسَنٌ جَيِّدٌ فِي الِاسْتِشْهَادِ٦ قَالَ الشَّيْخُ: الَّذِي وَجَدْته فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ - لِلْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، ثُمَّ أَعَلَّهُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، ولا يعلم هذا االفظ عَنْ عَائِشَةَ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَذَكَر الْعُقَيْلِيُّ عَنْ آدَمَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: حُسَيْنُ بْنُ عِمْرَانَ الْجُهَنِيِّ لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ٧ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو الْعَرَبِ الْقَرَوِيُّ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي حُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ قَوْلِ الْحَازِمِيِّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، بَلْ لَوْ قِيلَ: لَيْسَ فِيهِ جَزْمٌ بِالتَّضْعِيفِ٨ لَمْ يَبْعُدْ ذَلِكَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٩ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ عَنْ بَعْضِ وَلَدِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي فَقُمْت، وَلَمْ أُنْزِلْ فَاغْتَسَلْتُ وَخَرَجْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا عَلَيْكَ،\n_________\n١ والدارمي في سننه: ص ١٠٣.\n٢ والدارقطني في سننه ص ٤٦، وقال: صحيح.\n٣ ص ١٦٦.\n٤ والدارقطني في سننه ص ٤٧.\n٥ ص ٢٣ من كتابه الاعتبار، وفي الناسخ والمنسوخ من الآثار.\n٦ إلى ههنا قول الحازمي.\n٧ في القدر تهذيب.\n٨ قال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات تهذيب.\n٩ ص ١٤٣ - ج ٤.","vol":"1","page":83},{"text":"إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ\" قَالَ رَافِعٌ: ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْغُسْلِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ١ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ فِيهِ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ أَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى ضَعْفِهِ. وَبَعْضُ وَلَدِ رَافِعٍ مَجْهُولُ الْعَيْنِ وَالْحَالِ، وَحَدِيثٌ يَشْتَمِلُ سَنَدُهُ عَلَى ضَعِيفٍ وَمَجْهُولٍ كَيْفَ يَكُونُ حَسَنًا؟! قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَقَدْ وَقَعَ لِي تَسْمِيَةُ وَلَدِ رَافِعٍ فِي أَصْلِ سَمَاعِ الْحَافِظِ السَّلَفِيِّ، وَسَاقَ الشَّيْخُ سَنَدَهُ إلَى رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عن رفيع بْنِ خَدِيجٍ، فَذَكَرَهُ.\nالطَّرِيقُ الثَّانِي: فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى النَّسْخِ، وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ أَفْتَى بِوُجُوبِ الْغُسْلِ، أَوْ رَجَعَ عَنْ الْأَوَّلِ، فَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ، ثُمَّ يَكْسُلُ وَلَا يُنْزِلُ، فَقَالَ زَيْدٌ: يَغْتَسِلُ، فَقَالَ لَهُ مَحْمُودٌ: إنَّ أُبَيِّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: إنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ٢: لَا أَحْسَبُهُ تَرَكَهُ، إلَّا أَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بعد مَا نَسَخَهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ نُزُوعُهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يدل عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَعْدَهُ مَا نَسَخَهُ، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَغَيْرُهُمَا، وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ. وَعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ\" قُلْتُ: رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ، مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَ: \"إذا التقت الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، وَأَوْرَدَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، كَمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ. صَاحِبُ الْمُدَوَّنَةِ. مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِي كِتَابِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"إذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَجَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\". زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ: \"وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ\". وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَفِيهِ\n_________\n١ ١٦ ص ٢٢.\n٢ قوله هذا في الاعتبار - للحازمي ص ٢٢.","vol":"1","page":84},{"text":"\"وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ\". وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ١ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن بزيغ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، أَيُوجِبُ الْمَاءَ إلَّا الْمَاءُ؟ فَقَالَ: \"إذا التقى الختانان وغيب الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ سَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ. وَالْعِيدَيْنِ. وَعَرَفَةَ. وَالْإِحْرَامِ، قُلْتُ: أَمَّا الْجُمُعَةُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٢ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ\"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْأَيْلِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَمَّيْهِ النَّضْرِ وَمُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: \"اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَأْسًا بِدِينَارٍ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ حَفْصًا هَذَا، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وَلَفْظُهُ فِيهِ: وَلَوْ كَانَتْ بِدِينَارٍ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ. وَأَمَّا الْعِيدَانِ٣ فَفِيهِمَا أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ٤ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخِطْمِيَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ عَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ. وَيَوْمَ النَّحْرِ. وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَكَانَ الْفَاكِهُ بْنُ سَعْدٍ يَأْمُرُ أهله بالغسل هَذِهِ الْأَيَّامِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَزَادَ فِيهِ: وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: وَلَا نعرف لِلْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أحمد٥ بلفظ البزار، لكنه لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ بِهِ، وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السمّي، قَالَ فِي الْإِمَامِ: تَكَلَّمُوا فَأَفْظَعُوا فِيهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا أَخْبَرَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ. وَيَوْمَ الْأَضْحَى، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ بِجَبَّارَةَ بْنِ الْمُغَلِّسِ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ\n_________\n١ قلت: ورواه ابن ماجه ص ٤٥، عن أبي بكر بن أبي شيبة ثنا معاوية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل\" اهـ. حجاج بن أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء: صدوق كثير الخطأ والتدليس، وبقية رجاله ثقات. قلت: الحديث في المصنف ص ٦١.\n٢ البخاري: ص ١٢١. ومسلم: ٢٨٠، واللفظ له.\n٣ استدل البيهقي قي ص ٢٩٩- ج ١: بحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ في جمعة من الجمع: \"يا معشر المسلمين هذا يوم جعله الله تعالى عيدا فاغسلوا وعليكم بالسواك\"، وقال: ورواه مسلم.\n٤ تركوه، وكذبه ابن معين، وكان من فقهاء الحنفية تقريب.\n٥ ص ٧٨ - ج ٤.","vol":"1","page":85},{"text":"عَدِيٍّ قَدْ مَشَّاهُ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَى بَعْضِ حَدِيثِهِ، وَحَجَّاجٌ أَيْضًا، قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُ حَجَّاجٍ عَنْ مَيْمُونٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مِنْدَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعِلَّتُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَاهِيهِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَمِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْبَهُ١ حَالًا مِنْهُ، مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَأَمَّا عَرَفَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَمَّا الْإِحْرَامُ، فَفِيهِ حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أبي بكرة بِالشَّجَرَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ، انْتَهَى. الثَّانِي: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي الْحَجِّ٢ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ، وَاغْتَسَلَ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nالْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ\". قُلْتُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"من جاء الجمعة منكم فَلْيَغْتَسِلْ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا٣ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ دَالٌّ عَلَى الْوُجُوبِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ رَوَى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ\" زَادَ الْبَزَّارُ. وَالطَّحَاوِيُّ٤: وَذَلِكَ يَوْمُ\n_________\n١ وفي س أسوأ.\n٢ والدارقطني من حديث زيد: ص ٢٥٦ ومن حديث ابن عباس. وابن عمر.\n٣ للبخاري: ص ١٢٠، وأما مسلم فلم أجد فيه بل فيه: إذا أراد أحدكم الجمعة فليغتسل.\n٤ حديث أبي هريرة أخرجه الطحاوي في: ص ٧١، ولم أجد فيه الزيادة، وإنما الزيادة في حديث جابر، رواه الطحاوي: ص ٦٩، ورواه النسائي: ص ٢٠٤، كلاهما من طريق داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر، وهذه الزيادة في حديث أبي هريرة عند ابن حزم في المحلى ص ٢٠ - ج ٢، وقال ابن أبي حاتم في العلل ص ٢٨ - ج ١: سألت أبي عن حديث رواه داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ: غسل يوم الجمعة واجب في كل سبعة أيام؟ قال أبي: هذا خطأ، إنما هو على ما رواه الثقات عن أبي الزبير عن طاوس عن أبي هريرة موقوف، اهـ.","vol":"1","page":86},{"text":"الْجُمُعَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ الْبَزَّارِ. وَالطَّحَاوِيُّ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: إذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا بَال رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟! فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هُوَ إلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، انْتَهَى. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّحَاوِيُّ، وَلِلنَّاسِ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ، وَالسَّبَبُ قَدْ زَالَ، فَيَزُولُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنْ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إذَا رَاحُوا إلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوْ اغْتَسَلْتُمْ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عروة عنهما١ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنْ الْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ، وَيُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ الرِّيحُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنْسَانٌ مِنْهُمْ - وَهُوَ عِنْدِي - فَقَالَ ﵇: \"لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا\"، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ٢ أَنَّ أُنَاسًا من أهل العراق، جاؤوا، فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنْ اغْتَسَلَ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدَأَ الْغُسْلُ: كَانَ النَّاسُ مجهودين يلبسن الصُّوفَ، وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ إنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ، حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ، آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الرِّيحَ، قَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ إذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ\" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n_________\n١ ص ٢٨٠، والبخاري أيضًا: ص ١٢٣.\n٢ أخرجه أبو داود فيالطهارة في باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة ص ٥٧، والحاكم في المستدرك في - الصلاة - في باب الغسل يوم الجمعة ص ٢٨٠ - ج ١، وقال: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي: ص ٢٩٥ - ج ١، وضعفه ابن حزم في المحلى ص ١٢ - ج ٢، وتعلق بعمرو بن أبي عمرو، وهو من رجال الصحيحين، ووثقه أبو زرعة. والعجلي، قال أحمد: أبو حاتم لا بأس به.","vol":"1","page":87},{"text":"بِالْخَيْرِ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ، وَكُفُوا الْعَمَلَ وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ الْعَرَقِ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ جَاءَ إلَى الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْتَسِلَ، فإنه فال: مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَأَخُّرَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ١: مَعْنَاهُ قَوِيٌّ فِي الِاسْتِحْبَابِ، كَمَا تَقُولُ: حَقُّك عَلَيَّ وَاجِبٌ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَرَنَهُ بِمَا لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ ﵇، قَالَ: \"غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكُ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. يُحْمَلُ مُؤَخَّرُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ يَعْنِي حَدِيثَ: مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَعَلَى النَّسْخِ، انْتَهَى. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ الْوُجُوبِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ\" فَلَمَّا كَانَ الشِّتَاءُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَرْتنَا بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ، وَقَدْ جَاءَ الشِّتَاءُ، وَنَحْنُ نَجِدُ الْبَرْدَ؟ فَقَالَ: \"مَنْ اغْتَسَلَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ\"، انْتَهَى. إلَّا أَنَّ هَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ يُسَدُّ بِغَيْرِهِ. الْجَوَابُ الثَّانِي: إنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ: مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَفِي هَذَا بُعْدٌ إذْ لَا تَارِيخَ مَعَهُمْ، وَأَيْضًا فَأَحَادِيثُ الْوُجُوبِ أَصَحُّ وَأَقْوَى، وَالضَّعِيفُ لَا يَنْسَخُ الْقَوِيَّ، انْتَهَى. وَإِلَى هَذَيْنِ الحوابين أَشَارَ صَاحِبُ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ: وَبِهَذَا يَعْنِي حَدِيثَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ\". قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، فَأَبُو دَاوُد فِي الطَّهَارَةِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ\" انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا، انْتَهَى. ورواه أحمد بن حنبل فِي مُسْنَدِهِ. وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَفِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ\n_________\n١ أي في معالم السنن ص ١٠٦ - ج ١.","vol":"1","page":88},{"text":"سَمُرَةَ ثَلَاثَةُ مذاهب: أحدهما: أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ مُطْلَقًا، وهو قول ابْنُ الْمَدِينِيِّ، ذَكَرَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ تَارِيخِهِ الْوَسَطِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إسْرَائِيلَ، قَالَ: سَمِعْت الْحَسَنَ يَقُولُ: وُلِدْت لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، قَالَ عَلِيٌّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: قَالَ عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيَّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَلَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، فَقَالَ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ عِنْدِي صَحِيحٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ يَخْتَارُ هَذَا الْقَوْلَ، فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِي كِتَابِهِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَاخْتَارَ الْحَاكِمُ هَذَا الْقَوْلَ، فقال في الْمُسْتَدْرَكِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ سَكْتَتَانِ: سَكْتَةٌ إذَا كَبَّرَ. وَسَكْتَةٌ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ، وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ، فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ فِي كِتَابِهِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَالَ فِي بَعْضِهَا: عَلَى شَرْطِ البخاري، وقال: فيكتاب الْبُيُوعِ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ، وَقَدْ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِالْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، انْتَهَى. الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ سَكْتَتَانِ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ شَيْئًا، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: الْحَسَنُ لَمْ يَلْقَ سَمُرَةَ، وَقَالَ شُعْبَةُ: الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ، وَقَالَ الْبَرْدِيجِيُّ: أَحَادِيثُ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ كِتَابٌ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْهُ حَدِيثٌ، قَالَ فِيهِ: سَمِعْت سَمُرَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أنع سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ فَقَطْ، قَالَهُ النَّسَائِيّ١، وَإِلَيْهِ مَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ فَقَالَ فِي حَدِيثِ السَّكْتَتَيْنِ: وَالْحَسَنُ اُخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ سَمُرَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، فِيمَا قَالَهُ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، انْتَهَى. وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فَقَالَ عِنْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ: وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سمرة حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، وَاخْتَارَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَالْحَسَنُ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، ثُمَّ رَغِبَ عَنْ السَّمَاعِ عَنْهُ، وَلَمَّا رجع إلى ولده أَخْرَجُوا لَهُ صَحِيفَةً سَمِعُوهَا مِنْ أَبِيهِمْ، فَكَانَ يَرْوِيهَا عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْبِرَ بِسَمَاعٍ،\n_________\n١ قال النسائي في - الصلاة - في باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة ص ٢٠٥، قال أبو عبد الرحمن: الحسن عن سمرة كتابًا، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة، والله تعالى أعلم، اهـ. قلت: وبه قال ابن حزم في المحلى ص ١٢ - ج ٢، قال يحيى بن سعيد القطان في أحاديث سمرة التي يرويها الحسن عنه: سمعنا أنها من كتاب، كذا في ابن سعد: ص ١١٥ - ج ٧\n٢ ص ١٢٨.","vol":"1","page":89},{"text":"لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ، انْتَهَى. رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ قُرَيْشِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشهيد، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: سُئِلَ الْحَسَنُ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي الْعَقِيقَةِ؟ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ، وَعَنْ الْبُخَارِيِّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قُرَيْشٍ، وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ: تَفَرَّدَ بِهِ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَقَدْ رَدَّهُ آخَرُونَ، وَقَالُوا: لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْهُ، انْتَهَى.\nذِكْرُ كَلَامِ الْبَزَّارِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ الصَّحَابَةِ، قَالَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ فِي آخَرِ تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَرَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ لَمْ يُدْرِكْهُمْ، وَكَانَ صَادِقًا مُتَأَوِّلًا فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا. وَخَطَبَنَا.، وَيَعْنِي قَوْمَهُ الَّذِينَ حَدَّثُوا وَخَطَبُوا بِالْبَصْرَةِ، فَأَمَّا الَّذِينَ سَمِعَ مِنْهُمْ: فَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ. وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو. وَأَبُو بَرْزَةَ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ. وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ١. وَأَبُو بَكْرَةَ، وَسَمِعَ مِنْ سَوَّارِ بْنِ عَمْرٍو. وَعَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ. وَسَعْدٍ. مَوْلَى أَبِي بَكْرَةَ، وَرَوَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَرَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً، وَلَا أُبْعِدُ سَمَاعَهُ مِنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ، فَقَدْ أُنْكِرُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ بِالْبَصْرَةِ أَيَّامَ الْجَمَلِ، وَقَدِمَ الْحَسَنُ أَيَّامَ صِفِّينَ، فَلَمْ يُدْرِكْهُ بِالْبَصْرَةِ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ: خَطَبَنَا أَيْ خَطَبَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ، وَالْأَسْوَدُ قَدِمَ يَوْمَ الْجَمَلِ فَلَمْ يَرَهُ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ حَدَّثَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ: إنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، وَإِنَّمَا حَدَّثَ مَنْ حَدَّثَهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: ثَنِيّ، وَرَوَى عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَأَبُو مُوسَى إنَّمَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ أَيَّامَ عُمَرَ، فَلَا أَحْسَبُهُ سَمِعَ مِنْهُ، وَقَدْ رَأَى جَمَاعَةً جُلَّةً: مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ٢ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ أَسِيد بْنِ المشمس عَنْ أَبِي مُوسَى، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، وَحَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلَا أَعْلَمُهُ سَمِعَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَحَدَّثَ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ بِأَحَادِيثَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَبِأَحَادِيثَ رَوَاهَا عَنْ جُنْدُبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَحَدَّثَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَلَا أَحْسَبُهُ سَمِعَ مِنْهُ، لِأَنَّ النُّعْمَانَ لَا نَعْلَمُهُ دَخَلَ الْبَصْرَةَ، وَإِنَّمَا كَانَ بِالْكُوفَةِ، وَقَدْ رَأَيْته يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَحَدَّثَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِشَكٍّ، فَقَالَ: عَنْ سَمُرَةَ. أَوْ عُقْبَةَ، وَقَالَ: يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةَ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَلَا أَحْسَبُهُ سَمِعَ مِنْهُ، وَحَدَّثَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَبَيْنَهُمَا خَطَّابُ٣\n_________\n١ قلت: كذا قال الحاكم في المستدرك ص ٢٩ - ج ١، وقال في الجوهر ص ٢١٦: ذكر البيهقي في باب من جعل النذر كفارة يمين حديثًا برواية الحسن عن عمران، ثم قال: منقطع، ولا يصح للحسن عن عمران سماع من وجه صحيح يثبت مثله، وخالفه ابن خزيمة، الخ.\n٢ ومنهم عليّ، والزبير، كما في التاريخ الصغير للبخاري ص ١٩٨.\n٣ وفي نسخة حطان.","vol":"1","page":90},{"text":"بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَدَّثَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَبَيْنَهُمَا حَوْلُ بْنُ قَتَادَةَ. وَقَبِيصَةُ، وَحَدَّثَ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَحَدَّثَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ١ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ أَيَّام عُمَرَ بَعَثَهُ أَمِيرًا عليها، ثم انصرف عمها وَمَاتَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَعُتْبَةُ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَرَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ غَيْرَ حَدِيثٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَبَيْنَهُمَا قَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ. وَابْنُ الْكَوَّاءِ رَوَى عَنْ أَنَسٍ مَرَاسِيلَ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْهَا إلَّا مَا كَانَ فِيهِ بَيْنَهُمَا رَجُلٌ، كَأَبِي سُفْيَانَ. وَيَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ. وَغَيْرِهِمَا، وَرَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَادِيثَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ٢ وَرَوَى عَنْ ثَوْبَانَ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَرَوَى عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثَيْنِ، وَلَمْ يَسْمَعُهُمَا مِنْهُ، وَرَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَحَادِيثَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَرَوَى عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَبَيْنَهُمَا الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَلَا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَذَكَرَ الْحَسَنُ أَنَّهُ رَأَى طَلْحَةَ. وَالزُّبَيْرَ فِي بَعْضِ بَسَاتِينِ الْمَدِينَةِ، انْتَهَى كَلَامُ الْبَزَّارِ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي أَبْوَابِ صِفَةِ جَهَنَّمَ، حَدِيثًا عَنْ الْحَسَنِ بن عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ \"إنَّ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ لَتُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمِ فَتَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا مَا تُفْضِي إلَى قَرَارِهَا\"، ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا مِنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَإِنَّمَا قَدِمَ عُتْبَةُ الْبَصْرَةَ زَمَنَ عُمَرَ، وَوُلِدَ الْحَسَنُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَيُّوبُ السختياتي. وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ: الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ تُجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ\" انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ. وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ، وَهَذَا السَّنَدُ ضَعِيفٌ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ، فَالضَّحَّاكُ\n_________\n١ في الطحاوي ص ٢٦١ - ج ١، روى عن الحسن أنه قال: خطبنا عتبة بن غزوان - يريد خطبة بالبصرة - والحسن لم يكن بالبصرة حينئذ، لأن قدومه إنما كان قبل صفين بعام، ثم أسند عن أبي رجاء أنه قال: قلت للحسن: متى قدمت البصرة؟ قال: قبل صفين بعام اهـ.\n٢ قلت: قال ابن سعد في طبقاته ص ١١٥ - ج ٧: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو هلال محمد بن سليم، قال: سمعت الحسن يقول: كان نبي الله موسى ﵇ لا يغتسل إلا مستترًا، قال: فقال عبد الله بن بريدة: يا أبا سعيد ممن سمعت هذا؟ قال: سمعته من أبي هريرة: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال، قال: حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال: سمعت الحسن، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: عهد إلى رسول الله ﷺ ثلاثًا، الحديث. أخبرنا عفان بن مسلم حدثنا وهيب عن أيوب، وحماد بن عليّ بن زيد بن جدعان، وغير واحد عن شعبة عن يونس قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة، اهـ.\n٣ ضغيف تقريب.","vol":"1","page":91},{"text":"بْنُ حَمْزَةَ، ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَدِيٍّ قَدْ مَشَّاهُ، وَقَالَ: أَحَادِيثُهُ حِسَانٌ غَرَائِبُ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ كَذَلِكَ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ، كَمَا قَالَ الْبَزَّارُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيِّ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ يحيى الفراساني ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَسِيد بْنِ زَيْدٍ الْجَمَّالِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عوف بن أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ،٢ فَذَكَرَهُ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَوْفٍ إلَّا شَرِيكٌ، وَلَا عَنْ شَرِيكٍ إلَّا أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَأُسَيْدُ كُوفِيٌّ قَدْ اُحْتُمِلَ حَدِيثُهُ عَلَى شِيعِيَّةٍ شَدِيدَةٍ كَانَتْ فِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ الْجَمَّالُ قَالَ الدُّورِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ إنَّهُ كَذَّابٌ، وَقَالَ السَّاجِيَّ: لَهُ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمُنْكَرَاتِ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ لَهُ، وَهُوَ مِمَّنْ عِيبَ عَلَيْهِمْ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِأَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، وَاسْمُهُ سَلْمَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، وَضَعَّفَ عُبَيْدَ بْنَ إسْحَاقَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ٤ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الرَّازِيُّ ثَنَا أَبُو حَرَّةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ٥ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيِّ ثَنَا أَبُو حَرَّةَ٦ وَضَعَّفَ مُسْلِمَ بْنَ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ٧\n_________\n١ ص ٢٩٦ - ج ١.\n٢ قال في الجوهرة ٢٩: قد ذكره أبو عمر في التمهيد بسند أجود من هذا، فقال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم ثنا صالح بن مالك ثنا الربيع بن بدر عن الجريري عن أبي نضرة عن الحوزي. فذكره، اهـ.\n٣ ضعيف جدًا المحلى ص ١٥ - ج ٢.\n٤ والبيهقي: ص ٢٩٦ عن أبي داود عن أبي حرّة.\n٥ راجع له اللسان: ص ٦٤ - ج ٣، والمحلى ص ١٣ - ج ٢.\n٦ أبو حرة، هو واصل بن عبد الرحمن ثقة.\n٧ لا يصح سماع الحسن عن جابر المحلى ص ١٣ - ج ٢.","vol":"1","page":92},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ حَسَنٍ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ. وَهَمَّامٌ. وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق الصفار أنبأ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ٢ الْقَنَّادُ ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ٣ عَنْ السُّدِّيَّ٤ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، وَغَيْرِهِ انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْآثَارُ الضَّعِيفَةُ إذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ أَحْدَثَتْ قُوَّةً فِيمَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ مِنْ الْحُكْمِ انْتَهَى. قَوْلُهُ: عَنْ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ الْمَنِيِّ. وَالْمَذْيِ. وَالْوَدْيِ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَالْمَنِيُّ: خَاثِرٌ أَبْيَضُ يَنْكَسِرُ مِنْهُ الذَّكَرُ، وَالْمَذْيُ: رَقِيقٌ يَضْرِبُ إلَى الْبَيَاضِ، يَخْرُجُ عِنْدَ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ، وَالْوَدْيُ: الْغَلِيظُ مِنْ الْبَوْلِ يَتَعَقَّبُ الرَّقِيقَ مِنْهُ خُرُوجًا، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَأْثُورٌ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ قَتَادَةَ. وَعِكْرِمَةَ، قَالَا: هِيَ ثَلَاثَةٌ: الْمَنِيُّ. وَالْمَذْيُ. وَالْوَدْيُ، أُمًّا الْمَنِيُّ: فَهُوَ الْمَاءُ الدَّافِقُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الشَّهْوَةُ، وَمِنْهُ يَكُونُ الْوَلَدُ، فَفِيهِ الْغُسْلُ، وَأَمَّا الْمَذْيُ: فَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ إذَا لَاعِبْ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَفِيهِ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْوُضُوءُ، وَأَمَّا الْوَدْيُ: فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْبَوْلِ وَبَعْدَهُ، وفيه غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْوُضُوءُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"كُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي وَفِيهِ الْوُضُوءُ\" قُلْتُ: يُوجَدُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ. وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ. وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَعَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ، فَقَالَ: \"ذَاكَ الْمَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَك وَأُنْثَيَيْك وَتَوَضَّأْ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٥ قَالَ عَبْدُ الحق في أحكامه: إسناده لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَلْقَى مِنْ الْمَنِيِّ شدة، فسدد رحلًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \"ذَلِكَ الْمَذْيُ وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي، اغْسِلْهُ\n_________\n١ ص ٢٩٥ - ج ١.\n٢ عمرو بن حماد بن طلحة صدوق تقريب.\n٣ صدوق كثير الخطأ تقريب.\n٤ هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، صدوق يهم تقريب.\n٥ ص ٣٤٢- ج ٤.","vol":"1","page":93},{"text":"بِالْمَاءِ وَتَوَضَّأْ وَصَلِّ\"، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ١ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَ هَاشِمٌ أَنْبَأَ الْأَعْمَشُ عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْت أَجِدُ مَذْيًا، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"إنَّ كُلَّ فَحْلٍ يَمْذِي، فَإِذَا كَانَ الْمَنِيُّ فَفِيهِ الْغُسْلُ، وَإِذَا كَانَ الْمَذْيُ فَفِيهِ الْوُضُوءُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا الْأَشْعَثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَذْيِ، فَقَالَ \"كُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي فَيَغْسِلُ\" ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ٢ بِغَيْرِ هذا اللفظ، قال: استحيت أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمَذْيِ مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \"مِنْهُ الْوُضُوءُ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ ص ٢٨ - ج ١.\n٢ في البخاري: ص ٢٥، ومسلم. ص ١٤٣ - ج ١.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>بَابُ الْمَاءِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الطَّهَارَةُ</span>\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ٤ لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ. وَطَعْمِهِ. وَلَوْنِهِ\"، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ هُنَا عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ فَقَطْ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِهِ قَرِيبًا عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ حُجَّةً لِمَالِكٍ، مُشِيرًا إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، لِمَا رَوَيْنَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ جَرَحَهُ النَّسَائِيّ. وَابْنُ حِبَّانَ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ٥ والدارقطني فِي سُنَنِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ اللَّوْنَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ، فَقَالَ: إنَّهُ قَدْ رُفِعَ مِنْ وَجْهَيْنِ، غَيْرِ طَرِيقِ رِشْدِينَ أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ: أَحَدُهُمَا: عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ. أَوْ طَعْمُهُ. أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهَا\"، انْتَهَى. الثَّانِي: عَنْ حَفْصِ بن عُمَرُ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ إلَّا مَا غُيِّرَ طَعْمُهُ. أَوْ رِيحُهُ انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْحَدِيثُ غَيْرُ قَوِيٍّ٦ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي\n_________\n٣ في الطهارة - في باب الحياض ص ٤٠.\n٤ لفظ الطهور ليس في النسخة التي بأيدينا.\n٥ ص ٢٥٩، والدارقطني: ص ١٠.\n٦ وقال: إلا أننا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة خلافًا، اهـ.","vol":"1","page":94},{"text":"مُصَنَّفِهِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ١ عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَالْأَحْوَصُ فِيهِ مَقَالٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ لِمَالِكٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ، وَكِلَاهُمَا مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِنَجَاسَةٍ يَنْجُسُ قَلِيلًا كَانَ الْمَاءُ أَوْ كَثِيرًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْمَاءُ طَهُورٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ. أَوْ طَعْمِهِ\" انْتَهَى. وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\"، انْتَهَى. حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ٢ أَخْرَجَاهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنا بأرض أهل كتاب أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ قَالَ: \"إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا\"، وفي رواية أبو دَاوُد:٣إنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ، وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخَمْرَ، فَذَكَرَهُ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَاهُ٤ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ مَزَادَتَيْ الْمَرْأَةِ الْمُشْرِكَةِ، وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ وَنُودِيَ فِي النَّاسِ أن اسقوا واستسقوا، فسقى من شاؤوا سقي مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: \"اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْك\" انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَمِنْ غَرِيبِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ فِي الْأَمْرِ بِغَسْلِ أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْأَكْلِ فِيهَا، مَعَ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَزَادَةِ الْمُشْرِكَةِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ: يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْإِنَاءِ، وَالثَّانِي: عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي الْمَاءِ مَا لَمْ تُغَيِّرْهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْبَحْرِ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\" قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،\n_________\n١ والطحاوي في شرح الآثار ص ٩.\n٢ وأخرجه البخاري في الصيد والذبائح ص ٨٢٤، ومسلم أيضًا في الصيد ص ١٤٦ - ج ٢.\n٣ أخرجه في الأطعمة ص ١٨١ - ج ١، ومثله الحاكم في المستدرك ص ١٤٣ - ج ١.\n٤ أخرجه مسلم قبل صلاة المسافرين ص ٢٤٠ - ج ١، والبخاري في علامات النبوة ص ٥٠٤.","vol":"1","page":95},{"text":"وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ الْفِرَاسِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ.\nأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْعَبْدَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ ﵇: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ٢: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، وَالْحَاكِمُ فِي مستدركه٣، وقال: رواه ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ. وَمُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْبَحْرُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\" انْتَهَى. وَهُوَ لَفْظٌ غَرِيبٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَلُّ بِأَرْبَعِ عِلَلٍ: أَحَدُهَا: جَهَالَةُ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ. وَالْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَقَالُوا: لَمْ يَرْوِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ إلَّا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَلَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، إلَّا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: وَجَوَابُهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ صَفْوَانَ، وَهُوَ الْجُلَاحُ أَبُو كَثِيرٍ، وَرَوَاهُ عَنْ الْجُلَاحِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَمَّا رِوَايَةُ عَمْرٍو فَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، وَأَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ٤، فَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ أَخْرَجَهَا كُلَّهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ وَأَمَّا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بن سعيد، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، إلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَرِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَوَاهَا أَحْمَدُ٥ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ: يحيى بن سعيد. وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ. وَالْجُلَاحُ، وَبَطَلَتْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى انْفِرَادَ سَعِيدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ، وانفرد صَفْوَانَ عَنْ سَعِيدٍ.\nالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، فَقِيلَ: هَذَا، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَقِيلَ: سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَصَحُّهُمَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، لِأَنَّهَا رِوَايَةُ مَالِكٍ مَعَ جَلَالَتِهِ، وَهَذَا مَعَ وِفَاقِ مَنْ وَافَقَهُ، وَالِاسْمَانِ الْآخَرَانِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ.\nالْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ: الْإِرْسَالُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو الْحُمَيْدِيُّ. وَالْمَخْزُومِيُّ\n_________\n١ أبو داود في - الطهارة - في باب الوضوء بماء البحر ص ١٣، وكذا الترمذي ص ١١ - ج ١، والنسائي: ص ٦٣ - ج ١، وابن ماجه: ص ٣٢، والدارمي: ص ٩٩، وأحمد: ص ٣٩٢ - ج ٢.\n٢ ليس هذا في النسخة المطبوعة عندنا.\n٣ ص ١٤٥.\n٤ عند الحاكم: ص ١٤١، وتصدى لجواب هذه العلة.\n٥ والحاكم: ص ١٤٢ - ج ١.","vol":"1","page":96},{"text":"عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَأَثْبَتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيمِ إرْسَالِ الْأَحْفَظِ عَلَى إسْنَادِ مَنْ دُونَهُ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي الْأُصُولِ.\nوَالْعِلَّةُ الرَّابِعَةُ: الِاضْطِرَابُ، فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، هَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ٢ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَقِيلَ عَنْهُ: عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ٣ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ هُشَيْمِ عَنْ يَحْيَى، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هُشَيْمِ، فَقَالَ فِيهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بَرْزَةَ٤ فَقَالَ: وَهَمَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ. وَهُشَيْمٌ رُبَّمَا وَهَمَ فِي الْإِسْنَادِ، وَهُوَ فِي الْمُقْطَعَاتِ أَحْفَظُ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْوَهْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ هُشَيْمًا إذَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِيهِ، فَأَمَّا وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ هُشَيْمِ عَلَى الصَّوَابِ، فَالْوَهْمُ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ هُشَيْمِ، عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَقِيلَ فِيهِ: عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَبْدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَقِيلَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بن المغيرة بن أبي بردة عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، وَقِيلَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: هَذَا حَدِيثٌ أَوْدَعَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ كِتَابَ الْمُوَطَّأِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَأَصْحَابُ السُّنَنِ. وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فِي كُتُبِهِمْ مُحْتَجِّينَ بِهِ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ. وَالْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ مَنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ أَقَامَ إسْنَادَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ الْجُلَاحِ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، ثُمَّ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَصَارَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ صَحِيحًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرَةِ٥ قَدْ تَابَعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ. وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ سَعِيدًا عَلَى رِوَايَتِهِ، إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ عَنْ النَّبِيِّ\n_________\n١ رواية محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن الجلاح عن عبد الله بن سعيد، الخ\n٢ في باب الوضوء من ماء البحر ص ٩٨.\n٣ وعمرو بن زرارة عند الحاكم.\n٤ وهو وهم، وحمل الترمذي فيه الوهم على هشيم، فذكر فيه أنه قال للبخاري: إن هشيمًا يقول عنه المغيرة بن أبي برزة كذا في الهامش على المطبوع بالهند يقول المصحح: ولعل الصحيح، قال البخاري: إن هشيمًا يقول عن المغيرة بن أبي برزة.\n٥ ص ٦٣ - ج ١.","vol":"1","page":97},{"text":"ﷺ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، فَقِيلَ: كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَقِيلَ: سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ الْمُغِيرَةُ. أَوْ هُمَا، إلَّا أَنَّ الَّذِي أَقَامَ إسْنَادَهُ ثِقَةٌ، وَهُوَ مَالِكٌ ﵀، انْتَهَى. وَلَمَّا رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ هَذَا الْحَدِيثَ ذَكَرَ مَا فِيهِ مِنْ الْمُتَابَعَاتِ، ثُمَّ قَالَ: اسْمُ الجهالة مرفوع عنها بِهَذِهِ الْمُتَابَعَاتِ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: اتِّفَاقُ صَفْوَانَ. وَالْجُلَاحِ يُوجِبُ شُهْرَةَ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، وَاتِّفَاقُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَسَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ يُوجِبُ شُهْرَتَهُ، فَصَارَ الْإِسْنَادُ مَشْهُورًا، وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ جَهَالَةُ عَيْنِهِمَا، انْتَهَى. وَفِي كِتَابِ الْمِزِّيِّ تَوْثِيقُهُمَا. فَزَالَتْ جَهَالَةُ الْحَالِ أَيْضًا، وَلِهَذَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَكَى عَنْ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ٢، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا أَبُو القاسم بن أبي الزياد حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ. وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، سَوَاءً، وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَبَانُ مَتْرُوكٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ٤.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ.\n_________\n١ ص ١٤١.\n٢ وصححه ابن خزيمة. وغيره الجوهر ص ٤ - ج ١٦.\n٣ وإسناده لا بأس به الدراية ص ٣٥.\n٤ ص ١٤٠، قلت: وفي النسخة التي بأيدينا بعد رواية حديث ابن عباس، قوله: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، اهـ.","vol":"1","page":98},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ، الْحَدِيثَ. وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عن عبد الله بن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَوْقُوفًا، قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ السَّرِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهِ مَرْفُوعًا، وَأَعَلَّهُ بِالسَّرِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ وَيَرْفَعُ الْمَوْقُوفَ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَأَسْنَدَهُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْفِرَاسِيِّ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ الْفِرَاسِيَّ، قَالَ: كُنْت أَصِيدُ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَلَى أَرْمَاثٍ، وَكُنْت أَحْمِلُ قربة فِيهَا مَاءٌ، فَإِذَا لَمْ أتوضأ من الرقربة رَفَقَ ذَلِكَ بِي وَبَقِيَتْ لِي، فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْت ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\"، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: حَدِيثُ الْفِرَاسِيِّ هَذَا لَمْ يَرْوِهِ فِيمَا أَعْلَمُ إلَّا مُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ، وَمُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ - فِيمَا أَعْلَمُ - إلَّا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَقَدْ خَفِيَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ مَا فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ، فَإِنَّ ابْنَ مَخْشِيٍّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْفِرَاسِيِّ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ. فِي عِلَلِهِ قَالَ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ فِي مَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَمْ يُدْرِكْ ابْنُ الْفِرَاسِيِّ النَّبِيَّ ﷺ وَالْفِرَاسِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: فَهَذَا كَمَا تَرَاهُ يُعْطِي أَنَّ الْحَدِيثَ يُرْوَى عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُذْكَرُ فِيهِ الْفِرَاسِيُّ، فَمُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ إنَّمَا يَرْوِي عَنْ الِابْنِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْأَبِ مُرْسَلَةٌ، انْتَهَى. قُلْت: حَدِيثُ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سُهَيْلٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ، قَالَ: كُنْت أَصِيدُ، وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا ماءًا وَإِنِّي تَوَضَّأْت بِمَاءِ الْبَحْرِ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\" انْتَهَى.\nمَا وَرَدَ فِي طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ١، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n١ وأبو داود في باب صفة وضوء النبي ﷺ ص ١٩، ولفظه: ومسح برأسه من فضل ماء كان في يده.\n٢ ص ٢٣٧ - ج ١.","vol":"1","page":99},{"text":"بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا فَضَلَ فِي يَدَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ: بِبَلَلٍ فِي يَدَيْهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَابْنُ عَقِيلٍ هَذَا لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، انْتَهَى. وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَالْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَاءَ كَانَ مُسْتَعْمَلًا٢، لَكِنْ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي كِتَابِهِ وَلَفْظُهُ أَنَّهُ ﵇ مَسَحَ بِمَاءٍ بَقِيَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ: وَهَذَا أَظْهَرُ فِي الْمَقْصُودِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: وَقَدْ رُوِيَ يَعْنِي هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَعَائِشَةَ. وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ذَكَرْنَاهَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ لِضَعْفِ أَسَانِيدِهَا، أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جِهَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ النَّسَائِيُّ. والدارقطني فِي سُلَيْمَانَ: مَتْرُوكٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ جِهَةِ يَحْيَى بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ كَذَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ جِهَةِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ ابن أبي ملكية عَنْ عَائِشَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ النَّسَائِيُّ. وَالرَّازِيِّ: مَتْرُوكٌ، وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ جِهَةِ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَتَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ جِهَةِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي ظِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ بْنَ فُضَيْلٍ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ الْمُسْلِمِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّحَبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، فَرَأَى لُمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَقَالَ: \"بِجُمَّتِهِ، فَبَلَّهَا عَلَيْهِ\"، قَالَ إسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ: فَعَصَرَ شَعْرَهُ عَلَيْهَا، انْتَهَى. وَأَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، يُلَقَّبُ بِحَنَشٍ قَالَ أَحْمَدُ. وَالنَّسَائِيُّ. والدارقطني: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفٌ.\nمَا وَرَدَ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٤ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرِضْت مَرَضًا فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي. وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فَأَفَقْت، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ،\n_________\n١ ونقله البيهقي: ص ٥٢ - ج ١.\n٢ قلت: بل في البيهقي: ص ٢٣٧ - ج ١ التصريح بخلافه، ولفظه: وأخذ ماءًا جديدًا فمسح رأسه.\n٣ ص ٤٨.\n٤ في باب عيادة المغمى عليه ص ٨٤٤، ومسلم في الفرائض: ص ٣٤- ج ٢.","vol":"1","page":100},{"text":"فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، انْتَهَى. فِي الْخُلَاصَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ١ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غنيم عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ وَقَالَ: إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِرْقَةٌ ينشف فيها بَعْدَ الْوُضُوءِ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ، وَلَا يصح في هذا االباب شَيْءٌ، وَأَبُو مُعَاذٍ يَقُولُونَ: إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، انْتَهَى. وَالْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ ابْنُ مُعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ.\nمَا وَرَدَ فِي عَدَمِ طَهَارَتِهِ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٤ مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ\"، فَقَالَ: كَيْفَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٥ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْت أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنْ الجنابة، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ. وَأَبُوهُ أَخْرَجَ لَهُمَا مُسْلِمٌ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِمَا الْبُخَارِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nمَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ المشمس، ورود مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ.\n_________\n١ ص ٩.\n٢ ص ٢٣٦ - ج ١.\n٣ ص ٩، والحاكم ص ١٥٤ - ج ١.\n٤ في الطهارة ص ١٣٨.\n٥ ص ٢٣٨ - ج ١.","vol":"1","page":101},{"text":"أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَلَهُ خَمْسُ طُرُقٍ: أَحَدُهَا: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ١ ثُمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ خَالِدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أسخنت ماءًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّمْسِ لِيَغْتَسِلَ بِهِ، فَقَالَ لِي: \"يَا حُمَيْرَاءُ لَا تَفْعَلِي، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ٢: يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ. الثَّانِيَةُ: عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ شَرٌّ مِنْ خَالِدٍ. الثَّالِثَةُ: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ: الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ مَتْرُوكٌ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ يَكْذِبُ. الرَّابِعَةُ: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ٣ عَنْ عمرو بن محمد الأعشم عَنْ فُلَيْحِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ أَوْ يُغْتَسَلَ بِهِ، وَقَالَ: \"إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عمرو بن محمد الأعشم مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ فُلَيْحِ غَيْرُهُ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَأَغْلَظَ ابْنُ حِبَّانَ فِي عَمْرِو بن محمد الأعشم الْقَوْلَ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ.\nالطَّرِيقُ الْخَامِسُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيِّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَلَفْظُهُ: قَالَتْ: سخنت لرسول الله ﷺ ماءًا فِي الشَّمْسِ يَغْتَسِلُ بِهِ، فَقَالَ: \"لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ\" انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا بَاطِلٌ عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَمَنْ دُونَ ابْنِ وَهْبٍ ضُعَفَاءُ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ هِشَامٍ، انْتَهَى. وَإِلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ فَقَالَ: وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخرمنكر عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ، وَلَا يَصِحُّ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ السُّدِّيَّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامٍ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، وَلَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى. وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ هِشَامٍ الْكُوفِيِّ ثَنَا سَوَادَةُ٥ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ فِي الشَّمْسِ\n_________\n١ ص ١٤، والبيهقي: ص ٦ - ج ١.\n٢ قول ابن عدي هذا رواه البيهقي مع قول الدارقطني عنهما في السنن ص ٦، وكذا القول الآتي عن ابن عدي: ص ٧.\n٣ ص ١٤، ثم البيهقي من طريقه: ص ٧ - ج ١.\n٤ ص ٧ - ج ١.\n٥ هو ابن إسماعيل.","vol":"1","page":102},{"text":"فَإِنَّهُ يُعْدِي مِنْ الْبَرَصِ\"، انْتَهَى. قال العجيلي: وَسَوَادَةُ عَنْ أَنَسٍ مَجْهُولٌ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُرْوَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَنَقَلَ كَلَامَهُ بِحُرُوفِهِ، وَأَمَّا مَوْقُوفُ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ، أَخْبَرَنِي صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، وَقَالَ: إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ، انْتَهَى. وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو حِمْصِيٌّ، وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيحَةٌ، وَقَدْ تَابَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، فَرَوَاهُ عَنْ صَفْوَانَ بِهِ، ورواه ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَنَدُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ الْأَسْلَمِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ قَدَرِيًّا، لَكِنَّهُ كَانَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ، فَلِذَلِكَ رُوِيَ عَنْهُ، انْتَهَى. وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ السَّمِينُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْعَسَلِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَغَيْرُهُمَا، انْتَهَى.\nمَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الْمُنْقِرِيُّ٢ ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَزِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: كُنْت أَرْحَلُ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاحِلَةَ، فَكَرِهْت أَنْ أَرْحَلَ نَاقَتَهُ وَأَنَا جُنُبٌ، وَخَشِيت أَنْ أَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَأَمُوتَ أَوْ أَمْرَضَ، فَأَمَرْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فرحلها، ووضع أحجارًا فأسخنت بها٣ ماءًا فَاغْتَسَلْت، ثُمَّ لَحِقْت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: \"يَا أَسَلَعُ مَالِي أَرَى رَاحِلَتَك تَضْطَرِبُ؟ \" فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرْحَلْهَا، وَلَكِنْ رَحَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ: \"وَلِمَ؟ \" قُلْت: أَصَابَتْنِي جنابة فخشيت البرد٤ عَلَى نَفْسِي، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَرْحَلَهَا، وَوَضَعْت أَحْجَارًا، فَأَسْخَنْت ماءًا فَاغْتَسَلْت بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ إلَى قوله تعالى: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ انْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ\n_________\n١ ص ٥ - ج ١.\n٢ قلت: في البيهقي علاء بن الفضل بن عبد الله، وفي التهذيب علاء بن الفضل بن عبد الملك المنقري.\n٣ وفي نسخة فيها\n٤ وفي نسخة القر.\n٥ ص ١٤.","vol":"1","page":103},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يسخن له ماءًا فِي قُمْقُمَةٍ ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَفِيهِ رَجُلَانِ تَكَلَّمَ فِيهِمَا: أَحَدُهُمَا: عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، فَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد. وَغَيْرُهُ، وقال الخطيب: تكلكوا فِيهِ لِمَذْهَبِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ غاليًا في التشييع. وَالْآخَرُ: هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، فَهُوَ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، وَعَنْ ابْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ ذَكَرَهُ، فَلَمْ يَرْضَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ بِمُحْكِمٍ لِلْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: فِي الْكِتَابِ: لِأَنَّ الْمَيِّتَ يُغَسَّلُ بِالْمَاءِ الَّذِي أُغْلِيَ فِيهِ السِّدْرُ، بِذَلِكَ وَرَدَتْ السُّنَّةُ١ قُلْت: غَرِيبٌ، وَلَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، إذ استشهد لهذا الحديث الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، وَفِيهِ: فَقَالَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاَلَّذِي قَلَّدَهُ الشَّيْخُ اعْتَذَرَ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ: ليس فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَاءَ أُغْلِيَ بِالسِّدْرِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِهِ؟ قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ ما لم يتغير طعمه أَوْصَافُهُ، لِمَا رَوَيْنَا، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ. أَوْ طَعْمَهُ. أَوْ رِيحَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا٢.\nوَمِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ، حَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ، رَوَاهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَغْمِسَ يده في الإناء عندهم التَّوَهُّمِ، فَأَوْلَى عِنْدَ التَّحْقِيقِ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا، رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ هَكَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٥. وَابْنُ مَاجَهْ٦ كَذَلِكَ، وَلَفْظُهُمَا: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ، انْتَهَى٧.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا\"، قُلْت: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٨ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ، قَالَ: \"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ، وَأَعَادَهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَلَفْظُهُ: لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ٩ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ\n_________\n١ ظني أنه لم يرد بها سنة رسول الله ﷺ، بل الطريق المتوارث، والله أعلم.\n٢ أي ص ٤٩.\n٣ ص ١٣٨، وكذا ابن ماجه ص ٤٥.\n٤ ص ٢٣٨.\n٥ في باب البول في الماء الراكد ص ١١.\n٦ ص ٢٩.\n٧ ولفظه: ولا يغتسل فيه من الجنابة ليست في رواية ابن ماجه.\n٨ النسائي في باب التوقيت في الماء ص ١٩، وأبو داود في باب ما ينجس الماء، ص ١٠، والترمذي في باب أن الماء لا ينجسه شيء ص ١١، وابن ماجه في باب مقدار الماء الذي لا ينجس ص ٣٩.\n٩ ص ١٣٢.","vol":"1","page":104},{"text":"الشَّيْخَيْنِ، ولم يخرجاه، وأظنه لا خلاف فِيهِ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، انْتَهَى. وَقَدْ أَجَادَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ جَمْعَ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَرِوَايَاتِهِ وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ إطَالَةً تَلَخَّصَ مِنْهَا تَضْعِيفُهُ لَهُ١ فَلِذَلِكَ أَضْرَبَ عَنْ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ الْإِلْمَامِ مَعَ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ. وَأَنَا أَذْكُرُ مَا قَالَهُ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا، وَأُبَيِّنُ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الِاضْطِرَابِ لَفْظًا وَمَعْنًى.\nأما اضْطِرَابُهُ فِي اللَّفْظِ، فَمِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ. وَالْمَتْنِ، أَمَّا إسْنَادُهُ، فَمِنْ ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ: أحدهما رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، رَوَاهَا أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ زبير بت عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أبيه سئل النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمَاءِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ ﵇: \"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ\"، وَرَوَاهُ هَكَذَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جعفر عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ. وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَأَبُو عبيد بْنُ أَبِي السَّفَرِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَحَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ. وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ الْحَافِظُ٢: وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيِّ. وَمُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الْأَزْرَقِ. وَيَعِيشَ بْنِ الْجَهْمِ. وَغَيْرِهِمْ٣ وَتَابَعَهُمْ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، قاله الدارقطني، وذكر ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ رَوَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. وَغَيْرِهِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، فَدَلَّ رِوَايَتُهُ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن الْحَارِثِ، وَهُوَ مِنْ الْحِجَازِيِّينَ. وَمِنْ أَبِي أُسَامَةَ، - وَهُوَ كُوفِيٌّ - جَمِيعًا عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ. وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى التَّرْجِيحِ، فَيُقَالُ: عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: هُوَ الصَّوَابُ٤ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ثِقَةٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثِقَةٌ،\n_________\n١ هذا خلاف ما قال ابن السبكي في الطبقات ص ٢٠ - ج ٦، صحح الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد حديث القلتين، واختار ترك العمل به لا لمعارض أرجح، بل لأنه لم يثبت عنده - بطريق يجب الرجوع إليه شرعًا - تعيين مقدار القلتين، اهـ.\n٢ هو أحمد بن فرات.\n٣ كأحمد بن زكريا. وعلي بن شعيب. ومحمد بن عثمان بن كرامة. وأحمد بن عبد الحميد الحارثي. وحسين بن علي بن الأسود. وعلي بن محمد بن أبي الخطيب. ومحمد بن الفضيل البلخي. كل هؤلاء عند الدارقطني: ص ٦، وص ٧، والحسن بن علي عند أبي داود: ص ١٠.\n٤ اختلف في نسخ أبي داود ههنا، ففي بعضها: هذا هو الصواب، والمشار اليه القريب، هو محمد بن عباد، وفي بعض النسخ: قوله: الصواب محمد بن جعفر.","vol":"1","page":105},{"text":"وَالْحَدِيثُ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَشْبَهُ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وَاخْتُلِفَ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ، فَرَوَى عَنْهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ محمد بْنِ جَعْفَرٍ، وَقَالَ: مَرَّةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، رَوَاهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، سُئِلَ، فَذَكَرَهُ، وَأَمَّا الدَّارَقُطْنِيُّ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَقَالَ: وَلَمَّا اُخْتُلِفَ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ فِي إسْنَادِهِ أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَنْ أَتَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا شُعَيْبَ بْنَ أَيُّوبَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَصَحَّ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَصَحَّ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ جَمِيعًا، فَكَانَ أَبُو أُسَامَةَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمَرَّةً يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ١ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ محمد بن جعفر بن الزبير، فذكره ثم رواه عن ابن سعدان عن شعيب بن أيوب٢ عن أبي اسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْبَيْهَقِيُّ، فَأَخْرَجَ رِوَايَةً عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ.\nوعثمان ابنا أَبِي شَيْبَةَ بِذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، إلى خِلَافِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ رِوَايَةً أُخْرَى مِنْ جِهَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ٣ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيِّ، فِيهَا ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَلَى خِلَافِ رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيِّ، وَفِيهَا ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَقَصَدَا بِذَلِكَ الدَّلَالَةَ عَلَى صِحَّةِ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ علي الاسفرائني مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ وَأَنَا سَأَلْته حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الماء بمثله، وههنا اخْتِلَافٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الرِّوَايَةِ عُبَيْدُ الله بن عبد اللَّهِ\n_________\n١ ذكره الخطيب في تاريخه ص ١٣٧ - ج ٥، ولم يذكر توثيقه، فيكشف عن حاله.\n٢ شعيب بن أيوب بن زريق بن معبد بن شيطا الطريفيني القاضي، وثقه الحاكم. والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، قال: كان على قضاء واسط يخطئ ويدلس، كلما حدث جاء في حديثه من المناكير، وقال فيه أبو داود: سليمان بن الأشعث إني لأخاف الله في الرواية عنه، قاله الخطيب في تاريخه ص ٢٤٤ - ج ٩.\n٣ هو الحافظ الأصم.","vol":"1","page":106},{"text":"بْنُ عُمَرَ لَا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوَابٌ، فَكَأَنَّ إسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ، فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ يَقُولُ: غَلِطَ أَبُو أُسَامَةَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إنَّمَا هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَهُ، إلَّا أَنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ أَرْسَلَهُ، وَرَأَيْت فِي كِتَابِ - إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الْكِسَائِيّ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ مَوْصُولًا، وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ الْوَلِيدِ، وَقَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ مَوْصُولًا، وَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ فِي الْأَصْلِ، فَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ أَعْنِي الْبَيْهَقِيَّ وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ عَنْ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ مَوْصُولَةً، وَذَكَرَ أَنَّ رِوَايَةَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ أَشْبَهُ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، مِثْلَ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: فَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ. وَالْوَلِيدِ بْنِ كثير قال: روى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ١ فَهَذَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ وَافَقَ عِيسَى بْنَ يُونُسَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ فِي ذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر، وروايتهما وافق رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَغَيْرِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ فِي ذِكْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَالْكُوفَةِ. وَالْبَصْرَةِ عَلَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَبِاتِّفَاقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ. وَالْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ رِوَايَتِهِمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَعُبَيْدُ اللَّهِ. وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَقْبُولَانِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي كُتُبِهِمْ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ. وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ أَخْرَجَ عَنْهُ مُسْلِمٌ. وَأَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ، وَقَالَ شُعْبَةُ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ ثِقَةٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ، انْتَهَى. قال الشيخ٢: وكان أبا عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ جِهَةِ الرُّوَاةِ، وَأَعْرَضَ عَنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ وكثرة الاختلاف فيه وَالِاضْطِرَابِ، وَلَعَلَّ مُسْلِمًا تَرَكَهُ لِذَلِكَ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ\n_________\n١ في الدارقطني ص ٩: عن ابن عمر موقوفًا، بدل: ابن المنذر.\n٢ أي تقي الدين بن دقيق العيد.","vol":"1","page":107},{"text":"عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْهُمَا جَمِيعًا أَعْنِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كِلَاهُمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَذَهَبَ إلَيْهِ كَثِيرٌ من أهل الرواية، وهذا خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَبِي زُرْعَةَ فِيمَا حَكَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حاتم، قال: سألت أبي زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقُلْت: إنَّهُ يَقُولُ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ\" قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ابْنُ إسْحَاقَ لَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يُقْضَى لَهُ، قُلْت: مَا حَالُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ؟ فَقَالَ: صَدُوقٌ.\nالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَنَّادٍ١ وَأَبُو دَاوُد٢ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ. وَابْنُ مَاجَهْ٣ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ. وَابْنِ الْمُبَارَكِ كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ. وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ. وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ٤ بْنُ محمد عن عَائِشَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بِسَنَدِهِ، وَقَالَ فِيهِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ، وَتَرِدُهُ السِّبَاعُ. وَالْكِلَابُ، فَقَالَ: \"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ\" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: كَذَا قَالَ: السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ - الْكِلَابُ وَالدَّوَابُّ - إلَّا أَنَّ ابْنَ عَيَّاشٍ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إسْنَادِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا الِاخْتِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ السُّلَمِيُّ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقَلِيبِ يُلْقَى فِيهِ الْجِيَفُ، وَيَشْرَبُ مِنْهُ الْكِلَابُ وَالدَّوَابُّ، قَالَ: \"مَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ\" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ اللَّبَقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَرَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.\nالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَاخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهَا وَمَتْنِهَا، أَمَّا الْإِسْنَادُ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\n_________\n١ عن عبدة: ص ١١.\n٢ ص ١٠.\n٣ ص ٤٠.\n٤ حديثه عند البيهقي: ص ١٦١.","vol":"1","page":108},{"text":"بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّسُ\"، وَخَالَفَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَرَوَاهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا.\nوَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي اللَّفْظِ، فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَزِيدَ، فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ عَنْهُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: دَخَلْت مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بُسْتَانًا فِيهِ مِقْرَاةُ مَاءٍ١ فيه جلد بعبر مَيِّتٍ، فَتَوَضَّأَ فِيهِ، فَقُلْت لَهُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَفِيهِ جِلْدُ بَعِيرٍ مَيِّتٍ؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ\" أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَرَوَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ عَنْ يَزِيدَ، فَلَمْ يَقُلْ: أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ. وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ. وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالُوا فِيهِ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَرِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ. وَهُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادٍ بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ٢ قَالَ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَرَوَاهُ عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ. وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ حَمَّادٍ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ: أَوْ ثَلَاثًا، انْتَهَى، قُلْت: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِسَنَدِهِ، وَقَالَ: إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣، ثُمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، بَعْدَ تَخْرِيجِ مَا ذُكِرَ مِنْ الرِّوَايَاتِ: وَرَوَاهُ عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ. وَيَعْقُوبُ بْنُ إسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ. وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ. وَالْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَكِّيُّ. وَمُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْعَيْشِيُّ٤ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالُوا فِيهِ: إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجَّسْ، وَلَمْ يَقُولُوا: أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ طَرِيقَانِ آخَرَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ\"، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ. وَالثَّانِي: رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيِّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\" أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيِّ عَنْهُ، وَقَالَ: رَفَعَهُ هَذَا الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ زَائِدَةَ، وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ خَرَّجَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ وفي نسخة مقر ماء.\n٢ ص ١٣٤.\n٣ ص ٤٠.\n٤ نسبة إلى جدته عائشة.","vol":"1","page":109},{"text":"وَأَمَّا الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ الْعُمَرِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، وَوَهَمَ فِي إسْنَادِهِ، وَكَانَ ضَعِيفًا كَثِيرَ الْخَطَأِ، وَخَالَفَهُ رَوْحُ بْنُ القاسم. وسفيان الثوري. وعمر بْنُ رَاشِدٍ رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ١ مَوْقُوفًا، ورواه أيوب السخيتنايي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ قَوْلِهِ: لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ جِهَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يُنَجَّسْ، ثُمَّ أَخْرَجَ رِوَايَةَ سُفْيَانَ مِنْ جِهَةِ وَكِيعٍ. وَأَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَ: إذَا كَانَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، وَأَخْرَجَ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْهُ٢ وَأَخْرَجَ رِوَايَةَ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: إذَا بلغ الماءء أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يُنَجَّسْ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عبد الرحمن عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إذَا كَانَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَا قَالَ، وَخَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالُوا: أَرْبَعِينَ غَرْبًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَرْبَعِينَ دَلْوًا، وَسُلَيْمَانُ بْنُ سِنَانٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَأَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ.\nوَأَمَّا الِاضْطِرَابُ فِي مَعْنَاهُ، فَقِيلَ: إنَّ الْقُلَّةَ - اسْمٌ مُشْتَرَكٌ - يُطْلَقُ عَلَى الْجَرَّةِ. وَعَلَى الْقِرْبَةِ. وَعَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ٣ فِي تَفْسِيرِهَا حَدِيثًا، فَقَالَ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادٍ لَا يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا\"، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: بِقِلَالِ هَجَرَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَدْ رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ، فَالْقُلَّةُ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ، أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُلَّةَ قِرْبَتَيْنِ وَنِصْفًا، فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ خَمْسَ قِرَبٍ كِبَارٍ، كَقِرَبِ الْحِجَازِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِي الْمَاءِ رِيحٌ أَوْ طَعْمٌ أَوْ لَوْنٌ، انْتَهَى. وَهَذَا فِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سَنَدَهُ مُنْقَطِعٌ، وَمَنْ لَا يَحْضُرُهُ مَجْهُولٌ فَلَا يَقُومُ بِهَذَا الْحُجَّةُ عِنْدَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: بِقِلَالِ هَجَرَ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ\n_________\n١ كل من لخص كلام الإمام، كالزيلعي. وابن الهمام في الفتح ص ٥٢ - ج ١. والحلبي الكبير في شرح المنية ص ٩٦، قالوا: عبد الله بن عمر، والذي في الدارقطني ص ١٠: عبد الله بن عمرو، هو ابن العاص، فهذا الخطأ إما من الإمام، وتبعه عليه من تبعه، أو من نساخ الزيلعي. والفتح. والحلبي الكبير: فاعلمه.\n٢ أي عن غير واحد عن عبد الرزاق، لا عن غيره، أحد عن معمر، والله أعلم.\n٣ رواه البيهقي عنه: ص ١٦٣.","vol":"1","page":110},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ ابْنِ جريح، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، فَذَكَرَهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى١: قُلْت لِيَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ: أَيُّ قِلَالٍ؟ قَالَ: قِلَالُ هَجَرَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَرَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ، فَأَظُنُّ كُلَّ قُلَّةٍ تَسَعُ قِرَبًا٢، قَالَ: وَإِسْنَادُ الْأَوَّلِ أَحْفَظُ٣، فَهَذَانِ الْوَجْهَانِ لَيْسَ فيهما رفع هذا الْكَلِمَةِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلَوْ كَانَ مُرْسَلًا، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ عُقَيْلٍ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ، ثُمَّ الطَّرِيقُ الَّتِي ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ إسْنَادَهَا أَحْفَظُ يَقُولُ فِيهَا: فَأَظُنُّ أَنَّ كُلَّ قُلَّةٍ تَحْمِلُ قِرْبَتَيْنِ، والقربة تسع عَشَرَ رِطْلًا، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْقُلَّتَيْنِ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ رِطْلًا، وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى - كُلَّ قُلَّةٍ قِرْبَتَيْنِ - يَقْتَضِي أَنَّ الْقُلَّتَيْنِ أَرْبَعُ قِرَبٍ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سِقْلَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ\" وَالْقُلَّةُ: أَرْبَعُ آصُعٍ، قَالَ: وَالْمُغِيرَةُ تَرَكَ طَرِيقَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَكَانَ هَذَا أَسْهَلَ عَلَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ يَرْوِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ\" وَيُذْكَرُ أَنَّهُمَا فَرْقَانِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَوْلُهُ فِي مَتْنِهِ: مِنْ قِلَالِ هَجَرَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، لَا يُذْكَرُ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مُغِيرَةَ هَذَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، قَالَ: وَمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ يُكَنَّى أَبَا بِشْرٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ لَمْ يَكُنْ مُؤْتَمَنًا عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، فَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَ فِيهِ قِلَالَ هَجَرَ، وَذَكَرَ أَنَّهُمَا فَرْقَانِ، وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ مَنْ حَزَرَهُمَا٤ بِخَمْسِمِائَةِ رِطْلٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: القلال: الجواني الْعِظَامُ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا٦ مِنْ جِهَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ سمعت هشيمًا، يَقُولُ: الْقُلَّتَانِ: هُمَا الْجَرَّتَانِ الْكَبِيرَتَانِ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ:\n_________\n١ يحتاج إلى كشف حاله.\n٢ في س تأخذ فرقين، وهكذا في البيهقي.\n٣ لم يفرق المخرج كلام الدارقطني عن غيره، والظاهر أن هذا القول والذي بعده فهذان الوجهان وكذا ثم الطريق التي ذكرها البيهقي أن إسنادها أحفظ لا يرتبط بعضها مع بعض، بل وقع الخرم والقطع في العبارة، وأن قائل هذا القول البيهقي في سننه ص ٢٦٢، فإنه روى حديث النيسابوري من طريق ابن الحارث عن الدارقطني. وأبي حامد أحمد بن علي عن زاهر بن أحمد عنه بنحو ما ذكره الزيلعي، إلا أن فيه: فأظن كل قلة تأخذ الفرقين كا في الدارقطني أيضًا، ثم قال البيهقي: زاد أحمد بن علي في روايته: والفرق ستة عشر رطلًا اهـ. ثم روى الحديث من طريق آخر، وفيها قال محمد: قلت ليحيى بن عقيل: أيّ قلال؟ قال: قلال هجر، قال محمد: فرأيت قلال هجر، فأظن كل قلة تأخذ قربتين، قال: والإسناد الأول أحفظ، اهـ. قلت: هذا الكلام مرتبط بعضه ببعض.\n٤ وفي نسخة حددهما.\n٥ ص ٩.\n٦ ص ٧، والبيهقي: ص ٢٦٤.","vol":"1","page":111},{"text":"قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ. وَأَصْحَابُهُ: الْقُلَّةُ مَا تقلد الْيَدُ أَيْ تَرْفَعُهُ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ١ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ إسْحَاقَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ، فَقَالَ: هِيَ الْجِرَارُ الَّتِي يُسْتَقَى فِيهَا الْمَاءُ. وَالدَّوَارِيقُ، وَأَخْرَجَ عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: هِيَ الْجَرَّةُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: وَقِلَالُ هَجَرَ كَانَتْ مَشْهُورَةً عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَلِشُهْرَتِهَا عِنْدَهُمْ شَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ مِنْ نَبْقِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى بِقِلَالِ هَجَرَ، فَقَالَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: رُفِعْت إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ قَالَ: وَاعْتِذَارُ الطَّحَاوِيِّ٢ فِي تَرْكِ الْحَدِيثِ أَصْلًا، بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ الْقُلَّتَيْنِ، لَا يَكُونُ عُذْرًا عِنْدَ مَنْ عَلِمَهُ، وَكَذَلِكَ تَرْكُ الْقَوْلِ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ بِالْإِجْمَاعِ لَا يُوجِبُ تَرْكَهُ فِيمَا لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ، وَتَوْقِيتُهُ بِالْقُلَّتَيْنِ لِمَنْعِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي عَلَى أَصْلِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ٣.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ، تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ، رَوَاهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ الْغَمْسِ فِي الْإِنَاءِ عِنْدَ التَّوَهُّمِ، فَأَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ عِنْدَ التَّحَقُّقِ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلَنَّ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ\"، قُلْت: رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَبُو دَاوُد٤. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ\"، انْتَهَى. وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ٥ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ، وَفِي لَفْظٍ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ، وَفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي\n_________\n١ ص ٢٦٤.\n٢ إشارة إلى قول الطحاوي، فإن كان الخبر على ظاهره، كما ذكرتم، فإنه ينبغي أن يكون الماء إذا بلغ ذلك المقدار لا يضره النجاسة، وإن غيرت لونه أو طعمه أو ريحه، لأن النبي ﷺ لم يذكر ذلك في الحديث، فالحديث على ظاهره، اهـ. ص ٩.\n٣ قال أبو عمر في التمهيد: ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت في الأثر، لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلتين لا يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع، وذكر ابن جرير الطبري في التهذيب معنى هذا الكلام الجوهر النقي ص ٢٦٥ - ج ١، وقال ابن حزم في المحلى ص ١٥٤ - ج ١: أما الشافعي فليس حده في القلتين بأولى من حد غيره، فمن فسر القلتين بغير تفسيره، فإن قيل: إنه ﵇ ذكر قلال هجر في حديث الإسراء؟ قلنا: نعم، وليس ذلك يوجب أنه ﵇ متى ذكر قلة الماء، أراد قلال هجر، وليس تفسير ابن جريج بأولى من تفسير مجاهد الذي قال: هما جرتان، وتفسير الحسن كذلك: إنها أي جرة كانت.\n٤ في باب البول في الماء الراكد ص ١١: بغير لفظ التأكيد. وابن ماجه في باب البول في الماء الراكد: ص ٢٩ من طريق ابن عجلان، وليس فيه ولا يغتسلن فيه من الجنابة ورواه الطحاوي من طريق ابن عجلان: ص ٨، ولم يذكر التوكيد. ولا الجنابة.\n٥ البخاري: ص ٣٧: ومسلم: ص ١٣٨.","vol":"1","page":112},{"text":"لَا يَجْرِي١ وَهُوَ جُنُبٌ\"، فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: \"لَا يَبُولَنَّ٢ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ\"، انْتَهَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ، انْتَهَى. وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي عَزْوِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُسْلِمٍ عَنْ طَلْحَةَ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ بَعْضُهُ عَنْ جَابِرٍ، وَلَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ لِطَلْحَةَ فِي كِتَابِهِ إلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، لَيْسَ هَذَا مِنْهَا: فَأَوَّلُهَا حَدِيثُ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَشَارَكَهُ فِيهِ الْبُخَارِيُّ، ثُمَّ حَدِيثُ الصَّلَاةُ إلَى مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ أَخْرَجَهُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ حَدِيثُ أُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَنَحْنُ حُرُمٌ أَخْرَجَهُ فِي الْحَجِّ ثُمَّ حَدِيثُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ وَحَدِيثُ٣ مَرَرْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بقوم على رؤوس النَّخْلِ أَخْرَجَهُمَا فِي الْفَضَائِلِ فَالْمُقَلِّدُ ذَهِلَ، وَالْمُقَلَّدُ جَهِلَ.\nقَوْلُهُ: وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَرَدَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ، وماءُها كَانَ جَارِيًا بَيْنَ الْبَسَاتِينِ، قُلْت: يُرِيدُ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ حَدِيثَ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَوُرُودُهُ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ. وَلُحُومُ الْكِلَابِ. وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ ﵇: \"إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: إنَّ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا، فَقَوْمٌ يَقُولُونَ٤: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ٥: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ٦: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ٧: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: فَيَحْصُلُ فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَهُوَ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَلَا عَيْنٌ، وَلَهُ إسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ٨: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَفِيهَا\n_________\n١ لفظه لا يجري لم أجده في مسلم.\n٢ ليس بهذا اللفظ، بل بلفظ نهى أن يبال في الماء الراكد.\n٣ أخرجه: ص ٢٦٤ - ج ٢، في باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا.\n٤ هو عند أبي داود. والترمذي.\n٥ عند الدارقطني.\n٦ عند النسائي.\n٧ عند الدارقطني.\n٨ قاسم بن أصبغ الحافظ محدث أندلس، محمد بن وضاح القرطبي الحافظ محدث أندلس، من رجال اللسان: ص ١٦ - ج ٥، قال الحافظ: صدوق في نفسه، وعبد الصمد هذا لم أجد من ذكره، وبقية رجاله معروفون.","vol":"1","page":113},{"text":"مَا يُنَجِّي النَّاسُ. وَالْمَحَايِضُ. وَالْخَبَثُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\" قَالَ قَاسِمٌ: هَذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَا يُنَجَّسُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ وَأَطَالَ فِيهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ٢ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ أُمِّهِ٣ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي نِسْوَةٍ، فَقَالَ: لَوْ أَنِّي أَسْقِيكُمْ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ لَكَرِهْتُمْ ذَلِكَ، وَقَدْ وَاَللَّهِ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِيِّ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ مَوْصُولٌ انْتَهَى. وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ: إنَّ مَاءَهَا كَانَ جَارِيًا بَيْنَ الْبَسَاتِينِ هَذَا، رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ، فَقَالَ:: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: كَانَتْ بِئْرُ بُضَاعَةَ طَرِيقًا لِلْمَاءِ إلَى الْبَسَاتِينِ، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ. وَمُرْسَلٌ، وَمَدْلُولُهُ عَلَى جَرَيَانِهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ٤ أَنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ كَانَ مَاؤُهَا جَارِيًا لَا يَسْتَقِرُّ، وَأَنَّهَا كَانَتْ طَرِيقًا إلَى الْبَسَاتِينِ، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْوَاقِدِيِّ، وَالْوَاقِدِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِمَا يُسْنِدُهُ، فَضْلًا عَمَّا يُرْسِلُهُ، وَحَالُ بِئْرِ بُضَاعَةَ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ، بِخِلَافِ مَا حَكَاهُ، انْتَهَى. وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ: وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد، هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى حَدِيثَ الْقُلَّتَيْنِ وَسَكَتَ عَنْهُ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِكَلَامٍ دَلَّ عَلَى تَصْحِيحِهِ لَهُ، وَتَضْعِيفِهِ لِمَذْهَبِ مُخَالِفِهِ، فَقَالَ: قَالَ قُتَيْبَةُ بن سعيد: سألت: - فيم بِئْرِ بُضَاعَةَ - عَنْ عُمْقِهَا؟ فَقَالَ: أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ إلَى الْعَانَةِ، فَإِذَا نَقَصَ كَانَ إلَى الْعَوْرَةِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: ومددت ردائي عليهما، ثُمَّ ذَرَعْته، فَإِذَا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وَسَأَلْت الَّذِي فتح باب البساتين هَلْ غُيِّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا، ورأيت فيها ماءًا مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ، انْتَهَى. وَجَهِلَ من عزى حَدِيثَ بِئْرِ بُضَاعَةَ لِابْنِ مَاجَهْ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هُوَ الْحَلَالُ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ\"،\n_________\n١ ص ٢٥٧.\n٢ ص ٢٥٩.\n٣ كذا في الجوهر - عن أمه - قال: ولم نعرف حالها ولا اسمها بعد الكشف التام، اهـ. وأخرج الطحاوي في ص ٦١ من حديث حاتم أيضًا: وفيه عن أمه. والدارقطني من طريق محمد بن فضيل عن محمد بن أبي يحيى بسنده، وفيه عن أبيه. وكتب على هامشه، وفيه عن أمه وفي البيهقي عن أبيه فقط.\n٤ قال الطحاوي في شرح الآثار ص ٢: فقال قوم: كانت طريقًا للماء إلى البساتين، فكان الماء لا يستقر فيها، فكان حكم مائها كحكم ماء الأنهار، الخ. ورد البيهقي على هذا بناءًا على فهمه أنه كان سيحًا جاريًا، ويأباه كلام الطحاوي: فكان حكمها كحكم الماء الجاري إذ لو أراد سيحًا أو قناة لكان ماؤها جاريًا حقيقيًا لا حكمًا، وكان قوله: إلى البساتين طردًا بلا فائدة،، بل الظاهر أنه أراد ما نقل ابن الهمام في الفتح ص ٦٨ - ج ١ عن محمد أنه قال: اجتمع رأيي ورأي أبي يوسف على أن ماء البئر في حكم الماء الجاري، لأنه ينبع من أسفله، ويؤخذ من أعلاه فلا يتنجس، كحوض الحمام، اهـ. وكذا في القنية. وشرح النقاية للقارى فقوله: فكانت طريقًا للماء، أن الماء كان ينقل فيها - بالسائبة - إلى البساتين، هذا هو المراد بقول الاسماعيلي، كما في وفاء الوفا ص ١٣١ - ج ١، وفي هذا بيان أن بئر بضاعة بئر بستان، اهـ.","vol":"1","page":114},{"text":"قُلْت: يَعْنِي فِيمَا وَقَعَ فِيهِ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَمَاتَ فِيهِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا سَلْمَانُ كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فِيهِ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَوُضُوءُهُ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ بَقِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ٢، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِسَعِيدٍ هَذَا، وَقَالَ: هُوَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شرب أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي إحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً\" انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ ﵇ لَا يَأْمُرُ بِغَمْسِ مَا يُنَجِّسُ مَا مَاتَ فِيهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ عَمْدُ إفْسَادِهِ. انْتَهَى. وَزَادَ فِيهِ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى النَّسَائِيّ. وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا٤ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَارِظِيِّ٥ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: \"فِي إحْدَى جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ وَالْآخَرِ شِفَاءٌ،، فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَسَعِيدٌ هَذَا ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَدَنِيٌّ يُحْتَجُّ بِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.\nحَدِيثُ \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ\" تَقَدَّمَ قَرِيبًا.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ\" قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ٦ فِي كِتَابِ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ، وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، فَسَّرَهُ النَّضْرُ بْن شُمَيْلٍ، وَقَالَ: إنَّمَا يُقَالُ: إهَابٌ لِجِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، انْتَهَى٧. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ\n_________\n١ ص ٤ والبيهقي في سننه ص ٢٥٣ - ج ٢، وضعفه.\n٢ أي بقية كذا في الجوهر ص ٢٥٣.\n٣ ص ٤٦٧.\n٤ النسائي في كتاب الفرع والعتيرة ص ١٩٢، وابن ماجه في الطب ص ٢٥٨.\n٥ صدوق تقريب.\n٦ ص ١٩ ج- ٢، والطحاوي: ص ٢٧١، وابن جارود: ص ٣٩٦.\n٧ الجواب: أن هذا خلاف لغة العرب، قال الأزهري: جعلت العرب جلد الانسان إهابًا، وأنشد فيه قول عنترة:\nفشككت بالرمح الأصم إهابه\nوأنشد الخطابي. وغيره فيه أبياتًا كثيرة، وعن عائشة في وصفها إياها قالت: وحقن الدماء في أهبها - تريد دماء الناس -.","vol":"1","page":115},{"text":"وَعْلَةَ١ سَوَاءً وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْمِائَةِ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ٢. وَالشَّافِعِيُّ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكَمٍ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا رَوَيْنَاهُ كَذَلِكَ، لِئَلَّا يَقُولَ جَاهِلٌ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَزَوْا هَذَا الْحَدِيثَ فِي كُتُبِهِمْ إلَى مُسْلِمٍ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ، وَاعْتَذَرَ عَنْهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ٣ فَقَالَ: وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَعَ لَهُ مِثْلٌ فِي كِتَابِهِ كَثِيرًا، وَيُرِيدُ بِهِ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا كُلَّ لَفْظَةٍ مِنْهُ، قَالَ: وَذَلِكَ عِنْدَنَا مَعِيبٌ جِدًّا إذَا قَصَدَ الِاحْتِجَاجَ بِلَفْظَةٍ مُعَيَّنَةٍ، لِأَنَّ فيه إيهام أَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مَعَ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ أَعْذَرُ فِي هَذَا مِنْ الفقهاء لأن مقصود الحدثين الْإِسْنَادُ وَمَعْرِفَةُ الْمُخَرِّجِ، وَعَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ أَلَّفُوا كُتُبَ الْأَطْرَافِ، فَأَمَّا الْفَقِيهُ الَّذِي يَخْتَلِفُ نَظَرُهُ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْتَجَّ بِأَحَدِ الْمُخَرِّجِينَ، إلَّا إذَا كَانَتْ اللَّفْظَةُ فِيهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الباب، روى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ، فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ \" فَقَالُوا: إنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: \"إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤ فِي الذَّبَائِحِ وَمُسْلِمٌ فِي الطَّهَارَةِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَزَادَا: وَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرْظِ مَا يُطَهِّرُهَا، وَفِي لَفْظٍ قَالَ: \"إنَّمَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ لَحْمُهَا، وَرُخِّصَ\n_________\n١ قلت: هذا وهم، فإن مالكًا رواه في - الصيد - في باب جلود الميتة عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة، بلفظ مسلم: إذا دبغ الإهاب فقد طهر، اهـ.\n٢ ص ٢٧٠، و٣٤٣.\n٣ قلت: اعتذار الشيخ صحيح، فإن البيهقي إذا لم يقل: بهذا اللفظ يريد به أصل الحديث، وإذا شخص لفظًا ليستدل به أو راويًا ينظر إلى ذلك اللفظ والراوي، وأنه أورد الحديث في ص ١٦ بلفظ: أيما إهاب دبغ فقد طهر، وقال: رواه مسلم، وكان نظره إذ ذاك إلى لفظ الدباغة حيث قال بعده: قد اتفق الكل في هذا الحديث على لفظ الدباغ فيه. ثم أخرجه في ص ٢٠ بلفظ: أيما إهاب دبغ فقد طهر، وقال: أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح بهذا اللفظ، وكذلك رواه مالك بن أنس عن زيد إذا دبغ، فاستفيد من هذا أن غرضه كان في الأول: إلى لفظ الدباغ، وفي الثاني إلى لفظ إذا دبغ، وعلم منه أيضًا أن مالكًا رواه عن زيد بلفظ: إذا دبغ دون أيما إهاب، فعلم من هذا أن المخرج وهم فيما عزاه إلى مالك، إن لم يكن له نسختان، أو أورده في موضع آخر.\n٤ أخرجه البخاري في مواضع: في الزكاة ص ٢٠٢، وفي البيوع ص ٢٩٦، وفي الذبائح ص ٨٣٠، ولم أجد في شيء منها لفظ: الدباغ، ولا هذا السياق، والله أعلم.","vol":"1","page":116},{"text":"لَكُمْ فِي مَسْكِهَا\"، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: إنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ، أخرج هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْأَسَانِيدُ كُلُّهَا صِحَاحٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الْبُخَارِيُّ١ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ حَدِيثِ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ وَعْلَةَ فَرْوًا فَمَسِسْتُهُ، فَقَالَ: مَا لَك تَمَسُّهُ؟ قَدْ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْت: إنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ، وَنَحْنُ لَا نَأْكُلُ ذبائحهم، ويؤتى بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْمَاءَ وَالْوَدَكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"دِبَاغُهُ طَهُورُهُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ مَيْتَةٌ، فَقَالَ: \"دِبَاغُهُ يُزِيلُ خَبَثَهُ\". أَوْ نَجَسَهُ. أَوْ رِجْسَهُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ٣، وَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٤ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أخرج أَبُو دَاوُد٥. وَالنَّسَائِيُّ٦. وَابْنُ مَاجَهْ٧. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أُمِّهِ٨ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَأَعَلَّهُ الْأَثْرَمُ بِأَنَّ أُمَّ مُحَمَّدٍ٩ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ، وَلَا يُعْرَفُ لِمُحَمَّدٍ عَنْهَا غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: وَمَنْ هِيَ أُمُّهُ؟! كَأَنَّهُ أَنْكَرَهُ مِنْ أَجْلِ أُمِّهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ سَلَمَةَ بن المحيق أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ دَعَا بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ، قَالَتْ: مَا عِنْدِي إلَّا فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ، قَالَ: \"أَلَيْسَ قَدْ دَبَغْتهَا؟ \" قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: \"فَإِنَّ دِبَاغَهَا طَهُورُهَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَأَحْمَدُ\n_________\n١ والطحاوي: ٢٧٢، والنسائي: ١٩٠، والبيهقي: ١٧.\n٢ وفي الطهارة ص ١٧.\n٣ ص ١٦١ - ج ١.\n٤ والنسائي في الفرع والعتيرة ص ١٩٠ - ج ٢.\n٥ ص ٢١٥ - ج ٢.\n٦ ص ١٩١ - ج ٢.\n٧ ص ٢٦٦.\n٨ كذا في - ابن ماجه - في اللباس، ص ٢٦٦، وفي النسائي الفرع ص ١٩٠ في الحوض عن أبيه، ونسخة أخرى على الهامش عن أمه، وأخرجه أبو داود في اللباس ص ٢١٥، وأخرجه البيهقي في ص ١٧، وفيه: عن أمه.\n٩ ذكره ابن حبان في الثقات.","vol":"1","page":117},{"text":"فِي مُسْنَدِهِ١ قَالَ: فِي الْإِمَامِ: وَأَعَلَّهُ الْأَثْرَمُ بِجَوْنٍ، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ الْجَوْنُ بْنُ قَتَادَةَ٢، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لِجَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا طَهُورُ كُلِّ أَدِيمٍ دِبَاغُهُ، انْتَهَى. وَقَالَا: إسْنَادٌ حَسَنٌ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا هِيَ دُبِغَتْ، تُرَابًا كَانَ أَوْ رَمَادًا أَوْ مِلْحًا أَوْ مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يَزِيدَ صَلَاحُهُ\"، انْتَهَى. وَمَعْرُوفُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: إنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَيْتَةِ لَحْمَهَا، فَأَمَّا الْجِلْدُ. وَالشَّعْرُ. وَالصُّوفُ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ الْجَبَّارِ ضَعِيفٌ، قُلْت: ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ بِهَذَا الْحَدِيثِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفَرِ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْت أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ، وَلَا بَأْسَ بِصُوفِهَا وَشَعْرِهَا وَقُرُونِهَا إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَيُوسُفُ مَتْرُوكٌ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: سمعت رسل اللَّهِ ﷺ، قَالَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْمَيْتَةِ حَلَالٌ إلَّا مَا أُكِلَ مِنْهَا، فَأَمَّا الْجِلْدُ. وَالْقَرْنُ. وَالشَّعْرُ. وَالصُّوفُ. وَالسِّنُّ. وَالْعَظْمُ، فَكُلُّهُ حَلَالٌ لِأَنَّهُ لَا يُذَكَّى، انْتَهَى. قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ مَتْرُوكٌ.\n_________\n١ ص ٤٤٦ - ج ٣، وص ٦ - ج ٥.\n٢ قال النووي في شرح المهذب ص ٢١٨ - ج ١: إسناده صحيح إلا أن جونًا اختلفوا فيه، قال أحمد بن حنبل: هو مجهول، وقال علي بن المديني: هو معروف، اهـ. قلت: قال الحافظ في التقريب: هو مقبول، اهـ.\n٣ ص ١٨، والبيهقي: ص ٢٠.\n٤ ص ١٨ والبيهقي من طريقه: ص ٢٣.\n٥ ص ١٨، والبيهقي: ص ٢٢، ومن طريقه: ص ٢٤.\n٦ ص ١٨، وبسياق آخر في ص ١٧، والبيهقي ص ٢١.","vol":"1","page":118},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى شَاةٍ، فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ؟ \" قَالُوا: مَيْتَةٌ، قَالَ: \"ادْبَغُوا إهَابَهَا، فَإِنَّ دِبَاغَهَا طَهُورُهُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: الْقَاسِمُ ضَعِيفٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ النبي ﷺ، قال: دباغ الجلود الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ \" فَإِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ، انْتَهَى. وَيَعْقُوبُ هَذَا هُوَ ابْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِيهِ مَقَالٌ: قَالَ أَحْمَدُ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ ٣ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا شَاةٌ تَحْلُبُهَا فَفَقَدَهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"مَا فَعَلَتْ الشَّاةُ؟ \" قَالُوا: مَاتَتْ، قَالَ: \"أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ \" فَقُلْنَا: إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ ﵇: \"إنَّ دِبَاغَهَا يُحِلُّ كَمَا يُحِلُّ خَلُّ الْخَمْرِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ فِي الْعَظْمِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤. وَأَحْمَدُ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُنَبِّهِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَحُمَيْدَ. وَسُلَيْمَانُ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ، وَالْعَاجُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَيْسَ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ، ذَاكَ مَيْتَةٌ، وَإِنَّمَا الْعَاجُ الذَّبْلُ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَحُمَيْدَ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ غَيْرَهُ، وروي عن حميد بن أبي حُمَيْدٍ سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، وَغَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَأَمَّا سُلَيْمَانُ الْمُنَبِّهِيُّ، فَيُقَالُ: إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٥ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْتَشِطُ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ، انْتَهَى. قَالَ: رِوَايَةُ بَقِيَّةَ شُيُوخِهِ الْمَجْهُولِينَ\n_________\n١ والدارقطني: ص ٥.\n٢ والدارقطني ص:١٦ عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس بمعناه.\n٣ أخرجه الطحاوي: ص ٢٧٣ - ج ١ عن جابر، قال: كنا نصيب مع رسول الله ﷺ في مغانمنا من المشركين الأسقية فنقتسمها، وكلها ميتة، فننتفع بذلك، اهـ.\n٤ والبيهقي: ص ١٦ في الطهارة.\n٥ في الطهارة ص ٢٦.","vol":"1","page":119},{"text":"ضَعِيفَةٌ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْعَاجُ الذَّبْلُ، وَهُوَ ظَهْرُ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ، وَأَمَّا الْعَاجُ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ عَظْمُ أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ، فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ، عَنْ شُيُوخِهِ الْمَجْهُولِينَ: إنَّ الْوَاسِطِيَّ مَجْهُولٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ: الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قال: ابن مندة فِي الْمُحْكَمِ: الْعَاجُ أَنْيَابُ الْفِيَلَةِ، وَلَا يُسَمَّى غَيْرُ النَّابِ عَاجًا، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العاج عظم الفيل، الواحدة عَاجَةٌ.\nالْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ النَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ الِانْتِفَاعِ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، قُلْت: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الذَّبَائِحِ، وَالْبَاقُونَ فِي اللِّبَاسِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ، قَالَ: وَسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ٢ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ، وَيَقُولُ: كَانَ هَذَا آخِرَ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ تَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إسْنَادِهِ، انْتَهَى. رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْمِائَةِ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ، انْتَهَى. ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ٣ ثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَيْهِمْ أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا رُبَّمَا أَوْهَمَ عَالِمًا، أَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ٤ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ قَدْ يَسْمَعُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا ثُمَّ يَسْمَعُهُ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ، فمرة يخبر به النَّبِيِّ ﷺ، وَمَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ الصَّحَابِيِّ، أَلَا يُرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ شَهِدَ سُؤَالَ جبرئيل، - عَنْ الْإِيمَانِ - رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَسَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَمَرَّةً أَخْبَرَ بِمَا شَاهَدَ، وَمَرَّةً رَوَى عَنْ أَبِيهِ مَا سَمِعَ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي الْخَبَرِ انْقِطَاعٌ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ أَيْ قَبْلَ الدِّبَاغِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي\n_________\n١ أخرجه أبو داود في اللباس ص ٢١٦ - ج ٢، والنسائي في الفرع والعتيرة ص ١٩١ - ج ٢، وهذا اللفظ له، وابن ماجه في اللباس ص ٢٦٦، والترمذي في اللباس ص ٢٠٦ ج ١، وابن حزم في المحلى ص ١٢١ - ج ١ من طريق النسائي، وصححه.\n٢ وفي رواية الترمذي لما ذكر فيه قبل وفاته الخ.\n٣ قلت: هو عند الطحاوي: ص ٢٧١ - ج ١ من حديث القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عكيم، قال: حدثني أشياخ جهينة، قالوا: أتانا كتاب رسول الله ﷺ، الحديث، وكذا عند البيهقي في سننه ص ٢٥ - ج ١.\n٤ قال ابن أبي حاتم في العلل ص ٥٢ - ج ١، قال أبي: لم يسمع عبد الله بن عكيم من النبي ﷺ، وإنما هو كتابه، اهـ.","vol":"1","page":120},{"text":"مُسْنَدِهِ١ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَعِنْدَ أَحْمَدَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ بشهرين، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَجَاءَ فِي لَفْظٍ آخَرَ: قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ: ثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ ثِقَاتِ النَّاسِ عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ: أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَيْهِمْ، يُرِيدُ تَعْلِيلَ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَبْلَ الدَّبْغِ بِدَلِيلِ مَا هو أوضح مِنْهُ، فَذَكَرَ حَدِيثَ شَاةِ مَيْمُونَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط وَلَفْظُهُ: قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي أَرْضِ جُهَيْنَةَ إنِّي كُنْت رَخَّصْت لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِجِلْدٍ وَلَا عَصَبٍ وَفِي سَنَدِهِ فَضَالَةُ بْنُ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ٣: لَمْ يَكُنْ بِأَهْلٍ أَنْ نَكْتُبَ عَنْهُ الْعِلْمَ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَاَلَّذِي يُعَلَّلُ بِهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، الِاخْتِلَافُ، فَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى، وعن الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ جِهَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٤ أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: فَدَخَلُوا وَقَعَدْت عَلَى الْبَابِ، فَخَرَجُوا إلَيَّ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، الْحَدِيثَ، قَالَ: فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ النَّاسِ الدَّاخِلِينَ عَلَيْهِ، وَهُمْ مَجْهُولُونَ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: إنَّمَا يُسَمَّى إهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ، فَإِذَا دُبِغَ سُمِّيَ شَنًّا وَقِرْبَةً، انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَحَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ أُعِلَّ بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا: الِاضْطِرَابُ فِي سَنَدِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَالثَّانِي: الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ، فَرُوِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَرُوِيَ بِشَهْرَيْنِ، وَرُوِيَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَالثَّالِثُ: الِاخْتِلَافُ فِي صُحْبَتِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ. وَغَيْرُهُ: لَا صُحْبَةَ لَهُ، فَهُوَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ٥: وَحَكَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِهِ: أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ، لَمَّا رَأَى تَزَلْزُلَ الرُّوَاةِ فِيهِ، وَقِيلَ: إنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ، قَالَ: وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي النَّسْخِ٦ وَلَكِنَّهُ كَثِيرُ الِاضْطِرَابِ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمَاعٌ وَحَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ كِتَابٌ وَالْكِتَابُ. وَالْوِجَادَةُ. وَالْمُنَاوَلَةُ كُلُّهَا مَرْجُوحَاتٌ\n_________\n١ ص ٣١.\n٢ ص ١١٥.\n٣ وقال العقيلي: في حديثه نظر، وقيل: كان يشرب المسكر ويلعب بالشطرنج في المسجد، وقال أبو حاتم أيضًا: سألت عنه سعيد بن عيسى بن تليد فثبطني عنه، وقال: الحديث الذي يحدث به موضوع أو نحو هذا، قلت: كان على الشرطة بمصر، وذكره ابن أبي حاتم في الثقات ص ١٢ لسان الميزان.\n٤ لم أجد زيادة عن عبد الرحمن في نسخ أبي داود المطبوعة التي عندي، ورواه البيهقي: ص ١٥ - ج ١ من طريق أبي داود، وليس فيه أيضًا، ورواه الحازمي من طريق أبي داود، وفيه عن عبد الرحمن أنه، الخ. فلعل نسخ أبي داود فيها مختلفة، والله أعلم.\n٥ ص ٣٩، ولكن ليس فيه وحديث ابن عباس سماع من النسخ المطبوعة.\n٦ ولو صح كذا في الحازمي.","vol":"1","page":121},{"text":"لِمَا فِيهَا مِنْ شَبَهِ الِانْقِطَاعِ بِعَدَمِ الْمُشَافَهَةِ. وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ لَا يُقَاوِمُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصِّحَّةِ، وَمِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُون أَصَحَّ سَنَدًا، وَأَقْوَمَ قَاعِدَةً مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ، عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرُ خَافٍ عَلَى مَنْ صِنَاعَتُهُ الْحَدِيثُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ لَا يُوَازِي حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ، فَضْلًا عَنْ جَمِيعِهَا، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى أَبُو دَاوُد١. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ: أَنْ تُفْتَرَشَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ٢ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ\"، انْتَهَى. وَزَمْعَةُ فِيهِ مَقَالٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ فِي الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابن عمر، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ادْفِنُوا الشَّعْرَ. وَالدَّمَ. وَالْأَظْفَارَ، فَإِنَّهَا مَيْتَةٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَالَ: لَهُ أَحَادِيثُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ٣ وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ دَفْنِ الشَّعْرِ. وَالْأَظْفَارِ مِنْ أَوْجُهٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ أبو داود في اللباس ص ٢١٧ - ج ٢، والنسائي في الفرع والعتيرة ص ١٩١ - ج ٢، والترمذي في اللباس ص ٢٠٩، وقال: لا نعلم أحدًا قال: عن أبي المليح عن أبيه، غير سعيد بن أبي عروبة، ثم رواه من طريق يزيد الرشك عن أبي المليح عن النبي ﷺ، وقال: هذا أصح، قلت: حديث يزيد هذا أخرجه البيهقي في ص ٢١ - ج ١ من طريق يزيد بن هارون عن شعبة عنه موصولة، وقال: رواه غيره عن شعبة عن يزيد عن أبي المليح مرسلًا، دون ذكر، - أبيه -، اهـ.\n٢ قلت: رواه الطحاوي في ص ٢٧١ من هذا الطريق أيضًا.\n٣ وكذا في السنن ص ٢٣.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>فَصْلٌ فِي الْبِئْرِ</span>\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ الْأَمْرِ بِتَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ، قُلْتُ: فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ،\nأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ٤، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَأَحْمَدُ عَنْ عامر بن صالح\n_________\n٤ في الدور قال سفيان: يعني القبائل ترمذي.","vol":"1","page":122},{"text":"الزُّبَيْرِيِّ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدَةَ، وَوَكِيعٍ. وَسُفْيَانَ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - مُرْسَلًا - قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ مُسْنَدًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر عَنْ هِشَامٍ بِهِ مُسْنَدًا، وَعَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَعَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُعْلَمُ أَسْنَدَهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قُلْتُ: فَإِنَّهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ - كَمَا تَقَدَّمَ - عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَلَهُ عُذْرُهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ أَنَّهُ كتب إذا بَنِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصْنَعَ الْمَسَاجِدَ فِي دُورِنَا وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ.\nحَدِيثٌ فِي اقْتِنَاءِ الْحَمَامِ فِي الْمَسَاجِدِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ١ مِنْ حَدِيثِ عُوَيْنِ بْنِ عَمْرٍو الْقَيْسِيِّ، قَالَ: سمعت أبا مصعب القيسي، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَسَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَةً لَيْلَةَ الْغَارِ فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِي، وَأَمَرَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ فَسَتَرَنِي، وَأَمَرَ اللَّهُ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ\"، وَأَقْبَلَ فَتَيَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بِعِصِيِّهِمْ وَهِرَاوَاتِهِمْ وَسُيُوفِهِمْ حَتَّى إذَا كَانُوا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ قَدْرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا تَعَجَّلَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ فِي الْغَارِ، فَرَأَى حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ، فَرَجَعَ إلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: مَا لَكَ لَمْ تَنْظُرْ فِي الْغَارِ؟ قَالَ: رَأَيْتُ بِفَمِهِ حَمَامَتَيْنِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ مَا قَالَ، فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَرَأَ عَنْهُ بِهِمَا فَدَعَا لَهُمَا، وَسَمَّتَ عَلَيْهِنَّ، وَأُقْرِرْنَ فِي الْحَرَمِ، وَفَرَضَ جَزَاءَهُنَّ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يُعْلَمُ رَوَاهُ إلَّا عُوَيْنُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضعفاءه فَأَعَلَّهُ بِعُوَيْنٍ، وَيُقَالُ: عَوْنٌ٢، قَالَ: وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَأَبُو مُصْعَبٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا.\nقُلْتُ: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوُوا الْمَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ\n_________\n١ وابن عساكر من طريق يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا عمرو بن علي حدثنا عون بن عمرو القيسي، - بلقب عوين - حدثني أبو مصعب المكي، قال: أدركت زيد بن أرقم، فذكر الحديث.\n٢ ذكره في اللسان، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ص ١٨٢ - ج ٣: عون بن عمرو، وهو الملقب - بعوين -.","vol":"1","page":123},{"text":"بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ١ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَعَجَبٌ مِنْ الشَّيْخِ زَكِيِّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيِّ، كَيْفَ قَالَ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَالْبُخَارِيُّ رَوَاهُ مُتَّصِلًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْحُدُودِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الطَّهَارَةِ٢ وَالنَّسَائِيُّ فِي تَحْرِيمِ الدَّمِ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ: وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَلَفْظُهُ: فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ، وَقَالَ فِيهِ: وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ - حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ٤ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ حِينَ وَضَعَ عَلَى ظَهْرِهِ ﷺ سَلَا جذور، وَهُوَ سَاجِدٌ، وَاسْتَمَرَّ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵂ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ٥ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: خَرَجْنَا إلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ شَدِيدٌ، حَتَّى أَنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَنْحَرَ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرَ فَرْثَهُ فَيَشْرَبَهُ، وَيَجْعَلَ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، قَالَ: \"أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَدَعَا، فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتْ السَّمَاءُ فَأَظَلَّتْ، ثُمَّ سَكَبَتْ فَمَلَئُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتْ الْعَسْكَرَ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ٦: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ: فَلَوْ كَانَ مَاءُ الْفَرْثِ نَجِسًا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى كَبِدِهِ، فَيُنَجِّسُ يَدَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ لِمَاءٍ طَاهِرٍ يَغْسِلُهُ بِهِ، هَذَا لَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَهُ، وَأَمَّا شُرْبُهُ فَأُبِيحَ اضْطِرَارًا لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ،\n_________\n١ قلت: هذا وهم، والصواب أن يقول: في الزكاة أخرجه البخاري في باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل ص ٢٠٣ ج١ ومسلم في الحدود ص ٦٥٨ ج٢.\n٢ ص ١١ - ج ١، وفي الأطعمة ص ٦ - ج ٢، وفي الطب ص ٢٥ - ج ٢ بسند واحد.\n٣ في الطهارة ص ٣٧.\n٤ في الجهاد، والسير، ص ١٠٨، والنسائي في الطهارة ص ٥٨.\n٥ ص ١٥٩ - ج ١.\n٦ قال الحاكم: إن الماء إذا خالطه فرث ما يؤكل لحمه لم ينجسه، فإنه لو كان ينجس الماء لما أجاز رسول الله ﷺ أن يجعله على كبده حتى ينجس يديه، اهـ.","vol":"1","page":124},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ \"صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ\"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ مَتْرُوكٌ، وَيَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ: كَذَّابٌ يَصْنَعُ الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ الْبَرَاءِ٢، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ أَحْمَدُ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَعِينٍ: سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ٣: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَمَى بِالرَّوْثَةِ، وَقَالَ: \"هَذَا رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ\"،قُلْتُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ فِيهِ: هَذَا رِجْسٌ بِالْجِيمِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فَزَادَ فِيهِ٤: أَتَيْتَنِي بِحَجَرٍ مُحْتَجِّينَ بِذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ مَنَامِهِ، تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ.\nالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٥ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ\n_________\n١ الترمذي في الصلاة ص ٤٦، وابن ماجه: ص ٦٥، ولفظه: إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الابل، فصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الابل، وبهذا اللفظ أخرجه الدارمي: ص ١٦٨.\n٢ حديث البراء بن عازب أخرجه أبو داود ص ٧٧، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: \"لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشيطان\"، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: \"صلوا فيها فإنها بركة\"، اهـ. وفي ابن ماجه: ص ٥٦ نحوه من حديث عبد الله بن مغفل. وسبرة بن معبد الجهني، وفي الطحاوي ص ٢٢٤ عنهم. وعن أسيد بن حضير. وجابر بن سمرة، وأخرجه النسائي: ص ١٢٠ حديث ابن مغفل مختصرًا ومسلم في: ص ١٥٨ - ج ١ عن جابر بن سمرة.\n٣ كان المؤلف المخرج أمر بعض أصحابه أن ينقل في أحاديث الباب من أحاديث باب الأنجاس ما يناسب هذا الباب، فنقل ههنا هذا الحديث سهوًا، وليس له مناسبة بالباب، وإنما هو من باب الأنجاس.\n٤ قلت: كلاهما من حديث أبي إسحاق عن علقمة، وقال البيهقي، في كتاب القراءة ص ١٤٩: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئًا.\n٥ البخاري في الطهارة ص ٣٥، ومسلم أيضًا: ص ١٣٩ - ج ١ في الطهارة. وفي الطب ص ٢٢٧، ولفظه: فرشه، وكذا في ابن ماجه ص ٤٠، وكذا في الترمذي ص ١١، والنسائي ص ٦٥ بلفظ البخاري، وبلفظه أيضًا: أبو داود في الطهارة ص ٥٩.","vol":"1","page":125},{"text":"بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَجْلَسَهُ عَلَيْهِ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ، انْتَهَى.١وَفِي لَفْظٍ لمسلم فرشّه٢، ذَكَرَهُ فِي الطِّبِّ وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَزَادَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَمَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يُغْسَلَ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَأْكُلَ الطَّعَامَ، فَإِذَا أَكَلَ غُسِلَ، انْتَهَى. قال الطبراني فِي شَرْحِ الْآثَارِ: السُّنَّةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا سُنَّةُ النبي صص، وقد يراد بها غَيْرِهِ٣، قَالَ ﵇: \"عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٤ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥. وَالتِّرْمِذِيُّ٦. وَابْنُ مَاجَهْ٧. عَنْ عَلِيِّ٨ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ، قَالَ: \"يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٩ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدَانِ صَحِيحَانِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ لُبَابَةَ. وَأَبِي السَّمْحِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ١٠ عَنْ أَبِي السَّمْحِ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ، فَقَالَ: \"يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: إنَّهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أم الفضل لبانة بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: كَانَ الحسين على حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: الْبَسْ ثَوْبًا، وَأَعْطِنِي إزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ، قَالَ: \"إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَقَالَ: إنَّهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ.\n_________\n١ ادعى الأصيلي أن قوله: ولم يغسله مدرج من قول ابن شهاب: تلخيص ص ١٤.\n٢ والبخاري أيضًا ص ٨٤٩ في الطب.\n٣ منه قوله ﵇: من سن سنة حسنة الحديث، وحديث عليّ في حد الخمر كل سنة، وحديث ابن معاذ - سن لكم -، وحديث لتتبعن سنن من كان قبلكم الحديث.\n٤ البخاري في الدعوات ص ٩٤٠ ومسلم في الطهارة ص ٣٩ - ج ١.\n٥ في الطهارة ص ٦٠.\n٦ في الصلاة ص ٧٨.\n٧ ص ٤٠، والدارقطني ص ٤٧.\n٨ أخرج البيهقي حديث علي في سننه ص ٤١٥ - ج ٢، وقال: وفيما بلغني عن أبي عيسى أنه قال: سألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي يرفعه، وهو حافظ، قلت: إن غير معاذ بن هشام رواه عن هشام مرسلًا، اهـ.\n٩ ص ١٦٥ - ج ١.\n١٠ ص ٤٠ والدارقطني ص ٤٨.","vol":"1","page":126},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يسار أنبأنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: \"يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ\"، وَالْمَاءَيْنِ وَاحِدٌ، فَقَالَ: لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، قَالَ لِي: فَهِمْتَ، أَوْ قَالَ لَقِنْتَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: إنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِهِ، فَصَارَ بَوْلُ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَصَارَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ لَيْثٍ١ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ مَوْلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا، وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ فَغَفَلْتُ عَنْهُ، فَحَبَا حَتَّى صعد على صدر رسول الله ﷺ، فَبَالَ، وَاسْتَيْقَظَ ﵇، فَقُمْتُ، فَأَخَذْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: \"دَعِي ابْنِي\"، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: \"إنَّهُ يُصَبُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ\"، انْتَهَى. وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٢ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالنَّضْحِ فِيهَا الصَّبُّ، قَالَ: وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ٣ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قال: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا\"، ثُمَّ أخرج عن طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ، انتهى. قال: ورواه عن زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ، فَقَالَ فِيهِ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّضْحَ عِنْدَهُمْ الصَّبُّ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْت عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجِيءَ بِالْحَسَنِ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ صَبَّ عَلَيْهِ٤ الْمَاءَ ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ٥ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ الْحُسَيْنَ عَلَى صَدْرِهِ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي إزَارَكَ أَغْسِلْهُ، فَقَالَ: \"إنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ\"، قَالَ: فَهُوَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إنَّمَا يُنْضَحُ من بَوْلُ الْغُلَامِ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ بِالنَّضْحِ الصَّبُّ، لِيَتَّفِقَ الْأَثَرَانِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ\n_________\n١ ليث بن سليم ضعيف.\n٢ ص ٥٦.\n٣ أخرج هو. وأحمد بن حنبل أيضًا في مسنده ص ٤٦ - ج ٦ من طريق أبي معاوية بلفظ الطحاوي، وفي مسلم ص ١٣٩ من طريق جرير عن هشام بلفظ: فدعا بماء فصبه عليه.\n٤ وأحمد بهذا اللفظ من حديث زهير بن معاوية بسنده ص ٣٤٨ - ج ٤.\n٥ وأحمد في مسنده ص ٣٣٩ - ج ٦ من حديث عطاء الخرساني عن أم الفضل، وفي: ص ٣٤٠ - ج ٦ عن عبد الله بن الحارث، وفيهما: أن بول الغلام يصب عليه الماء، وفي رواية: إنما يصب على بول الغلام، وفي: ص ٣٣٩ من حديث سماك عن قابوس عنها بلفظ: ينضح بول الغلام.","vol":"1","page":127},{"text":"الْآثَارِ أَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْغُلَامِ الْغَسْلُ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلَ يُجْزِئُ مِنْهُ الصَّبُّ، وَأَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْجَارِيَةِ الْغَسْلُ أَيْضًا، إلَّا أَنَّ الصَّبَّ لَا يَكْفِي فِيهِ، لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِضِيقِ مَخْرَجِهِ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يَتَفَرَّقُ لِسَعَةِ مَخْرَجِهِ، فَأَمَرَ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ بِالنَّضْحِ يُرِيدُ صَبَّ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَفِي بَوْلِ الْجَارِيَةِ بِالْغَسْلِ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ ﵇: \"اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ فِيهِ\"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: الْمَحْفُوظُ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. وَأَبُو جَعْفَرٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ يَخْلِطُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: يَهِمُ كَثِيرًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَزْهَرَ بْنِ سَعْدٍ السَّمَّانِ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ والدارقطني٢ ثم البيهقي في سننهما وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ٣ وَسَكَتَ عَنْهُ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ فَتَنَزَّهُوا مِنْهُ\"، انْتَهَى. قُلْتُ: قَالَ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ ثِقَةٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ عَنْهُ، أَبُو يَحْيَى فِي الْكُوفِيِّينَ مِثْلُ ثَابِتٍ فِي الْبَصْرِيِّينَ، وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنْهُ: فِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: رَوَى عَنْهُ إسْرَائِيلُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مَنَاكِيرَ جِدًّا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُكْتَبُ حَدِيثَهُ عَلَى مَا فِيهِ، قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَأْرَةِ إذَا مَاتَتْ فِي الْبِئْرِ وَأُخْرِجَتْ مِنْ سَاعَتِهَا: يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا، قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنه فال فِي الدَّجَاجَةِ إذَا مَاتَتْ فِي الْبِئْرِ:\n_________\n١ ص ١٨٣ - ج ١، والدارقطني في سننه ص ٤٧ من طريق أبي عوانة، الخ، وقال صحيح.\n٢ ص ٤٧، وقال: لا بأس به.\n٣ ص ١٨٣.","vol":"1","page":128},{"text":"يُنْزَحُ مِنْهَا أرعون دَلْوًا، قُلْتُ: قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ: رَوَاهُمَا الطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقٍ، وَهَذَانِ الْأَثَرَانِ لَمْ أَجِدْهُمَا فِي شَرْحِ الْآثَارِ - لِلطَّحَاوِيِّ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ حَجَّاجٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ فِي دَجَاجَةٍ وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ فَمَاتَتْ، قَالَ: ينزح منها قد أَرْبَعِينَ دَلْوًا أَوْ خَمْسِينَ، انْتَهَى. وَالشَّيْخُ لَمْ يُقَلِّدْ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، أَفْتَيَا بِنَزْحِ الْبِئْرِ كُلِّهَا حِينَ مَاتَ زِنْجِيٌّ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ، قُلْتُ: هَذِهِ الْقِصَّةُ رَوَاهَا ابْنُ سِيرِينَ. وَعَطَاءٌ. وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. وَقَتَادَةُ. وَأَبُو الطُّفَيْلِ، فَرِوَايَةُ ابْنِ سِيرِينَ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ زِنْجِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ يَعْنِي فَمَاتَ فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأُخْرِجَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُنْزَحَ، قَالَ: فَغَلَبَتْهُمْ عَيْنٌ جَاءَتْ مِنْ الرُّكْنِ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَدُسَّتْ بالقباطي والمطارق حتى نزحزها، فَلَمَّا نَزَحُوهَا انْفَجَرَتْ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَابْنُ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مُرْسَلٌ٢ لَمْ يَلْقَهُ وَلَا سَمِعَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ بَلَاغٌ بَلَغَهُ، انْتَهَى. وَأَمَّا رِوَايَةُ عَطَاءٍ، فَرَوَاهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ٣ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٤ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ حَبَشِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ فَمَاتَ، فَأَمَرَ ابْنُ الزبير فنزح ماءها فَجَعَلَ الْمَاءُ لَا يَنْقَطِعُ، فَنُظِرَ فَإِذَا عَيْنٌ تَجْرِي مِنْ قِبَلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: حَسْبُكُمْ، انْتَهَى. وَأَمَّا رِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَأَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ زِنْجِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ فَمَاتَ، فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأُخْرِجَ وَسُدَّتْ عُيُونُهَا ثُمَّ نُزِحَتْ، انْتَهَى. قَالَ: وَابْنُ لَهِيعَةَ٥ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ قَتَادَةَ، فَرَوَاهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ في مصنفه ثنا عبد بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زِنْجِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ، فَمَاتَ، فَأَنْزَلَ إلَيْهِ رَجُلًا فَأَخْرَجَهُ، ثُمَّ قَالَ: انْزَحُوا مَا فِيهَا مِنْ مَاءٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِي الْمَعْرِفَةِ: وَقَتَادَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلٌ لَمْ يَلْقَهُ وَلَا سَمِعَ مِنْهُ. وإنما هُوَ بَلَاغٌ بَلَغَهُ، انْتَهَى. وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي الطُّفَيْلِ، فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ جَابِرٌ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ نَفْسِهِ\n_________\n١ ص ١٠، والبيهقي: ص ٢٦٦.\n٢ محمد بن سيرين من أروع الناس في منطقه، ومراسيله من أصح المراسيل، كذا في منهاج السنة ص ١٨٦ - ج ٣ وفي التمهيد لابن عبد البر مراسيل ابن سيرين صحاح، كذا في الجوهر ص ٢٦٦، قال شعبة: عن خالد الحذاء، كل شيء قال محمد: نبئت عن ابن عباس إنما سمعه عن عكرمة،، لقيه أيام المختار، كذا في التهذيب قلت بعد أن عرفت الواسطة: وهو ثقة، فلا ضير كان الحديث محتجًا به.\n٣ ص ١٠٨.\n٤ ص ١٠، بإسناد صحيح.\n٥ صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك. وابن وهيب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، اهـ تقريب.","vol":"1","page":129},{"text":"أَنَّ غُلَامًا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ، فَنُزِحَتْ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ١، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ٢ وَاعْتَمَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَضْعِيفِ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِأَثَرٍ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْفَقِيهِ عَنْ عَبْدِ بْنِ شَرْوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قُدَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: أن بِمَكَّةَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً لَمْ أَرَ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا يَعْرِفُ حَدِيثَ الزِّنْجِيِّ الَّذِي قَالُوا: إنَّهُ وَقَعَ فِي زَمْزَمَ، وَلَا سَمِعْت أَحَدًا يَقُولُ: نُزِحَتْ زَمْزَمُ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْرَفُ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَيْفَ يَرْوِي٣ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\" ٤، وَيَتْرُكُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ فَلِنَجَاسَةٍ ظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَنَزْحُهَا لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلنَّجَاسَةِ، فَإِنَّ زَمْزَمَ لِلشُّرْبِ، انْتَهَى. وَأَجَابَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: بِأَنَّ عدم علمها لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا، ثُمَّ إنَّهُمَا لَمْ يُدْرِكَا ذَلِكَ الْوَقْتَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَكَانَ إخْبَارُ مَنْ أَدْرَكَ الْوَاقِعَةَ وَأَثْبَتَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِمَا، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ أَيْضًا: كَيْفَ يَصِلُ٥ هَذَا الْخَبَرُ إلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَيَجْهَلُهُ أَهْلُ مَكَّةَ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ كَبِيرُ أَهْلِ مَكَّةَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَحْمَدَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ منَّا، فإذا كان الخبر صَحِيحٌ فَأَعْلِمُونِي حَتَّى أَذْهَبَ إلَيْهِ كُوفِيًّا كَانَ أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ شَامِيًّا، فَهَلَّا قَالَ: كَيْفَ يَصِلُ هَذَا إلَى أُولَئِكَ، وَيَجْهَلُهُ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ؟\n_________\n١ ص ١٠، والطحاوي: ص ١٠.\n٢ وثقه سفيان. وشعبة، قال ابن عدي: حسن الحديث، راجع له الجوهر ص ٢٦٦ - ج ١.\n٣ هذا استبعاد بعد وضوح الطرق، ويبعد عن مثل هذا الإمام أن يقول به، كيف، وحديث الماء لا ينجسه شيء إن بلغه بطريق لا يقوم به الحجة عليه، كان لا سوغ له أن يحكم على ابن عباس أنه رواه وسمعه من النبي ﷺ، وإن بلغه بطريق يقوم به الحجة عليه، فإذن لا فرق بينه وبين ابن عباس في وجوب العمل، ثم الشافعي يحكم بنجاسة كثير من المياه، فحديث لم يمنع الشافعي أن يحكم بنجاسة الماء إذا وقعت فيه نجاسة، كيف يمنع ابن عباس عن مثله؟ والعجب أن حديث الماء من الماء رواه أبيّ ﵀، ثم أفتى بخلافه، فاستدل الشافعي بفتواه على نسخ الحديث، حيث قال: ثم لا أحسبه تركه ابن عباس أيضًا، مع أن عموم حديث الماء لا ينجسه شيء منسوخ عند الشافعي أيضًا.\n٤ حديث ابن عباس هذا أخرجه الحاكم في المستدرك ص ١٥٩ - ج ١.\n٥ هذا أيضًا استبعاد أمر ثابت بالدليل، بلا دليل، ثم نقول: لا عزو فيه، وأمثاله كثيرة، كما أن خبر - جهر التأمين، ووضع اليدين على الصدر - اللذين يعم بهما مرارًا في يوم وليلة بمرأى من الناس ومشهد وصل إلى أهل مكة من طريق سفيان، وهو من أهل الكوفة، وجهله أهل الكوفة. وأهل المدينة، ومالك كبيرهم، وأحاديث - فتح مكة عنوة - وقتاله ﵇، ثم أمانه إلا نفرًا - وخطبته رخصة القتال له خاصة في ساعة من النهار وصلت إلى البلاد، وخفيت على بعض أهل مكة. وهو كبيرهم، وأمثال هذا كثيرة.","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>فَصْلٌ فِي الْأَسْآرِ وَغَيْرِهَا</span>\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثًا\".\nقُلْتُ: رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ","vol":"1","page":130},{"text":"بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ١ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَأَهْرِقْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَخْرَجَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في الإناء أهراقه وَغَسَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى٢.\nالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيِّ ثَنَا إسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إناء أحدكم فليرهقه وَلْيَغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\"، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شَيْبَةَ ثَنَا إسْحَاقُ الْأَزْرَقُ بِهِ مَوْقُوفًا، قَالَ: وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ الْكَرَابِيسِيِّ، وَالْكَرَابِيسِيُّ لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا غَيْرَ هَذَا، وَإِنَّمَا حَمَلَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ بِالْقُرْآنِ، فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَلَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ الْكَرَابِيسِيِّ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ عَطَاءٍ ثُمَّ عَطَاءٌ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحُفَّاظُ الثِّقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ، وَأَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْوُونَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ فِيهِ الثِّقَاتِ، وَلِمُخَالَفَتِهِ أَهْلَ الْحِفْظِ وَالثِّقَةِ - فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ - تَرَكَهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ مَرْفُوعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ مِنْ فِعْلِهِ، قَالَ: وَقَدْ اعْتَمَدَ الطَّحَاوِيُّ عَلَى\n_________\n١ عبد الملك بن أبي سليمان ثقة حجة ثبت، كذا في هامش محلى ص ١١٥ - ج ١.\n٢ قلت أما عطاء: فعطاء بن أبي رباح، وأما عبد الملك بن أبي سليمان، فروى له مسلم، وأصحاب السنن، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا ثبتًا، وقال ابن عمار الموصلي: ثقة ثبت في الحديث، وقال الثوري: ثقة متقن فقيه، وقال الترمذي: ثقة مأمون، وثقه أحمد. ويحيى. والنسائي. وآخرون، وإنما أنكر عليه شعبة حديث الشفعة، قال الخطيب: أساء شعبة في اختياره حيث حدث عن محمد بن عبد الله الرومي، وترك عبد الملك بن أبي سليمان، لأن محمد بن عبيد الله لم يختلف الأئمة من أهل الأثر في سقوط روايته، وذهاب حديثه، وأما عبد الملك بن أبي سليمان، فثناؤهم عليه مستفيض، وحسن ذكرهم له مشهور، اهـ. أما من دونه فعند الطحاوي: عبد السلام، وهو ثقة، روى له الشيخان، وروى الدارقطني من طريق إسحاق الأزرق. وابن فضيل عن عبد الملك، فبرأ عبد السلام، من التفرد به.","vol":"1","page":131},{"text":"الرِّوَايَةِ الْمَوْقُوفَةِ فِي نَسْخِ حَدِيثِ السَّبْعِ وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ، وَكَيْفَ يَجُوزُ تَرْكُ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتِ مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ لَا يَكُونُ مِثْلُهَا غَلَطًا بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ قَدْ عُرِفَ بِمُخَالَفَةِ الْحُفَّاظِ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْآثَارِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ رَوَى الْمَوْقُوفَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ، إلَخْ، ثُمَّ قَالَ: فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخُ السَّبْعِ لِأَنَّا نُحْسِنُ الظَّنَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتْرُكُ مَا سَمِعَهُ١ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِلَّا سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ، وَلَمْ يُقْبَلْ رِوَايَتُهُ، بَلْ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ الْمُخَالِفِ أَنْ يَعْمَلَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ يُغْسَلُ يسبعًا، وَيُعَفِّرُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ، لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ، وَالْأَخْذُ بِالزَّائِدِ أَوْجَبُ عَمَلًا بِالْحَدِيثَيْنِ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ الْأَمْرِ الْوَارِدِ بِالسَّبْعِ، قُلْتُ: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ. وَأَبِي دَاوُد طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، انْتَهَى. وَهُوَ أَوْلَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى نَجَاسَةِ سُؤْرِ الْكَلْبِ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِإِرَاقَتِهِ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ٣ وَقَالَ فِيهِ: إذَا شَرِبَ، عِوَضَ: إذَا وَلَغَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَغَيْرُ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كُلُّهُمْ يَقُولُونَ: إذَا وَلَغَ، وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَقَالَ الْحَافِظُ: أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ مَالِكًا قَدْ انْفَرَدَ عَنْ الْكُلِّ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: قَالَ: فَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ. وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالُوا: إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ. وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ بْنُ حُسَيْنٍ. وَثَابِتٌ الْأَعْرَجُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ.\nوَأَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ. وَأَبُو صَالِحٍ. وأبو زرين، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِهِ: إذَا وَلَغَ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ من غير\n_________\n١ هذا كما استدل الشافعي ﵀ على نسخ حديث الماء من الماء قال الحازمي ص ٢٢: قال الشافعي رحمه الله تعالى: إنما بدأت بحديث أبي بن كعب، في قوله: الماء من الماء ونزوعه أن فيه دلالة على أنه سمع الماء من الماء من النبي ﷺ، ولم يسمع خلافه، فقال به، ثم لا أحسبه تركه إلا أنه ثبت له أن النبي ﷺ قال بعد ما نسخه، اهـ.\n٢ البخاري ص ٢٩ ومسلم: ص ١٣٧ في الطهارة والترمذي ص ١٤، واللفظ له.\n٣ ومن طريق البخاري","vol":"1","page":132},{"text":"رِوَايَةِ مَالِكٍ، ذَكَرَهَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ الْعَوَالِي فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي يَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ الْحَدِيثُ، وَكَذَلِكَ وَقَعَتْ فِي كِتَابِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْجَوْزَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَرْقَاءَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَاهُنَا شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي عُمَرَ. وَغَيْرُ مَالِكٍ مِنْ رُوَاةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَقُولُ: إذَا وَلَغَ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي اتِّفَاقَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِيمَا وَجَدْتُهُ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِإِسْنَادِهِ، سَوَاءٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ\" كَسَائِرِ الرُّوَاةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ١.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصْغِي لِلْهِرَّةِ الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ، قُلْتُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ: أَحَدُهُمَا: عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَمُرُّ بِهِ الْهِرَّةُ فَيُصْغِي لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا، انْتَهَى. قَالَ: وَيَعْقُوبُ هَذَا، هُوَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي وَعَبْدُ رَبِّهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. الطَّرِيقُ الثَّانِي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصْغِي إلَى الْهِرَّةِ الْإِنَاءَ حَتَّى تَشْرَبَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا، انْتَهَى. وَالْوَاقِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْخُرَاسَانِيُّ ثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ٢ ثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ عَنْ أُمِّهِ: أَنَّ مَوْلَاتَهَا أرسلتها بهريسة لى عَائِشَةَ فَوَجَدَتْهَا تُصَلِّي، فَأَشَارَتْ إلَى أَنْ ضَعِيهَا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ، فَقَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ\" وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ،\nوَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ٣ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ دَاوُد بْنِ صَالِحٍ عَنْ أُمِّهِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ. والدارقطني مِنْ حَدِيثِ حَارِثَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا\n_________\n١ ص ١٣٧، وأبو داود، ص ١٢، والطحاوي: ص ١٣.\n٢ وفي النسخة المخطوطة من شرح الآثار: حسان، ولعله هو الصحيح.\n٣ قلت: في الدارقطني رفعه الدراوردي عن داود بن صالح، ورواه عنه هشام موقوفًا على عائشة.","vol":"1","page":133},{"text":"وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَحَارِثَةُ لَا بَأْسَ بِهِ١، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ، مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسِيد الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَنْبَسَةَ٢ الْكُوفِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمَكِّيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَرْضٍ بِالْمَدِينَةِ، يُقَالُ لَهَا: بَطْحَانُ، فَقَالَ: \"يَا أَنَسُ اُسْكُبْ لِي وَضُوءًا\" فَسَكَبْتُ لَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ أَقْبَلَ إلَى الْإِنَاءِ، وَقَدْ أَتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ، فَوَقَفَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقْفَةً حَتَّى شَرِبَ الْهِرُّ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: \"يَا أَنَسُ إنَّ الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ لَنْ يُقَذِّرَ شَيْئًا، وَلَنْ يُنَجِّسَهُ\"، انْتَهَى٣.\nحَدِيثٌ آخَرُ، وَهُوَ حَدِيثُ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ٤ بْنِ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ يَعْنِي الْهِرَّةَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَلَفْظُهُ فِيهِ: هِيَ كَبَعْضِ مَتَاعِ الْبَيْتِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَالْحَجَبِيُّ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ. وَجِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ نِسْبَتُهُ إلَى حِجَابَةِ الْبَيْتِ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الْهِرَّةُ سَبُعٌ\". قُلْتُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ٥ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"السِّنَّوْرُ سَبُعٌ\" انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَعِيسَى هَذَا تَفَرَّدَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، إلَّا أَنَّهُ صَدُوقٌ، وَلَمْ يُجْرَحْ قَطُّ، انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَالَ: ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد. وَأَبُو حَاتِمٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَهُوَ أَصَحُّ، وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِقِصَّةٍ فِيهِ عَنْ أَبِي النَّصْرِ\n_________\n١ ليس هذا اللفظ في النسخة المطبوعة، وحارثة بن محمد، هو حارثة بن أبي الرجال ضعفه أحمد. وابن معين، وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث لم يعتد به أحد، قال ابن عدي عامة ما يرويه منكر، قاله الذهبي في الميزان.\n٢ قلت: جعفر بن عنبسة بن عمرو الكوفي أبو محمد مجهول، وشيخه عمر بن حفص المكي أيضًا مجهول لسان\n٣ وقال: لم يروه عن جعفر إلا عمرو بن حفص، اهـ.\n٤ وسليمان بن مسافع الحجبي عن منصور بن صفية، قال الذهبي: لا يعرف وأتى بخبر منكر، اهـ.\n٥ وأحمد في مسنده ص ٢٢٧ - ج ٢، والدارقطني ص ٢٣، والطحاوي في مشكله ص ٢٧٢ - ج ٣، والحاكم في المستدرك ص ١٨٣ - ج ١.","vol":"1","page":134},{"text":"عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَدُونَهُمْ دَارٌ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا؟ فَقَالَ ﵊: \"لِأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا\" قَالُوا: فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا، فَقَالَ ﵇: \"السِّنَّوْرُ سَبُعٌ\"، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ جِهَةِ وَكِيعٍ. وَمُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"السِّنَّوْرُ سَبُعٌ\" وَقَالَ وَكِيعٌ: الْهِرُّ سَبُعٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ، بِلَفْظِ: الْهِرُّ سَبُعٌ، وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ بِهِ، وَضَعَّفَ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ: لَا يُتَابِعُهُ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ١ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ\" ٢ انْتَهَى. قَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ٣ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، قَالَ: وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي رَفْعِهِ، لِأَنَّ قُرَّةَ أَضْبَطُ وَأَثْبَتُ،، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ إذَا حَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقِيلَ لَهُ: أَهَذَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَيَقُولُ: كُلُّ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ سُؤْرِ الْهِرَّةِ، كَمَا يُغْسَلُ مِنْ سُؤْرِ الْكَلْبِ، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ٤ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا وَلَغَتْ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً\"، انْتَهَى. وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرْ فيه وُلُوغَ الْهِرِّ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَالسَّوَّارُ قَالَ فِيهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَهَذَا وَهْمٌ فَاحِشٌ، فَإِنَّ سَوَّارًا هَذَا شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ\n_________\n١ الطحاوي في شرح الآثار ص ١١، وفي المشكل ص ٢٦٧ - ج ٣، والحاكم ص ١٦٠ - ج ١، والدارقطني ص ٢٥.\n٢ شك قرة ص ١٦ طحاوي.\n٣ هذه الكلمة ليست إلا في الطحاوي لكن قوله: هذا حديث متصل الإسناد فيه خلاف ما في الآثار الأول، وقد فصلنا هذا الحديث لصحة إسناده.\n٤ الترمذي في باب ما جاء في سؤر الكلب ص ١٤، والطحاوي في مشكل الآثار ص ٣٦٨ - ج ٣.","vol":"1","page":135},{"text":"مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وأربعين ومائتين، روى عَنْهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ. وَخَلْقٌ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: ثِقَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَسَوَّارٌ الَّذِي جَرَحَهُ سُفْيَانُ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ مُتَقَدِّمُ الطَّبَقَةِ، انْتَهَى. وَأَخَذَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ هَذَا الْكَلَامَ بِرُمَّتِهِ فَنَقَلَهُ فِي كِتَابِهِ مُتَعَقِّبًا عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْزُوَهُ لِقَائِلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّ مُسَدَّدًا رَوَاهُ عَنْ مُعْتَمِرٍ، فَوَقَفَهُ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُد قَالَ فِي الإمام: والذي تخلص أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ، وَاعْتَمَدَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى عَدَالَةِ الرِّجَالِ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِوَقْفِ مَنْ وَقَفَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ طَهَارَةِ سُؤْرِ السِّبَاعِ وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِلشَّافِعِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْكِلَابَ وَالسِّبَاعَ تَرِدُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: \"لَهَا مَا أَخَذَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وَطَهُورٌ\"، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ١ وَيَلْزَمُهُمْ الْقَوْلُ بِطَهَارَةِ سُؤْرِ الْكَلْبِ أَيْضًا. الْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله أنتوضأ بما أَفَضَلَتْ الْحُمُرُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَبِمَاءٍ أَفَضَلَتْ السِّبَاعُ\"، وَدَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ - فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ٢.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ الطَّوْفِ الْمُعَلَّلُ بِهِ طَهَارَةُ الْهِرِّ، قُلْتُ: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ٤ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ٥ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وكانت تحت أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّهَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ، أَوْ الطَّوَّافَاتِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَقَدْ جَوَّدَهُ مَالِكٌ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ أَحَدٌ أَتَمَّ مِنْهُ،\n_________\n١ ضعيف تقريب.\n٢ ضعفه غير واحد، وعابوا على مالك الرواية عنه، لكن المعلوم من التهذيب توثيق ابن حبان له.\n٣ أبو داود في الطهارة ص ١٢، وابن ماجه ص ٣١، والنسائي ص ٢٢، والترمذي في الطهارة ص ١٢.\n٤ وفي سنن ابن ماجه عبيد بن رافع.\n٥ قلت: هكذا في موطأ محمد ص ٨٢، والسنن، والطحاوي، وغيرها، لكن في موطأ يحيى: حميدة بنت أبي عبيدة بن فردة، وكذا نقل شيخ المخرج في الجوهر النقي ص ٢٤٥ - ج ١، فلعل بهذا قال المخرج، هكذا - في الموطأ - يعني في النسخة التي نقل عنها.","vol":"1","page":136},{"text":"انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ، فِي الْمُوَطَّأِ كَمَا تَرَاهُ سَوَاءً، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ وَقَدْ صَحَّحَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ، وَاحْتَجَّ به مُوَطَّئِهِ وَقَدْ شَهِدَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ لِمَالِكٍ أَنَّهُ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِ الْمَدَنِيِّينَ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ، فِي طَهَارَةِ الْهِرَّةِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ مَنْدَهْ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَكِنَّ ابْنَ مَنْدَهْ، قَالَ: وَحُمَيْدَةُ. وَخَالَتُهَا كَبْشَةُ لَا يُعْرَفُ لَهُمَا رِوَايَةٌ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، ومحلها مَحَلُّ الْجَهَالَةِ، وَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، قَالَ الشَّيْخُ: وإذا لم لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا رِوَايَةٌ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَعَلَّ طَرِيقَ مَنْ صَحَّحَهُ أَنْ يَكُونَ اعْتَمَدَ عَلَى إخْرَاجِ مَالِكٍ لِرِوَايَتِهِمَا مَعَ شهرته بالتثبيت، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَوْلُهُ: لَيْسَتْ بِنَجَسٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ كُلُّ مَا يُسْتَقْذَرُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، وَرُوِيَ: أَوْ الطَّوَّافَاتِ بِأَوْ وَرُوِيَ: بِالْوَاوِ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَسَبَبُ الشَّكِّ تعارض الدلة فِي إبَاحَتِهِ وَحُرْمَتِهِ، وَاخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ، قُلْتُ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي سُؤْرِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى السُّؤْرِ فَتَكُونُ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ غَرِيبَةً، وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إلَى اللَّحْمِ، فَحُرْمَةُ لَحْمِ الْحِمَارِ فِي الصَّحِيحَيْنِ١ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَإِبَاحَتُهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد٢ مِنْ حَدِيثِ غَالِبِ بن أبحر، قَالَ: أَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا شَيْءٌ مِنْ حُمُرٍ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنَا السَّنَةُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا سِمَانُ حُمُرٍ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: \"أَطْعِمْ أَهْلَك مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ\"، انْتَهَى. وَفِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَاضْطِرَابٌ، وَسَوْفَ يَأْتِي في الذبائح مستوفر إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ التوضي بِنَبِيذِ التَّمْرِ، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ٣ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي فَزَارَةَ٤ عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ: \"عِنْدَكَ طَهُورٌ؟ \" قَالَ: لَا، إلَّا شَيْءٌ مِنْ نَبِيذٍ فِي إدَاوَةٍ، قَالَ: \"تَمْرَةٌ\n_________\n١ البخاري في المغازي ص ٦٠٦، ومسلم في الصيد والذبائح ص ١٥٠ - ج ٢.\n٢ أبو داود في الأطعمة ص ١٢٦ - ج ٢ والطحاوي: ص ٣١٧ - ج ٢\n٣ رواه أبو داود في الطهور ص ١٣، والترمذي في الطهور ص ١٣، وابن ماجه في الطهور واللفظ له ص ٣١.\n٤ عند ابن ماجه أبو فزارة العبسي، وكذا عند أحمد: ص ٤٤٩ - ج ١.","vol":"1","page":137},{"text":"طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ\"، انْتَهَى. زَادَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، قال الترمذي: وإنما رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، فَعَزَاهُ لِلْأَرْبَعَةِ، وَالنَّسَائِيُّ لَمْ يَرْوِهِ أَصْلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَزَادَ فِي لَفْظِهِ: فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَصَلَّى١، وَقَدْ ضَعَّفَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْحَدِيثَ بِثَلَاثِ عِلَلٍ: أحدهما: جَهَالَةُ أَبِي زَيْدٍ. وَالثَّانِي: التَّرَدُّدُ فِي أَبِي فَزَارَةَ، هَلْ هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ أَوْ غَيْرُهُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، لَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: أَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ: أَبُو زَيْدٍ شَيْخٌ يَرْوِي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، لَيْسَ يُدْرَى مَنْ هُوَ، وَلَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَلَا بَلَدُهُ، وَمَنْ كَانَ - بِهَذَا النَّعْتِ - ثُمَّ لَمْ يَرْوِ إلَّا خَبَرًا وَاحِدًا خَالَفَ فِيهِ الْكِتَابَ. وَالسُّنَّةَ. وَالْإِجْمَاعَ. وَالْقِيَاسَ اسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا رَوَاهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ الْعِلَلِ٢ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي فَزَارَةَ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَأَبُو زَيْدٍ مَجْهُولٌ، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: أَبُو زَيْدٍ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِصُحْبَتِهِ عَبْدَ اللَّهِ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ خِلَافُ الْقُرْآنِ، انْتَهَى.\nالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ التَّرَدُّدُ فِي أَبِي فَزَارَةَ، فَقِيلَ: هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَقِيلَ: هُمَا رَجُلَانِ، وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرَاشِدِ بْنِ كَيْسَانَ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: أَبُو فَزَارَةَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَبَا فَزَارَةَ الْعَبْسِيَّ غَيْرَ مُسَمًّى، فَجَعَلَهُمَا اثْنَيْنِ، وَفِي كُلِّ هَذَا نَظَرٌ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ جَمَاعَةٌ، فَرَوَاهُ عَنْهُ شَرِيكٌ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ٣ وَالْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ عَنْهُ إسْرَائِيلُ٤ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَرَوَاهُ عَنْهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ٥ كَمَا أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ٦. وَالْجَهَالَةُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ تَزُولُ بِرِوَايَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، فَأَيْنَ الْجَهَالَةُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ إلَّا أَنْ يُرَادَ جَهَالَةُ الْحَالِ.\nهَذَا، وَقَدْ صَرَّحَ٧ ابْنُ عَدِيٍّ بِأَنَّهُ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ، فَقَالَ: مَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَبِي فَزَارَةَ\n_________\n١ أخرجه أحمد في ص ٤٥٠ - ج ١، وفيه: فتوضأ منها وصلى، وفي: ص ٤٠٢ - ج ١: فتوضأ منها ثم صلى بنا، وكذا في ص ٤٥٨ - ج ١.\n٢ ص ٤٤٠.\n٣ الثوري عند أحمد: ص ٤٤٩ - ج ١.\n٤ كما أخرجه أحمد: ص ٤٠٢ - ج ١، وص ٢٥٠ - ج ١.\n٥ ورواه عنه أبو عميس عتبة بن عبد الملك بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، كما أخرجه أحمد في: ص ٤٥٨ - ج ١.\n٦ والبيهقي: ص ٩٠.\n٧ كذا قال البيهقي في سننه ص ١٠ - ج ١، أيضًا، وكذا في التهذيب.","vol":"1","page":138},{"text":"عَنْ أَبِي زَيْدٍ، وَأَبُو فَزَارَةَ اسْمُهُ: رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ وَهُوَ مَشْهُورٌ، وَأَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَجْهُولٌ، وَحُكِيَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَبُو فَزَارَةَ - فِي حَدِيثِ النَّبِيذِ - اسْمُهُ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ: أَبُو فَزَارَةَ الْعَبْسِيُّ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ، وَذَكَرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَمَنْ رَوَى هُوَ عَنْهُ، قَالَ: وَأَمَّا أَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي فَزَارَةَ، وَحَدِيثُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَا رَوَاهُ مَنْ يُوثَقُ بِهِ، وَلَا يَثْبُتُ، انْتَهَى.\nالْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ إنْكَارُ كَوْنِ ابْنِ مَسْعُودٍ شَهِدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ، فَمَا وَرَدَ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ١ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، هَلْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَحَدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، فَقُلْنَا: اُسْتُطِيرَ أَوْ اُغْتِيلَ، قَالَ: فَبِتْنَا لَيْلَةً بِشَرِّ لَيْلَةٍ٢ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إذَا هُوَ جائي مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاك، فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: \"أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُمْ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ، وَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نيراهم\"، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: \"لَكُمْ كل عظم، لكم كُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفًا لِدَوَابِّكُمْ\" ثُمَّ قَالَ: \"لَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ\" انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُ قَالَ: لَمْ أَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ، وَفِي لَفْظٍ: وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا٣ لَمْ يَذْكُرْ الْقِصَّةَ، وَلَفْظُهُ: عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: مَا كَانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِتَمَامِهِ في الجامع وفي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدْفَعُ تَأْوِيلَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِأَنَّهُ كَانَ معه أو أجلسه فِي الْحَلْقَةِ، وَعِنْدَ مُخَاطَبَتِهِ لِلْجِنِّ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَقَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ، وَإِنَّمَا كَانَ مَعَهُ حِينَ انْطَلَقَ بِهِ وَبِغَيْرِهِ يُرِيهِمْ آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ لَيْلَتَهُ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"إنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ، لِيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ منكم، ولا يقوم مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ\"، قَالَ: فَقُمْتُ مَعَهُ، وَمَعِي إدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ حَتَّى إذَا بَرَزْنَا خَطَّ حَوْلِي خِطَّةً، ثُمَّ قَالَ: \"لَا تَخْرُجَنَّ مِنْهَا،\n_________\n١ في باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن ص ١٨٤ - ج ١.\n٢ ليس في المطوعية، من نسخة مسلم.\n٣ في الطهارة ص ١٣ والدارقطني: ص ٢٨ نحوه.","vol":"1","page":139},{"text":"فَإِنَّك إنْ خَرَجْتَ مِنْهَا لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هَلْ مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ؟ \" قُلْتُ: لَا، قَالَ: \"فما في أدواتك؟ \" قُلْتُ: نَبِيذٌ، قَالَ: \"تَمْرَةٌ حُلْوَةٌ وَمَاءٌ طَيِّبٌ\"، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَامَ إلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ الْجِنِّ فَسَأَلَاهُ الْمَتَاعَ، قَالَ: \"أَلَمْ آمُرْ لكما آمر لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا بِمَا يُصْلِحُكُمَا؟ \" قَالَا: بَلَى، وَلَكِنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ يَحْضُرَ بَعْضُنَا مَعَكَ. قَالَ: \"مِمَّنْ أَنْتُمَا؟ \" قَالَا: مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ، قَالَ: \"قَدْ أَفْلَحَ هَذَانِ وَقَوْمُهُمَا\"، وَأَمَرَ لَهُمَا بِالطَّعَامِ وَالرَّجِيعِ، وَنَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ فَقْدِهِمْ إيَّاهُ، حَتَّى قِيلَ: اُغْتِيلَ. وَاسْتُطِيرَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ فَقَدَهُ غَيْرَ الَّذِي عَلِمَ بِخُرُوجِهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ٢ إلَى مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"إنَّ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ، خَمْسَةَ عَشَرَ: بَنِي إخْوَةٍ. وَبَنِي عَمٍّ يَأْتُونِي اللَّيْلَةَ، فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمْ القرآن\"، فانطلقت معه إذا الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ، فَخَطَّ لِي خَطًّا وَأَجْلَسَنِي فِيهِ، وَقَالَ لِي: \"لَا تَخْرُجْ مِنْ هَذَا\"، فَبِتُّ فِيهِ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ السَّحَرِ، وَفِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ. وَرَوْثَةٌ. وَحُمَمَةٌ، فَقَالَ لِي: \"إذَا ذَهَبْتَ إلَى الْخَلَاءِ فَلَا تَسْتَنْجِ بِشَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ\"، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ: لَأُعَلِّمَنَّ عِلْمِي، حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَذَهَبْتُ فَرَأَيْتُ مَبْرَكَ سِتِّينَ بَعِيرًا، انْتَهَى. ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَبْصَرَ زُطًّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ، فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ الزُّطُّ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَبَهَهُمْ إلَّا الْجِنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ، وَكَانُوا مُسْتَفَزِّينَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، انْتَهَى. وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ شَهِدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ تَعْلِيقًا، فَرَوَى فِي بَابِ كَرَامَةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ، فَإِنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ. وَغَيْرُهُ عَنْ دَاوُد بْنِ\n_________\n١ رواه أحمد في مسنده ص ٤٥٨ - ج ١ حدثنا يعقوب ثنا أبي عن أبي إسحاق، قال حدثني أبو عميس عتبة بن عبد الملك بن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن أبي فزارة الحديث بطوله.\n٢ قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو نصر بن قتادة، قال: أخبرنا أبو محمد يحيى بن منصور القاضي حدثنا أبو عبد الملك محمد بن إبراهيم البوشنجي حدثنا روح بن صلاح حدثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه، كذا في ابن كثير ص ٤٨٠ - ج ٢، قلت: رجال الإسناد: علي بن رباح الراوي عن ابن مسعود ثقة، وابنه موسى بن علي بن رباح صدوق، ربما أخطأ، وروح بن الصلاح المصري من رجال اللسان. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وضعفه ابن عدي، وقال: له أحاديث كثيرة في بعضها نكرة، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، ومحمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي ثقة حافظ فقيه شافعي من رجال التذكرة والتهذيب وأبو محمد يحيى بن منصور القاضي النيسابوري روى عن علي بن عبد العزيز البغوي، وأحمد بن سلمة وطبقتهما، مات سنة ٣٥١، وأبو نصر بن قتادة، فانظر له شذرات الذهب ص ٩ - ج ٣، وذكره ابن السبكي ص ٣٢١ - ج ٢، وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى النيسابوري الصوفي من رجال اللسان والتذكرة ضعيف، وقال ابن السبكي في طبقاته ص ٦١ - ج ٣: أبو عبد الرحمن ثقة.","vol":"1","page":140},{"text":"أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، قَالَ: وَكَأَنَّ رِوَايَةَ إسْمَاعِيلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، انْتَهَى. لَكِنَّهُ رَوَاهُ مُتَّصِلًا فِي أَبْوَابِ الْأَمْثَالِ١ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَخَذَ بِيَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ، فَأَجْلَسَهُ، ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: \"لا تبرحن مخطك، فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إلَيْكَ رِجَالٌ لا تُكَلِّمْهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يُكَلِّمُونَكَ\" قَالَ: فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ أَرَادَ بَيْنَمَا أَنَا جالس في خطي إذ أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمْ الزُّطُّ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٢ حَدَّثَنَا عَارِمٌ. وَعَفَّانُ ٣ قَالَا: ثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قال أبي: حددثني أَبُو تَمِيمَةَ عَنْ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: اسْتَبْعَثَنِي٤ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، فَخَطَّ لِي خِطَّةً، وَقَالَ لِي: \"كُنْ بَيْنَ ظَهْرَيْ هَذِهِ، لَا تَخْرُجْ مِنْهَا، فَإِنَّكَ إنْ خَرَجْتَ هَلَكْتَ\" ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى: بِالرَّدِّ عَلَى الْكَرَابِيسِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَالْبُكَالِيُّ هَذَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ إلَّا أَبُو تَمِيمَةَ هَذَا وَلَيْسَ هُوَ بِالْهُجَيْمِيِّ، بَلْ هُوَ السُّلَمِيُّ بَصْرِيٌّ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٥ والدارقطني فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ: \"أَمَعَكَ مَاءٌ؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"أَمَعَكَ نَبِيذٌ؟ \" - أَحْسَبُهُ قَالَ: نَعَمْ - فَتَوَضَّأَ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ، وَأَبُو رَافِعٍ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَهَذَا الطَّرِيقُ أَقْرَبُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَزَارَةَ، وَإِنْ كَانَ طَرِيقُ أَبِي فَزَارَةَ أَشْهَرَ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ - وَإِنْ ضُعِّفَ٦ - فَقَدْ ذُكِرَ بِالصِّدْقِ، قَالَ: وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ: وَأَبُو رَافِعٍ لَمْ يَثْبُتْ\n_________\n١ ص ١٠٩ - ج ٢.\n٢ ص ٣٩٩ - ج ١٩.\n٣ رواة الححديث: عفان بن مسلم، ومعتمر بن بن سليمان التميمي، وأبوه كلهم ثقات، وعمرو البكالي صحلبي، وأبو تميمة الراوي عنه، قال الطحاوي: غير الهجيمي، لكن الحديث حديث مسند أحمد، ولم يذكر الحافظ في التهذيب ولا في تعجيل المنفعة، غير الهجيمي، فعنده: هو الهجيمي، قال في التعجيل ص ٣١٧: روى حماد عن الجريري عن أبي تميمة الهجيمي سمع عمرا البكالي بالشام، وقال: كان له صحبة، والهجيمي: طريف بن خالد، ثقة ثبت، وروى سليمان عنه كما في التهذيب.\n٤ كذا في مسند أحمد وفي الجوهر ص ١١ - ج ٧: استتبعني.\n٥ رواه أحمد في: ص ٤٥٥، والدارقطني: ص ٢٨ - ج ١.\n٦ ضعفه غير واحد، وروى له مسلم مقرونًا بغيره، وقال الساجي: كان من أهل الصدق، ويحتمل الرواية الجلة عنه، وليس يجري مجرى من أجمع على ثبته، قال العجلي: كان يتشيع، لا بأس به، وقال مرة: يكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وإلى اللين ما هو، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، قال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره، قال ابن عدي: لم أر أحدًا من البصريين امتنع من الرواية عنه، وكان يغلو في التشييع، ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال ابن معين: ما اختلط علي بن زيد قط.","vol":"1","page":141},{"text":"سَمَاعُهُ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ، فَإِنَّ أَبَا رَافِعٍ الصَّائِغَ جَاهِلِيٌّ إسْلَامِيٌّ، قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ: هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ، وَقَالَ فِي الِاسْتِيعَابِ: لَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﷺ، فَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، اسْمُهُ نُفَيْعٌ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى الْبَصْرَةِ، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَرَوَى عَنْهُ خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو الْهَجَرِيُّ. وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. وَقَتَادَةُ. وَثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ فِي الِاسْتِيعَابِ: عِظَمُ رِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ سَمَاعُهُ١ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَشْتَرِطُ فِي الِاتِّصَالِ ثُبُوتَ السَّمَاعِ وَلَوْ مَرَّةً، وَقَدْ أَطْنَبَ مُسْلِمٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا المذاهب، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ٢ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ. وَأَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"خُذْ معك أدواة مِنْ مَاءٍ\"، ثُمَّ انْطَلَقَ وَأَنَا مَعَهُ فَذَكَرَ حَدِيثَ لَيْلَةِ الْجِنِّ، ثُمَّ قَالَ: فَلَمَّا أَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنْ الأدواة إذَا هُوَ نَبِيذٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْطَأْتُ بِالنَّبِيذِ، فَقَالَ: \"تَمْرَةٌ حُلْوَةٌ وَمَاءٌ عَذْبٌ\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ. وَالْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ضَعِيفَانِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ ابْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الجن بوضوء فجئته بأداوة، فإذا فيها نبيد، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَابْنُ غَيْلَانَ هَذَا مَجْهُولٌ٣ قِيلَ: اسْمُهُ عَمْرٌو،، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدِهِ إلَى مُعَاوِيَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَأَتَاهُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ: \"أَمَعَكَ مَاءٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ \" قُلْتُ: لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا إدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ، فَقَالَ ﵇: \"تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ\" فَتَوَضَّأَ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ:\n_________\n١ قال ابن التركماني: في الجوهر ص ٩ - ج ١ على أن صاحب الكمال صرح بأنه سمع منه، وكذا ذكر الصريفيني فيما قرأت بخطه، اهـ، قلت: وفي التهذيب روى عن عبد الله بن مسعود. وزيد بن ثابت.\n٢ وفي الميزان. واللسان حبان بالباء.\n٣ وقال أبو حاتم في العلل ص ٤٧ - ج ١: وابن غيلان: مجهول.","vol":"1","page":142},{"text":"وَالْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ١ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ.\nطَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ٢ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ. وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ، قَالَا: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْبَرَازِ فَخَطَّ خَطًّا وَأَدْخَلَنِي فِيهِ، وَقَالَ لِي: \"لَا تَبْرَحْ حَتَّى أَرْجِعَ إلَيْكَ\"، ثُمَّ أَبْطَأَ فَمَا جَاءَ حَتَّى السَّحَرِ، وَجَعَلْتُ أَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ كُنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: \"أُرْسِلْتُ إلَى الْجِنِّ\"، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ الَّتِي سَمِعْتُ؟ قَالَ: \"هِيَ أَصْوَاتُهُمْ حِينَ وَدَّعُونِي وَسَلَّمُوا عَلَيَّ\"، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: مَا عِلْمنَا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ حَدِيثًا يَثْبُتُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ، مِمَّا يُقْبَلُ مِثْلُهُ إلَّا هَذَا، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ عَنْ شَرِيكٍ الْقَاضِي عَنْ أَبِي زَائِدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَمَعَكَ مَاءٌ؟ \" قُلْتُ: لَا إلَّا نَبِيذٌ فِي إدَاوَةٍ، قَالَ: \"تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ\" فَتَوَضَّأَ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْإِسْنَادُ شَوَّشَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيُّ٣ عَنْ شَرِيكٍ، فَلَا أَدْرِي مِنْ قِبَلِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ شَرِيكٍ، فَإِنَّ جَمَاعَةً، كَالثَّوْرِيِّ. وَإِسْرَائِيلَ. وعمرو بن قَيْسٍ. وَغَيْرِهِمْ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ، وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ بِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. فَقَدْ تَلَخَّصَ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَبْعَةُ طُرُقٍ: صَرَّحَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا٤ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ الْمُخَاطَبَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ بعيدًا\n_________\n١ قال الخطيب: غير ثقة.\n٢ هذا الحديث ليس في شرح الآثار، - ورجاله - أما يحيى بن عثمان بن صالح السهمي مولاهم المصري فصدوق، رمي بالتشييع لكونه حدث من غير أصله، وأما أصبغ بن الفرج بن سعيد الأموي، فروى عنه البخاري. وأبو داود، والترمذي. والنسائي بواسطة ثقة، وأما موسى بن هارون العبسي البردي الكوفي فصدوق، ربما أخطأ، وأما جرير بن عبد الحميد، فهو ثقة صحيح الكتاب، وأما قابوس بن ابي ظبيان فقيه لين، وثقه قوم، وضعفه آخرون، وأما أبو ظبيان حصين بن جندب، فهو أبو قابوس ثقة، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره ص ٤٧٩ - ج ٧ في تفسير - سورة الأحقاف -: قد روى إسحاق بن راهويه عن جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن مسعود، قال: فذكره نحو ما تقدم، وأشار به إلى طريق ابن شهاب عن أبي عثمان عن ابن مسعود في حضور أمر الجن.\n٣ هو سلمة بن تمام الشقري الكوفي صدوق، وشريك القاضي صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا. وأبو زائد، هو أبو زيد المخزومي الذي روى عنه أبو فزارة.\n٤ وطريق آخر من الجمع، وهو أن حديث النفي أسقط الرواة منه حرفًا، قال ابن قتيبة في مختلف الحديث ص ١١٩ بعد ما ذكر حديثًا أسقط الرواة منه حرفًا، فاختل بسببه المعنى، وهذا مثل قول ابن مسعود في ليلة الجن: ما شهدها أحد غيري فأسقط الراوي، غيري، اهـ. قلت. مما يشهد على هذا ما رواه الحاكم في المستدرك ص ٥٠٣ - ج ٢ حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد البلخي من أصل كتابه، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثنا يونس بن يزيد","vol":"1","page":143},{"text":"مِنْهُ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا، بِأَنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ كَانَتْ مَرَّتَيْنِ: فَفِي أَوَّلِ مَرَّةٍ خَرَجَ إلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَا غَيْرُهُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مُسْلِمٍ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجَ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ في تفسيره من أَوَّلِ سُورَةِ الْجِنِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الْجِنُّ الَّذِينَ لَقُوهُ بِنَخْلَةٍ، فَمِنْ نِينَوَى، وَأَمَّا الْجِنُّ الَّذِينَ لَقُوهُ بمكة فمن نَصِيبِينَ، وَتَأَوَّلَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ، قَالَ: إنَّهُ يَقُولُ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، عَلَى غَيْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ بِخُرُوجِهِ ﵇ إلَى الْجِنِّ، قَالَ: وَهُوَ مُحْتَمِلٌ عَلَى بُعْدٍ، قَالَ: وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِإِدَاوَةٍ لِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَأَدْرَكَهُ يَوْمًا، فَقَالَ: \" مَنْ هَذَا؟ \" قَالَ أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: \"ائْتِنِي بِأَحْجَارٍ أَسْتَنْجِي بِهَا، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثَةٍ\"، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ فِي ثَوْبِي فَوَضَعْتُهَا إلَى جَنْبِهِ، حَتَّى إذَا فَرَغَ وَقَامَ اتَّبَعْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ، قَالَ: \"أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ فَسَأَلُونِي الزَّادَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِرَوْثَةٍ وَلَا عَظْمٍ إلَّا وَجَدُوا طَعَامًا\"، انْتَهَى. قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى وِفَادَتِهِمْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ٢ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد المصيصي ثنا أبو معاوية الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ثَنَا معاوية\n_________\n= عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي - وكان رجلًا من أهل الشام - أنه سمع عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه، وهو بمكة: \"من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل\"، فلم يحضر منهم أحد غيري، الحديث. قلت: هذا الحديث، وإن لم يصححه الحاكم - لأجل أبي عثمان بن سنة، وزعم أنه مجهول - لكن صححه الذهبي، وقال: قلت: هو صحيح عند جماعة، اهـ. وقال الحافظ في التقريب أبو عثمان بن سنة مقبول، من الثانية.\n١ هذا الحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ص ١٠٧ - ج ١ من طريق سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو عن جده بهذا السياق، مع سؤال أبي هريرة، وذكر الجن، وأخرجه البخاري في الطهارة ص ٢٧ - ج ١، مختصرًا من طريق أحمد بن محمد المكي عن عمرو بن يحيى، وهو الذي يشير إليه البيهقي في سننه ص ١٠٨ - ج ١، رواه البخاري في صحيحه عن أحمد بن محمد المكي عن عمرو بن يحيى مختصرًا، دون سؤال أبي هريرة، ودون ذكر الجن، اهـ. وأخرجه البخاري في - البعث - في باب ذكر الجن ص ٥٤٤ عن موسى بن إسماعيل بطوله، وفيه سؤال أبي هريرة، وذكر الجن أيضًا، والظاهر من كلام البيهقي المتقدم ذكره: أنه غافل عن طريق موسى، وسياقه في الصحيح وإلا لأشار إليه، كما هو دأبه في غير المواضع في السنن فقول المخرج: قال أي البيهقي وقد أخرج البخاري عن سعيد بن عمرو، ثم ذكره السياق الطويل إن كان يريد بهذا ما ذكره البيهقي في السنن الكبير فليس على ما ينبغي، والله أعلم.\n٢ أقول: هذا الإسناد حرفت أسماؤه من مواضع: أنا أذكر كل اسم على صحته، مع توثيق من وقفت عليه، أما سليمان بن أحمد، فهو سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني الإمام صاحب المعاجم، وهذا الحديث إنجاز وعد وعده المخرج، في الصفحة الماضية، وأما محمد بن عبد، فالصواب محمد بن عبدة أبو بكر المصيصي من شيوخ الطبراني في الصغير ص ١٨٣، لم أقف عليه بأزيد من هذا، وأما أبو معاوية الربيع بن نافع، فالصواب أبو ثوبة الربيع بن نافع ثقة حجة عابد من رجال التهذيب، ومعاوية بن سلام ثقة من رجال التهذيب، وأما زيد بن أسلم، فالصواب زيد بن سلام أخو مُعَاوِيَةُ","vol":"1","page":144},{"text":"بْنُ سَلَّامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حدثني عمر بْنُ غَيْلَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ لَهُ: حُدِّثْتُ أَنَّكَ كُنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ؟ قَالَ: أَجَلْ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَ؟ قَالَ: إنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ أَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا يُعَشِّيهِ، إلَّا أَنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْنِي أَحَدٌ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" فَقُلْتُ: أَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: \"مَا أَخَذَكَ أحد يعيشك\"، قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَانْطَلِقْ لَعَلِّي أَجِدُ لَكَ شَيْئًا، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَتَرَكَنِي وَدَخَلَ إلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ خَرَجَتْ الْجَارِيَةُ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يجد لك عشاءًا، فَارْجِعْ إلَى مَضْجَعِكَ، فَرَجَعْتُ إلَى الْمَسْجِدِ، فَجَمَعْتُ حَصْبَاءَ الْمَسْجِدِ فَتَوَسَّدْتُهُ، وَالْتَفَفْتُ بِثَوْبِي، فَلَمْ أَلْبَثْ إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَتْ الْجَارِيَةُ، فَقَالَتْ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَاتَّبَعْتُهَا حَتَّى بَلَغْتُ مَقَامِي، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ، فَعَرَضَ بِهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: \"انْطَلَقَ أَنْتَ مَعِي حَيْثُ انْطَلَقْتُ\"، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بقيع الغرقد، فجط بِعَصَاهُ خِطَّةً، ثُمَّ قَالَ: \"اجْلِسْ فِيهَا وَلَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَك\"، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَاهُ ثَارَتْ مِثْلُ الْعَجَاجَةِ السَّوْدَاءِ، فَفَزِعْتُ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ هوزان مَكَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَسْعَى إلَى الْبُيُوتِ، فَأَسْتَغِيثَ النَّاسَ، فَذَكَرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَبْرَحَ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَزِّعُهُمْ بِعَصَاهُ، وَيَقُولُ: \"اجْلِسُوا\"، فَجَلَسُوا حَتَّى كَادَ يَنْشَقُّ عَمُودُ الصُّبْحِ، ثُمَّ ثَارُوا وَذَهَبُوا، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"أَنِمْتَ؟ \" فَقُلْتُ: لَا وَاَللَّهِ، وَلَقَدْ فَزِعْتُ الْفَزْعَةَ الْأُولَى حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آتِيَ الْبُيُوتَ فَأَسْتَغِيثَ النَّاسَ، حَتَّى سَمِعْتُكَ تُفَزِّعُهُمْ بِعَصَاكَ، فَقَالَ: \"لَوْ أَنَّكَ خَرَجْتَ مِنْ هَذِهِ الْحَلْقَةِ لَمْ آمَنْ أَنْ تُخْطَفَ، فَهَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا مِنْهُمْ؟ \" قُلْتُ: رَأَيْتُ رِجَالًا سُودًا مُسْتَفَزِّينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ، قَالَ: \"أُولَئِكَ وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَمَتَّعْتُهُمْ بِكُلِّ عَظْمٍ حَائِلٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ بَعْرَةٍ\"، قُلْتُ: وَمَا يُغْنِي ذَلِكَ عَنْهُمْ؟ قَالَ: \"إنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ عَظْمًا إلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ لَحْمَهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُكِلَ، وَلَا روثة إلا وجدوا فيه حَبَّهَا الَّذِي كَانَ فِيهَا يَوْمَ أُكِلَتْ، فَلَا يَسْتَنْقِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَظْمٍ وَلَا بَعْرَةٍ\"، انْتَهَى. وَفِي سَنَدِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ١ ثُمَّ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي نُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ٢ الْقَيْنِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا قُحَافَةُ بْنُ رَبِيعَةَ٣ حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ:\n_________\n= ابن سلام، وأبو سلام جدهما هو ممطور الأسود الحبشي كلهم ثقات، وأما عمر بن غيلان، فالصواب عمرو بن غيلان من رجال التهذيب أيضًا، روى عن النبي ﷺ. وابن مسعود، واختلف في صحبته، وهو الذي قال فيه الدارقطني: مجهول، والحديث رواه الدارقطني ص ٢٩ من طريق معاوية بن سلام مختصرًا غاية الاختصار، وتعلق بابن غيلان، كما سبق في الصفحة الماضية.\n١ يريد به عمرو بن غيلان الثقفي فقوله: رجل لم يسم بعد ما هو مسمى في حديث أبي نعيم، ليس كما ينبغي.\n٢ مجهول: ذكره ابن حبان في الثقات.\n٣ مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات.","vol":"1","page":145},{"text":"صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: \"أَيُّكُمْ يَتْبَعُنِي إلَى وَفْدِ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ؟ \" فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ ثَلَاثًا، فَمَرَّ بِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجَعَلْت أَمْشِي مَعَهُ حَتَّى خَنَسَتْ عَنَّا جِبَالُ الْمَدِينَةِ كُلُّهَا، وَأَفْضَيْنَا إلَى أَرْضٍ بارز، فَإِذَا رِجَالٌ طِوَالٌ كَأَنَّهُمْ الرِّمَاحُ مُسْتَنْفَرِينَ، ثِيَابُهُمْ مِنْ بَيْنِ أَرْجُلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ غَشِيَتْنِي رَعْدَةٌ شَدِيدَةٌ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُنْكِرَ شُهُودَهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَنْكَرَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ، هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَذَكَرَهُ إلَى آخِرِهِ بِلَفْظِ مُسْلِمٍ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا، وَسَأَلْتُ إبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: لَيْتَ صَاحِبَنَا كَانَ ذَاكَ، انْتَهَى. وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ فِي بَابِ مَنْ كَبُرَ بِالطَّائِفَتَيْنِ: أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ، انْتَهَى. وَإِبْرَاهِيمُ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ صِفَةَ أَنْبِذَتِهِمْ الَّتِي كَانَتْ، فَسَاقَ بسنده إلى عائشة، قال: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ، نَنْبِذُهُ غُدْوَةً فيشربه عشاءًا، وننبذه عشاءًا فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً، وَهَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ١، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: تُرَى نَبِيذُكُمْ هَذَا الْخَبِيثُ إنَّمَا كَانَ مَا يُلْقَى فِيهِ تَمَرَاتٌ فَيَصِيرُ حُلْوًا؟، انْتَهَى. وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ، أَنَّ مِثْلَ هَذَا النَّبِيذِ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ التَّمْرَ وَنَحْوَهُ إذَا غَلَبَ وَصْفٌ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى الْمَاءِ، فَأَزَالَ اسْمَهُ يَمْتَنِعُ الْوُضُوءُ بِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يُنْبَذُ مِنْ غُدْوَةٍ إلَى الْعِشَاءِ، وَصَارَ حُلْوًا صَارَ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ ﵇، قَالَ: \"هَلْ مَعَك مَاءٌ؟ \" قَالَ: لَا فَدَلَّ أَنَّ الْمَاءَ اسْتَحَالَ فِي التَّمْرِ حَتَّى سَلَبَ عَنْهُ اسْمَ الْمَاءِ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ نَفْيُهُ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَضَعَّفَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْوُضُوءُ لَا فِي سَفَرٍ وَلَا فِي حَضَرٍ، وَقَالَ: إنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ رُوِيَ مِنْ طرق لا تقوم مثلها حُجَّةٌ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إنِّي لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ، وَسُئِلَ أَبُو عُبَيْدَةَ هَلْ كَانَ أَبُوكَ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ: لَا، مَعَ أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا، لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَلَمْ نَعْتَبِرْ فِيهِ اتِّصَالًا وَلَا انْقِطَاعًا، وَلَكِنَّا احْتَجَجْنَا بِكَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ، لِأَنَّ مِثْلَهُ فِي تَقَدُّمِهِ فِي الْعِلْمِ، وَمَكَانِهِ مِنْ أَمْرِهِ وَخِلْطَتِهِ بِخَاصَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْ أُمُورِهِ، فَجَعَلْنَا قَوْلَهُ حُجَّةً فِيهِ، قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، فَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْمَاءِ، وَالْمَرْوِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِهِ إنَّمَا هُوَ\n_________\n١ في الأشربة ص ١٦٨- ج٢.","vol":"1","page":146},{"text":"- وَهُوَ ﵇ - غَيْرُ مُسَافِرٍ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُهُمْ، فَهُوَ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِهِ لَهُ بِمَكَّةَ، فَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ، فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ثَبَتَ طَرْحُهُمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا. انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ الْآثَارِ.\nوَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: إنَّ فِي الْحَدِيثِ اضْطِرَابًا، وَفِي التَّارِيخِ جَهَالَةً، وَلَيْلَةُ الْجِنِّ كَانَتْ غَيْرَ وَاحِدَةٍ، وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَمِلَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ، وَلَيْلَةُ الْجِنِّ كَانَتْ بِمَكَّةَ، انْتَهَى. أَمَّا الِاضْطِرَابُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ شَهِدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ، وَأَمَّا جَهَالَةُ التَّارِيخِ، فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَهْلَ السِّيَرِ ذَكَرُوا أَنَّ قُدُومَ وَفْدِ نَصِيبِينَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوِ ثَلَاثِ سِنِينَ، قَالَ السُّرُوجِيُّ: وَقَوْلُهُ: لَيْلَةُ الْجِنِّ يُوهِمُ أَنَّهَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَلَمْ يُنْقَلْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، وهذا فيه نظر تقرّرعند مُسْلِمٍ١ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مَشْهُورًا، فَلَيْسَ يُرِيدُ الْمَشْهُورَ الِاصْطِلَاحِيَّ، وَأَمَّا عَمَلُ الصَّحَابَةِ فَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: النَّبِيذُ وَضُوءُ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مَزِيدَةَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ثَنَا قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ: \"مَعَكَ مَاءٌ؟ \" قَالَ: لَا، إلَّا نَبِيذٌ فِي سَطِيحَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ صُبَّ عَلَيَّ\" فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ بِهِ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْنَدُ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَكِنَّ الطَّبَرَانِيَّ فِي مُعْجَمِهِ٤ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَلِكَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُهُمَا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ بِنَبِيذٍ، فَتَوَضَّأَ، وَقَالَ \"مَاءٌ طَهُورٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ، لِأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ كَانَتْ كُتُبُهُ قَدْ احْتَرَقَتْ، وَبَقِيَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ غَيْرِهِ، فَصَارَ فِي أَحَادِيثِهِ مَنَاكِيرُ، وَهَذَا مِنْهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيُنْظَرُ لَفْظُهُ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ، مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مَجَاعَةَ عَنْ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا لَمْ يَجِدْ أحدكم ماءًا وَوَجَدَ النَّبِيذَ فَلْيَتَوَضَّأْ بِهِ\"،\n_________\n١ باب الجهر في القراءة في الصبح ص ١٨٤- ج١.\n٢ ص ٢٨، والبيهقي ص ١٢، وتكلما على الأسانيد.\n٣ أخرجه ابن ماجه في الطهارة ص٣٢، والطحاوي: في ص٥٧.\n٤ وكذا أخرجه أحمد في مسنده ص٣٩٨ عن ابن عباس عن ابن مسعود.","vol":"1","page":147},{"text":"انْتَهَى.، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبَانُ: هُوَ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ مَتْرُوكٌ، وَمَجَاعَةُ: ضَعِيفٌ: وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ.\nطَرِيقٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ وَاضِحٍ ثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، سَوَاءً، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهَمَ فِيهِ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى عِكْرِمَةَ مِنْ قَوْلِهِ: وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَمَ فِيهِ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي ذِكْرِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَفِي ذِكْرِهِ النَّبِيَّ ﷺ، وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ، كَمَا رَوَاهُ هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ. وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ. وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَكَانَ الْمُسَيِّبُ ﵀ كَثِيرَ الْوَهْمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>بَابُ التَّيَمُّمِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"التُّرَابُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ\"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد١ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ٢ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ\"، انْتَهَى. وَطَوَّلَهُ أَبُو داود، قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ٣ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ طَهُورُ الْمُسْلِمِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِهِ بِالطَّرِيقَيْنِ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ٤ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ إذْ لَمْ يَجِدَا لِعَمْرٍو رَاوِيًا غَيْرَ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ، انْتَهَى. وَبِالطَّرِيقَيْنِ أَيْضًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ،\n_________\n١ في الطهور ص ٥٣، والترمذي في الطهور ص ١٧، والنسائي في الطهور ص ٦١، والبيهقي: ص ٢١٧ - ج ١، وص ٢١٢ - ج ١ وص ٢٣٠.\n٢ قال الحافظ في التهذيب: ذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال في التلخيص ص ٥٧: وغفل ابن القطان، فقال: إنه مجهول، اهـ. قلت: وقال: هو في التقريب - لا يعرف حاله -.\n٣ لا يوجد - التصحيح - في النسخة المطبوعة، بل - التحسين - فقط، وذكر تصحيح الترمذي، كالزيلعي. وابن المنذري. وابن تيمية في المنتقى أيضًا، وقال ابن حجر في التلخيص: وصحح الحديث أيضًا أبو حاتم.\n٤ ص ١٧٦ - ج ١.","vol":"1","page":148},{"text":"هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِلَا شَكٍّ، إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، وَعَمْرُو بْنُ بُجْدَانَ: لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَقَالَ: خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى خَالِدٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا أَيُّوبُ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ:١عَنْهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قِلَابَةَ٢ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ رَجُلٍ فَقَطْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، كَقَوْلِ خَالِدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ٣: عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا أَحَدًا، فَيَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ. هَذَا كُلُّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى أَيُّوبَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَجَمِيعُهُ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَلَّلَهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَمِنْ العجب كون الْقَطَّانِ لَمْ يَكْتَفِ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ فِي مَعْرِفَةِ حَالِ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، مَعَ تَفَرُّدِهِ بِالْحَدِيثِ، وَهُوَ قَدْ تقل كَلَامَهُ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ ثِقَةٌ، أَوْ يُصَحَّحَ لَهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ؟ وَإِنْ كَانَ تَوَقَّفَ عَنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا أَبُو قِلَابَةَ، فَلَيْسَ هَذَا: بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى كَثْرَةِ الرُّوَاةِ فِي نَفْيِ جَهَالَةِ الْحَالِ، فَكَذَلِكَ لَا يُوجِبُ جَهَالَةَ الْحَالِ بِانْفِرَادِ رَاوٍ وَاحِدٍ عَنْهُ بَعْدَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي تَعْدِيلَهُ، وَهُوَ تَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَيَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَتِهِ. وَطَرِيقَةُ الْفِقْهِ أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ، إذْ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ قَوْلِنَا: عَنْ رَجُلٍ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا: عَنْ رَجُلٍ من بين عَامِرٍ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، وَأَمَّا مَنْ أَسْقَطَ ذِكْرَ هَذَا الرَّجُلِ فَيَأْخُذُ بِالزِّيَادَةِ، وَيَحْكُمُ به، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، فَإِنْ كَانَ كُنْيَةً لِعَمْرٍو فَلَا اخْتِلَافَ، وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ مُخَالِفَةٌ احْتِمَالًا لَا يَقِينًا، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَهِيَ مُخَالِفَةٌ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ فِي إسْنَادِهَا عَلَى طَرِيقَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَمْ يُعَلِّلْ بِهَا، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ الله وليمسه بشرته\"، انتهى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إلَّا مِنْ مُقَدَّمٍ، وَكَانَ ثِقَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ ثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ بِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ فِي غَنِيمَةٍ بِالْمَدِينَةِ،\n_________\n١ كابن علية.\n٢ قلت: في الدارقطني ص ٦٨: عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر، وكذا في مصنف ابن أبي ص ١٠٥ - ج ١.\n٣ هو موسى العمى.","vol":"1","page":149},{"text":"فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا أبا ذر، فسكت\"، فردها عَلَيْهِ، فَسَكَتَ، فَقَالَ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ\"، قَالَ: إنِّي جُنُبٌ، فَدَعَا لَهُ الْجَارِيَةَ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْهُ بِهِ، فَاسْتَتَرَ بِرَاحِلَتِهِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"يُجْزِئُكَ الصَّعِيدُ، وَلَوْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ إلَّا هِشَامٌ، وَلَا عَنْ هِشَامٍ إلَّا الْقَاسِمُ، تَفَرَّدَ بِهِ مُقَدَّمٌ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَهُ عِلَّةٌ، وَالْمَشْهُورُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَالْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهِلَالُ الْوَاسِطِيُّ يَرْوِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خيثم، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ مُقَدَّمُ بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي - التَّفْسِيرِ -. وَالتَّوْحِيدِ. وَغَيْرِهِمَا - مِنْ صَحِيحِهِ معتمدًا على مَا يَرْوِيه، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ\"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ\"، انْتَهَى. سَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ، وَهُوَ صَدُوقٌ، وَقَدْ وَقَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. وَهُشَيْمٌ. وَغَيْرُهُمَا. وَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا رَفَعَهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانِ، وَقَدْ وقفه يحيى الْقَطَّانِ. وَهُشَيْمٌ. وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا، وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ قَالَ: ابْنُ نُمَيْرٍ يُخْطِئُ فِي حَدِيثِهِ كُلِّهِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. أَوْ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. وَأَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارِهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: رَفَعَهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانِ، وَالثِّقَاتُ، كَالثَّوْرِيِّ. وَيَحْيَى القطان وقفوه، وضعف عَلِيُّ بْن ظَبْيَانِ عَنْ النَّسَائِيّ. وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمَا عَلَيْهِ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. والدارقطني أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ عَنْ سَالِمٍ. وَنَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، سَوَاءً.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. والدارقطني أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد، ضَعِيفَانِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد لَيْسَا مِنْ شُرُوطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَلَكِنْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الشَّوَاهِدِ، انْتَهَى.","vol":"1","page":150},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ أَيْضًا. والدارقطني٢ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيِّ ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةُ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ٣ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ٥ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ. وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التنقيح تابعًا للشيخ قال الشيخ تَقِيِّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ وَقَالَ مَا مَعْنَاهُ: إنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد. وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ. وَغَيْرُهُمَا، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَا: ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عمارة ثنا الحريش الْخِرِّيتِ عَنْ ابْنِ أَبِي مليكة عن عائشة أن ﷺ قَالَ: \"فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ. وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْحُرَيْشُ٦ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَخُو الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ، فِيهِ نَظَرٌ، قَالَ٧: وأنا لا أعرف حاله، فَإِنِّي لَمْ أَعْتَبِرْ حَدِيثَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٨ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ثَنَا نَافِعٌ قَالَ: انْطَلَقْتُ مع ابن عمرو فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عباس، فقضى ابن عمرو حَاجَتَهُ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكٍ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى إذ ١ كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى عَنْهُ، ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ، وَقَالَ: \"إنه لم يمنعني من أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إلَّا أَنِّي لَمْ\n_________\n١ ص ١٨٠، والبيهقي: ص ٢٠٧.\n٢ ص ٦٦.\n٣ وقال الذهبي أيضًا: إسناده صحيح.\n٤ قلت: وفي الدارقطني ص ٦٦، بعد قوله: رجاله ثقات زيادة، وهو قوله: والصواب موقوف، لكن في تلخيص الجبير ص ٥٦ - ج ١. وفي اللسان في ترجمة عثمان بن محمد قال الدارقطني في حاشية السنن عقيب حديث عثمان بن محمد: كلهم ثقات، والصواب موقوف، اهـ.\n٥ قال الحافظ في التلخيص وأخطأ ابن الجوزي في ذلك.\n٦ قال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال الساجي فيه: ضعيف، وقال يحيى: ليس به بأس، وقال البخاري في تاريخه: أرجو أن يكون صالحًا، اهـ. تهذيب.\n٧ أي ابن عدي.\n٨ في الطهارة في باب التيمم في الحضر ص ٥٣، والطحاوي في باب ذكر الجنب ص ٥١، والدارقطني: ص ٦٥، والطيالسي: ص ٢٥٣، والبيهقي: ص ٢٠٦، وص ٢١٥ - ج ١.","vol":"1","page":151},{"text":"أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الإمام: ورُدَّت هذه الراوية١ بِالْكَلَامِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْمَتِينِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: خُولِفَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي التَّيَمُّمِ وَخَالَفَهُ أَيُّوبُ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ. وَغَيْرُهُمْ، فَقَالُوا: عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ حَدِيثِهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَقْوِيَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ مُخَالِفُوهُ، مَعَ الِاسْتِعَاذَةِ بِاَللَّهِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَاطِلِ أَوْ تَضْعِيفِ حَقٍّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثلبت العبدي، فققد رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ، فَأَمَّا هَذِهِ الْقِصَّةُ فَهِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَشْهُورَةٌ بِرِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ، الْحَرْبِ بْنِ الصِّمَّةِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ٢: وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِيمَا أَنْكَرَهُ هَذَا الْحَافِظُ، هَلْ هُوَ أَصْلُ الْقِصَّةِ أَوْ رِوَايَتُهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ رَفْعُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ لِلْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَفِي كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُنْكَرَ إنَّمَا هُوَ رَفْعُ مَسْحِ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، لَا أَصْلَ الْقِصَّةِ وَلَا رِوَايَتَهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، لِأَنَّهُ قَالَ: وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَتَّى رِوَايَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفَةً عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ عِنْدَ مَنْ أَنْكَرَ هُوَ رَفْعَ الْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَأَنَّ التَّعْلِيلَ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ مَوْقُوفَةً، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمَشْهُورُ أَصْلَ الْقِصَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ. وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمِرْفَقَيْنِ، فَلَيْسَ يَنْفَعُ ذَلِكَ فِي تَقْوِيَةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، بَلْ قَدْ عَدَّهُ خُصُومُهُ سَبَبًا لِلتَّضْعِيفِ، وَأَنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ - فِي قِصَّةِ أَبِي جَهْمٍ: وَيَدَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: وَذِرَاعَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\n_________\n١ أي حديث ابن عمر، وظن الطحاوي - ص ٦٧ - أن الحديث من مسانيد ابن عباس، والله أعلم.\n٢ حديث محمد بن ثابت هذا، رواه الطحاوي: ص ٥١ من طريق أسد. ويحيى بن حسان عن محمد بن ثابت، والدارقطني: ص ٦٥ عن أبي الربيع الزهرني عنه. وأبو داود: ص ٥٣ عن أبي علي أحمد بن إبراهيم عنه. والبيهقي في ص ٢١٥ - ج ١ عن يحيى بن يحيى عنه، وعن مسلم بن إبراهيم الأزدي عنه، ص ٢٠٦، وكلهم ذكروا الذراعين. والضربتين، ورفعوا، ولم يذكروا إلى المرفقين إلا مسلم بن إبراهيم، وقال ابن حزم: محمد بن إبراهيم، ورواه الطيالسي: ص ٢٥٣ عن محمد بن ثابت، ولفظه: ثم مسح وجهه ويديه، ثم عاد الثانية، ومسح ذراعيه، اهـ. فالمنكر من محمد بن ثابت، أما الضربتان عن النبي ﷺ، كما قال أبو داود: قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم قال ابن داسة: قال أبو داود: ولم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين، عن النبي ﷺ، ورووه مغسل بن عمر، اهـ. أو ذكر الذراعين، كذلك، كما هو المفهوم من عبارة البيهقي: ص ٢٠٦ - ج ١، فهذه الرواية شاهد لرواية محمد بن ثابت، إلا أنه حفظ فيها الذراعين، ولم يثبتها غيره، اهـ. قلت: فالأولى أن يقول: في كلام البيهقي إشارة إلى أن المنكر رفع - مسح الذراعين - بدل - مسح اليدين إلى المرفقين - والله أعلم.","vol":"1","page":152},{"text":"قُلْتُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَقَدْ أَنْكَرَ الْبُخَارِيُّ ﵀، على الْحَدِيثِ، وَرَفْعُهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ، فَقَدْ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عثمان محمد بن ثابت رفع هذا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ١ وَرَوَاهُ٢ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَاَلَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ، وَلَكِنَّ تَيَمُّمَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ، وَفَتْوَاهُ بِذَلِكَ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ، فَدَلَّ عَلَى أن حَفِظَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ حَفِظَهُ مِنْ نَافِعٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ: اضْرِبْ - هَكَذَا - وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ، فَمَسَحَ بِهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، انْتَهَى. وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ. والدارقطني٤ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ الْأَسْلَعِ، قَالَ: أَرَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ أَمْسَحُ، فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ رَفَعَهُمَا لِوَجْهِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا حَتَّى مَسَّ بِيَدَيْهِ الْمِرْفَقَيْنِ، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ الرَّبِيعُ: فَأَرَانِي أَبِي التَّيَمُّمَ كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ عَنْ الْأَسْلَعِ: ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ. وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ضَعِيفٌ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، قال الشيخ تقي الدين فِي الْإِمَامِ: وَالرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُشْتَغَلُ بِهِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. والدارقطني: مَتْرُوكٌ، وَقَوْلُ الْبَيْهَقِيّ: إنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، لَا يَكْفِي فِي الِاحْتِجَاجِ حَتَّى يُنْظَرَ مرتبته. ومرتبته مُشَارِكِهِ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُوَافِقُ مَعَ غَيْرِهِ فِي الرِّوَايَةِ يَكُونُ مُوجِبًا لِلْقُوَّةِ وَالِاحْتِجَاجِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ قلت: كذلك عند مسلم: ص ١٦١، والنسائي: ص ١٥، وابن ماجه: ص ٣٠، وابن جارود: ص ٢٨ والترمذي: ص ٩٦، وأبو داود: ص ٤، وأما عند الطحاوي: ص ٥١، فذكر التيمم أيضًا، وذكره الحاكم: ص ١٦٧: تعليقًا، وفيه الوضوء.\n٢ هي عند أبي داود، ص ٥٣، والدارقطني: ص ٦٥.\n٣ ص ١٨٠، والبيهقي من طريقه في السنن الكبرى ص ٢٠٧ - ج ١ بلفظه، والدارقطني: ص ٦٧ من طريق إبراهيم أيضًا والطحاوي: ص ٦٨ عن فهد عن أبي نعيم به، قال البيهقي: إسناده صحيح إلا أنه لم يبين الأمر له بذلك، وقال العييني: أتاه رجل أي النبي ﷺ فالحديث مرفوع.\n٤ في ص ٦٦، والبيهقي: ص ٢٠٨ والطحاوي: ص ٦٧.","vol":"1","page":153},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ١ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ فِي الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ، فَأُمِرْنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ، ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ٢ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ، فَتَابَعُوا ابْنَ إسْحَاقَ، وَرَوَاهُ غَيْرُ واحد الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عِصْمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي جَهْمٍ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ إمَّا مِنْ غَائِطٍ. وَإِمَّا مِنْ بَوْلٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَضَرَبَ الْحَائِطَ بِيَدِهِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ رَدَّ السَّلَامَ، وَأَبُو عِصْمَةَ إنْ كَانَ هُوَ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ، فَهُوَ مَتْرُوكٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الْأَشْهُرَ: الثَّلَاثَةَ. وَالْأَرْبَعَةَ، وَيَكُونُ فِينَا الْجُنُبُ. وَالنُّفَسَاءُ. وَالْحَائِضُ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ: \"عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ\"، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثم ضرب أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ٣، انْتَهَى. وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nأَحَادِيثُ الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٤ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ، فَقَالَ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذْ أَنَا. وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ ماءًا فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَك وَكَفَّيْكَ،؟ \" فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ، أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ٥ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا\n_________\n١ قال الحافظ في الدراية: ص ٣٦ - بإسناد حسن - لكن الحديث أخرجه الطحاوي: ص ٦٦ من طريق ابن إسحاق عن الزهري بهذا الإسناد، وهو من طريق صالح بن كيسان عن الزهري، وكذا أبو داود والنسائي وغيرهم، وممن سواهما عن الزهري بلفظ ضربة لليدين إلى المنكبين.\n٢ منهم صالح عند أبي داود - والطحاوي.\n٣ لم أجد إلى المرفقين في المطبوعة.\n٤ مسلم في: ص ١٦١، واللفظ له، والبخاري: ص ٤٨.\n٥ البخاري في باب التيمم ضربة، ص ٥٠، ومسلم: ص ١٦١ - ج ١.","vol":"1","page":154},{"text":"مَعَ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَبِي مُوسَى: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَتَيَمَّمُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَأَوْشَكَ إذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أن يتيمَّوا بِالصَّعِيدِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْ إلَى قَوْلِ عَمَّارٍ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ، كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ\"، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَوَ لَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ إلَى الْمَنَاكِبِ\nأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا - وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّعِيدِ - لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ الصَّعِيدَ، ثُمَّ مَسَحُوا بِوُجُوهِهِمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى، فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ لَمْ يُدْرِكْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٢. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ مَوْصُولًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ أَتَمَّ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ، قَالَ في: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَشَكَّ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ مَرَّةً: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ،، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي. وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ٤ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الله عن بن عباس\n_________\n١ ص ٢٦٣ - ج ٤، وأبو داود: ص ٥٢، ولفظه: فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين، اهـ. ولفظ المخرج عند ابن جارود في المنتقى ص ٦٧.\n٢ في باب الاختلاف في كيفية التيمم ص - ٦٠ - ج ١، والطحاوي: ص ٦٦ - ج ١.\n٣ في التيمم ص ٥١، والنسائي أيضًا في باب التيمم في السفر ص ٦٠ بسند واحد من حديث يعقوب بن إبراهيم، وأحمد أيضًا: ص ٢٦٣ - ج ٤ عنه به، وطح: ص ٦٦ عن الأوبسي عن إبراهيم به، والبيهقي: ص ٢٠٨ - ج ١ من طريق أحمد عن يعقوب به.\n٤ كذا في العلل لكن يجب المراجعة، بل هو محمد بن إسحاق أو عبد الرحمن.","vol":"1","page":155},{"text":"عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ فَقَالَا: هَذَا خَطَأٌ، رَوَاهُ مَالِكٌ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُمَا أَحْفَظُ، فَقُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ يُونُسُ. وَعُقَيْلٌ. وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْكُتُبِ، فَقَالَا: مَالِكٌ صَاحِبُ كِتَابٍ، وَصَاحِبُ حِفْظٍ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إنَّمَا حكى فِعْلُهُمْ دُونَ النَّبِيِّ ﷺ، كَمَا حُكِيَ فِي الْآخَرِ: أَنَّهُ أَجْنَبَ، فَعَلَّمَهُ ﵇.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ قومًا جاؤوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: إنا كنا قَوْمٌ نَسْكُنُ الرِّمَالَ، وَلَا نَجِدُ الْمَاءَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، وَفِينَا الْجُنُبُ. وَالْحَائِضُ. وَالنُّفَسَاءُ، فَقَالَ ﵇: \"عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ\"، قُلْتُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَكَذَلِكَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ، وَيَكُونُ فِينَا الْجُنُبُ. وَالنُّفَسَاءُ. وَالْحَائِضُ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ ﵇: \"عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ\"، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَمَسَحَ بِهَا عَلَى يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: قَالَ أَحْمَدُ والرازي١: الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ لَا يُسَاوِي شَيْئًا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ أَيْضًا: ضَعِيفٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: لَا يُعْلَمُ لِسُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدٍ بِهِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ٢. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ \" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ، فَقَالَ: \"عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ،\n_________\n١ وفي نسخة الرازي.\n٢ في آخر أبواب التيمم ص ٥٠، ومسلم قبيل صلاة المسافرين ص ٢٤٠ في حديث طويل، والنسائي: ص ٦١، والدارقطني ص ٧٣.\n٣ في باب إذا خاف الجنب البرد تيمم ص ٥٤، وعلقه البخاري: ص ٤٩.","vol":"1","page":156},{"text":"وَأَنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، ثُمَّ أَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ١. وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ذَكَرْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عمر احْتَلَمَ فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بهذا الحديث، رواه الْحَاكِمُ٢ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُمَا عَلَّلَاهُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى يَعْنِي لِاخْتِلَافِهِمَا٣ وَهِيَ قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ: وَلَا تُعَلِّلُ رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ، فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَعْنِي أَنَّ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ يَرْوِيهَا مِصْرِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ، وَالتَّيَمُّمِ بَصْرِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّيَمُّمَ. وَالْوُضُوءَ وَقَعَا، فَغَسَلَ مَا أَمْكَنَهُ، وَتَوَضَّأَ. وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي، قال النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، مُتَعَيِّنٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ لِلْجِنَازَةِ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْيَمَانِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إذَا فَجِئْتُكَ الْجِنَازَةُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَتَيَمَّمْ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا مَرْفُوعًا غَيْرَ مَحْفُوظٍ، وَالْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ أَحْمَدُ: مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، وَكُلُّ حَدِيثٍ رَفَعَهُ فَهُوَ مُنْكَرٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٤: الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ ضَعِيفٌ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ لَا يُسْنِدُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا، وَقَدْ رَوَاهُ الْيَمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ\n_________\n١ في باب عدم الغسل للجنابة في شدة البرد: ص ١٧٧، وقوله: على شرط الشيخين ليس في النسخة المطبوعة، وهذه الرواية متأخرة وضعًا في - النسخة المطبوعة الهندية - من رواه غسل المغابن والوضوء ورواه الدارقطني: ص ٦٥.\n٢ ص ١٧٧ - ج ١، والبيهقي: ص ٢٦٦، والدارقطني: ص ٦٥، وأبو داود: ص ٥٤.\n٣ أي في زيادة أبي قيس بين عبد الرحمن بن جبير. وعمرو بن العاص، كما هي في رواية غسل المغابن والوضوء وعدم ذكره، كما في رواية أخرى، قلت: قال الشيخ علاء الدين في الجوهر ص ٢٢٥ - ج ١: قد ذكر البيهقي في الخلافيات أن عبد الرحمن بن جبير لم يسمع الحديث من عمرو بن العاص، اهـ. وقال السيوطي في التدريب ص ٢٠١: الإسناد الخالي عن الراوي الزائد إن كان بحرف عن فينبغي أن يجعل منقطعًا، اهـ. ونحوه في التوجيه ص ٢٦٣.\n٤ ومثله في السنن الكبرى: ص ٢٣١ - ج ١ أيضًا، قال الشيخ علاء الدين في الجوهر ص ٢٣١ - ج ١، قلت: المغيرة أخرج له الحاكم في المستدرك وأصحاب السنن الأربعة، وثقه وكيع. وابن معين. وعنه ليس به بأس، وعنه له حديث واحد منكر، وثقه أحمد بن عبد الله. ويعقوب بن سفيان، وابن عمار، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه مستقيم، إلا أنه يقع في حديثه كما يقع في حديث من ليس به بأس، من الغلط، ثم رواية ابن جريج لا تعارض روايته، لأن عطاء كان فقيهًا، فيجوز أن يكون يفتي بذلك فسمعه ابن جريج، ورواه مرة أخرى عن ابن عباس، فسمعه المغيرة، وبذا روى من تغليظ المغيرة، والإنكار عليه، اهـ. قلت: المغيرة وثقه غير ما ذكره الشيخ أيضًا، وقال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام.","vol":"1","page":157},{"text":"وَكِيعٍ عَنْ مُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُغِيرَةَ، فَارْتَقَى دَرَجَةً أُخْرَى، فَبَلَغَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، وَالْيَمَانُ بْنُ سَعِيدٍ: ضَعِيفٌ، وَرَفْعُهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ١ الْمَوْصِلِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذَا خِفْتَ أَنْ تَفُوتَكَ الْجِنَازَةُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَتَيَمَّمْ وَصَلِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٢ فِي شَرْحِ الْآثَارِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى عَنْ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُغِيرَةَ بِهِ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَة نَحْوَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ. وَعَنْ الْحَسَنِ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ فَصَلِّ عَلَيْهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. وَابْنُ أَبِي مَذْعُورٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى عَلَيْهَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا لَا أَعْلَمُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ بِأَجْزَاءِ الْأَرْضِ تَعَلَّقَ مَنْ أَجَازَهُ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بِحَدِيثِ٤: جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أَوْ بِحَدِيثِ٥ عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ وَتَعَلَّقَ٦ مَنْ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى التُّرَابِ بِمَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ وَفِيهِ: وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ\"، وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيِّ: \"جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَتُرَابُهَا طَهُورًا\"، وَكَذَلِكَ عند البيهقي ترابها روى أَحْمَدُ. وَالْبَيْهَقِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ عن\n_________\n١ وعن عمر بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء موقوفًا ص ١٠٧ - ج ١.\n٢ في باب الجنب والحائض وقراءة القرآن ص ٥٢ - ج ١ ولفظه عن ابن عباس: في الرجل تفجأه الجنازة، الحديث. وأخرج الطحاوي عن الزهري. والشعبي. وإبراهيم. والحسن. وعطاء. والليث. والحكم مثله.\n٣ في كتاب المعرفة.\n٤ حديث جابر أخرجه البخاري في التيمم: ص ٤٨، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ص ١٩٩ - ج ١، وبحديث أبي هريرة عند مسلم: ص ١٩٩ في المساجد وبحديث أنس عن ابن جارود: ص ٦٦، ولفظه: جعلت لي الأرض طيبة مسجدًا وطهورًا، اهـ.\n٥ أي بحديث أبيهرة عند البيهقي: ص ٢١٥ - ج ١ عليكم بالأرض، وفي بعض الروايات عليكم بالتراب.\n٦ قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام ص ١١٥ - ج ١: والذين خصوا التيمم بالتراب استدلوا بما جاء في الحديث الآخر وجعلت تربتها لنا طهورًا وهذا خاص ينبغي أن يحمل عليه العام، وتختص الطهورية بالتراب، واعترض على هذا بوجوه: منها منع كون التربة مرادفة للتراب، وادعى أن تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره مما يقاربه، ومنها أنه مفهوم لقب أعني تعليق الحكم بالتربة ومفهوم معمول به لكان الحديث الآخر بمنطوقه يدل على طهوريته بقية أجزاء الأرض، ودلالة المنطوق مقدم على المفهوم، راجع له بدائع الفوائد ص ٢٩٢، ونيل الأوطار ص ١٢٧ - ج ١.","vol":"1","page":158},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ\"، فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا\"، وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ خِلَافٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الصَّعِيدُ الْحَرْثُ، حَرْثُ الْأَرْضِ، وَرَوَاهُ مِنْ جِهَةِ جَرِيرٍ عَنْ قَابُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَطْيَبُ الصَّعِيدِ حَرْثُ الْأَرْضِ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ. وَغَيْرِهِ: بِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي هِيَ: الرَّمْلُ. وَالْجِصُّ. وَالْكُحْلُ. وَالنُّورَةُ. وَغَيْرُهَا فِي الْأَرْضِ لَا مِنْ الْأَرْضِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ مِنْ أَرْضِكُمْ، وَيَكْشِفُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ نَفْسَهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ، هَذَا مَعَ ضَعْفِهِ، فَإِنَّ فِيهِ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ، قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِمٍ: لَا يُسَاوِي شَيْئًا، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكٌ، وَلَهُمْ فِيهِ جَوَابٌ آخَرُ، قَالُوا: إنَّ رِمَالَهُمْ مَخْلُوطَةٌ بِالتُّرَابِ، وَإِلَّا لَمَا نَبَتَ فِيهَا زَرْعٌ وَلَا ثَمَرٌ، وَهُمْ يُجَوِّزُونَ التَّيَمُّمَ بِتُرَابِ الْمَخْلُوطِ.\nأَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: مَتْرُوكٌ، وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ فِي جُمْلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ هُشَيْمِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ١ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ يُحْدِثُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمًا، قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَأْخُذُ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ هَذَا مُرْسَلٌ، وَلِأَصْحَابِنَا حَدِيثُ التَّيَمُّمُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ.\nأَحَادِيثُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مُطَهِّرًا تَعَلَّقَ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، بِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إلَيْهِ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْد بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكُمْ اللَّهُ خَيْرًا، مَا تُرِكَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٣\n_________\n١ وقال البيهقي في ص ٢٣٣: الحارث لا يحتج به.\n٢ البخاري في باب استعارة الثياب للعرس ص ٧٥٦، ومسلم في التيمم ص ١٦٠ - ج ١ والنسائي: ص ٦١، والطحاوي: ص ٦٦.\n٣ البخاري في الاعتصام ص ١٠٨٢، ومسلم في - الفضائل - في باب توقير النبي ﷺ ص ٢٦٢ - ج ٢.","vol":"1","page":159},{"text":"مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ\"، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ تَعَلَّقَ مِنْ الْعُلَمَاءِ١ فِيمَنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لِيَسْتَعْمِلَهُ، وَتَعَلَّقَ مَنْ قَالَ: لَا يُصَلِّي عِنْدَ عَدَمِ الْمُطَهِّرِ، بِحَدِيثِ٢ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَبِحَدِيثِ٣ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الطُّهُورِ.\nأَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْمَاءِ قَدْ يُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٤ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، وليس معهما ماءًا فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثم وجد الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: \"أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ\"، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ فَأَعَادَ: \"لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَغَيْرُ ابْنِ نَافِعٍ يَرْوِيهِ عَنْ اللَّيْثِ بن عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ مرسلًا، وذكر أبو سَعِيدٍ فِيهِ وَهْمٌ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ: فَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ أَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ رَجُلًا، وَهُوَ عَمِيرَةُ فَيَصِيرُ مُنْقَطِعًا، وَاَلَّذِي يُرْسِلُهُ فِيهِ مَعَ الْإِرْسَالِ عَمِيرَةُ، وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ، قَالَ: لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. وَعَمِيرَةِ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا فِي سَفَرٍ، الْحَدِيثُ قَالَ: فَوَصَلَهُ مَا بَيْنَ اللَّيْثِ. وَبَكْرٍ بِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَقَرَنَهُ بِعَمِيرَةَ، وَأَسْنَدَهُ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَيَمَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ، قَالَ: \"فَلَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ\"، انْتَهَى.\nفِي أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ أَوْ مُبِيحٌ. وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ، حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ٥\n_________\n١ تعلق به ابن حزم في المحلى ص ١٣٧ - ج ٢.\n٢ أخرجه: مسلم في الطهارة ص ١١٩، وأصحاب السنن من حديث ابن عمر.\n٣ أخرجه البخاري في الطهارة ص ٢٥، ومسلم: ص ١١٩ من حديث أبي هريرة.\n٤ في باب المتيمم يجد الماء بعد ما صلى في الوقت ص ٥٥ - ج ١، وأخرجه النسائي في التيمم ص ٧٥ مسندًا ومرسلًا.\n٥ عن جابر، تقدم تخريجه - في - أحاديث التيمم - بأجزاء الأرض.","vol":"1","page":160},{"text":"\"وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مسجدًا أو طهورًا\"، وَحَدِيثُ السُّنَنِ١ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ وَتَكَلَّفَ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ، وَأَجَابَ عَنْ الْحَدِيثَيْنِ: بِأَنَّ مَعْنَاهُمَا أَنَّ التُّرَابَ قَائِمٌ مَقَامَ الطَّهُورِ فِي إبَاحَةِ الصَّلَاةِ، قَالُوا: وَلَوْ كَانَ طَهُورًا حَقِيقَةً لَمَا احْتَاجَ الْجُنُبُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ أَنْ يَغْتَسِلَ، ثُمَّ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الحصين٢ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ، فَقَالَ: \"مَا مَنَعَك أَنْ تُصَلِّيَ؟ \" قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: \"عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ\"، وَاشْتَكَى إلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ فَدَعَا عَلِيًّا. وَآخَرَ، فَقَالَ: \"أَبْغِيَا الْمَاءَ\"، فَذَهَبَا فَجَاءَا بِامْرَأَةٍ مَعَهَا مَزَادَتَانِ، فَأَفْرَغَ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ، فَسَقَى وَاسْتَسْقَى، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجنابة من إنَاءً مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: \"اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ\"، انْتَهَى. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَاجَلَهُ بِالْمَاءِ٣ قَبْلَ أَنْ يَتَيَمَّمَ، إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ، أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ ﵇ أَمَرَهُ بِالِاغْتِسَالِ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد٤ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَأَنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، ثُمَّ أَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَضَحِكَ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَلَوْ كَانَ الِاغْتِسَالُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِهِ.\nفَائِدَةٌ فِي ذِكْرِ وَهْمٍ، وَقَعَ لِعَبْدِ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ، مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ بَيَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَسْحُ التَّيَمُّمِ هَكَذَا\"، وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ إلَى جَبْهَتِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا خَطَأٌ، وَتَصْحِيفٌ حَقَّقَهُ عَلَيْهِ إدْخَالُهُ إيَّاهُ فِي التَّيَمُّمِ إذْ لَمْ يُسْمَعْ فِي رِوَايَةٍ وَلَا فِي رَأْيٍ يُمْسَحُ الرَّأْسُ فِي التَّيَمُّمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَسْحُ الْيَتِيمِ، وَلَوْ قَرَأَ آخِرَ الْحَدِيثِ لَتَبَيَّنَ لَهُ سُوءُ نَقْلِهِ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَسْحُ الْيَتِيمِ هَكَذَا وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ إلَى جَبْهَتِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَهَكَذَا، وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ جَبْهَتِهِ إلَى وَسَطِ\n_________\n١ من حديث أبي ذر تقدم تخريجه في أول كتاب التيمم.\n٢ حديث عمران هذا أخرجه البخاري: ص ٤٤٩، ومسلم ص ٢٤٠، تقدم تخريجه.\n٣ فيه ما في البخاري في علامات النبوة ص ٥٠٤، فأمره أن يتيمم بالصعيد، ثم صلى، وأصرح منه ما عند مسلم: ص ٢٠٤ قبل صلاة المسافرين، فأمره رسول الله ﷺ فتيمم بالصعيد، فصلى، وما في الدارقطني ص ٧٤، فتيمم الصعيد، فصلى، وإذا قدرت على الماء فاغتسل، اهـ. وفي الطبراني الصغير ص ١٥١ في حديث قوله ﵇: \"تيمم بالصعيد، ثم صل، فإذا أتيت الماء فاغتسل\".\n٤ في باب الجنب إذا خاف البرد ص ٥٤، تقدم تخريجه.","vol":"1","page":161},{"text":"رَأْسِهِ، قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيْسَ يُعْرَفُ بِالنَّقْلِ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ الْعُقَيْلِيِّ كَذَلِكَ، وَمِنْهُمْ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّ التَّصْحِيفَ مِنْ الْعُقَيْلِيِّ، فَإِنَّ الْعُقَيْلِيَّ إنَّمَا يُتَرْجِمُ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ. وَعَبْدُ الْحَقِّ إنَّمَا تَحَقَّقَ وَهْمُهُ بِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَيْنَ أَحَادِيثِ التَّيَمُّمِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَتِيمُ، فَقَالَ الْبَزَّارُ لَمَّا رَوَاهُ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَلِذَلِكَ كَتَبْنَاهُ إذْ لَمْ يُشَارِكْ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْخَطِيبُ١ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَقَالَ: لَا يُحْفَظُ لَهُ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِجَرْحٍ، وَلَا تَعْدِيلٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ ص ٢٩١ لفظه: امسح رأس اليتيم هكذا إلى مقدم رأسه، ومن كان له أب هكذا إلى مؤخرة رأسه، اهـ.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ</span>\nقَوْلُهُ: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ، وَالْأَخْبَارُ مُسْتَفِيضَةٌ، قُلْت: قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ: رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَفِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ، مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ، وَأَبْدَأ بِالْأَصَحِّ فَالْأَصَحِّ، فَأَقُولُ: مِنْهَا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٢ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، قَالَ الْأَعْمَشُ: قَالَ إبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ، لِأَنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ٣ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ، انْتَهَى.\nهَكَذَا أَخْرَجُوهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إلَّا أَبَا دَاوُد، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ جَرِيرًا، بَال ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ؟ وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ، قَالُوا: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ قَالَ: مَا أَسْلَمْت إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ، إنَّمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرٍ، وَفِيهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ\n_________\n٢ أخرجه مسلم في الطهارة: ص ١٣٢، والنسائي: ص ٣١، والترمذي: ص ١٤، وأبو داود: ص ٢٣، وابن ماجه ص ٤١.\n٣ قوله: في لفظ للبخاري، أقول: لو قال: في لفظ البخاري، لكان أحسن، لأن الحديث ليس فيه إلا في باب الصلاة في الخفاف ص ٥٦، في موضع واحد.","vol":"1","page":162},{"text":"الْمَائِدَةِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ وَرَدَ مُؤَرَّخًا بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ شَيْبَانُ بْنِ فَرُّوخَ١ عَنْ حَرْبِ بْنِ شُرَيْحٍ٢ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَذَهَبَ ﵇ يَتَبَرَّزُ، فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَمِنْهَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٣ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فأتبعه المغيرة بن شعبة بأدواة فِيهَا مَاءٌ فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ؟ قَالَ: \"لَا بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿\"، انْتَهَى. وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ فَزَادَ فِيهِ التَّوْقِيتَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن علي التسنوي عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بْنِ ذُرَيْحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا، لِلْمُسَافِرِ ثلاثة أيام وليالهن، وَالْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، مَا لَمْ نَخْلَعْ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٤ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، إذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنْ النبي ﷺ فَلَا تَسْأَلْ غَيْرَهُ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٥ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رسول الله ﷺ فمسح عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ٦ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ: كُنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْتَهَى إلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا فَتَنَحَّيْت، فَقَالَ: \"ادْنُهْ\"، فَدَنَوْت حَتَّى قُمْت عِنْدَ عَقِبِهِ، فَتَوَضَّأَ ومسح على خفيه، رواه الْبُخَارِيُّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ. وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَفِيهِ: فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ بِلَالٍ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٧ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ\n_________\n١ في التقريب. والميزان شيبان بن فروخ، صدوق يهم.\n٢ في الميزان حرب بن شريح، وفيالتقريب حرب بن سريج - بالسين المهملة، وبالجيم - في آخره وقال: صدوق.\n٣ البخاري في - الطهارة - في باب المسح على الخفين ص ٣٢، ومسلم في باب المسح على الخفين ص ١٣٣، ولفظه: توضأ على خفيه، والنسائي: ص ٣١، والترمذي: ص ١٥، وأبو داود: ص ٢٣، مع الزيادة التي في المستدرك وابن ماجه: ص ٤٢، وابن أبي شيبة: ص ١١٨، وص ١١٩، وص ١٢٠.\n٤ في باب المسح على الخفين ص ٣٣، والنسائي: ص ٣١، وابن ماجه: ص ٤٢.\n٥ في باب المسح على الخفين ص ٣٣، والنسائي: ص ٣١، وابن ماجه: ص ٤٢، وابن أبي شيبة ص ١٢٠.\n٦ أخرجه مسلم ص ١٣٣، وابن ماجه: ص ٤١، وابن أبي شيبة: ص ١١٨، ومحلى ص ٨١ - ج ٢.\n٧ ص ١٣٤، وأبو داود: ص ٢٣ والنسائي: ص ٣١، وص ٢٩، وابن ماجه: ص ٤٢، والترمذي: ص ١٥. والحاكم: ص ١٧٠ بلفظ: العمامة. والموقين، وابن أبي شيبة ص ١١٨، وص ١١٩.","vol":"1","page":163},{"text":"عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَالْخِمَارِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِقِصَّةٍ فِيهَا فَائِدَةُ حُسْنِهِ١. وَسَيَأْتِي قَرِيبًا، وَمِنْهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَقَدْ صَنَعْت الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، فَقَالَ: \"عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ\"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، عَلَى رَسْمِ الْجَمَاعَةِ، إلَّا الْبُخَارِيَّ فِي سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، انْتَهَى.\nوَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجَّاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا، انْتَهَى. وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حديث حسن إنما يعرفه مِنْ حَدِيثِ دَلْهَمٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ حُجَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ، وَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ في مختصره: ورواه أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: \"جَعَلَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا\"، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ في الحديث الأول، ومنه حَدِيثُ صَفْوَانَ٤ بْنِ عَسَّالٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ سَأَلَ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ. وَبَوْلٍ. وَنَوْمٍ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِمَا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمِنْهَا حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أخرجه أبو داود. وتر. وَابْنُ مَاجَهْ٥ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ\n_________\n١ وهي المسح في الحضر، لأنه لم يقع في حديث غير هذا، كذا أفاد ابن حجر.\n٢ أخرجه مسلم في باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد ص ١٣٥، وأبو داود: ص ٢٣، وابن ماجه: ص ٤٢ والترمذي في - اللباس - في باب الخف الأسود ص ١٠٥ - ج ٢، وابن أبي شيبة: ص ١١٨، والنسائي.\n٣ ص ١٣٥، والنسائي: ص ٣٢، وابن ماجه: ص ٤٢، والدارقطني: ص ٧٥.\n٤ أخرجه الترمذي: ص ١٤، والنسائي: ص ٣٢، وابن أبي شيبة: ص ١١٩. والطبراني في الصغير: ص ٣٩، وابن ماجه ص ٣٧ في باب الوضوء من النوم.\n٥ وابن أبي شيبة: ص ١١٨، وأخرجه الطحاوي في: ص ٥٠، وفي رواية زاد: أنه جعل ذلك في غزوة تبوك اهـ.","vol":"1","page":164},{"text":"صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي، وَمِنْهَا حَدِيثُ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمْ الْبَرْدُ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٢. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ بِهِ، وَثَوْرٌ لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ، بَلْ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاشِدٌ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ، لِأَنَّهُ مَاتَ قَدِيمًا، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ رَاشِدًا شَهِدَ مَعَ مُعَاوِيَةَ صِفِّينَ، وَثَوْبَانُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَمَاتَ رَاشِدٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَالْعِجْلِيُّ. وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ. وَالنَّسَائِيُّ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ حَزْمٍ، فَضَعَّفَهُ، وَالْحَقُّ مَعَهُمْ، وَالْعَصَائِبُ: الْعَمَائِمُ، وَالتَّسَاخِينُ: الْخِفَافُ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِيهِ٤، قَالَ: رَأَيْت رسول الله ﷺ توضأ ومسح عَلَى خُفَّيْهِ. وَعَلَى الْخِمَارِ، وَالْعِمَامَةِ، انْتَهَى. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَالْخِمَارُ: الْعِمَامَةُ، هَكَذَا وَجَدْته، وَمِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ٥ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَبِلَالٌ الْأَسْوَافَ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، قَالَ أُسَامَةُ: فَسَأَلْت بِلَالًا مَا صَنَعَ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، ثُمَّ صَلَّى، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدْ احْتَجَّ بِدَاوُد بْنِ قَيْسٍ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٦ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ: الْأَسْوَافُ٧ حَائِطٌ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَسَمِعْت يُونُسَ يَقُولُ: لَيْسَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرٌ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ غَيْرَ هَذَا، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ وَقَعَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ٨ مِنْ حَدِيثِ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، زَعَمَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ مَشَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ، فَأَتَى بَعْضَ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ، وَخَلَعَ الْخُفَّيْنِ، فَلَمَّا لَبِسَ خُفَّيْهِ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ رِيحًا فَعَادَ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ،\n_________\n١ في باب المسح على العمامة ص ٢١.\n٢ ص ٢٧٧ - ج ٥.\n٣ ص ١٦٩ من طريق أحمد بن حنبل.\n٤ روى أحمد في مسنده ص ٢٨١ - ج ٥: ثنا الحسن بن سوار ثنا ليث بن سعد عن معاوية عن عتبة أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام الأسود عن ثوبان أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين وعلى الخمار، ثم العمامة، اهـ.\n٥ أخرجه النسائي: ص ٣١ بلفظه.\n٦ وفي السنن الكبرى ص ٢٧٥ - ج ١ أيضًا.\n٧ وكذا قال البيهقي في السنن الكبرى ص ٢٧٥.\n٨ لكن في البيهقي ص ٢٧١ من حديث بكير عن عبد الرحمن حدثني المغيرة أنه سافر مع رسول الله ﷺ. فدخل رسول الله ﷺ واديًا فقضى حاجته، ثم خرج فتوضأ، ومسح على خفيه، الحديث، فلينظر هل المشي في المدينة من بكير أو عمن دونه.","vol":"1","page":165},{"text":"وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقُلْت: أَنْسَيْت يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"بَلْ أَنْتَ نَسِيت، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي\"، انْتَهَى. وَبُكَيْر بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ كُوفِيٌّ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَتْنًا مُنْكَرًا، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - لَيْسَ بِقَوِيٍّ، انْتَهَى. وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ بِالْمَدِينَةِ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا لَيْسَ فِيهِ: بِالْمَدِينَةِ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمَنْ جعل الْحَدِيثَ دَلِيلًا عَلَى الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلُهُ: بِالْمَدِينَةِ - مِنْ حَيْثُ إنَّ السُّبَاطَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْحَضَرِ - لَمْ يُحْسِنْ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كون السباطة الْحَضَرِ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ عَلَيْهَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: إنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ: أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنْ جَاءَ من الغائط؟ اقل: نَعَمْ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حِبَّانَ رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ. وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سوار مشهور، أخرج لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَبَاقِي الْإِسْنَادِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ الْمَسْحِ، فَقَالَ عمر: سمع رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَلِلْمُقِيمِ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخِفَافِ إذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، انْتَهَى.\nقَالَ الْبَزَّارُ: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ التَّوْقِيتُ عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ التَّوْقِيتَ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعُمَرِيِّ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ٢ وَقَالَ: زَادَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهِ التَّوْقِيتَ، وَزَادَ فِيهِ: عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِمَا غَيْرُهُ، وَخَالِدٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. قُلْت: ذَكَرَهُ ابْن\n_________\n١ ص ٢٧٤، وابن حزم في المحلى ص ٨١ - ج ٢، تابع فيه أبو الأحوص، هو سلام بن سليم الحنفي الحافظ الكوفي، فانتهى إلى سباطة ناس، الحديث.\n٢ قلت: رواه الدارقطني في سننه،٧١","vol":"1","page":166},{"text":"حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أبيّ عُمَارَةَ١ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟، قَالَ: \"نعم\"، قال: يوم؟ قَالَ: وَيَوْمَيْنِ، قَالَ: وَثَلَاثًا؟ حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا، قَالَ لَهُ: \"وَمَا بَدَا لَك\"، انْتَهَى. وَأُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ وَقَالَ: لَمْ يُنْسَبْ إلَى وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِهِ جَرْحٌ، انْتَهَى. وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nوَمِنْهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَرَنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَعَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ: اسْتَضْعَفَهُ بَعْضُهُمْ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ٣ بِطَرِيقٍ أَجْوَدَ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ. وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ. وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَبُولُ بَوْلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَكَاد أَنْ يَسْبِقَهُ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْت: أَلَا تَنْزِعُ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا، رَأَيْت خَيْرًا مِنِّي وَمِنْك يَفْعَلُ هذا، رأيت رسول الله ﷺ يفعله، وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، فَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ. وَأَبُوهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ، وَشُيُوخُ ابْنِ السَّكَنِ هَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ثنا عُمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: \"هَلْ مِنْ مَاءٍ؟ \" فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْجَيْشِ فَأَمَّهُمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثنا عُمَرُ. وَأَبُو زُرْعَةَ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ٥: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الحنفي حدثني سليمان التميمي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: وَضَّأْت النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ:\n_________\n١ والدارقطني: ص ٧٢، والطحاوي: ص ٤٨ والبيهقي: ص ٢٧٩ - ج ١، وابن أبي شيبة: ص ١١٩.\n٢ ص ١٧٠.\n٣ قال الحافظ في الدراية: بإسناد صحيح.\n٤ وروى للدارقطني. ص ٧٥ عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة\" اهـ. ورواه الحاكم في المستدرك ص ١٨١، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\n٥ وفي نسخة الصبني، حاشية الطبع القديم.","vol":"1","page":167},{"text":"سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ثنا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاَللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ولياليهن للمسافر. وللمقيم، يوم وَلَيْلَةً. وَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ١. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَالْبَزَّارُ٢. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ٣ وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ عَوْفٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ هُشَيْمِ فِي مَسَانِيدِهِمْ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: دَاوُد بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ ثِقَةٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ فِي مَسَانِيدِهِمْ أَخْبَرَنَا هُشَيْمِ عَنْ دَاوُد بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ بِشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ عَائِذٍ الله عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ولياليهن للمسافر، ويوم وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا مِنْ أَجْوَدِ حَدِيثٍ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، لِأَنَّهُ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ٤ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٥ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ عِنْدَك فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ فَقَالَ: حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ، حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ٦ ثُمَّ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَشْعَثِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: بِئْسَ مَالِي إنْ كَانَ مَهْنَأَةً لكم، وماثمة عَلَيَّ؟ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَيَأْمُرُ بِهِ، وَلَكِنْ حُبِّبَ إلَيَّ الْوُضُوءُ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي\n_________\n١ أخرجه ص ٢٧ - ج ٦، والطحاوي: ص ٥٠، والدارقطني: ص ٧٢، والبيهقي: ص ٢٧٥، وابن أبي شيبة: ص ١١٧.\n٢ ورجاله رجال الصحيح.\n٣ وفي الزوائد ص ١٠٦.\n٤ وابن ماجه: ص ٤١ بطوله، وابن جارود: ص ٤٩، والدارقطني: ص ٧١، وص ٧٥، وابن أبي شيبة: ص ١٢٠.\n٥ ص ٢٧٦، و٢٨١.\n٦ وأحمد بن حنبل في مسنده ص ٤٢١ - ج ٥ من طريق علي بن مدرك عن أبي أيوب، ورجاله موثقون، وابن أبي شيبة: في ص ١١٧، هشيم نا منصور عن ابن سيرين عن أفلح مولى أبي أيوب عن أبي أيوب أنه كان يأمر بالمسح، الحديث، والبيهقي في سننه: ص ٢٩٣ - ج ١ من طريق هشيم أيضًا.","vol":"1","page":168},{"text":"سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثنا أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ حَدَّثَنِي مَوْلًى لِأَبِي هُرَيْرَةَ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: أَنَا أَبُو وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"وَضِّئْنِي\" فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ، فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التُّرَابِ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ رِجْلَيْك لَمْ تَغْسِلْهُمَا، قَالَ: \"إنِّي أَدْخَلْتُهُمَا. وَهُمَا طَاهِرَتَانِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِمَا حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمَ الثُّمَالِيُّ أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كما يجب أَنْ يُؤْخَذَ بِفَرِيضَتِهِ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالطُّهُورُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: \"لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ\"، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ ابْنِ مَاجَهْ،١ وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ ثُمَّ قَالَ: وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثُّمَالِيُّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَ: وَقَدْ ضَعَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ كُلَّ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَسْحِ، انْتَهَى. وَعُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمَ٢ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٣ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ عَنْهُ٤ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَلَفْظُهُ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: سَأَلْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي، وَسَكَتَ عَنْهُ. وَمِنْهَا حَدِيثُ سَلْمَانَ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٥ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ: عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ\n_________\n١ قلت: أما في نسختنا المطبوعة، فهذا الحديث موجود، ص ٤١ عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله ما الطهور على الخفين؟ قال: \"للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة\" اهـ.\n٢ هو عمر بن عبد الله بن أبي خثعم.\n٣ والطبراني في الكبير بلفظ: ما زال رسول الله ﷺ يمسح على الخفين حتى قبضه الله ﷿، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو ضعيف لسوء حفظه، قاله في الزوائد ص ١٠٥.\n٤ والطبراني في الأوسط واسناده حسن إن شاء الله، قال الهيثمي في الزوائد ص ١٠٤، وأخرج ابن ماجه: ص ٤١ عن جابر، قال: مر رسول الله ﷺ برجل يتوضأ ويغسل خفيه، فقال بيده: كأنه دفعه، إنما أمرت بالمسح، وقال رسول الله ﷺ بيده هكذا، من أطراف الأصابع إلى أصل الساق، وخطط بالأصابع، اهـ. وابن أبي شيبة في: ص ١٢١ من طريق أبي عبيدة، بلفظ الترمذي: ص ١٢١.\n٥ وابن ماجه في سننه: ص ٤١، وابن أبي شيبة: ص ١١٩.","vol":"1","page":169},{"text":"يَمْسَحَ عليهما، قال سَلْمَانُ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، وَعَلَى خِمَارِهِ. انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هِنْدٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ وَأَعَلَّهُ بِالْوَاقِدِيِّ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ٢ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ ثنا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي السَّفَرِ لَا نَنْزِعُ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَنَكُونُ مَعَهُ في الحضر نمسح عَلَى خِفَافِنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ٣ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخفين حَتَّى قُبِضَ، انْتَهَى. وَضُعِّفَ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ مُسْلِمٍ أَبِي عَوْسَجَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي مُعْجَمِهِ٤ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ عَنْ عَوْسَجَةَ٥ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ ثنا مَهْدِيُّ بْنُ حَفْصٍ ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ بِهِ٦ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي عَوْسَجَةَ، قَالَ: سَافَرْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ:٧أَخْطَأَ فِيهِ مَهْدِيٌّ، فَقَالَ: سَافَرْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا سَافَرَ مَعَ عَلِيٍّ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ الَّتِي أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ تُبْرِئُ مَهْدِيًّا مِنْ نِسْبَةِ\n_________\n١ قال في الزوائد ص ١٠٥: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.\n٢ رواه الطبراني في الكبير وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى ضعيف، قاله الهيثمي.\n٣ والطبراني في الأوسط. والكبير وفيه الضبي بن الأشعث، وله مناكير، قاله الهيثمي.\n٤ في معجمه الكبير قاله الشيخ في الزوائد.\n٥ قال الهيثمي: لم أجد من ذكره.\n٦ أي بهذا الإسناد، هو أبو الأحوص عن سليمان بن قرم عن عوسجة ابن مسلم عن أبيه، الحديث.\n٧ قال الحافظ في الإصابة ص ٤١٧ - ج ٣ في ترجمة مسلم والدعوسجة، ما نصه: قال البغوي: لم يسنده غير مهدي، وهو خطأ، وأخرجه ابن أبي خيثمة عن مهدي. وابن السكن من طريقه، قال البغوي: الصواب عن عوسجة عن عبد الله بن مسعود، وقال ابن السكن: الصواب من فعل عبد الله، وقد رواه عنه مهدي عن أبي الأحوص، فقال: عن سليمان عن عوسجة عن أبيه، قال: سافرت مع عبد الله بن مسعود، قلت: فقد أخرجه الطبراني، ثم ذكر حديث عبد الله بن أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر بإسناده.","vol":"1","page":170},{"text":"الْخَطَإِ إلَيْهِ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ١ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ٢ عن ابن ابن أَوْسٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ الْأَعْرَابِ، قَالَ: فَقَامَ أبي أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، قَالَ: فَقُلْت لَهُ: أَلَا تَخْلَعُهَا؟ قَالَ: لَا أَزِيدُك عَلَى مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ يَسَارٍ، أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ قَيْسٍ الْعَنْسِيِّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال في الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ: \"ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِالْهَيْثَمِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يُسَيْرٍ٣، وَيُقَالُ: ابْنُ أُسَيْرٍ مَوْلَى إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نَمْسَحُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَضَرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَفِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَفِي لَفْظٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤ قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ: \"لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ\" وَضُعِّفَ سُلَيْمَانُ هَذَا، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، ثُمَّ قَالَ هُوَ: وَهُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الصِّدْقِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد٥ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ عَلَى مَنْ أَسَلَفَ مَالًا زَكَاةٌ\"، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَضُعِّفَ مُحَمَّدُ بْنُ زَاذَانَ، وَأُسْنِدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَكَرِيَّا أَبِي عَمْرٍو الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي سَعْدٍ، فَذَكَرَهُ، وَمِنْهَا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، رَوَاهُ أَسْلَمُ٦ بْنُ سَهْلٍ الواسطي المعروف بـ - بحشل٧ - فِي كِتَابِهِ تَارِيخُ وَاسِطَ\n_________\n١ ورجاله موثقون زوائد ص ١٠٤.\n٢ أخرجه أبو داود: ص ٢٤، وصورة الإسناد هكذا: هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبي أوس أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه وقدميه اهـ. وكذا في مسند أحمد ص ٨ - ج ٤ عن غير واحد عن يعلى به. والطيالسي: ص ٥٢ عن حماد عن يعلى به، وفي ابن أبي شيبة: ص ١٢٧ شريك عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس يه، إلا أن فيه: مسح على نعليه، بدل: خفيه، وفي الطحاوي: ص ٥٨ من طريق شريك، وفي كلها نعليه.\n٣ ضعيف، كذا في الزوائد ص ١٠٥.\n٤ عند الطحاوي: ص ٤٩، وذكر قصته.\n٥ ضعيف، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، وقال رديء الحفظ يخطئ، قاله في الزوائد ص ١٠٦، قلت أبا عبيدة لم يدرك أباه عبد الله.\n٦ كذا في الدراية.\n٧ في نسخة \"بنحشل\".","vol":"1","page":171},{"text":"فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثنا أَبُو مَعْمَرً ثَنَا هُشَيْمِ ثنا أَبُو رَحْمَةَ مُصْعَبُ بْنُ زَاذَانَ بْنِ جُوَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: \"للمسافر ثلاثة أيام وليالهن، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ\"، انْتَهَى. وَخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ بْنِ أَبَرْهَةَ الْعُذْرِيُّ الْقُضَاعِيُّ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وللنسائي حَدِيثُ مَنْ قَتَلَهُ بَطْنُهُ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ١ وَثَوْبَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ بعد ما بَالَ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ الْكَشِّيُّ٢ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَقْدِسِيَّ ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ثنا مَرْوَانُ أَبُو سَلَمَةَ ثنا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الْحَضَرِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي مُعْجَمِهِ٣ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ عَنْ عَبْثَرِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَيُنْظَرُ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ عُبَادَةَ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِلَالٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، قُلْت: إنَّمَا هُوَ أَثَرُ حَدِيثِ الشَّرِيدِ ثنا خَيْرُ بْنِ عَرَفَةَ الْمِصْرِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَبِيعَةَ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٤ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ. وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ مُنْقَطِعٌ٥ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْأَحْرَمُ الْأَصْبَيَانِ٦ ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَزْدَادَ الْكُوفِيُّ ثنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَسَدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ٧ ثَنَا عبد الحميد بن عمر أن عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْت عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَيَقُولُ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ\n_________\n١ حديث أبي أمامة عند ابن أبي شيبة: ص ١١٩ أيضًا.\n٢ وفي نسخة الكبيسي، وفي نسخة أخرى الكيسي.\n٣ أي الكبير.\n٤ ضعيف.\n٥ كذا في الأصول.\n٦ قال الهيثمي في الزوائد ص ١٠٥ فيه عمرو بن عبد الغفار، وهو متروك الحديث، اهـ.\n٧ الواقدي ضعيف.","vol":"1","page":172},{"text":"الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ١ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَيَقُولُ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عبد الرحمن الرواسي عَنْ الْحَسَنِ الْعَصَّابِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: \"لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ\"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: فِي الْإِمَامِ: وَالْعَصَّابُ مَعْرُوفٌ، ذَكَرَهُ الْأَسْوَدُ، وَقَالَ: حَدَّثَ عَنْ نَافِعٍ، رَوَى عَنْهُ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى الشَّيْبَانِيُّ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ الثَّقَفِيُّ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ الرَّازِيُّ ثَنَا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ٢ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَعَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الخفين: \"للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة\"، وَمِنْهَا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ، رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سعد الباردوي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمْرِيُّ الْبَصْرِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ثَنَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْمَالِكِيَّةُ، مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ جَدِّي مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُول: - وَسُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فَقَالَ: \"ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ\"، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يُحْتَاجُ إلَى الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَالِكُ بْنُ سَعْدٍ مَجْهُولٌ، عِدَادُهُ فِي أَعْرَابِ الْبَصْرَةِ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّلُولِيِّ أَبِي مَرْيَمَ، وَالِدِ بُرَيْدٍ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ مُكْرَمَةَ ثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَقَالَ: \"لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ السَّلُولِيُّ يُكْنَى أَبَا مَرْيَمَ وَالِدَ بُرَيْدٍ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، سَكَنَ الْكُوفَةَ، لَهُ غَيْرُ حَدِيثٍ عِنْدَ ابْنِهِ بُرَيْدٍ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ٣ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يُرْوَ\n_________\n١ وفي الصغير ص ١٧٦ ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا أبو يوسف القاضي عن أبي أيوب عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر، وسعد بن أبي وقاص ﵄، قالا: رأينا رسول الله ﷺ يمسح على الخفين، اهـ.\n٢ عمر بن عبد الله مجمع على ضعفه.\n٣ ممن نقل المسح على الخفين عن النبي ﷺ معقل بن يسار. وجابر بن سمرة. والشريد. وعصمة. وأبو بردة، وظنا أنه تصحيف أبو برزة أخرج أحاديثهم الطبراني في معجمه، وأبو سعيد الخدري أخرج حديثه الطبراني في الأوسط وعمرو بن بلال رواه الطبراني، ذكرهما الحافظ بن حجر في الدراية ص ٤٠، وميمونة","vol":"1","page":173},{"text":"عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إنْكَارُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، إلَّا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَائِشَةَ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃، فَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَدْ جَاءَ عنهما بالأسانيد الحسن خِلَافُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ فِطْرٍ، قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ: إنَّ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَبَقَ الْكِتَابُ - الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فَقَالَ عَطَاءٌ: كَذَبَ عِكْرِمَةُ، أَنَا رَأَيْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، انْتَهَى. قَالَ: وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ. وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، وَأَمَّا عَائِشَةُ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهَا أَحَالَتْ عِلْمَ ذَلِكَ عَلَى عَلِيٍّ، قَالَ الشَّيْخُ: وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ الْبَغْدَادِيِّ بْنِ إسْمَاعِيلَ ابْنِ أُخْتِ مَالِكٍ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَأَنْ أَقْطَعَ رِجْلِي بِالْمُوسَى أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ، قَالَ: هَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْبَغْدَادِيُّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، قُلْت: الَّذِي وَجَدْته فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ، رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَأَنْ يُقْطَعَ رِجْلِي بِالْمُوسَى أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَح عَلَى الْقَدَمَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَوْضُوعٌ وَضَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَلَى عَائِشَةَ، انْتَهَى. وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ: إنَّمَا كَرِهَهُ حِينَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَسْحُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، فَلَمَّا ثَبَتَ لَهُ رَجَعَ إلَيْهِ، وَأَفْتَى بِهِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ جَمِيعًا، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْت مُوسَى بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، قَالَ: وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا\"\nقُلْت: رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْت عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْك بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاسْأَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ وَرَوَاهُ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَرْفُوعًا الْمُسَافِرُ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَالْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، انْتَهَى. رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُصْمِيُّ فِي الْجُزْءِ الَّذِي خَرَّجَهُ لَهُ أَبُو الْفَضْلِ الْجَارُودِيُّ، انْتَهَى.\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \" التَّوْقِيتِ \" أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا حَدِيثُ عَمْرٍو، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ،\n_________\n= أم المؤمنين أخرج حديثه أحمد: ص ٣٣٣، - ج ٦ وأبو يعلى ذكره الهيثمي. والدارقطني: ص ٧٣، وقال العيني في البناية: سنده صحيح، ورجال أخر ذكرها العيني في البناية وذكر مخارج أحاديثها: ص ٣٤١ - ج ١.","vol":"1","page":174},{"text":"الْمُسَافِرُ إلَى آخِرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا اللَّفْظُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: الْمَسْحُ أَفْضَلُ، قُلْت: وَالرُّخْصَةُ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ، كَمَا هُوَ عِنْدَ البزار. وصفوان. وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ.\nأَحَادِيثُ عَدَمِ التَّوْقِيتِ، حَدِيثُ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، زَادَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةٍ: وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا، وَابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَةٍ١ وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى قوله: لو استزدناه أَيْ لَوْ سَأَلْنَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَأَجَابَ، وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَةَ ابْنِ مَاجَهْ، لَجَعَلَهَا خَمْسًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَحَدِيثُ خُزَيْمَةَ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ: الْأُولَى الِاخْتِلَافُ فِي إسْنَادِهِ، وَلَهُ ثَلَاثُ مَخَارِجَ: رِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ. وَرِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ. وَرِوَايَةُ الشِّيمِيِّ، ثُمَّ فِي بَعْضِهَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ أَعْنِي لَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا وَبَعْضِهَا لَيْسَتْ فِيهِ، فَأَمَّا رِوَايَةُ النَّخَعِيّ فَإِنَّهَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَعْنِي رِوَايَةَ النَّخَعِيّ، وَلَهَا طُرُقٌ: أَشْهَرُهَا عَنْ حَمَّادٍ عَنْهُ، وَلَهَا أَيْضًا عَنْ حَمَّادٍ طُرُقٌ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ، إلَّا أَنَّهَا عُلِّلَتْ بِأَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، فَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَا يَصِحُّ عِنْدِي حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمَسْحِ، لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ: لَمْ يَسْمَعْ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ حَدِيثَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ، بِرِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ: سَمِعْت مَنْصُورًا يَقُولُ: كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عبد الله الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ٢ ثُمَّ هي على وجهين: أحها: مَا فِيهِ الزِّيَادَةُ. وَالثَّانِي: مَا لَا زِيَادَةَ فِيهِ، فَأَمَّا مَا فِيهِ الزِّيَادَةُ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ، مَشْهُورَةٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ مَنْصُورٍ، وَفِيهَا الزِّيَادَةُ، خَرَّجَهَا الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ، وَمِنْ أَصَحِّهَا رِوَايَةً الَّتِي قَدَّمْنَاهَا، وَذَكَرْنَا أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَهَا بِالْقِصَّةِ، وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ بِالسَّنَدِ مِنْ غَيْرِ قِصَّةٍ وَلَا زِيَادَةٍ، وَكَذَلِكَ مِنْ صَحِيحِهَا رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَفِيهَا\n_________\n١ وابن أبي شيبة ص١١٩.\n٢ ههنا انتهى ما استدل به البهقي في: ص٢٧٧- ج١.","vol":"1","page":175},{"text":"الزِّيَادَةُ، وَأَمَّا مَا لَا زِيَادَةَ فِيهِ، فَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ بِالسَّنَدِ عَنْ خُزَيْمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الخفين، فقال: \"للمسافر ثلاثًا: وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ\"، لَمْ يَزِدْ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَهَذَا مَشْهُورٌ، وَخَالَفَ أَبُو الْأَحْوَصِ، فَرَوَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، فَأَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ، رَوَاهُ شُعْبَةُ١ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، لَيْسَ فِيهِ الزِّيَادَةُ ولا مَسْحَ الْمُقِيمِ، فَزَادَ فِي السَّنَدِ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد التَّيْمِيِّ. وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، وَأَسْقَطَ الْجَدَلِيَّ، أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ كَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ. وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: الِانْقِطَاعُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَا يَصِحُّ إلَى آخِرِ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. الْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ: ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ:٢أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَأَقُولُ: ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ حَدِيثَ خُزَيْمَةَ مِنْ جِهَةِ أَبِي عَوَانَةَ بِسَنَدِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ: وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ٣ أَنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَ خُزَيْمَةَ فِي الْمَسْحِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ وَيُقَالُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَهُ أَبُو عِيسَى فِي صَحِيحِهِ، وَلَكِنَّ الطَّرِيقَ فيه أن تعلل طرق إبْرَاهِيمَ بِالِانْقِطَاعِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَطَرِيقُ الشَّعْبِيِّ بِالضَّعْفِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُرْجَعُ إلَى طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، فَالرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ، وَأَمَّا إسْقَاطُ أَبِي الْأَحْوَصِ لِعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِنْ الْإِسْنَادِ، فَالْحُكْمُ لِمَنْ زَادَ، فَإِنَّهُ زِيَادَةُ عَدْلٍ، لَا سِيَّمَا، وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ الْكَثْرَةُ مِنْ الرُّوَاةِ، وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى هَذَا دُونَ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَمَّا زِيَادَةُ سَلَمَةَ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد، وَإِسْقَاطُ الْجَدَلِيِّ، فَيُقَالُ فِي إسْقَاطِ الْجَدَلِيِّ مَا قِيلَ فِي إسْقَاطِ أَبِي الْأَحْوَصِ لَهُ، وَأَمَّا زِيَادَةُ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد فَمُقْتَضَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُحَدِّثِينَ، وَالْأَكْثَرُ أَنْ يُحْكَمَ بِهَا، وَيُجْعَلَ مُنْقَطِعًا فِيمَا بَيْنَ إبْرَاهِيمَ. وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَرْوِي حَدِيثًا عَنْ رَجُلٍ عَنْ ثَالِثٍ، وَقَدْ رَوَاهُ هُوَ عَنْ ذَلِكَ الثَّالِثِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ، لَكِنْ إذَا عَارَضَ هَذَا الظَّاهِرَ دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْهُ عَمِلَ بِهِ، كَمَا فُعِلَ فِي أَحَادِيثَ حُكِمَ فِيهَا بِأَنَّ الرَّاوِيَ عَلَا وَنَزَلَ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، فَرَوَاهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ ذَكَرْنَا زِيَادَةَ زَائِدَةَ، وَقِصَّةً فِي الْحِكَايَةِ،\n_________\n١ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ص ٢٧٨.\n٢ لفظه في المحلى ص ٨٩ - ج ٢: رواه أبو عبد الله الجدلي صاحب دابة الكافر، المختار لا يعتمد على روايته، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة، لأنه ليس فيه أن رسول الله ﷺ أباح المسح أكثر من ثلاث، ولكن في آخر الخبر من قول الروي: لو تمادى السائل لزادنا وهذا ظن لا يحل القطع به في أخبار الناس، فكيف في الدين؟\n٣ وبعض ما في الترمذي المطبوع يخالف هذا.","vol":"1","page":176},{"text":"وَأَنَّ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، فَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ، فَمُقْتَضَى هَذَا التَّصْرِيحِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّ إبْرَاهِيمَ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. وَمِنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد عَنْهُ، وَوَجْهٌ آخَرُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفِقْهِ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ مُتَّصِلًا فِيمَا بَيْنَ التَّيْمِيِّ. وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فَذَاكَ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْد، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الثِّقَاتِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، مَا بِالْكُوفَةِ أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مِثْلُ هَذَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِجَلَالَتِهِ وَرِفْعَةِ مَنْزِلَتِهِ، وَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ: إنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ عُمَرَ، فَلَعَلَّ هذا بناءًا عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاتِّصَالِ أَنْ يَثْبُتَ سَمَاعُ الرَّاوِي مِنْ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ، وَلَوْ مَرَّةً، هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ، وَقِيلَ: إنَّهُ مَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَطْنَبَ مُسْلِمٌ فِي الرَّدِّ لِهَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَاكْتَفَى بِإِمْكَانِ اللِّقَاءِ، وَذَكَرَ لَهُ شَوَاهِدَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ، فَلَمْ يَقْدَحْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَا قَالَ فِيهِ مَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وهماهما وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد١ وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ﵁، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: يَوْمًا: قَالَ: وَيَوْمَيْنِ، قَالَ: وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: \"نعم، ما شِئْت\"، وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا فَقَالَ ﵇: \"نَعَمْ وَمَا بَدَا لَك\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ٢ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيٍّ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيٍّ بِنَحْوِهِ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ: وَرَوَاهُ يحيى بن إسحاق السالحيني عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، مِثْلَ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ الْعِرَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ وَهْبِ بْنِ قَطَنٍ عَنْ أُبَيٍّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: إسْنَادُهُ مِصْرِيٌّ، وَلَمْ يُنْسَبْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَى جَرْحٍ، وَأُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ: صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد٣، وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ لَا يَثْبُتُ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى\n_________\n١ وابن أبي شيبة: ص ١١٩.\n٢ رواية حتى بلغ سبعًا.\n٣ لو قال: بسند الطحاوي لكان أصح، لأن في إسناد الدارقطني زيادة ليست في أبي داود.","vol":"1","page":177},{"text":"بْنِ أَيُّوبَ١ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ. وَأَيُّوبُ بْنُ قَطَنٍ مَجْهُولُونَ، انْتَهَى كَلَامُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ صَاحِبُ حَدِيثِ الصُّوَرِ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ مُخْتَلَفٌ به، وَهُوَ مِمَّنْ عِيبَ عَلَى مُسْلِمٍ إخْرَاجُ حَدِيثِهِ، قَالَ: وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد. والدارقطني هُوَ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ٢ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ، فَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ، وَيُرْوَى عَنْهُ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ، فَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَيُرْوَى عَنْهُ كَذَلِكَ مُرْسَلًا لَا يُذْكَرُ فِيهِ أُبَيّ بْنُ عُمَارَةَ، فَهَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ لَيْسَ بِمَعْرُوفِ الْإِسْنَادِ فَقُلْت لَهُ: فَإِلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الْمَسْحِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ، وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ قَالَ: لَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْأَثَرُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَحْمَدُ، الْأَقْرَبُ أَنَّهُ أَرَادَ الرِّوَايَةَ٤ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقْتًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ: مِنْهَا رواية حماد بن يزيد عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ٥ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَكَانُوا يَمْسَحُونَ خِفَافَهُمْ بِغَيْرِ وَقْتٍ وَلَا عَدَدٍ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَهْمِ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ حَزْمٍ٦ فَقَالَ: وَكَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ: ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ اختلف الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، فَفِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ عَنْ يَحْيَى لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ: سَأَلْت يَحْيَى عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَرَوَى ابْنُ الْجَهْمِ فِي كِتَابِهِ بِسَنَدِهِ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْت لَهُ: تَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَقَدْ خَرَجْت مِنْ الْخَلَاءِ؟! قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَدْخَلْت الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا وَلَا تَخْلَعْهُمَا إلَّا لِجَنَابَةٍ، وَرَوَى بِسَنَدِهِ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَجْعَلُ لِذَلِكَ وَقْتًا إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، ويسنده إلَى عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْمَسْحِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ قال ابن حزم في المحلى ص ٩٠ - ج ٢: مجهول.\n٢ حديثه عند الطحاوي في شرح الآثار ص ٤٨، وأبو داود: ص ٢٤.\n٣ حديثه عند ابن ماجه في سننه ص ٤٢، والطحاوي: في شرح الآثار ص ٤٨، والدارقطني: ص ٢٧.\n٤ رواه الدارقطني في سننه ص ٧٢، والبيهقي: ص ٢٨٠، وقال ابن حزم في المحلى ص ٩٣ - ج ٢: لا يصح خلاف التوقيت عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر فقط، اهـ.\n٥ كثير من شنظير روى له البخاري. ومسلم، فيه بعض ضعف، قال الحافظ: صدوق يخطئ.\n٦ في المحلى ص ٩٢ - ج ٢.","vol":"1","page":178},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ١ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ دَاوُد الْحَرَّانِيِّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إنْ شَاءَ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى صَدُوقٌ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ. وَغَيْرُهُ. انْتَهَى. وَلَمْ يُعِلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا قَالَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّةِ الثَّلَاثِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ:٢هَذَا مِمَّنْ انْفَرَدَ بِهِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ، وَأَسَدُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا مَدْخُولٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَدَمُ تَفَرُّدِ أَسَدٍ بِهِ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ ثَنَا حَمَّادٌ. الثَّانِي: أَنَّ أَسَدًا ثِقَةٌ، وَلَمْ يُرَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الضُّعَفَاءِ لَهُ ذِكْرٌ، وَقَدْ شَرَطَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنْ يَذْكُرَ فِي كِتَابِهِ كُلَّ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَذَكَرَ فِيهِ جَمَاعَةً مِنْ الْأَكَابِرِ وَالْحُفَّاظِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَسَدًا، وَهَذَا يَقْتَضِي تَوْثِيقَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ تَوْثِيقَهُ عَنْ الْبَزَّارِ، وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ، وَلَعَلَّ ابْنَ حَزْمٍ وَقَفَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْغُرَبَاءِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ، وَكَانَ ثِقَةً، وَأَحْسَبُ الْآفَةَ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَ كَلَامَهُ مِنْ هَذَا فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، لِأَنَّ مَنْ يُقَالُ فِيهِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَيْسَ كَمَنْ يُقَالُ فِيهِ: رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، لِأَنَّ مُنْكَرَ الْحَدِيثِ وَصْفٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّرْكَ لِحَدِيثِهِ، وَالْعِبَارَةُ الْأُخْرَى تَقْتَضِي أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي حِينٍ لَا دَائِمًا، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: يَرْوِي أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَقَدْ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ فِي حَدِيثِ: إنَّمَا الأعمال بالنيات، وكذلك فِي زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة: في بعض أحاديثه إنكاره، وَهُوَ مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ، وَهُمَا الْعُمْدَةُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ حَكَمَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ، وَكَيْفَ يَكُونُ ثِقَةً وَهُوَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ؟، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ أَيْضًا عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ دِمَشْقَ، قَالَ: وَعَلِيَّ خُفَّانِ، فَقَالَ لِي عُمَرُ: كَمْ لَك يَا عُقْبَةُ مُنْذُ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْك؟، فذكرت منذ يوم الْجُمُعَةِ مُنْذُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ: أَحْسَنْت، وَأَصَبْت السُّنَّةَ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ\n_________\n١ في باب أحكام التيمم ص ١٨١ والدارقطني في سننه ص ٧٥ عن عبد الغفار بن داود به.\n٢ في المحلى ص ٩٠ - ج ٢، قال الحافظ في الدراية: أخطأ ابن حزم، فإن أسدًا لم يتفرد به، اهـ.\n٣ فيباب أحكام التيمم ص ١٨٠ - ج ١، والطحاوي في شرح الآثار ص ٤٨.","vol":"1","page":179},{"text":"فِي السُّنَنِ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَفِي الْإِمَامِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ، ثُمَّ رَوَاهُ١ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَذَكَرَهُ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ٢.وَيَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ. وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ رَوَوْهُ عَنْ يَزِيدَ، فَقَالُوا فِيهِ: أَصَبْت وَلَمْ يَقُولُوا: السُّنَّةَ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، قَالَ: وَرَوَاهُ جَرِيرُ٣ بْنُ حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عُقْبَةَ، وَأُسْقِطَ مِنْ الْإِسْنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْبَلَوِيُّ، وَقَالَ فِيهِ: أَصَبْت السُّنَّةَ، كَمَا قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَالْمُفَضَّلُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ جِهَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ٤ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ قَالَ: قَرَأْت كِتَابًا لِعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، مَعَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْت مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ الْمَسْحِ، فَقَالَتْ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلَّ سَاعَةٍ يَمْسَحُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَا يَخْلَعُهُمَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". انْتَهَى. وَلَمْ يُعِلَّهُ فِي الْإِمَامِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رَوَى الْمُغِيرَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ وَمَدَّهُمَا مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْمَسْحِ عَلَى خُفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ قُلْت: غَرِيبٌ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ٥ حَدَّثَنَا الْحَنَفِيُّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ ثَنَا الْحَسَنُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً حَتَّى أَنْظُرَ إلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَسَنِ بِهِ، وَلَمْ يَعْزُهُ٦.\nحَدِيثٌ آخَرُ يَقْرُب مِنْهُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٧ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ، وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ \"إنَّمَا أَمَرْت بِالْمَسْحِ\"، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ وَخَطَّطَ بِالْأَصَابِعِ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَجَرِيرٌ\n_________\n١ أي الدارقطني في سننه ص ٧٣.\n٢ رواية عمرو بن الحارث. وليث بن سعد، وابن لهيعة عند الطحاوي، ص ٤٨، وفيه قال: أصبت، ولم يقل: السنة، اهـ.\n٣ رواية جرير عند الدارقطني: ص ٧٣.\n٤ في مسنده ص ٣٣٣ - ج ٦، وقال العيني في البناية إسناده صحيح.\n٥ قال الحافظ في الدراية ص ٤٢: بإسناد منقطع.\n٦ قلت: روى البيهقي: ص ٢٩٢ من جهة ابن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن الأشعث عن الحسن عن المغيرة به.\n٧ ص ٤١ بإسناد ضعيف، دراية.","vol":"1","page":180},{"text":"هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ، ولم يرو عنه بَقِيَّةَ، وَمُنْذِرٌ هَذَا كَأَنَّهُ ابْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، وَقَدْ كَذَّبَهُ الْفَلَّاسُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَلَمْ يُخَرِّجْ ابْنُ مَاجَهْ لِجَرِيرٍ، وَمُنْذِرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ، إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي أَطْرَافِهِ وَكَأَنَّهُ لَيْسَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ، وَأَنَا وَجَدْته فِي نُسْخَةٍ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي أُخْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ، وَهُوَ يَغْسِلُ خُفَّيْهِ، فَنَخَسَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ \"إنَّمَا أُمِرْنَا بِالْمَسْحِ هَكَذَا\"، وَأَرَاهُ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْخُفَّيْنِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ مَرَّةً، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، انْتَهَى. قَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ فِي الْبَابِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ عَنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى عَبْدِ خَيْرٍ، وَهُوَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفَّيْنِ إذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أيام وليالهن، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، انْتَهَى. لَمْ يَذْكُرْ الطَّهَارَةَ، قَالَ في الإمام: ووراه الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: عَلَى الْخُفَّيْنِ، لَمْ يَذْكُرْ الطُّهْرَ،، قَالَ: وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ٢ هَذَا هُوَ، ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ٣ أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: وَضَّأْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فمسح أعلا الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ، انْتَهَى. فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ أَبُو دَاوُد: بَلَغَنِي أَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ رَجَاءٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرٍ غَيْرُ الْوَلِيدِ، وَسَأَلْت مُحَمَّدًا. وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثْت، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ٤ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ، لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ وَهَذَا الَّذِي أَشَارُوا إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ\n_________\n١ في باب كيف المسح ص ٢٤.\n٢ قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال البخاري: له مناكير ص ١٢ هامش دارقطني ص ٧٢.\n٣ حديث الوليد بن مسلم عن ثور به، قال ابن أبي حاتم في علله ص ٥٤ - ج ١ عن أبيه ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح، اهـ.\n٤ ولم يذكر فيه المغيرة ترمذي.","vol":"1","page":181},{"text":"بْنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، فَذَكَرَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ثَوْرٍ، قَالَ: حَدَّثْت عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَأَفْسَدَهُ مِنْ وَجْهِهِ حِينَ قَالَ: حَدَّثْت عَنْ رَجَاءٍ، وَحِينَ أَرْسَلَ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا رَجَاءٌ١ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا إلَّا عَنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ. أَوْ نَوْمٍ، قُلْت: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ صَفْوَانَ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ يَتَضَمَّنُ قِصَّةَ الْمَسْحِ. وَالْعِلْمَ. وَالتَّوْبَةَ. وَالْهَوَى.\nأَمَّا التِّرْمِذِيُّ. فَرَوَاهُ٢ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ فِي بَابِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ. وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْت صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ أَسْأَلُهُ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِك يَا زِرُّ؟ فَقُلْت: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، فَقَالَ: إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لطالب العلم رضاءًا بِمَا يَطْلُبُ، قُلْت: إنَّهُ حَكَّ فِي صَدْرِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ. والبول. وكنت امرءًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَجِئْتُك أَسْأَلُك، هَلْ سَمِعْته يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا - أَوْ مُسَافِرِينَ - أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا عَنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ. وَبَوْلٍ. وَنَوْمٍ. قَالَ: فَقُلْت: هَلْ سَمِعْته يَذْكُرُ فِي الْهَوَى شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَادَاهُ رَجُلٌ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْنَا لَهُ: وَيْحَك اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِك، فَإِنَّك عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ ﷺ، عَلَى نَحْوٍ مِنْ صَوْتِهِ: \"هَاؤُمُ\"، فَقَالَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ\" قَالَ: فَمَا بَرِحَ يُحَدِّثُنِي أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ، وَذَلِكَ قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمَانُهَا﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ الْغَائِطِ٣ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وسفيان بن عينة. وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ. وَزُهَيْرٍ. وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ. وَشُعْبَةَ. كُلِّهِمْ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ،\n_________\n١ تمامه عن كاتب المغيرة عن المغيرة، قال: وضأت النبي ﷺ في غزوة تبوك، فمسح أعلى الخف وأسفله، اهـ، ثم قال: رواه ابن المبارك عن ثور، قال حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي ﷺ مرسلا، ليس فيه المغيرة، اهـ\n٢ ص ١٩٢ - ج ٢.\n٣ قلت: الصواب أن يقول في باب التوقيت في المسح على الخفين ص ٣٢، فإن في باب الوضوء من الغائط ص ٣٧ حديث شعبة فقط.","vol":"1","page":182},{"text":"وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ النَّوْمِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ، وَفِي الْفِتَنِ١ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ التَّوْبَةِ، وَفِي الْعِلْمِ، عَنْ مَعْمَرٍ٢ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْعِلْمِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالسَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِتَمَامِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ. وَالتَّوْبَةِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: ذُكِرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ، لَكِنَّ الطَّبَرَانِيَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ٣ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ زِرٍّ، وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ غَرِيبَةٌ لِعَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ إلَّا أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ ضَعِيفٌ انْتَهَى. وَعَاصِمٌ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، وَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ. وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ. وَغَيْرُهُمْ، وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ، وَقِرَاءَةٍ لِلْقُرْآنِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي حِفْظِهِ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا سُوءُ الْحِفْظِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَلَمْ يَكُنْ بِذَاكَ الْحَافِظَ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ قُلْت: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ سَأَلَ بِلَالًا عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَأَتَيْتُهُ٤ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَصَحَّحَهُ٥، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: قِيلَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ هَذَا: إنَّهُ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ، وَلَمْ يُسَمَّ، هُوَ وَلَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَا رَأَيْت فِي الرُّوَاةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا وَاحِدًا، وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِي الْإِسْنَادِ هَذَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا أَبِي ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ثَنَا شَيْبَانُ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: زَعَمَ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ. وَالْخِمَارِ. انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ بِلَالٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْمُوقَيْنِ، وَالْخِمَارِ. انْتَهَى.\n_________\n١ في باب طلوع الشمس من مغربها ص ٣٠٥.\n٢ في باب فضل العلماء.\n٣ رواه في الصغير ص ٣٩ من حديث أبي جناب الكلبي عن طلحة بن مصرف عن زر أيضًا.\n٤ وفي نسخة فآتيه.\n٥ ص ١٧٠ - ج ١.","vol":"1","page":183},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ. وَالْخِمَارِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ. وَالْخِمَارِ. انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْمُوقِ فَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ الْمُوقُ ضَرْبٌ مِنْ الْخِفَافِ، وَالْجَمْعُ - أَمْوَاقٌ - عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ، وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ اللَّيْثِ الْمُوقُ ضَرْبٌ مِنْ الْخِفَافِ، وَيُجْمَعُ عَلَى - أَمْوَاقٍ - وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمُوقُ الَّذِي يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْمُوقُ الْخُفُّ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَجَمْعُهُ - أَمْوَاقٌ - وَكَذَلِكَ قَالَ الْهَرَوِيُّ: الْمُوقُ الْخُفُّ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَالَ كُرَاعٌ: الْمُوقُ الْخُفُّ، وَالْجَمْعُ - أَمْوَاقٌ - انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى. وَمِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ، فَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قيس الأودي عن هذيل بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ. وَالنَّعْلَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ أَبَا قَيْسٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ ﵇ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، قَالَ: وَرَوَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، وَلَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ، وَلَا بِالْقَوِيِّ، قَالَ: وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِيُّ بن أبي طالب. وأبي مَسْعُودٍ. وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ. وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَأَبُو أُمَامَةَ. وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ. وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ٢ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، ضَعَّفَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ الْمُغِيرَةِ حَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَيُرْوَى عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لَوْ انْفَرَدَ قُدِّمَ عَلَى التِّرْمِذِيِّ، مَعَ أَنَّ الْجَرْحَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ، قَالَ: وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ\n_________\n١ أبو داود: ص ٢٤، والترمذي في: ص ١٥، وابن ماجه: ص ٤٢.\n٢ ص ١٨٤ - ج ١.","vol":"1","page":184},{"text":"عَلَى تَضْعِيفِهِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ: إنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: أَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنَ مَنْصُورٍ، قَالَ: رَأَيْت مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ ضَعَّفَ هَذَا الْخَبَرَ، وَقَالَ: أَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ. وهذيل بْنُ شُرَحْبِيلَ لَا يُحْتَمَلَانِ، وَخُصُوصًا مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا الْأَجِلَّةَ الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ الْمُغِيرَةِ، فَقَالُوا: مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَالَ: لَا نَتْرُكُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ بِمِثْلِ أبي قيس. وهذيل قَالَ: فَذَكَرْت هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنْ مُسْلِمٍ لِأَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيِّ، فَسَمِعْته يَقُولُ: سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَانُ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: قُلْت لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: لَوْ حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثِ أَبِي قَيْسٍ عن هذيل مَا قَبِلْته مِنْك، فَقَالَ سُفْيَانُ: الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: لَيْسَ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ. وَأَبَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: هُوَ مُنْكَرٌ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الْمَسْحِ رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ. وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ، ورواه هذيل بْنُ شُرَحْبِيلَ عَنْ الْمُغِيرَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، فَخَالَفَ النَّاسَ، وَأَسْنَدَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ يَرْوُونَهُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، غَيْرَ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ الشَّيْخُ: وَمَنْ يُصَحِّحُهُ يَعْتَمِدُ بَعْدَ تَعْدِيلِ أَبِي قَيْسٍ عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ الْجُمْهُورِ مُخَالَفَةَ مُعَارِضَةٍ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا رَوَوْهُ، وَلَا يُعَارِضُهُ، وَلَا سِيَّمَا، وَهُوَ طريق مستقل برواية هذيل، عَنْ الْمُغِيرَةِ لَمْ يُشَارِكْ الْمَشْهُورَاتِ فِي سَنَدِهَا، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ، انْتَهَى. وَلَمْ أجده في نسختي مِنْ ابْنِ مَاجَهْ٢، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ وَكَأَنَّهُ فِي بَعْضِ النَّسْخِ، فَقَدْ عَزَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِابْنِ مَاجَهْ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ وَقَالَ: وَقَوْلُ أَبِي دَاوُد فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ وَلَا بِالْقَوِيِّ أَوْضَحَهُ الْبَيْهَقِيُّ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي مُوسَى، وَعِيسَى بْنُ سِنَانٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ وَأَعَلَّهُ بِعِيسَى بْنِ سِنَانٍ وَضَعَّفَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طريق بين أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: كَانَ\n_________\n١ والطحاوي في شرح الآثار ص ٥٨.\n٢ قلت: هو في نسختنا المطبوعة في باب المسح على الخفين ص ٤١.","vol":"1","page":185},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ. وَابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عن بلال، قال: كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَهُ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ. وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مُسْتَضْعَفَانِ، مَعَ نِسْبَتِهِمَا إلَى الصِّدْقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْآثَارُ فِي ذَلِكَ، رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ١ أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ الزِّبْرِقَانِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْت عَلِيًّا بَالَ فَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْنِ لَهُ مِنْ شَعْرٍ وَنَعْلَيْهِ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ نَحْوَهُ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ عَنْ أَبِي الْخَلَّاسِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَيَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِذَلِكَ، قُلْت: هُمَا حَدِيثَانِ، فَحَدِيثُ مَسْحِهِ ﵇ عَلَى الْجَبَائِرِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمَهْدِيِّ ثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ ثَنَا شَبَانَةُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو عُمَارَةَ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ دَاوُد الصَّوَّافُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَمَكْحُولٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ لَمَّا رَمَاهُ ابن قمة يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْت النَّبِيَّ ﵌ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ عَنْ عِصَابَتِهِ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوَضُوءِ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ ﵌، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكٌ،\n_________\n١ أخرج البيهقي في سننه ص ٢٨٥ هذه الآثار كلها سوى أثر ابن عمر. وابن مسعود، وأخرج ابن أبي شيبة ص ١٢٦ من حديث أبي مسعود. وعمر. وأنس. وأبي أمامة. وعلي. والبراء بن عازب. وسهل بن سعد، أنهم مسحوا على الجوربين.\n٢ ص ٤٨ في باب المسح على الجبائر.\n٣ ص ٨٤ في باب جواز المسح على الجبائر.","vol":"1","page":186},{"text":"وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ تَابَعَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنَ وَجِيهٍ، فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ، وَابْنُ وَجِيهٍ مَتْرُوكٌ، مَنْسُوبٌ إلَى الْوَضْعِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: قَالَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ كَذَّابٌ غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضعفاءه وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ، وَنَقَلَ تَكْذِيبَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رجلًا منا فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ قَالُوا: مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﵌ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا؟! فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ، إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ - شَكَّ مُوسَى - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي إسْنَادِهِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود٢ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بن عباس، قلل: أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، ثُمَّ احْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ إلَى آخِرِهِ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ فَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاخْتُلِفَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، فَقِيلَ: عَنْ عَطَاءٍ، وَقِيلَ: بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ، وَأَرْسَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ بِآخِرِهِ، فَقَالَ: عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثَنَا الحسن بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ عَنْ الْجَبَائِرِ تَكُونُ عَلَى الْكَسْرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا، وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إذَا أَجْنَبَ؟ قَالَ: \"يَمْسَحُ بِالْمَاءِ عَلَيْهَا فِي الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ\"،\n_________\n١ ص ٥٤، والدارقطني: ص ٦٩، وأبو داود: ص ٥٤ في باب المجروح يتيمم والبيهقي: ص ٢٢٧.\n٢ وأخرجه البيهقي أيضًا في ص ٢٢٧.\n٣ ص ٧٠.\n٤ في باب جواز المسح على الجبائر ص ٨٣.","vol":"1","page":187},{"text":"قُلْت: فَإِنْ كَانَ فِي بَرْدٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ اغْتَسَلَ؟ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَبُو الْوَلِيدِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ:١هَذَا مُرْسَلٌ، وَأَبُو الْوَلِيدِ ضَعِيفٌ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ مَسْحِ النَّعْلَيْنِ، فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ عُمَرَ، فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ٢ مِنْ جِهَتِهِ عَنْ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ تَوَضَّأَ مَرَّةً وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ رَوَّادٌ، وَهُوَ يَنْفَرِدُ عَنْ الثَّوْرِيِّ بِمَنَاكِيرَ: هَذَا أَحَدُهَا، وَالثِّقَاتُ رَوَوْهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَّادٌ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. ثُمَّ سَاقَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ سُفْيَانَ هَكَذَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ، فَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بن كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَحَكَوْا فِي الْحَدِيثِ غَسْلَهُ رِجْلَيْهِ، وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ، وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ الْعَدَدِ الْيَسِيرِ، مَعَ فَضْلِ مَنْ حَفِظَ فِيهِ الْغَسْلَ بَعْد الرَّشِّ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْهُ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ هَذَا مِنْ أَجْوَدِ مَا ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَابِ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: أَحَادِيثُ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ الثَّوْرِيِّ مَقْلُوبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهُوَ مِنْ أَثْبَاتِ مَشَايِخِ الْكُوفَةِ مِمَّنْ لَا يُشَكُّ فِي صِدْقِهِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ، إنَّ أَحَادِيثَهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ مَقْلُوبَةٌ إنَّمَا لَهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ أَحَادِيثُ تُسْتَغْرَبُ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ، وَالْبَعْضُ يَرْفَعُهُ، وَلَا يَرْفَعُهُ غَيْرُهُ، وَبَاقِي أَحَادِيثِهِ كُلِّهَا مُسْتَقِيمَةٌ، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ لِزَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ أَحَادِيثَ لَيْسَ فِيهَا هَذَا، وَإِذَا كَانَ زَيْدٌ ثِقَةً صَدُوقًا كَانَ الْحَدِيثُ مِمَّا يَنْفَرِدُ بِهِ الثِّقَةُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَنَعْلَاهُ فِي رِجْلَيْهِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، وَيَقُولُ: كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَفْعَلُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ إلَّا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَلَا عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ إلَّا رَوْحٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يَمْسَح عَلَيْهِمَا، لِأَنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ، فَهَذَا مَعْنَاهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. فَأَجَابَ النَّاسُ عَنْ أَحَادِيثِ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ ﵌\n_________\n١ في باب المسح على العصائب والجبائر ص ٢٢٨ - ج ١، وله كلام طويل في إسقاط أحاديث الباب، وقال: إنما فيه قول الفقهاء من التابعين، فمن بعدهم ما رويناه عن ابن عمر في المسح على العصابة، اهـ.\n٢ ص ٢٨٦ - ج ١.","vol":"1","page":188},{"text":"فِي الْوُضُوءِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ يُؤَيِّدُهُ مَا أخرجه عن ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَسْحَ النَّبِيِّ ﵌ عَلَى النَّعْلَيْنِ كَانَ فِي وُضُوءِ تَطَوُّعٍ لَا من حدث سُفْيَانَ عَنْ السُّدِّيَّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِثْ، قَالَ فِي الْإِمَامِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ: وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ مَا لَمْ يُحْدِثْ، انْتَهَى. قُلْت: وهكذا فعل ابن ماجه فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، فَأَخْرَجَ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ١ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ، وَقَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذَا إنَّمَا كَانَ فِي وُضُوءِ النَّفْلِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ٢ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِرِجْلَيْهِ، وَقَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ فَعَلَ كَمَا فَعَلْت، وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لم يحدث، انتهى. وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْبَزَّارِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ. الْجَوَابُ الثَّانِي: قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّ مَعْنَى مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ أَيْ غَسَلَهُمَا فِي النَّعْلِ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي النِّعَالِ، وَأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ زَادَ فِيهِ: وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بن جريح، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: رَأَيْنَاك تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ نَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ غَيْرُك، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: رَأَيْنَاك تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يلبسهما، ويتوضأ، ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَلْبَسُهُمَا٣ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ لَفْظَةَ: فِيهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، وَلَكِنْ يُحْتَاجُ إلَى أَنْ يَكُونَ لَفْظَةُ: يَتَوَضَّأُ لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْغَسْلِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. الْجَوَابُ الثَّالِثُ: قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِ شَرْحِ الْآثَارِ وَهُوَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ، وَكَانَ مَسْحُهُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ هُوَ الَّذِي يَطْهُرُ بِهِ، وَمَسْحُهُ عَلَى النَّعْلَيْنِ فَضْلًا، وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ. وَبِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ نَحْوَهُ، رَوَى الْأَوَّلَ: ابْنُ مَاجَهْ٤. وَالثَّانِيَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ٥، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي حَدِيثِ الْجَوْرَبَيْنِ.\n_________\n١ حديث أوس أخرجه الطحاوي في: ص ٥٨، والبيهقي: ص ٢٨٦، وأحمد: ص ٩ - ج ٤، وأبو داود: ص ٢٤ مع زيادة قدميه.\n٢ حديث علي أخرجه الطحاوي في: ص ٥٨، والبيهقي ص ٢٨٦، والنسائي في صفة الوضوء عن حدث ص ٣٢، والطيالسي: ص ٢٢ وأحمد في: ص ١٠٢، وص ١٢٣، وص ١٥٣، وص ١٣٩، وص ٧٨، و١٥٩، والبخاري في الأشربة - باب الشرب قائمًا ص ٨٤٠، ولكنه أجمل واختصر.\n٣ قلت: عبارة البيهقي ص ٢٨٧ هكذا: يتوضأ فيها ويمسح عليها وهي المناسبة للسياق ولغرض الناقل، وفيها المستدل دون قوله: يتوضأ ثم يلبسها والله أعلم.\n٤ في باب المسح على الخفين ص ٤١.\n٥ أبو داود: ٢٤، والترمذي: ص ١٥، وابن ماجه: ص ٤٣، وأحمد: ص ٢٥٢ - ج ١.","vol":"1","page":189},{"text":"أَحَادِيثُ اشْتِرَاطِ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ: مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، وَفِي غَيْرِ الصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وَلَيْسَ فِيهَا حُجَّةٌ، لِأَنَّا نَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْمَسْحِ إلَّا بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: إذَا أَحْدَثَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ أَكْمَلَ وُضُوءَهُ. الثَّانِيَةُ: إذَا أَحْدَثَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَلَمَّا غَسَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لَبِسَ عَلَيْهَا الْخُفَّ، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى، ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهَا الْخُفَّ، فَإِنَّ الْمَسْحَ عِنْدَنَا جَائِزٌ فِي الصُّورَتَيْنِ، خِلَافًا لَهُمْ. هَذَا تَحْرِيرُ مَذْهَبِنَا، وَهُمْ يُطْلِقُونَ النَّقْلَ عَنْ مَذْهَبِنَا، وَيَقُولُونَ: الْحَنَفِيَّةُ لَا يَشْتَرِطُونَ كَمَالَ الطَّهَارَةِ فِي الْمَسْحِ، وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ، وَلَيْسَ كذلك عدنا بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، لِأَنَّ الْحَدَثَ بَاقٍ فِي الْقَدَمِ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَأَقْرَبُ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا، انْتَهَى. قَالُوا: وَوَجْهُ الْحُجَّةِ أَنَّ - الْفَاءَ - لِلتَّعْقِيبِ، وَالطَّهَارَةُ إذَا أُطْلِقَتْ إنَّمَا يُرَادُ بِهَا الطَّهَارَةُ الْكَامِلَةُ، وَجَوَابُنَا٢ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فَإِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي مُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِذَلِكَ، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ رُوِيَ - بِالْوَاوِ - وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى طَهَارَةِ الرِّجْلَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عِنْدَنَا: فَقِيلَ: مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ، وَقِيلَ: مِنْ وَقْتِ الْمَسْحِ، وَقِيلَ: مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ: أَمَّا مَنْ اعْتَبَرَهَا مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ، فَقَدْ اسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ - أَوْ سَفْرًا - أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَ الثَّلَاثَ مُدَّةَ اللُّبْسِ، وَأَمَّا مَنْ اعْتَبَرَهَا مِنْ وَقْتِ الْمَسْحِ فَبِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَفِيهِ أَلْفَاظٌ أَقْوَاهَا فِي مُرَادِهِمْ مَا عُلِّقَ الْحُكْمُ فِيهِ بِالْمَسْحِ، كَالرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَفِيهَا فَأَمَرَنَا أَنْ يمسح عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ: ثَلَاثًا إذا سافرنا، ويومًا وَلَيْلَةً إذَا أَقَمْنَا، انْتَهَى.\n_________\n١ في باب المسح على الخفين من غير توقيت ص ٧٥. والطحاوي: ص ٥٠.\n٢ قلت: هذا الحديث أخرجه الشافعي في الأم ص ٢٩ - ج ١، وابن جارود من طريق ابن معين: ص ٤٩، وابن ماجه: ص ٤١ عن محمد بن بشار. وبشر بن بلال. وابن أبي شيبة: ص ١٢٠، عن زيد بن الحباب، والدارقطني: ص ٧١ من طريق محمد بن المثنى. وابن الأشعث. وعباس ين مزيد. والبيهقي: ص ٢٨١ من طريق محمد بن أبي بكر، كلهم عن عبد الوهاب الثقفي عن المهاجر به، والبيهقي: ص ٢٧٦ من حديث زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن به، ولم يذكر أحد منهم: إذا تطهر فلبس خفيه، إلا ما عند الدارقطني: ص ٧٥، وعند الطحاوي: ص ٥٠.","vol":"1","page":190},{"text":"قُلْت: وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ١أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ، ثَلَاثًا إذَا سَافَرْنَا، وَلَيْلَةً إذَا أَقَمْنَا، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: وَقَالَ: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ إذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ عَلَى طُهُورٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ ص ٢٤٠.","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>بَابُ الْحَيْضِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌: \"أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ. وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.\nأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ حَسَّانَ بن إبراهيم بن عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَالَ:\"أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، فَإِذَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ الْمَلِكِ مَجْهُولٌ، وَالْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَمَكْحُولٌ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَلَيَّنَ حَسَّانَ بْنَ إبْرَاهِيمَ٣، وَقَالَ: إنَّهُ لا يعتمد الْكَذِبَ، وَلَكِنَّهُ يَهِمُ، وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ. وَأَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ عَنْ يَزِيدَ٤ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ بِهِ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ، وَقَالَ: إنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَأَعَلَّهُ بِالْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ أَيْضًا، وَقَالَ: إنَّهُ يَرْوِي الْمَوْضُوعَ عَنْ الْأَثْبَاتِ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ، فَكَيْفَ إذَا تَفَرَّدَ؟ قَالَ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَارِثِ حَضْرَمِيٌّ، وَهَذَا مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ، ذَاكَ صَدُوقٌ. وَهَذَا لَيْسَ بشيء.\nوأما حَدِيثُ وَاثِلَةَ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ الشَّامِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: \"أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ\n_________\n٢ ص ٨٠.\n٣ حسان بن ابراهيم الكرماني صدوق يخطئ التقريب.\n٤ وفي نسخة يزيد بن يزيد.","vol":"1","page":191},{"text":"أَيَّامٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَمَّادُ بْنُ مِنْهَالٍ مَجْهُولٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ كَثُرَتْ الْمَنَاكِيرُ فِي رِوَايَتِهِ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الشَّامِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غنيم سَمِعْت مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ: إنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: \"لَا حَيْضَ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَلَا حَيْضَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَّا أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، وَلَا نِفَاسَ دُونَ أُسْبُوعَيْنِ، وَلَا نِفَاسَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ رَأَتْ النُّفَسَاءُ الطُّهْرَ دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَامَتْ وَصَلَّتْ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ. وَابْنِ مَعِينٍ. وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَقَالُوا: إنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ العقيلي في ضعفاءه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّدَفِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بن حنبل، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا حَيْضَ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَلَا فَوْقَ عَشْرٍ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّدَفِيِّ، وَقَالَ: مَجْهُولٌ بِالنَّقْلِ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثٌ وَأَكْثَرُهُ عَشْرٌ، وَأَقَلُّ مَا بين الحيضتين خمسة عشرة يَوْمًا\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ سُلَيْمَانُ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَهُوَ أَبُو دَاوُد النَّخَعِيّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْكَذِبِ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"الْحَيْضُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَأَرْبَعَةٌ. وَخَمْسَةٌ. وَسِتَّةٌ. وَسَبْعَةٌ. وَثَمَانِيَةٌ. وَتِسْعَةٌ. وَعَشَرَةٌ، فَإِذَا جَاوَزَتْ الْعَشْرَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِالْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَقَالَ: إنَّ جَمِيعَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الرِّجَالِ أَجْمَعَ عَلَى ضَعْفِهِ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ لَهُ١ حَدِيثًا جَاوَزَ الْحَدَّ فِي النَّكَارَةِ، وَهُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ كَذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْجِيمِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، وَفِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ: وَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشْرٌ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ\" قَالَ: وَحُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ\n_________\n١ قال ابن المبارك: اللهم لا أعلم إلا خيرا، ولكن وقف أصحابي فوقفت ميزان.","vol":"1","page":192},{"text":"لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ، كَذَّبَهُ أَحْمَدُ. وَيَحْيَى بن معين،، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ، وَقَالَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا. وَأَصْحَابُ مَالِكٍ. وَالشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، بِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ شَطْرَ عُمُرِهَا لَا تُصَلِّي\" قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ جَعَلَتْ مَا سِوَى الْبَيَاضِ الْخَالِصِ حَيْضًا، قُلْت: رَوَى مَالِكٌ،١ وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّأَيْهِمَا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَى عَائِشَةَ بِالدَّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عن الصلاة، فيقول لهن: لا تعجلن حين تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ بِهِ، سَوَاءً، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٢ تَعْلِيقًا، وَلَفْظُهُ قَالَ: وَكُنَّ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَى عَائِشَةَ بِالْكُرْسُفِ فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، روى ابن شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: كُنَّا فِي حِجْرِهَا مَعَ بَنَاتِ ابْنِهَا، فَكَانَتْ إحْدَانَا تَطْهُرُ، ثُمَّ تُصَلِّي، ثُمَّ تَنْكَسِرُ بِالصُّفْرَةِ الْيَسِيرَةِ، فَتَسْأَلُهَا، فَتَقُولُ: اعْتَزَلْنَ الصَّلَاةَ مَا رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَرَيْنَ إلَّا الْبَيَاضَ خَالِصًا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن ربطة مَوْلَاةِ عَمْرَةَ عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ لِلنِّسَاءِ: إذَا أَدْخَلَتْ إحْدَاكُنَّ الْكُرْسُفَةَ فَخَرَجَتْ مُتَغَيِّرَةً، فَلَا تُصَلِّي حَتَّى لَا تَرَى شَيْئًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتْ إحْدَانَا عَلَى عهد رسول الله ﷺ إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٣ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ بِنْتِ عَبْدِ الله العدوية، قلت: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْت: لَسْت بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِمْ: لَقَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرَّرَهُ فِي الصَّوْمِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ\"،\n_________\n١ في الموطأ في باب طهر الحائض ص ٢٠.\n٢ في باب إقبال المحيض وإدباره ص ٤٦.\n٣ البخاري: ص٤٦، ومسلم: ص١٥٣ –ج١، واللفظ له.","vol":"1","page":193},{"text":"قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ أَفْلَتَ عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: \"وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ\"، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَصْنَعْ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ: \"وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ، فَإِنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ\"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي حَدِيثِ جَسْرَةَ هَذَا: إنَّهُ لَا يَثْبُتُ مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَعْفَهُ، وَلَسْت أَقُولُ: إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا أَقُولُ: إنَّهُ حَسَنٌ، فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ثِقَةٌ لَمْ يُذْكَرْ بِقَادِحٍ، وَعَبْدُ الْحَقِّ احْتَجَّ بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَأَفْلَتُ، وَيُقَالُ: فُلَيْتُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعَامِرِيُّ، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ، وَأَمَّا جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ، فَقَالَ فِيهَا الْكُوفِيُّ: تَابِعِيَّةٌ٢ وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ: عِنْدَهَا عَجَائِبُ. لَا يَكْفِي فِي إسْقَاطِ مَا رَوَتْ، رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ. وَقُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَةَ الْعَامِرِيُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ جَسْرَةَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ وَقَالَ: رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ أَبُو حَسَّانَ. وَقُدَامَةُ الْعَامِرِيُّ، انْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ ضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالُوا: إنَّ أَفْلَتَ٣ رَاوِيهِ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وفيما قاله نظر، فإنه أَفْلَتَ بْنَ خَلِيفَةَ، وَيُقَالُ: فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ، وَيُقَالُ: الذُّهْلِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو حَسَّانَ، حَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، فَقَالَ: شَيْخٌ، وَحَكَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ، قَالَ: وَعِنْدَ جَسْرَةَ عَجَائِبُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: رَأَيْت فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ لِابْنِ الْقَطَّانِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ دَجَاجَةٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَعَلَيْهَا صَحَّ، وَكَتَبَ النَّاسِخُ فِي الْحَاشِيَةِ - بِكَسْرِ الدَّالِ - بِخِلَافِ وَاحِدَةِ الدَّجَاجِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سلمة، فرواه ابن حبان فِي سُنَنِهِ٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ أببي الْخَطَّابِ الْهَجَرِيِّ عَنْ مَحْدُوجٍ٥ الذُّهْلِيِّ عَنْ جَسْرَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: \"إنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبِ وَلَا لِحَائِضٍ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ\n_________\n١ في الطهارة في باب الجنب يدخل المسجد ص ٣٤.\n٢ في التهذيب جسرة بنت دجاجة العامرية الكوفية.\n٣ أفلت بن خليفة: يقال له: فليت، صدوق من الخامسة.\n٤ في باب اجتناب الحائض المسجد ص ٤٧.\n٥ محدوج بتقديم الحاء على الجيم قال أبو نعيم: إنه مختلف في صحبته.","vol":"1","page":194},{"text":"ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ: سَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَذْكُرُ حَدِيثًا بِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ عَنْ جَسْرَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ، فَقَالَ: يَقُولُونَ: عَنْ جَسْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَالصَّحِيحُ عَنْ جَسْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نافع، عن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ: \"لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَقَالَ: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ: إنَّمَا رَوَى هَذَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَلَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَإِسْمَاعِيلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ: هَذَا حديث ينفرد بن إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحُفَّاظِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ٣ سَمِعْت أَبِي، وَذَكَرَ حَدِيثَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا، فَقَالَ: خَطَأٌ، إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ: هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ لَا يَرْوِيهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَالْبُخَارِيُّ. وَغَيْرُهُمَا، وَصَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ٤. أَحَدُهُمَا: عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ. وَالثَّانِي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ. وَهَذَا مَعَ أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا، فَأَبُو مَعْشَرٍ رَجُلٌ مُسْتَضْعَفٌ إلَّا أَنَّهُ يُتَابَعُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ. فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، وَأَغْلَظَ فِي تَضْعِيفِهِ عَنْ الْبُخَارِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَأَحْمَدَ. وابن معين، ووافقهم. انتهى.\nحَدِيثٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ فِي إبَاحَةِ مَا دُونَ الْآيَةِ لِلْجُنُبِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٥\n_________\n١ في الطهارة في باب الجنب والحائض أنهما لا يقرءان القرآن ص ١٩٦، وابن ماجه في الطهارة في باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة ص ٤٤.\n٢ ص ٨١.\n٣ ص ٤٩.\n٤ ص ٤٣.\n٥ ص ١١٠.","vol":"1","page":195},{"text":"حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ السِّمْطِ عَنْ أبي العزيف الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ١ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ، فَأَمَّا الْجُنُبُ فَلَا، وَلَا آيَةً\"، انْتَهَى. وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ٢ مَوْقُوفًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ ثنا أبو العزيف الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ ﵁ فِي الرَّحْبَةِ، فَخَرَجَ إلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ، فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَمْ غَائِطًا، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنْ القرآن، ثم قال: اقرؤوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ، فَإِنَّ أَصَابَهُ فَلَا، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ فِي مَنْعِ الْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْجُبُهُ - أَوْ لَا يَحْجِزُهُ - عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ قَالَ: وَلَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لِأَنَّ مَدَارَهُ على علي بْنِ سَلَمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ، وَأُنْكِرَ حَدِيثُهُ وَعَقْلُهُ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا بَعْدَ كِبَرِهِ، قَالَهُ شُعْبَةُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ.\nأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ٤ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ\n_________\n١ في المسند غسل يديه وذراعيه: ثلاثًا ثلاثًا.\n٢ ص ٤٤، والبيهقي: ص ٨٩، و٩٠.\n٣ أبو داود في باب الجنب يقرأ ص ٣٤، والترمذي في باب - بعد باب - ما جاء في التيمم ص ٢١، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه في باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة ص ٤٤، والنسائي في باب حجب الجنب من قراءة القرآن ص ٥٢، والحاكم في الأطعمة في باب الوضوء قبل الطعام وبعده بركة ص ١٠٧ - ج ٤، وقال: صحيح الإسناد، والطحاوي: ص ٥٢، والطيالسي: ص ١٧، وأحمد: ص ٨٣ - ج ١، وص ٨٤ - ج ١، وص ١١٧ - ج ١، وص ١٢٤ - ج ١.\n٤ قلت: الحديث أخرجه النسائي في الديات في ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول ص ٢٥١ - ج ٢ من حديث حكم بن موسى. ومحمد بن بكار عن يحيى بن حمزة، ولم أجد فيه: أن لا يمس القرآن إلا طاهر، والله أعلم.","vol":"1","page":196},{"text":"وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرَقْمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أبيه عن جده فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِي السُّنَنِ. وَالْفَرَائِضِ. وَالدِّيَاتِ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، انْتَهَى. وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ حدثني الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِنَحْوِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَمَ فِيهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد وَإِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرَقْمَ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرَقْمَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَبِالسَّنَدِ الثَّانِي رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ وَقَالَ: هُوَ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَإِسْنَادُهُ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ بِطُولِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ والدارقطني٢ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا. وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ رَاهْوَيْهِ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَوْرٍ هَاشِمِ بْنِ نَاجِيَةَ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ مُبَشِّرٍ عَنْ مَالِكٍ، فَأَسْنَدَهُ عَنْ جَدِّهِ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ إسْحَاقَ الطَّبَّاعِ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، قَالَ: وَهَذَا الصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ، لَيْسَ فِيهِ عَنْ جَدِّهِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَقَوْلُهُ فِيهِ: عَنْ جَدِّهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَدُّهُ الْأَدْنَى، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَدُّهُ الْأَعْلَى، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُتَّصِلًا إذَا أُرِيدَ الْأَعْلَى، لَكِنَّ قَوْلَهُ: كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ لِأَنَّهُ الَّذِي كَتَبَ لَهُ الْكِتَابَ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ فِي عَهْدِهِ: وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، انْتَهَى. قُلْت: لَمْ أَجِدْهُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، - وَفِي - تَفْسِيرِهِ إلَّا مُرْسَلًا، فَرَوَاهُ فِي مُصَنَّفِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثُ، وَرَوَاهُ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\n_________\n١ في باب زكاة الذهب ص ٣٩٧ - ج ١ في حديث طويل.\n٢ ص ٤٥، وص ٢٨٣ والبيهقي في سننه ص ٨٨، والدارمي في باب لا طلاق قبل النكاح ص ٢٩٣","vol":"1","page":197},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فِيهِ: وَلَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا هَكَذَا مُرْسَلًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ يُخْبِرَانِهِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ جَدِّهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ، وَأَبُو أُوَيْسٍ صَدُوقٌ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَقَدْ رُوِيَ هذا الحديث من طريق أُخْرَى مُرْسَلَةٍ، وَسَيَأْتِي فِي الزَّكَاةِ وَفِي الدِّيَاتِ بَعْضُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ٢ حَدِيثُ: لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ مُرْسَلٌ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ٣ أَقْوَاهَا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ والدارقطني٤، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْت سَالِمًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ\"، انْتَهَى. وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَشْدَقُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ النسائي: ليسس بِالْقَوِيِّ، وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ٥ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ، قَالَ: \"لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ الْمَكِّيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَان عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ ص ٤٥ من طريق الحسن بن أبي الربيع، كما في المصنف، ومن طريق ابن زنجويه، كما في التفسير، وأخرجه البيهقي في: ص ٨٧ من طريق الحسن، كما في المصنف.\n٢ في فصل تطهير عمر ليمس القرآن.\n٣ في السهيلي ص ٢١٧ - ج ١ من طرق حِسَان أقواها، الخ، قلت: طريق الطيالسي لم أجده في سنن الدارقطني ولا مسند الطيالسي والله أعلم.\n٤ ص ٤٥، والبيهقي: ص ٨٨.\n٥ في معرفة الصحابة ص ٤٨٥ - ج ٣، والدارقطني: ص ٤٥، ولم أجده في البيهقي فيما عندي من أجزائه الستة، ولم يعز الحافظ إليه أيضًا.","vol":"1","page":198},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ فَلَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمُ وَالْإِيهَامُ: وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِهِ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا مَسْعَدَةُ البصري عن خضيب بْنِ جَحْدَرٍ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُفَيٍّ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، وَالْعُمْرَةُ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَإِسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ، أَمَّا النَّضْرُ بْنُ شَفِيَ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِي شَيْءٍ مِنْ مَظَانِّهِ، فَهُوَ مَجْهُولٌ جِدًّا، وأما الخضيب بْنُ جَحْدَرٍ، فَقَدْ رَمَاهُ ابْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِبِ، وَأَمَّا مَسْعَدَةُ الْبَصْرِيُّ، فَهُوَ ابْنُ الْيَسَعَ تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَخَرَقَ حَدِيثَهُ، وَوَصَفَهُ أَبُو حَاتِمٍ بِالْكَذِبِ، وَأَمَّا إسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ فَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى يَرْوِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَجَرِيرٍ. وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ شَيْخٌ لِأَبِي دَاوُد، وَأَبُو دَاوُد إنَّمَا يَرْوِي عَنْ ثِقَةٍ عِنْدَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَفِي الْبَابِ أَثَرَانِ جَيِّدَانِ: أَحَدُهُمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ إسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا بِالسَّيْفِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ خَتْنَك وَأُخْتَك قَدْ صَبَوْا، فَأَتَاهُمَا عُمَرُ، وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، يُقَالُ له: خباب وكانوا يقرؤون طَهَ، فَقَالَ: أَعْطُونِي الَّذِي عِنْدَكُمْ، فَأَقْرَأهُ - وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكُتُبَ - فَقَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ: إنَّك رِجْسٌ، وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ، فَقُمْ واغتسل، أَوْ تَوَضَّأَ، فَقَامَ عُمَرُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَرَأَ طَهَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مُطَوَّلًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَهُ أَحَادِيثُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا. الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كنا مع سليمان، فَخَرَجَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَقُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ تَوَضَّأْت لَعَلَّنَا نَسْأَلُك عَنْ آيَاتٍ، قَالَ: إنِّي لَسْت أَمَسُّهُ، إنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا مَا شئنا، انتهى. وصحح الدَّارَقُطْنِيُّ، قَوْله: رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ: أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا٢.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَوَضَّئِي وَصَلِّي: وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ\"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\n_________\n١ في سننه ص ٤٥، وص ٤٦، والبيهقي كلاهما في: ص ٨. والثاني: من طريق الدارقطني أيضًا.\n٢ قال الحافظ في الدراية ص ٤٥: لم أجده، وقال العيني: ليس هذا موجودًا في الكتب المتعلقة بنفس الأحاديث، اهـ.\n٣ في باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها ص ٤٦، والطحاوي في باب المستحاضة كيف تتطهر للصلاة ص ٦١، والبيهقي في باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم ص ٣٤٤ - ج ١، والدارقطني في كتاب الحيض ص ٧٨، وأحمد في مسنده ص ٤٢ - ج ٦.","vol":"1","page":199},{"text":"إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فلا أطهر، فأدع الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا، إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِك، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ على الحصير\"، انتهى. ووهم شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَبِي دَاوُد مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَأَبُو دَاوُد - وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ - لَكِنْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ فَلَيْسَ هُوَ حَدِيثُ الْكِتَابِ، وَاَلَّذِي أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ عَزَوْهُ لِأَبِي دَاوُد. وَابْنِ مَاجَهْ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُنْكَرُ عَلَى أَصْحَابِ الْأَطْرَافِ وَلَا غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، لِأَنَّ وَظِيفَةَ الْمُحَدِّثِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ، فَيَنْظُرَ مَنْ خَرَّجَهُ وَلَا يَضُرُّهُ تَغَيُّرُ بَعْضِ أَلْفَاظِهِ، وَلَا الزِّيَادَةُ فِيهِ أَوْ النَّقْصُ، وَأَمَّا الْفَقِيهُ فَلَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى حُكْمِ مَسْأَلَةٍ، وَلَا يَتِمُّ لَهُ هَذَا إلَّا بِمُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِمَقْصُودِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا دَاوُد لَمْ يَنْسِبْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا نَسَبَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَصْحَابُ الْأَطْرَافِ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ مُعْتَمَدِينَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ١: إنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَلَمْ يَنْسِبُوا عُرْوَةَ، وَلَكِنَّ ابْنَ رَاهْوَيْهِ. وَالْبَزَّارَ أَخْرَجَاهُ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"تُصَلِّي الْمُسْتَحَاضَةُ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ: وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: زَعَمَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ٣ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ بِأَشْيَاءَ: مِنْهَا أَنَّ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ فَوَقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ، وَأَنْكَرَ٤ أَنْ يَكُونَ٥ مَرْفُوعًا، وَوَقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَلَى عَائِشَةَ وَبِأَنَّ الْأَعْمَشَ أَيْضًا رَوَاهُ مَرْفُوعًا أَوَّلُهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَبِأَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ فِيهِ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ جَامِعِهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ فِي بَابِ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ: قال يحيى بن الْقَطَّانُ: رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثَيْنِ، كِلَاهُمَا لَا شَيْءَ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ\n_________\n١ قول أبي داود في باب الوضوء من القبلة ص ٢٧، قال أبو داود. وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا، اهـ. يصحح سماعه من عروة بن الزبير، والله أعلم.\n٢ ص ٧٨.\n٣ كلام أبي داود هذا موجود في السنن ص ٤٧.\n٤ يعني حفصا.\n٥ حديث حبيب.","vol":"1","page":200},{"text":"بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، وَالْآخَرُ: حَدِيثُ تُصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْكَلَامُ بِحُرُوفِهِ نَقَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ هَذَا ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ. وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ. وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ شَيْئًا، وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، فَوَقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا، وَوَقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطُ عَنْ الْأَعْمَشِ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَاَلَّذِي عِنْدَ النَّاسِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَوْقُوفٌ انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ، مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اعْتَكَفَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتْ الطَّسْتَ تَحْتَهَا، وَهِيَ تُصَلِّي، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا\". قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَدِّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ. ومن حديث سودة بن زَمْعَةَ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \"تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، قَالَ: وَسَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقُلْت لَهُ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، جَدُّ عَدِيٍّ مَا اسْمُهُ؟ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَذَكَرْت لَهُ قَوْلَ يحيى بن معين: إنه اسْمَهُ دِينَارٌ، فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو داود: د عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ أَبُو الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بن ثابت عن أبي عَنْ عَلِيٍّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي: الْمَعْرِفَةِ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: جَدُّ عَدِيٍّ اسْمُهُ دِينَارٌ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ شَيْءٌ، انْتَهَى. وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَا اسْمُهُ،\n_________\n١ أخرجه البخاري في صحيحه في الصوم في باب اعتكاف المستحاضة ص ٢٧٣.\n٢ في باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر ص ٤٧، والترمذي في باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ص ٨١ وابن ماجه في باب المستحاضة التي عدت أيام أقرائها ص ٤٦، ورواه الطحاوي: ص ٦١، والدارمي: ص ١٢ والبيهقي: ٣٤٧ - ج ١.","vol":"1","page":201},{"text":"وَشَرِيكٌ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيّ قَاضِي الْكُوفَةِ، تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَبُو الْيَقْظَانِ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الْكُوفِيُّ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَنْبَأَ أَيُّوبُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ الْقَاضِي عَنْ قُمَيْرَ - امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ - عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: \"تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مَرَّةً، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إلَى مِثْلِ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: \"تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ ثَنَا وُهَيْبٍ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اُسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَسْتَذْفِرُ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّي\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رواته كلهم ثقات، رواه ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهَا عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ ﵇: \"تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تغتسل وتستثفر بِثَوْبٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي إلَى مِثْلِ ذَلِكَ\"، انْتَهَى. وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ يُفَسِّرُهُ رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَذْكُورَةُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَوْدَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُوَرِّعٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو ذُهْلٍ الْمِصِّيصِيِّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْحَرْبِيُّ١ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ٢ عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَجْلِسُ فِيهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ\"، انْتَهَى.\nفَصْل\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ\" قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"المستحاضة تعد الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي\"،\n_________\n١ في نسخة الجرمي.\n٢ كذا في العييني، وقال الهيثمي في الزوائد ص ٢٨١: جعفر عن سودة، ولم أعرفه، اهـ. قلت: فليراجع، أجعفر هو أم أبو جعفر، والله أعلم.","vol":"1","page":202},{"text":"انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَفْظُهُ: وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُ: وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ: مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ خَبَرَهَا، وَقَالَ: \"ثُمَّ اغْتَسِلِي ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وصلي\"، بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ: \"وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ\"، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ.\nوَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُسْتَحَاضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، فَقَالَ: \"لَيْسَ ذَاكَ بِحَيْضِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ عَدَدَ أَيَّامِكِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ\"، انْتَهَى. وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ: وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ هِيَ مُعَلَّقَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنْ عُرْوَةَ فِي صَحِيحِهِ رَوَى فِي الطَّهَارَةِ فِي بَابِ غَسْلِ الدَّمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي معاوية محمد بن حازم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدْعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا، إنَّمَا ذلك عرق وليس بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَصَلِّي\"، قَالَ١: وَقَالَ أَبِي٢: \"ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُتَّصِلًا، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ. وَعَبْدَةَ. وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَفِي آخِرِهِ، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ: تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. قَدْ جَعَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِثْلَ هَذَا تَعْلِيقًا٤ فَقَالَ فِي بَابِ الاستسقاء: وقال الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى بِشْرِ٥ بْنِ الْوَلِيدِ البيكندي٦ وَأَنَا حَاضِرٌ، قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمْ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي أَيُّوبَ\n_________\n١ أي هشام.\n٢ أي عروة.\n٣ في باب المستحاضة ص ١٨.\n٤ قال الحافظ في الفتح ص ٢٨٦، على قوله: قال أبي: ادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بالصواب، بل هو بالإسناد المذكور، وادعى آخر أن قوله: ثم توضئي من كلام عروة موقوفًا عليه، وفيه نظر، لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: فاغتسلي اهـ. قلت: المدعي الآخر البيهقي، حيث قال في سننه ص ٣٤٤ - ج ١: والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة بن الزبير، اهـ. ويؤيده ما في الدارمي ص ١٠٦، قال هشام: فكان أبي يقول: تغتسل الأولى، ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر وتصلي، اهـ.\n٥ في نسخة بشير.\n٦ في نسخة الكندي.","vol":"1","page":203},{"text":"الْأَفْرِيقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ؟ انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي ثِقَةٌ إذَا كَانَ يَرْوِي عَنْ ثِقَةٍ، إلَّا أَنَّ الْأَفْرِيقِيَّ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ، وَابْنُ عَقِيلٍ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ أَتَتْ أُمَّ سملة تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ ﵇: \"تَدْعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثم تغتسل وتستثفر بِثَوْبٍ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي إلَى مِثْلِ ذَلِكَ\"، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.\nالْحَدِيثُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ لكل صَلَاةٍ\" قُلْتُ: غَرِيبٌ جِدًّا١ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٢: وَمَذْهَبُنَا قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، وَذَلِكَ أَنَّا عَهِدْنَا الْإِحْدَاثَ، إمَّا خُرُوجُ خَارِجٍ. أَوْ خُرُوجُ وَقْتٍ، فخروج خارج مَعْرُوفٌ، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ حَدَثٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَرَجَعْنَا فِي هَذَا الْحَدَثِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، فَجَعَلْنَاهُ كَالْحَدَثِ الَّذِي أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَوُجِدَ لَهُ أَصْلٌ، وَلَمْ نَجْعَلْهُ كما يُجْمَعْ عَلَيْهِ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلًا لِأَنَّا لَمْ نَعْهَدْ الْفَرَاغَ مِنْ الصَّلَاةِ حَدَثًا قَطُّ، انْتَهَى.\n_________\n١ قال الحافظ في الدراية: لم أجده هكذا، اهـ. قال العيني في البناية ص ٤١٦: قال بعضهم: هذا غريب: يعني بلفظ: لوقت كل صلاة، قلت: ليس كذلك، بل روى هذا الحديث بهذه اللفظة في بعض ألفاظ حديث فاطمة بنت أبي حبيش توضئي لكل وقت صلاة، ذكره ابن قدامة في المغني وروى الإمام أبو حنيفة هكذا: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، ذكره السرخسي في المبسوط وروى أبو عبد الله بن بطة بإسناده عن حمنة بنت جحش أنه ﵇ أمرها أن تغتسل لوقت كل صلاة، والغسل يغني عن الوضوء، فبطل الاشتراط لكل صلاة:، اهـ.\n٢ ص ٦٤.","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ</span>\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُسَّةُ الْأَزْدِيَّةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنْ الْكَلَفِ، انْتَهَى. زَادَ أَبُو دَاوُد فِي لَفْظِ: لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤ بِزِيَادَةِ أَبِي دَاوُد، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا،\n_________\n٣ في باب وقت النفساء ص ٤٩، والترمذي في باب كم تمكث النفساء ص ٢٠، وابن ماجه في باب النفساء كم تجلس ص ٤٧، وسياق المخرج ملفق من الروايتين في أبو داود.\n٤ ص ١٧٥.","vol":"1","page":204},{"text":"وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُسَّةَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى: مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَيْ كَانَتْ النُّفَسَاءُ تُؤْمَرُ أَنْ تَقْعُدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَ: إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّفِقَ عَادَةُ نِسَاءِ عَصْرٍ فِي نِفَاسٍ وَلَا حَيْضٍ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ مَعْلُولَةٌ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَحَدِيثُ مُسَّةَ أَيْضًا مَعْلُولٌ، فَإِنَّ مُسَّةَ الْمَذْكُورَةَ، وَتُكَنَّى أُمَّ بَسَّةَ٢ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا وَلَا عَيْنُهَا، وَلَا يُعْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَيْضًا فَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ نُفَسَاءُ مَعَهُ إلَّا خَدِيجَةُ، وَنِكَاحُهَا كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا: قَدْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إلَى آخِرِهِ، إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِنِسَائِهِ غَيْرَ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَنَاتٍ. وَقَرِيبَاتٍ. وَسُرِّيَّةٍ عَارِيَّةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِكَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، وَقَالَ: إنَّهُ يَرْوِي الْأَشْيَاءَ الْمَقْلُوبَاتِ، فَاسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمٍ الطَّوِيلِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عن حُمَيْدٍ غَيْرُ سَلَّامٍ هَذَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: لَمْ يُخَرِّجْ ابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِهِ لِسَلَّامٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ٥ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أبي العاص، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول \"لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: إنْ سَلِمَ هَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَبِي بِلَالٍ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ: أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ رَأَتْ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: وَعَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ. وَمُحَمَّدِ بْنِ عُلَاثَةَ لَيْسَا مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا، انْتَهَى.\n_________\n١ ص ٨٢.\n٢ بفتح الموحدة، كذا في البناية: ص ٤٢٩ - ج ١.\n٣ ص ٤٨.\n٤ ص ٨١.\n٥ ص ١٧٦.","vol":"1","page":205},{"text":"وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ: عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ. وَابْنُ عُلَاثَةَ مَتْرُوكَانِ ضَعِيفَانِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ثَنَا حِبَّانُ عَنْ عَطَاءٍ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ تَضْعِيفُهُ لِأَبِي بِلَالٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلْوَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ فَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا فِي الْأَرْبَعِينَ\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَعَطَاءُ هَذَا هُوَ عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ هَكَذَا نَسَبَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أَحَادِيثَ مَنْ اسْمُهُ عَطَاءٌ وَهُوَ جُزْءٌ حَدِيثِيٌّ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا مِنْ جِهَةِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، وَهُوَ كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ، تَفَرَّدَ فِي رِوَايَتِهِ بِأَشْيَاءَ، مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَحَدٌ غَيْرُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ٢ ثَنَا سليمان بن حيان أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ الْأَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قال: وقت للنساء أَرْبَعِينَ يَوْمًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي دَاوُد٣ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، فإن بلغت أربيعن يَوْمًا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنِ الْمَدِينِيِّ. وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إذَا مَضَى أَرْبَعُونَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي\"، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتَ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا، وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ. والدارقطني. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ في الدارقطني: ص ٨٢ من طريق سعد بن الصلت، قال: ثنا عطاء بن عجلان، الخ، قال الدارقطني: عطاء متروك.\n٢ عبيد بن جناد ضعيف دراية.\n٣ مكحول لم يسمع من أبي الدرداء، ولا من أبي هريرة دراية.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>بَابُ الْأَنْجَاسِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"حُتِّيهِ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ\"، قُلْتُ: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ١ فِي كُتُبِهِمْ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَدَّتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: إحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: \"تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ\"، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: حُتِّيهِ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ انْضَحِيهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ، وَتُصَلِّي فِيهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَفِيهِ قَالَ: \"اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ وَاغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ\"، وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ فِي كِتَابِ الْمُنْتَقَى حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ أَنْ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ نَجَاسَةٌ، فَقَالَ: \"حُتِّيهِ وَاقْرُصِيهِ وَرُشِّيهِ بِالْمَاءِ\"، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْ الثِّيَابِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَصْحَابِنَا فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ وَهُوَ مَفْهُومُ لَقَبٍ لَا يَقُولُ بِهِ إمَامُهُ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَمَّارٍ إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ، وَسَيَأْتِي اكلام عَلَيْهِ قَرِيبًا.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"فَإِنْ كَانَ بهما أذى فليمسحها بِالْأَرْضِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ لَهُمَا طَهُورٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ. وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.\nأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢ مِنْ طَرِيقِينَ: أَحَدُهُمَا: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ الْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد\n_________\n١ المسلم في باب نجاسة الدم وكيفية غسله ص ١٤٠، والبخاري في باب غسل الدم ص ٣٦، وأبو داود في باب المرأة يغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها ص ١٤٠، وص ٥٨، وابن جارود في الحيض ص ٦٤.\n٢ في باب الأذى يصيب النعل ص ٦١، والطحاوي: ص ٣١.\n٣ ص ١٦٦.","vol":"1","page":207},{"text":"بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقٍ لَا يُظَنُّ بِهَا الصِّحَّةُ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ١ الصَّنْعَانِيُّ الْأَصْلِ، الْمِصِّيصِيِّ الدَّارِ أَبُو يُوسُفَ ضَعِيفٌ، وَأَضْعَفُ مَا هُوَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَالَ أَبِي: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، يَرْوِي أَشْيَاءَ مُنْكَرَةً، وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَالَ أَبِي: هُوَ عِنْدِي لَيْسَ ثِقَةً، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالطَّرِيقُ الثَّانِي٢: عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، قال: أنبئت أن سعيد الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: \"إذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: الْأَوَّلُ: فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، وَفِيهِ مَقَالٌ لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ. وَالثَّانِي: فِيهِ مَجْهُولٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاةِ٣ عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ ألقوا نعاهم، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ صَلَاتَهُ، قَالَ: \"مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟ \" قَالُوا: رأينا أَلْقَيْت نَعْلَيْك، فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: \"إنَّ جبرئيل أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا\"، وَقَالَ: \"إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلِيَمْسَحْهُ، وَلِيُصَلِّ فِيهِمَا\"، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: وَلِيُصَلِّ فِيهِمَا، وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي مَسَانِيدِهِمْ بِنَحْوِ أَبِي دَاوُد.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ الْقُرَشِيِّ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﵌ الرَّجُلُ يَطَأُ\n_________\n١ محمد بن كثير، وإن ضعف لكن تابعه على هذا أبو المغيرة، والوليد بن مزيد، وعمرو بن عبد الواحد عن الأوزاعي، وكلهم ثقات، ومحمد بن عجلان، وإن ضعفه بعضهم لكن الأكثرين على توثيقه، ويؤيد هذا الحديث ما أخرجه المؤلف في باب الصلاة في النعال من حديث أبي سعيد عون ص ١١٤٨ - ج ١.\n٢ أخرجه أبو داود، والحاكم.\n٣ في باب الصلاة في النعل ص ١٠٢ - ج ١.\n٤ في باب الأذى يصيب النعل ص ٦١.","vol":"1","page":208},{"text":"بِنَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى، قَالَ \"التُّرَابُ لَهُمَا طَهُورٌ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ عَبْدَ اللَّهِ هَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ. وَمَالِكٍ. وَأَحْمَدَ. وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: الضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ سَمْعَانَ بِهِ، وَقَالَ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَى ابْنِ سَمْعَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ كَذَّابٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ: \"فَاغْسِلِيهِ إنْ كَانَ رَطْبًا وَافْرُكِيهِ إنْ كَانَ يَابِسًا\". قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ٢ ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ إذَا كَانَ يَابِسًا وَأَغْسِلُهُ إذَا كَانَ رَطْبًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ في مسنده وقال: لَا يُعْلَمُ أَسْنَدَهُ عَنْ عَائِشَةَ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ٣ هَذَا، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عَمْرَةَ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَالْحَنَفِيَّةُ يَحْتَجُّونَ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ بِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: \"اغْسِلِيهِ إنْ كَانَ رَطْبًا وَافْرُكِيهِ إنْ كَانَ يَابِسًا\"، قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ، وَإِنَّمَا رُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَذْكُورَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ فَرْكَ الثَّوْبِ عَلَى غَيْرِ الثَّوْبِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، وهذا ينتقص بِمَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ٤: كُنْت أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَيُصَلِّي فِيهِ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد٥ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ، وَالْفَاءُ تَرْفَعُ احْتِمَالَ غَسْلِهِ بَعْدَ الْفَرْكِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الفرك بالماء، وهذا ينتقص بِمَا فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا لَقَدْ رَأَيْتنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ بِظُفْرِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٦ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَيَخْرُجُ، فَيُصَلِّي وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى بُقَعِ الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهَا: كُنْت أَفْرُكُ مِنْ ثَوْبِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ، كَمَا لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ\n_________\n١ ص ٤٦، والطحاوي في: ص ٣٠، والبيهقي: ص ٤١٧ - ج ٢.\n٢ الحميدي.\n٣ عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الحميدي المكي أبو بكر ثقة حافظ فقيه أجل أصحاب بن عيينة، قال الحاكم: كان البخاري إذا وجد الحديث عن الحميدي لا يعزوه إلى غيره، تقريب.\n٤ في باب حكم المني ص ١٤٠ - ج ١.\n٥ في باب المني يصيب الثوب ص ٥٩، وفيه: فيصلي فيه، اهـ. وأخرجه الطحاوي: ص ٣١، وفيه: ثم يصلي فيه.\n٦ البخاري في باب غسل المني وفركه ص ٣٦، ومسلم في باب حكم المني ص ١٤٠، وأقرب ألفاظ المخرج ما عند الدارقطني: ص ٤٦، وأخرج ابن جارود ص ٧٣ من حديث عائشة، قالت: أن رسول الله ﷺ كان إذا أصابه المني غسل ما أصابه، ثم يخرج إلى الصلاة، وأنا أنظر إلى البقع في ثوبه من أثر الغسل، اهـ.","vol":"1","page":209},{"text":"غَسْلِهِ قَدَمَيْهِ وَمَسْحِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ١: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ، لِأَنَّ غَسْلَهُ كَانَ لِلِاسْتِقْذَارِ لَا لِلنَّجَاسَةِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ: سَيَأْتِي قَرِيبًا.\nالْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرَ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عَزَّةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إنِّي احْتَلَمْتُ عَلَى طُنْفُسَةٍ، فَقَالَ: إنْ كَانَ رَطْبًا فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَاحْكُكْهُ، وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْك فَارْشُشْهُ بِالْمَاءِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ، رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ أَنْبَأَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْلُتُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ بِعِرْقِ الْإِذْخِرِ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَحُتُّهُ يَابِسًا ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ عَنْ شَرِيكٍ الْقَاضِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٢ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ، قَالَ: \"إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ أَوْ الْبُزَاقِ\"، وَقَالَ: \"إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِإِذْخِرَةٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ إسْحَاقَ الْأَزْرَقِ عَنْ شَرِيكٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَإِسْحَاقُ إمَامٌ مُخَرَّجٌ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَرَفْعُهُ زِيَادَةٌ، وَهِيَ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ وَقَفَهُ لَمْ يَحْفَظْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٣ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. وَابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَقَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شريك عن ابن لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ مَرْفُوعًا، وَلَا يَثْبُتُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ، وَذَكَرَ مِنْهَا الْمَنِيَّ\"، قُلْت: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا أَسْقِي رَاحِلَةً لِي في ركوة، إذا تَنَخَّمْتُ فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي، فَأَقْبَلْت أَغْسِلُهَا، فَقَالَ: \"يَا عَمَّارُ مَا نُخَامَتُك وَلَا دُمُوعُك إلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الَّذِي فِي رَكْوَتِك، إنَّمَا يُغْسَلُ\n_________\n١ قال الشوكاني في النيل ص ٤٨ - ج ١: قالوا: الأصل الطهارة، فلا ينتقل عنها إلا بدليل، وأجيب بأن التعبد بالإزالة غسلًا أو مسحًا أو فركًا أو حتًا أو سلتًا أو حكًا ثابت، ولا معنى لكون الشيء، إلا أنه مأمور بإزالته بما أحال عليه الشارع، فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة، اهـ.\n٢ قال الدارقطني: محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى ثقة في حفظه، وقال في موضع آخر: رديء الحفظ كثير الوهم.\n٣ وقال في السنن ص ٤١٨ - ج ٢: هذا صحيح عن ابن عباس من قوله: وقد روي مرفوعًا، ولا يصح رفعه، اهـ.\n٤ في باب نجاسة البول ص ٤٧ بمعناه.","vol":"1","page":210},{"text":"الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ الْبَوْلِ. وَالْغَائِطِ. وَالْمَنِيِّ. والدم. والقيء\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ غَيْرُ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ، وَلَهُ أَحَادِيثُ فِي أَسَانِيدِهَا الثِّقَاتُ يُخَالَفُ فِيهَا، وَهِيَ مَنَاكِيرُ وَمَقْلُوبَاتٌ، انْتَهَى. قُلْت: وَجَدَتْ لَهُ مُتَابِعًا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، رَوَاهُ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعِجْلِيّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ.\nوَاعْلَمْ أَنِّي وَجَدْت الْحَدِيثَ فِي نُسْخَتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ مِنْ مُسْنَدِ الْبَزَّارِ: مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ، وَلَيْسَ فِيهِ الْمَنِيُّ، وَإِنَّمَا قَالَ: إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ الْغَائِطِ. وَالْبَوْلِ. وَالْقَيْءِ. وَالدَّمِ.، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ كَانَ ثِقَةً، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ رَوَى غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. نَقَلَ الْبَزَّارُ ذَلِكَ عَنْ شَيْخِ شَيْخِهِ إبْرَاهِيمَ بْنِ زَكَرِيَّا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى فِي بَابِ التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ دُونَ الْمَائِعَاتِ: وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: \"يَا عَمَّارُ مَا نُخَامَتُك\" إلَى آخِرِهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، إنَّمَا رَوَاهُ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بن يزيد عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَمَّارٍ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ، انْتَهَى. وَكَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ ﵀ تَوَهَّمَ أَنَّ تَشْبِيهَ النُّخَامَةِ فِي الْحَدِيثِ بِالْمَاءِ فِي الطَّهُورِيَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الطَّهَارَةِ، أَيْ النُّخَامَةُ طَاهِرَةٌ لَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَشِبِّيهِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ اسْتِوَاؤُهُمَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، فَصَحَّ أَنَّ مَا قَالَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونَا بِغَيْرِهِ، وَقَالَ الْعِجْلِيّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: يَكْتُبُ حَدِيثَهُ، وَرَوَى لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَدُوقٌ١، وَثَابِتٌ هَذَا، قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ: مَا رَأَيْت أَحَدًا بَعْدَ الْكَشْفِ التَّامِّ جَعَلَهُ مُتَّهَمًا بِالْوَضْعِ غَيْرَ الْبَيْهَقِيّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَنْسِبْهُ إلَى الْوَضْعِ، وَإِنَّمَا حَكَى فِيهِ قَوْلَ الدَّارَقُطْنِيِّ. وَقَوْلَ ابْنِ عَدِيٍّ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"زَكَاةُ الْأَرْضِ يَبَسُهَا\" ٢. قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: زَكَاةُ الْأَرْضِ يَبَسُهَا، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ٣ وَأَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: إذَا جَفَّتْ الْأَرْضُ فَقَدْ زَكَتْ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي\n_________\n١ من رجال اللسان.\n٢ استدل أبو داود على المسألة بحديث أبي هريرة: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك، وبوب عليه بقوله: باب طهور الأرض إذا يبست ص ٦٠، وأخرجه البخاري في الوضوء في باب إذا شرب الكلب في الإناء، ولكنه لم يذكر تبول، وأخرج غيره بسند البخاري، وزاد قبل قوله: تقبل، تبول، وبعدها واو العطف قاله الحافظ.\n٣ في باب من قال: إذا كانت جافة فهو زكاتها ص ٤١، وأثر أبي جعفر في الباب الذي قبله ص ٤١.","vol":"1","page":211},{"text":"مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جُفُوفُ الْأَرْضِ طَهُورُهَا، انْتَهَى. وَقَدْ يَسْتَدِلُّ الْخَصْمُ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ ﵇: \"لَا تَزْرِمُوهُ\"، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَال، ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ مُخْتَصَرٌ، وَوَرَدَ فِيهِ: الْحَفْرُ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُسْنَدَيْنِ. وَطَرِيقَيْنِ مُرْسَلَيْنِ: فَالْمُسْنَدَانِ: أَحَدُهُمَا: عَنْ سَمْعَانَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَال فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ وَصَبَّ عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إنَّهُ مُنْكَرٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ ﵇: \"احْفِرُوا مَكَانَهُ، ثُمَّ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهِمَ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ، لِأَنَّ أَصْحَابَ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْحُفَّاظَ رَوَوْهُ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِدُونِ الْحَفْرِ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"احْفِرُوا مَكَانَهُ\"، مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَأَمَّا الْمُرْسَلَانِ: فَأَحَدُهُمَا: هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ. وَالثَّانِي: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: صَلَّى أَعْرَابِيٌّ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِي آخِرِهِ، فَقَالَ ﵇: \"خُذُوا مَا بَال عَلَيْهِ مِنْ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مكانه ماءًا\"، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ، فَإِنَّ ابْنَ مَعْقِلٍ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ ﷺ.\nحَدِيثٌ لِأَصْحَابِنَا فِي تَقْدِيرِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ بِالدِّرْهَمِ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ رَوْحِ بْنِ غُطَيْفٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ\"، وَفِي لَفْظٍ إذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ قَدْرُ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ غُسِلَ الثَّوْبُ وَأُعِيدَتْ الصَّلَاةُ، انْتَهَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَرَوْحٌ هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ، لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنْ اخْتَرَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَكَانَ رَوْحُ بْنُ غُطَيْفٍ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، وذكر ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَزِيدَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا\n_________\n١ في باب وجوب غسل البول وغيره، والبخاري أيضًا في الطهارة وفي الأدب في باب الرفق في الأمر كله ص ٨٩٠.\n٢ ص ٤٨، والطحاوي: ص ٨، وقال الدارقطني: سمعان مجهول.\n٣ في الطهارة في باب الأرض يصيبها البول ص ٦٠.\n٤ الدارقطني: ص ١٥٤، والبخاري في التاريخ الصغير له ص ١٣٨، قال: روى روح بن غطيف به، وقال: هذا لا يتابع عليه.","vol":"1","page":212},{"text":"نَحْوَهُ، وَأَغْلَظَ فِي نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ.\nقَوْلَهُ: وَإِنَّمَا كَانَ يَعْنِي بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، مُخَفَّفًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَأَبِي يُوسُفَ، لمكان الاختلاف في نجاسة أَوْ لِتَعَارُضِ النَّصَّيْنِ، يُشِيرُ بِتَعَارُضِ النَّصَّيْنِ، إلَى حَدِيثِ اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ مَعَ حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ، وَقَدْ مَرَّا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَصَابَهُ بَوْلُ الْفَرَسِ لَمْ يُفْسِدْهُ حَتَّى يَفْحُشَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِتَعَارُضِ الْآثَارِ، يُشِيرُ إلَيْهِمَا أَيْضًا.","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>فصل في الاستنجاء</span>\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ. وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، انْتَهَى. فِي لَفْظٍ آخَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ، فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَغْتَسِلُ بِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَتَى الْخَلَاءَ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ، فَتَوَضَّأَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قط إلا مس ماءًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا، قَالَ ابْنُ عمر: فعلناه فوجدناه دواءًا وَطَهُورًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مُرُوا٥ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يفعله وأنا أستحيهم، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ\n_________\n١ البخاري في الطهور في باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء ص ٢٧، ومسلم في باب النهي عن الاستنجاء باليمين ص ١٣٢ - ج ١ واللفظ له.\n٢ في باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى ص ٨.\n٣ في باب الاستنجاء بالماء.\n٤ ص ١٠٦، والنسائي: ص ١٨ في باب الاستنجاء بالماء عن قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة به، وفيه: يستطيبوا بالماء، وكذا الترمذي: ص ٥ - ج ١.\n٥ كذا في العلل وفي البيهقي مرن.","vol":"1","page":213},{"text":"سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ بِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ. وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ١ إلَى فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَتَادَةُ حَافِظٌ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَخَلْنَ عَلَيْهَا، فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَسْتَنْجِينَ، وَقَالَتْ: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ، وَقَالَتْ: هُوَ شِفَاءٌ مِنْ الْبَاسُورِ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هَذَا مُرْسَلٌ، أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ لَا أُرَاهُ أَدْرَكَ عَائِشَةَ، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ ﵀ اسْتَدَلَّ بِمُوَاظَبَتِهِ ﵇ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ لِمَذْهَبِنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ هُنَا.\nأَحَادِيثُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ، اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلْقَائِلَيْنِ بِوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: \"إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ: أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ\" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢، وَبِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ\" وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَلِيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّمَا أَنَا لَكُمْ مثل الولد إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ\" وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٤. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ كُلُّهُمْ بِلَفْظٍ: وَكَانَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَلِذَلِكَ عَزَوْنَاهُ لِلْبَيْهَقِيِّ، لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْكِتَابِ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ٥ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ، قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ! فَقَالَ سَلْمَانُ: أَجَل، نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ، أَوْ عَظْمٍ، انْتَهَى.\n_________\n١ في العلل ص ٤٢، قلت لأبي زرعة: إن شعبة يروي عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة موقوفًا، وأسنده قتادة فأيهما أصح؟ قال: حديث قتادة مرفوع أصح، وقتادة أحفظ، ويزيد الرشك ليس به بأس، اهـ.\n٢ البخاري في باب الوضوء من غير حدث ص ٣٤، ومسلم في باب الدليل على نجاسة البول ص ١٤١.\n٣ في باب الاستنجاء بالأحجار ص ٧، والنسائي في الاجتزاء بالاستطابة بالحجارة دون غيرها ص ١٧.\n٤ في باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ص ٣، والنسائي في باب النهي عن الاستطابة بالروث والطحاوي في باب الاستجمار ص ٧٢، وابن ماجه في باب الاستنجاء بالحجارة ولفظه. وأمر بثلاثة أحجار.\n٥ في باب الاستطابة ص ١٣٠ - ج ١.","vol":"1","page":214},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ بِلَفْظِ الْكِتَابِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ١ الْمُضَرِيُّ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا قَضَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثَةِ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ\"، قَالَ زَمْعَةُ: فَحَدَّثْت بِهِ ابْنَ طَاوُسٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"بِهَذَا سَوَاءً\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ الْمُضَرِيِّ، وَهُوَ كَذَّابٌ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيه عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا٢ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ طَاوُسٍ قَوْلَهُ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ وَذَكَرَ كَلَامَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ الْجَعْدِ ثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنِي خَلَّادٌ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ السَّائِبِ٣ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ\" انْتَهَى. وَضُعِّفَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ. وَالنَّسَائِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو دَاوُد٤. وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَلْيَسْتَطِبْ بِهَا، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ\"، انْتَهَى. ورواه الدارقطني بلفظ: \"فلستطب بثلاثة أحجارفإنها تُجْزِئُ عَنْهُ\"، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أبي أسورة عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ٥، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَافِيهِ\"، انْتَهَى.\nقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَاسْتَدَلَّ مِنْ جَوَّزَ الِاسْتِنْجَاءَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٦ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا زُهَيْرُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: \"هَذَا رِكْسٌ\" وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٧ مِنْ حَدِيثِ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ: ادِّعَاءُ الِانْقِطَاعِ بَيْنَ أَبِي إسْحَاقَ،\n_________\n١ أحمد بن الحسن بن أبان المضري من رجال الميزان.\n٢ قال البيهقي ص ١١: هذا هو الصحيح عن طاوس، من قوله، اهـ.\n٣ حديث السائب قال الهيثمي في الزوائد ص ٢١١: رواه الطبراني في الكبير - والأوسط وقيه: حماد بن الجعد، وقد أجمعوا على ضعفه، اهـ.\n٤ في باب الاستنجاء بالأحجار ص ٧، والنسائي في باب الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة ص ١٨.\n٥ حديث أبي أيوب قال في الزوائد ص ٢١١ - ج ١: رواه الطبراني في الكبير - والأوسط ورجاله موثقون، إلا أن أبا شعيب صاحب أبي أيوب، فلم أر فيه تعديلًا ولا جرحًا.\n٦ في باب لا يستنجي بروث ص ٢٧.\n٧ في باب الاستنجاء بالحجرين.","vol":"1","page":215},{"text":"وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَأَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا مِنْ أَبِي إسْحَاقَ، ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ ابْنِ الشَّاذَكُونِيِّ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ بِتَدْلِيسٍ قَطُّ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا وَلَا أَخْفَى، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَمْ يُحَدِّثْنِي، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ فُلَانٍ عن فلان، ولم بقل: حَدَّثَنِي. فَجَازَ الْحَدِيثُ، وَسَارَ الِاعْتِرَاضُ. الثَّانِي: الِاخْتِلَافُ فِي إسْنَادِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ فِي حَدِيثِ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَنْجَى بِحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: اخْتَلَفُوا فِي إسْنَادِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَقُولُ: عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَى إسرائيل عن أبي إسحاق عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ. وَإِسْرَائِيلُ أَحْفَظُهُمْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١ أَيُّ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ أَصَحُّ؟ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَشْبَهَ، فَوَضَعَهُ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ، وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا عِنْدِي حَدِيثُ إسْرَائِيلَ، لِأَنَّهُ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أَبِي إسْحَاقَ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ٢، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، فَأَمَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَأَتَاهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: \"إنَّهَا رِكْسٌ ائْتِنِي بِحَجَرٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَابَعَهُ٣ أَبُو شَيْبَةَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ٤ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ الشَّيْخُ: وَالْجَوَابُ: أَمَّا الْأَوَّلُ: وَهُوَ التَّدْلِيسُ، فَقَدْ نَبَّهَ الْبُخَارِيُّ عَلَى عَدَمِهِ بعد ما أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا، وَاعْتَرَضَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بِأَنْ قَالَ: وَذِكْرُ إبْرَاهِيمَ٥ بْنِ يُوسُفَ لِسَمَاعِ أَبِي إسْحَاقَ لَا يَجْعَلُهُ مُتَّصِلًا، ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ جِهَةِ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، انْتَهَى. قَالَ: وَذِكْرُ الْبُخَارِيِّ لِرِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ - لعضد - رَفْعَ التَّدْلِيسِ مِمَّا يَقْتَضِي\n_________\n١ الدارمي.\n٢ ص ٢٠، وأحمد: ص ٤٥٠ - ج ١، من طريق أبي إسحاق عن علقمة، وهو منقطع كما قال البيهقي في كتاب القراءة ص ١٤٩: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئًا، واختلف على أبي إسحاق في الإسناد كما قال الدارقطني ص ٢٠: قد اختلف علي بن أبي إسحاق في إسناد هذا الحديث وقد بينت الاختلاف في موضع آخر، اهـ.\n٣ لم أجد قوله: تابعه، الخ.\n٤ قلت: إبراهيم بن عثمان متروك تقريب والميزان.\n٥ قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الجوزجاني: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: حسن الحديث يكتب حديثه وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وليس بمنكر الحديث يكتب حديثه، ذكره ابن حبان في الثقات، قال الدارقطني: ثقة، وقال ابن معين: ليس بالأقوى ما يكون، وقال أبو داود: ضعيف تقريب.","vol":"1","page":216},{"text":"أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي حِيزَ مَنْ تَرَجَّحَ بِهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعَتْ أَبِي يَقُولُ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَوَجْهٌ آخَرُ فِي رَفْعِ التَّدْلِيسِ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى الْبُخَارِيِّ، بَعْدَ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ لَا يَرْضَى أَنْ يَأْخُذَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ مَا لَيْسَ بِسَمَاعٍ لِأَبِي إسْحَاقَ، وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الِاخْتِلَافُ، وَمَا قِيلَ فِيهِ مِنْ التَّرْجِيحِ لِرِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْلِ أَبِي زُرْعَةَ. وَأَبِي عِيسَى، فَلَعَلَّ البخاري لم يرى ذَلِكَ مُتَعَارِضًا، وَجَعَلَهُمَا إسْنَادَيْنِ، أَوْ أَسَانِيدَ، وَمِمَّا يُعَارِضُ كَوْنَ الصَّحِيحِ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَهَذَا نَفْيٌ لِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ صَرِيحًا، وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ زِيَادَةُ ائْتِنِي بِحَجَرٍ فَإِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا، لَمَّا رَوَاهَا، وَلَا الْبَيْهَقِيُّ، وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ، فَإِنَّ أَبَا إسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلْقَمَةَ شَيْئًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْبَيْهَقِيُّ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ سُنَنِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي بَابِ الدِّيَةُ أَخْمَاسٌ: إنَّ أَبَا إسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّهُ رَآهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ﵇ أَخَذَ حَجَرًا ثَالِثًا مَكَانَ الرَّوْثَةِ، وَبِالِاحْتِمَالِ لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ\"، قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد١ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ\" مُخْتَصَرٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أن رواه: هذا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ وِتْرًا\n_________\n١ في باب الاستتار في الخلاء ص ٦، وابن ماجه في باب الارتياد للغائط ص ٢٩، والطحاوي في باب الإستجمار ص ٧٢، وأحمد: ص ٣٧١ - ج ٢، والبيهقي: ص ٩٤ - ج ١، وأخرجه الحاكم في المستدرك - في الأشربة ص ١٣٧، وقال فيه: صحيح الإسناد، قال الذهبي: صحيح، وقال الحافظ في الفتح ص ٢٢٥: حسنة الإسناد، وقال ابن الحزم في المحلى ص ٩٩ - ج ١: ابن حصين مجهول، وأبو سعد كذلك، وتعقبه المحشي في الأول.\n٢ قال الحافظ في الفتح: هذه الزيادة حسنة الإسناد، وأخذ بهذه الرواية أبو حنيفة. ومالك، فقالوا: لا يعتبر العدد، بل المعتبر الإيتار تحفة الأحوزي.","vol":"1","page":217},{"text":"بَعْدَ الثَّلَاثِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ مَرْفُوعًا إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، أما ترى السماوات سَبْعًا، وَالْأَرَضِينَ سَبْعًا، وَالطَّوَافَ؟!! وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، انْتَهَى. وَهَذَا فيه نظر، أما قَوْلُهُ إنْ صَحَّ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ بِوِتْرٍ يَكُونُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَدَعْوَى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُسْتَحَبًّا، لِأَمْرِهِ ﵇ بِهِ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَعِنْدَهُمْ لَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ بِالثَّلَاثِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لَيْسَتْ مُسْتَحَبَّةً، بَلْ هِيَ بِدْعَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ النَّقَاءُ الثلاث، فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا، ثُمَّ حَدِيثُ أما ترى السماوات سَبْعًا عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِتْرِ مَا يَكُونُ بَعْدَ الثَّلَاثِ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ الْوِتْرِ، إذْ لَوْ أُرِيدَ بِذَلِكَ السَّبْعُ بِخُصُوصِهَا لَلَزِمَ بِذَلِكَ وُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالسَّبْعِ، لِأَنَّهَا الْمَأْمُورُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَوْلُهُ: نَزَلَتْ فِي أَقْوَامٍ يُتْبِعُونَ الحجارة الماء يَعْنِي قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قُلْت: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن شيب ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ٢ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ - أَبِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: إنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عبد العزيز، ولا يعلم أَحَدًا رَوَى عَنْهُ إلَّا ابْنَهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيِّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَوَى عَنْ أَبِي زِنَادٍ. وَالزُّهْرِيِّ. وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. وَأَبِيهِ، وَرَوَى عَنْهُ بَكَّارَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي هَمَّامٍ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارَ. وَإِبْرَاهِيمُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: هُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُمْ ضُعَفَاءُ فِي الْحَدِيثِ، لَيْسَ لَهُمْ حد مُسْتَقِيمٌ، وَلَيْسَ لِمُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَالزُّهْرِيِّ. وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَذَهِلَ الشَّيْخُ محي الدِّينِ النَّوَوِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الَّتِي لَهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَاجَهْ: وَأَمَّا مَا اُشْتُهِرَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ. وَالْفِقْهِ مِنْ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الْأَحْجَارِ وَالْمَاءِ فَبَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ أَخْرَجَهُ في سننه٣ عن عتيبة بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ. وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا مَعْشَرَ\n_________\n١ حديث أبي هريرة هذا أخرجه الحاكم في المستدرك ص ١٥٨، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال الذهبي: قلت: منكر، الحارث ليس بعمدة، اهـ.\n٢ محمد بن عبد العزيز الذي أشار بجلد مالك الزوائد ص ٢١٢.\n٣ في باب الاستنجاء بالماء ص ٣٠.","vol":"1","page":218},{"text":"الْأَنْصَارِ إنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ؟ \" قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، قَالَ: \"هُوَ ذَاكُمْ فَعَلَيْكُمُوهُ\"، انْتَهَى. وسنده حسن، وعتيبة بْنُ أَبِي حَكِيمٍ فِيهِ مَقَالٌ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عدي: أرجوا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابَ الْجَمْعِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بَيْنَ الْمَسْحِ بِالْأَحْجَارِ وَالْغَسْلِ وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلتَّبْوِيبِ، وَفِي الْبَابِ أَثَرٌ جَيِّدٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَبْعَرُونَ بَعْرًا، وَأَنْتُمْ تَثْلِطُونَ ثَلْطًا، فَأَتْبِعُوا الْحِجَارَةَ الْمَاءَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ، قُلْتُ: فِيهِ أَحَادِيثُ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ٣ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ\"، قُلْتُ: مَا بَالُ الْعِظَامِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: \"هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ\" مُخْتَصَرٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الْجَمَاعَةُ٤ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ حَدِيثٍ سَلْمَانَ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نستنجي برجيع أو أعظم، وَفِي لَفْظٍ: وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، روى مُسْلِمٌ٥ مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثَ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ، وَفِيهِ: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: \"لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ وَلَكُمْ كُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ\"، ثُمَّ قَالَ: \"لَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ\" وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: \"لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ، فَإِنَّهُمَا زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ نَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ، انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ عَلَى حَدِيثٍ عَزَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ، وَهَذَا ذُهُولٌ فَاحِشٌ، فَإِنَّهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، فَالْمُقَلَّدُ ذَهَلَ، وَالْمُقَلِّدُ جَهِلَ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ - لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يَصِحُّ\n_________\n١ ص ٣٣٤ - ج ٢.\n٢ ص ١٠٥ - ج ١.\n٣ في أبواب بعد كتاب المناقب في باب ذكر الجن ص ٥٤٢.\n٤ المسلم في الاستطابة ص ١٣٠.\n٥ في باب الجهر بالقراءة في الصبح ص ١٨٤ - ج ١، والترمذي في باب كراهية ما يستنجي به ص ٥.","vol":"1","page":219},{"text":"بِالْعِظَامِ وَالرَّوْثِ، وَيُوجِبُ إعَادَةَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهُمَا بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ، وَلَيْسَ فيه حُجَّةٌ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ النَّهْيِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَأَحْسَنُ مَا اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ كَاسِبٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ، وَقَالَ: \"إنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدارقطني: إسناده صحيح، رواه ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِسَلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ١ وَقَالَ: إنَّ أَحَادِيثَهُ أَفْرَادٌ وَغَرَائِبُ، وَتَحَدَّثَ عَنْ قَوْمٍ بِأَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْجِلْدِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي إسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدُكُمْ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ جِلْدٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يَصِحُّ ذِكْرُ الْجِلْدِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ وَعِلَّتُهُ الْجَهْلُ بِحَالِ مُوسَى بْنِ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَمْ يُعَرِّفْ مِنْ أَمْرِهِ بِشَيْءٍ، فَهُوَ عِنْدَهُ مَجْهُولٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْضًا مَجْهُولٌ، قَالَ٢: وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ، لِأَنَّهُ عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّ مِمَّنْ يَذْكُرُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ رَأَى أَوْ سَمِعَ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لِأَحَدِهِمْ التَّابِعِيُّ الرَّاوِي عَنْهُ بِالصُّحْبَةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ. قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٣ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا\"، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْجَمَاعَةِ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ سَلْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِيهِ نَهْيٌ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ.\n_________\n١ سلمة بن رجاء الكوفي صوق يقرب من الثامنة تقريب.\n٢ أي ابن القطان.\n٣ البخاري في باب النهي عن الاستنجاء باليمين ص ٢٧، ومسلم في الأشربة ص ١٧٤ مختصرًا، وأبو داود في باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء ص ٦، واللفظ له، والنسائي في باب النهي عن الاستنجاء باليمين ص ١٨، وابن ماجه في باب كراهية مس الذكر باليمين ص ٢٧.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>كِتَابُ الصَّلَاةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>بَابُ الْمَوَاقِيتِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ فِي حَدِيثِ إمَامَةِ جَبْرَائِيلَ ﵇ أَنَّهُ أَمَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا وَكَادَتْ الشَّمْسُ تَطْلُعُ، ثُمَّ قَالَ فِي آخَرِ الْحَدِيثِ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ لَك وَلِأُمَّتِكَ، قُلْت: حَدِيثُ إمامة جبريل رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَابْنُ مسعود. وأبي هُرَيْرَةَ. وَعَمْرُو بْنُ حَزْمٍ. وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَابْنُ عُمَرَ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبي ﷺ، قال: \"أمَّني جبرئيل عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ: فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا: حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مثله ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتْ الشَّمْسُ، وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرِقَ الْفَجْرُ، وَحُرِّمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ: الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتْ الْأَرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إليِّ جبرئيل، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حديث حسن صحيح، رواه ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحارث تَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ، وَقَالَ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ وَلَيَّنَهُ النَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ. وَابْنُ حِبَّانَ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا بِكَلَامٍ لَا وَجْهَ لَهُ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ مَشْهُورُونَ بِالْعِلْمِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ\n_________\n١ في المواقيت ص ٦٢، والترمذي في باب ما جاء في المواقيت ص ٢١، واللفظ له، والطحاوي في: ص ٨٧، وأحمد: ص ٣٣٣ - ج ١، والبيهقي: ص ٣٦٤، والدارقطني: ص ٩٦.\n٢ ص ١٩٣ - ج ١.","vol":"1","page":221},{"text":"عَنْ الثَّوْرِيِّ. وَابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بِإِسْنَادِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، قَالَ الشَّيْخُ: وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِشُهْرَةِ الْعَلَمِ مَعَ عَدَمِ الْجَرْحِ الثَّابِتِ، وَأَكَّدَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِمُتَابَعَةِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُتَابَعَةِ الْعُمَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَهِيَ مُتَابَعَةٌ حَسَنَةٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١ وَالنَّسَائِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جاء جبرئيل إلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ زَالَتْ٢ الشَّمْسُ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الظُّهْرَ حِينَ مَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إذَا كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ جَاءَهُ لِلْعَصْرِ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الْعَصْرَ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ جَاءَهُ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ فَصَلَّاهَا حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ سَوَاءً، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إذَا غَابَ الشَّفَقُ جَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ فَقَامَ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ فِي الصُّبْحِ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الصُّبْحَ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ الْغَدِ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرجل مثله، فقال: يا محمد قم فَصَلِّ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ وَقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْعِشَاءِ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، فَقَالَ قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلصُّبْحِ حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ كُلُّهُ انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْمَوَاقِيتِ، انْتَهَى. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَبُرَيْدَةَ. وَأَبِي مُوسَى. وَأَبِي مَسْعُودٍ. وَأَبِي سَعِيدٍ. وَجَابِرٍ. وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. وَالْبَرَاءِ. وَأَنَسٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يخرجاه لعلة٤ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْغَرِ، انْتَهَى. حُسَيْنٌ الْأَصْغَرُ هو أخو أبو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ. وَابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا٥ لِأَنَّ جَابِرًا لَمْ يَذْكُرْ مَنْ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ، وَجَابِرٌ لَمْ يُشَاهِدْ ذَلِكَ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ أَنْصَارِيٌّ إنَّمَا صَحِبَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُمَا رَوَيَا إمَامَةَ جبرئيل مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ. انْتَهَى.\n_________\n١ في باب ما جاء في المواقيت ص ٢٢، والنسائي في باب أول وقت العشاء ص ٩١، والبيهقي في باب وقت المغرب ص ٣٦٨ - ج ١.\n٢ وفي - س - مالت.\n٣ ص ١٩٦.\n٤ وفي - س - لقلة.\n٥ قلت: أخرج الحاكم في المستدرك ص ١٩٦ عن عبد الكريم عن عطاء بن جابر، قال: قال النبي ﷺ: \"أمَّني جبرئيل بمكة مرتين\"، قال الحاكم: عبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق بلا شك، وإنما خرجته شاهدًا. قال الذهبي: عبد الكريم واه، اهـ.","vol":"1","page":222},{"text":"قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَهَذَا الْمُرْسَلُ١ غَيْرُ ضَارٍّ، فَمِنْ أَبْعَدِ الْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ جَابِرٌ سمعه من تابعي صَحَابِيٍّ، وَقَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّ مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ مَقْبُولَةٌ وَجَهَالَةُ عَيْنِهِمْ غَيْرُ ضَارَّةٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ، فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَمْرٍو الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ بِلَالٍ٢ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ٣ قَالَ: جَاءَ جَبْرَائِيلُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ - وَذَلِكَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ حِينَ مَالَتْ - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَاهُ، حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ:، فَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ لَهُ: قُمْ فَصَلِّ، فَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، فَقَالَ لَهُ: قُمْ فَصَلِّ، فَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ بَرِقَ الْفَجْرُ، فَقَالَ لَهُ: قُمْ فَصَلِّ، فَقَامَ فَصَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ الْغَدِ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، فَقَالَ لَهُ: قُمْ فَصَلِّ، فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ، فَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَاهُ لِلْوَقْتِ الْأَوَّلِ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أتاه بعد ما غَابَ الشَّفَقُ وَأَظْلَمَ، فَقَالَ لَهُ: قُمْ فَصَلِّ، فَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ وَأَسْفَرَ، فَقَالَ لَهُ: قُمْ فَصَلِّ الصُّبْحَ، فَقَامَ فَصَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قال جبرئيل: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتُ صَلَاةٍ، قَالَ يَحْيَى: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن عمر أن جبرئيل قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَذِهِ صَلَوَاتُك وَصَلَوَاتُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَك، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ٤ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ ثَنَا٥ أَبُو بكر عن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ ابْنِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ٦ فِي كِتَابِ السُّنَنِ وَقَالَ: إنَّهُ مُنْقَطِعٌ لَمْ يَسْمَعْ أَبُو بكر من ابن مَسْعُودٍ إنَّمَا هُوَ بَلَاغٌ بلغه، انتهى. وقد وَصَلَهُ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَيُنْظَرُ إسْنَادُهُ، وَفِي الْإِمَامِ:\n_________\n١ وفي - س - الإرسال.\n٢ في البيهقي سليمان بن بلال، فليراجع.\n٣ حديث أبي مسعود هذا ما فيه من الانقطاع يخالف حديث عائشة في الصحيحين في عدد الركعات، قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي ﷺ ففرضت أربعًا أخرجه البخاري في الهجرة، ص ٥٦٠، وفي رواية عند مسلم في صلاة المسافرين ص ٢٤١ - ج ١ إن الصلاة أول ما فرضت ركعتين، اهـ. وهذا حديث صحيح متفق عليه، ورواية المخرج ﵀ حديث أبي مسعود. وأنس في ص ٣١٠.\n٤ أورد الهيثمي في الزوائد ص ٣٠٤ - ج ١ بتمامه، وقال: رواه الطبراني في الكبير وقال: أيوب بن عتبة الأكثر على تضعيفه.\n٥ وفي نسخة أنبأنا.\n٦ أخرج البيهقي حديث أبي مسعود في سننه ص ٣٦١ في باب عدد ركعات الصلوات الخمس من حديث سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بالإسناد المتقدم، وقال في آخره: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري، وإنما هو بلاغ بلغه، اهـ. فليحرر ما نقل المخرج عن البيهقي.","vol":"1","page":223},{"text":"لَمْ يُسْنِدْهُ إلَّا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ١ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُفَسَّرٍ، وَلَفْظُهُمَا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"نَزَلَ جبرئيل فأمَّني فصليت مَعَهُ، وَيَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صلاة\"، ثُمَّ قَالَ: \"بِهَذَا أُمِرْت\"، انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عن بشير عن أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَزَادَ فِيهِ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ، وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَلَسٍ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إلَى أَنْ يُسْفِرَ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ مَالِكٌ. وَمَعْمَرٌ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صحيحه عن مسنده٣ عَنْ أُسَامَةَ بِهِ، قَالَ: لَمْ يُسْفِرْ النَّبِيُّ ﷺ بِالْفَجْرِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ سَاقَهُ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الْإِسْفَارِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ٤ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَسِيد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حدثهم أن جبرئيل ﵇ جَاءَهُ فَصَلَّى بِهِ الصَّلَاةَ وَقْتَيْنِ وَقْتَيْنِ، إلا المغرب، جاءني المغرب فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ شِرَاكِ نَعْلِي، ثُمَّ جَاءَنِي فَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءٌ مِثْلِي، ثُمَّ جَاءَنِي الْمَغْرِبَ فَصَلَّى بِي سَاعَةَ غَابَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ جَاءَنِي الْعِشَاءَ فَصَلَّى بِي سَاعَةَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ جَاءَنِي الْفَجْرَ فَصَلَّى بِي سَاعَةَ بَرِقَ الْفَجْرُ، ثُمَّ جَاءَنِي مِنْ الْغَدِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلِي، ثُمَّ جَاءَنِي الْعَصْرَ فَصَلَّى بِي حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَيْنِ، ثُمَّ جَاءَنِي الْمَغْرِبَ فَصَلَّى بِي سَاعَةَ غَابَتْ الشَّمْسُ لَمْ يُغَيِّرْهُ عَنْ وَقْتِهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ جَاءَنِي الْعِشَاءَ فَصَلَّى بِي حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ أَسْفَرَ بِي فِي الْفَجْرِ حَتَّى لَا أَرَى فِي السَّمَاءِ نَجْمًا، ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا لَا نَعْلَمُ\n_________\n١ أخرجه البخاري في بدء الخلق في باب ذكر الملائكة ص ٤٥٧، ومسلم في الصلاة في باب أوقات الصلوات الخمس ص ٢٢١ - ج ١، وسياق المخرج من حديث الليث دون مالك.\n٢ في باب المواقيت ص ٦٢، وفي سياق المخرج بعض اختصار، وأخرجه الدارقطني: ص ٩٣ أيضًا، والبيهقي ص ٤٣٥ - ج ١.\n٣ وفي - س - عن ابن خزيمة بسنده.\n٤ إبراهيم بن نصر لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات زوائد ص ٣٠٣ - ج ١.","vol":"1","page":224},{"text":"رَوَى عَنْهُ إلَّا مُحَمَّدُ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسِيد، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ١ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"هَذَا جبريل ﵇ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ\" فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ رَأَى الظِّلَّ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ شَفَقُ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ الْغَدَ فَصَلَّى بِهِ الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ قَلِيلًا، ثُمَّ صَلَّى بِهِ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: \"الصَّلَاةُ مَا بَيْنَ صَلَاتِك أَمْسِ وَصَلَاتِك الْيَوْمَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ كَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قال: جاء جبرئيل فَصَلَّى بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّاسِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ الظُّهْرَ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ ذَهَابَ الشَّفَقِ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ فَجَرَ الْفَجْرُ بِغَلَسٍ، ثُمَّ جَاءَ جبرئيل مِنْ الْغَدِ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ، ثم صلى العشاء بعد ما ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنْ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، انْتَهَى. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٣ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ٤ ثَنَا بُكَيْر بْنُ الأشبح عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْد السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أمَّني جبرئيل\" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ: \"أَنَّهُ صَلَّى بِهِ الصَّلَوَاتِ فِي يَوْمَيْنِ لِوَقْتَيْنِ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُلُثَ اللَّيْلِ\"، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٥ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عن أنس أن جبرئيل أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِمَكَّةَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ حِينَ فرضت عليهم، فقام جبرئيل أَمَامَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ\n_________\n١ النسائي في المواقيت في باب آخر وقت الظهر ص ٨٧.\n٢ ص ١٩٤، والطحاوي: ص ٨٨ والدارقطني: ص ٩٧، وقال الذهبي: على شرط مسلم، والبيهقي: ص ٣٦٩ - ج ١، كلهم مختصرًا.\n٣ ص ٣٠ - ج ٣ والطحاوي: ص ٨٨ مفسرًا.\n٤ وابن لهيعة فيه ضعف.\n٥ ص ٩٧.","vol":"1","page":225},{"text":"لَا يَجْهَرُ فِيهَا بِقِرَاءَةٍ يَأْتَمُّ النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ، وَرَسُولُ الله ﷺ يأتمُّ بجبرئيل، ثُمَّ أَمْهَلَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، يَأْتَمُّ الْمُسْلِمُونَ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ، وَيَأْتَمُّ رَسُولُ الله ﷺ بجبرئيل، ثُمَّ أَمْهَلَ حَتَّى وَجَبَتْ الشَّمْسُ، فَصَلَّى بِهِمْ ثَلَاثَ ركعات يجهر في الأوليين بِالْقِرَاءَةِ، وَلَا يَجْهَرُ فِي الثَّالِثَةِ، ثُمَّ أَمْهَلَهُ حَتَّى إذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ صَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَجْهَرُ فِي الْأُولَيَيْنِ بِالْقِرَاءَةِ، وَلَا يَجْهَرُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِهَا، ثُمَّ أَمْهَلَ حَتَّى إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جِدَارٍ١ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا مَجْهُولٌ، وَالرَّاوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو حَمْزَةَ إدْرِيسُ بْنُ يُونُسَ بْنِ يَنَّاقٍ الْفَرَّاءُ، وَلَا يُعْرَفُ لِلْآخَرِ حَالٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ٢ عَنْ الْحَسَنِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ خَلْفَ جبرئيل، وأن أَسَرَّ فِي الظُّهْرِ. وَالْعَصْرِ. وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ، وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَذَكَرَهُمَا عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ وَقَالَ: إنَّ مُرْسَلَ الْحَسَنِ أَصَحُّ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ الْجَهْمِ بْنِ وَاقِدٍ مَوْلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عن عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: \"أتاني جبرئيل حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ\"، وَذَكَر الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ: \"ثُمَّ أَتَى حِينَ سَقَطَ الْقُرْصُ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ، فَصَلَّيْت الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَتَانِي مِنْ الْغَدِ حِينَ سَقَطَ الْقُرْصُ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ، فَصَلَّيْت المغرب ثلاث ركعات\"، رواه ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ وَأَعَلَّهُ بِمَحْبُوبِ بْنِ الْجَهْمِ، وَقَالَ: إنَّهُ يَرْوِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَلَا مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، وَلَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ صَحِيحٌ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ لَفْظُهُ، فَإِنَّ بَقِيَّةَ الْأَحَادِيثِ صَرِيحَةٌ فِي ابْتِدَائِهِ بِالظُّهْرِ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا ﵇، وَفِيهِ إشْكَالٌ مَعْرُوفٌ وَيَشْهَدُ لِلْأَكْثَرِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ مِنْ حَدِيثِ يس الزَّيَّاتِ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: أَوَّلُ صَلَاةٍ فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، صَلَاةُ الظُّهْرِ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أنس قبله أن جبرئيل أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِمَكَّةَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ حِينَ فرضت عليهم، فقام جبرئيل إلى آخره. انتهى.\n_________\n١ وفي نسخة حدار.\n٢ والدارقطني من طريقه في: ص ٩٧، وأحال بالمتن.","vol":"1","page":226},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَإِنَّمَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ\"، قُلْت: رَوَاهُ مُسْلِمٌ١ وَأَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ كُلُّهُمْ فِي الصَّوْمِ وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَوَادَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لا يمنعكم مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَكِنْ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِيهِ: \"لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلِ - هَكَذَا - حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا\"، وَحَكَى حَمَّادٌ بِيَدَيْهِ، قَالَ: يَعْنِي مُعْتَرِضًا، انْتَهَى. وَبِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: فِي حَدِيثِ إمامة جبرئيل النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عباس أمَّني جبرئيل عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ: فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ - إلَى أَنْ قَالَ -: وَصَلَّى بِي الظُّهْرَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي حديث: جاء جبرئيل إلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ مَالَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الظُّهْرَ، فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ - إلَى أَنْ قَالَ: - ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ الْغَدِ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ، فَقَالَ: قُمْ يا محمد فصل الظُّهْرَ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ حِبَّانَ. وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ أَيْضًا نَحْوُهُ، وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: جاء جبرئيل فَصَلَّى بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ - حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ - الظُّهْرَ، الْحَدِيثُ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَفِي الْبَابِ لِمُسْلِمٍ٢ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلَاةَ\"، فَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ الْغَدَ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ يُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ؟ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتَ وَقْتٌ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا، وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ.\n_________\n١ ١ في الصوم ص ٣٥٠، وأبو داود في باب وقت السحور ص ٣٢٧ - ج ١، والترمذي في باب بيان الفجر ص ٨٨، والنسائي في باب كيف الفجر ص ٣٠٥.\n٢ في باب أوقات الصلوات الخمس ص٢٢٣.","vol":"1","page":227},{"text":"وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا إن الصلاة أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَآخِرُ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ، وَسَيَأْتِي فِي السَّابِعِ، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\"، انْتَهَى. وَرَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\"، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ٣. وَأَبِي مُوسَى. وَعَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ. وَصَفْوَانَ. وَالْحَجَّاجِ الْبَاهِلِيِّ. وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٤ وَمُسْلِمٌ٥ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظُّهْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَبْرِدْ أَبْرِدْ\"، وَقَالَ: \"إنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشتد الحر فأدبردوا عَنْ الصَّلَاةِ\" قَالَ أَبُو ذر: حتى رأينا في التُّلُولِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا\". قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: إذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٦ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ سَوَاءً، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالتِّسْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَةِ أَلْفَاظٍ: فَمِنْهَا مَنْ صَلَّى مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ لَمْ تَفُتْهُ الصَّلَاةُ، وَمَنْ صَلَّى مِنْ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ لَمْ تَفُتْهُ الصَّلَاةُ، وَفِي لَفْظٍ: فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا، وَفِي لَفْظٍ: وَلْيُتِمَّ مَا بَقِيَ، وَفِي لَفْظٍ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا٧، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ٨ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ حَدَّثَنِي\n_________\n١ البخاري في باب الإبراد بالظهر ص ٧٧، ومسلم في باب استحباب إبراد الظهر ص ٢٢٤.\n٢ راجع له الزوائد ص ٣٤ - ج ١.\n٣ في نسخة جارية وقال أبو نعيم: حارثة راجع له الإصابة.\n٤ ص ٧٦.\n٥ ص ٢٢٤.\n٦ في باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة ص ٢٣١.\n٧ وتمامه عند النسائي ص ٩٥ إلا أنه يقضي ما فاته.\n٨ هذه الرواية والتي بعدها عزاها المخرج إلى النسائي، وتبعه الحافظ في الدراية، ولكني لم أجد في النسائي في مظانه، ولم أجد في الجامع الصغير ورأيت","vol":"1","page":228},{"text":"أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ١ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي خِلَاسٌ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"يُتِمُّ صَلَاتَهُ\"، انْتَهَى. وَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا رَدٌّ عَلَى مَنْ يُفَسِّرُ٣ حَدِيثَ الصَّحِيحَيْنِ بِالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ، فَقَدْ أَدْرَكَ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَسِّرُهُ بِالْمَأْمُومِ، وَيَشْهَدُ لَهُ رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ، انْتَهَى. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَيْضًا مُشْكِلَةٌ عَنْ مَذْهَبِنَا فِي الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ الصلاة الصُّبْحِ إذَا طَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أن جبرئيل ﵇ أَمَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَغْرِبِ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي حَدِيثِ ابن مَسْعُودٍ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nوَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فِي إمامة جبرئيل إلَّا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتَيْنِ، فَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٤ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلَاةَ\"، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنْ الْغَدِ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ،\n_________\n= في سبيل السلام أنه عزاها إلى البيهقي، وهو كما قال: أوردهما البيهقي ص ٣٧٩ - ج ١، ولم يخرجهما عن طريق النسائي، وكذا الرواية الأولى عزاها الحافظ في الفتح ص ٤٦ - ج ٢ إلى البيهقي، قلت: أخرجهما الدارقطني: ص ١٤٦.\n١ حديث قتادة عن خلاس أخرجه الطحاوي ص ٢٣٢، وأحمد في مسنده ص ٤٨٩، والبيهقي: ص ٣٧٩ من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، ولفظه: فليصل إليها أخرى والحاكم في المستدرك: ص ٢٧٤، والدارقطني: ص ١٤٧، والبيهقي: ص ٣٧٩ - ج ١ من طريق همام عن قتادة، ولفظه: يتم صلاته.\n٢ أخرجه الدارقطني: ص ١٤٧، والبيهقي: ص ٣٧٩.\n٣ الذي فسر حديث من أدرك من صلاة الصبح ركعة بالكافر هو أبو جعفر الطحاوي ﵀، في شرح معاني الآثار ص ٢٣٢، لكن اللفظ الذي رد به المخرج على الطحاوي ليس هو بغافل عنه، فقد أخرج حديث أبي هريرة من طريق قتادة عن خلاس عن أبي رافع عنه عن رسول الله ﷺ \"من أدرك من الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس فليصل اليه أخرى\" ثم أجاب عنه بأن هذا قد يجوز أن يكون كان من النبي ﷺ قبل نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس، فإنه قد نهى عن ذلك، وتواتر عنه الآثار بنهيه عن ذلك، ثم أتى على ذلك بدلائل من حديث عمران، وأبي قتادة، وجبير. وأبي هريرة ﵃، وأوضح ذلك.\n٤ في باب أوقالت الصلوات الخمس قي: ص٢٢٣.","vol":"1","page":229},{"text":"ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لم يخالطها الصفرة، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قُبَيْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ؟ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتَ وَقْتٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَى نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَسَيَأْتِي، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ قِصَّةُ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْمَوَاقِيتِ بِالْمَدِينَةِ، وَقِصَّةُ إمامة جبرئيل ﵇ بِمَكَّةَ، وَالْوَقْتُ الْآخَرُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ زِيَادَةٌ مِنْهُ، وَرُخْصَةٌ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ الْكِتَابِ اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ الشافعي عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ قَدْرُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَلَنَا عَنْ أَحَادِيثِ: إمَامَةِ جبرئيل - أَنَّهُ أَمَّ بِهِ ﵇ الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمَيْنِ وَقْتًا وَاحِدًا - ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا أَنَّ أَحَادِيثَنَا أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتَيْنِ أَصَحُّ، وَأَكْثَرُ رُوَاةً الثَّانِي أَنَّ إمامة جبرئيل كَانَتْ بِمَكَّةَ، وَفِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ ﵇. وَالثَّالِثُ: أَنَّ فِعْلَهُ ﵇ للمغرب وفي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَصْرَ يَصِحُّ بَعْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَهُوَ وَقْتٌ لَهَا، مَعَ أَنَّهُ ﵇ لم يصلها مع جبرئيل فِي الْوَقْتَيْنِ، إلَّا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ، وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ، وَمُبَادَرَتُهُ ﵇ إلَى الْمَغْرِبِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي الْيَوْمَيْنِ إنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الْفَضِيلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَآخِرُهُ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ١ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ، فَقَالَ: \"وَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَطْلُعْ قَرْنُ الشَّمْسِ الْأَوَّلُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَيَسْقُطْ قَرْنُهَا الْأَوَّلُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطْ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَآخِرُ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وقت العصر، وإن أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ حِينَ يدخل وقتها، وإن آخِرِ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ\n_________\n١ في باب أوقات الصلوات الخمس ص ٢٢٣، وأحمد في مسنده ص ٢١٣ - ج ٢، وفيه: ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط نور الشفق.\n٢ الترمذي في باب - بعد باب - ما جاء في مواقيت الصلاة ص ٢٢، والطحاوي. ص ٨٩، وأحمد في مسنده ص ٣٢ - ج ٢.","vol":"1","page":230},{"text":"اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ: حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ هَذَا خَطَأٌ، أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ فُضَيْلٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١، وَقَالَ: إنَّهُ لَا يصح مسندًا، انتهى. وَهِمَ فِيهِ ابْنُ فُضَيْلٍ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيه عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا، وَهُوَ أَصَحُّ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَابْنُ فُضَيْلٍ ثِقَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْمَشُ سَمِعَهُ مِنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ مُسْنَدًا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ هَذَا، فَقَالَ: وَهِمَ فِيهِ ابْنُ فُضَيْلٍ، إنَّمَا يَرْوِيه أَصْحَابُ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابٍ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا طَرِيقَانِ: إحْدَاهُمَا: مُرْسَلَةٌ. وَالْأُخْرَى: مَرْفُوعَةٌ، وَاَلَّذِي رَفَعَهُ صَدُوقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢. وَمُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ جاء يوم الخندق بعد ما غربت، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا\" فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْنَا، فصلى العصر بعد ما غربت، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إذَا قدم العشاء فابدؤوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤ عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"أَقِمْ مَعَنَا\"، فَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَقَامَ فَصَلَّى حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ فَأَقَامَ فَصَلَّى حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنْ الْغَدِ فَنَوَّرَ بِالْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ، فَأَقَامَ وَالشَّمْسُ آخِرَ وَقْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ إلَى قُبَيْلِ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ، فَأَقَامَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ\n_________\n١ ص ٩٧.\n٢ في باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت ص ٨٣ ومسلم في باب صلاة الوسطى هي العصر ص ٢٢٧.\n٣ في باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ص ٩٢، ومسلم في باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام ص ٢٠٨ - ج ١.\n٤ في باب أوقات الصلاة ص ٢٢٣ مع المغايرة في الألفاظ، ولفظ المخرج لفظ الترمذي: ص ٢٢، إلا أن قوله: فصلى، زائد في الموضعين: في الفجر. والعشاء.","vol":"1","page":231},{"text":"مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ \" قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، فَقَالَ: \"مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ بَيْنَ هَذَيْنِ\"، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ سَائِلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنْ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ احْمَرَّتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ، فَقَالَ: \"الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عن ابن أبي لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَوْفٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا جُمُعَةَ حَبِيبَ بْنَ سِبَاعٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ الْأَحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: \"هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْت الْعَصْرَ؟ \" قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَهَا، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ، انْتَهَى. وَفِيهِ ضَعَّفَ ابْنَ لَهِيعَةَ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ\"، قُلْتُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَتِيقِ بْنِ يَعْقُوبَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ كَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ غَيْرَ مَوْصُولِ الْإِسْنَادِ، فَقَالَ: قَرَأْتُ فِي أَصْلِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الرَّمْلِيِّ بِخَطِّ يَدِهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ\n_________\n١ ٧ ص ١٠٦ - ج ٤.\n٢ ص ١٠٠.","vol":"1","page":232},{"text":"عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيُّ ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ الْمُسْتَمْلِي حَدَّثَنِي عَتِيقٌ بِهِ، وَيُنْظَرُ السُّنَنُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ فِي سُنَنِهِ١ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ. وَعَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ. وَعَلِيٍّ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا يَصِحُّ٢ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ أَخْبَرَنَا زَاهِدُ بْنُ طَاهِرٍ٣ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيّ أَنْبَأْنَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إسْحَاقَ الْفَقِيهُ أَنْبَأْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيُّ ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ الْمُسْتَمْلِي حَدَّثَنِي عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ صِدِّيقٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٤: الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ: رَوَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ جَنْدَلٍ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ثَنَا أَبُو حُذَافَةَ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ\" قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ جَنْدَلٍ الْوَرَّاقُ عَنْ الْمَحَامِلِيِّ عَنْ أَبِي حُذَافَةَ أَحْمَدَ بْنِ إسْمَاعِيلَ السَّهْمِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مَالِكٍ، وَكِلَاهُمَا غَرِيبٌ، وَحَدِيثُ عَتِيقٍ أَمْثَلُ إسْنَادًا، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: وَمَا رَوَاهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ، انْتَهَى. وَاَلَّذِي وَجَدْتُهُ فِي مُوَطَّإِ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: الشَّفَقُ هُوَ الْحُمْرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي\n_________\n١ في سنن الدارقطني التي بأيدينا حديث أبي هريرة موقوفًا في: ص ١٠٠، وأما حديث ابن عمر فهو الذي عزاه إلى كتاب غرائب مالك أي مرفوعًا، ووصل إسناده.\n٢ قال الخطابي في معالم السنن ص ١٢٥ - ج ١ ما نصه: لم يختلفوا في أن أول وقت العشاء غيبوبة الشفق إلا أنهم اختلفوا في الشفق ما هو؟ فقالت طائفة: هو الحمرة، روي ذلك عن ابن عمر. وابن عباس. وهو قول مكحول. وطاوس، وبه قال مالك. وسفيان الثوري. وأبي يوسف. ومحمد. والشافعي. وأحمد. وإسحاق. وروي عن أبي هريرة أنه قال: الشفق البياض، وعن عمر بن عبد العزيز مثله، واليه ذهب أبو حنيفة، وهو قول الأوزاعي، وقد حكي عن الفراء أنه قال: الشفق الحمرة، وأخبرني أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن يحيى، قال: الشفق البياض، وأنشد لأبي النجم:\nحتى إذا الليل جلاه المجتلي\nبين سماطي شفق مهوّل\nيريد الصبح، وقال بعضهم: الشفق اسم للحمرة. والبياض معًا، إلا أنه يطلق على أحمر ليس بقان، وأبيض ليس بناصع، وإنما يعلم المراد منه بالأدلة لا بنفس اللفظ، كالقرء الذي يقع اسمه على الطهر، والحيض معًا، وكسائر نظائره من الأسماء المشتركة، اهـ. قلت: ذكر الهيثمي في الزوائد ص ٣٠٤ - ج ١ حديث جابر ﵁ في المواقيت بطوله، وفيه ثم أذن للعشاء حتى ذهب بياض النهار، وهو الشفق قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن، اهـ. قلت: هو الشفق، إن كان قول جابر فهو موافق لمن قال: الشفق الأبيض، والله أعلم، وفي مسند أحمد ص ٢١٣ - ج ٢ عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: \"وقت صلاة المغرب ما لم يسقط نور الشفق\".\n٣ وفي نسخة زاهر بن ظاهر.\n٤ ص ٢٧٣.","vol":"1","page":233},{"text":"الْمَغْرِبِ، فَإِذَا ذَهَبَتْ الْحُمْرَةُ فَقَدْ وَجَبَتْ صلاة العصر، وَخَرَجْتَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، انْتَهَى. وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ غَيْرَ ذَلِكَ لَا مَرْفُوعًا وَلَا مَوْقُوفًا، وَيُنْظَرُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ يَحْيَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"آخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إذَا اسْوَدَّ الْأُفُقُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ مِنْ حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"نزل جبرئيل فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ،، يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ\"، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ يَسْقُطُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَعُدْ إلَى أَنْ يُسْفِرَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الْإِسْفَارِ، وَصَدْرُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَى قَوْلِهِ: يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَكَذَلِكَ النَّسَائِيّ. وَابْنُ مَاجَهْ. وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لِأَبِي دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَالنَّسَائِيُّ لَمْ يُخَرِّجْ مِنْهُ إلَّا صَدْرَهُ، كَمَا بَيَّنَّاهُ.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"وَآخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ أَيْضًا، وَتَكَلَّمَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الآثار٢: ههنا كَلَامًا حَسَنًا، مُلَخَّصُهُ أَنَّهُ قَالَ: يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ. وأبا موسى. والخضرمي رَوَوْا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَهَا حتى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ. وَأَنَسٌ أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَرَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّهُ أَعْتَمَ بِهَا حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّحِيحِ، قَالَ: فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لَهَا، وَلَكِنَّهُ عَلَى أَوْقَاتٍ ثَلَاثَةٍ، فَأَمَّا مِنْ حِينِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إلَى أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَأَفْضَلُ وَقْتٍ صُلِّيَتْ فِيهِ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَتِمَّ نِصْفُ اللَّيْلِ، فَفِي الْفَضْلِ دُونَ ذَلِكَ، وَأَمَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَدُونَهُ، ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى: وَصَلِّ الْعِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْتَ، وَلَا تُغْفِلْهَا، وَلِمُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ التَّعْرِيسِ٣ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:\n_________\n١ في باب المواقيت ص ٦٢، والدارقطني: ص ٩٣.\n٢ في المواقيت ص ٩٣.\n٣ قطعة من حديث طويل أخرجه مسلم في الصلاة - باب قضاء الفائتة ص ٢٣٩.","vol":"1","page":234},{"text":"\"لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى\"، فَدَلَّ عَلَى بَقَاءِ الْأُولَى إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى، وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْوِتْرِ: \"فَصَلَّوْهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ\"، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد١ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"إنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ لَكُمْ خَيْرٌ مِنْ حُمُرِ النِّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ\"، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي فِي الْوِتْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nفَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَمِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ حَوَّاءَ الْأَنْصَارِيَّةِ٢.\nأَمَّا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ\"، انْتَهَى. التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، وَالْبَاقُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد فِيهِ: \"أَصْبِحُوا بِالْفَجْرِ\"، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: طَرِيقُهُ طَرِيقٌ صَحِيحٌ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو زُرْعَةَ. وَغَيْرُهُمْ، وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ، وَلَا ذَكَرَهُ فِي جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: \"أَسْفِرُوا بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: \"فَكُلَّمَا أَصْبَحْتُمْ بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ\"، وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: \"وَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ\"، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَأَحْمَدُ. وَإِسْحَاقُ: مَعْنَى الْإِسْفَارِ أَنْ يَصِحَّ الْفَجْرُ، فَلَا يُشَكَّ فيه، ولم يروا أَنَّ مَعْنَى الْإِسْفَارِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ محمود بن لبييد، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ رَافِعُ بْنُ\n_________\n١ في باب استحباب الوتر ص ٢٠٨، والترمذي في فضل الوتر ص ٦٠، وابن ماجه في باب ما جاء في الوتر، ص ٨٣.\n٢ ومن حديث رجال من الأنصار عند الطحاوي: ص ١٠٦، والنسائي: ص ٩٤.\n٣ أبو داود في المواقيت - في باب وقت الصبح ص ٦٧، والترمذي في باب ما جاء في الإسفار بالفجر ص ٢٢، والنسائي: ص ٩٤، وابن ماجه في باب وقت الفجر ص ٤٩، والطحاوي: ص ١٠٥.","vol":"1","page":235},{"text":"خَدِيجٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ١ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَافِعٍ أَوَّلًا فَرَوَاهُ عَنْهُ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَرَوَاهُ عَنْهُ، إلَّا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِيهِ ضَعْفٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ثنا أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ٣ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ بِلَالٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَأَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَأَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ إلَّا أَنَّ أَحَادِيثَهُ لَيْسَتْ بِمُنْكَرَةٍ جِدًّا، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْأَزْدِيُّ ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ٤ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك مرفوعًا نحوه، ولفطه: أَسْفِرُوا بِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي دَاوُد الْجَزَرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ مسلم عن ابن نجاد عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ إلَّا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ: اُخْتُلِفَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِيهِ بِسَنَدَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَنْ حَوَّاءَ الْأَنْصَارِيَّةِ، وَالْآخَرُ: عَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ حَوَّاءَ، فَرَوَاهُ إسْحَاقُ الْحُنَيْنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ - وَكَانَتْ مِنْ الْمُبَايِعَاتِ - وَوَهَمَ فِيهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَنَسٍ، وَوَهَمَ فِيهِ أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ جِهَةِ آدَمَ بْنِ أَبِي إيَاسٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي دَاوُد الْجَزَرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا، نَوِّرُوا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ. وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ثنا عاصم بن عمر بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، قَالَ الْبَزَّارُ٥: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ فُلَيْحِ بْنَ سُلَيْمَانَ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى.\n_________\n١ اختلف في رؤيته النبي ﷺ وصحبته.\n٢ والطحاوي: ص ١٠٦ عن علي بن معبد ثنا شبابة بإسناد البراء، وقال في الزوائد ص ٣١٥: رواه البزار. والطبراني في الكبير وفيه أيوب بن سيّار، وهو ضعيف، اهـ.\n٣ كذا في الطحاوي.\n٤ يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفه أحمد. والبخاري. والنسائي. وابن عدي، ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى كما في الزوائد ص ٣١٥.\n٥ قال الهيثمي في الزوائد ص ٣١٥: رواه البزار، ورجاله ثقات.","vol":"1","page":236},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ ثنا الْمُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وشعبة عن زبيدة عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ٢، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَوْسٍ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَأَعَلَّهُ بِسَعِيدٍ، وَقَالَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ، وَلَا الِاعْتِبَارُ إلَّا بِمَا وَافَقَ الثِّقَاتِ فِي الْآثَارِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ. وَلَا ابْنِ سِيرِينَ، وَلَا أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَقَطْ، وَهَذَا بِمَا لَا يَسْأَلُهُ أَنَّهُ مَقْلُوبٌ أَوْ معمول، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ حَوَّاءَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ ثنا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ بُجَيْدٍ الْحَارِثِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ الْأَنْصَارِيَّةِ - وَكَانَتْ مِنْ الْمُبَايِعَاتِ - قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ\"، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَإِسْحَاقُ الْحُنَيْنِيُّ بِضَمِّ الْحَاءِ، بَعْدَهَا نُونٌ، ثُمَّ يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ، ثُمَّ نُونٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ، وَذَكَرَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَحَادِيثَ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مَعَ ضَعْفِهِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: وَابْنُ بُجَيْدٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدٍ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ ابْنُ قَيْظِيٍّ بِفَتْحِ الْقَافِ، بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَهَا ظَاءٌ مُعْجَمَةٌ الْحَارِثِيُّ الْمَدَنِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ بِحَالِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ وَجَدَّتُهُ حَوَّاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ السَّكَنِ أُخْتُ أَسْمَاءَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ السَّكَنِ.\nالْآثَارُ فِي ذَلِكَ، أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ٣ عَنْ دَاوُد بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُصَلِّي بِنَا الْفَجْرَ وَنَحْنُ نَتَرَاءَى الشَّمْسَ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ قَدْ طَلَعَتْ، انْتَهَى. وَعَنْ أَبِي إسْحَاقَ٤ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَكَانَ يُسْفِرُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، انْتَهَى. وَعَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ٥ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَسْفِرُوا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَعَنْ الْقَعْنَبِيِّ٦ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: مَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ\n_________\n١ المعلى بن عبد الرحمن، قال الدارقطني: كذاب، وضعفه الناس زوائد.\n٢ أقول في الزوائد ص ٣١٥: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزال أمتي على الفطرة ما أسفروا بصلاة الفجر\" رواه البزار. والطبراني في الكبير، وفيه حفص بن سليمان ضعفه ابن معين. والبخاري. وأبو حاتم. وابن حبان، وقال ابن خراش: كان يضع الحديث، ووثقه أحمد في روايته وضعفه في أخرى، اهـ.\n٣ ص ١٠٦.\n٤ وإسناده صحيح دراية ص ٥٤.\n٥ ص ١٠٨.\n٦ ص ١٠٩.","vol":"1","page":237},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مَا اجْتَمَعُوا عَلَى التَّنْوِيرِ، انْتَهَى. وَتَأَوَّلَ الْخُصُومُ الْإِسْفَارَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِظُهُورِ الْفَجْرِ، وهذ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْغَلَسَ الَّذِي يَقُولُونَ بِهِ، هُوَ اخْتِلَاطُ ظَلَامِ اللَّيْلِ بِنُورِ النَّهَارِ، كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَقَبْلَ ظُهُورِ الْفَجْرِ لَا يَصِحُّ صَلَاةُ الْفَجْرِ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ إنَّمَا هُوَ التَّنْوِيرُ، وَهُوَ التَّأْخِيرُ عَنْ الْغَلَسِ، وَزَوَالُ الظُّلْمَةِ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، يَقْتَضِي حُصُولَ الْأَجْرِ فِي الصَّلَاةِ بِالْغَلَسِ، فَلَوْ كَانَ الْإِسْفَارُ هُوَ وُضُوحُ الْفَجْرِ وَظُهُورُهُ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ الْغَلَسِ أَجْرٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْوَقْتِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَفَسَّرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْإِسْفَارَ فِي الْحَدِيثِ بِبَيَانِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِهِ، أَيْ لَا تُصَلُّوا إلَّا عَلَى تَبَيُّنٍ مِنْ طُلُوعِهِ، قَالَ: وَهَذَا يَرُدُّهُ بَعْضُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ أَوْ يُبَعِّدُهُ، انْتَهَى. وَرَوَى النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ١ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ ثنا إسْمَاعِيلُ ثنا حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الْغَدَاةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فَصَلَّى، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَسْفَرَ، فَأَمَرَ، فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ؟ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ\"، انْتَهَى. فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ التَّنْوِيرُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْفَعُ تَأْوِيلَهُمْ: مِنْهَا - عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ - فِي صَحِيحِهِ فَكُلَّمَا أَصْبَحْتُمْ بِالصُّبْحِ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، قَالَ: مَا أَسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ يُبْطِلُ تَأْوِيلَهُمْ، رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ٢ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، قَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيُّ، وَقَالَ الْبَاقُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيُّ ثنا هُرَيْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ سَمِعْت جَدِّي رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبِلَالٍ: \"يَا بِلَالُ نَوِّرْ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُبْصِرَ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ مِنْ الْإِسْفَارِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ٣ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هُرَيْرٍ بِهِ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُجَمِّعٍ عَنْ هُرَيْرٍ بِهِ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ أَبِي: وَقَدْ سَمِعْنَا مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ كِتَابَ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ كُلَّهُ، فَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ ذِكْرٌ، وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ، لَكِنِّي رَأَيْت لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مُتَابِعًا آخَرَ، إمَّا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى. أَوْ غَيْرُهُ، فَلَعَلَّ الْخَطَأَ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَبَا إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبَ، فَغَلِطَ فِي نِسْبَتِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَكَذَلِكَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ،\n_________\n١ النسائي في باب أول وقت الصبح ص ٩٤.\n٢ ص ١٢٩.\n٣ ص ١٤٣.","vol":"1","page":238},{"text":"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ، وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: أَبُو إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلَمْ أَجِدْ فِي تَضْعِيفِهِ غَيْرَ هَذَا، وَلَهُ أَحَادِيثُ غَرَائِبُ حِسَانٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ، أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ عن هرير. انتهى.\nحَدِيثٌ آخَرُ يُبْطِلُ تَأْوِيلَهُمْ، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ، السَّرَقُسْطِيُّ١ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثنا الْمُعْتَمِرُ سَمِعْت بَيَانًا أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْت أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَفْسَحُ الْبَصَرُ، انْتَهَى. قَالَ: فَقَالَ: فَسَحَ الْبَصَرُ. وَانْفَسَحَ: إذَا رَأَى الشَّيْءَ عَنْ بُعْدٍ يَعْنِي بِهِ إسْفَارَ الصُّبْحِ انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ يُؤَيِّدُ مَذْهَبَنَا، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً لِغَيْرِ وَقْتِهَا إلَّا بِجَمْعٍ، فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ المغرب والعشاء بجَمْع، ويصلي صَلَاةَ الصُّبْحِ مِنْ الْغَدِ قَبْلَ وَقْتِهَا، انْتَهَى. قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَعْنِي وَقْتَهَا الْمُعْتَادَ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَا أَنَّهُ صَلَّاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنَّمَا غَلَّسَ بِهَا جِدًّا، وَيُوَضِّحُهُ رِوَايَةٌ فِي الْبُخَارِيِّ٣ وَالْفَجْرُ حِينَ بَزَغَ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُسْفِرُ بِالْفَجْرِ دَائِمًا، وَقَلَّمَا صَلَّاهَا بِغَلَسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِهِ اسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ لِأَصْحَابِنَا، وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٤ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: مَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مَا اجْتَمَعُوا عَلَى التَّنْوِيرِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ٥: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِسْفَارِ وَالتَّغْلِيسِ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْإِسْفَارَ أَفْضَلُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَأَصْحَابُهُ. وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَأَهْلُ الْكُوفَةِ أَخْذًا بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ التَّغْلِيسَ أَفْضَلُ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، وَمَالِكٌ. وَأَحْمَدُ أَخْذًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: كُنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٦. وَمُسْلِمٌ، قَالَ: وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ حَدِيثَ الْإِسْفَارِ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ التَّغْلِيسِ، وَأَنَّ حَدِيثَ التَّغْلِيسِ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْأَفْضَلِ بِخِلَافِ حَدِيثِ رَافِعٍ، أَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ مُغَلِّسِينَ، وَيَخْرُجُونَ مُسْفِرِينَ، قَالَ: وَالْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ\n_________\n١ هو ابن حزم، وسرقسطة بلدة بالأندلس قابوس.\n٢ في الحج - في باب من يصلي الفجر بجمع ص ٢٢٨، والمسلم في الحج - في استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر ص ٤١٧.\n٣ في باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما ص ٢٢٧ - ج ١.\n٤ ص ١٠٩.\n٥ في باب الإسفار في صلاة الفجر ص ٧٥.\n٦ في المواقيت - في باب وقت الفجر ص ٨٢، ومسلم في باب استحباب التبكير بالصبح ص ٢٣٠.","vol":"1","page":239},{"text":"الطَّحَاوِيُّ، لِأَنَّ حَدِيثَ التَّغْلِيسِ ثَابِتٌ، وَأَنَّهُ ﵇ دَاوَمَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَكُنْ ﵇ يُدَاوِمُ إلَّا عَلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ، ثُمَّ رَوَى حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْغَلَسِ، حَتَّى مَاتَ ﷺ لَمْ يَعُدْ إلَى أَنْ يُسْفِرَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد١. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ سَمِعْت بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَوَاقِيتِ، وَحَدِيثُ الْمَوَاقِيتِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهِ هَذَا، قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ: مَالِكٌ. وَمَعْمَرٌ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذَا، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى نَسْخِ أَفْضَلِيَّةِ الْإِسْفَارِ، وَلَيْسَ فِيهِ: مَنْ مُسَّ، إلَّا أُسَامَةُ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ تَرَكَهُ بِآخِرِهِ، انْتَهَى. وَفِي التنقيح واختلف الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ: أَبُو حَاتِمٍ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. والدارقطني: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ الْخَاصَّةُ بِالْفَجْرِ: - حَدِيثُ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ ليصلي بالصبح فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: وَمَا يُعْرَفْنَ مِنْ تَغْلِيسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي لَفْظٍ: وَلَا يَعْرِفْنَ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ عَنْ إسْحَاقَ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ، سَوَاءٌ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَالدَّبَرِيُّ هَذَا بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتْ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ إذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ، أَخْرَجَاهُ أَيْضًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا الْأَوْزَاعِيُّ ثَنَا نَهِيكُ بْنُ يَرِيم الأوزاعي ثنا مغيب بْنُ سُمَيٌّ، قَالَ: صَلَّيْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلْت عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقُلْت: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: هَذِهِ صَلَاتُنَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ، انْتَهَى. وَفِيهِ حَدِيثُ أُسَامَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.\n_________\n١ في المواقيت ص ٦٢ ص ٦٢، والدارقطني: ص ٩٣.\n٢ رجاله رجال صحيح، سوى شيخ الطبراني، زوائد ص ٣١٨ - ج ١.\n٣ في وقت صلاة الفجر ص ٤٩.","vol":"1","page":240},{"text":"أَحَادِيثُ الْخُصُومِ الْعَامَّةُ لِسَائِرِ الْأَوْقَاتِ، رَوَى أَبُو دَاوُد١ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يُرْوَى إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَاضْطِرَابًا، ثُمَّ قَالَ: وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ جَدَّتِهِ الدُّنْيَا عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ، انْتَهَى. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الدُّنْيَا عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ، فَذَكَرَهُ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَمَا فِيهِ مِنْ الِاضْطِرَابِ فِي إثْبَاتِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ الْقَاسِمِ، وَأُمِّ فَرْوَةَ. وَإِسْقَاطُهَا يَعُودُ إلَى الْعُمَرِيِّ، وَقَدْ ضُعِّفَ، وَمَنْ أَثْبَتَ الْوَاسِطَةَ يَقْضِي عَلَى مَنْ أَسْقَطَهَا، وَتِلْكَ الْوَاسِطَةُ مَجْهُولَةٌ، وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُصَغَّرًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ جِهَةِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ، فَذَكَرَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، عَنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ الْوَلِيدِ بن العيراز عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وقتها\"، انتهى. ورواه أبي بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ قَالَهُ فِي الْإِمَامِ، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ: فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا تَفَرَّدَ بِهَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ شُعْبَةَ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِلَفْظِ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَرَوَاهُ - كَالْأَوَّلِ - الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ كَذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ - لَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أَخْرَجَاهُ٣ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ٤ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ بِلَفْظِ: الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا، وَإِنَّمَا هَذِهِ زِيَادَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَهِيَ مَقْبُولَةٌ مِنْهُ، فَإِنَّ مَذْهَبَهُمَا قَبُولُ الزِّيَادَةِ مِنْ الثِّقَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ\n_________\n١ في باب المحافظة على الصلوات ص ٦٧، والترمذي في باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل ص ٢٤، والدارقطني: س ٩٢، والحاكم في المستدرك ص ١٨٩.\n٢ ص ١٨٩.\n٣ البخاري في فضل الجهاد ص ٣٩٠، ومسلم في الإيمان - في باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ص ٦٢، لكن من غير طريق محمد عن مالك.\n٤ في نسخة من رواية محمد بن سابق.","vol":"1","page":241},{"text":"أَيْضًا عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ ثنا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ غَيْرُ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ، وَهُوَ حَافِظٌ ثِقَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيِّ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ سَمِعْت بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"نَزَلَ جبرئيل فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْت مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْت مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْت مَعَهُ\"، إلَى أَنْ قَالَ: وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْغَلَسِ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ لَمْ يُعِدْ إلَى أَنْ يُسْفِرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ: مَعْمَرٌ. وَمَالِكٌ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ. وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِآخِرِهِ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ: رَوَى عَنْ نَافِعٍ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، وَاخْتَلَفَ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، فَقَالَ مَرَّةً: ثِقَةٌ صَالِحٌ، وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ مَرَّةً: ثِقَةٌ حُجَّةٌ، وَقَالَ مَرَّةً: تُرِكَ حَدِيثُهُ بِآخِرِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يَكْتُبُ حَدِيثَهُ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. والدارقطني: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَبِسَنَدِ أبو دَاوُد وَمَتْنِهِ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِهِ، فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ٢ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْوَقْتُ الْأَوَّلُ مِنْ الصَّلَاةِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَالْوَقْتُ الْأَخِيرُ عَفْوُ اللَّهِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يُؤَثِّرُ عَلَى رِضْوَانِ اللَّهِ شَيْءٌ، لِأَنَّ الْعَفْوَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَقْصِيرٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِلَفْظِ: خَيْرُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، قَالَ الْحَاكِمُ: وَيَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ، وَمَا رَوَاهُ إلَّا هُوَ، انْتَهَى. وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ مِنْ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٤ حَدِيثُ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ\n_________\n١ والدارقطني في سننه ص ٣٩ عن الربيع عن ابن وهب، وكذا البيهقي: ص ٢٦٣.\n٢ في نسخة في النوع الخامس والأربعين.\n٣ في باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل ص ٢٤.\n٤ ومثله في السنن الكبرى ص ٤٣٥ أيضًا.","vol":"1","page":242},{"text":"رِضْوَانُ اللَّهِ، إنَّمَا يُعْرَفُ بِيَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ، وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَسَائِرُ الْحُفَّاظِ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَسَانِيدَ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ قَوْله، انْتَهَى. وَأَنْكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابٍ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَقِّ كَوْنَهُ أَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْعُمَرِيِّ، وَسَكَتَ عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: وَيَعْقُوبُ هُوَ عِلَّةٌ، فَإِنَّ أَحْمَدَ، قَالَ فِيهِ: كَانَ مِنْ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ، وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ يَكْذِبُ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مَوْضُوعٌ، وَابْنُ عَدِيٍّ إنَّمَا أَعَلَّهُ بِهِ، وَفِي بَابِهِ ذَكَرَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي فَرَجُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُهَلَّبِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ مُطَيِّنٌ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدٍ: هُوَ كَذَّابٌ ابْنُ كَذَّابٍ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وهو مُتَّهَمٌ فِيمَا يَرْوِيهِ، وَسَمِعْت أحمد بن عبدة العافظ، يَقُولُ: سَمِعْت مُطَيِّنًا، يَقُولُ - وَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ الرَّبِيعِ -: هَذَا كَذَّابٌ ابْنُ كَذَّابٍ ابْنِ كَذَّابٍ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ زَكَرِيَّا ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي مَرْفُوعًا: أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَأَوْسَطُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مَجْهُولٌ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مُنْكَرٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَ عَنْ الثِّقَاتِ بِالْأَبَاطِيلِ، وَالضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ، قَالَ: وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ فَقَالَ: لَيْسَ بِثَابِتٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَرْوِيهَا بَقِيَّةُ عَنْ الْمَجْهُولِينَ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَوْلَى عُثْمَانَ. وَعَبْدَ الْعَزِيزِ لَا يُعْرَفَانِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: أَحَادِيثُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا، وَأَحَادِيثُ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ،\n_________\n١ ص ٩٣، والبيهقي: ص ٤٣٥\n٢ ص٢٤، والدارقطني: ص ٩٢.","vol":"1","page":243},{"text":"قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَقْتِهَا الْأَخِيرِ إلَّا مَرَّتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، انْتَهَى. وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ مُرْسَلٌ، إسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: عَنْ أَبِيهِ إسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ، رَوَى عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، رَوَى عَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: إنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ إلَّا لِلدَّارَقُطْنِيِّ فَقَطْ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قَالَ: إسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ أَحَدُ الْمَجَاهِيلِ، رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عمرة عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَفِي سَنَدِهِ مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عائشة نحوه، وفيه الوافدي، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مُكَبَّرًا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"الصَّلَاةُ لِمِيقَاتِهَا الْأَوَّلِ\"، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مُصَغَّرًا عَنْ نَافِعٍ بِهِ نَحْوَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ أَحَدَكُمْ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَقَدْ تَرَكَ مِنْ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ١ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: \"يَا عَلِيُّ! ثَلَاثَةٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إذَا أَتَتْ. وَالْجِنَازَةُ إذَا حَضَرَتْ. وَالْأَيِّمُ إذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَمَا أَرَى إسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: رَوَى أَنَسٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ بَكَّرَ بِالظُّهْرِ، وَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ أَبْرَدَ بِهَا، قُلْت: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٢ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَمِيرُنَا الْجُمُعَةَ، ثُمَّ قَالَ لِأَنَسٍ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ؟ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ: شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ فِي الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ، قَالَ زُهَيْرٌ:\n_________\n١ في باب ما جاء في الوقت الأول.\n٢ في باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة ص١٢٤.\n٣ في باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت، ص ٢٢٥.","vol":"1","page":244},{"text":"قُلْت لِأَبِي إسْحَاقَ فِي تَعْجِيلِ الظُّهْرِ، قَالَ: نَعَمْ، انْتَهَى. فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا، فَقِيلَ: لَمْ يَعْذُرْنَا، وَقِيلَ: لَمْ يُحْوِجْنَا إلَى الشَّكْوَى بَعْدُ، وَلَكِنْ رُوِيَتْ فِيهِ زِيَادَةٌ مُثْبَتَةٌ لِلْأَوَّلِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إسْحَاقَ ثنا سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ، قَالَ: شَكَوْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّمْضَاءَ فَمَا أَشْكَانَا، وَقَالَ: \"إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلُّوا\"، انْتَهَى. وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: شَكَوْنَا حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يُشْكِنَا، قُلْت: وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ أَخْرَجَاهُ١ وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ٢ أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ.\nأَحَادِيثُ لِمَذْهَبِنَا فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ، أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: دَخَلْت مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بِالْعَصْرِ، وَشَيْخٌ جَالِسٌ فَلَامَهُ، وَقَالَ: إنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِتَأْخِيرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ، فَسَأَلْت عَنْهُ، فقلوا: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ الْحَارِثِ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ رَافِعٍ. وَغَيْرِهِ ضِدُّ هَذَا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَافِعٍ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ نَافِعٍ يَرْوِي عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ الْمَقْلُوبَاتِ، وَعَنْ أَهْلِ الشَّامِ الْمَوْضُوعَاتِ، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ فِيهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْعَيْنِ - فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ نَافِعٍ بِهِ، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَافِعٍ وَالصَّحِيحُ عَنْ رَافِعٍ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ رَافِعٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَاةَ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَنْحَرُ الْجَزُورَ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ نَافِعٍ أَبُو الرَّمَّاحِ مَجْهُولُ الْحَالِ مُخْتَلَفٌ فِي حَدِيثِهِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ فِي ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَلِيٍّ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: اجْلِسْ فَجَلَسَ، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذَا الْكَلْبُ يُعَلِّمُنَا السنة، فقام عليّ صلى بن الْعَصْرَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَرَجَعْنَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ جُلُوسًا فَجَثَوْنَا لِلرُّكَبِ، لنزول الشمس للغروب نتراآها، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَلِكَ عَنْ الْعَبَّاسِ\n_________\n١ أخرجه البخاري في المواقيت - في باب الإبراد بالظهر ص ٧٦، ومسلم: ص ٢٢٤.\n٢ ص ٧٧.\n٣ والدارقطني في سننه ص ٩٣.","vol":"1","page":245},{"text":"بْنِ ذريح عن زياد عن عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيّ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَزِيَادُ بْنُ عبد الله مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُ الْعَبَّاسِ بْنُ ذُرَيْحٍ، انْتَهَى. قُلْت: وَهَذَا الْأَثَرُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ، لِذِكْرِ السُّنَّةِ فِيهِ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ فِي أَفْضَلِيَّةِ التَّعْجِيلِ: مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إلَى رَحْلِهِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ أَحَدُنَا إلَى الْعَوَالِي، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْعَوَالِي عَلَى مِيلَيْنِ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَثَلَاثَةٍ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَرْبَعَةٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا٢ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَنْحَرُ الْجَزُورَ، فَنَقْسِمُ عَشْرَ قِسَمٍ، ثُمَّ يُطْبَخُ فَيُؤْكَلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْمَغْرِبَ وَأَخَّرُوا الْعِشَاءَ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ\"، أَوْ قَالَ: \"عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ\"، مُخْتَصَرٌ، وَتَمَامُهُ: عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ، فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ إلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: شُغْلِنَا، قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ\" إلَى آخِرِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، قَالَ الشَّيْخُ تقي الدين فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ خُولِفَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرَوَاهُ حَيْوَةُ. وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ التُّجِيبِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: \"يا داود بَادِرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ طُلُوعِ النُّجُومِ\"، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَحَدِيثُ حَيْوَةَ أَصَحُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ عَنْ عُمَرَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الطلب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ حَتَّى يَشْتَبِكَ النُّجُومُ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ في باب وقت العصر ص ٧٨: ومسلم: ص ٢٣٠.\n٢ في الشركة ص ٢٣٨، ومسلم في باب استحباب التبكير بالعصر ص ٢٣٥، والحاكم: ص ١٩٢ - ج ١.\n٣ في باب وقت المغرب ص ٦٦.\n٤ في باب وقت المغرب ص ٥٠.","vol":"1","page":246},{"text":"وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا، وَأَنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَلَفْظُهُ: ثُمَّ يَرْمِي، فَيَرَى أَحَدُنَا مَوْضِعَ نَبْلِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ إذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ، وَفِي لَفْظَةٍ: إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ، انْتَهَى. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد فِيهِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يصلي المغرب ساعة يغرب الشمس إذ غَابَ حَاجِبُهَا.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْت الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٤ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْت الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، أَوْ نِصْفِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْت الْعِشَاءَ الآخرة إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ\"، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الطَّهَارَةِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الصَّوْمِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْت العشاء الآخرة إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ\"، فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ، وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، لَا يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ إلَّا اسْتَنَّ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَذَهِلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ هَذَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، لِأَبِي دَاوُد، وَأَبُو دَاوُد لَمْ يُخَرِّجْ مِنْهُ إلَّا فَضْلَ السِّوَاكِ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ، وَعَجِبْت مِنْ أَصْحَابِ الْأَطْرَافِ إذْ لَمْ يُبَيِّنُوا ذَلِكَ: مَعَ أَنَّهُ مِنْ عَادَتِهِمْ، كَابْنِ عَسَاكِرَ، وَشَيْخِنَا الْحَافِظِ جَمَالِ الدِّينِ الْمِزِّيِّ، وَقَدْ أَحْسَنَ الْمُنْذِرِيُّ فِي\n_________\n١ في باب وقت المغرب ص ٧٩، ومسلم: ص ٢٢٨.\n٢ في باب وقت المغرب ص ٦٦.\n٣ البخاري في باب وقت المغرب ص ٧٩، ومسلم: ص ٢٢٦، وأبو داود: ٦٦.\n٤ في باب تأخير العشاء الآخرة ص ٢٣، وابن ماجه: ص ٥٠، والدارمي: ص ١٨٢ بطوله.","vol":"1","page":247},{"text":"مُخْتَصَرِهِ إذْ بَيَّنَ ذَلِكَ لَمَّا ذَكَرَ لَفْظَ أَبِي دَاوُد، فَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَحَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْفَضِيلَتَيْنِ: يَعْنِي فَضْلَ السِّوَاكِ. وَفَضْلَ الصَّلَاةِ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ مُقْتَصِرًا عَلَى فَضْلِ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ. وَعَزَاهُ لِأَبِي دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيِّ، ثُمَّ إنَّ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ عَزَوْهُ لِلنِّسَائِيِّ١ فِي الصَّوْمِ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الصُّغْرَى فَلْيُنْظَرْ الْكُبْرَى٢.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَخَرَجَ إلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ اللَّيْلُ أَوْ بَعْضُهُ فَلَا نَدْرِي أَشَيْءٌ شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: \"إنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ، وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْت بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ\"، ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَلَّى، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْت أَبِي، وَذَكَرَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْت صَلَاةَ الْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ\"، قَالَ أَبِي: إنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قال الشيخ تقي الدين فِي الْإِمَامِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ الْمُزَنِيّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَالْمَقْبُرِيِّ رَوَى عَنْهُ مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَلَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ٤ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ، وَقَالَ: \"لَوْلَا الضَّعِيفُ وَالسَّقِيمُ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أُؤَخِّرَ هَذِهِ الصَّلَاةَ إلَى شَطْرِ اللَّيْلِ\"، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: حَدِيثُ السَّمَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، أَشَارَ إليه في الكتاب بقوله: وَلِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ السَّمَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بَعْدَهَا، قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٥ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا يَعْنِي الْعِشَاءَ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا، انْتَهَى. رَوَوْهُ فِي الْمَوَاقِيتِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: كَانَ لَا يُحِبُّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَبِ٦ أَيْضًا، وَلَفْظُهُ: كَانَ يَنْهَى عَنْ النَّوْمِ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٧ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n_________\n١ عزاه السيوطي في الجامع إلى الترمذي، وأحمد فقط، ولم يذكر النسائي.\n٢ في س وهو ثابت في الكبرى.\n٣ في المواقيت ص ٢٢٩ - ج ١.\n٤ في باب وقت العشاء ص ٥٠.\n٥ البخاري: ص ٨٠، وص ٧٨ بطوله، ومسلم في: ص ٢٣٠.\n٦ في باب السَّمَر بعد العشاء ص ٣١٨ - ج ٢.\n٧ في باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء ص ٥١.","vol":"1","page":248},{"text":"بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا نَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَلَا سَمَرَ بَعْدَهَا، انْتَهَى. وفد أَجَازَ الْعُلَمَاءُ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي الْخَيْرِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١ عَنْ سَالِمٍ بن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ، فَقَالَ: \"أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ\"، انْتَهَى. وَبَوَّبَ عَلَيْهِ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ٢ - بَابُ السَّمَرِ فِي الْعِلْمِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا مَعَهُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُعْفِيٍّ، يُقَالُ لَهُ: قَيْسٌ، أَوْ ابْنُ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ عَلْقَمَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: رَوَى أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا بَعْدَ الْعِشَاءِ يُحَدِّثُنَا، وَكَانَ أَكْثَرُ حَدِيثِهِ تَشْكِيَةَ قُرَيْشٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ رَوَاهُ٣.\nفَائِدَةٌ: اسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ عَلَى جَوَازِ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ بِحَدِيثِ رَوَاهُ مَالِكٌ في موطأه عَنْ سُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا\"، مُخْتَصَرٌ، وَيَنْبَغِي الْجَمْعُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ أَلَا إنَّهَا الْعِشَاءُ، وَهُمْ يعتمون الإبل، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤.\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ آخِرَهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٥ عَنْ الأعمش عن أبي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ، فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ في العلم - في باب السمر بالعلم ص ٢٢، ومسلم في الفضائل - في باب - معنى رأس مائة سنة لا يبقى نفس منفوسة الخ ص ٣١٠ - ج ٢.\n٢ في باب الرخصة في السمر بعد العشاء ص ٢٤.\n٣ قلت: ذكره ابن ماجه في باب كم يختم القرآن وهو في مسند أحمد ص ٩ - ج ٤، ص ٣٤٣ - ج ٤، عن أوس بن حذيفة، قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله ﷺ أسلموا من ثقيف من بني مالك أنزلنا في قبة له، فكان يختلف إلينا بين بيوته، وبين المسجد، فإذا صلى العشاء الآخرة انصرف إلينا ولا نبرح حتى يحدثنا، ويشتكي قريشًا، ويشتكي أهل مكة، الحديث.\n٤ ص ٢٢٩.\n٥ ص ٢٥٨","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>فَصْلٌ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: حَدِيثُ عُقْبَةَ ﵁، قَالَ: ثَلَاثُ أَوْقَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ","vol":"1","page":249},{"text":"ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ. وَعِنْدَ زَوَالِهَا حَتَّى تَزُولَ. وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ. وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ، وَزَادَ فِيهِ، قُلْت لِعُقْبَةَ: أَيُدْفَنُ بِاللَّيْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ دُفِنَ أَبُو بَكْرٍ بِاللَّيْلِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَنَهْيُهُ عَنْ الْقَبْرِ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ لَا يَتَنَاوَلُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَهُوَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ الدَّفْنِ فِي هذه السَّاعَاتِ، انْتَهَى. قُلْت: حَمَلَهُ أَبُو دَاوُد عَلَى الدَّفْنِ الْحَقِيقِيِّ٢ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْجَنَائِزِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابُ الدَّفْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَحَمَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: مَا مَعْنَى أَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا؟ يعني صلاة الجنائز انْتَهَى. وَقَدْ جَاءَ بِتَصْرِيحِ الصَّلَاةِ فِيهِ، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ بِهِ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى مَوْتَانَا عِنْدَ ثَلَاثٍ: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، إلَى آخِرِهِ.\nأَحَادِيثُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ: مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٣ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: إنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ٤ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَخْبَرَنِي أَبُو إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حمزة عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ إلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ، انْتَهَى.\n_________\n١ مسلم في أوقات النهي ص ٢٧٦، والنسائي في المواقيت ص ٩٥، وص ٩٦، والجنائز ص ٢٨٣، وأبو داود في الجنائز - في باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها ص ٩٨ - ج ٢، والترمذي في باب كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وغروبها ص ١٢٢، وابن ماجه في باب ما جاء في الأوقات التي لا تصلى فيها على الميت ص ١١٠.\n٢ وابن ماجه على الصلاة والدفن، وبوّب عليه. في الجنائز - باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن ص ١١٠.\n٣ في باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ص ٨٣.\n٤ وأبو داود في السنن - في أبواب التطوع - باب من أرخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة ص ١٨٨ - ج ١، والطحاوي: ص ١٧٩ - ج ١، وأحمد: ص ١٢٥ وص ١٤٤.","vol":"1","page":250},{"text":"حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَنْبَسَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْهُ، وَفِيهِ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاةِ، قَالَ: \"صَلِّ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ محضورة حين تَسْتَقْبِلَ الظِّلَّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ\"، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.\nمَا وَرَدَ فِي إبَاحَتِهَا: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْهَا، قَالَتْ: وَهَمَ عُمَرُ، إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَتُصَلُّوا عِنْدَ ذَلِكَ\"، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَيْمَنَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَمَا لَقِيَ اللَّهَ حَتَّى ثَقُلَ عَنْ الصَّلَاةِ، وَكَانَ يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثْقِلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا خَفَّفَ عَنْهُمْ، انْتَهَى.\nمَا وَرَدَ فِي الْعُذْرِ مِنْهَا، أَخْرَجَ مُسْلِمٌ. وَالْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي٣ عَنْ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ. وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقُلْ لَهَا: بَلَغَنَا أَنَّك تُصَلِّيهِمَا، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا، قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ، فأخبرتها، فقالت: سألت أُمَّ سَلَمَةَ، فَرَجَعَتْ إلَيْهِمْ، فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَرَدُّونِي إلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، قال: \"إنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَهُمَا هَاتَانِ\" مُخْتَصَرٌ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ٤ فَقَالَ: وَقَالَ كُرَيْبٌ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: \"شَغَلَنِي\n_________\n١ في فضائل القرآن - في باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ص ٢٧٦، وأبو داود في التطوع ص ١٨٨، والطحاوي: ص ٩١.\n٢ في باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ص ٨٣، ومسلم في ص ٢٧٧.\n٣ في فضائل القرآن - في باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ص ٢٢٧، والبخاري: قبيل الجنائز بباب: ص ١٦٤، وفي المغازي في باب وفد عبد القيس ص ٦٢٧.\n٤ هذا التعليق في ترجمة باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ص ٨٣، ووصله البخاري في أواخر التهجد في - باب إذا كلم وهو يصلي ص ١٦٤، وكذا في المغازي ص ٦٢٧.","vol":"1","page":251},{"text":"نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ\"، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي فَكَأَنَّهُ وَصَلَهُ فِيهِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا. وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا يَعْنِي دَاوَمَ عَلَيْهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد١ مِنْ جِهَةِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ وَيَنْهَى عَنْهُمَا وَيُوَاصِلُ، وَيَنْهَى عَنْ الْوِصَالِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٢ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ٤ عَنْهُ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٥ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: \"صَلِّ الصُّبْحَ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ فَلَا تُصَلِّ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ\"، مُخْتَصَرٌ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ دَاخِلَتَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَكَرِهَهَا أَصْحَابُنَا فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ،\n_________\n١ في التطوع - في باب من رخص إذا كانت الشمس مرتفعة ص ١٨٩.\n٢ البخاري في باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ص ٨٢، ومسلم: ص ٢٧٥، وأبو داود في التطوع - في باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة ص ١٨٨.\n٣ ص ٨٣.\n٤ ص ٢٧٥ في باب أوقات النهي عن الصلاة.\n٥ ص ٢٧٦ في فضائل القرآن.","vol":"1","page":252},{"text":"وَخَالَفَنَا الشَّافِعِيُّ، فَأَجَازَهَا فِيهَا آخِذًا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: إنَّمَا لَمْ يُخْرِجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي إسْنَادِهِ، فَرَوَاهُ سُفْيَانُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَرَوَاهُ الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَالٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ سَمِعَ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، وَرَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ جَابِرٍ، فَلَمْ يَجْزِمْ بِهِ، وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: أَقَامَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إسْنَادَهُ، وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ لَا يُقَاوِمُهُ، فَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مَحْفُوظَةً، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَابَاهُ، وَيُقَالُ: ابْنُ بَابَيْهِ، وَيُقَالُ: ابْنُ بَابِي، قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: هُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَعْرُوفٌ، وَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ الْعَلَّامَةِ عَلَاءِ الدِّينِ الْقُونَوِيِّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ بَحَثَ هُنَا بَحْثًا فَقَالَ: إنَّ بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثِ جُبَيْرٍ عُمُومًا وَخُصُوصًا، فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَكَانِ، خَاصٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَقْتِ، فَهَذَا الْحَدِيثُ خَاصٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَكَانِ، عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَلَيْسَ حَمْلُ عُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى خُصُوصِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أولى مِنْ حَمْلِ عُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَكَانِ عَلَى خُصُوصِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ، قُلْنَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرٍ، فَلَا يُقَاوِمُهُ إلَّا مَا يُسَاوِيهِ فِي الصِّحَّةِ، فَيُحْمَلُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَيْضًا فَقَدْ وَرَدَ مِنْ فَهْمِ الصَّحَابَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ، رَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ٢ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ثنا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بن عبد الرحمن بن عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْت نَصْرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ مُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَمْ يُصَلِّ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عنِ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، انْتَهَى.\n_________\n١ أبو داود في المناسك - في باب الطواف بعد العصر ص ٢٦٧ - ج ١، وكذا الترمذي في باب ما جاء في الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح في الطواف ص ١٠٦، والنسائي في المواقيت - في باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة ص ٩٨، وابن ماجه في الصلاة - في باب الرخصة من الصلاة بمكة في كل وقت ص ٩٠، والطحاوي في: ٣٩٥، والحاكم في المناسك ص ٤٤٨ - ج ١ والبيهقي في سننه ص ٤٦١ - ج ٢، والدارقطني: ص ١٦٢، وص ٢٧٤، والدارمي: ص ٢٤٧.\n٢ والبيهقي في سننه ص ٤٦٤ - ج ٢، وأخرج الطحاوي المرفوع فقط في: ص ١٧٩، وأخرج أحمد ص ٢١٩ - ج ٤ الأثر مع المرفوع، وكذا الطيالسي: ص ١٧٠.","vol":"1","page":253},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ عَنْ رَجَاءٍ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَوْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّي، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ بعد الصبج حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إلَّا عِنْدَ هَذَا الْبَيْتِ يَطُوفُونَ وَيُصَلُّونَ\"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وأبو الوليد العدلي لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي الْكُنَى - لِأَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ. وَأَمَّا رَجَاءُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو سَعِيدٍ الْمَكِّيُّ، فَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ فِي النَّافِلَةِ بِمَكَّةَ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ النَّافِلَةِ بِمَكَّةَ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِدُونِ كراهية بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا: \"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ\"، وَبِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيْ بَابِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إلَّا بِمَكَّةَ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا\"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ أَحْمَدُ: أَحَادِيثُ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣، وَقَالَ: هَذَا يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ إلَّا أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ قَدْ تَابَعَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ حُمَيْدٍ، وَأَقَامَ إسْنَادَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ثَنَا حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو ذَرٍّ، فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ الْحَدِيثَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَحُمَيْدَ الْأَعْرَجُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَمُجَاهِدٌ لَا يَثْبُتُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، وَقَوْلُهُ: جَاءَنَا أَيْ جَاءَ بَلَدَنَا، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدِهِ عَنْ الْيَسَعِ بْنِ طَلْحَةَ الْقُرَشِيِّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِحَلْقَتَيْ الْبَابِ يَقُولُ ثَلَاثًا: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا بِمَكَّةَ\"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَاَلْيَسَعُ بْنُ طَلْحَةَ ضَعَّفُوهُ، وَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ، مُجَاهِدٌ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا ذَرٍّ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ هَذَا مَعْلُولٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: انْقِطَاعُ مَا بَيْنَ مُجَاهِدٍ. وَأَبِي ذَرٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْبَيْهَقِيّ. وَالثَّانِي: اخْتِلَافٌ فِي إسْنَادِهِ، فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ،\n_________\n١ ص ١٦٣، والطحاوي: ص ٣٩٦.\n٢ ص ١٦٣.\n٣ ص ٤٦١- ج٢.","vol":"1","page":254},{"text":"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَالثَّالِثُ: ضَعْفُ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ، قَالَ النَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ حَدِيثِهِ الضعف عليه بيِّن. والرابع: ضَعْفُ حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ خَاصٌّ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ وَرَدَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ بِمَكَّةَ إنَّمَا هُوَ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، فَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، مَنْ طَافَ فَلْيُصَلِّ أَيْ حِينَ طَافَ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَسَعِيدٌ هَذَا يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، وَغَيْرِهِ بِمَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، قُلْت: رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ١، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ إلَّا أَبَا دَاوُد: مِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ هَكَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَتَى بِهِ فِي جُمْلَةِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ تَطَوُّعًا. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَلَفْظُهُ قَالَ: كَانَ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا سَجْدَتَيْنِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ عَبْدِ العزيز مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ قُدَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: كُلُّ مَنْ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَعْرُوفٌ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحُصَيْنِ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَمَجْهُولُ الْحَالِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ. والدراوردي يَقُولَانِ: عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَيُّوبَ\n_________\n١ البخاري في التهجد - في باب الركعتين قبل الظهر ص ١٥٧، ومسلم في باب استحباب ركعتي سنة الفجر، والحث عليهما ص ٢٥٠، والنسائي في باب ذكر ركعتي الفجر ص ٢٥٤ - ج ١، والبيهقي: ص ٤٦٥ - ج ٢.\n٢ في باب لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتين ص ٥٦.","vol":"1","page":255},{"text":"بْنِ الْحُصَيْنِ، وَقَالَ عُثْمَانُ: بْنُ عُمَرَ أَنْبَأَ قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ، وَذَكَرَ هَذَا الِاخْتِلَافَ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يُعْرَفْ هُوَ، وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَالِهِ بِشَيْءٍ، فَهُوَ عِنْدَهُمَا مَجْهُولٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ ثنا أَيُّوبُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ بِهِ، لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، إلَّا رَكْعَتَيْنِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَلَفْظُهُ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَآنِي ابْنُ عُمَرَ أُصَلِّي بَعْدَ الْفَجْرِ فَحَصَبَنِي، وَقَالَ: يَا يَسَارُ! كَمْ صَلَّيْت؟ قُلْت: لَا أَدْرِي، قَالَ: أَلَا دَرَيْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ أَنْ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ؟! \" انْتَهَى. وَقُدَامَةُ هَذَا مَعْرُوفٌ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيُّوبُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَمُحَمَّدُ أَصَحُّ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَتَابَعَهُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ. وَخَالَفَهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَوُهَيْبٌ، فَرَوَيَاهُ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. وَوُهَيْبٍ، لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ، انْتَهَى. فَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ. وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.\nطَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر حَدَّثَنِي أَبِي ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ النَّبِيلِ الْفِهْرِيُّ عَنْ أبي عمر مرفوعًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمُّويَةَ الْجَوْهَرِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ\"، انْتَهَى. وَكُلُّ ذَلِكَ يُعَكِّرُ عَلَى التِّرْمِذِيِّ فِي قَوْلِهِ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَا يَمْنَعَنَّكُمْ آذَانُ بِلَالٍ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ حَتَّى يَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ\"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ١ قَالَ: فَلَوْ كان التنقل بَعْدَ الصُّبْحِ مُبَاحًا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: حَتَّى يَرْجِعَ قَائِمَكُمْ مَعْنًى، وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ\n_________\n١ البخاري في باب الأذان قبل الفجر ص ٨٧، ومسلم في الصوم في باب أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ص ٣٥٠.","vol":"1","page":256},{"text":"مَرْفُوعًا أَيْضًا صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى، أَخْرَجَاهُ أَيْضًا١، قَالَ: فَلَوْ كَانَ أَيْضًا مُبَاحًا لَمَا كَانَ لِخَشْيَةِ الصُّبْحِ مَعْنًى، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَشِيَ الصُّبْحَ لِخَوْفِ فَوْتِ الْوِتْرِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ التَّنَفُّلَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟. قَالَ: \"جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ، فَصَلِّ مَا شِئْت، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَقْبُولَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ\"، وَفِي لَفْظٍ٣: \"فَصَلِّ مَا بَدَا لَك حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ\"، الْحَدِيثُ بطوله.\n_________\n١ البخاري في الوتر ص ١٣٥، ومسلم في باب صلاة الليل ص ٢٥٧.\n٢ في التطوع - في باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة ص ١٨٨.\n٣ في لفظ: الخ، أي عند النسائي في باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح ص ٩٨.","vol":"1","page":257},{"text":"قَوْلُهُ الأذان\nقوله: الْأَذَانُ سُنَّةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَالْجُمُعَةُ دُونَ مَا سِوَاهَا لِلنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ، قُلْت: هَذَا مَعْرُوفٌ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ٤ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، انْتَهَى. وَفِيهِ أَيْضًا٥ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الشَّمْسَ خُسِفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا: بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً، انْتَهَى. وَالْجُمُعَةُ فِيهَا حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَالصَّلَوَاتُ تَأْتِي أَحَادِيثُهَا.\nمَسْأَلَةٌ: فِي تَثْنِيَةِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَ الْأَذَانِ، وَتَرْبِيعِهِ، أَمَّا التَّثْنِيَةُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ٦ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ. وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرٍ٧ الْأَحْوَلِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى آخِرِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٨ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ٩ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ\n_________\n٤ في العيدين ص ٢٩٠.\n٥ في الكسوف ص ٢٩٦.\n٦ في بدء الأذان ص ١٦٥ فيه نسختان: في نسخة التربيع، وفي نسخة التثنية وروى النسائي: ص ١٠٣ عن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ به، وفيه التربيع.\n٧ في مسلم عن أبي عامر.\n٨ في باب كيف الأذان ص ٨٠.\n٩ هذه الرواية ذكرها المخرج في تثنية التكبير، والذي في أبي داود ص ٨٠ تربيعه والله أعلم، وأخرج النسائي عن بشر بن معاذ عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: حدثني أبي، وجدي عن أبي محذورة، وفيه التثنية، وكذا الدارقطني: ص ٨٦ عن أبيه عن ابن محيريز وفي ص ٨٧، وفيه التربيع عن جده عن أبيه.","vol":"1","page":257},{"text":"سَمِعْت جَدِّي عَبْدَ الْمَلِكِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَهُ نَحْوَهُ، وَاسْتَدَلَّ لِلْقَائِلَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ أَيْضًا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْت أَبَا جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الْمُثَنَّى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ، انْتَهَى. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَمَّا التَّرْبِيعُ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ هَمَّامٍ ثَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ بِسَنَدِ مُسْلِمٍ، وَفِيهِ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرٍ، وَفِيهَا التَّرْبِيعُ، قَالَ: وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجِ عَلَى كِتَابِ مُسْلِمٍ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ. وَأَبِي مُوسَى. وَإِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، كُلُّهُمْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، وَفِيهِ التَّرْبِيعُ، قَالَ: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ بِسَنَدِهِ، وَفِيهِ التَّرْبِيعُ، قَالَ: وَزَعَمَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ عَامِرٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إنَّمَا هُوَ التَّرْبِيعُ، هَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ عَفَّانَ. وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ. وَحَجَّاجٌ، وَبِذَلِكَ يَصِحُّ كَوْنُ الْأَذَانِ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، كَمَا وَرَدَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ ﵊ عَلَّمَهُ التَّأْذِينَ، وَفِيهِ التَّرْبِيعُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ أَخْبَرَنِي أَبِي. وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَفِيهِ التَّرْبِيعُ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ مَعْلُولٌ بِجَهَالَةِ حَالِ ابْنِ السَّائِبِ١ وَأَبِيهِ. وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ، انْتَهَى.\nوَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الْمَنَامِ، وَفِيهِ التَّرْبِيعُ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَفِيهِ التربيع، وعله ابْنُ الْقَطَّانِ بِجَهَالَةِ حَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَضَعْفِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، إذْ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانَ بِمَكَّةَ عَامَ حُنَيْنٍ، فَرُوِيَ عَنْهُ فِيهِ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِيهِ بِتَثْنِيَةٍ، وَالتَّرْبِيعُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا، وَالْعَمَلُ عِنْدَهُمْ بِمَكَّةَ فِي آلِ أَبِي مَحْذُورَةَ بِذَلِكَ إلَى زَمَانِنَا، وَهُوَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الْمَنَامِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَأَحْمَدُ، انْتَهَى.\n_________\n١ لكن عد الحافظ في التقريب هؤلاء الثلاثة من المقبولين.","vol":"1","page":258},{"text":"الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَذَانِ الْمَلَكِ النَّازِلِ مِنْ السَّمَاءِ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ، طَافَ بِي - وَأَنَا نَائِمٌ - رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْت: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْت: نَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّك عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْت: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَ: تَقُولُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْت، فَقَالَ: \"إنَّهَا لِرُؤْيَا حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْت، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك\"، فَقُمْت مَعَ بِلَالٍ، فَجَعَلْت ألقيه لإليه، وَيُؤَذِّنُ بِهِ، قَالَ: فَسَمِعَ عُمَرُ ذَلِكَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَجَعَلَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَيَقُولُ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فَلِلَّهِ الْحَمْدُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ وَلَا الْإِقَامَةِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ لَفْظَ الْإِقَامَةِ، وَزَادَ فِيهِ شِعْرًا، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالتِّسْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي فَضْلِ الْأَذَانِ أَصَحَّ مِنْ هَذَا، لِأَنَّ محمدًا بن يحيى سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ، إلَى آخِرِ لَفْظِ الْبَيْهَقِيّ، وَزَادَ: خَبَرُ ابْنِ إسْحَاقَ هَذَا ثَابِتٌ صَحِيحٌ، لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا دَلَّسَهُ ابْنُ إسْحَاقَ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٢ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ أَمَرَ بِالتَّأْذِينِ، وَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ بِذَلِكَ، وَيَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: فَجَاءَهُ ذَاتَ غَدَاةٍ فَدَعَاهُ إلَى الْفَجْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَائِمٌ، قَالَ: فَصَرَخَ بِلَالٌ بِأَعْلَى\n_________\n١ في باب كيف الأذان ص٧٨، وابن جارود في باب ما جاء في الأذان ص ٨٢.\n٢ ص ٤٣- ج٣.","vol":"1","page":259},{"text":"صَوْتِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، قَالَ سَعِيدٌ: فَأُدْخِلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ إلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ، انْتَهَى. رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد١ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ - فِي فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ -: وَإِنَّمَا اشْتَهَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بِحَدِيثِ الْأَذَانِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لِاخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ فِي أَسَانِيدِهِ، وَقَدْ تَدَاوَلَهُ فُقَهَاءُ الْإِسْلَامِ بِالْقَبُولِ، وَأَمْثَلُ الرِّوَايَاتِ فِيهِ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا أَنَّ سَعِيدًا لَمْ يُلْحِقْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي أَوَاخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ. حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَشْهُورٌ، رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ. وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ. وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ. وَغَيْرُهُمْ، وَأَمَّا أَخْبَارُ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ فَمَدَارُهَا عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَمَّا رِوَايَةُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ آبَائِهِمْ عَنْهُ، فَغَيْرُ مُسْتَقِيمَةِ الْأَسَانِيدِ، وَقَدْ أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هَذَا حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الَّذِي أُرِيَ الْأَذَانَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا حَائِطِي صَدَقَةٌ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَجَاءَ أَبَوَاهُ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ قِوَامَ عَيْشِنَا، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِمَا، ثُمَّ مَاتَا فَوَرِثَهُمَا ابْنُهُمَا بَعْدُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَهَذَا فِيهِ إرْسَالٌ انْتَهَى. وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْرَفُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ إلَّا حَدِيثُ الْأَذَانِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ فِي أَنَّ الْأَذَانَ كَانَ وَحْيًا لَا مَنَامًا، رَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَخْلَدٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَلِّمَ رسوله الأذان أتاه جبرئيل ﵇ بِدَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا: الْبُرَاقُ، فَذَهَبَ يَرْكَبُهَا فَاسْتَصْعَبَتْ، فَقَالَ لَهَا: \"اُسْكُنِي، فَوَاَللَّهِ مَا رَكِبَك عَبْدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ\"، قَالَ: فَرَكِبَهَا حَتَّى انْتَهَى إلَى الْحِجَابِ الَّذِي يَلِي الرَّحْمَنَ ﵎، فبينا هُوَ كَذَلِكَ إذْ خَرَجَ مَلَكٌ مِنْ الْحِجَابِ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: \"يا جبرئيل مَنْ هَذَا؟ \" قَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَأَقْرَبُ الْخَلْقِ مَكَانًا، وَأَنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا رَأَيْتَهُ مُنْذُ خُلِقْت قَبْلَ سَاعَتِي هَذِهِ، فَقَالَ الْمَلَكُ: اللَّهُ أَكْبَرُ.\n_________\n١ ص ٨٢.\n٢ ص٣٣٦-ج٣.","vol":"1","page":260},{"text":"اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: صَدَقَ عبدي، أَنَا أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ الْمَلَكُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا لَا إلَهَ إلَّا أَنَا، ثُمَّ قَالَ الْمَلَكُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا أَرْسَلْت مُحَمَّدًا، ثُمَّ قَالَ الْمَلَكُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، ثُمَّ قَالَ الْمَلَكُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا أَكْبَرُ أَنَا أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَقِيلَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا لَا إلَهَ إلَّا أَنَا، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ الْمَلَكُ بِيَدِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَدَّمَهُ، فَأَمَّ أَهْلَ السَّمَاءِ: فَمِنْهُمْ١ آدَم. وَنُوحٌ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ عَلِيٍّ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ شِيعِيَّةٌ٢ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. وَغَيْرُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ فِي الْإِمَامِ إلَّا لِلْأَصْبَهَانِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ أَنَّ بَدْءَ الْأَذَانِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ وَيَتَحَيَّنُونَ بِالصَّلَاةِ، وَلَيْسَ يُنَادِي لَهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ، الْحَدِيثُ.\nفَائِدَةٌ أُخْرَى، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: قَدْ اُشْتُهِرَ فِي خَبَرِ الرُّؤْيَا فِي الْأَذَانِ كَلِمَةُ الشَّهَادَتَيْنِ، وَأَمْرُهُ ﵇ لِبِلَالٍ بِهَا، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَا أُذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ عُمَرُ: قُلْ فِي إثْرِهَا: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ ﵊: \"قُلْ كَمَا أَمَرَك عُمَرُ\"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ فِيهِ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ - فِي الْفَضَائِلِ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ الْبَهِيِّ بن سُفْيَانَ بْنِ اللَّيْلِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ مَا كَانَ قَدِمْت عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ: فَتَذَاكَرْنَا عِنْدَهُ الْأَذَانَ، فَقَالَ بَعْضُنَا: إنَّمَا كَانَ بَدْءُ الْأَذَانِ رُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إنَّ شَأْنَ الْأَذَانِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، أذّن جبرئيل فِي السَّمَاءِ مَثْنَى مَثْنَى، وَعَلَّمَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأَقَامَ مَرَّةً مَرَّةً، فَعَلَّمَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَذَّنَ بِهِ الْحَسَنُ حَتَّى وَلَّى، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ كَذَّابٌ، انْتَهَى\n_________\n١ زياد بن المنذر مجمع على ضعفه زوائد ص ٣٢٩، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ص ٢٢٣ - ج ٣: هذا الحديث ليس كما زعم السهيلي أنه صحيح، بل منكر تفرد به زياد بن المنذر أبو الجارود الذي تنسب إليه الفرقة الجارودية، هو من المتهمين، ثم لو كان هذا سمعه رسول الله ﷺ ليلة الإسراء لأوشك أن يأمر به بعد الهجرة في الدعوة إلى الصلاة، والله أعلم، اهـ.\n٢ في ص ١٧١-ج ٣","vol":"1","page":261},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاهَانَ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ أُوحِيَ إلَيْهِ بِالْأَذَانِ، فَنَزَلَ بِهِ، فعلمه جبرئيل، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ الْوَاسِطِيُّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَنِيفَةَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا عَمِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاهَانَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا أَبِي بِهِ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ١، قَوْلُهُ: وَلَنَا أَنَّهُ لَا تَرْجِيعَ فِيهِ فِي الْمَشَاهِيرِ قُلْت: فيه أحاديث: منها عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِأَلْفَاظِهِ وَطُرُقِهِ، ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هُوَ أَصْلُ التَّأْذِينِ. وَلَيْسَ فِيهِ تَرْجِيعٌ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّرْجِيعَ غَيْرُ مَسْنُونٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢. وَالنَّسَائِيُّ٣ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا جَعْفَرٍ مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ الْعُرْبَانِ فِي مَسْجِدِ بَنِي هِلَالٍ - يُحَدِّثُ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الْمُثَنَّى مُؤَذِّنِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، فَكُنَّا إذَا سَمِعْنَا الْإِقَامَةَ تَوَضَّأْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا إلَى الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ٤ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي سُنَنِهِمَا أَخْرَجَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الصَّيَّادِ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَغَيْرُهُ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْجِيعٌ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أبي سَعِيدِ: بْنُ الْمُغِيرَةِ ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ: مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيِّ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: سَمِعْت جَدِّي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي مَحْذُورَةَ يَقُولُ: إنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ: أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، إلَى آخِرِهِ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَرْجِيعًا، وَهَذَا مُعَارِضٌ لِلرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي عِنْدَ مُسْلِمٍ. وَغَيْرِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، فَذَكَرَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِيهِ تَرْجِيعٌ.\n_________\n١ طلحة بن زيد،، قال الهيثمي في الزوائد ص ٣٢٩ - ج ١: نسب إلى الوضع.\n٢ ص ٨٣.\n٣ ص ١٠٣.\n٤ ص ٨٨.","vol":"1","page":262},{"text":"الْحَدِيثُ الثاني: حدثنا أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ ﵇ أمر بِالتَّرْجِيعِ، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. أَشْهَد أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، انْتَهَى. وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِمْ٢: عَلَّمَهُ الأذان تسعة عشر كَلِمَةً، فَذَكَرَهَا، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد٣: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ، قَالَ: تَقُولُ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، تَخْفِضُ بِهِمَا صَوْتَك، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَك بِهِمَا\" ٤ الْحَدِيثُ، وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَاخْتَصَرَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْعَدَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ الْأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا، قَالَ بِشْرٌ: فَقُلْت لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ، فَوَصَفَ الْأَذَانَ بِالتَّرْجِيعِ، انْتَهَى. وَطَوَّلَهُ النَّسَائِيّ. وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَوَّلُهُ: خَرَجْت فِي نَفَرٍ، فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: ارْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتِك، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، الْحَدِيثُ، قَوْلُهُ: وَكَانَ مَا رَوَاهُ تَعْلِيمًا، فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا، هَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٥: يُحْتَمَلُ أَنَّ التَّرْجِيعَ إنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أبا محذورة لم يَمُدُّ بِذَلِكَ صَوْتَهُ، كَمَا أراده النبي ﷺ، فقال ﵇: \"ارْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتِك\"، وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا قَالَهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: إنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ وَلَقَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ الْأَذَانَ أَعَادَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ، وَكَرَّرَهَا لِتَثْبُتَ عِنْدَهُ وَيَحْفَظَهَا، وَيُكَرِّرَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْفِرُونَ مِنْهَا، خِلَافَ نُفُورِهِمْ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَمَّا كَرَّرَهَا عَلَيْهِ ظَنَّهَا مِنْ الْأَذَانِ فَعَدَّهُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَأَيْضًا فَأَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ، وَمَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْأُمُورِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى، وَيَرُدُّهَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ، وَفِيهِ: ثُمَّ تَقُولُ: \" أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَك، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَك بِهَا\" فَجَعَلَهُ مِنْ سُنَّةِ الْأَذَانِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي صَحِيحِ - ابْنِ حِبَّانَ،\n_________\n١ مسلم في: ص ١٦٥.\n٢ هي عند أبو داود: ص ٨٠، والنسائي في باب كم الأذان من كلمة ص ١٠٣، والترمذي في باب الترجيع في الأذان ص ٢٧، وابن ماجه في باب الترجيع في الأذان ص ٥٢.\n٣ في باب كيف الأذان ص ٧٩.\n٤ في أبو داود. والنسائي: شهادة التوحيد مرتين وكذا شهادة الرسالة.\n٥ ص ٧٩.","vol":"1","page":263},{"text":"وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ١ لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ تَرْجِيعٌ، وَسَيَأْتِي.\nحَدِيثٌ آخَرُ لِلْخَصْمِ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ سَعْدِ الْقَرَظِ أَنَّهُ وَصَفَ أَذَانَ بِلَالٍ، وَفِيهِ التَّرْجِيعُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: هَذَا لَا يَصِحُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ بِلَالًا كَانَ لَا يرجع٣ وعبد الله بن مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ٤ انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ بِلَالًا ﵁، قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، حِينَ وَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ رَاقِدًا، فَقَالَ ﵇: \"مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا بِلَالُ، اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك\". قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يونس بن زيد عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ بِالصُّبْحِ فَوَجَدَهُ رَاقِدًا، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ \"مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا بِلَالُ، اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي بَابِ الْبَاءِ - فِي تَرْجَمَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ بِلَالٍ وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ - لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ثَنَا محمد بن موسى الجرشي ثَنَا خَلَفُ الْحَزَّانُ يَعْنِي البكتا قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: جَاءَ بِلَالٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَوَجَدَهُ قَدْ أَغَفَا، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، فَقَالَ: \"اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك إذَا أَذَّنْت لِلصُّبْحِ\"، فَجَعَلَ بِلَالٌ يَقُولُهَا إذَا أَذَّنَ لِلصُّبْحِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٥ حَدَّثَنَا عمرو بْنُ رَافِعٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقِيلَ: هُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ، فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ والدارقطني٦ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ٧ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.\n_________\n١ ص ٤٠٨ - ج ٣.\n٢ ص ٨٧.\n٣ وأخرج الحاكم في المستدرك ص ٦٠٧ - ج ٣ حديث سعد هذا، وذكر أذان بلال، وليس فيه الترجيع.\n٤ وسيأتي في باب صلاة العيدين عند ذكر أحاديث الخصوم المرفوعة ص ٣٢٣ - ج ١.\n٥ ص ٥١.\n٦ ص ٩٠.\n٧ ص ٤٢٣.","vol":"1","page":264},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ، فَكَانَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أخرجه الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ عَمْرِو بْنِ صَالِحٍ الثَّقَفِيِّ ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ بِلَالٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، فَأُقِرَّتْ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ١ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ إلَى الزُّهْرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ حَفْصٌ: فَحَدَّثَنِي أَهْلِي أَنَّ بِلَالًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَالُوا: إنَّهُ نَائِمٌ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، فَأُقِرَّتْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ، وَالطَّرِيقُ لَهُ صَحِيحٌ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَأَهْلُ حَفْصٍ غَيْرُ مُسَمِّينَ، فَهُمْ مَجْهُولُونَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَشَارَ النَّاسَ لِمَا يُهِمُّهُمْ إلَى الصَّلَاةِ، فَذُكِرَ الْبُوقُ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ، ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى، فَأُرِيَ النِّدَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ. وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَطَرَقَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ ﵇ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَزَادَ بِلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّه قَدْ رَأَيْت مِثْلَ الَّذِي رَأَى، وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا تكلم فيه. انتهى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، فِي حَدِيثِ أبي محذورة عند أَبِي دَاوُد، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ، وَفِي آخِرِهِ: فَإِنْ كَانَ صَلَاةُ الصُّبْحِ، قُلْت: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالسَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٢ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِ أَبِي دَاوُد، وَزَادَ\n_________\n١ وفي السنن الكبرى ص ٤٢٣- ج١، الحديث فقط.\n٢ ص ٤٣- ج٤.","vol":"1","page":265},{"text":"فِي آخِرِهِ: ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّأْذِينِ، فَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ بِذَلِكَ، ويدعو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَى الصَّلَاةِ، قال: فجاء ذَاتَ غَدَاةٍ فَدَعَاهُ إلَى الْفَجْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَائِمٌ، فَصَرَخَ بِلَالٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، قَالَ سَعِيدٌ: فَأُدْخِلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ إلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَذَانِ الْمَلَكِ النَّازِلِ مِنْ السَّمَاءِ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ: أَمْثَلُ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ، فَإِنَّ ابْنَ إسْحَاقَ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ الزُّهْرِيِّ، فَبَقِيَ فِيهِ شُبْهَةُ التَّدْلِيسِ، قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ الْمَلَكَ النَّازِلَ مِنْ السَّمَاءِ أَقَامَ بِصِفَةِ الْأَذَانِ يَعْنِي مَثْنَى مَثْنَى وَزَادَ: بَعْدَ الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَأُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، إلَى أَنْ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَقَالَ فِيهِ: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَعْنِي الْمَلَكَ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ أُمْهِلَ هُنَيَّة، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ مِثْلُهَا، إلَّا أَنَّهُ زاد بعد ما قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَقِّنْهَا بِلَالًا\" فَأَذَّنَ بِهَا بِلَالٌ، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةً، حَتَّى لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَبُثَّ رِجَالًا فِي الدُّورِ يُنَادُونَ النَّاسَ بِحِينِ الصَّلَاةِ، وَحَتَّى هَمَمْت أَنْ آمُرَ رِجَالًا يَقُومُونَ عَلَى الْآطَامِ يُنَادُونَ بِحِينِ الصَّلَاةِ، حَتَّى نَقَسُوا٢ أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْقُسُوا\"، فَقَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يا رسو ل اللَّهِ إنِّي لَمَّا رَجَعْت - لَمَّا رَأَيْت مِنْ اهْتِمَامِك - رَأَيْت رَجُلًا كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ، فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ، فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا، إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، أَنْ يَقُولُوا، لَقُلْت: إنِّي كُنْت يَقْظَانَ غَيْرَ نَائِمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَقَدْ أَرَاك اللَّهُ خَيْرًا، فَمُرْ بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ\"، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إنِّي قَدْ رَأَيْت مِثْلَ الَّذِي رَأَى، وَلَكِنْ لَمَّا سُبِقْت استحيت، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ إذَا جَاءَ يَسْأَلُ فَيُخْبِرُ بِمَا سَبَقَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَأَنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَجَاءَ مُعَاذٌ، فَأَشَارُوا إلَيْهِ،\n_________\n١ في باب كيف الأذان ص ٨٢، وأحمد في مسنده ص ٢٤٦، والبيهقي في سننه ص ٢٩٦ - ج ٢ مختصرًا، وقال: عبد الرحمن لم يدرك معاذًا، وسيأتي الحديث ص ٣٤٩.\n٢ أي ضربوا بالناقوس.","vol":"1","page":266},{"text":"قَالَ: فَقَالَ مُعَاذٌ: لَا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إلَّا كُنْت عَلَيْهَا، قَالَ: فَقَالَ: إنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً كَذَلِكَ فَافْعَلُوا، مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ نَحْوُهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيد١ وروى عنه عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَلَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ بِلَالٍ، فَإِنَّ مُعَاذًا تُوُفِّيَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ، وَبِلَالٌ تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ سَنَة عِشْرِينَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وُلِدَ لِسِتٍّ بَقَيْنَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ. وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، فَثَبَتَ انْقِطَاعُ حَدِيثِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا٢ إنْ أَرَادَ الصَّحَابَةَ، فَهُوَ قَدْ سَمِعَ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ، فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا، وَإِلَّا فَهُوَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. قُلْت: أَرَادَ بِهِ الصَّحَابَةَ، صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ٣ فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْت فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَامَ، وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ، فَقَامَ عَلَى حَائِطٍ، فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ٤: وَهَذَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ عَلَى مَذْهَبِ الْجَمَاعَةِ فِي عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ، وَأَنَّ جَهَالَةَ أَسْمَاءَهُمْ لَا تَضُرُّ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ٥ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ أَذَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَفْعًا شَفْعًا فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا٦ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ، قَالَ: عَلَّمَنِي رسول الله\n_________\n١ عند الطحاوي: ص ٧٩، والدارقطني: ص ٨٩، والبيهقي: ص ٤٢١ - ج ١، والترمذي في باب ما جاء أن الإقامة مثنى مثنى ص ٢٧.\n٢ قوله: أصحابنا، قلت: بهذا اللفظ في رواية الطحاوي: ص ٨٠، وأبي داود ص ٨١، والله أعلم.\n٣ ابن أبي شيبة في مسنده ص ١٣٦، والطحاوي في: ص ٧٩، وص ٨٠، والبيهقي: ص ٤٢٠ - ج ١، وفي مصنف ابن أبي شيبة ص ١٤٥، وكيع ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى، قال: نا أصحاب محمد أن بلالًا أذن مثنى، وأقام مثنى، وقعد قعدة أي بين الأذان والإقامة\n٤ وقال ابن حزم في المحلى ص ١٥٨ - ج ٣: وهذا إسناد في غاية الصحة من إسناد الكوفيين، اهـ.\n٥ في باب ما جاء أن الإقامة مثنى مثنى ص ٢٧.\n٦ في باب كيف الأذان ص ٨٠، وابن ماجه في باب الترجيع في الأذان ص ٥٢، وابن جارود في الأذان ص ٨٥.","vol":"1","page":267},{"text":"ﷺ الْأَذَانَ تسعة عشر كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، فَذَكَرَ الْأَذَانَ مُفَسَّرًا بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ، وَفِيهِ التَّرْجِيعُ، وَالْإِقَامَةُ مِثْلُهُ، وَزَادَ فِيهَا: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا، لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ لَفْظَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، إلَّا أَنَّ النَّسَائِيّ قَالَ: ثُمَّ عَدَّهَا أَبُو مَحْذُورَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ: فَعَلَّمَهُ الْأَذَانَ، وَالْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَهَذَا السَّنَدُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَاعْتَرَضَ الْبَيْهَقِيُّ٢، وَقَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، دُونَ ذِكْرِ الْإِقَامَةِ، كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَهَذَا الْخَبَرُ عِنْدِي غَيْرُ مَحْفُوظٍ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجْهُ، وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا لَمَا تَرَكَهُ مُسْلِمٌ. الثَّانِي: أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ. الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَمْ يَدُمْ عَلَيْهِ أَبُو مَحْذُورَةَ، وَلَا أَوْلَادُهُ، وَلَوْ كَانَ هَذَا حُكْمًا ثَابِتًا لَمَا فَعَلُوا بِخِلَافِهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: أَدْرَكْت أَبِي وَجَدِّي يُؤَذِّنُونَ هَذَا الْأَذَانَ وَيُقِيمُونَ هَذِهِ الْإِقَامَةَ، فَذَكَرَ الْأَذَانَ مُفَسَّرًا بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ، وَتَثْنِيَةَ الشَّهَادَتَيْنِ، ثُمَّ يُرَجِّعُ بِهَا مَثْنَى مَثْنَى، وَتَثْنِيَةُ الْحَيْعَلَتَيْنِ. وَالتَّكْبِيرِ، وَيَخْتِمُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى، وَتَثْنِيَةُ التَّكْبِيرِ، أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا، وَأَجَابَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ بِأَنَّ عَدَمَ تَخْرِيجِ مُسْلِمٍ لَهُ لَيْسَ بِمُقْتَضٍ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إخْرَاجَ كُلِّ الصَّحِيحِ، وَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَاتِ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَلَمْ يَقَعْ لَهَا فِي الصَّحِيحِ ذِكْرٌ، ثُمَّ إنَّ لِحَدِيثِ هَمَّامٍ تَرْجِيحَاتٍ: أحددها: أَنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَأَنَّ أَوْلَادَ أَبِي مَحْذُورَةَ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ. الثَّانِي: أَنَّ فِيهِ ذكر الكلمات تسع عشر. وسبع عشر، وَهَذَا يَنْفِي الْغَلَطَ فِي الْعَدَدِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ فِيهَا اخْتِلَافٌ وَإِسْقَاطٌ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مُتَابَعَةً لهمام فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَامِرٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ الْأَذَانَ تسع عشر كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَ كلمة، ثم إنه معارض بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ، وَقَوْلُهُ: إنَّ هَذَا لَمْ يَدُمْ عَلَيْهِ أَبُو مَحْذُورَةَ، فَهَذَا دَاخِلٌ فِي بَابِ التَّرْجِيحِ، لَا فِي بَابِ التَّضْعِيفِ، لِأَنَّ عُمْدَةَ التَّصْحِيحِ عَدَالَةُ الرَّاوِي، وَتَرْكُ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ لِوُجُودِ مَا هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ، لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ضَعْفُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَنْسُوخَةَ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهَا إذَا\n_________\n١ في باب الترجيع في الأذان ص ٢٧، والنسائي في باب كم الأذان من كلمة ص ١٠٣، والطحاوي: ص ٧٨.\n٢ إن كان هذا الاعتراض في السنن، فقد التقطه المخرج من ص ٤١٧ - ج ١، وما بعدها من مواضع، والله أعلم.","vol":"1","page":268},{"text":"كَانَتْ رُوَاتُهَا عُدُولًا، وَلَا يُعْمَلُ بِهَا لِوُجُودِ النَّاسِخِ، وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى التَّرْجِيحِ فَقَدْ تَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ، فَالْبَيْهَقِيُّ صَدَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ، كَلَامُهُ. وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد١، أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ أَخْبَرَنِي أَبِي، وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بن أَبِي مَحْذُورَةَ، وَفِيهِ: وَعَلَّمَنِي الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَهَا مُفَسَّرَةً، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ٢ أَخْرَجَهُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُقِيمُ مَثْنَى مَثْنَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ثِقَةٌ، قَالَ: وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا مَحْذُورَةَ٣.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ، وَيُثَنِّي الْإِقَامَةَ، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ وَيَخْتِمُ بِالتَّكْبِيرِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَالْأَسْوَدُ لَمْ يُدْرِكْ بِلَالًا، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ لِلْأَسْوَدِ عَنْ بِلَالٍ حَدِيثًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ سَوَاءً مَثْنَى مَثْنَى، وَكَانَ يَجْعَلُ إصْبَعَهُ فِي أُذُنِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ ثَنَا إدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُقِيمُ مَثْنَى مَثْنَى، انْتَهَى. وَزِيَادُ الْبَكَّائِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَا أَرْوِي عَنْهُ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِزِيَادٍ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ وَكِيعٌ: هُوَ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ، انْتَهَى. وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ.\nالْآثَارُ، رَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ\n_________\n١ في باب كيف الاذان ص ٧٩، والطحاوي: ص ٨٠.\n٢ في باب الإقامة كيف هي ص ٨١.\n٣ ذكر الحافظ رواية الطحاوي من طريق عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة، الخ، وقال: هذا يرد قول الحاكم: إن عبد العزيز لم يدرك أبا محذورة، اهـ.\n٤ ص ٩٠، والطبراني: ص ٨٠، وسيأتي الحديث في: ص ١٥٣، مع ما له وما عليه.","vol":"1","page":269},{"text":"مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ١ عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ كَانَ يُثَنِّي الْإِقَامَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ ثَوْبَانُ يُؤَذِّنُ مَثْنَى، وَيُقِيمُ مَثْنَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ فِي الْإِقَامَةِ: مَرَّةً مَرَّةً إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ الْأُمَرَاءُ، وَإِنَّ الْأَصْلَ هُوَ التَّثْنِيَةُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ أُرِيَ الْأَذَانَ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى، قَالَ: فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﵊ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"عَلِّمْهُنَّ بِلَالًا\"، فَعَلَّمْتُهُنَّ بِلَالًا، قَالَ: فَتَقَدَّمْت، فَأَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ، فَأَقَمْت، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا فِي مَتْنِهِ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ أَبَا أُسَامَةَ أَتَى فِيهِ بِشَيْءٍ لَمْ يَرَوْهُ أَحَدٌ، وَهُوَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَقَامَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَثْنِيَةَ الْإِقَامَةِ، وَعَبْدُ السَّلَامِ أَعْلَمُ الْكُوفِيِّينَ بِحَدِيثِ أَبِي الْعُمَيْسِ، وَأَكْثَرُهُمْ عَنْهُ رِوَايَةً، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَحَدِيثُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَعَمَّا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الرَّاوِيَ إذَا كَانَ ثِقَةً يُقْبَلُ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ، وَأَبُو أُسَامَةَ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ: وَمُخَرَّجٌ لَهُ فِي الصَّحِيحِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الرَّازِيُّ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِيهِ: صَدُوقٌ، وَالرَّاوِي عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، وَعَنْهُ الْحَاكِمُ، وَهَؤُلَاءِ أَعْلَامٌ مَشَاهِيرُ. الثَّانِي: أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، فَإِنَّ عَبْدَ السَّلَامِ بْنَ حَرْبٍ الَّذِي قَالَ الْحَاكِمُ: إنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْإِقَامَةَ، قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ إقَامَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بَعْدَ أَذَانِ بِلَالٍ، هَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ٢ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ٣ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ الله بن محمد عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ حِينَ أُرِيَ الْأَذَانَ أَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ فَأَقَامَ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٤ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْأَذَانِ أَشْيَاءَ يَصْنَعُ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: \"أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ\" فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ، فَقَالَ\n_________\n١ في نسخة حارثة.\n٢ والحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ - له ص ٢٤ من جهة يعلى بن منصور عن عبد السلام به، وكذا الدارقطني: ص ٩٠، والطحاوي: ص ٨٥.\n٣ الطحاوي: ص ٨٥، والبيهقي: ص ٣٩٩ من جهة محمد بن سعيد.\n٤ في باب الرجل يؤذن، ويقيم آخر ص ٨٣.","vol":"1","page":270},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ: أَنَا رَأَيْتُهُ، وَأَنَا كُنْت أُرِيدُهُ، قَالَ: فَأَقِمْ أَنْتَ، انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ١: هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ، وَاسْتِشْهَادُهُ بِحَدِيثِ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ اسْتِدْلَالٌ بِالْمُعَارَضَةِ، وَلَيْسَتْ الْمُعَارَضَةُ بِمُوجِبَةٍ لِبُطْلَانِ الْمُعَارَضِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ٢: وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ، وَالْأُصُولِيِّينَ أَنَّ قَوْلَ الرَّاوِي: أُمِرَ، أَوْ أُمِرْنَا مُلْحَقٌ بِالْمُسْنَدِ٣. لَكِنَّهُ وَرَدَ بِصِيغَةِ الرَّفْعِ، كَمَا رَوَى قُتَيْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ، إلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ٤، ذَكَرَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، انْتَهَى. لَمْ يَذْكُرْ مَنْ خَرَّجَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ٥. وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ التَّرْجِيعِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإقامة، انتهى. أخرجه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ أَبَاهُ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِقَامَتَهُ مُفْرَدَةٌ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن أبي حيثمة عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا: ضَعِيفٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مَعْمَرٍ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ حَدَّثَنِي أبي محمد عن أبي عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُقِيمُ وَاحِدَةً، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَمَعْمَرٌ هَذَا مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، انْتَهَى.\n_________\n١ في الناسخ والمنسوخ ص ٤٥، ولم أجد قوله واستشهاده الخ.\n٢ في باب الأذان مثنى مثنى، ص ٨٥، ومسلم في بدء الأذان ص ١٦٤.\n٣ قال ابن حزم في المحلى ص ١٥٢ ج ٣: قال علي: قد ذكرنا ما لا يختلف فيه اثنان من أهل النقل أن بلالًا ﵁ لم يؤذن قط لأحد بعد موت رسول الله ﷺ إلا مرة واحدة بالشام، ولم يتم أذانه فيها، فصَار هذا الخبر مسندًا صحيح الإسناد، صح أن الآمر له رسول الله ﷺ لا أحد غيره.\n٤ في العلل ص ٩٤.\n٥ في باب الإقامة ص ٨٣، والنسائي في باب كيف الإقامة ص ١٠٨.","vol":"1","page":271},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ يزيد بن أبي عبيد عن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً١، انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ٢: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ الْإِقَامَةَ مِثْلُ الْأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا أَخْبَرْنَا، وَأَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي. وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْت عَاشِرَ عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَطْلُبُهُمْ فَسَمِعْنَاهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلَاةِ، فَقُمْنَا نُؤَذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"قَدْ سَمِعْت فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ\" فَأَرْسَلَ إلَيْنَا فَجِئْنَا، فَأَذَّنَّا رَجُلًا رَجُلًا، وَكُنْت آخِرَهُمْ، فَقَالَ حِينَ أذنت: تعال فأجلسني ببين يَدَيْهِ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي وَبَرَّكَ عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: \"اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ\"، قُلْت: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَعَلَّمَنِي: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ. لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ: وَعَلَّمَنِي الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ. لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ بِهَذَا الْخَبَرِ كُلِّهِ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ، وَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ، قَالُوا: وَحَدِيثُ بِلَالٍ إنَّمَا كَانَ أَوَّلَ مَا شُرِعَ الْأَذَانُ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ، وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ كَانَ عَامَ حُنَيْنٍ، وَبَيْنَهُمَا مُدَّةٌ مَدِيدَةٌ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مالك. والشافعي.\n_________\n١ قلت: يعارضه ما رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن أبي جحيفة، قال: أذن بلال للنبي ﷺ مثنى مثنى، وأقام مثل ذلك، قال الهيثمي في الزوائد ص ٣٣٠ - ج ١: رجاله ثقات.\n٢ في باب تثنية الإقامة ص ٤٦، في كلام طويل، اختصر المخرج، وقدم وأخر","vol":"1","page":272},{"text":"وَأَحْمَدُ، مُحْتَجِّينَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ، قَالُوا: وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِهَذَا، لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ سَنَدًا، وَأَقْوَى مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ لَا يُوَازِي حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَضْلًا عَنْ الْجِهَاتِ كُلِّهَا، مَعَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْحُفَّاظِ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ١ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَخْبَرَنِي جَدِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ أَدْرَكْت جَدِّي، وَأَبِي، وَأَهْلِي يُقِيمُونَ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ. لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. وَحَكَى الشَّافِعِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَفِي بَقَاءِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَوَلَدِهِ عَلَى إفْرَادِ الْإِقَامَةِ،، دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى وَهْمٍ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ مِنْ تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: الْحَدِيثُ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَثْنِيَةِ كَلِمَةِ التَّكْبِيرِ، وَكَلِمَةِ الْإِقَامَةِ فَقَطْ، فَحَمَلَهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى جَمِيعِ كَلِمَاتِهَا، وَفِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَحْفُوظَةٌ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ لَقُلْنَا بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ، فَإِنَّ أَذَانَ بِلَالٍ هُوَ آخِرُ الْأَذَانَيْنِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا عَادَ مِنْ حُنَيْنٍ وَرَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ أَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَ الْأَثْرَمُ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: أَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ، إلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ؟ وَبِالْإِسْنَادِ، قَالَ الْخَلَّالُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: نَاظَرْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي آذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ، وَيُثْبِتُ تَثْنِيَةَ أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَلَكِنَّ أَذَانَ بِلَالٍ هُوَ آخِرُ الْأَذَانِ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيِّ. وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: قَوْلَهُ: مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ سَنَدًا وَأَقْوَى مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ، فَقَالَ: لَا نُسَلِّمُ إنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ مَا ذُكِرَ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا مُتَأَخِّرًا مُعَارِضًا غَيْرَ مُمْكِنٍ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَارِضِهِ، فَلَوْ فَرَضْنَاهُمَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الصِّحَّةِ، وَوُجِدَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الشُّرُوطِ لَثَبَتَ النَّسْخُ، وَأَمَّا أَنَّهُ\n_________\n١ وهذا الحديث لم يخرجه البخاري في صحيحه.","vol":"1","page":273},{"text":"يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَرْجَحَ مِنْ الْمُعَارِضِ فِي الصِّحَّةِ،، فَلَا نُسَلِّمُ، نَعَمْ لَوْ كَانَ دُونَهُ فِي الصِّحَّةِ، فَفِيهِ نَظَرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ تَثْنِيَةِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ، إلَّا الْإِقَامَةَ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: قَوْلُهُ: إلَّا الْإِقَامَةَ زِيَادَةٌ أَدْرَجَهَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْحَدِيثُ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادٍ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ٢، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْنَدِهِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ بِلَالٌ يُثَنِّي الْأَذَانَ، وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ، إلَّا قَوْلَ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مسلم أَبِي الْمُثَنَّى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ. قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَأَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَبُو الْمُثَنَّى مسلم بن المثنى، قيل: مِهْرَانُ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، انْتَهَى.\nمَا جَاءَ فِي إفْرَادِهَا أَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ بلالًا أن يدخل إصبعه فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: \"إنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِك\"، وَأَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِقَامَتَهُ مُفْرَدَةٌ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَدِيٍّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا بِجَرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ، فَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَذَكَرَ تَضْعِيفَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا. وَأَبُوهُ. وَجَدُّهُ كُلُّهُمْ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ حَالٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّ الْمَلَكَ النَّازِلَ مِنْ السَّمَاءِ أَذَّنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قُلْت: تَقَدَّمَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذٍ، وَقَالَ فِيهِ: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ:\n_________\n١ في باب الأذان مثنى مثنى ص ٨٥.\n٢ قلت: روى الحديث أبو داود عن سليمان بن حرب. وعبد الرحمن بن المبارك، قالا: ثنا حماد بإسناد البخاري، قال أبو داود: وزاد حماد في حديثه: إلا الإقامة، ثم روى من طريق إسماعيل بن علية عن خالد عن أبي قلابة عن أنس مثل حديث وهيب بدون: الإقامة قال إسماعيل: فحدثت به أيوب، فقال: إلا الإقامة اهـ. وكذا في المنتقى من طريق إسماعيل: إلا الإقامة.\n٣ في باب الإقامة ص ٨٣ والدارقطني: ص ٨٨، والطحاوي: ص ٨٠، والنسائي في باب تثنية الإقامة ص ١٠٣، وص ١٠٨، والحاكم في المستدرك ص ١٩٨، وقال: صحيح الإسناد، والدارمي: ص ١٤٠، والبيهقي: ص ٤١٣ - ج ١.","vol":"1","page":274},{"text":"اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، إلَى آخِرِهِ، وَرَوَى الْإِمَامُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَأَيْت رَجُلًا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ، فَقَامَ عَلَى جَذْمِ حَائِطٍ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ عَنْ يَمِينِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ عَنْ يَسَارِهِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي، فَقَالَ: \"عَلِّمْهَا بِلَالًا، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الفرظ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ إذَا كَبَّرَ بِالْأَذَانِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي خثيمة، قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا، فَقَالَ: مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَعْدِ الْقَرَظِ، فَذَكَرَهُ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا. وَأَبُوهُ. وَجَدُّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ حَالٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إذَا أَذَّنْت، فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْت، فَاحْدُرْ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ نُعَيْمٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لِبِلَالٍ: \"يَا بِلَالُ، إذَا أَذَّنْت، فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْت، فَاحْدُرْ، وَاجْعَلْ بَيْنَ آذَانِك وَإِقَامَتِك قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ، وَالْمُعْتَصِرُ إذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، وَهُوَ إسْنَادٌ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ هَذَا ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ فَائِدٍ الْأُسْوَارِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ بِهِ، سواءًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ فِي إسْنَادِهِ مَطْعُونٌ فِيهِ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ فَائِدٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَعَمْرُو بْنُ فَائِدٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ، وَقَالَ فِيهِ: فَاحْذِمْ - بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ -، وَأَسْنَدَ عَنْ يَحْيَى، قَالَ: يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ بَصْرِيٌّ مَتْرُوكُ الحديث. انتهى.\n_________\n١ في ذكر سعد القرظ ص ٦٠٧ –ج٣، وفيه عبد الرحمن، وهو الصواب.\n٢ في باب الترسل في الأذان ٢٧.","vol":"1","page":275},{"text":"وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُرَتِّلَ الْأَذَانَ وَنَحْذِفَ الْإِقَامَةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مَرْحُومِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ - مُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - قَالَ: جَاءَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إذَا أَذَّنْت فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْت فَاحْذِمْ، انْتَهَى. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ مَوْلَى آلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْقُرَشِيِّ الْبَصْرِيِّ، ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مَرْحُومٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ بِحَالِهِ، وَلَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ عَمْرِو بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِلَالًا أَنْ يُرَتِّلَ الْأَذَانَ، وَيَحْدُرَ فِي الْإِقَامَةِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: كَمَا هُوَ السُّنَّةُ يَعْنِي تَحْوِيلَ الْوَجْهِ فِي الْأَذَانِ يَمِينًا وَشِمَالًا مَعَ ثَبَاتِ الْقَدَمَيْنِ، قُلْت: رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ: الْبُخَارِيُّ فِي الْأَذَانِ١ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ - فِي بَابِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ، قَالَ: فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ ههنا وههنا بِالْأَذَانِ، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً، وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ فِي الْأَذَانِ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَمْ يَسْتَدِرْ، ثُمَّ دَخَلَ، فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ: وَجَعَلَ يَقُولُ بِرَأْسِهِ. هَكَذَا. وَهَكَذَا، يَمِينًا وَشِمَالًا، حَتَّى فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ٢ فِيهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ، قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ بِالْأَبْطَحِ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ، فَخَرَجَ بِلَالٌ، فَأَذَّنَ فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ، وَجَعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ إدْخَالَ الْإِصْبَعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ، وَالِاسْتِدَارَةَ فِي الْأَذَانِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا، انْتَهَى مَا وَجَدْته، كَمَا عَزَوَاهُ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٤ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَعْدِ الْقَرَظِ، قَالَ: كَانَ بِلَالٌ إذَا كَبَّرَ بِالْأَذَانِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ\n_________\n١ البخاري في هل يتبع المؤذن فاه ههنا وههنا ص ٨٨، ومسلم في باب سترة المصلي ص ١٩٦، وأبو داود في باب المؤذن يستدير في أذانه ص ٨٤، والنسائي: في كيف يصنع المؤذن في أذانه ص ١٠٦.\n٢ في باب السنة في الأذان ص ٥٢.\n٣ ص ٦٠٧ - ج ٣.\n٤ الصواب عبد الرحمن كما أشرنا إليه سابقًا.","vol":"1","page":276},{"text":"ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، فَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا الله، مختصر، وَسَكَتَ عَنْهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي أَفْرَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَشِيدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن يزيغ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَذَّنَّا أَوْ أَقَمْنَا أَنْ لَا نُزِيلَ أَقْدَامَنَا عَنْ مَوَاضِعِهَا، رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَرِّجٍ الجنديسابوري عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْهُ، وَقَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ عَنْ بِلَالٍ، تَفَرَّدَ بِهِ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْهُ، وَتَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ طَلْحَةَ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيغ عَنْ الْحَسَنِ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَشِيدٍ عَنْهُ، انْتَهَى. مِنْ الْإِمَامِ.\nوأما الاستدارة، فَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ. وَالْحَاكِمِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَفِيهِ: فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ، ويدور، ويتبع فاه ههنا وههنا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَاعْتَرَضَ الْبَيْهَقِيُّ٢، فَقَالَ: الِاسْتِدَارَةُ فِي الْأَذَانِ لَيْسَتْ فِي الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَنَحْنُ نَتَوَهَّمُ أَنَّ سُفْيَانَ رَوَاهُ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَوْنٍ، وَالْحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وُهِمَ فِيهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ الِاسْتِدَارَةُ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَوْنٍ، وَفِيهِ: وَلَمْ يَسْتَدِرْ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: أَمَّا كَوْنُهُ لَيْسَ مُخَرَّجًا فِي الصَّحِيحِ، فَغَيْرُ لَازِمٍ، وَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّأْنِ، وَأَمَّا أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ وَهَمَ فِيهِ، فَقَدْ تَابَعَهُ مُؤَمَّلٌ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُؤَمَّلٍ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ نَحْوُهُ، وَأَمَّا تَوَهُّمُهُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ فَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت بِلَالًا أَذَّنَ فَأَتْبَعَ فاه، ههنا وههنا، قَالَ يَحْيَى: قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ يَذْكُرُ عَنْ عَوْنٍ أَنَّهُ قَالَ: وَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ، فَلَمَّا لَقِينَا عَوْنًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَاسْتَدَارَ، وَأَيْضًا فَقَدْ جَاءَتْ الِاسْتِدَارَةُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحَجَّاجِ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَقَامَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، وَجَعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَجَعَلَ يَسْتَدِيرُ، وَذَكَرَ بَاقِيَهُ،\n_________\n١ في باب ما جاء في إدخال الاصبع الأذن عند الأذان ص ٢٧، والنسائي في الزينة - في باب اتخاذ القباب الحمر: ص ٣٠٢ - ج ٢ عن إسحاق الأزرق عن سفيان به.\n٢ في السنن ص ٣٩٥ - ج ١.","vol":"1","page":277},{"text":"وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ عَنْ حَمَّادٍ. وَهَيْثَمٍ جَمِيعًا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ، فَوَضَعَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَجَعَلَ يَسْتَدِيرُ يَمِينًا وَشِمَالًا.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ حِينَ الْأَذَانِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: \"إنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِك\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ عَبْدِ الله٢ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَضَعَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: \"إنه أرفع لصوتك\"، مختصر، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُ: \"إذَا أَذَّنْت فَاجْعَلْ إصْبَعَيْك فِي أُذُنَيْك، فَإِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِك\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُدْخِلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: \"إنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِك\"، ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِجَرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ، فَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا: وَأَبُوهُ. وَجَدُّهُ كُلُّهُمْ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ حَالٌ، انْتَهَى. قَالَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ السُّرُوجِيِّ فِي الْغَايَةِ رَوَى ابْنُ حَيَّانَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَهَذَا لَيْسَ ابْنَ حِبَّانَ صَاحِبَ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ حَيَّانَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ، رَوَاهُ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ وَهُوَ جُزْءٌ حَدِيثِيٌّ، وَأَبُو حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ هُوَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا أَنَّ الْمَلَكَ حِينَ أَذَّنَ وَضَعَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: اهْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْآذَانِ بِالصَّلَاةِ، وَكَانَ إذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ صَعِدَ رَجُلٌ يُشِيرُ بِيَدِهِ، فَمَنْ رَآهُ جَاءَ، وَمَنْ لَمْ يَرَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالصَّلَاةِ، فَاهْتَمَّ لِذَلِكَ هَمًّا شَدِيدًا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْت بِالنَّاقُوسِ؟ قَالَ: فِعْلُ النَّصَارَى، قَالُوا: فَالْبُوقُ؟ قَالَ: فِعْلُ الْيَهُودِ، قَالَ: فَرَجَعْت إلَى أَهْلِي، وَأَنَا مُغْتَمٌّ، لِمَا رَأَيْت مِنْ اغْتِمَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إذَا كَانَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ رَأَيْت رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقِظَانِ، فَقَامَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ،\n_________\n١ في باب إفراد الإقامة ص ٥٤.\n٢ الصواب عبد الرحمن كما تقدم.","vol":"1","page":278},{"text":"فَجَعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَنَادَى، الْحَدِيثُ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِيهِ انْقِطَاعٌ، قَوْلُهُ: وَالشَّافِعِيُّ ﵀ يَفْصِلُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْمَغْرِبِ بِرَكْعَتَيْنِ، سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى أَحَادِيثِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ النَّوَافِلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَلْيُؤَذِّنَّ لَكُمْ خِيَارُكُمْ\"، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَذَانِ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عباس، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لِيُؤَذِّنْ لكم خياركم، ويؤمكم قرائكم\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عِيسَى تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، وَحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَأَبُو زُرْعَةَ الرّازيان، وَفِي الْإِمَامِ: وَرَوَى إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا يُؤَذِّنْ لَكُمْ غُلَامٌ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ\"، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ، ثم قال: قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ: إبْرَاهِيمُ هَذَا وَثَّقَهُ الشَّافِعِيُّ خَاصَّةً، وَضَعَّفَهُ النَّاسُ، وَأَصْلَحُ مَا سَمِعْت فِيهِ مِنْ غَيْرِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ التَّثْوِيبِ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ عِنْدَنَا بِالْفَجْرِ، كَمَا ذكره فِي الْكِتَابِ، وَفِيهِ حَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ: أَحَدُهُمَا: لِلتِّرْمِذِيِّ. وَابْنِ مَاجَهْ١ عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَثُوبَ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيِّ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الْحَكَمِ، إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَثُوبَ إلَّا فِي الْفَجْرِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَمْ يَلْقَ بلالًا، انتهى. ولكنت اخْتَلَفُوا فِي التَّثْوِيبِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ أَنْ يَقُولَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ الْبَاقُونَ: هُوَ قَوْلُهُ فِي الْأَذَانِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ.\nأَحَادِيثُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَذَّنَ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَنَا. وَعِنْدَ مَالِكٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ. وَأَحْمَدُ: يُسْتَحَبُّ لَنَا: مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ أَبِي سَهْلٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ\n_________\n١ في باب ما جاء في التثويب في الفجر ص ٢٧، وابن ماجه في باب السنة في الأذان ص ٥٢.\n٢ ص ٤٢٤.\n٣ في باب الرجل يؤذن، ويقيم آخر ص ٨٣ الإسناد إسناده، وسياق المتن عند أحمد: ص ٤٢ - ج ٤، وأخرجه الدارقطني: ص ٩١.","vol":"1","page":279},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أُرِيَ الْأَذَانَ، قَالَ: فَجِئْت إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ\"، فَأَلْقَيْتُهُ عَلَيْهِ، فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا رَأَيْت، فَأُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ، قَالَ: \"فَأَقِمْ أَنْتَ\"، فَأَقَامَ هُوَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ، انْتَهَى. وَأَعَلُّوهُ بِأَبِي سَهْلٍ١ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ. وَغَيْرُهُ، قَالُوا: وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ تَطَيُّبَ قَلْبِهِ، لِأَنَّهُ رَأَى الْمَنَامَ، أَمْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الصُّدَائِيِّ: \"مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ٢ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَفْرِيقِيِّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ سَعِيدٌ الْقَطَّانُ. وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا أَكْتُبُ حَدِيثَ الْأَفْرِيقِيِّ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٣ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ حِينَ أُرِيَ الْأَذَانَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ، فَأَقَامَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ فِي كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَأَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ وَالْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ الْمَازِنِيِّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَنَزَلَ الْقَوْمُ فَطَلَبُوا بِلَالًا فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَأَذَّنَ، ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ، فَذُكِرَ لَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يقيم، فقال ﵇: \"مَهْلًا يَا بِلَالُ، فَإِنَّمَا يُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ\"، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٤: قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَسَعِيدٌ هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ٥. قَالَ فِي الْإِمَامِ: هَكَذَا وَقَعَ فِي لَفْظِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْوَاقِفِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ٦ قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ، انْتَهَى.\n_________\n١ راجع التهذيب ص ٣٢٨ - ج ٩، فإنه ذكر محمد بن عمرو أبا سهل للتمييز، والذي عد من رواة أبي داود هو محمد بن عمرو الأنصاري المدني، وهو مقبول: قال في التهذيب: الحديث الذي أخرجه أبو داود في الأذان في مسند أحمد من الطرق المذكورة، فوقع مكنى أبا سهل قلت: الحديث في المسند ص ٤٢ - ج ٤، وفيه: أبو سهل عن محمد بن عمرو.\n٢ في باب الرجل يؤذن، ويقيم آخر ص ٨٣، والترمذي في باب من أذن فهو يقيم ص ٢٨، وابن ماجه في باب السنة في الأذان ص ٥٣، والطحاوي: ص ٨٥، ويأتي الحديث في: ص ١٥١، وابن أبي شيبة: ص ١٤٥.\n٣ في باب الرجلين: يؤذن أحدهما، ويقيم الآخر ص ٨٥، والدارقطني: ص ٩٠.\n٤ ص ١٢٣.\n٥ تمامه، وقال مرة: متروك الحديث، اهـ.\n٦ ذكر الإسناد ولم يذكر المتن، وليس متن حديث عبد الله بن زيد، كمتن حديث ابن عمر ليكتفى به، فلعلّ ههنا خرمًا، وعبارة المتن كما في مسند الطيالسي ص ١٤٨ هكذا: أنه رأى الأذان في المنام، فأتى النبي ﷺ، فذكر ذلك له، قال: فأذن بلال، وجاء عمي إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله إني أرى الرؤيا، ويؤذن بلال، قال: \"فأقم أنت\"، فأقام عمي، اهـ. =","vol":"1","page":280},{"text":"الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى الْفَجْرَ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَأَعَادَهُ فِي بَابِ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ. وَذِي مِخْبَرٍ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَبِلَالٍ. فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا أَبَانُ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ يَعْنِي قِصَّةَ التَّعْرِيسِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" تحولوا عَنْ مَكَانِكُمْ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ\"، قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، وَصَلَّى، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ مَالِكٌ. وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ. وَابْنِ إسْحَاقَ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْأَذَانَ، فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا، وَلَمْ يُسْنِدْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا الْأَوْزَاعِيُّ. وَأَبَانُ الْعَطَّارُ عَنْ مَعْمَرٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَذَانَ، أَخْرَجَهُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، وَفِيهِ: ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ، الْحَدِيثُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ أَيْضًا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَنَامُوا عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَاسْتَيْقَظُوا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَارْتَفَعُوا قَلِيلًا حَتَّى اسْتَقَلَّتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَ مؤذن، فَأَذَّنَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَذَانِ وَلَا الْإِقَامَةِ، بَلْ وَلَا ذُكِرَ فِيهِ الْوُضُوءُ بِالْجُمْلَةِ٤ وَلَفْظُهُ، فَقَالَ: \"ارْتَحِلُوا\"، فَسَارَ بِنَا حَتَّى إذَا ابْيَضَّتْ الشَّمْسُ، قَامَ، فَصَلَّى٥ بِنَا الْغَدَاةَ، الْحَدِيثُ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٦، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ: فَقُلْنَا: يَا نبي الله ألا نقضيها٧ لِوَقْتِهَا مِنْ الْغَدِ؟ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَيَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الرِّبَا،\n_________\n= تنبيه: هذا الحديث أورده الطيالسي في مسند عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري والصحيح أنه حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا هو صاحب الرؤيا دون ابن عاصم، والله أعلم.\n١ في باب من نام عن صلاة أو نسيها، ص ٦٩ – ج ١.\n٢ في باب قضاء الفائتة، ص ٢٣٨ – ج ١.\n٣ في المواقيت - في باب من نام عن صلاة أو نسيها ص ٧٠.\n٤ أما الإقامة، فلم أر في رواية الصحيحين، وأما الوضوء والأذان، ففي البخاري في التيمم - في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم ص ٤٩، ولفظه: ثم نزل فدعا بوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس، اهـ. إلا أنه ليس بصريح في الأذان، والله أعلم.\n٥ في مسلم ص ١٤٠ نزل فصلى.\n٦ في ص ٤٤١ - ج ٤، والطحاوي: ص ٢٣٣، والدارقطني ص ١٤٨.\n٧ في نسخة ألا نقضها!.","vol":"1","page":281},{"text":"وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ؟ \"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ كَذَلِكَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ بِدُونِ الزِّيَادَةِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ صِحَّةِ سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَإِعَادَتُهُ ﵇ الرَّكْعَتَيْنِ، لَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا٢ مِنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ بْنِ شريح عن عياش ين عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبَيْحٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الزِّبْرِقَانَ حَدَّثَهُ عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَامَ عَنْ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"تَنَحَّوْا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ\"، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، ثُمَّ توضؤا، وَصَلَّوْا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ذِي مِخْبَرٍ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أيضًا من حديث حزير بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ صُلَيْحٍ عَنْ ذِي مِخْبَرٍ الْحَبَشِيِّ - وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ - فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وُضُوءًا لَمْ يَلِنْ٣ مِنْهُ التُّرَابُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، غَيْرَ عَجِلٍ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: \"أَقِمْ الصَّلَاةَ\"، ثُمَّ صَلَّى، وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سِرْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْنَا الْأَرْضَ فَنِمْنَا، رَعَتْ رَكَائِبُنَا، قَالَ: \"فَمَنْ يَحْرُسُنَا؟ \" قُلْت: أَنَا، قَالَ: فَغَلَبَتْنِي عَيْنَيْ، فَلَمْ تُوقِظْنِي إلَّا وَقَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا بِكَلَامِنَا، قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بِنَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٤ غَيْرَ مُفَسَّرٍ، وَلَفْظُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ يَكْلَؤُنَا؟ \" فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ\" قَالَ: فَفَعَلْنَا، قَالَ: \"فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ ٥، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ. وَالْفَضْلُ\n_________\n١ ص ٢٧٤ وفيه: ثم أمر المؤذن فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، الخ.\n٢ في المواقيت - في باب من نام عن صلاة أو نسيها ص ٧١، وكذا الرواية التي بعدها.\n٣ في النسخة المطبوعة، لأبي داود - التي بأيدينا - لم يلث، وهو قريب بلم يلن.\n٤ في المواقيت ص ٧١، والطحاوي: ص ٢٩٦، وفيه زمن تبوك.\n٥ وسيأتي في: ص ٢٩٦، وأخرجه الدارقطني في سننه ص ١٤٦، ولم يذكر الإقامة.","vol":"1","page":282},{"text":"بْنُ سُهَيْلٍ. قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُمْ نَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَامُوا بِلَالًا، فَأَذَّنَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى بهم النبي ﷺ صلاة الفجر بعد ما طَلَعَتْ الشَّمْسُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ عَبْدِ الصَّمَدِ، فَقَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا عَلَاءَ الدِّينِ اسْتَشْهَدَ لِحَدِيثِ الْكِتَابِ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"إنكم تسيرون يوكم وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ\" إلَى أَنْ قَالَ: \"فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رأسه\"، ثم قال: \"احفظوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا\" فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ، ثُمَّ قَالَ: \"ارْكَبُوا\" فَرَكِبْنَا، فَسِرْنَا، حَتَّى إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ: \"احْفَظْ عَلَيَّ مِيضَأَتَك، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ\"، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى ﵇ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ، الْحَدِيثُ. وَفِيهِ: \"لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى\"، وَفِيهِ أَيْضًا \"إنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا\"، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ، إقَامَةَ الْأَرْكَانِ، فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ، وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ١٥ مُخْتَصَرًا، وَلَفْظُهُ: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْت بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ\" فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: \"يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْت؟ \"، قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ\"، فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وابياضت، قَامَ فَصَلَّى، انْتَهَى. وَلَيْسَ كُلٌّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ صَرِيحًا فِي الْمَسْأَلَةِ، بَلْ فِيهِ احْتِمَالٌ يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبِلَالٍ: \"لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَك الْفَجْرُ هَكَذَا\": وَمَدَّ يَدَهُ عَرْضًا، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ شَدَّادٍ عَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُ: \" لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَك الْفَجْرُ، هَكَذَا\": وَمَدَّ يَدَيْهِ عَرْضًا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ\n_________\n١ في باب قضاء الصلاة الفائتة ص ٢٣٩ - ج ١.\n٢ في باب الأذان بعد الوقت ص ٨٣ في المواقيت.","vol":"1","page":283},{"text":"بِالِانْقِطَاعِ، قَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَشَدَّادٌ مَوْلَى عِيَاضٍ لَمْ يُدْرِكْ بِلَالًا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَشَدَّادٌ أَيْضًا مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْهُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ، أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَأَحْمَدُ١ عَنْ سَوَادَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْت سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَغُرَّنَّكُمْ آذَانُ بِلَالِ، فَإِنَّ فِي بَصَرِهِ سُوءً\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَهَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ لَمْ يَقُولُوا: فِي بَصَرِهِ سُوءٌ، قُلْنَا: سَوَادَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَزِيَادَةٌ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، سَوَاءٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَيَانٍ ثَنَا هَيْثَمٌ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ لَيْلَةً بِسَوَادٍ، فَأَمَرَهُ ﵇ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِيَ: إنَّ الْعَبْدَ نَامَ، فَرَجَعَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ لَيْسَ فِي رِجَالِهِ مَطْعُونٌ فِيهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالْفَجْرِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ فَحَرَّمَ الطَّعَامَ، وَكَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُصْبِحَ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَاعْتَرَضَهُ الْأَثْرَمُ، فَقَالَ: وَحَدِيثُ حَفْصَةَ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ نَافِعٍ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ مَا ذَكَرَ عَبْدُ الْكَرِيمِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ. وَابْنُ الْمَدِينِيِّ: ثَبْتٌ ثِقَةٌ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: مَا رَأَيْت مِثْلَهُ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كان يَقُولُ: إلَّا حَدَّثَنَا. أَوْ سَمِعْت، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْأَذَانِ الثَّانِي.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ٣ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأَذَانِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، قَالَ الْأَثْرَمُ:\n_________\n١ حديث سمرة أخرجه أبو داود في باب وقت السحور ص ٣٢٧، والنسائي في باب كيف الفجر ص ٣٠٥، والترمذي في باب بيان الفجر ص ٨٨، ومسلم في باب: إن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ص ٣٥٠، والدارقطني: ص ٢٣١، والبيهقي، ص ٣٨٠ - ج ١٠، والطحاوي: ص ٨٣، ولم أجد في شيء منها فإن في بصره سوء إلا ما في مسند أحمد ص ٩ - ج ٥، وإسناده صحيح، قال الهيثمي في الزوائد ص ١٥٣ - ج ٣: رجاله رجال الصحيح.\n٢ ص ٩١.\n٣ قال الحافظ في الدراية ص ٦٤، روى الأثرم من طريق الأوزاعي عن الزهري، فذكر الخبر نحوه، وقال: إسناده جيد، إلا أن أحمد ضعفه.","vol":"1","page":284},{"text":"سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ١ يُضَعِّفُ حَدِيثَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: لَيْسَ هَذَا بِتَعْلِيلٍ جَيِّدٍ، فَإِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ مِنْ أَئِمَّةِ المسليمن، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَكِيعٍ٢ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٤ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ، فَيُنَادِيَ: أَلَا إنَّ الْعَبْدَ نَامَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَرَجَعَ فَنَادَى: أَلَا إنَّ الْعَبْدَ نَامَ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ الداوردي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنٌ، يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ ذَاكَ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ٥ لَفْظَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَلَعَلَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ أَرَادَ حَدِيثَ عُمَرَ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ\"، الْحَدِيثُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٦: وَقَدْ تَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ عَنْ أَيُّوبَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، قَالَ: وَسَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَقَدْ تَابَعَ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ عَنْ أَيُّوبَ، وَكَانَ ضَعِيفًا، قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عِنْدَهُ عَجَائِبُ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ٧ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إسْحَاقَ الْفَقِيهُ سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ الْمُطَرِّزَ، يَقُولُ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، شَاذٌّ غَيْرُ وَاقِعٍ عَلَى الْقَلْبِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: قُلْت لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: إنَّ الصُّبْحَ يُنَادَى لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا\n_________\n١ وقال يحيى بن معين: حديث الأوزاعي عن الزهري. ويحيى بن كثير ليس يثبت كتاب العلم ص ٢٠١، الأوزاعي ثقة حجة، ربما انفرد ووهم، وحديثه عن الزهري فيه شيء ما، وقد قال أحمد بن حنبل: حديث ضعيف، ورأى ضعيف رسالة الذهبي من طبقات الشافعية ص ٢٢٠ - ج ٥.\n٢ قال الحافظ في الدراية ص ٦٤،: إسناده صحيح، قلت: وذكره ابن حزم في المحلى ص ١١٩ - ج ٣، وسكت سكوت رضاء.\n٣ في باب الأذان قبل دخول الوقت ص ٨٦، والطحاوي: ص ٨٣.\n٤ لا أعلم روى هذا الحديث إلا حماد بن سلمة علل ص ١١٤ - ج ١.\n٥ في باب ما جاء في الأذان بالليل ص ٢٨.\n٦ قلت: حديث حماد هذا أخرجه الدارقطني ص ٩٠، والبيهقي في السنن: ص ٣٨٣، وكلاهما ذكرا متابعة سعيد وضعفه، ولم أر واحدًا منهما أسند حديثًا لسعيد، والله أعلم.\n٧ روى عنه البيهقي في سننه ص ٣٨٣ - ج ١.","vol":"1","page":285},{"text":"وَاشْرَبُوا\"، قُلْت: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ؟ قَالَ: لَا، لَمْ يَزَلْ الْأَذَانُ عِنْدَنَا بِلَيْلٍ، وَقَالَ ابْنُ بُكَيْر: قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَزَلْ الصُّبْحُ يُنَادَى بِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، فَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّا لَمْ نَرَ يُنَادَى لَهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ وَقْتُهَا، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَوْ كَانَ حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَائِدَةٌ، وَكَيْفَ يَأْمُرُهُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ، وَهُوَ يَقُولُ: إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ؟ وَقَالَ الْأَثْرَمُ: وَأَمَّا حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَإِنَّهُ خَطَأٌ مِنْهُ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مُؤَذِّنًا يُقَالُ لَهُ: مَسْرُوحٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَسْعُودٌ أَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَرْجِعَ، فَيُنَادِيَ: إنَّ الْعَبْدَ نَامَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ حَدِيثَ حَمَّادٍ هَذَا: وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ أَحْمَدُ بن حنبل: أرأيت الرَّجُلَ يَغْمِزُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فَاتَّهِمْهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَ فِي السِّنِّ سَاءَ حِفْظُهُ، فَلِذَلِكَ تَرَكَ الْبُخَارِيُّ الِاحْتِجَاجَ بِحَدِيثِهِ، وَأَمَّا مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ اجتهد في أمره، أخرج مِنْ أَحَادِيثِهِ عَنْ ثَابِتٍ مَا سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ، وَمَا سِوَى حَدِيثِهِ عَنْ ثَابِتٍ، فَلَا يَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ حديثًا، أخرجها الشَّوَاهِدِ دُونَ الِاحْتِجَاجِ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يُحْتَجَّ بِمَا يُخَالِفُ فِيهِ الثِّقَاتِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَتِهَا، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْإِمَامُ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ أَنْبَأَ أَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ١ عَنْ الْحَسَنِ٢ أَنَّهُ سَمِعَ مُؤَذِّنًا أَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَقَالَ: علوج تبارى٣ الدُّيُوكَ، وَهَلْ كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلا بعد ما يَطْلُعُ الْفَجْرُ؟ وَلَقَدْ أَذَّنَ بِلَالٌ بِلَيْلٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَصَعِدَ، فَنَادَى: إنَّ الْعَبْدَ قد نام، فوِجد بلال وَجْدًا شَدِيدًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ عَامِرِ بْنِ مُدْرِكٍ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ: إنَّ الْعَبْدَ نَامَ، فَوَجَدَ بِلَالٌ وَجْدًا شَدِيدًا، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهَمَ فِيهِ عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ، يقل له: مستروح أَذَّنَ قَبْلَ الصُّبْحِ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَرْجِعَ، فَيُنَادِيَ، انْتَهَى.\n_________\n١ هو طريف بن شهاب ضعيف.\n٢ أبو بكر نا أبو خالد عن أشعث عن الحسن، قال: أذن بلال بلبل، فأمره النبي ﷺ أن ينادي: نام العبد: فنادى: نام العبد، وهو يقول:\nليت بلالًا لم تلده أمه ... وابتل من نضح دم جبينه\nقال: وبلغنا أنه أمره أن يعيد الأذان. مصنف ابن أبي شيبة ص ١٤٩.\n٣ في نسخة تنادى.\n٤ ص ٩١.","vol":"1","page":286},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَصْعَدَ، فَيُنَادِيَ: إنَّ الْعَبْدَ نَامَ، فَفَعَلَ، وَقَالَ: لَيْتَ بِلَالًا لَمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ وَابْتَلَّ مِنْ نَضْحِ دَمِ جَبِينِهِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة. وَغَيْرُهُ، يُرْسِلُهُ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ بِلَالًا، وَلَا يَذْكُرُ إسْنَادًا، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ١، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيِّ ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَذَّنَ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ، فَرَقَى، وَهُوَ يَقُولُ: لَيْتَ بِلَالًا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ وَابْتَلَّ مِنْ نَضْحِ دَمِ جَبِينِهِ، يُرَدِّدُهَا حَتَّى صَعِدَ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ الْعَبْدَ نَامَ، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَذَّنَ حِينَ أَضَاءَ الْفَجْرُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ مَجْرُوحٌ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَحَادِيثُهُ مَوْضُوعَةٌ، لَيْسَ بِشَيْءٍ رَمَيْنَا حَدِيثَهُ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَكْذِبُ، وَفِي إسْنَادِهِ أَيْضًا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، قَالَ عَفَّانَ: أَحَادِيثُهُ كُلُّهَا مَقْلُوبَةٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ صِنَاعَتِهِ، فَوَقَعَ فِي حَدِيثِهِ الْمَنَاكِيرُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا إسماعيل بن عباس عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: كُنَّا لَا نُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى نَرَى الْفَجْرَ، وَكَانَ يَضَعُ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ٢، انْتَهَى. وَبِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بِلَالٍ نَحْوُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، قَالَتْ: كَانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ بِلَالٌ يَأْتِي بِسَحَرٍ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ يَنْظُرُ إلَى الْفَجْرِ، فَإِذَا رَآهُ أَذَّنَ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِهِ، فَإِنَّ ابْنَ إسْحَاقَ عِنْدَهُ ثِقَةٌ، وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ الضَّعْفُ إلَّا مِنْ جِهَةِ مُعَارَضَةِ غَيْرِهِ لَهُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَالتَّعَارُضُ بَيْنَهُمَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فِي سَائِرِ الْعَامِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، وَاَلَّذِي يُقَالُ فِي هَذَا الْخَبَرِ: إنَّهُ حَسَنٌ، انْتَهَى. والله أعلم.\n_________\n١ أي ثم أخرج مرسلا وقال: المرسل أصح.\n٢ قال الحافظ في الدراية ص ٦٤ بإسناد ضعيف.\n٣ أبو داود في باب الأذان فوق المنارة، ص ٨٤، قال الحافظ في الدراية إسناده حسن وأخرج أبو داود: ص ٨٦ عن شداد عن بلال أن رسول الله ﷺ قال له \"لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر، هكذا\": ومد يديه عرضًا، قال أبو داود: شداد مولى عياض، لم يدرك بلالًا، اهـ.","vol":"1","page":287},{"text":"أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ٢، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\"، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا٣ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَعَائِشَةَ، قَالَا: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُؤَذِّنَانِ: بِلَالٌ. وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يؤذن ابن أم مَكْتُومٍ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٤ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ آذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ\"، أَوْ قَالَ: \"يُنَادِي بِلَيْلٍ: لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ٥ أَنْ يَقُولَ: وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ فَرَفَعَهَا إلَى فَوْقَ، وَطَأْطَأَ إلَى أَسْفَلَ، حَتَّى يَقُولَ: هَكَذَا\"، وَقَالَ زُهَيْرٌ: بِسَبَّابَتَيْهِ: إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، انْتَهَى. وَقَدْ تَأَوَّلَ الطَّحَاوِيُّ أَحَادِيثَ: إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ خَطَأً، عَلَى ظَنِّ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ٦ لَا يَغُرَّنَّكُمْ آذَانُ بِلَالٍ، فَإِنَّ فِي بَصَرِهِ سُوءًا وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَحَدِيثٌ أَخْرَجَهُ هُوَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبِلَالٍ: \"إنَّك تُؤَذِّنُ إذَا كَانَ الْفَجْرُ سَاطِعًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ الصُّبْحَ إنَّمَا الصُّبْحُ هَكَذَا: مُعْتَرِضًا\"، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: فَأَخْبَرَ ﵇ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ بِطُلُوعِ مَا يَرَى أَنَّهُ الْفَجْرُ، وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ بِفَجْرٍ، قَالَ: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵇، قَالَ: \"إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ: فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\"، قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا مِقْدَارُ مَا يَنْزِلُ هَذَا، وَيَصْعَدُ هَذَا، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ آذَانِهِمَا مِنْ الْقُرْبِ مَا ذَكَرْنَا ثَبَتَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْصِدَانِ وَقْتًا وَاحِدًا، وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ، لَكِنْ بِلَالٌ يُخْطِئُهُ، وَيُصِيبُهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ الْجَمَاعَةُ: أَصْبَحْت أَصْبَحْت.\nوَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ لهذا التأويل بحديث الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٧ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ٨ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ خَالِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ\n_________\n١ في باب أذان الأعمى ص ٨٦، ومسلم في الصوم - في باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ص ٣٤٩.\n٢ قال ابن حزم: وهذا حق، إلا أنه كما ذكرنا من أنه لم يكن أذان الصلاة محلى ص ١١٩ - ج ٣، قال: ولم يأت في شيء من الآثار التي احتجوا بها ولا غيرها: أنه ﵇ اكتفى بذلك الأذان لصلاة الصبح، بل في كلها، وغيرها أنه كان هنالك أذان آخر بعد الفجر.\n٣ البخاري في الصيام - في باب قول النبي ﷺ: \"لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال\" ص ١٥٧، ومسلم: ص ٣٥٠، واللفظ له.\n٤ في باب الأذان قبل الفجر ص ٨٧، واللفظ له، ومسلم: ص ٣٥٠.\n٥ لفظ البخاري هكذا: ليس أن يقول الفجر.\n٦ هو حديث أنس.\n٧ في باب من روى النهي عن الأذان قبل الوقت ص ٣٨٣.\n٨ هذا خطأ، فإن الحاكم في السند المتقدم على هذا الحديث.","vol":"1","page":288},{"text":"بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي دَاوُد عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ؟ \" قَالَ: اسْتَيْقَظْت وَأَنَا وَسْنَانٌ، فَظَنَنْت أَنَّ الْفَجْرَ طَلَعَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنَادِيَ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا: إنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ١، ثُمَّ أَقْعَدَهُ إلَى جَنْبِهِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، انْتَهَى. وَبِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ جَدِّهِ شَيْبَانُ، قَالَ: تَسَحَّرْتُ، ثُمَّ أَتَيْت الْمَسْجِدَ، فَاسْتَنَدَتْ إلَى حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَتَسَحَّرُ، فَقَالَ ﷺ: \"أَبُو يَحْيَى؟ \" قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: \"هَلُمَّ إلَى الْغَدَاءِ\"، قُلْت: إنِّي أُرِيدَ الصِّيَامَ، قَالَ: \"وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، وَلَكِنْ مُؤَذِّنُنَا هَذَا فِي بَصَرِهِ سُوءٌ\"، - أَوْ قَالَ: شَيْءٌ، - \"وَأَنَّهُ أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ\"، انْتَهَى٢.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ،٣ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لا يمنعكم مِنْ سُحُورِكُمْ آذَانُ بِلَالٍ، وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَكِنَّ الْفَجْرَ الْمُسْتَطِيرَ فِي الْأُفُقِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ أَوَّلُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَأَذَّنْت، فَجَعَلْت أَقُولُ: أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إلَى الْفَجْرِ، فَيَقُولُ: \"لَا\"، حَتَّى إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ، فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ لَهُ: \"إنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ\"، انْتَهَى. وَزِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ، هُوَ زِيَادُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيّ. وَابْنُ حِبَّانَ، قَالُوا: فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ، قُلْنَا: قَدْ قَوَّى أَمْرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ: هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ. وَغَيْرُهُ، وَرَأَيْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يُقَوِّي أَمْرَهُ، وَيَقُولُ: هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، نَحْنُ لَا نَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ.\nفَائِدَةٌ: أَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بِلَالٌ\"، وَكَانَ بِلَالٌ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَرَى الْفَجْرَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٥. وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٦ عَنْ خُبَيْبِ\n_________\n١ في البيهقي إن العبد قد رقد.\n٢ قال الهيثمي: ص ١٥٣ - ج ٣، رواه الطبراني في الكبير - والأوسط وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة. والثوري، وفيه كلام، وقال الحافظ في الدراية ص ٦٤: إسناده صحيح.\n٣ حديث سمرة تقدم، وذكرت هناك مخارجه.\n٤ أبو داود ص ٨٣، والترمذي: ص ٢٨، وابن ماجه: ص ٥٣، والطحاوي: ص ٨٥، وتقدم في ص ١٤٧.\n٥ والنسائي في المجتبى - في باب هل يؤذنا جميعًا أو فرادى؟ ص ١٠٥.\n٦ ص ٤٣٣ - ج ٦.","vol":"1","page":289},{"text":"بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ بِنْتِ خُبَيْبِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا. وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ، فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا\"، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بِلَالٌ\"، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَهَذَا الْخَبَرُ لَا يُضَادُّ بِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ﵇ جَعَلَ الْأَذَانَ بَيْنَ بِلَالٍ وابن مَكْتُومٍ نَوَائِبَ، فَأَمَرَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِيِ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ بِلَيْلٍ، فَإِذَا نَزَلَ بِلَالٌ صَعِدَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَأَذَّنَ فِي الْوَقْتِ، فَإِذَا جَاءَتْ نَوْبَةُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ بَدَأَ فَأَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَإِذَا نَزَلَ صَعِدَ بِلَالٌ، فَأَذَّنَ فِي الْوَقْتِ، فَكَانَتْ مَقَالَةُ النَّبِيِّ ﷺ \"إنَّ بلال يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ\" فِي وَقْتِ نَوْبَةِ بِلَالٍ، وَكَانَتْ مَقَالَتُهُ: إن ابن مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فِي وَقْتِ نَوْبَةِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِابْنَيْ أَبِي مُلَيْكَةَ: \"إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا، وَأَقِيمَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ، أَنَا، وَصَاحِبٌ لِي، وَفِي رِوَايَةٍ: وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: وَابْنُ عُمَرَ٢ قَالَ: فَلَمَّا أَرَدْنَا الِانْصِرَافَ، قَالَ لَنَا: \"إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ، وَمُسْلِمٌ فِي الْإِمَامَةِ، وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ فِي الْأَذَانِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فيه: لابني أبي ملكيكة غَلَطٌ، وَصَوَابُهُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، وَصَاحِبٌ لَهُ - أَوْ ابْنُ عَمٍّ لَهُ - أَوْ ابْنُ عُمَرَ، عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ، وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ عَلَى الصَّوَابِ٣ فَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى: لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ قَدْ يُرَادُ بِهِمَا الْوَاحِدُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾، وَالْمُرَادُ أَحَدُهُمَا، وَقَالَ ﵇ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ. وَابْنِ عُمَرَ: \"إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا\"، وَالْمُرَادُ أَحَدُهُمَا، انْتَهَى لَفْظُهُ.\n_________\n١ البخاري في ص ٩٠، وفي الجهاد في باب سفر الاثنين ص ٣٩٩، ومسلم في الصلاة - في باب من أحق بالإمامة ص ٢٣٦، وأبو داود في باب من أحق بالإمامة ص ٩٤، وابن ماجه في باب من أحق بالإمامة ص ٧٠، والنسائي في الإمامة ص ١٢٦، وفي الأذان - في باب أذان المنفردين في السفر ص ١٠٤، و١٠٨، والترمذي في باب أذان السفر ص ٢٨.\n٢ كذا في: ص ١٩٦ - ج ٢، والدراية ص ٢٩٠، ولم أقف عليه في النسائي، والله أعلم.\n٣ كذا قال ابن الهمام في الفتح ص ١٧٨ - ج ١، ولفظه: الصواب مالك بن الحويرث. وابن عم له، وقد ذكره المصنف في الصرف على الصواب، اهـ. وقال المخرج: ص ١٩٦ - ج ٢ في كتاب الصرف الحديث الرابع: قال ﵇ لمالك بن الحويرث. وابن عمر: \"إذا سافرتما فأذنا وأقيما\" ثم ذكر من أخرجه، وكذا صاحب الفتح ذكر الحديث في كتاب الصرف كأنه متن هو بصدد شرحه، أما على ما في النسخة المطبوعة في الهند، فالحوالة غير رائجة، فإن الحديث ليس له في كتاب الصرف أثر، ولا أثارة، والله أعلم.","vol":"1","page":290},{"text":"مَا جَاءَ فِي حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ. وَعَمَّارٌ. وَعُمَرُ ابْنَيْ أَبِي سَعْدِ٢ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ أَجْدَادِهِمْ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يُنَادِي بِالصُّبْحِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، وَتَرَكَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ العمل، فقال الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ يَثْبُتْ هَذَا اللَّفْظُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا عَلَّمَ بِلَالًا، وَأَبَا مَحْذُورَةَ. وحن نَكْرَهُ الزِّيَادَةَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرِجَالُهُ يُحْتَاجُ إلَى كَشْفِ أَحْوَالِهِمْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ أَحْيَانًا إذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ عَلَى إثْرِهَا: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوُهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ٣ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، رُبَّمَا زَادَ فِي أَذَانِهِ: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: أَذَانُ - الْحَيِّ - يَكْفِينَا يَعْنِي حِينَ صَلَّى فِي دَارِهِ بِغَيْرِ آذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ. وَعَلْقَمَةَ. وَالْأَسْوَدَ صَلَّوْا بِغَيْرِ أَذَانٍ، وَلَا إقَامَةٍ، قَالَ سُفْيَانُ: كَفَتْهُمْ إقَامَةُ الْمِصْرِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ٤ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي دَارِهِ بِغَيْرِ إقَامَةٍ، وَقَالَ: إقَامَةُ الْمِصْرِ تَكْفِينَا، انْتَهَى. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٥ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ الْأَسْوَدَ. وَعَلْقَمَةَ كَانَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي الدَّارِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّى هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ بِغَيْرِ آذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، وَقَامَ وَسَطَهُمْ، الْحَدِيثُ، وَسَيَأْتِي، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ - فِي الْأَذَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ. وَعَلْقَمَةَ، قَالَا: أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ فِي دَارِهِ، فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ.؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: قُومُوا فَصَلُّوا، وَلَمْ يَأْمُرْ بِآذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، انْتَهَى.\nذِكْرُ الطَّهَارَةِ فِي الْأَذَانِ، أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٦ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى\n_________\n١ في الأذان - في باب ما روي في حي على خير العمل ص ٤٢٤ - ج ١.\n٢ قلت: في البيهقي بدل أبي سعد حفص فلعل أبا سعد هو حفص، والله أعلم.\n٣ قلت: في البيهقي: عبد الله بن عمر، وفي ابن أبي شيبة ص ١٤٥ - ج ١: أبو أسامة نا عبيد الله عن نافع، قال: كان ابن عمر ربما زاد في أذانه حيَّ على خير العمل، اهـ.\n٤ قلت: مراسيل النخعي صحيحة، كما في الطحاوي: ص ١٣٣، والدراية ص ١٦، والدارقطني ص ٣٦١، والبيهقي: ص ١٤٨ - ج ١، وأطال ابن القيم على ذلك في الهدى ص ٣٥٤ - ج ٢، ص ٢٠٤ - ج ٤.\n٥ ص ٤٤٧ - ج ١.\n٦ في باب كراهية الأذان بغير وضوء ص ٢٨.","vol":"1","page":291},{"text":"عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ\"، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ أبي هُرَيْرَةَ: لَا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ إلَّا مُتَوَضِّئٌ، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ١ الْحَافِظُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هارون القروي٢ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! إنَّ الْأَذَانَ مُتَّصِلٌ بِالصَّلَاةِ، فَلَا يُؤَذِّنُ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ\"، انْتَهَى.\nذِكْرُ الْقِيَامِ فِي الْأَذَانِ، أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ ﵇: \"قُمْ يَا بِلَالُ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ\"، وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ الْعَلَّافُ٣ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَقٌّ وَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ أَنْ لَا يُؤَذِّنَ إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ، وَلَا يُؤَذِّنُ إلَّا وَهُوَ رَاكِبٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْأَذَانِ مِنْ السُّنَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ الرُّكُوبُ، أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ، قَالَ: كُنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَقَالَ لِي: \"يَا أَخَا صُدَاءٍ! أَذِّنْ\"، وَأَنَا عَلَى رَاحِلَتِي، فَأَذَّنْت، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ٤ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا فِي سَفَرٍ، فَأَذَّنَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ نَزَلُوا فَصَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ، فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ، وَقَالَ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ٥: ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى الْبَعِيرِ، وَيَنْزِلُ، فَيُقِيمُ.\nذِكْرُ الْأَذَانِ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ، أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ ﵇: \"لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ رِجَالًا فَيَقُومُونَ عَلَى الْآطَامِ يُنَادُونَ بِالصَّلَاةِ\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٦، وَكَذَا قَوْلُهُ: فَقَامَ عَلَى حَائِطٍ، وَقَوْلُهُ: فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ، وَقَوْلُهُ: فَقَامَ عَلَى جُدُرِ حَائِطٍ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٧ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ محمد بن حعفر بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، قَالَتْ: كَانَ بَيْتِي\n_________\n١ وأخرجه البيهقي في سننه ص ٣٩٢ من حديث حارث بن عتبة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه، قال: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم، اهـ. وهذا هو المناسب لما هو بصدد إثباته، والله أعلم.\n٢ وفي نسخة الفروي.\n٣ في نسخة العارف.\n٤ في السنن، ص ٣٦٢ - ج ١ عن عبد الوهاب ثنا إسماعيل عن الحسن، فذكره.\n٥ أسند البيهقي في سننه ص ٣٦٢ أن ابن عمر كان يؤذن على راحلته، اهـ. وفي رواية. ربما أذن على راحلته الصبح، ثم يقيم بالأرض، اهـ.\n٦ قلت: أما كلمة على الآطام. وعلى المسجد ففي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أصحابه عند أبي داود في باب كيف الأذان ص ٨١، وأما جذم الحائط ففي حديثه عن عبد الله بن زيد عند الطحاوي ص ٧٩، والدارقطني: ص ٨٩، والبيهقي: ٤٢١.\n٧ في باب الأذان فوق المنارة ص ٨٤.","vol":"1","page":292},{"text":"مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَكَانَ بِلَالٌ يَأْتِي بِسَحَرٍ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ يَنْظُرُ إلَى الْفَجْرِ، فَإِذَا رَآهُ أَذَّنَ، وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ الْأَذَانُ فِي الْمَنَارَةِ، وَالْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ فَوْقَ الْبَيْتِ، انْتَهَى.\nمَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ الْإِقَامَةِ فِي غَيْرِ موضوع الْأَذَانِ، أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا: \"ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ\"، وَتَقَدَّمَ: مِنْ السُّنَّةِ الْأَذَانُ فِي الْمَنَارَةِ، وَالْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ.\nمَا جَاءَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ مُؤَذِّنًا، فِيهِ حَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ: أَحَدُهُمَا: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنًا\" قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَالْبَلَاءُ فِيهِ مِنْ سَلَّامٍ. أو زَيْدٍ. أَوْ مِنْهُمَا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: سَلَّامٍ مَتْرُوكٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ فِيهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مُؤَذِّنًا، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَالْمُعَلَّى هَذَا، قَالَ فِيهِ يَحْيَى: هُوَ مِنْ الْمَعْرُوفِينَ بِالْكَذِبِ وَوَضْعِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُهُ مَوْضُوعٌ، انْتَهَى. قال فيالإمام: لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عن شعبة بن الْمُغِيرَةِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، سَمِعْت أَذَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَخْرَجَهُ أَبُو حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ فِي كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ، وَكَذَلِكَ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ، لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي الِاتِّصَالِ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ نَقْلًا عَنْ الْحَاكِمِ، أَوْ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ: الرِّوَايَاتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ، لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِيمَا بَلَغَنَا، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنَ حَمْزَةَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَتْ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي شَهِدَ بَدْرًا، وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَلِي مَا شِئْت، فَسَأَلَتْ، فَأَعْطَاهَا مَا سَأَلَتْ، قَالَ الْحَاكِمُ: فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ تُصَرِّحُ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ صَاحِبَ الرُّؤْيَا، وَلَا أَدْرَكَ أَيَّامَهُ، فَتَصِيرُ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُرْسَلَةً، وَلِذَلِكَ تركها الشيخان في صحيحهما قَالَ الشَّيْخُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا إرْسَالًا، فَإِنَّ أَبَا عُثْمَانَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَيْسَ فِي طَبَقَةِ مَنْ يَرْوِي عَنْ","vol":"1","page":293},{"text":"عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُشَافَهَةً وَلِقَاءَا، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ١ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، فَصَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَبِيهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ٢، وَفِي عِلَلِ التِّرْمِذِيِّ الْكَبِيرِ سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ إسْحَاقَ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الْأَذَانِ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، لِأَنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَأَيْضًا فَالْبَيْهَقِيُّ قَدْ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِدِيَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي بِالْمَدِينَةِ٣ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.\nوَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ ٤ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ، أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ نَحْوَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ بِلَالٍ، وَقَالَ مِثْلُهُ، لَمْ يُسَقْ لَفْظُهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِبْرَاهِيمُ عَنْ بِلَالٍ مُرْسَلٌ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ لَمْ يُدْرِكْ أَذَانَ بِلَالٍ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٥ بِلَفْظِ: سَمِعْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ مَثْنَى وَيُقِيمُ مَثْنَى، وَاعْتَرَضَ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْأَسْوَدَ بن يزيد. وسويد بنغفلة لَمْ يُدْرِكَا بِلَالًا وَأَذَانُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَكَوْنُ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَذَانَ بِلَالٍ فِي عَهْدِهِ ﵇ صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﷺ، مَعَ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَأَدَّى الزَّكَاةَ لِمُصَدِّقِهِ ﵇، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ خُرُوجَ بِلَالٍ إلَى الشَّامِ كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ، كَمَا رَوَاهُ حَفْصُ٦ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَى بِلَالٌ إلَى أَبِي بكر، فقال: يا خليقة رَسُولِ اللَّهِ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ أَفْضَلَ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\"، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْبِطَ نَفْسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n_________\n١ ثقة من الثالثة.\n٢ في باب كيف الأذان ص ٧٨، وابن سعد في طبقاته ص ٨٧ - ج ٣ من القسم الثاني، من المجلد الثالث، والدارمي في الأذان ص ١٤٠.\n٣ كذا أسند ابن سعد في طبقاته ص ٨٧ - ج ٣ من القسم الثاني، من طريق الواقدي.\n٤ أخرجه الطحاوي: ص ٨٠، والدارقطني: ص ٩٠ من حديث عبد الرزاق أنا معمر عن حماد عن إبراهيم عن الأسود: أن بلالًا كان يثني الأذان، ويثني الإقامة، اهـ.، والدارقطني: ص ٩٠ من حديث عد الرزاق أنا الثوري عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن بلال، قال: كان أذانه وإقامته مرتين مرتين اهـ. قلت: لم أجد عن إبراهيم عن بلال مثله، والله أعلم.\n٥ في باب الإقامة ص ٨٠.\n٦ حديث حفص عند الدارقطني: ص ٨٧ بغير هذا السياق، لكن فيه استأذن بلال عمر ﵁ في الخروج للجهاد، قال له عمر: إلى من أدفع الأذان يا بلال؟ قال: إلى سعد، فإنه أذن لرسول الله ﷺ بقباء فدعى عمر سعدًا، فقال: \"الأذان إليك، وإلى عقبك من بعدك\"، الحديث. وفيه دلالة على أن بلالًا أذن لأبي بكر، ثم لعمر، ثم استأذن في الخروج للجهاد، والله أعلم.","vol":"1","page":294},{"text":"حَتَّى أَمُوتَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَنْشُدُك اللَّهَ، وَحَقِّي وَحُرْمَتِي، فَقَدْ كَبُرَ سِنِّي وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، فَقَامَ بِلَالٌ مَعَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى هَلَكَ، فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْشُدُك اللَّهَ، وَحَقِّي، وَحُبِّي أَبَا بَكْرٍ، وَحُبِّهِ إيَّايَ، فَقَالَ بِلَالٌ: ما أنا بغافل، فَقَالَ: إلَى مَنْ يُدْفَعُ الْأَذَانُ؟ فَقَالَ: إلَى سَعْدٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ شَيْخٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَفْصُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَذَّنَ بِلَالٌ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَذَّنَ لِأَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ فِي زَمَانِ عُمَرَ، فَهَذَانِ الْخَبَرَانِ يَقْتَضِيَانِ اسْتِمْرَارَ أَذَانِ بِلَالٍ حَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ، مَعَ أَنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى فِي سُنَنِهِ مَا يُخَالِفُ هَذَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ ﵇ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الشَّامِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَكُونُ عِنْدِي، فَقَالَ: إنْ كُنْت أَعْتَقْتنِي لِنَفْسِك فَاحْتَبِسْنِي، وَإِنْ كُنْت أَعْتَقْتنِي لِلَّهِ فَذَرْنِي أَذْهَبْ إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَذَهَبَ إلَى الشَّامِ فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ، وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِالسَّمَاعِ، وَشَرِيكٌ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَةِ، وَصَحَّحَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَعِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو حَاتِمٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْإِمَامِ مُلَخَّصًا.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"لَا صَلَاةَ لِحَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ\" قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الصَّلَاةِ. وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْحَيْضِ١ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صلاة الحائض إلَّا بِخِمَارٍ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَلَفْظُهُمَا: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ امْرَأَةٍ قَدْ حَاضَتْ إلَّا بِخِمَارٍ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَوَّلِ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَظُنُّهُ لِخِلَافٍ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا صَلَاةَ لِحَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ\"، انْتَهَى. وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ، فَقَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ. وَإِسْحَاقُ\n_________\n١ في الصلاة - في باب المرأة تصلي بخمار ص ١٠١، والترمذي في باب لا يقبل الله صلاة الحائض إلا بخمار ص ٥٠، وابن ماجه في الحيض - في باب إذا حاضت المرأة لم تصل إلا بخمار ص ٤٨، والحاكم في باب لا يقبل الله صلاة الحائض إلا بخمار ص ٢٥١ - ج ١، والبيهقي في ص ٢٣٣ - ج ٢.","vol":"1","page":295},{"text":"بْنُ رهوايه، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: حَدِيثُ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ يَرْوِيهِ قَتَادَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عن محمد عَائِشَةَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ، فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ هَكَذَا، مُسْنَدًا مَرْفُوعًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَالَفَهُ شُعْبَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ بُسْرٍ، فَرَوَيَاهُ عَنْ قَتَادَةَ موقوفًا، ورواه أيوب السخيتاني. وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ حَدَّثَتْهُمَا بِذَلِكَ، وَرَفَعَا الْحَدِيثَ، وَقَوْلُ أَيُّوبَ. وَهِشَامٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ. وَالصَّغِيرِ١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ الْقَلْزَمِيُّ - بِمَدِينَةِ قَلْزَمَ - ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَيْلِيُّ ثنا عمرو بن هشام السَّرُوتِيُّ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ امْرَأَةٍ صَلَاةً حَتَّى تُوَارِيَ زِينَتَهَا، وَلَا مِنْ جَارِيَةٍ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ حَتَّى تَخْتَمِرَ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ إلَّا عَمْرُو بن هشام، تَفَرَّدَ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ إسْحَاقَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"عَوْرَةُ الرجل ما بيت سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ\"، وَيُرْوَى: مَا دُونَ سُرَّتِهِ حَتَّى يُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ. قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَوَّارِ بْنِ دَاوُد عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا فِي عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ، وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ، فَلَا يَنْظُرُ إلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ، فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ مِنْ الْعَوْرَةِ\"، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢، لَمْ يَقُلْ فِيهِ: فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ مِنْ الْعَوْرَةِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٣، وَلَفْظُهُ: فَإِنَّ مَا أَسْفَلَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ عَوْرَتِهِ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ في ضعفاءه، وَلَيَّنَ سَوَّارَ بْنَ دَاوُد، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَسَوَّارُ بْنُ دَاوُد أَبُو حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: شَيْخٌ بَصْرِيٌّ لَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ أَخْرَجَهُ عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَلَيَّنَ الْخَلِيلَ بْنَ مُرَّةَ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِيهِ نَظَرٌ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهُوَ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُنْكَرِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤ - فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ\n_________\n١ ص ١٩٠.\n٢ في باب متى يؤمر الغلام بالصلاة ص ٧٧.\n٣ ص ١٨٧ - ج ٢، والبيهقي في أبواب لبس المصلي: ص ٢٢٩ - ج ٣.\n٤ ص ٥٦٨ - ج ٣.","vol":"1","page":296},{"text":"أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ ثَنَا أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ وَاصِلٍ الضَّبِّيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: قُلْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: حَدِّثْنَا بِمَا سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا تُحَدِّثْنَا عَنْ غَيْرِك، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا بَيْنَ السرة والركبة عَوْرَةٌ\"، مُخْتَصَرٌ، وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: أَظُنُّهُ مَوْضُوعًا، فَإِنَّ إسْحَاقَ بْنَ وَاصِلٍ مَتْرُوكٌ، وَأَصْرَمَ بْنَ حَوْشَبٍ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ، انتهى.\nحديث آخر، أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَا فَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنْ الْعَوْرَةِ، وَمَا أَسْفَلَ السُّرَّةِ مِنْ الْعَوْرَةِ\"، انتهى. وقوله: يروى: مَا دُونَ سُرَّتِهِ حَتَّى يُجَاوِزَ رُكْبَتَيْهِ، غَرِيبٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: وَقَالَ ﵇: \"الركبة من العورة\"،ى قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ النَّضْرِ بْنِ منصور الْفَزَارِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ سَمِعْت عَلِيًّا يَقُولُ: قَالَ ﵇: \"الرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ، قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ: النَّضْرُ بْنُ مَنْصُورٍ وَاهٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ هَذَا ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وأبو حاتم الرازي، وأعاد الْمُصَنِّفُ فِي الْكَرَاهِيَةِ٢ عَنْ أبي هريرة، ولم نجده عَنْهُ، وَفِي الْإِمَامِ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: عُقْبَةُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَالنَّضْرُ بْنُ مَنْصُورٍ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. قَالَ: وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ جِهَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْحَاقَ الْقَاضِي عَنْ قَبِيصَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"السُّرَّةُ مِنْ الْعَوْرَةِ\"، قَالَ: وَهَذَا مُعْضِلٌ مُرْسَلٌ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعَوْرَةِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا غَزَا خَيْبَرَ، قَالَ: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، وَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُهُ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إنِّي لَأَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ، قَالَ: \"اللَّهُ أكير، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ\" قَالَهَا ثَلَاثًا، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ٤: فَانْحَسَرَ الْإِزَارُ عَنْ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ.\n_________\n١ ص ٨٥، والبيهقي: ص ٢٢٩- ج٢.\n٢ سيأتي في الزيلعي في كتاب النكاح.\n٣ في باب ما يذكر في الفخذ ص ٥٣، أما مسلم فلم أجد فيه حسر.\n٤ في رواية عند مسلم في النكاح - في باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها ص ٤٥٨ - ج ١، وفي الجهاد - في باب غزوة خيبر ص ١١١ – ج١","vol":"1","page":297},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَسَوَّى ثِيَابَهُ، قَالَ: فَدَخَلَ، فَتَحَدَّثَ فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْت وَسَوَّيْت عَلَيْك ثِيَابَك، فَقَالَ: \"أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ\"، انْتَهَى. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﵇ غَطَّى فَخِذَهُ بِسُرْعَةٍ لَمَّا انْكَشَفَ. وَالثَّانِي: لَمْ يَجْزِمْ الرَّاوِي بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كُنْت جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، إذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ أَخَذَ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ\" ٣، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا٤، قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ. وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، سَمِعْنَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَان قَدْ انْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فَدَخَلَ عُثْمَانُ فَغَطَّاهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥ عَنْ سَوَّارِ بْنِ دَاوُد الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: \"مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَفِيهِ: وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ، فَلَا يَنْظُرْ إلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ\". قَالَ الشَّيْخُ: وَسَوَّارُ بْنُ دَاوُد رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ثِقَةٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَا فَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنْ الْعَوْرَةِ، وَمَا أَسْفَلَ السُّرَّةِ مِنْ الْعَوْرَةِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ: وَسَعِيدٌ. وَعَبَّادٌ قِيلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ الرَّضَاعِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ\n_________\n١ في فضل عثمان ص ٢٧٧ - ج ٢.\n٢ في فضل أبي بكر ص ٥١٦.\n٣ أي خاصم غيره.\n٤ ذكر البخاري تعليقًا في فضل عثمان ص ٥٢٢.\n٥ في باب متى يؤمر الغلام بالصلاة ص ٧٧.","vol":"1","page":298},{"text":"السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ إلَى مُوَرِّقٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ بِهِ، وَزَادَ: وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَقْرَبَ مِنْهَا فِي قَعْرِ بَيْتِهَا، انْتَهَى. وَبِالسَّنَدَيْنِ أَيْضًا رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُ: مَسْتُورَةٌ لَمْ أَجِدْهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ - في كِتَابُ اللِّبَاسِ١ عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: \"يَا أَسْمَاءُ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لم يَصْلُحُ أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إلَى وَجْهِهِ وَكَفِّهِ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ، خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَمَعَ هَذَا فَخَالِدٌ مَجْهُولُ الْحَالِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَفِيهِ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ مَوْلَى بَنِي نَضْرٍ، تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ: هَذَا حَدِيثٌ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، وَقَالَ فِيهِ مَرَّةً: عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، بَدَلَ: عَائِشَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ الْجَارِيَةَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا وَجْهُهَا وَيَدَاهَا إلَى الْمِفْصَلِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ عُقْبَةَ الْأَصَمِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، قَالَتْ: مَا ظَهَرَ مِنْهَا: الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَعُقْبَةُ الْأَصَمُّ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ لَيْسَ لَهُ عَوْرَةٌ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ يُفَرِّجُ مَا بَيْنَ فَخِذَيْ الْحَسَنِ وَقَبَّلَ زَبِيبَتَهُ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nحَدِيثٌ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ جَعَلَ قَدَمَيْ الْمَرْأَةِ عَوْرَةً، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ محمد بن زيد عن مُهَاجِرٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ لَهَا إزَارٌ، قَالَ: \"إذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظهور قدميها\"، انتهى. ورواه الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٥ وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ٦، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ:\n_________\n١ في باب ما تبدي المرأة من زينتها ص ٢١٣ - ج ٢.\n٢ في باب عورة المرأة ص ٢٢٥ - ج ٢.\n٣ قال البيهقي: إسناده ليس بالقوي تلخيص.\n٤ في باب كم تصلي المرأة ص ١٠١، والبيهقي ص ٢٣٢ - ج ٢.\n٥ في باب تصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار الخ ص ٢٥٠ - ج ١.\n٦ وأقره على ذلك الذهبي في مختصره.","vol":"1","page":299},{"text":"وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مَقَالٌ، وَهُوَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ضَعَّفَهُ يَحْيَى، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلِطَ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ. وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ. وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ قَوْلِهَا: لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ ﷺ، وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي رَفْعِهِ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَخَالَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ١، فَرَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ مَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ. وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. وَابْنُ لَهِيعَةَ. وأبو عسال٢ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. والدراوردي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، لَكِنَّهُ غَلِطَ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَلْقِي عَنْك الخمار يا دفار، أتشبهين بِالْحَرَائِرِ؟!،\nقُلْت: غَرِيبٌ، وَبِمَعْنَاهُ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ ضَرَبَ أَمَةً لِآلِ أَنَسٍ رآها مقنعة، فَقَالَ: اكْشِفِي رَأْسَك لَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى الْإِمَاءَ عَنْ الْجَلَابِيبِ أَنْ يَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ضَرَبَ عَقِيلَةَ أَمَةَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ في الجلباب، أن تتجلب، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَتْهُ، قَالَتْ: خَرَجَتْ امْرَأَةٌ مُخْتَمِرَةٌ مُتَجَلْبِبَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ؟ فَقِيلَ لَهُ: جَارِيَةٌ لِفُلَانٍ، رَجُلٌ مِنْ بَيْتِهِ، فَأَرْسَلَ إلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: مَا حَمَلَك عَلَى أَنْ تُخَمِّرِي هَذِهِ الْأَمَةَ وَتُجَلْبِبِيهَا حَتَّى هَمَمْت أَنْ أَقَعَ بِهَا، لَا أَحْسِبُهَا إلَّا مِنْ الْمُحْصَنَاتِ؟! لَا تُشْبِهُوا الْإِمَاءَ بِالْمُحْصَنَاتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: الْآثَارُ بِذَلِكَ عَنْ عُمَرَ صَحِيحَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ المختار بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَةٌ قَدْ كَانَ يَعْرِفُهَا لِبَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ، أَوْ الْأَنْصَارِ، وَعَلَيْهَا جِلْبَابٌ مُتَقَنِّعَةٌ بِهِ، فَسَأَلَهَا، عَتَقْتِ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ فَمَا بَالُ الْجِلْبَابِ؟! ضَعِيهِ عَلَى رَأْسِك، إنَّمَا الْجِلْبَابُ عَلَى الْحَرَائِرِ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَلَكَّأَتْ فَقَامَ إلَيْهَا بِذَلِكَ بِالدُّرَّةِ، فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَهَا\n_________\n١ عند البيهقي: ص ٢٣٢ - ج ٢.\n٢ في نسخة س غسان.","vol":"1","page":300},{"text":"حَتَّى أَلْقَتْهُ، انْتَهَى. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَضْرِبُ الْإِمَاءَ أَنْ يَتَقَنَّعْنَ، وَيَقُولُ: لَا تَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رَوَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا خَرَجُوا مِنْ الْبَحْرِ عُرَاةً، صَلَّوْا قُعُودًا بِإِيمَاءٍ،\nقُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١، قَالَ: الَّذِي يُصَلِّي فِي السَّفِينَةِ. وَاَلَّذِي يُصَلِّي عُرْيَانًا يُصَلِّي جَالِسًا، انتهى. أخبرنا إبراهيم عن محمد بن إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ صَلَاةِ الْعُرْيَانِ، فَقَالَ: إنْ كَانَ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ صَلَّى جَالِسًا، وَإِنْ كَانَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ النَّاسُ صَلَّى قَائِمًا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: إذَا خَرَجَ نَاسٌ مِنْ الْبَحْرِ عُرَاةً فَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ صَلَّوْا قُعُودًا، وَكَانَ إمَامُهُمْ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ يُومِئُونَ إيماءًا.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ\". قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ\"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ: فِي أَوَّلِهِ - وَفِي آخِرِ الْأَيْمَانِ - وَفِي أَوَّلِ الْعِتْقِ - وَفِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ - وَفِي أَوَّلِ النِّكَاحِ - وَفِي أَوَاخِرِ الْأَيْمَانِ - وَفِي أَوَّلِ الْحِيَلِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٢. وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجِهَادِ. وَأَبُو دَاوُد فِي الطَّلَاقِ. وَالنَّسَائِيُّ فِي الطَّهَارَةِ - وَفِي الْإِيمَانِ - وَفِي الطَّلَاقِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الزُّهْدِ كُلُّهُمْ بِلَفْظِ إنَّمَا، مُسْلِمٌ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْجِهَادِ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلْجِهَادِ أَنَّهُ أَخْرَجَ بَعْدَهُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ ﵇، قَالَ: \"مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ\"، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ النِّفَاقِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: نَرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. انْفَرَدَ بِهِمَا مُسْلِمٌ دُونَ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ بِلَفْظِ الْكِتَابِ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْهُ: فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، ثُمَّ فِي النوع الرابع والعشرون مِنْهُ.\n_________\n١ قال الحافظ في الدراية ص ٦٧: إسناد حديث ابن عباس. وعلي ضعيف.\n٢ في باب قوله ﵇: \"إنما الأعمال بالنيات\" ص ١٤٠ - ج ٣، والترمذي في باب من يقاتل رياءًا وللدنيا ص ١٩٨ - ج ١ وأبو داود في باب ما عنى به الطلاق والنيات ص ٣٠٧، والنسائي في باب النية في الوضوء ص ٢٤: وفي باب النية في اليمين ص ١٤٤ - ج ٢، وفي الطلاق - في باب الكلام إذا قصد به فيما يحتمله معناه ص ١٠٤، وابن ماجه في باب النية ص ٣٢١، والدارقطني: ص ١٩، وأحمد في مسنده ص ٢٥، وص ٤٣ - ج ١، والطيالسي: ص ٩، وابن جارود: ص ٣٨، والبيهقي: ص ٤١، وص ٢١٥ - ج ١.","vol":"1","page":301},{"text":"ثُمَّ فِي أَوَّلِ النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ مِنْهُ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إنَّمَا فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بدون إنما، وعزاه البخاري. وَمُسْلِمٍ، وَهَذَا مِنْهُ تَسَاهُلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَأَيْت فِي كِتَابِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ، لِلتَّذْكِرَةِ، وَالْمُسْتَطْرَفِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ لِلْمَعْرِفَةِ - لِلْحَافِظِ ابْنِ مَنْدَهْ قَالَ فِيهِ: وَمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ١ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَابْنِ عُمَرَ. وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَنَسِ بن مالك. وأبو هُرَيْرَةَ. وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمِيُّ. وَهِلَالِ بْنِ سُوَيْد. وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعُقْبَةَ بن عامر. وأبو ذَرٍّ. وَعُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ غَيْرُ عَلْقَمَةَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ. وَذُو الْكَلَاعِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ. وَوَاصِلُ بْنُ عُمَرَ الْجُذَامِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ. وَبَاشِرَةُ بْنُ سُمَيْرٍ٢. وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: وَرَوَاهُ عَنْ عَلْقَمَةَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ. وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَتَابَعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ التَّيْمِيِّ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلْقَمَةَ. وَمُحَمَّدَ بْنَ إسْحَاقَ، وَذَكَرَ ثَلَثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا، كُلَّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، يَطُولُ ذِكْرُهُمْ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي مُسْنَدِ الْخُدْرِيِّ: حَدِيثٌ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ\" أَخْطَأَ فِيهِ نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ كَذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ - فِي تَرْجَمَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُعَاوِيَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَاوَرْدِيُّ ثَنَا نوح بن حبيب القوسي ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي راود عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى\"، إلَى آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ عَبْدُ الْمَجِيدِ، وَصَحَّحَهُ، وَمَشْهُورُهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي راود عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،\n_________\n١ قلت: أما السياق ومصادفة اللفظ مع الصحة، فلا إخال، وأما المعنى فنعم، كما أشار إليه الحافظ، حيث قال في الفتح ص ٩ - ج ١: إنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية، كحديث عائشة، وأم سلمة عند مسلم يبعثون على نياتهم وحديث ابن عباس ولكن جهاد ونية وحديث أبي موسى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله متفق عليهما، وحديث ابن مسعود رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته أخرجه أحمد، وحديث عبادة من غزا وهو لا ينوي إلا عقالًا، فله ما نوى أخرجه النسائي، إلى غير ذلك مما يتعسر حصره، اهـ.\n٢ وفي نسخة س ياسر بن سمىّ.","vol":"1","page":302},{"text":"وَلَمْ يُتَابَعْ عليه، وإنما رواه الحفاظ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: سُئِلَ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ العزيز بن أبي راود عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ \"إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ\" قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، إنَّمَا هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: ثُمَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَفَرْضُهُ إصَابَةُ عَيْنِهَا، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا فَفَرْضُهُ إصَابَةُ جِهَتِهَا، قُلْت: اسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ إصَابَةُ الْعَيْنِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قِبَلِ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ قَالَ: \"هَذِهِ الْقِبْلَةُ\" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ إصَابَةُ الْجِهَةِ، بِحَدِيثِ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ، وَهَذَا رَوَاهُ مِنْ الصَّحَابَةِ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَابْنُ عُمَرَ، فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأخنس عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ، وَقَوَّاهُ الْبُخَارِيُّ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَيُّوبَ ثَنَا عَبْدُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ ثِقَةٌ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّرٍ ثِقَةٌ٤، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ\n_________\n١ في باب قول الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ ص ٥٧ من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ، ومسلم في الحج - في باب استحباب دخول الكعبة للحاج ص ٤٢٩ - ج ١ عن ابن عباس عن أسامة فما عزاه إلى البخاري فيه مسامحة.\n٢ في الصلاة - في باب إن ما بين المشرق والمغرب قبلة ص ٤٥.\n٣ في أواخر أبواب الأذان - في باب ما بين المشرق والمغرب قبلة ص ٢٠٥ - ج ١ عن يعقوب بن يوسف عن شعيب بإسناده، وأخرجه البيهقي في السنن - في باب من طلب باجتهاده جهة القبلة ص ٩ - ج ٢، رواية يعقوب بن يوسف عن شعيب بإسناده ورواية محمد بن عبد الرحمن بن محبر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا قبلها، وقال: تفرد بالأول ابن محبر، وتفرد بالثاني يعقوب بن يوسف، والمشهور رواية الجماعة: حماد بن سلمة. وزائدة بن قدامة. ويحيى بن سعيد القطان. وغيرهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر قوله، اهـ. ثم أخرج كذلك، وأخرج الدارقطني الروايتين كلتيهما.\n٤ قال الذهبي: ولكن وقفه جماعة رووه عن عبيد الله، وصححه أبو حاتم الرازي موقوفًا على عبد الله، اهـ. قلت: قال في العلل ص ١٨٤: حديث ابن عمر عن النبي ﷺ \"ما بين المشرق والمغرب قبلة\" قال أبو زرعة: هذا وهم، الحديث حديث ابن عمر موقوفًا، اهـ.","vol":"1","page":303},{"text":"لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ، وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْقِبْلَةُ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ١، قَالَ: إذَا جَعَلْت الْمَشْرِقَ عَنْ يَسَارِك وَالْمَغْرِبَ عَنْ يَمِينِك، فَمَا بَيْنَهُمَا قِبْلَةٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رَوَى الصَّحَابَةُ تَحَرَّوْا وَصَلَّوْا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، فَحَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَعِيدٍ السَّمَّانِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ: فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، قَالَ: فَتَغَيَّمَتْ السَّمَاءُ وَأَشْكَلَتْ عَلَيْنَا الْقِبْلَةُ، فَصَلَّيْنَا، وَأَعْلَمْنَا، فَلَمَّا طَلَعَتْ الشَّمْسُ إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ، وَلَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ السَّمَّانِ، وَهُوَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَزَادَ فِيهِ، فَقَالَ: قَدْ مَضَتْ صَلَاتُكُمْ وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: الْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِأَشْعَثَ. وَعَاصِمٍ، فَأَشْعَثُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ يُنْكَرُ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ. وَأَشْعَثُ السَّمَّانُ سيء الْحِفْظِ، يَرْوِي الْمُنْكَرَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، وَقَالَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: مَتْرُوكٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ: أَحَدُهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ، فَأَظَلَّ لَنَا غَيْمٌ، فَتَحَيَّرْنَا فَاخْتَلَفْنَا فِي الْقِبْلَةِ، فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى حِدَةٍ، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَعْلَمَ مَكَانَهُ، فَذَكَرْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِالْإِعَادَةِ، وَقَالَ لَنَا: \"قَدْ أَجْزَأَتْ صَلَاتُكُمْ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِرُوَاتِهِ كُلِّهِمْ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَقَدْ تَأَمَّلْت كِتَابَيْ الشَّيْخَيْنِ فَلَمْ يُخَرِّجَا فِي هَذَا الباب شيئًا، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ يُكَنَّى أَبَا سُهَيْلٍ، وَهُوَ وَاهٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ\n_________\n١ جعل الترمذي: ص ٤٦ هذا القول قول ابن عمر ﵁، والله أعلم، وفي علل ابن أبي حاتم ص ١٢١ أن عبد الله بن عمرو قال: إذا جعلت المشرق، إلى قوله: ما بينهما قبلة، ثم قال: قال أبي: روى هذا الحديث المسعودي عن القاسم عن عبد الله بن عمر، وهذا أشبه، اهـ.\n٢ في الصلاة - في باب الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم ص ٤٦، وابن ماجه في باب من يصلي لغير القبلة، وهو لا يعلم ص ٧٣، واللفظ له، والدارقطني: ص ١٠١.\n٣ المستدرك ٢٠٦ والدارقطني: ص ١٠١.","vol":"1","page":304},{"text":"بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: وَجَدْت فِي كِتَابِ أَبِي ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْعَرْزَمِيُّ١ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً كُنْت فِيهَا، فَأَصَابَتْنَا ظُلْمَةٌ، فَلَمْ نَعْرِفْ الْقِبْلَةَ، فَصَلَّوْا، وَخَطُّوا خُطُوطًا، فَلَمَّا أَصْبَحُوا، وَطَلَعَتْ الشَّمْسُ أَصْبَحَتْ تِلْكَ الْخُطُوطُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَلَمَّا قَفَلْنَا مِنْ سَفَرِنَا سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَسَكَتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ الْآيَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إنَّهَا نَزَلَتْ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً: حَيْثُ تَوَجَّهَ بِك بَعِيرُك، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعِلَّةُ هَذَا الِانْقِطَاعُ فِيمَا بَيْنَ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبِيهِ، وَالْجَهْلُ بِحَالِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ، وَمَا مَسَّ بِهِ أَيْضًا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيَّ مِنْ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أبي خثيمة. وَغَيْرُهُ، انْتَهَى.\nالطَّرِيقُ الثَّالِثُ ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ إسْنَادًا صَحِيحًا، وذلك لأن عاصم عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ. وَمُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيَّ. وَمُحَمَّدَ بْنَ سَالِمٍ كُلَّهُمْ ضُعَفَاءُ، وَالطَّرِيقُ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَرْزَمِيِّ غَيْرُ وَاضِحٍ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْوِجَادَةِ وَغَيْرِهَا، انْتَهَى. وقال ابن الفطان فِي كِتَابِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ ضَعِيفَانِ، وَهُمَا حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ يَرْوِيهِمَا جَابِرٌ: أَحَدُهُمَا: كَانَ فِي غَزْوَةٍ كَانَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَالْآخَرُ: سَرِيَّةٌ بَعَثَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعِلَّةُ أَحَدِهِمَا غَيْرُ عِلَّةِ الْآخَرِ، قَالَ: وَأَخْطَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ حَيْثُ جَعَلَهُمَا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ لَوْ صَحَّتَا، بِأَنَّ السَّرِيَّةَ كَانَتْ جَرِيدَةً جَرَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْعَسْكَرِ، فَمَرَّ فِيهَا جَابِرٌ، وَاعْتَرَاهُمْ مَا ذُكِرَ، وَلَمَّا قَفَلُوا مِنْهَا إلَى عَسْكَرِ النَّبِيِّ ﷺ سَأَلُوهُ، أَوْ تَكُونُ الْجَرِيدَةُ لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا فِي الْمَدِينَةِ، حَتَّى يَكُونَ قَوْلُهُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَوْلُهُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً صَادِقِينَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يُرْوَى مِنْ وَجْهٍ يثبت، انتهى.\nالحديث السابع: رُوِيَ أَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ لَمَّا سَمِعُوا بِتَحَوُّلِ الْقِبْلَةِ اسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ، وَاسْتَحْسَنَهُ النَّبِيُّ ﷺ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءَ إذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، فَاسْتَقْبَلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا٤ أَيْضًا عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\n_________\n١ بفتح العين وسكون الراء المهملة، وفتح الزاء المعجمة بعدها تقريب.\n٢ أخرجه البيهقي في سننه ص ١١ - ج ٢.\n٣ في باب ما جاء في القبلة ص ٥٨، ومسلم في المساجد - في باب تحويل القبلة ص ٢٠٠.\n٤ مسلم في باب تحويل القبلة ص ٢٠٠، واللفظ له، والبخاري في باب التوجه نحو القبلة ص ٥٧.","vol":"1","page":305},{"text":"ﷺ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ فنزلت بعد ما صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَمَرَّ بِنَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَحَدَّثَهُمْ بِالْحَدِيثِ، فَوَلَّوْا وُجُوهَهُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: سِتَّة عَشَرَ شَهْرًا، وَسَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَنَزَلَتْ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً، فَنَادَى: أَلَّا إنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ، فَمَالُوا كَمَا هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، انْتَهَى. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٢ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ ﵇ يُعْجِبُهُ أَنْ يَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رُكُوعٌ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ، قِبَلَ الْبَيْتِ، مُخْتَصَرٌ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ٣ فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، انْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ - فِي بَابِ الْإِيمَانِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ - هُوَ الْوَاقِدِيُّ - ثَنَا عُمَرُ بْنُ صَالِحٍ عن صالح مولى التوءَمة، قَالَ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: صَلَّيْت الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصُرِفَتْ الْقِبْلَةُ إلى بالبيت، وَنَحْنُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَاسْتَدَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَاسْتَدَرْنَا مَعَهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ مسلم في باب تحويل القبلة ص ٢٠٠.\n٢ في الإيمان - في باب الصلاة من الإيمان ص ١٠، وابن سعد في طبقاته ص ٥ - ج ٢.\n٣ في لفظ آخر للبخاري في أخبار الآحاد ص ١٠٧٧.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ: \" إذَا قُلْت هَذَا، أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٤ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي، فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ\n_________\n٤ في الصلاة - في باب التشهد ص ١٤٦، وأحمد: ص ٤٢٢، والدارقطني: ص ١٣٥، والبيهقي: ص ١٧٤ - ج ٢، والطيالسي: ص ٣٦، والدارمي: ص ١٦٠، والطحاوي: ص ١٦٢، كلهم عن زهير.","vol":"1","page":306},{"text":"فِي الصَّلَاةِ، فَذَكَرَ مِثْلَ دُعَاءِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ: إذَا قُلْت هَذَا١، أَوْ قَضَيْت هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، إنْ شِئْت أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْت أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَدَلَّ بِهِ هُنَا عَلَى فَرْضِيَّةِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ هُنَاكَ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ السَّلَامِ، هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَوْ لا، قل مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ٢ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بن دكين اللائي٣. وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا: ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ بِهِ، فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ بِحُرُوفِهِ، وَفِي آخِرِهِ، فَإِذَا قُلْت هَذَا، فَقَدْ قَضَيْت مَا عَلَيْك، إنْ شِئْت أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ النبي ﷺ: \"تحرمها التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ. وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ صَدُوقٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْض أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَإِسْحَاقُ. وَالْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ مُقَارَبُ الْحَدِيثِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ. وَأَبِي سَعِيدٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ\"، الْحَدِيثَ، قَالَ: وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُرْسَلٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ في فتح القدير ص ١٩٣ - ج ١، وأو، بدل: أو.\n٢ والدارقطني في سننه ص ١٣٥ عن أبي خيثمة عن زهير بإسناده، وفي آخره قال عبد الله: فإذا قلت ذلك، فقد قضيت ما عليك من الصلاة، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد اهـ.\n٣ وفي نسخة - س - الملائي.\n٤ في الصلاة - في باب تحريم الصلاة وتحليلها ص ٩٨، والترمذي في باب مفتاح الصلاة الطهور ص ٣، وابن ماجه في الطهور ص ٢٤ وأحمد: ص ١٢٣ - ج ١، وص ١٢٩ - ج ١، والدارمي: ص ٦٣، والدارقطني: ص ١٣٨، وص ١٤٥ والبيهقي: ص ١٧٣ - ج ٢، وص ٣٧٩ - ج ٢، والطحاوي: ص ١٦١، وابن أبي شيبة: ص ١٥٥ – ج١.","vol":"1","page":307},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ١ مِنْ حَدِيثِ طَرِيفِ بْنِ شِهَابٍ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَجْوَدُ إسناد، أَوْ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي الْوُضُوءِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أَشْهَرُ إسْنَادًا، لَكِنَّ الشَّيْخَيْنِ أَعْرَضَا عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ أَصْلًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ وَأَعَلَّهُ بِأَبِي سُفْيَانَ، ثُمَّ قَالَ: وَحَدِيثُ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، عَلَى أَنَّ فِي الْآخَرِ لِينًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، سَوَاءٌ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُرْوَى هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ٤. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مِسْكِينٍ قَاضِي الْمَدِينَةِ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ بِهِ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ مِسْكِينٍ، وَقَالَ: إنَّهُ يَسْرِقُ، وَيَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ٥ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا نَافِعٌ مَوْلَى يُوسُفَ السُّلَمِيُّ٦ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، سَوَاءٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاظَبَ عَلَى رَفْعِ يَدَيْهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، قُلْت: هَذَا مَعْرُوفٌ فِي أَحَادِيثِ صِفَةِ صَلَاتِهِ ﵇: مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٧ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أن يركع، وبعد ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، انْتَهَى.\n_________\n١ في الصلاة - في باب تحريم الصلاة وتحليلها، وابن ماجه في الطهور ص ٢٤، والدارقطني: ص ١٤٠، وابن أبي شيبة: ص ١٥٥.\n٢ في باب مفتاح الصلاة الوضوء ص ١٣٢ - ج ١ عن سعيد الثوري عن أبي نضرة به.\n٣ في باب مفتاح الصلاة الطهور ص ١٣٨.\n٤ الواقدي ضعيف.\n٥ وابن أبي شيبة: ص ١٥٥ عن أبي خالد الأحمر عن ابن كريب عن أبيه عن ابن عباس قوله نحوه.\n٦ وهو أبو هرمز ضعيف ذاهب الحديث زوائد ص ١٠٤ - ج ٢.\n٧ البخاري في باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى ص ١٠٢، ومسلم في باب رفع اليدين حذو المنكبين ص ١٦٨ - ج ١.","vol":"1","page":308},{"text":"وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا بِتَمَامِهِ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ، إلَّا مُسْلِمًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ١ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يرفع يديه إذا افتح الصَّلَاةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ ثَنَا فُلَيْحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: اشْتَكَى، أَبُو هُرَيْرَةَ، أَوْ غَابَ، فَصَلَّى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ افْتَتَحَ، وَحِينَ رَكَعَ، وَبَعْدَ أَنْ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ، وَحِينَ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قِيلَ لَهُ: قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى صَلَاتِك، فَقَالَ: مَا أُبَالِي، إنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا يُصَلِّي، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبَيْهَقِيُّ إخْرَاجَ الْحَدِيثِ فِي الْجُمْلَةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَلَفْظُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وَحِين سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ، وَحِينَ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: أَنَّهُ جَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ افْتَتَحَ، وَحِينَ رَكَعَ، وَبَعْدَ أَنْ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابٌ يُكَبِّرُ، وَهُوَ يَنْهَضُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا مُسْلِمًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا حُمَيْدٍ\n_________\n١ في باب رفع اليدين في افتتاح الصلاة إلى أين يبلغ بهما ص ١١٥، قلت: وأخرجه أبو داود بهذا الإسناد في باب، بعد باب افتتاح الصلاة ص ١١٦، وكذا الترمذي في الدعوات - في باب - بعد باب الدعاء - عند افتتاح الصلاة بالليل ص ١٧٩ - ج ٢، والدارقطني: ص ١٠٧، ومسند أحمد ص ٩٣، وكلهم قالوا: أي الصلاة المكتوبة، وكذا ابن ماجه في باب رفع اليدين إذا ركع ص ٦٢.\n٢ في باب جهر الإمام بالتكبير ص ١٨ - ج ٢، وأخرجه الحاكم في المستدرك ص ٢٢٣ - ج ١، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا السياق.\n٣ البخاري مختصرًا في باب سنة الجلوس ص ١١٤، وأبو داود في افتتاح الصلاة ص ١١٣ واللفظ له، وفي باب من ذكر التورك في الرابعة ص ١٤٥، والترمذي في باب ما جاء في وصف الصلاة ص ٤٠، وابن ماجه في باب إتمام الصلاة ص ٧٥، وص ٦٢، والنسائي في باب الجلوس في الركعة التي يقضي فيها الصلاة ص ١٨٦ مختصرًا، والدارمي في باب صفة صلاة رسول الله ﷺ ص ١٦٣، وابن جارود في صفة صلاة رسول الله ﷺ ص ١٠١.","vol":"1","page":309},{"text":"السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ، قالوا: ولم؟! فو الله مَا كُنْت بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً، وَلَا أَقْدَمِنَا لَهُ صُحْبَةً، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كبر حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ، فَلَا يَصُبُّ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَهْوِي إلَى الْأَرْضِ، فَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيُثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَيَقْعُدَ عَلَيْهَا وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ، وَيُثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَيَقْعُدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، حَتَّى إذَا كَانَتْ السَّجْدَةُ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، قَالُوا: صَدَقْت، هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، وَضَعَّفَهُ الطَّحَاوِيُّ١ بِمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَفِي الْجُلُوسِ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٢ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يركع، وبعد ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٣: إنَّمَا كَانَ رَفْعُهُمْ الْأَيْدِي إلَى الْمَنَاكِبِ لِعِلَّةِ الْبَرْدِ، بِدَلِيلِ أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٌ لَمَّا رَوَى الرَّفْعَ إلَى الْأُذُنَيْنِ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَعَلَيْهِمْ الْأَكْسِيَةُ وَالْبَرَانِسُ، فَكَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إلَى الْمَنَاكِبِ، قَالَ: فَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ الْمَنَاكِبِ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ، وَتَتَّفِقُ الْآثَارُ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رَوَى وَائِلُ، وَالْبَرَاءُ، وَأَنَسٌ، ﵃ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِذَا أُذُنَيْهِ، قُلْت: أَمَّا حَدِيثُ وَائِلٍ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٤ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ. وَمَوْلًى لَهُمْ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يديه حتى دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ، وَصَفَّهُمَا حِيَالَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى\n_________\n١ في شرح الآثار ص ١٥٣، وأعله أبو حاتم بالإرسال.\n٢ البخاري في الصلاة - في باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى ص ١٠٢، ومسلم في استحباب رفع اليدين حذو المنكبين ص ١٦٨.\n٣ في باب رفع اليدين في افتتاح الصلاة أين يبلغ بهما.\n٤ في باب وضع اليمنى على اليسرى تحت صدره ص ١٧٣ - ج ١.","vol":"1","page":310},{"text":"عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا سَجَدَ، بَيَّنَ كَفَّيْهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ١. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا. والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا صَلَّى رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَ إبْهَامَاهُ حِذَا أُذُنَيْهِ، انْتَهَى. زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ: ثُمَّ لَمْ يَعُدْ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ. والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا٢ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْعَطَّارِ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ مِفْصَلٍ مِنْهُ، وَانْحَطَّ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى سَبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَفْصٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ٣ ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك. إلَى آخِرِهَا، وَقَالَ: إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا، قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِقَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ يَعْنِي تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ لِأَنَّهُ هُوَ المعقول، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، انْتَهَى. وَطُولَهُ فِي بَابِ وَصْفِ الصَّلَاةِ٤، فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَرَكَعَ، ثُمَّ اعْتَدَلَ، فَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُقْنِعْ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَاعْتَدَلَ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا،\n_________\n١ في المسند ص ٣٠٣ - ج ٤، والدارقطني: ص ١١٠، والطحاوي: ص ١١٥،وص ١٣٢.\n٢ ص ٣٢٦ - ج ١، والدارقطني: ص ١٣٢ في باب ذكر الركوع والسجود، وأخرجه البيهقي في باب وضع اليدين قبل الركبتين ص ٩٩ - ج ٢.\n٣ الظاهر منه أن الدارقطني أخرج حديث محمد بن الصلت بعد حديث العلاء، وليس كذلك، بل حديث محمد بن الصلت ذكره الدارقطني: ص ١١٣ في باب دعاء الاستفتاح.\n٤ الترمذي في باب ما جاء في وصف الصلاة ص ٤٠، مع بعض الاختصار، وشيء من المغايرة في الألفاظ، وابن ماجه في باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع ص ٦٣، وفي باب افتتاح الصلاة ص ٥٨ أيضًا، وقال الحافظ في الفتح ص ١٨٠ - ج ٢: أخرجه ابن ماجه، وصححه ابن خزيمة. وابن حبان، اهـ.","vol":"1","page":311},{"text":"ثُمَّ يَهْوِي إلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ إبْطَيْهِ، وَفَتَحَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ عَلَيْهَا، ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ هَوَى سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ، وَاعْتَدَلَ حَتَّى يرجع كُلُّ عُضْوٍ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ نَهَضَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَنَعَ كَذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَقْعُدُ مُتَوَرِّكًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَيُنْظَرُ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ عَزَاهُ فِي التَّحْقِيقِ إلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ١.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: \"وَعَلَيْك السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ\"، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلَّمَنِي، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"إنَّهُ لَا يَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، فَيَضَعَ الْوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ ﷿ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ بِمَا شَاءَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيُكَبِّرُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ\"، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ لَكِنْ بِلَفْظِ: ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ، فِي الْأَوَّلِ، وَقَالُوا فِي الْبَاقِي: ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَهَذَا عَكْسُ لَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا في معجمه حدثنا حمد بْنُ إدْرِيسَ الْمِصِّيصِيِّ. وَالْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْفَرَّاءُ الْمِصِّيصِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ٤ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ الشمالي٥ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا\n_________\n١ قلت: فيما عزاه ابن الجوزي إلى البخاري مسامحة، فإن حديث أبي حميد هذا بطوله ليس في الصحيح إلا في موضع واحد في باب سنة الجلوس ص ١١٤، وألفاظه ليس هكذا، والله أعلم.\n٢ قال الهيثمي في الزوائد ص ١٠٤ - ج ٢: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، اهـ.\n٣ أخرجه أبو داود في باب من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ص ١٣٢ - ج ١، والنسائي في باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع ص ١٦١ - ج ١، وفي باب الرخصة في ترك الذكر في السجود ص ١٧٠، وباب أقل ما يجزئ به الصلاة ص ١٩٤، والترمذي في باب وصف الصلاة ص ٤٠.\n٤ قال الهيثمي في الزوائد ص ١٠٢: رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف، اهـ.\n٥ في نسخة اليماني.","vol":"1","page":312},{"text":"إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، وَلَا تُخَالِفْ آذَانَكُمْ، ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك، وَإِنْ لَمْ تَزِيدُوا عَلَى التَّكْبِيرِ أَجَزَاكُمْ انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ثَنَا أَبِي عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ﴿وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ﴾، إلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَصَحَّحَ الْبَزَّارُ إسْنَادَهُ١، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَتَعْيِينُ لَفْظِ: اللَّهُ أَكْبَرُ فِي الِافْتِتَاحِ شَيْءٌ عَزِيزٌ فِي الْحَدِيثِ لَا يَكَادُ يُوجَدُ حَتَّى إنَّ ابْنَ حَزْمٍ أَنْكَرَهُ، وَقَالَ: إنَّهُ مَا عُرِفَ قَطُّ٢ قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْبَزَّارِ الْمَذْكُورَ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا نَحْوَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ. وَالطَّبَرَانِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا قَالَ الْإِمَامُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَقِيمُوهَا، وَسُدُّوا الْفُرَجَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، فَإِذَا قَالَ إمَامُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، وَإِنَّ خَيْرَ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرَّهَا الْمُؤَخَّرُ، وَخَيْرَ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرَّهَا الْمُقَدَّمُ\" مُخْتَصَرٌ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"إنَّ مِنْ السُّنَّةِ وَضْعَ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ\"، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٤ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ السُّوَائِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُوجَدُ فِي غَالِبِ نسخ أبي داود، وإنما وَجَدْنَاهُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ\n_________\n١ قال الحافظ في التلخيص ص ٨١: إسناده على شرط مسلم، اهـ. وكذا في الفتح ص ١٨٠ - ج ٢.\n٢ قال ابن حزم في المحلى ص ٢٣٤ - ج ٣: وقد ادعى بعضهم أن في الحديث: إذا قمت إلى الصلاة فقل: الله أكبر، قال علي: وهذا باطل ما عرف قط، ولو وجدناه صحيحًا لقلنا به، اهـ.\n٣ في باب كيفية التكبير ص ١٦ - ج ٢، وكذا الحديث الذي بعده.\n٤ في باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ص ١١٧، وأحمد: ص ١١٠.","vol":"1","page":313},{"text":"رِوَايَةِ ابْنِ دَاسَةَ١. وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْزُهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ إلَيْهِ، وَلَا ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَلَمْ يَعْزُهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى٢ إلَّا لِمُسْنَدِ أَحْمَدَ فَقَطْ. وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَمْ يَعْزُهُ إلَّا لِلدَّارَقُطْنِيِّ. وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ عَزَاهُ لِأَبِي دَاوُد إلَّا عَبْدَ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَزْوِ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَعَقَّبَهُ مِنْ جِهَةِ التَّضْعِيفِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بْنُ إسْحَاقَ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ فِيهِ ابْنُ حَنْبَلٍ. وَأَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَزِيَادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا لَا يُعْرَفُ، وَلَيْسَ بِالْأَعْسَمِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٣، والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ فِي سُنَنِهِمَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: لَا يَثْبُتُ إسْنَادُهُ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ - وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: هُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إسْحَاقَ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ٤، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ لَفْظَةَ السُّنَّةِ يَدْخُلُ فِي الْمَرْفُوعِ عِنْدَهُمْ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّقَصِّي: وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إذَا أَطْلَقَ اسْمَ السُّنَّةِ، فَالْمُرَادُ بِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ إذَا أَطْلَقَهَا غَيْرُهُ مَا لَمْ يُضِفْ إلَى صَاحِبِهَا، كَقَوْلِهِمْ: سُنَّةُ الْعُمَرَيْنِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ، رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ٥ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حجر، قال: صليت\n_________\n١ قال صاحب العون ص ٢٧٥ - ج ١: ورواية علي المذكورة في الباب ليست إلا في نسخة ابن الأعرابي، اهـ. قلت: فهي في رواية ابن داسة. وابن الأعرابي كليهما، والله أعلم، قال صاحب درهم الصرة نقلًا عن أطراف المزني: إن حديث من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة أخرجه أبو داود عن محمد بن محبوب عن حفص بن غياث عن عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد عن وهب بن عبد الله أبي جحيفة الشوائي عن علي ﵁، لكن هذا الحديث واقع في رواية أبي سعيد بن الأعرابي. وابن داسة. وغير واحد عن أبي داود، ولم يذكره أبو القاسم، انتهى ما ذكره المزني، اهـ.\n٢ الذين اشتهروا بهذه الكنية من أهل العلم ثلاثة: فخر الدين بن تيمية، وهو المتقدم. وعبد السلام بن تيمية صاحب المنتقى وإياه يريد المخرج. وحفيده أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، وهو المشتهر في مشارق الأرض ومغاربها، صاحب التصانيف الكبثيرة: منها المنهاج وغيره، قلت: هو في النسخ الموجودة عندنا هذا الحديث معزو إلى أبي داود أيضًا، راجع له نيل الأوطار ص ٧٨ - ج ٢.\n٣ ص ١١٠ - ج ١، والدارقطني: ص ١٠٧، والبيهقي: ص ٣١ - ج ٢.\n٤ هذا تهور منه، كما هو دأبه في أمثال هذه المواقع، وإلا فقد قال الحافظ ابن حجر في القول المسدد ص ٣٥: وحسن له الترمذي حديثًا مع قوله: إنه تكلم فيه من قبل حفظه، وصحح الحاكم من طريقه حديثًا، وأخرج له ابن خزيمة من صحيحه آخر، ولكن قال: وفي القلب من عبد الرحمن شيء.\n٥ قوله: روى ابن خزيمة في صحيحه من حديث وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ، اهـ. حديث وائل هذا ذكره كثير من أهل العلم، وعزوه إلى ابن خزيمة مع سكوت عن نسبة التصحيح، وصرح بعضهم بهذا أيضًا، كالشوكاني، وهو الذي لم ير هذا الكتاب قط، لأنه من الكتب التي ندرت، ثم افتقدت، فلم يسمع لها عين ولا أثر، إلا ما يسمع في مكتبة ليدن أن فيها مجلدين من صحيح ابن خزيمة، ولم يفز به من","vol":"1","page":314},{"text":"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ، انْتَهَى. لَمْ يَذْكُرْ النَّوَوِيُّ فِي الْبَابِ\n_________\n= المحدثين إلا شرذمة قليلة: منهم البيهقي، فإنه قال في السنن الكبرى ص ٩٣ - ج ١: قال الشيخ: وهذه الزيادة أي زيادة ﴿رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ في هذا الحديث لم أجدها إلا في رواية ابن خزيمة، وهو إمام وقد رأيته في نسخة قديمة لكتاب ابن خزيمة ليس فيه هذه الزيادة، ثم ألحقت بخط آخر بحاشيته، فالأشبه أن تكون ملحقة بكتابه من غير علمه، والله أعلم، اهـ. ومنهم الحافظ أبو الفضل ابن حجر حيث يقول في التلخيص ص ١٢٧: إني راجعت صحيح ابن خزيمة فوجدته أخرج عن أبي هريرة من أدرك من الصلاة ركعة الحديث، ووجدنا ابن القيم ينقل حديثًا بإسناده حيث قال في بدائع الفوائد ص ١٠٤ - ج ٤: الذي وقع في صحيح البخاري وأكثر كتب الحديث: \"وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته\"، ووقع في صحيح ابن خزيمة والنسائي بإسناد الصحيحين من رواية جابر، ورواية ابن خزيمة عن موسى بن سهل الرملي، صدقه أبو حاتم الرازي، وباقي الإسناد على شرطهما، اهـ. ونظن منه أنه مطلع على أصل الكتاب، ثم الذي نرى من كلام ابن خزيمة على كل حديث - على ما ينقل الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام. وفتح الباري. وغيرهما. والنووي في شرح المهذب، وغيره - أن صحيح ابن خزيمة ليس كالصحيحين. وأبي داود. والنسائي، بل دأبه كدأب الترمذي. والحاكم، يتكلم على كل حديث بما يناسبه، يصححه إن رأى ذلك، وإليه الاشارة في فتح المغيث ص ١٤، وكم في كتاب ابن خزيمة أيضًا من حديث محكوم منه بصحة، وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن، اهـ. وقد يذكر فيه التردد، كما قال الحافظ في القول المسدد لحديث رواه ابن خزيمة من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، ولكن قال في آخره: في القلب من عبد الرحمن شيء، وقد يسند الحديث، ويسكت، كما يسكت الترمذي. والحاكم، وربما يسكت، والحديث ضعيف، قال الزيلعي ص ٣٢٥: حديث آخر أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن أم سلمة أن النبي ﷺ قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الفاتحة - في الصلاة وعدها آية، اهـ. وهذا الحديث هو الذي أخرجه الحاكم في المستدرك ص ٢٣٢ - ج ١ من طريق ابن خزيمة، وفيه عمر بن هارون، قال الذهبي: أجمعوا على ضعفه، وقال النسائي: متروك، اهـ. وحديث وائل هذا رواه البيهقي في سننه ولم يروه إلا من طريق مؤمل بن اسماعيل فقط، ولو كان له طريق أقوى من هذا عند ابن خزيمة لما كان البيهقي يترك الأقوى، ويأتي بالأضعف، وهو زعيم الشوافع في إبراز دلائل مذهبه، وذكره الحافظ في بلوغ المرام - والدراية - والتلخيص - وفتح الباري وعزاه إلى ابن خزيمة، ولم ينقل في شيء منها تصحيحه، ولم يصححه من عند نفسه أيضًا، وقد أكثر من ذكر تصحيحات ابن خزيمة في بلوغ المرام بل قلما نجد حديث غير الصحيحين له مساغ في الصحة ذكره في بلوغ المرام ثم لم يعقب بتصحيح ابن خزيمة له، وهذا هو الأكثر، أو الترمذي. أو الحاكم. أو غيرهما، وإلا فمن عند نفسه إن رأى ذلك.\nوكذلك النووي استدل به للشوافع في الخلاصة - وشرح المهذب - وشرح مسلم ولم ينقل تصحيحه من ابن خزيمة، ولم يصححه هو بنفسه، مع أنه يصحح أمثال حديث حجاج بن أبي زينب في هذا الباب، وهو متكلم فيه، فاستدلاهما بحديث وائل بن حجر على مذهبهما، ثم سكوتهما عن التصحيح يهتدي به من رزق الهداية إلى أن فيه شيئًا يمنعهم عن الحكم بالصحة، والله أعلم.\nرحم الله ابن القيم نبههما على ما فيه، حيث قال في إعلام الموقعين ص ٩ - ج ٣: المثال الثاني والستون ترك السنة الصحيحة الصريحة التي روتها الجماعة عن سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى، ولم يقل: على صدره غير مؤمل بن إسماعيل، اهـ.\nوأصرح منه ما قال في البدائع ص ٩١ - ج ٣: واختلف في موضع الوضع، فعنه: فوق السرة، وعنه: تحتها، وعنه: أبو طالب سألت أحمد بن حنبل أين يضع يده إذا كان يصلي؟ قال: على السرة أو أسفل، وكل ذلك واسع عنده إن وضع فوق السرة أو عليها أو تحتها، قال علي ﵁: من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة، عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مثل تفسير علي، إلا أنه غير صحيح، والصحيح صهيب، وعلي، قال في رواية المزني: أسفل السرة بقليل، ويكره أن يجعلها على الصدر، وذلك لما روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن","vol":"1","page":315},{"text":"غَيْرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ.\n_________\n= التكفير، وهو وضع اليد على الصدر، مؤمل بن إسماعيل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل أن النبي ﷺ وضع يده على صدره، فقد روى هذا الحديث عبد الله بن الوليد عن سفيان لم يذكر ذلك، ورواه شعبة، وعبد الواحد لم يذكرا خالفًا، كذا سفيان، اهـ.\nفكلام ابن القيم هذا أرشدنا إلى أمور: إن زيادة: على صدره، لم يذكرها إلا مؤمل عن سفيان عن عاصم بن كليب عن وائل بن حجر، وأن مؤمل منفرد من بين جماعة من أصحاب الثوري بهذه الزيادة، وأن ما سواه من أصحاب الثوري، وهي جماعة لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة، فهذه الزيادة عنده، وهم مؤمل، ثم ذكر في بدائع الفوائد أن السنة الصحيحة وضع اليدين تحت السرة، وحديث علي في هذا صحيح، وأن وضع اليدين على الصدر منهي عنه بالسنة، وهي المنهي عن التكفير.\nوقد ذكر قبل أن ابن القيم ينقل عن صحيح ابن خزيمة أحاديث بأسانيدها، فلو كان عند ابن خزيمة بإسناد آخر أقوى من هذا لما قال ابن القيم ما قال، ولما سكت الحافظ. والنووي عن التصحيح مع احتياجهما إليه، فمن يدعي أن لرواية ابن خزيمة إسناد آخر غير هذا، فليذكر، لينظر فيه.\nوإني لم أطلع على الجماعة الذين رووا عن سفيان، ولم يذكروا زيادة: على صدره سوى عبد الله بن الوليد عند أحمد ص ٣١٨ - ج ٤، إلا أن سفيان هذا هو الثوري، كان صرح به في الإعلام وهو من علماء الكوفة، مذهبه في هذا مذهب أبي حنيفة، وإسحاق بن راهويه معروف من وضع اليدين تحت السرة، كما صرح به النووي في شرح المهذب ص ٣١٣ - ج ٣، وابن قدامة في المغني ص ٥١٩ - ج ١. وغيرهما، فلو كان عند الثوري حديث الصدر صحيحًا لما خالفه إلى غيره، والله أعلم.\nثم مما يؤيد ابن القيم أن جماعة من أصحاب عاصم رووا هذا الحديث عنه، ولم يذكروا لفظ: على صدره: منهم شعبة عند أحمد: ص ٣١٩ - ج ٤. وعبد الواحد، عنده: ص ٣١٦. وزهير بن معاوية: ص ٣١٨. وزائدة، عنده: ص ٣١٨. وعند أبي داود: ص ١١٢. والبيهقي: ص ٢٢٨ - ج ٢. وبشر بن المفضل، عند أبي داود: ص ١١٢، وابن ماجه: ص ٥٩. وعبد الله بن إدريس، عند ابن ماجه: ص ٥٩. وسلام بن سليم، عند الطيالسي: ص ١٣٧. وخالد بن عبد الله، عند البيهقي: ص ١٣١ - ج ٢، ولم يذكر واحد منهم: على صدره.\nوكذا روى موسى بن عمير عن عائشة عن وائل، عند أحمد: ص ٣١٦ - ج ٤. والبيهقي: ص ٢٨ - ج ٢. والدارقطني: ص ١١٧. وموسى بن قيس، عند النسائي: ص ١٤١. وعبد الجبار بن علقمة. ومولى لهم، عند مسلم: ص ١٧٣. وعبد الجبار عن وائل بن علقمة عن وائل بن حجر، عند أبي داود: ص ١١٢. وعبد الجبار عن أهل بيت وائل، عند البيهقي: ص ٢٦، وعبد الجبار عن أبيه وائل، عند أحمد: ص ٣١٨، والدارمي: ص ١٤٦. وعبد الجبار. ومولى لهم عن وائل، عند البيهقي: ص ٢٨ - ج ٢، وص ٧١ - ج ٢، كلهم ذكروا وضع اليمين على الشمال، ولم يذكر أحد منهم على صدره.\nفإن قيل: قال صاحب العون المباركفوري: أن ابن سيد الناس، ذكر حديث وائل في شرح الترمذي وقال: صححه ابن خزيمة، وذكر أن العلامة محمد قائم السندهي: اعترف أن هذا الحديث على شرط ابن خزيمة، قلت: حديث وائل له ألفاظ مختلفة لا شك في صحة بعضها، وإنما الكلام في زيادة: على صدره، والذي صححه ابن خزيمة، وذكر تصحيحه ابن سيد الناس، هو الذي ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح ص ١٨٦ - ج ٢ أيضًا، قال: وفي حديث وائل عند أبي داود. والنسائي، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ من الساعد، وصححه ابن خزيمة، اهـ. وأما حديث وائل مع زيادة: على صدره، فقال الحافظ في الفتح قد روى ابن خزيمة من حديث وائل: أنه وضعهما على صدره، والبزار: عند صدره، اهـ. ولم يذكر تصحيح ابن خزيمة لهذه الزيادة، لا في الفتح - ولا في التلخيص - ولا في الدراية، وكذا النووي لم يذكر في شرح المهذب - ولا في الخلاصة - ولا في شرح مسلم وكانا أحوج ما يكون إلى نقله، إذا احتجا لمذهبهما، فسكوتهما بيان أن ابن خزيمة لم يصرح بتصحيحه، والله أعلم.","vol":"1","page":316},{"text":"أَحَادِيثُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ، أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَأْمُرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَعْلَمُهُ إلَّا يُنْمَى ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n_________\n= وأما من زعم أن إيراده في صحيحه دليل على أنه على شرطه، فهذا أيضًا ليس بصحيح، لأنا أوضحنا لك بالدليل أن دأبه في صحيحه دأب الترمذي. والحاكم، ألا ترى ينقلون التصحيح لكل حديث على حدة، فكما أن سكوت الترمذي. والحاكم لا يدل على الصحة، بل على الضعف فليكن ابن خزيمة كذلك أيضًا، والله أعلم.\nفإن قيل: قال الحافظ في الدراية ص ٧٠: حديث وائل بن حجر، قال: صليت مع النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، أخرجه ابن خزيمة، وهو في مسلم دون: على صدره، اهـ. واستدل به المباركفوري، بأن حديث ابن خزيمة بالإسناد والمتن موجود في مسلم بدون الزيادة: على صدره، وإسناد مسلم صحيح، فليكن إسناد ابن خزيمة كذلك، قلنا: هذه مغلطة وجور عن الطريق، لأنه لو ذكر المتن مع السند، ثم قال: هذا في مسلم لأمكن أن يقال: هذا، وإن لم يكن بينا في هذه الصورة أيضًا، لأنهم يقولون ذلك إذا اتحد المخرج مع باقي الإسناد، وأما إذا لم يمس الإسناد أصلًا، وذكر المتن، فكلا لا يراد به الإسناد في هذه الصورة، انظر إلى ما قال الحافظ في الفتح ص ١٨٦ - ج ٢: وحديث وائل عند أبي داود. والنسائي، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ من الساعد، وصححه ابن خزيمة، وغيره، وأصله في مسلم بدون الزيادة، اهـ. فإن مفاد هذا القول بعينه مفاد ما استدل صاحب العون، ولكن لم يرد به الحافظ أن إسناد أبي داود. والنسائي هو إسناد مسلم من أوله إلى آخره، ولو سلمنا أن إسناد زيادة حديث وائل هو الإسناد الذي أخرج به مسلم، أصل الحديث. لكان هذا أدّلّ دليل على أن الزيادة غلط، وهم فيه الراوي، ولو ثقة، لأنا على يقين من أن شيخًا واحدًا من مسلم. وابن خزيمة لم يكن ليضن بهذه الزيادة عن مسلم، ويذكر عند ابن خزيمة فقط، فإذا طرح مسلم هذه الزيادة، وروى الحديث بدونها فليس هذا إلا لما علم أن الزيادة وهم، غلط فيه الراوي.\nقال ابن القيم في الهدى ص ٩٦ - ج ١ مجيبًا عن اعتراض على مسلم روايته عمن تكلم فيهم: لا عيب على مسلم في إخراجه حديثه، لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه، اهـ. بل قد يشير مسلم في صحيحه إلى ذلك أيضًا، كما قال في ص ١٥١: في حديث حماد زيادة حرف تركنا ذكره، اهـ.\nفإن قيل: قال الشوكاني في النيل: واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه، مما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وصححه من حديث وائل قال: صليت مع رسول الله ﷺ، فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، اهـ.\nقلت: لو سكت الشوكاني عن هذا كما سكت الحافظ ابن حجر. والنووي. وغيرهما ممن نقل هذا الحديث لكان أولى به، لأن الحافظ عنده أصل الكتاب، وملأ تصانيفه من تصحيحات ابن خزيمة، فلو صححها ابن خزيمة لنقلها، والشوكاني ليس عنده هذا الكتاب فلعله اشتبه عليه من قول ابن سيد الناس، أو ظن أن كل حديث أورده ابن خزيمة فقد صححه، وكيفما كان فقوله هذا كقوله في حديث ركانة، حيث قال: في ص ١٩٣ - ج ٦، قال أبو داود: هذا حسن صحيح، وأنا لم نر هذا التصحيح في شيء من نسخ أبي داود، والله أعلم.\nفإذا رأى الحديث على مؤمل بن إسماعيل، وهو قد لينه غير واحد، قال الذهبي في الكاشف: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ، وقيل: دفن كتبه، وحدّث حفظًا، فغلط، وقال ابن حجر في التهذيب: قال البخاري: مؤمل منكر الحديث، وقال ابن سعد: ثقة، كثير الغلط، وقال ابن قانع: صالح يخطئ، وقال الدارقطني: ثقة، كثير الخطأ، وقال في التقريب: صدوق سيء الحفظ، فقال ابن التركماني في الجوهر: قلت: مؤمل هذا، قيل: إنه دفن كتبه، فكان يحدث عن حفظه، فكثر خطأه، كذا ذكر صاحب الكمال وفي الميزان قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: كثير الخطأ. وقال أبو زرعة: في حديثه خطأ كثير، اهـ.\n١ ص ١٠٤.","vol":"1","page":317},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَصَفَّهُمَا حِيَالَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، مُخْتَصَرٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ سَمِعْت أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى٣ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، انْتَهَى. وَفِي إسْنَادِهِ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ فِيهِ لِينٌ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ٤: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إنا معشر الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُمْسِكَ بِأَيْمَانِنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ\"، انْتَهَى. وَطَلْحَةُ هَذَا، قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ. وَأَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَأَبُو زُرْعَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ. والدارقطني. وَابْنُ عَدِيٍّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ النَّضْرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. وَأَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا ضَعِيفٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ٦ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ بَيْنَ قَوْلِهِ: \" سُبْحَانَك اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِك\"، إلَى آخِرِهِ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَجَّهْت وَجْهِي﴾، إلَى آخِرِهِ.\n_________\n١ ص ١٧٣.\n٢ في باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ص ١١٧، والنسائي في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه: ص ١٤١، وابن ماجه في باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة ص ٥٩، والدارقطني: ص ١٠٧.\n٣ رواه جابر أيضًا بإسناد الصحيح، عند أحمد. والطبراني قاله في الزوائد ص ١٠٤، قلت: حديثه عند الدارقطني أيضًا: ص ١٠٧، لكن فيه الحجاج بن أبي زينب أيضًا.\n٤ وفي شرح المهذب ص ٣١٣ - ج ٣.\n٥ في باب أخذ الشمال باليمين في الصلاة ص ١٠٦، وقال الهيثمي في الزوائد ص ١٠٥ - ج ٢: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، اهـ. قلت: لعل عنده طريقًا آخر.\n٦ في باب وضع اليمين على الشمال ص ٣٤، وابن ماجه: ص ٥٩، والدارقطني: ص ١٠٧.","vol":"1","page":318},{"text":"قُلْت: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.\nأَمَّا حديث ابن عمر، فأخرج الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحِ الْمَكِّيُّ ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: ﴿وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾، سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك ﴿إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ١، نَقَلَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ تَضْعِيفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ: كَانَ يُقَلِّبُ الْأَسَانِيدَ وَالْمُتُونَ، وَيَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ وَالْمَوْقُوفَاتِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ثَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِمْصِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: \"سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك، وَجَّهْت وَجْهِي\"، إلَى آخِرِهَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَقَدْ رُوِيَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، مَرَّةً عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَمَرَّةً عَنْ جَابِرٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَوَجَدْت فِي كِتَابِ الْعِلَلِ - لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ٣ قَالَ: سَأَلَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ أُبَيًّا عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَامِعِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ بَيْنَ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَبَيْنَ وَجَّهْت وَجْهِي، إلَى آخِرِهِمَا، قَالَ إسْحَاقُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَحَبُّ إلَيَّ، فَقَالَ أُبَيٍّ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ، أَرَى أَنَّ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدَائِنِيِّ، وَقَدْ كَانَ خَرَجَ إلَى مِصْرَ، فَسَمِعَ مِنْ اللَّيْثِ، فَرَجَعَ إلَى الْمَدَائِنِ، فَسَمِعَ مِنْهُ النَّاسُ، وَكَانَ يُوصَلُ الْمَرَاسِيلَ، وَيَضَعُ لها أسانيد، فخرح رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إلَى مِصْرَ فَكَتَبَ كُتُبَ اللَّيْثِ هُنَاكَ، ثُمَّ قَدِمَ بِهَا بَغْدَادَ، فَعَارَضُوا بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ، فَبَانَ لَهُمْ أَنَّ أَحَادِيثَ خَالِدٍ مُفْتَعَلَةٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ عَلِيٍّ مُنْفَرِدًا بِقَوْلِهِ: وَجَّهْت وَجْهِي فَقَطْ، أَخْرَجَهُ فِي التَّهَجُّدِ٤ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ\n_________\n١ قال في الزوائد ص ١٠٧ - ج ٢: أخرجه الطبراني في الكبير وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف.\n٢ في باب من روى الجمع بينهما ص ٣٣ - ج ٢.\n٣ ص ١٤٧.\n٤ في باب صلاة النبي ﷺ ودعائه بالليل ص ٢٦٣ - ج ١.","vol":"1","page":319},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: ﴿وَجَّهْت وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾، \" اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ\"، الْحَدِيثَ. وَهُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ: كَانَ إذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، قَالَ: ﴿وَجَّهْت وَجْهِي﴾ إلَى آخِرِهِ، وَجَهِلَ بَعْضُ النَّاسِ، فَفَهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وَجَّهْت وَجْهِي﴾ إلَى آخِرِهِ لِرِوَايَةِ عَلِيٍّ: أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، انْتَهَى. أَنَّهُ أَرَادَ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ: ﴿وَجَّهْت وَجْهِي﴾ فَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيٍّ، وَهَذَا فَهْمٌ فَاسِدٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الْجَمْعَ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي﴾ إلَى آخِرِهِ، وَسُبْحَانَك اللَّهُمَّ، إلَى آخِرِهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ اللَّفْظِ، مَعَ أَنَّ الطَّحَاوِيَّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ١ لَمْ يَسْتَدِلَّ لِلْقَائِلِينَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ إلَّا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَبِحَدِيثِ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، مِنْ رِوَايَةِ الْخُدْرِيِّ. وَغَيْرِهِ قَالَ: فَلَمَّا جَاءَتْ الرِّوَايَةُ بِهَذَا اسْتَحْسَنَ أَبُو يُوسُفَ أَنْ يَقُولَهُمَا الْمُصَلِّي جَمِيعًا، انْتَهَى. وَكَأَنَّ الطَّحَاوِيَّ لَمْ يَقَعْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْجَمْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، وَقَرَأَ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، إلَى آخِرِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا، قُلْت: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: \" سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بن الْأَسْوَدُ، قَالَ الْمَرْوَزِيِّ: سُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَسْرِقُ الْحَدِيثَ، وَأَحَادِيثُهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: ضَعِيفٌ جِدًّا يَتَكَلَّمُونَ فِي حَدِيثِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ٣ سَمِعْت أَبِي، وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ حُمَيْدٍ بن أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَأَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَى حَذْوِ أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ كَذِبٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ لَا بَأْسَ بِهِ،\n_________\n١ في باب ما يقال بعد تكبيرة الافتتاح ص ١١٧.\n٢ ص ١١٣ وفي الزوائد ص ١٠٧، ج ٢، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون.\n٣ ص ١٣٥.","vol":"1","page":320},{"text":"كَتَبْت عَنْهُ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ - فِي الدُّعَاءِ١، وَهُوَ مُجَلَّدٌ لَطِيفٌ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ أَنَسُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ ثَنَا أَبُو الْإِصْبَعِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَائِذِ بْنِ شُرَيْحٍ٢ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقُولُ: \"سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك\"، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخر، روى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ٣ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى رَحْمَوَيْهِ٤ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٥ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: \"سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٦ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: \"سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك\"، ثُمَّ يَقُولُ: \"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثَلَاثًا\"، ثُمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ثَلَاثًا، أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ\"، ثُمَّ يَقْرَأُ، انْتَهَى. بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيِّ. وَلَفْظُ النَّسَائِيّ. وَابْنِ مَاجَهْ، قَالَ: كَانَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ يَقُولُ: \" سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك\"، انْتَهَى. لَمْ يَقُولَا فِيهِ: ثُمَّ يَقُولُ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا الْحَدِيثُ يَقُولُونَ: هُوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، الْوَهْمُ مِنْ جَعْفَرٍ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إسْنَادِهِ، كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَتَكَلَّمُ فِي عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا هُوَ ابْنُ نِجَادِ بْنِ رِفَاعَةَ الْبَصْرِيُّ، كُنْيَتُهُ أَبُو إسْمَاعِيلَ، وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٧ عَنْ طَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ بُدَيْلُ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: \"سُبْحَانَك\n_________\n١ وفي الزوائد ص ١٠٧ - ج ٢ عن أنس عن النبي ﷺ أنه إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي أذنيه، يقول: \"سبحانك اللَّهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك\"، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون، اهـ.\n٢ ضعيف.\n٣ في نسخة محمد.\n٤ زكريا بن يحيى ثقة. ورحموية لقب زكريا.\n٥ قال الحافظ في الدراية ص ٧٠: هذه متابعة جيدة لرواية أبي خالد الأحمر، والله أعلم.\n٦ أبو داود في باب من رأى الاستفتاح بسبحانك ص ١١٩ والترمذي في باب ما يقول عند افتتاح الصلاة ص ٣٣، وابن ماجه في باب افتتاح الصلاة ص ٥٨، والنسائي في باب الذكر من افتتاح الصلاة والقراءة ص ١٤٣، وقال الهيثمي في الزوائد: ص ٢٦٥ - ج ٤. رواه أحمد، ورجاله ثقات، اهـ.\n٧ ص ١٢٠.","vol":"1","page":321},{"text":"اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك\"، قَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، لَمْ يَرْوِهِ إلَّا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ الصَّلَاةِ جَمَاعَةٌ عَنْ بُدَيْلُ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَذَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ، سَوَاءٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَحَارِثَةُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ، مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، انْتَهَى. وَبِالْإِسْنَادَيْنِ أَعْنِي سَنَدَ أَبِي دَاوُد. وَسَنَدَ التِّرْمِذِيِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَحْفَظُ فِي قَوْلِهِ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك فِي الصَّلَاةِ أَصَحَّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٣ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: وَقَدْ أَسْنَدَهُ بَعْضُهُمْ٤ عَنْ عُمَرَ، وَلَا يَصِحُّ، انْتَهَى. وَالْعَجَبُ مِنْ شَيْخِنَا عَلَاءِ الدِّينِ كَيْفَ عَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِلْحَاكِمِ. وَالْبَيْهَقِيِّ فَقَطْ، وَهُوَ فِي السُّنَنِ، كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَكَمْ يُقَلِّدُ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ هَذَا بِجِيمٍ، وَزَايٍ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ، يَرْوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَائِشَةَ، وَهُوَ يَشْتَبِهُ بِأَبِي الحوراء بمهملتين ربيع بْنِ شَيْبَانُ، يَرْوِي عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٥ عَنْ عَبْدَةَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَه غَيْرُك، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَعَبْدَةُ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عُمَرَ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: إنَّهُ رَأَى عُمَرَ رُؤْيَةً، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ مَعَ غَيْرِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ الْعِلَلِ: وَقَدْ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدٍ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ٦ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَالَفَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ، فَرَوَاهُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ، قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا فِرْدَوْسُ الْأَشْعَرِيُّ ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْت الْحَكَمَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: \"سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك\"، إلَى آخِرِهِ.\n_________\n١ ص ٣٣، وابن ماجه: ص ٥٩. والدارقطني: ص ١١٣. والطحاوي: ص ١١٧.\n٢ في باب دعاء افتتاح الصلاة ص ٢٣٥ - ج ١.\n٣ كما في الطحاوي - في معاني الآثار ص ١١٧.\n٤ قال الشافعي رحمه الله تعالى في رسالة أصول الفقه ص ٣٨: فكان الذي نذهب إليه أن عمر لا يعلم الناس على المنبر بين ظهراني أصحاب رسول الله ﷺ إلا ما عليه النبي ﷺ، اهـ.\n٥ في باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة ص ١٤٧ - ج ١.\n٦ في نسخة عبيد.","vol":"1","page":322},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ، روى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الْمِصِّيصِيِّ. وَالْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْفَرَّاءُ الْمِصِّيصِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ١ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا: إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، وَلَا تُخَالِفْ آذَانَكُمْ، ثُمَّ قُولُوا: \"اللَّهُ أَكْبَرُ، سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك، وَإِنْ لَمْ تَزِيدُوا عَلَى التَّكْبِيرِ أَجْزَاكُمْ\"، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ التَّكْبِيرِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ نَحْوَهُ، سَوَاءٌ، وَأَمَّا الِاسْتِعَاذَةُ، فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: يُسْتَحَبُّ التَّعَوُّذُ عِنْدَنَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمُ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَالتِّرْمِذِيُّ، انْتَهَى. قُلْت: وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصلاة بالتكبير، والقراءة - بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ -، انْتَهَى. الْحَدِيثُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا نَهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ القراءة - بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ -، وَلَمْ يَسْكُت، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ أَيْضًا، وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَيْضًا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ. وَأَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ - بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ -، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: نُقِلَ فِي الْمَشَاهِيرِ: قِرَاءَةُ بسم الله الرحمن الرحيم، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثُ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَرَأَ بسم الله الرحمن الرحيم، ثُمَّ قَرَأَ: بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَشْبَهُكُمْ٥ صَلَاةً برسول الله ﷺ، انتهى.\n_________\n١ رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف زوائد ص ١٠٢.\n٢ في باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ص ١٩٤.\n٣ أي تعليقا في باب ما يقال من تكبيرة الإحرام والقلراءة ص ٢١٩، وأخرجه البيهقي قي: ص ١٩٦- ج٢،وصححه والحاكم في: ص ٢١٥، وقال: على شرطهما.\n٤ في باب ما يقرأبعد التكبير ص ١٠٣، ومسلم في باب حجة من قال: لايجهر بالبسملة ص ١٧٢.\n٥ وقد اعترض على ذلك بأنه وصف الصلاة، وقال: أنا أشبهكم، فيحمل على معظم ذلك، وأن العموم قد يخص بقرائن صحيحة، قال الحافظ في الدراية: قلنا: منها ما في النسائي ص ١٧٣ - ج ٢، فلما رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، الحديث، ومنها ما في مسند أحمد ص ٣١٩ - ج ٣: يكبر إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وفي ص ٥٠٢: يكبر كلما رفع وخفض، وقال: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ، اهـ. وكذا في مسلم ص ١٦٩ - ج ١، وكان يرفع يديه في كل خفض ورفع، كما في التلخيص ص ٨٢، وقال: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ، وروى أبو داود في الوتر - في باب القنوت في الصلوات عن أبي هريرة، قال: والله لأقربن بكم صلاة برسول الله","vol":"1","page":323},{"text":"وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِمَا. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَسَيَأْتِي.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٢ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ ببسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ، وَأَبُو خَالِدٍ، قِيلَ: هُوَ الْوَالِبِي الْكُوفِيُّ، وَاسْمُهُ هُرْمُزُ، وَيُقَالُ: هَرِمٌ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْكُنَى أَبُو خَالِدٍ رَوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَى عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، سَمِعْت أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ، وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الَّذِي رَوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ الْبَسْمَلَةِ، رَوَى عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، لَا أَعْرِفُهُ، كَذَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْكُنَى تَرْجَمَةَ أَبِي خَالِدٍ هَذَا، وَذَكَرَ فِي الْأَسْمَاءِ تَرْجَمَةَ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، وَسَمَّاهُ هُرْمُزَ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي إسْمَاعِيلَ: حَدِيثُهُ ضَعِيفٌ، وَيَحْكِيهِ عَنْ مَجْهُولٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ: بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ الْقُرَشِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ثنا بن عربي ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ: بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَرْوِيه غَيْرُ مُعْتَمِرٍ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَأَبُو خَالِدٍ مَجْهُولٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: بسم الله الرحمن الرحيم\n_________\n= ﷺ، فكان يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء الآخرة، وصلاة الصبح، اهـ. وكذا في النسائي في باب صلاة الظهر ص ١٦٤، قال ابن القيم في الهدى ص ٧٠: لا ريب أن رسول الله ﷺ فعل ذلك، ثم تركه، فأحب أبو هريرة أن يعلمهم أن مثل هذا القنوت سنة، اهـ. قال ابن تيمية في رسالته - في خلاف الأمة في العبادات ص ٢٨: وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يجهر بها اذا كان بمكة، وأنه لما هاجر إلى المدينة ترك الجهر بها حتى مات، اهـ. وكذا في الفتاوى ص ٢٩ - ج ٤ من الاختيارات.\n١ ص ٢٣٢ - ج ١. والنسائي في باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ص ١٤٤. وابن جارود: ص ٩٧، والبيهقي: ص ٥٨ - ج ٢، والدارقطني: ص ١١٥، والطحاوي: ص ١١٧.\n٢ في باب رأي الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.\n٣ في باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ص ١١٣.","vol":"1","page":324},{"text":"فِي صَلَاتِهِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادٌ عَلَوِيٌّ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ: هَذَا إسْنَادٌ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَسُلَيْمَانُ هَذَا لَا أَعْرِفُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: بسم الله الرحمن الرحيم فِي الْفَاتِحَةِ - فِي الصَّلَاةِ وَعَدَّهَا آيَةً، انْتَهَى. ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ، وَسَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الْجَهْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَبْدَأُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَأَبُوهُ ضَعِيفَانِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٣ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَالِحٍ الْأَحْمَرِ عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا أَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى أُخْبِرَك بِآيَةٍ، أَوْ بِسُورَةٍ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى نَبِيٍّ بَعْدَ سُلَيْمَانَ غَيْرِي\"، فَمَشَى، وَتَبِعْتُهُ حَتَّى انْتَهَى إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ وَبَقِيَتْ الْأُخْرَى، فَقُلْت: أَنَسِيَ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: \"بِأَيِّ شَيْءٍ يُفْتَتَحُ الْقُرْآنُ إذَا افْتَتَحَتْ الصَّلَاةَ؟ \" قُلْت: بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ \"هِيَ هِيَ\"، ثُمَّ خَرَجَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَمَّا سَلَمَةُ. وَعَبْدُ الْكَرِيمِ، فَقَالَ أَحْمَدُ. وَيَحْيَى: لَيْسَا بِشَيْءٍ، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَيَزِيدُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ: فَذَكَرَ مِنْهَا: التَّعَوُّذَ. وَالتَّسْمِيَةَ. وَآمِينَ. وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ثَنَا أَبُو وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُخْفِي بسم الله الرحمن الرحيم، وَالِاسْتِعَاذَةَ، وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، انْتَهَى. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كتاب الآثار حدثنا أبو حنيفة حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ: التَّعَوُّذَ. وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَسُبْحَانَك اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِك. وَآمِينَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنِّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ حَمَّادٍ بِهِ بِذِكْرِهِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ عِوَضَ قَوْلِهِ: سُبْحَانَك\n_________\n١ ذكر في المهذب حديث أم سلمة، كما ذكره المخرج، وقال النووي في شرحه ص ٣٣٣ - ج ٣: حديث أم سلمة صحيح، رواه ابن خزيمة في صحيحه بمعناه، اهـ.\n٢ ص ٢٣٢ - ج ١ من طريق ابن خزيمة. وعمر بن هارون، قال الذهبي في التلخيص: أجمعوا على ضعفه، وقال النسائي: متروك، اهـ. وأخرجه الدارقطني في: ص ١١١٦ عن عمر بن هارون به، وبإسناد ابن خزيمة عند الحاكم ذكر الذهبي في الميزان - في ترجمة عمر بن هارون، وقال: رواه ابن خزيمة في مختصر المختصر.\n٣ ص ١١٧.","vol":"1","page":325},{"text":"اللَّهُمَّ. وَاَللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: خَمْسٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ، فَذَكَرهَا، وَزَادَ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ فِي صَلَاتِهِ بِالتَّسْمِيَةِ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١. والدارقطني فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سليمان من الصلاة مالا أُحْصِيهَا: الصُّبْحَ. وَالْمَغْرِبَ، فَكَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا، وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ: مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِي بِصَلَاةِ أَبِي. قَالَ أَبِي: مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِي بِصَلَاةِ أَنَسٍ، وَقَالَ أَنَسٌ: مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا٢ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ، فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٣ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَمَّ النَّاسَ جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَبَيَانُ عِلَلِهَا، وَجَمِيعِ طُرُقِهَا، مُسْتَوْفًى، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤. وَمُسْلِمٌ فِي صحيحيهما عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يقرأ بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يَذْكُرُونَ بسم الله الرحمن الرحيم فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ٥. وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَابْنُ حِبَّانَ\n_________\n١ ص ٢٣٤، والدارقطني: ص ١١٦، وأجاب عن هذا الحديث الحافظ المخرج ﵀ فيما سيأتي.\n٢ في باب تكبيرات العيدين سوى الافتتاح ص ٢٩٩، وقال الذهبي: كأنه موضوع، وأخرج الدارقطني: ص ١٨٢ من طريقين واهيين، وأجاب الطحاوي: ص ١٨٠.\n٣ ص ١١٧، فيه ابن سمعان، وهو متروك دارقطني.\n٤ في باب ما يقرأ بعد التكبير ص ١٠٣، ومسلم في باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة ص ١٧٢، واللفظ له.\n٥ في باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ص ١٤٤، ولم أجد هنا هذا اللفظ، وإنما هو في مسند أحمد ص ٢٦٤ - ج ٣، والدارقطني: ص ١١٩، والطحاوي: ص ١١٩، وابن جارود: ص ٩٧، وتاريخ الخطيب ص ١٩ - ج ٨.","vol":"1","page":326},{"text":"فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ. والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَقَالُوا فِيهِ: فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ: وَيَجْهَرُونَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ١. وَابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا: فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي مُسْنَدِهِ: فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ. وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ. وَابْنِ خُزَيْمَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ٢: وَكَانُوا يُسِرُّونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَرِجَالُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ\nجَمْعٌ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَسْمَلَةِ، وَالْمَذَاهِبُ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ: طَرَفَانِ. وَوَسَطٌ، فَالطَّرَفُ الْأَوَّلُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ، إلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ، كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ. وَطَائِفَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ مُدَّعِيًا أَنَّهُ مَذْهَبُهُ، أَوْ نَاقِلًا لِذَلِكَ رِوَايَةً عَنْهُ. وَالطَّرَفُ الثَّانِي الْمُقَابِلُ لَهُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ، أَوْ بَعْضُ آيَةٍ، كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الشَّافِعِيِّ. ومن وافقه، فد نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَوَائِلِ السُّوَرِ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ، وَإِنَّمَا يُسْتَفْتَحُ به السُّوَرِ تَبَرُّكًا بِهَا، وَالْقَوْلُ الْوَسَطُ: إنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ، وَإِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مِنْ السُّوَرِ، بَلْ كُتِبَتْ آيَةً فِي كُلِّ سُورَةٍ، وَكَذَلِكَ تُتْلَى آيَةً مُفْرَدَةً فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، كَمَا تَلَاهَا النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَرَ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ مِنْ حَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسٍ أنه ﵇ أغفا إغْفَاءَةً، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: \"نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ آنِفًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم، إنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَرَ﴾ إلَى آخِرِهَا، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ٤: \"إنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ، هِيَ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ \"، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَدَاوُد. وأباعه، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ أَنَّهُ مُقْتَضَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنَّ فِي هَذَا الْقَوْلِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَكِتَابَتُهَا سَطْرًا مُفَصَّلًا عَنْ السُّورَةِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَعْرِفُ انْقِضَاءَ السُّورَةِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ لِأَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ في الفاتحة قولان، وهما رِوَايَتَانِ\n_________\n١ ص ١٤٤، وكذا في ابن جارود: ص ٩٧، والطحاوي: ص ١١٩.\n٢ والطحاوي في شرح الآثار ص ١١٩.\n٣ في باب حجة من قال: البسملة آية من كل سورة سوى براءة ص ١٧٢، وأبو داود في باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ص ١٢، والنسائي في باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ص ١٤٣.\n٤ أخرجه الترمذي في فضل سورة الملك ص ١١٢ - ج ٢. وقال: حديث حسن.","vol":"1","page":327},{"text":"عَنْ أَحْمَدَ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا، تَجِبُ قِرَاءَتُهَا حَيْثُ تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ. وَالثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ قِرَاءَتَهَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ كَقِرَاءَتِهَا فِي أَوَّلِ السُّوَرِ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ، وَحِينَئِذٍ الْأَقْوَالُ فِي قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ: أحدها: أنه وَاجِبَةٌ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ، كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الحديث، بناءًا عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ. والثاني: أنه مَكْرُوهَةٌ سِرًّا وَجَهْرًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا جَائِزَةٌ بَلْ مُسْتَحَبَّةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، ثُمَّ مَعَ قِرَاءَتِهَا هَلْ يُسَنُّ الْجَهْرُ بِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: يُسَنُّ الْجَهْرُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَمَنْ وَافَقَهُ. وَالثَّانِي: لَا يُسَنُّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَالرَّأْيِ. وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ. وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ. وَابْنِ حَزْمٍ، وَكَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ بِالْجَهْرِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، قَالَ: وَيَسُوغُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتْرُكَ الْأَفْضَلَ لِأَجْلِ تَأْلِيفِ الْقُلُوبِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، خَوْفًا مِنْ التَّنْفِيرِ، كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَاءَ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ لِكَوْنِ قُرَيْشٍ كانوا حدثي عَهْدِ بِالْجَاهِلِيَّةِ، وَخَشِيَ تَنْفِيرَهُمْ بِذَلِكَ، وَرَأَى تَقْدِيمَ مَصْلَحَةِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمَّا أَنْكَرَ الرَّبِيعُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ إكْمَالَهُ الصَّلَاةَ خَلْفَ عُثْمَان، قَالَ: الْخِلَافُ شَرٌّ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ. وَغَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَسْمَلَةِ، وَفِي وَصْلِ الْوِتْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا فِيهِ الْعُدُولُ عَنْ الْأَفْضَلِ إلَى الْجَائِزِ الْمَفْضُولِ مُرَاعَاةً لِائْتِلَافِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ لِتَعْرِيفِهِمْ السُّنَّةَ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ، وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ.\nهَذَا تَحْرِيرُ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ اعْتَمَدَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُصَنَّفِينَ عَلَى وُجُوبِ قرائتها، وَكَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ بِكِتَابَةِ الصَّحَابَةِ لَهَا فِي الْمُصْحَفِ بِعِلْمِ الْقُرْآنِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَذَا أَقْوَى الْأَدِلَّةِ فِيهِ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ جَرَّدُوا الْقُرْآنَ عَمَّا لَيْسَ مِنْهُ، وَاَلَّذِينَ نَازَعُوهُمْ دَفَعُوا هَذِهِ الْحُجَّةَ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَقَالُوا: إنَّ الْقُرْآنَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَاطِعٍ، وَلَوْ كَانَ هَذَا قَاطِعًا لَكَفَرَ مُخَالِفُهُ، وَقَدْ سَلَكَ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، وَغَيْرُهُ هَذَا الْمَسْلَكَ، وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ بِخَطَإِ الشَّافِعِيِّ فِي جَعْلِهِ الْبَسْمَلَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، مُعْتَمِدِينَ عَلَى هَذِهِ الْحُجَّةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الْقُرْآنِ إلَّا بِالتَّوَاتُرِ، ولا تواتر ههنا، فَيَجِبُ الْقَطْعُ بِنَفْيِ كَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذِهِ حُجَّةٌ مُقَابَلَةٌ بِمِثْلِهَا، فَيُقَالُ لَهُمْ: بَلْ يُقْطَعُ بِكَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ، كَمَا قَطَعْتُمْ بِنَفْيِ كَوْنِهَا مِنْهُ، وَمِثْلُ هَذَا النَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ عَنْ الصَّحَابَةِ بِأَنَّ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ قُرْآنٌ، فَإِنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ آيَةِ وَآيَةٍ يَرْفَعُ الثِّقَةَ بِكَوْنِ الْقُرْآنِ الْمَكْتُوبِ بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ كَلَامَ اللَّهِ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ كَتَبُوا","vol":"1","page":328},{"text":"الْمَصَاحِفَ نقلوا إلينا مَا كَتَبُوهُ بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ كَلَامَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إلَى نَبِيِّهِ ﷺ لَمْ يَكْتُبُوا فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، فَإِنْ قَالَ الْمُنَازِعُ: إنْ قَطَعْتُمْ بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ فَكَفِّرُوا النَّافِيَ، قِيلَ لَهُمْ: هَذَا مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ، إذَا قَطَعْتُمْ بِنَفْيِ كَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ فَكَفِّرُوا مُنَازِعَكُمْ، وَقَدْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى نَفْيِ التَّكْفِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ، مَعَ دَعْوَى كثير من الطائفيين الْقَطْعَ بِمَذْهَبِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ قَطْعِيًّا عِنْدَ شَخْصٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَطْعِيًّا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا ادَّعَتْ طَائِفَةٌ أَنَّهُ قَطْعِيٌّ عِنْدَهَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قطعيًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، بَلْ قي يَقَعُ الْغَلَطُ فِي دَعْوَى الْمُدَّعِي الْقَطْعَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ الْقَطْعِ، كَمَا يَغْلَطُ فِي سَمِعَهُ. وَفَهْمِهِ. وَنَقْلِهِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِهِ، بَلْ كَمَا يَغْلَطُ الْحِسُّ الظَّاهِرُ فِي مَوَاضِعَ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: الْأَقْوَالُ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ: طَرَفَانِ. وَوَسَطٌ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَلَّذِي اجتمع على الْأَدِلَّةُ هُوَ الْقَوْلُ الْوَسَطُ، وَهُوَ أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ السُّوَرِ، بَلْ تُكْتَبُ قَبْلَ السُّورَةِ، وَتُقْرَأُ كَمَا قَرَأَهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ، فِي قَوْلِهِ: فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك الَّذِي خَلَقَ﴾: اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ آيَةً فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ لِكَوْنِهَا لَمْ تُذْكَرْ هُنَا، قَالَ: وَأُجِيبُ عَنْهُ: أَنَّ الْبَسْمَلَةَ أُنْزِلَتْ فِي وَقْتٍ آخَرَ، كَمَا نَزَلَ بَاقِي السور فِي وَقْتٍ آخَرَ، انْتَهَى. وحجة الخصوم المانععين مِنْ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ أَحَادِيثُ: أَقْوَاهَا حَدِيثُ أَنَسٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ في صحيحهما مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، سَمِعْت قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بسم الله الرحمن الرحيم، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَا يَذْكُرُونَ بسم الله الرحمن الرحيم فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ١. وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَقَالُوا فِيهِ: وَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ: وَيَجْهَرُونَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ حِبَّانَ. وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي مُسْنَدِهِ: فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمَةِ. وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ. وَابْنِ خُزَيْمَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ. وَالطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ: فَكَانُوا يُسِرُّونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَرِجَالُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ.\n_________\n١ لعله قي سننه الكبرى والله أعلم.","vol":"1","page":329},{"text":"وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ طُرُقٌ أُخْرَى دُونَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ، وَفِيهَا مَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ، وَكُلُّ أَلْفَاظِهِ تَرْجِعُ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ يصدق بعضها بعضً، وَهِيَ سَبْعَةُ أَلْفَاظٍ: - فَالْأَوَّلُ: ١كَانُوا لَا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَالثَّانِي:٢فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ أَوْ يَقْرَأُ: بسم الله الرحمن الرحيم. وَالثَّالِثُ٣: فلم يكونوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم: وَالرَّابِعُ٤: فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَالْخَامِسُ٥: فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَالسَّادِسُ٦: فَكَانُوا يُسِرُّونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَالسَّابِعُ٧: فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقُرْآنَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهَذَا اللَّفْظُ هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْخَطِيبُ، وَضَعَّفَ مَا سِوَاهُ لِرِوَايَةِ الْحُفَّاظِ لَهُ عَنْ قَتَادَةَ، وَلِمُتَابَعَةِ غَيْرِ قَتَادَةَ لَهُ عَنْ أَنَسٍ فِيهِ، وَجَعَلَهُ اللَّفْظَ الْمُحْكَمَ عَنْ أَنَسٍ، وَجَعَلَ غَيْرَهُ مُتَشَابِهًا، وَحَمَلَهُ عَلَى الِافْتِتَاحِ بِالسُّورَةِ لَا بِالْآيَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْأَلْفَاظِ الْمُنَافِيَةِ بِوَجْهٍ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ مُنَاقِضًا لَهَا؟، فَإِنَّ حَقِيقَةَ هَذَا اللَّفْظِ الِافْتِتَاحُ بِالْآيَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّسْمِيَةِ جَهْرًا أَوْ سِرًّا، فَكَيْفَ يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ بِغَيْرِ مُوجِبٍ؟!، وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: \"لَا يَذْكُرُونَ بسم الله الرحمن الرحيم. فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا\" لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْجَهْرِ، لِأَنَّ أَنَسًا إنَّمَا يَنْفِي مَا يُمْكِنُهُ الْعِلْمُ بِانْتِفَائِهِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ مَعَ الْقُرْبِ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْهَرُوا، وَأَمَّا كَوْنُ الْإِمَامِ لَمْ يَقْرَأْهَا فَهَذَا لَا يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ سُكُوتٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ سِرًّا، وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا عَلَى عَدَمِ قِرَاءَتِهَا مَنْ لَمْ يَرَ هُنَا سُكُوتًا كَمَالِكٍ. وَغَيْرِهِ، لَكِنْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْت سُكُوتَك بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ\n_________\n١ عند أحمد: ص ٢٧٨ - ج ٣.\n٢ عند أحمد: ص ١٧٧ - ج ٣، والطحاوي: ص ١١٩، والدارقطني: ص ١١٩، والانصاف - لابن عبد البر ص ٢٢.\n٣ عند الطحاوي: ص ١١٩، والبيهقي: ص ٥٢ - ج ٢، الانصاف ص ٢٥.\n٤ الطحاوي: ص ١١٩، وابن جارود: ص ٩٧، وذكر سماع قتادة عن أنس، والنسائي: ص ١٤٤، والدارقطني: ص ١١٩، وفي النسائي: ص ١٤٤: فلم يسمعنا قراءة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ والانصاف ص ٢٢، وص ٢٣.\n٥ أحمد: ص ١٧٩ - ج ٣، وص ٢٧٥ - ج ٣، والدارقطني: ص ١١٩، وفي مسند أحمد ص ٢٦٤ - ج ٣، وابن جارود: ص ٩٧، والدارقطني: ص ١١٩ بلفظ: فلم يجهروا ﴿ببسم الله الرحمن الرحيم﴾، والانصاف ص ٢٣، وص ٢٤.\n٦ الطحاوي: ص ١١٩، وقال في الزوائد ص ١٠٨ - ج ٢: رواه الطبراني في الكبير - والأوسط ورجاله موثقون: وقال الحافظ في الفتح ص ١٨٩: رواية الحسن عن أنس عند ابن خزيمة بلفظ: كانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم، اهـ.\n٧ عند أحمد: ص ١٦٨ - ج ٣، وفي الصحاح. والسنن. وغيرهما القراءة، بدل: القرآن، وفي مسند أحمد ص ٢٨٩ كانوا يستفتحون القراءة بعد التكبير بالحمد لله رب العالمين في الصلاة، اهـ. وعند مسلم: ص ١٧٢ زيادة: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها، اهـ. وكذا عند أحمد: ص ٢٢٣ - ج ٣، وفي الانصاف لا يقرؤون، اهـ.\n٨ البخاري في باب ما يقرأ بعد التكبير ص ١٠٣، ومسلم في باب ما يقال: بين تكبيرة الإحرام والقراءة ص ٢١٩.","vol":"1","page":330},{"text":"مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، إلَى آخِرِهِ، وَفِي السُّنَنِ١ عَنْ سَمُرَةَ. وَأُبَيُّ. وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ كَانَ يَسْكُتُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ، وَإِذَا كَانَ لَهُ سُكُوتٌ لَمْ يُمْكِنْ أَنَسًا أَنْ يَنْفِيَ قِرَاءَتَهَا فِي ذَلِكَ السُّكُوتِ، فَيَكُونُ نَفْيُهُ لِلذِّكْرِ. وَالِاسْتِفْتَاحِ. وَالسَّمَاعِ، مُرَادًا بِهِ الْجَهْرَ بِذَلِكَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ، وَقَوْلُهُ: فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ، وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِلْقِرَاءَةِ سِرًّا، وَلَا عَلَى نَفْيِهَا، إذْ لَا عِلْمَ لِأَنَسٍ بِهَا حَتَّى يُثْبِتَهَا أَوْ يَنْفِيَهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ٢: إنَّك لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ٣، فَإِنَّ الْعِلْمَ بِالْقِرَاءَةِ السَّرِيَّةِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِخْبَارٍ أَوْ سَمَاعٍ عَنْ قُرْبٍ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْهُمَا، وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى: فَكَانُوا يُسِرُّونَ٤ كَأَنَّهَا مَرْوِيَّةٌ بِالْمَعْنَى مِنْ لَفْظِ لَا يَجْهَرُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَيْضًا فَحَمْلُ الِافْتِتَاحِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى السُّورَةِ لَا الْآيَةِ مِمَّا تَسْتَبْعِدُهُ الْقَرِيحَةُ وَتَمُجُّهُ الْأَفْهَامُ الصَّحِيحَةُ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْعِلْمِ الظَّاهِرِ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ، كَمَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْفَجْرَ رَكْعَتَانِ. وَأَنَّ الظُّهْرَ أَرْبَعٌ. وَأَنَّ الرُّكُوعَ قَبْلَ السُّجُودِ. وَالتَّشَهُّدَ بَعْدَ الْجُلُوسِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ فِي نَقْلِ مِثْلِ هَذَا فَائِدَةٌ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ أَنَّ أَنَسًا قَصَدَ تَعْرِيفَهُمْ بِهَذَا، وَأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا مِثْلُ هَذَا مِثْلُ مَنْ يَقُولُ: فَكَانُوا يَرْكَعُونَ قَبْلَ السُّجُودِ، أَوْ فَكَانُوا يَجْهَرُونَ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالْفَجْرِ، وَيُخَافِتُونَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَيْضًا فَلَوْ أُرِيدَ الِافْتِتَاحُ بِسُورَةِ الْحَمْدِ لَقِيلَ: كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ. أَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، أَوْ بِسُورَةِ الْحَمْدِ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي تَسْمِيَتِهَا عِنْدَهُمْ، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. وَلَا عَنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ. وَلَا عَنْ أَحَدٍ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا بِالْحَمْدِ فَقَطْ فَعُرِفَ متأخر، يقولن: فُلَانٌ قَرَأَ الْحَمْدَ، وَأَيْنَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟!، فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ السُّورَةَ، إلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ، وَأَنَّى لِلْمُخَالِفِ ذَلِكَ؟!، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ٥ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ الِاسْتِفْتَاحَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ السُّورَةِ، قُلْنَا: هَذَا مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى، وَالصَّحِيحُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يَذْكُرُونَ بسم الله الرحمن الرحيم فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n١ أبو داود في باب السكتة عند الافتتاح ص ١٢٠، والترمذي في باب ما جاء في السكتتين ص ٣٤، والنسائي في باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة ص ١٤٢.\n٢ عند أحمد: ص ١٦٦ - ج ٣، وقريب منه في: ص ١٩٠ - ج ٣، وفي الدارقطني: ص ١٢٠.\n٣ قال ابن عبد البر في الانصاف ص ٢٦: الذي عندي أنه من حفظه عنه حجة على من سأله حين نسيناه، اهـ.\n٤ هي عند الطحاوي: ص ١١٩.\n٥ عند الدارقطني: ص ١٢٠.","vol":"1","page":331},{"text":"بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ ذَلِكَ، هَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَاطِفًا لَهُ عَلَى حَدِيثِ قَتَادَةَ، وَهَذَا اللَّفْظُ الْمُخَرَّجُ فِي الصَّحِيحِ هُوَ الثَّابِتُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّفْظُ الْآخَرُ: إنْ كَانَ مَحْفُوظًا، فَهُوَ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى، فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الِافْتِتَاحِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ. وَأَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَعَامَةَ الْحَنَفِيِّ، وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَبَايَةَ ثَنَا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُولُ: بسم الله الرحمن الرحيم، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ! إيَّاكَ وَالْحَدَثَ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَبْغَضَ إلَيْهِ الْحَدَثُ فِي الْإِسْلَامِ يَعْنِي مِنْهُ، قَالَ: وَصَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ. وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ. وَمَعَ عُمَرَ. وَمَعَ عُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُهَا، فَلَا تَقُلْهَا أَنْتَ، إذَا صَلَّيْت فَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ. وَعَلِيٌّ. وَغَيْرُهُمْ. وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ. وَإِسْحَاقُ لَا يَرَوْنَ الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُهَا فِي نَفْسِهِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَقَدْ ضَعَّفَ الْحُفَّاظُ هَذَا الْحَدِيثَ، وأنكروا عَلَى التِّرْمِذِيِّ تَحْسِينَهُ، كَابْنِ خُزَيْمَةَ. وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ. وَالْخَطِيبِ، وَقَالُوا: إنَّ مَدَارَهُ عَلَى ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَعَامَةَ عَنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالُوا: كَانَ أَبُونَا إذَا سَمِعَ أَحَدًا مِنَّا يَقُولُ: بسم الله الرحمن الرحيم يَقُولُ: أَيْ بُنَيَّ! صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُ: بسم الله الرحمن الرحيم، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ إمَامٍ، فَجَهَرَ بسم الله الرحمن الرحيم، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قُلْت: مَا هَذَا؟! غُيِّبَ عَنَّا هَذِهِ الَّتِي أَرَاك تَجْهَرُ بِهَا؟! فَإِنِّي قَدْ صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ. وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ، فَلَمْ يَجْهَرُوا بِهَا، انْتَهَى. فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنْ أَبِيهِ، وَهُمْ: أَبُو نَعَامَةَ الْحَنَفِيُّ، قَيْسُ بْنُ عَبَايَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَمَاهُ بِبِدْعَةٍ فِي دِينِهِ وَلَا كَذِبٍ فِي رِوَايَتِهِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، وَهُوَ أشهر من أن\n_________\n١ في باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ص ٣٣، والنسائي في باب الترك أيضا ص ١٤٤، وابن ماجه في باب افتتاح القراءة، ص ٥٩، والطحاوي: ص ١١٩.\n٢ ص ٥٤- ج ٥، ولعل فيه تصحيفا، فإن فيه: عن ابن عبد الله","vol":"1","page":332},{"text":"يُثْنَى عَلَيْهِ. وَأَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ، وَهُوَ إنْ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ يُعْتَبَرُ بِهِ، مَا تَابَعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ الثِّقَاتِ، وَهُوَ الَّذِي سَمَّى١ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَزِيدَ، كَمَا هُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَقَطْ، فَقَدْ ارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ بِرِوَايَةِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ عَنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَبَنُوهُ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُمْ: يَزِيدُ. وَزِيَادٌ. وَمُحَمَّدٌ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُمَا يَحْتَجُّونَ بِمِثْلِ هَؤُلَاءِ، مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مَشْهُورِينَ بِالرِّوَايَةِ، وَلَمْ يَرْوِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَدِيثًا مُنْكَرًا لَيْسَ لَهُ شَاهِدٌ وَلَا مُتَابِعٌ حَتَّى يُجَرَّحَ بِسَبَبِهِ، وَإِنَّمَا رَوَوْا مَا رَوَاهُ غَيْرُهُمْ مِنْ الثِّقَاتِ، فَأَمَّا يَزِيدُ فَهُوَ الَّذِي سُمِّيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَمَّا مُحَمَّدٌ، فَرَوَى لَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ إمَامٍ يَبِيتُ غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ إلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ\"، وَزِيَادٌ أَيْضًا رَوَى لَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: \"لَا تَحْذِفُوا، فَإِنَّهُ لَا يُصَادُ له صَيْدٌ، وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَلَكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ وَيَفْقَأُ الْعَيْنَ\"، انْتَهَى.\nوَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا حَدِيثٌ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْجَهْرِ بِالتَّسْمِيَةِ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَقْسَامِ الصَّحِيحِ، فَلَا يَنْزِلُ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ، وَقَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَدِيثُ الْحَسَنُ يُحْتَجُّ بِهِ، لَا سِيَّمَا إذَا تَعَدَّدَتْ شَوَاهِدُهُ وَكَثُرَتْ مُتَابَعَاتُهُ، وَاَلَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِيهِ وَتَرَكُوا الِاحْتِجَاجَ بِهِ لِجَهَالَةِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَدْ احْتَجُّوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ، بَلْ احْتَجَّ الْخَطِيبُ بِمَا يَعْلَمُ هُوَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ، وَلَمْ يُحْسِنْ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَضْعِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ، إذْ قَالَ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَعَامَةَ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَتْنِ السُّنَنِ: هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو نَعَامَةَ قَيْسُ بْنُ عَبَايَةَ، وَأَبُو نَعَامَةَ. وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، فَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِمَا صَاحِبَا الصَّحِيحِ، فَقَوْلُهُ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو نَعَامَةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ. وَأَبُو سُفْيَانَ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَقَوْلُهُ: وَأَبُو نَعَامَةَ. وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِمَا صَاحِبَا الصَّحِيحِ، لَيْسَ هَذَا لَازِمًا فِي صِحَّةِ الْإِسْنَادِ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا، فَقَدْ قُلْنَا: إنَّهُ حَسَنٌ، وَالْحَسَنُ يُحْتَجُّ بِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْجَهْرِ عِنْدَهُمْ كَانَ مِيرَاثًا عَنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ يَتَوَارَثُهُ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، وَهَذَا وَحْدَهُ كَافٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْجَهْرِيَّةَ دَائِمَةٌ صباحًا ومساءًا، فَلَوْ كَانَ ﵇ يُجْهَرُ بِهَا دَائِمًا لَمَا وَقَعَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَلَا اشْتِبَاهٌ، وَلَكَانَ مَعْلُومًا بِالِاضْطِرَارِ، وَلَمَا قَالَ أَنَسٌ: لَمْ يَجْهَرْ بِهَا ﵇ وَلَا خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ، وَلَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ذَلِكَ أَيْضًا، وَسَمَّاهُ حَدَثًا، وَلَمَا اسْتَمَرَّ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَقَامِهِ عَلَى تَرْكِ الجهر، يتوارثه آخِرُهُمْ عَنْ أَوَّلِهِمْ، وَذَلِكَ جَارٍ عِنْدَهُمْ مَجْرَى الصَّاعِ وَالْمُدِّ، بَلْ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ،\n_________\n١ وكذا هو مسمى عند أحمد في مسنده ص ٨٥- ج ٤.","vol":"1","page":333},{"text":"لِاشْتِرَاكِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَكَمْ مِنْ إنْسَانٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى صَاعٍ وَلَا مُدٍّ، وَمَنْ يَحْتَاجُهُ يَمْكُثُ مُدَّةً لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَلَا يَظُنُّ عَاقِلٌ أَنَّ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ. وَأَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانُوا يُوَاظِبُونَ عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صحيحه١ عن بدليل بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، انْتَهَى. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ، وَتَأْوِيلُهُ عَلَى إرَادَةِ اسْمِ السُّورَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ السُّورَةَ كَانَتْ تُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ، فَلَا يُعْدَلُ عَنْ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ وَظَاهِرِهِ إلَى مَجَازِهِ، إلَّا بِدَلِيلٍ، وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عَائِشَةَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَجْهَرُ، قُلْنَا: يَكْفِينَا أَنَّهُ حَدِيثٌ أَوْدَعَهُ مُسْلِمٌ صَحِيحَهُ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ اسْمُهُ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ ثِقَةٌ كَبِيرٌ لَا يُنْكَرُ سَمَاعُهُ مِنْ عَائِشَةَ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ، وَبُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، مُجْمَعٌ عَلَى عَدَالَتِهِ وَثِقَتِهِ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ الْأَئِمَّةُ الْكِبَارُ، وَتَلَقَّاهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ الْجَهْرِ فَكَذِبَ بِلَا شَكٍّ، فِيهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ دَجَّالٌ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَمِنْ الْعَجَبِ الْقَدَحُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَالِاحْتِجَاجُ بِالْبَاطِلِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ آيَةً مِنْ السُّورَةِ فَلَا يُجْهَرُ بِهَا، مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: كُنْت أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت أُصَلِّي، فَقَالَ: \"أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ ﷿: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ﴾ \"، ثُمَّ قَالَ: \"لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ\"، قُلْت: مَا هِيَ؟ قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ\"، فَأَخْبَرَ أَنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَلَوْ كَانَتْ الْبَسْمَلَةُ آيَةً مِنْهَا لَكَانَتْ ثَمَانِيًا، لِأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ بِدُونِ الْبَسْمَلَةِ، وَمَنْ جَعَلَ الْبَسْمَلَةَ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَقُولَ: هِيَ بَعْضُ آيَةٍ، أَوْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ﴾ إلَى آخِرِهَا، آيَةً وَاحِدَةً.\nحَدِيثٌ آخَرُ، وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنْ السُّورَةِ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ \"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ:\n_________\n١ في باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به، ص ١٩٤- ج ١، والإنصاف لابن عبد البر، ص ٩، والبيهقي: ص ١٧٢ – ج ٢.\n٢ في أوائل التفسير، ص ٦٤٢.\n٣ الترمذي في فضل سورة الملك، ص ١١٢ – ج ٢، والحاكم في المستدرك، ص ٤٩٧ – ج ٢، وص ٥٦٥ – ج ١.","vol":"1","page":334},{"text":"حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ في مسدركه وَصَحَّحَهُ، وَعَبَّاسٌ الْجُشَمِيُّ، يُقَالُ: إنَّهُ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْنَا، وَوَجْهُ الْحُجَّةِ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ ثَلَاثُونَ آيَةً بِدُونِ الْبَسْمَلَةِ، بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعَادِّينَ، وَأَيْضًا فَافْتِتَاحُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنْهَا.\nحَدِيثٌ آخَرُ، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ١: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ ثَنَا الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَلَا أَبُو بَكْرٍ. وَلَا عُمَرُ، انْتَهَى. وَهَذَا حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، لَكِنَّهُ شَاهِدٌ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَهُوَ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ، وَالْحَضْرَمِيُّ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِمُطَيِّنٍ، وَشَيْخُهُ ابْنُ الْعَلَاءِ: هُوَ أَبُو كُرَيْبٌ الْحَافِظُ، رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nمُلَخَّصُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ مُسْتَدْرِكًا عَلَى الْخَطِيبِ، قَالَ: وَقَدْ أَفْرَدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالتَّصْنِيفِ جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ. والدارقطني. وَالْبَيْهَقِيُّ. وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَآخَرُونَ، وَلِلْقَائِلِينَ بِالْجَهْرِ أَحَادِيثُ: أَجْوَدُهَا حَدِيثُ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، قَالَ: صَلَّيْت وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَرَأَ بسم الله الرحمن الرحيم، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، حَتَّى قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قَالَ: آمِينَ، وَفِي آخِرِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: إنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ٢، فَقَالَ: بَابُ الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكِيمِ ثَنَا شُعَيْبٌ ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَلَهُ شَوَاهِدُ، وَقَالَ فِي الْخِلَافِيَّاتِ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، مُجْمَعٌ عَلَى عَدَالَتِهِمْ، مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ، انْتَهَى. وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ\n_________\n١ أحكام القرآن - للجصاص ص ١٥: حديث آخر عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم هزأ منها المشركون، وقالوا: محمد يذكر إله اليمامة، وكان مسيلمة يتسمى: الرحمن الرحيم فلما نزلت هذه الآية أمر رسول الله ﷺ أن لا يجهر لها، رواه الطبراني في الكبير - والأوسط. ورجاله موثقون، اهـ. زوائد ص ١٠٨ - ج ٢.\n٢ ص ١٤٤، والحاكم: ص ٢٣٢ - ج ١، والدارقطني: ص ١١٥، والبيهقي: ص ٥٨ - ج ٢، وص ٤٦ - ج ٢، وابن جارود: ص ٩٧، والطحاوي: ص ١١٧.","vol":"1","page":335},{"text":"وُجُوهِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ، فَإِنَّ ذِكْرَ الْبَسْمَلَةِ فِيهِ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ نُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُمْ ثَمَانُمِائَةٍ مَا بَيْنَ صَاحِبٍ وَتَابِعٍ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ ثِقَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ صَاحِبَا الصَّحِيحِ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَتَيْنِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، وَرَوَاهُ مُسْلِمُ٢ بِنَحْوِ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الثَّابِتُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَكَأَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فِي رَفْعِهِ وَخَفْضِهِ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ كَانَ يَفْعَلُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ، كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا، وَكَانَ يَقِفُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ هُنَيْهَةً، وَكَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ كَذَلِكَ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَسَعِيدُ بْنُ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيُّ صَدُوقٌ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَابْنُ حِبَّانَ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِ أَبِي الْفَتْحِ الْأَزْدِيِّ فِيهِ: ضَعِيفٌ، فَإِنَّ الْأَزْدِيَّ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَالنَّسَائِيُّ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَلَيْسَ لِلتَّسْمِيَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَلَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذِكْرٌ، وَهَذَا مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ وَهْمٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رَوَاهَا نُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، قُلْنَا: لَيْسَ ذَلِكَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بَلْ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقْبَلُ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مُطْلَقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْبَلُهَا، وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ أَنَّهَا تُقْبَلُ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ، فَتُقْبَلُ إذَا كَانَ الرَّاوِي الَّذِي رَوَاهَا ثِقَةً حَافِظًا ثَبْتًا، وَاَلَّذِي لَمْ يَذْكُرْهَا مِثْلُهُ، أَوْ دُونَهُ فِي الثِّقَةِ، كَمَا قَبِلَ النَّاسُ زِيَادَةَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَوْلَهُ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَاحْتَجَّ بِهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَتُقْبَلُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِقَرَائِنَ تَخُصُّهَا، وَمِنْ حَكَمَ فِي ذَلِكَ حُكْمًا عَامًّا فَقَدْ غَلِطَ، بَلْ كُلُّ زِيَادَةٍ لَهَا حُكْمٌ يَخُصُّهَا، فَفِي مَوْضِعٍ\n_________\n١ في باب يهوي بالتكبير ص ١١٠.\n٢ في باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع ص ١٦٩.\n٣ في باب رفع اليدين مدًا ص ١٤١، والبيهقي: ص ٢٧ - ج ٢، وص ١٩٥ - ج ٢، والحاكم: ص ٢١٥ - ج ١، مختصرًا، وصححه، والطيالسي: ص ٣١٣","vol":"1","page":336},{"text":"يُجْزَمُ بِصِحَّتِهَا، كَزِيَادَةِ مَالِكٍ، وَفِي مَوْضِعٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّتُهَا، كَزِيَادَةِ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ فِي حَدِيثِ: جُعِلَتْ الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، وَكَزِيَادَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وَفِي مَوْضِعٍ يجزم بخطأ الزيادة، كَزِيَادَةِ مَعْمَرَ، وَمَنْ وَافَقَهُ، قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ، وَكَزِيَادَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ - ذَكَرَ الْبَسْمَلَةَ - فِي حَدِيثِ قَسَّمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعْمَرُ ثِقَةً. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ضَعِيفًا، فَإِنَّ الثِّقَةَ قَدْ يَغْلَطُ، وَفِي مَوْضِعٍ يغلب على الظن خطأها، كَزِيَادَةِ مَعْمَرٍ فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَسُئِلَ هَلْ رَوَاهَا غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ فَقَالَ: لَا، وَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَقَالَ فِيهِ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، فَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى مَعْمَرٍ فِي ذَلِكَ، وَالرَّاوِي عَنْ مَعْمَرٍ هُوَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ قَالَ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَفِي مَوْضِعٍ يَتَوَقَّفُ فِي الزِّيَادَةِ، كَمَا فِي أَحَادِيثَ كثيرة، وزياد نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ التَّسْمِيَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يُتَوَقَّفُ فِيهِ، بَلْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ضَعْفُهُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهَا، فَلَا حُجَّةَ فِيهَا لِمَنْ قَالَ بِالْجَهْرِ، لِأَنَّهُ قَالَ: فَقَرَأَ، أَوْ فَقَالَ: بسم الله الرحمن الرحيم، وَذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قِرَاءَتهَا سِرًّا أَوْ جَهْرًا، وَإِنَّمَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَا يَرَى قِرَاءَتَهَا، فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَسَرَّ بِالْبَسْمَلَةِ، ثُمَّ جَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ لَمْ يُعَبَّرْ عن ذلك نعيم بعبارة واحدة متناولة الفاتحة وَالْبَسْمَلَةِ تَنَاوُلًا وَاحِدًا، وَلَقَالَ: فَأَسَرَّ بِالْبَسْمَلَةِ، ثُمَّ جَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ، وَالصَّلَاةُ كَانَتْ جَهْرِيَّةً بِدَلِيلِ تَأْمِينِهِ، وَتَأْمِينِ الْمَأْمُومِينَ، قُلْنَا: لَيْسَ لِلْجَهْرِ فِيهِ تَصْرِيحٌ وَلَا ظَاهِرٌ يُوجِبُ الْحُجَّةَ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَدَّمُ عَلَى النَّصِّ الصَّرِيحِ الْمُقْتَضِي لِلْإِسْرَارِ، وَلَوْ أُخِذَ الْجَهْرُ مِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ لَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَقَرَأَ بسم الله الرحمن الرحيم، ثُمَّ قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: فَقَرَأَ، أَوْ قَالَ، لَيْسَ بِصَرِيحٍ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ، إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَخْبَرَ نُعَيْمًا بِأَنَّهُ قَرَأَهَا سِرًّا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهَا مِنْهُ فِي مُخَافَتَةٍ لِقُرْبِهِ منه، كما ورى عَنْهُ مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِفْتَاحِ، وَأَلْفَاظِ الذِّكْرِ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، فَلِمُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُ إذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ: \"وَجَّهْت وَجْهِي\"، إلَى آخِرِهَا، وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: \"اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت\"، وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَإِذَا تَشَهَّدَ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ\"، إلَى آخِرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ سَمَاعُ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ مِنْهُ دَلِيلًا عَلَى الْجَهْرِ، وَكَانَ يُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَأَيْضًا فَلَوْ سَاغَ التَّمَسُّكُ عَلَى الْجَهْرِ\n_________\n١ في التهجد في باب صلاة النبي ﷺ، ودعائه بالليل، ص ٢٦٣.","vol":"1","page":337},{"text":"بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: فَقَرَأَ، لَسَاغَ لِمَنْ لَا يَرَى قِرَاءَتَهَا بِالْكُلِّيَّةِ، الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَمْ يَسْكُتْ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بسم الله الرحمن الرحيم لَيْسَتْ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَقَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا قَرَأَ فاتحة الكتاب، والذي اسْتَحَبُّوا الْجَهْرَ بِهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، اسْتَحَبُّوا ذَلِكَ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ، فَلَمَّا انْتَفَى بِهَذَا أَنْ يَكُونَ قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ انْتَفَى أَنْ يَكُونَ قَرَأَهَا فِي الْأُولَى، وَعَارَضَ هَذَا حَدِيثَ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى لِاسْتِقَامَةِ طَرِيقِهِ، وَفَضْلِ صِحَّتِهِ عَلَى حَدِيثِ نُعَيْمٍ، فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ الِاسْتِفْتَاحَ بالسورة لا الآية، قُلْنَا: هَذَا فِيهِ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِهِ، وَذَلِكَ لَا يَسُوغُ إلَّا لِمُوجِبٍ، وَأَيْضًا فَلَوْ أَرَادَ اسْمَ السُّورَةِ لَقَالَ: بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. أَوْ بِسُورَةِ الْحَمْدِ، أَوْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي تَسْمِيَتِهَا عِنْدَهُمْ، كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ مَرْفُوعًا: أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ٣ مَرْفُوعًا: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ\"، وَفِي رِوَايَةٍ: بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا بِجُمْلَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ اسْتِفْتَاحَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ دُونَ الْبَسْمَلَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إسْنَادُهُ أَصْرَحُ دَلَالَةً مِنْ حَدِيثِ نُعَيْمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ: إنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَصْلَ الصَّلَاةِ وَمَقَادِيرَهَا وَهَيْئَتَهَا، وَتَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بَلْ يَكْفِي فِي غَالِبِ الْأَفْعَالِ، وَذَلِكَ مُتَحَقِّقٌ فِي التَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ، دُونَ الْبَسْمَلَةِ، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ثَابِتٌ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَانَ مَقْصُودُهُ الرَّدَّ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ، وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ، فَفِي صِحَّتِهَا عَنْهُ نَظَرٌ، فَلْيَنْصَرِفْ إلَى الصَّحِيحِ الثَّابِتِ دُونَ غَيْرِهِ، وَمِمَّا يَلْزَمُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّشْبِيهِ عَنْ كُلِّ وَجْهٍ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ٤، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: إنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِمًا حَتَّى يَقُولَ القائل: فد نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ مَكَثَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، فَهَذَا أَنَسٌ قَدْ أَخْبَرَ بِشَبَهِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يُطِيلُ رَكْعَتَيْ الِاعْتِدَالِ\n_________\n١ في باب ما يقال بين تكبيرة الاحرام والقراءة ص ٢١٩ بلفظ: وحدثت عن يحيى بن حسان. ويونس. وغيرهما، الخ، وكأنه تعليق، وأخرجه الحاكم في مستدركه ص ٢١٥، وقال صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والبيهقي: في ص ١٩٦ - ج ٢، وقال: هو حديث صحيح، وأخرجه الطحاوي: ص ١١٨ عن حصين بن نصر عن يحيى بإسناد مسلم.\n٢ في تفسير سورة الحجر ص ٦٨٣.\n٣ أخرجه البخاري في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم ص ١٠٤، ومسلم في باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ص ١٦٩ - ج ١.\n٤ البخاري في باب المكث بين السجدتين ص ١١٣، ومسلم في باب اعتدال الأركان ص ١٨٩.","vol":"1","page":338},{"text":"وَالْفَصْلِ إلَى غَايَةٍ يُظَنُّ بِهِ النِّسْيَانُ، وَمَعَ ذَلِكَ، فَالشَّافِعِيَّةُ يَكْرَهُونَ إطَالَتَهُمَا، وَعِنْدَهُمْ وَجْهَانِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهَا، فَهَلَّا كَانَ حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ إطَالَتِهِمَا مَعَ صِحَّتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، كَمَا كَانَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ وَالْجَهْرِ بِهَا، مَعَ عِلَّةِ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَأَيْضًا، فَيَلْزَمُهُمْ١ أَنْ يَقُولُوا بِالْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَوَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ عن صالح بن أَبِي صَالِحٍ٢، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ رَافِعًا صَوْتَهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ إذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ: رَبّنَا إنَّا نَعُوذُ بِك مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَهَلَّا أَخَذُوا بِهَذَا، كَمَا أَخَذُوا بِجَهْرِ الْبَسْمَلَةِ مُسْتَدِلِّينَ بِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ٣، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تُزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ، وَكَيْفَ يُظَنُّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُرِيدُ التَّشْبِيهَ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ، وَهُوَ الرَّاوِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤، قَالَ: \"يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: \"قَسَّمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ: فَنِصْفُهَا لِي. وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَالَ اللَّهُ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ اللَّهُ: هَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الْعَلَاءِ بن عبد الرحمن عن أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فذكره، وعن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَإِلَّا لَابْتَدَأَ بِهَا، لِأَنَّ هَذَا مَحِلُّ بَيَانٍ وَاسْتِقْصَاءٍ لِآيَاتِ السُّورَةِ، حَتَّى إنَّهُ لَمْ يُخِلَّ مِنْهُمَا بِحَرْفٍ، وَالْحَاجَةُ إلَى قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ أَمَسُّ لِيَرْتَفِعَ الْإِشْكَالُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ الْعَلَاءِ هَذَا قَاطِعُ تَعَلُّقِ الْمُتَنَازِعِينَ، وَهُوَ نَصٌّ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، وَلَا أَعْلَمُ حَدِيثًا فِي سُقُوطِ الْبَسْمَلَةِ أَبْيَنَ مِنْهُ، وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بأمرين: أَحَدُهُمَا: قَالَ: لَا يُعْبَأُ بِكَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ، فَإِنَّ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ، فَقَالَ: النَّاسُ يَتَّقُونَ حَدِيثَهُ، لَيْسَ حَدِيثُهُ بِحُجَّةٍ، مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، لَيْسَ بِذَاكَ، هُوَ ضَعِيفٌ، رُوِيَ عَنْهُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ،\n_________\n١ في نسخة فلزمهم.\n٢ وفي نسخة عن أبي صالح.\n٣ البخاري في باب القراءة في الفجر ص ١٠٦، ومسلم في باب وجوب قراءة الفاتحة ص ١٧٠.\n٤ حديث أبي هريرة هذا أخرجه في صحيحه - في باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ص ١٦٩.","vol":"1","page":339},{"text":"الثَّانِي: قَالَ: وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ، فقد جاء إلى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ذِكْرُ التَّسْمِيَةِ، كَمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا أُمَّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَامٍّ\"، فَقُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إنِّي رُبَّمَا كُنْت مَعَ الْإِمَامِ، قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي، فَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِك، فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ: \"قَسَّمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ: فَنِصْفُهَا لي. ونصفها لَهُ، يَقُولُ عَبْدِي إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فَيَذْكُرُنِي عَبْدِي، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَأَقُولُ: \"حَمِدَنِي عَبْدِي\" إلَى آخِرِهِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا ضَعْفٌ، وَلَكِنَّهَا مُفَسِّرَةٌ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَرَادَ السُّورَةَ لَا الْآيَةَ، وَهَذَا الْقَائِلُ حَمَلَهُ الْجَهْلُ، وَفَرْطُ التَّعَصُّبِ عَلَى أَنْ تَرَكَ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ وَضَعَّفَهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوَافِقٍ لِمَذْهَبِهِ، وَقَالَ: لَا يُعْبَأُ بِكَوْنِهِ فِي مُسْلِمٍ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنْ الْعَلَاءِ الْأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ، كَمَالِكٍ. وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. وَابْنِ جُرَيْجٍ. وَشُعْبَةَ. وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ. وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. وَمُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ. وَالْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ. وَغَيْرِهِمْ. وَالْعَلَاءُ نَفْسُهُ ثِقَةٌ صَدُوقٌ، كَمَا سَيَأْتِي ثَنَاءُ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ انْفَرَدَ بِهَا عَنْهُ ابْنُ سَمْعَانَ، وَهُوَ كَذَّابٌ، وَلَمْ يُخَرِّجْهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَلَا فِي الْمُصَنَّفَاتِ الْمَشْهُورَةِ. وَلَا الْمَسَانِيدِ الْمَعْرُوفَةِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ الَّتِي يَرْوِي فِيهَا غَرَائِبَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ عَقِيبَةُ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَذَكَرَهُ فِي عِلَلِهِ وَأَطَالَ فِيهِ الْكَلَامَ، وَمُلَخَّصُهُ: أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ الْعَلَاءِ جَمَاعَةٌ أَثْبَاتٌ يَزِيدُونَ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِيهِ الْبَسْمَلَةَ، وَزَادَهَا ابْنُ سَمْعَانَ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَحَسْبُك بِالْأَوَّلِ قَدْ أَوْدَعَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي فِيهِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّ الْعَلَاءَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَمِنْ أبي السائب، ولهذا يَجْمَعُهُمَا تَارَةً، وَيُفْرِدُ أَبَاهُ تَارَةً، وَيُفْرِدُ أَبَا السَّائِبِ تَارَةً، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَزِيَادَةُ الْبَسْمَلَةِ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ بَاطِلَةٌ قَطْعًا، زَادَهَا ابْنُ سَمْعَانَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ، مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فِيهِ: لَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ، وَحَدَّثَ عَنِّي بِأَحَادِيثَ لَمْ أُحَدِّثْهُ بِهَا، وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَسُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ كَذَّابًا، وَقِيلَ لِابْنِ إسْحَاقَ: إنَّ ابْنَ سَمْعَانَ يَقُولُ: سَمِعْت مُجَاهِدًا، فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَنَا وَاَللَّهِ أَكْبَرُ مِنْهُ مَا رَأَيْت مُجَاهِدًا، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَرْوِي عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ، وَيُحَدِّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، كَانَ مِنْ الْكَذَّابِينَ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَكَتُوا عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا شَيْءَ، وَأَيْضًا، انتهى. فَلَا رَيْبَ","vol":"1","page":340},{"text":"أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ، وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الصَّحَابَةِ كَانُوا أَعْلَمَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشَدَّ تَحَرِّيًا لَهَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ. وَعَلِيٌّ. وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ اصحابة لَا يَرَوْنَ الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: فِي جَامِعِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ تَرْكَ الْجَهْرِ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ: مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ. وَعَلِيٌّ. وَغَيْرُهُمْ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ، وَكَيْفَ يُعَلَّلُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ الَّذِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ؟! وَهَلَّا جَعَلُوا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ عِلَّةً لِلضَّعِيفِ، وَمُخَالَفَةَ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ لِنُعَيْمٍ مُوجِبًا لِرَدِّهِ؟، إذْ مُقْتَضَى الْعِلْمِ أَنْ يُعَلَّلَ الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، كَمَا فَعَلْنَا نَحْنُ.\nالْأَحَادِيثُ الَّتِي استدل به الْخَطِيبُ: فَمِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُوَيْسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَمَّ النَّاسَ جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١. وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فَقَالَا فِيهِ: قَرَأَ٢، عِوَضَ: جَهَرَ، وَكَأَنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى، وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ، فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ بِشَيْءٍ، وَخَالَفَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ، مَعَ أَنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، فَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَأَبُو زُرْعَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَمُجَرَّدُ الْكَلَامِ فِي الرَّجُلِ لَا يُسْقِطُ حَدِيثَهُ، وَلَوْ اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ لَذَهَبَ مُعْظَمُ السُّنَّةِ، إذْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ، بَلْ خُرِّجَ فِي الصَّحِيحِ لِخَلْقٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِمْ، وَمِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضبعي. والحارث بن عبد الْإِيَادِيُّ٣. وَأَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ الْحَبَشِيُّ. وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ. وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الحرثاني. وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ. وَغَيْرُهُمْ، وَلَكِنْ صَاحِبَا الصَّحِيحِ رحمهما الله إذَا أَخْرَجَا لِمَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَقُونَ مِنْ حَدِيثِهِ٤ مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ، وَظَهَرَتْ شَوَاهِدُهُ، وَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا، وَلَا يَرْوُونَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ، سِيَّمَا إذَا خَالَفَهُ الثِّقَاتُ، كَمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ لِأَبِي أُوَيْسٍ حَدِيثَ: قَسَّمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، بَلْ\n_________\n١ الدارقطني: ص ١١٥، وفيه: افتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية: إذا أمّ قرأ، وكذا البيهقي: ص ٤٧ - ج ٢، وفيه: قرأ.\n٢ وهو المحفوظ عن أبي أويس دراية ص ٧٣.\n٣ في نسخة الأباري.\n٤ قال ابن القيم في الهدى ص ٩٦: مجيبًا عما عيب على مسلم إخراج حديث من تكلم فيه: ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه، لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه، فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع أحاديث الثقة، ومن ضعفه جميع أحاديث سيء الحفظ، فالأولى: طريقة الحاكم وأمثاله، والثانية: طريقة ابن حزم وأمثاله، وطريقة مسلم هي طريقة أئمة هذا الشأن، والله المستعان، اهـ.","vol":"1","page":341},{"text":"رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَثْبَاتِ، كَمَالِكٍ. وَشُعْبَةَ. وَابْنِ عُيَيْنَةَ، فَصَارَ حَدِيثُهُ مُتَابَعَةً، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ رَاجَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ اسْتَدْرَكَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ فَتَسَاهَلُوا فِي اسْتِدْرَاكِهِمْ، وَمِنْ أَكْثَرِهِمْ تَسَاهُلًا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، وَفِيهِ هَذِهِ الْعِلَّةُ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الرَّاوِي مُحْتَجًّا بِهِ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي أَيِّ حَدِيثٍ، كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِهِ، لِمَا بَيَّنَّاهُ، بَلْ الْحَاكِمُ كَثِيرًا مَا يَجِيءُ إلَى حَدِيثٍ لَمْ يُخَرَّجْ لِغَالِبِ رواية فِي الصَّحِيحِ، كَحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَيَقُولُ فِيهِ: هَذَا حديث على شرط الْبُخَارِيِّ يَعْنِي لِكَوْنِ الْبُخَارِيِّ أَخْرَجَ لِعِكْرِمَةَ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ، وَكَثِيرًا مَا يُخَرِّجُ حَدِيثًا بَعْضُ رِجَالِهِ لِلْبُخَارِيِّ، وَبَعْضُهُمْ لِمُسْلِمٍ، فَيَقُولُ: هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ، وَرُبَّمَا جَاءَ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ عَنْ شَيْخٍ مُعَيَّنٍ لِضَبْطِهِ حَدِيثَهُ وَخُصُوصِيَّتِهِ بِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ عَنْ غَيْرِهِ لِضَعْفِهِ فِيهِ، أَوْ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ حَدِيثَهُ، أَوْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَيُخَرِّجُهُ هُوَ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْخِ، ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، أَوْ الْبُخَارِيِّ. أَوْ مُسْلِمٍ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ، لِأَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ إلَّا فِي شَيْخٍ مُعَيَّنٍ، لَا فِي غَيْرِهِ، فَلَا يَكُونُ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَهَذَا كَمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، فَإِنَّ خَالِدًا غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى، فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ فِي حَدِيثٍ يَرْوِيهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى: هَذَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ كَانَ مُتَسَاهِلًا، وَكَثِيرًا مَا يَجِيءُ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ ضَعِيفٌ أَوْ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ، وَغَالِبُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، فَيَقُولُ: هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. أَوْ الْبُخَارِيِّ. أَوْ مُسْلِمٍ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ فَاحِشٌ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كِتَابَهُ الْمُسْتَدْرَكَ تَبَيَّنَ لَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِهِ الْعِلْمُ الْمَشْهُورُ: وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَحَفَّظُوا مِنْ قَوْلِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْغَلَطِ ظَاهِرُ السَّقْطِ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ، وَقَلَّدَهُ فِي ذَلِكَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أُوَيْسٍ هَذَا لَمْ يُتْرَكْ لِكَلَامِ النَّاسِ فِيهِ، بَلْ لِتَفَرُّدِهِ به، ومخافة الثِّقَاتِ لَهُ، وَعَدَمِ إخْرَاجِ أَصْحَابِ الْمَسَانِيدِ. وَالْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ. وَالسُّنَنِ الْمَعْرُوفَةِ، وَرِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبَسْمَلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ خَالِدِ١ بْنِ إلْيَاسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"علمني جبرئيل الصَّلَاةَ، فَقَامَ فَكَبَّرَ لَنَا، ثُمَّ قَرَأَ:\n_________\n١ متروك دراية.","vol":"1","page":342},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ\"، انْتَهَى. وَهَذَا إسْنَادٌ سَاقِطٌ، فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ إلْيَاسَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: رَوَى عَنْ الْمَقْبُرِيِّ. وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ، وَتَكَلَّمَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا١ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُكْرَمٍ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي نُوحُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا قَرَأْتُمْ الْحَمْدَ، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ. وَأُمُّ الكتاب. والسبع المثاني، وبسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَحَدُ آيَاتِهَا\"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ: ثُمَّ لَقِيت نُوحًا فَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ الْكُبْرَى: رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الحميد بن جعفر، هو ثِقَةٌ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. وَابْنُ مَعِينٍ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُضَعِّفُهُ، وَيَحْمِلُ عَلَيْهِ، وَنُوحٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، انْتَهَى. وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَهْرِ، وَلَئِنْ سَلِمَ فَالصَّوَابُ فِيهِ الْوَقْفُ، كَمَا هُوَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ نُوحُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أبي هريرة مرفوعًا، رواه أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَنْ نُوحِ بن أبي بلال عن المقبري عن أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، فَإِنْ قِيلَ: إنَّ هَذَا مَوْقُوفٌ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، إذْ لَا يَقُولُ الصَّحَابِيُّ: إنَّ الْبَسْمَلَةَ - أَحَدُ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ - إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ، أَوْ دَلِيلٍ قَوِيٍّ ظَهَرَ لَهُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا حُكْمُ سَائِرِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ، قُلْت: لَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سمع النبي ﷺ يقرأها فظنها من الفاتحة، قال: \"إنَّهَا إحْدَى آيَاتِهَا\"، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَكِنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ لَهَا حُكْمَ سَائِرِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ جَهْرًا وَسِرًّا، وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّهَا آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ قَبْلَ السُّورَةِ، وَلَيْسَتْ مِنْهَا، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ يُخْبِرْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"هِيَ إحْدَى آيَاتِهَا\"، وَقِرَاءَتُهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى مَحِلِّ النِّزَاعِ، فَلَا يُعَارَضُ بِهِ أَدِلَّتُنَا الصَّحِيحَةُ الثَّابِتَةُ. وَأَيْضًا\n_________\n١ ص ١١٦.","vol":"1","page":343},{"text":"فَالْمَحْفُوظُ الثابت عن سعيد المقري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ\"، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، هَذَا، مَعَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَلَكِنْ وَثَّقَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَلَيْسَ تَضْعِيفُ مَنْ ضَعَّفَهُ مِمَّا يُوجِبُ رَدَّ حَدِيثِهِ، وَلَكِنَّ الثِّقَةَ قَدْ يغلط، والظاهر أن غلط هَذَا الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَوْلُ الْخَصْمِ: إنَّ الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو هُرَيْرَةَ، غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلَهُ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَرَّازِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنُ ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ. وَعَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، ولا أَعْلَمُ فِي رُوَاتِهِ مَنْسُوبًا إلَى الْجَرْحِ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، فَقَالَ: هَذَا خَبَرٌ وَاهٍ، كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَسَعِيدٌ إنْ كَانَ الْكُرَيْزِيَّ٣ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، إلَّا أَنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، قُلْت: وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ السَّعْدِيُّ: غَيْرُ ثِقَةٍ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ. وَالْأَرْبَعَةُ، وَتَصْحِيحُ الْحَاكِمِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، سِيَّمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَدْ عُرِفَ تَسَاهُلُهُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَلَعَلَّهُ أُدْخِلَ عَلَيْهِ. الطَّرِيقُ الثَّانِي: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَسِيد بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ. وَعَمَّارٍ نَحْوَهُ، وَعَمْرُو بْنُ شِمْرٍ. وجابر الجعفيان، كِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، لَكِنْ عَمْرٌو أَضْعَفُ مِنْ جَابِرٍ، قَالَ الْحَاكِمُ: عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ كَثِيرُ الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ جَابِرٍ. وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ جَابِرٌ مَجْرُوحًا، فَلَيْسَ يَرْوِي تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتِ الْفَاحِشَةَ عَنْهُ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ فِيهَا عَلَيْهِ، وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ: عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ زَائِغٌ كَذَّابٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. والدارقطني. وَالْأَزْدِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ رَافِضِيًّا يَسُبُّ الصَّحَابَةَ، وَكَانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ، وَأَمَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، فَقَالَ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا رَأَيْت أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ،\n_________\n١ في تفسير الحجر ص ٦٨٣، والترمذي في فضل القرآن - في باب فضل فاتحة الكتاب ص ١١١ - ج ٢.\n٢ في العيدين - في باب تكبيرات العيد سوى الافتتاح ص ٢٩٩ - ج ١، الدارقطني: ص ١٨٢ من طريقين واهيين.\n٣ في نسخة الكوبري.","vol":"1","page":344},{"text":"مَا أَتَيْتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ إلَّا أَتَانِي فِيهِ بِأَثَرٍ، وَكَذَّبَهُ أَيْضًا أَيُّوبُ. وَزَائِدَةُ. وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ. وَالْجُوزَجَانِيُّ. وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ، وَقَدْ احْتَمَلَهُ النَّاسُ، وَرَوَوْا عَنْهُ عَامَّةُ مَا جَرَّحُوا بِهِ، أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ، كَانَ يَقُولُ: إنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ إلَى الدُّنْيَا، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ، انْتَهَى. وَأُسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَتَرَكَهُ النَّسَائِيّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا: ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَنَاكِيرَ، وَيَسْرِقُ الْحَدِيثَ، وَيُحَدِّثُ بِهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ ﵇ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي السُّورَتَيْنِ جَمِيعًا: الْفَاتِحَةِ. وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، وَعِيسَى هَذَا وَالِدُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْمُتَّهَمِ بِوَضْعِ حَدِيثِ ابن عمر، وهو وَضَّاعٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ رَوَى عَنْ آبَائِهِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً لَا يَحِلُّ الاحتجاج بها.\nحَدِيثٌ آخَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَهُ ثَلَاثُ طُرُقٍ: أَحَدُهَا: عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ١، وَقَدْ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِسَالِمٍ هَذَا، وَهُوَ ابْنُ عَجْلَانَ الْأَفْطَسُ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكٍ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَرِيحٍ. وَلَا صَحِيحٍ، فَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ صَرِيحٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ: أَنَّهُ: فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ الْوَاقِعِيَّ٢ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، قَالَهُ إمَامُ الصَّنْعَةِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، كَانَ يَكْذِبُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ مَقْلُوبَاتٌ، وفي الْحَاكِمِ: احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكٍ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ إنَّمَا رَوَى لَهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ لَا فِي الْأُصُولِ. الطَّرِيقُ الثَّانِي: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَهَذَا أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ أَبَا الصَّلْتِ مَتْرُوكٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي بِصَدُوقٍ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي عَنْهُ، وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ فَإِنَّهُ ضَرَبَ عَلَى حَدِيثِهِ، وَقَالَ: لَا أُحَدِّثُ عَنْهُ، وَلَا أَرْضَاهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ، اُتُّهِمَ بِوَضْعِ الْإِيمَانُ إقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ، انْتَهَى. وَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّا سَرَقَهُ أَبُو الصَّلْتِ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَلْزَقَهُ بِعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ،\n_________\n١ قال الذهبي في مختصره: كذا قال المصنف وابن حبان: كذبه غير واحد، ومثل هذا لايخفى على المصنف، اهـ.\n٢ في نسخة الواقفي.","vol":"1","page":345},{"text":"وَزَادَ فِيهِ: إنَّ الْجَهْرَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ غَيْرَ أَبِي الصَّلْتِ رَوَاهُ عَنْ عَبَّادٍ، فَأَرْسَلَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ: أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ - الرَّحْمَنَ - فَقَالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إلَى إلَهِ الْيَمَامَةِ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْفَاهَا، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ، انْتَهَى. وَقَالَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ: أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَنْبَأَ شَرِيكٌ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ، وكان المشركون يهزؤون، مُكاءًا وَتَصْدِيَةً، وَيَقُولُونَ: يَذْكُرُ إلَهَ الْيَمَامَةِ يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ، وَيُسَمُّونَهُ - الرَّحْمَنَ -، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك﴾ الْآيَةَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَزَادَ فِيهِ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، قَالَ: فَخَفَضَ النَّبِيُّ ﷺ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ طلحة اليروبع ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَرَأَ: بسم الله الرحمن الرحيم هَزَأَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ، وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ يَذْكُرُ إلَهَ الْيَمَامَةِ، إلَى آخِرِهِ، مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ جَهْرًا لَا فِي الْبَسْمَلَةِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّة، كَانَ إذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِنْ سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ. وَمَنْ أَنْزَلَهُ. وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك﴾ أَيْ بقراءتك، فيسب الْمُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِك ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ وَوَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا٢ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ، انْتَهَى. وَلَهُ طَرِيقٌ رَابِعٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ثَنَا إسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَإِسْمَاعِيلُ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، وَأَبُو خَالِدٍ أَحْسَبُهُ الْوَالِبِيَّ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ. وَالتِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ٣ بِهَذَا السَّنَدِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَكُلُّهُمْ قَالُوا فِيهِ: كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ\n_________\n١ في تفسير- بني إسرائيل ص ٦٨٦.\n٢ في تصسر- بني إسرائيل ص ٦٨٧.\n٣ في باب من رأى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ص ٣٣، والدارقطني: ص ١١٤، وفيه: يستفتح القراءة.","vol":"1","page":346},{"text":"هَذَا، وَقَالَ: حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَيَرْوِيه عَنْ مَجْهُولٍ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَأَبُو خَالِدٍ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَأَبُو خَالِدٍ هَذَا سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، وَقِيلَ: هُوَ الْوَالِبِيُّ، وَاسْمُهُ هُرْمُزُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ مِنْ طَرِيقِ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْت إسْمَاعِيلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ: بسم الله الرحمن الرحيم فِي الصَّلَاةِ يَعْنِي يَجْهَرُ بِهَا، انتهى. هكذا رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّمَا هُوَ قَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ الرُّوَاةِ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْجَهْرِ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ بِالْمَعْنَى، مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَهُ طَرِيقٌ خَامِسٌ: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عن عمرو بْنِ حَفْصٍ الْمَكِّيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى قُبِضَ، انْتَهَى. وَهَذَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ حَفْصٍ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ لَهُ حَدِيثًا٢ عَنْهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ\" ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَيْهِ، انْتَهَى. ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطِيبُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ طُرُقًا أُخْرَى، لَيْسَتْ صَحِيحَةً. وَلَا صَرِيحَةً، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَتَوَجَّهُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الطَّعْنُ فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ لَا يَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ، لَوْ سَلِمَتْ مِنْ الْمُعَارِضِ، فَكَيْفَ وَقَدْ عَارَضَهَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ؟. وَصِحَّةُ الْإِسْنَادِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثِقَةِ الرِّجَالِ، وَلَوْ فُرِضَ ثِقَةُ الرِّجَالِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ، حَتَّى يَنْتَفِيَ مِنْهُ الشُّذُوذُ وَالْعِلَّةُ. الثَّانِي: أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي مَتْنِهِ لَفْظُ الِاسْتِفْتَاحِ لَا لَفْظُ الْجَهْرِ، الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ: جَهَرَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ مَرَّةً، لَأَنْ كَانَ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ، وَأَمَّا اسْتِمْرَارُهُ فَيَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ بِهَا فَبَاطِلٌ، كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الرَّابِعُ: أنه روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِرَاءَةُ الْأَعْرَابِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٣ وَيُقَوِّي هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ تِلْمِيذِ\n_________\n١ في السنن الكبرى ص ٤٧- ج ٢.\n٢ في باب من طلب باجتهاده جهة القبلة ص ١٠- ج ٢.\n٣ في شرح الآثار ورواه البزار من طريق آخر، وفيه أبو سعيد البقال، وهو ثقة مدلس، وقد عنعنه، وبقية رجاله رجال الصحيح، قاله في الزوائد.","vol":"1","page":347},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَعْرَابِيٌّ إنْ جَهَرْتُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nطَرِيقٌ سَادِسٌ: لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بن رشد بن خيثم عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَيْثَمٍ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا فِيهِمَا، انْتَهَى. وَهَذَا أَيْضًا لَا يصح، وسعيد بن خيثم تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ. وَغَيْرُهُ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ أَحْمَدَ بْنِ رشد بن خيثم، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ، وَلَهُ أَحَادِيثُ أَبَاطِيلُ، ذَكَرَهَا الطَّبَرَانِيُّ. وَغَيْرُهُ، وَرَوَى لَهُ الْخَطِيبُ فِي أَوَّلِ تَارِيخِهِ حَدِيثًا مَوْضُوعًا، هُوَ الَّذِي صَنَعَهُ بِسَنَدِهِ إلَى الْعَبَّاسِ أَنَّهُ ﵇، قَالَ لَهُ: \"أَنْتَ عَمِّي، وَصِنْوُ أَبِي، وَابْنُك هَذَا أَبُو الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي: مِنْهُمْ السَّفَّاحُ. وَمِنْهُمْ الْمَنْصُورُ. وَمِنْهُمْ الْمَهْدِيُّ\"، مُخْتَصَرٌ، وَالرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ عُقْدَةَ الْحَافِظُ، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ، رَوَى فِي الْجَهْرِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً عَنْ ضُعَفَاءَ. وَكَذَّابِينَ. وَمَجَاهِيلَ، وَالْحَمْلُ فِيهِمَا عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَبِي بكر. وعمر، فكانوا يجرون بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، انْتَهَى. وَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَطُّ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو طَاهِرٍ الْهَاشِمِيُّ، وَقَدْ كَذَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ مَنْ رَوَى مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مِثْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الثِّقَةِ الْمَشْهُورِ الْمُخَرَّجِ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْإِمَامِ الْمَشْهُورِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَاذِبًا فِي رِوَايَتِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ شَيْخُ الدَّارَقُطْنِيِّ تَكَلَّمَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَقَالَ: هُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: سَأَلْت الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالَ عَنْهُ، فَقَالَ: ضَعِيفٌ، وَأَمَّا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَلَيْسَ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَقَالَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الرامهرمزي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْمُحَدِّثِ الْفَاصِلِ حَدِيثًا مَوْضُوعًا لِأَحْمَدَ بْنِ عِيسَى، هُوَ الْمُتَّهَمُ بِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْعَلَوِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي\"، قُلْنَا: مَنْ خُلَفَاؤُك؟ قَالَ: \"الَّذِينَ يَرْوُونَ أَحَادِيثِي وَيُعَلِّمُونَهَا النَّاسَ\"، انْتَهَى. وَأَبُو عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَضَّاعٌ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الْخَطِيبِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ زياد الأسدي عن يُونُسَ","vol":"1","page":348},{"text":"بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ فَجَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي السُّورَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ. وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ. وَخَلْفَ عُمَرَ حَتَّى قُبِضَ، فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِهَا فِي السُّورَتَيْنِ، فَلَا أدع الجهر حَتَّى أَمُوتَ، انْتَهَى. وَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ، وَعُبَادَةُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الشِّيعَةِ، وَقَالَ الْحَافِظُ مُحَمَّدٌ النَّيْسَابُورِيُّ: هُوَ مُجْمَعٌ عَلَى كَذِبِهِ، وَشَيْخُهُ يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، فَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ. وَابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ مَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ عِنْدِي بِمَا انْفَرَدَ بِهِ، وَمُسْلِمُ بْنُ حِبَّانَ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَالصَّوَابُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَغَيْرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ لِلْفَاتِحَةِ وَلِلسُّورَةِ، وَقَدْ يَجْهَرُ بِهَا أَحْيَانَا، أَوْ لِتَعْلِيمِ الْمَأْمُومِينَ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ عَنْ النُّعْمَانِ بن بشير أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ الضَّبِّيِّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: \"أمّني جبرئيل عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَجَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، انْتَهَى. وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، بَلْ مَوْضُوعٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الضَّبِّيُّ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ، وَقَدْ فَتَّشْت عَلَيْهِ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ مِنْ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا أَصْلًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا عَمِلَتْهُ يَدَاهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَسُكُوتُ الدَّارَقُطْنِيِّ. وَالْخَطِيبِ. وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ رِوَايَتِهِمْ لَهُ قَبِيحٌ جدًا، ولم يعلق ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا عَلَى فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ منه، وإذ لَوْ نُسِبَ إلَيْهِ لَكَانَ حَدِيثًا حَسَنًا، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِ السَّعْدِيِّ فِيهِ: هُوَ زَائِغٌ غَيْرُ ثِقَةٍ، ليس هَذَا بِطَائِلٍ، فَإِنَّ فِطْرَ بْنَ خَلِيفَةَ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَيَحْيَى بن الْقَطَّانُ. وَابْنُ مَعِينٍ.\nحَدِيثٌ آخر عن االحكم بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْكُوفِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ إسْحَاقَ الْحَمَّارُ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ ثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ. وَصَلَاةِ الْغَدَاةِ. وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، انْتَهَى. وَهَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الْغَرِيبَةِ الْمُنْكَرَةِ، بَلْ هُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ لِوُجُوهٍ: أحدهما: أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُمَيْرٍ لَيْسَ بَدْرِيًّا، وَلَا فِي الْبَدْرِيِّينَ أَحَدٌ اسْمُهُ الْحَكَمُ بْنُ عُمَيْرٍ، بَلْ لَا يُعْرَفُ لَهُ صُحْبَةٌ، فَإِنَّ مُوسَى بْنَ حَبِيبٍ الرَّاوِي عَنْهُ لَمْ يَلْقَ صَحَابِيَّا، بَلْ هُوَ مَجْهُولٌ","vol":"1","page":349},{"text":"لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ: الْحَكَمُ بْنُ عُمَيْرٍ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً لَا تُذْكَرُ سماعًا ولا لقاءًا، روى ابْنُ أَخِيهِ مُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، سَمِعْت أَبِي يَذْكُرُ ذَلِكَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ شَيْخٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ الْحَكَمَ بْنَ عُمَيْرٍ، وَقَالَ فِي نِسْبَتِهِ: الثُّمَالِيُّ، ثُمَّ رَوَى لَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا مُنْكَرًا، وَكُلُّهَا مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْهُ، وَرَوَى لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ حَدِيثًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَالرَّاوِي عَنْ مُوسَى هُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْحَاقَ الصِّينِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ صُنْعَهُ، فَإِنَّ الَّذِينَ رَوَوْا نُسْخَةَ مُوسَى عَنْ الْحَكَمِ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْحَدِيثَ فِيهَا، كَبَقِيَ بْنِ مَخْلَدٍ. وَابْنِ عَدِيٍّ. وَالطَّبَرَانِيِّ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ - فِيمَا عَلِمْنَا - الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْخَطِيبُ، وَوَهَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: إبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْحَاقَ، وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ، وَزَادَ وَهْمًا ثَانِيًا، فَقَالَ: الضَّبِّيُّ بِالضَّادِ والباء، وإنما الصِّينِيُّ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي الصلاة بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَعَدَّهَا آيَةً٢ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ آيَتَيْنِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثَلَاثَ آيَاتٍ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَعُمَرُ بْنُ هَارُونَ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْته شَاهِدًا، انْتَهَى. وَهَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْجَهْرِ، وَيُمْكِنُ أَنَّهَا سَمِعَتْهُ سِرًّا فِي بَيْتِهَا لقربها منه. والثاني: أَنَّ مَقْصُودَهَا الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ كَانَ يُرَتِّلُ قِرَاءَتَهُ حَرْفًا حَرْفًا، وَلَا يَسْرُدُهَا، وَقَدْ رَوَاهُ هُوَ أَعْنِي الْحَاكِمَ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ، فَوَصَفَتْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَرْفًا حَرْفًا، قِرَاءَةً بَطِيئَةً، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمَحْفُوظَ فِيهِ وَالْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصلاة، وإما قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ زِيَادَةٌ مِنْ\n_________\n١ ص ٢٣٢.\n٢ قال النووي في شرح المهذب ص ٣٤٦، قال أبو محمد: لما وقف رسول الله ﷺ على هذه المقاطيع أخبر عنه أن عند كل مقطع آية، لأنه جمع عليه أصابعه، فبعض الرواة حين حدث بهذا الحديث نقل ذلك، زيادة في البيان، وفي عمر بن هارون هذا كلام بعض الحفاظ، إلا أن حديثه أخرجه ابن خزيمة في صحيحه اهـ.\n٣ في أبواب الوتر - باب كيف يستحب الترتيل في القراءة ص ٢١٤، والنسائي في الصلاة - في باب تزيين القرآن بالصوت ص ١٥٨، وفي صلاة الليل - في باب ذكر صلاة رسول الله ﷺ ص ٢٤٢، والترمذي في أبواب القراءة ص ١١٦ - ج ٢.","vol":"1","page":350},{"text":"عُمَرَ بْنِ هَارُونَ، وَهُوَ مَجْرُوحٌ، تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَقَالَ: قَدِمَ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ مَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَزَعَمَ أَنَّهُ رَآهُ وَحَدَّثَ عَنْهُ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ صَالِحٌ: جَزَرَةُ، كَانَ كَذَّابًا. وَسُئِلَ عَنْهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، فَضَعَّفَهُ جِدًّا، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمُعْضِلَاتِ، وَيَدَّعِي شُيُوخًا لَمْ يَرَهُمْ، وَقَدْ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ١ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ، بمثل حديث عمرو بْنِ هَارُونَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عن ابن مُلَيْكَةَ بِهِ بِلَفْظِ السُّنَنِ، ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ اخْتَلَفَ الَّذِينَ رَوَوْهُ فِي لَفْظِهِ، فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ حُجَّةً، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِمُتَابَعَةِ غِيَاثٍ لِعُمَرَ بْنِ هَارُونَ، لِشِدَّةِ ضَعْفِ ابْنِ هَارُونَ. الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ ﵇ جَهَرَ بِهَا مَرَّةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ إمَامٍ يَجْهَرُ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ دَائِمًا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ، وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ شَكٌّ، وَلَمْ يَحْتَجْ أَحَدٌ إلَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَكَانَ مِنْ جِنْسِ جَهْرِهِ ﵇ بِغَيْرِهَا، وَلَمَا أَنْكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ، وَعَدَّهُ حَدَثًا، وَلَكَانَ الرِّجَالُ أَعْلَمَ بِهِ مِنْ النِّسَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ٢ والدارقطني فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ الصَّلَوَاتِ مَا لَا أُحْصِيهَا: الصُّبْحَ. وَالْمَغْرِبَ، فَكَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا، وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ: مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ أَبِي، وَقَالَ أَبِي: مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ أَنَسٍ، وَقَالَ أَنَسٌ: مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي مُخْتَصَرِهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسِرُّ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فِي الصَّلَاةِ. وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، انْتَهَى. وَفِي الصَّلَاةِ زَادَهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْضًا أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ثَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ. وَعَلِيٍّ، فَكُلُّهُمْ كانوا يجهرون ببسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ بِهِ شَاهِدًا، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: أَمَا اسْتَحَى الْحَاكِمُ يُورِدُ فِي كِتَابِهِ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ، فَأَنَا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ، وَاَللَّهِ إنَّهُ لَكَذِبٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: سَقَطَ مِنْهُ لَا، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَقِيلَ\n_________\n١ ص ١١٧، والحاكم في المستدرك ص ٢٣٤، أي بدون قوله: فعدها آية فيها\n٢ ص ٢٣٣، والدارقطني: ص ١١٦.","vol":"1","page":351},{"text":"عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ عَنْهُ: عَنْ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسِرُّ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَأَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقِيلَ عَنْهُ: بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِيهِ الْجَهْرُ، كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَتَوْثِيقُ الْحَاكِمِ لَا يُعَارِضُ مَا يَثْبُتُ فِي الصَّحِيحِ خِلَافُهُ، لِمَا عُرِفَ مِنْ تَسَاهُلِهِ، حَتَّى قِيلَ: إنَّ تَصْحِيحَهُ دُونَ تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ. والدارقطني، بَلْ تَصْحِيحُهُ كَتَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ، وَأَحْيَانًا يَكُونُ دُونَهُ، وَأَمَّا ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ فَتَصْحِيحُهُمَا أَرْجَحُ مِنْ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ بِلَا نِزَاعٍ، فَكَيْفَ تَصْحِيحُ الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ، كَيْفَ! وَأَصْحَابُ أَنَسٍ الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ يَرْوُونَ عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ، حَتَّى إنَّ شُعْبَةَ سَأَلَ قَتَادَةَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْت أَنَسًا يَذْكُرُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَأَخْبَرَهُ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ الْمُنَافِي لِلْجَهْرِ، وَنَقَلَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ: مَا سَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، وَأَرْفَعِ دَرَجَاتِ الصَّحِيحِ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَإِنَّ قَتَادَةَ أَحْفَظُ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَإِتْقَانُ شُعْبَةَ وَضَبْطُهُ هُوَ الْغَايَةُ عِنْدَهُمْ، وَهَذَا مِمَّا يُرَدُّ بِهِ قَوْلُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ رَوَى حَدِيثَ أَنَسٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِهِ: كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَفَهِمَ مِنْ هَذَا نَفْيَ قِرَاءَتِهَا، فَرَوَاهُ مِنْ عِنْدَهُ، فَإِنَّ هَذَا قَوْلُ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ عِلْمًا بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَلْفَاظِهِمْ الصَّرِيحَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ. وَبِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ مِنْ الْغَايَةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْمُجَازَفَةَ، أَوْ أَنَّهُ مُكَابِرٌ صَاحِبُ هَوًى، فَيَتْبَعُ هَوَاهُ، وَيَدَعُ مُوجِبَ الدَّلِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الْخَطِيبِ عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عن عمه الْعُمَرِيِّ. وَمَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْفَرِيضَةِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: سَقَطَ مِنْهُ لَا كَمَا رَوَاهُ الْبَاغَنْدِيُّ١. وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَأَمَّا الْجَهْرُ فَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ قَطُّ، وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ مَالِكًا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قُمْت وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ لَا يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إذَا افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّقَصِّي: هَكَذَا رَوَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَالْعُمَرِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا فَقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ. وَأَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ لم يكونوا يقرؤون، قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ فِي رَفْعِهِ ذَلِكَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مَالِكٍ، فَصَارَ هَذَا الَّذِي رَوَاهُ الْخَطِيبُ خَطَأً عَلَى خَطَأٍ، وَالصَّوَابُ فِيهِ عَدَمُ الرَّفْعِ. وَعَدَمُ الْجَهْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَذَكَرَ الْخَطِيبُ، وَغَيْرُهُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ طُرُقًا أُخْرَى: فِيهَا الْجَهْرُ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ، فَلَا حُجَّةَ فِيهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَنَسٍ،\n_________\n١ في نسخة الباعدي كما في الدارية ص ٧٤.","vol":"1","page":352},{"text":"كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ بسم الله الرحمن الرحيم بِمَدِّ بِسْمِ اللَّهِ وبمد الرحمن ويمد الرَّحِيمِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْهُ٢ أَيْضًا، قَالَ: \" نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فَقَرَأَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم، إنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَرَ﴾ \" إلَى آخِرِهَا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ أَصْلًا، وَنَظِيرُهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ٣ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يُقَطِّعُهُمَا حَرْفًا حَرْفًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ - الرَّحْمَنَ - فَقَالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إلَهَ الْيَمَامَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِخْفَائِهَا، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ وَالْمُرْسَلُ إذَا وُجِدَ لَهُ مَا يُوَافِقُهُ، فَهُوَ حُجَّةٌ بِاتِّفَاقٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، مَوْقُوفٌ، وَلَكِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ صَلَاةً فَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَبَدَأَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، حَتَّى قَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُكَبِّرْ حِينَ يَهْوِي، حَتَّى قَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَاكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ. وَالْأَنْصَارِ، وَمَنْ كَانَ عَلَى مَكَانِهِ: يَا مُعَاوِيَةُ، أَسَرَقْت الصَّلَاةَ، أَمْ نَسِيتَ؟! أَيْنَ بسم الله الرحمن الرحيم، وَأَيْنَ التَّكْبِيرُ إذَا خَفَضْت، وَإِذَا رَفَعْتَ؟! فَلَمَّا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأَ: بسم الله الرحمن الرحيم لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَكَبَّرَ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَقَدْ اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ هَذَا فِي إثْبَاتِ الْجَهْرِ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: هُوَ أَجْوَدُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بن خيثم، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ لَكِنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، أَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ إلَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: أَحَادِيثُهُ غَيْرُ قَوِيَّةٍ وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِيهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ لَيَّنُوهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.\nوَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَلَا يُقْبَلُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ اضْطَرَبَ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَسْبَابِ الضَّعْفِ، أَمَّا فِي إسْنَادِهِ فغن ابن خيثم تَارَةً يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَنَسٍ،\n_________\n١ في أواخر التفسير ص ٧٥٤\n٢ في باب من قال: البسملة آية من أول السورة ص ١٧٢.\n٣ عند الحاكم في المستدرك ص ٢٣٢- ج ١.\n٤ ص ٢٣٣- ج ١.","vol":"1","page":353},{"text":"وَتَارَةً يَرْوِيه عَنْ إسماعيل ين عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ١، وَقَدْ رَجَّحَ الْأُولَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ لِجَلَالَةِ رَاوِيهَا، وَهُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَالَ الشَّافِعِيُّ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِيَةِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خيثم أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَزَادَ ذِكْرَ الْجَدِّ كَذَلِكَ، رَوَاهُ عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَهِيَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْأُولَى عِنْده، وَعِنْدَ الْحَاكِمِ، وَالثَّانِيَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ فَتَارَةً يَقُولُ: صَلَّى، فَبَدَأَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَتَارَةً يَقُولُ: فَلَمْ يَقْرَأْ بسم الله الرحمن الرحيم حِينَ افْتَتَحَ الْقُرْآنَ، وَقَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ، كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَتَارَةً يَقُولُ: فَلَمْ يَقْرَأْ بسم الله الرحمن الرحيم لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَمِثْلُ هَذَا الِاضْطِرَابِ فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ مِمَّا يُوجِبُ ضَعْفَ الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ ضَبْطِهِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ شَرْطَ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ أَنْ لَا يَكُونَ شَاذًّا. وَلَا مُعَلَّلًا، وَهَذَا شَاذٌّ مُعَلَّلٌ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ عَنْ أَنَسٍ، وكيف يروي أن سمع حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ هَذَا مُحْتَجًّا بِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. وَعَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ أَنَسٍ الْمَعْرُوفِينَ بِصُحْبَتِهِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِمَّا يَرُدُّ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ هَذَا أَنَّ أَنَسًا كَانَ مُقِيمًا بِالْبَصْرَةِ، وَمُعَاوِيَةُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ أَنَّ أَنَسًا كَانَ مَعَهُ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا تَرْكُ الْجَهْرِ بِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى قِرَاءَتَهَا أَصْلًا، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ: أَدْرَكْت الْأَئِمَّةَ وَمَا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ إلَّا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: مَا سَمِعْت الْقَاسِمَ يَقْرَأُ بِهَا، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ: أَدْرَكْت الْأَئِمَّةَ وَمَا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ إلَّا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَا يُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادٍ صحيح أنه كان يَجْهَرُ بِهَا إلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَلَهُ مَحْمَلٌ، وَهَذَا عَمَلُهُمْ يَتَوَارَثُهُ آخِرُهُمْ عَنْ أَوَّلِهِمْ، فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ عَلَى مُعَاوِيَةَ مَا هُوَ شَبَهُهُمْ؟! هَذَا بَاطِلٌ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَوْ رَجَعَ إلَى الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ، كَمَا نَقَلُوهُ، لَكَانَ هَذَا مَعْرُوفًا مِنْ أَمْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ صَحِبُوهُ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْهُمْ، بَلْ الشَّامِيُّونَ كُلُّهُمْ خُلَفَاءَهُمْ وَعُلَمَاءَهُمْ، كَانَ مَذْهَبُهُمْ تَرْكَ الْجَهْرِ بِهَا، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ الْجَهْرِ بِهَا فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ. وَالْأَوْزَاعِيُّ إمَامُ الشَّامِ، وَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، لَا يقرأها سِرًّا وَلَا جَهْرًا، وَمِنْ الْمُسْتَبْعَدِ أَنْ يَكُونَ هَذَا حَالَ مُعَاوِيَةَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَوْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ لَمَا تَرَكَهَا حَتَّى يُنْكِرَ عَلَيْهِ رَعِيَّتُهُ أَنَّهُ\n_________\n١ وهاتان الروايتان عند الدارقطني: ص ١١٧، وعند الشافعي في كتاب الأم ص ٩٣- ج ١، وعند البيهقي: ص ٤٩- ج ٢.","vol":"1","page":354},{"text":"لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، وَهَذِهِ الْوُجُوهُ مَنْ تَدَبَّرَهَا عَلِمَ أَنَّ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ هَذَا بَاطِلٌ، أَوْ مُغَيَّرٌ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَدْ يُتَمَحَّلُ فِيهِ، وَيُقَالُ: إنْ كَانَ هَذَا الْإِنْكَارُ عَلَى مُعَاوِيَةَ مَحْفُوظًا، فَإِنَّمَا هُوَ إنْكَارٌ لِتَرْكِ إتْمَامِ التَّكْبِيرِ، لَا لِتَرْكِ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَرْكَ إتْمَامِ التَّكْبِيرِ كَانَ مَذْهَبَ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَأُمَرَائِهِمْ عَلَى الْبِلَادِ، حَتَّى إنَّهُ كَانَ مَذْهَبَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّكْبِيرِ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَحِينَ يَسْجُدُ بَعْدَ الْقُعُودِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِهِمْ عَلَيْهِ تَرْكَ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ. وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْضًا.\nوَبِالْجُمْلَةِ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا لَيْسَ فِيهَا صَرِيحٌ صَحِيحٌ، بَلْ فِيهَا عَدَمُهُمَا، أَوْ عَدَمُ أَحَدِهِمَا، وَكَيْفَ تَكُونُ صَحِيحَةً، وَلَيْسَتْ مُخَرَّجَةً فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّحِيحِ، وَلَا الْمَسَانِيدِ، وَلَا السُّنَنِ، الْمَشْهُورَةِ؟! وَفِي رِوَايَتِهَا الْكَذَّابُونَ. وَالضُّعَفَاءُ. وَالْمَجَاهِيلُ الَّذِينَ لَا يُوجَدُونَ فِي التَّوَارِيخِ، وَلَا فِي كُتُبِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، كَعَمْرِو بْنِ شِمْرٍ. وَجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ. وَحُصَيْنِ بْنِ مُخَارِقٍ. وَعَمْرِو بْنِ حَفْصٍ الْمَكِّيِّ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ. وَأَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ. وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ. وَابْنِ أَبِي عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيِّ، الْمُلَقَّبِ بِجِرَابِ الكذب. وعمرو بْنِ هَارُونَ الْبَلْخِيّ. وَعِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيِّ. وَآخَرُونَ أَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهِمْ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُعَارَضَ بِرِوَايَةِ هَؤُلَاءِ، مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَثْبَاتِ: وَمِنْهُمْ قَتَادَةُ الَّذِي كَانَ أَحْفَظَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَيَرْوِيهِ عَنْهُ شُعْبَةُ الْمُلَقَّبُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ، وَتَلَقَّاهُ الْأَئِمَّةُ بِالْقَبُولِ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَحَدٌ بِحُجَّةٍ إلَّا مَنْ رَكِبَ هَوَاهُ، وَحَمَلَهُ فَرْطُ التَّعَصُّبِ عَلَى أَنْ عَلَّلَهُ، وَرَدَّ بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ، مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُخْتَلِفَةً، بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، كَمَا بَيَّنَّا، وَعَارَضَهُ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَوْضُوعِ، أَوْ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الضَّعِيفِ، وَمَتَى وَصَلَ الْأَمْرُ إلَى مِثْلِ هَذَا، فَجُعِلَ الصَّحِيحُ ضَعِيفًا، وَالضَّعِيفُ صَحِيحًا، وَالْمُعَلَّلُ سَالِمًا مِنْ التَّعْلِيلِ، وَالسَّالِمُ مِنْ التَّعْلِيلِ مُعَلَّلًا سَقَطَ الْكَلَامُ، وَهَذَا لَيْسَ بِعَدْلٍ، وَاَللَّهُ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ، وَمَا تَحَلَّى طَالِبُ الْعِلْمِ بِأَحْسَنَ مِنْ الْإِنْصَافِ وَتَرْكِ التَّعَصُّبِ، وَيَكْفِينَا فِي تَضْعِيفِ أَحَادِيثِ الْجَهْرِ إعْرَاضُ أَصْحَابِ الْجَوَامِعِ الصَّحِيحَةِ، وَالسُّنَنِ الْمَعْرُوفَةِ، وَالْمَسَانِيدِ الْمَشْهُورَةِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهَا فِي حُجَجِ الْعِلْمِ، وَمَسَائِلِ الدِّينِ، فَالْبُخَارِيُّ ﵀ مَعَ شِدَّةِ تَعَصُّبِهِ وفرط تحمله عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ لَمْ يُودِعْ صَحِيحَهُ مِنْهَا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَلَا كَذَلِكَ مُسْلِمٌ ﵀، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا حَدِيثَ أَنَسٍ الدَّالِّ عَلَى الْإِخْفَاءِ، وَلَا يُقَالُ فِي دَفْعِ ذَلِكَ: إنَّهُمَا لَمْ يَلْتَزِمَا أَنْ يُودِعَا فِي صَحِيحَيْهِمَا كُلَّ حَدِيثٍ صَحِيحٍ، يَعْنِي فَيَكُونَانِ قَدْ تَرَكَا أَحَادِيثَ الْجَهْرِ فِي جُمْلَةِ مَا تَرَكَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ إلَّا سَخِيفٌ أَوْ مُكَابِرٌ، فَإِنَّ مَسْأَلَةَ","vol":"1","page":355},{"text":"الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ مِنْ أَعْلَامِ الْمَسَائِلِ وَمُعْضِلَاتِ الْفِقْهِ، وَمِنْ أَكْثَرِهَا دَوَرَانًا فِي الْمُنَاظَرَةِ وَجَوَلَانًا فِي الْمُصَنَّفَاتِ، وَالْبُخَارِيُّ كَثِيرُ التَّتَبُّعِ لِمَا يَرُدُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ السُّنَّةِ، فَيَذْكُرُ الْحَدِيثَ، ثُمَّ يُعَرِّضُ بِذِكْرِهِ، فَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: كَذَا وَكَذَا، يُشِيرُ بِبَعْضِ النَّاسِ إلَيْهِ، وَيُشَنِّعُ لِمُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يُخْلِي كِتَابَهُ مِنْ أَحَادِيثِ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ، وَهُوَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ: بَابُ الصَّلَاةِ مِنْ الْإِيمَانِ، ثُمَّ يَسُوقُ أَحَادِيثَ الْبَابِ، وَيَقْصِدُ الرَّدَّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ؟ قَوْلَهُ: إنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ مِنْ الْإِيمَانِ، مَعَ غُمُوضِ ذَلِكَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَمَسْأَلَةُ الْجَهْرِ يَعْرِفُهَا عَوَامُّ النَّاسِ وَرُعَاعُهُمْ، هَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ، بَلْ يَسْتَحِيلُ، وَأَنَا أَحْلِفُ بِاَللَّهِ، وَبِاَللَّهِ لَوْ اطَّلَعَ الْبُخَارِيُّ عَلَى حَدِيثٍ مِنْهَا مُوَافِقٍ بِشَرْطِهِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ شَرْطِهِ لَمْ يُخْلِ مِنْهُ كِتَابَهُ، وَلَا كَذَلِكَ مُسْلِمٌ ﵀، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَهَذَا أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ. مَعَ اشْتِمَالِ كُتُبِهِمْ عَلَى الْأَحَادِيثِ السَّقِيمَةِ، وَالْأَسَانِيدِ الضَّعِيفَةِ لَمْ يُخَرِّجُوا مِنْهَا شَيْئًا، فَلَوْلَا أَنَّهَا عِنْدَهُمْ وَاهِيَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ لَمَا تَرَكُوهَا، وَقَدْ تَفَرَّدَ النَّسَائِيّ مِنْهَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ أَقْوَى مَا فِيهَا عِنْدَهُمْ، وَقَدْ بَيَّنَّا ضَعْفَهُ، وَالْجَوَابَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْهَا: حَدِيثَ عَلِيٍّ، وَمُعَاوِيَةَ، وَقَدْ عُرِفَ تَسَاهُلُهُ، وَبَاقِيهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ التي مَجْمَعُ الْأَحَادِيثِ الْمَعْلُولَةِ، وَمَنْبَعُ الأحاديث الغريبة، وقد بَيَّنَّاهَا حَدِيثًا حَدِيثًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْآثَارُ فِي ذَلِكَ: - فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ. وَالطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ عُمَرَ ﵁، فَجَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَكَانَ أَبِي١ يَجْهَرُ بِهَا، انْتَهَى. وَهَذَا الْأَثَرُ مُخَالِفٌ لِلصَّحِيحِ الثَّابِتِ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْهَرُ، كَمَا رَوَاهُ أَنَسٌ، وَقَدْ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا عَدَمَ الْجَهْرِ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ٢ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ. وَعَلِيٌّ لَا يَجْهَرَانِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا عَنْ عمر، فيحمل أي أَنَّهُ فَعَلَهُ مَرَّةً، أَوْ بَعْضَ أَحْيَانٍ، لِأَحَدِ الْأَسْبَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ. وَعَلِيًّا كَانُوا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. انْتَهَى. وَهَذَا بَاطِلٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ الْوَقَّاصِيُّ، أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: كَذَّابٌ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْأَشْيَاءَ الْمَوْضُوعَاتِ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.\n_________\n١ وكان أبي أي قال سعيد: وكان أبي الخ. كما في الدراية.\n٢ ص ١٢٠، وقال في الزوائد ص ١٠٨-ج ٢: رواه الطبراني في الكبير وفيه: أبو سعد البقال، وهو ثقة، مدلس، اهـ.","vol":"1","page":356},{"text":"وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَهَذَا أَيْضًا لَا يَثْبُتُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَمْ يَلْحَقْ عَلِيًّا، وَلَا صَلَّى خَلْفَهُ قَطُّ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى ابْنِهِ يَعْقُوبَ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ. وَابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، وَمَشَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، فَقَالَ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَأَمَّا شَيْخُ الْخَطِيبِ فِيهِ، فَهُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ الْأَهْوَازِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي عَلِيٍّ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يُرَكِّبُ الْأَسَانِيدَ، وَنَقَلَ الْخَطِيبُ١ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَصَّاصِ، قَالَ: كُنَّا نُسَمِّي ابْنَ أَبِي عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيِّ جِرَابَ الْكَذِبِ.\nوَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ صَالِحِ بْنِ نَبْهَانَ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَابْنِ عباس. وأبي قتادة. وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَهَذَا أَيْضًا لَا يَثْبُتُ، وَالْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ هُوَ الْعَرَبِيُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهُوَ شِيعِيٌّ ضَعِيفٌ، أَوْ هُوَ حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، وَانْقَلَبَ اسْمُهُ، وَهُوَ أَيْضًا شِيعِيٌّ ضَعِيفٌ، أَوْ هُوَ مَجْهُولٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى فَقَدْ رُمِيَ بِالرَّفْضِ وَالْكَذِبِ، وَصَالِحُ بْنُ نبهان مولى التوءَمة، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ مَالِكٌ. وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَفِي إدْرَاكِهِ لِلصَّلَاةِ خَلْفَ أَبِي قَتَادَةَ نَظَرٌ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَإِنَّمَا كَثُرَ الْكَذِبُ فِي أَحَادِيثِ الْجَهْرِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَأَصْحَابِهِ، لِأَنَّ الشِّيعَةَ تَرَى الْجَهْرَ، وَهُمْ أَكْذَبُ الطَّوَائِفِ، فَوَضَعُوا فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ، وَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَحَدُ أَعْيَانِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَرَى تَرْكَ الْجَهْرِ بِهَا، وَيَقُولُ: الْجَهْرُ بِهَا صَارَ مِنْ شِعَارِ الرَّوَافِضِ، وَغَالِبُ أَحَادِيثِ الْجَهْرِ نَجِدُ فِي رِوَايَتِهَا مَنْ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى التَّشَيُّعِ.\nوَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَكَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَقَالَ: مَا يَمْنَعُ أُمَرَاءَكُمْ أَنْ يَجْهَرُوا بِهَا إلَّا الْكِبْرُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، لَكِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِعْلَامِ بِأَنَّ قِرَاءَتَهَا سُنَّةٌ، فَإِنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ كَانُوا يُسِرُّونَ بِهَا، فَظَنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ قِرَاءَتَهَا بِدْعَةٌ، فَجَهَرَ بِهَا مَنْ جَهَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ لِيُعْلِمُوا النَّاسَ أَنَّ قِرَاءَتَهَا سُنَّةٌ، لَا أَنَّهُ فِعْلُهُ دَائِمًا، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ تَرْكَ الْجَهْرِ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَقْوَالُ التَّابِعِينَ فِي ذلك فلست بِحُجَّةٍ،\n_________\n١ في تاريخه ص ٢١٩ – ج٢.","vol":"1","page":357},{"text":"مَعَ أَنَّهَا قَدْ اخْتَلَفَتْ، فَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَهْرُ، وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَرْكُهُ، وَفِي بَعْضِ الْأَسَانِيدِ إلَيْهِمْ الضَّعْفَةُ وَالِاضْطِرَابُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ جَهْرِ مَنْ جَهَرَ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالْوَاجِبُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الرُّجُوعُ إلَى الدَّلِيلِ، لَا إلَى الْأَقْوَالِ، وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُ مَنْ جَمَعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْجَهْرَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَالتَّابِعِينَ. وَغَيْرِهِمْ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُمْ غَيْرُهُ كَمَا نَقَلَ الْخَطِيبُ الْجَهْرَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَةِ، وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عُمَرَ. وَعَلَى الْمَشْهُورِ عَنْهُمْ تَرْكُهُ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَرْكِ الْجَهْرِ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ: مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ. وَعَلِيٌّ. وَغَيْرُهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَابْنُ الْمُبَارَكِ. وَأَحْمَدُ. وَإِسْحَاقُ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْجَهْرِ بِهَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ إنْ اُخْتُلِفَ فِي الْجَهْرِ بِهَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ. وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَالْخَطِيبُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عدم الجهر، كذلك رَوَى الطَّحَاوِيُّ. وَالْخَطِيبُ. وَغَيْرُهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَدَمَ الْجَهْرِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَدَمَ الْجَهْرِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَالْخَطِيبُ عَنْ عِكْرِمَةَ الْجَهْرَ، وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنْهُ عَدَمَهُ، وَذَكَرَ الْخَطِيبُ. وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَإِسْحَاقَ الْجَهْرَ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُمَا تَرْكَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَدْرَكْت أَحَدًا يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَالْجَهْرُ بِهَا بِدْعَةٌ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَدْرَكْت الْأَئِمَّةَ وَمَا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ إلَّا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَالَ وَكِيعٌ: كَانَ الْأَعْمَشُ. وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ. وَابْنُ أَبِي لَيْلَى. وَسُفْيَانُ. وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ. وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ. وَمَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ مَشْيَخَتِنَا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانُوا يُسِرُّونَ الْبَسْمَلَةَ وَالتَّعَوُّذَ فِي الصَّلَاةِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ أَنَّ الْحَسَنَ سُئِلَ عَنْ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ فَقَالَ: إنَّمَا بفعل ذَلِكَ الْأَعْرَابُ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ ثَنَا خَصِيفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إذَا صَلَّيْت فَلَا تَجْهَرْ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَاجْهَرْ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ.\nمُلَخَّصُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ، ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الشافعية، ثم قال: هذه الْأَحَادِيثُ فِي الْجُمْلَةِ لَا تُحَسَّنُ بِمَنْ لَهُ عِلْمٌ بِالنَّقْلِ أَنْ يُعَارِضَ بِهَا الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ، وَلَوْلَا أَنْ يعرض للمتفقه شُبْهَةٌ عِنْدَ سَمَاعِهَا فَيَظُنَّهَا صَحِيحَةً لَكَانَ الْإِضْرَابُ عَنْ ذِكْرِهَا أَوْلَى، وَيَكْفِي فِي ضَعْفِهَا إعْرَاضُ الْمُصَنِّفِينَ لِلْمَسَانِيدِ، وَالسُّنَنِ عَنْ جُمْهُورِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْهَا طَرَفًا فِي سُنَنِهِ فَبَيَّنَ","vol":"1","page":358},{"text":"ضَعْفَ بَعْضِهَا وَسَكَتَ عَنْ بَعْضِهَا، وَقَدْ حَكَى لَنَا مَشَايِخُنَا أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ ٧٢١ لَمَّا وَرَدَ مِصْرَ سَأَلَهُ بَعْضُ أَهْلِهَا تَصْنِيفَ شَيْءٍ فِي الْجَهْرِ، فَصَنَّفَ فِيهِ جُزْءًا، فَأَتَاهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: كُلُّ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَهْرِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَأَمَّا عَنْ الصَّحَابَةِ: فَمِنْهُ صَحِيحٌ. وَضَعِيفٌ، ثُمَّ تَجَرَّدَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ لِجَمْعِ أَحَادِيثِ الْجَهْرِ، فَأَزْرَى عَلَى عِلْمِهِ بِتَغْطِيَةِ مَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَنْكَشِفُ، وَقَدْ بَيَّنَّا عِلَلَهَا وَخَلَلَهَا، ثُمَّ إنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَحْمِلُ أَحَادِيثَهُمْ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ جَهَرَ بِهَا لِلتَّعْلِيمِ، أَوْ جَهَرَ بِهَا جَهْرًا يَسِيرًا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ، وَالْمَأْمُومُ إذا قرب منه الْإِمَامَ أَوْ حَاذَاهُ سَمِعَ مَا يُخَافِتُهُ، وَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ جَهْرًا، كَمَا وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ الظُّهْرَ فَيُسْمِعُهُمْ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَحْيَانَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْجَهْرِ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ يُدْعَى - رَحْمَنَ الْيَمَامَةِ -، فَقَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: إنَّمَا يَدْعُو إلَهَ الْيَمَامَةِ، فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِإِخْفَائِهَا، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْجَهْرِ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ سَلَكَ فِي ذَلِكَ مَسْلَكَ الْبَحْثِ وَالتَّأْوِيلِ، فَقَالَ: إنَّ أَحَادِيثَ الْجَهْرِ تُقَدَّمُ عَلَى أَحَادِيثِ الْإِخْفَاءِ بِأَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ، فَإِنَّ أَحَادِيثَ الْإِخْفَاءِ رَوَاهَا اثْنَانِ مِنْ الصَّحَابَةِ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المغفل، وَأَحَادِيثُ الْجَهْرِ رَوَاهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا. وَالثَّانِي: أَنَّ أَحَادِيثَ الْإِخْفَاءِ شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ، وَأَحَادِيثَ الْجَهْرِ شَهَادَةٌ عَلَى إثْبَاتٍ، وَالْإِثْبَاتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ، كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُ بِلَالٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَيْتِ عَلَى قَوْلِ أُسَامَةَ. وَغَيْرِهِ: إنَّهُ لَمْ يُصَلِّ، قَالُوا: وَبِأَنَّ أَنَسًا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ إنْكَارُ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ، فَرَوَى أَحْمَدُ٢ والدارقطني مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةً، قَالَ: سَأَلْت أَنَسًا أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقرأ بسم الله الرحمن، أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: إنَّك لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ، أَوْ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَك، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قُلْنَا: أَمَّا اعْتِرَاضُهُمْ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ، فَالِاعْتِمَادُ عَلَى كَثْرَةِ الرُّوَاةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ صِحَّةِ الدَّلِيلَيْنِ، وأحاديث الجهر ليس فيه صَحِيحٌ صَرِيحٌ، بِخِلَافِهِ حَدِيثُ الْإِخْفَاءِ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ صَرِيحٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ. وَالْمَسَانِيدِ الْمَعْرُوفَةِ. وَالسُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ، مَعَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْحَنَفِيَّةِ لَا يَرَوْنَ التَّرْجِيحَ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ، لِبُعْدِ احْتِمَالِ الْغَلَطِ عَلَى الْعَدَدِ الْأَكْثَرِ، وَلِهَذَا جُعِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا أَرْبَعَةً، لِأَنَّهُ أَكْبَرُ الْحُدُودِ، وَأَحَادِيثُ الْجَهْرِ، وَإِنْ كَثُرَتْ رُوَاتُهَا لَكِنَّهَا كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ، وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ كَثُرَتْ رُوَاتُهُ وَتَعَدَّدَتْ\n_________\n١ قال ابن تيمية في فتاواه ص ٢٧: من جمع هذا الباب باب جهر التسمية في الصلاة كالدارقطني والخطيب: وغيرهما، فإنهم جمعوا ما روي، وإذا سئلوا عن صحتها قالوا بمبلغ علمهم، كما قال الدارقطني لما دخل مصر، وسئل أن يجمع أحاديث الجهر بها، فجمعها، فقيل له: هل فيها شيء صحيح؟ فقال: أما عن النبي ﷺ فلا، وأما عن الصحابة: فمنه صحيح. ومنه ضعيف، اهـ.\n٢ أحمد: ص ١٦٦- ج ٣، وص ١٩٠ – ج٣ عن سعيد، وفي ص ٢٧٣ – ج ٣ عن قتادة عن أنس، والدارقطني: ص ١٢٠.","vol":"1","page":359},{"text":"طُرُقُهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ؟ كَحَدِيثِ: الطَّيْرِ١. وَحَدِيثِ الْحَاجِمِ وَالْمَحْجُومِ٢ وَحَدِيثِ: مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ٣، بَلْ قَدْ لَا يُزِيدُ الْحَدِيثَ كَثْرَةُ الطُّرُقِ إلَّا ضَعْفًا، وَإِنَّمَا تُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ إذَا كَانَتْ الرُّوَاةُ مُحْتَجًّا بِهِمْ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، كَتَرْجِيحِ الْأَئِمَّةِ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدِيث: الْمُجَامِعِ٤ وَذِكْرِهِمْ التَّرْتِيبَ، وَتَعْلِيقِ الْحُكْمِ عَلَى الْجِمَاعِ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ التَّخْيِيرَ، وَتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْجِمَاعِ، وَأَحَادِيثُ الْجَهْرِ لَيْسَتْ مُخَرَّجَةً فِي الصِّحَاحِ. وَلَا الْمَسَانِيدِ الْمَشْهُورَةِ، وَلَمْ يَرْوِهَا إلَّا الْحَاكِمُ. والدارقطني، فَالْحَاكِمُ عُرِفَ تَسَاهُلُهُ وَتَصْحِيحُهُ لِلْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، بَلْ الْمَوْضُوعَةِ، والدارقطني فَقَدْ مَلَأ كِتَابَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْغَرِيبَةِ. وَالشَّاذَّةِ. وَالْمُعَلَّلَةِ، وَكَمْ فِيهِ مِنْ حَدِيثٍ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ! وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ فَهِيَ وَإِنْ ظَهَرَتْ فِي صُورَةِ النَّفْيِ، فَمَعْنَاهَا الْإِثْبَاتُ، بِخِلَافِ حَدِيثِ بِلَالٍ، مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى تَقْدِيمِ الْإِثْبَاتِ، قَالُوا: لِأَنَّ الْمُثْبِتَ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ، وَأَيْضًا فَالنَّفْيُ يُفِيدُ التَّأْكِيدَ لِدَلِيلِ الْأَصْلِ، وَالْإِثْبَاتُ يُفِيدُ التَّأْسِيسَ، وَالتَّأْسِيسُ أَوْلَى. الثَّانِي: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، قَالُوا: لِأَنَّ النَّافِيَ مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ، وَأَيْضًا، فَالظَّاهِرُ تَأْخِيرُ النَّافِي عَنْ الْمُثْبِتِ، إذْ لَوْ قُدِّرَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ لَكَانَتْ فَائِدَتُهُ التَّأْكِيدَ، لِدَلِيلِ الْأَصْلِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَأْخِيرِهِ يَكُونُ تَأْسِيسًا، فَالْعَمَلُ بِهِ أَوْلَى. الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ النَّافِيَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُثْبِتِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْآمِدِيُّ. وَغَيْرُهُ، وَقَدْ قَدَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُذَّاقِ: مِنْهُمْ الْبَيْهَقِيُّ النَّفْيَ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ، وَأَنَّهُ ﵇ صَلَّى عَلَيْهِ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٥ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ٦. وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَقَالُوا فِيهِ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا جَمْعُهُمْ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ لَمْ\n_________\n١ حديث الطير أخرجه الترمذي في مناقب علي من حديث أنس بن مالك، وقال: غريب.\n٢ إن أراد به حديث: أفطر الحاجم والمحجوم، فقد أخرجه الطحاوي: ص ٣٤٩ من حديث أبي موسى. وعائشة. ومعقل. وثوبان. وشداد بن أوس. وأبي هريرة، وفي السنن عن بعض هؤلاء، وفي المستدرك. وابن جارود. والدارمي أيضًا، وبعض الطرق صححه الحاكم، والله أعلم.\n٣ حديث: من كنت مولاه فعلي مولاه، أخرجه الترمذي في مناقب علي من حديث أبي سريحة، أو زيد بن أرقم، وقال: حسن غريب ص ٢١٣ - ج ٢.\n٤ حديث المجامع: أخرجه البخاري في صحيحه في عشرة مواضع: في الصوم - في باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء ص ٢٥٦، من رواية شعيب. ومنصور. ومعمر. وإبراهيم بن سعد. والأوزاعي. وابن عيينة. وليث، كلهم عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة. وفيها قال رجل: وقعت على امرأتي، وأنا صائم: فقال رسول الله ﷺ: \"هل تجد رقبة\" الحديث، وأخرجه مسلم في الصوم - في باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم من رواية ابن عيينة. ومنصور. وليث مثله، ومن رواية مالك عن الزهري: أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ﷺ أن يكفر، الحديث، ومن رواية ابن جريج عنه، أمر رجلًا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة، الحديث.\n٥ في المحاربين - في باب الرجم بالمصلى ص ١٠٧.\n٦ في مسنده ص ٣٢٣ - ج ٣، وأبو داود في الحدود - في باب الرجم ص ٢٦٠ - ج ٢، والترمذي في باب من درأ الحد عن المعترف إذا رجع ص ١٧١ - ج ٢، والنسائي في الجنائز - في باب ترك الصلاة على المرجوم ص ٢٧٨","vol":"1","page":360},{"text":"يَسْمَعْهُ لِبُعْدِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا يَوْمئِذٍ، فَمَرْدُودٌ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَلِأَنَسٍ يَوْمئِذٍ عَشْرُ سِنِينَ، وَمَاتَ، وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُ عَشْرَ سِنِينَ، فَلَا يَسْمَعُهُ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ يَجْهَرُ؟ هَذَا بَعِيدٌ، بَلْ مُسْتَحِيلٌ، ثُمَّ قَدْ رُوِيَ هَذَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَيْفَ! وَهُوَ رَجُلٌ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ، وَكَهْلٌ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ، مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي زَمَانِهِمْ، وَرِوَايَتِهِ لِلْحَدِيثِ؟!، وَقَدْ رَوَى أَنَسٌ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ١، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ البخاري. مسلم، وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ إنْكَارِ أَنَسٍ، فَلَا يُقَاوِمُ مَا يَثْبُتُ عَنْهُ خِلَافُهُ فِي الصَّحِيحِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ نَسِيَ فِي تِلْكَ الْحَالِ، لِكِبَرِهِ، وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرًا، كَمَا سُئِلَ يَوْمًا عَنْ مسألة، قال: عَلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ فَاسْأَلُوهُ، فَإِنَّهُ حَفِظَ، وَنَسِينَا، وَكَمْ مِمَّنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ ذِكْرِهَا فِي الصَّلَاةِ أَصْلًا، لَا عَنْ الْجَهْرِ بِهَا وَإِخْفَائِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nمُلَخَّصُ مَا قَالَهُ الْحَازِمِيُّ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ٢: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْبَسْمَلَةِ، هَلْ يُجْهَرُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ. أَوْ لَا؟ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى الْجَهْرِ بِهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ. وَعُمَرَ. وَابْنِ عُمَرَ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَعَطَاءٍ. وَطَاوُسٍ. وَمُجَاهِدٍ. وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ. وَأَصْحَابُهُ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالُوا: يُسَرُّ بِهَا وَلَا يُجْهَرُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وعمر - في 'حدى الرِّوَايَتَيْنِ - وَعُثْمَانَ. وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَالْحَكَمِ. وَحَمَّادٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ. وَإِسْحَاقُ. وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَقَالَتْ طائفة: لا يقرأها سِرًّا وَلَا جَهْرًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَالْأَوْزَاعِيُّ، اسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِالْإِخْفَاءِ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ، وَأَكْثَرُهَا نُصُوصٌ لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، وَهِيَ وَإِنْ عَارَضَهَا أَحَادِيثُ أُخْرَى، فَأَحَادِيثُ الْإِسْرَارِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ثُبُوتُهَا، وَصِحَّةُ سَنَدِهَا، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَهْرِ لَا تُوَازِيهَا فِي الصِّحَّةِ وَالثُّبُوتِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا وَإِنْ صَحَّتْ فَهِيَ مَنْسُوخَةٌ، بِمَا أَخْبَرْنَا، وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ، قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ - الرَّحْمَنَ - فَقَالُوا: إن محمدًا يدعو إلَهِ الْيَمَامَةِ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْفَاهَا، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ، انْتَهَى. وَهَذَا مُرْسَلٌ يَتَقَوَّى بِفِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْرَفَ بِأَوَاخِرِ الْأُمُورِ، وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إلَى الْجَهْرِ، فَقَالَ: لَا سَبِيلَ إلَى إنْكَارِ وُرُودِ الْأَحَادِيثِ فِي الْجَانِبَيْنِ، وَكُتُبُ السُّنَنِ. وَالْمَسَانِيدُ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ، ثُمَّ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ الْجَهْرِ آثَارُ الصَّحَابَةِ. وَمَنْ\n_________\n١ حديث أنس أخرجه الطحاوي: في ص ١٣٣، وابن ماجه في باب من يستحب أن يلي الإمام ص ٧٠، والبيهقي في: ص ٩٧ - ج ٣، والحاكم: ص ٢١٨ - ج ١.\n٢ في باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وإخفائه ص ٥٦.","vol":"1","page":361},{"text":"بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ، وَهَلُمَّ جَرًّا، إلَى عَصْرِ الْأُمَّةِ، وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِمَا أَخْبَرَنَا، وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّارُ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَكِّيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى قُبِضَ، انْتَهَى. قَالَ: وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنْ يُقَالَ: أَمَّا ادِّعَاءُ النَّسْخِ فِي كل الْمَذْهَبَيْنِ فَمُتَعَذِّرٌ، لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى الْمَنْسُوخِ مِنْ حَيْثُ الثُّبُوتُ وَالصِّحَّةُ، وقد فقدناها ههنا، فَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَوْلِ بِهِ، وَأَمَّا أَحَادِيثُ الْإِخْفَاءِ فَهِيَ أَمْتَنُ، غَيْرَ أَنَّ هُنَا شَيْئًا، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَهْرِ، وَإِنْ كَانَتْ مَأْثُورَةً عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَهَا لَمْ يَسْلَمْ مِنْ شَوَائِبِ الْجَرْحِ، كَمَا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَالِاعْتِمَادُ فِي الْبَابِ عَلَى رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، لِأَنَّهَا أَصَحُّ وَأَشْهَرُ، ثُمَّ الرِّوَايَةُ قَدْ اخْتَلَفَتْ عَنْ أَنَسٍ مِنْ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ: الْأَوَّلُ: رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ. وَأَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ، رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ. وَالْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ. وَيَحْيَى بْنُ السَّكَنِ أبو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ. وَعَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ. وَغَيْرُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ عَنْ قَتَادَةَ: مِنْهُمْ هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ. وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ العطار. وحماد بن مسلمة. وَحُمَيْدَ. وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ. وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ. وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ. وَهَمَّامٌ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُمَا فِي لَفْظِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ قَتَادَةَ. وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ عَلَى إخْرَاجِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الِاضْطِرَابِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كانوا يبدؤون بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ السُّورَةِ، لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا لا يقرؤون بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الثَّانِي: رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ. فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رَوَاهُ كَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ. وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ. وَقُرَادُ أَبُو نُوحٍ. وَآدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ موسى. وأبو النصر هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ. وَخَالِدُ بْنُ زيد المرزحي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَأَكْثَرُهُمْ اضْطَرَبُوا فِيهِ، فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ الْبُخَارِيُّ مِنْ إخْرَاجِهِ، وَهُوَ مِنْ مَفَارِيدِ مُسْلِمٍ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ. وَجُوَيْرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَالَ: بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِسْمِ اللَّهِ وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ، وَقَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ عِلَّةٌ، أَخْرَجَهُ","vol":"1","page":362},{"text":"الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: رُوِيَ عَنْهُ مَا أَخْبَرَنَا، وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبَزَّارُ ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْت أَنَسَ بن مالك أكان رسل اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رب العاليمن، أَوْ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟، فَقَالَ: إنَّك لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ، وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَك، قُلْت: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ؟، قَالَ: نَعَمْ. انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ مُخَرَّجَةٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ، كَمَا تَرَى، وَغَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وُقُوعُ الِاخْتِلَافِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَكَمْ مِنْ شَخْصٍ يَتَغَافَلُ عَنْ أَمْرٍ هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ، حَتَّى لَا يُلْقِي إلَيْهِ بَالًا ألبتة، وينتبه لِأَمْرٍ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِهِ وَيُلْقِي إلَيْهِ بَالَهُ بِكُلِّيَّتِهِ، وَمِنْ أَعْجَبْ مَا اتَّفَقَ لِي أَنِّي دَخَلْت جَامِعًا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ، لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْحَدِيثِ، فَحَضَرَ إلَيَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُمْ مِنْ الْمُوَاظِبِينَ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْجَامِعِ، وَكَانَ إمَامُهُمْ صَيِّتًا يَمْلَأُ الْجَامِعَ صَوْتُهُ، فَسَأَلْتهمْ عَنْهُ، هَلْ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَوْ يُخْفِيهَا؟ فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْهَرُ بِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُخْفِيهَا، وَتَوَقَّفَ آخَرُونَ، وَالْحَقُّ أَنَّ كُلَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَيِّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فَهُوَ مُتَمَسِّكٌ بِالسُّنَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ مَعَهَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ٢ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالْحَمْدِ، وَسُورَةٍ، فِي فَرِيضَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا\"، انْتَهَى. بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالْحَمْدِ إلَى آخِرِهِ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ وَتَحْلِيلِهَا، وَابْنُ مَاجَهْ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَسَكَتَ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي سُفْيَانَ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْلَهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَضَعَّفَ أَبَا سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ عَنْهُ النَّسَائِيّ: إنَّهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَلَفْظُهُ: لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالسُّورَةِ، وَفِي لَفْظٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَمَا تَيَسَّرَ. وَفِي لَفْظٍ: لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ إلَّا بِفَاتِحَةِ الكتاب، ومعها غيرها، في لَفْظٍ: وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، وَلَيَّنَ هُوَ أَبَا سُفْيَانَ، وَقَالَ: وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ، وَإِنَّمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْمُتُونِ بِأَشْيَاءَ لَا يَأْتِي بِهَا غَيْرُهُ، وَأَسَانِيدُهُ مُسْتَقِيمَةٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ في أواخر التفسير - في باب مد القراءة ص ٧٥٤.\n٢ في باب تحريم الصلاة وتحليلها ص ٣٢، وابن ماجه في باب مفتاح الصلاة الطهور ص ٢٤، الشطر، وفي باب القراءة خلف الإمام ص ٦١ الشطر الثاني.","vol":"1","page":363},{"text":"وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ بِهِ: لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَمَعَهَا غَيْرُهَا.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَلَفْظُهُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَمَا تَيَسَّرَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ. وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ: هَذَا يَرْوِيه قَتَادَةُ. وَأَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ مَرْفُوعًا، وَوَقَفَهُ أَبُو مَسْلَمَةً عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُ شُعْبَةَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ زَنْبَعَةُ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةً مَرْفُوعًا، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ عَنْ شُعْبَةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ٢ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَنَا محمد بن الخليل الخشي ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخشي ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَآيَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآنِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى قَرِيبًا مِنْهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَعِدْ صَلَاتَك فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ\"، فرجع فصلى كنحو مَا صَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَعِدْ صَلَاتَك، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي، قَالَ: \"إذَا اسْتَقْبَلْت الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا شِئْت، فَإِذَا رَكَعْت فَاجْعَلْ رَاحَتَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك، وَامْدُدْ ظَهْرَك، وَمَكِّنْ لِرُكُوعِك، فَإِذَا رَفَعْت رَأْسَك، فَأَقِمْ صُلْبَك حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلَى مَفَاصِلِهَا، فَإِذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ لِسُجُودِك، فَإِذَا رَفَعْت رَأْسَك فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِك الْيُسْرَى، ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ، فِي كُلِّ ركع وَسَجْدَةٍ\"،انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ، قَالَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: إذَا قُمْت فَتَوَجَّهْت إلَى الْقِبْلَةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ.\n_________\n١ في باب من ترك القراءة في صلاته ص ١٢٥.\n٢ قال في الزوائد ص ١١٥ - ج ٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسن بن يحيى الخشي، ضعفه النسائي. والدارقطني، ووثقه دحيم. وابن عدي. وابن معين في رواية اهـ.\n٣ في باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ص ١٣٢.","vol":"1","page":364},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ رَبِيعِ بن بدر، ويعرف بقليله عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَآيَتَيْنِ فَصَاعِدًا\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ الرَّبِيعَ بْنَ بَدْرٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنِ مَعِينٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يُجْزِئُ الْمَكْتُوبَةُ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ فَصَاعِدًا\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ - فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ الْفِرْسَانِيِّ١ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَشَيْءٍ معها\"، وَالْمُصَنِّفُ ﵀ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَالِكٍ عَلَى رُكْنِيَّةِ السُّورَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ، وَاسْتَدَلَّ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا بِحَدِيثٍ عَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ، انْتَهَى. وَهَذَا مَوْقُوفٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\"، قُلْت: رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٣ مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\"، انتهى. ورواه الدارقطني أيضًا بِلَفْظِ: لَا يُجْزِئُ صَلَاةٌ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ أَيْضًا، وَقَالَ: زِيَادٌ أَحَدُ الثِّقَاتِ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: انْفَرَدَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ بِكَوْنِهِ بِلَفْظِ لَا يُجْزِئُ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ: وَكَأَنَّ زِيَادًا رَوَاهُ بِالْمَعْنَى، انْتَهَى. وَلَمَّا عَزَا بَعْضُ الْجَاهِلِينَ حَدِيثَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إلَى الصَّحِيحَيْنِ أَخَذَ يَتَعَجَّبُ مِنْ سُوءِ فَهْمِهِ، فَقَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ كَيْفَ عَزَاهُ فِي أَحْكَامِهِ\n_________\n١ في نسخة العرساني.\n٢ في باب القراءة في الفجر ومسلم في باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ص ١٧٠ - ج ١.\n٣ البخاري في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم ص ١٠٤، ومسلم في باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ص ١٦٩، وأبو داود في باب من ترك القراءة في صلاته ص ١٢٦، والترمذي في باب لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ص ٣٤، والنسائي في باب ايجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة ص ١٤٥، وابن ماجه في باب القراءة خلف الإمام ص ٦٠.","vol":"1","page":365},{"text":"لِلدَّارَقُطْنِيِّ فَقَطْ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَاَلَّذِي عَزَاهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ إنَّمَا هُوَ: لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِهَذَا اللَّفْظِ، بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لا يجزئ صلاة لَا يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\"، قُلْت: وَإِنْ كُنْت خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدَيَّ، وَقَالَ: \"اقْرَأْ فِي نَفْسِك\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَمْ يَقُلْ فِي خَبَرِ الْعَلَاءِ هَذَا: لَا يُجْزِئُ صَلَاةٌ، إلَّا شُعْبَةُ، وَلَا عَنْهُ إلَّا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، كَمَا تَرَاهُ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ أَصْحَابِنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١، وَمُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَلَّمَ فَرَدَّ ﵇، وَقَالَ: \"ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ\"، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: \"إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا\"، انْتَهَى. وَالْخَصْمُ يَحْمِلُ قَوْلَهُ: ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ أَيْ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَهَذَا فِيهِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ قَالَ: \"ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا\"، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِوُجُوبِ السُّورَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ، وَكَيْفَ لَا يَذْكُرُ لَهُ ﵇ الْفَاتِحَةَ، وَهُوَ فِي مَقَامِ التَّعْلِيمِ لَهُ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ؟! لَكِنْ رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ حَدِيثَ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو٣ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ٤ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: \"إذَا قُمْت فَتَوَجَّهْت إلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ، وَإِذَا رَكَعْت فَضَعْ رَاحَتَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك، وَامْدُدْ ظَهْرَك، وَإِذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ بِسُجُودِك، وَإِذَا رَفَعْت فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِك الْيُسْرَى\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ عَنْ إسْحَاقَ\n_________\n١ في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم ص ١٠٥، ومسلم في باب قراءة الفاتحة في كل ركعة ص ١٧٠، والنسائي في باب فرض التكبيرة الأولى ص ١٤١، والترمذي في باب ما جاء في وصف الصلاة ص ٤٠، وأبو داود في باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع، ص ١٣٢، وابن ماجه في باب إتمام الصلاة ص ٧٥.\n٢ في باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ص ١٣٣.\n٣ محمد بن عمرو بن علقمة قد حدث عنه جماعة من الثقات، كل واحد ينفرد عنه بنسخة، ويعزب بعضهم عن بعض.\n٤ اختلف في هذا الحديث على علي بن يحيى، روى بعضهم عن رفاعة، كما هو عند الطحاوي، والدارمي، والنسائي، وأحمد، والحاكم: ص ٢٤١ - ج ١، وروى بعضهم عن علي عن أبيه عن رفاعة، وفي حديث محمد بن عمرو عند أبي داود، هكذا: فإسقاط - عن أبيه - في حديث محمد بن عمرو عزوه إلى أبي داود خطأ، على ما هو في عامة النسخ، وفي بعض النسخ - عن علي عن رفاعة - أيضًا.","vol":"1","page":366},{"text":"بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بِهِ، أَنَّهُ ﵇ قَالَ: \"إنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَيَضَعَ الْوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَحْمَدَ اللَّهَ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ، وَيَقْرَأَ بِمَا شَاءَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَرْكَعَ\"، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بِهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: إذَا أَنْتَ قُمْت فِي صَلَاتِك، فَكَبِّرْ اللَّهَ ﷿، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْك مِنْ الْقُرْآنِ، الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بِهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ فِيهِ: \"فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ، ثُمَّ أَقِمْ وَكَبِّرْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ، وَكَبِّرْهُ، وَهَلِّلْهُ\"، وَقَالَ فِيهِ: \"وَإِنْ انْتَقَصْت مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ١ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنْ أُنَادِيَ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَنْ لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ، وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ إلَّا ابْنُ طَهْمَانَ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ الْمَعْرُوفِ بِاللَّجْلَاجِ ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ثَنَا أبي حَنِيفَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ، وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ اللَّجْلَاجِ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّاحِ الْكُوفِيُّ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \"لَا صَلَاةَ إلَّا بقراءة، ولو بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَوْ غَيْرِهَا\"، انْتَهَى. وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ بِاللَّجْلَاجِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَ بِمَنَاكِيرَ لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَهِيَ أَبَاطِيلُ، انْتَهَى. وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَضَعَّفَهُمَا، وَذَكَرَ أَثَرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ٢، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمْ يَقْرَأْ، فَقِيلَ لَهُ، قَالَ: كَيْفَ كَانَ الرُّكُوعُ والسجود؟ قال: حَسَنًا، قَالَ: فَلَا بَأْسَ، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يُدْرِكَا عُمَرَ، قَالَ: وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ مَوْصُولَةٍ أَنَّ عُمَرَ أَعَادَ الصَّلَاةَ. الثَّانِي: عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لَهُ: صَلَّيْت وَلَمْ أَقْرَأْ، فَقَالَ لَهُ: أَتْمَمْت الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَمَّتْ صَلَاتُك، انْتَهَى. قَالَ: وَالْحَارِثُ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ كَذَّابًا، انْتَهَى.\n_________\n١ أخرج أبو داود حديث أبي هريرة هذا من طريق جعفر بن ميمون عن أبي عثمان به في باب من ترك القراءة في صلاته ص ١٢٥، وفيه إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب، فما زاد، وأخرجه الحاكم: ص ٢٣٩ - ج ١، وقال: جعفر بن ميمون من ثقات البصريين، اهـ. وصححه الذهبي.\n٢ البيهقي في: ص ٣٨١ - ج ٢ وص ٣٤٧ - ج ٢.","vol":"1","page":367},{"text":"الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\"، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ٢: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"آمِينَ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ النَّسَائِيّ. وَابْنُ مَاجَهْ٣ فِيهِ: إذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ، وَزَادَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الدعوات٤: فإن الملائكة تومِّن، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ، الْحَدِيثَ، وهو عن ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا أَمَّنَ كَتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ غَيْرِ إعْجَابٍ وَلَا سُمْعَةٍ وَلَا رِيَاءٍ، خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُغْفَرُ لَهُ، انْتَهَى. قُلْت: هَذَا التَّفْسِيرُ يَنْدَفِعُ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مالك عن أبي الزياد عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ، فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\"، انْتَهَى. وَزَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ: إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَقُلْهَا الْبُخَارِيُّ. وَغَيْرُهُ٥، وَهِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ، نَبَّهَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَائِدَةٌ أُخْرَى. وَهِيَ: انْدِرَاجُ الْمُنْفَرِدِ فِيهِ، وَغَيْرُ هَذَا اللَّفْظِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِمَامِ، أَوْ فِي الْمَأْمُومِ، أَوْ فِيهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"إذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ وَفِي آخِرِهِ: فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُهَا\"،قُلْت: رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، وَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ٦، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهِ: فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n_________\n١ البخاري في الدعوات - في باب التأمين ص ٩٤٧، ومسلم في باب التسميع والتحميد والتأمين ص ١٧٦، والنسائي في باب الأمر بالتأمين خلف الإمام ص ١٤٧، وأبو داود في باب التأمين وراء الإمام ص ١٤٢، والترمذي في باب فضل التأمين، ص ٣٤، وابن ماجه في باب الجهر بالتأمين ص ٦١.\n٢ هذه الزيادة عند مسلم. وأبي داود.\n٣ في باب جهر الإمام بالتأمين ص ١٤٧، وابن ماجه: ص ٦١.\n٤ وابن ماجه في باب الجهر بالتأمين ص ٦١، والنسائي: ص ١٤٧.\n٥ أخرج البخاري هذا الحديث في الصلاة - في باب فضل التأمين ص ١٠٨.\n٦ الإمام يقول: آمين رواه أحمد في مسنده ص ٢٧٠ - ج ٢، والدارمي: ص ١٤٧، والنسائي: ص ١٤٧.","vol":"1","page":368},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ\"، انْتَهَى. بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ١، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا، يَقُولُ: \"لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ، إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ أَيْضًا عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى. أَنَّهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، فَقَالَ: \"إذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمين يحبكم اللَّهُ\"، الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ وَذَكَرَ مِنْهَا آمِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ. وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ. والدارقطني فِي سُنَنِهِ٣. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٌ أَبِي الْعَنْبَسِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى، فَلَمَّا بَلَغَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قَالَ آمِينَ، وَأَخْفَى بِهَا صَوْتَهُ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ٤ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَةِ، وَلَفْظُهُ: وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ، وَأَخْفَى بِهَا صَوْتَهُ، وَيُقَالُ: إنَّهُ وَهِمَ فِيهِ، لِأَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ. وَمُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ. وَغَيْرَهُمَا رَوَوْهُ عَنْ سَلَمَةَ، فَقَالُوا: وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَطَعَنَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، سَمِعْت حُجْرًا أَبَا عَنْبَسٍ يُحَدِّثُ عَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: آمِينَ، رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ، قَالَ: فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُوَافِقُ رِوَايَةَ سُفْيَانَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: إسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ: سُفْيَانُ أَحْفَظُ، وَقَالَ يَحْيَى القطان. ويحيى بن ميعن: إذَا خَالَفَ شُعْبَةُ سُفْيَانَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ، قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعَ الْحُفَّاظُ: الْبُخَارِيُّ. وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ أَخْطَأَ، فَقَدْ رُوِيَ مِنْ أوجه: فجهر بها، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: اخْتِلَافُ سُفْيَانَ. وَشُعْبَةَ، فَشُعْبَةُ يَقُولُ: خَفَضَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: رَفَعَ. الثَّانِي: اخْتِلَافُهُمَا فِي حُجْرٌ، فَشُعْبَةُ يَقُولُ: حُجْرٌ أَبُو الْعَنْبَسِ، وَالثَّوْرِيُّ يَقُولُ: حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ، وَصَوَّبَ الْبُخَارِيُّ. وَأَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ الثَّوْرِيِّ، وَلَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يُصَوِّبَا قَوْلَهُمَا جَمِيعًا حَتَّى يَكُونَ\n_________\n١ في باب ائتمام الإمام والمأموم ص ١٧٧.\n٢ في باب التشهد في الصلاة ص ١٧٤.\n٣ ص ١٢٤.\n٤ في أوائل التفسير ص ٢٣٢.","vol":"1","page":369},{"text":"حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ أَبَا الْعَنْبَسِ؟! اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ. وَأَبُو زُرْعَةَ قَدْ عَلِمَا لَهُ كُنْيَةً أُخْرَى. الثَّالِثُ: أَنَّ حُجْرًا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، فَإِنَّ الْمَسْتُورَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ، أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ مُخْتَلَفٍ فِي قَبُولِ حَدِيثِهِ، لِلِاخْتِلَافِ فِي ابْتِغَاءِ مَزِيدِ الْعَدَالَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. وَالرَّابِعُ: اخْتِلَافُهُمَا١ أَيْضًا، فَجَعَلَهُ الثَّوْرِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حُجْرٌ عَنْ وَائِلٍ، وَجَعَلَهُ شُعْبَةُ مِنْ رِوَايَةِ حُجْرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ، وَكَأَنَّهُ عَرَفَ مِنْ حَالِ حُجْرٌ الثِّقَةَ، وَلَمْ يَرَهُ مُنْقَطِعًا، بِزِيَادَةِ شُعْبَةَ - عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ - فِي الْوَسَطِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَمَلَ التِّرْمِذِيَّ عَلَى أَنْ حَسَّنَهُ، وَالْحَدِيثُ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْحَسَنِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا الَّذِي قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ تَفَقُّهًا، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ صَرِيحًا٢ فَقَالَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ: حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ أَبُو الْعَنْبَسِ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: حُجْرٌ أَبُو الْعَنْبَسِ، يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ. وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٌ، رَوَى عَنْهُ مَسْلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ عِلَّةً أُخْرَى ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ، فَقَالَ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ، هَلْ سَمِعَ عَلْقَمَةُ مِنْ أَبِيهِ؟ فَقَالَ: إنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٌ بْنِ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حجر، واللفظة لِأَبِي دَاوُد، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَرَأَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: \"آمِينَ\"، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ، انْتَهَى. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٌ أَبِي الْعَنْبَسِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ فِيهِ: وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ، قَالَ: وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَأَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ: فَقَالَ: عَنْ حُجْرٌ أَبِي الْعَنْبَسِ، وَإِنَّمَا هُوَ حُجْرٌ بْنُ الْعَنْبَسِ، وَيُكَنَّى أَبَا السَّكَنِ، وَزَادَ فِيهِ: عَنْ عَلْقَمَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ عَلْقَمَةُ، وَإِنَّمَا هُوَ حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلٍ، وَقَالَ:\n_________\n١ هذه العلة مدفوعة، لأن حجرًا سمع الحديث عن علقمة عن وائل، وسمعه من وائل نفسه أيضًا، قال البيهقي: ص ٥٧ - ج ٢، قلت: وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده ص ١٣٨: حدثنا شعبة، قال: أخبرني سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجرًا أبا العنبس، قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل. وقد سمعت من وائل، أنه صلى مع رسول الله ﷺ فلما قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: \"آمين\"، خفض بها صوته، اهـ. وفي البيهقي في هذا الحديث، وقد اختصره، قال: أخبرني سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجرًا أبا العنبس، قال: سمعت علقمة بن وائل، وقد سمعه من وائل أنه صلى مع رسول الله ﷺ، فذكر الحديث، اهـ.\n٢ قلت: الذي قاله ابن حبان هو منصوص في رواية الدارقطني: ص ١٢٧ عن وكيع. والمحاربي قالا: ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس، وهو ابن العنبس عن وائل بن حجر، الحديث، قال الدارقطني: هذا صحيح، قال البيهقي ص ٥٧ - ج ٢: وكذلك ذكره محمد بن كثير عن الثوري، أي روى محمد بن كثير هذا الحديث عن الثوري، وقال فيه: حجر أبو العنبس، كما قال شعبة، قلت: رواية ابن كثير هذه عند الدارمي: ص ١٤٧، وعند أبي داود في باب التأمين ص ١٣٩.","vol":"1","page":370},{"text":"وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ: وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ، وَسَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، وَيُقَالُ: الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٌ بْنِ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فَجَهَرَ بِآمِينَ، وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، انْتَهَى. وَسَكَتَا عَنْهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ النَّسَائِيّ١: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ٢ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَيَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا، قَالَ: آمِينَ، يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَلَا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: آمِينَ، حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، انْتَهَى. زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: فَيَرْتَجُّ بِهَا الْمَسْجِدُ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَلَفْظُهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ، رَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ، وَقَالَ: آمِينَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَيُنْظَرُ أَسَانِيدُهُمْ الثَّلَاثَةُ، وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ الْحَارِثِيُّ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَأَحْمَدُ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ أَبُو الْأَسْبَاطِ الْحَارِثِيُّ ضَعِيفٌ، وَهُوَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَلَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ بِشْرٍ، وَالْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ مِنْ أَجْلِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ثَنَا هَارُونُ٤ الْأَعْوَرُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ٥ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أُمِّ الْحُصَيْنِ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا صَلَّتْ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: آمِينَ، فَسَمِعَتْهُ وَهِيَ فِي صَفِّ النِّسَاءِ، انْتَهَى.\n_________\n١ النسائي في باب رفع اليدين حيال الأذنين ص ١٤٠، ومن طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبيه ص ١٤٧.\n٢ قال النووي في شرح المهذب ص ١٠٤ - ج ٣: الأئمة متفقون على أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئًا، وقال جماعة منهم: إنما ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر، اهـ.\n٣ ص ٢٢٣ من حديث أبي هريرة، وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي ضعيف، وأخرجه الدارقطني: ص ١٢٧، وفيه أيضًا إسحاق المذكور، قال أبو حازم: لا بأس به، سمعت ابن معين يثني عليه، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو داود: ليس بشيء، كذبه محدث حمص، محمد بن عوف الطائي ميزان.\n٤ هارون: هو ابن موسى الأزدي.\n٥ إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف زوائد ص ١١٤ - ج ٢.","vol":"1","page":371},{"text":"الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، قُلْت: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١. وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ. وَالْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَالدَّارِمِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَمَعْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٢ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ، وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ، انْتَهَى. زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي لَفْظِ: إنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتُهُ ﵇ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا أَيْضًا٣ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصلاة كلما ورفع وَوَضَعَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا التَّكْبِيرُ؟ فَقَالَ: إنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَفِي الْمُوَطَّأِ٤ - لِمَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتُهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِأَنَسٍ: \"إذَا رَكَعْت فَضَعْ يَدَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك وَفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِك\"، قُلْت: رواه الطبراني في معجمه الصَّغِيرِ - وَالْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن صالح بن الوليد الترسي ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، فَذَهَبَتْ بِي أُمِّي إلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ رِجَالَ الْأَنْصَارِ ونسائهم قَدْ أَتْحَفُوك، وَلَمْ أَجِدْ مَا أُتْحِفُك إلَّا ابْنِي هَذَا، فَاقْبَلْهُ مِنِّي يَخْدُمُك مَا شِئْت، قَالَ: فَخَدَمْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَلَمْ يَضْرِبْنِي ضَرْبَةً قَطُّ، وَلَمْ يَسُبَّنِي، وَلَمْ يَعْبِسْ\n_________\n١ في باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود، ص ٣٥، والنسائي في باب التكبير للسجود ص ١٦٤، وص ١٧٢، والطحاوي: ص ١٣٠، والدارمي: ص ١٤٧، والدارقطني: ص ١٣٦.\n٢ في باب التكبير إذا قام من السجود ص ١٠٨.\n٣ البخاري في تمام التكبير في الركوع ص ١٠٨، ومسلم في باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع ص ١٦٩.\n٤ في الموطأ - لمحمد - في باب افتتاح الصلاة ص ٨٧.","vol":"1","page":372},{"text":"فِي وَجْهِي، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ: \"يَا بُنَيَّ! إذَا رَكَعْت فَضَعْ كَفَّيْك عَلَى رُكْبَتَيْك، وَأَفْرِجْ بَيْنَ أَصَابِعِك، وَارْفَعْ يَدَيْك عَنْ جَنْبَيْك\"، مُخْتَصَرٌ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ ثَنَا عَبَّادُ الْمُنْقِرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بِهِ.\nطَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالْعُقَيْلِيُّ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِهِ الضُّعَفَاءُ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أبي هشام الآملي١، قَالَ: سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا بُنَيَّ! إذَا تَقَدَّمْت إلَى الصَّلَاةِ فَاسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَارْفَعْ يَدَيْك عَنْ جَنْبَيْك، وَكَبِّرْ، وَاقْرَأْ بِمَا بَدَا لَك، وَإِذَا رَكَعْت فَضَعْ يَدَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك، وَأَفْرِجْ بَيْنَ أَصَابِعِك، وَسَبِّحْ، وَإِذَا رَفَعْت رَأْسَك، فَأَقِمْ صُلْبَك، وَإِذَا سَجَدْت فَضَعْ عَقِبَيْك تَحْتَ أَلْيَتَيْك، وَأَقِمْ صُلْبَك، حَتَّى تَضَعَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْك مَكَانَهُ، وَلَا تَنْقُرْ نَقْرَ الدِّيكِ، وَلَا تُقْعِ إقْعَاءَ الْكَلْبِ، وَلَا تَبْسُطْ ذِرَاعَيْك بَسْطَ الثَّعْلَبِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ بِكَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَسْنَدَا عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَسٍ، قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ: كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِهِ تَارِيخُ مَكَّةَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ ثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَجَاءَهُ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْصَارِيٌّ. وَالْآخَرُ: ثَقَفِيٌّ، فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ الثَّقَفِيُّ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"يَا أَخَا ثَقِيفٍ. سَلْ عَنْ حَاجَتِك، وَإِنْ شِئْت أَخْبَرْتُك عَنْهَا\"، قَالَ: فَذَاكَ أَعْجَبُ إلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"جِئْت تَسْأَلُ عَنْ صَلَاتِك\"، قَالَ: إي! وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ، قَالَ: \"فَصَلِّ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ، وَنَمْ وَسَطَهُ، فَإِذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَرَكَعْت، فَضَعْ يَدَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك، وَفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِك، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَك حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عُضْوٍ إلَى مَفْصِلِهِ، وَإِذَا سَجَدْت فَأَمْكِنْ جَبْهَتَك مِنْ الْأَرْضِ، وَلَا تَنْقُرْ، وَصُمْ اللَّيَالِيَ الْبِيضَ: ثَلَاثَ عَشَرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشَرَةَ، وَخَمْسَ عَشَرَةَ\"، إلَى آخِرِهِ، وَرَوَى نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، رَجُلَانِ، فَذَكَرَهُ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ، فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ رَكَعَ،\n_________\n١ في نسخة ابن هشام الأيلي.","vol":"1","page":373},{"text":"فَوَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَفِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي حَدِيثِ: الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، وَإِذَا رَكَعْت فَضَعْ رَاحَتَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ، قَالَ: أَتَيْنَا عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ أَبَا مَسْعُودٍ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِينَا فِي الْمَسْجِدِ، فَكَبَّرَ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، مُخْتَصَرٌ، وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتِّرْمِذِيِّ، مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ طَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَأَدْخَلَهُمَا بَيْنَ فَخْذَيْهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢، فَمَنْسُوخٌ بِمَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣ عَنْ مَصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: صَلَّيْت إلَى جَنْبِ أَبِي، فَطَبَّقْت بَيْنَ كَفَّيَّ، ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخْذَيَّ، فَنَهَانِي أَبِي، وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ، دَالٌّ عَلَى النَّسْخِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٤ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إنَّ الرُّكَبَ سُنَّةٌ لَكُمْ، فَخُذُوا بِالرُّكَبِ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ. وَأَنَسٍ. وَأَبِي حُمَيْدٍ. وَأَبِي أَسِيد. وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً. وَأَبِي مَسْعُودٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا رَكَعَ بَسَطَ ظَهْرَهُ، قُلْت: وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٥ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ محمد بن يوسف الفرياني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْت وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ، يَقُولُ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَكَانَ إذَا رَكَعَ سَوَّى ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لَاسْتَقَرَّ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا رَكَعَ بَسَطَ ظَهْرَهُ، وَإِذَا سَجَدَ وَجَّهَ أَصَابِعَهُ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، انْتَهَى. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٦ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ\n_________\n١ في باب من لا يقيم صلبه في الركوع ص ١٣٢، والنسائي في باب مواضع أصابع اليدين في الركوع ص ١٥٩، والدارمي: ص ١٥٥، والحاكم: ص ٢٢٤، وصححه، والبيهقي: ص ١٢٧ - ج ٢.\n٢ في باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ص ٢٠٢.\n٣ في باب وضع الأكف على الركب في الركوع ص ١٠٩، ومسلم في: ص ٢٠٢.\n٤ في باب وضع اليدين على الركبتين.\n٥ في باب الركوع في الصلاة ص ٦٢.\n٦ قال في الزوائد ص ١٢٣: رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى، ورجاله موثقون، اهـ.","vol":"1","page":374},{"text":"الزَّهْرَانِيُّ ثَنَا سَلَّامٍ الطَّوِيلُ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ وَابِصَةَ سَوَاءٌ، وَرُوِيَ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ١، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ السُّوسِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عن سعيد بن جهمان عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِمِثْلِ حَدِيثِ وَابِصَةَ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إذَا رَكَعَ لا يصوب رأسه، ولايقنعه، قُلْت: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْته، وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أحدهم: أبو قاادة بْنُ رِبْعِيٍّ، يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَرَكَعَ، ثُمَّ اعْتَدَلَ، فَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يَقْنَعْ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، الْحَدِيثَ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ بِهِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٣ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَفِيهِ: وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ٤ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ، فَلَا يَصُبُّ رَأْسَهُ، وَلَا يُقْنِعُ.\nالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ، ثَلَاثًا، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ، فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ\"، انْتَهَى. بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد. وَابْنِ مَاجَهْ، وَلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ: قَالَ: \"إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ، فَقَالَ\n_________\n١ قال في الزوائد ص ١٢٣: رواه الطبراني في الكبير - والأوسط ورجاله ثقات، اهـ.\n٢ في باب وصف الصلاة ص ٤٠، وقد تقدم في: ص ١٦٣.\n٣ في باب ما يجمع صفة الصلاة ص ١٩٤.\n٤ حديث أبي حميد ليس في ب، إلا في باب سنة الجلوس في التشهد ص ١١٤ في موضع واحد، ولم أجد أنا فيه هذا اللفظ، والله أعلم، نعم هذا اللفظ في أبي داود في باب افتتاح الصلاة ص ١١٣، سواء بسواء، وفي الدارمي: ص ١٦٣، وابن ماجه: ص ٧٥، بدون قوله: ثم يعتدل، تبع الحافظ في الدراية الزيلعي ص ٧٩، وعزاه للبخاري، وعزاه في التلخيص ص ٩١ إلى أبي داود، والله أعلم.\n٥ في باب مقدار الركوع والسجود ص ١٣٦، والترمذي في باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود ص ٣٥، وابن ماجه في باب التسبيح في الركوع والسجود ص ٦٤، والبيهقي: ص ٨٦ - ج ٢.","vol":"1","page":375},{"text":"فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ، فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ، عَوْنٌ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، عون لم يلقى عَبْدَ اللَّهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا: إنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَذَلِكَ أَدْنَاهُ أَيْ أَدْنَى الْكَمَالِ، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَمِّهِ إيَاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّك الْعَظِيمِ﴾ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ\"، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، قَالَ: وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَةٍ غَيْرِ إيَاسِ بْنِ عَامِرٍ، وَهُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ عَنْ عُقْبَةَ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَكَعَ، قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ، وَبِحَمْدِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - وَإِذَا سَجَدَ، قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى، وَبِحَمْدِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ نَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ مَحْفُوظَةً، انْتَهَى. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَيُرَاجَعُ الْمُعْجَمُ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ يَعْنِي سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ. قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢. وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ، وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي حَدِيثٍ: كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٣ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا قَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\"، قَالَ: \"اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٤ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ\n_________\n١ في باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده ص ١٣٣، وابن ماجه في باب التسبيح في الركوع والسجود ص ٦٤، والحاكم في تفسير الواقعة ص ٤٧٧ - ج ٢، وقال: صحيح الإسناد، وفي الصلاة ص ٢٢٥، والطحاوي: ص ١٣٨، والطيالسي: ص ١٣٥، وأحمد: ص ١٥٥ - ج ٤، والبيهقي: ص ٨٦ - ج ٢.\n٢ في باب التكبير إذا قام من السجود ص ١٠٩، ومسلم في باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع ص ١٦٩.\n٣ في باب ما يقول الإمام، ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع ص ١٠٩.\n٤ في باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح ص ١٠٢.","vol":"1","page":376},{"text":"رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَفِيهِ: وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، قَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ\"، مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أفى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، قَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاءِ والأرض، ومل مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٢ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان إذا كبر استفتتح، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾، ﴿إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾، لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُك، ظَلَمْت نَفْسِي، وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك، وَكَانَ إذَا رَكَعَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت، وَبِك آمَنْت، ولك أسلمت، خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعِظَامِي وَعَصَبِي، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ، قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ملءَ السماوات وَالْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَإِذَا سَجَدَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت، وَبِك آمنت، ولك أسملمت، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلْقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"إذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.\nأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٣ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ الزهري عن أنس، فال: سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنِ، فَدَخَلْنَا، نَعُودُهُ، فَحَضَرْت الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: \"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٤ أَيْضًا إلَّا ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عن سمى\n_________\n١ في باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ص ١٩٠، وأبو داود: ص ١٣٠، وابن ماجه: ص ٦٢.\n٢ في التهجد - في باب صلاة النبي ﷺ ودعائه بالليل ص ٢٦٢.\n٣ البخاري في باب يهوي بالتكبير ص ١١٠، ومسلم في باب ائتمام المأموم بالإمام ص ١٧٦، والنسائي في باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدًا ص ١٣٣، وص ١٢٨، مختصرًا، وأبو داود في باب الإمام يصلي من قعود ص ٩٦، والترمذي في باب إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا ص ٤٧، وابن ماجه: ص ٦٣ مختصرًا.\n٤ البخاري في باب فضل: اللهم لك الحمد ص ١٠٦، ومسلم بغير هذا اللفظ، وبغير هذا اللفظ في باب ائتمام","vol":"1","page":377},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلَهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ وَأَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ. وَأَحْمَدُ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، يَسْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إذَا قَالَ الْإِمَامُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَأَعْرَابِيٍّ أَخَفَّ الصَّلَاةَ: \"قُمْ صَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ\"، وَفِي آخِرِهِ: \"وَمَا نَقَصْت مِنْ هَذِهِ شَيْئًا، فَقَدْ نَقَصْت مِنْ صَلَاتِك\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ فِي كُتُبِهِمْ، قَالَ أَبُو دَاوُد٣: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَدَّ ﵇، وَقَالَ: \"ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ\"، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِّمْنِي، قَالَ: \"إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا\"، قَالَ الْقَعْنَبِيُّ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: \"فَإِذَا فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك، وَمَا انْتَقَصْت مِنْ هَذَا، فَإِنَّمَا انْتَقَصْتَهُ مِنْ صَلَاتِك\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَّقِيَّ عَنْ أَبِيهِ عن جده رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ،\n_________\n= المأموم بالإمام ص ١٧٧، وأبو داود في باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ص ١٣٠، والترمذي - بهذا الباب - ص ٣٦، والنسائي في باب قوله: ربنا لك الحمد ص ١٦٢.\n١ في باب التشهد في الصلاة ص ١٤٧، والنسائي في باب قوله: ربنا لك الحمد ص ١٦٢، وفي التشهد ص ١٧٥، وفي مبادرة الإمام ص ١٣٢، وأبو داود في التشهد ص ١٤٧، ومسند أحمد ص ٤٠٩ - ج ٤، وابن ماجه.\n٢ ص ٣١٥ - ج ١.\n٣ في باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ص ١٣١.","vol":"1","page":378},{"text":"فَقَصَّ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ فِيهِ: \"فَتَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ، ثُمَّ تَشَهَّدْ فَأَقِمْ، ثُمَّ كَبِّرْ، فَإِنْ كَانَ مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ ﷿ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ\"، وَقَالَ فِيهِ: \"وَإِنْ انْتَقَصْت مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمًا، قَالَ رِفَاعَةُ: وَنَحْنُ مَعَهُ، إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ كَالْبَدْوِيِّ، وَصَلَّى، فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: \"وَعَلَيْك، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ\"، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"وَعَلَيْك، ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ\"، فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: فَأَرِنِي وَعَلِّمْنِي، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وَأُخْطِئُ، فَقَالَ: \"أَجَلْ، إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ تَشَهَّدْ، فَأَقِمْ أَيْضًا، فَإِنْ كَانَ مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ، ثُمَّ ارْكَعْ فَاطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ اعْتَدِلْ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ فَاعْتَدِلْ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ فَاطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ قُمْ، فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك، وَإِنْ انْتَقَصْت مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وقد وروى عَنْ رِفَاعَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيّ٢: أَخْبَرَنَا سُوَيْد بْنُ نَصْرٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنُ خَلَّادِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمٍّ لَهُ بَدْرِيٌّ، قَالَ: كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ كان ﵇ [ينظر إليه] فِي صَلَاتِهِ، فَرَدَّ ﵇، ثُمَّ قَالَ لَهُ: \"ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ\"، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَرَدَّ ﵇، ثُمَّ قَالَ لَهُ: \"ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ\"، حَتَّى كَانَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ، أَوْ الرَّابِعَةِ، فَقَالَ: وَاَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَابَ لَقَدْ جَهَدْت، فَأَرِنِي، وَعَلِّمْنِي، قَالَ: \"إذَا أَرَدْت أَنْ تُصَلِّيَ، فَتَوَضَّأَ، فَأَحْسِنْ وُضُوءَك، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ، ثُمَّ ارْكَعْ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ، حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدًا، ثُمَّ اُسْجُدْ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ، فَإِذَا أَتْمَمْت صَلَاتَك عَلَى هَذَا، فَقَدْ تَمَّتْ، وَمَا انْتَقَصْت مِنْ هَذَا فَإِنَّمَا تَنْقُصُهُ مِنْ صَلَاتِك\"، انْتَهَى.\nوَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّةِ الطُّمَأْنِينَةِ، لِأَنَّهُ سَمَّاهَا صَلَاةً، وَالْبَاطِلَةُ لَيْسَتْ صَلَاةً، وَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ وَصَفَهَا بِالنَّقْصِ، وَالْبَاطِلَةُ إنَّمَا تُوصَفُ بالزوال.\n_________\n١ في باب وصف الصلاة ص ٤٠.\n٢ في باب أقل ما يجزئ به الصلاة ص ١٩٤، وأخرجه في باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع ص ١٦١، وفي باب الرخصة في ترك الذكر في السجود ص ١٧٠ من حديث رفاعة","vol":"1","page":379},{"text":"وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ١ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد فِي الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ: وَمَا انْتَقَصَتْ مِنْ هَذَا، فَإِنَّمَا تَنْقُصُهُ مِنْ صَلَاتِك، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ: وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاسْمُ أَبِيهِ كَيْسَانُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ عن أبي معمر الأردي، هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا يجزئ صلاة من لايقيم الرَّجُلُ فِيهَا ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حديث حسن صحيح، انتهى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ شَيْبَانُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ خَرَجَ وَافِدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَصَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَحَ بِمُؤَخِّرِ عَيْنِهِ إلَى رَجُلٍ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! إنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو زُرْعَةَ. وَالْعِجْلِيُّ. وَابْنُ حِبَّانَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا، فَلَمَّا انصرف من صلاته دَعَاهُ حُذَيْفَةُ، فَقَالَ لَهُ: مُنْذُ كَمْ صَلَّيْت هَذِهِ الصَّلَاةَ، قَالَ: صَلَّيْتهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْت لِلَّهِ صَلَاةً، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَوْ مِتّ مِتّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٌ وَصَفَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَجَدَ، وَادَّعَمَ عَلَى رَاحَتَيْهِ، وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ، قُلْت: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: وَصَفَ لَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ السُّجُودَ، فَسَجَدَ، فَادَّعَمَ عَلَى كَفَّيْهِ، وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ،\n_________\n١ البخاري في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم ص ١٠٥، ومسلم في باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ص ١٧٠، والنسائي في فرض التكبيرة الأولى ص ١٤١، والترمذي في باب وصف الصلاة ص ٤٠.\n٢ أبو داود في باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع ص ١٣١، وبهذا الباب في الترمذي: ص ٣٦، والنسائي في باب إقامة الصلب في الركوع ص ١٥٨، وص ١٦٧، وابن ماجه في باب الركوع في الصلاة ص ٦٣، والدارقطني في باب لزوم إقامة الصلب في الركوع والسجود ص ١٣٣، والبيهقي في باب الطمأنينة في الركوع ص ٨٨ - ج ٢.\n٣ في باب الركوع في الصلاة ص ٦٣.\n٤ في ثلاثة مواضع: منها في باب إذا لم يتم الركوع ص ١٠٩، وفي كلها: ما صليت، عوض: منذ كم صليت؟ وليس فيها: دعاه حذيفة، والله أعلم.","vol":"1","page":380},{"text":"وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ: أَنَّهُ وَصَفَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ، انْتَهَى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي تَوْبَةَ عَنْ شَرِيكٍ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٌ عَنْ شَرِيكٍ بِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَالْبَيْهَقِيُّ٢ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا سَجَدَ، وَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَيَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ، قُلْت: لَمْ أَجِدْهُ إلَّا مُفَرَّقًا، فَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٣ صَدْرَهُ الْأَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ بَاقِيَهُ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ، قَالَ: رَمَقْت النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٤ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ بِهِ، وَلَفْظُهُ: كَانَتْ يَدَاهُ حَذْوَ أُذُنَيْهِ، وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٥ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، أَخْرَجَهُ عَنْ فُلَيْحِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُمَا: كَانَ إذَا سَجَدَ مَكَّنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ: وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ، وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ، فَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ فَضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، وَابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَأَبُو دَاوُد. وَيَحْيَى الْقَطَّانُ. وَالسَّاجِيُّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَابْنُ عَدِيٍّ: لَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. وَيُكْتَبُ كَلَامُ الذَّهَبِيِّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا، وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ يُرْشِدُ إلَى مَذْهَبِنَا، قَالَ: مَنْ وَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ، كَانَتْ يَدَاهُ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ، وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ٦ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْت الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، أَيْنَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضَعُ جَبْهَتَهُ إذَا صَلَّى؟ قَالَ: بَيْنَ كَفَّيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ٧ مَنْ ذَهَبَ فِي رَفْعِ\n_________\n١ في باب صفة السجود ص ١٣٧، والنسائي أيضًا في باب صفة السجود ص ١٦٦، والطحاوي: ص ١٣٦.\n٢ ص ١١٥ - ج ٢.\n٣ في باب وضع اليمنى على اليسرى ص ١٧٣.\n٤ ص ١٥١ كلا طرفيه مفرقًا.\n٥ لم أطلع على هذه الرواية في البخاري لكنه في أبي داود في باب افتتاح الصلاة ص ١١٤، من رواية فليح بن عباس عن أبي حميد، والترمذي في باب السجود على الجبهة والأنف ص ٣٦، والطحاوي: ص ١٥١ مع مغايرة يسيرة، وبدون: لما، وكذا البيهقي: ص ١١٢ - ج ٢.\n٦ ص ١٠٥، والترمذي في باب أين يضع الرجل وجهه إذا سجد ص ٣٧، وقال: حسن غريب.\n٧ قلت: ما قال الطحاوي هو معنى حديث وائل عند ابن جارود في باب صفة صلاة رسول الله ﷺ ص ١٠٧، قال: فوضع رأسه بين يديه على مثل مقدارهما حين افتتح الصلاة، اهـ.","vol":"1","page":381},{"text":"الْيَدَيْنِ إلَى أَنَّهُمَا يَكُونَانِ حِيَالَ الْمَنْكِبَيْنِ، يَقُولُ بِهِ فِي حَالَةِ السُّجُودِ، وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُمَا يَكُونَانِ حِيَالَ الْأُذُنَيْنِ، يَقُولُ بِهِ أَيْضًا فِي السُّجُودِ، وَلَمْ يُجِبْ الطَّحَاوِيُّ عَنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ بِشَيْءٍ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَى السُّجُودِ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ، قُلْت: رَوَى الْبُخَارِيُّ١ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ فُلَيْحِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ، فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، مُخْتَصَرٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ٢. وَالنَّسَائِيُّ، وَلَفْظُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا سَجَدَ مَكَّنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ من حديث الحجاج بن عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ٣ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضَعُ أَنْفَهُ عَلَى الْأَرْضِ مَعَ جَبْهَتِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ أَبِي قُتَيْبَةَ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصِيبُ أَنْفَهُ مِنْ الْأَرْضِ مَا يُصِيبُ الجبين\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ سُفْيَانَ. وَشُعْبَةَ إلَّا أَبُو قُتَيْبَةَ، وَالصَّوَابُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ في التحقيق: وأبو قُتَيْبَةَ ثِقَةٌ، أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ، وَالرَّفْعُ زِيَادَةٌ، وَهِيَ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الضحاك بن حمزة عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عَاصِمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَلْصَقْ أَنْفَهُ مَعَ جَبْهَتِهِ بِالْأَرْضِ إذَا سَجَدَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ\"، وَأَعَلَّهُ بالضحاك بن جمرة، أَسْنَدَ إلَى النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، انْتَهَى.\n_________\n١ لم أفز برواية البخاري، لكنه في أبي داود في باب افتتاح الصلاة ص ١١٤، وتقدم نحوه في ص ٣٧٥ عزا إلى البخاري. ولم أجد، وتبع الحافظ ابن حجر في الدراية ص ٨٠ الزيلعي وعزاه للبخاري، وخالفه في التلخيص فعزاه لابن خزيمة، وقال: رواه أبو داود، دون قوله: من الأرض.\n٢ في باب السجود على الجبهة والأنف ص ٣٦.\n٣ عبد الجبار، ولم يسمع من أبيه شيئًا.\n٤ ص ١٣٣، وقال في الزوائد: ص ١٢٦ - ج ٢: عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ، قال: \"من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته\"، رواه الطبراني في الكبير - والأوسط ورجاله موثقون، اهـ. وأخرجه الحاكم في المستدرك ص ٢٧٠ - ج ١، وقال: صحيح على شرط البخاري، وقال: قد وقفه شعبة بن عاصم، ثم أخرج حديث شعبة عن عاصم موقوفًا بالإسناد الأول المرفوع، إلا أنه شعبة، بدل: سفيان.","vol":"1","page":382},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ نَاشِبِ بْنِ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِهِ تُصَلِّي، وَلَا تَضَعُ أَنْفَهَا بِالْأَرْضِ، فَقَالَ: \"يَا هَذِهِ! ضَعِي أَنْفَك بِالْأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَا صلاة لمن لم يَضَعُ أَنْفَهُ بِالْأَرْضِ مَعَ جَبْهَتِهِ فِي الصَّلَاةِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَنَاشِبٌ ضَعِيفٌ، وَلَا يَصِحُّ مُقَاتِلٌ عَنْ عُرْوَةَ، انْتَهَى. لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ إلَّا الْأَوَّلُ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: وَعَدَّ مِنْهَا الْجَبْهَةَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ. وَالْيَدَيْنِ. وَالرُّكْبَتَيْنِ. وَأَطْرَافِ القدمين\"، انتهى. وفل لَفْظٍ لَهُمْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُسْجَدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، فَذَكَرَهَا، قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَالْمَذْكُورُ فِيمَا رُوِيَ الْوَجْهُ فِي الْمَشْهُورِ، قُلْت: رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ. وَكَفَّاهُ. وَرُكْبَتَاهُ. وَقَدَمَاهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ: أُمِرَ الْعَبْدُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعْدٌ. وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَغَيْرُهُمْ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: آرَابٌ، إلَّا الْعَبَّاسُ، انْتَهَى. قُلْت: قَالَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا: \" أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ، وَرُبَّمَا قَالَ: أُمِرَ نَبِيُّكُمْ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَهَا سَعْدٌ أَيْضًا، كَمَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ٤ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ النَّبِيِّ\n_________\n١ البخاري في باب السجود على سبعة أعظم ص ١١٢، ومسلم في باب أعضاء السجود ص ١٩٣، واللفظ له، وأبو داود في باب أعضاء السجود ص ١٣٦، والنسائي في باب السجود على اليدين ص ١٦٦، والترمذي في باب السجود على سبعة أعضاء ص ٣٧، وابن ماجه في باب السجود ص ٦٣.\n٢ الترمذي في باب السجود على سبعة أعضاء ص ٣٧، وابن ماجه في باب السجود ص ٦٤ والنسائي في باب السجود على القدمين ص ١٦٥، وص ١٦٦، وأبو داود في باب أعضاء السجود ص ١٣٦، والطحاوي: ص ١٥٠، وحديث عباس صححه أبو حاتم، ذكر ابنه في العلل ص ٧٥.\n٣ قلت: والذي في المستدرك ص ٢٢٧ من أنه أخرج حديث ابن عمر في الباب، ثم صححه على شرطهما، ثم قال: إنما اتفقا على حديث محمد بن إبراهيم التيمي عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: \"إذا سجد العبد سجد معه سبعة أعظم\" الحديث، اهـ: يستدل منه أنه لم يخرج حديث عباس في المستدرك لأنه يظن أن حديث عباس أخرجاه في الصحيحين، والله أعلم.\n٤ من طريق عامر بن سعد عن أبيه، وهو وهم، وإنما رواه عامر عن العباس، كذا في الدراية ص ٨٠، وفيه موسى بن محمد بن حيان، ضعفه أبو زرعة، وضبطه الذهبي بالجيم زوائد ص ١٢٤ - ج ١.","vol":"1","page":383},{"text":"ﷺ، قَالَ: \"أُمِرَ الْعَبْدُ أَنْ يَسْجُدَ على سبعة آراب\" أيضًا، فَذَكَرَهَا بِلَفْظِ السُّنَنِ، وَزَادَ: أَيُّهَا لَمْ يَضَعْهُ فَقَدْ انْتَقَصَ، انْتَهَى. وَأَخْطَأَ الْمُنْذِرِيُّ إذا عَزَا فِي مُخْتَصَرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ، إذْ لَيْسَ فِيهِمَا لَفْظَةُ: الْآرَابِ أَصْلًا.\nوَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْعَبَّاسِ: إذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ عَزَاهُ جَمَاعَةٌ إلَى مُسْلِمٍ: مِنْهُمْ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ. وَالْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ. وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١. وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ - وَفِي التَّحْقِيقِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَفْظَةَ الْآرَابِ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ الَّذِي وَضَعَهُ عَلَى أَلْفَاظِ الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ. وَالْمُوَطَّأِ، فَأَنْكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَقَالَ: قَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُهُ ﵇: \"سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ\"، قَالَ الْهَرَوِيُّ: الْآرَابُ الْأَعْضَاءُ، وَاحِدُهَا: أَرَبٌ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ تفقع عِنْدَ شُيُوخِنَا فِي مُسْلِمٍ، وَلَا هِيَ فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَا، وَاَلَّتِي فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ سَبْعَةُ أَعْظُمٍ، انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ أَحَدَهُمْ سَبَقَ بِالْوَهْمِ، فَتَبِعَهُ الْبَاقُونَ، وَهُوَ مَحَلُّ اشْتِبَاهٍ، فَإِنَّ الْعَبَّاسَ يَشْتَبِهُ بِابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَبْعَةُ آرَابٍ قَرِيبٌ مِنْ سَبْعَةِ أَعْظُمٍ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ٢ بن محرّر. أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ، قال ابن محرر: وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ: قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ محرر ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ٣ - فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْحَافِظُ الصُّوفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا لَاحِقُ بْنُ الْهَيْثَمِ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَيْرُوزَ الْمِصْرِيُّ ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَنْ أبيه آدم بْنِ مَنْصُورٍ الْعِجْلِيّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ، انْتَهَى.\n_________\n١ أخرج البيهقي حديث العباس ص ١٠١ - ج ٢، وقال في آخره: رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة.\n٢ عبد الله بن محرر براء مكررة واهٍ دراية ص ٨١، وقال ابن أبي حاتم في العلل ص ١٧٥: قال أبي: هذا حديث باطل، وابن محرر، ضعيف الحديث.\n٣ أخرجه أبو نعيم ص ٨١، وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":384},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمَوَيْةَ الْجَوْهَرِيُّ الْأَهْوَازِيُّ ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُهَيْلٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ١ عَنْ فَائِدٍ أَبِي الْوَرْقَاءِ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ مَعْمَرٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ، انْتَهَى. وَضُعِّفَ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ الْجُعْفِيُّ، مِنْ الْبُخَارِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ الْعِلَلُ٤ حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ بكير بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ سِيَاهٍ ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٥ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ فِي فَوَائِدِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُصَيْنِ الطَّرَسُوسِيُّ ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدِ ثَنَا سُوَيْد٦ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ، فَلَا يَثْبُتُ مِنْهُ شَيْءٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٧ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ، وَيَسْجُدُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى عِمَامَتِهِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا، فَقَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ، وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ، انْتَهَى.\nوَلِلْخَصْمِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عن صالح بن حيوان السَّبَائِيِّ٨ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسْجُدُ إلَى\n_________\n١ في نسخة سعد قال في الزوائد ص ١٣٥ - ج ٢: سعيد بن عنبسة، إن كان الرازي، فهو ضعيف، وإن كان غيره، فلا أعرفه، اهـ.\n٢ قلت: وفائد بن عبد الرحمن الكوفي أبو الورقاء العطار متروك، اتهموه، تقريب.\n٣ ضعف عمرو بن شمر، وجابر الجعفي كذاب فتح القدير ص ٢١٤ - ج ١.\n٤ ص ١٨٧ قال: حديث منكر، وحسان بن سياه ضعيف.\n٥ قال في الزوائد ص ١٢٦، عن كثير بن سليم، قال: رأيت أنس بن مالك يسجد على عمامته، رواه الطبراني في الكبير، وكثير بن سليم ضعيف.\n٦ سويد بن عبد العزيز واه دراية ص ٨١.\n٧ ص ١٠٦ - ج ٢.\n٨ في نسخة السامي وحيوان بالمعجمة، ويقال: بالمهملة والسبائي بفتح المهملة، والموحدة مقصورًا، كذا في التقريب.","vol":"1","page":385},{"text":"جَنْبِهِ، وَقَدْ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ جَبْهَتِهِ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الحق: صالح بن حيوان لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، مَنْ قَالَ بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَةِ فَقَدْ أَخْطَأَ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْمُرْسَلِ حُجَّةٌ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا قَدْ جَاوَزَ الْمِقْدَارَ، قَالَ: وَهُوَ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ، مَدِينِيٌّ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، انْتَهَى. وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثوبه، فسجد عليه، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ٢ فِيهِ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ: قال ﵇: \"وابدأ ضَبْعَيْك\"، قُلْت: قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَيُرْوَى وَأُبِدَّ مِنْ الإِبداء، وَهُوَ الْمَدُّ، وَالْأَوَّلُ مِنْ الإِبداء، الْإِظْهَارُ، انْتَهَى. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَكْرِيِّ، قَالَ: رَآنِي ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَا أُصَلِّي لَا أَتَجَافَى عَنْ الْأَرْضِ بِذِرَاعِي، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لَا تَبْسُطْ بَسْطَ السَّبُعِ. وَادَّعِمْ عَلَى رَاحَتَيْك، وَأُبْدِ ضَبْعَيْك، فَإِنَّك إذَا فَعَلْت ذَلِكَ سَجَدَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْك، انْتَهَى. وَرَفَعَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، بِلَفْظِ: وَجَافِ عَنْ ضَبْعَيْك، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣، وَصَحَّحَهُ كِلَاهُمَا بِتَمَامِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: \"لَا تَبْسُطْ بَسْطَ السَّبُعِ\"، إلَى آخِرِهِ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ إذَا سَجَدَ جَافَى، حَتَّى أَنَّ بَهْمَةً لَوْ\n_________\n١ البخاري في التهجد - في باب بسط الثوب في الصلاة للسجود ص ١٦١ ومسلم في باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت واللفظ لهما، إلا أنهما قالا: أحدنا.\n٢ هذا اللفظ له في باب السجود على الثوب في شدة الحر ص ٥٦، في كتاب - بعد كتاب التيمم.\n٣ ص ٢٢٧.","vol":"1","page":386},{"text":"أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إذَا سَجَدَ جَافَى، حَتَّى لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ، انْتَهَى. وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدَيْهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَقَالَا فِيهِ: بَهِيمَةٌ بِالْيَاءِ، وَرَأَيْت عَلَى الْبَاءِ ضَمَّةً بِخَطِّ بَعْضِ الْحُفَّاظِ، تَصْغِيرُ بَهْمَةٍ، وهو الصواب، وفتح الْبَاءِ فِيهِ خَطَأٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٢ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ فِي آخِرِهِ، وَقَالَ فِيهِ: بَهِيمَةٌ يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ رَوَاهُ بِلَفْظِ بَهِيمَةٍ وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، وَالْبَهْمُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ صِغَارُ أَوْلَادِ الضَّأْنِ. وَالْمَعْزِ، وَاقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى أَوْلَادِ الضَّأْنِ، وَخَصَّهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِأَوْلَادِ الْمَعْزِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْبَهْمَةُ تَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَفِي قَوْلِهِ ﵇ لِلرَّاعِي: \"مَا وَلَدَتْ؟ \" قَالَ: بَهْمَةٌ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا اسْمٌ لِلْأُنْثَى، وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا وَلَدَتْ أَحَدَهُمَا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي بَابِ الِاسْتِنْثَارِ، مِنْ حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، وَفِيهِ قصة، في الصَّحِيحَيْنِ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُو بَيَاضُ إبْطَيْهِ، انْتَهَى. وَلِأَبِي دَاوُد٤ عَنْ أَحْمَرَ بْنِ جَزْءٍ الصَّحَابِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ إذَا سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، حَتَّى نَأْوِيَ لَهُ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \"إذَا سَجَدَ الْمُؤْمِنُ سَجَدَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ، فَلِيُوَجِّهْ مِنْ أَعْضَائِهِ الْقِبْلَةَ مَا اسْتَطَاعَ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَوْجِيهِ أَصَابِعِ الرَّجُلِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ الْقَاسِمِ بن محمد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الله بن عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ٥ أَنْ يَنْصِبَ الْقَدَمَ\n_________\n١ في باب الاعتدال في السجود ص ١٩٤، وقوله: جافى، ملفق من طريق أخرى.\n٢ وكذا في السنن ص ١١٤ - ج ٢.\n٣ البخاري في باب يبدي ضبعيه ص ٥٦، ومسلم في باب الاعتدال في السجود ص ١٩٢.\n٤ في باب صفة السجود ص ١٣٧، وأحمد: ص ٣١ - ج ٥.\n٥ قد سها الحافظ المخرج في إسناد هذا الحديث، فإن هذا الحديث له إسناد آخر غير هذا الذي ذكره، صورته هكذا: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا إسحاق بن بكر، قال: حدثني أبي عن عمرو بن الحارث عن يحيى أن القاسم حدثه عن عبد الله، وهو ابن عبد الله بن عمر عن عمر عن أبيه،، قال: سنة الصلاة، الحديث.\nوأما الإسناد الذي ذكر الحافظ المخرج، فهو لحديث آخر قبل هذا الحديث في باب كيف الجلوس للتشهد الأول وصورته هكذا: إن من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى، اهـ. فنبا نظره ﵀ من إسناد إلى آخر لاتحاد أكثر رواتهما، وفيه سهو آخر، وهو أنه ترك يحيى، وهو فيه، ولعله من الناسخين، والله أعلم، راجع النسائي: ص ١٧٣ - ج ١.","vol":"1","page":387},{"text":"الْيُمْنَى وَاسْتِقْبَالَهُ بِأَصَابِعِهَا الْقِبْلَةَ، وَالْجُلُوسَ عَلَى الْيُسْرَى، انْتَهَى. وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابُ الِاسْتِقْبَالِ بِأَطْرَافِ الْقَدَمِ الْقِبْلَةَ عِنْدَ الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ كُنْت أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، رَأَيْتُهُ إذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ، وَلَا قَابِضَهُمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى\" تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَخْتِمُ بِالْوِتْرِ يَعْنِي فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ،\nقُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا٢، قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيُكَبِّرُ، لِمَا رَوَيْنَا، يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: كَانَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ: \"ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَك حَتَّى تَسْتَوِيَ جَالِسًا\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَفْظُهُمْ فِيهِ: ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ: ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَك حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدًا، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ: حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ إذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا٤ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ إلَى مَسْجِدِنَا، فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنِّي لِأُصَلِّيَ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، قَالَ: فَقَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ، قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْت لِأَبِي قِلَابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَ: مِثْلُ شَيْخِنَا هَذَا، وَكَانَ الشَّيْخُ يَجْلِسُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ\n_________\n١ في باب سنة الجلوس للتشهد ص ١١٤.\n٢ قال في الدراية: لم أجده، اهـ.\n٣ في باب من استوى قاعدًا في وتر من صلاته، ثم نهض ص ١١٣.\n٤ البخاري في باب من صلى بالناس، وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي ﷺ ص ٩٣.","vol":"1","page":388},{"text":"فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، انْتَهَى. زَادَ أَبُو دَاوُد١ فِيهِ: وَالشَّيْخُ هُوَ إمَامُهُمْ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْكِبَرِ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَنْهَضُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ خَالِدِ بْنِ إيَاسٍ عن صالح مولى التوءَمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَضُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَخَالِدُ بْنِ إيَاسٍ. وَيُقَالُ: ابْنُ إلْيَاسَ، ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِخَالِدٍ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَأَحْمَدَ. وَابْنِ مَعِينٍ، قَالَ: وَهُوَ مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَالْأَمْرُ الَّذِي أُعِلَّ بِهِ خَالِدٌ هُوَ مَوْجُودٌ فِي صَالِحٍ، وَهُوَ الِاخْتِلَاطُ، قَالَ: فَإِذَنْ لَا مَعْنَى لِتَضْعِيفِ الْحَدِيثِ بِخَالِدٍ، وَتَرْكِ صَالِحٍ، قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ اخْتِلَاطَ صَالِحٍ، وَاعْتِبَارَ قَدِيمِ حَدِيثِهِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَخَالِدٌ لَا يَعْرِفُ مَتَى أَخَذَ عَنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِي التَّحْقِيقِ - لِابْنِ الْجَوْزِيِّ، قَالَ أَحْمَدُ: خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ فِي ذَلِكَ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَضُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَلَمْ يَجْلِسْ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَكَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَكَذَا عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَذَا عَنْ عُمَرَ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ. وَعَلِيٌّ. وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْهَضُونَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ أَقْدَامِهِمْ. وَأَخْرَجَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عباس، قَالَ: أَدْرَكْت غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ إذَا رَفَعَ أَحَدُهُمْ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى. وَالثَّالِثَةِ نَهَضَ كَمَا هُوَ، وَلَمْ يَجْلِسْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ ابْنِ عباس، عن ابن عمر، وأخرجه الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُومُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يَجْلِسُ إذَا صَلَّى فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ السُّجُودَ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، قَالَ: رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ. وَابْنَ عَبَّاسٍ. وَابْنَ الزُّبَيْرِ. وَأَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ يَقُومُونَ عَلَى صُدُورِ أَقْدَامِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَقَالَ: هُوَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ صَحِيحٌ، وَعَطِيَّةُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعَةِ\n_________\n١ في باب النهوض في الفرد ص ١٢٩، وهذا اللفظ في البخاري أيضًا ص ١١٤.\n٢ في باب بعد باب كيف النهوض من السجود ص ٣٨.","vol":"1","page":389},{"text":"مَوَاطِنَ: تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ. وَتَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ. وَتَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ، وَذَكَرَ الْأَرْبَعَ فِي الْحَجِّ\"،\nقُلْتُ: غَرِيبٌ بهذا الفظ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِنَقْصٍ وَتَغْيِيرٍ.\nقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النبي ﷺ، قال: \"لا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ. وَحِينَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَيَنْظُرُ إلَى الْبَيْتِ. وَحِينَ يَقُومُ عَلَى الصَّفَا. وَحِينَ يَقُومُ عَلَى الْمَرْوَةِ. وَحِينَ يَقِفُ مَعَ النَّاسِ عشية عرفة. ويجمع. وَالْمَقَامَيْنِ حِينَ٢ يَرْمِي الْجَمْرَةَ\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ٣ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ أَبُو يَزِيدَ الْجَرْمِيِّ ثَنَا سَيْفُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَنَا وَرْقَاءُ٤ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ: الْيَدَيْنِ. وَالْقَدَمَيْنِ. وَالرُّكْبَتَيْنِ. وَالْجَبْهَةِ. وَرَفْعُ الْأَيْدِي إذَا رَأَيْت الْبَيْتَ. وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَبِعَرَفَةَ. وَعِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ. وَإِذَا قُمْتَ لِلصَّلَاةِ\"، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ الْأَوَّلَ مُعَلَّقًا فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ٥، فَقَالَ: وَقَالَ وَكِيعٌ٦: عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ. وَفِي اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ. وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَبِعَرَفَاتٍ. وَبِجَمْعٍ. وَفِي الْمَقَامَيْنِ. وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ\"، ثُمَّ قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ الْحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، لَيْسَ هَذَا مِنْهَا، فَهُوَ مُرْسَلٌ، وَغَيْرُ مَحْفُوظٍ، لِأَنَّ أَصْحَابَ نَافِعٍ خَالَفُوا، وَأَيْضًا فَهُمْ قَدْ خَالَفُوا هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَعْتَمِدُوا عَلَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ، وَتَكْبِيرِ الْقُنُوتِ، وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ: تُرْفَعُ الْأَيْدِي، لَا يَمْنَعُ رَفْعَهُ فِيمَا سِوَى هَذِهِ السَّبْعَةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ. وَاسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ. وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَالْمَوْقِفَيْنِ. وَعِنْدَ الْحَجَرِ\"،\n_________\n١ قال الهيثمي في الزوائد ص ٢٣٨ - ج ٣: وفي الإسناد الأول محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ، وحديثه حسن إن شاء الله تعالى، وفي الثاني عطاء بن السائب، وقد اختللط، اهـ. قلت: ورقاء من أقران شعبة، وسماع شعبة عن عطاء بن السائب قديم صحيح، على أنه قال ابن حبان: اختلط بآخره، ولم يفحش حتى يستحق أن يعدل به عن مسلك العدول، اهـ.\n٢ في نسخة حتى - حاشية الطبع القديم.\n٣ في الجامع الصغير للسيوطي وإذا أقيمت الصلاة، قال شارحه العزيزي: قال الشيخ: الحديث صحيح، اهـ. نيل الفرقدين ص ١١٨.\n٤ ورقاء: صدوق، في حديثه - عن منصور - لين تقريب.\n٥ ص ٢٠.\n٦ قلت: قال البخاري: قال وكيع: عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر ﵄، ثم قال: وعن ابن أبي ليلى عن مقسم عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ: \"لا ترفع الأيدي\" الحديث، حديث ابن عمر لعله سقط من الناسخ، ولأجله لا يظهر ربط قوله، لأن أصحاب نافع خالفوا، اهـ. بما قبله، والله أعلم.","vol":"1","page":390},{"text":"انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مَوْقُوفًا، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ، وَإِنَّمَا قَالَ: تُرْفَعُ الْأَيْدِي، وَلَمْ يَقُلْ: لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْتُ: رَوَاهُ مَوْقُوفًا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ. وَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ. وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَفِي جَمْعٍ. وَفِي عَرَفَاتٍ. وَعِنْدَ الْجِمَارِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا يُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ. وَإِذَا جِئْتَ مِنْ بَلَدٍ. وَإِذَا رَأَيْتَ الْبَيْتَ. وَإِذَا قُمْتَ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَبِعَرَفَاتٍ. وَبِجَمْعٍ. وَعِنْدَ الْجِمَارِ. انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ افتتاح الصلاة. واستقبال القبلة. وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَالْمَوْقِفَيْنِ. وَالْجَمْرَتَيْنِ\"، وَبِإِسْنَادِهِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَا: تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ. وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ. وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَبِعَرَفَاتٍ. وَبِجَمْعٍ. وَفِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا بِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: تَفَرُّدُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَتَرْكُ الاحتجاج به. وثانيهما: رِوَايَةُ وَكِيعٍ عَنْهُ بِالْوَقْفِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ عُمَرَ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَوَكِيعٌ أَثْبَتُ مِنْ كُلِّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. وَثَالِثُهَا: رِوَايَةُ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَبَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَقَدْ أَسْنَدَاهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَرَابِعُهَا: أَنَّ شُعْبَةَ، قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ الْحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا. وَخَامِسُهَا: عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ: إنَّ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا: لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِيهَا، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ: لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ صَحِيحًا، وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَارُ بِالرَّفْعِ فِي غَيْرِهَا كَثِيرًا: مِنْهَا الِاسْتِسْقَاءُ. وَدُعَاءُ النَّبِيِّ ﷺ. وَرَفْعُهُ ﵇ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَوَاتِ، وَأَمْرُهُ بِهِ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"رَفْعُ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ. وَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ. وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَعَشِيَّةَ عَرَفَةَ. وَبِجَمْعٍ. وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ. وَعَلَى الْمَيِّتِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ","vol":"1","page":391},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَرَّةً مَوْقُوفًا عَلَيْهِمَا، وَمَرَّةً مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ، دُونَ ذِكْرِ الْمَيِّتِ، قَالَ: وَابْنُ أَبِي لَيْلَى١ هَذَا غَيْرُ قَوِيٍّ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ٢ أَنَّهُ حَمَلَ مَا رُوِيَ مِنْ الرَّفْعِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَلَفْظُهُ فِي الْكِتَابِ: والذي يروى عن الرَّفْعِ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ، كَذَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵁.\nقُلْتُ: غَرِيبٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، فَقَالَ: وَزَعَمَتْ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ أَحَادِيثَ الرَّفْعِ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثَيْنِ: رَوَوْا أَحَدَهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا رَكَعَ، وَكُلَّمَا رَفَعَ، ثُمَّ صَارَ إلَى افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ، وَالثَّانِي: رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مِنْ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: مَهْ فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ تَرَكَهُ، قَالَ: وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ لا يرفعان أَصْلًا، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ الزُّبَيْرِ خِلَافُ ذَلِكَ، فَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ أنه رأى الزُّبَيْرِ - وَصَلَّى بِهِمْ - يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ. وَحِينَ يَرْكَعُ. وَحِينَ يَسْجُدُ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَى النَّسْخِ، لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى مِنْ الْمَنْسُوخِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ - لِلشَّافِعِيِّ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٤ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، انْتَهَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: إنَّمَا هُوَ تَوَهُّمٌ لَا أَصْلَ لَهُ، أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّهْوِ، كَبَعْضِ مَا يَسْهُو الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ابْنُ عُمَرَ يَدَعُ مَا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ مَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُ طَاوُسٍ. وَسَالِمٍ. وَنَافِعٍ. وَمُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ. وَأَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَلَوْ صَحَّتْ رِوَايَةُ مُجَاهِدٍ لَكَانَتْ رِوَايَةُ هَؤُلَاءِ أَوْلَى، ثُمَّ أَخْرَجَ رِوَايَاتِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ\n_________\n١ ابن أبي ليلى هذا، هو: محمد بن أبي ليلى ثقة، في حفظه شيء، قاله الدارقطني في سننه ص ٤٦.\n٢ ابن الزبير، إذا أطلق يراد به عبد الله، وحديثه لم يوجد، فلعل المصنف أراد به عباد بن الزبير الآتي حديثه فيما بعد، والله أعلم.\n٣ في باب افتتاح الصلاة ص ١١٥.\n٤ البخاري في باب رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع ص ١٠٢، ومسلم في باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين، مع تكبيرة الإحرام، ص ١٦٨.","vol":"1","page":392},{"text":"أَحَادِيثُ أَصْحَابِنَا: مِنْهَا حَدِيثُ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟! اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ\"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ وَاعْتَرَضَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي وَضَعَهُ٢ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: وَأَمَّا احْتِجَاجُ بَعْضِ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِحَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ نَرْفَعُ أَيْدِيَنَا فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟! اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ\"، وَهَذَا إنَّمَا كَانَ فِي التَّشَهُّدِ لَا فِي الْقِيَامِ، فَفَسَّرَهُ رِوَايَةُ عَبْدُ اللَّهُ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ، قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى الْجَانِبَيْنِ، فَقَالَ: \"مَا بال هؤلاء يؤمنون بأيديهم، كأنه أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟!، إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمِنْ عَنْ شِمَالِهِ\"، انْتَهَى. وَهَذَا قَوْلٌ مَعْرُوفٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ لَكَانَ الرَّفْعُ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ أَيْضًا مَنْهِيًّا عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ رَفْعًا دُونَ رَفْعٍ، بَلْ أَطْلَقَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ هَذِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيّ٣، قَالَ: \"مَا بَالُ هَؤُلَاءِ يُسَلِّمُونَ بِأَيْدِيهِمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟! \"، الْحَدِيثَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُمَا حَدِيثَانِ٤ لَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، كَمَا جَاءَ\n_________\n١ في باب الأمر بالسكوت في الصلاة ص ١٨١، وأبو داود في باب السلام ص ١٥٠، والطحاوي: ص ٢٦٥ في باب الإشارة في الصلاة، وأحمد: ص ٩٣ - ج ٥، وص ١٠١ - ج ٥، و: ص ١٠٧ - ج ٥.\n٢ جزء رفع اليدين: ص ١٣.\n٣ في باب السلام بالأيدي في الصلاة ص ١٧٦.\n٤ قلت: سياق الحديثين ظاهر في أن أحدهما: ورد في غير ما ورد فيه الآخر، ولا يمكن أن يكون أحدهما تفسيرًا للآخر، لأن الحديث الأول: وهو قوله ﵇ \"أسكنوا في الصلاة\" ورد في رفعهم في الصلاة، روى النسائي: ص ١٧٦ عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن رافعو أيدينا في الصلاة، بخلاف الحديث الثاني: \"إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه، ولا يومي بيده\"، لأن رفعهم كان عند السلام، وهي حالة الخروج من الصلاة.\nوالثاني: أن في الحديث الأول كان خروجه ﷺ من البيت، ولم يكن رسول الله ﷺ معهم في تلك الصلاة، روى أحمد في مسنده ص ٩٣ - ج ٥ من حديث جابر أنه ﵇ دخل المسجد فأبصر قومًا قد رفعوا أيديهم، الحديث، بخلاف الحديث الثاني، فإن رفعهم فيه كان خلف النبي ﷺ، لقوله: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ، قلنا: السلام عليكم.\nالثالث: أن الحديث الأول يدل على أن الرفع كان فعل قوم مخصوصين من المصلين، وهم الذين كانوا إذ ذاك يتنفلون في المسجد، سواء فعل جميع المصلين أو بعضهم، سوى الذين لم يكونوا إذا ذاك في الصلاة، بخلاف الحديث الثاني، فإن الرفع الذي نهى عنه ﵇ في هذا الحديث كان فعل جميعهم.\nوالرابع: أن الحديث الثاني يدل على أن رفعهم كان كرفع المصافح عند السلام، ولا يمكن أن يكون هذا هو الرفع في الحديث الأول، لأنهم كانوا فرادى.","vol":"1","page":393},{"text":"فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا النَّاسُ رَافِعِي أَيْدِيهِمْ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أيديكم، كأنه أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟! اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ\"، وَاَلَّذِي يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَالَ التَّسْلِيمِ لَا يُقَالُ لَهُ: اُسْكُنْ فِي الصَّلَاةِ، إنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لمن يرفع يديه أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ حَالَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَالرَّاوِي رَوَى هَذَا فِي وَقْتٍ، كَمَا شَاهَدَهُ، وَرَوَى الْآخَرَ فِي وَقْتٍ آخَرَ، كَمَا شَاهَدَهُ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بُعْدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ لَا يَعُودُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَعَلْقَمَةُ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ، انْتَهَى. وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ: - مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ٢، قَالَ: لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ،\n_________\n= الخامس: أن الحديث الأول ورد على الرفع، ونهى عنه بلفظ عام، أي اسكنوا في الصلاة بخلاف الثاني، فإنه ورد في الإشارة والإيماء، ونهى عنه بلفظ يختص بحالة السلام.\n١ أبو داود في باب من لم يذكر الرفع عند الركوع ص ١١٦، والترمذي في باب رفع اليدين عند الركوع ص ٣٥، والنسائي في باب ترك رفع اليدين للركوع ص ١٥٨، وفي باب الرخصة في ذلك ص ١٦١، وأحمد: ص ٤٤٢ - ج ١.\n٢ اعلم أن قول ابن المبارك هذا أوقع كثيرًا من أهل الحديث في مغلطة، وظنوا أن حديث ابن مسعود الذي رواه الترمذي وحسنه هو الذي قال فيه ابن المبارك: لم يثبت، وهذا ليس بصحيح، لأن الحديث الذي قال فيه ابن المبارك، هو الذي ذكره الترمذي تعليقًا: إنه ﵇ لم يرفع يديه إلا في أول مرة، ولفظه عند الطحاوي: أنه ﵇ كان يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود، هذا الحديث هو الذي يحكي فعل النبي ﷺ قولًا يدل على السلب الكلي المناقض للايجاب الجزئي، الذي يثبته حديث ابن عمر، وهذا الحديث رواه الطحاوي في شرح الآثار ص ١٣٢، والدارقطني: ص ١١١، وغيرهما، ولفظه عند الدارقطني عن عبد الله، قال: صليت مع النبي ﷺ ومع أبي بكر ومع عمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند التكبيرة الأولى في افتتاح الصلاة، وهذا إن ثبت يناقض حديث ابن عمر، فلهذه النكتة أورده الترمذي عقيب حديث ابن عمر، وضعفه، ولم يورده بعد حديث ابن مسعود الذي رواه من فعله، وأما الحديث الذي حكى به ابن مسعود فعله ﵇، بفعله، فهو الذي رواه الترمذي وحسنه، وابن حزم في المحلى ص ٨٨ - ج ٤ وصححه. وأحمد. وغيرهم، وهذا لا يعارض حديث ابن عمر، وهو ثابت عند الترمذي، وبين الحديثين بون بائن، وقع في الاشتباه من لم يعط النظر حقه، فجر قول ابن المبارك إلى الحديث الفعلي، وهذا أبعد عن سواء الطريق، وهذا واضح لا سيما في النسخة - التي أفرد فيها بعد قول ابن المبارك باب من لم يرفع يديه إلا في أول مرة كما في نسخة عبد الله بن سالم البصري شيخ الشيخ الشاه ولي الله الدهلوي، الموجودة في =","vol":"1","page":394},{"text":"وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ: لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ، انْتَهَى.\nوَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ: عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لم يخرج حديثه الصَّحِيحَ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ، انْتَهَى. وَالْجَوَابُ: أَمَّا الْأَوَّلُ: فَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ، قَالَ: وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَسْمَعْ عبد الرحمن من عَلْقَمَةَ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي مَرَاسِيلِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَقَالَ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ. وَعَلْقَمَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ مُرْسَلٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ، وَقَالَ: إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ؟! وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ - فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ. وَعَلْقَمَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ: ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ: ثُمَّ لَا يَعُودُ، وَقَالُوا: إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَغَيْرُهُ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْتُ: قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ، وَأَيْضًا، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ - فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ: وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ: نَظَرْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ: ثُمَّ لَمْ يَعُدْ، قَالَ الْبُخَارِيُّ:\n_________\n= مكتبة بير جهندا - بالسند وفي نسخة الشيخ عبد الحق كما في شرح سفر السعادة ثم أورد بعدها حديث ابن مسعود وحسنه، وذكر من عمل به، وهذا هو الموافق لعادة الترمذي، أنه إذا كان في مسألة اختلاف بين الحجازيين والعراقيين يورد مستدلهما، في أبواب متعاقبة، والله أعلم.","vol":"1","page":395},{"text":"وَهَذَا أَصَحُّ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، انْتَهَى. فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ١: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فَكَبَّرَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ، فَقَالَ أَبِي: هَذَا خَطَأٌ، يُقَالُ: وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَطَبَّقَ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ أحمد مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ، انْتَهَى. فَالْبُخَارِيُّ. وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ. وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ، وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ٢، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ، قَالَ فِيهِ: ثِقَةٌ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَوْلُ الْحَاكِمِ: إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْهَدْيِ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ. وَاَلَّتِي يَلِيهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ، وَقَالَ: هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحِ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِعِلَّةٍ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرِكِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ لِلْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا. وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ، فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إلَّا عِنْدَ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، وَكَانَ ضَعِيفًا عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، وَغَيْرُ حَمَّادٍ يَرْوِيهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سلمة عن أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مُرْسَلًا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بِسَنَدِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ٤، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَرَ\n_________\n١ ص ٩٦.\n٢ قال ابن معين. والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال أبو داود: وكان من العباد، وذكر فضله، قال: وكان أفضل أهل الكوفة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال أحمد بن صالح المصري: يعد في وجوه الكوفيين الثقات، وفي موضع آخر: هو ثقة مأمون، وقال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، وقال ابن سعد: كان ثقة يحتج به، وليس بكثير الحديث، قال أحمد: لا بأس بحديثه، كذا في التهذيب.\n٣ ص ١١٢، والبيهقي: ص ٧٩ - ج ٢.\n٤ في نسخة هو المحفوظ - حاشية الطبع القديم.","vol":"1","page":396},{"text":"ابْنَ مَسْعُودٍ، وَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ تَكَلَّمَ فِيهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ: إنَّهُ يَسْرِقُ الحديث من كلم مَنْ يُذَاكِرُهُ، حَتَّى كَثُرَتْ الْمَنَاكِيرُ وَالْمَوْضُوعَاتُ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: أَمَّا قَوْلُهُ: إنَّهُ كَانَ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ مِنْ كُلِّ مَنْ يُذَاكِرُهُ، فَالْعِلْمُ بِهَذِهِ الْكُلِّيَّةِ مُتَعَذِّرٌ، وَأَمَّا إنَّ ذَلِكَ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ، فَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَدِيٍّ: كَانَ إسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ يُفَضِّلُ مُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ عَلَى جَمَاعَةِ شُيُوخٍ هُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَأَوْثَقُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ الْكِبَارِ: أَيُّوبُ. وَابْنُ عَوْنٍ. وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ. وَالثَّوْرِيُّ. وشعبة. ابن عُيَيْنَةَ. وَغَيْرُهُمْ، وَلَوْلَا أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُوَ دُونَهُمْ، وَقَدْ خُولِفَ فِي أَحَادِيثَ، وَمَعَ مَا تَكَلَّمَ فِيهِ فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَمِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ، قَالَ فِيهِ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ ميعن: ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَمِنْ النَّاسِ الْقَائِلِينَ بِالرَّفْعِ مَنْ سَلَكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مَسْلَكَ الْبَحْثِ وَالْمُنَاظَرَةِ، فَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ نَسِيَ الرَّفْعَ فِي غَيْرِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، كَمَا نَسِيَ فِي التَّطْبِيقِ. وَغَيْرِهِ، وَاسْتَبْعَدَ أَصْحَابُنَا هَذَا مِثْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ فَحَدَّثَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: صَلَّيْنَا فِي مَسْجِدِ الْحَضْرَمِيِّينَ، فَحَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا سَجَدَ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: مَا أَرَى أَبَاهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، إلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ الْوَاحِدَ، فَحَفِظَ عَنْهُ ذَلِكَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لم يحفظه، إنما رَفَعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُهُ: أَحَفِظَ وَائِلٌ، وَنَسِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ؟! وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ، وَزَادَ فِيهِ: فَإِنْ كَانَ رَآهُ مَرَّةً يَرْفَعُ، فَقَدْ رَآهُ خَمْسِينَ مَرَّةً لَا يَرْفَعُ، انْتَهَى. ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ كُلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ٢: قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إسْحَاقَ، هَذِهِ عِلَّةٌ لَا يُسَاوَى سَمَاعُهَا، لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ عَنْ الخلفاء الراشدين، ثم الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَلَيْسَ فِي نِسْيَانِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِذَلِكَ مَا يُسْتَغْرَبُ٣\n_________\n١ الدارقطني: ص ١٠٩ والبيهقي: ص ٨١ - ج ٢، والطحاوي: ص ١٣٢.\n٢ هو ابن عبد الهادي، تبع البيهقي كما في سننه ص ٨١ - ج ٢، وهو تابع في ذلك أبا بكر بن إسحاق، وهو أحمد بن إسحاق بن أيوب النيسابوري، الإمام الجليل الضبعي، أحد الأئمة، الجامعين بين الفقه والحديث طبقات الشافعية ص ٨١ - ج ٢.\n٣ قوله: وليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب\nأقول: ليس في نسيان ابن مسعود ولا غيره ما يستغرب، لأنه شيء ورثه ابن آدم من أبيه، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ لكن النسيان ههنا غريب جدًا، لأنه إما يريد به المعنى الأصلي له، وهو ضد الحفظ،، أو يريد به الجهل، وأيًا ما أريد به، فهو ههنا مستغرب جدًا، لأن رجلًا هو سادس ستة في الإسلام، ولازم النبي =","vol":"1","page":397},{"text":"قَدْ نَسِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ الْقُرْآنِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ بَعْدُ، وَهِيَ الْمُعَوِّذَتَانِ.\n_________\n= ﷺ، كأنه من أهل بيته، يصلى خلفه، ويرى كل يوم يرفع النبي ﷺ يديه عند الركوع والرفع منه سبع عشرة مرة في الفرائض، فضلًا عن النوافل، إلى أكثر من عشرين سنة، وهو خلفه في الصف الأول، ويلي رسول الله ﷺ ليأخذ عنه الصلاة ويقتدي به، ويعمل بعمله، ثم بعد النبي ﷺ يصلي خلف أبي بكر في خلافته، ثم خلف عمر، ويراهما يرفعان أيديهما عند الركوع والرفع منه، ثم ينسى مثل هذا، أو يجهل، وله مذكر كل يوم، عن أمامه، وعلى يمينه، ويساره، وقد عمل به هو مع النبي ﷺ عشرين سنة، فليت شعري! إن رجلًا بلغ نسيانه بهذه المثابة، أو يجهل مثل هذه الأمور، فهذا ليس بنسيان، بل هذا الرجل إن كان فدماغه مؤوف، وإلى الله المشتكى فيمن جوز هذا في أصحاب النبي ﷺ، فضلًا عن أسبقهم في الإسلام، وألزمهم للنبي ﷺ، صحبة، وأعلمهم بالقرآن، لأجل حديث رواه هو ولم يعمل به من يفتي هذا المجوز به، فإن قيل: إنما نسي ابن مسعود، لأن النبي ﷺ لم يداوم عليه، ولم يواظب على ذلك أبو بكر، ولا عمر، ولا غيرهم من أصحاب النبي ﷺ، قلنا: هذا هو المراد بحديث ابن مسعود، فأي نسيان بعد ذلك؟!.\nقوله: وقد نسي من القرآن، وهي المعوذتان،\nقلت: ما يدري أبا بكر أن ابن مسعود نسي المعوذتين، والمعروف عن ابن مسعود أنه كان يحفظهما ويحكها عن المصاحف، ويقول: إنما أمر النبي ﷺ أن يتعوذ بهما، وهذا أمر يرجع إلى التوقيف في الكتابة، وهذا كما روي عنه إسقاط الفاتحة من مصحفه بإسناد صحيح، وكأن يقرأ بها في الصلوات كلها، وهذا أفضل أمة محمد ﷺ، أبو بكر ﵁، وكان على هذا الظن في كتابة القرآن جملة واحدة، حتى راجعه عمر في ذلك، وهذا كاتب الوحي زيد بن ثابت لما قيل له في كتابة القرآن جملة واحدة، ثقل عليه كثقل الجبل، فلو قيل: كان ابن مسعود في كتابة المعوذتين والفاتحة على هذا الرأي الذي كان عليه الصديق، وكاتب الوحي في كتابة القرآن جملة واحدة، فأيّ ضرر على ابن مسعود في ذلك؟ مع أن في ثبوت هذا عنه أيضًا نظرًا، قد قال ابن حزم في الحلى ص ١٣ - ج ١: كل ما روي عن ابن مسعود من أن المعوذتين، وأم القرآن. لم يكونا في مصحفه، فكذب موضوع لا يصح، وإنما صحت عنه قراءة عاصم عن زر بن جيش عن ابن مسعود فيها أم القرآن، والمعوذتان، وقال السيوطي في الاتقان ص ٧٩: قال النووي في شرح المهذب: أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منها شيئًا كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل، ليس بصحيح، لوقوع سمع أبي بكر بن إسحاق حديث عبد الله بن عمرو عند الشيخين، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: \"استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود\" فبدأ به، اهـ. وحديث أبي بكر ﵁، قال: قال النبي ﷺ: \"من سره أن يقرأ القرآن غضًا فليقرأ على قراءة ابن أم عبد\"، أحمد: ص ٧، والطيالسي: ص ٤٤، وحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال: \"من أحب أن يقرأ القرآن غريضًا، كما أنزل: فليقرأ قراءة ابن أم عبد\"، أحمد،: ص ٤٤٦ - ج ٢، وحديث عمرو بن الحارث قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أحب أن يقرأ القرآن غضًا، فليقرأ على قراءة ابن أم عبد\"، أحمد: ص ٢٢٧٩ - ج ٤، وحديث ابن عباس، قال: أن رسول الله ﷺ كان يعرض القرآن كل سنة على جبريل، فلما كانت السنة التي قبض فيها عرضه عليه عرضتين، فكانت قراءة ابن مسعود آخرهن مستدرك ص ٢٣٠ - ج ٢، وقال: صحيح، وحديث أبي ظبيان، قال: قال ابن عباس: أي قراءة تقرأ؟ قلت: القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد، فقال: هي القراءة الآخرة، أن رسول الله ﷺ يعرض عليه القرآن في كل عام، قال: أراه في كل شهر رمضان، فلما كان العام الذي مات فيه عرضه عليه مرتين، فشهد عبد الله ما نسخ وبدل، الطحاوي: ص ٢٠٩، وأحمد: ص ٢٦٢، وغيرهما من الأحاديث الصحيحة التي ذكرها =","vol":"1","page":398},{"text":"وَنَسِيَ مَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى نَسْخِهِ، كَالتَّطْبِيقِ، وَنَسِيَ كَيْفَ قِيَامُ الِاثْنَيْنِ خَلْفَ الْإِمَامِ.\n_________\n= يطول، ثم أراد اتباع النبي ﷺ، والعمل بوصيته، وظن أن ابن مسعود نسي المعوذتين، لكان الأولى به أن ينساهما كما نسي ابن مسعود، وحاشا ابن مسعود أن ينساهما أو ينكرهما، كما ذكرنا من قبل، وأنه أعلم أصحاب النبي ﷺ بكتاب الله، كما أخبر هو عن نفسه، وصدقه على ذلك أصحاب النبي ﷺ، البخاري: ص ٧٤٨.\nقوله: ونسي ما اتفق العلماء على نسخه، ونسي قيام الاثنين خلف الإمام اهـ.\nأشار به إلى حديث ابن مسعود أخرجه مسلم في صحيحه - في باب الندب على وضع الأيدي على الركب ص ٢٠٢، عن علقمة، والأسود أنهما دخلا على عبد الله فقال: أصلي من خلفكم؟ فقالا: نعم، فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، ثم ركعنا، فوضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا، ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى، قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ، اهـ. وفي رواية: كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ، اهـ.\nقلت: ههنا مسألتين: التطبيق. وقيام الإمام بين الاثنين، وكلاهما ليس من النسيان في شيء، بل فيه التصريح بأنه حفظ سنة النبي ﷺ في التطبيق. كأنه ينظر إلى أصابع النبي ﷺ. غاية الأمر أنه حفظ سنة، خالفها سنة أخرى، يمكن أن يكون من تنوع العبادات، كالأذان. والإقامة. والتشهد. وتكبيرات العيدين، أو من قبيل الرخصة، كما ظن الشافعي ﵀، ومن وافقه في قصر صلاة السفر، مع أن النبي ﷺ لم يثبت عنه أنه أتم الصلاة في السفر، وقوله في حديث ابن مسعود: أمرنا بالركب. أو نهينا عن هذا، ليس بشيء منهما حكاية لفظ النبي ﷺ، بل أدى به ما فهم من لفظ النبي ﷺ، ولم يذكر هو، وفهم بعض أصحاب النبي ﷺ ليس بحجة على بعض آخر، وليس التطبيق بمتفق على نسخه، بل ذهب إلى التخيير بين أخذ الركب، والتطبيق علي بن أبي طالب ﵁، وروى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن حمزة عنه، قال: فإن شئت قلت: هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وإن شئت طبقت، وإسناده حسن، قاله الحافظ في الفتح ص ٢٢٧ - ج ٢، وهذا التأويل هو المتعين، وكيف يظن بابن مسعود - أنه يرى النبي ﷺ كل يوم سبع عشرة مرة. وأبا بكر ﵁. وعمر ﵁ أنهم يضعون أيديهم على الركب - وينسى ذلك ابن مسعود، ولا يذكره مذكر؟!.\nوأما مسألة توسط الإمام بين الاثنين، فهذا أيضًا ليس من باب النسيان في شيء، بل من باب حفظ سنة النبي ﷺ في ذلك الباب، غاية ما يقال: إن في المسألة سنة أخرى نسخت هذه السنة التي حفظها ابن مسعود، وكم من مصل لا يتفق له في عمره أن يقتدي بإمام ليس معه إلا واحد؟ فإن لم يتفق لابن مسعود بعد ما حفظ السنة الأولى أن يصلي خلف النبي ﷺ، ومعه رجل آخر فقط، فلا حرج، فإن هذا قلما يقع، وقد اعتذر ابن سيرين عن ذلك، بأن المسجد كان ضيقًا، ذكر البيهقي في باب المأموم يخالف السنة في الموقف ص ٩٩ - ج ٣، وفي ص ١٨١، على أن الحديث الذي استدل به على مذهب ابن مسعود هو قيام الإمام بين الاثنين، ليس بنص في ذلك، وما فيه التصريح يمكن أن يكون من تصرف الرواة، فقد روى أحمد في مسنده ص ٤٥٩ - ج ١ عن يعقوب عن ابن إسحاق: قال: وحدثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه: قال: دخلت، أنا. وعمي علقمة على عبد الله بن مسعود - بالهاجرة - قال: فأقام الظهر ليصلي، فقمنا خلفه، فأخذ بيدي. ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه. والآخر عن يساره، ثم قام بيننا، فصففنا خلفه صفًا واحدًا، ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يفعل إذا كانوا ثلاثة، اهـ.\nفهذه الرواية تدل على أن ابن مسعود توسط بين أسود. وعلقمة، ولكن كان إمامهما، وهما خلفه، فعلى هذا الاختلاف بين هذا، وبين ما اختاره الجمهور، والله أعلم. وظاهر كلام ابن قيم في البدائع يدل على أن ما فعل ابن مسعود هو","vol":"1","page":399},{"text":"وَنَسِيَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ النَّحْرِ فِي وَقْتِهَا، وَنَسِيَ كَيْفِيَّةَ جَمْعِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ.\n_________\n= السنة الدائمة المستمرة، إذا كان أحد المأمومين، صبيًا، قال في ص ٩١ - ج ٤ منه: روى أنس: صليت خلف رسول الله ﷺ، أنا ويتيم لنا، وأم سليم خلفنا، يحتمل أن يكون كان أحدهما محتلمًا، ويحتمل أن يكونا صبيين، أما إذا كان أحدهما بالغًا، فعلى حديث ابن مسعود أنه صلى بعلقمة. والأسود، وأحدهما غير محتلم، فأقام أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، ورفعه إلى النبي ﷺ.\nقوله: ونسي أن النبي ﷺ صلى الصبح يوم النحر في وقتها، اهـ.\nأشار به إلى حديث ابن مسعود في الصحيحين صلى الفجر قبل ميقاتها، وهذا صحيح لا غبار عليه، فإنه لم يرد به الوقت المشروع، بل أراد به الوقت المعتاد، وكانت هذه الصلاة بعد طلوع الفجر في وقتها المشروع، قبل وقتها الذي كان يصليها فيه في سائر الأيام، كما في الصحيح - في ذلك الباب ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، ولقائل أن يقول: لم يطلع الفجر، اهـ. ولم يكن يصلي قبل ذلك في وقت يشتبه على الناظر هكذا، وهذا ظاهر، وبه أول الشافعي. وأحمد، والذين يرون استحباب التغليس لصلاة الفجر، حديث أبي رافع: أسفروا بألفجر فإنه أعظم للأجر قال الترمذي ص ٢٢: قال الشافعي. وأحمد: معنى الإسفار أن يصح الفجر، فلا يشك، اهـ. فمعنى التغليس الذي استحبه الشافعي. وأحمد، ومن وافقهم، وظنوا أن رسول الله ﷺ كان عمله عليه إلى أن مضى لسبيله، هو الوقت الذي يصح فيه الفجر، فلا يشك فيه، وكانت صلاته ﷺ بجمع بعد طلوع الفجر يقينًا، لكن في وقت يشك الناظر في طلوعه، وهذا هو معنى قبل ميقاتها، فمما قال ابن مسعود، ليس من النسيان في شيء، بل هو من باب الحفظ، أيّ حفظ، فالعجب من أبي بكر، وممن يذكر قوله: إنه رأى حديث الصبح قبل ميقاتها، ولم ير حديث ابن مسعود في ذلك الباب، وقبله بباب، وفيه حين طلع الفجر، أو فلما طلع الفجر، أو حين يبزغ الفجر، وهذا من قول أبي بكر في هذا الباب، واستطالة لسانه بنسيانه الكتاب والسنة أن النبي ﷺ إياه أراد بقوله: \"استقرئوا القرآن عن أربعة: عن عبد الله بن مسعود\"، وبدأ به، وإياه عنى بقوله: \"ما حدثكم ابن أم عبد فصدقوا\"، وبقوله: \"رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد\" مستدرك ص ٣١٩ - ج ٣، والله أعلم.\nقوله: نسي كيفية الجمع بعرفة.\nالظاهر أنه أراد به ما يتبادر من حديث الصحيح، أنه قال: ما رأيت النبي ﷺ صلى الفجر لغير ميقاتها، إلا صلاتين: جمع بين المغرب. والعشاء. وصلى الفجر قبل ميقاتها، اهـ. لأن الظاهر أن الصلاتين اللتين لم ير ابن مسعود غيرهما أنه ﵇ صلاهما لغير ميقاتهما: صلاتي المغرب. والفجر بمزدلفة، ولم يذكر في هذه الحديث عرفة، وهو أيضًا محول عن وقته، فظن أبو بكر أن ابن مسعود نسيه، فهذا ظن من أبي بكر، وإن بعض الظن إثم، ما يدريه لعل ابن مسعود ذكر الصلاة بعرفة أيضًا؟! فلم يذكره الراوي لنسيانه، أو لعدم تعلق غرض السائل به حين رواه، أو بشيء آخر، وكان هو أحق بنسبة النسيان إليه، من أن ينسبه إلى صاحب نعلي رسول الله ﷺ ووسادته، وسادس ستة في الإسلام، بلا حجة؟! إذ يمكن أن براد بحديث الصحيح: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة لغير ميقاتها، إلا صلاتين: صلاة العصر بعرفة. والمغرب بمزدلفة، وهما المحولتان عن الوقت الأصلي، ثم ذكر صلاة الفجر بمزدلفة على حدة، وهي ليست بمحولة، لكن فيها تقديم عن الوقت المعتاد، فذكره بعد الصلاتين المحولتين، لأجل التحول الذي وقع فيه، وإن لم تخرج عن الوقت المشروع، كما في حديث مسلم: \"تركت فيكم أمرين\" وأراد بهما الكتاب والسنة، ثم ابتدأ بذكر أهل البيت، فظن من ظاهر السياق أن الأمرين هما: الكتاب. وأهل البيت، ويقع هذا من اختصار الرواة كثيرًا، كما في حديث ابن عباس في الصحيح - في باب الفرائض - في باب ذوي الأرحام ص ٩٩٩، فإن فيه قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كلام مبتدأ لا تعلق له بما قبله، بل ذكره،","vol":"1","page":400},{"text":"وَنَسِيَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِيهِ مِنْ وَضْعِ الْمِرْفَقِ وَالسَّاعِدِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ، وَنَسِيَ كَيْفَ كَانَ يَقْرَأُ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، وَإِذَا جَازَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ يَنْسَى مِثْلَ هَذَا\n_________\n= وفسره بما بعده، بقوله: من النصر. والرفادة. والنصيحة، ذكره الرواي في التفسير ص ٦٥٩، واختصر الكلام ههنا، فحذف الخبر، فصلت هذا في حاشية نبراس الساري على هذا الحديث، وكذا في حديث: وفد عبد القيس، وأمثاله في الحديث كثيرة، وهذه كفاية لمن ألقى السمع، وهو شهيد.\nفإن قلت: في الأحاديث التي ذكرتها من أمثلة اختصار الرواة علمنا ذلك من رواية أخرى، فما الرواية التي يستدل بها أنه أراد بالصلاتين المحولتين: عصر عرفة ومغرب مزدلفة، وإنما ذكر الفجر لأجل مناسبة التحول، وليست هي الثانية المتحولة عن الوقت؟ قلنا: على هذا أيضًا دليل أي دليل، وبه يتضح مراده من الصلاتين، أخرج النسائي في الحج - في باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة من حديث عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الصلاة لوقتها، إلا بجمع. وعرفات، اهـ. وهذا حديث صحيح، وهذا هو الجواب الصحيح، ولو لم يرد ذكر عرفة في رواية لكان له وجه أيضًا، لأن الظاهر أن ابن مسعود رد به على ما ذهب إليه بعض أهل العلم من جمع التأخير في السفر، فأجمل صلاة الظهر بعرفة، لأن جمع التقديم قل من ذهب إليه قديمًا وحديثًا، وفصل ذكر المغرب لهذا الغرض، ثم ذكر فجر مزدلفة للمناسبة، وهذا كما سئل سالم، أكان عبد الله يجمع في شيء من الصلوات في السفر؟ فقال: لا، إلا بجمع، اهـ. ولم يذكر جمع عرفة، لأن الجمع الذي سألوا عنه لم يكن من جمع التقديم في شيء، وقل من ذهب إلى جمع التقديم في السفر، وحديث أبي داود، في جمع التقديم أعلوه بعلل مختلفة، والله أعلم.\nقوله: نسي.... من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود، اهـ.\nأراد بذلك ما روي عن ابن مسعود أنه قال: هيئت عظام ابن آدم للسجود، فاسجدوا حتى بالمرافق.\nقوله: نسي كيف يقرأ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ اهـ.\nقلت: هذا من باب اختلاف القراءة، وليس من باب النسيان، وفي الصحيح من حديث أبي الدرداء: ص ٧٣٧ قال: قال علقمة: ﴿وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ قال أبو الدرداء: إني سمعت النبي ﷺ يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدوني أن أقرأ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ والله لا أتابعهم، اهـ. وفي رواية: ص ٥٢٩، والله لقد أقرأنيها رسول الله ﷺ من فيه إلى فيّ، اهـ. وقال في الجوهر ص ٨٢ - ج ٢: في المحتسب - لابن جني وقرأ: ﴿وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ عليّ. وابن مسعود. وابن عباس، وفي الصحيح أن أبا الدرداء، ثم ذكر الحديث. فأي حجة يحتج به لابن مسعود بعد هذا، أنه لم ينس ليطمئن به أبو بكر، ولم يقنع بقول رسول الله ﷺ استقرؤوا القرآن من أربعة: عبد الله قال: عبد الله بن عمر وبدأ به، ولوصية أفقه أمة محمد ﷺ، يقول: العلم والإيمان مكانهما من اتبعهما وجدهما، التمسوا العلم عند أربعة: عند عويمر أبي الدراداء. وعند سلمان الفارسي. وعند عبد الله بن مسعود، الحديث أخرجه أحمد في مسنده ص ٣٤٣ - ج، فلو تأدب أبو بكر بآداب النبي ﷺ لقال - كما قال النبي ﷺ لهشام: \"هكذا أنزلت\"، ولعمر: هكذا أنزلت - أنزل القرآن على سبعة أحرف ليت شعري! كتب الحديث طافحة باختلاف القراء من الصاحابة والتابعين، وهؤلاء القراء السبعة التي تواترت قراءتهم اختلفوا في كثير من الحروف، أكل هؤلاء نسوا!؟.\nثم نسأل أبا بكر - إن من كان من الغفلة بمكان، رأى النبي ﷺ عشرين سنة كل يوم أكثر من سبع عشرة مرة يفعل فعلًا، ثم بعد ذلك في خلافة أبي بكر. وعمر، وله مذكر من أمامه، وعن يمينه، ومن خلفه، ويقول بخلافه، قال رسول الله ﷺ \"هكذا، أو فعل هكذا\"، ويرد عليه حديثه لأجل النسيان، هل يقال له: ضعيف الحديث عند أهل الحديث، أم لا؟ وهل كل صاحب روى حديثًا، وقال فيه: إنه رأى النبي ﷺ فعل كذا، ولكن لصاحب آخر حديث آخر هو ناسخ، أيقال للأول: إنه نسي، ويرد حديثه بهذه العلة؟! أم هذا مختص بابن مسعود ﵁؟! وعلى الأول، هل من صاحب لم ينس هذا النسيان؟!.","vol":"1","page":401},{"text":"فِي الصَّلَاةِ، كَيْفَ لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ - فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ: كَلَامُ إبْرَاهِيمَ هَذَا ظَنٌّ مِنْهُ، لَا يَرْفَعُ بِهِ رِوَايَةَ وَائِلٍ، بَلْ أَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، وَكَذَلِكَ رَأَى أَصْحَابَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ، كَمَا بَيَّنَهُ زَائِدَةُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ثَنَا أَبِي عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتهمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ فِي زَمَانِ بَرْدٍ، عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَابِ، تُحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِ وَائِلٍ، لِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ، فَكَيْفَ يُرَدُّ حَدِيثُهُ بِقَوْلِ رَجُلٍ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ، وَخُصُوصًا، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ هُشَيْمِ. وَخَالِدٌ. وَابْنُ إدْرِيسَ عَنْ يَزِيدَ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: ثُمَّ لَا يَعُودُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ: أَحَدُهَا: إنْكَارُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى شَرِيكٍ، وَزَعَمُوا أَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ يَزِيدَ، فَلَمْ يَذْكُرُوهَا، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ تُوبِعَ شَرِيكٌ عَلَيْهَا، كَمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ بِهِ، نَحْوُهُ وَأَنَّهُ كَانَ تَغَيَّرَ بِآخِرِهِ، وَصَارَ يَتَلَقَّنُ، وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَنْكَرَ الزِّيَادَةَ، كَمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى سَاوَى بِهِمَا أُذُنَيْهِ، فَقُلْتُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّكَ قُلْتَ: ثُمَّ لَمْ يَعُدْ، قَالَ: لَا أَحْفَظُ هَذَا، ثُمَّ عَاوَدْتُهُ، فَقَالَ: لَا أَحْفَظُهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: سَمِعْتُ الْحَاكِمَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ كَانَ يُذْكَرُ بِالْحِفْظِ، فَلَمَّا كَبِرَ سَاءَ حِفْظُهُ، فَكَانَ يُقَلِّبُ الْأَسَانِيدَ، وَيَزِيدُ فِي الْمُتُونِ، وَلَا يُمَيِّزُ، وَقَالَ الْحَاكِمُ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ، بسند عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ وَاهٍ قَدْ كَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ يُحَدِّثُ بِهِ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ، فَلَا يَذْكُرُ فِيهِ: ثُمَّ لَا يَعُودُ، فَلَمَّا لُقِّنَ أَخَذَهُ، فَكَانَ يَذْكُرُهُ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ: وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الصِّدْقِ، كُوفِيٌّ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ذَكَرَ أَبُو الْحَارِثِ الْقَرَوِيُّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، جَيِّدُ الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ صِنْفًا، فَقَالَ فِيهِمْ: إنَّ السِّتْرَ وَالصِّدْقَ وَتَعَاطِيَ الْعِلْمِ يشملهم، كَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ. وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ. وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. الْأَمْرُ الثَّانِي: الْمُعَارَضَةُ بِرِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ\n_________\n١ أبو داود في باب من لم يذكر الرفع عند الركوع ص ١١٦\n٢ ص ١١٠، وكما أخرجه الطحاوي: ص ١٣٢، والبيهقي: ص ٧٦ - ج ٢ عن سفيان ثنا يزيد بن زياد به، نحوه.","vol":"1","page":402},{"text":"بْنِ يَسَارٍ عَنْ سُفْيَانَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ - بِمَكَّةَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، قَالَ سُفْيَانُ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ لَا يَعُودُ، فَظَنَنْتهمْ لَقَّنُوهُ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ١. قَالَ الْحَاكِمُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَاقَ هَذَا الْمَتْنَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرَ إبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ الرَّمَادِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، مِنْ الطَّبَقَةِ الْأُولَى، مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، جَالَسَ ابْنَ عُيَيْنَةَ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ - فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ٢ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ بِمِثْلِ لَفْظِ الْحَاكِمِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِمَّنْ سَمِعَ يَزِيدُ قَدِيمًا: مِنْهُمْ شُعْبَةُ. وَالثَّوْرِيُّ. وَزُهَيْرٌ، وَلَيْسَ فِيهِ: ثُمَّ لَمْ يَعُدْ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ كَانَ صَدُوقًا، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَبِرَ تَغَيَّرَ، فَكَانَ يُلَقَّنُ، فَيَتَلَقَّنُ، فَسَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ الْكُوفَةَ فِي أَوَّلِ عُمْرِهِ سَمَاعٌ صَحِيحٌ، وَسَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي آخِرِ قُدُومِهِ الْكُوفَةَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْهُمَا حَتَّى انْصَرَفَ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَكَأَنَّهُ ضَعَّفَهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ - فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ مُعَلَّقًا، لَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى، هَذَا مِنْ حِفْظِهِ، فَأَمَّا مَنْ رَوَى عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ كِتَابِهِ، فَإِنَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى تَلْقِينِ يَزِيدَ، وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ. وَشُعْبَةُ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ، قديمًا، ليس قيه: ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ الناسخ والنسوخ: الْوَجْهُ التَّاسِعَ عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ لَمْ يَضْطَرِبْ لَفْظُهُ، فَتَرَجَّحَ خَبَرُهُ عَلَى خَبَرِ مَنْ اضْطَرَبَ لَفْظُهُ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ، فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِيهِ، فَهُوَ أَوْلَى بِالْمَصِيرِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ لَا يَعُودُ، لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَهُوَ قَدْ اضْطَرَبَ فِيهِ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَا يَقُولُ فِيهِ: ثُمَّ لَا يَعُودُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ فَرَأَيْتُهُ يَرْوِيهِ\n_________\n١ ص ٧٧ - ج ٢.\n٢ في جزء الرفع: ص ١٢، وانتهى حديثه إلى قوله: وكان يرفع يديه إذا كبر، اهـ. وليس فيه في حديث البراء الرفع عند الركوع، والرفع منه اهـ.\n٣ في باب من لم يذكر الرفع عند الركوع ص ١١٦.","vol":"1","page":403},{"text":"وَقَدْ زَادَ فِيهِ: ثُمَّ لَا يَعُودُ، لَقَّنُوهُ، فَتَلَقَّنَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَلَقَّنَهَا، أَنَّ أَصْحَابَهُ الْقُدَمَاءَ لَمْ يُؤْثِرُوهَا عَنْهُ، مِثْلَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَشُعْبَةَ. وَهُشَيْمٍ. وَزُهَيْرٍ. وَغَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا أَتَى بِهَا عَنْهُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِآخِرِهِ، وَكَانَ قَدْ تَغَيَّرَ وَاخْتَلَطَ، وَابْنُ أَبِي زِيَادٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْبَرَاءِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى أَضْعَفُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إسْنَادِهِ، فَقِيلَ: هَكَذَا، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ ابن لَيْلَى، فَعَادَ الْحَدِيثُ إلَى يَزِيدَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: كَانَ أَبِي يُنْكِرُ حَدِيثَ الْحَكَمِ، وَعِيسَى، وَيَقُولُ: إنَّمَا هُوَ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَابْنُ أَبِي ليلى سيء الْحِفْظِ. وَابْنُ أَبِي زِيَادٍ لَيْسَ بِالْحَافِظِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ الْخَرَّازِ ثَنَا مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ لَا يَعُودُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ، فَقَدْ رَوَيْنَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ مَالِكٍ بِخِلَافِ هَذَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا فِي غَرَائِبِ حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَ الشَّيْخُ: وَالْخَرَّازُ هَذَا بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، بَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ، آخِرَهُ زَايٌ مُعْجَمَةٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى١ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْهَا فِي شَيْءٍ حَتَّى يَفْرُغَ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَعَبَّادُ هَذَا تَابِعِي، فَهُوَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، حَدِيثُ: لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ٢ إلَى مَعْرِفَةِ الْإِكْلِيلِ فِي ذِكْرِ الْمَجْرُوحِينَ تَحْتَ تَرْجَمَةِ جَمَاعَةٍ وَضَعُوا الْحَدِيثَ فِي الْوَقْتِ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهِ، قَالَ: وَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُكَاشَةَ الْكَرْمَانِيِّ: إنَّ قَوْمًا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الرُّكُوعِ، وَبَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بن زيد عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: فَكُلُّ مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ\n_________\n١ في نسخة عن ابن أبي يحيى.\n٢ ص ٢٢.","vol":"1","page":404},{"text":"فَهْمًا فِي نَوْعٍ مِنْ الْعِلْمِ، وَتَأَمَّلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلِمَ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِإِسْنَادِهِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُكَاشَةَ بِهِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عُكَاشَةَ هَذَا كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمَأْمُونِ بْنِ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ ثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ فِي كِتَابِ التَّحْقِيقِ، وَنَقَلَ فِي الْكِتَابَيْنِ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ قَالَ: مَأْمُونٌ هَذَا كَانَ دَجَّالًا مِنْ الدَّجَاجِلَةِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَمَا أَبْلَهَ مَنْ وَضَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الْبَاطِلَةَ لِتُقَاوِمَ بِهَا الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ، فَقَدْ رَوَى الرَّفْعَ مِنْ الصَّحَابَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ، وَسَمَّى سِتَّةً وَعِشْرِينَ رَجُلًا، قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَكُنْ الْحَدِيثُ صِنَاعَتَهُ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ الِاحْتِجَاجُ بِالْأَبَاطِيلِ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ فِي ذَلِكَ: رَوَى الطَّحَاوِيُّ١، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الحسن بن عياش عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ لَا يَعُودُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ إبْرَاهِيمَ. وَالشَّعْبِيَّ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: فَهَذَا عُمَرُ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَيْضًا إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، فَإِنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ حُجَّةٌ، ذكر ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْهُ، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَهُ الْحَاكِمُ: بِأَنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ لَا يَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ، وَلَا تُعَارَضُ بِهَا الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ عَنْ طَاوُسٍ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٢ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: لَمْ يَعُدْ، ثُمَّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ أَنَّ عُمَرَ٣ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فَهُوَ مِنْ بَابِ تَرْجِيحِ رِوَايَةٍ لَا مِنْ بَابِ التَّضْعِيفِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ سُفْيَانَ لَمْ يَذْكُرْ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ فِيهِ: لَمْ يَعُدْ، فَضَعِيفٌ جِدًّا، لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ سُفْيَانُ فِي مِقْدَارِ الرَّفْعِ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَمْ تُعَارَضْ رِوَايَةُ\n_________\n١ ص ١٣٣. قال الحافظ في الدراية ص ٥٨: رجاله ثقات.\n٢ قلت: هذه المعارضة ذكرها الحافظ أيضًا في الدراية ص ٨٥، وذكر ابن عمر فقط، ولم يذكر عمر، وقال الشيخ المحقق: ظهير أحسن النيموي - الهندي في كتابه آثار السنن ص ١٠٦ - ج ١: رجعت إلى نسخة صحيحة كتبوه من نصب الراية في الخزانة المعروفة بأيشياك سوساثئتي - كلكتة فوجدت فيها هكذا: عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في الركوع، وعند الرفع منه، اهـ. وفي فتح القدير ص ٢١٩ - ج ١: وعارضه الحاكم برواية طاوس بن كيسان عن ابن عمر ﵁: كان يرفع يديه في الركوع، وعند الرفع منه.\n٣ متنه عند ابن أبي حاتم في العلل ص ٩٥ - ج ١ هكذا: أنه كان يرفع يديه في افتتاح الصلاة حتى تبلغا منكبيه، اهـ.","vol":"1","page":405},{"text":"مَنْ زَادَ بِرِوَايَةِ مَنْ تَرَكَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ أَخُو أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْهُ، وَقَالَ عُثْمَانُ بن سعيد الدرامي: الْحَسَنُ. وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ كِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كِلَاهُمَا عِنْدِي ثِقَةٌ.\nأَثَرٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ١ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ يَرْفَعُ، انْتَهَى. وَهُوَ أَثَرٌ صَحِيحٌ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ - فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ: وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ، وَحَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ أَصَحُّ، انْتَهَى. فَجَعَلَهُ دُونَ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ فِي الصِّحَّةِ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَغَيْرُهُ، وَسَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الْخُصُومِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ: وَاخْتُلِفَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ فِيهِ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَوَهَمَ فِي رَفْعِهِ، وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ: مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. وَمُوسَى بْنُ دَاوُد. وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. وَغَيْرُهُمْ، فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عَاصِمٍ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. فَجَعَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا صَوَابًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَثَرٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَابْنَ عُمَرَ كَانَا يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا أَوَّلَ مَا يُكَبِّرَانِ، ثُمَّ لَا يَعُودَانِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الْحَاكِمُ: وَعَطِيَّةُ سيء الْحَالِ، وَسَوَّارٌ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ.\nأَثَرٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٢ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ، إلَّا فِي الِافْتِتَاحِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: فَإِنْ قَالُوا: إنَّ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُ مُتَّصِلٍ، قِيلَ لَهُمْ: كَانَ إبْرَاهِيمُ لَا يُرْسِلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إلَّا مَا صَحَّ عِنْدَهُ وَتَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، كَمَا أَخْبَرَنَا، وَأَسْنَدَ عَنْ الْأَعْمَشِ٣ أَنَّهُ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: إذَا حَدَّثْتَنِي عَنْ\n_________\n١ ص ١٣٢، قال في الدراية ص ٨٥: رجاله ثقات.\n٢ ص ٣١٣ - ج ١ رجاله ثقات، سكت عليه الحافظ في الدراية.\n٣ قلت: روى الطحاوي في شرح الآثار ص ١٣٣، والترمذي في علله - في آخر الترمذي ص ٢٣٩ - ج ٢، وابن سعد في طبقاته ص ١٩٠ - ج ٦، كلهم من طريق شعبة عن الأعمش، قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني عن عبد الله فأسند، قال: إذا قلت لك: عبد الله، فقد سمعته من غير واحد من أصحابه، وإذا قلت: حدثني عن عبد الله فلان، فحدثني فلان، اهـ. واللفظ لابن سعد، وأسند البيهقي في سننه ص ١٤٨ - ج ١ عن ابن معين، قال: مرسلات إبراهيم صحيحة، إلا حديث: تاجر البحرين، وحديث الضحك في الصلاة، اهـ.","vol":"1","page":406},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ، فَأَسْنِدْ، قَالَ: إذَا قُلْتُ لَك: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاعْلَمْ أَنِّي لَمْ أَقُلْهُ حَتَّى حَدَّثَنِيهِ جَمَاعَةٌ عَنْهُ، وَإِذَا قُلْتُ لَك: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَهُوَ الذي حدثي وَحْدَهُ عَنْهُ، قَالَ: وَمَذْهَبُنَا أَيْضًا قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى مَعَهَا رَفْعٌ، وَأَنَّ التَّكْبِيرَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَا رَفْعَ بَيْنَهُمَا، وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ. وَتَكْبِيرَةِ الرَّفْعِ مِنْهُ، فَأَلْحَقَهُمَا قَوْمٌ بِالتَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، وَأَلْحَقَهُمَا قَوْمٌ بِتَكْبِيرَةِ السَّجْدَتَيْنِ، ثُمَّ إنَّا رَأَيْنَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ بِدُونِهَا الصَّلَاةُ، وَالتَّكْبِيرَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَيْسَتْ بِذَلِكَ، وَرَأَيْنَا تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ وَالنُّهُوضِ لَيْسَتَا مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ، فَأَلْحَقْنَاهُمَا بِتَكْبِيرَةِ السَّجْدَتَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، وَحِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ، انْتَهَى. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ فِيهِ: ثُمَّ كَبَّرَ، لَيْسَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: هَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي رَفَعَهَا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَوَقَفَهَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: فَمِنْهَا مَا جَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ. وَمِنْهَا مَا جَعَلَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، وَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ سَالِمٍ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ النَّاسُ فِيهَا إلَى نَافِعٍ، فَهَذَا أَحَدُهَا. وَالثَّانِي: حَدِيثُ \"مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ\" وَالثَّالِثُ: حَدِيثُ: \"النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ\" وَالرَّابِعُ: حَدِيثُ \"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ\"،\n_________\n= قال الحافظ في الدراية ص ١٦: وأخرج ابن عدي في الكامل عن يحيى بن معين، قال: مراسيل إبراهيم النخفعي صحيحة، إلا حديث تاجر البحرين، اهـ. قال الدارقطني في ص ٣٦١، وبعد حديث رواه عن إبراهيم عن عبد الله: هذه الرواية، وإن كان فيها إرسال فإبراهيم النخعي هو أعلم الناس بعبد الله وبفتياه، وقد أخذ عن أخواله، علقمة. والأسود. وعبد الرحمن بن يزيد. وغيرهم من كبراء أصحاب عبد الله، وهو القائل: إذا قلت لك: قال عبد الله، فهو عن جماعة من أصحابه عنه، وإذا سمعته من رجل واحد سميته، اهـ. قال ابن قيم في الهدى: ص ٣٥٤ - ج ٢، وص ٢٠٤ - ج ٤ في بحث عدة الأمة ما نصه: وإبراهيم لم يسمع من عبد الله، ولكن الواسطة بينه وبين عبد الله، كعلقمة، ونحوه، وقد قال إبراهيم: إذا قلت: قال عبد الله، فقد حدثني به غير واحد عنه، وإذا قلت: قال فلان عنه، فهو ممن سمعت، أو كما قال، ومن المعلوم أن بين إبراهيم. وعبد الله أئمة ثقات لم يسم قط مبهمًا. ولا مجروحًا. ولا مجهولًا، فشيوخه الذين أخذ عنهم عن عبد الله أئمة أجلاء نبلاء، وكانوا كما قيل: سرج الكوفة، وكل من له ذوق في الحديث إذا قال إبراهيم: قال عبد الله. لم يتوقف في ثبوته عنه، وإن كان غيره ممن في طبقته، لو قال: قال عبد الله لا يحصل لنا الثبوت بقوله، فإبراهيم نظير بن المسيب عن عمرو، ونظير مالك عن ابن عمر، فالوسائط بين هؤلاء وبين الصحابة إذا سموهم وجدوهم من أجل الناس وأوثقهم وأصدقهم ولا يسمونهم ألبتة.","vol":"1","page":407},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا مِنْ جِهَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَمِنْ جِهَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ السخيتاني عَنْ نَافِعٍ بِهِ مَرْفُوعًا أَيْضًا، رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِيهِ: وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي كِتَابِهِ: هَكَذَا يَقُولُهُ عَبْدُ الْأَعْلَى، وَأَوْمَأَ إلَى أَنَّهُ أخطأ، قالوا: خَالَفَهُ ابْنُ إدْرِيسَ. وَعَبْدُ الْوَهَّابِ. وَالْمُعْتَمِرُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، فَذَكَرَهُ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو دَاوُد٢ بَعْد تَخْرِيجِ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى هَذِهِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَيْضًا، فَوَقَفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَعَنْ هَذَا جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: الرُّجُوعُ إلَى الطَّرِيقَةِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْأُصُولِيَّةِ فِي قَبُولِ زِيَادَةِ الْعَدْلِ الثِّقَةِ إذَا تَفَرَّدَ بِهَا، وَعَبْدُ الْأَعْلَى مِنْ الثِّقَاتِ الْمُتَّفَقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِمْ فِي الصحيح. الثاني: أن غبد الْأَعْلَى لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ لَمَّا ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، قَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى هَكَذَا، وَتَابَعَهُ مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ رِوَايَةَ مُعْتَمِرٍ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ رِوَايَةَ مُعْتَمِرٍ فِي سُنَنِهِ نَحْوَ الْبَيْهَقِيّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ: إذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَذْكُرْهُ عَامَّةُ الرُّوَاةِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ثِقَةٌ، وَلَعَلَّ الْخَطَأَ مِنْ غَيْرِهِ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ٣ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ، انْتَهَى. لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الرَّفْعَ فِي الرُّكُوعِ، هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ: مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر. وَالْقَعْنَبِيُّ. وَأَبُو مُصْعَبٍ. وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ. وَابْنُ الْقَاسِمِ. وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى. وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ، فَذَكَرُوا فِيهِ الرَّفْعَ فِي الرُّكُوعِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ الصَّوَابُ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ التَّقَصِّي، وَقَالَ فِي التَّمْهِيدِ: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْوَهْمَ فِي إسْقَاطِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ إنَّمَا وَقَعَ مِنْ جِهَةِ مَالِكٍ، فَإِنَّ جَمَاعَةً حُفَّاظًا رَوَوْا عَنْهُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ: إنَّ مَالِكًا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُوَطَّأِ الرَّفْعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَذَكَرَهُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ، حَدَّثَ بِهِ عِشْرُونَ نَفَرًا مِنْ الثِّقَاتِ\n_________\n١ في باب رفع اليدين إذا قام في الركعتين، ص ١٠٣.\n٢ في باب افتتاح الصلاة، ص ١١٥.\n٣ في باب افتتاح الصلاة، ص ٢٥.","vol":"1","page":408},{"text":"الْحُفَّاظِ: مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ. وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. وَابْنُ وَهْبٍ. وَغَيْرُهُمْ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ عَنْ عِشْرِينَ رَجُلًا، قَالَ: وَخَالَفَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ، فَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ، وَلَيْسَ فِيهِ الرَّفْعُ فِي الرُّكُوعِ: مِنْهُمْ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ. وَالْقَعْنَبِيُّ. وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى. وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْر. وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى. وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. وَإِسْحَاقُ الْحُنَيْنِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَاعْتَرَضَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ١ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، فَقَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ هَذَا، ثُمَّ أُسْنَدَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنْ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَسْخُ مَا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ، قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ خِلَافَ مَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ، قُلْنَا: كَانَ هَذَا قَبْلَ ظُهُورِ النَّاسِخِ، انْتَهَى. وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ، فَقَالَ: وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ، ثُمَّ أُسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الرَّبِيعُ. وَلَيْثٌ. وَطَاوُسٌ. وَسَالِمٌ. وَنَافِعٌ. وَأَبُو الزُّبَيْرِ. وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ. وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: رَأَيْنَا ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا كَبَّرَ. وَإِذَا رَفَعَ، وَكَانَ يَرْوِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَدِيمًا عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مُرْسَلًا مَوْقُوفًا: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ لَا يَرْفَعُهُمَا بَعْدُ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَالْأَوَّلُ خَطَأٌ فَاحِشٌ لِمُخَالَفَتِهِ الثِّقَاتِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الْحَاكِمُ: كَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ مِنْ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ، ثُمَّ اخْتَلَطَ حِينَ نَسِيَ حِفْظَهُ، فَرَوَى مَا خُولِفَ فِيهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ دَعْوَى نَسْخِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ؟! أَوْ نَقُولُ: إنَّهُ تَرَكَ مَرَّةً لِلْجَوَازِ، إذْ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهِ، فَفِعْلُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَتَرْكُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ وَيُزِيلُ هَذَا التَّوَهُّمَ يَعْنِي دَعْوَى النَّسْخِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ من جهة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ الرَّقِّيِّ ثَنَا عِصْمَةُ٣ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ\n_________\n١ ص ١٣٣\n٢ هذه الرواية لا توجد في النسخة المطبوعة من السنن الكبرى، لعلها في المعرفة - أو غيرها ثم إن الإمام ربما يعزو ترجمة أو حديثًا إلى كتاب متواتر ولا يوجد شيء منه في ذلك الكتاب، كما أنه نسب ترجمة باب استياك الإمام بحضرة رعيته إلى البخاري، وقال الحافظ ابن حجر: لم أر هذا في البخاري، قاله القسطلاني ص ٢٠ - ج، قلت: هذه الترجمة موجودة في النسائي: ص ٥ بتغيير يسير، وذكر ابن السبكي في الطبقات ص ٢٠ - ج ٦ بابًا لأحاديث في الإمام إلى من أخرجها وأخطأ في النسبة.\n٣ عصمة بن محمد الأنصاري: قال أبو حاتم: ليس بالقوي، قال يحيى: كذاب، يضع الحديث، وقال العقيلي: يحدث بالأباطيل عن الثقات، وقال الدارقطني، وغيره: متروك ميزان عصمة بن محمد بن فضالة بن محمد بن فضالة بن محمد بن شريك بن جميع بن مسعود الأنصاري الخزرجي حدث عن موسى بن عقبة. وهشام بن عروة.","vol":"1","page":409},{"text":"ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ صَلَاتُهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى، انْتَهَى. رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١ بْنِ قُرَيْشِ بْنِ خُزَيْمَةَ الْهَرَوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدَّمْجِيِّ عَنْ الْحَسَنِ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، وَفِيهِ: ثُمَّ إذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: فَقَالُوا جَمِيعًا: صَدَقْت، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَاعْتَرَضَهُ الطحاوي في شرح لآثار ٣٦ فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ٣\n_________\n= ويحيى بن سعيد الأنصاري. وسهل بن أبي صالح. وعبيد الله بن عمر العمري - روى عنه شعيب بن سلمة الأنصاري. ومحمد بن سعد كاتب الواقدي. والسري بن عاصم - أخبر أبو تمام عبد الكريم بن علي الهاشمي أخبرنا علي بن محمد بن عمر الحافظ حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي حدثنا السري بن عاصم حدثنا عصمة بن محمد بن فضالة بن محمد بن فضالة الأنصاري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن رسول الله ﷺ \"إذا التقى الختان الختان فقد وجب الغسل\" تفرد بروايته عصمة بن محمد عن هشام بن عروة، وقرأت على الجوهري عن محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن كعب الكوكبي حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن جنيد، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: عصمة بن محمد الأنصاري إمام مسجد الأنصار ببغداد، كان كذابًا، يروي الأحاديث كذبًا فقد رأيته، وكان شيخًا له هيبة ومنظر، من أكذب الناس، أخبرنا العقيلي أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني حدثنا محمد بن عمر العقيلي حدثنا عبيد الله بن محمد، قال: سمعت يحيى بن معين، وسئل عصمة بن محمد الأنصاري، فقال: هذا كذاب يضع الحديث، أخبرنا الأزهري حدثنا محمد بن العباس أخبرنا أحمد بن معروف حدثنا الحسين بن فهم حدثنا محمد بن سعد، قال: عصمة بن محمد الأنصاري كان إمام مسجد الأنصار الكبير ببغداد، وكان عند مسلم ضعيفًا في الحديث، أخبرنا البرقاني أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، قال: عصمة بن محمد بن فضالة الأنصاري متروك تاريخ الخطيب ص ٢٨٦ - ج ١٢.\n١ اتهمه السليماني بوضع الأحاديث، اهـ ميزان وقال الخطيب في تاريخه ص ٢٨٣ - ج ١٠: في حديثه غرائب، وأفراد، ولم أسمع فيه إلا خيرًا، اهـ.\n٢ لم يخرج البخاري طريق أبي عاصم في صحيحه وإنما أخرجه في جزء الرفع لكن سياقه ليس هكذا، وأخرجه أبو داود في باب افتتاح الصلاة بهذا إلإسناد، وبسياق يقاربه، ولقد تقدم في ثلاثة مواضع: إن المخرج عزا حديث أبي حميد إلى البخاري، وإني لم أجده فيه، وهذا رابعها، والله أعلم.\n٣٦ ص ١٥٣، وص ١٣٤.\n٣ قال ابن أبي حاتم في العلل ص ١٦٣: قال أبي: فصار الحديث مرسلًا، اهـ.","vol":"1","page":410},{"text":"وَلَا مِنْ أَحَدٍ ذُكِرَ مَعَ أَبِي حُمَيْدٍ، وَبَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَضَرَ أَبَا قَتَادَةَ، وَسِنُّهُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَبَا قَتَادَةَ قُتِلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، لِأَنَّهُ قُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ، وَقَدْ رَوَاهُ عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، فَجَعَلَ بَيْنَهُمَا رَجُلًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَحْيَى. وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ وَجَدَ عَشْرَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَلَسُوا، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي عَاصِمٍ، سَوَاءٌ، قَالَ: فَإِنْ ذَكَرُوا ضَعْفَ عَطَّافٍ، قِيلَ لَهُمْ: وَأَنْتُمْ أَيْضًا تُضَعِّفُونَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ أَكْثَر مِنْ تَضْعِيفِكُمْ لِعَطَّافٍ، مَعَ أَنَّكُمْ لَا تَطْرَحُونَ حَدِيثَ عَطَّافٍ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا تُصَحِّحُونَ قَدِيمَهُ وَتَتْرُكُونَ حَدِيثَهُ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي كِتَابِهِ. وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ سَمَاعُهُ مِنْ عَطَّافٍ قَدِيمٌ جِدًّا. وَلَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ هَذَا الْحَدِيثَ سَمَاعًا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ، إلَّا عَبْدَ الْحَمِيدِ، وَهُوَ عِنْدَكُمْ أَضْعَفُ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَحَدُ بَنِي مَالِكٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سُهَيْلٍ السَّاعِدِيِّ، وَكَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُو سهيل بن سعيد السَّاعِدِيُّ. وَأَبُو حُمَيْدٍ. وَأَبُو هريرة. وأبو أسيد، فتذكروا الصَّلَاةَ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ٢: فَقَالُوا: صَدَقْتَ، قَالَ: وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَقَالُوا جَمِيعًا: صَدَقْتَ، لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُهَا إلَّا أَبُو عَاصِمٍ، انْتَهَى. وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ، فَقَالَ: أَمَّا تَضْعِيفُهُ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَرْدُودٌ، بِأَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَثَّقَهُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ انْقِطَاعِهِ، فَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ حَكَمَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حُمَيْدٍ. وَأَبَا قَتَادَةَ. وَابْنَ عَبَّاسٍ٣، وَقَوْلُهُ: إنَّ أَبَا قَتَادَةَ قُتِلَ٤ مَعَ عَلِيٍّ، رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ، رَوَاهَا الشَّعْبِيُّ، وَالصَّحِيحُ\n_________\n١ كذا في الطحاوي ص ١٥٣ - ج ١، ثم أعاد الحديث في: ص ٤٠٥ - ج ٢، وقال فيه: عبد الله، بدل: عبد الرحمن، وهو الصواب الموافق لما في البيهقي، وأبي داود، وغيرهما.\n٢ قوله: وليس فيه الخ، هذا القول في الطحاوي ص ١٣٤ سوى ما تقم، فإنه في صفة الجلوس ص ١٥٣، تنبه.\n٣ فليراجع هذا، فإن الظن أن زيادة الابن من الناسخ، وأن الصواب عباس، وعباس هذا، هو عباس بن سهل قال الحافظ في التلخيص ص ٨٣: قال ابن حبان: سمع هذا الحديث محمد بن عمرو من أبي حميد، وسمعه من عباس بن سهل بن سعد عن أبيه، فالطريقان محفوظان،\n٤ روى الطحاوي في شرح الآثار ص ٢٨٧. وابن أبي شيبة في الجنائز ص ١١٦، والبيهقي في سننه ص ٣٦ - ج ٤، والخطيب في تاريخه ص ١٦١ - ج ١، كلهم من حديث إسماعيل، قال: حدثنا موسى بن عبد الله أن عليًا صلى على أبا قتادة، فكبر عليه سبعًا، اهـ. قلت: رجاله ثقات، قال في الجوهر ص ٣٦ - ج ٤: قال أبو عمر في الاستيعاب: روي من وجوه عن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري، وعن الشعبي أنهما قالا: صلى عليّ على أبي قتادة، فكبر عليه سبعًا، قال الشعبي: وكان بدريًا، وقال الحسن بن عثمان: مات أبو قتادة سنة أربعين، اهـ. قال محمد بن عمر الواقدي: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقال خريجه، وتلميذه ابن سعد في طبقاته ص ٩ - ج ٦: كان قد نزل الكوفة ومات بها، وعليّ بها، وصلى هو عليه، اهـ. قلت: الواقدي متروك، قال الحافظ في =","vol":"1","page":411},{"text":"الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّارِيخِ أَنَّهُ بَقِيَ إلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَنَقَلَهُ عَنْ التِّرْمِذِيِّ. وَالْوَاقِدِيِّ. وَاللَّيْثِ. وَابْنِ مَنْدَهْ في الصحابة، أطال فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ بِرِوَايَةِ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَمَنْ سَمَّاهُ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأَكَّدَهُ بِرِوَايَةِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْهُمْ، فَالْإِعْرَاضُ عَنْ هَذَا وَالِاشْتِغَالُ بِغَيْرِهِ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ مَنْ يُرِيدُ مُتَابَعَةَ السُّنَّةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ١.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَحِينَ رَكَعَ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا٢، قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ: وَحَدِيثُ وَائِلٍ هَذَا مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ. وَابْنُ مَسْعُودٍ أَقْدَمُ صُحْبَةً، وَأَفْهَمُ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَائِلٍ، ثُمَّ أُسْنَدَ عَنْ أَنَسٍ٣، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ كَانَ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا يَقْرُبُونَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، لِيَعْلَمُوا أَفْعَالَهُ كَيْفَ هِيَ؟، فَهُوَ أَوْلَى مما جاءه مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٤، وَالْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ - فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ، وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَرَأَيْت عَنْ عِلَلِ الْخَلَّالِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إسْحَاقَ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا، فَقَالَ: صَحِيحٌ، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ، انْتَهَى.\n_________\n= التلخيص ص ١٦٠: عن عليّ أنه صلى على أبي قتادة، فكبر عليه سبعًا، رواه البيهقي، وقال: إنه غلط، لأن أبا قتادة عاش بعد ذلك، قلت: هذه علة غير قادحة، لأنه قد قيل: إن أبا قتادة مات في خلافة عليّ، وهذا هو الراجح، اهـ ما قال الحافظ.\n١ قلت: كلام الحافظ المخرج قبيل الحديث الثامن والأربعين يدل على أن الشيخ تقي الدين رد على البيهقي، وانتصر للطحاوي، وأن الحافظ المخرج ذكر كلام الشيخ تقي الدين، لكن النسخة كما ترى خالية عن الرد، فليراجع النسخ الصحيحة.\n٢ قوله: أخرجه مسلم مختصرًا ومطولًا، قلت: لم أجد في مسلم إلا رواية واحدة، في باب وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الاحرام ص ١٧٣، والله أعلم.\n٣ أخرجه ابن ماجه: ص ٧٠، والحاكم: ص ٢١٨، والبيهقي: ص ٩٧ - ج ٣.\n٤ أبو داود في باب افتتاح الصلاة ص ١١٦، والترمذي في الدعوات، في باب الدعاء، عند افتتاح الصلاة بالليل ص ١٧٩ - ج ١، وابن ماجه في باب رفع اليدين إذا ركع ص ٦٢، وجزء الرفع ص ٦، وأحمد: ص ٩٣ - ج ١، والطحاوي: ص ١٣١، وفي المختصر ص ٢٤، قال الطحاوي: لا يعلم أحد روى هذا الحديث غير عبد الرحمن بن أبي الزناد.","vol":"1","page":412},{"text":"وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَقَعَ فِي لَفْظِ أَبِي دَاوُد: السَّجْدَتَيْنِ، وَفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ: الرَّكْعَتَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّجْدَتَيْنِ الرَّكْعَتَانِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، وَغَلِطَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ: الْمُرَادُ السَّجْدَتَانِ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَقِفْ عَلَى طُرُقِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ١: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ لَا يَرْفَعُ بَعْدَهُ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: فَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ لِيَرَى النَّبِيَّ ﷺ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَتْرُكُهُ، إلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَسْخُهُ، قال: وتضعف هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَيْضًا أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَيْسَ فِيهِ الرَّفْعُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ٢ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْأَعْرَجِ بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: الرَّفْعَ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ وَاهِيَةٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ، قَالَ: وَهَذَا ضَعِيفٌ، إذْ لَا يُظَنُّ بِعَلِيٍّ أَنَّهُ يَخْتَارُ فِعْلَهُ عَلَى فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَدْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ، قَالَ الشَّيْخُ: وَمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ضَعِيفٌ، فَإِنَّهُ جَعَلَ رِوَايَةَ الرَّفْعِ - مَعَ حُسْنِ الظَّنِّ بِعَلِيٍّ - فِي تَرْكِ الْمُخَالَفَةِ، دَلِيلًا عَلَى ضَعْفِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَخَصْمُهُ يَعْكِسُ الْأَمْرَ، وَيَجْعَلُ فِعْلَ عَلِيٍّ بَعْدَ الرَّسُولِ ﷺ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - وَصَلَّى بِهِمْ - يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ، وَحِينَ يَرْفَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ، وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ، فَيَقُومُ، فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: إنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا، وَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ، فَقَالَ: إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، انْتَهَى. وَابْنُ لَهِيعَةَ مَعْرُوفٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يسار ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ثَنَا حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وإذا ركع، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ بِهِ، وَزَادَ فِيهِ: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ - فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\n_________\n١ ص ١٣٢، وقال الحافظ في الدراية ص ٨٥: رجاله ثقات.\n٢ أخرجه الطحاوي: ص ١٣٢، والنسائي: ص ١٤٢، وأبو داود في باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ص ١١٧، والترمذي في الدعوات ص ١٧٩ - ج ٢.\n٣ في باب افتتاح الصلاة ص ١١٥.\n٤ في باب رفع اليدين إذا ركع ص ٦٢.","vol":"1","page":413},{"text":"بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ١: وَهُمْ يُضَعِّفُونَ هَذَا، وَيَقُولُونَ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَالْحُفَّاظُ يُوقِفُونَهُ عَلَى أَنَسٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا٢ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ٣: وَهَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَقَدْ تَابَعَ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ عَلَى هَذَا الْمَتْنِ عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيَّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ، وَكَذَلِكَ تَابَعَهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عِلَلِهِ أَيْضًا، لَكِنْ ضَعَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْأَوَّلَ، وَأَبُو حَاتِمٍ الثَّانِيَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَقَدْ خَالَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ دُونَ الرَّفْعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٥: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا سَجَدَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: إنِّي أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَبِي: هَذَا خَطَأٌ، إنَّمَا هُوَ كَانَ يُكَبِّرُ فَقَطْ، لَيْسَ فِيهِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ، انْتَهَى.\nوَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْعِلَلِ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَيَقُولُ: أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُتَابَعْ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عَلَى ذَلِكَ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ، وَلَيْسَ فِيهِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا٦ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ الْأَثْرَمَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ بِهِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n_________\n١ ص ١٣٤، وقال الدارقطني: ص ١٠٨: لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس، اهـ.\n٢ في باب رفع اليدين إذا ركع ص ٦٢.\n٣ ص ١٣٤.\n٤ في باب افتتاح الصلاة ص ١١٥.\n٥ علل ابن أبي حاتم ص ١٠٧.\n٦ ص ٦٢، والبيهقي.","vol":"1","page":414},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزبير به، وفيه: إذ رَكَعَ، قَالَ: هَكَذَا، رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ، وَتَابَعَهُ زِيَادُ بْنُ سُوقَةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: هَلْ أُرِيكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَاصْنَعُوا، وَلَا تَرْفَعْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ حَمَّادٍ بِهِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مَرْفُوعَتَانِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَوَقَفَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: هَلُمُّوا أُرِيكُمْ، فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَاصْنَعُوا، وَلَمْ يَرْفَعْ فِي السُّجُودِ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إيَاسٍ ثَنَا شُعْبَةُ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ طَاوُسًا كَبَّرَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ، وَعِنْدَ رُكُوعِهِ، وَعِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ، فَسَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: إنَّهُ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الْحَاكِمُ: الْحَدِيثَانِ مَحْفُوظَانِ أَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّفْعِ. وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ، فَفِي عِلَلِ الْخَلَّالِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَثْرَمَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ أَنَّ طَاوُسًا، يَقُولُ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ يَقُولُ هَذَا عَنْ شُعْبَةَ؟ قُلْتُ: آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ. وَعَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ شُعْبَةَ، وَهُمَا وَهَمَا فِيهِ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ الشَّيْخُ: وَأَيْضًا فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَرْجِعُ إلَى مَجْهُولٍ، وَهُوَ الَّذِي حَدَّثَ الْحَكَمَ مِنْ أَصْحَابِ طَاوُسٍ، فَإِنْ كَانَ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلًا عَنْ عُمَرَ، وَإِلَّا فَالْمَجْهُولُ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِي عِيسَى سُلَيْمَانَ بْنِ كَيْسَانَ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ\n_________\n١ ص ١٠٩، والبيهقي.\n٢ ص ٧٤ – ج ٢.","vol":"1","page":415},{"text":"بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَقْبِلُوا عَلَيَّ بوجهكم، أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي وَيَأْمُرُ بِهَا، فَقَامَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى حَاذَى بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ رَكَعَ، وَكَذَلِكَ حِينَ رَفَعَ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، انْتَهَى١. قَالَ الشَّيْخُ: وَرِجَالُ إسْنَادِهِ مَعْرُوفُونَ، فَسُلَيْمَانُ بْنُ كَيْسَانَ أَبُو عِيسَى التَّمِيمِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَسَمَّى جَمَاعَةً رَوَى عَنْهُمْ، وَجَمَاعَةً رَوَوْا عَنْهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْ حَالِهِ بِشَيْءٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ذَكَرَهُ أَيْضًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْ حَالِهِ أَيْضًا بِشَيْءٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ - فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى حَدِيثُ الرَّفْعِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ. وَأَبُو أَسِيد السَّاعِدِيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً الْبَدْرِيُّ. وسهيل بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٌ. وَمَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ. وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ. وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، انْتَهَى. يَعْنِي أَنَّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ الْبَلْخِيّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا قَالَ: عَنْ عُمَرَ، وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَكَانَ مُرَادُهُ لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ عَنْ مَالِكٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ فِي ذَلِكَ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ - فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ: حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادِهِ إلَى الْأَثْرَمِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثنا محمد بْنُ مُعَاذٍ. وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. وَغُنْدَرٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلَاةِ إذَا رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعُوا، كَأَنَّهَا الْمَرَاوِحُ، انْتَهَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْحَسَنُ أَحَدًا، وَلَا ثَبَتَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ، رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ٢ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر عَنْ مَالِكٍ، وَفِيهِ: وَإِذَا رَكَعَ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: مَا رَأَيْت أَحْسَنَ صَلَاةٍ مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ،\n_________\n١ حديث آخر، رواه البيهقي في السنن ص ٧٣ - ج ٢، قال أبو بكر: صليت خلف رسول الله ﷺ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ورواته ثقات.\n٢ الموطأ - في باب افتتاح الصلاة ص ٢٦.\n٣ البيهقي في سننه ص ٧٣ - ج ٢.","vol":"1","page":416},{"text":"رَأَيْته يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَأَخَذَ ابْنُ جُرَيْجٍ، صَلَاتَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَأَخَذَ عَطَاءٌ صَلَاتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ صَلَاتَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ نَحْوَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقَالَ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.\nأَثَرٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ جريج عن الحسين بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ. وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ. وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إذَا افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعُوا مِنْ الرُّكُوعِ.\nأَثَرٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: رَأَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَفِيهِ مَنْ يُسْتَضْعَفُ.\nأَثَرٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. وَابْنَ عُمَرَ. وَأَبَا سَعِيدٍ. وَابْنَ عَبَّاسٍ. وَابْنَ الزُّبَيْرِ. وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إذَا افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعُوا مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَيْثٌ مُسْتَضْعَفٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ - فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَأَبِي سَعِيدٍ. وَجَابِرٍ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ، قَالَ: وَرَوَيْنَاهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ التَّابِعِينَ، وَفُقَهَاءِ مَكَّةَ. وَالْمَدِينَةِ. وَأَهْلِ الْعِرَاقِ. وَالشَّامِ. وَالْبَصْرَةِ. وَالْيَمَنِ، وَعِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ: مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَعَطَاءُ بْنُ أبي رباح. وجاهد. وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَالنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ. وَالْحَسَنُ. وَابْنُ سِيرِينَ. وَطَاوُسٌ. وَمَكْحُولٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ. وَنَافِعٌ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ. وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهَا كَانَتْ تَرْفَعُ يَدَيْهَا، وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ فِيمَا يُعْرَفُ، وَلَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: صَلَّيْتُ يَوْمًا إلَى جَنْبِ النُّعْمَانِ فَرَفَعْتُ يَدَيَّ، فَقَالَ لِي: أَمَا خَشِيتُ أَنْ تَطِيرَ؟، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إنْ لَمْ أَطِرْ فِي الْأُولَى، لَمْ أَطِرْ فِي الثَّانِيَةِ، قَالَ وَكِيعٌ: رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، كَانَ حَاضِرَ الْجَوَابِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَا الرَّفْعَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَابْنِ عُمَرَ. وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ. وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٌ. وَأَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ. وأبي هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً. وأبو أسد. وسهيل بْنُ سَعْدٍ، وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، يُحْتَجُّ بِهَا، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ، يَقُولُ: لا تعلم سُنَّةً اتَّفَقَ عَلَى رِوَايَتِهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ، ثُمَّ الْعَشَرَةُ،","vol":"1","page":417},{"text":"فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ عَلَى تَفَرُّقِهِمْ فِي الْبِلَادِ الشَّاسِعَةِ، غَيْرَ هَذِهِ السُّنَّةِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَجَزْمُ الْحَاكِمِ بِرِوَايَةِ الْعَشَرَةِ لَيْسَ عِنْدِي بِجَيِّدٍ، فَإِنَّ الْجَزْمَ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ يَثْبُتُ الْحَدِيثُ وَيَصِحُّ، وَلَعَلَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ جُمْلَةِ الْعَشَرَةِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فَقَدْ رَوَى هَذِهِ السُّنَّةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَعُثْمَانَ. وَعَلِيٍّ. وَطَلْحَةَ. وَالزُّبَيْرِ. وَسَعْدٍ. وَسَعِيدٍ. وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ. وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ. وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ. وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَبِي مُوسَى. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ. وَزِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ. وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ. وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَأَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ. وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَرَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ أَسْمَاءً أَتَوَقَّفُ فِي حِكَايَتِهَا إلَى الْكَشْفِ مِنْ نُسْخَةٍ أُخْرَى: مِنْهُمْ أَبُو أُمَامَةَ. وَعُمَيْرُ بْنُ قَتَادَةَ اللَّيْثِيُّ. وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَمِنْ النِّسَاءِ: عَائِشَةُ، وَرُوِيَ عَنْ أَعْرَابِيٍّ آخَرَ صَحَابِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ وَصَفَتْ قُعُودَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَجَلَسَ عَلَيْهَا، وَنَصَبَ الْيُمْنَى نَصْبًا، وَوَجَّهَ أَصَابِعَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، قُلْتُ: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي مُسْلِمٍ١ بَعْضُهُ، أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ. وَالْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: التَّحِيَّةُ، إلَى أَنْ قَالَ٢: وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقَبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبْعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ٣ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ يَنْصِبَ الْقَدَمَ الْيُمْنَى، وَاسْتِقْبَالُهُ بِأَصَابِعِهَا الْقِبْلَةَ، وَالْجُلُوسُ عَلَى الْيُسْرَى، انْتَهَى.\nوَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٤ بِلَفْظِ: إنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَك الْيُمْنَى، وَتُثْنِيَ الْيُسْرَى،\n_________\n١ في باب ما يجمع صفة الصلاة ص ١٩٤، وأبو داود في باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ص ١٢١.\n٢ قوله: إلى أن قال، ليس بصواب، فإن قوله: وكان يفرش متصل بقوله: التحية وليس بينهما فصل، فلا معنى لقوله: إلى أن قال: والله أعلم.\n٣ هذا الحديث هو الحديث الثالث والثلاثون، تقدم في: ص ٣٨٧، وأخرجه النسائي في باب الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة ص ١٧٣، وذكرت هناك أن المخرج أخطأ فيه من ثلاثة وجوه: أسقط هناك من الإسناد يحيى فقط، وههنا الليث، ويحيى معًا، وهذا الإسناد ليس لهذا المتن.\n٤ في باب سنة الجلوس في التشهد ص ١١٤.","vol":"1","page":418},{"text":"لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِالْأَصَابِعِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا جَلَسَ يَعْنِي لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ يَعْنِي فِي التَّشَهُّدِ وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ، وَتَشَهَّدَ، يُرْوَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ وَائِلٍ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَفِي مُسْلِمٍ٢ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، إلَّا أَنَّ فِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقْبِضُ أَصَابِعَهُ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ، كَمَا كَانَ يُعَلِّمُنِي سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ، وَقَالَ: \"قُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. وَالصَّلَوَاتُ. وَالطَّيِّبَاتُ. السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، إلَى آخِرِهِ\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْهُ٣، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ، كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: \"إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ. وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ - فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\"، انْتَهَى. زَادُوا فِي رِوَايَةٍ - إلَّا التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ -: \"ثُمَّ لِيَتَخَيَّرَ أَحَدُكُمْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ، فَيَدْعُو بِهِ\"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: أَصَحُّ حَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، انْتَهَى٤.، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ خَصِيفٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ، فَقَالَ: \"عَلَيْك بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ\"، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِي التَّشَهُّدِ أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى.\n_________\n١ في باب كيف الجلوس للتشهد ص ٣٨.\n٢ في باب صفة الجلوس ص ٢١٦.\n٣ مسلم في باب التشهد في الصلاة ص ١٣٧، والبخاري في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد ص ١١٥، وفي الدعوات - في باب الأخذ باليدين ص ٩٢٦، والنسائي في باب كيف التشهد الأول ص ١٧٣، وأبو داود في باب التشهد ص ١٤٦، وابن ماجه في التشهد ص ٦٤، والترمذي في باب التشهد ص ٣٨.\n٤ ليس في الترمذي الموجود عندنا، ولا في مسلم هذا القول.","vol":"1","page":419},{"text":"وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَلَّمَهُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَوَافَقَ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا التَّشَهُّدَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: فَمِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ١، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ، أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عياش عن جرير عن عُثْمَانَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. وَالصَّلَوَاتُ. وَالطَّيِّبَاتُ، إلَى آخِرِهِ، سَوَاءٌ، وَمِنْهُمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ أَيْضًا أَخْرَجَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ عَنْ التَّشَهُّدِ، فَقَالَ: أُعَلِّمُكُمْ كَمَا عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. وَالصَّلَوَاتُ. وَالطَّيِّبَاتُ إلَى آخِرِهِ، سَوَاءٌ، وَمِنْهُمْ عَائِشَةُ، وَحَدِيثُهَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْهَا، قَالَتْ: هَذَا تَشَهُّدُ النَّبِيِّ ﷺ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الخلاصة: سنده جيد، وفيه فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ، وَهِيَ: أَنَّ تشهده ﵇، تَشَهُّدِنَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ: \"التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ - الصَّلَوَاتُ - الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَالْأَخْذُ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْلَى، لِأَنَّ فِيهِ الْأَمْرَ، وَأَقَلُّهُ الِاسْتِحْبَابُ، وَالْأَلِفُ. وَاللَّامُ وَهُمَا لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَزِيَادَةُ الْوَاوِ وَهِيَ لِتَجْرِيدِ الْكَلَامِ، كَمَا فِي الْقَسَمِ، وَتَأْكِيدِ التَّعْلِيمِ، انْتَهَى. فَنَقُولُ: أَمَّا الْأَمْرُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلْ فَلَيْسَ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَلْفَاظِهِمْ الْجَمِيعِ، وَهِيَ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيّ: إذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَقُولُوا، وَفِي لَفْظٍ لَهُ، قُولُوا فِي كُلِّ جِلْسَةٍ، وَأَمَّا الْأَلِفُ. وَاللَّامُ فَإِنَّ مُسْلِمًا. وَأَبَا دَاوُد. وَابْنَ مَاجَهْ لَمْ يَذْكُرُوا تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا مُعَرَّفًا بِالْأَلِفِ. وَاللَّامِ وَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ مُجَرَّدًا سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ، سَلَامٌ عَلَيْنَا، الْحَدِيثَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَأَمَّا الْوَاوُ فَلَيْسَتْ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَأَمَّا التَّعْلِيمُ فَهُوَ أَيْضًا فِي تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عِنْدَ الْجَمِيعِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n_________\n١ ومنهم أبو سعيد الخدري، حديثه عند الطحاوي: ص ١٥٦، قال: كنا نتعلم التشهد كما نتعلم السورة من القرآن، ثم ذكر مثل تشهد ابن مسعود - سواء، اهـ. وجابر، عند الطحاوي، إلا في لفظين: من أوله. وآخره.\n٢ قال الهيثمي في الزوائد ص ١٤٣ - ج ٢: رواه الطبراني في الكبير. والبزار، وفيه بشر بن عبيد الله الدارسي، كذبه الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، اهـ.\n٣ مسلم: ص ١٧٤، والترمذي: ص ٣٨، وأبو داود: ص ١٤٧، وابن ماجه: ص ٦٥، والنسائي: ص ١٩٥","vol":"1","page":420},{"text":"يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، هَكَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَفِي لَفْظِ الْبَاقِينَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ.\nوَبِالْجُمْلَةِ، فَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، يَنْهَضُ لَهُ مِنْهَا اثْنَانِ: الْأَمْرُ. وَزِيَادَةُ الْوَاوِ، وَسَكَتَ عَنْ تَرَاجِيحَ أُخَرَ: مِنْهَا أَنَّ الْأَئِمَّةَ السِّتَّةَ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ لَفْظًا، وَمَعْنًى، وَذَلِكَ نَادِرٌ، وَتَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْدُودٌ فِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ، وَأَعْلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحُفَّاظِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، وَلَوْ فِي أَصْلِهِ، فكيف إذا اتفقنا عَلَى لَفْظِهِ، وَمِنْهَا إجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ، عَلَى أَنَّهُ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ، وَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: عَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ، كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ، فَدَلَّ عَلَى مَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ، وَالِاهْتِمَامِ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْأَحَادِيثُ فِي التَّشَهُّدِ: مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١. وَأَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، فَقَالَ: \"إذَا صَلَّيْتُمْ، فَكَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ، فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ: التَّحِيَّاتُ. الطَّيِّبَاتُ. الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\"، وَطَوَّلَهُ مُسْلِمٌ.\nوَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٢. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاَللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. وَالصَّلَوَاتُ. وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَهُوَ مَرْدُودٌ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ، هُمْ أَجَلُّ مِنْ الْحَاكِمِ، وَأَتْقَنُ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ خَطَأٌ، انْتَهَى.\nوَمِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ٣ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ، يقول: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ. الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ. الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ. السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ\n_________\n١ ص ١٧٤، وأبو داود: ص ١٤٧، والنسائي: ص ١٧٥، وابن ماجه: ص ٦٥.\n٢ ص ١٧٥، وابن ماجه: ص ٦٥، واللفظ له، والحاكم في المستدرك ص ٢٦٧.\n٣ في باب التشهد في الصلاة ص ٣١، والحاكم في المستدرك ص ٢٦٦، والبيهقي: ص ١٤٤ - ج ٢، واللفظ له.","vol":"1","page":421},{"text":"وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، انْتَهَى. وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ.\nحَدِيثٌ فِي إخْفَاءِ التَّشَهُّدِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يُخْفِيَ التَّشَهُّدَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حديث حسن، رواه الحاكم في كتابه الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، وَآخِرِهَا، فَإِذَا كَانَ وَسَطُ الصَّلَاةِ نَهَضَ إذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ، وَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ دَعَا لِنَفْسِهِ بِمَا شَاءَ، قُلْتُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ، فَكَانَ يَقُولُ: إذَا جَلَسَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، وَفِي آخِرِهَا، عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى قَوْلِهِ: عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: ثُمَّ إنْ كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، نَهَضَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ تَشَهُّدِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا دَعَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ. وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ\"، زَادَ النَّسَائِيّ٤. وَالْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: إسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: رَوَى أَبُو قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَقْرَأُ في الركعتين الأوليين - مِنْ الظُّهْرِ. وَالْعَصْرِ - بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانَا، وَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطِيلُ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ، إلَّا التِّرْمِذِيُّ.\n_________\n١ في باب إخفاء التشهد ص ١٤٩، والترمذي في باب أنه يخفي التشهد ص ٣٨، والمستدرك ص ١٤٤ - ج ١، واللفظ له.\n٢ وقال الهيثمي في الزوائد ص ١٤٢ - ج ٣: رواه أحمد، ورجاله موثقون، اهـ.\n٣ مسلم في باب استحباب التعوذ من عذاب القبر ص ٢١٨، واللفظ له، ولم أجد في البخاري، أما في الجنائز - في باب التعوذ من عذاب القبر ص ١٨٤، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو: \"اللهم أعوذ بك من عذاب القبر\" الحديث.\n٤ في باب التعوذ في الصلاة ص ١٩٣، وهذا لفظه، ولفظ البيهقي: ص ١٥٤ - ج ٢: ثم ليدع بما شاء.\n٥ البخاري في باب ما يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب ص ١٠٧، ومسلم في باب القراءة في الظهر والعصر ص ١٥ - ج ١.","vol":"1","page":422},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ثَنَا مِنْدَلٌ العتري ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَسُورَةٍ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ١ حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سُنَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ. وَسُورَةٍ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَامٍ ثَنَا سِنَانُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْحَسَنِ. وَابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ وَائِلٍ. وَعَائِشَةَ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ، قُلْت: تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى، وَأَخَذَ بَعْضُ الْجَاهِلِينَ يَعْتَرِضُ هُنَا عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَقَالَ: إنَّ هَذَا سَهْوٌ، لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، إلَّا عَنْ عَائِشَةَ، وَهَذَا إقْدَامٌ مِنْهُ عَلَى تَخْطِئَةِ الْعُلَمَاءِ بِجَهْلٍ، لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ هُنَاكَ ذَكَرَ فِي الْجُلُوسِ أَشْيَاءَ، وَعَزَا بَعْضَهَا عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضَهَا عَنْ وَائِلٍ، وَجَمَعَهَا هُنَا بِقَوْلِهِ: وَجَلَسَ فِي الْأَخِيرَةِ، كَمَا جَلَسَ فِي الْأُولَى، لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ. وَعَائِشَةَ، فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ هَيْئَةَ الْجُلُوسِ، وَهُوَ: نَصْبُ الْيُمْنَى، وَافْتِرَاشُ الْيُسْرَى، وَهَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا عَنْ عَائِشَةَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ: وَلِأَنَّهَا أَشَقُّ عَلَى الْبَدَنِ مِنْ التَّوَرُّكِ، قُلْنَا: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: كَمَا جَلَسَ فِي الْأُولَى، عُمُومَ الْحَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا، ثُمَّ خَصَّصَ فِي التَّعْلِيلِ مِنْهَا هَيْئَةَ الْجُلُوسِ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَعَدَ مُتَوَرِّكًا، قُلْتُ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا مُسْلِمًا فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إلَى أن قال: فإن جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ عَلَى شِقِّهِ مُتَوَرِّكًا، ثُمَّ سَلَّمَ، مُخْتَصَرٌ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ.\nوَقَوْلُهُ: فِي الْكِتَابِ: وَالْحَدِيثُ ضَعَّفَهُ الطَّحَاوِيُّ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الْكِبَرِ،\n_________\n١ وأخرج الطحاوي: ص ١٢٤ من حديث عبيد الله عن جابر موقوفًا.\n٢ البخاري في باب سنة الجلوس ص ١١٤.","vol":"1","page":423},{"text":"قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ تَضْعِيفُ الطَّحَاوِيِّ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَكَلَامُ الْبَيْهَقِيّ مَعَهُ، وَانْتِصَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ لِلطَّحَاوِيِّ مُسْتَوْفًى، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ١.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ والأربعين: حَدِيثُ: إذَا قُلْتَ هَذَا، أَوْ فَعَلْتَ هَذَا، قُلْتَ: احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى عَدَمِ فَرِيضَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَأَنَّ أَبَا دَاوُد أَخْرَجَهُ فِي سُنَنِهِ٢ قَالَ الْخَطَّابِيُّ٣: وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ، هَلْ هِيَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُدْرِجَتْ فِي الْحَدِيثِ؟ فَإِنْ صَحَّ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ٤: وَقَدْ بَيَّنَهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَفَصَلَ كَلَامَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ٥ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنُ ثَوْبَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ مُفَصَّلًا مُبَيَّنًا، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ - بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقَسَمِ الْأَوَّلِ، بِلَفْظِ السُّنَنِ -: وَقَدْ أَوْهَمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ الصِّنَاعَةَ، أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: إذَا قُلْتُ٦ هَذِهِ زِيَادَةٌ أَدْرَجَهَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي الْخَبَرِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، ثم قال:\n_________\n١ قلت: قد تقدم تحت عنوان أحاديث الخصوم عند ذكر حديث أبي حميد تضعيف الطحاوي لحديثه، وكلام البيهقي معه، ولم أر هناك انتصار الشيخ تقي الدين له، فليراجع النسخ الصحيحة.\n٢ في باب التشهد ص ١٤٦.\n٣ في الجزء الأول من معالم السنن ص ٢٢٩ - ج ١.\n٤ في سننه ص ١٧٤ - ج ٢.\n٥ قوله: لذلك الخ، هذا القول في: ص ١٧٥ - ج ٢ من سنن البيهقي، منفصلًا عن القول الأول.\n٦ قوله: إذا قلت هذا أو فعلت هذا الخ، قلت: هذه الزيادة في حديث ابن مسعود، رواها جماعة من أصحاب زهير عن الحسن عن قاسم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ، فجعلوها من كلام النبي ﷺ: منهم عبد الله بن محمد النفيلي، عند أبي داود: ص ١٤٦، وأبو عنان. وأحمد بن يونس، عند الطحاوي: ص ١٦٢، وأبو نعيم، عند الطحاوي: ص ١٦٢، والدارمي: ص ١٦٠، وموسى بن داود، عند الدارقطني: ص ١٣٥، وأبي داود الطيالسي في مسنده ص ٣٦، ويحيى بن آدم، عند أحمد في مسنده ص ٤٢٢، ويحيى بن يحيى، عند البيهقي: ص ١٧٤ - ج ٢، ورواها شبابة بن سوار عن زهير بإسناده، عند الدارقطني: ص ١٣٥، والبيهقي: ص ١٧٤ - ج ٢، وجعلها من كلام ابن مسعود، وقال في آخر الحديث: قال عبد الله: فإذا قلت ذلك، فقد قضيت ما عليك من الصلاة، فإن شئت أن تقوم، الخ. ورواها غسان بن الربيع عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر بإسناده، وقال في آخره: قال ابن مسعود: فإذا فرغت من هذا، الحديث، أخرجه الدارقطني في سننه ص ١٣٥، والبيهقي في: ص ١٧٥ - ج ٢، وروى الدارقطني في سننه ص ١٣٤، وأحمد في مسنده ص ٤٥٠ - ج ١ من حديث حسين بن علي الجعفي عن الحسن بن الحر بإسناده، ولم يذكر الزيادة، قال الدارقطني: وتابعه أي الحسين بن علي الجعفي على ترك الزيادة ابن عجلان. ومحمد بن أبان عن الحسن بن الحر، ثم أسند حديث بن عجلان عن الحسن، قلت: كذا قال الدارقطني، والظاهر من كلام ابن حبان الذي ذكره الزيلعي أن محمد بن أبان ذكر الزيادة في الحديث، الأ أنه ضعيف، والله أعلم.","vol":"1","page":424},{"text":"ذَكَرَ ابْنُ ثَوْبَانَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّ زُهَيْرًا أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَفِي آخِرِهِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ هَذَا، فَقَدْ فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِك، فَإِنْ شئت فثبت، وَإِنْ شِئْتَ فَانْصَرِفْ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُرِّ بِهِ، وَفِي آخِرِهِ، قَالَ الْحَسَنُ: وَزَادَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ: فَإِذَا قُلْتَ هَذَا، فَإِنْ شِئْتَ فَقُمْ، قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ضَعِيفٌ، قَدْ تَبَرَّأْنَا مِنْ عُهْدَتِهِ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ - بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ هَكَذَا -: أَدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ عَنْ زُهَيْرٍ، وَوَصَلَهُ بِكَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفَصَلَهُ شَبَابَةُ عَنْ زُهَيْرٍ، فَجَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، فَإِنَّ ابْنَ ثَوْبَانَ رَوَاهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ كَذَلِكَ، وَجَعَلَ آخِرَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِاتِّفَاقِ حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ. وَابْنِ عَجْلَانَ. وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ فِي رِوَايَتِهِمْ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، مَعَ اتِّفَاقِ كُلِّ مَنْ رَوَى التَّشَهُّدَ عَنْ عَلْقَمَةَ. وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ سَاقَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ، وَفِي آخِرِهِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إذَا فَرَغْت مِنْ هَذَا، إلَى آخِرِهِ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد١. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِمْ عَنْ حَيْوَةَ\n_________\n= إذا عرفت هذا، فاعلم أن الحفاظ من أصحاب الشافعي: ابن حبان. والدارقطني. والبيهقي. والخطيب أعلوا هذه الزيادة، وحكموا عليها بأنها مدرجة في الحديث من كلام ابن مسعود، واختلفت كلمتهم في بيان ذلك، فقال ابن حبان: أدرجها زهير، واستدل على ذلك برواية غسان بن الربيع عن عبد الرحمن بن ثابت عن الحسن بن الحر، كما ذكره المؤلف، قلت: هذا من قبيل إبداء العلة في رواية الثقات برواية ضعيفة، فإن غسان بن الربيع ضعفه الدارقطني. وغيره، وعبد الرحمن بن ثوبان روى عثمان بن سعيد عن ابن معين أنه ضعيف، قال أحمد: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال البيهقي: ص ١٧٤ - ج ٢: هذا حديث قد رواه جماعة بن أصحاب زهير، وأدرجوا آخر الحديث في أوله، ورواه شبابة بن سوار عن زهير، وفصل آخر الحديث من أوله، وجعله من كلام ابن مسعود، وقال الدارقطني: وذكر رواية شبابة موقوفًا قوله: أشبه بالصواب، لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من كلام ابن مسعود، ولاتفاق الحسين الجعفي. وابن عجلان. ومحمد بن أبان على ترك ذكره في آخر الحديث، اهـ. قلت: ما ذكر من رواية ابن ثوبان، فقد ذكرنا جوابه قبل، وأما ما ذكر من ترك حسين. وابن عجلان الزيادة، فحديث زهير من قبيل زيادة ثقة لا تخالف المزيد عليه، وأما ما ذكر من ترك محمد بن أبان الزيادة، فلعل الرواية عنه مختلفة، لأن الظاهر من كلام ابن حبان الذي ذكره المؤلف أنه ذكر الزيادة متصلة بالحديث، إلا أنه ضعيف، وأما ما ذكر من رواية شبابة، فهو من قبيل إعلال رواية الجماعة من الثقات برواية ثقة واحدة، وبمثل هذا لا يعلل رواية الجماعة الذين جعلوا هذا الكلام متصلًا بالحديث، فالمصير إلى أنه سمع النبي ﷺ، فرواه مرة، وأفتى به أخرى، أولى من جعله كلام ابن مسعود، ولأنه فيه تخطئة الجماعة الذي وصلوه.\n١ في الصلاة - في باب الدعاء ص ٢١٥، والترمذي في الدعوات - في باب ما جاء في جامع الدعوات ص ١٨٦ - ج ٢، واللفظ له، والنسائي في باب التمجيد، والصلاة على النبي ﷺ ص ١٨٩ والبيهقي: ص ١٤٧ - ج ٢.","vol":"1","page":425},{"text":"بْنِ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيِّ عَنْ أَبِي هانئ حميد عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ، لَمْ يُمَجِّدْ اللَّهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"عَجِّلْ هَذَا\"، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ. أَوْ لِغَيْرِهِ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ اللَّهِ ﷿، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لِيَدْعُ بَعْدَ الثَّنَاءِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى وُجُوبِهِ أَيْضًا، أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْك، فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي صَلَاتِنَا؟ قَالَ: فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى أَحْبَبْنَا أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ: \"إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ بِذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ وَقَالَ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، انْتَهَى. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَوْلُهُ: إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي صَلَاتِنَا، زِيَادَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا ابْنُ إسْحَاقَ، وَهُوَ صَدُوقٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ، فَزَالَ مَا يُخَافُ مِنْ تَدْلِيسِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ - فِي الطَّهَارَةِ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُحِبَّ الْأَنْصَارَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤، وَقَالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِمَا، فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ٥، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٦، وَقَالَ: عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ٧، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ، وسواء، وَحَدِيثُ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، مَعَ أَنَّ\n_________\n١ في الصلاة - في باب الدعاء بعد الصلاة ص ٢٦٨، وص ٢٣٠.\n٢ ص ٢٦٨.\n٣ ص ١٣٥.\n٤ ص ٢٦٩.\n٥ عبد المهيمن واهٍ مختصر الذهبي.\n٦ ص ١٣٦، مختصرًا.\n٧ والبيهقي في سننه ص ٣٧٩ - ج ٢.","vol":"1","page":426},{"text":"جَمَاعَةً تَكَلَّمُوا فِي أُبَيِّ بْنِ عَبَّاسٍ: مِنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَالْعُقَيْلِيُّ. وَالدُّولَابِيُّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فِيهَا وَلَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِي لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَوَقَفَهُ تَارَةً، وَرَفَعَهُ أُخْرَى، وَقَالَ فِي الْعِلَلِ: وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِنْ قَوْلِهِ، قَالَ: وَالِاخْتِلَافُ مِنْ الْجُعْفِيِّ، وَلَيْسَ بِثِقَةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي السُّنَنِ: جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَفَعَهُ مَرَّةً، وَوَقَفَهُ أُخْرَى، ثُمَّ أَخْرَجَهُ١ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، مِنْ قَوْلِهِ: مَا صَلَّيْت صَلَاةً لَا أُصَلِّي فِيهَا عَلَى مُحَمَّدٍ، إلَّا ظَنَنْت أَنَّ صَلَاتِي لَمْ تَتِمَّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ يَحْيَى بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا، وَآلَ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت. وَبَارَكْت. وَتَرَحَّمْت عَلَى إبْرَاهِيمَ. وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُهْمَلٌ، انْتَهَى. وَهَذَا فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَا٤، وَقَدْ شَذَّ الشَّافِعِيُّ، فَقَالَ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَلَا سَلَفَ لَهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَلَا سُنَّةَ يَتَّبِعُهَا، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ جَمَاعَةٌ وَشَنَّعُوا عَلَيْهِ: مِنْهُمْ الطبري. والقيشري، وَخَالَفَهُ مِنْ أَهْلِ مَذْهَبِهِ الْخَطَّابِيُّ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ لَهُ فِيهَا قُدْوَةً، وَقَدْ شَنَّعَ النَّاسُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ جِدًّا، فَهَذَا تَشَهُّدُ ابن مسعود الذي سمعه النَّبِيُّ ﷺ إيَّاهُ، لَيْسَ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ مَنْ رَوَى التَّشَهُّدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، كَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَجَابِرٍ. وَابْنِ عُمَرَ. وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَجَابِرٌ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، وَنَحْوِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، كَمَا يُعَلِّمُونَ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ، وَعَلَّمَهُ أَيْضًا عَلَى الْمِنْبَرِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَمَّا مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: ﷺ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ\"، فَحَدِيثٌ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: مَعْنَاهُ كَامِلَةً، أَوْ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ مَرَّةً فِي عُمْرِهِ، وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ\n_________\n١ الدارقطني: ص ١٣٦، والبيهقي: ص ٣٧٩ - ج ٢.\n٢ ص ٣٧٩ - ج ٢.\n٣ ص ٢٦٩ في باب صيغ الصلاة على النبي ﷺ ولم أجد فيه قوله: مهمل، والله أعلم.\n٤ في الباب الرابع، من الجزء الثاني - من الشفا.","vol":"1","page":427},{"text":"بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فِيهَا، وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ، انْتَهَى. وَرَأَيْت فِي بَعْضِ تَصَانِيفِ الْحَنَابِلَةِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا، وَقَالَ: بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ١: ابْنُ مَسْعُودٍ. وَأَبُو مَسْعُودٍ. وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ: أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ. وَالشَّعْبِيِّ. وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ.\nقَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ الْمَرْوِيُّ فِي التَّشَهُّدِ، هُوَ التَّقْدِيرُ، قُلْت: رَوَى النَّسَائِيّ٢ فِي بَابِ إيجَابِ التَّشَهُّدِ مِنْ سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَقُولُوا هَكَذَا، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\"، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ بِلَفْظِ: يُفْرَضُ، إلَّا النَّسَائِيّ، فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ٣، قَالَ: كُنَّا إذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ٤ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: كُنَّا إذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ، وَرِوَايَةٌ لِلنِّسَائِيِّ٥: كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، الْحَدِيثَ. وَبِلَفْظِ النَّسَائِيّ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سننهما، وقالا: إسنادهما صَحِيحٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ احْتَجَّ به أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ فَرْضٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَدَعَا بِمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ وَالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ، لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"ثُمَّ اخْتَرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَطْيَبَهُ وَأَعْجَبَهُ إلَيْك\"، قُلْت: كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ٦ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَآخِرِهَا، فَإِذَا كَانَ وَسَطَ الصَّلَاةِ، نَهَضَ إذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ، وَإِذَا كَانَ آخِرَ الصَّلَاةِ دَعَا لِنَفْسِهِ بِمَا شَاءَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n_________\n١ قال ابن حزم في المحلى ص ١٣٨ - ج ٤: وقد ذكر بعضهم يوافق قولهم عن أبي حميد. وأبي أسيد، اهـ.\n٢ في كتاب السهو ص ١٨٧، والدارقطني: ص ١٢٣، والبيهقي: ص ٣٧٨ – ج ١.\n٣ في باب ما يتخير من الدعاء، ص ١١٥، ومسلم في باب التشهد في الصلاة ص ١٧٣، وأبو داود باب التشهد ص ١٤٦، وابن ماجه في باب التشهد ص ٦٤، والنسائي في باب كيفية التشهد الأول: ص ١٧٤.\n٤ والبخاري: ص ٩٣٦.\n٥ والبخاري: ص ٩٢٠.\n٦ أي الحديث الرابعوالأربعين.","vol":"1","page":428},{"text":"ثُمَّ لِيَخْتَرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ، فَيَدْعُو بِهِ١، وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ لِلْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَخُصُوصًا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ٢، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرَ بَعْدُ مِنْ الْكَلَامِ مَا شَاءَ، ذَكَرَهُ فِي الدعوات، وفي الاستيذان، ثُمَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ، وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"ثُمَّ اخْتَرْ مِنْ الدُّعَاءِ، إلَى آخِرِهِ\"، إنْ كَانَ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَيَكُونُ أَرَادَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنْ كَانَ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا مَقْطُوعًا عَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَيَكُونُ أَرَادَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَوْلَهُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، إلَى آخِرِهِ، وَأَرَادَ بِالْآخَرِ حَدِيثَ التَّشَهُّدِ، وَهَذَا يَتَرَجَّحُ بِأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ، بَلْ الْحَدِيثَانِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي إبَاحَةِ الدُّعَاءِ بِكَلَامِ النَّاسِ، نَحْوَ: اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي امْرَأَةً حَسْنَاءَ. وَأَعْطِنِي بُسْتَانًا أَنِيقًا، وَلَكِنْ الْمَانِعُونَ يَحْمِلُونَ ذَلِكَ عَلَى الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ، وَلَوْ اسْتَدَلَّ صَاحِبُ الْكِتَابِ بِحَدِيثِ: إنَّ صَلَاتَنَا لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، لَكَانَ أَصْوَبَ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَخِ٣، قِيلَ: قَوْلُهُ: لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَصِحُّ الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ بِكُلِّ مَا يَصِحُّ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَبِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا اسْتَدَلَّ النَّوَوِيُّ لِمَذْهَبِهِ، وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ٤ فِي الصَّلَاةِ عَنْهُ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السِّتَارَةَ، وَهُوَ مَعْصُوبُ الرَّأْسِ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُؤْمِنُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي قَدْ نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ، فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ\"، انْتَهَى. وَبِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى، وَمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا، فَسَأَلَ، وَلَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا، فَتَعَوَّذَ، انْتَهَى. وَعَزَاهُ لِمُسْلِمٍ٥، وَيُنْظَرُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ\n_________\n١ عند أحمد في مسنده ص ٤٣١ - ج ١، وص ٤٣٧ - ج ١، وص ٤٢٤ - ج ١، وص ٤١٣ - ج ١.\n٢ في الاستئذان ص ٩٢٠، وفي الدعوات ص ٩٣٦، ولفظه: ثم يتخير من الثناء ما شاء، وأخرج الطحاوي: ص ١٣٩، ولفظه: ثم ليختر أحدكم بعد ذلك أطيب الكلام، أو ما أحب من الكلام، وأحمد في مسنده ص ٤١٣ - ج ١.\n٣ أي حديث: إن صلاتنا هذه، الحديث عيني - على الهداية.\n٤ في باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع ص ١٩١ - ج ١، وأبو داود في باب الدعاء في الركوع والسجود ص ١٣٤.\n٥ قلت: أما اللفظ بعينه، فلم أجد، وأما معناه فهو في حديث مسلم في الصلاة - في باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، ص ٢٦٤ - ج ١، في حديث طويل.\n٦ في باب ما يقال في الركوع والسجود ص ١٩١، وأبو داود في باب الدعاء في الركوع والسجود ص ١٣٤، والنسائي في باب أقرب ما يكون العبد من الله ص ١٧٠، والطحاوي: في: ص ١٣٨، والبيهقي: ص ١١٠ - ج ٢، ولم أر في شيء منها: فقمن أن يستجاب لكم، إلا ما في حديث ابن عباس، والله أعلم.","vol":"1","page":429},{"text":"مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ١ نَسْخَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّك الْعَظِيمِ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ\"، وَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ قَالَ: \"اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ\"، وَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا كَلَامٌ بَارِدٌ، فَإِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّمَا صَدَرَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ٢، وَنُزُولُ ﴿سَبِّحْ﴾ قَبْلَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الطَّوِيلُ فِي الْهِجْرَةِ٣، وَفِيهِ: فَمَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى حَفِظْت ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ فِي سُوَرٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ٤ فِي قِصَّةِ مَنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ حِينَ افْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى - وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، وَحَدِيثُ النُّعْمَانِ٥ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ - وَ﴿هَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ٦ نَحْوُهُ، وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّهُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَطَوِّعِ، حَمَلَهُ٧ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ، فَجَعَلَ نُزُولَ ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ هُنَاكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَهُنَا جَعَلَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ﵇، فَقَدْ ادَّعَى نَسْخَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَا نَزَلَ قَبْلَهُ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، هَذَا شَأْنُ مَنْ يُسَوِّي الْأَحَادِيثَ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَالْمَشْهُورُ بَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ سُورَةَ ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ وَسُورَةَ: الْوَاقِعَةِ - وَالْحَاقَّةِ اللَّتَيْنِ فِيهِمَا ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّك الْعَظِيمِ﴾ نَزَلْنَ بِمَكَّةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الْخَمْسُونَ: رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ\n_________\n١ في باب ما ينبغي أن يقال في الركوع والسجود ص ١٣٨.\n٢ حديث أنس أخرجه البخاري في التهجد - في باب من رجع القهقرى في صلاته ص ١٦٠.\n٣ حديث البراء أخرجه البخاري في الهجرة - في باب مقدم النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة ص ٥٥٨.\n٤ حديث معاذ أخرجه البخاري في باب من شكا إمامه إذا طول ص ٩٨، ومسلم في باب القراءة في العشاء ص ١٨٧، والطحاوي في باب القراءة في صلاة المغرب ص ١٢٥، وأصحاب السنن كلهم، من حديث جابر ﵁.\n٥ عند مسلم في الجمعة ص ٢٨٨، وأخرجه الطحاوي في باب التوقيت في القراءة في الصلاة ص ٢٤٠.\n٦ حديث سمرة عند النسائي في الجمعة ص ٢١٠، وأبو داود في باب ما يقرأ في الجمعة ص ١٧٧، وأحمد: ص ٧ - ج ٥، والطحاوي: ص ٢٤٠.\n٧ حمله على هذا في باب الرجل يصلي الفريضة خلف من يصلي تطوعًا ص ٢٣٨.","vol":"1","page":430},{"text":"خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ١ وَاللَّفْظُ لِلنَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ، قَالُوا ثَلَاثَتُهُمْ: ثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَذَا اللَّفْظُ أَقْرَبُ إلَى لَفْظِ المصنف، ولفظ أبو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَهُوَ لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ، إلَّا أَنَّهُ تَرَكَ: حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمْ أَنْسَ تَسْلِيمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ خَدَّيْهِ ﷺ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ بِلَفْظٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكَّةَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّى عَلِقَهَا٤؟! إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٥ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: كُنْت أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ الْفَضْلِ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، وَإِذَا سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ، يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ، وَكَانَ تَسْلِيمُهُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، انْتَهَى. وَفَضَالَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٦ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ بِهِ، وَمَا وَجَدْت ابْنَ عَسَاكِرَ ذَكَرَهُ فِي الْأَطْرَافِ، لَكِنْ ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَوَجَدْت صَاحِبَ التَّنْقِيحِ عَزَاهُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، عِوَضٌ:\n_________\n١ أبو داود في باب السلام ص ١٥٠، والنسائي في باب السلام على الشمال ص ١٩٥، والترمذي في باب التسليم في الصلاة ص ٣٩، وابن ماجه في باب التسليم ص ٦٦، والطحاوي: ص ١٥٨، وابن جارود: ص ١١١.\n٢ والدارقطني في سننه ص ١٧٣: والبيهقي في سننه ص ١٧٧ - ج ٢، ورواه في المحلى ص ٢٧٥ - ج ٣ من حديث أبي الضحى عن مسروق.\n٣ في باب السلام للتحليل ص ٢١٦، والطحاوي: ص ١٥٨، والدارمي: ص ١٦١، والبيهقي: ص ١٧٦ - ج ٢.\n٤ أنى علقها؟ أي من أين حصلها، وظفر بها.\n٥ في باب السلام للتحليل ص ٢١٦، والطحاوي: ص ١٥٨.\n٦ في باب التسليم ص ٦٦، والطحاوي: ص ١٥٨.","vol":"1","page":431},{"text":"حُذَيْفَةُ، عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَهُوَ وَهْمٌ، انْتَهَى. وَهَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ ذَكَرَهُ عَنْ عَمَّارٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو حدثني هودة بْنُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يساره، حتى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، وَبَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ، حَتَّى يُرَى خَدَّاهُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ التَّسْلِيمَتَيْنِ: فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ٢، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إذَا سَلَّمْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، يُشِيرُ أَحَدُنَا بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا بال الذي يومئون بأيدهم فِي الصَّلَاةِ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟! إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَشِمَالِهِ\"، انْتَهَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ، قَالَ: صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ صَلَاةً ذَكَّرَتْنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَسِينَاهَا، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ تَرَكْنَاهَا، فَسَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وعى شِمَالِهِ، انْتَهَى. وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ في سننه٤ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ\n_________\n١ حديث طلق هذا الطحاوي، من حديث ملازم: ص ١٥٩، وقال في الزوائد ص ١٤٥ - ج ٢، رواه أحمد، والطبراني في الكبير ورجاله ثقات، اهـ. قلت: أنا لم أجد في مسند أحمد في مظانه.\n٢ حديث جابر بن سمرة، أخرجه مسلم في باب السكون في الصلاة ص ١٨١، والطحاوي: ص ١٥٨، قلت: في الباب حديث الأعرابي، وأسماء بنت حارثة ذكرها في الزوائد ص ١٤٥، وعزاها إلى من أخرجها، وحديث عدي. وأبي مالك. وأوس بن أوس. وأبي رمثة، عند الطحاوي: ص ١٥٩، وحديث سهل، ند أحمد: ص ٣٣٨ - ج ٥ مرفوعًا، وعند الطحاوي: موقوفًا، وحديث أبي حميد، عند الطحاوي: ص ١٥٣.\n٣ في باب التسليم ص ٦٦، والطحاوي: ص ١٥٨، وأحمد: ص ٤١٥ - ج ٤.\n٤ ص ١٣٦، والطحاوي: ص ١٥٩، والبيهقي: ص ١٧٧ - ج ٢.","vol":"1","page":432},{"text":"عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، انْتَهَى. وَحُرَيْثٌ تَكَلَّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَالْفَلَّاسُ. وَابْنُ مَعِينٍ، وَتَرَكَهُ النَّسَائِيّ. وَالْأَزْدِيُّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ١ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ. وَعَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ:\nأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٢. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ، لَكِنَّ لَهُ مَنَاكِيرَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ: وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، لَكِنَّ عَمْرَو بْنَ أبي سلمة يضعفه، قال ابْنُ مَعِينٍ، وَالْحَدِيثُ أَصْلُهُ الْوَقْفُ عَلَى عَائِشَةَ، هَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: لَمْ يَرْفَعْهُ إلَّا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحْدَهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، كَثِيرُ الْخَطَأِ، لَا يُحْتَجُّ به، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَلَا يَقْبَلُ تَصْحِيحَ الْحَاكِمِ لَهُ، وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى تسليمة واحدة شي ثَابِتٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٤ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، صَلَّى فَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً، انْتَهَى. وَيَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ليس بشي، وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيفٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٥ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا عَلِيُّ\n_________\n١ والطحاوي في شرح الآثار ص ١٥٨، والنسائي في باب كيف السلام على اليمين ص ١٩٤، والبيهقي في السنن ص ١٧٨ - ج ٢، كلهم من طريق ابن جريج.\n٢ باب التسليم في الصلاة ص ٣٩ وابن ماجه في باب من سلم تسليمة واحدة ص ٦٦، والحاكم: ص ٢٣ - ج ١، والطحاوي: ص ١٥٩، والدارقطني: ص ١٣٧، والبيهقي: ص ١٧٩ - ج ٢.\n٣ في باب من سلم تسليمة واحدة ص ٦٦، له حديث التسليمتين أخرجه أحمد في مسنده ص ٣٣٨ - ج ٥: مرفوعًا، والطحاوي: ص ١٦٠ موقوفًا، وأحمد: ص ٤١٤ - ج ١، عن ابن مسعود مرفوعًا، وفي إسناد أحمد بن لهيعة حسن الحديث، وأخرجه الدارقطني: ص ١٣٧.\n٤ ص ٦٦، والبيهقي: ص ١٧٩ - ج ٢.\n٥ والسنن الكبرى ص ١٧٩ - ج ٢.","vol":"1","page":433},{"text":"بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوهاب الجمحي ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ١ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ حَدَّثَنِي أَبِي. وَحَفْصٌ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً قِبَلَ وَجْهِهِ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: وَعَطَاءٌ ضَعِيفٌ قَدَرِيٌّ، وَفِيهِ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ.\nقَوْلُهُ: وَلَا يَنْوِي الْمَلَائِكَةِ عَدَدًا مَحْصُورًا، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي عَدَدِهِمْ قَدْ اخْتَلَفَتْ، فَأَشْبَهَ الْإِيمَانَ بِالْأَنْبِيَاءِ ﵈، قُلْت: رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الجن، وقرينه من الملائك\"، قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: \"وَإِيَّايَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ منظر عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ، فَإِذَا مَاتَ، قَالَ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكِّلَا بِهِ: قَدْ مَاتَ، أَفَتَأْذَنُ أَنْ نَصْعَدَ إلَى السَّمَاءِ؟، فَيَقُولُ اللَّهُ: سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ بِهَا مَلَائِكَتِي، يُسَبِّحُونِي، فَيَقُولَانِ: أَفَنُقِيمُ فِي الْأَرْضِ؟ فَيَقُولُ: أَرْضِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَلْقِي، يُسَبِّحُونِي، فَيَقُولَانِ: فَأَيْنَ؟ فَيَقُولُ: قُومَا عَلَى قَبْرِ عَبْدِي، فَاحْمَدَانِي وَسَبِّحَانِي وَكَبِّرَانِي وَهَلِّلَانِي، وَاكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي، حَتَّى أَبْعَثَهُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ - فِي بَابِ الْحَيَاءِ، وَهُوَ الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ، عَنْ عُبَادَةَ الْبَصْرِيِّ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ مِنْ مَلَكَيْهِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ، كَمَا يَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلَيْنِ مِنْ صَالِحِي جيرانه، وخما مَعَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ، ثُمَّ أُخْرِجَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ التَّعَرِّي؟ إنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ فِي نَوْمٍ وَلَا يَقِظَةٍ، إلَّا حِينَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، أَوْ حِينَ يَأْتِي خَلَاهُ، أَلَا فَاسْتَحْيُوهُمَا، أَلَا فَأَكْرِمُوهُمَا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُفَيْرِ بْنِ مَعْدَانُ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَلَكًا، يَذُبُّونَ\n_________\n١ والبيهقي في السنن ص ١٧٩ - ج ٢، والدارقطني: ص ١٣٧.\n٢ في كتاب صفة المنافقين - في باب تحريش الشيطان ص ٣٧٦ - ج ١.","vol":"1","page":434},{"text":"عَنْهُ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ: الْبَصَرُ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ، يَذُبُّونَ عَنْهُ، كَمَا يَذُبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابُ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ، وَلَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ إلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْقُشَيْرِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْعَبْدِ، كَمْ مَعَهُ مَلَكٌ؟ فَقَالَ: \"عَلَى يمينك ملك على حساتك، وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى الْمَلَكِ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ، فَإِذَا عَمِلْت حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا، وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَةً، قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِلَّذِي عَلَى الْيَمِينِ: أَكْتُبُ؟ فَيَقُولُ لَهُ: لَا، لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ، فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا، قَالَ: نَعَمْ، اُكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ، مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ لله، وأقل استحياؤه مِنَّا، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْك وَمِنْ خَلْفِك! يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ وَمَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِك، فَإِذَا تَوَاضَعْت لِلَّهِ رَفَعَك، وَإِذَا تَجَبَّرْت عَلَى اللَّهِ قَصَمَك، وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْك، لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْك إلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَمَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيك، لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَّةُ فِي فِيك، وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْك، فَهَؤُلَاءِ عَشْرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ ابْنِ آدَمَ يَتَبَدَّلُونَ، مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ عَلَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ، لِأَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ سِوَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ، فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا، عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ، وَإِبْلِيسُ بِالنَّهَارِ، وَوَلَدُهُ بِاللَّيْلِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: حَدِيثُ: تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ، قُلْت: تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا اسْتَدَلَّ بِهِ لِلشَّافِعِيِّ عَلَى فَرِيضَةِ السَّلَامِ، وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ كَانَ لَا يَصِحُّ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ أَيْ لَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا بِهِ، وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ، فَقَالَ: إنَّ الدُّخُولَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَأْمُورِ بِهَا لَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ حَيْثُ أَمَرَ بِهِ، وَأَمَّا الْخُرُوجُ مِنْهَا، فَقَدْ يَصِحُّ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ، كَمَا فِي النِّكَاحِ. وَالطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ لَمَّا نَهَى أَنْ يَعْقِدَ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَهِيَ فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ، حَتَّى لَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا، وَأَمَرَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا إلَّا بِطَلَاقٍ لَا إثْمَ فِيهِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أَوْ وَهِيَ حَائِضٌ صَحَّ، وَلَزِمَهُ، مَعَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ حَيْثُ نَهَى عَنْهُ، قَالَ: وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ١ رُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ غَيْرُ فَرْضٍ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ\n_________\n١ أثرُ علي هذا، أخرجه الطحاوي: ص ١٦١، والشافعي في الإمام ص ١٥٣ - ج ٧، والدارقطني: ص ١٣٨، وقال أبو حاتم في العلل ص ١١٣: حديث منكر.","vol":"1","page":435},{"text":"فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، انْتَهَى. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَهُ، تَتِمُّ بِدُونِ التَّسْلِيمِ، قَالَ١: وَمِمَّا يَدُلُّ لِمَذْهَبِنَا أَنَّ التَّسْلِيمَ غَيْرُ فَرْضٍ، مَا أَخْبَرَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ أَنْبَأَ حيرة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٢ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَمْ يَدْرِ، أَثْلَاثًا صَلَّى. أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، وَيَدَعْ الشَّكَّ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ نَقَصَتْ فَقَدْ أَتَمَّهَا، وَالسَّجْدَتَانِ يُرْغِمَانِ الشَّيْطَانَ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً، كَانَ مَا زَادَ، وَالسَّجْدَتَانِ لَهُ نَافِلَةٌ\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ نَحْوَهُ، قَالَ: فَقَدْ جَعَلَ الرَّكْعَةَ الزَّائِدَةَ مَعَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ تَطَوُّعًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ الطَّحَاوِيِّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، قَدْ يُسْتَأْنَسُ لِمَذْهَبِنَا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ، قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ، فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، وَفِي لَفْظٍ: فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَانْتَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ، انْتَهَى. فَسَمَّاهُ قضاءًا وَتَمَامًا، قَبْلَ السَّلَامِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ٤: وَإِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ٥: إذَا قُلْت هَذَا، أَوْ فَعَلْت هَذَا، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك،\nتَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ.\nتم بحمد الله وحسن توفيقه، الجزء الأول،\nويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني\nوأوله فصل في القراءة ومن الله التوفيق والهداية.\n_________\n١ لا أدري أين قال هذا؟ فلينظر.\n٢ حديث أبي سعيد هذا، أخرجه مسلم في باب السهو في الصلاة ص ٢١١، والطحاوي: ص ٢٥١، ولم أر سياق الاستدلال هكذا إلا في: ص ١٦١، والله أعلم.\n٣ في باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعة الفريضة ص ١٦٣، ومسلم في باب السهو في الصلاة والسجود له ص ٢١١.\n٤ حديث عبد الله بن عمر أخرجه الطحاوي: ص ١٦١، والدارقطني: ص ١٤٥، والطيالسي: ص ٢٩٨، والبيهقي: ص ٢٣٩ - ج ٢.\n٥ حديث ابن مسعود تقدم في الحديث التاسع والأربعين.","vol":"1","page":436},{"text":"المجلد الثاني\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>كتاب الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>فصل في القراءة</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nفَصْلٌ فِي الْقِرَاءَةِ\nقَوْلُهُ: وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ، وَالرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ إنْ كَانَ إمَامًا، وَيُخْفِي فِي الْأُخْرَيَيْنِ، هَذَا هو التوارث.\nقُلْت: فِيهِ حَدِيثَانِ مُرْسَلَانِ، أَخْرَجَهُمَا، أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\": أَحَدُهُمَا: عَنْ الْحَسَنِ. وَالْآخَرُ: عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلَيْهِمَا، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ. وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، سِرًّا فِي نَفْسِهِ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، سِرًّا فِي نَفْسِهِ، وَيَفْعَلُ فِي الْعَصْرِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ فِي الظُّهْرِ، وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ، وَيَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ. وَسُورَةٍ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَيَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فِي نَفْسِهِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَيُنْصِتُ مَنْ وَرَاءَ الْإِمَامِ، وَيَسْتَمِعُ لِمَا جَهَرَ بِهِ الْإِمَامُ، لَا يَقْرَأُ مَعَهُ أَحَدٌ، وَالتَّشَهُّدُ فِي الصَّلَوَاتِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَمُرْسَلُ الْحَسَنِ نَحْوُهُ، وَذَكَرَهُمَا عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، وَقَالَ: إنَّ مُرْسَلَ الْحَسَنِ أَصَحُّ، وَتَقَدَّمَ فِي \"مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ١ فِي إمَامَةِ جِبْرِيلَ\" مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّهُ أَسَرَّ فِي الظُّهْرِ. وَالْعَصْرِ. وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ. وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ هُنَا.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ. وَأَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا عُبَيْدَةَ، يَقُولُ: صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ:\n_________\n١ ص ٢٢٥","vol":"2","page":1},{"text":"قَالَ مُجَاهِدٌ: صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": حَدِيثُ: \"صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ\" بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ١\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ، قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ. وَالْعَصْرِ؟، قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: حَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ. وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ، عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نَقِيسَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ، فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، فَقَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ، بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى، قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، قَاسُوا ذَلِكَ فِي الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَيَجْهَرُ فِي الْجُمُعَةِ. وَالْعِيدَيْنِ، لِوُرُودِ النَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ بِالْجَهْرِ،\nقُلْت: اسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى الْجَهْرِ فِي الْجُمُعَةِ. وَالْعِيدَيْنِ بِمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٤ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ. وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ \"بـ ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، انْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٥ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: سَأَلْت عُمَرَ، مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَضْحَى. وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ﴿اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ﴾، وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ، فَفِي \"الصَّحِيحَيْنِ٦ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ \"بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ\" يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، يُسْمِعُ الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَفِي النَّسَائِيّ٧ كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ، فَيُسْمَعُ مِنْهُ الْآيَةُ، بَعْدَ الْآيَاتِ مِنْ \"سُورَةِ لُقْمَانَ وَالذَّارِيَاتِ\"، وَفِيهِ٨ أَيْضًا\n_________\n١ في \"باب القراءة في العصر\" ص ١٠٥\n٢ في \"باب القراءة في الظهر والعصر\" ص ١٨٦، معناه\".\n٣ في \"باب القراءة في الظهر والعصر\" ص ٦٠ وأحمد: ص٣٦٠-ج٥\n٤ مسلم في \"الجمعة\" ص ٢٨٨. وأبو داود في\" باب ما يقرأ في الجمعة\"ص٧٩\n٥ مسلم في \"العيدين\" ص ٢٩١.\n٦ البخاري في \"باب القراءة في الظهر\" ص ١٥٠، ومسلم في \"باب القراءة في الظهر والعصر\" ص ١٨٥.\n٧ هذا الحديث أخرجه النسائي في \"باب القراءة في الظهر\" ص ١٥٣ من حديث البراء، دون أبي قتادة.\n٨ أي في \"النسائي في باب القراءة في الظهر\" ص ١٥٣.","vol":"2","page":2},{"text":"عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ النَّضْرِ، قال: كنا بالطف* عِنْدَ أَنَسٍ، فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: إنِّي صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَقَرَأَ لَنَا بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الْجَهْرُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنْ السُّنَّةِ، وَالْخُرُوجُ فِي الْعِيدَيْنِ إلَى الْجَبَّانَةِ مِنْ السُّنَّةِ، انْتَهَى. وَالْحَارِثُ رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ، كَذَّبَهُ الشَّعْبِيُّ. وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِهِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى الْفَجْرَ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ بِجَمَاعَةٍ، فَجَهَرَ فِيهَا، قُلْت: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِهِ الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ \"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ شَابٌّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْرُسُكُمْ، فَحَرَسَهُمْ، حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ الصُّبْحِ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَمَا اسْتَيْقَظُوا إلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَوَضَّأَ، وَتَوَضَّأَ أَصْحَابُهُ، وَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ بِأَصْحَابِهِ، وَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي بِهَا فِي وَقْتِهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، وَلَكِنْ فِيهِ احْتِمَالٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ ٢ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"إنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا\"، فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، إلَى أَنْ قَالَ: فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا\"، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ، ثُمَّ قَالَ: \"ارْكَبُوا\"، فركبنا، وَسِرْنَا، حَتَّى إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ: \"احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَك، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ\"، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كل يوم، يختصر، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"شَرْحِ مُسْلِمٍ: \"فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صِفَةَ الْفَائِتَةِ تَكُونُ كَصِفَةِ أَدَائِهَا، فَيَقْنُتُ فِيهَا، وَيَجْهَرُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَقِيلَ: لَا يَجْهَرُ، وَحَمَلَ الصُّنْعَ فِيهِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَانِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ نَحْوُهُ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ: فِي نَوْمِهِمْ. وَقِيَامِهِمْ. وَصَلَاتِهِمْ، ثُمَّ قَالَ ﵇: \"يا أيها النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا، وَلَوْ شَاءَ رَدَّهَا، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا، ثُمَّ فَرَغَ إلَيْهَا، فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا\"، وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"، وَلَمْ يعله\n_________\n١ ص ٢٩٥ - ج ٣.\n١ في \"باب قضاء الصلاة الفائتة\" ص ٢٣٨\"\n\"*\" قرب الكوفة","vol":"2","page":3},{"text":"بِغَيْرِ الْإِرْسَالِ، فَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا أَيْضًا عَلَى الْجَهْرِ، وَيُمْكِنُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَانِ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سَفَرِهِ: \"بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ\"، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ١ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الِاسْتِعَاذَةِ\" مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كُنْت أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاقَتَهُ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لِي: يَا عُقْبَةُ! أَلَا أُعَلِّمُك خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا؟ فَعَلَّمَنِي: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ قَالَ: فَلَمْ يَرَنِي سُرِرْت بِهِمَا جِدًّا، فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلَاةِ الصبح صلى بهما صلاة الصُّبْحَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الصَّلَاةِ الْتَفَتَ إلَيَّ، فَقَالَ: يَا عُقْبَةُ! كَيْفَ رَأَيْت؟، انْتَهَى. وَالْقَاسِمُ هَذَا، هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ، مَوْلَاهُمْ الشَّامِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَغَيْرُهُ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ ابْنِهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَّهُمْ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ ٢\" كَذَلِكَ، وَلَفْظُهُ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، أَمِنَ الْقُرْآنِ هُمَا؟، فَأَمَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بِهِمَا، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، أَخْرَجَهُ فِي \"الصَّلَاةِ وَفِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ\"، ثُمَّ أَخْرَجَهُ بِسَنَدِ السُّنَنِ وَمَتْنِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٣ \". وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\".\nقَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ فِي الْحَضَرِ فِي الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِينَ آيَةً، أَوْ خَمْسِينَ، سِوَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيُرْوَى مِنْ أَرْبَعِينَ، إلَى سِتِّينَ، إلَى مِائَةٍ، وَبِكُلِّ ذَلِكَ وَرَدَ الْأَثَرُ، قُلْت: رَوَى مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ ٤\" مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بـ \"ق وَنَحْوِهَا\"، وَأَخْرَجَا ٥ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ، إلَى الْمِائَةِ آيَةٍ، وَفِي لَفْظِ ابْنِ حِبَّانَ: كَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ، إلَى الْمِائَةِ، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَؤُمَّنَا فِي الْفَجْرِ \"بِالصَّافَّاتِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ\"بِالْوَاقِعَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ السُّوَرِ\"، ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ.\n_________\n١ \"في أبواب قراءة القرآن في باب المعوذتين\" ص ٢١٣، والنسائي في \"أوائل كتاب الاستعاذة\" ص ٣١٢، \"وباب القراءة في الصبح بالمعوذتين\" ص ١٥١، مختصرًا\".\n٢ ص ٢٤٠ ج ١، وص ٥٦٧ ج ١.\n٣ ص ٤٤ ج ٤.\n٤ في \"باب القراءة في الصبح\" ص ١٨٧.\n٥ البخاري في \"باب وقت الظهر عند النزول\" ص ٧٧، ومسلم في \"باب القراءة في الصبح\" ص ١٨٧.","vol":"2","page":4},{"text":"قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ اقْرَأْ فِي الْفَجْرِ. وَالظُّهْرِ: بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْعَصْرِ. وَالْعِشَاءِ: بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ: بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ١ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ الْحَسَنِ. وَغَيْرِهِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى: أَنْ اقْرَأْ فِي الْمَغْرِبِ: بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْعِشَاءِ: بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الصُّبْحِ: بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ٢\" حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ أَقْرَأَنِي أَبُو مُوسَى كِتَابَ عُمَرَ: أَنْ اقْرَأْ بِالنَّاسِ فِي الْمَغْرِبِ: بِآخِرِ الْمُفَصَّلِ، انْتَهَى، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنْ اقْرَأْ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ: بِسُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مِنْ الْمُفَصَّلِ، مُخْتَصَرٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِهِ ٣ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ\". وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى: أَنْ اقْرَأْ فِي الصُّبْحِ: بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى: أَنْ اقْرَأْ فِي الظُّهْرِ: بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى: أَنْ اقْرَأْ فِي الْمَغْرِبِ: بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، انْتَهَى.\nوَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ٤. وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِمَا\" مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا صَلَّيْت وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فُلَانٍ، قَالَ سُلَيْمَانُ: كَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ: بقصار المفصل، وفي العشار: بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْغَدَاةِ: بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ ٥\" عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَا رَأَيْت أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا الْفَتَى \"يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ\"، قَالَ الضَّحَّاكُ: وَكُنْت أُصَلِّي خَلْفَهُ، فَكَانَ يُطِيلُ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ، إلَى آخِرِهِ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى عَلَى\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ٩٢: باسناد ضعيف منقطع ولم يذكر الظهر والعصر، اهـ\"\n٢ الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ١٢٧.\n٣ ص ٤١.\n٤ في \"باب تخفيف القيام والقراءة\" ص ١٥٨، وابن ماجه في \"باب القراءة في الظهر والعصر\" ص ٦٠.\n٥ ص ٢٤٤ ج ٥.","vol":"2","page":5},{"text":"غَيْرِهَا فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، قُلْت: رَوَى الْبُخَارِيُّ١. وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: فِي الظُّهْرِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ﴿كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ قَدْرَ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةُ. وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ، بَدَلَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَالْعَصْرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ َفِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ﴾ انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَقِّتَ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ، لِمَا فِيهِ مِنْ هَجْرِ الْبَاقِي، وَإِيهَامِ التَّفْضِيلِ، قُلْت: وَلِلْخُصُومِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ أَنْ يقرأ \"بتنزيل السجدة وهل أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ\" حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ وَمُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ﴿الم، تَنْزِيلُ﴾ \"السَّجْدَةُ\" وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ﴾ [الْإِنْسَانِ:١]، انْتَهَى. وَهَذَا عَلَى طَرِيقِهِ إنْ كَانَ يَقْتَضِي الدَّوَامَ، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ كَانَ يُدِيمُ ذَلِكَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ٤ \"، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ يُوسُفَ الْأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا دُحَيْمٌ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم، تَنْزِيلُ﴾ [السَّجْدَةُ:٢] وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان:١] يُدِيمُ ذَلِكَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ،\n_________\n١ في \"باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب\" ص ١٠٧، واللفظ له، ومسلم في \"باب القراءة في الظهر والعصر\" ص ١٨٥.\n٢ في \"باب القراءة في الظهر والعصر\" ص ١٨٥، والدارقطني: ص ١٢٨، وقال: هذا صحيح ثابت.\n٣ في \"الجمعة في باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة\" ص ١٢٢، ومسلم في \"الجمعة\" ص ٢٨٨.\n٤ ص ٢٠٥.","vol":"2","page":6},{"text":"وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nفَحَدِيثُ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ١\" عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\" انْتَهَى. وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ مَجْرُوحٌ٢، رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْت أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَلَكِنْ لَهُ طُرُقٌ أُخْرَى، وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولَةً، وَلَكِنْ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"مُوَطَّئِهِ٣\"، أَخْبَرْنَا الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ الله بن شداد بن جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٤\"، وَأَخْرَجَهُ هُوَ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَقْرُونًا بِالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وَحْدَهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٥: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُ أبي حنيفة.\n_________\n(١) قلت: نسخ سنن ابن ماجه المطبوعة في الهند، ههنا مختلفة في بعضها هكذا، كما قال الحافظ المخرج: عن جابر الجعفي عن أبي الزبير، وفي النسخة المطبوعة في \"مطبعة: عمدة المطابع في حياة مولانا الشاه عبد الغني\" المسماة \"بانجاح الحاجة\" سنة ١٢٧٣ هـ، في ص ١٢٩ منها، هكذا: عن جابر الجعفي. وعن أبي الزبير، قلت: ويؤيد هذه النسخة مافي \"مسند أحمد\" ص ٣٣٩ ج ٣: حدثنا أسود بن عامر حدثنا حسن بن صالح عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ \"من كان له إمام فقراءته له قراءة\"، وما في \"الجوهر النقي\" ص ١٥٩ ج ٢، قال: قلت: في \"مصنف ابن أبي شيبة\" حدثنا مالك بن إسماعيل عن حسن بن صالح عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ \"من كان له إمام فقراءته له قراءة\" كذا رواه أبو نعيم عن الحسن بن صالح عن أبي الزبير، ولم يذكر الجعفي، كذا في \"أطراف المزى\" وتوفي أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومائة، ذكره الترمذي. وعمر بن علي، وحسن بن صالح، ولد سنة مائة، وتوفي سنة سبع وستين ومائة، وسماعه من أبي الزبير ممكن، ومذهب الجمهور: إن أمكن لقاءه لشخص، وروى عنه، فروايته محمولة على الاتصال، فحمل على أن الحسن سمعه من أبي الزبير مرة بلا واسطة، ومرة أخرى بواسطة الجعفي. وليث، اهـ. وفي \"الروح\" ص ١٣٢ ج ٦، رواه أبو حميد عن أبي نعيم عن الحسن بهذا الاسناد.\n٢ قال سفيان: ما رأيت في الحديث أورع منه، وقال شعبة: جابر صدوق في الحديث، وقال: كان جابر إذا قال: حدثنا، أو سمعت فهو أوثق الناس، وقال زهير بن معاوية: كان إذا قال: سمعت، أو سألت، فهو أوثق الناس، وقال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا أن جابرًا ثقة، حدثنا عنه: سفيان. وشعبة. وحسن بن صالح، وقال الثوري لشعبة: لئن تكلمت في جابر الجعفي لأتكلمن فيك، وقال الدوري، عن ابن معين: لم يدع جابر مما رآه إلا زائدة، وكان كذابا، وروى عنه ابن عيينة، وقال ابن عدي: له حديث صالح، وشعبة أقل رواية عنه من الثوري، وقد احتمله الناس، وعامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة، وهو مع هذا إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وروى له أبو داود في \"الصلاة\" حديثًا واحدًا، قلت: كذبه أبو حنيفة. وآخرون، وقال الدارقطني ص ١٤٥: قال أحمد بن حنبل: لم أتكلم في جابر لحديثه، وإنما أتكلم فيه لرأيه، وقال أبو داود: جابر عندي ليس بالقوي في حديث \"دراية\" اهـ ـ.\n٣ ص ٩٧، و\"كتاب الآثار\" ص ٢٠.\n٤ ص ١٢٣، والبيهقي: ص ١٥٩ ج ٢.\n٥ قوله: قال الدارقطني: هذا الحديث لم يسنده عن جابر بن عبد الله غير أبي حنيفة. والحسن بن عمارة، وهما ضعيفان، الخ. قلت: ما قال الدارقطني: مردود بكلا جزءيه، أما قوله: لم يسنده غير أبي حنيفة، فبما رواه أحمد ابن منيع في \"مسنده\": أخبرنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان. وشريك عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كان إمام فقراءة الإمام له قراءة\" وسفيان: هو سفيان","vol":"2","page":7},{"text":"وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَأَبُو الْأَحْوَصِ. وَشُعْبَةُ. وَإِسْرَائِيلُ.\n_________\n، وشريك القاضي أيضًا من رجال الصحيحين تابعا أبا حنيفة في ذكر جابر ﵁.\nوأما قوله في أبي حنيفة. إنه ضعيف، فبما رواه الحافظ بن عبد البر في \"الانتقاء\" ص ١٢٧ عن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: سئل ابن معين عن أبي حنيفة، فقال: ثقة ما سمعت أحدًا ضعفه، هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدث، ويأمره، وشعبة شعبة، اهـ. وقال في \"كتاب العلم له\" ص ١٤٩ ج ٢: قال يحيى بن معين: ما رأيت أحدًا أقدمه على وكيع، وكان يفتي برأي أبي حنيفة، وكان يحفظ حديثه كله، وكان يسمع من أبي حنيفة حديثًا كثيرًا، قال علي بن المديني. أبو حنيفة روى عنه الثوري. وابن المبارك، وحماد بن زيد. وهشيم. ووكيع بن الجراح. وعباد بن العوام. وجعفر بن عون، وهو ثقة لا بأس به.\nفقول الدارقطني في أبي حنيفة مسبوق بقول هؤلاء الأعلام، وما منهم إلا وهو أجل وأوثق من الدارقطني، ومن وافقه على تضعيف أبي حنيفة، قال العيني: من أين له تضعيف أبي حنيفة، وقد روى في \"مسنده\" أحاديث سقيمة. ومعلولة. ومنكرة. وغريبة. وموضوعة؟!، اهـ\nقال الزيلعي فيما تقدم ص ٣٦٠، في بحث البسملة: والدارقطني ملأ كتابه من الأحاديث الغريبة. والشاذة. والمعللة، وكم من حديث لا يوجد في غيره؟!، اهـ أقول: من مارس كتابه علم أنه قلما يتكلم على هذه الأحاديث، إلا حديثًا خالف الشافعي، فيظهر عواره، أو وافقه، فيصححه إن وجد إليه سبيلًا، لا أقول: إنه يفعل ذلك بهوى النفس، ولكن إذا كان ثقة ضعفه بعضهم، أو ضعيفًا فيه كلام لبعضهم، أو ضعيفًا وثقه بعضهم، أو وجد مجهولًا يترقب، ويظهر طرقه الموافق لإمامه، وقد عمل كتابًا في جهر التسمية، ملأه بالأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة، فلما استحلفه رجل من علماء مصر، هل فيه حديث صحيح؟ فقال: أما عن النبي ﷺ، فلا، وأما عن الصحابة، فمنه صحيح. ومنه ضعيف، اهـ. وهذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي رجل واحد يوثقه في حديث طهارة المني: ص ٤٦، ويقول: ثقة، في حفظه شيء، ويسند، والقول فيه في حديث \"شفع الاقامة\" ص ٨٩، ويقول: ضعيف سيء الحفظ، وفي حديث: القارن يسعى سعيين ص ٢٧٣، يقول: رديء الحفظ، كثير الوهم، كأنه عليه غضبان، وهو له غائظ، وهذا حال كثير من الشوافع، قال ابن تيمية في البيهقي ﵀: إنه يحتج بآثار، لو احتج بها مخالفوه، أظهر ضعفها، فمن سلك هذا السبيل دحضت حجته، وظهر عليه نوع من التعصب بغير الحق، اهـ، ومع هذا لا ننكر علمهم ولا ديانتهم، ونقتدي بهم فيما لا سبيل لنا إلى العلم به إلا بهم، أو قالوا قولًا قضوا به على أنفسهم، وقد قال حافظ المغرب ابن عبد البر في \"كتاب العلم له\" ص ١٥٢ ج ٢: والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته، وثبت في العلم أمانته، وبانت ثقته وعنايته، لم يلتفت إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة، يصح بها جرحته على طريق الشهادات، والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك، مما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر، وأما من لم يثبت إمامته، ولا عرفت عدالته، ولا صحت لعدم الحفظ والإتقان روايته، فانه ينظر إلى ما اتفق أهل العلم عليه، ويجتهد في قبول ما جاء على حسب ما يؤدي النظر إليه، اهـ. ثم استدل على ذلك بكلام بعض أصحاب النبي ﷺ في بعض، وكلام الأئمة من التابعين، ومن تبعهم، بعضهم في بعض، ولم يلتفت إليه أهل العلم، فأمر أبي حنيفة أن صير فيه إلى التقليد، فيحيى بن معين إمام أئمة هذا الفن، يوثقه، ويقول: ما سمعت أحدًا ضعفه، ويقول: شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدث ويأمره. وشعبة شعبة، ويوثقه علي بن المديني الذي يقول فيه البخاري: ما استصغرت نفسي، كما استصغرت عند علي بن المديني، ويقول فيه: يروي عنه الثوري. وابن المبارك. وحماد بن زيد. وهشيم. وغيرهم، وإن ما قال الدارقطني: جرح، مبهم غير مبين، ولا مفسر، وذا في محله مختلف فيه، فكيف في مثل إمام من الأئمة، طبق علمه الأرض شرقًا وغربًا؟! فإن قيل: فسر بعض جرح أبي حنيفة، وتكلم فيه من قبل حفظه، قلت: هذا جرح مفسر، لكن الذين رأوا أبا حنيفة، ورووا عنه، وباحثوا معه في المسائل، وناظروه لم يعيبوا عليه فيه، بل أثنوا عليه ووثقوه، وان الذي جرح الامام بهذا لم يره، ولم ير منه ما يوجب رد حديثه، ولعله لم يطلع منه إلا على رواياته وأخباره، ونحن","vol":"2","page":8},{"text":"وَشَرِيكٌ. وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ. وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَقَدْ رَوَى السُّفْيَانَانِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَأَبُو عَوَانَةَ. وَشُعْبَةَ. وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، فَلَمْ يُسْنِدُوهُ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مُرْسَلًا ١، وَقَدْ رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَلَمْ يُتَابِعْهُمَا عَلَيْهِ إلَّا مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْت سَلَمَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ، يَقُولُ: سَأَلْت أَبَا مُوسَى الرَّازِيَّ الْحَافِظَ عَنْ حَدِيثِ: \"مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\" فَقَالَ: لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ، إنَّمَا اعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا فِيهِ عَلَى الرِّوَايَاتِ عَنْ عَلِيٍّ. وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَغَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: أَعْجَبَنِي هَذَا لَمَّا سَمِعْته، فَإِنَّ أَبَا مُوسَى أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ عَلَى أَدِيمِ الْأَرْضِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ. والدارقطني٢ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَجَابِرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا مَعْرُوفٌ بِجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ٣، وَلَكِنَّ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ قَرَنَهُ بِاللَّيْثِ، وَاللَّيْثُ٤ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَالسَّعْدِيُّ، وَلَكِنَّهُ مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، فَإِنَّ الثِّقَاتِ رَوَوْا عَنْهُ، كَشُعْبَةَ. وَالثَّوْرِيِّ. وَغَيْرِهِمَا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا٥ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي \"تَرْجَمَتِهِ\" بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً، وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى، وَرَجُلٌ خَلْفَهُ يَقْرَأُ،\n_________\nعلى يقين أن الذين وثقوه مثل ابن معين وابن المديني وشعبة وغيرهم مارسوا أخباره، وسبروا أحاديثه، وكانوا أكثر خبرة من هؤلاء المتأخرين، وقد قال يحيى: كان وكيع يحفظ حديثه كله. ولم يحدث أبو حنيفة بعد الذين وثقوه بأحاديث أخذوا عليه، بل مات أبو حنيفة قبل ابن المديني ويحيى وشعبة ووكيع وغيرهم، فكانوا اختلفوا في أحاديث رواها أبو حنيفة صححها المتقدمون، وأنكرها هؤلاء المتأخرون، ولعلها أحاديث اختلقها أباء بن جعفر وأمثاله، أو روايات مزورة عملتها يدا نعيم بن حماد وأشباهه، وأيًّا ما كان، فهذا جرح في إمام طبق علمه الأرض، فمن يقلده، والموثوقون مثل وكيع وابن معين وابن القطان أوسع علمًا من الجارح، فهذا كما قال العيني: يحط من قدر الجارح لا من قدر الامام الهمام، قال ابن عبد البر في \"كتاب العلم\" ص ١٤٩ ج ٢: الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلموا فيه من أهل الحديث، أكثر ما عابوا عليه الاغراق في الرأي، والقياس، والارجاء، ولقد ضعف النسائي أحمد بن صالح، وهو أفضل منه بيقين، وإن صير إلى أن لنا من الأمر شيئًا، فكلام هؤلاء إنما يحتاج إليه فيمن لم يكن للعلم به سبيل إلا بهم، وأما الأئمة الذين يبحث عن علمهم ليلًا ونهارًا، أو هم معروفون بين الناس، وقبلهم أهل العلم، كالشافعي ومالك وأمثالهم، فلا، كما قال حافظ المغرب، فنعم ما قال ابن حزم في مثل هذا الجارح، إنما يؤخذ كلام ابن معين وغيره إذا ضعفوا غير مشهور بالعدالة، اهـ.\n١ أسند رواية أبي حنيفة في \"السنن الكبرى\" ص ١٦٠ ج ٢.\n٢ ص ١٢٦، والطحاوي: ص ١٢٨، والبيهقي: ص ١٦٠ ج ٢\n٣ في نسخة مروى \"جابر\"\n٤ والليث ثقة مدلس، \"زوائد\" ص ١٨٦، وفي \"التقريب\" صدوق اختلط بآخره، ولم يتميز حديثه، فترك.\n٥ والبيهقي في \"جزء القراءة\" ص ١٠١","vol":"2","page":9},{"text":"فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَنْهَاهُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ: أَتَنْهَانِي عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ نَبِيِّ اللَّهِ؟!، فَتَنَازَعَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ ﵇: \"مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ زَادَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ: جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ رَوَاهُ جَرِيرٌ. وَالسُّفْيَانَانِ. وَأَبُو الْأَحْوَصِ. وَشُعْبَةُ. وَزَائِدَةُ. وَزُهَيْرٌ. وَأَبُو عَوَانَةَ. وَابْنُ أَبِي لَيْلَى. وَقَيْسٌ. وَشَرِيكٌ. وَغَيْرُهُمْ، فَأَرْسَلُوهُ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَضْعَفُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ ١\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"معجمه الوسط\" عَنْ سَهْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ التِّرْمِذِيِّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\" انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا حَدِيث مُنْكَرٌ، وَسَهْلُ بْنِ الْعَبَّاسِ مَتْرُوكٌ، لَيْسَ بِثِقَةٍ ٢، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْفَعْهُ أَحَدٌ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ إلَّا سَهْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مَوْقُوفًا، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"غَرَائِبِ مَالِكٍ\" مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، سَوَاءٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا بَاطِلٌ لَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ. وَلَا عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، وَفِيهِ عاصم ابْنُ عِصَامٍ لَا يُعْرَفُ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ ٣\" عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ \"مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\"، وَلَكِنْ فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ مِنْ كَلَامِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ ٤\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ ٥\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ مَتْرُوكٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ ٦ عَنْ خَارِجَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، ثُمَّ قَالَ: رَفْعُهُ وَهْمٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ: يَكْفِيكَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ\n_________\n١ ص ١٥٤.\n٢ قوله: ليس بثقة، ليس في \"النسخة المطبوعة\" عندنا.\n٣ ص ٣٣٩ ج ٣ إسناد أحمد: حدثنا أسود بن عامر أنا حسن بن صالح عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ، قلت: رواته كلهم ثقات، قال الشارح الكبير\"للمقنع\" ص ١١ ج ٢: بعد ما أورد حديث أحمد باسناده ومتنه، وهذا إسناد صحيح متصل، رجاله كلهم ثقات، الأسود بن عامر روى له البخاري. والحسن ابن صالح أدرك أبا الزبير، ولد قبل وفاته بنيف وعشرين سنة، وروى من طرق خمسة سوى هذا، اهـ.\n٤ في \"آخر سورة الأعراف\" ص ٦٢٤ ج ٣\".\n٥ ص ١٢٤.\n٦ أي الدارقطني: ص ١٥٤.","vol":"2","page":10},{"text":"انْتَهَى. قَالَ:: وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. قُلْت: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ ١\" عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ، وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ، فَلْيَقْرَأْ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"معجمه الوسط ٢\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ نَجِيحٍ أَبِي إسْحَاقَ الْبَجَلِيِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ إسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قُلْت: قَدْ تَابَعَهُ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيُّ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ ٣\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، سَوَاءٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ سُهَيْلٍ، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّازِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ ٤\" مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"يَكْفِيك قِرَاءَةُ الْإِمَامِ، خَافَتَ. أَوْ جَهَرَ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ أَبُو مُوسَى: قُلْت لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا، فَقَالَ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، ثُمَّ أَعَادَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْهُ، وَقَالَ: عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ٥ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَرَفْعُهُ وَهْمٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسَ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\" عَنْ غُنَيْمِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِغُنَيْمٍ ٦، وَقَالَ: إنَّهُ يُخَالِفُ الثِّقَاتِ فِي الرِّوَايَاتِ، لَا يُعْجِبنِي الرِّوَايَةُ عَنْهُ، فَكَيْفَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ؟! رَوَى عَنْهُ الْمَجَاهِيلُ وَالضُّعَفَاءُ، وَلَا يُوجَدُ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى. وَحَمَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ\" أَحَادِيثَ: \"مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\" عَلَى تَرْكِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ دُونَ السُّورَةِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي\n_________\n١ \"باب ترك القراءة خلف الامام فيما جهر فيه\" ص ٢٩.\n٢ الطبراني في \"الأوسط\" وفيه أبو هارون العبدي، وهو متروك \"زوائد\" ص ١١١ ج ٢.\n٣ ص ١٥٤، وص ١٢٦.\n٤ ص ١٢٦.\n٥ عاصم بن عبد العزيز صدوق من الثالثة.\n٦ في \"الميزان\" غنم بن سالم، أو مصغرًا \"غنيم\".","vol":"2","page":11},{"text":"\"سُنَنِهِ ١\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إمَامِكُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، انتهى. قال البيهقي٢: ورواه إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، فَذَكَرَ فِيهِ سَمَاعَ ابْنِ إسْحَاقَ مِنْ مَكْحُولٍ، فَصَارَ الْحَدِيثُ مَوْصُولًا صَحِيحًا، قَالَ: فَهَذَا الْحَدِيثُ مُبَيِّنٌ لِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ، وَدَالٌّ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ حَدِيثُ: \"مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\"، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ مَعَ الفاتحة. انتهى.\nوقوله: وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، أَيْ عَلَى تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، قُلْت: رَوَى مُحَمَّدُ بن الحسن في \"موطإِه ٣\" أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ، هَلْ يَقْرَأُ أَحَدٌ مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ مَعَ الْإِمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ ٤\" حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرِو عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالُوا: لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أيضًا في \"موطإِه ٥\" عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ. قَالَ: أَنْصِتْ، فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا، وَيَكْفِيك الْإِمَامُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ٦ بْنِ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ، لَا فِيمَا يَجْهَرُ وَلَا فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ، وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ، قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَسُورَةٍ، وَلَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ سُورَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، أَعْنِي الْأَوَّلَ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَيُنْظَرَانِ.\n_________\n١ في \"باب من ترك القراءة في صلاته\" ص ١٢٦.\n٢ص ١٦٤ ج ٢، قلت: وروى أحمد في \"مسنده\" ص ٣٢٢ ج ٥، والدارقطني: ص ١٢١، حديث ابن إسحاق من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عنه، وذكر فيه سماع بن إسحاق عن مكحول، وأحمد من طريق يعقوب عن ابن إسحاق حدثني مكحول عن محمود بن الربيع، وذكر فيه السماع أيضًا، ويعقوب هذا هو ابن إبراهيم، فلعلّ الرواية الثانية فيها انقطاع، والله أعلم، ثم بقي شيء آخر، وهو أن مكحولًا مدلس أيضًا. ولم يذكر سماعه عن محمود في شيء من الروايات، وأن روايته هذه مضطربة عنه عن عبادة، وعنه عن محمود عن عبادة، وعنه عن نافع عن عبادة، روى كلها أبو داود في \"سننه\" وعنه عن محمود عن أبي نعيم عن عبادة، رواه الدارقطني، وأن ابن إسحاق تكلم فيه من تكلم.\n٣ ص ٩٣ \"باب القراءة خلف الإِمام\" والطحاوي: ص ١٢٩، و\"موطأ مالك\": ص ٢٩، والبيهقي: ص ١٦١ ج ٢، والدارقطني: ص ١٥٤، وإسناده صحيح.\n٤ في \"باب القراءة خلف الإِمام\" ص ١٢٩، وإسناده صحيح.\n٥ ص ٩٦، والطحاوي: ص ١٢٩ عن وهيب. وشعبة. وأبي الأحوص، عن منصور به، وإسناده صحيح، والبيهقي في \"كتاب القراءة\" ص ١١٧.\n٦ \"موطأ محمد\" ص ٩٦، وابن أبان ضعيف.","vol":"2","page":12},{"text":"أَثَرٌ آخَرُ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَيْضًا ١ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: وَدِدْت أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي فِيهِ جَمْرَةٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: فِي فِيهِ حَجَرٌ، وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.\nأَثَرٌ آخَرُ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنِ الْحَسَنِ أَيْضًا عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَيْتَ فِي فَمِ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ حَجَرًا، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nأَثَرٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ ٢\" عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَقْرَأُ وَالْإِمَامُ بَيْنَ يَدَيَّ؟ فَقَالَ: لَا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ، إنْ جَهَرَ، وَلَا إنْ خَافَتْ، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ.\nأَثَرٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَقَدْ أَخْطَأَ الْفِطْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ ٤\" مِنْ طُرُقٍ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": هَذَا يَرْوِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَيَكْفِي فِي بُطْلَانِهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، إنَّمَا اخْتَارُوا تَرْكَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَطْ، لَا أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوهُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاسْتِمَاعَ فَرْضٌ بِالنَّصِّ، قُلْت: يُرِيدُ بِهِ قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف:٢٠٤]، وَقَدْ وَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ،\n_________\n١ \"موطأ محمد\" ص ٩٨، وكذا الذي بعده.\n٢ ص ١٢٩.\n٣ أثر آخر أخرجه مسلم في \"صحيحه في باب سجود التلاوة\" ص ٢١٥ عن عطاء بن يسار أنه سأل زيد ابن ثابت عن القراءة مع الإمام، فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء.\nأثر آخر، رواه مالك في \"الموطأ\" ص ٢٨، والترمذي: ص ٤٢ في \"باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإِمام إذا جهر بالقراءة\" ص ٤٢ عن وهب بن كيسان: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا وراء الإِمام، اهـ. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nأثر آخر، رواه الطحاوي: ص ١٢٩ عن علقمة عن ابن مسعود، قال: ليت الذي يقرأ خلف الإِمام ملئ فوه ترابًا، قلت: إسناده حسن.\nأثر آخر، رواه الطحاوي: ص ٢٧، والدارقطني: ص ١٢٩، وأحمد عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء، قام رجل فقال: يا رسول الله، أفي الصلاة قرآن؟ قال: نعم، فقال رجل من القوم: وجب هذا؟ فقال أبو الدرداء: يا كثير، وأنا إلى جنبه! لا أرى الإِمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم، اهـ. إسناده حسن.\n٤ ص ١٢٦، والبيهقي: ص ١٣٢ في \"كتاب القراءة\".","vol":"2","page":13},{"text":"أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ ١، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ، فَسَمِعَ قِرَاءَةَ فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ، فَنَزَلَ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، وَأَخْرَجَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ٢، قَالَ: أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الصَّلَاةِ.\nأَثَرٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الْأَصْوَاتِ، وَهُمْ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. قَالَ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي \"تَفْسِيرِهِ ٣\" عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيِّ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْت بَعْضَ أَشْيَاخِنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ الْمَسْرُوقِيُّ: أَحْسَبُهُ قَالَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، قُلْت لَهُ: كُلُّ مَنْ سَمِعَ الْقُرْآنَ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِمَاعُ وَالْإِنْصَاتُ، قَالَ: إنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، إذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَاسْتَمِعْ لَهُ، وَأَنْصِتْ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ: قَالَ ﵇:\n\"وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا\" قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nفَحَدِيثُ أَبُو مُوسَى، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ ٤\"، فِي \"بَابِ الْقِرَاءَةِ. وَالرُّكُوعِ. وَالسُّجُودِ. وَالتَّشَهُّدِ\"، فَقَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو غسان ٥ الْمِسْمَعِيُّ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلُهُ \"يَعْنِي حَدِيثَ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\"، فَذَكَرَ حَدِيثَ: \"إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا\"، وَفِيهِ قِصَّةٌ، قَالَ مُسْلِمٌ: وَفِي حَدِيثُ جَرِيرٍ مِنْ الزِّيَادَةِ: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا\"، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبُو إسْحَاقَ \"يَعْنِي صَاحِبَ مُسْلِمٍ\": قَالَ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أُخْتِ أَبِي النَّضْرِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ \"أَيْ طَعَنَ فِيهِ\"؟ فَقَالَ مُسْلِمٌ: يَزِيدُ أَحْفَظُ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَحَدِيثُ أَبِي هريرة\n_________\n١ ص ١٥٥ ج ٢.\n٢ قال الحافظ ابن تيمية في \"فتاواه\" ص ١٤٣ ج ٢، وص ٤١٢ ج ٢: قال أحمد: أجمعوا على أنها نزلت في الصلاة، اهـ، قال: ونقل أحمد الاجماع على أنها لا تجب القراءة على المأموم حال الجهر، اهـ ونحوه في \"تنوع العبادات\" ص ٥٨، وفي \"المغني لابن قدامة\" ص ٦٠٥، قال أحمد في رواية أبي داود: وأجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة، اهـ.\n٢ ورواه البيهقي في \"كتاب الصلاة\" ص ٧٢ من طريق هشام بن زياد، وقال: ليس بالقوي، واختلف عليه في إسناده، اهـ. وروى البيهقي في \"كتابه\" عن غير واحد من الصحابة. والتابعين بأنها نزلت في الصلاة، وقال بعضهم: في الخطبة يوم الجمعة.\n٤ ص ١٧٤.\n٥ في نسخة \"أبو غسان\". هو الصحيح وانظر التصويبات آخر الجزء","vol":"2","page":14},{"text":"\"يَعْنِي: وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا\"؟ فَقَالَ مُسْلِمٌ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ، فَقَالَ: لِمَ لَمْ تَضَعْهُ هَهنا؟ فَقَالَ: لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ عندي صحيح وضعته هَهنا، إنما وضعت هَهنا مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، انْتَهَى كَلَام مُسْلِمٍ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ فِي بَابِ التَّشَهُّدِ ١\" عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي غَلَّابٍ عَنْ حِطَّانَ بن عبد الله الراقشي بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَزَادَ: وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، لَيْسَ بِشَيْءٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ذِكْرِ أَحَدِكُمْ التَّشَهُّدُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" كَذَلِكَ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ: وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، إلَّا سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ، إلَّا مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ ثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حطان بن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ ٢\" عَنْ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ الْعَطَّارِ\n_________\n١ ص ١٤٧، وابن ماجه في \"باب إذا قرأ الإِمام فأنصتوا\" ص ٦١، وأحمد: ص ٤١٥ ج ٤.\n٢قلت: وبهذا السند رواه الدارقطني: ص ١٢٥: عن عمر بن عامر. وسعيد، كلاهما عن قتادة.\nقال شيخ الإسلام السيد محمد أنور، نوّر الله مرقده، في \"فصل الخطاب\" ص ٢٧، وتابعه \"أي سليمان التيمي\" على هذه الزيادة: عمر بن عامر، وهو من رجال مسلم، وسعيد بن أبي عروبة، عند الدارقطني. وغيره من طريق سالم ابن نوح العطار، وهو من رجال مسلم، وتابعه \"أي سليمان أبو عبيدة\" عنه، عند أبي عوانة في \"صحيحه\" وهو: مجاعة بن الزبير، أبو الزبير العتكي الأزدي، كما في \"الأنساب\" من الجند نيسابوري، وقال: مستقيم الحديث عن الثقات، وكذا قال هناك في \"عبد الله بن رشيد\" الراوي عنه: ولا يؤثر ما في \"اللسان\" في مجاعة، عن بعض المتأخرين، وهو الواقع في إسناد حديث في \"ترجمة أبان المحاربي من الإصابة\" لا كما خاله الحافظ هناك، فراجع، ومتابعة أبي عبيدة هذه نقلها في \"حاشية آثار السنن\" ص ٨٥ ج ١، وكذا لا يؤثر ما في \"اللسان\" عن السري ابن سهل في عبد الله بن رشيد، وهو في \"ذيل اللآلي\" ص ٢٥، وقد ترجم في \"اللسان\" لعبد الله بن رشيد أيضًا، وتابع جريرًا عن سليمان، معتمر بن سليمان، عند أبي داود: ص ١٢٧، وسفيان الثوري، ذكره الدارقطني: ص ١٢٥، ولم يفصح بإعلال الحديث في \"سننه\" ولو كان أفصح، كان ماذا؟ فقد صحح حديث الانصات: أحمد ابن حنبل. وإسحاق. وصاحبه أبو بكر الأثرم، ثم مسلم: ص ١٧٤، ثم النسائي: ص ١٤٦ من حيث إخراجه إياه في \"مجتباه\"، ثم ابن جرير في \"تفسيره\" ص ١١٢، ثم أبو عمرو بن حزم، ثم المنذري، ثم ابن تيمية. وابن كثير في \"تفسيره\"، ثم الحافظ في \"الفتح\" ص ٢٠١ ج ٢، وآخرون، وجمهور المالكية. والحنابلة، اهـ. قلت: تصحيح أحمد. وابن إسحاق ذكره ابن تيمية في \"تنوع العبادات\" ص ٨٦، وصححه ابن كثير. وابن جرير في \"تفسيرهما في آخر سورة الأعراف\"، وابن حزم في \"المحلى\" ص ٢١٠ ج ٣، وتصحيح المنذري ذكره صاحب \"عون المعبود\" في: ص ٢٣٥ ج ١، قلت: ثم أبو زرعة على مافي \"مقدمة الفتح\" ص ٣٤٥، والقسطلاني: ص ١٨، قال مكي بن عبد الله: سمعت مسلمًا يقول: عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أن له علة، تركته. ونحوه في \"الخطبة\" ص ٩٨، وفي \"توجيه النظر\" ص ٢٤٠، قال بعضهم: أراد مسلم: بالإجماع، في قوله: ما أجمعوا عليه، إجماع أربعة أئمة، الحديث. أحمد بن حنبل. وابن معين. وعثمان ابن أبي شيبة. وسعيد بن منصور الخراساني.","vol":"2","page":15},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ. وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَلَمْ يُعِلَّهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَشْهَرُ مِنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ. وَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد١. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ. مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"بَابِ الْإِمَامِ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ\" وَقَالَ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا\"، لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ، وَالْوَهْمُ عِنْدَنَا مِنْ أَبِي خَالِدٍ، انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، فَقَالَ: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ أَبَا خَالِدٍ الْأَحْمَرَ هَذَا هُوَ: سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الَّذِينَ احْتَجَّ بِهِمْ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا ٢ أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ الْمَدَنِيُّ، نَزِيلُ بَغْدَادَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ ابْنِ عَجْلَانَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ، وَضَعَّفَهَا أَبُو دَاوُد والدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ. لِتَفَرُّدِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهَا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَابُ قَتَادَةَ الْحُفَّاظُ عَنْهُ: مِنْهُمْ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَسَعِيدٌ وَشُعْبَةُ وَهَمَّامٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَبَانُ وَعَدِيُّ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا\"، قَالَ: وَإِجْمَاعُهُمْ يَدُلُّ عَلَى وَهْمٍ، انْتَهَى. وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَ مُسْلِمٍ تَفَرُّدُهُ بِهَا لِثِقَتِهِ وَحِفْظِهِ، وَصَحَّحَهَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَمُتَابَعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ لِسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ٣ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"إنما الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، هَذَا ثِقَةٌ، انْتَهَى. وَلِسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ مُتَابِعَانِ آخَرَانِ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" حَدِيثَهُمَا وَضَعَّفَهُمَا: أَحَدُهُمَا: إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْغَنَوِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ\n_________\n١ في \"باب الإِمام يصلي من قعود\" ص ٩٦، والنسائي في \"باب ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٤] \"ص ١٤٦، وابن ماجه في \"باب إذا قرأ الإِمام، فأنصتوا\" وصححه مسلم: ص ١٧٤، وابن حزم في \"المحلى\" ص ٣٤٠ ج ٣.\n٢ وتابع أبا خالد أيضًا أبو سعد الصاغاني، محمد بن مبشر، روى أحمد عنه عن ابن عجلان في \"مسنده\" ص ٣٧٦ ج ٢.\n٢ قلت: الصواب أن يقول: سليمان بن حيان بن الأزدي، وهو أبو خالد الأحمر، وأما التيمي، فهو في حديث أبي موسى الأشعري، دون حديث أبي هريرة، ومتابعة ابن سعد للأزدي عند النسائي في حديث أبي هريرة فقط، والله أعلم.","vol":"2","page":16},{"text":"بْنُ عَجْلَانَ بِهِ. وَالْآخَرُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ أبي سعد الصفاني ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ بِهِ، قَالَ: وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ ضَعِيفَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ١\" بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ٢. وَأَبِي مُوسَى: وَقَدْ أَجْمَعَ الْحُفَّاظُ ٣ عَلَى خَطَإِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي الْحَدِيثِ: أَبُو دَاوُد. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَالْحَاكِمُ. والدارقطني، وَقَالُوا: إنَّهَا لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ، أَوْ يُحْمَلُ الْإِنْصَاتُ فِيهِ عَلَى تَرْكِ الْجَهْرِ ٤، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي سُكُوتِك بَيْنَ التَّكْبِيرِ. وَالْقِرَاءَةِ؟ فَقَالَ: أَقُولُ \"اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ\" الْحَدِيثَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى النَّسَائِيَّ فِي \"سُنَنِهِ\" أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، سَمِعَهُ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: وَجَبَتْ هَذِهِ؟ فَالْتَفَتَ إلَيَّ، وَكُنْت أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِنْهُ، فَقَالَ: \"مَا أَرَى الْإِمَامَ إذَا أَمَّ الْقَوْمَ إلَّا قَدْ كَفَاهُمْ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ صنف البيهقي ثلاث سنن: \"الكبرى\" التي رد عليها ابن التركماني. و\"الصغرى\". و\"الأوسط\"، وهي \"كتاب المعرفة\" صنفه قبل الكبرى كما صرح به في \"الكبرى\" ص ٢٣١ ج ١.\n٢ قلت: في هذا القول إجمال، الظاهر منه أن قول أبي حاتم. وابن معين. وغيرهما في حديث أبي هريرة. وأبي موسى كليهما، وليس كذلك، بل قول أبي داود في كليهما، وقول ابن معين. وأبي حاتم في حديث أبي هريرة فقط، راجع \"السنن الكبرى\" ص ١٥٦ ج ٢، وص ١٥٧ ج ٢، وراجع \"علل ابن أبي حاتم\" ص ١٦٤ ج ١، والظاهر من الدارقطني في \"سننه\" ص ١٢٥ تصحيح حديث أبي هريرة.\nتنبيه: قال الشيخ محمد هاشم بن عبد الغفور السندي، في رسالة له في مسألة القراءة سماه \"تنقيح الكلام\" ما نصه: إن الدارقطني أخرج بسندين: أحدهما: سند ابن ماجه بعينه. وثانيهما: أنه أخرجه عن علي بن عبد الله بن مبشر عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام عن المعتمر بن سليمان التيمي بهذا السند بعينه، ثم قال الدارقطني: بل ذكر كل من هذين السندين، هذا إسناد صحيح، ورواته كلهم ثقات، اهـ. قلت: لا أثر لهذا التصحيح في النسخة المطبوعة، كما لا أثر لقول نقل عن الدارقطني. وغيره، وإجماعهم يدل على وهم، اهـ.\n٣ هذا اللفظ من البيهقي في الطرف المقابل من لفظ مسلم في \"صحيحه\" ص ١٧٤، حيث صحح أبي هريرة: ولم يضعه في \"كتابه\" إنما وضع فيه حديث أبي موسى: إذا قرأ فأنصتوا، فقط، حين ألزمه ابن أخت أبي النضر بحديث أبي هريرة، بقوله: لم لم تضعه ههنا؟ قال: إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه، اهـ. أي إنما أوردت في الصحيح حديث أبي موسى: إذا قرأ فأنصتوا، لأنهم أجمعوا على تصحيحه، ولم أورد حديث أبي هريرة: إذا قرأ فأنصتوا، لأنه وإن كان صحيحًا عندي، لكن صحته عندي ليس بمجمع عليها، خالف مسلمًا في تصحيح ابن معين. وأبو حاتم، وهذا هو وجه الترك، والله أعلم.\n٤ قلت: يفهم من هذه العبارة أن هؤلاء الحفاظ ليسوا على ثقة من تضعيف الحديث، وأنهم إن حمل الأنصاب على ترك الجهر، فلا نزاع لهم مع مصححي الحديث، وإنما نازعوا لأجل مسألة القراءة خلف الامام، فإن سلم لهم تلك المسالة بدون هذا التضعيف، فلا حاجة لهم إلى تضعيف الحديث، وظاهر أن هذا التضعيف ليس من جنس تضعيف الحديث، لأجل الضعف في الحديث، بل لأمر آخر، لو لم يناقشوا فيه، فلا حاجة لهم إلى تضعيف الحديث، ولهذا قال خاتم الحفاظ شيخ الإسلام محمد أنور شاه، نوّر الله مرقده، في هؤلاء: سرى فقههم إلى الحديث، اهـ.","vol":"2","page":17},{"text":"قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَطَأٌ، إنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ \"اكْتِفَاءُ الْمَأْمُومِ بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ ١\" مُحْتَجًّا بِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: \"أَتَقْرَءُونَ فِي صَلَاتِكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ؟ \" فَسَكَتُوا، فَقَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالُوا: إنَّا لَنَفْعَلُ، قَالَ: \"لَا تَفْعَلُوا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَزَادَ: وَلْيَقْرَأْ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٢\" عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَرَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: \"مِنْ ذَا الَّذِي يُخَالِجُنِي سُورَةَ كَذَا؟! \" فَنَهَاهُمْ عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَقُلْ هَكَذَا غَيْرُ حَجَّاجٍ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ قَتَادَةَ: مِنْهُمْ شُعْبَةُ. وَسَعِيدٌ. وَغَيْرُهُمَا، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: فَنَهَاهُمْ عَنْ الْقِرَاءَةِ، وَحَجَّاجٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ ٣\" مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ، فَقَالَ \"أَيُّكُمْ قَرَأَ بسبح اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى\"؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ ﵇: \"قَدْ عَرَفْت أَنَّ رَجُلًا خَالَجَنِيهَا\"، قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْت لِقَتَادَةَ: كَأَنَّهُ كَرِهَهُ؟ فَقَالَ: لَوْ كَرِهَهُ لَنَهَى عَنْهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَفِي سُؤَالِ شُعْبَةَ، وَجَوَابِ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ تَكْذِيبُ مَنْ قَلَبَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ: فَنَهَى عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ ٤\" عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ثَنَا وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ ضَعِيفٌ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ.\n_________\n١ ص ١٢٨، ورواه الدارقطني: ص ١٢٩، والبخاري في \"جزء القراءة\" ص ٢٢، وزاد: وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه، وأخرجه البيهقي في \"الكتاب\" ص ١٢١ بدون الزيادة، وفي: ص ١٢٢ مع الزيادة، وأخرجه في \"السنن\" ص ١٦٦ مع الزيادة، وقال: حديث أبي قلابة عن أنس ليس بمحفوظ، وجيد حديث أبي قلابة عن ابن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قلت: وحديث رجل من أصحاب النبي ﷺ عند البيهقي. وابن حزم مرسل.\n٢ ص ١٢٤، وص ١٥٥، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ص ١٦٢ ج ٢\".\n٣ في \"باب نهي المأموم عن جهره بالقراءة خلف الإِمام\" ص ١٧٢ ج ١.\n٤ ص ١٢٤.","vol":"2","page":18},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ١ عَنْ غَسَّانَ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: \"أَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ أَنْصِتُ؟، قَالَ: بَلْ أَنْصِتْ، فَإِنَّهُ يَكْفِيك\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ غَسَّانُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَيْسٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ ضَعِيفَانِ، قَالَ: وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ مِنْهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا قِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\" مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ علي بن سلمان البروردي ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَلْمَانَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَغَلَ بِحَدِيثِهِ، انْتَهَى. وَلَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لِابْنِ حِبَّانَ\"، وَلَا تَرْجَمَ فِيهِ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَلْمَانَ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": مَأْمُونُ بْنُ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ مِنْ أَهْلِ هَرَاةَ، كَانَ دَجَّالًا مِنْ الدَّجَاجِلَةِ، رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ نَارًا،\" انْتَهَى.\nمُلَخَّصُ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ فِي \"الْجُزْءِ الَّذِي وَضَعَهُ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ\"، قَالَ: وَاحْتَجَّ هَذَا الْقَائِلُ \"يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ\" بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مَنْقُوضٌ بالحدثناء، مَعَ أَنَّهُ تَطَوُّعٌ، وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتَ بِتَرْكِ فَرْضٍ، وَلَمْ يُوجِبْهُ بِتَرْكِ سُنَّةٍ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْفَرْضُ عِنْدَهُ أَهْوَنُ حَالًا مِنْ التَّطَوُّعِ، وَاعْتَرَضَهُ أَيْضًا بِفَرْعٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَوْ جَاءَ وَالْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْفَجْرِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي عِنْدَهُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَيَتْرُكُ الِاسْتِمَاعَ. وَالْإِنْصَاتَ، مَعَ أَنَّهُ ﵇، قَالَ: \"إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ\"، قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْت إذَا لَمْ يَجْهَرْ الْإِمَامُ، أَيُقْرَأُ خَلْفَهُ؟ فَإِنْ قَالَ: لا، فقد بطل\nدَعْوَاهُ، لِأَنَّ الِاسْتِمَاعَ إنَّمَا يَكُونُ لِمَا يَجْهَرُ بِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ، فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا، قَالَ فِي الْخُطْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّمَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ عِنْدَ سُكُوتِهِ، وَقَدْ رَوَى سَمُرَةُ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ سَكْتَتَانِ: سَكْتَةٌ حِينَ يُكَبِّرُ. وَسَكْتَةٌ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ قِرَاءَتِهِ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ. وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَغَيْرُهُمْ يَرَوْنَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ سُكُوتِ\n_________\n(١٦) ص ١٢٥.\n٢ في نسخة ك \"البروري\".","vol":"2","page":19},{"text":"الْإِمَامِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ إلَّا بفاتحة الكتاب\"، والإِنصات. وإذا قَرَأَ الْإِمَامُ عَمَلًا بِالْآيَةِ، قال: واحتج بِقَوْلِهِ ﵇: \"مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\"، قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَالْعِرَاقِ، لِإِرْسَالِهِ وَانْقِطَاعِهِ: أَمَّا إرْسَالُهُ، فَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَمَّا انْقِطَاعُهُ، فَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَلَا يُدْرَى أَسَمِعَ جَابِرٌ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَمْ لَا، قَالَ: وَلَوْ ثَبَتَ، فتكون الفتحة مُسْتَثْنَاةً مِنْهُ \"أَيْ مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ، بَعْدَ الْفَاتِحَةِ\"، كَمَا قَالَ ﷺ: \"جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا\"، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: \"إلَّا الْمَقْبَرَةَ\"، مَعَ انْقِطَاعِهِ، قَالَ: وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ ﵇ لِسُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ، حِينَ جَاءَ، وَهُوَ يَخْطُبُ: \"قُمْ، فَارْكَعْ\"، مَعَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ، فَقَالَ: \"إذَا قُلْت لِصَاحِبِك: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدْ لَغَوْت\"، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الصَّلَاةَ مِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ، قَالَ: وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِخَبَرٍ رُوِيَ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ نِجَادٍ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: وَدِدْت أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي فِيهِ جَمْرَةٌ، قَالَ: وَهَذَا مُرْسَلٌ، فَإِنَّ ابْنَ نِجَادٍ لَمْ يُعْرَفْ، وَلَا سُمِّيَ، قَالَ: وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو حُبَابٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَهَيْلِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَدِدْت أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ نَتِنًا، قَالَ: وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَخَالَفَهُ ابْنُ عَوَانٍ عَنْ إبْرَاهِيمِ عَنْ الْأَسْوَدِ، وَقَالَ: رَضْفًا، وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِوَجْهَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ، وَلَا بِالنَّارِ، وَلَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ\"، فكيف يجوز لأحد يَقُولَ: فِي [فِي] الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ جَمْرَةٌ، وَالْجَمْرَةُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ؟!.الثاني: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ تُمْلَأَ أَفْوَاهُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلِ: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ. وَحُذَيْفَةَ. وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَائِشَةَ. وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِي جَمَاعَةٍ آخَرِينَ مِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُمْ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ رَضْفًا، وَلَا نَتِنًا، وَلَا تُرَابًا. ثُمَّ رَوَى أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ، قَالَ: وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِخَبَرٍ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، قَالَ: وَلَا يُعْرَفُ لِهَذَا الْإِسْنَادِ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَلَا يَصِحُّ مِثْلُهُ، قَالَ: وَرَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيِّ. وَعُمَرُ بْنِ عَامِرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حِطَّانَ عَنْ أَبِي مُوسَى فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِيهِ: \"وَإِذَا قَرَأَ، فَأَنْصِتُوا\"، وَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْمَانُ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ سَمَاعًا مِنْ قَتَادَةَ، وَلَا قَتَادَةَ مِنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، وَرَوَى هِشَامٌ. وَسَعِيدٌ. وَأَبُو عَوَانَةَ. وَهَمَّامٌ. وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ. وَغَيْرُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ: \"وَإِذَا قَرَأَ، فَأَنْصِتُوا\"، وَلَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى مَا سِوَى الْفَاتِحَةِ، وَرَوَى أَبُو خَالِدٍ","vol":"2","page":20},{"text":"الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ\"، وَزَادَ فِيهِ: \"وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا\"، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ، قَالَ أَحْمَدُ: أَرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ، وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ. وَبُكَيْر عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي زِيَادٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَالْقَعْقَاعُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ: \"وَإِذَا قَرَأَ، فَأَنْصِتُوا\"، وَرَوَاهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُتَابَعْ أَبُو خَالِدٍ فِي زِيَادَتِهِ، قَالَ: وَيُقَالُ لِهَذَا الْقَائِلِ: قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ. وَأَنْتَ، عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْ الْقَوْمِ فَرْضًا، ثُمَّ قُلْت: إنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْ الْقَوْمِ هَذَا الْفَرْضُ، مَعَ أَنَّك قُلْت: إنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ السُّنَنِ ١ كَالثَّنَاءِ وَالتَّسْبِيحِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَتُثْبِتُ أَنَّ الْفَرْضَ عِنْدَك أَهْوَنُ حَالًا مِنْ التَّطَوُّعِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.\nقَوْلُهُ: وَيُسْتَحْسَنُ \"يَعْنِي الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ\" فِيمَا يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ، وَيُكْرَهُ عِنْدَهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيدِ، قُلْت: هُوَ مَا رَوَاهُ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ٢ قَبْلُ، وَرِوَايَةٌ عَنْ سَعْدٍ: وَدِدْت أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي فِيهِ جَمْرَةٌ، وَعَنْ عُمَرَ: لَيْتَ فِي فَمِ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ حَجَرًا.\n_________\n١ قال ابن تيمية في \"المنهاج\" ص ١٦ ج ٣: الامام يحمل عن المأمومين السهو، وكذا القراءة عند الجمهور، اهـ. أخرج ابن جارود في \"المنتقى في الجنائز\" ص ٢٦٤ عن ابن عباس، أنه قرأ على الجنازة، وقال: إنما جهرت لأعلمكم أنها سنة، والامام كفاها، اهـ.\n٢ في \"الذخيرة\" لو قرأ المقتدي خلف الإِمام في صلاة لا يجهر فيها، اختلف المشايخ فيه، فقال أبو حفص، وهو بعض مشايخنا: لا يكره، في قول محمد، وأطلق المصنف قوله، ومراده حالة المخافتة دون الجهر \"عيني على الهداية\"","vol":"2","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>باب الإِمامة</span>\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الْجَمَاعَةُ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ\"\nقُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ١عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا، وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْ الصَّلَاةِ إلَّا مُنَافِقٌ، قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ، أَوْ مَرِيضٌ، إنْ كَانَ الْمَرِيضُ لِيَمْشِيَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلَاةَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَنَا سُنَنَ الْهُدَى، وَأَنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْهُ، قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى\n_________\n١ فِي \"بَاب بَيَان فضل الْجَمَاعَة\" ص ٢٣٢ - ج ١.","vol":"2","page":21},{"text":"اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ، حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطَّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، إلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا، وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالْمُؤَذِّنِ فَيُؤَذِّنَ،٢ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا، فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمُ الْحَطَبِ، إلَى قَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الصَّلَاةِ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ٣ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجُمُعَةِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٤: وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ سَائِرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْجُمُعَةِ عَنْ الْجَمَاعَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": بَلْ هُمَا رِوَايَتَانِ: رِوَايَةُ فِي الْجُمُعَةِ. وَرِوَايَةٌ فِي الْجَمَاعَةِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إلَى الْمَسْجِدِ، فَرَخَّصَ لَهُ ﵇ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: \"هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجِبْهُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ٦ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ عَمْرِو ٧ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. قَالَ: جِئْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ضَرِيرٌ شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي، فَهَلْ تَجِدْ لِي رُخْصَةً أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟ قَالَ: أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: مَا أَجِدُ لَك رُخْصَةً\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَحَيَّ هَلًا\". انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي\n_________\n١ أخرجه البخاري في \"باب وجوب صلاة الجماعة\" ص ٨٩، ومسلم في \"باب فضل صلاة الجماعة\" ص ٢٣٢، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة. والدارمي. وابن جارود. والبيهقي. وأحمد في مواضع، ولم أجد لفظ المخرج إلا عند أحمد في: ص ٤٢٤ ج ٢، فقط، والله أعلم.\n٢ في نسخة \"آمر بالصلاة، فتقام\".\n٣ في \"باب فضل الجماعة\" ص ٢٣٢، والطحاوي: ص ١٠٠ باسناده\n٤ في \"سننه\" ص ٥٦ ج ٣.\n٥ في \"باب فضل الجماعة\" ص ٢٣٢ ج ١\n٦ في \"باب التشديد في ترك الجماعة\" ص ٨٨، وابن ماجه في \"باب التغليظ في التخلف عن الجماعة\" ص ٥٨، والنسائي في \"باب المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن\" ص ١٣٧، وأخرجه الدارقطني: ص ١٤٦، وفيه \"أتسمع الإقامة؟ \".\n٧ في \"نسخة عبد الله\".","vol":"2","page":22},{"text":"\"الْمُسْتَدْرَكِ\" ١،وصححه، قال النَّسَائِيّ: وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مُرْسَلًا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَعْنَاهُ لَا أَجِدُ لَك رُخْصَةً تُحَصِّلُ لَك فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهَا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ إيجَابُ الْحُضُورِ عَلَى الْأَعْمَى، فَقَدْ رَخَّصَ لِعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٢\" عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ مَغْرَاءَ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ٣ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ، أَوْ مَرَضٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَالْحَاكِمُ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى تَضْعِيفِ الْكَلْبِيِّ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ صَدُوقٌ، إلَّا أَنَّهُ يُدَلِّسُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ٤ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إلَّا مِنْ عُذْرٍ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِهِمَا، وَبِهِ أَخَذَ دَاوُد فِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ. وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٥ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: \"يَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\"، وَأَخْرَجَا ٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا\"، وَفِي لَفْظٍ: \"تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\"، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ٧ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، نَحْوَهُ، وَقَالَ: \"بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\"، وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِيهِ: \"فَإِنْ صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً\"، وَإِسْنَادُهَا جَيِّدٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى\nشَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٨ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَضْعُفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ، لَا تُخْرِجُهُ إلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ،\n_________\n١ ص ٢٤٧.\n٢ \"باب التشديد في ترك الجماعة\" ص ٨٨، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٤٥، والدارقطني: ص ١٦١.\n٣ في نسخة أبي داود الموجودة عندنا \"المنادى\"، بدل: النداء.\n٤ في \"باب التغليظ في التخلف عن الجماعة\" ص ٥٨، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٤٥.\n٥ في \"باب فضل صلاة الجماعة\" ص ٨٩، ومسلم في \"باب فضل صلاة الجماعة\" ص ٢٣١.\n٦ \"مسلم\" ص ٢٣١، واللفظ له، والبخاري في \"باب فضل صلاة الفجر في جماعة\" ص ٩٠ باللفظ الثاني.\n٧ في \"باب فضل صلاة الجماعة\" ص ٨٩، وأبو داود في \"باب فضل المشي إلى الصلاة\" ص ٩٠، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٠٩.\n٨ ص ٨٩: واللفظ له، ولم أجد السياق هكذا عند مسلم، إلا ما أخرجه مختصرًا في: ص ٢٣١، والله أعلم.","vol":"2","page":23},{"text":"فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يزال العبد في صلاة مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ\"، انْتَهَى. وفي رواية لهما١: \"بخمسة وَعِشْرِينَ جُزْءًا\"، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: \"دَرَجَةً\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ \"مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ، فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ\"، انْتَهَى. وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيِّ: \"وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ. وَالصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ، فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ٣ وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا زَادَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى\"، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّ ابْنَ بَصِيرٍ سَكَتُوا عَنْهُ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ قَبَاثِ بْنِ أَشَيْمَ الصَّحَابِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ \"بِفَتْحِ الْقَافِ، وَضَمِّهَا، بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ، وَآخِرُهُ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ\"، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ، لَا يُقَامُ فِيهِمَا الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ٤ وَالنَّسَائِيُّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، ذَكَرَهُ فِي \"الْخُلَاصَةِ\".\nالْحَدِيثُ السِّتُّونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَؤُمُّ القوم أقرأهم لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا سواءًا، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ٥ إلَّا الْبُخَارِيَّ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ،\n_________\n١رواية الجزء في \"البخاري في باب فضل صلاة الفجر في جماعة\" ص ٩٠، وفي \"مسلم\" في: ص ٢٣١، وروايته: الدرجة، عند مسلم: ص ٢٣١، وهي في البخاري أيضًا في \"باب الصلاة في مسجد السوق\" ص ٦٩، كأنها على المخرج.\n٢ في \"باب فضل صلاة الجماعة\" ص ٢٣١، والترمذي في \"فضل العشاء. والفجر في جماعة\" ص ٣١\n٣ في \"باب فضل صلاة الجماعة\" ص ٨٩، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٤٨، والنسائي في \"باب الجماعة إذا كانوا اثنين\" ص ١٣٥\n٤ في \"باب التشديد في ترك الجماعة\" ص ٨٨، والنسائي في \"باب التشديد في ترك الجماعة\" ص ١٣٥، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٤٦، وقال صحيح الاسناد، وص ٢١١، وقال: صدوق \"دراية\"\n٥ مسلم في \"باب من أحق بالإمامة\" ص ٢٣٦، وأبو داود في \"باب من أحق بالإمامة\" ص ٩٣، والنسائي في \"باب من أحق بالإمامة\" ص ١٢٧، والترمذي فيه، في: ص ٣٢، وكذا ابن ماجه: ص ٧٠، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٤٣، والدارقطني: ص ١٠٤ \"كالمستدرك\" بكلا طريقيه.","vol":"2","page":24},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يؤم القوم أقرأهم لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا في القراءة سواءًا، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا في السنة سواءًا، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا في الهجرة سواءًا، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُقْعَدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ\"، قَالَ الْأَشَجُّ فِي رِوَايَتِهِ: مَكَانُ: سِلْمًا، سِنًّا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\"، إلَّا أَنَّ الْحَاكِمَ قَالَ: عِوَضَ قَوْلِهِ: \"فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ\"، \"فَأَفْقَهُهُمْ فِقْهًا، فَإِنْ كَانُوا فِي الفقه سواءًا، فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا\"، انْتَهَى. قَالَ: وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ \"أَفْقَهُهُمْ فِقْهًا\"، وَهِيَ لَفْظَةٌ عَزِيزَةٌ غَرِيبَةٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ، وَسَنَدُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر ثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عن أوس بن صمعج عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ بِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سواءًا، فَأَفْقَهُهُمْ فِي الدِّينِ، فَإِنْ كانوا في الفقه سواءًا، فأقرأهم لِلْقُرْآنِ، وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُقْعَدُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَالْبَاقُونَ مِنْ الْأَئِمَّةِ يُخَالِفُونَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَيَقُولُونَ: إنَّ الْأَقْرَأَ لِكِتَابِ اللَّهِ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَالِمِ، كَمَا هُوَ لَفْظُ الْحَدِيثِ، حَتَّى إذَا اجْتَمَعَ مِنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ، وَفَقِيهٌ يَحْفَظُ يَسِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ، قُدِّمَ حَافِظُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُمْ، وَنَحْنُ نَقُولُ: يُقَدَّمُ الْفَقِيهُ، وَأَجَابَ صَاحِبُ الْكِتَابِ: بِأَنَّ الْأَقْرَأَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانَ أَعْلَمُهُمْ، وَهَذَا يَرُدُّهُ لَفْظُ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ، وَيُؤَيِّدُ مَذْهَبَنَا لَفْظُهُ الثَّانِي، إلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ بِالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، وَيَشْهَدُ لِلْخَصْمِ أَيْضًا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ ١، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٢ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ، وَكَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا، فَنَسْأَلُهُمْ، مَا لِلنَّاسِ! مَا لِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْ أَوْحَى إلَيْهِ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اُتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمَهُ بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: جِئْتُكُمْ، وَاَللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا. وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْت أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ٣ وَأَنَا ابن ست،\n_________\n١عمرو بن سلمة \"بكسر اللام\" اختلف في صحبته، ورواية الطبراني تدل على أنه وفد مع أبيه أيضًا \"تلخيص\" ص ١٢٤\n٢في \"غزوة الفتح في باب بعد باب مقام النبي ﷺ بمكة\" ص ٦١٥، وأبو داود في: \"باب من أحق بالإمامة\" ص ٩٣، والنسائي في \"باب إمامة الغلام قبل أن يحتلم\" ص ٢٧، والدارقطني: ص ١٧٩\n٣ أجاب ابن القيم في \"البدائع\" ص ٩١ ج ٤ عن هذا الحديث بقوله: إن قيل: فقد أمّ عمرو بن سلمة وهو غلام، قيل: سمي غلامًا، وهو بالغ، ورواية: أنه كان له سبع سنين، فيه رجل مجهول، فهو غير صحيح، اهـ. قلت: كأنه غافل عما في الصحيح، وأجاب ابن حزم عن الحديث في \"المحلى\" ص ٢١٨ ج ٤ بقوله: وقد وجدنا","vol":"2","page":25},{"text":"أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ إذَا سَجَدْت تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ: أَلَا تُغَطُّونَ عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟، فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْت بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ، انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ لِعَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ شَيْئًا.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي والستون: قال ﵇:\n\"مَنْ صَلَّى خَلْفَ عَالِمٍ تَقِيٍّ، فَكَأَنَّمَا صَلَّى خَلْفَ نَبِيٍّ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ ١\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا عَمِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى \"ح\" وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدِ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ٢\" بْنِ مُوسَى عَنْ الْقَاسِمِ الشَّامِيِّ ٣ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنْ سَرَّكُمْ أَنْ تُقْبَلَ صَلَاتُكُمْ فَلْيَؤُمَّكُمْ عُلَمَاؤُكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ ٤\" عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: \"فَلْيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ\"، وَسَكَتَ عَنْهُ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ٥، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ٦ فِي \"سُنَنِهِمَا\" مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ الْمُؤَدَّبِ عَنْ سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اجْعَلُوا أَئِمَّتَكُمْ خِيَارَكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وحس ين بْنِ نَصْرٍ لَا يُعْرَفُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: قال ﵇: \"وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ٧ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ، أَنَا. وَصَاحِبٌ لِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا الْإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ لَنَا: \"إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\"، انْتَهَى. \"لِمُسْلِمٍ\"، أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ: قَالَ ﵇: \"صُلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ ٨\" عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n_________\nلعمرو بن سلمة هذا صحبة، ووفادة على النبي ﷺ، مع أبيه، ولو علمنا أن رسول الله ﷺ عرف هذا وأقره، لقلنا به، ثم قال: قوله ﵇: \"ليؤمكم أقرؤكم\" يأمر الامام بأن يؤم، والصبي ليس مأمورًا به، ولا مكلفًا، فليس هو المأمور بأذان، ولا بإمامة، فلا يجزئان إلا من مأمور بهما لا ممن لم يؤمر بهما، اهـ. ملخصًا، وقال ابن عباس: لا يؤم الغلام حتى يحتلم، اهـ. رواه البيهقي: ص ٢٢٥ ج ٣، والدارقطني: ص ١٠٥.\n١ وأخرجه الدارقطني: ص ١٩٧ من طريق محمد بن يحيى الأزدي باسناد الطبراني، وقال: عبد الله بن موسى ضعيف\n٢ كذا في \"المستدرك\" وعند الدارقطني \"عبد الله\".\n٣هو من ولد أسامة بن لؤي.\n٤ ص ٢٢٢ ج ٣.\n٥ ص١٩٧\n٦ ص ٩٠ ج ٣.\n٧ ص ٢٩٠.\n٨ ص ١٨٥.","vol":"2","page":26},{"text":"ﷺ، قَالَ: \"صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَنْ دُونَهُ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\"، وَأَعَلَّهُ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي، وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ١ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ\"، وَضَعَّفَهُ بِأَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَفْظُهُ قَالَ: \"الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ، مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا، وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا، وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ، وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا، وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ مَكْحُولٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخر عند الدَّارَقُطْنِيِّ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"سَيَلِيكُمْ مِنْ بَعْدِي وُلَاةٌ الْبَرُّ بِبِرِّهِ وَالْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ، وَصَلُّوا وَرَاءَهُمْ، فَإِنْ أَحْسَنُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ هَذَا، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ: \"صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ\"، فَقَالَ: مَا سَمِعْنَا بِهِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٣\" عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ يَقْظَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الشَّامِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُكَفِّرُوا أَهْلَ مِلَّتِكُمْ، وَإِنْ عَمِلُوا الْكَبَائِرَ، وَصَلُّوا مَعَ كُلِّ إمَامٍ، وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ، وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ\"، انْتَهَى. وَأَبُو سَعِيدٍ هَذَا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَجْهُولٌ، وَعُتْبَةُ، قَالَ ابْنُ الْجُنَيْدِ٤: لَا يُسَاوِي شَيْئًا، وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَأَسْنَدَ إلَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الفضيل عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ ٥\n_________\n١ في \"الجهاد في باب الغزو مع أئمة الجور\" ص ٣٥٠، ومن طريق أبي دواد، روى البيهقي في \"السنن\" ص ١٢١ ج ٣، ولكن سكت عليه ههنا، وأخرجه أبو داود في \"الصلاة في باب إمامه البر والفاجر\" ص ٩٥، وهو على الهامش مختصرًا بإسناده في \"الجهاد\".\n٢ ص ١٨٤.\n٣ في \"الجنائز في باب الصلاة على أهل القبلة\" ص ١١١، مختصرًا، من السياق الذي ذكره المخرج، وأخرج الدارقطني: ص ١٨٥ بهذا الإسناد. والمتن، بسواء، وقال:\nأبو سعيد مجهول.\n٤ ابن الجنيد، هو علي بن الحسين بن الجنيد، كذا في \"التهذيب\".\n٥\"مجاهد\" كذا في الدارقطني، وأما حديث عطاء عن ابن عمر، فهو رواه الدارقطني من طريق حجاج بن نصير عن عثمان عن عطاء به.","vol":"2","page":27},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَصَلُّوا وَرَاءَ مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: قَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُهُ يُشْبِهُ حَدِيثَ أَهْلِ الْكَذِبِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَانَ كَذَّابًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الْحِلْيَةِ\" عَنْ سُوَيْد بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\" مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى وَاهِيَةٍ أَحَدُهَا: فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَنَسَبَهُ إلَى الْكَذِبِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ. وَالْأُخْرَى: فِيهَا الْوَلِيدُ الْمَخْزُومِيُّ خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَنَسَبَهُ إلَى الْوَضْعِ عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ. وَالْأُخْرَى: فِيهَا وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقَاضِي، وَنَسَبَهُ أَحْمَدُ إلى الوضع. والأخرى١: فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُثْمَانِيِّ، وَنُسِبَ إلَى الْوَضْعِ عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ. وَابْنِ حِبَّانَ، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَحَدِيثُ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ، كِلَاهُمَا فِي \"سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ صبيح عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ. وَالْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"ثَلَاثٌ مِنْ السُّنَّةِ الصَّفُّ خَلْفَ كُلِّ إمَامٍ، لَك صَلَاتُك، وَعَلَيْهِ إثْمُهُ. وَالْجِهَادُ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ، لَك جِهَادُك، وَعَلَيْهِ شَرُّهُ. وَالصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَإِنْ كَانَ قَاتِلَ نَفْسِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ: عُمَرُ بْنُ صَبِيحٍ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَفِي \"تَحْقِيقِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ\" قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلْوَانَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مِنْ أَصْلِ الدِّينِ الصَّلَاةُ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، وَالْجِهَادُ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ، وَالصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ شَيْءٌ يَثْبُتُ، وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ\"، وَقَالَ: فُرَاتُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، يَأْتِي بِمَا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ مَعْمُولٌ، لَكِنْ سَمَّاهُ فُرَاتُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَالْحَارِثُ، فَقَالَ فِيهِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ كَذَّابًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ٢\" عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْفَضْلِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْحَجَّاجِ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ مُكْرَمِ بْنِ حَكِيمٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ سَيْفِ بْنِ مُنِيرٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُكَفِّرُوا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَصَلُّوا خَلْفَ كُلِّ إمَامٍ، وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ\"، انْتَهَى. وَالْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنَزِيُّ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لَهُ\": يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ الَّتِي لَا يُشَكُّ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ، وَمُكْرَمُ\n_________\n١ في نسخة \"آخر\".\n٢ والدارقطني في \"سننه\" ص ١٨٤.","vol":"2","page":28},{"text":"بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ الأزدي: ليس حديثه بِشَيْءٍ، وَسَيْفٌ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ أَمَّ قَوْمًا، فَلْيُصَلِّ بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ\" ١، فَإِنَّ فِيهِمْ الْمَرِيضَ. وَالْكَبِيرَ. وَذَا الْحَاجَةِ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٢ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ. وَالسَّقِيمَ. وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ، فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \"وَالْمَرِيضَ\"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \"الصَّغِيرَ. وَالْكَبِيرَ. وَالضَّعِيفَ. وَالْمَرِيضَ. وَذَا الْحَاجَةِ ٣\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ ٤ أَيْضًا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ، قَالَ: فَمَا رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمْ: الْكَبِيرَ. وَالضَّعِيفَ. وَذَا الْحَاجَةِ\"، انْتَهَى. زَادَ فِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: \"وَالْمَرِيضَ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٥ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا صَلَّيْت وَرَاءَ إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً، وَلَا أَتَمَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَفَّ النَّاسِ فِي تَمَامٍ، انْتَهَى. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: آخَرُ مَا عَهِدَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"إذَا أَمَمْت قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُ: أُمَّ قَوْمَك، \"فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمْ الْكَبِيرَ، وَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمْ الْمَرِيضَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: \"حَدِيثُ مُعَاذٍ\" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٦ وَمُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صَلَّى مُعَاذٌ لِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ، فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا، فَصَلَّى، فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ، فَقَالَ: إنَّهُ مُنَافِقٌ،\n_________\n١ قلت: فيه حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي، عند أحمد: ص ٢١٧ ج ٤، وابن أبي شيبة: ص ٤٥، والطيالسي: ص ١٢٦، وفي \"مسلم\" كما سيأتي في الصفحة الآتية.\n٢ في \"باب إذا صلى لنفسه، فليطول ما شاء\" ص ٩٧، ومسلم في \"باب الأمر بتخفيف الصلاة في تمام\" ص ١٨٨\n٣ قوله: ذا الحاجة، قلت: ليس هذا في سياق: فيه الصغير. والكبير، بل في سياق آخر\".\n٤ البخاري في \"العلم في باب الغضب في الموعظة\" ص ١٩، ولفظه: الكبير. والضعيف. وذا الحاجة في \"الأحكام\" ص ١٠٦٠، وأخرجه مسلم في \"باب الأمر بتخفيف الصلاة\" ص ١٨٨.\n٥ في \"باب الايجاز في الصلاة وإكمالها\" ص ٩٨، ومسلم: ص ١٨٨.\n٦ في \"باب إذا طول الامام، وكان للرجل حاجة\" ص ٩٧، ومسلم في \"باب القراءة في العشاء\".","vol":"2","page":29},{"text":"فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ؟! إذَا أَمَمْت بِالنَّاسِ، فَاقْرَأْ \"بِالشَّمْسِ وضحها. وَ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ وَ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك﴾ . ﴿وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى﴾ \" انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ١: أَنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، الْحَدِيثَ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَانْحَرَفَ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ، وَانْصَرَفَ، الْحَدِيثَ، هَكَذَا رِوَايَاتُ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ٢أَنَّهَا كَانَتْ الْمَغْرِبَ أَخْرَجَهُ عَنْ حَزْمِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ أَتَى مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِقَوْمٍ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا مُعَاذُ! لَا تَكُنْ فَتَّانًا، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَك الْكَبِيرُ. وَالضَّعِيفُ. وَذُو الْحَاجَةِ. وَالْمُسَافِرُ\" انْتَهَى. وَوَقَعَ فِي \"مُسْنَدِ أَحْمَدَ\" أَنَّ السُّورَةَ كَانَتْ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر:١]، وَالْمَشْهُورُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا\" أَنَّهَا كَانَتْ \"الْبَقَرَةُ\"، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّهُمَا قِصَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي جَاءَ، قِيلَ فِيهِ: حَزْمٌ، وَقِيلَ فِيهِ: حَازِمٌ، وَقِيلَ: حزام، وقيل: سليم ٣، فلعل ذَلِكَ كَانَ فِي وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ مُعَاذًا لَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ النَّهْيِ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَنْسَاهُ، وَرَدَّ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ \"الْمَغْرِبِ\"، وَقَالَ: إنَّ رِوَايَاتِ \"الْعِشَاءِ\" أَصَحُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنَّ الْجَمْعَ أَوْلَى، وَلَعَلَّهُ قَرَأَ \"الْبَقَرَةَ\" فِي رَكْعَةٍ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿اقْتَرَبَتْ﴾ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى، فَانْصَرَفَ آخَرُ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُسْلِمٍ: أَنَّهُ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ، فَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ ٤ إلَى أَنَّهَا شَاذَّةٌ ضَعِيفَةٌ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، هَلْ حُفِظَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَمْ لَا؟ لِكَثْرَةِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ بِدُونِهَا، وَانْفَرَدَ بِهَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ، انْتَهَى. وَرَوَى النَّسَائِيّ فِي \"التَّفْسِيرِ\" حَدِيثَ معاذ، وسمى الرجل: حرام \"أَعْنِي الْمُنْصَرِفَ\".\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَّتْ نِسْوَةً فِي الْمَكْتُوبَةِ. فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ ٥\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ، وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ، فَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ، انتهى. وَسَكَتَ عَنْهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ لم أجد هذا اللفظ، والله أعلم.\n٢ في \"باب تخفيف الصلاة\" ص ١٢٢، وأحمد: ص ٢٩٩ ج ٣، والنسائي: ص ١٥٤ ج ١، والطحاوي: ص ١٢٥، والترمذي ص ٧٥، والطيالسي: ص ٢٣٩، وعند ص ٣٠٠ ج ٣ الفجر)\n٣ روى أحمد عن حديث معاذ بن رفاعة في: ص ٧٤ ج ٥، والطحاوي: ص ٢٣٨، قال: عن رجل من بني سلمة، يقال له: سليم، أتى رسول الله ﷺ، الحديث، وفيه أنه اشتكى معاذًا، وليس فيه: أنه هو الذي انصرف، وفي إسناده انقطاع، قاله ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢٣٠ ج ٤، ورجاله ثقات.\n٤ قال البيهقي في \"السنن\" ص ٨٥ ج ٣: ولم يقل أحد في هذا الحديث: وسلم، إلا محمد بن عباد، اهـ.\n(١) ص ٢٠٣.","vol":"2","page":30},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ١\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ عَنْ رَيْطَةَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَّتْهُنَّ، وَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ فِي صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ، انْتَهَى. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\"، وَلَفْظُهُمَا: فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": سَنَدُهُ صَحِيحٌ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ٣\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ، تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِهِ الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَتَقُومُ وَسَطًا، انْتَهَى. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\". وَالشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ٤\" قَالُوا ثَلَاثَتُهُمْ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عن عمار الذهبي عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، يُقَالُ لَهَا: حُجَيْرَةُ بِنْتُ حُصَيْنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ، فَقَامَتْ وَسَطًا، انْتَهَى. وَلَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَتْ: أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ، فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَقَامَتْ بَيْنَنَا، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، قَالَ النَّوَوِيُّ: سَنَدُهُ صَحِيحٌ.\nطَرِيقٌ آخَرُ \"لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ٥\": حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ٦ أَنَّهَا رَأَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَؤُمُّ النِّسَاءَ٧، فَتَقُومُ مَعَهُنَّ فِي صَفِّهِنَّ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ لَيْلَى بِنْتِ مَالِكٍ. وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ نَوْفَلَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا غَزَا بَدْرًا، قَالَتْ: قُلْت لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ مَعَكَ، أُمَرِّضُ مَرَضَاكُمْ، لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي شَهَادَةً، قَالَ: \"قُومِي فِي بَيْتِك، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُك الشَّهَادَةَ\"، قَالَ: فَكَانَتْ تُسَمَّى: الشَّهِيدَةَ، قَالَ: وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ، فَاسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا، قَالَ: وَكَانَتْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا. وَجَارِيَةً، فَقَامَا إلَيْهَا بِاللَّيْلِ، فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ، وَذَهَبَا، فَأَصْبَحَ عُمَرُ، فَقَامَ\n_________\n١ وابن حزم في \"المحلى\" ص ٢١٩ ج ٤، وص ١٢٦ ج ٣ من طريق سفيان أيضًا، ولكن لم يذكر: وقامت بينهن.\n٢ ص ١٥٥، والبيهقي: ص ١٣١ ج ٣.\n٣ والبيهقي عن الليث عن عطاء عن عائشة: ص ١٣١ ج ٤.\n٤ الشافعي في \"كتاب الأم\" ص ١٤٥ ج ١، والدارقطني في \"السنن\" من طريق عبد الرحمن. والبيهقي: ص ١٣١ ج ٣ من طريق الشافعي، وابن حزم في \"المحلى\" ص ١٢٧ ج ٣ من طريق عبد الرزاق عن سفيان به.\n٥وأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢١٩ ج ٤، من طريق يحيى بن سعيد عن سعيد به، وكذا في: ص ١٢٧ ج ٣.\n٦ أم الحسن، قال ابن حزم: هي خيرة ثقة الثقات، وإسناد هذا كالذهب.\n٧ تؤم النساء \"أي في رمضان\".","vol":"2","page":31},{"text":"فِي النَّاسِ، فَقَالَ: مَنْ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ، أَوْ من رآهما، فليجيء بِهِمَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا، فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالْمَدِينَةِ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا، وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ: فَأَنَا رَأَيْت مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ١\"، وَلَفْظُهُ: وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا فِي الْفَرَائِضِ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ فِي الْبَابِ حَدِيثًا مُسْنَدًا غَيْرَ هَذَا، وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِالْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، فِيهِ مَقَالٌ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ \"الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ، لَا يُعْرَفُ حَالُهُمَا، انْتَهَى. قُلْت: ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\". وَأَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي \"كِتَابِ الْأَذَانِ\" عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَيْلِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ، وَلَا إقَامَةٌ، وَلَا جُمُعَةٌ، وَلَا اغْتِسَالٌ، وَلَا تَتَقَدَّمُهُنَّ امْرَأَةٌ، وَلَكِنْ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ\"، انْتَهَى. ثُمَّ أَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَلَا مَأْمُونٍ، وَعَنْ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: تَرَكُوهُ، وَعَنْ النَّسَائِيّ، قَالَ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُوهِنُهُ٢، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ أَنْكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" فَقَالَ: وَحَكَى أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ، وَلَا إقَامَةٌ\"، وَهَذَا لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَرَدَّهُ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مَوْقُوفٌ، رَوَاهُ عَبْدُ الرزاق في \"مصنه ٣\" أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ، تَقُومُ فِي وَسَطِهِنَّ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَحَمَلَ فِعْلَهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، قَالَ السُّرُوجِيُّ: وَهَكَذَا فِي \"الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ\"، وَفِيهِ: بُعْدٌ، لِأَنَّهُ ﵇ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٤ وَمُسْلِمٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَ٥ عَائِشَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَبَنَى بِهَا، وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ، وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ\n_________\n١ ص ٢٠٣ ج ١.\n٢ في نسخة \"يوهيه\".\n٣ والبيهقي في \"السنن\" ص ١٣١ ج ٣، وابن حزم في \"المحلى\" ص ١٢٨ ج ٣.\n٤ في \"الهجرة\" ص ٥٢ من حديث ابن عباس، ومسلم في \"الفضائل في باب قدر عمره ﷺ\" ص ٢٦٠ ج ٢.\n٥ قوله: تزوج، أي نبي بها، أخرج البخاري في \"النكاح في باب إنكاح الرجل ولده الصغار\" ص ٧٧١ من حديث عائشة. ومسلم في النكاح في باب تزويج الأب البكر الصغيرة\" ص ٤٥٦ ج ١.","vol":"2","page":32},{"text":"﵇ تِسْعَ سِنِينَ، وَمَا تُصَلِّي إمَامًا، إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهَا، فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ حَمْلُهُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ؟!، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَفَعَلْنَ ذَلِكَ حِينَ كَانَ النِّسَاءُ يَحْضُرْنَ الْجَمَاعَاتِ، ثُمَّ نُسِخَتْ جَمَاعَتُهُنَّ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ١\" عَنْ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ اللَّيْلِ، فَأَطْلَقَ الْقِرْبَةَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَوْكَأَ الْقِرْبَةَ، ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ، فَقُمْت فَتَوَضَّأْت، كَمَا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْت فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي بِيَمِينِهِ فَأَدَارَنِي مِنْ وَرَائِهِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّيْت مَعَهُ، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَمَّ اثْنَيْنِ، فَتَوَسَّطَهُمَا، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ٢\" عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ. وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَصَلَّى مَنْ خَلْفَكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ، فَقَامَ بَيْنَهُمَا، فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ. وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ رَكَعْنَا، فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، ثُمَّ طَبَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ التَّطْبِيقَ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَلْقَمَةُ. وَالْأَسْوَدُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَأَذِنَ لَهُمَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ التَّوْقِيفُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ صَلَّى كَذَلِكَ بِعَلْقَمَةَ. وَالْأَسْوَدِ، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أبو عمرو قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّمَ هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَفِيهَا التَّطْبِيقُ، وَأَحْكَامٌ أُخْرَى، هِيَ الْآنَ مَتْرُوكَةٌ، وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ جُمْلَتِهَا، وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ تَرَكَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": الثَّابِتُ فِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ\" أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ فِيهِ هَارُونُ\n_________\n١ البخاري في \"باب التخفيف في الوضوء\" ص ٢٥، وفي عشرين موضعًا غيره، ومسلم في \"التهجد في باب صلاة النبي ﷺ بالليل\" ص ٢٦٠، وأبو داود في \"باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه، كيف يقومان\" ص ٩٧ من حديث عطاء عن ابن عباس، والسياق سياقه، والنسائي في \"باب الجماعة إذا كانوا اثنين\" ص ١٣٥، والترمذي في \"باب الرجل يصلي، ومعه رجل\" ص ٣١، وابن ماجه: ص ٧٠.\n٢ في \"باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع\" ص ٢٠٢ ج ١، وأبو داود في \"باب إذا كانوا ثلاثة، كيف يقومون\" ص ٩٧.\n٣ في \"باب إذا كانوا ثلاثة، كيف يقومون، ص ٩٦، والنسائي في \"باب موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة\" ص ٢٨.","vol":"2","page":33},{"text":"بْنُ عَنْتَرَةَ، وَهُوَ وَإِنْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. وَابْنُ مَعِينٍ، فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ مَتْرُوكٌ، كَانَ يَكْذِبُ، وَهَذَا جَرْحٌ مُفَسَّرٌ، فَيُقَدَّمُ عَلَى التَّعْدِيلِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ ابْنِ الْأَسْوَدِ بِهِ، وَابْنُ إسْحَاقَ مَشْهُورٌ بِالتَّدْلِيسِ، وَقَدْ عَنْعَنَ، وَالْمُدَلِّسُ إذَا عَنْعَنَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقُلْت: كَأَنَّهُمَا ذَهِلَا، فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ، لَمْ يَرْفَعْهُ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَرَفَعَهُ فِي الثَّالِثَةِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ فِيهِ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ، قَالَ فِي \"جَامِعِهِ\": وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ، فَقَامَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ١ وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْت أَنَا. وَعَلْقَمَةُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بِالْهَاجِرَةِ، فَلَمَّا زَالَتْ الشَّمْسُ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَقُمْت أَنَا وَصَاحِبِي خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ صَاحِبِي، فَجَعَلَنَا عَنْ يَمِينِهِ. وَيَسَارِهِ، وَقَامَ بَيْنَنَا٢، وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ، إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً، انْتَهَى. وَضَعُفَ بِابْنِ إسْحَاقَ، وَقَدْ عَنْعَنَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ الْآتِي ذِكْرُهُ عَقِيبَ هَذَا الْحَدِيثِ. الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ لِضِيقِ الْمَسْجِدِ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ ٣\" بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَرَى ابْنَ مَسْعُودٍ فَعَلَ ذَلِكَ إلَّا لِضِيقِ الْمَسْجِدِ، أَوْ لِعُذْرٍ آخَرَ، لَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ، انْتَهَى. وَالثَّالِثُ: ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"، قَالَ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَدْ قَالَ فِيهِ ابْنُ سِيرِينَ: إنَّهُ كَانَ لِضِيقِ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ٤ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي. وَأَبُو ذَرٍّ عَنْ يَمِينِهِ، كُلُّ وَاحِدٍ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ خَلْفَهُمَا، فَأَوْمَأَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِشِمَالِهِ، فَظَنَّ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الْمَوْقِفِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّهُمَا، وَعَلَّمَهُ أَبُو ذَرٍّ، حَتَّى قَالَ، فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ: يُصَلِّي كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا لِنَفْسِهِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَلَى رِوَايَتِهِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَالْقَائِلِينَ بِهِ، وَبِسَلَامَتِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمَنْسُوخَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ٥\": وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّمَ هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَفِيهَا التَّطْبِيقُ، وَأَحْكَامٌ أُخْرَى هِيَ الْآنَ مَتْرُوكَةٌ، وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ جُمْلَتِهَا، وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ تَرَكَهُ، بِدَلِيلِ مَا أَخْرَجَهُ مسلم٦ عن عبادة الْوَلِيدِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سِرْت\n_________\n١ في \"السنن\" ص ٩٨ ج ٣، وأحمد: ص ٤٥٩ ج ١ والطحاوي: ص ١٨١.\n٢ وفي \"مسند أحمد\" بعده: فصففنا خلفه صفًا واحدًا، فقال: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كانوا ثلاثة، اهـ.\n٣ ص ١٨١، والبيهقي في \"السنن\" ص ٩٩ ج ٣.\n٤ حديث أبي ذر هذا رواه أحمد في \"مسنده\" ص ١٧٠ ج ٥.\n٥ الحازمي في \"كتاب الاعتبار\" ص ٨٠.\n٦ في \"آخر الصحيح في أحاديث متفرقة في حديث جابر\" ص ٤١٧ ج ٢، وأبو داود في \"الصلاة في باب إذا كان ثوبًا ضيقًا\" ص ١٠٠ ج ١.","vol":"2","page":34},{"text":"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَقَامَ يُصَلِّي، قَالَ: فَجِئْت حَتَّى قُمْت عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ هُوَ الآخر، لأن جابرًا إنَّمَا شَهِدَ الْمَشَاهِدَ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ، ثُمَّ فِي قِيَامِ ابْنِ صَخْرٍ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ كَانَ مَشْرُوعًا، وَأَنَّ ابْنَ صَخْرٍ كَانَ يَسْتَعْمِلُ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ حَتَّى مُنِعَ مِنْهُ، وَعَرَفَ الْحُكْمَ الثَّانِيَ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَقَدَّمَ عَلَى أَنَسٍ، وَالْيَتِيمِ حِينَ صَلَّى بِهِمَا، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١، إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلْأُصَلِّ لَكُمْ، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْت إلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِثَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَصَفَفْت أنا. واليتيم ورواءه، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، انْتَهَى. وَالْيَتِيمُ، هُوَ: ضُمَيْرَةُ بْنُ أَبِي ضُمَيْرَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَهُ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُهُ: جَدَّتُهُ مُلَيْكَةُ، مَالِكٌ يَقُولُهُ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى إسْحَاقَ، وَهِيَ جَدَّةُ إسْحَاقَ٢ أُمِّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ زَوْجُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى أَنَسٍ، وَهُوَ الْقَائِلُ: إنَّ جَدَّتَهُ، وَهِيَ جَدَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أُمُّ أُمِّهِ، وَاسْمُهَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ مَالِكٍ بْنِ عَدِيٍّ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ: إنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْتِيَهَا، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ هِيَ أُمُّ أَنَسٍ، جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا فِي \"الْبُخَارِيِّ\"، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": الضَّمِيرُ فِي جَدَّتِهِ لِإِسْحَاقِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ، وَجَدَّةُ إسْحَاقَ، وَقِيلَ: جَدَّةُ أَنَسٍ، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ، صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ، وَالْيَتِيمُ، هُوَ: ضُمَيْرَةُ٣ بْنُ سَعْدٍ الْحِمْيَرِيُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ. فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ، فَقَامَ عَنْ\n_________\n١ البخاري في \"باب الصلاة على الحصير\" ص ٥٥، ومسلم في \"باب جواز الجماعة في النافلة\" ص ٢٣٤ ج ١، وأبو داود في \"باب إذا كانوا ثلاثة، كيف يقومون\" ص ٩٧، والنسائي في \"باب إذا كانوا ثلاثة وامرأة\" ص ١٢٩، والترمذي في \"باب الرجل يصلي، ومعه رجال ونساء\" ص ٣٢.\n٢ يؤيده ما أخرجه البيهقي: ص ١٠٦ ج ٣، وفيه: وأم سليم خلفنا.\n٣ قال النووي في \"شرحه على مسلم\": اسمه ضمير بن سعد الحميري.","vol":"2","page":35},{"text":"يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ، مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي \"آخَرِ مُسْلِمٍ١\" وَهُوَ عَقِيبُ حَدِيثِ: أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ\"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَهُوَ فِي \"مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\" مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ. وَالنِّسَاءُ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ يُصَلُّونَ جَمِيعًا، فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْبَسُ الْقَالِبَيْنِ. فَتَقُومُ عَلَيْهِمَا، فَتُوَاعِدُ خَلِيلَهَا، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضُ، فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ، قِيلَ: فَمَا الْقَالِبَانِ؟ قَالَ: أَرْجُلٌ مِنْ خَشَبٍ يَتَّخِذُهَا النِّسَاءُ، يَتَشَرَّفْنَ الرِّجَالَ فِي الْمَسَاجِدِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، قَالَ السُّرُوجِيُّ فِي \"الْغَايَةِ\": كَانَ شَيْخُنَا الصَّدْرُ سُلَيْمَانُ يَرْوِيهِ: الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ، وَالنِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ، وَأَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ، وَيَعْزُوهُ إلَى \"مُسْنَدِ رَزِينٍ\"، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْجَاهِلُ أَنَّهُ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ\". وَقَدْ تَتَبَّعْته فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ، لَا مَرْفُوعًا. وَلَا مَوْقُوفًا، وَاَلَّذِي فِيهِ مَرْفُوعًا: الْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ، وَالنِّسَاءُ حِبَالَةُ الشَّيْطَانِ، وَالشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنْ الْجُنُونِ، لَيْسَ فِيهِ: أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ أَصْلًا.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ٢، إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٣\" عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: يَا مَعْشَرَ الْأَشْعَرِيِّينَ! اجْتَمِعُوا، وَاجْمَعُوا نِسَاءَكُمْ. وَأَبْنَاءَكُمْ، حَتَّى أُرِيكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاجْتَمَعُوا، وَجَمَعُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَأَرَاهُمْ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَصَفَّ الرِّجَالَ فِي أَدْنَى الصَّفِّ، وَصَفَّ الْوِلْدَانَ خَلْفَهُمْ، وَصَفَّ النِّسَاءَ خَلْفَ الصِّبْيَانِ، الْحَدِيثُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ لَيْثِ٤ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى، فَأَقَامَ الرِّجَالُ يَلُونَهُ، وَأَقَامَ الصِّبْيَانُ خَلْفَ ذَلِكَ، وَأَقَامَ النِّسَاءُ خَلْفَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\".\n_________\n١ في \"أحاديث متفرقة في أواخر مسلم\" ص ٤١٧ ج ٢.\n٢ مسلم في باب تسوية الصفوف وإقامتها\" ص ١٨٢، وأبو داود في \"باب صف النساء\" ص ١٠٦، والنسائي في \"باب خير صفوف النساء، وشر صفوف الرجال\" ص ١٣١، والترمذي في \"باب فضل الصف الأول\" ص ٣١، وابن ماجه في \"باب صفوف الرجال\" ص ٧١.\n٣ ص ٣٤٣ ج ٥.\n٤ ليث. وشهر، تكلم فيهما فيما قبل.","vol":"2","page":36},{"text":"الْحَدِيثُ السَّبْعُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.\nفَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ وَأَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ وَأَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ\" مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ٣ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَيَمْسَحُ عَوَاتِقَنَا، وَيَقُولُ: \"أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَلِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى قَوْلِهِ: وَيَصُفُّ الرِّجَالَ، ثُمَّ الصِّبْيَانَ، ثُمَّ النِّسَاءَ، وَلَا يَنْهَضُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى تَقْدِيمِ الرِّجَالِ فَقَطْ، أَوْ نَوْعٍ مِنْ الرِّجَالِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَى الحارث بن أُسَامَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ٤\" حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ٥ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُفُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَيَجْعَلُ الرِّجَالَ قُدَّامَ الْغِلْمَانِ، وَالْغِلْمَانَ خَلْفَهُمْ، وَالنِّسَاءَ خَلْفَ الْغِلْمَانِ، مُخْتَصَرٌ.\nقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عُرِفَتْ مَفْسَدَةٌ بِالنَّصِّ٦\" يَعْنِي الْمَرْأَةَ\"، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ، وَفِيهِ مَعَ ضَعْفِهِ بُعْدٌ.\n_________\n١ مسلم في \"تسوية الصفوف وإقامتها\" ص ١٨١، وأبو داود في \"باب من يستحب أن يلي الإمام\" ص ١٠٥ والترمذي في \"باب ليلني منكم أولو الأحلام والنهى\" ص ٣١.\n٢ مسلم ص ١٨١، وأبو داود: ص ١٠٥، والنسائي: ص ١٣٠، وص ١٢٩ في \"باب من يلي الإمام\" وابن ماجه في \"باب من يستجب أن يلي الإمام\" ص ٧٠.\n٣ قال الحافظ في \"الدراية\": أخرجه الحاكم من حديث البراء في أحدثناء الحديث، اهـ.\n٤ وأحمد في \"مسنده\" ص ٣٤٤ عن أبي النضر بإسناده، سوى قوله: يصفهم في الصلاة، وأبو داود في: ص ١٠٥ مختصرًا.\n٥ في نسخة \"معاذ\".\n٦ قال ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢١٩ ج ٤: أما منعهن عن إمامة الرجال، فلأن رسول الله ﷺ أخبر أن المرأة تقطع صلاة الرجل، اهـ. وأشار به إلى حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم في \"سترة المصلي\" ص ١٩٧، تقطع الصلاة: المرأة. والكلب. والحمار، اهـ وبه استدل على المسألة في \"المحلى\" ص ٩ ج ٤، والله أعلم.","vol":"2","page":37},{"text":"أَحَادِيثُ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد١ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ. فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا٢ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: أَخَذَ زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ بِيَدِي. وَنَحْنُ بِالرَّقَّةِ، فَقَامَ بِي عَلَى شَيْخٍ، يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ، فَقَالَ زِيَادٌ: حَدَّثَنِي هَذَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخُ يَسْمَعُ: أَنَّ رَجُلًا صَلَّى، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ٣: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ أَصَحُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ حُصَيْنٍ أَصَحُّ، وَهُوَ عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو، لِأَنَّهُ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ هِلَالِ عَنْ زِيَادِ عَنْ وَابِصَةَ، انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ: أَخْبَرَنِي هَذَا الشَّيْخُ، فَكَأَنَّ هِلَالًا رَوَاهُ عَنْ وَابِصَةَ نَفْسِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" بِالْإِسْنَادَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَهِلَالُ بْنُ يَسَافٍ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ. وَمِنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ وَابِصَةَ. فَالْخَبَرَانِ مَحْفُوظَانِ. وَلَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ هِلَالُ بْنِ يَسَافٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَزِيدَ٤ بْنِ زِيَادٍ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِيهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ وَابِصَةَ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ رَاشِدٍ رَجُلٌ لَا يُعْلَمُ حَدَّثَ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ مَعْرُوفًا بِالْعَدَالَةِ، فَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ حُصَيْنٍ، فَإِنَّ حُصَيْنًا لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ، فَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ فِي حُكْمٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا وَهُوَ يُضَعِّفُ أَخْبَارَهُ، فَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ وَابِصَةَ، وَهِلَالٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ وَابِصَةَ، فَأَمْسَكْنَا عَنْ ذِكْرِهِ لِإِرْسَالِهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَإِنَّمَا لَمْ يُخْرِجَاهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ، لِمَا وَقَعَ فِي إسْنَادِهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَسَانِيدَ الثَّلَاثَةَ٥.\nحَدِيثٌ آخَرُ لِلْخَصْمِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٦ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْنَا وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ رَأَى رَجُلًا فَرْدًا يُصَلِّي خَلْفَ\n_________\n١ في \"باب الرجل يصلي وحده خلف الصف\" ص ١٠٦، والترمذي في \"باب الصلاة خلف الصف\" ص ٣١، والطحاوي: ص ٢٢٩.\n٢ ص ٣١، وابن ماجه: ص ٧١ في \"باب صلاة الرجل خلف الصف وحده\".\n٣ ومنهم أبو حاتم، قال في \"علله\" ص ١٠٠: عمرو بن مرة أحفظ، اهـ.\n٤ حديث يزيد هذا أخرجه الدارمي: ص ١٥٢، وقال: قال أبو محمد: كان أحمد بن حنبل يثبت حديث عمرو بن مرة، وأنا أذهب إلى حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد، اهـ.\n٥ ذكر البيهقي هذه الأسانيد الثلاثة ص ١٠٤ ج ٣ أيضًا.\n٦ في \"باب صلاة الرجل خلف الصف وحده\" ص ٧٠، والطحاوي: ص ٢٢٩، وأحمد: ص ٢٣ ج ٤، والبيهقي: ص ١٠٥ ج ٣، و\"المحلى\" ص ٥٣ ج ٤، وسياق المخرج ليس سياق أحد منهم.","vol":"2","page":38},{"text":"الصَّفِّ، قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ حِينَ انْصَرَفَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: \"اسْتَقْبِلْ صَلَاتَك، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ\"، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\". وَالْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَقَالَ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، إنَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو. وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، فَأَمَّا مُلَازِمٌ، فَقَدْ اُحْتُمِلَ حَدِيثُهُ، وَإِنْ لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، فَقَدْ سَكَتَ النَّاسُ عَنْ حَدِيثِهِ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَانُ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ إلَّا ابْنُهُ، وَابْنُهُ هَذِهِ صِفَتُهُ، وَإِنَّمَا يرتفع جَهَالَةُ الْمَجْهُولِ إذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَتَانِ مَشْهُورَانِ، فَأَمَّا إذَا رَوَى عَنْهُ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ حُجَّةً، وَلَا ارْتَفَعَتْ جَهَالَتُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ شَيْبَانُ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَلَا يُعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ إلَّا النَّضْرُ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقَدْ عَارَضَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إنْ جَاءَ رَجُلٌ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا، فَلْيَخْتَلِجْ إلَيْهِ رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ، فَلْيَقُمْ مَعَهُ، فَمَا أَعْظَمُ أَجْرَ الْمُخْتَلِجِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ١.\nالْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَوَازِ:أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٢\" عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ دَبَّ حَتَّى انْتَهَى إلَى الصَّفِّ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: \"إنِّي سَمِعْت نَفَسًا عَالِيًا، فَأَيُّكُمْ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إلَى الصَّفِّ\"؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَشِيتُ أَنْ تَفُوتَنِي الرَّكْعَةُ، فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ لَحِقْت الصَّفَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"زَادَك اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ\"، انْتَهَى. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ ﵇ بِالْإِعَادَةِ فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ لَيْسَ عَلَى الْإِيجَابِ، وَلَكِنْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: \"وَلَا تَعُدْ\" إنَّمَا هُوَ إرْشَادٌ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْزِئًا، لِأَمْرِهِ بِالْإِعَادَةِ، وَالنَّهْيُ إنَّمَا وَقَعَ عَنْ السُّرْعَةِ، وَالْعَجَلَةِ إلَى الصَّلَاةِ، كَأَنَّهُ أَحَبَّ لَهُ أَنْ\n_________\n١ ص ١٠٥ ج ٣.\n٢ قلت: أما أصل الحديث فموجود في \"البخاري\" ص ١٠٨ ج ١، وأما السياق فلا، بل لم أر في أبي داود. ولا في الطحاوي. ولا في البيهقي. ومسند أحمد. والنسائي قوله: يا رسول الله إني خشيت أن تفوتني الركعة، فركعت دون الصف، ثم لحقت الصف، اهـ. وتبع المؤلف ابن الهمام، فأورده في \"الفتح\" ص ٢٥٢ بسياق المؤلف، وعزاه إلى البخاري، نعم أورد الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ص ٢٢٢ ج ٢ عن الطبراني، قال: خشيت أن تفوتني الركعة معك، اهـ.","vol":"2","page":39},{"text":"يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ، وَلَوْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَلَا يُعَجِّلُ بِالرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِيهِ، وَفِي \"كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ\": \"وَلَا تَعُدْ، صَلِّ مَا أَدْرَكْت وَاقْضِ مَا سُبِقْت\"، انْتَهَى. فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ١ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ، وَيُقَوِّيهَا حَدِيثُ: \"فَأْتُوا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا\"، وَقِيلَ: وَقَعَ عَلَى التَّأَخُّرِ عَنْ الصَّلَاةِ٢\nحَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ، وَفِيهِ: فَصَفَفْت أَنَا. وَالْيَتِيمُ خَلْفَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا٣ وَأَحْكَامُ الرِّجَالِ. وَالنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\": وَقَدْ وَهِمَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا٤ أَنَّ الْعَجُوزَ لَمْ تَكُنْ وَحْدَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ مَعَهَا أُخْرَى.\n_________\n١ لم أجد هذه الزيادة أيضًا في الصحيح، والحديث في \"الصحيح\" ص ١٠٨ في موضع واحد فقط، وليس فيه هذه الزيادة، ولا التي تقدم ذكرها، نعم ذكرها الحافظ معزوة إلى الطبراني أيضًا، وهي عند مسلم: ص ٢٢٠ ج ١، والبيهقي: ص ٢٩٨ ج ٢ \"إذا ثوب الصلاة، فلا يسعين إليها أحدكم، ولكن ليمش، وعليه السكينة والوقار، صل ما أدركت، واقض ما سبقت\"، اهـ.\n٢ ويؤيده ما روى الحاكم في \"المستدرك\" ص ٢١٤، عن ابن الزبير، أنه قال على المنبر: إذا دخل أحدكم المسجد، والناس ركوع، فليركع حين يدخل، ثم ليدبَّ راكعًا حتى يدخل في الصف، فإن ذلك السنة، اهـ. وصححه على شرطهما.\n٣ وفي البيهقي: ص ١٠٦ ج ٣، وأم سليم خلفنا، اهـ.\n٤ قلت: لهذا البعض دليل من حديث صريح، أخرجه النسائي في \"باب إذا كانوا رجلين وامرأتين\" ص ١٢٩، من حديث سفيان بن المغيرة عن ثابت عن أنس، قال: دخل علينا رسول الله ﷺ وما هو إلا أنا. وأمي. واليتيم. وأم حرام خالتي، فقال: \"قوموا، فلأصل بكم\"، قال: في غير وقت الصلاة، فصلى بنا، اهـ. وهذا الحديث أخرجه أحمد في \"مسنده\" ص ٢١٧ ج ٣ عن سليمان عن ثابت عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ، وأنا معه. وأم سليم، فجعلني عن يمينه، وأم سليم من خلفنا، اهـ. فلا مناص عما قال بعض الأئمة، إلا أن يقال: إن هذه صلاة ثالثة، سوى اللتين ذكرهما ابن حبان، أو يقال في الأحاديث الثلاثة: صلاة واحدة، في رواية منها ترك ذكر اليتيم. وفي رواية ذكر أم حرام، كما ترك الراوي كليهما في رواية أحمد، مع اتحاد مخرج حديث أحمد. والنسائي، وهذا هو قول بعض الأئمة الذين زعم ابن حبان أنه وهم، وإلى هذا يشير كلام النسائي، حيث أخرج الحديث الذي يستدل به لابن حبان، الذي فيه ذكر أنس. وأمه. وأم حرام فقط في \"باب إذا كانوا رجلين وامرأتين\" قلت: بل لحديث أنس هذا رواية أخرى ذكرها النسائي في \"الباب الذي بعده\" وفي رواية أحمد: ص ٢١٧ ج ٣، لم يذكر فيها: إلا المرأة. وأنس، وكلتاهما من حديث شعبة بن عبد الله بن مختار عن موسى بن أنس عن أنس، فبعد اتحاد المخرج يستبعد أن يقال: إنها واقعة رابعة، فكما في هذه الرواية تركت أم حرام فيها من تصرف الرواة، فليجعل ترك اليتيم فيما ليس فيه أيضًا كذلك\" فإن قلت: فما تقول في هذه الرواية في قوله: فجعل أنسًا عن يمينه؟، قلت: تقول: وجعل اليتيم عن يساره، قال ابن القيم في \"بدائع الفوائد\" ص ٩٠ ج ٤: روى أنس: صليت خلف النبي ﷺ: أنا. ويتيم لنا. وأم سليم خلفنا، يحتمل أن يكون كان بالغًا، ويحتمل أن يكونا صبيين، أما إذا كان أحدهما بالغًا، فعلى حديث ابن مسعود أنه صلى بعلقمة. والأسود، وأحدهما غير بالغ، فأقام أحدهما عن يمينه. والآخر عن يساره، اهـ. تأمل فيه، فإن قوله: في حديث الصحيح: أنا. واليتيم خلفه لا يستقيم حينئذ إلا بتأويل، والله أعلم.","vol":"2","page":40},{"text":"حَدِيثٌ أَخْبَرَنَا بِهِ الْحُسَيْنُ١ فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٢ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بِسَاطٍ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ. وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَنَا، انْتَهَى. قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ فِي وقتين مختلفتين، فَتِلْكَ الصَّلَاةُ كَانَتْ عَلَى حَصِيرٍ٣، وَقَامَ فِيهَا أَنَسٌ. وَالْيَتِيمُ مَعَهُ خَلْفَ الْمُصْطَفَى، وَالْعَجُوزُ وَحْدَهَا وَرَاءَهُمْ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ كَانَتْ عَلَى بِسَاطٍ، وَقَامَ فِيهَا أَنَسٌ عَنْ يَمِينِ الْمُصْطَفَى، وَأُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَهُمَا، فَكَانَتَا صَلَاتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇: صَلَّى آخِرَ صَلَاتِهِ قَاعِدًا، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤ وَمُسْلِمٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْت لَهَا: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَتْ: بَلَى، لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"أَصَلَّى النَّاسُ\"؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَك لِلصَّلَاةِ، قَالَ: \"ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ\"، فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: \"أَصَلَّى النَّاسُ\". فَقُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَك يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: \"ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ\"، فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: \"أَصَلَّى النَّاسُ\"؟ فَقُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَك يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: \"أَصَلَّى النَّاسُ\"؟ فَقُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَك يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا رَقِيقًا، فَقَالَ: يَا عُمَرُ صَلِّ أَنْتَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، قَالَتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ، لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَجْلِسَانِي إلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ\n_________\n١ في نسخة \"الحسن\".\n٢ قلت: وأخرجه أحمد: ص ١٦٠ ج ٣ عن أبي كامل حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ تطوعًا: قال: فقامت أم سليم. وأم حرام خلفنا، قال ثابت: لا أعلمه إلا قال: وأقامني عن يمينه، فصلينا على بساط، اهـ. ويؤيده ما عند النسائي: ص ١٢٩ في \"باب إذا كانوا رجلين وامرأتين\" من حديث موسى بن أنس عن أنس أنه كان هو ورسول الله ﷺ. وأمه. وخالته، فصلى رسول الله ﷺ، فجعل أنسًا عن يمينه، وأمه. وخالته خلفهما، اهـ.\n٣ الاستدلال على تعدد الواقعة، بلفظ: الحصير. والبساط غير صحيح، فإن البساط في هذا الحديث هو الحصير، قد صرح بذلك أنس، قال: فيصلي على بساط لنا، وهو حصير ننضحه بالماء، أخرجه أبو داود في \"باب الصلاة على الحصير\" ص ١٠٣.\n٤ في \"باب إنما جعل الإمام ليؤتم به\" ص ٩٥، ومسلم في \"باب استخلاف الإمام إذا عرض له حاجة\" ص ١٧٧، كلاهما بإسناد واحد.","vol":"2","page":41},{"text":"فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي، وَهُوَ قَائِمٌ١ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَعَرَضْت عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ عَائِشَةَ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَك الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْت: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، إلَى أَنْ قَالَ: فَكَانَ ﵇ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ قَائِمًا، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ لَهُمْ: حَدِيثُ \"إذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا\"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ وَمُسْلِمٌ، وَبَاقِي السِّتَّةِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: \"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، إلَى أَنْ قَالَ: وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا،\n_________\n١ الأحاديث الصحيحة مصرحة في هذا الباب، بأن النبي ﷺ كان قاعدًا في هذه الصلاة، وأبا بكر كان قائمًا، وأما المأمومون سواه، فذكر المؤلف رواية \"المعرفة\" وذكر قيامهم، وذكر الحافظ في \"الفتح\" ص ١٤٧ ج ٢ أنه \"أي قيام المأمومين\" في رواية إبراهيم بن طهمان عن الأسود عن عائشة ﵂، وقال فيه أيضًا: إنه وجد في \"مصنف عبد الرزاق\" عن ابن جريج عن عطاء، فذكر الحديث، وفيه: فصلى الناس وراءه قيامًا، قلت: ما ذكره المؤلف من رواية \"كتاب المعرفة\" فلم يذكر إسناده، ورواية عائشة تعليق، ورواية عطاء مرسلة، وادعى ابن حبان نفي قيام المأمومين، سوى أبي بكر، وتمسك بحديث جابر، رواه مسلم من طريق أبي الزبير: ص ١٧٧، والطحاوي: ص ٢٣٤، والنسائي: ص ١٢٨، وص ١٧٨، ولفظ مسلم: اشتكى رسول الله ﷺ، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا، فقعدنا، الحديث، ولفظ الطحاوي: صلى بنا رسول الله ﷺ، وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله ﷺ كبر أبو بكر، ليسمعنا، فبصر بنا قياما، فقال: اجلسوا، أومأ بذلك إليهم، الحديث. والظاهر من السياق أن هذه الصلاة كانت آخر صلاته ﷺ بالناس، صلاة الظهر، وأجاب عنه الحافظ بحمله على طريق أبي سفيان. وسالم بن أبي الجعد، وحديث أنس على صلاته ﷺ في بيته، لكن ظاهر السياق أنه واقعة مرض الموت، لأنه لم يذكر في حديث السقوط أنه ﵇ بلغ به الضعف إلى أنه خفى صوته، ولم يستطع أن يبلغه من البيت، لأن حجرته كانت تسعًا في تسع، أو أقل منه، ثم أمر أبا بكر أن ينفرد عن الصف، ويقوم خلف النبي ﷺ، لكن قال الحافظ: إسماع التكبير في هذا لم يتابع أبا الزبير عليه أحد، قلت: وذكر الظهر لم أر في طريق الليث وأبو الزبير مدلس، قال عياض: إنه صلى في حجرة عائشة وائتم به من حضر عنده، ومن كان في المسجد، قال الحافظ: هذا محتمل، قلت: فعلى هذا لا إشكال في تكبير أبي بكر أيضًا.\n٢ ص ١٧٨.\n٣ في \"باب إنما جعل الإمام ليؤتم به\" ص ٩٦، ومسلم في \"باب ائتمام المأموم\" ص ١٧٦، وأبو داود في \"باب الإمام يصلي من قعود\" ص ٩٦، والترمذي في \"باب إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا\" ص ٤٧، والنسائي في \"باب الائتمام بإمام يصلي قاعدًا\" ص ١٣٣.","vol":"2","page":42},{"text":"فَصَلُّوا قُعُودًا\"، وَأَخْرَجَا١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ\"، الْحَدِيثَ، لَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ الْفَرَسِ، وَأَخْرَجَا٢ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا، فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ قِيَامًا. فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا، فَجَلَسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: \"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٣ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، سَوَاءً، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٤\" حَدِيثَ أَنَسٍ الْمَذْكُورَ، مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْهُ، مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ. وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ، أَوْ كَتِفُهُ، وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا، وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ: قَالَ: \"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا\"، وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّك آلَيْتَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: \"إنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ\" مُنْفَرِدًا بِهِ، دُونَ الْبَاقِينَ، وَتَكَلَّفَ الْقُرْطُبِيُّ فِي \"شَرْحِ مُسْلِمٍ\" الْجَمْعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَقَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ: صَلُّوا قِيَامًا. وَالْبَعْضُ صَلُّوا جُلُوسًا، فَأَخْبَرَ أَنَسُ بِالْحَالَتَيْنِ، وَهَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّعَسُّفِ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ مَا يُسَاعِدُهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ صَلُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا. فَلَمَّا شَعَرَ بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ، فَجَلَسُوا، فَرَآهُمْ أَنَسٌ عَلَى الْحَالَتَيْنِ، فَأَخْبَرَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، مُخْتَصِرًا لِلْأُخْرَى، لَمْ يَذْكُرْ الْقِصَّةَ بِتَمَامِهَا، يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمَانِ. الثَّانِي: وَهُوَ الْأَظْهَرُ: أَنَّهُمَا كَانَا فِي وَقْتَيْنِ، وَإِنَّمَا أَقَرَّهُمْ ﵇ فِي إحْدَى الْوَاقِعَتَيْنِ عَلَى قِيَامِهِمْ خَلْفَهُ، لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ تَطَوُّعًا، والتطوعات يحتمل فيها مالا يُحْتَمَلُ فِي الْفَرَائِضِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٥\" عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا بِالْمَدِينَةِ، فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ، فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرَبَةٍ لِعَائِشَةَ، يُسَبِّحُ جَالِسًا، قَالَ: فَقُمْنَا خَلْفَهُ، فَسَكَتَ عَنَّا، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى نَعُودُهُ، فَصَلَّى الْمَكْتُوبَةَ جَالِسًا، فَقُمْنَا\n_________\n١البخاري في \"باب إقامة الصف من تمام الصلاة\" ص ١٠٠، ومسلم في: ص ١٧٧.\n٢ أخرجه البخاري في \"المرضى في باب إذا عاد مريضًا، فحضرت الصلاة\" ص ٨٤٥، ومسلم: ص ١٧٧ ج ١، واللفظ له.\n٢ في باب ائتمام المأموم بالإمام\" ص ١٧٧ ج ١، والطحاوي: ص ٢٣٤، والنسائي: ص ١٢٨، وص ١٧٨، وأحمد: ص ٣٣٤، وأبو داود: ص ٩٦، الظاهر من بعض ألفاظ السياق أن القصة من مرض الموت.\n٤ في \"باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب\" ص ٥٥.\n٥في \"باب الامام يصلي من قعود ص ٩٦، والبيهقي في \"سننه\" ص ٨٠ ج ٣، والدارقطني: ص ١٦٢.","vol":"2","page":43},{"text":"خَلْفَهُ، فَأَشَارَ إلَيْنَا فَقَعَدْنَا، قَالَ: فَلَمَّا قضى الصلاة، قال: \"وإذا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَلَا تَفْعَلُوا، كَمَا تَفْعَلُ فَارِسُ بِعُظَمَائِهَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا وَهُمْ قِيَامٌ، أَنَّهُ إنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ سُبْحَةً، فَلَمَّا حَضَرَتْ الْفَرِيضَةُ أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ، فَجَلَسُوا، فَكَانَ أَمْرَ فَرِيضَةٍ١ لَا فَضِيلَةٍ، انْتَهَى. قُلْت: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّطَوُّعَاتِ يُحْتَمَلُ فيها مالا يُحْتَمَلُ فِي الْفَرَائِضِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إيَّاكِ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كان لابد، فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَأَصْحَابُنَا يَجْعَلُونَ أَحَادِيثَ: \" إذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا\"، مَنْسُوخَةً بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمَ: أَنَّهُ صَلَّى آخِرَ صَلَاتِهِ قَاعِدًا، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ، وَبِحَدِيثِ: \"لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا\"، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ، لَكِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ لَا يَقْدَحُ فِيهِ، فَاَلَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ إمَامًا. وَأَبُو بَكْرٍ مأموم، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ الْعَكْسُ، كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ أَيْضًا٤ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ، صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، انْتَهَى. وَمِثْلُ هَذَا لَا يُعَارِضُ مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ، مَعَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ جَمَعُوا بَيْنَهُمَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ إمَامًا هِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ، يَوْمَ السَّبْتِ٥ أَوْ الْأَحَدِ، وَاَلَّتِي كَانَ فِيهَا مَأْمُومًا هِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ، مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ،\n_________\n١ في نسخة \"لفريضة\".\n٢ في \"باب ما ذكر في الالتفات من الصلاة\" ص ٧٨.\n٣ في \"باب بعد باب إذا صلى الامام قاعدًا فصلوا قعودًا\" ص ٤٨، والنسائي في \"باب صلاة الامام خلف رجل من رعيته\" ص ١٢٧، والطحاوي: ص ٢٣٦، والبيهقي: ص ٨٢ ج ٣.\n٤ ص ١٢٧ ج ١، وأحمد: ص ١٥٩ ج ٣، وص ٢٣٣ ج ٣ وص ٢٤٣، راجعه، والطيالسي: ص ٢٥٨، وأخرجه الطحاوي عن حميد عن ثابت عن أنس، وكذا الترمذي في \"باب إذا صلى الامام قاعدًا صلوا قعودًا\" ص ٤٨، وقال: حسن صحيح، وقال: من ذكر فيه عن ثابت أصح، وأخرج الطحاوي حديث أنس: ص ٢٢٣، ولفظه: خرج رسول الله ﷺ، وهو متكىء على أسامة متوشح ببرد، فصلى بهم، اهـ. وفي الطيالسي: ص ٢٨٥ في مرضه الذي مات فيه، فيصلي بالناس في ثوب واحد، الحديث.\n٥ قوله يوم السبت والأحد، قلت: هذا غلط صريح، لأنهم اتفقوا على أن رسول الله ﷺ توفي يوم الاثنين، وفيه حديث أنس في \"الصحيح في باب من رجع القهقرى\" ص ١٦١، وأنه ﵇ لم يخرج بعد الخروج الأول ثلاثًا، كما في \"الصحيح في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة\" من حديث أنس: ص ٩٤،","vol":"2","page":44},{"text":"وَهِيَ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا ﵇، حَتَّى خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا، قَالَ: وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا يَثْبُتُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فِي صَلَاتِهِمْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَكَشْفِهِ ﵇ السِّتْرَ، ثُمَّ إرْخَائِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ إنَّهُ ﵇ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَأَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي \"الْمَغَازِي\" عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ١ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْلَعَ عَنْهُ الْوَعْكُ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ، فَغَدَا إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مُتَوَكِّئًا عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ. وَغُلَامٍ لَهُ، وَقَدْ سَجَدَ النَّاسُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى قَامَ إلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَوْبِهِ، فَقَدَّمَهُ فِي مُصَلَّاهُ فَصَفَّا٢ جَمِيعًا، وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يَقْرَأُ، فَرَكَعَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قَضَى سُجُودَهُ، فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى جِذْعٍ مِنْ جُذُوعِ الْمَسْجِدِ، فَذَكَر الْقِصَّةَ فِي دُعَائِهِ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَعَهْدِهِ إلَيْهِ فِيمَا بَعَثَهُ فِيهِ، ثُمَّ فِي وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَالصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ مَأْمُومٌ، هِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَهِيَ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا بَيْنَ الْعَبَّاسِ. وَعَلِيٍّ، وَاَلَّتِي كَانَ فِيهَا إمَامًا، هِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَهِيَ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا بَيْنَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ. وَغُلَامٍ لَهُ، وَفِيهَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ، انْتَهَى كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ.\nقُلْت: وَحَدِيثُ كَشْفِ السِّتَارَةِ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ٣\"، وَلَيْسَ فِيهِ: أَنَّهُ ﵇ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، أَخْرَجَاهُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي وَجَعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ،\n_________\nثم ذكر أنس خروجه ﷺ في اليوم الرابع، ورفع الحجاب، فكان يوم الوفاة اليوم الخامس من الخروج الأول الذي خرج فيه ﵇ لصلاة الظهر، وخطب، وإليه الاشارة في حديث جندب عند مسلم في \"النهي عن بناء المسجد على القبر\" ص ٢٠١، قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس، اهـ. واليوم الخامس من يوم الاثنين قبله، هو يوم الخميس، ففيه خرج النبي ﷺ لصلاة الظهر، وخطب بعد الصلاة، كما في حديث عائشة في \"الصحيح في آخر المغازي\" ص ٦٣٩، وفي غيره، وقد اهتم لهذا الخروج، وأراق عليه من سبع قرب لم يحلل أوكيتهن، وهو في \"الصحيح في باب الغسل والوضوء من المخضب\" ص ٣٢، قال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ص ٢٢٨ ج ٥: وخطب ﵇ في يوم الخميس قبل أن يقبض بخمسة أيام خطبة عظيمة إلى قوله: ولعل خطبته هذه كانت عوضًا عما أراد أن يكتبه في الكتاب، اهـ. ولي في هذه المسألة رسالة مستقلة جمعتها، ولم تهذب بعد، أسأل الله أن يوفقني لتهذيبها، وهو الموفق.\n١ قلت: هذا مرسل، وأخرج ابن سعد في \"طبقاته\" في القسم الثاني، من الجزء الثاني ص ٢٠ ج ٢ القصة عن الواقدي بإسناده عن عمرة عن عائشة، ولكن الواقدي مكشوف الحال، وكذا في ص ٢٢ من حديث أم سلمة، وفيه الواقدي أيضًا، ومن حديث أبي سعيد في: ص ٢٣.\n٢في نسخة ك \"فصليا\".\n٣ أخرجه البخاري في \"باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة\" ص ٩٣ ومسلم في \"باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر\" ص ١٧٩.","vol":"2","page":45},{"text":"وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ، فَنَظَرَ إلَيْنَا، وَهُوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا، قَالَ: فَبُهِتْنَا، وَنَحْنُ فِي الصَّلَاةِ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَارِجٌ لِلصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ بِيَدِهِ، أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ١\": أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ٢\" بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ\n_________\n١في \"باب من رجع القهقري في صلاته\"ص١٦٠\n٢والذي يفهم من كلام ابن حبان، ومن مراجعة الأصول أن لحديث عائشة في مرض موت النبي ﷺ وإمامته مخارج أربعة، اختلف عليها كلها، ثلاثة منها في \"الصحيحين\":\nأحدها: طريق موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عنها، روى عنه زائدة، وفيه: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي ﷺ، والناس بصلاة أبي بكر، اهـ. لم يختلف على زائدة فيه، أخرج حديثه البخاري في \"باب إنما جعل الامام ليؤتم به\" ص ٩٥، ومسلم في \"باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر\" ص ١٧٧ اتفقا على روايته عن أحمد بن يونس عن زائدة، وروى عن موسى شعبة، واختلف فيه، روى أحمد في \"مسنده\" ص ٢٤٩ ج ٦ عن أبي داود الطيالسي حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة، قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله يحدث عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي\nبالناس في مرضه الذي مات فيه، فكان رسول الله ﷺ بين يدي أبي بكر يصلي بالناس قاعدًا، وأبو بكر يصلى بالناس خلفه، اهـ. وروى النسائي في \"باب الإئتمام بمن يأتم بالإمام\" ص ١٢٨ عن محمود بن غيلان عن أبي داود به، وفيه: قالت: وكان النبي ﷺ بين يدي أبي بكر، والناس خلف أبي بكر، اهـ. وأخرجه ابن جارود: ص ١٦٦ في \"باب تخفيف الصلاة بالناس\" عن إسحاق بن منصور عن أبي داود به، وفيه: قالت: فكان رسول الله ﷺ بين يدي أبي بكر قاعدًا، وأبو بكر يصلي خلفه، اهـ. ففي هذا وافق شعبة زائدة في إمامة النبي ﷺ، ولحديث شعبة طريق آخر، رواه ابن حبان، كما قال الزيلعي، ولم يذكر إسناده، ورواه ابن حزم في \"المحلى\" ص ٦٧ ج ٣ من طريق محمد بن بشاء حدثنا بدل بن المحبر حدثنا شعبة عن موسى عن عبيد الله عن عائشة أن أبا بكر صلى بالناس. ورسول الله ﷺ خلفه، اهـ. قلت: فكأنه انقلب على بعض الرواة، والله أعلم.\nالثاني: طريق الأعمش عن إبراهيم: عن الأسود عن عائشة، رواه البخاري في \"الصحيح في باب حديث آخر: المريض أن يشهد الجماعة\" ص ٩١، ومسلم في: ص ١٧٨، وفيه: فكان النبي ﷺ يصلي، وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، اهـ. روى عنه حفص بن غياث. وأبو معاوية. وعبد الله بن داود، عند البخاري، وكيع. وابن مسمر. وابن يونس. وأبو معاوية، عند مسلم، وروى ابن جارود في \"المنتقى\" ص ١٦٦ حديث موسى بن أبي عائشة من طريق إسحاق بن منصور، قال: أنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة عن موسى ابن أبي عائشة بإسناده مثل حديث زائدة، ثم قال: قال أبو داود: حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه، كان المقدم، اهـ.\nوالثالث: طريق عروة عن عائشة اختلف فيه عليه أيضًا، روى الشيخان من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قولها: فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، أخرجه البخاري في \"باب من قام إلى جنب الامام لعلة\" ص ٩٤، ومسلم في \"باب استخلاف الامام إذا عرض له عذر\" ص ١٧٩، وروى أحمد في \"مسنده\" ص ١٥٩ ج ٦ عن شبابة بن سوار حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة بن الزبير عن عائشة، الحديث، وفيه: فصلى أبو بكر، وصلى النبي ﷺ خلفه قاعدًا، اهـ.=","vol":"2","page":46},{"text":"عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ زَائِدَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ الصَّحِيحَيْنِ،\n_________\n= والرابع: طريق أبي وائل عن مسروق عن عائشة، وقد اختلف فيه على أبي وائل، روى عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة إمامة النبي ﷺ، وروى نعيم بن أبي هند عن أبي وائل، واختلف فيه على نعيم، روى البيهقي في \"سننه\" ص ٨٢ ج ٣ من طريق أحمد بن عبد الله النرسي عن شبابة ابن سوار عن شعبة، وأحمد في \"مسنده\" ص ١٥٩ ج ٦ عن شبابة عن شعبة عن نعيم بإسناده، قال: صلى رسول الله ﷺ خلف أبي بكر قاعدًا في مرضه الذي مات فيه، وروى أحمد في \"مسنده: ص ١٥٩ ج ٦ عن بكر بن عيسى عن شعبة، والنسائي في \"باب صلاة الامام خلف رجل من رعيته\" ص ١٢٧ عن محمد ابن المثنى عن بكر بن عيسى عن شعبة عن نعيم عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة أن أبا بكر صلى بالناس، وأبو بكر في الصف، اهـ. وهكذا رواه بدل بن المحبر. وأبو أمية الطرطوسي عن شبابة بن سوار، كلاهما عن شعبة، روى حديثهما البيهقي في \"سننه\" ص ٨٣ ج ٣، ومن طريق النسائي، روى ابن حزم في \"المحلى\" ص ٦٧ ج ٣، وروى البيهقي من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن عائشة، فذكرت قصة مرض النبي ﷺ، وفي آخره: فلما أحس أبو بكر بحس النبي ﷺ أراد أن يستأخر، فأومأ إليه أن يثبت، وجيء بالنبي ﷺ، فوضع بحذاء أبي بكر، أو قالت: في الصف، اهـ. قال البيهقي: هذا يخالف رواية شبابة عن شعبة في الاسناد والمتن، وقد روى شبابة عن شعبة بقريب من هذا المتن، اهـ. ثم أخرج طريق الطرطوسي. وبدل بن المحبر، كما عند النسائي، وقال: رواية مسروق تفرد بها نعيم عن أبي وائل، واختلف عليه، اهـ.\nهذا، ثم الظاهر من سياق الأحاديث أن الاختلاف في إمامة النبي ﷺ. والصديق في صلاة واحدة، وأن القصة واحدة، وأن الاختلاف فيها من تصرف الرواة فقط، تعدد خروج النبي ﷺ في مرض موته أو لم يتعدد، وأن الظاهر من صنيع الشيخين أنهما رجحا إمامة النبي ﷺ، لأنهما لم يدخلا في \"صحيحهما\" من حديث موسى بن أبي عائشة. والأعمش. وعروة، إلا ما فيه إمامة النبي ﷺ، مع ثقة رواة الخلاف، وأنهم من أشهر رجال الصحيحين، ووجوه الترجيح واضحة، فيما ذكرنا، لا حاجة لنا أن نشتغل بإعادتها، واختيار الشيخين هو المرجح، \"وليس وراء عبادان فرية\".\nوأما حملها على تعدد الواقعة، كما حمله ابن حبان. والبيهقي، فهذا بعيد جدًا، سواء تعددت الواقعة في نفس الأمر، أم لا، وهذا إنما يحسن إذا اختلفت مخارج الحديث، وأما إذا اتحدت، كما هنا، فهو من تصرف الرواة، قاله الحافظ في \"الفتح\" ص ٢١٧ ج ١١ لحديث آخر مثله، لأن مخرج حديث زائدة عن موسى بن أبي عائشة متحد مع حديث شعبة عنه، مع ما اتفق على شعبة فيه، وحديث حفص بن غياث. وأبي معاوية. وغيرهما عن الأعمش مع حديث شعبة عنه، مع ما فيه من مظنة التعليق، وحديث هشام بن عروة عن أبيه مع حديث مسعد بن إبراهيم عن عروة، وحديث عاصم ابن أبي النجود عن أبي وائل، مع حديث نعيم عنه، مع ما اختلف عليه، مع أن الظاهر من حديث أنس عند الشيخين أنه ﵇ لم يخرج يوم الاثنين، إنما كشف الستر وهم في الصلاة، وأشار إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى الحجاب، فلم يقدر عليه، حتى مات، فلو خرج في الركعة الثانية، كما يقوله من يقوله، لقدر عليه أنس. ومن معه من المسلمين، كيف! وقد قدروا عليه، وهم في الصلاة، ولم يمنعهم من النظر إلى وجهه الكريم حرمة الصلاة، فلو خرج ثانيًا، وصلى مع المؤمنين ركعة، وقضى ركعة بعد انصرافهم، لكانوا أقدر عليه من المرة الأولى، فحديث أنس ليس فيه إلا السكوت عن الخروج الثاني، بل فيه البيان، بأنه لم يخرج، ولو سكت لكان سكوته بيانًا، لأن الواقعة لها شأن، وفي ذكرها تنويه، فلا يسكت عن هذا الحرف من يذكر القصة، إلا لعدم الوقوع، ومثله حديث ابن عباس، عند مسلم في \"كشف الستارة\" ولم يذكر بإسناد صحيح يحتج به، بأن رسول الله ﷺ خرج يوم الاثنين، وصلى خلف أبي بكر ركعة، إلا ما روى ابن سعد في \"طبقاته\" في القسم الثاني، من الجزء الثاني ص ٢٠: من حديث عائشة، وفي ص ٢٢: من حديث أم سلمة، وفي ص ٢٣: من حديث أبي سعيد الخدري، كلها من طريق محمد بن عمر،","vol":"2","page":47},{"text":"ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ١ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ بِهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ، انْتَهَى. قَالَ: فَهَذَا شُعْبَةُ قَدْ خَالَفَ زَائِدَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ، وَهُمَا ثَبْتَانِ حَافِظَانِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: \"أَصُلِّيَ بِالنَّاسِ\"؟ قُلْنَا: لَا، الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: فَخَرَجَ بَيْنَ ثُوَيْبَةَ. وَبَرِيرَةَ، فَأَجْلَسَتَاهُ إلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَهُوَ جَالِسٌ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ خَالَفَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ، عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا، قَالَ وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ. وَنُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ حَافِظَانِ ثِقَتَانِ.\nقَالَ: وَأَقُولُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: إنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ كُلَّهَا صَحِيحَةٌ، لَيْسَ فِيهَا تَعَارُضٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ صَلَاتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ٢: فِي إحْدَاهُمَا: كَانَ إمَامًا، وَفِي الْأُخْرَى كَانَ مَأْمُومًا، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ: الْعَبَّاسِ. وَعَلِيٍّ، وَفِي خَبَرِ مَسْرُوقٍ عَنْهُمَا: أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ بَيْنَ: بَرِيرَةَ.\n_________\nوهو مكشوف، لم يعتمد عليه ابن حبان في هذه المسألة، إذ لفظ حديث أم سلمة: أن رسول الله ﷺ كان في وجعه، إذا خفّ عنه ما يجد، خرج فصلى بالناس: وإذا وجد ثقله، قال: مروا الناس، فليصلوا، فصلى بهم ابن أبي قحافة يومًا الصبح، فصلى ركعة فخرج رسول الله ﷺ فجلس إلى جنبه، فائتم بأبي بكر، فلما قضى أبو بكر الصلاة أتم رسول الله ﷺ ما فاته، اهـ. وفي حديث أبي سعيد، قال: لم يزل رسول الله ﷺ في وجعه، إذا وجد خفة خرج، وإذا ثقل وجاءه المؤذن، قال: \"مروا أبا بكر يصلي بالناس\"، الحديث وفي طريق آخر له: أن رسول الله ﷺ صلى في مرضه بصلاة أبي بكر ركعة من الصبح، ثم قضى الركعة الباقية، قال محمد بن عمر: رأيت هذا الثبت عند أصحابنا أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبي بكر، اهـ. وقد قال ابن حبان أن النبي ﷺ صلى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد، اهـ. وقال الشافعي في \"كتاب الأم\" ص ١٨٥ ج ٢: مرض رسول الله ﷺ أيامًا وليالي، ولم يبلغنا أنه ﷺ صلى بالناس إلا صلاة واحدة.\nوبعد: يشكل حديث أم الفضل عند الترمذي في \"باب القراءة في المغرب\" ص ٤١، قالت: خرج إلينا رسول الله ﷺ في مرضه، فصلى المغرب، فقرأ \"بالمرسلات\" فما صلاها بعد، حتى لقي الله ﷿، اهـ. إلا أن المصرح عند الطحاوي: ص ١٢٥، والنسائي: ص ١٥٤، و\"مسند\" أحمد: ص ٣٣٨ ج ٦، أن هذه الصلاة كانت في البيت، اهـ.\n١ أجمل في الذكر، ولم يذكر من روى عن شعبة، لينظر كيف حاله، قلت: قال ابن حزم في \"المحلى\" ص ٦٧ ج ٣: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثني أحمد بن عون الله حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن بشار حدثنا بدل بن المحبر حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة به، اهـ.\n٢ قلت: وإليه مال ابن حزم في \"المحلى\" ص ٦٧ ج ٣ قال: إنهما صلاتان متغايرتان بلا شك.","vol":"2","page":48},{"text":"وَثُوَيْبَةَ١ انْتَهَى. وَفِي كَلَامِ الْبُخَارِيِّ٢ مَا يَقْتَضِي الْمَيْلَ إلَى أَنَّ حَدِيثَ: إذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا، مَنْسُوخٌ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ ﵇ آخِرُ مَا صَلَّى صَلَّى قَاعِدًا، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ، فَالْآخِرُ مِنْ فِعْلِهِ ﵇، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ لَمْ يَرَ بِالنَّسْخِ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ فِي \"صَحِيحِهِ\": وَفِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى قَاعِدًا، كَانَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُصَلُّوا قُعُودًا، وَأَفْتَى بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ٣: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَأُسَيْدُ بْنُ حضير٤. وقيس بن قهد، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُ هَذَا، بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ. وَلَا مُنْقَطِعٍ، فَكَانَ إجْمَاعًا، وَالْإِجْمَاعُ عِنْدَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ أَفْتَى بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ التَّابِعِينَ خِلَافُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَلَا وَاهٍ. فَكَانَ إجْمَاعًا مِنْ التَّابِعِينَ أَيْضًا، وَأَوَّلُ مَنْ أَبْطَلَ ذَلِكَ فِي الْأُمَّةِ: الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ، وَأَخَذَ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، ثُمَّ أَخَذَهُ عَنْ حَمَّادٍ أَبُو حَنِيفَةَ، ثُمَّ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَأَعْلَى حَدِيثٍ احْتَجُّوا بِهِ، حَدِيثٌ٥ رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ ﵇: \"لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا\"، وَهَذَا لَوْ صَحَّ إسْنَادُهُ لَكَانَ مُرْسَلًا، وَالْمُرْسَلُ عِنْدَنَا. وَمَا لَمْ يُرْوَ سِيَّانِ، لِأَنَّا لَوْ قَبِلْنَا إرْسَالَ تَابِعِيٍّ. وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، للزمنا قَبُولُ مِثْلِهِ عَنْ أَتْبَاعِ التابعين، وإذا قلنا: لزمنا قَبُولُهُ مِنْ أَتْبَاعِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى أَنْ يُقْبَلَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، إذَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَفِي هَذَا نَقْضُ الشَّرِيعَةِ، وَالْعَجَبُ أَنَّ أبا حنيفة يجرح جابر الْجُعْفِيِّ وَيُكَذِّبُهُ، ثُمَّ لَمَّا أَخْطَرَهُ الْأَمْرُ جَعَلَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَنَا بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ٦ سَمِعْت أَبَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ سَمِعْت أَبَا حَنِيفَةَ، يَقُولُ: مَا رَأَيْت فِيمَنْ لَقِيت أَفْضَلَ مِنْ عَطَاءٍ، وَلَا لَقِيت فِيمَنْ لَقِيت أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، مَا أَتَيْته بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيِي قَطُّ إلَّا جَاءَنِي فِيهِ بِحَدِيثٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا تَرْجَمَةَ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\"، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَحَدِيثُ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ هَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٧، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\" عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ:\n_________\n١ في نسخة \"ثويبة\" ضبطه الحافظ \"بالنون المضمومة، بعدها الواو الساكنة، ثم الموحدة\".\n٢ في \"كتاب المرضى في باب المرضى، إذا عاد مريضًا فحضرت الضلاة\" ص ٨٤٥، وقال البخاري في \"باب إنما جعل الامام ليؤتم به\" ص ٩٦: إنما يؤخذ بالآخر، الخ.\n٣ قال الحافظ في \"الفتح\" ص ١٤٦ ج ٢: قد أمَّ قاعد جماعة من الصحابة، ثم ذكر هؤلاء، وذكر من خرج آثارهم، وصحح أسانيدها\n٤ وله حديث مرفوع: إذا صلى قاعدًا فصلوا خلفه قعودًا، عند الحاكم: ص ٢٨٩ ج ٣ وصححه.\n٥كيف يستدل بهذا لأبي حنيفة، وأنه أجاز إمامة القاعد، إنما منع قعود غير المريض، وهذا شيء آخر.\n٦ في نسخة \"الجوزاء\".\n٧ ص ١٥٣ والبيهقي في \"سننه\" ص ٨٠ ج ٣ وضعفه.","vol":"2","page":49},{"text":"لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ غَيْرُ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": وَرَوَاهُ عَنْ الْجُعْفِيِّ مُجَالِدٌ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ فِي رِوَايَتِهِ مَذْمُومٌ فِي رَأْيِهِ، ثُمَّ قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْهُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْهُ عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ: لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ جَالِسًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا مُرْسَلٌ مَوْقُوفٌ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى، وَهُوَ مَرِيضٌ جَالِسًا، وَصَلَّى النَّاسُ خَلْفَهُ جُلُوسًا، وَأَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَسِيد بْنَ حُضَيْرٍ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا فَعَلَا مِثْلَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْلَمَا بِالنَّاسِخِ، وَكَذَلِكَ مَا حُكِيَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ١ أَنَّهُمْ أَمُّوا جَالِسِينَ، وَمَنْ خَلْفَهُمْ جُلُوسٌ، مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ النَّسْخُ، وَعِلْمُ الْخَاصَّةِ يُوجَدُ عِنْدَ بَعْضٍ، وَيَعْزُبُ عَنْ بَعْضٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ\": اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي \"الْإِمَامِ\" يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا مِنْ مَرَضٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلُّونَ قُعُودًا، اقْتِدَاءً بِهِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ. وَحَدِيثِ أَنَسٍ: وَإِذَا صَلَى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَقَدْ فَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ. وقيس بن قهد، وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُصَلُّونَ قِيَامًا: وَلَا يُتَابِعُونَهُ فِي الْجُلُوسِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَالشَّافِعِيُّ، وَادَّعَوْا نَسْخَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ بِأَحَادِيثَ أُخْرَى: مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" أَنَّهُ ﵇ صَلَّى بِالنَّاسِ جَالِسًا، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ قَائِمٌ، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ إمَامًا حَقِيقَةً، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِإِمَامَيْنِ وَلَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ الْإِمَامَ، وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ يُبَلِّغُ النَّاسَ، فَسُمِّيَ لِذَلِكَ إمَامًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ عَلَى أَحْمَدَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ: أَنَّهُ ﵇ صَلَّى جَالِسًا، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ، بَلْ وَلَا يَصْلُحُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ صَلَاةُ الْقَائِمِ خَلْفَ مَنْ شَرَعَ فِي صَلَاتِهِ قَائِمًا، ثُمَّ قَعَدَ لِعُذْرٍ، وَيَجْعَلُونَ هَذَا مِنْهُ، سِيَّمَا، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\". وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ\n_________\n١ ذكر ابن حجر في \"الفتح\" ص ١٤٧ قيس بن قهد، وأسيد بن حضير، وجابر بن عبد الله أنهم صلوا قعودًا، والناس خلفهم جلوس، وذكر أبا هريرة أنه أفتى بذلك، وذكر من أخرج هذه الآثار، وصحح الحافظ أسانيدها، وذكر ابن حزم في \"المحلى\" ص ٧٠ ذلك أيضًا، وأخرج الدارقطني: ص ٥٢ عن أسيد بن حضير، وفي: ص ١٦٢ عن جابر أنهم صليا جالسين، والمأمومون أيضًا جلوس.","vol":"2","page":50},{"text":"فِي \"كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ\": وَهِيَ رِوَايَةٌ مُرْسَلَةٌ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّمَا رَوَاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، لِذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بِسَنَدٍ فِيهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ مَثَالِبَ فِي دِينِهِ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَثِيرًا مَا يُرْسِلُ١، ولا يذكر منه حَدَّثَهُ، حَتَّى قَالُوا: إنَّ جَمِيعَ مَسْمُوعَاتِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا٢، وَقِيلَ: أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، جَمَعَهَا الْحُمَيْدِيُّ. وَغَيْرُهُ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ، هُوَ أَنْ يُحْمَلَ أَحَادِيثُهُ كُلُّهَا عَلَى السَّمَاعِ الْمُتَّصِلِ، حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجٍ، أَنَّهُ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ بِوَاسِطَةٍ، فَيُقَالُ حِينَئِذٍ: إنَّهُ مُرْسَلٌ، وَذَلِكَ نَحْوُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ الْعَبَّاسِ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ ٣\" مِنْ حَدِيثِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ أَرَقْمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْعَبَّاسِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ. وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقَرَأَ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُ هَذَا الْكَلَامَ يُرْوَى إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ٤\n_________\n١ قلت: مراسيل الصحابة مقبولة بالإجماع، وإن لم يحضر الواقعة، بل وإن خالف من حضر الواقعة، كذا في \"الفتح\" ص ١٨٥ ج ٣، وإنما يرده من يرد المراسيل، مرسل صحابي رأى النبي ﷺ، وهو لا يميز، كما قال السخاوي في \"فتح المغيث\" ص ٦٢: رأى النبي ﷺ، ولم يسمع منه شيئًا، كما قاله الحافظ في \"الفتح\" وابن عباس ليس منهم، باعتراف من يتعلل بأنه سمع سبعة عشر حديثًا، والله أعلم.\n٢ قد تكلم العلماء في عدة الأحاديث التي صرح ابن عباس بسماعها من النبي ﷺ، فكان من الغريب قول الغزالي في \"المستصفى\"، وقلده جماعة: إنها أربعة، ليس إلا، وعن يحيى القطان. وابن معين. وأبي داود \"صاحب السنن\" تسعة، وعن غندر: عشرة، وعن بعض المتأخرين: إنها دون العشرين، من وجوه صحاح، وقد اعتنى شيخنا بجمع الصحيح. والحسن فقط، من ذلك، فزاد على الأربعين، سوى ما هو في حكم السماع، كحكاية حضور شيء فعل في حضرة النبي ﷺ، وأشار شيخنا لذلك عقب قول البخاري في الحديث الثالث، من باب العشر من الرقاق: هذا مما يعد أن ابن عباس سمعه \"فتح المغيث\" ص ٦٣، وراجع له \"فتح الباري\" ص ٣٣١ ج ١١.\n٢ ورواه أحمد في \"مسنده\" ص ٢٠٩ ج ١ عن يحيى بن آدم عن قيس بن ربيع به، ولفظه: فقرأ من المكان الذي بلغ أبو بكر ﵁ من السورة، اهـ. ورواه الدارقطني في \"سننه\" ص ١٥٣ من حديث يحيى بن آدم به، سواء بسواء، إلا أن فيه عبد الملك بن أرقم بن شرحبيل، بدل: أرقم بن شرحبيل.\n٤ رواه ابن ماجه في \"باب صلاة رسول الله ﷺ في مرضه\" ص ٨٨، قال الحافظ في \"الفتح\" ص ٦٢٩ ج ٥ أخرجه أحمد. وابن ماجه بسند قوي، وصححه الحافظ من رواية أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس، وحسن الحديث، في: ص ١٤٥ ج ٢، قلت: وأخرجه الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٣٥ ج ١، وفي \"مشكله\" ص ٢٧ ج ٢، وأحمد: ص ٣٥٥ ج ١، وص ٣٥٧ ج ١، وص ٣٥٧، وابن سعد في \"طبقاته\" ص ١٣٠ ج ٣ في الحصة الأولى، والبيهقي في \"سننه\" ص ٨١ ج ٣، كلهم من حديث أسرائيل عن أبي اسحاق عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس وأحمد في \"مسنده\" ص ٣٣١ ج ١ من حديث زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق به، فالاسناد إلى ابن عباس صحيح، غاية ما يقال فيه: إنه مرسل، فماذا؟ لا سيما، وقد علم أنه ابن عباس، وأنه صاحب رسول الله ﷺ.","vol":"2","page":51},{"text":"مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ قَيْسٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْأَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَن فَذَكَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ وَكِيعٌ: وَكَذَا السُّنَّةُ، مُخْتَصَرٌ.\nأَحَادِيثُ الْفَرِيضَةِ خَلْفَ النَّافِلَةِ: احْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَى الْمَنْعِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ\"، قَالُوا: وَاخْتِلَافُ النِّيَّةِ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَحَمَلَهُ الشافعي على الاختلاف من أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: \"فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا\"، وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ، وَبِقَوْلِنَا قَالَ مَالِكٌ. وَأَحْمَدُ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٢ وَمُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِشَاءَ الْآخِرَةِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ، هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ٣، وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ: فَيُصَلِّي بِهِمْ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي \"كِتَابِ الْأَدَبِ٤\"، وَلِأَصْحَابِنَا عَنْهُ أَجْوِبَةً٥، اسْتَوْفَاهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي \"شَرْحِ الْعُمْدَةِ\": أَحَدُهَا: أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِهِ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْإِنْكَارِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَشَرْطُ ذَلِكَ عِلْمُهُ بِالْوَاقِعَةِ، وَجَازَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلِمَ بِهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٦\" عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ سُلَيْمٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، أَنَّهُ\n_________\n١ قلت: أخرج البخاري حديث: فلا تختلفوا عليه، في \"باب إقامة الصفوف من تمام الصلاة\" ص ١٠٠، ومسلم في \"باب ائتمام المأموم بالامام\" ص ١٧٧، كلاهما من حديث أبي هريرة، أما حديث أنس، فلم أجد بهذا اللفظ في \"الصحيحين\" والله أعلم.\n٢ في \"باب إذا طول الامام، وكان للرجل حاجة\" ص ٩٧، ومسلم في \"باب القراءة في العشاء\" ص ١٨٧.\n٣ قوله: تلك الصلاة، أخرجه مسلم من طريق عمرو بن دينار. وأبو داود عن عبيد الله بن مقسم عن جابر في \"باب إمامة من صلى بقوم، وقد صلى تلك الصلاة\" ص ٩٥\n٤ لم أجده في \"البخاري\" فضلًا عن \"كتاب الأدب\" والله أعلم.\n٥ سئل أحمد عن رجل صلى في جماعة، أيؤم بتلك الصلاة؟ قال: لا، ومن صلى خلفه يعيد، قيل له: فحديث معاذ؟ قال: فيه اضطراب، إذا ثبت، فله معنى دقيق، لا يجوز مثله اليوم، كذا في \"طبقات الحنابلة\" ص ٥٣.\n٦ هذا الحديث رواه أحمد في \"مسنده\" ص ٧٤ ج ٥، والطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٣٨ من حديث معاذ نفسه، في حديث أحمد قصة، ورواها ابن حزم من طريق أخرى في \"المحلى\" ص ٣٣٠ ج ٤، وهي: أن سليمان صاحب هذه القصة قتل بأحد، اهـ. وأعل ابن حزم هذا الحديث، بأنه منقطع، لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي ﷺ، ولا أدرك هذا الذي شكى إلى رسول الله ﷺ بمعاذ، اهـ. وقال في \"الزوائد\" ص ٧١ ج ٢: رواه أحمد، ومعاذ بن رفاعة لم يدرك الرجل الذي من بني سلمة، لأنه استشهد بأحد، ومعاذ تابعي، والله أعلم، ورجال أحمد ثقات، اهـ. قلت: معاذ بن رفاعة هذا، هو معاذ بن رفاعة الزرقي، كما هو مصرح في \"شرح الآثار\" وهو أنصاري أيضًا، كما في \"مسند أحمد\" ومعاذ بن رفاعة الأنصاري الزرقي من أصحاب النبي ﷺ، شهد غزوة قريظة مع النبي ﷺ على فرس،","vol":"2","page":52},{"text":"أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مُعَاذَ بْنَ جبل يأتينا بعد ما نَنَامُ، وَنَكُونُ فِي أَعْمَالِنَا بِالنَّهَارِ، فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَنَخْرُجُ إلَيْهِ، فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"يَا مُعَاذُ! لَا تَكُنْ فَتَّانًا، إمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِكَ\"، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كان يفعل أحد الْأَمْرَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَجْمَعُهُمَا، لِأَنَّهُ قَالَ: \"إمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي\" أَيْ، وَلَا تُصَلِّ بِقَوْمِك، \"وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِك\"، أَيْ، ولا تصل مَعِي. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ النِّيَّةَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِخْبَارِ النَّاوِي، وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ مُعَاذٌ كَانَ يَجْعَلُ صَلَاتَهُ مَعَهُ ﵇ بِنِيَّةِ النَّفْلِ، لِيَتَعَلَّمَ سُنَّةَ الْقِرَاءَةِ مِنْهُ، وَأَفْعَالَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَأْتِيَ قَوْمَهُ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ الْفَرْضَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا حَدِيثُ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي \"الْمُنْتَقَى\": وَقَوْلُهُ ﵇: \"إمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَنْ قَوْمِكَ\" ظَاهِرٌ فِي مَنْعِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَتَى صَلَّى مَعَهُ امْتَنَعَتْ إمَامَتُهُ، وَبِالْإِجْمَاعِ لَا تَمْتَنِعُ إمَامَتُهُ بِصَلَاةِ النَّفْلِ مَعَهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ صَلَاةَ الْفَرْضِ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهِ مَعَهُ كَانَ يَنْوِيهِ نَفْلًا، وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا الْعُذْرِ، بوجهين، أحدهما: الاستبعاد عن مُعَاذٍ، أَنْ يَتْرُكَ فَضِيلَةَ الْفَرْضِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَأْتِيَ بِهِ مَعَ قَوْمِهِ، قَالُوا: وَكَيْفَ يُظَنُّ بِمُعَاذٍ، بَعْدَ سَمَاعِهِ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: \"إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ\"، وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: إلَّا الَّتِي أُقِيمَتْ، أن تصلي النَّافِلَةَ مَعَ قِيَامِ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَعَلَّ صَلَاةً وَاحِدَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْرٌ لَهُ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي عُمُرِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ: هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ، وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ، رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ فِي \"سُنَنِهِ وَمُسْنَدِهِ١\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ: هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ، وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى مِنْ طَرِيقٍ أَثْبَتَ مِنْ هَذَا، وَلَا أَوْثَقَ رِجَالًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَذَكَرَا فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَقَدْ رُوِيَتْ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قُلْنَا: أَمَّا الِاسْتِبْعَادُ فَلَيْسَ بِقَدْحٍ، سِيَّمَا، وَفِي الْحَدِيثِ مَا يُؤَيِّدُ الْمُسْتَبْعَدَ، كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَأَمَّا هَذِهِ الزِّيَادَةُ، فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّمَا هي من الرواة،\n_________\nوفي التابعين معاذ بن رفاعة رجل آخر، قاله ابن حجر في \"الاصابة\" قلت: هو معاذ بن رفاعة بن رافع بن مالك ابن العجلان، ذكره ابن سعد \"في طبقاته\" ص ٢٠٤ ج ٥.\n١ الشافعي في \"كتاب الأم\" ص ١٥٣ ج ١ بكلا طريقيه، والدارقطني: ص ١٠٢ من طريق أبي عاصم. وعبد الرزاق عن ابن جريج به، والطحاوي: ص ٢٣٧، والبيهقي: ص ٨٦ ج ٣ من طريق أبي عاصم عن ابن جريج به.","vol":"2","page":53},{"text":"هِيَ مِنْ الشَّافِعِيِّ١، فَإِنَّهَا دَائِرَةٌ عَلَيْهِ، وَلَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، فَيَكُونُ مِنْهُ ظَنًّا وَاجْتِهَادًا، وَأَمَّا الْجَوَابُ٢ عَنْ قَوْلِهِ ﵇: \"إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ\"، فَقَالَ الشَّيْخُ فِي \"شَرْحِ الْعُمْدَةِ\": يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّ مَفْهُومَهُ أَنْ لَا يُصَلِّي نَافِلَةً غَيْرَ الصَّلَاةِ الَّتِي تُقَامُ، لِأَنَّ الْمَحْذُورَ وُقُوعُ الْخِلَافِ عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَهَذَا الْمَحْذُورُ مُنْتَفٍ، مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الصَّلَاةِ الْمُقَامَةِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا اتِّفَاقُهُمْ عَلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ، وَلَوْ تَنَاوَلَهُ النَّهْيُ لَمَا جَازَ مُطْلَقًا، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ يُحْتَمَلُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقْتَ كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُفْعَلُ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ حَتَّى نُهِيَ عنه، ثم ذكرت حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: لَا تُصَلِّي صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَهَذَا مَدْخُولٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَثْبَتَ النَّسْخَ بِالِاحْتِمَالِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاقِعًا، أَعْنِي صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَلَكِنْ قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى النَّسْخِ بِتَقْرِيرٍ حَسَنٍ، وَذَلِكَ أَنَّ إسْلَامَ مُعَاذٍ مُتَقَدِّمٌ، وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ صَلَاةَ الْخَوْفِ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَلَى وَجْهٍ وَقَعَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ بِالْأَفْعَالِ الْمُنَافِيَةِ لِلصَّلَاةِ، فَيُقَالُ: لَوْ جَازَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ لَأَمْكَنَ إيقَاعَ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقَعُ فِيهِ الْمُنَافَاةُ، وَالْمُفْسِدَاتُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ، وَحَيْثُ صُلِّيَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَعَ إمْكَانِ رَفْعِ الْمُفْسِدَاتِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَبَعْدَ ثُبُوتِ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ يَبْقَى النَّظَرُ فِي التَّارِيخِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا التَّقْرِيرُ إنَّمَا يَمْشِي عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"، يَعْنِي فَلَوْ جَازَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ لَصَلَّى بِهِمْ الصَّلَاةَ مَرَّتَيْنِ، فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى الصَّلَاةَ كَامِلَةً، عَلَى وَجْهٍ لَا يَقَعُ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُنَافِيَةِ لِلصَّلَاةِ \"أَعْنِي فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ\"، وَذَلِكَ مِثْلُ جُلُوسِهِمْ يَحْرُسُونَ الْعَدُوَّ، وَرُجُوعِهِمْ إلَى الصَّلَاةِ، وَإِعَادَتِهِمْ لِمَا فَاتَهُمْ، فَلَمَّا لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ مَرَّتَيْنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقَعُ فِيهِ ذَلِكَ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ كَانَتْ بَعْدَ حَدِيثِ مُعَاذٍ، فَهِيَ نَاسِخَةٌ لَهُ، هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ.\n_________\n١ هذا ليس بصواب، لأن طريق الدارقطني. والطحاوي. والبيهقي خال عن الشافعي، وفيه الزيادة.\n٢ قلت: هذا الحديث أخرجه مسلم في \"باب كراهية الشروع في نافلة، بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة\" ص ٢٤٧ من طريق عمرو بن دينا مرفوعًا، وفيه قال حماد: ثم لقيت عمرًا فحدثني به، ولم يرفعه، اهـ. ورواه الطحاوي من طريق حماد بن سلمة. وحماد بن زيد بسنده عن أبي هريرة، بذلك، وقال: لم يرفعه، قال: فصار أصل الحديث عن أبي هريرة، لا عن النبي ﷺ، وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ص ١١٢: قال أبو زرعة: رواه ورقاء. وزكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار. عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا، ورواه ابن عيينة. وحماد ابن زيد. وحماد بن سلمة. وأبان بن عطاء، كلهم عن عمرو بن دينار، ورواه بن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة موقوفًا، قال أبوزرعة: الموقوف أصح، اهـ. وروى عن أبيه: ص ٩٦ أنه صحح الوقف.","vol":"2","page":54},{"text":"وَقَدْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَفَسَّرَهُ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، كَمَا سَيَأْتِي، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ حِينَ كَانَ الْفَرْضُ يُفْعَلُ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ، فَقَدْ ادَّعَى مَا لَا يَعْرِفُهُ، إذْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى النَّسْخِ سَبَبٌ. وَلَا تَارِيخٌ١، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ٢، مَوْلَى مَيْمُونَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ \"لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ\" لَا يُقَاوِمُ حَدِيثَ مُعَاذٍ، لِلِاخْتِلَافِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى رُوَاةِ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَقَدْ كَانَ ﵇ يُرَغِّبُهُمْ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ، فَنُجَوِّزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ، فَقَالَ: \"لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ\"، أَيْ كِلْتَاهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْوَجْهُ الرَّابِعُ: نَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي \"شَرْحِ الْعُمْدَةِ\" عَنْ بَعْضِهِمْ، وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَهُوَ أَنَّ الْحَاجَةَ دَعَتْ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ غِنًى عَنْ مُعَاذٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِمُعَاذٍ غِنًى عَنْ صَلَاتِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَائِلُهُ مَعْنَى النَّسْخِ، فَيَكُونُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِمَّا أُبِيحَ بِحَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ، فَيَرْتَفِعُ الْحُكْمُ بِزَوَالِهَا، وَلَا يَكُونُ نَسْخًا عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَهُوَ ضَعِيفٌ لِعَدَمِ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى تَعْيِينِ ذَلِكَ، عِلَّةً لِهَذَا الْفِعْلِ، وَلِأَنَّ الْقَدْرَ الْمُجْزِئَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ بِقَلِيلٍ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُون سَبَبًا لِارْتِكَابِ مَمْنُوعٍ شَرْعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَوْفٍ\" الظُّهْرَ، فَصَفَّ بَعْضَهُمْ خَلْفَهُ. وَبَعْضَهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْطَلَقَ\n_________\n١ روى الطحاوي: ص ١٨٧ عن عمرو بن شعيب عن خالد بن أيمن المعافري، قال: كان أهل العوالي يصلون في منازلهم، ويصلون مع النبي ﷺ، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يعيدوا الصلاة في يوم مرتين، قال عمرو: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: صدق، اهـ. وأعله ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢٣٣ ج ٤ بالارسال، قلت: أيمن المعافري، الظاهر أنه أيمن بن عبيد المعافري، أخو سلمة بن زيد لأمه، استشهد يوم حنين، فلا شك أن خالدًا أدرك النبي ﷺ، راجع \"نصب الراية\" ص ١٠١ ج ٢، من أول \"كتاب السرقة\" \"والاصابة\" ثم لا شك أن الحديث من مراسيل سعيد بن المسيب التي يصححها الشافعي، فلا ينبغي للشافعي أن يقول ما قال.\n٢ حديث عمرو بن شعيب هذا أخرجه الطحاوي: ص ١٨٧. وابن حزم في \"المحلى\" ص ٢٥٩ ج ٤ من طريقه، وصححه، وفي: ص ١٢٥ ج ٢ من غير طريق الطحاوي، وأخرجه النسائي في \"باب سقوط الصلاة عمن صلى مع الامام في المسجد\" ص ١٣٨، وأبو داود في \"باب إذا صلى في جماعة، ثم أدرك جماعة يعيد\" ص ٩٣، وأحمد: ص ٤١ ج ٢، والدارقطني: ص ١٥٩.\n٣ في \"صلاة الخوف في باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين\" ص ١٨٤، والنسائي في \"صلاة الخوف\" ص ٢٣١، والدارقطني: والحاكم من طريق الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة \"صلاة الخوف\" وفيه تكرار صلاة المغرب، قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: هذا حديث غريب، وقال الحاكم: على شرط الشيخين، وقال البيهقي: لا أظنه إلا وهمًا، راجع \"البيهقي\" ص ٢٦٠ ج ٣.","vol":"2","page":55},{"text":"الَّذِينَ صَلُّوا مَعَهُ، فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ، فَصَلُّوا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا، وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. فَصَلَاتُهُ الثَّانِيَةُ وَقَعَتْ نَفْلًا لَهُ، وَفَرْضًا لِأَصْحَابِهِ، وَهُمْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ١ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّسْلِيمُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إذَا كنا بذات الرقاع، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: وكانت لرسول الله ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا فِي \"الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ\"، فَقَالَ: وَقَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا، الْحَدِيثُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مُتَّصِلًا بِإِسْنَادِهِ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ الصَّلَاةِ، وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\" فَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَعَزَا حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ، لِأَبِي دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيِّ، وَلَمْ يَرْوِهِ التِّرْمِذِيُّ أَصْلًا، وَلَكِنِّي لَمْ أَعْتَمِدْ عَلَى النُّسْخَةِ، فَلْيُرَاجَعْ، وَلَفْظُ \"الصَّحِيحَيْنِ\" هَذَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، كَمَا فَهِمَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي \"شَرْحِ مُسْلِمٍ\"، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَيُفَسِّرُهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ، كَمَا فَهِمَهُ النَّوَوِيُّ، بَلْ قَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ: أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ٢ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أَوْ غَيْرُهُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي \"الْخَوْفِ\" بِبَطْنِ نَخْلَةَ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُحَاصِرًا لِبَنِي مُحَارَبٍ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ،\n_________\n١ في \"صلاة الخوف\" ص ٢٧٩، قبل \"كتاب الجمعة\" وذكره البخاري معلقًا في: ص ٥٩٣، ولم يسنده في \"كتابه\" أصلًا، ولقد أخطأ صاحب \"المشكاة\" حيث ظن أنه متفق، وله من هذا النوع كثير، وأخرجه النسائي: ص ٢٣١، وفيه: ثم سلم\n٢ قلت: هذا الحديث أخرجه الشافعي في \"كتاب الأم\" ص ١٥٣ بهذا الاسناد، وروى النسائي في \"صلاة الخوف\" ص ٢٣١ عن إبراهيم بن يعقوب حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ صلى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بآخرين أيضًا ركعتين، ثم سلم، اهـ. لكن تقدم في \"فصل الغسل في الحديث الحادي والثلاثين\" ص ٤٨ روى الحسن عن جابر بن عبد الله أحاديث، ولم يسمع منه، اهـ. قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٤٠: روى ابن خزيمة من طريق جابر. وفيه أنه سلم من الركعتين أولًا، ثم صلى ركعتين بالطائفة الأخرى، اهـ وأخرج الدارقطني ص ١٨٦، وفيه عنبسة غير منسوب، فلينظر، أهو عنبسة بن سعيد القطان. أو عنبسة بن أبي رائطة الغنوي الأعور، الذي ضعفه ابن المديني، راجع له \"التهذيب\" وروى الطحاوي من طريق قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر ﵁ الحديث، وفيه: فصلى بالذين يلونه ركعتين، ثم سلم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، اهـ. ونقل ابن حجر عن ابن معين. والبخاري أن قتادة لم يسمع من اليشكري.","vol":"2","page":56},{"text":"وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، إلَّا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ الِانْقِطَاعِ، فَإِنَّ شَيْخَ الشَّافِعِيِّ فِيهِ مَجْهُولٌ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَفِيهِ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، يَأْتِي بِالطَّامَّاتِ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ: كَانَ مُخْتَلِطًا لَا يُرْوَى عَنْهُ، وَقَدْ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُد حَدِيثًا مَقْرُونًا بِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، لِأَنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ عِنْدَهُمْ رَكْعَتَانِ، وَالْقَصْرُ عَزِيمَةٌ، فَإِنْ صَلَّى الْمُسَافِرُ أَرْبَعًا، وَقَعَدَ فِي الْأُولَى صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَكَانَتْ الْأُخْرَيَانِ لَهُ نَافِلَةً، وَقَدْ ذَهِلَ عَنْ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ شُرَّاحِ الْحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ النَّوَوِيُّ، وَقَالُوا: لَا يَحْسُنُ الِاسْتِدْلَال عَلَيْهِمْ، إلَّا بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، أَوْ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَدْ أَجَابَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ هَذَا أَيْضًا بِالنَّسْخِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نِزَاعُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الطَّحَاوِيَّ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقْتًا، كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُفْعَلُ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهُ١، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: نهى أن يصلى فَرِيضَةٌ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَالنَّهْيُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِبَاحَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مَرَّتَيْنِ فِي الْمَسَاجِدِ: مَنَعَهَا مَالِكٌ، وَأَجَازَهَا الْبَاقُونَ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِهِ٢\" عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ، فَقَالَ: \"أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا، فَيُصَلِّي مَعَهُ؟! \"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ. وَالْحَاكِمُ فِي \"صِحَاحِهِمْ\"، قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يخرجه، وسليمان الأسود، هو ابْنُ سُخَيْمٍ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. وَأَبِي مُوسَى. وَالْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَاللَّفْظُ الْمَذْكُورُ لَهُ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟ \" فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ٣ أَنَّ الَّذِي قَامَ فَصَلَّى مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٤\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ حَمَّادِ\n_________\n١ قلت: يرده ما قال ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢٢٧ ج ٤، فهذا آخر فعل رسول الله ﷺ، لأن أبا بكرة شهده، وإنما كان إسلامه يوم الطائف، بعد فتح مكة، وبعد حنين، اهـ. وأيضًا قد أخرج ابن حزم باسناده عن أبي بكرة أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فذكر الحديث.\n٢في \"باب الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة\" ص ٣٠، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٠٩، وأبو داود ص ١١ في \"باب إذا يجمع في المسجد مرتين\" ص ٩٢، وابن جارود في \"المنتقى\" ص ١٦٨، والدارمي: ص ١٦٥، وسيأتي الحديث: ص ٢٩١.\n٣ في \"السنن\" ص ٧٠.\n٤ في \"باب الصلاة في جماعة\" ص ١٠٣","vol":"2","page":57},{"text":"بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ، وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ، فَقَامَ يُصَلِّي وَحْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا، فَيُصَلِّي مَعَهُ؟ \"، انْتَهَى. وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا١ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْخِطْمِيَّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ، وَقَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَالَ ﵇: \"أَلَا رَجُلٌ يَقُومُ فَيَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا، فَيُصَلِّي مَعَهُ؟ \"، انْتَهَى. وَهُوَ ضَعِيفٌ بِالْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ مَجْهُولٌ، وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\"، وَنَقَلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ٢\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ ثَنَا أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ صَلَّى، فَقَالَ: \"أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا، فَيُصَلِّي مَعَهُ؟ \"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ أَمَّ قَوْمًا، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا، أَوْ جُنُبًا أَعَادَ صَلَاتَهُ، وَأَعَادُوا\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِيهِ أَثَرٌ عَنْ علي، رواه مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِهِ الْآثَارِ٣\" أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ جُنُبًا، قَالَ: يُعِيدُ، وَيُعِيدُونَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٤. وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَأَعَادَ، وَأَعَادُوا، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَالْبَيَاضِيُّ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَبُو جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْتَضِيهِ، وَكَانَ ابْنُ مَعِينٍ يَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ رَوَى عَنْ الْبَيَاضِيُّ بَيَّضَ اللَّهُ عَيْنَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": لَا يُعْرَفُ إلَّا عَنْ الْبَيَاضِيُّ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ، وَرَمَاهُ ابْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِبِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَمِمَّا يحتج به للشافعي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُعِيدُ، بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"الْإِمَامُ ضَامِنٌ\"،\n_________\n١ ص ١٠٣.\n٢ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٤٥ ج ٢: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه محمد بن عبد الملك أبو جابر، وقال أبو حاتم: أدركته، وليس بالقوي في الحديث، ورواه البزار، وفيه الحسين ابن الحسن الأشقر، وهو ضعيف جدًا، وقد وثقه ابن حبان. اهـ.\n٣ ١ \"باب ما يقطع الصلاة\" ص ٢٧، والدارقطني: ص ١٣٩ من طريق عاصم بن ضمرة.\n٤ ص ١٣٩.\n٥ في \"باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت\" ص ٨٤، والترمذي في \"باب ما جاء أن الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن\" ص ٢٩.","vol":"2","page":58},{"text":"وَفِي سَنَدِهِمَا اضْطِرَابٌ، لَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ١\" حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَهَذَا سَنَدُ الصَّحِيحِ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": رَوَى مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٢ وَمُسْلِمٌ. وَأَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتْ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: مَكَانَكُمْ، ثُمَّ رَجَعَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"الصَّلَاةِ\" وَالْبَاقُونَ فِي \"الطَّهَارَةِ\"، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ \"بَابُ إذَا ذَكَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ، يَخْرُجُ كَمَا هُوَ، وَلَا يَتَيَمَّمُ\"، وَبَوَّبَ لَهُ مُسْلِمٌ \"بَابُ خُرُوجِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ لِلْغُسْلِ\"، وَبَوَّبَ لَهُ أَبُو دَاوُد \"بَابُ الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ، وَهُوَ نَاسٍ٣\"، وَبَوَّبَ لَهُ النَّسَائِيّ٤، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَذَكَّرَ الْجَنَابَةَ، قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ذَكَرَ، فَانْصَرَفَ، الْحَدِيثَ، فَلَا يَصِيرُ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ، لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ، أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ جَاءَ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي كُنْت جُنُبًا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٥\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الصَّلَاةِ، وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَشَارَ إلَيْهِمْ، فَمَكَثُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَاغْتَسَلَ، وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: إنِّي خَرَجْتُ إلَيْكُمْ جُنُبًا، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": يُحْمَلُ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي أَنَّهُ ﵇ انْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، أَوْ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ، عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ، انْتَهَى. وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ هُنَا\n_________\n١ص ٤١٩ ج ٢، وقال أحمد في ص ٥١٤ ج ٢: حدثنا موسى بن داود حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"المؤذن مؤتمن، والإمام ضامن\"، اهـ. هذا السند على شرط مسلم، راجع \"الطبراني الصغير\" ص ١٢٣، فان فيه سهيلًا عن الأعمش عن أبي صالح، الخ.\n٢ في \"باب هل يخرج من المسجد لعلة\" ص ٨٩، ومسلم في \"باب متى يقوم الناس للصلاة\" ص ٢٢٠، وأبو داود في \"الطهارة\" ص ٣٥، والنسائي في \"باب إقامة الصفوف قبل خروج الإمام\" ص ١٣٠، وفي \"باب الإمام يذكر بعد قيامه في مصلاه أنه على غير طهارة\" ص ١٢٨، وابن ماجه في \"باب ما جاء في البناء على الصلاة\" ص ٨٦.\n٣ ص ٣٤\n٤ ص ١٢٨\n٥ ص ٨٦، والدارقطني: ص ١٣٨، وأخرج نحوه من حديث أنس من طريق معاذ عن سعيد بن عروبة عن قتادة عنه، ثم قال: خالفه عبد الوهاب، ثم أخرج عنه عن سعيد عن قتادة عن بكر بن عبد الله المزني، أن رسول الله ﷺ دخل في صلاة، فكبر، وكبر من خلفه، الحديث.","vol":"2","page":59},{"text":"وَهْمٌ١، فَإِنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمَ، وَفِيهِ: حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ذَكَرَ، فَانْصَرَفَ، الْحَدِيثَ، إلَى آخِرِهِ، وَقَالَ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، لَيْسَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ صَلَّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَأَعَادَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ، فَأَعَادُوا، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، رَمَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالْكَذِبِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ وَكِيعٌ: كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَرْوِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ شَيْئًا قَطُّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أن عليًا صَلَّى بِالنَّاسِ، وَهُوَ جُنُبٌ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَعَادَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مطرح عن أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: صَلَّى عُمَرُ بِالنَّاسِ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَأَعَادَ، وَلَمْ يُعِدْ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ صَلَّى مَعَك أَنْ يُعِيدُوا، قَالَ: فَرَجَعُوا إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ، قَالَ الْقَاسِمُ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ لِلْخَصْمِ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَيُّمَا إمَامٍ سَهَا، فَصَلَّى بِالْقَوْمِ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُمْ، وَلْيَغْتَسِلْ هُوَ، ثُمَّ لِيُعِدْ صَلَاتَهُ، وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَمِثْلُ ذَلِكَ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ جُوَيْبِرًا مَتْرُوكٌ، وَالضَّحَّاكَ لَمْ يَلْقَ الْبَرَاءَ، وَاحْتَجَّ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\" لِمَذْهَبِهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، ولهم، وإن أخطأوا، فَلَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ\"، انْتَهَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٣ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ.","vol":"2","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ</span>\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:\n\"مَنْ قَاءَ، أَوْ رَعَفَ، فِي صَلَاتِهِ،\n_________\n١قلت: أما الموضع الذي عزا الحافظ المخرج إليه الحديث، فليس فيه: قبل أن يكبر، ولا ما يؤدي مؤداه، وأما الموضع الذي عزوت إليه الحديث ففيه: حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر، انصرف، اهـ وهذا مفاده مفاد: قبل أن يكبر، والله أعلم.\n٢ ص ١٣٩، وروى عن عمر. وابنه. وعثمان أنهم صلوا على غير وضوء، ولم يأمروا من صلى خلفهم أن يعيدوا.\n٣ في \"باب إذا لم يتم الإمام، وأتم من خلفه\" ص ٩٦.","vol":"2","page":60},{"text":"فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ. وَالْخُدْرِيِّ. فَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ١\" عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ، أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: وَأَصْحَابُ ابْنِ جُرَيْجٍ الْحُفَّاظُ عَنْهُ يَرْوُونَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ مُرْسَلًا، وَقَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ. وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ. وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ. وَغَيْرُهُمْ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ تَابَعَ إسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ، مُسْنَدًا، قَالَ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمْ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ غَيْرِ ابْنِ جُرَيْجٍ مُسْنَدًا أَيْضًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ، قَالَ: وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ. وَعَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ ضَعِيفَانِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رِيَاحٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ تَوَضَّأَ، ثُمَّ بَنَى عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعُمَرُ بْنُ رِيَاحٍ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عُمَرُ بْنُ رِيَاحٍ، هُوَ عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ مَوْلَى ابْنِ طَاوُسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ بِالْأَبَاطِيلِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، وَأَسْنَدَ إلَى الْبُخَارِيِّ، وَإِلَى عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، أَنَّهُمَا قَالَا فِيهِ: دَجَّالٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَسَلْمَانَ. وَابْنِ عُمَرَ. وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ التَّابِعِينَ: عَنْ عَلْقَمَةَ. وَطَاوُسٍ. وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَالشَّعْبِيِّ. وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ. وَعَطَاءٍ. وَمَكْحُولٍ. وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"الطَّهَارَةِ٢\". وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الرَّضَاعِ\".\n_________\n١ في \"باب ما جاء في البناء على الصلاة\" ص ٨٦، والدارقطني: ص ٥٦.\n٢ في \"باب فيمن يحدث في الصلاة\" ص ٣١ وص ١٥١، والترمذي في \"الرضاع في باب كراهية إتيان النساء في أعجازهن\" ص ١٣٩، وأحمد في \"مسنده\" ص ٨٦، والدارمي: ص ١٣٥ تنبيه: حديث طلق بن علي أخرجه أحمد في \"مسنده\" عن علي بن أبي طالب ﵁، ولعل هذا السهو ممن رتب المسند، أو اشتبه على الإمام نفسه، والعجب من الهيثمي أنه ظن أن هذا الحديث الذي في \"مسند أحمد\" عن علي بن أبي طالب، قاله: ص ٢٩٩ ج ٤ من \"الزوائد\".","vol":"2","page":61},{"text":"وَالنَّسَائِيُّ فِي \"عِشْرَةِ النِّسَاءِ\" عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ١\" فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ: لَا أَعْرِفُ لِعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كتابه\": وهذا حديث لايصح، فَإِنَّ مُسْلِمَ بْنَ سَلَّامٍ الْحَنَفِيَّ أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ مَجْهُولُ الْحَالِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيِّ ثَنَا أَبِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً عَنْ ابْنِ أَرْقَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ، ثُمَّ لِيُعِدْ وُضُوءَهُ، وَلْيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيِّ ثَنَا أَبِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، وَضُعِّفَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ أَحْمَدَ. وَأَبِي دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنِ مَعِينٍ. وَالْبُخَارِيِّ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ: إنَّهُ مَتْرُوكٌ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ: قَالَ ﵇: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَقَاءَ. أَوْ رَعَفَ، فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ، وَلْيُقَدِّمْ مَنْ لَمْ يُسْبَقْ بِشَيْءٍ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٣ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَأَحْدَثَ، فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفَ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ. وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا: \"إذَا أَمَّ الْقَوْمَ فَوَجَدَ فِي بَطْنِهِ رزا٤، أَوْ رُعَافًا، أَوْ قَيْئًا، فَلْيَضَعْ ثَوْبَهُ عَلَى أَنْفِهِ، وَلْيَأْخُذْ بِيَدِ رَجُلٍ مِنْ الْقَوْمِ فَلْيُقَدِّمْهُ\"، انْتَهَى. وَهُوَ ضَعِيفٌ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالسَّبْعُونَ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ،\nإذَا قُلْت هَذَا، أَوْ فَعَلْت هَذَا، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك، قُلْت: تَقَدَّمَ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٥. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ الْإِفْرِيقِيِّ\n_________\n١ ذكر ابن حبان في \"الصحيح\" هذا الحديث، ثم قال: لم يقل: وليعد صلاته إلا جرير، وقال البيهقي: نسب جرير بن عبد الحميد إلى سوء الحفظ في آخر عمره، قال أحمد: لم يكن بالذكي في الحديث، اختلط عليه حديث أشعث، وعاصم الأحوال، حتى قدم عليه بمحضره، فعرفه \"الجوهر النقي\" ص ٢٥٤.\n٢ ص ٥٥.\n٣ وابن ماجه في \"باب فيمن أحدث في الصلاة كيف ينصرف\" ص ٨٧ \"الدارقطني\" ص ٥٧، \"والبيهقي\" ص ٢٥٤. والحاكم في \"المستدرك\" ص ١٨٤ ج ١ وقال هو. والذهبي: على شرطهما، ومن أفتى بالحيل يحتج به. اهـ.\n٤ الرزأ: الصوت الخفي، وأريد به القرقرة.\n٥ \"باب الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه\" ص ٩٨،","vol":"2","page":62},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ. وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عبد الله بن عمر بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: إذَا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ، وَقَعَدَ، فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ كَانَ خَلْفَهُ مِمَّنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ اضْطَرَبُوا فِي إسْنَادِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ١ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا يُعْرَفُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيِّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ وَإِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّسْلِيمُ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إذَا قَعَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ التَّسْلِيمُ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ. وَبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، قَالَا: سَمِعْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو مَرْفُوعًا، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ بِسَنَدِ السُّنَنِ٢، وَلَفْظُهُ: قَالَ: إذَا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ، فَقَعَدَ، فَأَحْدَثَ هُوَ أَوْ أَحَدٌ مِمَّنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، فَلَا يُعِيدُهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي \"كِتَابِ الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَخْلَدٍ الْمُفْتِي ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو مَسْعُودٍ الزَّجَّاجُ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ التشهد أقل عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: مَنْ أحدث حدثًا بعد ما يَفْرُغُ مِنْ التَّشَهُّدِ، فَقَدْ تمت صلاته، انتهى. وَقَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، تَفَرَّدَ بِهِ مُتَّصِلًا أَبُو مَسْعُودٍ الزَّجَّاجُ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مُرْسَلًا، حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ ثَنَا بَشِيرُ بْنُ مُوسَى ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ أَنْبَأَ عَطَاءٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا قَضَى التَّشَهُّدَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ، ثُمَّ أَحْدَثَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، فَلْيَقُمْ حَيْثُ شَاءَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِيهِ: قَدْرَ التَّشَهُّدِ، قَالَ: وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ إنَّمَا يُذْكَرُ فِي الشَّوَاهِدِ، فَإِذَا انْفَرَدَ بِحَدِيثٍ لَمْ يُقْبَلْ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ عَنْ الْحَسَنِ. وَابْنِ الْمُسَيِّبِ. وَعَطَاءٍ. وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ.\n_________\nوالترمذي في \"باب الرجل يحدث بعد التشهد\" ص ٥٤، والدارقطني: ص ١٤٥، والبيهقي: ص ١٧٦ ج ٢، والطيالسي: ص ٢٩٨.\n١ قاضي أفريقة: ضعيف في حفظه، وكان رجلًا صالحًا \"تقريب\" وثقه يحيى بن سعيد القطان، قال أحمد: حديثه منكر، قال يعقوب بن شيبة: رجل صالح من الآمرين بالمعروف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، قال البخاري: مقارب الحديث، كذا في \"الخلاصة\"، قلت: وثقه غير واحد، وضعفه الآخرون.\n٢ ص ١٦٢.\n٣ أخرج الشافعي في \"كتاب الأم\" ص ١٥٣ عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق به، ولفظه: إذا أحدث في صلاته بعد السجدة، فقد تمت صلاته، وأخرجه الطحاوي من طريق أبي عاصم عن أبي عوانة عن الحكم عن عاصم\nابن ضمرة به، ومن طريق أبي عاصم أخرجه الدارقطني: ص ١٣٨، والبيهقي ص ١٧٣ ج ٢، ولفظهما: إذا قعد قدر التشهد فقد تمت صلاته، اهـ.","vol":"2","page":63},{"text":"بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسَّبْعُونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَفْزَعُهُ \"يَعْنِي الشَّافِعِيَّ\" الْحَدِيثُ الْمَعْرُوفُ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ ﵇:\n\"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ\"، وَهَذَا لَا يُوجَدُ بِهَذَا اللَّفْظِ١، وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ لَا يَذْكُرُونَهُ إلَّا بِهَذَا اللفظ، وأقر مَا وَجَدْنَاهُ بِلَفْظِ: \"رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثًا\"، رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَسَيَأْتِي، وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِلَفْظِ: \"إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ\"، هَكَذَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَبِي ذَرٍّ. وَثَوْبَانَ. وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَابْنِ عُمَرَ. وَأَبِي بَكْرَةَ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ فِي الطَّلَاقِ٢\" عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ. وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ فِي الطَّلَاقِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ قال ابن السبكي في \"طبقات الشافعية\" ص ٢٥ ج ٢: وقفت على \"كتاب اختلاف الفقهاء للإمام محمد نصر\" قال: يروى عن النبي ﷺ أنه قال: \"رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه\". إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله، اه: ثم قال: استفدت من هذا أن لهذا اللفظ إسنادًا، ولكنه لم يثبت، ثم قال: قلت: ثم وجد رفيقنا في طلب الحديث، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي الحديث بلفظه، في رواية أبي القاسم الفضل بن جعفر بن محمد التميمي المؤذن، المعروف بأخي عاصم، فإنه قال: حدثنا الحسين بن محمد حدثنا محمد بن المصفى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"رفع عن أمتي الخطأ. والنسيان. وما استكرهوا عليه\"، لكن ابن ماجه روى في \"سننه\" الحديث بهذا الإسناد بلفظ غيره، ثم ذكر إسناد ابن ماجه. ولفظه، كما ذكر الحافظ المخرج رحمه الله تعالى.\n٢ في \"باب طلاق المكره والناسي\" ص ١٤٨ عن محمد بن المصفى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي بإسناده، والطحاوي في \"باب طلاق المكره\" ص ٥٦ ج ٢، والحاكم في \"المستدرك\" ص ١٩٨ ج ٢، والدارقطني: ص ٧٩٧، كلهم عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس، سوى ابن ماجه، فإنه لم يذكر عبيدًا، قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٠٩: قال النووي في \"الطلاق في الروضة، في تعليق الطلاق\": حديث حسن، وكذا قال في \"أواخر الأربعين له\"،اهـ.","vol":"2","page":64},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا١ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، سَوَاءً.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ أبو النصر ثَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ عَنْ ثَوْبَانَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، قُلْت: لَفْظُهُ: \"إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي ثَلَاثَةً: الْخَطَأَ. وَالنِّسْيَانَ. وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا٢ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. قُلْت: لَفْظُهُ: \"إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ النِّسْيَانِ. وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ مَالِكٍ\": حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ السبيعي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصُّفْرِ٣ السُّكَّرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ. وَالنِّسْيَانَ. وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: غَرِيبٌ٤\" مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مُصَفَّى عَنْ الْوَلِيدِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ الْمُصَفَّى، وَضَعَّفَهُ عَنْ أَحْمَدَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ جَعْفَرِ بْنِ جَسْرِ٥ بْنِ فَرْقَدٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الْحَسَنِ بِهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثًا: الْخَطَأَ. وَالنِّسْيَانَ. وَالْأَمْرَ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ\"، قَالَ الْحَسَنُ: قَوْلٌ بِاللِّسَانِ، فَأَمَّا الْيَدُ، فَلَا، انْتَهَى. وَعَدَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ مُنْكَرَاتِ جَعْفَرٍ هَذَا، قَالَ: وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَكَلِّمِينَ فِي الرِّجَالِ فِيهِ قَوْلًا، وَلَا أَدْرِي لِمَا غَفَلُوا عَنْهُ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ، فَإِنَّ أَبَاهُ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ، لِأَنِّي لَمْ أَرَ جَعْفَرًا يَرْوِي عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"عِلَلِهِ٦\": سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ.\n_________\n١ ص ١٤٨، وشهر: فيه كلام، تقدم، وفيه انقطاع.\n٢ من حديث أبي الدرداء، ومن حديث ثوبان، وفي إسنادهما ضعف \"تلخيص\".\n٣ في نسخة \"الصقر\".\n٤ قال البيهقي: ليس بمحفوظ، وقال الخطيب: الخبر منكر عن مالك \"التلخيص\".\n٥ في نسخة \"حشر\".\n٦قال عبد الله بن أحمد في \"العلل\": سألت أبي عنه فأنكره جدًا، ونقل الخلال عن أحمد، قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، فان الله أوجب في قتل النفس بخطأِ الكفارة \"التلخيص الحبير\" ص ١٠٩.","vol":"2","page":65},{"text":"وَالنِّسْيَانَ. وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\"، وَعَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ، وَعَنْ الْوَلِيدِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ عَامِرٍ مِثْلُهُ، فَقَالَ أَبِي: هَذِهِ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ، كَأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَا يَثْبُتُ إسْنَادُهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ: قَالَ ﵇:\n\"إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ\"، قُلْت: رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ، فَقُلْت لَهُ: يَرْحَمُك اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فقلت: واثكل أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ؟! فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونِي، لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْت مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاَللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ١\"إنَّمَا هِيَ\"، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي \"مُعْجَمِهِ\": إنَّ صَلَاتَنَا لَا يَحِلُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ \"بَابُ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ\": وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ.\nوَلِلْخَصْمِ عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: إنَّ قَوْلَهُ: \"لَا يَصْلُحُ\" لَيْسَ دَالًّا عَلَى الْبُطْلَانِ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَحْظُورٌ، وَلَيْسَ كُلُّ محظور مبطل. الثَّانِي٢: قَالُوا: إنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ، وَإِنَّمَا عَلَّمَهُ أَحْكَامَ الصَّلَاةِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٣ وَمُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَتَيْتُهُ، وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ، فَكَلَّمْتُهُ، فَقَالَ لِي بِيَدِهِ، وَأَوْمَأَ زُهَيْرٌ بِيَمِينِهِ. ثُمَّ كَلَّمْتُهُ، فَقَالَ لِي: هَكَذَا، وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: \"مَا فَعَلْت فِي الَّذِي أَرْسَلْتُك لَهُ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ إلَّا أَنِّي كُنْت أُصَلِّي\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٤\" عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ، وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ\"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فِيهِ أَبُو شَيْبَةَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ جَدُّ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَفِيهِ يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، إذَا انْفَرَدَ،\n_________\n١ ص ٢٥٠ ج ٢\n٢ هذا جواب البيهقي في \"سننه الكبرى\".\n٣ في \"باب لا يرد السلام في الصلاة\" ص ١٦٢، ومسلم في \"باب تحريم الكلام في الصلاة\" ص ٢٠٤، واللفظ له.\n٤ ص ٦٣.","vol":"2","page":66},{"text":"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ١: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَوْقُوفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو شَيْبَةَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، فَرَفَعَهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ: مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ وَمُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ: إمَّا الظُّهْرَ. وَإِمَّا الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَاسْتَنَدَ إلَيْهَا مُغْضَبًا، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: \"مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ\"؟ قَالُوا: صَدَقَ، لَمْ تُصَلِّ إلَّا الرَّكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَسَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ، قَالَ: \"لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ\"، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا٣، قَالَ: \"كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، قَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ\"، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ٤، فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوهُ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ، أَمْ قَصُرَتْ؟، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا٥: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا٦: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّابِعَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الظُّهْرَ. أَوْ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو، حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ: أَخُفِّفَتْ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ ﵇: \"مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، صَدَقَ، قَالَ: فَأَتَمَّ بِهِمْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَقَصَهُمَا، ثُمَّ سَلَّمَ\"، قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ هَذَا قَبْلَ بَدْرٍ، ثُمَّ اسْتَحْكَمَتْ الْأُمُورُ بَعْدُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" مَالِكٌ٧ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ إحْدَى صَلَاتَيْ النَّهَارِ: الظُّهْرَ. أَوْ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ\n_________\n١ ص ١٤٥ ج ١.\n٢ في \"باب تشبيك الأصابع في المسجد\" ص ٦٩، ومسلم في \"باب السهو في الصلاة\" ص ٢١٣، واللفظ له، وأبو داود في \"باب السهو في السجدتين\" ص ١٥١، وابن ماجه: ص ٨٦، الدارقطني: ص ١٤٠)\n٣ كل ذلك، الخ: هذا اللفظ لمسلم: ص ٢١٣، ولم أجده في \"البخاري\".\n٤ في \"كتاب الأدب في باب ما يجوز من ذكر الناس\" ص ٨٩٤، وفي \"السهو\": ص ١٦٤ أيضًا، ولفظ البخاري: وفي القوم رجل، الخ.\n٥ البخاري في \"باب يكبر في سجدتي السهو\" ص ١٦٤ قريب منه، واللفظ لمسلم.\n٦ هذا اللفظ عند مسلم فقط ص ٢١٣.\n٧ في \"باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيًا\" ص ٣٣، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" ص ٢٧١ ج ٢ عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. وأبي بكر بن سليمان عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"2","page":67},{"text":"بْنِ كِلَابٍ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا قَصُرَتْ الصَّلَاةُ، وَمَا نَسِيتُ، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: \"أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ\"؟ قَالُوا: نَعَمْ، \"فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَلَّمَ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي \"التَّقَصِّي\": هَذَا مُرْسَلٌ، إلَّا أَنَّهُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ١: فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: الْخِرْبَاقُ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ، فَقَالَ: \"أَصَدَقَ هَذَا\"؟ قَالُوا: نَعَمْ، \"فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: فَقَامَ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ، الْحَدِيثَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ أَبِي كُرَيْبٌ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"يَعْنِي صَلَاةً\" فَسَهَا فِيهَا، فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: \"مَا قَصُرَتْ، وَلَا نَسِيتُ\"، قَالَ: إنَّك صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: \"أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ\"؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْ أَبِي كُرَيْبٌ. وَبِشْرِ بْنِ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْقَطَّانِ وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَلَا نَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْقَطَّانِ وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ وَالْعَجَبُ مِنْ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ، كَيْفَ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو كُرَيْبٌ٣. وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ. وَبِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَلَكِنْ تَخَلَّصَ بِقَوْلِهِ: لَا نَعْلَمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلِأَصْحَابِنَا عَنْ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\n_________\n١ حديث عمران هذا أخرجه مسلم في \"باب السهو في الصلاة والسجود له\" ص ٢١٤، وأما البخاري فلم أجد فيه هذا الحديث، والله أعلم، وأخرجه أبو داود: ص ١٥٣، وابن ماجه: ص ٨٦.\n١الحديث أخرجه ابن ماجه في \"باب فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيًا\" ص ٨٦، والسياق سياقه، مع تفاوت يسير، وأخرجه أبو داود في \"باب السهو في السجدتين\" ص ١٥٣ عن أحمد بن محمد بن ثابت. ومحمد بن العلاء، ولم يسق المتن، وقال ابن أبي حاتم في \"علله\" ص ٩٩: قال أبي: حديث أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر في قصة ذي اليدين منكر، أخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة، اهـ\n٣ قلت: وعلي بن محمد أيضًا روى ابن ماجه عنه، وعن أبي كريب، وأحمد بن سنان عن أبي أسامة، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة، عند الطحاوي: ص ٢٥٧.","vol":"2","page":68},{"text":"فَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ، وَهُوَ إلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨]، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا أَخْرَجَاهُ عَنْهُ٢، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْك، فَتَرُدُّ عَلَيْنَا، فَقَالَ: \"إنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا\"، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ، وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدَثَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّك كُنْتَ تَرُدُّ عَلَيْنَا، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَأَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، وَتَدَاوَلَهُ الْفُقَهَاءُ، إلَّا أَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ يَتَوَقَّيَانِ رِوَايَةَ عَاصِمٍ، لِسُوءِ حِفْظِهِ، فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ بِبَعْضِ مَعْنَاهُ، انْتَهَى. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَذُو الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ قَالَ الزُّهْرِيُّ٤: إنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ قَبْلَ بَدْرٍ، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ عَامَ خَيْبَرَ بَعْدَ بَدْرٍ بِخَمْسِ سِنِينَ، وَلَا يَمْتَنِعُ كَوْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ عَنْ بَدْرٍ، لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ قَدْ يروى مالا يَحْضُرُهُ٥ بِأَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ، وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ شَهِدَ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، وَحَضَرَهَا، كَمَا وَرَدَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" عَنْهُ، قَالَ:\n_________\n١ في \"باب ما ينهى من الكلام في الصلاة\" ص ١٦٠، ومسلم في \"باب تحريم الكلام في الصلاة\" ص ٢٠٤.\n٢البخاري: ص ١٦٠، ومسلم: ص ٢٠٤، وأبو داود في \"باب رد السلام في الصلاة\" ص ١٤٠.\n٣ في \"باب رد السلام في الصلاة\" ص ١٤٠، والنسائي في \"باب الكلام في الصلاة\" ص ١٨١، والطحاوي ص ٢٦١.\n٤ قال البيهقي: ص ٣٤١ ج ٢، قال الزهري: كان ذلك قبل بدر، ثم استحكمت الأمور.\n٥ روى ابن سعد في \"طبقاته\" ص ١٣ ج ٧، في النصف الأول منه عن الحسن بن موسى الأشيب، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك أنه حدث بحديث عن رسول الله ﷺ، فقال له رجل: أنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ فغضب غضبًا شديدًا، وقال: لا، والله ما كل ما نحدثكم سمعنا من رسول الله ﷺ، ولكنا لا يتهم بعضنا بعضًا، اهـ. قال الجصاص في \"أحكام القرآن\" ص ٥٢٧ ج ١: قال البراء: ما كل ما نحدثكم عن رسول الله ﷺ سمعناه، ولكنا سمعنا وحدثنا أصحابنا، اهـ. وقد تقدم أن جميع مسموعات ابن عباس سبعة عشر حديثًا، اهـ، وقال ابن حزم في \"الفصل\" ص ١٣٧ ج ٤: إنه روى عن النبي ﷺ أزيد من ألف وخمسمائة حديث، اهـ.","vol":"2","page":69},{"text":"صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١، وَفِي لَفْظٍ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ، قَالَ:\n_________\n١ قوله: صلى بنا رسول الله ﷺ، الخ: استدل الشافعية بهذا اللفظ، على أن أبا هريرة كان حاضرًا عند واقعة ذي اليدين، لاتفاق الجميع على أن أبا هريرة أسلم عام خيبر، سنة سبع، وأن ذا الشمالين استشهد ببدر، فذو اليدين، غير ذي الشمالين:\nوأجاب عنه الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٦١: بما روى عن ابن عمر أن إسلام أبي هريرة كان بعد قتل ذي اليدين، وإنما قول أبي هريرة: صلى بنا رسول الله ﷺ \"يعني بالمسلمين\" وهذا سائغ في اللغة، ثم روى عن النزال بن سبرة، قال: قال لنا رسول الله ﷺ: \"إنا وإياكم ندعي ابن عبد مناف\"، الحديث، وقال: نزال بن سبرة لم ير النبي ﷺ، وقال: روى عن طاوس أنه قال: قدم علينا معاذ بن جبل، وأراد به قدومه اليمن، لأن قدومه كان قبل أن يولد طاوس، وقال: روى عن الحسن، قال: خطبنا عتبة بن غزوان، يريد خطبته بالبصرة، والحسن لم يكن بالبصرة ﵀، اهـ. قلت: ما قال الطحاوي سائغ، وله أمثلة كثيرة: منها ما رواه هو في \"شرح الآثار\" ص ٢٤٥ عن ابن أبي ليلى، قال: خطبنا عمر، وفي ص ٢٠٩، قال: صلى بنا عمر، وفي النسائي: ص ٢٠٩ في \"كتاب الجمعة\" عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر، اهـ. وروى البيهقي في \"سننه الكبير\" ص ١٦٨ ج ٤ عن الحسن، قال: خطبنا ابن عباس بالبصرة، وقال: قال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من ابن عباس، وما رآه قط، قال: إنما هو كقول ثابت: قدم علينا عمران بن حصين، ومثل قول مجاهد: خرج علينا علي، وكقول الحسن: إن سراقة بن مالك حدثهم، وروى البيهقي في \"سننه\" ص ٤٩١ ج ٢ عن الحسن، قال: أمَّنا علي بن أبي طالب ﵁، قلت: قالوا: إن الحسن لم يصح لقاءه لعلي ﵁، وأخرج أبو داود في \"الخراج في باب كيف إخراج اليهود من المدينة\" ص ٦٦ ج ٢ عن أبي هريرة أنه قال: بينا نحن في المسجد إذ خرج إلينا رسول الله ﷺ، فذكر قصة إخراج اليهود، وكان هذا قبل حنين، وقبل إسلام أبي هريرة ﵁، وروى البخاري في \"الحدود\" ص ١٠٠٢ عن السائب، قال: نؤتي بالشارب في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَن فنقوم إليه، الحديث، قال الحافظ في \"الفتح\" ص ٥٩ ج ١٢:إسناد القائل الفعل بصيغة الجمع التي يدخل هو فيها مجاز، لان السائب كان صغيرًا جدًا في عهد النبي ﷺ، فكان المراد بقوله: كنا، أي الصحابة، اهـ. وروى أبو داود في \"باب الصلاة على المسلم يموت بأرض الشرك\" ص ١٠١ ج ٢ عن أبي موسى الأشعري، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننطلق إلى أرض النجاشي، الحديث.\nقلت: إن أبا موسى أول ما لقى رسول الله ﷺ عام خيبر، وقد رجع عن الحبشة مع جعفر ﵁، ومن هذا الباب حديث زيد بن أرقم، عند ابن حبان، قال: معنى قول زيد: كنا نتكلم، أي كان قومي يتكلمون.\nفإن قلت: هب أن هذا شائع في اللغة جائز، إذا كان بصيغة الجمع، وأما في لفظة: بينا أن أصلي مع رسول الله ﷺ، فلا مساغ له، وقد روى مسلم من حديث يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بهذا اللفظ، قلنا: إذا ثبت أن أبا هريرة إنما أسلم بعد قتل ذي اليدين، وأن ذا اليدين هو ذو الشمالين، وأنه قتل ببدر، فاليؤوّل هذا اللفظ أيضًا، بما يؤوّل به أمثاله، روى الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٨ ج ٤ باسناد رواته ثقات عن أبي هريرة، قال: دخلت على رقية بنت النبي ﷺ، واتفقوا على أن رقية توفيت في السنة الثانية من الهجرة، في رمضان، قبل إسلام أبي هريرة بخمس سنين، وروى الدارقطني في \"سننه\" ص ٢٣٢ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كنت عند عمر، الحديث، وقال ابن معين لم يثبت سماع ابن أبي ليلى من عمر، اهـ. فنقول فيه: لعلّ أصل الحديث: دخلنا، وكنا فغيَّرة بعض الرواة إلى هذا، وهذا، وإن لم نعثر عليه في رواية، لكن لابد له إذا حفظنا الراوي عن نسبة الخطا إليه، وأما حديث يحيى الذي عند مسلم، فاللفظ الذي استدل به هو من رواية شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى، وهو ابن أبي كثير عن أبي سلمة، انفرد به شيبان من أصحاب يحيى، ويحيى مدلس، روى عن أبي سلمة بالعنعنة، وروى ابن المبارك الحديث عن يحيى، ولم يذكر هذا اللفظ، وروى الطحاوي الحديث: ص ٢٥٨،","vol":"2","page":70},{"text":"وَاَلَّذِي قُتِلَ بِبَدْرٍ إنَّمَا هُوَ ذُو الشِّمَالَيْنِ، اسْمُهُ \"عُمَيْرُ بْنُ عَمْرٍو\" خُزَاعِيٌّ، قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ عَامَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ، بَعْدَ بَدْرٍ بِخَمْسِ سِنِينَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" أَيْضًا: وَهَمَ الزُّهْرِيُّ فِي قَوْلِهِ: ذُو الشِّمَالَيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ ذُو الْيَدَيْنِ، وَذُو الشِّمَالَيْنِ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ فِيمَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ، وَذُو الْيَدَيْنِ١ بَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فِيمَا يُقَالُ٢ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَذُو الشِّمَالَيْنِ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ، حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، مِنْ خُزَاعَةَ، اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ، هَكَذَا ذَكَرَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي، قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: لَا عَقِبَ لَهُ، وَأَمَّا ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ٣: فِي حَدِيثِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ مُطَيْرٍ٤ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ ذِي الْيَدَيْنِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ بعد حديث ذو الْيَدَيْنِ، لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مِنْ مُتَقَدِّمِي الصَّحَابَةِ، رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ عَشَرَةَ غَزْوَةً، وَأَبُو هُرَيْرَةَ إنَّمَا صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ بِخَيْبَرَ، وَصَحِبَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، أَوْ أَرْبَعًا، رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: صَحِبْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا، لِأَنَّهُ هَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَشَهِدَ بَدْرًا، ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي \"مَغَازِيهِ\"، وَهِيَ أَصَحُّ الْمَغَازِي عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ: رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ\n_________\nمن طريق حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ، ثم ذكر نحوه، اهـ فطريق حرب الذي فيه التصريح بتحديث أبي سلمة يحيى يوافق سائر من روى عن أبي سلمة. وأبي هريرة بلفظ الجمع، فطريق شيبان إما وهم منه، وتصرف في الرواية، خالف به جميع من روى عن يحيى بن أبي كثير. وأبي سلمة. وأبي هريرة، أو من تدليس يحيى. فبالجملة: هذا أخف وأهون من تخطئة الزهري. وعمران بن أبي أنس. وأيوب عن ابن سيرين.\nوتأويل ما في الحديث من قوله: قالوا: صدق، لم تصلّ إلا ركعتين، وقوله: قالوا: نعم يا رسول الله، وغير ذلك مما أجاب به القوم نبي الله ﷺ \"بأومأوا\" وقولهم: بأن ذا اليدينن قال للنبي ﷺ: بعض ذلك، قد كان يا رسول الله، وكان يظن أنه أتم صلاته، وقد سمع من النبي ﷺ قبل ذلك: لم تقصر الصلاة، وغير ذلك من التأويلات التي لا يسوى بها الحديث على ما هم عليه الآن من مذهبهم، فمن ارتكب هذه الأمور كلها لتسلم له: بينا أنا أصلي، في رواية شيبان، فهو كمن حفظ بيتًا، وهدم مدينة، والله أعلم، وعلمه أتم.\n١ قلت: أخرج الطحاوي: ص ٢٦١ من طريق العمري عن نافع عن ابن عمر أنه ذكر له حديث ذي اليدين، فقال: كان إسلام أبي هريرة بعد ما قتل ذو اليدين، اهـ. رواته ثقات، إلا العمري، وهو عبد الله بن عمر ابن حفص، قال الذهبي: صدوق، في حفظه شيء، اهـ. وقال أيضًا في \"الميزان\": قال ابن معين في نافع: ثقة صالح، اهـ.\n٢ أشار إلى ضعف مستند هذا القول، كما ستقف في الكلام على قول السهيلي إن شاء الله تعالى.\n٣ قلت: أخرج حديثه مسلم: ص ٢١٤، وأحمد في \"مسنده\" ص ٤٣٣ ج ٢ عن حسن بن موسى حدثنا شيبان بن عبد الرحمن حدثنا يحيى، فذكره، أجاب عنه الشيخ النيموي، بأن المراد به سليم بن ملكان، وهو من \"خزاعة\" لا سليم بن منصور، الذي ليس بخزاعي، اهـ.\n٤ أخرج حديث شعيب هذا أحمد في \"مسنده\" ص ٧٧ من حديث معدي بن سليمان حدثنا شعيب بن مطير عن أبيه، قال: النيموي هذه سلسلة الضعفاء، ثم ذكر ضعف كل واحد منهم.","vol":"2","page":71},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ١، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى النَّجَاشِيِّ، وَهُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِي آخِرِهَا: فَبَادَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَجَاءَ فَشَهِدَ بَدْرًا، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ، كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ، وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَدِيثِ: كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ بَدْرٍ، وَقَدْ حَضَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَوْلُهُ: الْخِرْبَاقُ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَهْرَيْنِ، وَقَدْ حَضَرَ قِصَّةَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَرَوَيْنَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَانَ إسْلَامُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فِي آخِرِ الْأَمْرِ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ ﵇ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ٢ وَقَوْلُهُ: \"إنَّ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ\"، أَيْ الْكَلَامُ الْعَمْدُ الَّذِي يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، وَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ فِي كَلَامِ السَّهْوِ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ النَّسْخِ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ٣، وَأَسْنَدَ إلَى عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إلَى الْحَجَرِ لِيَسْتَلِمَهُ، فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ، فَالْتَفَتَ إلَيْنَا، وَقَالَ: مَا أتممنا الصلاة؟ فقلنا برؤوسنا: لَا، فَرَجَعَ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا أَمَاطَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي \"الرَّوْضِ الْأُنُفِ٤\": رَوَى الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ التَّسْلِيمِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ\n_________\n١ لابن مسعود هجرتان إلى الحبشة، كما قال ابن سعد وغيره من أهل السير، قال ابن حجر في \"الفتح\" ص ٦٠ ج ٣: أراد ابن مسعود رجوعه الثاني، وقد ورد أنه قدم المدينة، والنبي ﷺ يتجهز إلى بدر، اهـ. ثم استدل على ذلك، ثم قال: فظهر أن اجتماعه بالنبي ﷺ بعد رجوعه إلى الحبشة، كان بالمدينة.\n٢لم يأمره بالاعادة، قلت: أما قوله ﵇: هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فهذا أعم للمتعمد. والناسي، فكلام معاوية إن كان من كلام الناس، فقد أمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة، وأما إنه ﵇ لم يأخذه بيده، ولم يخرجه من المسجد، ولم يهيء له الوضوء، فهذا لم يفعله ﵇، لأن في قوله كفاية لمن اكتفى، والله أعلم.\n٣قلت: ورواه الطيالسي في \"مسنده\" ص ٣٤٦، والبيهقي: ص ٢٦ ج ٢ عن حماد بن زيد عن عسل بن سفيان التميمي عن عطاء، فذكره، وعسل بن سفيان ضعيف، ورواه الطحاوي: ص ٢٥٦، وفيه جابر، وهو ضعيف، وروى البيهقي من طريق أخرى، وفيه الحارث بن عبيد، ضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: مضطرب الحديث، وعنه قال: لا أعرفه.\n٤قوله: قال السهيلي في \"الروض الأنف\"، الخ: قلت: أخطأ السهيلي في هذه العبارة في مواضع:\nالأول: إن الحديث الذي استدل به هو. والبيهقي. وشيخه أبو عبد الله الحاكم على تأخر موت ذي اليدين، رواه أحمد في \"مسنده\" ص ٧٧ ج ٤، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ص ٣٦٦ ج ٢ من طريق معدي بن سليمان عن شعيب بن مطير عن أبيه، وهؤلاء كلهم ضعفاء، رد بهذه الرواية الضعيفة على الزهري، وهو: إمام الحديث. والمغازي، قال ابن تيمية في \"فتاواه\" ص ١٤٥ ج ٢: إن الزهري من أعلم الناس في زمانه بالسنة، اهـ.\nوالثاني: أنه ظن أن مطيرًا هو ابن لذي اليدين، وهذا غلط أيضًا، فان مطيرًا هذا، مطير بن سليم الوادي، ذكره ابن حجر في \"التهذيب\" وسياق الحديث الذي استدل به يرده أيضًا، فان فيه قال شعيب لأبيه مطير: =","vol":"2","page":72},{"text":"فِيهِ: فقال ذُو الشِّمَالَيْنِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، فَقَالَ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ ﵇: \"أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ \" لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ هَكَذَا إلَّا الزُّهْرِيُّ، وَهُوَ غَلَطٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ: ذُو الْيَدَيْنِ السُّلَمِيُّ، وَاسْمُهُ \"خِرْبَاقٌ وَذُو الشِّمَالَيْنِ\"، قُتِلَ بِبَدْرٍ، وَالْحَدِيثُ شهده أبي هُرَيْرَةَ، وَكَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ، وَمَاتَ ذُو الْيَدَيْنِ السُّلَمِيُّ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ ابْنُهُ مُطَيْرُ بْنُ الْخِرْبَاقِ، وَرَوَاهُ عَنْ مُطَيْرٍ ابنه شعيب بن مطر، وَلَمَّا رَأَى الْمُبَرِّدُ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: ذُو الْيَدَيْنِ، هو: ذو الشمالين، كما يُسَمَّى بِهِمَا جَمِيعًا، ذَكَرَهُ فِي آخِرِ \"كِتَابِهِ الْكَامِلِ\"، وَجَهِلَ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ، انْتَهَى.\n_________\n= يا أبتاه! إنك أخبرتني أنه لقيك ذو اليدين بذي الخشب، فأخبرك، وهذا السياق يأبى أن يكون مطير ابنًا لذي اليدين، والله أعلم.\nوالثالث: أنه زعم أن إسلام أبي هريرة كان بعد بدر بسنتين، وهذا بمعزل عن الصواب، لأن وقعة بدر كانت في رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وأسلم أبو هريرة عام خيبر، ووافى رسول الله ﷺ بخيبر، وغزوة خيبر كانت في السنة السابعة عند الجمهور الذين أول عامهم من المحرم، وفي آخر السنة السادسة عند من يظن أن ابتداء السنة من ربيع الأول، كابن حزم، ومن وافقه، وبين بدر. وخيبر أكثر من أربع سنين.\nوالرابع: أنه ظن أن الزهري منفرد بذكر ذي الشمالين، وهذا أيضًا خطأ، فإنه كما روى الزهري هذا الحديث عن أبي سلمة. وأبي بكر بن سليمان. وابن المسيب. وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة، روى حديثه النسائي: ص ١٨٣، والدارمي: ص ١٨٥، وأحمد: ص ٢٧١ ج ٢، ومالك: ص ٣٣. وسماه بذي الشمالين، كذلك روى عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وسماه بذي الشمالين، وروى حديثه النسائي: ص ١٨٢، والطحاوي: ص ٢٥٨، وروى أحمد في \"مسنده\" ص ٢٨٤ ج ٢ عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة الحديث، وفيه: فقال ذو الشمالين: أخففت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ: \"ما يقول ذو اليدين؟! \" الحديث، وهذه من رواية الثقات الإثبات، كما ترى.\nوالعجب من السهيلي، وكل من يفرق بين ذي اليدين. وذي الشمالين أنهم يعتمدون فيه على رواية معدي بن سليمان عن شعيب عن مطير، وهم ضعفاء، ولم أر لهم مسندًا غيرها، ويردون بها رواية الزهري عن أبي سلمة. وأبي بكر بن سليمان. وابن المسيب. وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة، ورواية عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواية أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، ورواية أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، وأن السهيلي يرد بها على مبرد، ويزعم أنه رأى إسناد الزهري فقط، والحال أن المتن الذي ذكره المبرد ليس من سياق الزهري في شيء، بل لو قال: إنه رأى طريق ابن سيرين فقط لكان له وجه، لأنه قال في \"الكامل\" ص ٣٠٨ ج ٣: ومنهم، أي من الأزواء، ثم من خزاعة، ذو اليدين، سماه بذلك رسول الله ﷺ ذا اليدين وكان قبل يدعى: ذا الشمالين، الخ. وهذا يرشدك إلى أنه كان له اسم يسمى به، وهو: ذو الشمالين، وكان رسول الله ﷺ لا يسميه بهذا الاسم لتشاؤمه، كما في حديث الصدقة: \"الصدقة يأخذها الله بيمينه، وكلا يديه يمين\"، وكان يسميه بذي اليدين، صونًا له عن نبزه باللقب الجاهلي، كما سمى \"مهاجره\" بالمدينة، وكان قبل يسمى: بيثرب، وسمى \"العتمة\" بالعشاء، وهذا مصرح في طريق ابن سيرين، بعضه في البخاري: ص ١٦٤، وص ٨٩٤ من طريق يزيد بن إبراهيم عنه، ولفظه: وفي القوم رجل كان النبي ﷺ يدعوه ذو اليدين، والبعض في طريق أيوب عنه، عند أحمد: ص ٢٨٤ ج ٢، كما ذكرته آنفًا، ولهذا تراهم يتفقون على لفظة: ذي اليدين، فيما ينقلون من ألفاظه ﷺ، وإنما يذكر الزهري. وعمران. ومحمد بن سيرين من لفظ أبي هريرة، فيما يسميه من عند نفسه، والله أعلم.\nوأطنب الكلام في هذا المرام ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" والشيخ النيموي في \"آثار السنن\" فارجع إليهما.","vol":"2","page":73},{"text":"قُلْت: وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ١: ذُو الْيَدَيْنِ، وَيُقَالُ: ذُو الشِّمَالَيْنِ، اسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ مِنْ خُزَاعَةَ، انْتَهَى. الْجَوَابُ الثَّانِي لِأَصْحَابِنَا: عَنْ حديث ذِي الْيَدَيْنِ، قَالُوا: إنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَغَيْرَهُمَا مِنْ النَّاسِ تَكَلَّمُوا عَامِدِينَ، وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ عَنْ هَذَا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا، وَلَكِنَّهُمْ أَشَارُوا، وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، أنهم أومأوا٢ أَيْ نَعَمْ، وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُمْ قَالُوا: نَعَمْ، إنَّمَا هُوَ تَجَوُّزٌ، وَنَقْلٌ بِالْمَعْنَى، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: قُلْت بِرَأْسِي: نَعَمْ. الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكُلُّ كَلَامٍ كَانَ جَوَابًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَيْرُ مَنْسُوخٍ جَوَازُهُ فِي الصَّلَاةِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى٣ قَالَ: كُنْت أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ أُجِبْهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت أُصَلِّي، فَقَالَ: أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ جَوَابَ الرَّسُولِ وَاجِبٌ، لَمْ يُبْطِلْ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي\"الْإِمَامِ\": وَبِهَذَا الْحَدِيثِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ: إنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِكَلَامٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ٤: تَحْرِيمُ الْكَلَامِ إنَّمَا كَانَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ سَكَتُوا،\n_________\n١ \"طبقات ابن سعد\" ص ج ١١٨ ج ٣ من الحصة الأولى، وهكذا قال ابن حبان في ثقاته: ذو اليدين، ويقال: ذو الشمالين أيضًا، ابن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي، وقال أيضًا: ذو الشمالين، عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عامر ابن الحارث بن غيثان الخزاعي، حليف بني زهرة، اهـ: وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى العدني في \"مسنده\" قال أبو محمد الخزاعي: ذو اليدين أحد أجدادنا، وهو ذو الشمالين، اهـ. قال النيموي في \"آثار السنن وفي مجمع الزوائد\" ص ١٥٢ ج ٢ عن ابن عباس، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ثلاثًا، ثم سلم، فقال له ذو الشمالين: أنقصت الصلاة، الحديث، رواه البزار. والطبراني في \"الكبير\" وفيه: جابر الجعفي، وثقه شعبة. والثوري. وضعفه الناس، اهـ.\n٢قوله: فأومأوا الخ: قال أبو داود في \"باب السهو في السجدتين\" ص ١٥٢: لم يقل فأومأوا إلى حماد ابن زيد، اهـ. وقال الدارقطني\" ص ١٤٠، قال أبو داود: وكل من روى هذا الحديث لم يقل: فأومأوا، إلا حماد ابن زيد، وقال البيهقي في: ص ٣٥٧ ج ٢، بعد ذكر قول أبي داود، وقال الشيخ: ولم يبلغنا إلا من جهة أبي داود عن محمد بن عبيد عن حماد بن زيد، وهم ثقات أئمة، اهـ. قلت: روى أبو الربيع الزعفراني عن حماد، عند مسلم، ولم يقل: فأومأوا، وروى أسد عن حماد، عند الطحاوي، وقال: نعم، وكذا سليمان بن أيوب، عند الدارقطني، وروى مسلم من حديث ابن عيينة عن أيوب، ولفظه: صدق، لم تصل إلا ركعتين، وروى النسائي من حديث الزهري، وفيه: صدق يا رسول الله.\n٣ عند البخاري ص ٧٤٩.\n٤ قال الحافظ في \"الفتح\" ص ٦٠ ج ٣: أما قول ابن حبان: كان النسخ بمكة قبل الهجرة، بثلاث سنين، قال: ومعنى قول زيد بن أرقم: كنا نتكلم، أي كان قومي يتكلمون، لأن قومه كانوا يصلون قبل الهجرة مع مصعب بن عمير، وكان يعلمهم القرآن، فلما نسخ الكلام بمكة، بلغ ذلك أهل المدينة، تركوه، فهو متعقب بأن الآية مدنية بالاتفاق، وبأن إسلام الأنصار، وتوجه مصعب بن عمير إليهم إنما كان قبل الهجرة بسنة واحدة، وبأن في حديث زيد بن أرقم: كنا نتكلم خلف رسول الله ﷺ، كذا أخرجه الترمذي، فانتفى أن يكون المراد","vol":"2","page":74},{"text":"فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، يَحْكِي الْحَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: نُسِخَ الْكَلَامُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ، قَدْ كَانَ ذَاكَ قَبْلَ إسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسِنِينَ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ لِلْخُصُومِ: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ١ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمًا، فَسَلَّمَ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: نَسِيتَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَرَجَعَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً، فَأَخْبَرْت بِذَلِكَ النَّاسَ، فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْت: لَا، إلَّا أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِي، فَقُلْت: هَذَا هُوَ، فَقَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، انْتَهَى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢. وَالنَّسَائِيُّ. وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": قَالُوا: كَانَ إسْلَامُ مُعَاوِيَةَ هَذَا قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَهْرَيْنِ، قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ، كَمَا سَبَقَ فِي \"الصَّحِيحِ\"، قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: هُمَا قَضِيَّتَانِ، وَرِوَايَةُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَضِيَّةٌ، وَغَيْرُهُمَا أُخْرَى. وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، وَذُو الْيَدَيْنِ، اسْمُهُ: الْخِرْبَاقُ، وَكُنْيَتُهُ: أَبُو العربان، عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ زَمَانًا، وَأَمَّا ذُو الشِّمَالَيْنِ، فَهُوَ عُمَيْرُ بْنُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ شَهِيدًا، وَهُوَ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ فِي حَدِيثِ السَّهْوِ.\nهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ الْحُفَّاظِ، إلَّا الزُّهْرِيَّ، وقد اتفقوا على تغليظ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالسَّبْعُونَ: قَالَ ﵇:\n\"إذَا نَابَتْ أَحَدَكُمْ نَائِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيُسَبِّحْ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ وَمُسْلِمٌ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَهَبَ إلَى بَنِي عَمْرِو\n_________\n=الأنصار الذين كانوا بالمدينة قبل هجرة النبي ﷺ، وأجاب ابن حبان في موضع آخر: بأن زيد بن أرقم أراد بقوله: كنا نتكلم، من كان يصلي خلف النبي ﷺ بمكة من المسلمين، وهو متعقب أيضًا بأنهم ما كانوا يجتمعون بمكة إلا نادرًا، وبما روى الطبراني من حديث أبي أمامة، قال: كان الرجل إذا دخل المسجد فوجدهم يصلون سأل الذي إلى جنبه، فيخبره بما فاته فيقضي، ثم يدخل معهم، حتى جاء معاذ يومًا، فدخل في الصلاة، فذكر الحديث، وهذا كان بالمدينة قطعًا، لأن أبا أمامة. ومعاذ بن جبل إنما أسلما بها، اهـ. ومثل حديث أبي أمامة حديث معاذ، عند أحمد: ص ٢٤٦ ج ٥، ولفظه: وكان الرجل يشير إلى الرجل إن جاء، كم صلى؟ فيقول: واحدة. أو اثنتين، فصلاهما، اهـ. وفي أبي داود في \"الأذان\" ص ٨١، كان الرجل إذا جاء يسأل، فيخبر بما سبق من صلاته، اهـ. ثم ذكر مجيء معاذ، وتقدم الحديث في \"الأذان\" ص ١٤٠\n١ معاوية بن حديج مصغرًا بالحاء المهملة ثم الجيم.\n٢ في \"السهو في باب إذا صلى خمسًا\" ص ١٥٣، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٦١، وص ٣٢٣، والطحاوي: ص ٢٥٩.\n٣ في \"باب من دخل ليؤم الناس، فجاء الإمام الأول\" ص ٩٤، ومسلم في \"باب تقديم الجماعة من يصلي بهم\" ص ١٧٩.","vol":"2","page":75},{"text":"ابْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَشَارَ إلَيْهِ: أَنْ اُمْكُثْ مَكَانَك، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: \"يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَك أَنْ تَثْبُتَ إذْ أَمَرْتُك\". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مالي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ\"؟! \"مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\"، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" إلَّا لِمُسْلِمٍ فَقَطْ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١، مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عن سهل بن سعدن وَأَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\"، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالسَّبْعُونَ: قَالَ ﵇: \"لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مُرُورُ شَيْءٍ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٢\" مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدِ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ: \"لايقطع الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ\"، انْتَهَى. وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ فِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٣\" عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ ثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. وَأَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ، قَالُوا: \"لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ\"، انْتَهَى. وَوَقَفَهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \"لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي\"، انْتَهَى. وَوَقَفَهُ الْبُخَارِيُّ في \"صحيحه\"\n_________\n١ قلت: أخرجه البخاري أيضًا من رواية مالك.\n٢ في \"باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء\" ص ١١١، والدارقطني: ص ١٤١، والبيهقي: ص ٢٧٨ ج ٢.\n٣ ص ١٤١، و\"الموطأ في باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي\" ص ٥٥، والبخاري في المساجد في \"باب لا يقطع الصلاة شيء\" ص ٧٢، من قول الزهري","vol":"2","page":76},{"text":"عَلَى الزُّهْرِيِّ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ عَنْ الصَّلَاةِ، أَيَقْطَعُهَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ: لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا١ عَنْ عُفَيْرِ بْنِ مَعْدَانُ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ صَخْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ٢ بْنِ حَرْمَلَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِالنَّاسِ، فَمَرَّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حِمَارٌ، فَقَالَ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: سُبْحَانَ اللَّهِ. سُبْحَانَ اللَّهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ الْمُسَبِّحُ آنِفًا؟ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي سَمِعْت أَنَّ الْحِمَارَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\" هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ، قَالَ فِي \"التَّحْقِيقِ\": أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْخُوزِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ. وَالنَّسَائِيُّ: هُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، فَفِيهِ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانُ، قَالَ أَحْمَدُ: ضَعِيفٌ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَفِيهِ صَخْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُحَدِّثُ عَنْ الثِّقَاتِ بِالْأَبَاطِيلِ، عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ مُنْكَرٌ، أَوْ مِنْ مَوْضُوعَاتِهِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَتَعَقَّبَهُ \"صَاحِبُ التَّنْقِيحِ\"، وَقَالَ: إنَّهُ وَهَمَ فِي صَخْرٍ هَذَا، فَإِنَّ صَخْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ الرَّاوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ، وَلَا ابْنُ حِبَّانَ، بَلْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\"، وَقَالَ النَّسَائِيّ: هُوَ صَالِحٌ، وَإِنَّمَا ضَعَّفَ ابْنُ عَدِيٍّ صَخْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيَّ، الْمَعْرُوفَ بِالْحَاجِبِيِّ، وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ، رَوَى عَنْ مَالِكٍ. وَاللَّيْثِ. وَغَيْرِهِمَا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ الطبراني في \"معجمه الوسط٣\" عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا يُصَلِّي، فَذَهَبَتْ شَاةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَسَاعَاهَا، حَتَّى أَلْزَقَهَا بِالْحَائِطِ، ثُمَّ قَالَ: \"لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي\n_________\n١ ص ١٤١، وفي \"الزوائد\" ص ٦٣ ج ٢، روى الطبراني في \"الكبير\" وإسناده حسن.\n٢ صخر بن عبد الله، قال في \"التقريب\": المدلجي الحجازي مقبول، غلط ابن الجوزي، فنقل عن ابن عدي أنه اتهمه، وإنما المتهم صخر بن عبد الله الحاجبي، اهـ.\n٣ في \"الزوائد\" ص ٦٢ ج ٢، رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه: يحيى بن ميمون، وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" اهـ.","vol":"2","page":77},{"text":"\"كِتَابِهِ فِي الضُّعَفَاءِ\": عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو سَلَمَةَ الْخَوَّاصُ الْوَاسِطِيُّ، يَرْوِي الْعَجَائِبَ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"شَرْحِ مُسْلِمٍ\": وَحَدِيثُ: \"لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ\" حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَا فِي \"الصَّحِيحَيْنِ١\" عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: قُلْنَا: الْمَرْأَةُ. وَالْحِمَارُ، فَقَالَتْ: إنَّ الْمَرْأَةَ لَدَابَّةُ سُوءٍ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعْتَرِضَةً، كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: ذَهَبَتْ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَعُمْدَتُهُمْ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ، كَآخِرَةِ الرَّحْلِ الْمَرْأَةُ. وَالْحِمَارُ. وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ\"، قُلْت: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ؟ قَالَتْ: يَا ابْنَ أَخِي، سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَمَا سَأَلْتنِي، فَقَالَ: \"الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ: الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَفِي نَفْسِي مِنْ الْمَرْأَةِ. وَالْحِمَارِ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَإِنَّمَا قَالَ أَحْمَدُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ، وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَنَزَلْت عَنْ الْحِمَارِ، وَتَرَكْته أَمَامَ الصَّفِّ، فَمَا بَالَاهُ، وَلَمْ يَجِدْ فِي الْكَلْبِ شَيْئًا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، فِيهِ لِينٌ، وَكَذَلِكَ أَعْرَضَ الْبُخَارِيُّ عَنْ حَدِيثِهِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْمَرْأَةُ. وَالْكَلْبُ. وَالْحِمَارُ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ شُعْبَةَ ثَنَا قَتَادَةُ، سَمِعْت جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ. وَالْكَلْبُ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ شُعْبَةَ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَفَهُ سَعِيدٌ. وَهِشَامٌ. وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَلَى\n_________\n١البخاري في \"باب الصلاة على الفراش\" ص ٥٦، ومسلم في باب سترة المصلي\" ص ٦٩٧.\n٢ ص ١٩٧، وأبو داود في \"باب ما يقطع الصلاة\" ص ١٠٩، وكذا النسائي: ص ١٢٢، والترمذي: ص ٤٥، وابن ماجه ص ٦٨.\n٣ البخاري في \"باب سترة الإمام سترة من خلفه\" ص ٧١، ومسلم في \"باب سترة المصلي\" ص ١٩٦.\n٤ في \"باب سترة المصلي\" ص ١٩٧.\n٥ ص ١٠٩، والنسائي في \"باب ذكر ما يقطع الصلاة\" ص ١٢٣، وابن ماجه في \"باب ما يقطع الصلاة\" ص ٦٨.","vol":"2","page":78},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُورُ الْقَطْعَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، عَلَى قَطْعِ الْخُشُوعِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" عَنْ مَيْمُونَةَ١، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَأَنَا حِذَاءَهُ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إذَا سَجَدَ، انْتَهَى، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، وَأَنَا إلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ، وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّمَانُونَ: قَالَ ﵇: \"لَوْ عَلِمَ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْوِزْرِ، لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ وَمُسْلِمٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إلَى أَبِي جُهَيْمٍ، يَسْأَلُهُ، مَاذَا سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي؟. قَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَوْ يَعْلَمْ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\"، قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي، أَقَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَاقُونَ، إلَّا ابْنُ مَاجَهْ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، وَسَيَأْتِي، وَهُوَ فِي \"الْأَرْبَعِينَ لِلرَّهَاوِيِّ\": مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ، وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\" بِهَذَا اللَّفْظِ، وَعَزَاهُ إلَيْهِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ٣\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بشر بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو جُهَيْمٍ إلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، أَسْأَلُهُ عَنْ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقُومَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَفِيهِ فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ: \"أَرْبَعِينَ خَرِيفًا\". الثَّانِيَةُ: إنَّ مَتْنَهُ عَكْسَ مَتْنِ \"الصَّحِيحَيْنِ\"، فَالْمَسْئُولُ فِي لَفْظِ \"الصَّحِيحَيْنِ\" هُوَ أَبُو الْجُهَيْمِ، وَهُوَ الرَّاوِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْمَسْئُولُ الرَّاوِي عِنْدَ الْبَزَّارِ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، وَنَسَبَ ابْنُ الْقَطَّانِ. وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْوَهْمَ فِيهِ إلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُمْ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ: وَقَدْ خَطَّأَ النَّاسُ ابْنَ عُيَيْنَةَ فِي ذَلِكَ، لِمُخَالَفَتِهِ رِوَايَةَ مَالِكٍ، وَلَيْسَ خَطَؤُهُ بِمُتَعَيِّنٍ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أبو جهيم بعث بشر بْنَ سَعِيدٍ إلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ بَعَثَهُ إلَى\n_________\n١ البخاري في \"باب إذا صلى إلى فراش حائض\" ص ٧٤ ومسلم في: ص ١٩٨.\n٢ في \"باب إثم المار بين يدي المصلي\" ص ٧٣، ومسلم: ص ١٩٧، وأبو داود في \"باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي\" ص ١٠٨، والنسائي في \"باب التشديد في المرور بين يدي المصلي\" ص ١٢٣، والترمذي في \"باب كراهية المرور بين يدي المصلي\" ص ٤٥، وابن ماجه في \"باب المرور بين يدي المصلي\" ص ٦٨.\n٣ في \"الزوائد\" ص ٦١، رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. قلت: ورواه الدارمي في \"سننه في باب كراهية المرور بين يدي المصلي\" ص ١٧١ عن يحيى بن حسان، أنا ابن عيينة، باسناد مثل إسناد البزار. وإرسال أبي جهيم، إلا أنه لم يذكر خريفًا، وذكر: فلا أدري أسنة. أو شهرًا، أو يومًا، اهـ.","vol":"2","page":79},{"text":"أَبِي جُهَيْمٍ، بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ بِمَا عِنْدَهُ، لِيَسْتَثْبِتَهُ فِيمَا عِنْدَهُ، فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَحْفُوظِهِ، وَشَكَّ أَحَدُهُمَا، وَجَزَمَ الْآخَرُ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا، وَاجْتَمَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي النَّضْرِ، وَحَدَّثَ بِهِ الإمامين: مالك. وَابْنَ عُيَيْنَةَ، فَحَفِظَ مَالِكٌ حَدِيثَ أَبِي جُهَيْمٍ، وَحَفِظَ سُفْيَانُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.١، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي \"التَّمْهِيدِ\": رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ مَقْلُوبًا، فَجَعَلَ فِي مَوْضِعِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، أَبَا جُهَيْمٍ، وَفِي مَوْضِعِ أَبِي جُهَيْمٍ، زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَدْ تَابَعَهُ الثَّوْرِيُّ٢ وَغَيْرُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي \"سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ٣\" بِمِثْلِ حَدِيثِ الْبَزَّارِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ أَبَا جُهَيْمٍ، وَلَفْظُهُ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَالِمٍ أبي النضر عن بشر بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَرْسَلُونِي إلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَسْأَلُهُ عَنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، فَأَخْبَرَنِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \"لَأَنْ يَقُومَ أَرْبَعِينَ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\"، قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي، أَرْبَعِينَ سَنَةً. أَوْ شَهْرًا. أَوْ صَبَاحًا. أَوْ سَاعَةً، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ وَكِيعٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ بِهِ، بِمَتْنِ \"الصَّحِيحَيْنِ\"، وَلَا أَدْرِي سُفْيَانُ هَذَا الَّذِي فِي السَّنَدِ الثَّانِي، أَهُوَ الثَّوْرِيُّ. أَوْ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَإِنْ كَانَ الثَّوْرِيُّ، فَقَدْ وَافَقَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ عُيَيْنَةَ، فَقَدْ خَالَفَهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ السَّنَدُ الْأَوَّلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا فِي الصَّلَاةِ، كَانَ لَأَنْ يُقِيمَ مِائَةَ عَامٍ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْخُطْوَةِ الَّتِي خَطَا\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: قَالَ ﵇: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي الصَّحْرَاءِ، فَلْيَجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةً\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤ عَنْ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا، فَلْيَخْطُطْ خَطًّا، وَلَا يَضُرُّهُ٥ مَا مَرَّ أَمَامَهُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٦. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\": ولا يخفى تكلفه.\n٢ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٠٥: ومتابعة الثوري عند ابن ماجه، اهـ. قلت: أراد به من روى عنه وكيع في السند الثاني.\n٣ ص ٦٨.\n٤ في \"باب الخط إذا لم يجد عصا\" ص ١٠٧.\n٥ في أبي داود: ثم، بدل: الواو.\n٦في \"باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن المار بين يديه\" ص ١٠٨، والنسائي: في \"باب التشديد في المرور بين يدي المصلي\" ص ١٢٣، وابن ماجه في \"باب ادرأ ما استطعت\" ص ٦٨","vol":"2","page":80},{"text":"\"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا، وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَمُرُّ، فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ١\" عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ، وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ. وَالْبَزَّارُ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ: فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ٢، فِي تَرْجَمَةِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ\" حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، وَلَوْ بِسَهْمٍ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\" أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا\"، انْتَهَى. وَقَالَ: عَلَى شَرْطِهِمَا.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: قَالَ ﵇: \"أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إذَا صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ أَنْ يَكُونَ أَمَامَهُ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ؟ \"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا جَعَلْت بَيْنَ يَدَيْك مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ، فَلَا يَضُرُّك مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْك\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ\" انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْمَرْأَةُ. وَالْحِمَارُ. وَالْكَلْبُ، وَيَقِي ذَلِكَ، مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي \"غَزْوَةِ تَبُوكَ\" عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فَقَالَ: \"مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ٣\" عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جِئْت أَنَا. وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أَتَانٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْنَا، وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ، وَدَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَقُلْ لَنَا\n_________\n١ ص ٢٥١، وأحمد في \"مسنده\" ص ٨٦ ج ٢.\n٢ قلت: وأحمد في \"مسنده\" ص ٤٠٤ ج ٣ عن زيد عن عبد الملك به، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٥٢ ج ١ من طريق حرملة به.\n٣ في \"باب سترة المصلي\" ص ١٩٦، والبخاري أيضًا في خمسة مواضع منها: في \"الصلاة في باب سترة الإمام سترة من خلفه\" ص ٧١، واللفظ لغيرهما، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة، وفيه حديث ابن عباس ذكره في \"الزوائد\" ص ٦٣ ج ٢ عزاه إلى أبي يعلى، وقال: رجاله رجال الصحيح.","vol":"2","page":81},{"text":"شَيْئًا، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي \"الْإِمَامِ\": وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِدُونِ سُتْرَةٍ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ فِي بادية، ومعه عَبَّاسٍ، فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، وَحِمَارَةٌ. وَكَلْبَةٌ تَعْبَثَانِ بَيْنَ يديه، فما بال ذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَيْت أَنَا. وَالْفَضْلُ، عَلَى أَتَانٍ، فَمَرَرْنَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، وَهُوَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ، لَيْسَ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ، وَيَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، انْتَهَى. وَلَكِنْ رَوَى الْبُخَارِيُّ٢ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ، فَقَامَ، فَتَوَضَّأَ، وَأَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ: الْحِمَارُ. وَالْكَلْبُ لَا يَمْنَعُ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، مُخْتَصَرٌ، فَظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ الْكَلْبَ. وَالْحِمَارَ، مَرَّا بَيْنَ يَدَيْهِ، دُونَ السُّتْرَةِ، إذْ لَا يُقَالُ: مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ كَذَا، لِشَيْءٍ يَمُرُّ مِنْ وَرَاءِ السُّتْرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّمَانُونَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ، فَلْيَدْنُ مِنْهَا\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَمِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ.\nأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ، فَلْيَدْنُ مِنْهَا، لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالتِّسْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ، فَلْيَدْنُ منهان فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَمُرُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٤\n_________\n١ في \"باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة\" ص ١١١.\n٢ في \"باب سترة الإمام سترة من خلفه\" ص ٧١،ومسلم: ص ١٩٦ أخرج الحديث البخاري في مواضع، وفيه، في \"اللباس\": رأيت الناس، والدواب يمرون بين يديه، من وراء العنزة، وفي لفظ لهما: وبين يديه عنزة، والمرأة. والحمار يمران من روائها، اهـ. وهذا يخالف ما ظنه المؤلف ظاهرًا، والله أعلم.\n٣ في \"باب الدنو من السترة\" ص ١٠٨، وكذا النسائي ص ١٢٣، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٥١.\n٤ في \"باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه\" ص ١٠٨، وابن ماجه في \"باب ادرأ ما استطعت\" ص ٦٨.","vol":"2","page":82},{"text":"بِلَفْظِ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا\"، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْأَحْزَمُ الْأَصْفَهَانِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ١ الصُّرَيْفِينِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ، فَلْيَدْنُ مِنْهَا، لَا يَمُرُّ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجُبَيْرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، هَكَذَا وَجَدْته فِي \"كِتَابِهِ\"، وَأَحْسَبُهُ٢ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ٣ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: لَا يَحْفَظُهُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرٍ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" أَيْضًا٤ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ مَرْفُوعًا، نَحْوُهُ، سَوَاءٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ بْنِ إيَاسٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ بِهِ، نَحْوُهُ، وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ\"، وَقَالَ: هَكَذَا قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، فَقَالَا: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، سَوَاءً، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ بُرَيْدَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ:\nوَيَجْعَلُ السُّتْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ، أَوْ الْأَيْسَرِ، بِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٥\" عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٌ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إلَى عُودٍ، وَلَا عَمُودٍ، وَلَا شَجَرَةٍ، إلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ، أَوْ الْأَيْسَرِ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\". وَابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِالْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: عِنْدَهُ عَجَائِبُ،\n_________\n١ قال في \"الزوائد\" ص ٥٩ ج ٢: لم أجد من ذكره، وبقية رجال الطبراني رجال الصحيح.\n٢قال في \"الزوائد\": محمد بن عبد الله بن عبيد ضعيف، اهـ\n٣ في نسخة \"عبيد الله\".\n٤ قال في \"الزوائد\" ص ٥٩ ج ٢: رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله موثقون، اهـ\n٥ في \"باب إذا صلى إلى سارية، أو نحوها\" الخ ص ١٠٧، وأحمد: ص ٤ ج ٦.","vol":"2","page":83},{"text":"وَأَمَّا ابْنُ الْقَطَّانِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ عِلَّتَيْنِ: عِلَّةً فِي إسْنَادِهِ. وَعِلَّةً فِي مَتْنِهِ، أَمَّا الَّتِي فِي إسْنَادِهِ، فَقَالَ: إنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ مَجَاهِيلَ: فَضُبَاعَةُ١ مَجْهُولَةُ الْحَالِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهَا. وَكَذَلِكَ الْمُهَلَّبُ بْنُ حُجْرٌ مَجْهُولُ الْحَالِ. وَالْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ مِنْ الشُّيُوخِ الَّذِينَ لَمْ يَثْبُتْ عَدَالَتُهُمْ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الرِّوَايَةِ كَثِيرُ شَيْءٍ، يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حَالِهِ، وَأَمَّا الَّتِي فِي مَتْنِهِ، فَهِيَ أَنَّ أَبَا عَلِيِّ بْنَ السَّكَنِ رَوَاهُ فِي \"سُنَنِهِ\" هَكَذَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَلَبِيُّ ثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ ثَنَا الْمُهَلَّبُ بْنُ حُجْرٌ الْبَهْرَانِيُّ عَنْ ضُبَيْعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى عَمُودٍ. أَوْ سَارِيَةٍ. أَوْ شَيْءٍ. فَلَا يَجْعَلُهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ، وَلْيَجْعَلْهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ السَّكَنِ: أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُد عَنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ، فَغَيَّرَ إسْنَادَهُ وَمَتْنَهُ، فَإِنَّهُ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا، وَهَذَا الَّذِي رَوَى بَقِيَّةُ هُوَ عَنْ ضُبَيْعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ أَبِيهَا، وَذَاكَ فِعْلٌ. وَهَذَا قَوْلٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: فَمَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْمَتْنِ، بَقِيَّةُ يَقُولُ: ضُبَيْعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَامِ، وَابْنُ عَيَّاشٍ يَقُولُ: ضُبَاعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَادِ، فَالْوَهَنُ مِنْ حَيْثُ هُوَ اخْتِلَافٌ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ، وَمُوَرِّثٌ لِلشَّكِّ فِيمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ضَعْفِ الْوَلِيدِ فِي نَفْسِهِ، وَالْجَهْلُ بِحَالِ مَنْ فَوْقَهُ، وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْمُهَلَّبَ بْنَ حُجْرٌ، ذَكَرَهُ بِرِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ، وَأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ، وَأَمَّا ضُبَيْعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَامِ، فَجَاءَ هُوَ بِأَمْرٍ ثَالِثٍ، وَذَلِكَ كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى الِاضْطِرَابِ، وَالْجَهْلِ بِحَالِ الرُّوَاةِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّمَانُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ إلَى عَنَزَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ سُتْرَةٌ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَالْمَرْأَةُ. وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا.\nقَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ سُتْرَةٌ، لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّمَانُونَ: قَالَ ﵇: \"فَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُد٣ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: \"لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ\"، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ: \"لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ\"، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٤ وَمُسْلِمٌ عَنْ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ\n_________\n١ في \"التقريب\": \"لا تعرف\".\n٢ في \"باب الصلاة إلى العنزة\" ص ٧١، ومسلم: ص ١٩٦.\n٣ في \"باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء، ص ١١١، وتقدم في: ص ٢٥٩، حديث الخدري. وابن عمر. وجابر، في \"الحديث الثاني والسبعون\".\n٤في \"باب يرد المصلي من مرّ بين يديه\" ص ٧٣، ومسلم في \"باب سترة المصلي\" ص ٩٦، واللفظ له، والطحاوي: ص ٢٥٧ ج ١.","vol":"2","page":84},{"text":"يُصَلِّي، فَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، سَوَاءً، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ: ومعناه أن معه شيطان يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ، لَا أَنَّ الرَّجُلَ شَيْطَانٌ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُصَلُّوا إلَّا إلَى سُتْرَةٍ، وَلَا يَدَعُ الْمُصَلِّي أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ\"، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ١\"، وَزَادَ: \"يَعْنِي الشَّيْطَانَ\"، انْتَهَى. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ اسْمٌ لِكُلِّ مُتَمَرِّدٍ، قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَكُلُّ عَاتٍ مُتَمَرِّدٍ، مِنْ الْإِنْسِ. وَالْجِنِّ. وَالدَّوَابِّ، فَهُوَ شَيْطَانٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي \"الشِّفَاءِ\": وَقَدْ اسْتَمَرَّ كَلَامُ الْعَرَبِ فِي وَصْفِهِمْ كُلَّ قَبِيحٍ مِنْ شَخْصٍ، أَوْ غَيْرِهِ بِالشَّيْطَانِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾، وَقَالَ ﵇: \"فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ\"، وكلام الصِّحَاحِ أَخَصُّ مِنْ هَذِهِ، لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِالْحَيَوَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: \"وَيَدْرَأُ\" بِالْإِشَارَةِ، كَمَا فَعَلَ ﵇ بِوَلَدَيْ أُمِّ سَلَمَةَ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٢\" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ، أَوْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ بِيَدِهِ، فَرَجَعَ، فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ بِيَدِهِ، هَكَذَا، فَمَضَتْ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"هُنَّ أَغْلَبُ\"، انْتَهَى. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" هَكَذَا، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ هَذَا لَا أَعْرِفُ مَنْ هُوَ، فَإِنَّ فِي طَبَقَتِهِ جَمَاعَةً بِاسْمِهِ، وَأُمُّهُ لَا تُعْرَفُ أَلْبَتَّةَ، فَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِمَا لَا يُعْرَفُ، انْتَهَى. وَلَمْ أَجِدْ فِي \"كِتَابِ ابْنِ مَاجَهْ، وَمُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ\" إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ، وَكَلَامُ ابْنِ الْقَطَّانِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ: عَنْ أُمِّهِ٣، وَقَوْلُهُ: وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ لَا أَعْرِفُ مَنْ هُوَ، فَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ مَاجَهْ، بِقَوْلِهِ: هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَفِي \"تَهْذِيبِ الْكَمَالِ\" أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، فَلْيُنْظَرْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ قلت: والطحاوي: ص ٢٦٧، ولفظه: \"فإن معه القرين\".\n٢ في \"باب ما يقطع الصلاة\" ص ٦٨.\n٣ قلت: قال ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٣٤٩ ج ٨: أم محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمها درة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، روت عن أم سلمة، زوج النبي ﷺ، قالت: مر بعض بني سلمة على رسول الله ﷺ، وهو يصلي، اهـ.","vol":"2","page":85},{"text":"فَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّمَانُونَ: قَالَ ﵇: \"إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا\"، وَذَكَرَ مِنْهَا الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ، قُلْت: رَوَاهُ الْقُضَاعِيُّ فِي \"مُسْنَدِ الشِّهَابِ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، مُرْسَلًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ. وَالرَّفَثَ فِي الصِّيَامِ. وَالضَّحِكَ فِي الْمَقَابِرِ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ فِي \"كِتَابِهِ الْمِيزَانِ\"، وَعَدَّهُ مِنْ مُنْكَرَاتِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ. وَسَعِيدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهَذَا مَقْطُوعٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ شَامِيٌّ، مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، وَلَيْسَ بِالْمَكِّيِّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّمَانُونَ: قَالَ ﵇ لِأَبِي ذَرٍّ فِي تَقْلِيبِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ: \"مَرَّةً يَا أَبَا ذَرٍّ، وَإِلَّا فَذَرْ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْهُ، قَالَ: سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى سَأَلْته عَنْ مَسْحِ الْحَصَى، فَقَالَ: \"وَاحِدَةً، أَوْ دَعْ\"، انْتَهَى. هَكَذَا عَزَاهُ \"صَاحِبُ التَّنْقِيحِ، عَلَى التَّحْقِيقِ١\" وَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ، إلَّا عَنْ حُذَيْفَةَ٢، فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ شَيْخٍ، يُقَالُ لَهُ: هِلَالٌ عَنْ حُذَيْفَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، سَوَاءً، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" كَذَلِكَ، سَوَاءً، وَلَكِنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، إلَى آخِرِ اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِيسَى بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَخَالَفَهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، فَرَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مُرْسَلًا، وَحَدِيثُ الْأَعْمَشِ أَصَحُّ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ٣\" عَنْ مُعَيْقِيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَمْسَحْ الْحَصَى، وَأَنْتَ تُصَلِّي، فإن كنت لابد فَاعِلًا، فَوَاحِدَةٌ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ قلت: صدق صاحب \"التنقيح\"، فإن حديث أبي ذر في \"مسند أحمد\" ص ١٦٣ ج ٥ أحمد عن عبد الرزاق عن الثوري، وعن مؤمل عن الثوري، كذلك.\n٢ حديث حذيفة أخرجه أحمد في \"مسنده\" ص ٣٨٥ ج ٥.\n٣ البخاري في \"باب مسح الحصى في الصلاة\" ص ١٦١، ومسلم في \"باب كراهية مسح الحصى، وتسوية التراب في الصلاة\" ص ٢٠٦ ج ١، وأبو داود: ص ١٤٣، والترمذي: ص ٥٠، وابن ماجه: ص ٧٣.","vol":"2","page":86},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا يَمْسَحْ الْحَصَى، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ. وَحُذَيْفَةَ. وَمُعَيْقِيبٍ. وَجَابِرٍ. انْتَهَى. وَأَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا الزُّهْرِيُّ، انْتَهَى. لَكِنْ صَحَّحَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" حَدِيثًا في النهي عن الالتفاف فِي الصَّلَاةِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا بِتَمَامِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ٢\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ أَبِي سَعْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى، فَقَالَ: \"وَاحِدَةٌ، وَلَأَنْ تُمْسِكَ عَنْهَا، خَيْرٌ لَك مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ، كُلِّهَا سُودُ الْحَدَقِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التِّسْعُونَ: قَالَ ﵇: \"لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك وَأَنْتَ تُصَلِّي\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: \"لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ\"، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْحَارِثِ ٣، أَخْرَجَهُ فِي \"بَابِ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ٤\".\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الضَّاحِكُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمُلْتَفِتُ، وَالْمُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ بِهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ. وَزَبَّانَ بْنَ فَائِدٍ. وَرِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ. وَسَهْلَ بْنَ مُعَاذٍ، كُلَّهُمْ ضُعَفَاءُ، والدارقطني أَوْرَدَهُ فِي حَدِيثِ الْقَهْقَهَةِ، مُحْتَجًّا بِهِ عَلَى أَنَّ الضَّحِكَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٥ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن\n_________\n١ أبو داود في \"باب مسح الحصى في الصلاة\" ص ١٤٣، والنسائي في \"السهو في باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة\" ص ١٧٧، والترمذي: ص ٥٠، قال: حديث حسن، وابن ماجه في \"باب مسح الحصى في الصلاة\" ص ٧٣.\n٢ وأحمد في \"مسنده\" وفي الزوائد: ص ٨٦ ج ٢، وقال: شرحبيل بن سعد ضعيف.\n٣ الحارث الأعور ضعيف. كذبه الشيعي.\n٤ أحمد في \"مسنده\" ص ٤٣٨ ج ٣، والدارقطني: ص ٦٤، وقال في \"الزوائد\" ص ٧٩ ج ٢: فيه ابن لهيعة، وفيه كلام عن زبان بن فائد، وهو ضعيف.\n٥ البخاري في \"باب الخصر في الصلاة\" ص ١٦٣، ومسلم في \"باب كراهية الاختصار في الصلاة\" ص ٢٠٦، وأبو داود في \"باب الرجل يصلي مختصرًا\" ص ١٤٣، والنسائي في \"باب النهي عن التحضر في الصلاة\" ص ١٤٢، والترمذي في \"باب النهي عن الاختصار في الصلاة\" ص ٥٠.","vol":"2","page":87},{"text":"يُصَلِّيَ الرجل مختصر، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: نَهَى عَنْ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\": قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: \"وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ١\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، فَقَدْ أَخْرَجَاهُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي \"الِاخْتِصَارِ\" تَأْوِيلَاتٌ: أَشْهَرُهَا مَا قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ زِيَادِ بْنِ صُبَيْحٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: صَلَّيْت إلَى جنب ابن عمر، وضعت يَدِي عَلَى خَاصِرَتِي، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: هَذَا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُ، انْتَهَى. وَفِي الْبُخَارِيِّ٣: وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، وَتَقُولُ: إنَّ الْيَهُودَ تفعله، انتهى. ذكره فِي \"آخِرِ ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ\"، وَقِيلَ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى عَصًا، وَقِيلَ: أَنْ لَا يُتِمَّ الرُّكُوعَ. وَالسُّجُودَ، وَقِيلَ: أَنْ يَخْتَصِرَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: قَالَ ﵇: \"لَوْ عَلِمَ الْمُصَلِّي مَنْ يُنَاجِي، مَا الْتَفَتَ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"معجمه الوسط٤\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ثَنَا نَافِعُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إيَّاكُمْ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ\"، انْتَهَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"شُعَبِ الْإِيمَانِ\" فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: \"مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقُومُ مُصَلِّيًا إلَّا وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ يُنَادِي: يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ تَعْلَمُ مَا فِي صَلَاتِك، وَمَنْ تُنَاجِي، مَا الْتَفَتَّ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\" مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الرَّمْلِيِّ عَنْ حَوْشَبٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمُصَلِّي يَتَنَاثَرُ عَلَى رَأْسِهِ الْخَيْرُ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ إلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، وَمَلَكٌ يُنَادِي: لَوْ يَعْلَمُ هَذَا الْعَبْدُ مَنْ يُنَاجِي، مَا انْفَتَلَ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ هَذَا رَوَى عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، كَانَ ابْنُ مَعِينٍ يُوَثِّقُهُ، وَهُوَ عِنْدِي لَا شَيْءَ فِي الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ هَذَا بِعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الثَّقَفِيِّ، سَاكِنِ مَكَّةَ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ جَعَلَهُمَا وَاحِدًا، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الثَّقَفِيَّ مَاتَ قَبْلَ الثَّوْرِيِّ، وَأَبَى الثَّوْرِيُّ أَنْ يَشْهَدَ جِنَازَتَهُ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى كَانَ طِفْلًا صَغِيرًا، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٥\" عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْت\n_________\n١ ص ٢٦٤ ج ١.\n٢ في \"باب التخصر والاقعاء\" ص ١٣٧، في \"باب النهي عن التخصر في الصلاة\" ص ١٤٢.\n٣ في ذكر \"بني إسرائيل\" ص ٤٩١.\n٤ بإسناد واه، كذا في \"الدراية\" وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٨٠ ج ٢: فيه الواقدي، وهو ضعيف.\n٥ في \"باب الالتفات في الصلاة ص ١٠٤، وأبو داود: ص ١٣٨، والنسائي: ص ١٧٧.","vol":"2","page":88},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ، وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَوَاشِيهِ\": وَأَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا، لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَهُوَ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، وَقِيلَ: مَوْلَى بَنَى غِفَارٍ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْكَرَابِيسِيُّ: لَيْسَ بِالْمَتِينِ٢ عِنْدَهُمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": هُوَ فِيهِ جَهَالَةٌ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد، فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كان لابد فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالتِّسْعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇، كَانَ يُلَاحِظُ أصحابه في صلاته بمؤق عَيْنَيْهِ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٤ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْحَظُ فِي الصَّلَاةِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ مَرْفُوعًا، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"جَامِعِهِ\"، وَقَدْ خَالَفَ وَكِيعٌ الْفَضْلَ بْنَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بِهِ مُرْسَلًا٥وَقَالَ فِي \"عِلَلِهِ الْكَبِيرِ\": وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ\n_________\n١ في \"باب الالتفات في الصلاة\" ص ١٣٨، والنسائي في \"باب التشديد في الالتفات في الصلاة\" ص ١٧٧، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٣٦، قال أبو الأحوص: هو مولى بني الليث، تابعي من أهل المدينة، وثقه الزهري، وروى عنه، اهـ. وقال الحافظ في \"التقريب\" مقبول، لم يرو عنه غير الزهري.\n٢ في نسخة \"بالمبين\".\n٣ في\"باب الالتفات في الصلاة\" ص ٧٦.\n٤ ص ٧٦، والنسائي: \"في\" باب الرخصة في الالتفات\" ص ١٧٨، و\"المستدرك\" ص ٢٣٦، وص ٢٥٦ ج ١، والدارقطني: ص ١٩٥.\n٥ قلت: عبارة الترمذي هكذا: عن عبد الله بن سعيد عن بعض أصحاب عكرمة أن النبي ﷺ، وفي الدارقطني: عن عبد الله بن سعيد عن رجل من أصحاب عكرمة أن النبي ﷺ، الحديث.","vol":"2","page":89},{"text":"مُسْنَدًا مِثْلُ مَا رَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بِهِ مُتَّصِلًا، وَغَيْرُهُ يُرْسِلُهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ وَكِيعٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ بِهِ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا، لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ. وَثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ ثِقَتَانِ، وَعِكْرِمَةُ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ مِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَنَزِيِّ١ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَلَّى يُلَاحِظُ أَصْحَابَهُ فِي الصَّلَاةِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَا يَلْتَفِتُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِمِنْدَلٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ. وَالسَّعْدِيِّ. وَابْنِ مَعِينٍ، وَلَيَّنَهُ هُوَ، وَقَالَ: إنَّهُ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَانَ يُلَاحِظُ أَصْحَابَهُ بِمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ لَكَانَ أَقْرَبَ إلَى الْحَدِيثِ، وَإِلَى مَقْصُودِهِ أَيْضًا، إذْ لَا يُمْكِنُ الْمُلَاحَظَةُ بمؤق الْعَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا شَيْءٌ مِنْ الِالْتِفَاتِ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانُ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، فَلَمَحَ بِمُؤَخِّرِ عَيْنَيْهِ، رَجُلًا لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ. وَالسُّجُودِ، فَقَالَ: \"إنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ\"، انْتَهَى. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٢ وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" وَسَنَدُ ابْنِ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانُ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ.\nقَوْلُهُ: وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ بِلِسَانِهِ، ولابيده، لِأَنَّهُ كَلَامٌ مَعْنًى، حَتَّى لَوْ صَافَحَ بِنِيَّةِ التَّسْلِيمِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، قُلْت: أَجَازَ الْبَاقُونَ رَدَّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ، وَلَنَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٣\" عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: مَنْ أَشَارَ فِي الصَّلَاةِ إشَارَةً تُفْهَمُ. أَوْ تُفْقَهُ، فَقَدْ قَطَعَ الصَّلَاةَ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِابْنِ إسْحَاقَ، وَأَبُو غَطَفَانَ مَجْهُولٌ، وَتَعَقَّبَهُ \"صَاحِبُ التَّنْقِيحِ\"، فَقَالَ: أَبُو غَطَفَانَ، هو ابن ظريف، وَيُقَالُ: ابْنُ مَالِكٍ الْمُرِّيِّ، قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ: سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ فِيهِ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي \"الْكُنَى\": أَبُو غَطَفَانَ ثِقَةٌ، قِيلَ: اسْمُهُ سَعْدٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَقَالَ إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ مَنْ أَشَارَ\n_________\n١مندل بن علي العنزي الكوفي، من رجال الميزان.\n٢ في \"باب الركوع في الصلاة\" ص ٦٣ ج ٣.\n٣ في \"باب الاشارة في الصلاة\" ص ١٤٣، وقال: هذا الحديث وهم، والدارقطني: ص ١٩٥، والبيهقي: ص ٢٦٤ ج ٢، ولم يصحح الزيادة أبو حاتم، كذا في \"العلل\" ص ٧٥ ج ١.\n٤ أبو غطفان: ثقة، من كبار الثالثة \"تقريب\".","vol":"2","page":90},{"text":"فِي صَلَاتِهِ إشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ، فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: لَا يَثْبُتُ إسْنَادُهُ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد١: أَبُو غَطَفَانَ مَجْهُولٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٢. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ نَابِلٍ صاحب العبا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: مَرَرْت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ إشَارَةً، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إلَّا أَنَّهُ، قَالَ: إشَارَةً بِإِصْبَعِهِ، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْت لِبِلَالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحَيْهِمَا\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٤ فِي \"سُنَنِهِ\"، قَالَ النَّوَوِيُّ: إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: اخْتَصَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا ضَعُفَ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَأَدْخَلَهُ فِي \"بَابِ مَنْ كَانَ يُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ\"، وَأَوْهَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنَّمَا أَشَارَ بِيَدِهِ فِي التَّشَهُّدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ حِبَّانَ: إنَّمَا كَانَتْ إشَارَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ٥: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، وَلَمْ يَقُلْ: فَأَشَارَ إلَيْنَا، وَكَذَا حَدِيثُ جَابِرٍ٦ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك إلَّا أَنِّي كُنْت أُصَلِّي، فَلَوْ كَانَ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ جَائِزًا لَفَعَلَهُ، وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا: بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْإِشَارَةِ لَوْ لَمْ تَكُنْ بَعْدَ نَسْخِهِ لَرَدَّ بِاللَّفْظِ، إذْ الرَّدُّ بِاللَّفْظِ وَاجِبٌ، إلَّا لِمَانِعٍ، كَالصَّلَاةِ، فَلَمَّا رَدَّ بِالْإِشَارَةِ، عُلِمَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْكَلَامِ، قَالُوا: وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَجَابِرٍ، فَالْمُرَادُ بِنَفْيِ الرَّدِّ فِيهِ الرَّدُّ بِالْكَلَامِ،\n_________\n١ قال السلمي: سألت الدارقطني عن ابن أبي داود، فقال: كثير الخطأ في الكلام في الحديث، اهـ. \"تذكرة الحفاظ\" ص ٣ ١ ج ٢، وفيه في: ص ٣٠٢ ج ٢، قال أبو داود: ابني كذاب، قال ابن عدي: كان ابن صاعد يقول: كفانا أبوه بما قال فيه، اهـ\n٢في \"باب رد السلام في الصلاة\" ص ١٤٠، والترمذي في \"باب ما جاء في الإشارة في الصلاة\" ص ٤٨، والنسائي في \"السهو في باب رد السلام بالإشارة في الصلاة\" ص ١٧٧.\n٣ ص ١٤٠ والترمذي ص ٤٨.\n٤ في \"الاشارة في الصلاة\" ص ١٤٣، والدارقطني: ص ١٩٦.\n٥أخرج الشيخان حديث ابن مسعود: البخاري في \"باب ما ينهى من الكلام في الصلاة\" ص ١٦٠، ومسلم في \"باب تحريم الكلام في الصلاة\" ص ٢٠٤.\n٦ حديث جابر أخرجه مسلم: ص ٢٠٤، والبخاري في \"باب لا يرد السلام في الصلاة\" ص ١٦٢.","vol":"2","page":91},{"text":"بِدَلِيلِ لَفْظِ ابْنِ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ: رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: نَهَانِي خَلِيلِي عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ نَقْرِ الدِّيكِ. وَأَنْ أُقْعِيَ إقْعَاءَ الْكَلْبِ. وَأَنْ أَفْتَرِشَ افْتِرَاشَ الثَّعْلَبِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: افْتِرَاشَ السَّبُعِ، قُلْت: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ١، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٢\" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ نَقْرَةٍ، كَنَقْرَةِ الدِّيكِ. وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَالْتِفَاتٍ، كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ احْتَجَّ بِهِ عَلَى حُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: كَرَاهِيَةُ الْإِقْعَاءِ. وَالْآخَرُ: كَرَاهَةُ الِافْتِرَاشِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ٣ ذِكْرُ الِافْتِرَاشِ، لَكِنَّهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي \"الصَّحِيحِ٤\"، وَفِيهِ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَأَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَفِي النَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ أَحَادِيثُ:\nمِنْهَا عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا عَلِيُّ، لَا تُقْعِ إقْعَاءَ الْكَلْبِ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٥. وَابْنُ مَاجَهْ.\nوَمِنْهَا عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: \"إذَا رَفَعْت رَأْسَك مِنْ السُّجُودِ، فَلَا تُقْعِ، كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ، ضَعْ أَلْيَتَيْك بَيْنَ قَدَمَيْك، وَالْزَقْ ظَهْرَ قَدَمَيْك بِالْأَرْضِ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٦.\nوَمِنْهَا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ٧\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \"أَوَّلِ الْكِتَابِ\" تَصْحِيحُ الْحَاكِمِ لِسَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": قَالَ الْحَافِظُ: لَيْسَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، إلَّا حَدِيثَ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ،\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\" لم أجده من حديث أبي ذر، اهـ.\n٢ ص ٣١١ ج ٢ بهذا اللفظ، وفي: ص ٢٦٥ ج ٢، بتغيير يسير، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٨٠ ج ٢: أخرجه أحمد. وأبو يعلى. والطبراني في الإسناد، وإسناد أحمد حسن، اهـ. وأخرجه البيهقي: ص ١٢٠ ج ٢.\n٣ فيه حديث علي، عند أحمد: ص ١٤٦،وفيه الحارث الأعور.\n٤ أي مسلم، أخرجه في \"باب ما يجمع صفة الصلاة\" ص ١٩٥.\n٥ في \"باب كراهية الاقعاء بين السجدتين\" ص ٣٧، وابن ماجه في \"باب الجلوس بين السجدتين\" ص ٦٤، والبيهقي: ص ١٢٠ ج ٢، وأحمد: ص ١٤٦ ج ١ معناه.\n٦ ص ٦٤، والبيهقي: ص ١٢٠ ج ٢، معناه.\n٧ص ٢٧٢ ج ١، ومن طريقه البيهقي: ص ١٢٠ ج ٢.","vol":"2","page":92},{"text":"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١، وَلَكِنْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ، قَالَ: هِيَ السُّنَّةُ، فَقُلْنَا لَهُ: إنَّا نَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ، فَقَالَ: بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّك ﷺ، انْتَهَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ، كَانُوا يُقْعُونَ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: أَنَّ الْإِقْعَاءَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مُسْتَحَبٌّ. وَالْآخَرُ: مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فالمنهي عنه أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَرُكْبَتَاهُ فِي الْأَرْضِ، فَهَذَا الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَفَعَلَتْهُ الْعَبَادِلَةُ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَقَدْ بَسَطْنَاهُ فِي \"شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٣\"، وَهُوَ مِنْ الْمُهِمَّاتِ، وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ جَمَاعَةٌ لِتَوَهُّمِهِمْ أَنَّ الْإِقْعَاءَ نَوْعٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ فِيهِ مُتَعَارِضَةٌ، حَتَّى ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْسُوخٌ، وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْجَمْعُ، وَلَا تَارِيخَ، فَكَيْفَ يَصِحُّ النَّسْخُ؟، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالتِّسْعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ، قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٤\" عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ، يَقُولُ: رَأَيْت أَبَا رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ: وَهُوَ يُصَلِّي، وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ، فَأَطْلَقَهُ، وَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ، وَهُوَ عَاقِصٌ شَعْرَهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٥. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا رَافِعٍ، مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ، مَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ يُصَلِّي قَائِمًا، وَقَدْ غَرَزَ ضَفْرَهُ فِي قَفَاهُ، فَحَلَّهَا أَبُو رَافِعٍ، فَالْتَفَتَ حَسَنٌ إلَيْهِ مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو رَافِعٍ: أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِك، وَلَا تَغْضَبْ، فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"ذَاكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي رَافِعٍ، لَمْ يَقُلْ: إنَّهُ رَأَى أَبَا رَافِعٍ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ٦\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُخَوَّلُ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ٧ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عبد الله الْعَزِيزِ ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ سَعِيدٍ\n_________\n١ في \"باب جواز الاقعاء على العقبين\" ص ٢٠٢، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٧٢، كأنه استدرك به، وهو غير صحيح، وأخرجه الترمذي: ص ٣٨، وحسنه.\n٢ ص ١١٩ ج ٢، وأجاب عنه بمثل ما أجاب النووي، بل هو الأسوة للنووي فيه.\n٣ \"شرح المهذب\" ص ٤٣٨ ج ٣.\n٤ في \"باب كف الشعر والثوب في الصلاة\" ص ٧٤.\n٥ في \"باب الرجل يصلي عاقصًا شعره\" ص ١٠١ ج ١، والترمذي في \"باب كراهية كف الشعر في الصلاة\" ص ٥٠.\n٦ وأحمد في \"مسنده\" ص ٣٩١ ج ٦ عن وكيع عن سفيان به، وفي ص ٨ ج ٦ عن عبد الرزاق عن سفيان به.\n٧ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٨٦ ج ٢: رجاله رجال الصحيح.","vol":"2","page":93},{"text":"الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ، سَنَدًا وَمَتْنًا، وَزَادَ: قَالَ إسْحَاقُ: قُلْت لِلْمُؤَمَّلِ بْنِ إسْمَاعِيلَ: أَفِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ؟، فَقَالَ: بِلَا شَكٍّ، هَكَذَا كَتَبْته مِنْهُ إمْلَاءً بِمَكَّةَ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\"، قَالَ: وَوَهَمَ الْمُؤَمَّلُ فِي ذِكْرِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُ لَا يَذْكُرُهَا، وَرَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَهُوَ أَصَحُّهُمَا إسْنَادًا، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ \"الْعِلَلِ\": هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو حُذَيْفَةَ. وَمُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُخَوَّلِ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُمَا يَرْوِيهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُخَوَّلِ، وَلَا يَذْكُرُ أُمَّ سَلَمَةَ، وَهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ. وشريط عَنْ مُخَوَّلٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\": سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْمُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُخَوَّلٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أم سلمة، قالت: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ، فَقَالَ أَبِي: أَخْطَأَ مُؤَمَّلٌ، إنَّمَا رُوِيَ عَنْ مُخَوَّلٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَالْحَدِيثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ \"مُشْكِلُ الْآثَارِ\": يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ شَاهَدَ مِنْ أَبِي رَافِعٍ قِصَّةَ الْحَسَنِ هَذِهِ، فَإِنَّ وَفَاةَ أَبِي سَعِيدٍ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَتْ وَفَاةُ عَلِيٍّ قَبْلَ ذَلِكَ بِخَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَوَفَاةُ أَبِي رَافِعٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَعَلِيٌّ كَانَ وَصِيَّ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَهَذَا الَّذِي اسْتَبْعَدَهُ الطَّحَاوِيُّ لَيْسَ بِبَعِيدٍ، فَإِنَّ الْمَقْبُرِيَّ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، عَلَى مَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ\"، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: تُوُفِّيَ أَبُو رَافِعٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَقِيلَ: فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ، وَهُوَ أَصَحُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ، وَذَلِكَ إذَا سَلَّمْنَا أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَأَنَّ بَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ عَلِيٍّ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً، لِأَنَّ عَلِيًّا مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُضِيفَ إلَى ذَلِكَ أَيَّامَهُ، وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ وَتِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَأَيَّامُ عُثْمَانَ، وَهِيَ ثنتان عَشْرَةَ سَنَةً، فَهَذِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، غَيْرَ رُبُعٍ، فَجَاءَ الْجَمِيعُ مِائَةَ سَنَةٍ وَسَنَتَيْنِ، فَلْيُفْرَضْ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ سِنُّ مَنْ يَضْبِطُ، كَثَمَانِ سِنِينَ، أَوْ نَحْوِهَا، فَهَذِهِ مِائَةُ سَنَةٍ، وَعَشْرٌ، فَيَحْتَاجُ سِنُّ أَبِي سَعِيدٍ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَدْرُ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَهَذَا شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ، وَلَا ذُكِرَ بِهِ، قَالَ: فَالْأَوْلَى فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ وَفَاةَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، لَمْ تَكُنْ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ، إلَّا الطَّحَاوِيَّ١، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ٢\n_________\n١ في \"التهذيب\" هذا وهم منه، فإن هذا تاريخ وفاة ابنه سعيد.\n٢ قال ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٦٢ ج ٥: قال محمد بن عمر الواقدي: روى أبو سعيد عن عمر، وكان ثقة، كثير الحديث، وتوفي سنة مائة، في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال غيره، أي الواقدي: توفي بالمدينة، في خلافة الوليد بن عبد الملك.","vol":"2","page":94},{"text":"فِي وَفَاتِهِ، إمَّا سَنَةَ مِائَةٍ، كَمَا حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي \"كِتَابِهِ ذَيْلِ الْمُذَيَّلِ\"، وَقَالَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، وَإِمَّا فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، كَمَا قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ. وَغَيْرُهُ، وَكَانَتْ وَفَاةُ الْوَلِيدِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ، وَإِمَّا فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، فَلْيُنَزَّلْ عَلَى أَبْعَدِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: سَنَةَ مِائَةٍ، حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَقْتِ حَيَاةِ أَبِي رَافِعٍ سِتُّونَ سَنَةً، أَوْ أَكْثَرُ بقليل، وهذا لابعد فِيهِ، وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى تَقْدِيرِ سَمَاعِهِ مِنْ عُمَرَ، فَإِنَّهُ وَإِنْ حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ، مَشْكُوكٌ فِيهِ١، وَلَمْ يَحْكُمْ بِإِسْنَادِهِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ: إنَّهُ رَوَى عَنْ عُمَرَ، وَهَذَا لَا يُنْكَرُ، فَإِنَّهُ قَدْ يُرْسِلُ عَنْهُ، قَالَ: وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ: إنَّ الْمَقْبُرِيَّ لَا يَبْعُدُ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، وَقَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ رَأَى أَبَا رَافِعٍ مَرَّ بِالْحَسَنِ، فَفِي هَذَا اللَّفْظِ، أَنَّهُ رَأَى هَذَا الْفِعْلَ مِنْ أَبِي رَافِعٍ، وَشَاهَدَهُ، وَلَكِنْ فِي إسْنَادِهِ عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى٢، وَلَا أعرف حاله، وَلَا أَعْرِفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِ جُرَيْجٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا، وَفِيهِ: رَأَيْت أَبَا رَافِعٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَمُخَوَّلُ بْنُ رَاشِدٍ ثِقَةٌ، أَخْرَجَا لَهُ فِي \"الصحيحن\"، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَاقُونَ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ٣\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، وَأَنْ لَا أَكُفَّ شَعْرًا، وَلَا ثَوْبًا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ كُرَيْبٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ وَرَاءَهُ، فَجَعَلَ يَحِلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَقْبَلَ عَلَى ابن عباس، فقال: مالك وَلِرَأْسِي؟. قَالَ: إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي، وَهُوَ مَكْتُوفٌ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَعْقِصْ شَعْرَك فِي الصلاة، فإنه كفل الشَّيْطَانِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالتِّسْعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٥\" عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ، زَادَ أَبُو دَاوُد: وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ، انْتَهَى.\n_________\n١في \"التهذيب\" أن البخاري جزم بأن أبا سعيد سمع من عمر.\n٢ ذكره ابن حبان في الثقات، وفي \"التقريب\" أنه مقبول.\n٣ البخاري في \"باب السجود على سبعة أعظم\" ص ١١٢، ومسلم في \"باب أعضاء السجود\" ص ١٩٣.\n٤في \"باب أعضاء السجود\" ص ١٩٣.\n٥ في \"باب السدل في الصلاة\" ص ١٠١، والحاكم في \"المستدرك\" ص ١٠٣، والترمذي في \"باب كراهية السدل في الصلاة\" ص ٥٠.","vol":"2","page":95},{"text":"وَرَوَاهُ بِالزِّيَادَةِ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا فِيهِ: تَغْطِيَةَ الرَّجُلِ فَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِدُونِ الزِّيَادَةِ، عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ، انْتَهَى. قُلْت: قَدْ تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، كَمَا تَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُد، وَتَابَعَهُ أَيْضًا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"معجمه الوسط\" عَنْ أَبِي بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيِّ١ وَاسْمُهُ \"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ\" ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، فَذَكَرَهُ، وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، إلَّا الْبَكْرَاوِيَّ، فَإِنَّهُ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَغَيْرُهُمَا، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيهِ، وَرَوَى عَنْهُ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَسَنَدُ أَبِي دَاوُد فِيهِ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ، ضَعَّفَهُ، ابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، لَكِنْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الصَّحِيحِ\"، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\"، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَسَنَدُ التِّرْمِذِيِّ، فِيهِ عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ \"بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَسُكُونِ السِّينِ، الْمُهْمَلَتَيْنِ\" هُوَ: ابْنُ سُفْيَانَ التَّمِيمِيُّ، الْيَرْبُوعِيُّ، الْبَصْرِيُّ، كُنْيَتُهُ \"أَبُو قُرَّةَ\"، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَغَيْرُهُمَا، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي \"مُعْجَمِهِ٢\" عَنْ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ سَدَلَ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَضَمَّهُ٣، وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَطَعَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَعَطَفَهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، رُبَّمَا كان يستر فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِنَافِعٍ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، إذَا لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إلَى سَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي الْمَسْجِدِ، قَالَ لِي: وَلِّنِي ظَهْرَك، انْتَهَى. وَرَوَى أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُقْعِدُ رَجُلًا، وَيُصَلِّي خَلْفَهُ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، انْتَهَى. وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ خَلْفَ النَّائِمِ. وَالْمُتَحَدِّثِ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤\nوَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ. وَلَا الْمُتَحَدِّثِ\"، انْتَهَى. فِي سَنَدِ أَبِي دَاوُد رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَفِي سَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ أَبُو الْمِقْدَامِ، هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَبَسَطَ الْقَوْلَ فِيهِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى٥، وَعَائِشَةُ نَائِمَةٌ، مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\n_________\n١ من ولد أبي بكرة.\n٢ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٥٠ ج ٢: رواه الطبراني في الثلاثة. والبزار، وهذا ضعيف، اهـ.\n٣ في نسخة \"فقمه\".\n٤ في \"باب الصلاة إلى المتحدثين\" ص ١٠٧. وابن ماجه في \"باب من صلى، وبينه وبين القبلة شيء\" ص ٦٩) .\n٥ تقدم تخريجه في الحديث التاسع والسبعين.","vol":"2","page":96},{"text":"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرٍ ثَنَا أَبِي عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: نُهِيت أَنْ أُصَلِّيَ إلَى النِّيَامِ. وَالْمُتَحَدَّثِينَ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَرُوِيَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْكُوفِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي إلَى رَجُلٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي صَلَّيْت، وَأَنْتَ تَنْظُرُ إلَيَّ، انْتَهَى. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَحْفَظُهُ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَكَأَنَّ هَذَا الْمُصَلِّيَ كَانَ مُسْتَقْبِلَ الرَّجُلِ، فَوَجَّهَهُ، فَلَمْ يَتَنَحَّ عَنْ حِيَالِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ: حديث جبرئيل: \"إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٢ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ فِي بَابِ إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ، فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: واعد النبي ﷺ جبرئيل، فَرَاثَ عَلَيْهِ \"أَيْ أَبْطَأَ\"، حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَقِيَهُ، فَقَالَ: \"إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ فِي \"اللِّبَاسِ\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا، فَقَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: قَدْ اسْتَنْكَرْت هَيْئَتَك مُنْذُ اليوم، قال: إن جبرئيل كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِيَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَلْقَنِي، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوٌ كَلْبٌ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً، فَنَضَحَ مكانه، فلما لقيه جبرئيل، قَالَ: \"إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ\"، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهَا، قَالَتْ:\n_________\n١ عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي: صدوق يهم \"تقريب\"، وقال في \"الزوائد\" ص ٦٢ ج ٢: فيه عبد الأعلى الثعلبي ضعيف، اهـ وفيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"نهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام\"، رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه: محمد بن عمرو بن علقمة، واختلف في الاحتجاج به، اهـ.\n٢ في \"اللباس في باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة\" ص ٨٨١، منه اختصر المخرج لفظه، وأما السياق الذي في بدء الخلق، فهو مختصر مما ذكره المخرج، وهو في: ص ٤٥٨ ج ١.\n٣ في \"اللباس في باب تحريم تصوير صورة الحيوان\" ص ١٩٩ ج ٢، وأبو داود في \"آخر اللباس\" ص ٢١٩ ج ٢، والطحاوي: ص ٣٦٣ ج ٢.\n٤ في \"اللباس في باب تحريم تصوير صورة الحيوان\" ص ١٩٩.","vol":"2","page":97},{"text":"وَاعَدَ رسول الله ﷺ جبرئيل فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ، وَلَمْ يَأْتِهِ، وَفِي يَدِهِ عَصًا فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلَهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا جِرْوٌ كَلْبٌ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا١ يَا عَائِشَةُ\"؟ \"مَتَى دَخَلَ هذا الكلب ههنا\"؟ فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا دَرَيْت، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ، فَجَاءَ جبرئيل، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"وَاعَدْتَنِي، فَجَلَسْتُ لَك، فَلَمْ تَأْتِ\" فَقَالَ: مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ \"إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ٢\" عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَاسْمُهُ \"زَيْدُ بْنُ سُهَيْلٍ\" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\"، انْتَهَى. لِمُسْلِمٍ، وَلِبَعْضِهِمْ فِيهِ قِصَّةٌ، وَزَادَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: يُرِيدُ صُورَةَ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الْأَرْوَاحُ، ذَكَرَهُ فِي \"الْمَغَازِي فِي بَابِ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا\"، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لَا يَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ. وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ\"، انْتَهَى. لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ: الْجُنُبَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَجِيٍّ فِيهِ مَقَالٌ، وَزَادَ أَحْمَدُ فِيهِ: وَلَا صُورَةُ رُوحٍ، وَلِشَيْخِنَا عَلَاءِ الدِّينِ ههنا وَهْمَانِ، قَلَّدَ فِيهِمَا غَيْرَهُ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَعْزُ الْحَدِيثَ إلَّا لِأَبِي دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيِّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ٤. وَالثَّانِي: أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد٥. وَالتِّرْمِذِيِّ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ، وَهَذَا لَفْظُهُمَا عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: \"أتاني جبرئيل، فَقَالَ لِي: أَتَيْتُك الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَدْخُلَ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي بَابِ الْبَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ،\n_________\n١ قوله: ما هذا، ليس هذا اللفظ عند مسلم.\n٢ البخاري في \"بدء الخلق في باب خمس من الدواب فواسق\" ص ٤٦٨، ومسلم في \"اللباس\" ص ٢٠٠، وأبو داود في \"آخر اللباس\" ص ٢١٩ ج ٢، والنسائي في \"الزينة\" في باب التصاوير\" ص ٢٩٩ ج ٢، والترمذي في \"الأدب في باب أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة\" ص ١٠٢ ج ٢، وابن ماجه في \"اللباس في باب الصور في البيت\" ص ٢٦٨، والطحاوي: ص ٣٦٣ ج ٢.\n٣ ص ٢١٨ ج ٢، والنسائي: ص ٢٩٩، وابن ماجه: ص ٢٦٨، ولم أجد في النسائي، إلا عن ابن المسيب عن علي، ولفظه: \"إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير\"، وأحمد في: ص ٨٥ ج ١، وفيه: \"تمثال\"، بدل: \"صورة\" والدارمي: ص ٣٥٧، والطحاوي: ص ٣٦٣ ج ٢، كلاهما بلفظ أبي داود، وأخرجه أحمد: ص ٨٣، وص ٨٥، وفيه \"صورة روح\".\n٤ قلت: عزا حديث أبي هريرة فيما قبل إلى مسلم فقط، وإني لم أجده في البخاري، فلعل الصواب في \"الصحيح\".\n٥ في \"آخر اللباس\" ص ٢١٩ ج ٢، والترمذي في \"الأدب في باب الاستئذان\" ص ١٠٤ ج ٢ والنسائي في \"الزينة\" ص ٣٠١ ج ١، مختصرًا.","vol":"2","page":98},{"text":"وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ، فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ، فَلْيُقْطَعْ، فَيُصَيَّرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ، فَلْيُقْطَعْ، وَلْيُجْعَلْ فِيهِ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ، تُوطَآنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ، فَلْيُخْرَجْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا الْكَلْبُ لِلْحَسَنِ. أَوْ لِلْحُسَيْنِ، كَانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ، انْتَهَى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"اللِّبَاسِ\". وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الِاسْتِئْذَانِ\". وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الزِّينَةِ\"، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَخْصُوصٌ بجبرئيل، فِي وَاقِعَةٍ مَخْصُوصَةٍ، فَلَيْسَ هَذَا حَدِيثُ الْكِتَابِ لَا لَفْظًا، وَلَا مَعْنًى، وَيَا لَيْتَهُ ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى شَيْءٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِمَقْصُودِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ رَأْسِهِ. أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ. أَوْ بِحِذَائِهِ تصاوير، أَوْ صُورَةٌ معلقة \"يعني في الصلاة\" لحديث جبرئيل ﵇ \"إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب أو صورة\"، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَلَا بَأْسَ، لِأَنَّ فِيهِ اسْتِهَانَةً بِالصُّورَةِ، فَالْحَدِيثُ عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ صُورَةٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِالصُّورَةِ الْمُعَلَّقَةِ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: استأذن جبرئيل عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: اُدْخُلْ، فَقَالَ: كَيْفَ أَدْخُلُ، وَفِي بَيْتِك سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ؟ إمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا. أَوْ يُجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ، \"فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَلَفْظُهُ: فَإِنْ كنت لابد فَاعِلًا، فَاقْطَعْ رُءُوسَهَا، أَوْ اقْطَعْهَا وَسَائِدَ، أَوْ اجْعَلْهَا بُسُطًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٢ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ\" عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا، فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَهَتَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَتْ: فَاِتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ، فَكَانَتَا في البيت نجلس عَلَيْهِمَا، زَادَ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ مُتَّكِئًا عَلَى إحْدَاهُمَا، وَفِيهَا صُورَةٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّمَاثِيلِ، أَنَّهُ رَخَّصَ فِيمَا كَانَ يُوطَأُ، وَكَرِهَ مَا كَانَ مَنْصُوبًا، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ إلَّا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، انْتَهَى\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالتِّسْعُونَ: قَالَ ﵇: \"اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ، وَلَوْ كُنْتُمْ فِي\n_________\n١ في \"الزينة في باب أشد الناس عذابًا\" ص ٣٠١ ج ٢، والطحاوي: ص ٣٦٥.\n٢ في \"المظالم في باب كسر الدنان\" ص ٣٣٧، ومسلم: ص ٢٠١ ج ٢.\n٣ سليمان بن أرقم ضعيف.","vol":"2","page":99},{"text":"الصَّلَاةِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ عن ضمضم بن جرس عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْحَيَّةَ. وَالْعَقْرَبَ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. وَفِي النَّوْعِ السِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَضَمْضَمُ بن جرس مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، سَمِعَ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ٢\" عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ، مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنْ الدَّوَابِّ، وَهُوَ محرم؟، فقال: حدثني إحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ. وَالْفَأْرَةِ. وَالْعَقْرَبِ. وَالْحِدَأَةِ. وَالْغُرَابِ. وَالْحَيَّةِ، قَالَ: وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي الْمِقْدَامِ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا، وَإِنَّ شَرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ. وَالْعَقْرَبَ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي صَلَاتِكُمْ\" مُخْتَصَرٌ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي \"الْحَجِّ\"، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِهِشَامٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\" عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"لَسَعَتْنِي عَقْرَبٌ، ثُمَّ قَالَ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ عَقْرَبًا، وَهُوَ يُصَلِّي، فَلْيَقْتُلْهَا بِنَعْلِهِ الْيُسْرَى\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَمْ يُدْرِكْ الْعَدَوِيِّ، انْتَهَى. وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَأَوْرَدَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثَ مُسْلِمٍ، وَمُرْسَلَ أَبِي دَاوُد، وَلَمْ يُورِدْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي \"كِتَابِ الْإِمَامِ\" لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا حَدِيثَ السُّنَنِ، فَقَطْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ: فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ وَمُسْلِمٌ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ\n_________\n١ أبو داود في \"باب العمل في الصلاة\" ص ١٤٠، والنسائي في \"باب قتل الحية والعقرب في الصلاة\" ص ١٧٨، والترمذي في \"باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة\" ص ٥١، وابن ماجه في \"باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، ص ٨٩، وأحمد: ص ٣٣٣ ج ٢، وص ٢٤٨ ج ٢، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٥٦ ج ١.\n٢ في \"الحج في باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم\" ص ٣٨٢ ج ١.\n٣ في \"باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوّله الإمام\" ص ١٠٠، ومسلم في \"باب صلاة النبي ﷺ، ودعائه بالليل\" ص ٢٦٠.","vol":"2","page":100},{"text":"أَبُو دَاوُد١ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِيهِ: ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ: أُفٍّ، أُفٍّ، الْحَدِيثَ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"، فَقَالَ: \"بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ\"، وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: نَفَخَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ، انْتَهَى. وَفِي مَنْعِهِ حَدِيثَانِ، أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ: أَحَدُهُمَا: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ الْأَزْهَرِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى غُلَامٍ لَنَا، يُقَالُ لَهُ: رِيَاحٌ، فَرَآهُ سَجَدَ، فَنَفَخَ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"يَا رِيَاحُ لَا تَنْفُخْ، فَإِنَّهُ مَنْ نَفَخَ، فَقَدْ تَكَلَّمَ\". وَالثَّانِي: عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ: \"مَنْ أَلْهَاهُ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ، فَذَاكَ حَظُّهُ، وَالنَّفْخُ كَلَامٌ\"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْأَوَّلُ ضَعِيفٌ. وَالثَّانِي: أَضْعَفُ مِنْهُ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمُفَرَّقَةَ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ، بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي، وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٢.\nأَحَادِيثُ الصَّلَاةِ، بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَمُدَافَعَةِ الْحَدَثِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٣ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يُعَجِّلَنَّ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ\"، زَادَ الْبُخَارِيُّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَا٤ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: إذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ، قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٥ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٦ عَنْ هِشَامِ\n_________\n١ في \"الكسوف في باب من قال: يركع ركعتين\" ص ١٧٦، والبخاري في \"التهجد في باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة\" ص ١٦٤، وقال الحافظ في \"الفتح\" ص ٦٧ ج ٣: أخرجه أحمد، وصححه ابن خزيمة. والطبري. وابن حبان. اهـ، قلت: والبيهقي: ص ٢٥٢ ج ٢.\n٢ في\"باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة\" ص ٧٤، قلت: وأخرجه مسلم أيضًا في \"باب جواز حمل الصبيان في الصلاة\" ص ٢٠٥ ج ١، ولا أدري لم أغفله، وفيه: يؤم الناس.\n٣ في \"باب إذا حضر الطعام، وأقيمت الصلاة\" ص ٩٢، ومسلم في \"كراهية الصلاة بحضرة الطعام\" ص ٢٠٨، وأبو داود: ص ١٧١ ج ٢، وكذا حديث عائشة.\n٤ البخاري في \"آخر الأطعمة\" ص ٨٢١، واللفظ الآخر له في: ص ٩٢، ومسلم في: ص ٢٠٨.\n٥ ص ٢٠٨، وأبو داود: ص ١٣ ج ١.\n٦ أبو داود في \"الطهارة في باب يصلي الرجل، وهو حاقن\" ص ١٣، والترمذي في \"الطهارة في باب إذا أقيمت الصلاة، ووجد أحدكم الخلاء، فليبدأ به، ص ٢٠، وابن ماجه في \"باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي\" ص ٤٨، وأحمد: ص ٣٥ ج ٤، وص ٤٨٣ ج ٣.","vol":"2","page":101},{"text":"بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْخَلَاءِ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلْيَبْدَأْ بِالْخَلَاءِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجُوا١ إلَّا النَّسَائِيّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ٢ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي حَيٍّ٣ عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"ثَلَاثٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا، فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ، فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ فَعَلَ، فَقَدْ دَخَلَ، وَلَا يُصَلِّي، وَهُوَ حَقِنٌ، حَتَّى يَتَخَفَّفَ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ، وَهُوَ حَاقِنٌ، حَتَّى يَتَخَفَّفَ\"، انْتَهَى. وَفِيهِ رَجُلٌ٥ فِيهِ جَهَالَةٌ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد.\nفَصْلٌ\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالتِّسْعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٦ فِي \"الطَّهَارَةِ\" عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ، فَلَا تستقبلوا، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا، أَوْ غَرِّبُوا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٧ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قِيلَ لَهُ: عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟! فَقَالَ: أَجَلْ! لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٨ وَأَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"إذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ فَلَا يَسْتَقْبِلَنَّ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا\" انْتَهَى.\n_________\n١ أبو داود: ص ١٣، والترمذي في \"باب كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء\" ص ٤٧، وابن ماجه في \"باب لا يخص الإمام نفسه بالدعاء\" ص ٦٦، مختصرًا.\n٢ يزيد بن شريح مقبول \"تقريب\".\n٣ أبو حيّ: اسمه \"شداد\" صدوق \"تقريب\".\n٤ ص ١٤\n٥ لا أدري من الرجل، فإني أرى رواته كلهم قد وثقوا.\n٦ البخاري في \"باب قبلة أهل المدينة والشام\" ص ٥٧، ومسلم في \"باب الاستطابة\" ص ١٣٠، وأبو داود: ص ٣ ج ١، والنسائي: ص ١٠، والترمذي: ص ٣، وابن ماجه: ص ٢٧.\n٧ مسلم: ص ١٣٠، وأبو داود: ص ٣، والنسائي في \"باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار\" ص ١٦، وص ١٨، وابن ماجه: ص ٢٧، والترمذي في \"باب الاستنجاء بالحجارة\" ص ٤.\n٨ ص ١٣١، وأبو داود: ص ٣، وابن ماجه: ص ٢٧، والنسائي: ص ١٦.","vol":"2","page":102},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ بِغَائِطٍ٢ انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: أَبُو زَيْدٍ مَوْلًى لِبَنِي ثَعْلَبَةَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِ سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ\": وَأَبُو زَيْدٍ هَذَا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، انْتَهَى. وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الِاسْتِدْبَارُ.\nوَمِثْلُهُ حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جد الزُّبَيْدِيَّ، يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ\"، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَى مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ٤\" عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ. أَوْ غَائِطٍ، فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، فَهُوَ كَالْمُنْقَطِعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ، هَلْ النَّهْيُ لِأَجْلِ الْقِبْلَةِ، أَوْ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ؟ قَالَ: وَتَعَلَّقَ الْأَوَّلُونَ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَهْذِيبِ الْآثَارِ٥\" عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ ابْنِ رِشْدِينَ الْجُنْدِيِّ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ، فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ ﷿، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ\"، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ جَلَسَ بِبَوْلٍ، قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرَ، فَتَحَرَّفَ عَنْهَا إجْلَالًا لَهَا، لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ\"، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْبَرَازَ، فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ ﷿، وَلَا يَسْتَقْبِلْهَا، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا\"، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ٦\": وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يَصِحُّ، أَسْنَدَهُ أَحْمَدُ بن الحسن\n_________\n١ ص ٣، وابن ماجه: ص ٢٧، وأخرج أحمد في \"مسنده\" ص ٤١٥ ج ٥ عن أبي أيوب أنه قال: ما ندري كيف نصنع بكرابيس مصر، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلتين ونستدبرهما.\n٢ قال في \"الفتح\" ص ٢١٦ ج ١: هو حديث ضعيف، لأن فيه راويًا مجهول الحال.\n٣ ص ٢٧، والطحاوي: ص ٣٣٥.\n٤ في \"باب النهي عن استقبال القبلة، والانسان يريد حاجته\" ص ٦٨.\n٥روى الدارقطني: ص ٢١ عن عائشة، قالت: مر سراقة بن مالك المدلجي على رسول الله ﷺ، فسأله عن التغوط، فأمر أن لا يتنكب القبلة، ولا يستقبلها، ولا يستدبرها، الحديث.\n٦ قلت: حديث طاوس المرسل، عند الدارقطني: ص ٢١ حديث طويل، رواه عن زمعة عن سلمة عن طاوس مرسلًا، الطرف الأول منه: إذا أتى أحدكم البزار، فليكرم قبلة الله، ولا يستقبلها، ولا يستدبرها\"، وتمامه: \"ثم ليستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد\"، الحديث. وذكر الدارقطني لهذا الطرف الآخر فقط إسنادًا آخر، رواه عن ابن قانع عن أحمد بن الحسن المصري: حدثنا أبو عاصم حدثنا زمعة عن سلمة عن طاوس عن ابن عباس رفعه، وذكر نحوًا من الطرف الثاني، وأما الطرف الأول الذي تعلق بالباب، فليس في طريقه المضري ولم يسنده هو. ولا غيره أصلًا، فيما عند الدارقطني، فإن أراد عبد الحق إسناد المضري إياه عند الدارقطني، فهذا ليس بصواب، وإن رأى إسناده في كتاب غير هذا، فهو أعلم.","vol":"2","page":103},{"text":"الْمِصْرِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَالْمُرْسَلُ أَيْضًا ضَعِيفٌ، فَإِنَّهُ دَائِرٌ عَلَى زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو حَاتِمٍ.\nفَائِدَةٌ١: قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي \"كِتَابِهِ\" أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالِاسْتِنْجَاءِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ سَلْمَانَ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ مِنْ جِهَةِ مُسْلِمٍ بِسَنَدِهِ عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ: عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟! فَقَالَ سَلْمَانُ: أَجَلْ! لَقَدْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، أَوْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، الْحَدِيثَ، كَذَا رَأَيْته فِي \"كِتَابِهِ\" مُسْتَقْبِلَ \"بِالْمِيمِ\"، وَبِهَا تَتِمُّ الْحُجَّةُ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي مُسْلِمٍ، مِمَّا تَتَبَّعْته مِنْ نُسَخِهِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: وَتَعَلَّقَ الْآخَرُونَ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ٣ قَالَ: قُلْت لِلشَّعْبِيِّ: إنِّي أَعْجَبُ مِنْ اخْتِلَافِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَابْنِ عُمَرَ، قَالَ نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: دَخَلْت بَيْتَ حَفْصَةَ، فَجَاءَتْ٤ الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَيْت كَنِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَقَالَ أبي هُرَيْرَةَ: إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، قَالَ الشَّعْبِيُّ: صَدَقَا جَمِيعًا، أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَهُوَ فِي الصَّحْرَاءِ: إنَّ لِلَّهِ عِبَادًا: مَلَائِكَةً. وَجِنًّا، يُصَلُّونَ، فَلَا يَسْتَقْبِلُهُمْ أَحَدٌ بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ، وَلَا يَسْتَدْبِرُهُمْ، وَأَمَّا كُنُفُهُمْ هَذِهِ، فَإِنَّمَا هِيَ بُيُوتٌ بُنِيَتْ لَا قِبْلَةَ فِيهَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَعِيسَى هَذَا: هُوَ ابْنُ مَيْسَرَةَ٥، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الشَّيْخُ: وَعِيسَى هَذَا، يُقَالُ فِيهِ: الْحَنَّاطُ \"بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ\" وَيُقَالُ فِيهِ: الْخَبَّاطُ \"بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ. وَمُوَحَّدَةٍ\"، وَيُقَالُ فِيهِ: الْخَيَّاطُ \"بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَيَاءٍ آخِرُ الْحُرُوفِ\"، وَحَدِيثُ عِيسَى هَذَا اخْتَصَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ، لَيْسَ فِيهِ مَا قَصَدْنَاهُ.\n_________\n(١٠) قوله: فائدة، قلت: هنا فائدة أخرى أحب التنبيه عليها، قال ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٩٣ ج ١، لا يجوز استقبال القبلة واستدبارها للغائط. والبول، لا في بنيان، ولا في صحراء، ولا يجوز استقبال القبلة فقط، كذلك في حال الاستنجاء، ثم استدل على ذلك \"الاستنجاء فقط\" بحديث سلمان عن النبي ﷺ: \"لا يستنجيء أحد مستقبل القبلة\"، اهـ. ذكره تعليقًا، وقال: ذكر قبل في \"باب الاستنجاء\" وأسند الحديث في \"باب الاستنجاء\" ص ٩٦ عن طريق مسلم صاحب \"الصحيح\"، ولفظه: أنه نهانا أن يستنجي أحدكم بيمينه أو يستقبل القبلة، اهـ. وقال مصححه هنا: كان في الأصل مستقبل القبلة، وصححناه من مسلم، اهـ. قلت: أما ما ذكر من لفظ الحديث في الصحيح، فهو كما قال، وأما تصحيحه الحديث الذي رواه ابن حزم من طريق مسلم بلفظ، وجد في \"صحيحه\" فهذا ليس بتصحيح \"للمحلى\" بل هو تحريف له، لأن التصحيح إنما يكون حيث يظن غلط الناسخ، وأما إذا علم أن المؤلف ذكره كذا، واستدل الغائط فيه، فتبديل المصحح إياه، بما يظن صحيحًا، تحريف، وهجوم المصحح على مثل ذلك جهالة، والله أعلم.\n٢ البيهقي في \"سننه\" ص ٩٣، والطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٣٣٧، والدارقطني: ص ٢٣، وقال عيسى: ضعيف، وابن ماجه: ص ٢٨، مختصرًا في \"باب الرخصة في ذلك في الكنيف\" والحازمي: ص ٢٦.\n٣ كان خياطًا، ثم ترك، وصار حناطًا، ثم ترك، وصار يبيع الخبط، قال ابن سعد: كان يقول: أنا خباطٌ وحناطٌ، وخياطٌ، كلًا قد عالجت \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": عيسى بن أبي عيسى الخياط ضعيف.\n٤في نسخة \"فخانت\"\n٥ قال الدارقطني: عيسى بن أبي عيسى الخياط ضعيف.","vol":"2","page":104},{"text":"أَحَادِيثُ الرُّخْصَةِ: أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ١ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إذَا قَعَدْت عَلَى حَاجَتِك فَلَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ، وَهُوَ فِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ: مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عن مجاهد بن جبير عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي الْقِسْمِ الثَّانِي. وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\". والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\"، وَعِنْدَهُمْ الْأَرْبَعَةُ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، فَزَالَتْ تُهْمَةُ التَّدْلِيسِ، ولفظهم فِيهِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، أَوْ نَسْتَدْبِرَهَا بِفُرُوجِنَا، إذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، انْتَهَى. وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، وَثَّقَهُ الْمُزَكُّونَ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو زُرْعَةَ. وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"الْعِلَلِ\" الْكَبِيرِ٣\": سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ البخاري في \"باب من تبرز على لبنتين\" ص ٢٦، ومسلم في \"باب الاستطابة\" ص ١٣١ ج ١، وأبو داود: ص ٣، والنسائي في \"الرخصة في ذلك في البيوت\" ص ١٠، وابن ماجه في \"باب الرخصة في ذلك\" ص ٢٨، والترمذي: ص ٣.\n٢ ص ٤، والترمذي: ص ٣، وابن ماجه: ص ٢٨، والحاكم في \"المستدرك\" ص ١٥٤ ج ١، والدارقطني: ص ٢٢، وقال: كلهم ثقات.\n٣ قال ابن القيم في \"الهدى\" ص ١٨ ج ٢: هذا الحديث عزاه الترمذي بعد تحسينه، وقال الترمذي في \"كتاب العلل\": سألت محمدًا \"يعني البخاري\" عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث صحيح، رواه غير واحد عن ابن إسحاق، فإن كان مراد البخاري صحته عن ابن إسحاق، لم يدل على صحته في نفسه، فإن كان مراده صحته في نفسه، فهي واقعة عين، حكمها حكم حديث ابن عمر، لما رأى رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر الكعبة، وهذا يحتمل وجوهًا ستة: نسخ النهي به. وعكسه. وتخصيصه به ﷺ. وتخصيصه بالبنيان. وأن يكون بعذر اقتضاه لمكان أو غيره. وأن يكون بيانًا، لأن النهي ليس على التحريم، ولا سبيل إلى الجزم بواحد من هذه الوجوه على التعيين، وإن كان حديث جابر لا يحتمل الوجه الثاني منها، فلا سبيل إلى ترك أحاديث النهي الصريحة الصحيحة المستفيضة بهذا المحتمل، وقول ابن عمر: إنما نهى عن ذلك في الصحراء، فهم منه لاختصاص النهي بها، وليس بحكاية لفظ النهي، وهو معارض بفهم أيوب للعموم، مع سلامة قول أصحاب العموم من التناقض الذي يلزم المفرقين بين الفضاء والبنيان، فإنه يقال لهم: ما حد الحاجز الذي يجوز ذلك معه في البنيان، ولا سبيل إلى ذكره حد فاصل؟ وإن جعلوا مطلق البنيان مجوزًا لذلك، لزمهم جوازه في الفضاء الذي يحول بين البائل وبينه، جبل قريب أو بعيد، كنظيره في البنيان، فإن النهي تكريم لجهة القبلة، وذلك لا يختلف بفضاء ولا بنيان، وليس مختصًا بنفس البيت، فكم من جبل وأكمة بين البائل وبين البيت، بمثل ما يحول جدران البنيان، وأعظم، وأما جهة القبلة فلا حائل بين البائل وبينها، وعلى الجهة وقع النهي، لا على البيت نفسه، فتأمله، اهـ. وتحقيق هذه المسألة في \"هوامش ابن حزم\" ص ١٩٦ ج ١.","vol":"2","page":105},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١ عن حماد بن بْنِ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عِرَاكٍ٢ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمْ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: أَرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا، أَسْتَقْبِلُ بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ، قَالَ فِي \"الْإِمَامِ\": قَالَ الْأَثْرَمُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَحْسَنُ مَا فِي الرُّخْصَةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا، فَإِنَّ مَخْرَجَهُ حَسَنٌ، قُلْت لَهُ: فَإِنَّ عِرَاكًا يَرْوِيهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: سَمِعْت عَائِشَةَ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ سَمِعَ عِرَاكٌ عَائِشَةَ بِمَا يَرْوِي عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا؟!، وَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، لَيْسَ فِيهِ: سَمِعْت، وَهَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةٍ، لَيْسَ فِيهِ: سَمِعْت،\n_________\n١ ص ٢٨، والطحاوي: ص ٣٣٦ ج ٢، والطيالسي: ص ٢١٦، والدارقطني ص ٢٢، والبيهقي: ص ٩٣ ج ١، وأحمد: ص ٢٣٩ ج ٦\n٢ حديث عراك عن عائشة، رواه الدارقطني: ص ٢٢ عن أبي عوانة. والقاسم بن المطيب. ويحيى بن مطر عن خالد الحذاء عن عراك عن عائشة. مرفوعًا، وعن علي بن عاصم. وحماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك عن عائشة، كذلك، وروى هو. وأحمد في \"مسنده\" ص ١٨٣ ج ٦ عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن رجل عن عراك به، ورواه أحمد في \"مسنده\" ص ٢٢٧ ج ٦ عن أبي كامل عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عمر بن عبد العزيز عن عائشة، كذلك. قال الحافظ في \"التهذيب\" ص ٩٧ ج ٣: قال البخاري في \"التاريخ\": قال موسى: حدثنا وهيب عن خالد عن رجل أن عراكًا حدث عن عمرة عن عائشة، وقال ابن بكير: حدثني بكر عن جعفر بن ربيعة عن عراك عن عروة أن عائشة كانت تنكر قولهم: لا يستقبل القبلة، وقال: هذا أصح، اهـ.\nقلت: هذا الحديث حسنه النووي في \"شرحه لمسلم\" ص ١٣٠ ج ١، وفي \"سبل السلام\" ص ١١١ ج ١ إسناده حسن، وطعن فيه غير واحد من أئمة أهل الحديث، وضعفوه، قال ابن قيم: قد طعن فيه البخاري. وغيره من أئمة الحديث، ولم يثبتوه اهـ. قلت: وأعلوه بعلل مختلفة: من الاضطراب. والوقف، وضعف خالد بن أبي الصلت، ونكارة الحديث. والانقطاع. وبعده، هذه كلها، قالوا بالنسخ: أما الاضطراب، فقد قال الحافظ: قال الترمذي في \"العلل الكبير\": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال فيه: اضطراب، اهـ. قلت: هو ظاهر فيما قدمنا لك من الروايات، روى غير واحد عن خالد الحذاء عن عراك عن عائشة مرفوعًا، وأدخل بعضهم خالد بن أبي الصلت بين الحذاء. وعراك، وروى بعضهم عن الحذاء عن رجل عن عراك عن عائشة، وبعضهم عن خالد الحذاء عن خالد ابن أبي الصلت عن عراك عن عمر بن عبد العزيز عن عائشة، وبعضهم عن عمر بن عبد العزيز عن عراك عن عائشة، وبعضهم عن عراك عن عروة عن عائشة، وبعضهم عنه عن عمرة عن عائشة، ورفعه بعضهم، ووقفه الآخرون، وهذا كله فيما ذكر من الروايات ظاهر، وأما الوقف، فقال البخاري: الصحيح عن عائشة قولها، وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ص ٢٩: عراك بن مالك عن عروة عن عائشة موقوف، وهذا أشبه، اهـ. قال الحافظ: ذكر أبو حاتم نحو قول البخاري: إن الصواب عراك عن عروة عن عائشة قولها، وأن من قال: قال عراك: سمعت عائشة، مرفوعًا، وهم فيه سندًا ومتنًا، اهـ.\nوأما ضعف خالد بن أبي الصلت، فقال عبد الحق: ضعيف، وقال ابن قيم في \"الهدى\" ص ١٨ ج ٢: وله علة أخرى، وهي ضعف خالد بن أبي الصلت، اهـ، قال ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٩٦ ج ١: أما حديث عائشة ﵂، فهو ساقط، لأنه من رواية الحذاء، وهو ثقة عن خالد بن أبي الصلت، وهو مجهول لا يدري من هو، اهـ. وقال الذهبي في \"الميزان في ترجمة خالد هذا\": لا يكاد يعرف، اهـ. وأجيب عن هذا بما لا يفيد، قال الحافظ: تعقب ابن المفوز كلام ابن حزم، فقال: هو مشهور بالرواية، معروف بحمل العلم، ولكن حديثه معلول، اهـ. وقال الذهبي في \"الميزان\": ما علمت أحدًا تعرض إلى لينه، لكن الخبر منكر، اهـ.","vol":"2","page":106},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ مِثْلُ مَا حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي هَذَا، وَلِعِرَاكٍ أَحَادِيثُ عَدِيدَةٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: وَلَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ، قَوْلَهُ: سَمِعْتُ ثِقَةً، فَهُوَ مُقَدَّمٌ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَقِيَ الشَّيْخَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحَدَّثَهُ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يمكن لقاءه، وَقَدْ ذَكَرُوا سَمَاعَ عِرَاكٍ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ تُوُفِّيَ هُوَ. وَعَائِشَةُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَا يَبْعُدُ سَمَاعُهُ عن عَائِشَةَ، مَعَ كَوْنِهِمَا فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ لِمُسْلِمٍ أَنْ أَخْرَجَ فِي \"صَحِيحِهِ\" حَدِيثَ عِرَاكٍ عَنْ عَائِشَةَ، مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عَائِشَةَ: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، الْحَدِيثَ، وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ، فَقَدْ وَقَعَتْ لَنَا رِوَايَةٌ صَرِيحَةٌ\n_________\nوأما النكارة، فلما علمت من قول الذهبي آنفًا.\nوأما الانقطاع، فيما قال المخرج من قول أحمد، وبما قال ابن القيم في \"الهدى\" ص ١١ ج ٢، قال: قلت: وله علة أخرى، وهي انقطاعه بين عراك. وعائشة، فإنه لم يسمع منها، اهـ.\nفإن قيل: روى الدارقطني في \"سننه\" ص ٢٢، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ص ٩٢ ج ١، وأحمد في \"مسنده\" ص ١٨٤ ج ٦ عن طريق علي بن عاصم عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك، قال: حدثتني عائشة، الحديث. وفي \"التهذيب\" ص ٩٧ ج ٣، قال البخاري في \"التاريخ\": قال موسى: حدثنا حماد، وهو ابن سلمة، عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال عراك بن مالك: سمعت عائشة، قالت: قال النبي ﷺ: \"حوّلي مقعدتي إلى القبلة\"، اهـ. قلت: هذا سماع لم يعتد به أحمد، وقد أخرج حديث علي بن عاصم هو في \"مسنده\" كما ذكرته، قال ابن حجر في \"التهذيب\": قال إبراهيم بن الحارث: أنكر أحمد قول من قال: عن عراك، سمعت عائشة، وقال عراك: من أين سمع من عائشة؟ وقال أبو طالب، عن أحمد: إنما هو عراك عن عروة عن عائشة، ولم يسمع عراك منها، وقال أبو حاتم: الصواب عراك عن عروة عن عائشة قولها، وإن من قال: عراك سمعت عائشة مرفوعًا، وهم فيه سندًا ومتنًا، اهـ. قلت: علي بن عاصم تكلم فيه غير واحد، وأغلظ القول فيه خالد، فقال: كذاب، فاحذروه، وكذا قال يحيى بن معين، وقال شعبة: لا تكتبوا حديثه، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال مرة: يتكلمون فيه، وقال الدارقطني: كان يغلط، ويثبت على غلطه، وحديث حماد بن سلمة رواه غير واحد: منهم أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" ص ٢١٦. وابن ماجه، عن وكيع: ص ٢٨، والطحاوي: ص ٣٣٦ ج ٢ عن أسد، وأحمد في \"مسنده\" ص ٢١٩ ج ٦، عن بهز، وص ٢٢٧ ج ٦ عن أبي كامل، وص ٢٣٩ ج ٦ عن يزيد، كلهم عن حماد بن سلمة، ولم يقل أحد منهم: سمعت، قال الحافظ: قال أحمد بن حنبل، فيما روى ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" عن الأثرم، وذكر صاحب خالد بن أبي الصلت عن عراك: سمعت عائشة مرفوعًا: \"حولوا مقعدتي إلى القبلة\"، فقال: مرسل عراك بن مالك، من أين سمع عن عائشة؟ إنما يروى عن عروة، هذا خطأ، ثم قال: من يروى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد الحذاء، فقال: قال غير واحد: عن خالد الحذاء، وليس فيه: سمعت، وقال غير واحد، عن حماد بن سلمة، ليس فيه: سمعت، وقال موسى بن هارون: لا نعلم لعراك سماعًا من عائشة، اهـ. أما النسخ، فقال ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٩٧ ج ١: ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة، لأن نصه يبين، إنما كان قبل النهي، لأن من الباطل المحال أن يكون رسول الله ﷺ ينهاهم عن استقبال القبلة بالبول والغائط، ثم ينكر عليهم طاعته في ذلك، وهذا ما لا يظنه مسلم، ولا ذو عقل، وفي هذا الخبر إنكار ذلك عليهم، فلو صح، لكان منسوخًا بلا شك، ثم لو صح لما كان فيه إلا إباحة الاستقبال فقط، لا إباحة الاستدبار أصلًا، فبطل تعلقهم بحديث عائشة، اهـ.","vol":"2","page":107},{"text":"بِسَمَاعِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ الَّتِي أَنْكَرَهَا أَحْمَدُ، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ٢ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَفِيهِ: فَقَالَ عِرَاكٌ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ النَّاسِ أَمَرَ بِمَقْعَدَتِهِ، فَاسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ\": اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: فَصِنْفٌ: كَرِهُوهُ مُطْلَقًا، مِنْهُمْ: مُجَاهِدٌ. وَالنَّخَعِيُّ. وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَخَذُوا بِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ. وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَا. وَصِنْفٌ رخصوه مُطْلَقًا، وَهُمْ فِرْقَتَانِ: فِرْقَةٌ: طَرَحُوا الْأَحَادِيثَ لِتَعَارُضِهَا، وَرَجَعُوا إلَى الْأَصْلِ فِي الْأَشْيَاءِ، وَهِيَ الْإِبَاحَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ ادَّعَى النَّسْخَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَجَابِرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَا، وَبِحَدِيثِ عِرَاكٍ أَيْضًا. وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ: فَصَّلُوا، فَكَرِهُوهُ فِي الصَّحَارِي دُونَ الْبُنْيَانِ، وَمِنْهُمْ الشَّعْبِيُّ. وَأَحْمَدُ. وَالشَّافِعِيُّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٣\" عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، قَالَ: رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، وَجَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا، فَقُلْت: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟!، قَالَ: بَلَى، إنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَك وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُك، فَلَا بَأْسَ، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي \"صَحِيحِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَفِي نُسْخَةٍ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ، فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَكَذَلِكَ قَالَ الْحَازِمِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ الدارقطني في \"سننه\" ص ٢٢، والبيهقي في \"سننه الكبرى\" ص ٩٢ ج ١، وأحمد: ص ١٨٤ ج ٦، كلاهما من طريق عاصم، وقال الحافظ في \"التهذيب في ترجمة خالد بن أبي الصلت\" ص ٩٧ ج ٣: قال البخاري في \"التاريخ\": قال موسى: حدثنا حماد هو ابن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت، قال: كنا عند عمر ابن عبد العزيز، فقال عراك بن مالك: سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال النبي ﷺ: \"حولي مقعدتي إلى القبلة\": اهـ.\n٢ صدوق يخطئ ويصر، ورمي بالتشيع \"تقريب\".\n٣ ص ٣، والحاكم في \"المستدرك\" ص ١٥٤، وقال: على شرط البخاري، ومن طريق البيهقي: ص ٩٢، وأخرجه الدارقطني: ص ٢٢، وقال: هذا صحيح، رواته كلهم ثقات، اهـ. والحازمي: ص ٢٦، وقال: حديث حسن.\n* لإمام العصر الشيخ المحدث \"محمد أنور الكشميري\" رسالة جليلة في مسألة الوتر سماها \"كشف الستر\" لابد للمحدث البحاثة من الاطلاع عليها، وهي من مطبوعات \"المجلس العلمي:. \"من المصحح\")","vol":"2","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>بَابُ صَلَاةِ الْوِتْرِ</span>\nالْحَدِيثُ الْمُوَفِّي لِلْمِائَةِ: حَدِيثُ \"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَادَكُمْ صَلَاةً، أَلَا وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ، إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو","vol":"2","page":108},{"text":"بْنِ الْعَاصِ. وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.\nأَمَّا حَدِيثُ خَارِجَةَ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي مُرَّةَ عَنْ خَارِجَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ لَكُمْ خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، لِتَفَرُّدِ التَّابِعِيِّ عَنْ الصَّحَابِيِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْرَفُ سَمَاعُ بَعْضِ هَؤُلَاءِ مِنْ بَعْضٍ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِابْنِ إسْحَاقَ. وَبِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ، وَنُقِلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": أَمَّا تَضْعِيفُهُ بِابْنِ إسْحَاقَ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَقَدْ تَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِهِ، وَأَمَّا نَقْلُهُ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ ضَعَّفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَاشِدٍ فَغَلَطٌ، لِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ إنَّمَا ضَعَّفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَاشِدٍ الْبَصْرِيَّ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الرَّاوِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَمَّا هَذَا رَاوِي حَدِيثِ خَارِجَةَ، فَهُوَ الزَّوْفِيُّ٢ أَبُو الضَّحَّاكِ الْمِصْرِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الثِّقَاتِ\"، انْتَهَى. قُلْت: هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي \"كِتَابِ الْكُنَى\" أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ أَبِي الضَّحَّاكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ بِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَعُقْبَةَ، فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا سُوَيْد٣ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٤ بْنِ حيوئيل٥ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ ﷿ زَادَكُمْ صَلَاةً، هِيَ لَكُمْ خَيْرٌ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ، الْوِتْرُ، وَهِيَ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ٦.\n_________\n١ في \"الوتر\" ص ٢٠٨، وكذا الترمذي في \"الوتر\" ص ٦٠، وابن ماجه في \"الوتر\" ص ٨٣، والطحاوي: ص ٢٥٠، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٠٦، والدارقطني: ص ٢٧٤، وفيه: أمركم، بدل: أمدكم، وكذا في أبي داود نسختان، وهؤلاء كلهم رووا من حديث الليث، ولم أر في حديث ابن إسحاق عند أحد منهم، ولم أجد في \"مسند أحمد\" هذا الحديث، والله أعلم، والبيهقي: ص ٤٦٩ ج ٢، من طريق الليث. وابن إسحاق.\n٢ الزوفي، الزوف: بطن من مرداس حضرموت، كذا في \"جامع الأصول\".\n٣ لين الحديث، والله أعلم، وفي \"الزوائد\" متروك.\n٤ هكذا قال قرة بن عبد الرحمن عن يزيد، وخالفه الليث. وابن إسحاق، فقال: عن يزيد عن عبد الله بن راشد عن عبد الله بن أبي مرة عن خارجة بن حذافة، وهو المحفوظ \"دراية\" وقرة: صدوق، له مناكير.\n٥ حيوئيل على وزن جبرئيل، ويقال: ابن حيويل.\n٦ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٣٤٠ ج ٢: رواه الطبراني في \"الكبير الأوسط\" وفيه سويد بن عبد العزيز متروك، اهـ\".","vol":"2","page":109},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَبْشِرًا، فَقَالَ: \"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالنَّضْرُ أَبُو عُمَرَ الْخَزَّازُ١ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَصْرَةَ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيَشَانِيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَعَلَّهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\" بِابْنِ لَهِيعَةَ٣، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي \"مُعْجَمِهِ٤\". وَأَحْمَدَ فِي \"مُسْنَدِهِ٥\" عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيَشَانِيَّ بِهِ، وَطَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ بِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٦\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاجْتَمَعْنَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً\"، فَأَمَرَنَا بِالْوِتْرِ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَالْعَرْزَمِيُّ ضَعِيفٌ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ النَّسَائِيّ. وَأَحْمَدَ. وَالْفَلَّاسِ أَنَّهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَالْحَجَّاجُ غَيْرُ ثِقَةٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"غَرَائِبِ مَالِكٍ\" عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ الإسكندراني ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ، يَجُرُّ رِدَاءَهُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَادَكُمْ صَلَاةً إلَى صَلَاتِكُمْ، وَهِيَ الْوِتْرُ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَحُمَيْدَ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ ضَعِيفٌ٧.\n_________\n١ في نسخة \"الخراز\".\n٢ ص ٥٩٣ ج ٣ تعليقًا، وأحمد في \"مسنده\" ص ٣٩٧ ج ٦ من طريق ابن لهيعة، وكذا الطحاوي: ص ٢٥٠.\n٣ وقال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١١٧: ابن لهيعة ضعيف، ولكنه توبع، اهـ.\n٤ من وجهين: عن ابن هبيرة \"دراية\".\n٥ ص ٧ ج ٦ عن علي بن إسحاق عن ابن المبارك به، قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٣٩ ج ٢: رواه أحمد. والطبراني في \"الكبير\" وله إسنادان عند أحمد: أحدهما: رجاله رجال الصحيح، خلا علي بن إسحاق شيخ أحمد وهو ثقة.\n٦ ص ١٧٤، وأحمد: ص ٢٠٨ ج ٢، وص ١٨٠ ج ٢ عن الحجاج، وص ٢٠٦ عن المثنى بن الصباح، وهو ضعيف.\n٧ قال ابن يونس في \"تاريخ مصر\" روى عن ابن وهب حديثًا منكرًا لا يتابعه عليه إنسان.","vol":"2","page":110},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"كِتَابِهِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ١\" حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا العباس بن الوليد الحلال الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\": وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ، كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ: فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ، قَالَ: وَالنَّضْرُ لَيِّنٌ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ عِكْرِمَةَ بِأَحَادِيثَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا، فَأَمْسَكَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ فِي الْأَحْكَامِ، وَاحْتَمَلُوهُ فِي غَيْرِهَا، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ٢ الزَّوْفِيُّ، لَا يُعْلَمُ حَدَّثَ بِغَيْرِ هَذَا، وَلَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ يَزِيدَ، وَالْمَجْهُولُ لَا يقوم بِهِ حُجَّةٌ، وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَفِيهِ كَلَامٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا صَحِيفَةٌ٣ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ حَدِيثَهُ لَا يَثْبُتُ، لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ إنَّمَا هُوَ ابْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: حَدِيثُهُ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ يُقْبَلُ، وَعَنْ أَبِيهِ صَحِيفَةٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ الْأَخْبَارِ فِي حُكْمٍ لَا يَثْبُتُ الْعِلْمُ بِهِ حَتَّى يُتَّفَقَ عَلَى صِحَّةِ إسْنَادِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ\" فِي أَحَادِيثَ: \"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَادَكُمْ صَلَاةً٤\" لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُزَادُ مِنْ جِنْسِ الْمُزَادِ فِيهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ ما رواه\n_________\n١ باسناد حسن \"دراية\" ص ١١٢.\n٢ عبد الله بن مرة، أو ابن أبي مرة الزوفي \"بفتح الزاي، بعدها واو، ثم فاء\" صدوق من الثالثة، أشار البخاري إلى أن روايته عن خارجة منقطعة.\n٣ مر تحقيقه في \"الطهارة في أحاديث مس الفرج\" ص ٥٨ من المخرج، وزدت عليه ما وقع لي، والله أعلم.\n٤ قد استدل بحديث الزيادة معاذ بن جبل على وجوب الوتر، كما سيأتي قريبًا بإسناد رواته ثقات، وهو أعلم أصحاب النبي ﷺ بالحلال والحرام، وليس في حديث أبي سعيد دلالة على عدم وجوب الوتر بوجه من الوجوه، والذي يستمد منه هو أن المستدل بحديث الزيادة على وجوب الوتر يلزمه أن يقول: بوجوب الركعتين قبل الفجر، وهذا متجه على القائلين بوجوب الوتر، لو علم أن الحديث بلغهم، كيف! وقد قال ابن معين: هذا حديث غريب من حديث معاوية بن سلام، اهـ. قلت: ولم يشتهر اشتهار أحاديث الوتر، وجميع السنن. والمسانيد خالية عنه، إلا ما روى البيهقي، وقد قال النووي في \"شرح مسلم\" ص ٢٥١: وحكى القاضي عياض عن الحسن البصري وجوبهما، وهي رواية عن أبي حنيفة في بعض مسائل الحنفية، كمنع أدائهما قاعدًا، وقضائهما بعد الطلوع مع الفرض، وبدونه، وهو الصواب، قاله شيخ الاسلام، مولانا السيد محمد أنور، نوّر الله مرقده، وفيه دلالة على ذلك، وليس معنى وجوب الوتر، كوجوب المكتوبات عند غيرهم، بل هو واسطة بينها، وبين السنن أضعف من هذه ثبوتًا، وأقوى وأشد من تلك توكيدًا، هذا، والله أعلم، قال ابن القيم في \"بدائع الفوائد\" ص ١١١ ج ٤، في الرجل يترك الوتر متعمدًا: هذا رجل سوء، يترك سنة سنها رسول الله ﷺ، هذا ساقط العدالة، إذا ترك الوتر متعمدًا، اهـ. ثم ذكر مسألة القضاء، وقال: لأن ما بعد طلوع الفجر لا يجوز فيه إلا ركعتا الفجر، وإنما أجزأنا الوتر لتأكده، اهـ. وفي \"طبقات الحنابلة\" ص ٢٥ سئل أحمد، الوتر إذا فات، قال: يعيد قبل أن يصلي الغداة، قلت: هذا المنقول","vol":"2","page":111},{"text":"الْبَيْهَقِيُّ١ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: \"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَادَكُمْ صَلَاةً إلَى صَلَاتِكُمْ، هِيَ خَيْرٌ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ، أَلَا، وَهِيَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ\"، انْتَهَى. رَوَاهُ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ، قَالَ: وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ٢ قَالَ: لَوْ أَمْكَنَنِي أَنْ أَرْحَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَرَحَلْت، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٣ وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الْوِتْرُ حَقٌّ وَاجِبٌ٤ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ، فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ، فَلْيُوتِرْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِهِمَا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥ عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا٦\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ: أَبُو الْمُنِيبِ ثِقَةٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: هُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَأَنْكَرَ عَلَى الْبُخَارِيِّ إدْخَالَهُ فِي الضُّعَفَاءِ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ النَّسَائِيّ. وَابْنُ حِبَّانَ. وَالْعُقَيْلِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ.\n_________\nعن أحمد، وإن لم يصرح به بالوجوب، لأن الوجوب عنده الفرض، إلا أنه أفصح بما يريد به الأحناف من الوجوب، ومن هذا ما روى أحمد من حديث أبي سعيد ص ٣١ ج ٣. من نام عن الوتر، أو نسيه، فليوتر إذا ذكره، اهـ. في \"الهداية\" لهذا وجب القضاء بالاجماع، اهـ. قال العيني: أي لكون الوتر واجب القضاء، اهـ.\n١ البيهقي في \"سننه\" ص ٤٦٥ ج ٢.\n٢ قلت: تمام العبارة هكذا: \"لو أمكنني أن أرحل إلى ابن يجير لرحلت إليه في هذا الحديث\" اهـ. ابن يجير، هو: عمر بن محمد بن يجير، أحمد رواة الحديث.\n٣ في \"باب كم الوتر\" ص ٢٠٨، والنسائي في \"الوتر في باب كيف الوتر بواحدة\" ص ٢٤٩، وابن ماجه في \"باب ما جاء في الوتر، بثلاث. وخمس. وسبع\" ص ٨٤، والطحاوي: ص ١٧٢، والدارقطني: ص ١٧١، واللفظ له، والحاكم: ص ٣٠٣، والطيالسي: ص ٨١، وأحمد: ص ٤١٨ ج ٥، والدارمي: ص ١٩٦، والبيهقي: ص ٢٤ ج ٣، وص ٢٧ ج ٣، وأخرج الطبراني في \"الأوسط والكبير\" بلفظ: الوتر واجب على كل مسلم، وفي إسناده أشعث بن سوار، ضعفه أحمد. وجماعة، ووثقه ابن معين، قاله في \"الزوائد\" ص ٢٤٠ ج ٢، وقال في \"التلخيص\" ص ١١٦: وصحح أبو حاتم. والذهلي. والدارقطني في \"العلل\" والبيهقي: وقفه، وهو الصواب، اهـ. وقال في \"بلوغ المرام\": رجح النسائي وقفه، اهـ\n٤ قال الدارقطني: واجب ليس بمحفوظ، لا أعلم تابع ابن حسان عليه أحد، اهـ. قلت: تابعه يونس عند الطحاوي، ولكنه ذكر بكلمة: أو، وروى الطيالسي من طريق بديل الخزاعي عن الزهري، به قال: الوتر حق، أو واجب، وقال الحافظ في \"التلخيص\" ص١١٦ أعله ابن الجوزي بمحمد بن حسان، فضعفه، وأخطأ، فإنه ثقة، اهـ\n٥ ص ٢٠٨، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٠٦ ج ١، والبيهقي: ص ٤٧٠ ج ٢.\n٦ قال ابن القيم في \"بدائع الفوائد\" ص ٣ ج ٤: ويستفاد كون الأمر المطلق للوجوب من ذم من خالفه، ويستفاد الوجوب بالأمر تارة، وبالتصريح بالايجاب، ولفظة: علي، وحق على العباد، وعلى المؤمنين. وترتيب الذم.","vol":"2","page":112},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ١ عَنْ خَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا\"، انْتَهَى. وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَسْمَعْ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا، وَلَا لَقِيَهُ، وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ ضَعَّفَهُ يَحْيَى، وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا \"بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ\"، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: \"إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَالْوِتْرُ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ\"، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي \"مُسْنَدِ أَبِيهِ٣\" حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ الْقَاضِي أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَدِمَ الشَّامَ فَوَجَدَ أَهْلَ الشَّامِ لَا يُوتِرُونَ، فَقَالَ لمعاوية: ما لي أَرَى أَهْلَ الشَّامِ لَا يُوتِرُونَ؟! فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَوَاجِبٌ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"زَادَنِي رَبِّي ﷿ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ التَّنُوخِيَّ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ٤\" عَنْ حَكَّامِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْوِتْرُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا يَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى.\n_________\n١ ص ٤٤٣ ج ٣\n٢ في \"باب صلاة الليل\" ص ٢٥٧، والترمذي في \"باب مبادرة الصبح بالوتر\" ص ٦٠.\n٣ في \"المسند\" ص ٢٤٢ ج ٥ رواته ثقات، إلا عبيد الله بن زحر، قال الحافظ: هو واه، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، وإلا عبد الرحمن بن رافع، سكت عنه في \"الدراية\"، وضعفه في \"التقريب\" وذكره ابن حبان في الثقات. وابن وهبب هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي ثقة، ويحيى بن أيوب النافقي ثقة، وقال في \"الدراية\": مات معاذ قبل أن يلي معاوية دمشق، وعبد الرحمن المذكور لم يدرك القصة، اهـ.\n٤ قال ابن حجر في \"الدراية\" ص ١١٣: أخرجه البزار، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وقد ذكر البزار أنه تفرد به، اهـ.","vol":"2","page":113},{"text":"أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: اسْتَدَلُّوا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ: أنه ﵇ قَالَ لَهُ: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَيْك، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ\"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١. وَمُسْلِمٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِ الْوِتْرِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْحَجُّ، فَدَلَّ عَلَى أَثَرٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ، وَلَفْظَةُ: \"زَادَكُمْ صَلَاةً\" مُشْعِرَةٌ بِتَأَخُّرِ وُجُوبِ الْوِتْرِ، وَلَكِنَّ الْحَجَّ مَذْكُورٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ٢ فِي حَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، أَخْرَجَهُ فِي \"أَوَّلِ الْإِيمَانِ\" عَنْ أَنَسٍ، وَلَمْ يُسَمِّ مُسْلِمٌ ضِمَامًا، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْعِلْمِ\"، وَسَمَّى ضِمَامًا، وَلَيْسَ فِيهِ الْحَجُّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْتَرَ عَلَى الْبَعِيرِ، وَفِي لَفْظٍ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: هَذَا كَانَ قَبْلَ وُجُوبِهِ، ثُمَّ عَارَضَهُ بِرِوَايَةِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَيُوتِرُ بِالْأَرْضِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَذَلِكَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ ﵇ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ، وَقَالَ لَهُ، فِيمَا قَالَ: \"فَإِنْ أَطَاعُوك فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ\"، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَكَانَ بَعْثُ مُعَاذٍ إلَى الْيَمَنِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الدُّنْيَا بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ، انْتَهَى. وَيُقَوِّي هَذَا مَا فِي \"مُوَطَّأِ مَالِكٍ\" أَنَّهُ ﵇ تُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ عَلَيْهِ مُعَاذٌ مِنْ الْيَمَنِ، وَسَيَأْتِي فِي \"الزَّكَاةِ\" فِي حَدِيثِ الْأَوْقَاصِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ٤ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ﵇ قَامَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى\n_________\n١ في \"أوائل الصيام\" ص ٢٥٤، ومسلم في \"الإيمان في باب الصلوات الخمس\" ص ٣٠ ج ١.\n٢ ص ٣١، والبخاري في \"العلم في باب القراءة والعرض على المحدث\" ص ١٥.\n٣ البخاري في \"باب الوتر في السفر\" ص ١٣٦، ومسلم في \"صلاة السفر في باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر\" ص ٢٤٤، والطحاوي: ص ٢٤٩، قال النووي في \"شرح المهذب\" ص ٢٠ ج ٤: لا دلالة فيه، لأن مذهبكم أن الوتر واجب على رسول الله ﷺ، وإن كان سنة في حق الأمة، اهـ.\n٤وابن نصر في \"قيام الليل\" ص ١١٤، وص ٩٠، والطبراني في \"الصغير\" ص ١٠٨، وفيه: يعقوب الفمي، قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال النسائي. وغيره: لا بأس به، وقال الحافظ في \"التقريب\" صدوق، وعيسى بن جارية، قال ابن معين: عنده مناكير، وقال النسائي: منكر الحديث، وجاء عنه: متروك، اهـ. وسيأتي في \"فصل قيام شهر رمضان\" أيضًا.","vol":"2","page":114},{"text":"ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَأَوْتَرَ، ثُمَّ انْتَظَرُوهُ مِنْ الْقَابِلَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: خَشِيت أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ الْوِتْرُ، انْتَهَى. رَوَاهُ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، يُدْعَى \"الْمُخْدَجِيَّ\" سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ، يُدْعَى \"أَبَا مُحَمَّدٍ\" سَأَلَهُ رَجُلٌ٢ عَنْ الْوِتْرِ، أَوَاجِبٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَأَلَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَقَالَ: كَذَبَ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ، لَمْ يَسْتَخِفَّ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ جَاعِلٌ لَهُ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَجِئْ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ، إنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَذَكَرَ الْمُخْدَجِيَّ فِي \"كِتَابِ الثِّقَاتِ\"، وَقَالَ: هُوَ أَبُو رُفَيْعٍ، وَقِيلَ: رُفَيْعٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٣ \". وَالْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\"، وَسَكَتَ عَنْهُ عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي حبة عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوِتْرُ. وَالنَّحْرُ. وَصَلَاةُ الضُّحَى\"، انْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، وَهُوَ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ، وَأَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ. والدارقطني، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ. وَالْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ، وَالْجُعْفِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وله طريق آخر عن ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\" فِيهَا وَضَّاحُ بْنُ يَحْيَى. وَمِنْدَلٌ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ٤، وهو ساقط، وقال ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَكْذِبُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا تُوتِرُوا\n_________\n١ في \"باب المحافظة على الصلوات\" ص ٦٧، وفي \"باب من لم يوتر\" ص ٢٠٨، والنسائي في \"باب المحافظة على الصلوات الخمس\" ص ٨٠، وأحمد: ص ٣١٩ ج ٥، وابن ماجه في \"باب فرض الصلوات الخمس، والمحافظة عليها\" ص ١٠٢.\n٢ قلت: أصل عبارة أبي داود هكذا: \"إن رجلًا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلًا بالشام، يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، فقال المخدجي: فرُحت إلى عبادة بن الصامت، فأخبرته، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله ﷺ، الحديث، قوله: كذب، أي أخطأ، كذا في \"التلخيص\" قلت: أبو محمد هذا أنصاري، اسمه مسعود، وله صحبة، وقيل: اسمه سعد بن أوس من الأنصار من بني النجار، وكان بدريًا \"عون المعبود\" ص ٥٣٤ ج ١، \"وكتاب العلم لابن عبد البر\" ص ١٥٥ ج ٢، وراجع \"التلخيص\" ص ١٧٢.\n٣ ص ٢٣١ ج ١، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٠٠ ج ١، والدارقطني: ص ١٧١.\n٤ في \"النسخة الخطية\" محيريز، وظني أنه محرر \"بالمهملتين\" فليراجع.\n٥ ص ١٧٢، والطحاوي: ص ١٧٢، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٠٤ ج ١، قال: صحيح على شرط الشيخين، وابن نصر في \"قيام الليل\" ص ١٢٥، ولفظه: لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، والطحاوي أيضًا، والحاكم بهذا اللفظ، والبيهقي: ص ٣١ ج ٣.","vol":"2","page":115},{"text":"بِثَلَاثٍ١، وَأَوْتِرُوا بِخَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ، وَلَا تُشَبِّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ ثقات، انتهى.\n_________\n١ قوله: لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس، أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب، اهـ.\nهذا الحديث قد اكتفى بظاهر لفظه ابن نصر المروزي في \"قيام الليل\" ص ١٢٧، حيث رد به على بعض أصحاب أبي حنيفة في قوله: إن العلماء قد أجمعوا على أن الوتر بثلاث جائز حسن، اهـ. وقال: قوله هذا، من قلة معرفته بالأخبار، واختلاف العلماء، وقد روى في \"كراهية الوتر بثلاث\" أخبار: بعضها عن النبي ﷺ، وبعضها عن أصحاب النبي ﷺ. والتابعين، ثم روى هذا الخبر عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا توتروا بثلاث، تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس. أو سبع. أو تسع. أو باحدى عشرة. أو أكثر من ذلك\"، اهـ. وفي معناه ما أخرج أحمد في \"مسنده\" ص ٣٣٥ ج ٥ عن ميمونة. وعائشة مرفوعًا، قالتا: لا يصح \"أي الوتر\" إلا بخمس. أو سبع، اهـ. لكن أشكل على أهل العلم تأويله، لأن النبي ﷺ قد تواتر عنه إيتاره بالثلاث، وعن الصحابة. والتابعين، وقد روى هو جملة صالحة منها في \"كتابه في الوتر\" فما معنى النهي بعد ذلك؟\nولقد تصدى الحافظ في \"الفتح\" ص ٤٠٠ ج ٢ لرفع هذا الإشكال، وقال: الجمع بين هذا وبين ما تقدم من النهي عن التشبه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على صلاة ثلاث بتشهدين، اهـ. وظن أن النهي في الحديث هو النهي عن التشبيه، وقد سبقه سليمان بن يسار إلى هذا، روى عنه ابن النصر أنه كره الثلاث، وقال: لا يشبه التطوع بالفريضة، اهـ، وهذا الحمل مردود بالعيان، وبمعنى الحديث، أما الأول: فانا لا نرى الفرق بين الفريضة والتطوع إلا بإيجاب الله تعالى وعدمه، ولا نرى الفرق بين صوم التطوع وصوم رمضان إلا بذلك، وكذا فريضة الحج، وتطوعه سيان في الأعمال كلها، ولا فرق في الانفاق بين الزكاة وسائر الصدقات، بل لا فرق بين صلاة الفجر والركعتين قبلها، وبين صلاة الظهر، وأربع قبلها، في شيء من الأركان، ولو حلف رجل أن التطوع كالفريضة في الأمور كلها، إلا فيما يرخص في التطوع لكان بارًا، وعد الطحاوي في: ١٧٣ من \"شرح الآثار\" من ذلك أشياء: فقال: إنا لم نجد سنة إلا ولها مثل في الفرض، اهـ. فما بال الوتر نهى عنه لأجل الاشتباه بالفريضة؟ وأما المعنى. فلأن لهذا الحديث لفظان: الأول: لا توتروا بثلاث، تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس، الحديث، وكلمة تشبهوا في هذا، ليست بصفة، بل هي جواب النهي، ولا يصح معناه، على مراد ابن نصر على مذهب جمهور النحاة، لأن التقدير عندهم أن لا توتروا بثلاث، تشبهوا بالمغرب، إلا على مذهب الكسائي، فإن المعنى عنده أن توتروا بثلاث، تشبهوا بالمغرب فمحط النهي، ليس التشبيه فقط، بل هذا العدد، والتشبيه لازم له، فمتى حصل الايتار، بالثلاث، بأي صورة كانت، حصلت المشابهة، وعين الشرع لرفع المشابهة طريقًا بقوله: ولكن أوتروا بخمس. أو سبع، الحديث، فكأن المؤول لهذا الحديث بالتأويل المذكور لم يرتض به. واللفظ الآخر لهذا الحديث: لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب، ففي هذا الحديث نهى عن الايتار بثلاث، وعن التشبيه بصلاة المغرب كليهما، فإن كان التشبيه هو الايتار بثلاث، عاد الإشكال بأسره، وإن أريد الصفة والهيئة، فبعد التفريق بين هيئة وهيئة. بقي النهي عن الايتار بثلاث بحاله. ففيما أوله الحافظ إعمال كلمة، وإهمال الأخرى. ثم هذا التأويل، وإن لم يضر الحنفية، لأن حاصله: أن المشابهة بين الصلاتين تنتفي بزيادة بعض الأعمال في إحداهما، والنقص في الأخرى، فكما أن أمرًا هو سنة في الفريضة عنده يرتفع بتركه في الوتر المشابهة بين المغرب، والوتر كذلك يرتفع المشابهة بزيادة القنوت، وهو واجب عندهم في الوتر. دون صلاة المغرب، فلا خير فيه عندهم، بل يوافقهم في إبطال سعي ابن نصر فيما أراد منه، لكن يخالف به هذا الحديث، الحديث الصحيح الذي أخرجه النسائي: ص ٢٤٨. وغيره عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان لا يسلم في ركعتي الوتر، وبوّب عليه النسائي بقوله: \"كيف الوتر بثلاث\" وقد عد ابن حزم في \"المحلى\" جميع أنواع الوتر التي ثبتت عن رسول الله ﷺ، وقال في: ص ٤٧ ج ٣: والثاني عشر: أن يصلي ثلاث ركعات يجلس في الثانية، ثم يقوم دون التسليم، ويأتي بالثالثة، ثم يجلس، ويتشهد كصلاة المغرب، وهو اختيار أبي حنيفة، لما حدثنا عبد الله","vol":"2","page":116},{"text":"الْحَدِيثُ الْحَادِي بَعْدَ الْمِائَةِ: رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بثلاث\n_________\nابن ربيع حدثنا محمد بن معاوية حدثنا أحمد بن شعيب أنا إسماعيل بن مسعود حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام أن عائشة أم المؤمنين حدثته أن رسول الله ﷺ كان لا يسلم في ركعتي الفجر، اهـ. وقال: صحيح.\nفإن قيل: إن الحديث، وإن كان ظاهرًا في أن رسول الله ﷺ كان يتشهد في ركعتي الوتر، ولا يسلم، وإلا فلا معنى لنفي التسليم فقط، لكن ليس بنص فيه، فلقائل أن يقول: كما أن رسول الله ﷺ كان لا يسلم في ركعتي الوتر، كان لا يتشهد أيضًا، فما الجواب؟ قلنا: هذا السؤال ناشيء من قلة معرفة السائل عن اصطلاح أهل الحديث فيما يريدون من الوتر، وسأبينه إن شاء الله تعالى، وعن قلة معرفته بتصرف الرواة، وإلا فالجلوس في الثانية صرح به أيضًا، روى مسلم في \"صحيحه\" ص ٦٥٦ هذا الحديث عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الاسناد الذي روى به النسائي، وفيه، في حديث طويل قوله: ولا يجلس فيها، إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض، ولا يسلم، ثم يقوم، فيصلي التاسعة، ثم يقعد، فيذكر الله ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا، اهـ. وهذه الركعة الثامنة من صلاة الليل في هذا الحديث، عند مسلم، هي الركعة الثانية من الوتر، عند النسائي، ذكرهما بعض أصحاب سعيد، مع ست من صلاة الليل، كما عند مسلم، وميزه الآخرون، وهو عند النسائي. وغيره، والحديث واحد، فإذا تحقق أن حديث أبي هريرة: لا توتروا بثلاث صحيح، وأن تأويل الحافظ لم يصنع شيئًا في جمعه مع الأحاديث الأخر الصحيحة الصريحة في خلاف، فالتأويل الصحيح هو الذي أشار إليه الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ١٧٢، بقوله: كره إفراد الوتر حتى يكون معه شفع، اهـ. وقال بعد ما روى حديث عائشة: قالت: كان الوتر سبعًا أو خمسًا، والثلاث بتيراء، اهـ. فكرهت أن يجعل الوتر ثلاثًا، لم يتقدمهن شيء، حتى يكون قبلهن غيرهن، انتهى قول الطحاوي. أي ندب إلى الصلاة قبل الوتر، وأقلها شفع واحد، فتكون خمسة، أو أربع، فتكون سبعًا، أو ست، فتكون تسعًا، هكذا، كما ندب إلى الصلاة قبل الفرائض بعمله إلا المغرب، فإنه لم يندب إلى الصلاة قبله، فالمراد من الوتر ههنا الأعم من الوتر المصطلح، ومن صلاة الليل، وأدنى صلاة الليل الوتر المصطلح.\nبقي ههنا أمران: الأول: أن المراد بالوتر في هذا الحديث صلاة الليل كله، مع الوتر المصطلح، فهو بما قال الترمذي في \"باب الوتر بسبع\" ص ٦٠: قال إسحاق بن إبراهيم: معنى ما روى أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة. وإحدى عشرة، قال: إنما معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنسبت صلاة الليل إلى الوتر، وروى في ذلك حديثًا عن عائشة، واحتج بما روى أن النبي ﷺ، قال: \"أوتروا يا أهل القرآن\"، قال: إنما عني به قيام الليل، اهـ. والثاني: أن المراد بالسبع. والتسع. وإحدى عشرة ركعة، ثلاث ركعات: الوتر مع أربع: أو ست. أو ثمان قبله، فهو بما أخرج أبو داود في \"باب صلاة الليل\" ص ٢٠٠ عن عبد الله بن قيس، قال: قلت لعائشة: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: بأربع. وثلاث. وست. وثلاث. وثمان. وثلاث. وعشر. وثلاث، ولم يكن بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة، اهـ وهذا الحديث أخرجه الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ١٦٨ ج ١، وأحمد في \"مسنده\" ص ...، قال الحافظ في \"الفتح ص ١٧ ج ٣: هذا أصح ما وقفت عليه من ذلك، وبه يجمع بين ما اختلف عن عائشة من ذلك، والله أعلم، ولقد روى ابن نصر بعد حديث عائشة آثارًا قضى بها على نفسه، لكنه ظن أن بها يحكم رده على بعض أصحاب النعمان، وأمرها أمر حديث عائشة، كما ذكرنا، وفيها تأييد لكون الوتر ثلاثًا، وندب إلى الصلاة قبله، كما في الفرائض كذلك، سوى المغرب، قال: وعن ابن عباس: الوتر سبع، أو خمس، ولا نحب ثلاثًا بتيراء، وفي رواية: إني لأكره أن يكون ثلاثًا بتيراء، ولكن سبع. أو خمس، وعن عائشة: الوتر سبع. أو خمس، وإني لأكره أن يكون ثلاثًا بتيراء، وفي لفظ: أدنى الوتر خمس، اهـ. هذه الروايات كلها تدل على أن الوتر ثلاث، وأنه كان من التأكيد بمكان ما يظن به أن يترك، ولكن كرهوا الاكتفاء به، كمن يقول: إني أكره صلاة الفجر ركعتين، أي بدون سنتي الفجر، والعجب أن ابن نصر بصدد إثبات الوتر، بأقل من ثلاث، وهذه الآثار كلها في","vol":"2","page":117},{"text":"\"يَعْنِي لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ١\" عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيْ الْوِتْرِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَلَفْظُهُ: قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يُسَلِّمُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ٢ انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ، فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ أَفْقَهَ مِنْهُ، فَكَانَ يَنْهَضُ فِي الثَّانِيَةِ بِالتَّكْبِيرِ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ٣، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْوِتْرِ \"بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وسبح اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى\"، وَفِي الثانية \"بقل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ\"، وَفِي الثالثة\n_________\nكراهية الاكتفاء بالثلاث، فما ظنك بالاكتفاء بركعة؟!، وقد قال ابن الصلاح، فيما نقل عنه الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ص ١١٦: لا نعلم في روايات الوتر مع كثرتها أنه ﵇ أوتر بركعة، فحسب، والله أعلم، وعلمه أحكم.\n١ في \"باب كيف الوتر بثلاث\" ص ٢٤٨ من طريق بشير بن المفضل عن سعيد بن عروبة، وتابع بشيرًا عيسى بن يونس، عند الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٠٤، ويزيد بن زريع. وأبو بدر، شجاع بن الوليد، عند الدارقطني: ص ١٧٥، وكلهم رووا عنه، قبل الاختلاط، كما في \"فتح المغيث\"، وأبو بدر فقط، عند الطحاوي: ص ١٦٥ ج ١، وعبد الوهاب بن عطاء، عند البيهقي: ص ٣١ ج ٣، وقال النووي في \"شرح المهذب\" ص ٧ ج ٤: رواه النسائي باسناد حسن، والبيهقي في \"السنن الكبير\" باسناد صحيح، اهـ.\n٢ قوله: لا يسلم إلا في آخرهن، أقول لحديث عائشة طريقان: طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، روى عنه يزيد بن زريع، وهو من أثبت الناس في سعيد، قاله النسائي في \"كتاب الضعفاء\" ص ٣١، وبشير بن المفضل يروى عنه عن سعيد، البخاري في \"صحيحه\"، وعيسى بن يونس يروى عنه عن سعيد، مسلم في \"صحيحه\"، فهؤلاء قدماء أصحاب سعيد، وسعيد وإن كان مدلسًا، ولكن صرح بالتحديث، عند الدارقطني في رواية يزيد، عنه، ولفظه: كان لا يسلم في ركعتي الفجر، اهـ. والطريق الثاني: طريق أبان، عند البيهقي: ص ٣٨ ج ٣، ولفظه: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث، لا يقعد إلا في آخرهن، وهذه الرواية في \"المستدرك\" أيضًا، واختلفت كلمة ناظري \"المستدرك\" في لفظها، نقل عنه الحافظ في \"الفتح\" ص ٤٠٠ ج ٢، و\"التلخيص\" ص ١١٦ بلفظ البيهقي، وأما الشيخ المخرج. والعيني في \"البناية\" ص ٨٢٣ ج ١. وابن الهمام في \"الفتح\" ص ٣٠٣، ومرتضى الزبيدي في \"عقود الجواهر المنيفة\" ص ٦١، فذكروا بلفظ: لا يسلم إلا في آخرهن، وهذا اللفظ هو المذكور في \"المستدرك المطبوع\"، وبهذا اللفظ ذكر الحافظ في \"الدراية ص ١١٤، فكأن نسخ \"المستدرك\" فيه مختلفة، وأيًا ما كان طريق سعيد، هو المحفوظ، لأنه ثقة حافظ\" أثبت الناس في قتادة، وأما رواية أبان على لفظ الشيخ، فهو موافق له، وأما بلفظ البيهقي في \"سننه\" فقد قال في \"سننه\" ص ٣١ ج ٣، ورواية أبان خطأ، والله أعلم، اهـ.\n٣ وحديث أبي بن كعب، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في \"الوتر سبح اسم ربك الأعلى\" وفي الركعة الثانية \"بقل يا أيها الكافرون\" وفي الثالثة \"بقل هو الله أحد\" ولا يسلم إلا في آخرهن، رواه النسائي: ص ٢٤٩، وفي رواية: \"فإذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك\" الحديث، وقيل: فيه دلالة أيضًا على عدم فراغه من الركعتين.","vol":"2","page":118},{"text":"\"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ\"، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ١. وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ. مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ. وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\"، وَقَالَ: إنَّهُ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الثَّالِثَةَ مُتَّصِلَةٌ غَيْرُ مُنْفَصِلَةٍ، وَإِلَّا لَقَالَ: وَفِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ، أَوْ الرَّكْعَةِ الْمُفْرَدَةِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ قَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ٢ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُوتِرُ بَعْدَهُمَا ب ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَيَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ ب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ٣: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ثَنَا لُوَيْنُ ثَنَا شَرِيكُ بْنُ مُخَوَّلٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، يَقْرَأُ فِي الْأُولَى \"بِسَبِّحْ\" إلَى آخِرِهِ، بِنَحْوِ حَدِيثِ عَائِشَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْوِتْرَ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى \"بِسَبِّحْ\"، إلَى آخِرِهِ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ٤. وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ ب ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فِي رَكْعَةٍ رَكْعَةٍ، انْتَهَى. وَسَكَتَ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٥، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أَبَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"وِتْرُ اللَّيْلِ ثَلَاثٌ، كَوِتْرِ النَّهَارِ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَعْمَشِ مَرْفُوعًا غَيْرُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَفَعَهُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي الْحَوَاجِبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ٦. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. وَغَيْرُهُمَا\n_________\n١ أبو داود فيما يقرأ في \"الوتر\" ص ٢٠٨، وكذا في \"الترمذي\" ص ٦١، وابن ماجه: ص ٨٣، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٠٥، والطحاوي: ص ١٦٨، والدارقطني ص ١٧٦، ولم أجد في \"النسائي\" وعزاه المنذري إلى الثلاثة، فقط، والله أعلم.\n٢ ص ١٧٢، والطحاوي: ص ١٦٨، قلت: وقوله: أوتر بعدهما، يدل على أنه يوتر بعد التسليمة، ولا شك أن الثالثة وتر، اهـ. \"الغاية\" ص ١٢٣.\n٣ ص ١٧٠، والنسائي في \"باب كيف الوتر بثلاث\" ص ٢٤٩، والترمذي: ص ٦١، وابن ماجه: ص ٨٣.\n٤ حديث علي في: ص ١٧١، أخرج عنه من طريق الحارث الأعور، وحديث عمران: ص ١٧١ من طريق الحجاج.\n٥ ص ١٧٣، وروى الطبراني في \"الكبير\" موقوفًا، ورجاله رجال الصحيح \"زوائد\" ص ٢٤٢ ج ٢.\n٦ الثوري، ومن طريقه الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ١٧٣، وابن نمير، ومن طريقه البيهقي: ص ٣١ ج ٣.","vol":"2","page":119},{"text":"عَنْ الْأَعْمَشِ، فَوَقَفُوهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، سَوَاءٌ، مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\"، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، إسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَزَادَ فِي \"التَّحْقِيقِ\"، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْبُتَيْراءِ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي \"كِتَابِ التَّمْهِيدِ\" عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ١ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْبُتَيْراءِ، أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَاحِدَةً يُوتِرُ بِهَا، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\"، وَقَالَ: الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ هَذَا الْوَهْمُ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي فِي \"بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ\"، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ شَاذٌّ، لا يعرج على رواية، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\"، ثُمَّ قَالَ: وَالْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَسَّرَ الْبُتَيْرَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ بِرُكُوعٍ نَاقِصٍ وَسُجُودٍ نَاقِصٍ، انْتَهَى. وَهَذَا إنْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَفِي الْحَدِيثِ مَا يَرُدُّهُ، وَتَفْسِيرُ رَاوِي الْحَدِيثِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَفْسِيرِ غَيْرِهِ، بَلْ ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\" حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الْوِتْرِ، فَأَمَرَهُ بِثَلَاثٍ يَفْصِلُ بَيْنَ شَفْعِهِ وَوِتْرِهِ بِتَسْلِيمَةٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إنِّي أَخَاف أَنْ يَقُولَ الناس: هي البتراء، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، انْتَهَى. فَقَدْ سَمِعَ٢ ابْنُ عُمَرَ هَذَا مِنْ الرَّجُلِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَهُمْ مُعَارِضُونَ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الْبُتَيْراءِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي سلمة، وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ، أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ. أَوْ بِسَبْعٍ، وَلَا تُشَبِّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ\" انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِهِمَا، انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْوِتْرُ بِرَكْعَةٍ، فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْآثَارُ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"مُوَطَّئِهِ٤ عن يعقوب عن إبْرَاهِيمَ ثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ\n_________\n١ في نسخة \"عن أبيه محمد\".\n٢ نسب هذا القول الحافظ في \"الدراية\" ص ١١٤، إلى الطحاوي، ثم تعجب من الاستدلال، قلت: العجب من الحافظ لم لم يفرق بين قول الزيلعي، والطحاوي، والله أعلم.\n٣ ص ١٧٢، والحاكم: ص ٣٠٤ ج ١، والطحاوي: ص ١٧٢، وتقدم تخريجه قبل الحديث الرابع والتسعين: ص ٢٧٦ ج ١.\n٤ ص ١٤٦، وفيه حصين بن إبراهيم، وهو غلط، بل هو حصين بن عبد الرحمن يروى عن إبراهيم.","vol":"2","page":120},{"text":"عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا أَجْزَأَتْ رَكْعَةٌ قَطُّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ سَعْدًا يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، فَقَالَ: مَا أَجْزَأَتْ رَكْعَةٌ قَطُّ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ١\": مَوْقُوفٌ ضَعِيفٌ.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٢ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ الْوِتْرِ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ وِتْرَ النَّهَارِ؟ فَقُلْت: نَعَمْ، صَلَاةُ الْمَغْرِبِ، قَالَ: صَدَقْت وَأَحْسَنْت، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: \"مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيت الصُّبْحَ، فَصَلِّ رَكْعَةً، تُوتِرُ لَك مَا صَلَّيْت\"، قال: معناه، صلي رَكْعَةً، مَعَ ثِنْتَيْنِ قَبْلَهَا، وَتَتَّفِقُ بِذَلِكَ الْأَخْبَارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَةِ عَنْ الْوِتْرِ، فَقَالَ: عَلَّمَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْوِتْرَ مِثْلُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، هَذَا وِتْرُ اللَّيْلِ، وَهَذَا وِتْرُ النَّهَارِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٣ أَيْضًا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا هُشَيْمِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: الْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ٤ ثَنَا عَفَّانَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ: صَلَّى بِي أَنَسٌ الْوِتْرَ، أَنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَأُمُّ وَلَدِهِ خَلْفَنَا، ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ ابْنِ هِلَالٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الْمِسْوَرِ٥ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: دَفَنَّا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي لَمْ أُوتِرْ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى بِنَا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ، قَالَ: وَمَذْهَبُنَا أَيْضًا قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، لِأَنَّ الْوِتْرَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ\nيَكُونَ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً، فَإِنْ كَانَ فَرْضًا، فَالْفَرْضُ لَيْسَ إلَّا رَكْعَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، وَكُلُّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوِتْرَ لَا يَكُونُ اثْنَيْنِ، وَلَا أَرْبَعًا، فَثَبَتَ أَنَّهُ ثَلَاثٌ، وَإِنْ كَانَ سُنَّةً، فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ سُنَّةً، إلَّا وَلَهَا مِثْلٌ فِي الْفَرْضِ مِنْهُ أُخِذَتْ، وَالْفَرْضُ لَمْ نَجِدْ مِنْهُ وِتْرًا إلَّا الْمَغْرِبَ، وَهُوَ ثَلَاثٌ، فَثَبَتَ أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ\n_________\n١ وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٤٢ ج ٢: إسناده حسن، أخرج ابن عدي في \"الكامل\" عن يحيى ابن معين، قال: مراسيل إبراهيم النخعي صحيحة، إلا حديث: تاجر البحرين، راجع له \"الطحاوي\" ص ١٣٣.\n٢ ص ١٦٤، قلت: أخرج احمد في \"مسنده\" ص ٤١ ج ٢، حدثنا يزيد أنا هشام عن محمد بن ابن عمر عن النبي ﷺ، قال: صلاة المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل، اهـ. وفي \"الطحاوي\" ص ٢٤٣، وصلى \"أي رسول الله ﷺ المغرب ثلاثًا\" وقال \"أي ابن عمر\": هي وتر النهار، اهـ.\n٣ ص ١٧٣، وقال في \"الدراية\": إسناده صحيح.\n٤ ص ١٧٣، وقال في \"الدراية\": إسناده صحيح.\n٥ في \"الطحاوي\" عن المسور بدون الواو، وفي ابن أبي شيبة: ص ١٤١ ج ٤، بدون المسور، فيراجع، اهـ.","vol":"2","page":121},{"text":"حَسَنٌ جِدًّا، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ\": مِنْ جُمْلَةِ التَّرْجِيحَاتِ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ، وَهَذَا لَفْظُهُ، قَالَ: الْوَجْهُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ١ مِنْ التَّرْجِيحَاتِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ دُونَ الْآخَرِ، فَيَكُونُ الْعُدُولُ عَنْ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ مُتَعَيِّنًا، قَالَ: وَلِهَذَا قَدَّمَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ، لِأَنَّ مَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ذُكُورِهِ لَا تَجِبُ فِي إنَاثِهِ، قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَحَكَى الْحَسَنُ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الثَّلَاثِ \"يَعْنِي لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ\"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَفْصٌ ثَنَا عَمْرٌو عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ، لَا يُسَلِّمُ إلا في أخراهن، انْتَهَى. وَعَمْرٌو هَذَا، الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، فَإِنِّي وَجَدْته مُصَرَّحًا بِهِ فِي إسْنَادٍ آخَرَ، نَظِيرَ هَذَا، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\": حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ ثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ: سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ. وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَصَلَاحٍ. فَكَانَ مِمَّا وَعَيْت عَنْهُمْ أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ، لَا يُسَلِّمُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِي آخِرِ الْوِتْرِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، قُلْت: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ سَلَّامٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ. وَعَلِيًّا، يَقُولُونَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ الْوِتْرِ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ٢\" عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وِتْرِي إذَا رَفَعْت رَأْسِي، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا السُّجُودُ: \"اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت\"، إلَى آخِرِ الْقُنُوتِ، وَسَيَأْتِي، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، إلَّا أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي إسْنَادِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ عن بريد بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ\n_________\n١ ذكر الحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٣ الوجه التاسع والعشرين أن يكون أحد الحديثين موافقًا للقياس، دون الآخر، اهـ.\n٢ ص ١٧٢ ج ٣.","vol":"2","page":122},{"text":"أَبِي الْحَوْرَاءِ١ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فِي الْوِتْرِ: \"اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت\"، إلَى آخِرِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَسَيَأْتِي فِي \"الْقُنُوتِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَدْ يُسْتَأْنَسُ لَهُ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٢ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرِو الْفَزَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: \"اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك، وَأَعُوذُ بِك مِنْك، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nفَحَدِيثُ أُبَيٍّ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ٣. وَابْنُ مَاجَهْ، فَقَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيِّ ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ، فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. لِابْنِ مَاجَهْ، وَلَفْظُ النَّسَائِيّ: كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ: يَقْرَأُ فِي الْأُولَى ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَفِي الثَّالِثَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. وَزَادَ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى\"، فَإِذَا فَرَغَ، قَالَ: \"سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" بِإِسْنَادٍ آخَرَ غَيْرِ مَوْصُولٍ، فَقَالَ: وَرَوَى حَفْصُ٤ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وَرَوَاهُ عِيسَى٥ بْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيٍّ مَرْفُوعًا، بِنَحْوِهِ، قَالَ: وَحَدِيثُ زُبَيْدٍ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ. وَشُعْبَةُ. وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، كُلُّهُمْ عَنْ زُبَيْدٍ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْقُنُوتَ، وَحَدِيثُ سَعِيدٍ،\n_________\n١ أبي الحوراء \"بالمهملة\" ربيعة بن شيبان البصري.\n٢ أبو داود في \"باب القنوت في الوتر\" ص ٢٠٩، وكذا الترمذي: ص ٦١، والنسائي في \"باب الدعاء في الوتر\" ص ٢٥٢، وابن ماجه \"فيما جاء في القنوت\" ص ٨٤، والبيهقي ص ٤٢.\n٣ في \"باب كيف الوتر بثلاث\" ص ٢٤٨، وفيه الزيادة التي عزاها الشيخ إلى \"السنن الكبرى للنسائي\" أيضًا، لعل نسخة الشيخ خال عنها، وابن ماجه في \"باب القنوت قبل الركوع\" ص ٨٤، و\"قيام الليل\" ص ١٣١.\n٤ طريق حفص أسنده البيهقي: ص ٤٠ ج ٣.\n٢ أسنده الدارقطني في \"سننه\" ص ١٧٤، ومن طريقه البيهقي: ص ٣٩ ج ٣، وأسند عن عيسى بن يونس عن فطر بن زبيد عن سعيد باسناده، ومن طريقه البيهقي: ص ٤٠ ج ٣، ولفظه لفظ النسائي.","vol":"2","page":123},{"text":"رَوَاهُ أَيْضًا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ. وَشُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أُبَيًّا، وَلَا ذَكَرَ الْقُنُوتَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى. وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، وَسَمَاعُهُ بِالْكُوفَةِ مَعَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ، انْتَهَى كَلَامُهُ١.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\". والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ٢\" عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ، قَبْلَ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ٣ فِي \"كِتَابِ الْقُنُوتِ\" لَهُ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَهْوَازِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي نُوَيْرَةَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، بِنَحْوِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" مِنْ جِهَةِ الْخَطِيبِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَحَادِيثُنَا مُقَدَّمَةٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِهِ \"الْحِلْيَةِ\" عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوْتَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَلَاثٍ، فَقَنَتَ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. وَقَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبٍ. وَالْعَلَاءِ تَفَرَّدَ بِهِ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ٤: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"معجمه الوسط\" حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ ثَنَا سُهَيْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ التِّرْمِذِيُّ ثَنَا سَعْدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَرَّاحُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، وَيَجْعَلُ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، إلَّا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَإِذَا قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا فِي الْوِتْرِ، قَبْلَ الرَّكْعَةِ، انْتَهَى.\n_________\n١ لكن غير الشيخ سياق كلام أبي داود.\n٢ ص ١٧٥، والبيهقي ص ٤١ ج ٣.\n٣ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١١٥: ضعيف.\n٤ قال الحافظ: في \"الدراية\" ص ١١٥: إسناده ضعيف.","vol":"2","page":124},{"text":"أَثَرٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ١\" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ. وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ عَلَّمَهُ دُعَاءَ الْقُنُوتِ:\n\"اجْعَلْ هَذَا فِي وِتْرِك\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٢ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ، وَفِي لَفْظٍ: فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ، \"اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت، إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت، تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، وَاسْمُهُ: رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانُ، وَلَا يُعْرَفُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ في القنوت شيئًا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ. وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ\"، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ، بَعْدَ \"وَالَيْت\" \"وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت\" وَزَادَ النَّسَائِيّ فِي رِوَايَةٍ: تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ، أَوْ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَالدَّارِمِيُّ. وَالْبَزَّارُ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، قَالَ الْبَزَّارُ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ٣\"، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وِتْرِي إذَا رَفَعْت رَأْسِي، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا السُّجُودُ \"اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت\"،\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١١٥: إسناده حسن، وقال في \"الزوائد\" ص ١٣٧ ج ٢: عن ابن مسعود أنه كان لا يقنت في صلاة الغداة، وإذا قنت في الوتر قنت قبل الركعة، وفي رواية عنه أيضًا، قال كان عبد الله لا يقنت في شيء من الصلوات إلا في الوتر، قبل الركعة، ورواهما الطبراني في \"الكبير\" وإسنادهما حسن، اهـ.\n٢ أبو داود في \"باب القنوت في الوتر\" ص ٢٠٨، وكذا الترمذي: ص ٦١، وابن ماجه: ص ٨٤، والنسائي في \"باب الدعاء في الوتر\" ص ٢٥٢، وأحمد في \"مسنده\" ص ٢٠٠، وفي بعض رواياته: وعلمه أن يقول في الوتر، والحاكم في \"المستدرك\" ص ١٧٢ ج ٣، ولفظه. ولفظ النسائي: علمني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات في الوتر، فذكره، وابن جارود: ص ١٤٣، ولفظه: علمه هذه الكلمات، ليقول في قنوت الوتر، والدارمي: ص ١٩٧، والبيهقي: ص ٣٩ ج ٣.\n٣ ص ١٧٢ ج ٣، ومن طريقه البيهقي في \"سننه\" ص ٣٩ ج ٣.","vol":"2","page":125},{"text":"إلَى آخِرِهِ، سَوَاءً، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، إلَّا أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ عُقْبَةَ خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي إسْنَادِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِهِ، بِسَنَدِ السُّنَنِ وَمَتْنِهِ١، وَسَكَتَ عَنْهُ، انْتَهَى. وَصَاحِبُ الْكِتَابِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَإِطْلَاقُهُ عَلَى وُجُوبِ الْقُنُوتِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: \"اجْعَلْ هَذَا فِي وِتْرِك\"، مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: \"اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك، وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك\" انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَكَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ كَانَ تَقْتَضِي الدَّوَامَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي تَخْصِيصِهِمْ الْقُنُوتَ بِالنِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ حَدِيثَانِ: الْأَوَّلُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ، عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ الشَّهْرِ \"يَعْنِي رَمَضَانَ\"، وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ، إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي، فَإِذَا كَانَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ، فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، ثُمَّ هُوَ فِعْلُ صَحَابِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، أَمَّهُمْ \"يَعْنِي فِي رَمَضَانَ\"، وَكَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ رَمَضَانَ، انْتَهَى. وَفِيهِ مَجْهُولٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": الطَّرِيقَانِ ضَعِيفَانِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ، انْتَهَى. وَهُوَ مُنَازَعٌ فِي ذَلِكَ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ أَبِي عَاتِكَةَ طَرِيفِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ، إلَى آخِرِهِ، انْتَهَى. وَأَبُو عَاتِكَةَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ: حَدِيثُ: \"لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ\"، وَذَكَرَ مِنْهَا الْقُنُوتَ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ٣، وَلَيْسَ فِيهِ الْقُنُوتُ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ: رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\": هو الصواب، اهـ.\n٢ في \"القنوت في الوتر ص ٢٠٩ ج ١.\n٣ تقدم تخريجه في \"صفة الصلاة\". في الحديث الثامن والثلاثين: ص ٣٩٠","vol":"2","page":126},{"text":"شَهْرًا، ثُمَّ تَرَكَهُ، قُلْت: اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ لِلشَّافِعِيِّ عَلَيْنَا فِي وُجُوبِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ، وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الْفَجْرِ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ﵇ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ شَهْرًا، ثُمَّ تَرَكَهُ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لِمَذْهَبِنَا أَيْضًا، لِأَنَّ تَرْكَ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُهُ فِي بَاقِي الصَّلَوَاتِ، نَعَمْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لَنَا فِي دَعْوَى نَسْخِ حَدِيثِهِمْ، وَلَا يَبْعُدُ١ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقْنُت فِي الْفَجْرِ، وَلَنَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ﵇ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ شَهْرًا. ثُمَّ تَرَكَهُ.\nوَبِالْجُمْلَةِ، فَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\". وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\". وَالطَّحَاوِيُّ فِي \"الْآثَارِ\" كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ الْقَاضِي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مَيْمُونٍ الْقَصَّابِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمْ يَقْنُتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصُّبْحِ إلَّا شَهْرًا، ثُمَّ تَرَكَهُ لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلطَّحَاوِيِّ٢\" قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا، يَدْعُو عَلَى عُصَيَّةَ. وَذَكْوَانَ، فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ تَرَكَ الْقُنُوتَ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": كَانَ فَاحِشَ الْخَطَأِ، كَثِيرَ الْوَهْمِ، يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ مَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ، تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ\": وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى نَسْخِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الصُّبْحِ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ. وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ٤، لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾\n_________\n١ قلت: ما ظنه الشيخ هو الموجود في نفس الأمر، فإن النسخ المطبوعة من \"الهداية\" في الهند. ومصر فيها هكذا: ولا يقنت في صلاة غيرها، خلافًا للشافعي رحمه الله تعالى في \"الفجر\"، كما روى ابن مسعود.\n٢ ص ١٤٤، والبيهقي في \"السنن\" ص ٢١٣ ج ٢.\n٣ حديث أبي هريرة في \"البخاري\" في عشرة مواضع، ولم أجد هذا السياق بذكر الصبح فقط، إلا ما في \"تفسير آل عمران\" ص ٦٥٥، ولفظه: وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم العن فلانًا وفلانًا لأحياء من العرب حتى أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية، وأخرجه مسلم في \"باب استحباب القنوت في جميع الصلوات، إذا نزلت نازلة\" ص ٢٣٧.\n٤ قوله: بلغنا أنه ترك ذلك، لما أنزل ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية، هذا الحديث ذكره مسلم في أول \"باب القنوت في جميع الصلوات\" ص ٢٣٧، ولفظه: كان يقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد. وسلمة بن هشام. وعياش بن أبي ربيعة. والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، اللهم العن لحيان. ورعلًا. وذاكوان. وعصية عصت الله ورسوله، ثم بلغنا أنه ترك ذلك، لما أنزل ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾، اهـ. ورواه البخاري في \"تفسير آل عمران\" ص ٦٥٥، ولفظه أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد ان يدعو على أحد، أو لأحد قنت بعد الركوع، فربما، قال، إذا قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد: اللهم أنج الوليد بن الوليد، بمثل حديث مسلم إلى قوله: كسني","vol":"2","page":127},{"text":"الْآيَةَ، قَالَ: وَلَعَلَّ آخِرَ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ دُونَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ\n_________\nيوسف، ثم قال: يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر اللهم العن فلانًا وفلانًا لأحياء من العرب حتى أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، قلت: هذه الآية نزلت لما لعن رسول الله ﷺ أبا سفيان. وصفوان، وغيرهما. أو في أصحاب بئر معونة، بعد أحد بأربعة أشهر، فأيًّا ما كان، نزلت قبل إسلام أبي هريرة، بثلاث سنين، فيكون الحديث من مراسيل أبي هريرة، ونص هو عليه في رواية مسلم، بقوله: ثم بلغنا أنه ترك ذلك، وهو الصحيح:\n١ لأن أبا هريرة أسلم بعد الهدنة، ولم رسول الله ﷺ ليدعو على قوم صالحهم على أمر ما خانوا في شيء منه بعد.\n٢ وفي الحديث أنه ﵇ ترك القنوت لمجيئهم، وقد صالحهم على أنه لا يأتيه منهم رجل وإن كان على دينه إلا ردّه عليهم، وما كان ليدعو بشيء لو استجيب له، لسعى هو في خلافه.\n٣ ودعا لوليد. وهشام، وترك أبا جندل. وأبا بصير، وكان أحق به، وقد رأى من ابتلاء أبي جندل ما رأى.\n٤ وروى ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٩٨ ج ٤ عن الواقدي أن وليد بن الوليد انفلت منهم، فأرسله رسول الله ﷺ إلى مكة ليأتي بسلمة. وعياش، وهذا بعد بدر بثلاث سنين.\n٥ ومن لفظ الدعاء: اجعل عليهم سنين كسني يوسف، وهذا لم يكن بعد الهدنة قط.\n٦ وفي قنوته عند مسلم. والطحاوي: اللهم العن رعلًا. وذكوان. وعصية عصت الله ورسوله، وهذا الدعاء كان على قاتلي القراء ببئر معونة في \"صفر\" على رأس أربعة أشهر من أحد، قاله ابن إسحاق.\n٧ وأكثر من روى حديث القنوت: كابن عباس. وابن عمر. وابن مسعود. وعبد الرحمن بن أبي بكر. وأنس: وأبي هريرة، قالوا: قنت بعد الركعة في صلاة شهرًا، قال أنس: قنت رسول الله ﷺ على رعل. وذكوان، ثم تركه، وقال خفاف بن أيماء: لعن رعلًا. وذكوان. وعصية، ولم يذكر أحد فيما عندنا من الروايات سوى هذا القنوت الذي قنت به النبي ﷺ شهرًا، فما قال ابن تيمية في \"فتاويه\" ص ١٨٧ ج ١، بعد ذكر قنوته ﵇: على رعل. وذكوان لما قتلوا القراء من الصحابة، قال: ثبت عنه أنه قنت بعد ذلك بمدة بعد صلح الحديبية. وفتح خيبر، يقول في قنوته: اللهم أنج الوليد بن الوليد، الخ. قال به، ولم يعط النظر حقه الذي دعا فيه على رعل. وذكوان، كما في حديث أبي هريرة، عند مسلم. والطحاوي، وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر، عند الطحاوي. والحازمي، وكذا ما قال الحازمي: ص ٧٢، والطحاوي: ص ١٤٦، إن قوله: بلغنا، الخ من كلام الزهري لا دليل عليه، والظاهر من رواية البخاري أنه من كلام أبي هريرة، نعم في بعض روايات الحديث، عند مسلم، ص ٢٣٧ عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير من قوله: ثم رأيت رسول الله ﷺ ترك الدعاء الحديث. دلالة على حضور أبي هريرة تلك الصلاة، ولعل على هذا اعتمد من قال: بعد صلح الحديبية، وبعد فتح خيبر، لأن أبا هريرة حضر تلك الصلاة، وقد أسلم بعدهما، فلابد، أما القول بخطأ هذه الرواية، ولعل أبا هريرة قال: ثم رأينا، وهذا سائغ، فغيره بعض من روى الحديث، بقوله: ثم رأيت، وهذا أهون، وقد تقدم مثله في قصة ذي اليدين، أو القول: بأن زيادة: العن على لحيان. ورعلًا الحديث، بهذا اللفظ، عند مسلم، وعنه التعبير بما عند البخاري: اللهم العن فلانا. وفلانا لأحياء من العرب كلاهما خطأ، فإذا ترددت الصحة بين خطأ وخطأ، فحديث الوليد أولى بالخطأ، لأنه مدلس، مسوى، وشيخه الأوزاعي روى عن يحيى بن أبي كثير، وقد قال ابن معين: ليس بثبت، في الزهري، وفي يحيى بن أبي كثير، وروى الحازمي في \"الاعتبار\" ص ٧٢ حديث أبي هريرة هذا من طريق حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير، وفيه بعد قوله: كسني يوسف، فلم يزل يدعو لهم حتى نجاهم الله تعالى، حتى كان صبيحة الفطر، ثم ترك الدعاء لهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، مالك لم تدع للنفر؟ قال: \"أو علمت أنهم قدموا\"؟ ويمكن أن يكون قوله في الحديث: قال أبو هريرة، الخ، منقطعًا، وإن كان الظاهر خلافه، والله أعلم.","vol":"2","page":128},{"text":"فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصبح، بعد ما يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وَهُوَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ بِكَثِيرٍ، لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أُحُدٍ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي حَيَاتِهِ ﵇، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ أُحُدٍ مَا أَخْبَرَنَا، وَأَسْنَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ٢ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ. وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ. وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران:١٢٨]، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٣\" عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ بِهِ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ: يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ٤\" عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمُ عَنْ وَجْهِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الْآيَةَ، أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ \"يَعْنِي الدُّعَاءَ عَلَى أُولَئِكَ الْقَوْمِ\" فقد دعى النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ عَلَى مَنْ قَتَلَ مَنْ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، وَهِيَ بَعْدَ أُحُدٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُحْمَلْ عَلَى نَسْخِ الْقُنُوتِ جُمْلَةً، انْتَهَى كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٥\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ انْتَهَى. وأخرج الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى: وَعَنْبَسَةُ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ كلهم ضعفاء، ولايصح لِنَافِعٍ سَمَاعٌ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\" بِعَنْبَسَةَ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: تَرَكُوهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٦\" عَنْ هَيَّاجٍ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n١قلت: هذا الحديث أخرجه البخاري في \"الصلاة في باب بعد باب فضل: اللهم ربنا لك الحمد\" ص ١١٠، ومسلم في: ص ٢٣٧، ولفظهما: فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح، بعد ما يقول، الحديث.\n٢ وأخرج الترمذي في \"سننه في تفسير آل عمران\" ص ١٢٥ من هذا الطريق أيضًا مع زيادة، وقال: حسن غريب، اهـ.\n٣ في \"المغازي في غزوة أحد\" ص ٥٨٢ ج ٢، وفي \"التفسير وغيره\" ولم يذكر أحدًا، وكذا لم يسم أبا سفيان، بل قال: فلانًا. وفلانًا، وعزاه الحافظ في \"الدراية\" إلى البيهقي أيضًا، ولم أر فيه أيضًا، والله أعلم.\n٤ في \"الجهاد في غزوة أحد\" ص ١٠٨ ج ٢، والبخاري تعليقًا في \"غزوة أحد\" ص ٥٨٢ ج ٢، والطحاوي: ص ٢٨٩، والترمذي في \"آل عمران\" ص ١٢٥ ج ٢.\n٥ في \"باب القنوت في صلاة الفجر\" ص ٨٩، والدارقطني: ص ١٧٧، والبيهقي: ص ٢١٤، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ٦٨) (٩) في \"باب القنوت في صلاة الفجر\" ص ٨٩، والدارقطني: ص ١٧٧، والبيهقي: ص ٢١٤، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ٦٨\n٦ ص ١٧٧، ومن طريقه البيهقي في \"سننه\" ص ٢١٤ ج ٢.","vol":"2","page":129},{"text":"بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوُهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَصَفِيَّةُ هَذِهِ لَمْ تُدْرِكْ النَّبِيَّ ﷺ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ١ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، إلَّا أَنْ يَدْعُوَ لِقَوْمٍ، أَوْ عَلَى قَوْمٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي \"كِتَابِهِ فِي الْقُنُوتِ\" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَقْنُتُ، إلَّا إذَا دَعَى لِقَوْمٍ، أَوْ دَعَى عَلَى قَوْمٍ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَسَنَدُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ، وَهُمَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْقُنُوتَ مُخْتَصٌّ بِالنَّازِلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"معجمة الوسط٢\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ السُّحَيْمِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ، فَمَا رَأَيْت أَحَدًا مِنْهُمْ قَانِتًا فِي صَلَاةٍ إلَّا فِي الْوِتْرِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\" بِمُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَضَعَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَوْثِيقٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ٣\" عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْقُنُوتَ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنَّهُ لَبِدْعَةٌ٤، مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ شَهْرٍ وَاحِدٍ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِبِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا، وَضَعَّفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ. وَابْنِ مَعِينٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٥. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْت خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ،\n_________\n١ حديث ابن حبان هذا، قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١١٧، بعد ما ذكر الحديث: وعند ابن خزيمة عن أنس مثله، وإسناد كل منها صحيح، اهـ.\n٢ ذكره الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٣٦ ج ٢ بطوله، وفيه: ولا قنت عليّ حتى حارب أهل الشام، وكان معاوية يدعو عليه أيضًا، قال الهيثمي: فيه شيء مدرج من غير ابن مسعود بيقين، وهو قنوت علي. ومعاوية حال حربهما، فإن ابن مسعود مات في زمن عثمان، وفيه محمد بن جابر اليمامي، وهو صدوق، ولكنه كان أعمى، واختلط عليه حديثه، وكان يلقن، اهـ.\n٣ قال في \"الزوائد\" ص ١٣٧ ج ٢: رواه الطبراني في \"الكبير\" وقال فيه: بشر بن حرب، وذكر من وثقه أو ضعفه، وقال الحافظ في \"التقريب:\" بشر بن حرب الأزدي صدوق، فيه لين، اهـ. وأخرجه البيهقي في \"سننه\" ص ٢١٣ ج ٢، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ٦٧.\n٤ وفي الدارقطني: ص ١٧٩، والبيهقي ص ٢١٤ ج ٢، نحوه عن ابن عباس، بسند فيه ضعف.\n٥ في \"باب ترك القنوت\" ص ٥٣، والنسائي ص ١٦٤، وابن ماجه في \"باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر\" ص ٨٩، والطحاوي: ص ١٤٦.","vol":"2","page":130},{"text":"فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْت خَلْفَ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْت خَلْفَ عَلِيٍّ، فَلَمْ يَقْنُتْ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ إنَّهَا بِدْعَةٌ، انْتَهَى. وَاسْمُ أَبِي مَالِكٍ، سَعْدُ بن طارق بن الشيم، قَالَ الْبُخَارِيُّ: طَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ، لَهُ صُحْبَةٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ١: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلَفْظُهُ. وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: قُلْت لِأَبِي: يَا أَبَتِ، إنَّك قَدْ صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ. وَعَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ، نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ، انْتَهَى. وَقَدْ وَثَّقَ أَبَا مَالِكٍ، الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَالْعِجْلِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الثِّقَاتِ\". وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" حَدِيثَيْنِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ٢: لَمْ يَحْفَظْ طَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ الْقُنُوتَ عَمَّنْ صَلَّى خَلْفَهُ، فَرَآهُ مُحْدَثًا، وَقَدْ حَفِظَهُ غَيْرُهُ، فَالْحُكْمُ لِمَنْ حَفِظَ دُونَ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ مَا قَنَتُوا قَطُّ، بَلْ اتَّفَقَ أَنَّ طَارِقًا صَلَّى خَلْفَ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَأَخَذَ بِمَا رَأَى، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي النَّوَازِلِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يُحَافِظُونَ عَلَى قُنُوتٍ رَاتِبٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ، أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَمَّا قَنَتَ فِي الصُّبْحِ أَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّمَا اسْتَنْصَرْنَا عَلَى عَدُوِّنَا، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَابْنِ عُمَرَ. وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْنُتُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فِي \"قُنُوتِ الْفَجْرِ\": مَا شَهِدْت، وَلَا عَلِمْت، انْتَهَى. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ محمد بن الْحَسَنِ فِي \"الْآثَارِ٣\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ صَحِبَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سِنِينَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، فَلَمْ يَرَهُ قَانِتًا فِي الْفَجْرِ، حَتَّى فَارَقَهُ، قَالَ إبْرَاهِيمُ: وَأَهْلُ الْكُوفَةِ إنَّمَا أَخَذُوا عَنْ عَلِيٍّ، قَنَتَ يَدْعُو عَلَى مُعَاوِيَةَ حِينَ حَارَبَهُ، وَأَهْلُ الشَّامِ أَخَذُوا الْقُنُوتَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَنَتَ يَدْعُو عَلَى عَلِيٍّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ٤\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ بِدْعَةٌ، وَضَعَّفَهُ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْخُصُومِ: مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ٥ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ\n_________\n١ قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ٩٣: إسناده حسن.\n٢ البيهقي في \"سننه\" ص ٢١٣ ج ٢.\n٣ \"كتاب الآثار\" ص ٣٧.\n٤ص ٢١٤ ج ٢، والدارقطني: ص ١٧٩، وضعفه البيهقي لأجل أبي ليلى عبد الله بن ميسرة الكوفي، وقال: متروك.\n٥ ومن طريق عبد الرزاق من طريق أبي نعيم أحمد في \"مسنده\" ص ١٦٢ ج ٣، والدارقطني: ص ١٧٨، والطحاوي: ص ١٤٣.","vol":"2","page":131},{"text":"الدُّنْيَا، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\". وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَلَفْظُهُ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَقَنَتَ رسول الله ﷺ شهرًا يدعو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ؟ قَالَ: فَزَجَرَهُ أَنَسٌ، وَقَالَ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، قَالَ إسْحَاقُ: وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَرَكَهُ١ \"يَعْنِي تَرَكَ تَسْمِيَةَ الْقَوْمِ فِي الدُّعَاءِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي \"كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ\" لَهُ. وَفِي \"الْخُلَاصَةِ\" لِلنَّوَوِيِّ، صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فِي \"كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ\"، فَلْيُرَاجَعْ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ٢\" بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وسكت عنه، قال: وَلَهُ شَوَاهِدُ عَنْ أَنَسٍ ذَكَرْنَاهَا فِي \"السُّنَنِ\"، وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ عَلَى التَّحْقِيقِ\": هَذَا الْحَدِيثُ أَجْوَدُ أَحَادِيثِهِمْ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ وَثَّقُوا أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِيَّ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي \"كِتَابِ الْقُنُوتِ\" لِأَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ، قَالَ: وَإِنْ صَحَّ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مَا زَالَ يَقْنُتُ فِي النَّوَازِلِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَا زَالَ يُطَوِّلُ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الْقُنُوتَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطَّاعَةِ، وَالْقِيَامِ، وَالْخُشُوعِ، وَالسُّكُوتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ وَقَالَ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتُ مِنْكُنَّ لِلَّهِ﴾،وَقَالَ: ﴿يَا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّك﴾،وَقَالَ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، وَقَالَ: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾، وَفِي الْحَدِيثِ: \"أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ٣\"، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"كِتَابِ التَّحْقِيقِ\"، وَفِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\"، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِيَّ، وَاسْمُهُ \"عِيسَى بْنُ مَاهَانَ\"، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ يَخْلِطُ، وَقَالَ يَحْيَى: كَانَ يُخْطِئُ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ يَهِمُ كَثِيرًا، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِيرِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ٤، وَسَكَتَ عَنْهُ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ ﵇ إنَّمَا قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ، انْتَهَى.\nقُلْت: وَيُعَارَضُ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ٥\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا غَالِبُ بْنُ فَرْقَدٍ الطَّحَّانِ، قَالَ: كُنْت عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مالك شهري، فَلَمْ يَقْنُتْ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، انْتَهَى. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: لَمْ يُرَ النَّبِيُّ ﷺ\n_________\n١ قوله: ثم تركه، هذا اللفظ في حديث أنس، عند مسلم: ص ٢٣٧، وأحمد: ص ٢٤٩ ج ٢، والطحاوي: ص ١٤٤، وغيرها.\n٢ قلت: وفي \"السنن\" ص ٢٠١ ج ٢.\n٣ أخرجه مسلم في \"باب صلاة الليل\" ص ٢٥٨ من حديث جابر، والطحاوي: ص ١٧٦.\n٤ ص ١٤٣.\n٥ وقال النيموي: إسناده حسن.","vol":"2","page":132},{"text":"قَانِتًا فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ١\": اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قُنُوتِ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ إلَيْهِ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ. وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، إلَى يَوْمِنَا، فَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ. وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِثْلِ: عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ. وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَسُهَيْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ. وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَعَائِشَةَ، وَمِنْ الْمُخَضْرَمِينَ: أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ. وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ. وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ. وَأَبُو رافع الصانع، وَمِنْ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ. وَالْحَسَنُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ. وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ. وَقَتَادَةُ. وَطَاوُسٌ. وَعُبَيْدُ بْنُ عمير. والربيع بن خيثم. وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ. وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ. وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. وَزِيَادُ بْنُ عُثْمَانَ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى. وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَحُمَيْدَ الطَّوِيلُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ، ثُمَّ قَالَ: وَخَالَفَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ، فَمَنَعُوهُ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، مُحْتَجِّينَ بِأَحَادِيثَ:\nمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمْ يَقْنُتْ رَسُولُ اللَّهِ\n_________\n(٢٦) ص ٦٧، قلت: لقد نبهناك فيما تقدم أن النبي ﷺ لم يقنت للنازلة إلا مرة، حين قتل أصحابه ببئر معونة، قنت على من قتلهم شهرًا، أو دونه، أو أكثر منه، وفي ذلك القنوت دعى لوليد بن الوليد. وعياش بن أبي ربيعة. وسلمة بن هشام، وقد أنزل الله فيه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ﴾ الآية، كما في مسلم: ص ٢٣٧، والطحاوي: ص ١٤٢، ثم لم يقنت، فتطرق الاجتهاد، بأن تركه ﵇ كان نسخًا، لمنع الله تعالى بقوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أو لم يقنت لعدم وقوع نازلة تستدعي القنوت بعدها، فتكون شرعيته مستمرة، والظاهر من كلام الطحاوي الأول، حيث قال في \"شرح الآثار\" ص ١٤٩: فثبت بما ذكرنا أنه لا ينبغي القنوت في الفجر، في حال الحرب ولا غيره قياسًا، ونظرًا على ما ذكرنا من ذلك، وهذا قول أبي حنيفة. وأبي يوسف. ومحمد رحمهم الله تعالى، اهـ. وقال الحلبي في \"شرحه الكبير للمنية\" ص ٤٢٠: فتكون شرعيته مستمرة، وهو محل قنوت من قنت من الصحابة بعد النبي ﷺ، وهو مذهبنا، وعليه الجمهور، وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي: إنما لا يقنت عندنا في صلاة الفجر من غير بلية، فإذا وقعت فتنة أو بلية، فلا بأس به، فعله رسول الله ﷺ، اهـ. وقال ابن قيم في \"الهدى\" ص ٦٩: ولم يكن من هديه القنوت فيها دائمًا، ومن المحال أن رسول الله ﷺ كان في كل غداة بعد اعتداله من الركوع، يقول: \"اللهم اهدني فيمن هديت\" يرفع بذلك صوته، ويؤمِّن عليه أصحابه دائمًا إلى أن فارق الدنيا، ثم لا يكون ذلك معلومًا عند الأمة، بل يضيعه أكثر أمته. وجمهور أصحابه، بل كلهم، حتى يقول من يقول منهم: إنه محدَث، إلى أن قال: ومن المعلوم بالضرورة أن رسول الله ﷺ لو كان يقنت كل غداة يدعو بهذا الدعاء، ويؤمِّن الصحابة، كان نقل الأمة لذلك كلهم، كنقلهم لجهره بالقراءة. وعددها. ووقتها، وإن جاز عليهم تضييع أمر القنوت منها، جاز عليهم تضييع ذلك، ولا فرق، اهـ. وقال الحافظ في \"الدراية\" ص ١١٧: ويؤخذ من الأخبار أنه ﷺ كان لا يقنت إلا في النوازل، وقد جاء ذلك صريحًا، فعند ابن حبان عن أبي هريرة كان رسول الله ﷺ لا يقنت إلا في النوازل، وقد جاء ذلك صريحًا، فعند ابن حبان عن أبي هريرة كان رسول الله ﷺ لا يقنت في صلاة الصبح، إلا أن يدعو لقوم أو على قوم، وعند ابن خزيمة عن أنس مثله، وإسناد كل منهما صحيح، وحديث أبي هريرة في \"الصحيحن\" بلفظ: أن النبي ﷺ إذا أراد أن يدعو على أحد، أو لأحد قنت بعد الركوع، حتى أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران:١٢٨]، وأخرج ابن أبي شيبة حديث عليّ، أنه لما قنت في الصبح، أنكر الناس عليه ذلك، فقال: إنما استنصرنا على عدونا، اهـ.","vol":"2","page":133},{"text":"ﷺ إلَّا شَهْرًا، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، وَقَالَ: تَابَعَهُ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: لَمْ يَقْنُتْ فِي الْفَجْرِ قَطُّ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَامِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا فِي الْوِتْرِ، كَانَ إذَا حَارَبَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ.\nوَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٌ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ.\nوَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْقُنُوتَ، فَقَالَ: إنَّهُ لَبِدْعَةٌ، مَا قَنَتَ غَيْرَ شَهْرٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ تَرَكَهُ، رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنْهُ، قَالَ: وَأَجَابَ الْقَائِلُونَ بِهِ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِأَنَّهُ مَعْلُولٌ بِأَبِي حَمْزَةَ، كَانَ يَحْيَى بن سعيد القطان لايحدث عَنْهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، فَقَدْ قِيلَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا قِيلَ فِي أَبِي حَمْزَةَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، كُلُّهَا وَاهِيَةٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ رَافِعًا لِحُكْمٍ ثَابِتٍ بِطُرُقٍ صِحَاحٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: فَمَعْلُولٌ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبِي. وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَانَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ضَعِيفٌ جِدًّا، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ. وَيَحْيَى. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَالسَّاجِيُّ. وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْقُنُوتِ، مُرْسَلٌ، لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يَلْقَ أُمَّ سَلَمَةَ، وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهَا، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ. وَعَنْبَسَةُ، كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَمَعْلُولٌ أَيْضًا، لِأَنَّ بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ، وَيُقَالُ له: أبو عمرو الندلي مَطْعُونٌ فِيهِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: رَأَيْت ابْنَ الْمَدِينِيِّ يُضَعِّفُهُ. وَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يَرْوِي عَنْهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَقَالَ إسْحَاقُ: مَتْرُوكٌ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ: لَا يُحْمَلُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ضَعِيفٌ، قَالُوا: وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ، فيكون المراد بالبدعة ههنا، الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي \"الصَّحِيحِ\" مِنْ طُرُقٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَنْكَرَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ يَكُونُ ابْنُ عُمَرَ نَسِيَ، بِدَلِيلِ مَا أَخْبَرَنَا، وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي \"الْقُنُوتِ\"، فَقَالَ: أَمَا إنَّهُ قَدْ قَنَتَ مَعَ أَبِيهِ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَبَرْنَا وَنَسِينَا، ائْتُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَاسْأَلُوهُ، قَالُوا: وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى دُعَائِهِ ﵇ عَلَى أُولَئِكَ الْقَوْمِ، وَيَبْقَى مَا عَدَاهُ مِنْ الثَّنَاءِ.","vol":"2","page":134},{"text":"وَالدُّعَاءِ، وَهَذَا أَوْلَى، لِأَنَّ فِيهِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ. قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْقُنُوتِ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، لَا الَّذِي بَعْدَ الرُّكُوعِ، مَا أَخْبَرَنَا وَأَسْنَدَ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ ثَنَا إسْحَاقُ الدِّيرِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ، وَكَانَ قُنُوتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَبَعْدَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. وَقَالَ: إسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، قَالَ فِيهِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: ثِقَةٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ ثِقَةٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَأَلْته عَنْ الْقُنُوتِ، أَقَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ، قَالَ: قُلْت: فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: كَذَبُوا، إنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ، قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، يُقَالُ لَهُمْ: الْقُرَّاءُ، انْتَهَى. هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١، وَمُسْلِمٌ. وَفِي حَدِيثِهِمْ: إنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَلَا تَرَاهُ فَصَلَ بَيْنَ الْقُنُوتِ الْمَنْزُولِ. وَالْقُنُوتِ الْمَلْزُومِ، ثُمَّ لَمْ يُطْلِقْ اللَّفْظَ حَتَّى أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقُنُوتِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ عَنْ الدُّعَاءِ عَلَى الْأَعْدَاءِ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ تَرَكَهُ، لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ، وَعَادَ إلَيْهِ قُلْنَا: هَذَا مَدْفُوعٌ بِمَا أَخْبَرَنَا، وَأَسْنَدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ من صلاة الصبح بعد ما يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، فَمَا عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى أَحَدٍ بَعْدُ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُؤَكِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢. وَمُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدٍ. وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَرُبَّمَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ. وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ. وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ المؤمنين. الله اُشْدُدْ وَطْأَتَك عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، يَجْهَرُ بِذَلِكَ، حَتَّى كَانَ يَقُولُ٣ فِي بَعْضِ صَلَاةِ الْفَجْرِ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا، وَفُلَانًا، لِأَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ مُعَاوِيَةَ\n_________\n١ في \"الوتر\" ص ١٣٦، ومسلم في: ص ٢٣٧.\n٢ في \"تفسير آل عمران\" ص ٦٥٥، واللفظ له، ولم أر هذا السياق لمسلم، والله أعلم.\n٣ في \"الصحيح\" وكان يقول، بدل: حتى يقول.","vol":"2","page":135},{"text":"بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْقَاهِرِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى مُضَرَ، إذْ جاءه جبرئيل ﵇، فَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَنْ اُسْكُنْ، فَسَكَتَ، فَقَالَ: \"يَا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْك سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بَعَثَك رَحْمَةً\" ﴿لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الْآيَةَ، ثُمَّ عَلَّمَهُ الْقُنُوتَ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك، وَنَسْتَغْفِرُك، وَنُؤْمِنُ بِك، وَنَخْضَعُ لَك، وَنَخْلَعُ، وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَك نُصَلِّي، وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْك نسعى، ونحفِد، ونرجوا رَحْمَتَك، وَنَخَافُ عَذَابَك، إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ، بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ، انْتَهَى. ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ١: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ، ثُمَّ تَرَكَ، وَأَمَّا فِي الصُّبْحِ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، انْتَهَى.\nقَالَ: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَتْرُوكَ هُوَ الدُّعَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": أَحَادِيثُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مِنْهَا مَا هُوَ مُطْلَقٌ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ، وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ قَنَتَ. وَالثَّانِي: مُقَيَّدٌ بِأَنَّهُ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فيحمله عَلَى فِعْلِهِ شَهْرًا بِأَدِلَّتِنَا. الثَّالِثُ: مَا رُوِيَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَالْمَغْرِبِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢. وَأَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ فِي الْمَغْرِبِ، إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ٣. وَالرَّابِعُ: مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي حُجَّتِهِمْ، نَحْوَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٤\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\"، قَالَ: وَقَدْ أَوْرَدَ الْخَطِيبُ فِي \"كِتَابِهِ\" الَّذِي صَنَّفَهُ فِي الْقُنُوتِ أَحَادِيثَ، أَظْهَرَ فِيهَا تَعَصُّبَهُ: فَمِنْهَا: مَا أَخْرَجَهُ عَنْ دِينَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، خَادِمِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله\nعليه وسلم يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى مَاتَ، انْتَهَى. قَالَ: وَسُكُوتُهُ عَنْ الْقَدْحِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَاحْتِجَاجُهُ بِهِ، وَقَاحَةٌ عَظِيمَةٌ، وَعَصَبِيَّةٌ بَارِدَةٌ، وَقِلَّةُ دِينٍ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: دِينَارٌ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ آثَارًا مَوْضُوعَةً، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهَا فِي الْكُتُبِ، إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ فِيهِ، فَوَاعَجَبَا لِلْخَطِيبِ، أَمَا سَمِعَ فِي الصَّحِيحِ: \"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ\"؟، وَهَلْ مِثْلُهُ إلَّا\n_________\n١ هو في \"الدارقطني\" ص ١٧٨.\n٢ في \"باب استحباب القنوت في جميع الصلوات\" ص ٢٣٧، وأبو داود في \"باب القنوت في الصلوات\" ص ٢١١، والنسائي في \"باب القنوت في صلاة المغرب\" ص ١٩٤ ج ١، والترمذي في \"باب ما جاء في القنوت في الفجر\" ص ٥٣، \"ومسند أحمد\" ص ٢٨٥ ج ٤، وص ٢٨٠ ج ٤، والطحاوي: ص ١٤٢.\n٣قلت: في \"البخاري في الوتر\" ص ١٣٦ من حديث أنس، قال: كان القنوت في المغرب والفجر، اهـ.\n٤ ص ١٦٢ ج ٣","vol":"2","page":136},{"text":"كَمَثَلِ مَنْ أَنْفَقَ نَبَهْرَجًا وَدَلَّسَهُ؟، فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُونَ الصَّحِيحَ مِنْ السَّقِيمِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِلنُّقَّادِ، فَإِذَا أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مُحْدِثٌ، وَاحْتَجَّ بِهِ حَافِظٌ لَمْ يَقَعْ فِي النُّفُوسِ إلَّا أَنَّهُ صَحِيحٌ، ولكن عَصَبِيَّةٌ، وَمَنْ نَظَرَ فِي \"كِتَابِهِ\" الَّذِي صَنَّفَهُ فِي الْقُنُوتِ، وَ\"كِتَابِهِ\" الَّذِي صَنَّفَهُ فِي الْجَهْرِ، وَمَسْأَلَةِ الْغَيْمِ، وَاحْتِجَاجِهِ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي يَعْلَمُ بُطْلَانَهَا، اطَّلَعَ عَلَى فَرْطِ عَصَبِيَّتِهِ، وَقِلَّةِ دِينِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ أَحَادِيثَ أُخْرَى، كُلَّهَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ حَتَّى مَاتَ، وَطَعَنَ فِي أَسَانِيدِهَا.\nحَدِيثٌ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، قَالَتْ كُنَّا نَعُدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنْ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ. وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيُمَجِّدُهُ، وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد ما يُسَلِّمُ، وَهُوَ قَاعِدٌ، وَفِي لَفْظٍ: كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَرَكَعَ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَرُوِيَتْ صَلَاةُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٢. وَأَنَسٍ. وَأُمِّ سَلَمَةَ. وَثَوْبَانَ، وَمُعْظَمُهَا ضَعِيفٌ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ﵇ فَعَلَهُ مَرَّةً، أَوْ مَرَّاتٍ، لِبَيَانِ الْجَوَازِ، فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَخَلَائِقَ مِنْ الصَّحَابَةِ، أَنَّ آخِرَ صَلَاتِهِ فِي اللَّيْلِ، كَانَ وِتْرًا، مَعَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ اللَّيْلَ وِتْرًا\" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ في \"صلاة الليل\" ص ٢٥٦، واللفظ الآخر في: ص ٢٥٤، وأبو داود: ص ١٩٦.\n٢ أخرج الطحاوي: ص ٢٠٢ من حديث عائشة. وأنس. وثوبان. وأبي أمامة، والدارقطني: ص ١٧٩ من حديث أنس، وأحمد: ص ٢٦٠ من حديث أبي أمامة، والدارمي: ص ١٩٨، والدارقطني: ص ١٧٧ من حديث ثوبان، ومن حديث أم سلمة.\n٣ أخرجه البخاري في \"الوتر\" في: ص ١٣٦، ومسلم في \"باب صلاة الليل\" ص ٢٥٧.","vol":"2","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>بَابُ النَّوَافِلِ</span>\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\" وَفَسَّرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ: إنَّهَا مُفَسَّرَةٌ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرَ، وَهِيَ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَانِ، وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا. وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الْعَصْرِ فِي الْحَدِيثِ، فَلِهَذَا سَمَّاهُ فِي الْأَصْلِ حَسَنًا، وَخُيِّرَ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ، وَالْأَفْضَلُ هُوَ الْأَرْبَعُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَلِهَذَا كَانَ مُسْتَحَبًّا،","vol":"2","page":137},{"text":"لِعَدَمِ الْمُوَاظَبَةِ، وَذَكَرَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَفِي غَيْرِهِ ذَكَرَ الْأَرْبَعَ، فَلِهَذَا خُيِّرَ، إلَّا أَنَّ الْأَرْبَعَ أَفْضَلُ، خُصُوصًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. قُلْت: رَوَى الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، إلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\"، انْتَهَى. لِمُسْلِمٍ. وَأَبِي دَاوُد. وَابْنِ مَاجَهْ. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، انْتَهَى. وَلِلنَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةٍ: وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، بَدَلَ: وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، رَوَاهُ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\". وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ، انْتَهَى. وَجَمَعَ الْحَاكِمُ فِي لَفْظٍ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَقَالَ فِيهِ: وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي \"مُعْجَمِهِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْ السُّنَّةِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ. وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا. وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ. وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ،\" انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ صَلَّى فِي يوم اثنتي عَشْرَةَ رَكْعَةً، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ. وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ. وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ. وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ. وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. فَصَحَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَقَوْلُهُ: وَخُيِّرَ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ \"يَعْنِي خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا، أَوْ رَكْعَتَيْنِ\"، لِأَنَّ الْآثَارَ\n_________\n١ أخرجه مسلم في \"باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض\" ص ٢٥١، وأبو داود في \"باب تفريع أبواب التطوع، وركعات السنة\" ص ١٨٥، وابن ماجه في \"باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة\" ص ٨١، والترمذي في \"باب من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة\" ص ٥٦، وكذا النسائي في \"آخر قيام الليل\" ص ٢٥٦، وكذا الحاكم في: ص ٣١١ ج ١.\n٢ تقدم ذكر المواضع منها في حديث أم حبيبة.\n٣ وروى النسائي في \"أواخر الوتر\" ص ٢٥٧ إلى قوله: بيتًا في الجنة، وضعفه.","vol":"2","page":138},{"text":"اخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ، فَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد١. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"رَحِمَ اللَّهُ امرءً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَابْنُ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صحيحهما\"، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَالْمُرَادُ أَنَّهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ، لِمَا جَاءَ فِي خَبَرِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\"، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلنَّسَائِيِّ. وَابْنِ حِبَّانَ. وَالْحَاكِمِ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ: وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٢. وَأَحْمَدُ، وَقَالَا: أَرْبَعًا، عِوَضَ: رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَاخْتَارَ إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ أَنْ لَا يَفْصِلَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ \"يَعْنِي قَوْلَهُ: يَفْصِلُ التَّسْلِيمَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ\": يَعْنِي التَّشَهُّدَ٣، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ ابْنِ حِبَّانَ، إنَّهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَأَعَادَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"آخِرِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ تَطَوُّعِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهَارِ\"، وَزَادَ فِيهَا: يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالْمُرْسَلِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَإِنَّمَا ضَعَّفَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَجْلِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ ثِقَةٌ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: قَالَ سُفْيَانُ: كُنَّا نَعْرِفُ فَضْلَ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ على حَدِيثِ الْحَارِثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِي عَاصِمٍ مَقَالٌ، وَصَحَّ قَوْلُهُ أَيْضًا: وَذَكَرَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ ذَكَرَ الْأَرْبَعَ، عَزَى إلَى سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، كَانَ كَأَنَّمَا تَهَجَّدَ مِنْ لَيْلَتِهِ، وَمَنْ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ، كَانَ كَمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الْعِشَاءِ، كَانَ كَمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ،\" وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ٤. والدارقطني مِنْ قَوْلِ كَعْبٍ. وَرَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ في \"مسنده ٥\"\n_________\n١ في \"باب الصلاة قبل العصر\" ص ١٨٧، والترمذي في \"باب الأربع قبل العصر\" ص ٥٨، وأحمد: ص ١١٧ ج ٢، والبيهقي: ص ٤٧٣ ج ٢.\n٢ في \"باب كيف كان النبي ﷺ يتطوع بالنهار\" ص ٧٧، وأحمد في \"مسنده\" ص ٨٥ ج ١، والدارقطني: ص ١٩٤، والنسائي قبيل \"كتاب الافتتاح\" ص ١٤٠.\n٣ أخرج الدارقطني في \"السنن\" ص ١٤٠ حديث أبي سعيد، وفي آخره: وفي كل ركعتين، فسلم، ثم قال: قال: أبو حنيفة \"يعني التشهد\".\n٤ أخرجه البيهقي في \"السنن\" ص ٤٧٧ ج ٢، والنسائي في \"باب القدر الذي إذا سرقه السارق قطع يده\" ص ٢٥٩ ج ٢، وكذا الدارقطني: ص ٣٦٥.\n٥ قلت: وروى أحمد: ص ١٢٥، وص ١٤٤، عن وكيع عن سفيان، وروى أبو داود في \"التطوع في باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة\" ص ١٨٨ ج ١، والشافعي في \"كتاب الأم\" ص ١٥٤ ج ٧، والطحاوي: ص ١٧٩، والبيهقي: ص ٤٥٩ ج ٢، كلهم من طريق سفيان هكذا، وروى أحمد من طريق مطرف","vol":"2","page":139},{"text":"أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى أَثَرِ كُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ، إلَّا الْفَجْرَ. وَالْعَصْرَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَهُ.\nأَحَادِيثُ النَّافِلَةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ: لِأَصْحَابِنَا فِي تَرْكِهَا أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْت أَحَدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهَا، وَرَخَّصَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، انْتَهَى. سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\" فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمَا، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": إسْنَادُهُ حَسَنٌ، قَالَ: وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْهُ، بِأَنَّهُ نَفْيٌ، فَتُقَدَّمُ رِوَايَةُ الْمُثْبَتِ، وَلِكَوْنِهَا أَصَحَّ، وَأَكْثَرَ رُوَاةً، وَلِمَا مَعَهُمْ مِنْ عِلْمِ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ ابْنُ عُمَرَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\" عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ عِنْدَ كُلِّ أَذَانَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، مَا خَلَا الْمَغْرِبَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، إلَّا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، لَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": أَخْطَأَ فِيهِ حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فِي الْإِسْنَادِ. وَالْمَتْنِ جَمِيعًا، أَمَّا السَّنَدُ: فَأَخْرَجَاهُ٣ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ. وَكَهْمَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ \"لِمَنْ شَاءَ\". وَأَمَّا الْمَتْنُ: فَكَيْفَ يَكُونُ صَحِيحًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ كَهْمَسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ بُرَيْدَةَ يُصَلِّي قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ\"، وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: \"لِمَنْ شَاءَ، خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً\"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي \"الْمَوْضُوعَاتِ\"، وَنَقَلَ عَنْ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ حَيَّانُ هَذَا كَذَّابًا، انْتَهَى.\n_________\nعن أبي إسحاق في: ص ١٤٣، وص ١٤٤، ولم يذكر الاستثناء.\nقلت: وروى الطحاوي في: ص ١٧٩ من حديث عائشة بمعنى حديث علي، وأحمد: ص ٥١ ج ٤ من حديث سلمة ابن الأكوع، قال: كنت أسافر مع رسول الله ﷺ، فما رأيته صلى بعد العصر ولا بعد الصبح قط، اهـ.\n١ في \"التطوع في باب الصلاة قبل المغرب\" ص ١٨٩.\n٢ ص ٩٨.\n٣ أما البخاري ففي \"باب كم بين الأذان والاقامة\" ص ٨٧، وأما مسلم ففي \"فضائل القرآن في باب استحباب الركعتين قبل صلاة المغرب\" ص ٢٧٨.\n٤ عند البخاري في \"التهجد في باب الصلاة قبل المغرب\" ص ١٥٧.","vol":"2","page":140},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\" حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ ثَنَا عِيسَى بْنُ سِنَانٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَأَلْنَا نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، هَلْ رَأَيْتُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصلي الركعتين قَبْلَ الْمَغْرِبِ؟ فَقُلْنَ: لَا، غَيْرَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: صَلَّاهُمَا عِنْدِي مَرَّةً، فَسَأَلَتْهُ مَا هَذِهِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: \"نَسِيت الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ، مُعْضَلٌ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، قَالَ: فَنَهَاهُ عَنْهَا، وَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. وَأَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ، لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَهَا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الخصوم: أخرج الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ١\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: قَالَ: \"صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ\"، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: \"لِمَنْ شَاءَ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي \"كِتَابِ الِاعْتِصَامِ\"، وَفِي لَفْظِ أَبِي دَاوُد: قَالَ: \"صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ\"، وَزَادَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\": وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢. وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ الْمُؤَذِّنُ إذَا أَذَّنَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، فَيَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، فَيَحْسَبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ، مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَقُلْت لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَانَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، قَالَ: أَتَيْت عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، فَقُلْت: أَلَا أُعْجِبُك مِنْ أَبِي تَمِيمٍ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ! فَقَالَ عُقْبَةُ: إنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْت: فَمَا يَمْنَعُك الْآنَ؟! قَالَ: الشُّغْلُ، انْتَهَى. وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"\n_________\n١ البخاري في \"باب كم بين الأذان والاقامة\" ص ٨٧، واللفظ الآخر له في \"التهجد\" ص ١٥٧، وفي \"الاعتصام\" ومسلم في \"فضائل القرآن\" ص ٢٧٨، وأبو داود في \"باب الصلاة قبل المغرب\" ص ١٨٩ بلفظيه، وابن ماجه في \"باب ما جاء في الركعتين قبل المغرب\" ص ٨٢. والترمذي في \"باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب\" ص ٢٦.\n٢ في \"باب الصلاة إلى الاسطوانة\" ص ٧٢، ومسلم في \"باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها، ص ٢٧٨ ج ١.\n٣ في \"التهجد في باب الصلاة قبل المغرب\" ص ١٥٨.","vol":"2","page":141},{"text":"حَدِيثَ أَنَسٍ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ إلَّا عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ، وَعَارَضَهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ أَنَّهُ ﵇، قَالَ: \"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، إلَّا الْمَغْرِبَ\"، انْتَهَى. وَالْخُصُومُ يُجِيبُونَ: بِأَنَّ رِوَايَةَ الْمُثْبِتِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّافِي، مَعَ أَنَّ رِوَايَةَ الْإِثْبَاتِ أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ١\" فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَالتِّسْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ، إلَّا وَبَيْنَ يَدَيْهَا رَكْعَتَانِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، كَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٢\". وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الشمائل\" عن عبيد عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ عَنْ قَرْثَعٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ، يُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" بِلَفْظِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ، وَقَالَ: أَبْوَابُ السَّمَاءِ تُفْتَحُ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ: عُبَيْدَةُ بْنُ مَعْتَبٍ الضَّبِّيُّ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَ الْمُنْذِرِيُّ عَزْوَهُ إلَى التِّرْمِذِيِّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَيِّدَهُ \"بِالشَّمَائِلِ\"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\": حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَنَا عُبَيْدَةُ بِهِ، وَفِي لَفْظِهِ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِيهِنَّ تَسْلِيمٌ فَاصِلٌ؟ قَالَ: \"لَا\"، وَهَذَا هُوَ لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِي \"الشَّمَائِلِ\".\nطَرِيقٌ آخَرُ لَهُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"مُوَطَّئِهِ٣\" حَدَّثَنَا بُكَيْر بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ. وَالشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَرْبَعًا إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، فَسَأَلَهُ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"إنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِي تِلْكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ، قُلْت: أَفِي كُلِّهِنَّ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَتَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ؟ فَقَالَ: لَا\"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي \"مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ\" وَضَعَّفَهُ، فَقَالَ: وَعُبَيْدَةُ بْنُ مُعَتِّبٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ، وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو مُوسَى٤\n_________\n١ قلت: الحديث أخرجه الدارقطني: ص ٩٩ عن سليم بن عامر عن أبي عامر الخبايري عن عبد الله بن الزبير، وقال محشيه في \"نسخة صحيحة\": سليم بن عامر أبي عامر الخبايري، قلت: رجال الدارقطني ثقات، وأخرجه ابن نصر المروزي في \"قيام الليل\" ص ٢٦، وفيه سليم بن عامر أبي عامر.\n٢ \"كتاب التطوع في باب الأربع قبل الظهر\" ص ١٨٧، والترمذي في \"الشمائل في باب صلاة الضحى\" ص ٢١، وابن ماجه في \"باب أربع الركعات قبل الظهر\" ص ٨٢، وأحمد في \"مسنده\" ص ٤١٦ ج ٥، والطحاوي: ص ١٩٦، والبيهقي في \"السنن\" ص ٤٨٨ ج ٢.\n٣ ص ٥٨.\n٤ وأخرجه أحمد. ص ٤١٨ ج ٥ عن يحيى بن آدم عن شريك به، وأخرجه البيهقي في \"سننه\" ص ٤٨٩ ج ٢ من طريق شريك، وسفيان عن الأعمش بإسناده.","vol":"2","page":142},{"text":"ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ: لَا يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ، انْتَهَى. وَتَكَلَّمَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\" وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ. وَأَحْمَدَ، كَمَا تَقَدَّمَ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ١\" خِلَافُهُ، أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، قَالَتْ: كُنَّا نَعُدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنْ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ، وَيَحْمَدُهُ، وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ، وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى، وَيَحْمَدُهُ، وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا، يُسْمِعُنَا، مُخْتَصَرٌ، وَهُوَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ، كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇، \"صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٢ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِيهِ، فَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ، وَرَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلَاةَ النَّهَارِ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي خَطَأٌ، وَقَالَ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى\": إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، إلَّا أَنَّ جَمَاعَةً\n_________\n(١) أخرج مسلم في \"قيام الليل\" ص ٢٥٧ ج ١ في حديث طويل رواه عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن سعد ابن هشام عن عائشة، ولفظه: يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم، فيصلي التاسعة، فيقعد، ثم يسلم، لكن أخرج النسائي في \"باب كيف الوتر بثلاث\" ص ٢٤٨ هذا الحديث بهذا الاسناد، ولفظه: كان لا يسلم في ركعتي الوتر، اهـ. فالجمع بينهما أن الركعة الثامنة في السياق الطويل هي الثانية من ثلاث ركعات الوتر، ذكرت في السياق الطويل، مع ست ركعات قيام الليل، أو المراد بالقعود، القعود الطويل للذكر والتحميد والدعاء، دون قعود التشهد، وأن المراد بالتسليم التسليم المسموع، هو التسليم لايقاظ أمهات المؤمنين للصلاة، دون تسليم الصلاة على أن النسائي روى الحديث في \"باب قيام الليل: ص ٢٣٧ عن سعيد باسناده، ولفظه: يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيذكر الله ﷿، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين، وهو جالس بعد ما سلم، ثم يصلي ركعة، اهـ.\n٢ أخرجه أبو داود في \"باب صلاة النهار\" ص ١٩٠، والطيالسي: ص ٢٦١، والترمذي في \"باب ما جاء في أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\" ص ٧٦، والنسائي في \"باب كيف صلاة الليل\" ص ٢٤٦، وابن ماجه في \"باب صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\" ص ٩٤، والطحاوي: ص ١٩٧، والدارقطني: ص ١٦٠، والبيهقي: ٤٨٧، وذكر تصحيحه عن البخاري، ونقل صاحب \"الجوهر\" تضعيفه عن ابن معين، وضعف زيادة: النهار، وأحمد. وغيره من أهل العلم، قاله ابن تيمية في \"فتاواه\" ص ٥٥ ج ٢،وأطال في تضعيفه ببيان شاف، والله أعلم.","vol":"2","page":143},{"text":"مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُمَرَ خَالَفُوا الْأَزْدِيَّ فِيهِ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ النَّهَارَ: مِنْهُمْ سَالِمٌ. وَنَافِعٌ. وَطَاوُسٌ، ثُمَّ سَاقَ رِوَايَةَ الثَّلَاثَةِ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّهَارِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ ابن حبان في \"صحيحهما\"، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ \"صَحِيحِهِ\": أحدهما: فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، مُحْتَجًّا بِهِ فِي حَدِيثِ: مَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ، فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا، إنَّهَا فِي تَسْلِيمَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَى نَفْسِهِ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ شُغْلٌ، فَرَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ،\" ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: \"فَإِنْ كَانَ لَهُ شُغْلٌ\"، إلَى آخِرِهِ، مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، فَفَصَلَهُ مِنْ الْحَدِيثِ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ عَنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ هَذَا، صَحِيحٌ هُوَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ\" عَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوعًا، نَحْوُهُ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْعُمَرِيِّ إلَّا الْحُنَيْنِيُّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"غَرَائِبِ مَالِكٍ\" عَنْ إسْحَاقَ الْحُنَيْنِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ بِهِ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْحُنَيْنِيُّ١ عَنْ مَالِكٍ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٢\" عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْر بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\"، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي \"كِتَابِهِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ\": حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ٣ بِهَمْدَانَ ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أُبَيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\"، انْتَهَى. وَقَالَ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إلَّا أَنَّ فِيهِ عِلَّةً، يَطُولُ بِذِكْرِهَا الْكَلَامُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَأَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"تَارِيخِ أَصْبَهَانَ٤\" عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، مَحْبُوبِ بْنِ مَسْعُودٍ، الْبَصْرِيِّ، الْبَجَلِيِّ ثَنَا عَمَّارُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ: أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي \"غَرِيبِ الْحَدِيثِ\" حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ\n_________\n١ والحنيني ضعيف \"دراية\" ص ١٢٠.\n٢ ص ١٦٠، قال الحافظ في \"الدراية\" في سنده نظر.\n٣ في نسخة \"الخلال\".\n٤ في \"ترجمة محبوب بن مسعود البجلي\" كذا في \"الدراية\".","vol":"2","page":144},{"text":"ثَنَا أَبِي عَنْ ابن أبي ذئب الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\"، انْتَهَى. وَلِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي التَّطَوُّعِ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، مَا أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ مِنْ اللَّيْلِ؟ قَالَ: \"يُصَلِّي أَحَدُكُمْ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى مِنْ اللَّيْلِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ، فَذَكَرَهُ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّ شُعْبَةَ أَخْطَأَ فِي سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوَاضِعَ، وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا، قُلْت: قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَجِدْهُ، وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ الْعُجَابِ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٣\" مِنْ حَدِيثِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِهِ، فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يَأْوِي إلَى فِرَاشِهِ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِي آخِرِهِ: حَتَّى قُبِضَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ أَبُو دَاوُد: فِي سَمَاعِ زُرَارَةَ مِنْ عَائِشَةَ نَظَرٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَحْفُوظَةُ عِنْدِي، فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ، قَالَ: سَمِعَ زُرَارَةُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَهَذَا مَا صَحَّ لَهُ، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ زُرَارَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤\". وَالنَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى\" عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سَأَلْتهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ قَطُّ، فَدَخَلَ عَلَيَّ، إلَّا صَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، أَوْ سِتًّا، وَسَكَتَ عَنْهُ.\n_________\n١ في \"باب التخشع في الصلاة\" ص ٥٠، وأحمد: ص ٢١١، وحسن إسناده أبو حاتم في \"العلل\" ص ١٣٢.\n٢ في \"باب صلاة النهار\" ص ١٩٠، وابن ماجه في \"باب صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\" ص ١٣٢، وأحمد: ص ١٦٧ ج ٤، والطيالسي: ص ١٩٥.\n٣ في \"باب صلاة الليل\" ص ١٩٧.\n٤ في \"باب الصلاة بعد العشاء\" ص ١٩٢، والبيهقي في \"سننه\" ص ٤٧٢ من طريق أبي داود.","vol":"2","page":145},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ١\" حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَلَّى الْعِشَاءَ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَوْتَرَ بِسَجْدَةٍ، ثُمَّ نَامَ، حتى يصلي بَعْدَهَا صَلَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٢\" لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ كَانَ الْمُقْتَضِيَةُ لِلدَّوَامِ، فَلِذَلِكَ أَخَّرْنَاهُ، أَخْرَجَهُ فِي \"كِتَابِ الْعِلْمِ فِي بَابِ السَّمَرِ فِي الْعِلْمِ\" عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ.\nحَدِيثٌ عَنْ عَائِشَةَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِهَا الْمُتَقَدِّمِ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي الضُّحَى. قُلْت: رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ٤\" مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ، كَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ: وَيَزِيدُ مَا شَاءَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فروخ حدثنا طبيب بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَتْ عمرة: سمعت أم المؤمنين عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِكَلَامٍ، انْتَهَى. وَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا، وَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٥ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ\n_________\n١ ص ٤ ج ٤، وأخرج الطبراني من حديث أنس رفعه: وأربع بعد العشاء كعدلهن ليلة القدر، ومثله عن ابن عباس. وابن عمر، مع زيادة، لكن فيها كلها ضعف، قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٣٠ ج ٢: راجعه، وأخرج الدارقطني من حديث أبي، موقوفًا، نحوه.\n٢ قلت: أخرجه في \"العلم\" ص ٢٢، وفي \"الصلاة في باب من يقوم عن يمين الإمام بحذائه\" ص ٩٧.\n٣ في\"باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا\" ص ٢٥٢، قلت: أخرج البيهقي في \"سننه\" ص ٤٧٧ عن شريح عن عائشة، قالت: ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط، فدخل على، إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات.\n٤ في \"باب استحباب صلاة الضحى\" ص ٢٤٩.\n٥ في \"باب تحريض النبي ﷺ على قيام الليل، والنوافل\" ص ١٥٢، ومسلم في: ص ٢٤٨.","vol":"2","page":146},{"text":"عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ، وَمَا سَبَّحَ١ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسُبْحَةِ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا، انْتَهَى. وَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْت عَائِشَةَ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا، إلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ، انْتَهَى. فَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَوَاشِيهِ\": يَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ فِي الْإِنْكَارِ عَنْ رُؤْيَتِهَا وَمُشَاهَدَتِهَا. وَفِي الْآخَرِ بِغَيْرِ الْمُشَاهَدَةِ، إمَّا مِنْ خَبَرِهِ ﵇، أَوْ خَبَرِ غَيْرِهِ عَنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ إنْكَارُهَا، أَيْ مُوَاظِبًا عَلَيْهَا، وَمُعْلِنًا بِهَا، وَقَدْ يَكُونُ الْإِنْكَارُ إنَّمَا هُوَ لِصَلَاةِ الضُّحَى الْمَعْهُودَةِ عِنْدَ النَّاسِ، عَلَى الَّذِي اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ، مِنْ صَلَاتِهَا ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، وَأَنَّهُ ﵇ كَانَ يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ، فَيُصَلِّيهَا مَرَّةً أَرْبَعًا، وَمَرَّةً سِتًّا، وَمَرَّةً ثَمَانِيَةً، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَقَدْ رَأَى جَمَاعَةٌ أَنْ يصلي فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، لِيُخَالِفَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْفَرَائِضِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇: \"لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ\". قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ عَطَاءِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا أَعْلَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَنَّاهُ، وَمَا أَخْفَاهُ أَخْفَيْنَاهُ لَكُمْ، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ لِلشَّافِعِيِّ عَلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِوُجُوبِهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَلَيْسَ الْحَدِيثُ بِصَرِيحٍ فِيهِ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ حَدِيثُ: الْمُسِيءُ صَلَاتَهُ، أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ٣\" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ: أَنَّهُ ﵇، قَالَ لَهُ: \"إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ\"، وَفِي آخِرِهِ: \"ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا\"، وَحَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَيْضًا، كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٤، وَفِيهِ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لَهُ: \"إذَا اسْتَقْبَلْت الصَّلَاةَ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا شِئْت\"، وَفِي آخِرِهِ، \"ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ\"، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِتَمَامِهِ فِي حَدِيثِ: \"لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ مَعَهَا\"، وَهُوَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، لَيْسَ فِيهِ: \"ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ وأخرج أحمد في \"مسنده\" ص ١٥٥ ج ٢ من حديث ابن عمر أنه قال: بدعة، وكذا البخاري في \"باب كم اعتمر النبي ﷺ\" ص ٢٣٨، ومسلم في \"باب بيان عدد عمر النبي ﷺ\" ص ٤٠٩ ج ١.\n٢ في\"باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة\" ص ١٧٠ قلت: قال الحافظ في \"الفتح\" ص ٢٠٩ ج ٢: قد أنكر الدارقطني على مسلم، وقال: إن المحفوظ عن أبي أسامة وقفه، كما رواه أصحاب ابن جريج.\n٣ البخاري في \"باب وجوب القراءة للامام والمأموم\" ص ١٠٥، ومسلم في \"باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة\" ص ١٧٠ ج ٤.\n٤ ص ٣٤٠ ج ٤، وروى أبو داود عن أبي سعيد عن أبي هريرة، وفيه: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها، اه، وأخرجه الدارمي، في: ص ١٥٨، وفيه: فوصف الصلاة هكذا: أربع ركعات حتى فرغ، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٤١ ج ١ بلفظ الدارمي، إلا أنه لم يذكر أربع ركعات.","vol":"2","page":147},{"text":"قَوْلُهُ: وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ إنْ شَاءَ قَرَأَ، وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ، وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ، هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ عَلِيٍّ. وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَعَائِشَةَ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ. وَابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَا: اقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَسَبِّحْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَهُوَ عَنْ عَائِشَةَ غَرِيبٌ١.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ \"يَعْنِي الْقِرَاءَةَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ\"، قُلْت: يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا التِّرْمِذِيَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأولى مالا يُطِيلُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇: \"لَا يُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةٍ، مِثْلُهَا\"، قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَوَقَفَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَا يُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةٍ، مِثْلُهَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُصَلَّى عَلَى إثْرِ صَلَاةٍ مِثْلُهَا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٣ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: أَتَيْت ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْبَلَاطِ، وَهُمْ يُصَلُّونَ، قُلْت: أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: قَدْ صَلَّيْت، إنِّي قَدْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالسَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَلَفْظُهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نُعِيدَ صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ، يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ إذَا رَوَى عَنْ\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٢٢: عن عائشة، لم أجد.\n٢ أخرجه البخاري في \"باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب\" ص ١٠٧، ومسلم في \"باب القراءة في الظهر والعصر\" ص ١٨٥، وأبو داود في \"باب ما جاء في القراءة في الظهر\" ص ١٢٣، والنسائي في \"باب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر\" ص ١٥٣، وابن ماجه في \"باب الجهر بالآية أحيانًا\" ص ٦٠، وليس فيه متعلق، والله أعلم.\n٣ في \"باب إذا صلى في جماعة، ثم أدرك جماعة يعيد\" ص ٩٣، والنسائي في \"باب سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة\" ص ١٣٨، والطحاوي في: ص ١٨٧، وابن حزم في \"المحلى\" من طريق الطحاوي: ص ٢٣٢ ج ٤، وصححه، وفي: ص ٢٥٩ ج ٢ من طريق أبي داود، وصححه، وفي: ص ١٢٥ أيضًا، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" ص ٤١ ج ٢، وص ١٩ ج ٢، والدارقطني: ص ١٥٩، والبيهقي: ص ٣٠٣ ج ٢.","vol":"2","page":148},{"text":"غَيْرِ أَبِيهِ، فَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَلَا تَخْلُو مِنْ انْقِطَاعٍ وَإِرْسَالٍ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُحْتَجَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا، انْتَهَى. قِيلَ: وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي \"صَحِيحِهِ\" قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا أَيْ لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعِدْهَا ابْنُ عُمَرَ، لِأَنَّهُ كَانَ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ١\": قَالَ مَالِكٌ: ثَنَا نَافِعٌ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: إنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي، ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ، أَفَأُصَلِّي مَعَهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيَّتَهمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ ذَلِكَ إلَيْك، إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ، يَجْعَلُ أَيَّهمَا شَاءَ، انْتَهَى. رَوَاهُ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"، قَالَ: وَهَذَا مِنْ ابْنِ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"لَا صَلَاةَ مَكْتُوبَةَ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ\"، إنَّمَا أَرَادَ بِهِ كِلْتَاهُمَا عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِ، أَوْ إذَا صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، فَلَا يُعِيدُهَا أُخْرَى، ثُمَّ أَسْنَدَ٢ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَامَ يُصَلِّي الظُّهْرَ، فَقَالَ: \"أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا، فَيُصَلِّي مَعَهُ؟ \"، قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، مُرْسَلًا فِي هَذَا الْخَبَرِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَصَلَّى مَعَهُ، وَقَدْ كَانَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُمَا فَعَلَا، وَكَانَا قَدْ صَلَّيَا بِالْجَمَاعَةِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَدَعْوَى مَنْ ادَّعَى نَسْخَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بَاطِلَةٌ، لَا يَشْهَدُ بِهَا لَهُ تَارِيخٌ، وَلَا سَبَبٌ، وَإِذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ، فَهُوَ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ إعَادَةِ الْفَرِيضَةِ لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ٣ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"كَيْفَ أَنْتَ، إذَا كَانَ عَلَيْك أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ قُلْت: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ، فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَك نَافِلَةٌ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ، لَمْ يَقُلْ: عَنْ وَقْتِهَا، وَفِي لَفْظٍ: وَلَا تَقُلْ: إنِّي قَدْ صَلَّيْت، فَلَا أُصَلِّي، وَفِي لَفْظٍ: \"صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً\"، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ٤ عَنْهُ ﵇، قَالَ: \"إنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً\"، مُخْتَصَرٌ، مِنْ حَدِيثِ التَّطْبِيقِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ\": لَمْ يُخْرِجْ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا، انْتَهَى.\n_________\n١ وفي \"السنن\" ص ٣ ٢ ج ٢.\n٢ أي البيهقي في \"المعرفة\" وأما في \"السنن\" فذكر حديث أبي سعيد تعليقًا، والله أعلم، وأسنده الترمذي في \"باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلى فيه\" ص ٣٠، وحسنه الدارمي في: ص ١٦٥، وأبو داود في \"باب الجمع في المسجد مرتين\" ص ٩٢.\n٣ في \"باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها\" ص ٢٣١ ج ١.\n٤ حديث ابن مسعود أخرجه مسلم في \"باب الندب إلى وضع الأيدي على الرُّكب\" ص ٢٠٢ ج ١.","vol":"2","page":149},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ ﵁، قَالَ: شَهِدْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا، تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، قَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلَا، إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ. وَالْبَيْهَقِيِّ: وَلْيَجْعَلْ الَّتِي صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ نَافِلَةً، وَقَالَا: إنَّهَا رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ شَاذَّةٌ، مَرْدُودَةٌ، لِمُخَالَفَتِهَا الثِّقَاتِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نُوحِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ السُّوَائِيِّ، بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: إذَا جِئْت الصَّلَاةَ، فَوَجَدْت النَّاسَ، فَصَلِّ مَعَهُمْ، وَإِنْ كُنْت صَلَّيْت، تَكُنْ لَك نَافِلَةً، وَهَذِهِ مَكْتُوبَةً، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا مُسْلِمًا عَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: \"مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ\"، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ، وَأَمَّا الْفَرْضُ، فَلَا يَجُوزُ الْقُعُودُ فِيهِ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ، بِالْإِجْمَاعِ، فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَنْقُصْ ثَوَابُهُ، انْتَهَى. قُلْت: يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْجِهَادِ\" عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ٤ فِي \"بَابِ مَا يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الْإِقَامَةِ\"، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ\"، قَالَ: فَأَتَيْته، فَوَجَدْته جَالِسًا، فَوَضَعْت يَدِي على رأسه، فقال: \"مالك يَا عَبْدَ اللَّهِ\"؟ قَالَ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّك قُلْتَ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ\"، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ:\n_________\n١ في \"باب من صلى في منزله، ثم أدرك الجماعة يصلي معهم\" ص ٩٢، والنسائي في \"باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده\" ص ١٣٧، والترمذي في \"باب ما جاء، يصلي الرجل وحده، ثم يدرك الجماعة\" ص ٣٠، والطحاوي: ص ٢١٣، والدارقطني: ص ١٥٩، والدارمي: ص ١٦٥، والحاكم: ص ٢٤٥، والبيهقي: ص ٣٠١ ج ٢.\n٢ ص ٩٢، والدارقطني: ص ١٠٣.\n٣ البخاري \"قبيل التهجد في باب صلاة القاعد\" ص ١٥٠\".\n٤ ص ٤٢٠.\n٥ في \"باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا\" ص ٢٥٣","vol":"2","page":150},{"text":"\"أَجَلْ! وَلَكِنِّي لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ\". انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ ثَوَابِي فِي النَّفْلِ قَاعِدًا، كَثَوَابِي قَائِمًا، هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى خَيْبَرَ، يُومِئُ إيمَاءً، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١. وَأَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ٢ إلَى خَيْبَرَ، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: عَمْرُو بْنُ يَحْيَى لَا يُتَابَعُ عَلَى قَوْلِهِ: عَلَى حِمَارٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، انْتَهَى. قِيلَ: وَقَدْ غَلَّطَ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَغَيْرُهُ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى فِي ذَلِكَ، وَالْمَعْرُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَعَلَى الْبَعِيرِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: يومئ إيماءً، لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ٣، وَشَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ذَكَرَ فِيهِ: يوميء بِرَأْسِهِ، وَعَزَاهُ لِلصَّحِيحَيْنِ٤، وَلَمْ أَجِدْ لَفْظَ الْإِيمَاءِ إلَّا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ فِي \"الْإِمَامِ\" عَزَاهُ لِلصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ كَانَ وجهه، يوميء بِرَأْسِهِ، فَلْيُنْظَرْ، وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\" بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَالَ: أَخْرَجَاهُ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ\": تَفَرَّدَ الْبُخَارِيُّ بِذِكْرِ \"الْإِيمَاءِ\" فِيهِ، لَكِنْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: رَأَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، أَيْنَمَا توجهت يوميء، وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ هُوَ. وَمُسْلِمٌ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يسبح، يوميء بِرَأْسِهِ، قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الْمَكْتُوبَةِ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ فِعْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قُلْت: هَذَا تَقْصِيرٌ مِنْهُ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٥ فِي \"صَلَاةِ الْمُسَافِرِ\" بِلَفْظِ مُسْلِمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: اسْتَقْبَلْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ مِنْ الشَّامِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَرَأَيْته يُصَلِّي عَلَى\n_________\n١ في \"باب جواز النافلة على الدابة في السفر\" ص ٢٤٤، وأبو داود في \"السفر في باب التطوع على الراحلة في السفر\" ص ١٨٠ واللفظ له.\n٢ وفي مسلم \"موجه\" بدل: متوجه.\n٣ السياق الذي ذكره صاحب \"الهداية\" من حديث ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خيبر، انتهى. الحديث فيه إلى قوله: خيبر، وليس فيه: يوميء إيماءً، أما لفظ الإِيماء برأسه، فهو في \"البخاري\" ص ١٤٩ من طريق سالم عن ابن عمر، وفيه: يسبح على ظهر راحلته، حيث كان وجهه يوميء برأسه، اهـ وليس هذا في سياق مسلم الذي ذكره المؤلف، لكن في \"البخاري\" سياق آخر. نبا نظر الزيلعي عنه، وهو في \"باب الوتر في السفر\" ص ١٣٦ عن نافع عن ابن عمر، كان النبي ﷺ يصلي في السفر على راحلته، حيث توجهت به، يوميء إيماءً، الخ.\n٤ قلت: هو في البخاري في \"باب من تطوع في السفر\" ص ١٤٩، ولم أجد في مسلم.\n٥ في \"باب صلاة التطوع على الحمار\" ص ١٤٩، ومسلم في \"باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر\" ص ٢٤٥.","vol":"2","page":151},{"text":"حِمَارٍ، وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الْجَانِبِ \"يَعْنِي عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ\"، فَقُلْت: رَأَيْتُك تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ، لَمْ أَفْعَلْهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"غَرَائِبِ مَالِكٍ\" عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى خَيْبَرَ، عَلَى حِمَارٍ، يُصَلِّي، يُومِئُ إيمَاءً، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَهَذَا لَفْظُ الْكِتَابِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي النَّوَافِلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فِي كُلِّ وَجْهٍ، يُومِئُ إيمَاءً، وَلَكِنَّهُ يَخْفِضُ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَجِئْت، وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، نَحْوَ الْمَشْرِقِ، السُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ، نَزَلَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، انْتَهَى.","vol":"2","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>فَصْلٌ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ وَاظَبُوا عَلَيْهَا \"يَعْنِي التراويح\". قلت: الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيَّنَ الْعُذْرَ، فِي تَرْكِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى التَّرَاوِيحِ، وَهُوَ خَشْيَةُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١. وَمُسْلِمٌ فِي \"التَّهَجُّدِ\" عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: قَدْ رَأَيْت الَّذِي صَنَعْتُمْ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْكُمْ، إلَّا أَنِّي خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ فِي \"كِتَابِ الصِّيَامِ\": فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ٢\" عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ ﵇ قَامَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَأَوْتَرَ، ثُمَّ انْتَظَرُوهُ مِنْ الْقَابِلَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ، فَسَأَلُوهُ،\nفَقَالَ: خَشِيت أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ الْوِتْرُ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوِتْرِ، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القارئ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْت مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ\n_________\n١ في \"الصوم في باب فضل من قام رمضان\" ص ٢٦٩، وفي \"التهجد\" ص ١٥٢، ومسلم في \"باب الترغيب في قيام رمضان\" ص ٢٥٩.\n٢ وابن نصر في \"قيام الليل\" ص ٩٠، وص ١١٤، وفيه: من تكلم فيهن تقدم من قبل، وأخرجه الطبراني في \"الصغير\" ص ١٠٨.","vol":"2","page":152},{"text":"مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ، فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْت هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْت مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: \"نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هذه، والتي ينامون عنها أفضل عن الَّتِي يَقُومُونَ\"، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ، انْتَهَى. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُرِكَتْ إلَى زمان عمر، دليل أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، والله أعلم، رواه الْبُخَارِيُّ١ أَيْضًا، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ٢ نَحْوُهُ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ نَحْوُهُ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ٣، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.\nأَحَادِيثُ الْعِشْرِينَ رَكْعَةً: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"معجمه\"، وعنه البيقي٤ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً، سِوَى الْوِتْرِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ فِي \"كِتَابِ التَّرْغِيبِ\"، فَقَالَ: وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَهُوَ مَعْلُولٌ، بِأَبِي شَيْبَةَ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ، جَدِّ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَلَيَّنَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، ثُمَّ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟، قَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ، عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٥. وَمُسْلِمٌ فِي \"التَّهَجُّدِ\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا٦: كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ٧ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ، رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ\": هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَبَقِيَّةُ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ أَنَّ الْجُمْلَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ.\n_________\n١ في \"الصيام في باب فضل من صام رمضان\" ص ٢٦٩.\n٢ أخرجه أبو داود في \"باب قيام شهر رمضان: ص ٢٠٢، والترمذي: ص ٩٩، وابن ماجه: ص ٩٥، والنسائي في \"التهجد\" ص ٢٣٨.\n٣ في \"التهجد في باب قيام شهر رمضان\" ص ٢٣٨.\n٤ في \"السنن الكبرى\" ص ٤٩٦ ج ٢.\n٥ في \"باب قيام النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره\" ص ١٥٤، ومسلم في \"باب صلاة الليل\"، ص ٢٥٤.\n٦ أخرجه مسلم في: ص ٢٥٥، واللفظ له، والبخاري في \"باب كيف صلاة الليل\" ص ١٥٣ بمعناه.\n٧ أخرجه في \"باب ما يقرأ في ركعتي الفجر\" ص ١٥٦.","vol":"2","page":153},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: مَوْقُوفٌ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنَّا نَقُومُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ١\": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ السُّنَنِ٢ لَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ بِزِيَادَةٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ٣\" عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ فِي \"الْمُوَطَّأِ\": بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ: بِأَنَّهُمْ قَامُوا بِإِحْدَى عَشْرَةَ، ثُمَّ قَامُوا الْعِشْرِينَ، وَأَوْتَرُوا بِثَلَاثٍ، قَالَ: وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: لِأَنَّ أَفْرَادَ الصَّحَابَةِ ﵃، رُوِيَ عَنْهُمْ التَّخَلُّفُ \"يَعْنِي عَنْ التَّرَاوِيحِ\" ذَكَرَ أَنَّ الطَّحَاوِيَّ٤ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَعُرْوَةَ. وَغَيْرِهِمَا، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: ثَنَا فَهْدٌ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثَنَا يُونُسُ. وَفَهْدٌ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّاسِ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إلَى مَنْزِلِهِ، فَلَا يَقُومُ مَعَ النَّاسِ، ثَنَا يُونُسُ ثَنَا أَنَسٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْت أَبِي٥. وَسَالِمًا. وَنَافِعًا يَنْصَرِفُونَ مِنْ الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ، ولا يقومون مَعَ النَّاسِ.\nقَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحَبُّ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ مِقْدَارُ التَّرْوِيحَةِ، وَكَذَا بَيْنَ الْخَامِسَةِ، وَبَيْنَ الْوِتْرِ، لِعَادَةِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ٦.\nقَوْلُهُ: وَلَا يُصَلَّى الْوِتْرُ جَمَاعَةً فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ.\n_________\n١ قلت: وفي \"شرح المهذب\" ص ٣٢ ج ٤.\n٢ قلت: رواه في \"السنن\" ص ٤٩٦ ج ٢، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن فنجويه الدينوري بالدامغان حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني أنبأ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا علي بن الجعد أنبأ ابن أبي ذئب عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد، قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁ في شهر رمضان بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقرءُون بالئين، وكانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان ﵁ من شدة القيام، اه، رجال هذا الاسناد كلهم ثقات، ذكرها \"المحقق النيموي الهندي\" في \"آثار السنن\" ص ٥٤ ج ٢ رجلًا رجلًا.\n٣ في \"باب قيام رمضان\" ص ٤٠، والبيهقي في \"السنن\" ص ٤٩٦ ج ٢ من طريق مالك.\n٤ في \"شرح الآثار\" ص ٢٠٧.\n٥ قلت: في \"الطحاوي\" رأيت القاسم. وسالمًا. ونافعًا، الحديث، وليس فيه أبي، والله أعلم.\n٦ أخرجه محمد بن نصر المروزي في \"صلاة الليل\" \"دراية\" ص ١٢٣ قلت: في \"قيام الليل له\" ص ٩٢: أن أبيًا كان يروحهم قدر ما يتوضأ المتوضئ، ويقضي حاجته، اهـ.","vol":"2","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>باب إدراك الفريضة</span>\nالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇: \"لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إلَّا مُنَافِقٌ، أَوْ رَجُلٌ يَخْرُجُ لِحَاجَةٍ، يُرِيدُ الرُّجُوعَ\"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ١\" بِمَعْنَاهُ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَ الْأَذَانَ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ، فَهُوَ مُنَافِقٌ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَحَدٌ بَعْدَ النِّدَاءِ، إلَّا مُنَافِقٌ، إلَّا أَحَدٌ أَخْرَجَتْهُ حَاجَةٌ، وَهُوَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، فَذَكَرُوهُ، وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ رَجُلٌ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّهُ مُسْنَدٌ، وَكَذَلِكَ نَظَائِرُهُ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ، وَقَالَ: لا تختلفون فِي ذَلِكَ، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٣، وَزَادَ فِيهِ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَلَا تَخْرُجُوا حَتَّى تُصَلُّوا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: حَدِيثُ الْوَعِيدِ بِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ، قُلْت: كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ٤: الْجَمَاعَةُ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \"بَابِ الْإِمَامَةِ\"، مَعَ غَيْرِهِ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَفْضَلُ فِي عَامَّةِ السُّنَنِ\n_________\n١ في \"أواخر أبواب الأذان\" ص ٥٤.\n٢ أخرجه مسلم في \"باب فضل صلاة الجماعة\"، ص ٢٣٢، والترمذي في \"الأذان في باب كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان\" ص ٣٨، وأبو داود في \"باب الخروج من المسجد بعد الأذان\" ص ٨٦، وابن ماجه قبل \"أبواب المساجد\" ص ٥٤، والنسائي في \"باب التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان: ص ١١١.\n٣ وأحمد في \"مسنده\" ص ٥٣٧ ج ٢، ولفظه: ثم قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة، فلا يخرج أحدكم حتى يصلي، اهـ، وكذا الطيالسي في \"مسنده\" ص ٣٣٧.\n٤ قد تقدم هذا الحديث من قبل، وأخرجه مسلم في \"باب فضل الجماعة\" ص ٢٣٢، من حديث ابن مسعود.","vol":"2","page":155},{"text":"وَالنَّوَافِلِ الْمَنْزِلُ، هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١. وَمُسْلِمٌ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ حُجْرَةً مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَالِيَ، حَتَّى اجْتَمَعَ إلَيْهِ أُنَاسٌ، وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً، فَحَضَرُوا، وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، وَحَصَبُوا الْبَابَ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُمْ: \"مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ\"؟! وَفِي آخِرِهِ: \"فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إلَّا الْمَكْتُوبَةَ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَالتِّرْمِذِيُّ، مُخْتَصَرًا، فلفظ أبو دَاوُد: \"صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا، إلَّا الْمَكْتُوبَةَ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ الْآخَرِينَ: \"أَفْضَلُ صَلَاتِكُمْ، فِي بُيُوتِكُمْ، إلَّا الْمَكْتُوبَةَ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي \"الْعِلْمِ الْمَشْهُورِ\": وَقَدْ اسْتَدَلَّ مَنْ يَرَى صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنَّهَا لَا تُقَامُ جَمَاعَةً بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَأَخَذَ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَبِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ، قَالَ: فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ حِبَّانَ رواه في \"صحيحه\" صَحَّحَ فِيهِ مِنْ سَقِيمٍ، وَمَرَّضَ مِنْ صَحِيحٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ هَذَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْهُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَيُنْظَرُ الصَّحِيحَانِ.\nفَائِدَةٌ: قَدْ يُعَارَضُ هَذَا الْحَدِيثُ٣ بِحَدِيثِ: \"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدِي هَذَا\"، يَدُلُّ عَلَى لَفْظِ أَبِي دَاوُد الْمُتَقَدِّمِ: \"صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا\"، وَنَظِيرُ هَذَا، حَدِيثُ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤. وَمُسْلِمٌ فِي \"الْحَجِّ\" عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، مَعَ حَدِيثِ: \"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ، مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، قَالُوا: يَا رَسُولُ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ\n_________\n١ في \"الصلاة في باب صلاة الليل\" ص ١٠١، وفي \"الأدب في باب ما يجوز من الغضب والتشديد لأمر الله\" ص ٩٠٣، كأنه أخذ منه، ومسلم في \"باب الحث على صلاة الليل، وإن قلت\" ص ٢٦٦، والنسائي في \"أوائل قيام الليل\" ص ٢٣٧، وأبو داود في \"باب فضل التطوع في البيت\" ص ٢١١، والترمذي قبل \"الوتر في باب فضل التطوع في البيت\" ص ٥٩، والطحاوي: ص ٢٠٦.\n٢ أخرجه أبو داود في \"باب قيام شهر رمضان\" ص ٢٠٢، والترمذي في \"الصوم في باب قيام شهر رمضان\" ص ٩٩، والنسائي في \"التهجد باب قيام شهر رمضان\" ص ٢٣٨، وابن ماجه في \"الصلاة باب قيام شهر رمضان\" ص ٩٥، والطحاوي: ص ٢٠٦.\n٣ قلت: لم تتحرر لي هذه العبارة، قال العيني في \"البناية\" ص ٨٨٢: فان قلت: يعارض هذا قوله ﵇: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام\" قلت: يحمل هنا على الفرض، أي صلاة مفروضة في مسجدي هذا، يدل عليه لفظ أبي داود: \"صلاة المرء\"، الحديث، اهـ.\n٤ في \"باب عمرة في رمضان\" ص ٢٣٩، وكذا في مسلم: ص ٤٠٩.","vol":"2","page":156},{"text":"الْبُخَارِيُّ فِي \"الْعِيدَيْنِ١\" عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، فَيُحْمَلُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِ عَلَى الصَّوْمِ. وَالصَّلَاةِ فَقَطْ، وَيُسْتَأْنَسُ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا، مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يُعْدَلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَائِمًا الْعَشْرَ قَطُّ، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ٣ فِي \"الصَّوْمِ\" إلَّا الْبُخَارِيَّ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ٤: لَمْ يُرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَائِمًا الْعَشْرَ قَطُّ، وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى، فَإِنَّ بَعْضَ الْحُفَّاظِ، قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ لَمْ تَعْلَمْ بِصِيَامِهِ ﵇، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ لِتِسْعِ نِسْوَةٍ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ صِيَامُهُ فِي نَوْبَتِهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ: لَمْ يُرَ، مبنية للفاعل، لتتفق الروايتين، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْمُثْبِتِ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ النَّافِي، وَقِيلَ: إذَا تَسَاوَيَا فِي الصِّحَّةِ، يُؤْخَذُ بِحَدِيثِ هُنَيْدَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥. وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ هُنَيْدَةَ عَنْ امْرَأَةٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَوَّلُ اثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْرِ، وَالْخَمِيسَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هُنَيْدَةَ، فَرُوِيَ كَمَا ذَكَرْنَا، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أُمَّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، مُخْتَصَرًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ، ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَالْحَدِيثُ وَرَدَ بِقَضَائِهَا، تَبَعًا لِلْفَرْضِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ذِي مِخْبَرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَمِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ\n_________\n١ \"باب فضل العمل في أيام التشريق\" ص ١٣٢.\n٢ في \"الصوم في باب العمل في أيام العشر\" ص ٩٤، وابن ماجه في \"باب صيام العشر\" ص ١٢٥.\n٣ أخرجه مسلم قبيل \"الحج في باب صوم عشر ذي الحجة\" ص ٣٧٢، وأبو داود في \"الصيام في باب بعد باب صيام العشر\" ص ٣٣٨، والترمذي في \"باب صيام العشر\" ص ٩٤، وكذا ابن ماجه: ص ١٢٥.\n٤ لم أر هذا اللفظ، لا في مسلم. ولا في السنن، إلا ما ذكر الترمذي بلا سند، والآخر لمسلم: لم يصم العشر.\n٥ في \"باب صوم العشر\" ص ٣٣٨، والنسائي في \"باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر\" ص ٣٢٨، وأحمد في \"مسنده\" ص ٢٧١ ج ٥، وص ٢٨٨ ج ٦، وص ٤٢٣ ج ٦.","vol":"2","page":157},{"text":"حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّلُولِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لِيَأْخُذْ كُلُّ إنْسَانٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ\"، قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ، انْتَهَى.\nفَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رسول الله ﷺ، قال: \"إنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ\"، إلَى أَنْ قَالَ: فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا\"، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ، ثُمَّ قَالَ: \"ارْكَبُوا\" فَرَكِبْنَا، فَسِرْنَا، حَتَّى إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَزَلَ، فَدَعَا بِمِيضَأَةٍ، كَانَتْ مَعِي، فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ: \"احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَك، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ\"، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ مِنْ غَدَاةٍ، فَلْيُصَلِّ مَعَهَا مِثْلَهَا\"، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٢\". وَلَمْ يُتَابَعْ خَالِدٌ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَعَهُ، وَإِنَّمَا اللَّفْظُ الصَّحِيحُ فِيهِ: \"فَإِذَا كَانَ مِنْ الْغَدَاةِ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا\"، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَكِنْ حَمَلَهُ خَالِدٌ عَلَى الْوَهْمِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: \"أَيَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الرِّبَا، وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ\"، كَمَا سَيَأْتِي، وَنَسَبَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" الْوَهْمَ فِيهِ لِلرَّاوِي عَنْ خَالِدٍ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانُ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْبَيْهَقِيّ، فَلْيُرَاجَعْ، وَسُمَيْرٌ: \"بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ\"، وَرَبَاحٌ: \"بِالْمُوَحَّدَةِ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ ذِي مِخْبَرٍ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٣\" مِنْ حَدِيثِ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ صُلَيْحٍ عَنْ ذِي مِخْبَرٍ الْحَبَشِيِّ٤ وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ \"يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ\" وضوءً لَمْ يَلْثَ مِنْهُ التُّرَابُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، غَيْرَ عَجِلٍ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: \"أَقِمْ الصَّلَاةَ\"، ثُمَّ صَلَّى، وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \"الْأَذَانِ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ\n_________\n١ في \"باب قضاء الصلاة الفائتة\" ص ٢٣٨، والنسائي قبل \"الأذان\" ص ١٠٢، والطحاوي: ص ٢٣٤\n٢ في \"المواقيت في باب من نام عن صلاة أو نسيها\" ص ٧٠، والبيهقي في \"السنن\" ص ٢١٧ ج ٢\n٣ في \"المواقيت\" ص ٧١، وأحمد: ص ٩١ ج ٤.\n٤ في \"مسند أحمد\" ذي مخمر.\n٥ في \"المواقيت في باب من نام عن صلاة أو نسيها\" ص ٧٠، وأحمد في \"مسنده\" ص ٤٤٤ ج ٤، وص ٤٤١ ج ٤، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٧٤، والطحاوي: ص ٢٣٣ ج ١، والدارقطني: ص ١٤٧.","vol":"2","page":158},{"text":"بْنِ حُصَيْنٍ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" بِزِيَادَةٍ فِيهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ صِحَّةِ سماع الحسن عن عِمْرَانَ، وَإِعَادَتُهُ الرَّكْعَتَيْنِ، لَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَيْسَ فِي سَمَاعِ، الحسن، من عمران، فقال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَيْضًا إنَّهُ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \"الْأَذَانِ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ٢ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: \"مَنْ يكلأنا اللَّيْلَةَ؟ \" فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَاسْتَقْبَلَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا، فَأَذَّنَ بِلَالٌ، وَصَلَّوْا الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّوْا الْفَجْرَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\". وَالْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، قَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى. وَالْفَضْلُ بْنُ سُهَيْلٍ٣، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ يحيى بن سعيد عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بِلَالٍ، فَذَكَرَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ ثَنَا أبي عن عتبة أبي عَمْرٍو عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فقال: \"من يكلأنا اللَّيْلَةَ؟ \" فَقُلْت: أَنَا، فَنَامَ، وَنَامَ النَّاسُ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ هَذِهِ الْأَرْوَاحَ عَارِيَّةٌ فِي أَجْسَادِ الْعِبَادِ، يَقْبِضُهَا وَيُرْسِلُهَا إذَا شَاءَ، فَاقْضُوا حَوَائِجَكُمْ عَلَى رِسْلِكُمْ\"، فَقَضَيْنَا حَوَائِجَنَا عَلَى رِسْلِنَا، وَتَوَضَّأْنَا، وَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَنَسٍ إلَّا عُتْبَةُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ٤\" أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ الْبُخَارِيُّ، الْمُقْرِي بِالْكُوفَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: عَرِّسْ بِنَا\n_________\n١ في \"المواقيت\" ص ٧٠.\n٢ في \"أواخر المواقيت\" ص ١٠٢، وأحمد في \"مسنده\" ص ٨١ ج ٤، والطحاوي: ص ٢٣٤.\n٣ في نسخة \"سهل\".\n٤ ص ١٠٩.","vol":"2","page":159},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: \"مَنْ يُوقِظُنَا؟ \" فَقُلْت: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنِمْتُ، وَنَامُوا، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا إلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي رُءُوسِنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَتَوَضَّأَ، وَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرُ، انْتَهَى. وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ، وَقَالَ: \"إنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لَأَيْقَظَنَا، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ، فَهَكَذَا لِمَنْ نَامَ، أَوْ نَسِيَ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ بُكَيْر ثَنَا حَرْبِيُّ بْنُ حَفْصٍ ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ، فَنِمْنَا عَنْ الصَّلَاةِ، صَلَاةِ الْغَدَاةِ، حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ، كَمَا كَانَ يُؤَذِّنُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّلُولِيِّ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي \"سُنَنِهِ١\" أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ يزيد٢ بْن أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِيهِ، وَاسْمُهُ: \"مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ السَّلُولِيُّ\"، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَسْرَيْنَا لَيْلَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ، نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَامَ، وَنَامَ النَّاسُ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إلَّا بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ عَلَيْنَا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤَذِّنَ، فَأَذَّنَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا مَا هُوَ كَائِنٌ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇، فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ: \"صَلُّوهَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٣\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ الْمَدِينِيِّ عَنْ ابْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ سِيلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَدْعُوهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ\"، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ٤، وَيُقَالُ: عَبَّادُ بْنُ إسْحَاقَ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ، وَلَا بِقَوِيٍّ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: سَأَلَتْ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَحْمَدُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا لَمْ يَحْمَدُوهُ فِي مَذْهَبِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا، فَنَفَوْهُ مِنْ الْمَدِينَةِ،\n_________\n١ في \"آخر المواقيت\" ص ١٠٢ والطحاوي: ص ٢٦٩.\n٢ بالياء، وهو الصواب، وفي النسائي: \"بريد\" بالباء الموحدة مصغرًا، وهو خطأ.\n٣ في \"التطوع في باب تخفيف ركعتي الفجر\" ص ١٨٦، والطحاوي ص ١٧٦.\n٤ قلت: أما ما ذكر من توثيق عبد الرحمن هذا، فهو صحيح، إلا أنه أخطأ في النسبة. والكنية، فان عبد الرحمن بن إسحاق الذي روى حديث الطرد، هو عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث بن كنانة، العامري، القرشي المدني، أخرج له مسلم، واستشهد به البخاري، ووثقه ابن معين، وأما أبو شيبة الواسطي، فهو عبد الرحمن بن إسحاق ابن سعد بن الحارث، أبو شيبة الواسطي الأنصاري، ويقال: الكوفي، رجل آخر، روى حديث وضع اليدين تحت السرة، وهو ضعيف، والله أعلم.","vol":"2","page":160},{"text":"فَأَمَّا رِوَايَاتُهُ، فَلَا بَأْسَ بِهَا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، وَابْنُ سِيلَانَ \"بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، بَعْدَهَا آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ، وَآخِرُهُ نُونٌ\"، وَاسْمُهُ: عَبْدُ رَبِّهِ، هَكَذَا جَاءَ مُسَمًّى فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَقِيلَ: هُوَ جَابِرُ بْنُ سِيلَانَ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\"، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد: وَابْنُ سِيلَانَ، هَذَا هُوَ عَبْدُ رَبِّهِ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَعِلَّتُهُ الْجَهْلُ بِحَالِ ابْنِ سِيلَانَ، وَلَا يُدْرَى أَهُوَ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سِيلَانَ، أَوْ جَابِرُ بْنُ سِيلَانَ؟ فَجَابِرُ بْنُ سِيلَانَ يَرْوِي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، وَقَالَ ابْنُ الْفَرَضِيِّ: رَوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَعَلَى هَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فِي \"الْإِسْنَادِ\" جَابِرًا، وَهُوَ غَالِبُ الظَّنِّ، وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سِيلَانَ أَيْضًا مَدَنِيٌّ، سَمِعَ أَبَا هريرة، روى عَنْهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ. وَابْنُ الْفَرَضِيِّ. وَغَيْرُهُمَا، وَأَيُّهُمَا كَانَ، فَحَالُهُ مَجْهُولٌ، لَا يُعْرَفُ، وَأَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ، هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: عَبَّادُ الْمُقْرِي، قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: سَأَلْت عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَحْمَدُوهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: تَقَدَّمَ بَعْضُهَا أَوَّلَ الْبَابِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: \"رَكْعَتَا الْفَجْرِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \"خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\"، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَسْرَعَ مِنْهُ إلَّا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهَا، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٤ عَنْهَا أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْهَا٥ أَيْضًا، قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ قَائِمًا، وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ النِّدَاءَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ في \"معجمه الوسط\" عَنْ هَدِيَّةَ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ\n_________\n١ في \"باب استحباب ركعتي الفجر\" ص ٢٥١ ج ١، والنسائي في \"باب المحافظة على الركعتين قبل الفجر\" ص ٢٥٣، والترمذي في \"باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل\" ص ٥٦، والطحاوي: ص ١٧٧، والحاكم: ص ٢٥٣، وصححه.\n٢ ص ٢٥١ ج ١، ولم أر في البخاري هذه اللفظة، فلينظر.\n٣ في \"التهجد في باب تعاهد ركعتي الفجر\" ص ١٥٦، وأبو داود. ص ١٨٥، ومسلم: ص ٢٥١.\n٤ في \"باب الركعتين قبل الظهر\" ص ١٥٧، وأبو داود: ص ١٨٥.\n٥ البخاري في \"التهجد في باب المداومة على ركعتي الفجر\" ص ١٥٥.","vol":"2","page":161},{"text":"عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى عَائِشَةَ ﵂، فَسَأَلَهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي، وَيَدَعُ، وَلَكِنِّي لَمْ أَرَهُ يَتْرُكُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فِي سَفَرٍ، وَلَا حَضَرٍ، وَصِحَّةٍ وَلَا سَقَمٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا فُضَيْلٍ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"لَا تَتْرُكُوا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغَائِبَ\"، مُخْتَصَرٌ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇: \"مَنْ تَرَكَ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ، لَمْ تَنَلْهُ شَفَاعَتِي\"، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا١.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ وَاظَبَ عَلَيْهَا \"يَعْنِي السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ بِالْجَمَاعَةِ\" قُلْت: هَذَا مَعْرُوفٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ ﵇ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الرَّوَاتِبِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّوَافِلِ، إلَّا الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْفَرْضِ، بَعْدَ الشَّمْسِ.\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية: لم أجده\".","vol":"2","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ</span>\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇: \"مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا، فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ، فَلْيُصَلِّ الَّتِي هُوَ فِيهَا، ثُمَّ لِيُصَلِّ الَّتِي ذَكَرَهَا، ثُمَّ لِيُعِدْ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ،\"\nقُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\" عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ٣ التَّرْجُمَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَلْيُعِدْ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُعِدْ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَفَعَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، وَوَهِمَ فِي رَفْعِهِ، وَزَادَ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\": وَالصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا، رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ. وَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ أَسْنَدَهُ غَيْرُ أَبِي إبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَوَقَفَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، انْتَهَى.\n_________\n٢ ص ١٦٢، وصوب وقفه، والبيهقي: ص ٢٢١ ج ٢، والطحاوي: ص ٢٧٠، قال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله ثقات، إلا أن شيخ الطبراني، محمد ابن هشام المستملي، لم أجد من ذكره، اهـ.\n٣ إسماعيل بن إبراهيم بن بسام الترجماني، لا بأس به \"تقريب\".","vol":"2","page":162},{"text":"أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ: فَهُوَ فِي \"الْمُوَطَّأِ١\" عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، الْحَدِيثَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ فَهُوَ فِي \"سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ\" عَنْهُ٢ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي \"الْكُنَى\" عَنْ التَّرْجُمَانِيِّ مَرْفُوعًا، ثُمَّ قَالَ: رَفْعُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَأَلْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيِّ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُد. وَأَحْمَدُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"عِلَلِهِ\" عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، أَنَّهُ قَالَ: رَفْعُهُ خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": رَفَعَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ. وَابْنُ مَعِينٍ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي \"مِيزَانِهِ\" تَوْثِيقَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ إنَّهُ خَسَّافٌ قَصَّابٌ، رَوَى عَنْ الثِّقَاتِ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً، وَذَكَرَ مِنْ مَنَاكِيرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\": لَا أَعْلَمُ رَفَعَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَرْجُو أَنَّ أَحَادِيثَهُ مُسْتَقِيمَةٌ، لَكِنَّهُ يَهِمُ، فَيَرْفَعُ مَوْقُوفًا، وَيَصِلُ مُرْسَلًا، لَا عَنْ تَعَمُّدٍ، انْتَهَى. فَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِي رَفْعِهِ لِسَعِيدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسُبُهُ لِلتَّرْجُمَانِيِّ، الرَّاوِي عَنْ سَعِيدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ، وَقَدَّمَ الْوَقْتِيَّةَ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ أَدَّاهَا قَبْلَ وَقْتِهَا الثَّابِتِ بِالْحَدِيثِ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَنَسٍ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٣ عَنْهُ مَرْفُوعًا: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا\"، زَادَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد: فَلْيُصَلِّهَا حِينَ تَذَكَّرَهَا، الْحَدِيثَ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٤\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي جُمُعَةَ حَبِيبِ بْنِ سِبَاعٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَنَسِيَ الْعَصْرَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: \"هَلْ رَأَيْتُمُونِي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ\"؟، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَهَا، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ، فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ،\n_________\n١ ومن طريق مالك، الطحاوي في: ص ٢٧٠، والبيهقي: ص ٢٢٢ ج ٢.\n٢ ص ١٦٢، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي صدوق: له أوهام \"تقريب\".\n٣ البخاري في \"المواقيت في باب من نسي صلاة، فليصلها إذا ذكر\" ص ٨٤، ومسلم قبل \"صلاة المسافرين\" ص ٢٤١، وأبو داود في \"المواقيت في باب من نام عن صلاة، أو نسيها\" ص ٧٠، وكذا النسائي في \"باب من نسي صلاة\" ص ١٠٠، وكذا ابن ماجه في \"باب من نام عن صلاة أو نسيها\" ص ٥٠، وكذا الترمذي في \"باب الرجل ينسى الصلاة\" ص ٢٥، والطحاوي: ص ٢٧٠\n٤ ص ١٠٦ ج ٤، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٣٢٤ ج ١: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه: ابن لهيعة، وفيه ضعف، اهـ.","vol":"2","page":163},{"text":"وَنَقَضَ الْأُولَى، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ الشَّيْخُ تَقِي الدِّينِ فِي \"الْإِمَامِ\" بِابْنِ لَهِيعَةَ فَقَطْ، وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": ابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، هُوَ: ابْنُ أَبِي زِيَادٍ الْفِلَسْطِينِيُّ، صَاحِبُ حَدِيثِ: الصُّوَرِ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، لَكِنْ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: هُوَ مَجْهُولٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن عوف، هو: القارئ، رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ. وَغَيْرُهُ، وَكَانَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى دِيوَانِ فِلَسْطِينَ، انْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي الْفَائِتَةِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، يَوْمَ الْخَنْدَقِ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، فَقَالَ ﵇: \"فو الله إنْ صَلَّيْتُهَا، فَنَزَلْنَا إلَى بَطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَوَضَّأْنَا، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَصَلَّيْنَا بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ،\" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١ وَمُسْلِمٌ، وَبِحَدِيثِ صَلَاتِهِ ﵇ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْآتِي، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِيهِمَا، بَلْ هُمَا ظَاهِرَانِ فِي امْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَضَاهُنَّ مُرَتِّبًا، ثُمَّ قَالَ: \"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قال: قال عبد بْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، حَتَّى ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ، إلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ٣، انْتَهَى. وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فينقل كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ، إلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ كِتَابِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، ذَكَرَهُ فِي خَمْسِ مَوَاضِعَ مِنْ \"كِتَابِهِ: أَوَّلِهَا: فِي \"الطَّهَارَةِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ\". وَثَانِيهَا: فِي \"الصَّلَاةِ فِي بَابِ الرَّجُلِ تَفُوتُهُ الصَّلَوَاتُ، بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ؟ \"، ثُمَّ فِي \"بَابِ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْقُعُودِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ\"، ثُمَّ فِي \"الزَّكَاةِ\n_________\n١ في \"المواقيت في باب قضاء الصلوات الأولى فالأوْلى\" ص ٨٤، ومسلم في \"باب الدليل لمن قال: صلاة الوسطى، هي صلاة العصر\" ص ٢٢٧ ج ١.\n٢ في \"المواقيت في باب الرجل تفوته الصلاة، بأيتهن يبدأ\" ص ٢٥، وكذا النسائي في \"آخر المواقيت\" ص ١٠٢، وفي \"الأذان\" ص ١٠٧، وص ١٠٨، والطيالسي: ص ٤٤.\n٣ لكن الحاكم قال في \"المستدرك\" ص ١١١ ج ٢: قد اختلف مشائخنا في سماع أبي عبيدة من أبيه.","vol":"2","page":164},{"text":"فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ\"، ثُمَّ فِي \"التَّفْسِيرِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ\"، وَلَفْظُهُ فِي الْجَمِيعِ: وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي \"بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِحَجَرَيْنِ\"، وَفِي \"بَابِ زَكَاةِ الْبَقَرِ\" سَنَدُهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْت أَبَا عُبَيْدَةَ، هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا؟، انْتَهَى. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَدْرَكَهُ عَلَى صِغَرٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى فِي بَابِ صَفِّ الْقَدَمَيْنِ\": وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، انْتَهَى. وَلَمْ أَجِدْ فِيمَا رَأَيْتُهُ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ، فَقَالَ أَبُو دَاوُد: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَلِوَلَدِهِ أَبِي عبيدة سبع سِنِينَ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَلِوَلَدِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ست سِنِينَ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: أَمَّا الثَّوْرِيُّ. وَشَرِيكٌ فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ: إنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَقِيَ أَبَاهُ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ، فَقَالَ مَرَّةً: إنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا مِنْ أَبِيهِمَا، وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ. وَمِنْ عَلِيٍّ، وَجَزَمَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الْأَطْرَافِ\" بِسَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، دُونَ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، اسْمُهُ: عَامِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ وَجَدْت١ الشيخ محي الدِّينِ فِي \"الْخُلَاصَةِ\" قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ: إنَّهُ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"بَابِ إخفاء التشهد\": أبا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ أَبَاهُ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَقِيلَ: وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَالَ في \"باب الوتر\": أبا عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي \"بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ\"، وَكَذَلِكَ فِي \"بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ\"، وَكَذَلِكَ فِي \"بَابِ الْجَنَائِزِ\".\nطَرِيقٌ آخر: أخرجه َبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \" مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي \" سُنَنِهِ \" عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ، سَوَاءٌ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْعِشَاءَ أَيْضًا مِنْ الْفَوَائِتِ، فَإِنَّهُ قَالَ: شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ، وَذَكَرَ مِنْهَا: الْعِشَاءَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا صَلَّاهَا ﵇ فِي وَقْتِهَا، وَلَكِنْ لَمَّا أَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ لَهُ سَمَّاهَا الرَّاوِي فَائِتَةً مَجَازًا، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ،\nوَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: \"ثُمَّ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي\"، لَيْسَ هُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَوْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَجْوَدَ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْأَذَانِ٢\" عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: \"فَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي\"، وَقَدْ تَقَدَّمَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٣\" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ\n_________\n١ قال البيهقي في \"سننه الكبرى\" ص ٤٠٣ إن أبا عبيدة لم يدرك أباه، اهـ.\n٢ في \"باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة\" ص ٨٨.\n٣ وروى الطحاوي: ص ١٩٠، والدارمي: ص ١٨٨، وأحمد: ص ٤٩ ج ٣، وص ٢٥ ج ٣، وص ٦٧ ج ٣، والنسائي في \"باب الأذان للفائت من الصلاة\" ص ١٠٧.","vol":"2","page":165},{"text":"الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ الظُّهْرِ. وَالْعَصْرِ. وَالْمَغْرِبِ. وَالْعِشَاءِ، حِينَ لَقِينَا ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ، فأمر بلالًا، فأقام، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ، فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: الْعِشَاءَ، إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَهَذَا يُوَضِّحُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعِشَاءَ لَا تُعَدُّ مِنْ الْفَوَائِتِ إلَّا مَجَازًا، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَقَالَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ، فَذَكَرَهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ احْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى تَأْخِيرِ الصَّلَوَاتِ فِي حَالِ الْخَوْفِ، قَالَ فِي \"الشِّفَاءِ\": وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْخَوْفِ، فَهِيَ نَاسِخَةٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شُغِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ. وَالْعَصْرِ. وَالْمَغْرِبِ. وَالْعِشَاءِ، حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ، فَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ غَيْرُكُمْ\"، انْتَهَى. وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ ضَعِيفٌ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمُتَقَدِّمُ أَوَّلَ الْبَابِ١، أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" حَدِيثُ بَطْحَانَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ\" بِإِسْنَادِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ\"، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا، وَلَا سَمِعْته عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" هَكَذَا، قَالَ: مَا عَرَفْنَا لَهُ أَصْلًا، انْتَهَى.\n_________\n١ حديث جابر تقدم عن قريب \"في الفائتة\".","vol":"2","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ</span>\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ لِلسَّهْوِ قبل السلام، قلت: خرجه الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ٢ أَنَّ النَّبِيَّ\n_________\n(١) أخرجه البخاري في \"الصلاة في باب من لم ير التشهد الأول واجبًا\" ص ١١٥، ومسلم في \"باب السهو في الصلاة والسجود\" ص ٢١١، وأبو داود في \"باب من قام عن ثنتين، ولم يتشهد\" ص ١٥٥، والنسائي في \"السهو في باب ما يفعل من قام عن ثنتين ناسيًا، ولم يتشهد، ص ١٨١،","vol":"2","page":166},{"text":"ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إذَا قَضَى الصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلَاعِيِّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعَنْسِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ نُفَيْرٍ عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْبَانَ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ مِنْ الرُّوَاةِ، عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": انْفَرَدَ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ٢، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\".\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَزَادَ، أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْت، كَذَا. وَكَذَا، قَالَ: فَثَنَى رِجْلَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَنَبَّهْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنِّي إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّم، ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ\"، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ فِيهِ، بِالْوَاوِ، وَلَفْظُهُ: وَيُسَلِّمُ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ، وَأَمَّا النَّسَائِيّ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: \"وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ\"، إلَى آخِرِهِ، بِالْجُمْلَةِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَافِعٍ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةَ\n_________\nوالترمذي في \"باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام\" ص ٥١، وحسنه، وابن ماجه \"فيمن قام من ثنتين ساهيًا\" ص ٨٥، والطحاوي: ص ٢٥٤.\n١ في \"باب من نسي أن يتشهد وهو جالس\" ص ١٥٦، وابن ماجه في \"باب من سجدهما بعد السلام\" ص ٨٦، والطيالسي: ص ١٣٤، وأحمد في \"مسنده\" ص ٢٨٠ ج ٥.\n٢ قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق في أهل بلده، فخلط في غيرهم، قال في \"الجوهر\" روى إسماعيل هذا الحديث عن شامي، وهو عبد الله الكلاعي.\n٣ البخاري في \"المساجد في باب التوجه إلى القبلة\" ص ٥٨، واللفظ له، إلا أنه ترك قوله: ثم يسلم، اختصارًا من الشيخ، أو خطأ من الناسخ، والله أعلم، وليس هذا اللفظ في مسلم أخرجه في \"باب السهو في الصلاة\" ص ٢١٢، وأبو داود في \"باب إذا صلى خمسًا\" ص ١٥٣، والنسائي في \"السهو في باب التحري\" ص ١٨٤، وابن ماجه في \"باب من سجدهما بعد السلام\" ص ٨٦.\n٤ في \"باب من قال: بعد التسليم\" ص ١٥٥، والنسائي في \"باب التحري\" ص ١٨٥، وأحمد: ص ٢٠٥ ج ١ والبيهقي: ص ٣٣٦ ج ١: وقال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٢٥: صححه ابن خزيمة.","vol":"2","page":167},{"text":"أَخْبَرَهُ عَنْ عُتْبَةَ١ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ شَكَّ فِي صلاته، فليسجد سجدتين بعد ما يُسَلِّمُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، قِيلَ: وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَيُقَالُ عُتْبَةُ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\"، وَمُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَأَبُو حَاتِمٍ. والدارقطني.\nالْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ٢\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \"، قَالُوا: صَلَّيْتَ خمسًا، فسجد سجدتين بعد ما سَلَّمَ، انْتَهَى. وَلَمْ يَقُلْ مسلم: بعد ما سَلَّمَ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَالْكَلَامِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ مِنْهَا حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ نَسِيتَ؟ إلَى أَنْ قَالَ: فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤ عَنْهُ أنه رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْخِرْبَاقُ. فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ، فَقَالَ: \"أَصَدَقَ هَذَا؟ \"، فَقَالُوا: نَعَمْ. فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّعُودِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ: قُومُوا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَّمَ، سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ، انْتَهَى. سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي\n_________\n١ عتبة \"بالتاء\" ويقال \"بالقاف\" والأول أرجح، كذا في \"التقريب\".\n٢ البخاري في \"السهو في باب إذا صلى خمسًا\" ص ١٦٣، ومسلم في: ص ٢١٢، والنسائي: ص ١٨٥، وأبو داود في \"باب إذا صلى خمسًا\" ص ١٥٣، والترمذي في \"باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام\" ص ٥٢، وابن ماجه: ص ٨٥.\n٣ في \"السهو\" ص ١٦٤، ومسلم في \"باب السهو في الصلاة\" ص ٢١٣، واللفظ له، وأبو داود في \"باب السهو في السجدتين\" ص ١٩٢، والنسائي في \"باب ما يفعل من سلم من اثنتين ناسيًا، وتكلم\" ص ١٨٢، والترمذي: ص ٥٢، وابن ماجه: ص ٨٦.\n٤ ص ٢١٤، وابن جارود: ١٢٨.\n٥ في \"باب من نسي أن يتشهد، وهو جالس\" ص ١٥٥، والترمذي في \"باب ما جاء في الإمام ينهض من الركعتين ناسيًا\" ص ٤٨.","vol":"2","page":168},{"text":"\"مُخْتَصَرِهِ\". وَالْمَسْعُودِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ١\" نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ٢، قَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: صَحِيحٌ، عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ٣\" حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنُ السَّرْحِ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبِي عَبْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ صَلَاةً، فَسَهَا فِيهَا، فَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْنَا، وَقَالَ: أَمَا إنِّي، لَمْ أَصْنَعْ إلَّا كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَصْنَعُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ٤\"، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ثَنَا عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْمَغْرِبَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ فَوْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: لِلَّهِ أَبُوك! مَا مَاطَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: فِي الْكِتَابِ: فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَا فِعْلِهِ، فَبَقِيَ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ \"يَعْنِي حَدِيثَ ثَوْبَانَ الْمُتَقَدِّمَ\": لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ وَرَدَتْ فِي السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ، مِنْ قَوْلِهِ ﷺ. مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٥ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، ثَلَاثًا، أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى ما استيقن، ثم سجد سَجْدَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\"، وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ٦\" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ، فَلَبَّسَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ\"، زَادَ فِيهِ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ،\n_________\n١ ص ٣٢٣، والطحاوي: ص ٢٥٦.\n٢ أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٢٥.\n٣ ص ٨٧.\n٤ لم أجد ترجمة ابن الزبير في \"الطبقات\" فليراجع، والحديث أخرجه البيهقي: ص ٣٦٠ ج ٢ عن حماد بن زيد باسناده، وأخرجه الطحاوي: ص ٢٥٦.\n٥ في \"السهو في الصلاة\" ص ٢١١، وابن جارود: ص ١٢٦، وغيرهما.\n٦ البخاري في \"السهو\" ص ١٦٤، وكذا مسلم: ص ٢١٠، وأبو داود في \"باب من قال: يتم على أكثر ظنه\" ص ١٥٥، وابن ماجه في \"باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام\" ص ٨٦، والنسائي في \"باب التحري\" ص ١٨٥، والترمذي في \"باب فيمن يشك في الزيادة والنقصان\" ص ٥٣، والزيادة في أبي داود. وابن ماجه فقط، والدارقطني: ص ١٤٤.","vol":"2","page":169},{"text":"وَهُوَ: قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَفِي لَفْظٍ: قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ لِيُسَلِّم، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد١. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا كُنْت فِي صَلَاةٍ، فَشَكَكْت، فِي ثَلَاثٍ، أو أربع، وأكبر طنك عَلَى أَرْبَعٍ، تَشَهَّدْتَ، ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ، وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ، ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا، ثُمَّ تُسَلِّمُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٢. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: \"إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ، وَاحِدَةً صَلَّى، أَمْ ثِنْتَيْنِ، فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ، ثِنْتَيْنِ صَلَّى، أَوْ ثَلَاثًا، فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ، ثَلَاثًا صَلَّى، أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ٣\": اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، فَطَائِفَةٌ: رَأَتْ السَّجْدَةَ بَعْدَ السَّلَامِ، عَمَلًا بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ٤، وَقَالَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمِنْ التَّابِعِينَ: الْحَسَنُ. وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى. وَالثَّوْرِيُّ. وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ. وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَزَعَمُوا أَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ، وَأَخْذًا بِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ: \"إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\"، انْتَهَى. وَبِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ صَلَّى بِهِمْ، فَنَسِيَ، فَقَامَ، وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي \"سُنَنِهِ٥\" مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ لفظ: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، بَعْدَ أَنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَقَالَ الْحَازِمِيُّ: وَتَابَعَ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ عَلَيْهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَبَكْرُ بْنُ الْأَشَجِّ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ، ثَنَا طَرِيفُ بْنُ حَارِثٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، قَبْلَ السَّلَامِ، وَبَعْدَهُ، وَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ، قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ أَكَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورِ، قَالَ: وَصُحْبَةُ مُعَاوِيَةَ مُتَأَخِّرَةٌ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ أَحَادِيثَ\n_________\n١ ص ١٥٤.\n٢ الترمذي ص ٥٣، وصححه، وابن ماجه: ص ٨٦، وأحمد: ص ١٩٣، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٢٥، على شرط مسلم، وقال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١١٣: وهو معلول، ثم ذكر العلة.\n٣ ص ٨٥.\n٤ وبحديث ابن مسعود عن البخاري في \"باب التوجه نحو القبلة حيث كان\" ص ٥٨ من قوله ﵇ في حديث طويل: \"إذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين\"، اهـ. قال الحازمي في \"الاعتبار\": هذا حديث صحيح، متفق عليه، أخرجاه في \"الصحيح\" من حديث منصور، وله في \"الصحاح\" طرق، اهـ.\n٥ في \"باب ما يفعل من نسي شيئًا من صلاته\" ص ١٨٦.","vol":"2","page":170},{"text":"السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَبَعْدَهُ، كُلَّهَا ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ، وَفِيهَا نَوْعُ تَعَارُضٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ، تَقَدُّمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ هَذَا مُنْقَطِعٌ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ، وَلَا يُعَارَضُ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَحَادِيثِ عَلَى التَّوَسُّعِ، وَجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ. الْمَذْهَبُ الثَّالِثِ: أَنَّ السَّهْوَ إذَا كَانَ فِي الزِّيَادَةِ كَانَ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ، أخذًا بحديث ذي اليدين، وإذا كان في النقصان، كان قبل السلام، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. الْقَوْلِ الرَّابِعِ: أَنَّهُ إذَا نَهَضَ مِنْ ثِنْتَيْنِ، سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِذَا كَانَ فِي النُّقْصَانِ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَكَذَا إذَا شَكَّ، فَرَجَعَ إلَى الْيَقِينِ، أَخْذًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، أَخْذًا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَا إذَا شَكَّ، وَكَانَ مِمَّنْ يَرْجِعُ إلَى التَّحَرِّي، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ، فَإِنَّهُ احْتِيَاطٌ، فَفَعَلَ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ، أَوْ قَالَهُ فِي نَظِيرِ كُلِّ وَاقِعَةٍ عَنْهُ. انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ ادَّعَى نَسْخَ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ، ثُمَّ أَكَّدَهُ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ ﵇ سَجَدَ فِيمَا قَبْلَ السَّلَامِ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا أَخْبَرَنَا، وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَمْ يَدْرِ، أَزَادَ، أَمْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ يُسَلِّمُ\"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمُعَاوِيَةُ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ، إلَّا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ: مُنْقَطِعٌ، وَأَحَادِيثُ السُّجُودِ: قَبْلُ. وَبَعْدُ، ثَابِتَةٌ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَتَقْدِيمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ غَيْرُ مَعْلُومٍ بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انتهى١.\n_________\n١ الاستدراك: أغفل الإمام المخرج أحاديث التشهد في السهو، وتبعه العيني: وابن الهمام، ولم يذكرا من ذلك شيئًا، وقد قال في \"الهداية\": ثم يتشهد، ثم يسلم، قلت: روى الترمذي في \"باب التشهد في سجدتي السهو\" ص ٥٢، وأبو داود في \"باب سجدتي السهو، فيهما تشهد وتسليم\" ص ١٥٦، وابن حزم في \"المحلى\" من طريق أبي داود: ص ١٧٠ ج ٤، وابن جارود في \"المنتقى\" ص ١٢٩، كلهم عن محمد بن يحيى الذهلي عن محمد بن عبد الله الأنصاري، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٢٣ عن محمد بن إدريس الحنظلي عن الأنصاري، وأخرج البيهقي في \"سننه\" ص ٣٥٤ ج ٢، من طريق الحاكم عن الأشعث عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ صلى بهم، فنسى فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم، اهـ. سكت عنه أبو داود. وابن حزم، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين وأخرج مسلم الحديث عن إسماعيل بن إبراهيم. وعبد الوهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران ابن حصين، رفعه، وفيه: ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم، اهـ. وقد تقدم، وروى الطحاوي في ص ٢٥٢ عن ربيع المؤذن عن يحيى بن حسان حدثنا وهيب حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، قال: رسول الله ﷺ: \"إذا صلى أحدكم، فلم يدر، أثلاثًا صلى، أم أربعًا، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، فليتمه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتي السهو، ويتشهد ويسلم\"، ورجاله ثقات، وأخرج أبو داود في \"باب من قال: يتم على أكثر ظنه\" ص ١٥٤، والدارقطني: ص ١٤٥، والبيهقي: ص ٣٥٦ ج ٢ عن أبي عبيدة عن عبد الله عن رسول الله ﷺ، قال: \"إذا كنت في صلاة، فشككت، في ثلاث أو أربع، وأكبر ظنك على أربع، تشهدت، ثم سجدت سجدتين، وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضًا، ثم تسلم\"، اهـ. قال أبو داود: رواه عبد الواحد","vol":"2","page":171},{"text":"الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاظَبَ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَالْقُنُوتِ. وَالتَّشَهُّدِ. وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ، مِنْ غَيْرِ تَرْكِهَا مَرَّةً، قُلْت: هَذَا مَعْرُوفٌ، وَلَمْ يُنْقَلْ التَّرْكُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: حَدِيثُ نَهْيِهِ ﵇ عَنْ الْبُتَيْراءِ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي \"التَّمْهِيدِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ إسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَرَجِ ثَنَا أَبِي ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قِبْطِيَّةُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ثَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْبُتَيْراءِ، أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَاحِدَةً، يُوتِرُ بِهَا، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ: الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَهْمُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": لَيْسَ دُونَ الدَّرَاوَرْدِيِّ مَنْ يُغْمَضُ عَنْهُ، وَالْحَدِيثُ شَاذٌّ، لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْرَفْ عَدَالَةُ رُوَاتِهِ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ، الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ، انْتَهَى.\nوَقَوْلُهُ: لَيْسَ دُونَ الدَّرَاوَرْدِيِّ مَنْ يُغْمَضُ عَنْهُ، فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ شَيْخَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، هُوَ: ابْنُ الْفَرَضِيِّ الْإِمَامُ الثِّقَةُ الْحَافِظُ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَلَامَةَ البراري، أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ١، يُعْرَفُ، بِقِبْطِيَّةَ، قَالَ فِيهِ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ ثِقَةً حَافِظًا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَالْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَسَّرَ الْبُتَيْرَاءَ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ رَكْعَتَيْنِ يُتِمُّ إحْدَاهُمَا رُكُوعًا وَسُجُودًا، وَلَا يُتِمُّ الْأُخْرَى، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" عَنْ الْحَكَمِ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ، مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ وِتْرِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، هَلْ تَعْرِفُ وِتْرَ النهار؟ قلت: نعم، هو الْمَغْرِبُ، قَالَ: صَدَقْت، وَوِتْرُ الليل واحدة، بذلك أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: هِيَ الْبُتَيْرَاءُ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، لَيْسَ تِلْكَ الْبُتَيْرَاءَ، إنَّمَا الْبُتَيْرَاءُ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ، يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَقِيَامَهَا، ثُمَّ يَقُومُ فِي الْأُخْرَى، وَلَا يُتِمُّ لَهَا رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا وَلَا قِيَامًا، فَتِلْكَ الْبُتَيْرَاءُ، انْتَهَى. وَهَذَا إنْ صَحَّ، فَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ مَا يَرُدُّ هَذَا، وَتَفْسِيرُ رَاوِي الْحَدِيثِ، يُقَدَّمُ عَلَى تَفْسِيرِ غَيْرِهِ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ تَقَدَّمَ\n_________\nعن حصيف، ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان. وشريك. وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث، ولم يسندوه، وروى الطحاوي: ص ٢٥٦، وأحمد: ص ٤٢٩ ج ١، والبيهقي: ص ٣٤٥ ج ١ عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: السهو أن يقوم في قعود أو يقعد في قيام، أو يسلم في الركعتين، فإنه يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو، ويسلم، اهـ. قلت: أبو عبيدة عن أبيه مرسل، والله أعلم.\n١ إن كان هذا هو الذي في \"التذكرة\" ص ١٣٦ ج ٢، فهو أبو علي الحسن بن سليمان البصري، المعروف \"بقبطية\" الحافظ.","vol":"2","page":172},{"text":"فِي الوتر عند الطَّحَاوِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فِي النَّهْيِ عَنْ الْبُتَيْراءِ، ضَعِيفٌ، وَمُرْسَلٌ، وَلَمْ أَجِدْهُ١.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇: \"إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، أَنَّهُ كَمْ صَلَّى، فَلْيَسْتَقْبِلْ الصَّلَاةَ\"،\nقُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ فِي الَّذِي لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، أَثَلَاثًا. أَوْ أَرْبَعًا، قَالَ: يُعِيدُ حَتَّى يَحْفَظَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: أَمَّا أَنَا إذَا لَمْ أَدْرِ كم، فَإِنِّي أُعِيدُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ. وَشُرَيْحٍ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَقَالَ ﵇: \"مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ\" الصَّوَابَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢. وَمُسْلِمٌ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: \"وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ\"، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ مُطْلَقًا، فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا، وَيَأْخُذُ بِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ٣. وَبِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْآتِيَيْنِ، وَعِنْدَنَا: إنْ كَانَ لَهُ ظَنٌّ بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، وَإِلَّا فَبَنَى عَلَى الْيَقِينِ، وَحُجَّتُنَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا، رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ٤. وَالْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، دُونَ لَفْظِ: التَّحَرِّي، وَرَوَاهَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، دُونَ لَفْظِ: التَّحَرِّي، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أو من دونه، فأدرج فِي الْحَدِيثِ، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: إنَّ مَنْصُورَ٥ بْنَ الْمُعْتَمِرِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَثِقَاتِهِمْ، وَقَدْ رَوَى الْقِصَّةَ بِتَمَامِهَا، وَفِيهَا لَفْظُ: التَّحَرِّي، مُضَافًا إلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ رَوَاهَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ، كَمِسْعَرٍ. وَالثَّوْرِيِّ. وَشُعْبَةَ. وَوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ. وَفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ. وَجَرِيرٍ. وَغَيْرِهِمْ٦، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا خِلَافُ الْجَمَاعَةِ، قُلْنَا: عَنْ ذَلِكَ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّحَرِّيَ يَكُونُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ. الثَّانِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، مَعْنَاهُ، فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ نَقَصَهُ، فَيُتِمَّهُ، فَيَكُونُ التَّحَرِّي أَنْ يُعِيدَ مَا شَكَّ فِيهِ، وَيَبْنِيَ عَلَى حَالٍ يَسْتَيْقِنُ فِيهَا، قَالَ: وهو عندي كلام عربي\n_________\n١ أي لم يعزه النووي إلى أحد من أرباب الأصول، ولم يجد الشيخ في كتاب حديث محمد بن كعب، والله أعلم.\n٢ في \"باب التوجه إلى نحو القبلة\" ص ٥٨: ومسلم في \"السهو\" ص ٢١١.\n٣ أخرجه مسلم في \"باب السهو في الصلاة\" ص ٢١١، وقد تقدم، وكذا حديث عبد الرحمن تقدم تخريجه عن قريب.\n٤ حديث الحكم بن عتيبة، عند البخاري: ص ٥٨، وحديث الأعمش، عند مسلم: ص ٢١٣، وحديث إبراهيم بن سويد، عند مسلم: ص ٢١٢.\n٥ قلت: تابع منصورًا أبو حصين على لفظ التحري، عند الطبراني.\n٦ كل هؤلاء، عند مسلم: ص ٢١٢.","vol":"2","page":173},{"text":"مُطَابِقٌ لِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، إلَّا أَنَّ الْأَلْفَاظَ قَدْ تَخْتَلِفُ، لِسَعَةِ الْكَلَامِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي مَعْنَاهُ وَاحِدٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَقَالَ ﵇: \"مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ، أَثْلَاثًا صَلَّى، أَمْ أَرْبَعًا، بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: \"إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ، وَاحِدَةً صَلَّى، أَمْ ثِنْتَيْنِ، فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ، أَثْلَاثًا صَلَّى، أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: \"إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ، وَاحِدَةً صلى، أم ثنتان، فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ. وَالثَّلَاثِ، فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ. وَالْأَرْبَعِ، فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ لِيُتِمّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ، ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَلَفْظُهُ\": فَلَمْ يَدْرِ، أَثْلَاثًا صَلَّى، أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيُتِمَّ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ خَيْرٌ مِنْ النُّقْصَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، فَإِنَّ فِيهِ عَمَّارَ بْنَ مَطَرٍ الرَّهَاوِيَّ، وَقَدْ تَرَكُوهُ، انْتَهَى. وَعَمَّارٌ لَيْسَ فِي السُّنَنِ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ٢ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ، كَمْ صَلَّى، فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، حَتَّى إذَا اسْتَيْقَنَ أَنْ قَدْ أَتَمَّ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ وِتْرًا، شَفَعَهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَفْعًا، كَانَ ذَلِكَ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ٣ فِي \"أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ\" عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَمْ يَدْرِ، كَمْ صَلَّى، ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَةً، يُحْسِنُ رُكُوعَهَا، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ\"، انْتَهَى. قَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، مِنْ ذِكْرِ الرَّكْعَةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ الترمذي في \"باب فيمن يشك في الزيادة والنقصان\" ص ٥٣، وصححه، وابن ماجه: ص ٨٦، وأحمد: ص ٩٣ ج ١، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٢٥، وقال: على شرط مسلم، وقال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١١٣: هو معلول، ثم بين العلة فيه، وقال: فإنه من رواية ابن إسحاق عن مكحول عن كريب، وقد رواه أحمد في \"مسنده\" عن ابن علية عن ابن إسحاق عن مكحول مرسلًا، قال ابن إسحاق: فلقيت حسين بن عبد الله، فقال لي: هل أسنده لك؟ قلت: لا، فقال: ولكنه حدثني أن كريبًا حدثه به، وحسين ضعيف جدًا، اهـ.\n٢ ص ٢١١.\n٣ ص ٣٢٢.","vol":"2","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ</span>\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇، لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: \"صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَعَلَى الْجَنْبِ، تُومِئُ إيمَاءً،\" قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا مُسْلِمًا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَعَلَى جَنْبٍ\"، زَادَ النَّسَائِيّ: فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَمُسْتَلْقِيًا، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا، انْتَهَى. وَوَهِمَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، فَقَالَ، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ٢ \"عَقِيبَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ\".\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇: \"إنْ قَدَرْت أَنْ تَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ، وَإِلَّا أَوْمِئْ بِرَأْسِكَ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَالْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ مَرِيضًا، فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ، فَأَخَذَهَا، فَرَمَى بِهَا، فَأَخَذَ عُودًا لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ، فَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: صَلِّ عَلَى الْأَرْضِ إنْ اسْتَطَعْت، وَإِلَّا فَأَوْمِئْ إيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَك أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِك، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ إلَّا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي وِسَادَةٍ مَرْفُوعَةٍ إلَى جَبْهَتِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَوْضُوعَةً عَلَى الْأَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ حَدِيثِهِ إلَّا مَا ذَكَرَ فِيهِ السَّمَاعَ، أَوْ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ أَبِي دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣، الْحَدِيثَ.\n_________\n١ أخرجه البخاري: ص ١٥٠: والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣١٥، وأبو داود في \"باب صلاة القاعد\" ص ١٤٤، والترمذي في \"باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم\" ص ٤٩ ج ١، وابن ماجه في \"باب صلاة المريض\" ص ٨٧)\n٢ ص ١٥٠ ج ١.\n٣ قلت: وفي \"السنن الكبرى\" ص ٣٠٦ ج ٢، وأعله أبو حاتم: ص ١١٣ بالوقف، لكن الظاهر من كلامه أن أبا أسامة أيضًا تابع الثوري في الرفع، والله أعلم: وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٤٨ ج ١: ورجال البزار رجال الصحيح، اهـ. وقال في \"الدراية\" ص ١٢٧: رجاله ثقات، اهـ.","vol":"2","page":175},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي شَبَابٌ، الْعُصْفُرِيُّ، ثَنَا سَهْلٌ أَبُو غِيَاثٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ١ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عَادَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ مَرِيضًا، فَذَكَرَهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ فِي \"مُعْجَمِهِ الوسط٢\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّرَّاجُ ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْجُدَ فَلْيَسْجُدْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَلَا يَرْفَعْ إلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ: وَلْيَكُنْ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇: \"يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَى قَفَاهُ، يُومِئُ إيمَاءً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِقَبُولِ الْعُذْرِ مِنْهُ\"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيِّ ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ، أَوْمَأَ، وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا، رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" بِالْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، وَقَالَ: كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الشِّيعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ بِصَدُوقٍ، وَوَافَقَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، قَالَ: وَحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، وَلَا يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَقْلُوبَاتِ، وَيَأْتِي عَنْ الْأَثْبَاتِ بِالْمَرْوِيَّاتِ، انْتَهَى. وَحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، هُوَ: ابْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُلْت لِأَبِي: مَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَحَرَّكَ يَدَهُ وَقَلَّبَهَا \"يَعْنِي تَعْرِفُ، وَتُنْكِرُ؟! \"، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، إلَّا أَنِّي وَجَدْت فِي حَدِيثِهِ بَعْضَ النُّكْرَةِ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ،\n_________\n١ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٤٨: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه: حفص بن سليمان المنقري، وهو متروك، واختلفت الرواية عن أحمد في توثيقه، والصحيح أنه ضعفه، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، اهـ. قال الحافظ في \"التقريب\": حفص بن سليمان المنقري ثقة، من السابعة، اهـ.\n٢ رواه البيهقي في \"السنن\" ص ٣٠٦: عن مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وقال: كذلك رواه جماعة عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، ورواه عبد الله بن عامر الأسلمي عن نافع مرفوعًا، وليس بشيء، وقد روى من وجه آخر عن ابن عمر موقوفًا، اهـ. ثم ذكر الوجه الآخر، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٤٩ ج ٢، وقد ذكره المرفوع: رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله موثقون، وليس فيهم كلام يضر، والله أعلم، اهـ.","vol":"2","page":176},{"text":"مَادًّا رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُ، وَيَقُولُ: يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ مُسْتَقْبِلًا بِوَجْهِهِ، وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْمُتَقَدِّمُ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لَنَا.\nقَوْلُهُ: ثُمَّ الزِّيَادَةُ تُعْتَبَرُ مِنْ حَيْثُ الْأَوْقَاتُ، عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَيْثُ السَّاعَاتُ، هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ عَلِيٍّ. وَابْنِ عُمَرَ ﵄. قُلْت: \"يعني بالزيادة\"، الزيادة عَلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ فِي الْإِغْمَاءِ، أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الظُّهْرِ. وَالْعَصْرِ. وَالْمَغْرِبِ. وَالْعِشَاءِ، وَأَفَاقَ نِصْفَ اللَّيْلِ فَقَضَاهُنَّ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"، وَقَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا لَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْ عَمَّارٍ، وَلَوْ ثَبَتَ، فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَعَلَيْهِ إن رواية يَزِيدَ مَوْلَى عَمَّارٍ مَجْهُولٌ، وَالرَّاوِي عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيَّ، كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُهُ. وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يَرَيَانِ بِهِ بَأْسًا، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ، انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ غَرِيبَةٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عن أَبِي لَيْلَى عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ شَهْرًا، فَلَمْ يَقْضِ مَا فَاتَهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ، وَرَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ٢ فِي \"أَوَاخِرِ كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ\" ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عُبَيْدِ الله بن نَافِعٍ، قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، فَأَفَاقَ، فَلَمْ يَقْضِ مَا فَاتَهُ، وَاسْتَقْبَلَ، انْتَهَى. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ \"الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يُغْمَى عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، قَالَ: يَقْضِي، انْتَهَى. حَدِيثٌ احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ. وَمَالِكٌ عَلَى سُقُوطِ الصَّلَاةِ بِالْإِغْمَاءِ، قَلَّتْ، أَوْ كَثُرَتْ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، سَأَلَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يُغْمَى عَلَيْهِ، فَيَتْرُكَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: \"لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءٌ، إلَّا أَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ، فَيُفِيقُ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّيهِ\"، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَ أَحْمَدُ، فِي الْحَكَمِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ: أَحَادِيثُهُ مَوْضُوعَةٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَلَا مَأْمُونٍ، وَكَذَّبَهُ الْجُوزَجَانِيُّ. وَأَبُو حَاتِمٍ، وَتَرَكَهُ النَّسَائِيّ. وَابْنُ الْجُنَيْدِ. والدارقطني، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكُوهُ، وَبَقِيَّةُ السَّنَدِ كُلِّهِ إلَى الْحَكَمِ مُظْلِمٌ، وَقَالَتْ الْحَنَابِلَةُ: يَقْضِي مَا فاته من الصلاة، قَلَّتْ، أَوْ كَثُرَتْ، وَلَا تَسْقُطُ، وَتَوَسَّطَ أَصْحَابُنَا، فَقَالُوا: يَسْقُطُ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، سِوَى مَا دُونَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ ص ١٩٥،ومن طريقه، البيهقي في \"السنن\" ص ٣٨٨ ج ١، وسكت عنه، قال في \"الجوهر\": سكت عنه، وسنده ضعيف، اهـ.\n٢ روى الدارقطني في \"سننه\" ص ١٩٥، عن عبيد الله، نحوه.\n٣ ص ١٩٥، والبيهقي: ص ٣٨٨، وضعف الحكم، والذي دونه، وهو أبو الحسين، قال: هو عبد الله ابن حسين بن عطاء بن يسار، ذكره البخاري في \"التاريخ\" وقال: فيه نظر","vol":"2","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ</span>\nقَوْلُهُ: وَالسَّجْدَةُ فِي \"حم السَّجْدَةِ\"، عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ فِي قَوْلِ عُمَرَ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ لِلِاحْتِيَاطِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي آخِرِ الْآيَتَيْنِ مِنْ \"حم السَّجْدَةِ\"، عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾، انْتَهَى. وَزَادَ فِي لَفْظٍ: وَأَنَّهُ رَأَى رَجُلًا سَجَدَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ عَجِلْتَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇: \"وَالسَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا، وَعَلَى مَنْ تَلَاهَا\"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا، انْتَهَى. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ١، وَقَالَ عُثْمَانُ: إنَّمَا السُّجُودُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ، انْتَهَى. وَهَذَا التَّعْلِيقُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُثْمَانَ مَرَّ بِقَاصٍّ، فَقَرَأَ سَجْدَةً، لِيَسْجُدَ مَعَهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إنَّمَا السُّجُودُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ، ثُمَّ مَضَى، وَلَمْ يَسْجُدْ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أخرج مُسْلِمٌ فِي \"الْإِيمَانِ٢\" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"إذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدَ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ، وَأَبَيْتُ، فَلِيَ النَّارُ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ السُّجُودِ، بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَرَأْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَسْجُدْ، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ٣\"، وَبِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ٤: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟، قَالَ: \"لَا، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ، أَخْرَجَاهُ عَنْ طَلْحَةَ، نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ٥ عَنْ الشَّافِعِيِّ.\nالْآثَارُ: رَوَى مَالِكٌ فِي \"مُوَطَّئِهِ٦\" عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ سَجْدَةً، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَنَزَلَ، فَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَرَأَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ: \"عَلَى رِسْلِكُمْ، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا، إلَّا أَنْ نَشَاءَ\"، فَلَمْ يَسْجُدْ وَمَنَعَهُمْ أَنْ\n_________\n١ في \"أبواب سجود القرآن\" ص ١٤٦.\n٢ في \"باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة\" ص ٦١.\n٣ البخاري في \"أبواب سجود القرآن\" ص ١٤٦، ومسلم في \"باب سجود التلاوة\" ص ٢١٥.\n٤ أخرجه البخاري في \"الإيمان في باب الزكاة في الإسلام\" ص ١١، ومسلم في \"باب بيان الصلوات التي هي أركان الاسلام\" ص ٣٠.\n٥ قلت: استدل به في \"كتاب الأم\" ص ١١٩.\n٦ في \"سجود القرآن\" ص ٧١.","vol":"2","page":178},{"text":"يَسْجُدُوا، انْتَهَى. وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ١\" بِسَنَدٍ آخَرَ، فَقَالَ فِي \"بَابِ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ وَاجِبًا\": وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَهُ، وَهَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ حَتَّى إذَا جَاءَ \"السَّجْدَةَ\" نَزَلَ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ السُّجُودَ عَلَيْنَا، إلَّا أَنْ نَشَاءَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\" عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَهُ، بِلَفْظِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، سَوَاءً، ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا مُعَلَّقًا، فَلْيُرَاجَعْ٢.\nقَوْلُهُ: وَمَنْ أَرَادَ السُّجُودَ، كَبَّرَ، وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ، وَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَلَا تَشَهُّدَ عَلَيْهِ، وَلَا سَلَامَ، هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قلت: غريب، وأخر ج أَبُو دَاوُد٣ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِسَجْدَةٍ، كَبَّرَ، وَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا مَعَهُ، انْتَهَى. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ الْحَسَنِ. وَعَطَاءٍ. وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ. وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُسَلِّمُونَ فِي \"السَّجْدَةِ\"، وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: إذَا قَرَأَ الرَّجُلُ \"السَّجْدَةَ\"، فَلْيُكَبِّرْ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، وَإِذَا سَجَدَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: لَيْسَ فِي السُّجُودِ تَسْلِيمٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ السَّجْدَتَيْنِ فِي الْحَجِّ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ ثَنَا مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ سَمِعْت عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ عَلَى سَائِرِ الْقُرْآنِ بِسَجْدَتَيْنِ؟، قَالَ: \"نَعَمْ، فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا، فَلَا يَقْرَأْهُمَا\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\"، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ نَكْتُبْهُ مُسْنَدًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ، إنَّمَا نُقِمَ عَلَيْهِ اخْتِلَاطُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، انْتَهَى.\n_________\n١ في \"أبواب سجود القرآن\" ص ١٤٦.\n٢ قلت: هذا الحديث أسنده البخاري في \"باب من رأى أن الله ﷿ لم يوجب السجود\" ص ١٤٧ عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج، مثل حديث عبد الرزاق سندًا ومتنًا، ولم أر التعليق الذي عزاه الشيخ إلى البخاري، سوى هذا المسند، فلعل في نسخة البخاري عند الشيخ سقطًا، والله أعلم.\n٣ في \"باب الرجل يستمع السجدة، وهو راكب\" ص ٢٠٧.\n٤ ص ٢٠٦، والترمذي: ص ٧٥ ج ١، وأحمد: ص ١٥٥ ج ٤، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٩٠ ج ٢، و٢٢١ ج ١.","vol":"2","page":179},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْحَارِثِ عن سعيد العقبي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ: مِنْهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَقَالَ: قَدْ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِأَكْثَرِ رُوَاتِهِ، وَلَيْسَ فِي عَدِّ سُجُودِ الْقُرْآنِ أَتَمَّ مِنْهُ، انْتَهَى. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَيْنٍ فِيهِ جَهَالَةٌ٢، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَيْنٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَذَلِكَ لِجَهَالَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ الْعُتَقِيِّ، وَهُوَ رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، فَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِ لَا يَصِحُّ، قَالَ: وَقَدْ وَقَعَ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ تَصْحِيفٌ فِي اسْمِهِ، وَفِي نَسَبِهِ، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ منين، وَإِنَّمَا هُوَ: مُنَيْنٌ \"بِنُونَيْنِ. وَمِيمٍ مَضْمُومَةٍ\"، وَقَالَ فِيهِ: مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وصوابه من عبد بني كلالة٣: هَكَذَا هُوَ فِي \"كِتَابِ أَبِي دَاوُد وَتَارِيخِ الْبُخَارِيِّ\"، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\" عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ عَلَى الْقُرْآنِ بِسَجْدَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا٤، وَلَا يَصِحُّ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي \"مُوَطَّئِهِ٥\" عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ عَلَى سَائِرِ السُّوَرِ بِسَجْدَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ٦ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ. وَابْنِ عُمَرَ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَأَبِي مُوسَى. وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ.\nأَحَادِيثُ السُّجُودِ فِي ﴿ص﴾: احْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٧ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي ﴿ص﴾، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": انْفَرَدَ بِهِ حَفْصٌ، وَخَالَفَهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ. وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي ﴿إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى.\n_________\n(١١) في \"سجود القرآن\" ص ٢٠٦، وابن ماجه في \"سجود القرآن\" ص ٧٥، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٢٣ ج ١.\n٢ قال في \"الدراية\" ص ١٢٨: عبد الله بن منين مجهول، اهـ.\n٣ قلت: قال أبو داود: عبد الله بن منين من بني عبد كلال، وكذا في ابن ماجه، وفي الدارقطني في \"نسخة\" بني عبد كلالة، فليراجع.\n٤ قال الحافظ في \"الدراية\": كأنه يشير إلى حديث عقبة، اهـ.\n٥ \"باب ما جاء في سجود القرآن\" ص ٧١.\n٦ في \"المستدرك في تفسير الحج\" ص ٣٩٠ ج ٢، قلت: والطحاوي عنهم أيضًا، سوى ابن مسعود. وابن عباس: ص ٢١٢.\n٧ ص ١٥٦، وقال الحافظ في \"الدراية\": رواته ثقات، اهـ.","vol":"2","page":180},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ١\" أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ التَّيْمِيُّ٢ ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن عَمْرِو بْنِ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِي ﴿ص﴾، وَقَالَ: سَجَدَهَا نَبِيُّ اللَّهِ دَاوُد تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا\" انْتَهَى. أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ذَرٍّ بِهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٣\" عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: رَأَيْت رُؤْيَا، وَأَنَا أَكْتُبُ سُورَةَ ﴿ص﴾ فَلَمَّا بَلَغْت \"السَّجْدَةَ\"، رَأَيْت الدَّوَاةَ وَالْقَلَمَ، وَكُلَّ شَيْءٍ يَحْضُرُنِي، انْقَلَبَ سَاجِدًا، قَالَ: فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْجُدُهَا، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\"، اخْتِلَافًا.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِلْقَائِلِينَ: بِأَنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ، لَا تِلَاوَةٍ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِي ﴿ص﴾، قَالَ ابْنُ عباس: وليست مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَرَأَ ﴿ص﴾، فَلَمَّا مرّ بالسجود نزل، فَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا مَعَهُ، وَقَرَأَهَا مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ٦ لِلسُّجُودِ، فَلَمَّا رَآنَا، قَالَ: \"إنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ، أَرَاكُمْ قَدْ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ\"، فَنَزَلَ، فَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ﴿ص﴾ \" وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ انْتَهَى. وَعِنْدِي أَنَّهُمَا حُجَّةٌ لَنَا، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \" الْخُلَاصَةِ \": سَنَدُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: وَتَشَزَّنَا \"مُثَنَّاةٌ مِنْ فَوْقٍ، ثُمَّ شِينٌ مُعْجَمَةٌ، ثُمَّ زَايٌ مُشَدَّدَةٌ، بَعْدَهَا نُونٌ\" تَهَيَّأْنَا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ السُّجُودِ فِي \"الِانْشِقَاقِ\": أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٧ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ\n_________\n١ في \"سجود القرآن\" ص ١٥٢، قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٢٨: رواته ثقات، اهـ.\n٢ في نسخة \"القسمي\")\n٣ ص ٨٤ ج ٣، وص ٧٨ ج ٣، وأخرجه البيهقي في \"سننه\" ص ٣٢٠ ج ٢، وفيه: فأخبرته، فأمر بالسجود فيها، قال الهيثمي: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٢ ج ٢، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": على شرط مسلم.\n٤ في \"سجود القرآن\" ص ١٤٦.\n٥ في \"أبواب السجود\" ص ٢٠٧، وأخرجه الحاكم في \"تفسير ﴿ص﴾ \" ص ٤٣٢ ج ٢، وفي \"كتاب الجمعة\" ص ٢١٤ ج ١، وصححه، والدارمي في \"السجود\" ص ١٧٩، والدارقطني: ص ١٥٦، والبيهقي: ص ٣١٨ ج ٢.\n٦ في نسخة ك \"تشزنا\".\n٧ البخاري: ص ١٤٦، ومسلم: ص ٢١٥ ج ١، والنسائي: ص ١٥٢، وأبو داود: ص ٢٠٦، وابن ماجه: ص ٧٥: \"وموطأ مالك\" ص ٧١.","vol":"2","page":181},{"text":"قَرَأَ ﴿إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ، فَقُلْت: مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟! قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُهَا، لَمْ أَسْجُدْ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ، وَأَخْرَجُوا إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْهُ أَيْضًا، قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ﴿إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ﴿واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك﴾، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"، مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَرَأَ لَهُمْ ﴿إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِيهَا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاحْتُجَّ لِمَالِكٍ فِي تَرْكِ السُّجُودِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ١\" عَنْ عُثْمَانَ بْنِ فَائِدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ الْمَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إحدى عشر سَجْدَةً، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ \"الْأَعْرَافَ وَالرَّعْدَ وَالنَّحْلَ وَبَنِي إسْرَائِيلَ وَمَرْيَمَ وَالْحَجَّ وَالْفُرْقَانَ وَالنَّمْلَ وَالسَّجْدَةَ وص وحم * السَّجْدَةَ\"، انْتَهَى. وَعُثْمَانُ بْنُ فَائِدٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَوَهَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\": وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ أَبِي قُدَامَةَ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ، مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": إسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَيُرْوَى مُرْسَلًا، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، سَجَدَ فِي ﴿إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وَإِسْلَامُهُ مُتَأَخِّرٌ، قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَأَبُو قُدَامَةَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ يَصْحَبْ النَّبِيَّ ﷺ إلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَقَدْ رَآهُ يَسْجُدُ فِي ﴿الِانْشِقَاقِ - وَالْقَلَمِ﴾، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ: وَأَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ فِيهِ ابْنُ حَنْبَلٍ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: صَدُوقٌ، وَعِنْدَهُ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ: كَانَ شَيْخًا صَالِحًا، وَكَثُرَ وَهْمُهُ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ كَانَ سيء الْحِفْظِ، حَتَّى كَانَ يُشَبَّهُ فِي سُوءِ الْحِفْظِ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقَدْ عِيبَ عَلَى مُسْلِمٍ إخْرَاجُ حَدِيثِهِ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ٣\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي \"الْمُفَصَّلِ\" سَجْدَةٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ عُمَرَ، قَالَا: لَيْسَ فِي \"الْمُفَصَّلِ\" سَجْدَةٌ، انْتَهَى.\n_________\n(٢٥) ص ٧٥، قال الحافظ في \"الدراية\": قال أبو داود: إسناده واحد، اهـ.\n٢ في \"السجود\" ص ٢٤٦.\n٣ قال الحافظ: إسناده صحيح.","vol":"2","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇: \"يَمْسَحُ الْمُقِيمُ كَمَالَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ، قَوْلُهُ: عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَوْ جَاوَزْنَا هَذَا الْخُصَّ لَقَصَرْنَا، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ١ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: إنَّا لَوْ جَاوَزْنَا هَذَا الْخُصَّ لَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا خَرَجَ إلَى الْبَصْرَةِ رَأَى خُصًّا، فَقَالَ: لَوْلَا هَذَا الْخُصُّ لَصَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْت: وَمَا الْخُصُّ؟ قَالَ: بَيْتٌ مِنْ قَصَبٍ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا٢ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ وِقَاءَ بْنِ إيَاسٍ٣ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إلَى الْكُوفَةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ يَنْظُرُ إلَى الْقَرْيَةِ، فَقُلْنَا لَهُ: أَلَا تُصَلِّي أَرْبَعًا؟ قَالَ: لَا، حَتَّى نَدْخُلَهَا، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي \"الصَّحِيحِ٤\" تَعْلِيقًا مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ، فَقَالَ: وَخَرَجَ عَلِيٌّ، فَقَصَرَ، وَهُوَ يَرَى الْبُيُوتَ، فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الْكُوفَةُ، قَالَ: لَا، حَتَّى نَدْخُلَهَا، انْتَهَى. وَرَوَى أَيْضًا٥ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ، وَيَقْصُرُ إذَا رَجَعَ حَتَّى يَدْخُلَهَا، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلَا يَزَالُ عَلَى حُكْمِ السَّفَرِ حَتَّى يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ، فِي بَلْدَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ خَمْسَةَ يَوْمًا، أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ نَوَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، قَصَرَ، وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ عُمَرَ ﵄، وَالْأَثَرُ فِي مِثْلِهِ كَالْخَبَرِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمَا٦، قَالَا: إذَا قَدِمْتَ بَلْدَةً، وَأَنْتَ مُسَافِرٌ، وَفِي نَفْسِك أَنْ تُقِيمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، أَكْمِلْ الصَّلَاةَ بِهَا، وَإِنْ كُنْت لَا تَدْرِي مَتَى تَظْعَنُ، فَاقْصِرْهَا، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا عَمْرُو بْنُ ذَرٍّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ إذَا أَجْمَعَ عَلَى إقَامَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، أَتَمَّ الصَّلَاةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي\n_________\n(١) في نسخة: \"عن\".\n٢ قلت: والبيهقي: ص ١٤٦ ج ٣.\n٣ وقاء ابن إياس \"بكسر الواو، بعدها قاف، بعدها مدة\" كذا في \"فتح الباري\" ص ٤٦٩ ج ٢.\n٤ البخاري في \"باب يقصر إذا خرج من موضعه\" ص ١٤٨.\n٥ أي عبد الرزاق، وأحمد في \"مسنده\" ص ٤٥ ج ٢، وص ٩٩ ج ٢، وص ١٢٤ ج ٢.\n٦ كذا قال الحافظ في \"الدراية\" والعيني في \"البناية\". وابن الهمام في \"الفتح\" وإني لم أجد هذا الأثر في \"شرحه\" في مظانه، والله أعلم، وعزا الترمذي إلى ابن عمر، أنه قال: من أقام خمسة عشر يومًا أتم الصلاة.","vol":"2","page":183},{"text":"\"كِتَابِ الْآثَارِ١\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: إذا كنت مسافر فَوَطَّنْتَ نَفْسَكَ عَلَى إقَامَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَأَتْمِمْ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي، فَاقْصِرْ الصَّلَاةَ، انْتَهَى. وَقَدَّرَهَا الشَّافِعِيُّ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ نَوَاهَا صَارَ مُقِيمًا، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ. قُلْت: كَمْ أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٢، وَلَا يُقَالُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ عَزَمُوا عَلَى السَّفَرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. أَوْ الثَّالِثِ، وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ ذَلِكَ إلَى عَشْرٍ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُمْ نَوَوْا الْإِقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأَجْلِ قَضَاءِ النُّسُكِ، نَعَمْ كَانَ يَسْتَقِيمُ هَذَا لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ فِي قَضِيَّةِ الْفَتْحِ.\nوَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٣، وَكَانَ فِي الْفَتْحِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، أَقَامَ بِمَكَّةَ٤ عَامَ الْفَتْحِ. وَالْآخَرُ: حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ، وَكَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ٥، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَوَاشِيهِ\": حَدِيثُ أَنَسٍ يُخْبِرُ عَنْ مُدَّةِ مُقَامِهِ ﵇ بِمَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَإِنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ يَوْمُ الْأَحَدِ، وَبَاتَ بِالْمُحَصَّبِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ، وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَعْمَرَتْ عَائِشَةُ مِنْ التَّنْعِيمِ، ثُمَّ طَافَ ﵇ طَوَافَ الْوَدَاعِ، سَحَرًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ، وَخَرَجَ صَبِيحَتَهُ، وَهُوَ الرَّابِعَ عَشَرَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَغَيْرُهُ، فَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ مُدَّةِ مُقَامِهِ ﵇ بِمَكَّةَ زَمَنِ الْفَتْحِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد. وَالْبَيْهَقِيِّ٦ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ سَبْعَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَإِسْنَادُهَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَفِي رِوَايَةٍ٧ لَهُمَا مُرْسَلَةٍ ضَعِيفَةٍ: خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي رِوَايَةٍ٨ لَهُمَا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَهِيَ\n_________\n١ \"كتاب الآثار باب الصلاة في السفر\".ص٣٤.\n٢ البخاري في \"المغازي في باب مقام النبي ﷺ بمكة زمن الفتح\" ص ٦١٥، وفي \"التقصير\" ص ١٤٧، ومسلم في \"صلاة المسافرين\" ص ٢٤٣ ج ١، وفي رواية له \"إلى الحج\" وأبو داود في \"باب متى يتم المسافر\" ص ١٨٠ ج ١، والنسائي في \"كتاب التقصير\" ص ٢١١، وص ٢١٢، والترمذي: ص ٧١، وابن ماجه: ص ٧٦.\n٣ البخاري في \"المغازي\" ص ٦١٥، وفي \"التقصير\" ص ١٤٧، وابن ماجه في \"باب كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة\" ص ٧٦، والبيهقي: ص ١٥٠ ج ٣، وفيه التصريح بزمن الفتح.\n٤ هو عند أحمد في: ص ٣١٥ ج ١.\n٥ وهو صريح في بعض الطرق، عند مسلم.\n٦ أبو داود في \"باب متى يتم المسافر\" ص ١٨٠، والبيهقي: ص ١٥١ ج ٣ من طريق أبي داود. وأحمد: ص ٣١٥، وفيه أقام بمكة عام الفتح.\n٧ أبو داود: ص ١٨٠، والبيهقي: ص ١٥١ ج ٣، والنسائي: ص ٢١٢، وابن ماجه: ص ٧٦، والطحاوي: ص ٢٤٢، كلهم مسندًا.\n٨ أبو داود: ص ١٨١، والبيهقي: ص ١٥١ ج ٣.","vol":"2","page":184},{"text":"أَيْضًا ضَعِيفَةٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُمْكِنُ الْجَمْعُ: بِأَنَّ مَنْ رَوَى تِسْعَةَ عَشَرَ، عَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَمَنْ رَوَى سَبْعَةَ عَشَرَ، تَرَكَهُمَا، وَمَنْ رَوَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، عَدَّ أَحَدَهُمَا، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: \"رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرَ، وَكَانَ يَقْصُرُ\"، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ ذَلِكَ، قُلْت: رواه عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ١\" عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: اُرْتُجَّ عَلَيْنَا الثَّلْجُ، وَنَحْنُ بآذربيجان ستة أشهر من غَزَاةٍ، وَكُنَّا نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا سَنَدٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ٢ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، بِبَعْضِ بِلَادِ فَارِسٍ، سَنَتَيْنِ، فَكَانَ لَا يَجْمَعُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ، نَحْوَهُ.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَقَامَ بِالشَّامِّ شَهْرَيْنِ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣، قَالَ النَّوَوِيُّ: وفي مسنده عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَثَّقَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\".\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ٤\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا الْمُثْنَى٥ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّا نُطِيلُ الْقِيَامَ بِخُرَاسَانَ، فَكَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ أَقَمْت عَشَرَ سِنِينَ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ٦\" أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّامِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكُنَّا نُصَلِّي أَرْبَعًا، وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٧ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقَامُوا بِرَامَهُرْمُزَ\n_________\n(١٥) وفي \"السنن\" ص ١٥٢ ج ٣، قال الحافظ في \"الدراية\": إسناده صحيح، وأحمد في \"مسنده\" ص ٨٣ ج ٢، نحوه.\n٢ والبيهقي: ص ١٥٢ ج ٣.\n٣ البيهقي في \"الكبرى\" ص ١٥٢ ج ٣.\n٤ قلت: على إسناد الصحيح.\n٥ المثنى بن سعيد عن أبي جمرة، نصر بن عمران، كذا في \"البناية\" ص ٩٦٨، وهو الصحيح.\n٦ وأخرج الطحاوي: ص ٢٤٤، بمعناه مطوّلًا.\n٧ البيهقي في \"السنن\" ص ١٥٢ ج ٣.","vol":"2","page":185},{"text":"تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ١، وَفِيهِ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ، مُسْنَدَةٌ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٢\" عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا، يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: غَيْرُ مَعْمَرٍ لَا يُسْنِدُهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"، وَقَالَ: تَفَرَّدَ مَعْمَرٌ بِرِوَايَتِهِ مُسْنَدًا، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ. وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ، لَا يَقْدَحُ فِيهِ تَفَرُّدُ مَعْمَرٍ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ حَافِظٌ، فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ٣\" أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِخَيْبَرَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٤\" عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، فَنَحْنُ إذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد: سَبْعَ عَشْرَةَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ. وَسَبْعَ عَشْرَةَ، وَأَصَحُّهَا عِنْدِي٥: تِسْعَ عَشْرَةَ، وَهِيَ الَّتِي أَوْدَعَهَا الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"، فَأُخِذَ مَنْ رَوَاهَا، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَهُوَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَاهُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"الْمَعْرِفَةِ٦\": وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، فَمَنْ رَوَى تِسْعَ عَشْرَةَ، عَدَّ يَوْمَ الدُّخُولِ، وَيَوْمَ الْخُرُوجِ، وَمَنْ رَوَى سَبْعَ عَشْرَةَ، لَمْ يَعُدَّهُمَا، وَمَنْ رَوَى ثَمَانِ عَشْرَةَ، عَدَّ أَحَدَهُمَا، قَالَ: وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ٧ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\": صحيح.\n٢ أبو داود في \"باب إذا أقام بأرض العدو يقصر\" ص ١٨١، والبيهقي في \"السنن\" ص ١٥٢ ج ٣، وقال: تفرد معمر، الخ، ولحديث جابر شاهد من حديث أنس، عند الطبراني في \"الأوسط\" ذكره في \"الزوائد\" ص ١٥٨ ج ٢، لكن فيه متروك.\n٣ والبيهقي في \"سننه\" ص ١٥٢.\n٤ البخاري في \"أبواب التقصير\" ص ١٤٧، وفي \"المغازي\" ص ٦١٥، وأبو داود في: ص ١٨٠ ج ١، بلفظ: سبع عشرة.\n٥ أصحها عندي إلى قوله: انتهى، من كلام البيهقي في \"سننه\" ص ١٥١ ج ٣ أيضًا، لعل في العبارة سقطًا، فليراجع النسخة الصحيحة، فليكن \"قال البيهقي في السنن\".\n٦ قلت: وفي \"السنن\" ص ١٥١ ج ٣ أيضًا، إلى قوله: من روى ثمان عشرة، عد أحدهما.\n٧ حديث محمد بن إسحاق تقدم عن قريب، وذكرت هنا من أخرجه مسندًا.","vol":"2","page":186},{"text":"أَقَامَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، فَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. وَسَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مِنْ قَوْلِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ حِينَ صَلَّى بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُسَافِرٌ: \"أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ١ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً، لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ، يَقُولُ: \"يَا أَهْلَ مَكَّةَ، صَلُّوا أَرْبَعًا، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\". وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\". وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ. وَالْبَزَّارُ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَلَفْظُ الطَّيَالِسِيِّ: قَالَ: مَا سَافَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَفَرًا قَطُّ، إلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى يَرْجِعَ، وَشَهِدْت مَعَهُ حنين، وَالطَّائِفَ، وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، حَجَجْت مَعَهُ، وَاعْتَمَرْت، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ حَجَجْت مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَاعْتَمَرْت، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ\"، ثُمَّ حَجَجْت مَعَ عُثْمَانَ، وَاعْتَمَرْت، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إنَّ عُثْمَانَ أَتَمَّ، انْتَهَى. وزاد فيه ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: وَشَهِدْت مَعَهُ الْفَتْحَ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً، لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ فِيهِ: وَحَجَجْت مَعَ عُثْمَانَ سَبْعَ سِنِينَ، مِنْ إمَارَتِهِ، فَكَانَ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّاهَا بِمِنًى أَرْبَعًا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ عَنْ عُمَرَ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ٢\" عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: \"يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى بِأَهْلِ مَكَّةَ الظُّهْرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ. وَأَصْحَابَهُ رضوان الله عليهم كَانُوا يُسَافِرُونَ، وَيَعُودُونَ إلَى أَوْطَانِهِمْ، مُقِيمِينَ مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ جَدِيدٍ٣، قُلْت: لَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا\n_________\n١ أبو داود في \"باب متى يتم المسافر: ص ١٨٠، والترمذي في \"باب التقصير في السفر\" ص ٧١، لكن بغير هذا السياق، كأنه اختصر من سياق الطيالسي، وأخرجه الطيالسي: ص ١١٥، والطحاوي: ص ٢٤٢، وأحمد في \"مسنده\" ص ٤٣٠ ج ٤، وص ٤٣١ ج ٤، وص ٤٣٢ ج ٤، وص ٤٤٠ ج ٤، والبيهقي: ص ١٣٥ ج ٣، وص ١٥٣ ج ٣، وتعلق بعضهم بعلي بن زيد بن جدعان.\n٢ \"الموطأ في باب المسافر إذا كان إمامًا، أو وراء إمام\" ص ٥٢.\n٣ أخرجه الطحاوي: ص ٢٤٢ عن أبي عباس، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من عند أهله، لم يصل الا ركعتين حتى يرجع إليهم، اهـ وأحمد: ص ٤٥ ج ٢ عن ابن عمر أيضًا، وتقدم في: ص ٣٠٨، وأخرج البيهقي عنه: ص ١٥٦ ج ٣ موقوفًا، إذا أتيت أهلك، أو ماشيتك، فأتم الصلاة، اهـ.","vol":"2","page":187},{"text":"وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا دَخَلَ مِصْرَهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَدَّ نَفْسَهُ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ، قُلْت: يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَنَسٍ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ، قِيلَ: كَمْ أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ ﵇ أَقَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَ عَشْرَةَ، يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: غَزَوْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَشَهِدْت الْفَتْحَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ، يَقُولُ يَا أَهْلَ مَكَّةَ، صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ بِمَكَّةَ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ بِوُضُوئِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَتَوَضَّأَ، وَأَذَّنَ بِلَالٌ، فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فاه، ههنا وههنا، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا: \"حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ\"، قَالَ: ثُمَّ أُرْكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ. وَالْكَلْبُ، لَا يَمْنَعُ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ، أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ٢\" عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ. وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ. وَمَعَ عُمَرَ، كُلُّهُمْ صَلَّى حِينَ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ، إلَى أَنْ رَجَعَ إلَيْهَا، رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسِيرِ، وَفِي الْمُقَامِ بِمَكَّةَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْقَصْرِ، رُخْصَةٌ، أَوْ عَزِيمَةٌ: اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ عَزِيمَةٌ، بِأَحَادِيثَ: مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ٣\"، وَفِي لَفْظٍ: قَالَتْ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ، فَأَتَمَّهَا فِي الْحَضَرِ، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الْأُولَى، انْتَهَى. زَادَ فِي لَفْظٍ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْت لِعُرْوَةِ: فَمَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ؟، قَالَ: إنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: قَالَتْ: فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ، فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، فَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْأَوَّلِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ بَعْدَ الْمَنَاقِبِ، فِي \"بَابِ مِنْ أَيْنَ\n_________\n١ حديث أبي جحيفة هذا أخرجه مسلم في \"باب سترة المصلي\" ص ١٩٦، وأما البخاري، فأخرجه في اثني عشر موضعًا، ولم أجد في شيء منها ما يتعلق بغرض المخرج، والله أعلم.\n٢ وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٥٦ ج ٢: رواه أبو يعلى. والطبراني في \"الأوسط\" ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.\n٣ أخرجه البخاري في \"أول كتاب الصلاة\" ص ٥١، وفي \"التقصير في باب القصر إذا خرج من موضعه\" ص ١٤٨، وقبل \"المغازي في باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه\" ص ٥٦٠، وأخرجه مسلم في \"كتاب المسافرين\" ص ٣٤١ ج ١","vol":"2","page":188},{"text":"أَرَّخُوا التَّارِيخَ\"، وَهَذَا الرِّوَايَةُ تَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّ زِيَادَةَ الصَّلَاةِ فِي الْحَضَرِ كَانَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ١، انْتَهَى. وَأَجَابَ الْخَصْمُ بِأَنَّهُ رَأْيٌ لَا رِوَايَةٌ، وَبِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْمَفْرُوضِ الْأَوَّلِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ٢\" عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، بِلَفْظِ: افْتَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ، كَمَا افْتَرَضَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٣. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمَرَ، قَالَ: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَلَمْ يَقْدَحْهُ بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ اعْتَرَضَهُ النَّسَائِيّ فِي \"سُنَنِهِ٤\" بِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا، فَقَالَ: وَابْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُمَرَ، انْتَهَى. وَقَوَّى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، بِأَنَّ ابْنَ مَاجَهْ أَخْرَجَهُ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مُسْلِمًا حَكَمَ فِي \"مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ\" بِسَمَاعِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ عُمَرَ، فَقَالَ: وَأَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ٥ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ\n_________\n١ قلت: قد تقدم في \"المواقيت\" ص ٢٢٣ حديث أبي مسعود، وفي: ص ٢٢٥، حديث أنس، فيهما أربع ركعات: الظهر. والعصر. والعشاء، قبل الهجرة.\n٢ في \"كتاب المسافرين\" ٢٤١، والنسائي في \"باب كيف فرضت الصلاة\" ص ٧٩، وأحمد في \"مسنده\" ص ٣٥٥ ج ١.\n٣ في \"باب عدد صلاة العيد\" ص ٢٣٢، والطحاوي: ص ٢٤٥، وابن ماجه في \"باب تقصير الصلاة في السفر\" ص ٧٦، وأحمد: ص ٣٧ ج ١، والطيالسي: ص ٢٠ ج ١٠.\n٤هذا الحديث رواه النسائي في \"الجمعة في باب عدد صلاة الجمعة أيضًا\" ص ٢٠٩، وفي آخره، قال: أبو عبد الرحمن بن أبي ليلى، لم يسمع من عمر، اهـ.\n٥ قلت: يؤيده أيضًا ما عند الطحاوي: ص ٢٠٩، صلى بنا عمر، وفي: ص ٢٤٥ خطبنا عمر، ولكن للتأويل فيها مجال، وأصرح منه ما رواه الدارقطني في \"سننه\" ص ٢٣٢، أبو بكر النيسابوري حدثنا محمد بن علي الوراق حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن ابن أبي ليلى، قال: كنت عند عمر، فأتاه راكب، فزعم أنه رأى الهلال، الحديث، ورواه ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٧٥ ج ٦، عن مالك بن إسماعيل عن إسرائيل به، قال: كنت جالسًا عند عمر، الحديث، وراجع \"مسند أحمد\" ص ٣٢ ج ١ أيضًا، ورواه البيهقي في \"سننه\" ص ٢٤٨ ج ٤ عن ورقاء عن عبد الأعلى عن عبد الرحمن، قال كنت، الحديث، وأما الزيادة التي رواها ابن ماجه. والبيهقي في \"السنن\" ص ١٩٩ ج ٣ فهي من رواية محمد بن بشر عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، وروى الحديث الثوري. ومحمد بن طلحة بن مصرف. وشريك عن زبيد، ولم يذكروا كعبًا، وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، وقال: قال أبي: الثوري أحفظ، ذكره في \"العلل\" ص ١٣٨ ج ١، والله أعلم.","vol":"2","page":189},{"text":"فِي \"مسنده\" عن الحنين بْنِ وَاقِدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَهُ، قَالَ: خَرَجْت مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَى مَكَّةَ، فَاسْتَقْبَلَنَا أَمِيرُ مَكَّةَ، الْحَدِيثَ، بَلْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَانَا، وَنَحْنُ ضُلَّالٌ، فَعَلَّمَنَا، فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنَا أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ\": هَكَذَا عَزَاهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي \"الْمُنْتَقَى\" لِلنَّسَائِيِّ، ولم أجد فِيهِ فِي \"قَصْرِ الصَّلَاةِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمَدِينِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمُتِمُّ لِلصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، كَالْمُقْصِرِ فِي الْحَضَرِ\"، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِأَنَّ بَقِيَّةَ مُدَلِّسٌ، وَشَيْخُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفْلِسِ، وَكَانَ كَذَّابًا، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُفْلِسِ هَذَا، بِآخَرَ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ بْنِ المفلس الخماني، وَهُوَ كَذَّابٌ وَضَّاعٌ، قَالَ: وَالْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ في رواته مجهول، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ. وَأَحْمَدُ. وَمَالِكٌ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ٢\" عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْت لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\": فَاقْبَلُوا رُخْصَتَهُ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، وَلَيْسَ بِالْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،\n_________\n١ حديث آخر، أخرجه الطحاوي: ص ١٩٤ عن علي يقول: فرض النبي ﷺ أربع صلوات: صلاة الحضر، أربع ركعات. وصلاة السفر ركعتين. وصلاة الكسوف ركعتين. وصلاة المناسك ركعتين، اه، وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.\n٢ في \"باب صلاة المسافر\" ص ٢٤١ ج ١، وأبو داود في \"باب صلاة المسافر\" ص ١٧٧ ج ١، والنسائي في \"التقصير\" ص ٢١١، وابن ماجه: ص ٧٦، والترمذي في \"تفسير النساء\" ص ١٢٨ ج ٢، وأحمد: ص ٢٥ ج ١، وص ٣٦ ج ١.\n٣ أبو داود في \"الصيام في باب اختيار الفطر\" ص ٣٣٤، والترمذي في \"الصوم في باب الرخصة في الافطار للحبلى\" ص ٨٩، والنسائي في \"باب ذكر وضع الصيام عن المسافر\" ص ٣١٦ ج ١، وابن ماجه في \"باب الافطار للحامل والمرضع\" ص ١٢١، والطحاوي: ص ٢٤٦، وأحمد: ص ٣٤٧ ج ٤.","vol":"2","page":190},{"text":"فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدْتُهُ يَتَغَدَّى، فقال: \"أدن، فكلْ، فَقُلْتُ: إنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: إذَنْ أُخْبِرْك عَنْ الصَّوْمِ، إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنْ الْحَامِلِ. وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ\"، فيالهف نَفْسِي أَنْ لَا أَكُونَ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا يُعْرَفُ لِأَنَسٍ هَذَا، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ١\" عَنْ الْعَلَاءِ بْن زُهَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، حَتَّى إذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي، أَنْتَ وَأَمِّي قَصَرْتَ، وَأَتْمَمْتُ، وَأَفْطَرْتَ، وَصُمْتُ، قَالَ: \"أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ\"، وَمَا عَابَ عَلَيَّ، انْتَهَى. وَالْعَلَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ الثقات مالا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ، فَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، كَذَا قَالَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\"، وَذَكَرَهُ فِي \"كِتَابِ الثِّقَاتِ\" أَيْضًا، فَتَنَاقَضَ كَلَامُهُ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\" عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ٣ عَنْ عَائِشَةَ بِهِ، وَلَفْظُهُمَا، قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ، فَأَفْطَرَ، وَصُمْتُ، وَقَصَرَ، وَأَتْمَمْتُ، فَقُلْت: بِأَبِي وَأَمِّي أَنْتَ، الْحَدِيثَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَذَكَرَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\" أَنَّ هَذَا الْمَتْنَ مُنْكَرٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي رَمَضَانَ قَطُّ، انْتَهَى. قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ٤ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ حَجَّةً وَاحِدَةً، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ، كُلُّهُنَّ\n_________\n١ في باب المقام الذي يقصر بمثله\" ص ٢١٣، والبيهقي: ص ١٤٢ ج ٣، وقال ابن القيم في \"الهدى\" ص ١٣٠: ناقلًا عن شيخه ابن تيمية: هذا الحديث كذب على عائشة، ولم تكن عائشة تصلي بخلاف صلاة رسول الله ﷺ، وسائر الصحابة، وهي تشاهدهم يقصرون، وتتم هي وحدها بلا موجب، وكيف: وهي القائلة: فرضت الصلاة ركعتين، فزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر، فكيف يظن أنها تزيد على ما فرض الله، وتخالف رسول الله ﷺ. وأصحابه؟!، قال الزهري لعروة لما حدثه عن أبيه عنها بذلك: فما شأنها كانت تتم الصلاة؟ فقال: تأولت كما تأول عثمان، فإذا كان النبي ﷺ قد حسن فعلها، وأقرها عليه، فما للتأويل وجه، ولا يصح أن يضاف إتمامها إلى التأويل، مع هذا التقدير، اهـ، قلت: قد تكلم الحافظ ابن تيمية على هذا الحديث في \"فتاواه\" ص ٤٠٩ ج ٢، وقال ابن قيم في \"الهدى\" ص ١٧٠: هذا الحديث غلط، فإن رسول الله ﷺ لم يعتمر في رمضان قط، وعمره مضبوطة العدد. والزمان، ونحن نقول: يرحم الله أم المؤمنين، ما اعتمر رسول الله ﷺ في رمضان قط، وقد قالت عائشة: لم يعتمر رسول الله ﷺ إلا في ذي القعدة، رواه ابن ماجه. وغيره، اهـ.\n٢ ص ٢٤٢، والبيهقي: ص ١٤٢ ج ٣.\n٣ قال البيهقي: من قال: عن أبيه في هذا الحديث، فقد أخطأ، اهـ.\n٤ البخاري في \"باب كم اعتمر النبي ﷺ\" ص ٢٣٩، ومسلم في \"باب بيان عدد عمر النبي ﷺ\" ص ٤٠٩.","vol":"2","page":191},{"text":"فِي ذِي الْقِعْدَةِ، إلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": فِي هَذَا الْحَدِيثِ إشْكَالٌ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَعْتَمِرْ إلَّا أَرْبَعَ عُمَرَ، كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ وَمَتْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَدْرَكَ عَائِشَةَ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا، وَهُوَ مُرَاهِقٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْصُرُ فِي الصوم، وَيُتِمُّ، وَيُفْطِرُ، وَيَصُومُ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَ. وَدَلَّهُمْ بْنِ صَالِحٍ. وَالْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، وَثَلَاثَتُهُمْ ضُعَفَاءُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي السَّفَرِ، فَقُلْت لَهَا: لَوْ صَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَتْ: يَا ابْنُ أَخِي إنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيَّ، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ يُعَارَضُ هَذَا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ عُثْمَانَ أَتَمَّ فِي آخَرِ الْأَمْرِ، كَمَا أَخْرَجَاهُ٣ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْهُ، وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ سَالِمٍ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى صَلَاةَ الْمُسَافِرِ بِمِنًى: وَغَيْرُهُ رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ رَكْعَتَيْنِ، صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْجَمْعِ بَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٤ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا٥، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ،\n_________\n١ الدارقطني: ص ٢٤٢، والبيهقي: ص ١٤١ ج ٣، والطحاوي: ص ٢٤١ عن مغيرة بن زياد عن عطاء.\n٢ البخاري في \"باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلوات وقبلها\" ص ١٤٩، ومسلم في \"صلاة المسافرين\" ص ٢٤٢، واللفظ له، وفي رواية له عن ابن عمر أنه قال: وعثمان له ثمان سنين، أو ست سنين.\n٣ البخاري في \"التقصير في باب الصلاة بمنى\" ص ١٤٧، ومسلم: ص ٢٤٣ من رواية نافع، ومسلم من رواية سالم أيضًا، والبخاري: ص ٢٢٥ من رواية عبيد الله عن أبيه، وكذا مسلم.\n٤ البخاري في \"التقصير في باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس\" ١٥٠، ومسلم في \"باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر\" ص ٢٤٥.\n٥ قوله: لهما \"أي البخاري. ومسلم\" وإني لم أجد هذه الألفاظ إلا في مسلم فقط، فلينظر، والله أعلم.","vol":"2","page":192},{"text":"حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يجمع بنيهما، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَعْجَلَ بِهِ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ، حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ، حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: كَانَ إذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي سَفْرَةٍ سَافَرَهَا، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ. وَالْعَصْرِ. وَالْمَغْرِبِ. وَالْعِشَاءِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَقُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ، انْتَهَى. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَسَأَلْت سَعِيدًا لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ، كَمَا سَأَلْتنِي، فَقَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٢: رِوَايَةُ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ، رَوَاهَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَجُمْهُورُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ، وَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، قَالَ: قُلْت: فَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ لِأَصْحَابِنَا: أَسْنَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لَنَا فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"مَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَنَشُ بْنُ قَيْسٍ ثِقَةٌ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ\": لَمْ يُتَابَعْ الْحَاكِمُ عَلَى تَوْثِيقِهِ، فَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيُّ. والدارقطني، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ٥: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِحَنَشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\" وَقَالَ: حَنَشُ بْنُ قَيْسٍ\n_________\n١ في \"باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر\" ص ٢٤٦.\n٢ ص ١٦٧ ج ٣.\n٣ مسلم: ص ٢٤٦ ج ١.\n٤ الترمذي في \"باب الجمع بين الصلاتين\" ص ٢٦، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٧٥، والبيهقي ص ١٦٩ ج ٣، والدارقطني: ص ١٥٢، وقال: حنش هذا، أبو علي الرحبي متروك، اهـ. وقال الذهبي في \"مختصره\" قلت: بل ضعفوه، اهـ.\n٥ ص ١٦٩ ج ٣.","vol":"2","page":193},{"text":"الرَّحَبِيُّ، أَبُو عَلِيٍّ، وَلَقَبُهُ: \"حَنَشٌ\"، كَذَّبَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ، وَتَرَكَهُ ابْنُ مَعِينٍ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: جَمْعُ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ، انْتَهَى. قَالَ: وَأَبُو الْعَالِيَةِ لَمْ يَسْمَعْ١ مِنْ عُمَرَ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى عَامِلٍ لَهُ: ثَلَاثٌ مِنْ الْكَبَائِرِ: الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، إلَّا مِنْ عُذْرٍ. وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ. وَالنُّهْبَى، قَالَ: وَأَبُو قَتَادَةَ أَدْرَكَ عُمَرَ، فَإِذَا انْضَمَّ هَذَا إلَى الْأَوَّلِ صَارَ قَوِيًّا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعُذْرُ يَكُونُ بِالسَّفَرِ. وَالْمَطَرِ، وَتَأَوَّلَ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ٢\" الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْوَارِدَ فِي الْحَدِيثِ، عَلَى أَنَّهُ صَلَّى الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا، وَالثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، لَا أَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَقَوَّى ذَلِكَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً لِغَيْرِ وَقْتِهَا، إلَّا بِجَمْعٍ، فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ. وَالْعِشَاءِ، بِجَمْعٍ، وَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ مِنْ الْغَدِ قَبْلَ وَقْتِهَا، انْتَهَى. وَبِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ٤أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقِظَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ، حَتَّى يَدْخُلَ وقت صلاة أخرى\"، أخرجه مُسْلِمٌ، قَالَ: وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ،، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ. وَالْعَصْرِ. وَالْمَغْرِبِ. وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ؟، قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ، قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَّا، وَلَا مِنْهُمْ، بِجَوَازِ الْجَمْعِ فِي الْحَضَرِ، قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْجَمْعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَأْخِيرِ الْأُولَى، وَتَعْجِيلِ الْأُخْرَى، قَالَ: وَأَمَّا عَرَفَةُ، وَجَمْعٌ فَهُمَا مَخْصُوصَانِ بِهَذَا الْحُكْمِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ أبو العالية، أسلم بعد موت النبي ﷺ بسنتين، ودخل على أبي بكر، وصلى خلف عمر، وإن مسلمًا حكى الاجماع على أنه يكفي لاتصال السند المعنعن كون الشخصين في عصر واحد، وكذا الكلام في رواية أبي قتادة عن عمر، فإنه أدركه، كذا في \"الجوهر النقي\".\n٢ ص ٩٦.\n٣ البخاري في \"الحج في باب متى يصلي الفجر بجمع\" ص ٢٢٨، ومسلم فيه في \"باب استحباب زيادة التغليس لصلاة الصبح يوم النحر\" ص ٤١٧، والطحاوي: ص ٩٧، وأبو داود في \"الحج _في باب الصلاة بجمع\" ص ٢٧٤، واللفظ له.\n٤ أخرجه مسلم في \"باب قضاء الصلاة الفائتة\" ص ٢٣٩، في حديث طويل، والطحاوي: ص ٩٨.","vol":"2","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا جُمُعَةَ، وَلَا تَشْرِيقَ، وَلَا فِطْرَ، وَلَا أَضْحَى إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ\"،قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَإِنَّمَا وَجَدْنَاهُ موقوفًا على عليّ، رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا جُمُعَةَ، وَلَا تَشْرِيقَ، إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ١\" حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا جُمُعَةَ، وَلَا تَشْرِيقَ، وَلَا صَلَاةَ فِطْرٍ، وَلَا أَضْحَى، إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، أَوْ مَدِينَةٍ عَظِيمَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ٢ أَيْضًا، أنبأنا الثوري عن زبيد الأيامي بِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا تَشْرِيقَ، وَلَا جُمُعَةَ، إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" عَنْ شُعْبَةَ عن زبيد الأيامي بِهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زُبَيْدٍ بِهِ: وَهَذَا إنَّمَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا، فَأَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَإِنَّهُ لَا يُرْوَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"إذَا مَالَتْ الشَّمْسُ، فَصَلِّ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ\"،قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٤\" عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٥ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِيدَانَ٦ \"بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ\" السُّلَمِيُّ، قَالَ: شَهِدَتْ الْجُمُعَةَ، مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَذَكَرَ عَنْ عُمَرَ. وَعُثْمَانَ نَحْوَهُ، قَالَ: فما رأيت أحد عَابَ ذَلِكَ، وَلَا أَنْكَرَهُ،\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\": إسناده ضعيف، قلت: الحارث متكلم فيه.\n٢ قال الحافظ في \"الدراية\": إسناده صحيح.\n٣ البيهقي في \"السنن\" ص ١٧٩ ج ٣ عن الثوري، وأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" ص ٥٤ ج ٢، قال: حدثنا إبراهيم حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي، قال: لا جمعة، ولا تشريق إلا في مصر جامع، اهـ. ورواه عن إبراهيم بن مرزوق حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن زبيد اليامي، سمعت سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي، قال: لا جمعة، ولا تشريق إلا في مصر من الأمصار، اهـ وقال ابن حزم في \"المحلى\" ص ٥٣ ج ٥: فقد صح عن علي ﵁، لا جمعة، ولا تشريق إلا في مصر جامع، اهـ\n٤ في \"باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس\" ص ١٢٣، وفي \"الأوسط للطبراني\" من حديث جابر، كان رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس صلى الجمعة، وإسناده حسن \"تلخيص\" ص ١٣٤.\n٥ في \"كتاب الجمعة\" ص ٢٨٣.\n٦ \"سيدان\" كذا في الأصل، وقيل: سندان \"بالنون بعد السين\".","vol":"2","page":195},{"text":"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِ ابْنِ سِيدَانَ١.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ بِدُونِ الْخُطْبَةِ، قُلْت: ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" عَلَى وُجُوبِ الْخُطْبَةِ بِهَذَا، مَعَ قَوْلِهِ ﷺ: \"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي\".\nقَوْلُهُ: وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَالَ: بِهِ، وَرَدَتْ السُّنَّةُ \"يَعْنِي الْخُطْبَةَ،\"،قُلْت: يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ٣، قَالَ: كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ، وَكَثُرَ النَّاسُ أَمَرَ بِالْأَذَانِ الثَّانِي عَلَى الزَّوْرَاءِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَذَانَ لَا يَكُونُ إلَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْأَذَانُ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ لِلْخُطْبَةِ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ٤، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْت أَبَاك يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيَانِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْت: نَعَمْ، سَمِعْته يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إلَى أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَاةَ\"، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: \"يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَيَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ، بِهِ جَرَى التَّوَارُثُ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ، فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٥ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ، كَمَا يَفْعَلُونَ الْآنَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٦ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيَخْطُب قَائِمًا، فَمَنْ حَدَّثَك أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا، فَقَدْ كَذَبَ، وَقَدْ، وَاَللَّهِ صَلَّيْت مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٧ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ،\n_________\n١ قال الحافظ في \"الفتح\" ص ٣٢١ ج ٢: وذكر حديث عبد الله. ورواته ثقات، إلا عبد الله ابن سيدان، وهو \"بكسر المهملة، بعد تحتانية ساكنة: فإنه تابعي كبير، إلا أنه غير معروف العدالة، قال ابن عدي: شبه المجهول، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، بل عارضه ما هو أقوى منه، ثم ذكر من عمل أبي بكر. وعمر. وعلي، على خلاف حديث ابن سيدان بأسانيد صحيحة.\n٢ في \"السنن\" ص ١٩٦، ثم إسند عن الزهري، أنه قال: بلغنا أنه لا جمعة إلا بخطبة، ومن لم يخطب صلى أربعًا، وعن إبراهيم نحوه، اهـ.\n٣ في \"باب الأذان يوم الجمعة\".\n٤ مسلم في \"كتاب الجمعة\" ص ٢٨١، قوله: قال: أي أبو بردة.\n٥ البخاري في \"باب الخطبة قائمًا\" وفي باب القعدة بين الخطبتين\" ص ١٢٥، وص ١٢٧، ومسلم: ص ٢٨٣.\n٦ ص ٢٨٣\n٧ في \"باب الجلوس إذا صعد المنبر\" ص ١٦٣.","vol":"2","page":196},{"text":"قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، كَانَ يَجْلِسُ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ أَذَانُ الْمُؤَذِّنِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ، ثُمَّ يَجْلِسُ، فَلَا يَتَكَلَّمُ، وَيَقُومُ، فَيَخْطُبُ، انْتَهَى. وَالْعُمَرِيُّ فِيهِ مَقَالٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْدَأُ، فَيَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ، فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى، ثُمَّ جَلَسَ شَيْئًا يَسِيرًا، ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ، حَتَّى إذَا قَضَاهَا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ إذَا قَامَ أَخَذَ عَصَا، فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَفِي هَذَا الْمُرْسَلِ، وَفِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ جُلُوسُهُ ﵇ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِمَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقَوِّي الْآخَرَ.\nقَوْله: وَيَخْطُبُ قَائِمًا عَلَى الطَّهَارَةِ، لِأَنَّ الْقِيَامَ فِيهَا مُتَوَارَثٌ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ.\nقَوْلُهُ: عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَارْتُجَّ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ، وَصَلَّى، قُلْت: غَرِيبٌ، وَاشْتُهِرَ فِي الْكُتُبِ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَارْتُجَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ كَانَا يُعِدَّانِ لِهَذَا الْمَكَان مَقَالًا، فَإِنَّكُمْ إلَى إمَامٍ فَعَّالٍ، أَحْوَجُ مِنْكُمْ إلَى إمَامٍ قَوَّالٍ، وَسَتَأْتِي الْخُطْبَةُ بَعْدَ هَذَا، وَالسَّلَامُ، وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي \"كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ\" مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ، فَقَالَ: رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَارْتُجَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، إنَّ أَوَّلَ كُلِّ مَرْكَبٍ صَعْبٌ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ كَانَا يُعِدَّانِ لِهَذَا الْمَقَامِ مَقَالًا، وَأَنْتُمْ إلَى إمَامٍ عَادِلٍ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إلَى إمَامٍ قَائِلٍ، وَإِنْ أَعِشْ تَأْتِكُمْ الْخُطْبَةُ عَلَى وَجْهِهَا، وَيَعْلَمُ اللَّهُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: يُقَالُ: اُرْتُجَّ عَلَى فُلَانٍ، إذَا أَرَادَ قَوْلًا، فَلَمْ يَصِلْ إلَى إتْمَامِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ فِي الِاكْتِفَاءِ فِي الْجُمُعَةِ بِثَلَاثٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ مُعَاوِيَةَ ابن سعيد التجيب. وَالْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَالْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِ كُلٍّ قَرْيَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إلَّا ثَلَاثَةً، وَرَابِعُهُمْ إمَامُهُمْ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: هَؤُلَاءِ مَتْرُوكُونَ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ مَتْرُوكٌ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُ الزُّهْرِيِّ مِنْ الدَّوْسِيَّةِ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": لَا يَصِحُّ فِي عَدَدِ الْجُمُعَةِ شَيْءٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ ص ١٦٥","vol":"2","page":197},{"text":"حَدِيثُ الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ١ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ الرَّبِيعِ ابن بدر بن عَلِيلَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عمر بْنِ جَرَادٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ. وَالْبَيْهَقِيُّ. وَالْعُقَيْلِيُّ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ٢، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٤ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، تَرَحَّمْ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ. قَالَ: فَقُلْت لَهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ، قُلْت: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ، انْتَهَى. وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ عَنْعَنَ، لَكِنْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٥، فَصَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ، فَإِنَّ ابْنَ إسْحَاقَ، إذَا ذَكَرَ سَمَاعَهُ، وَكَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةً اسْتَقَامَ الْإِسْنَادُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَاكِمِ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَمَرْدُودٌ، لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى ابْنِ إسْحَاقَ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ مُسْلِمٌ إلَّا مُتَابَعَةً، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامًا، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ، فَصَاعِدًا، جُمُعَةٌ. وَأَضْحَى. وَفِطْرٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.\nقَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مُسَافِرٍ، وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَا مَرِيضٍ، وَلَا أَعْمَى، لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثًا. وَفِيهِ أَحَادِيثُ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٧\" أَخْبَرَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ هُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ. أَوْ امْرَأَةٌ. أَوْ صَبِيٌّ. أَوْ مَرِيضٌ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَطَارِقٌ رَأَى\n_________\n١ في \"باب الاثنان جماعة\" ص ٦٩، والطحاوي: ص ١٨٢ والدارقطني: ص ١٠٥، والبيهقي: ص ٦٩، وضعفه الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٣٤ ج ٤.\n٢ حديث أنس، عند البيهقي: ص ٦٩ ج ٣.\n٣ الدارقطني: ص ١٠٥، وفيه متروك، وعند أحمد في \"مسنده\" ص ٢٥٤ ج ٥، وص ٢٦٩ ج ٥ من حديث أبي أمامة، أن رجلًا صلى مع رجل، فقال رسول الله ﷺ: \"هذان جماعة\"، اهـ.\n٤ في \"باب الجمعة في القرى\" ص ١٦٠، والبيهقي: ص ١٧٦ ج ٣.\n٥ البيهقي: ص ١٧٦ ج ٥) عن يونس بن بكير، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٨١ عن جرير عن ابن إسحاق، وصرحا بالتحديث.\n٦الدارقطني ص ١٦٤، والبيهقي: ص ١٧٧ ج ٣.\n٧ في \"الجمعة للمملوك والمرأة\" ص ١٦٠، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٨٨، والبيهقي: ص ١٧٢ ج ٣، والدارقطني\" ص ١٦٤.","vol":"2","page":198},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ١\": وَهَذَا غَيْرُ قَادِحٍ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ، وَهُوَ حُجَّةٌ، وَالْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ \"الصَّحِيحَيْنِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْ هُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ بِهِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَدْ احْتَجَّا بِهُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا مُوسَى، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ يُعَدُّ فِي الصَّحَابَةِ، انْتَهَى. وَهُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، قَدْ رواه، ليس فيه: أبا مُوسَى، كَمَا هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَلْيُنْظَرْ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٢\": هَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إرْسَالٌ، فَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، وَطَارِقٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَمِمَّنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَلِحَدِيثِهِ شَوَاهِدُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ الْحَكَمِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا عَلَى صَبِيٍّ. أَوْ مَمْلُوكٍ. أَوْ مُسَافِرٍ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ٤\" عَنْ الْحَكَمِ أَبِي عَمْرٍو بِهِ، وَزَادَ فِيهِ: الْمَرْأَةِ. وَالْمَرِيضِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٥ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. أَوْ ذِي عِلَّةٍ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إلَّا عَلَى مَرِيضٍ. أَوْ مُسَافِرٍ. أَوْ امْرَأَةٍ. أَوْ صَبِيٍّ. أَوْ مَمْلُوكٍ\"، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: سَنَدُهُ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ وقال في \"شرح المهذب\" ص ٤٨٣ ج ٤، هذا الذي قاله أبو داود لا يقدح في صحة الحديث، لأنه إن ثبت عدم سماعه يكون مرسل صحابي، ومرسل الصحابي حجة عند أصحابنا، وجميع العلماء، إلا أبو إسحاق الأسفرايني، اه، قلت: هذا خلاف ما قاله الحافظ في \"الفتح\" ص ٢ ج ٧: إن الخلاف بين الجمهور، وبين أبي إسحاق في قبول مرسل الصحابي الذي سمع من النبي ﷺ شيئًا، وأما الصاحب الذي لم يسمع من النبي ﷺ شيئًا، فمرسله كمراسيل سائر التابعين، يقبله من يقبل مراسيلهم، وبرده من يرد مراسيلهم، والله أعلم.\n٢ البيهقي في \"سننه\" ص ١٨٣ ج ٣.\n٣ البيهقي: ص ١٨٣ ج ٣.\n٤ وابن أبي حاتم في \"العلل\" ص ٢١٢ ج ١، وقال: قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، اهـ.\n٥ البيهقي: ص ١٨٤ ج ٣.\n٦ الدارقطني: ص ١٦٤، والبيهقي: ص ١٨٤ ج ٣، وفيه ابن لهيعة، وهو متكلم فيه، ومعاذ بن محمد الأنصاري لا يعرف، كذا في \"الجوهر\".","vol":"2","page":199},{"text":"حَدِيثُ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ٢ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَغَدَا أَصْحَابُهُ، وَقَالَ: أَتَخَلَّفُ، فَأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى ﵇، رَآهُ، فَقَالَ لَهُ: \"مَا مَنَعَك أَنْ تَغْدُوَ مَعَ أَصْحَابِك\"؟ قَالَ: أَرَدْت أَنْ أُصَلِّيَ مَعَك، ثُمَّ أَلْحَقَهُمْ، قال: \"لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْضِ، مَا أَدْرَكْت فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعُ الْحَكَمُ عَنْ مِقْسَمٍ إلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، لَيْسَ هَذَا مِنْهَا، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تفرد به شعبة٣، وَهُوَ ضَعِيفٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ٤\" عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ لِسَفَرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\" عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٥ فِي \"الْأَذَانِ وَالْجُمُعَةِ\". وَمُسْلِمٌ فِي \"أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ\". وَأَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْمَسَاجِدِ\". وَالنَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَلَفْظُهُمْ الْجَمِيعُ٦ فِيهِ: وَأَتِمُّوا، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٧\". وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالتِّسْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: \"وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا\"، قَالَ مُسْلِمٌ: أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهَا عَنْ الزُّهْرِيِّ غَيْرُهُ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَحْدَهُ: فَاقْضُوا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْ الزُّهْرِيِّ: وَاقْضُوا إلَّا ابْنَ عُيَيْنَةَ وَحْدَهُ، وَأَخْطَأَ، انْتَهَى. وَفِيمَا قَالُوهُ نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَاهَا أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٨\" عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\n_________\n١ في \"الجمعة في باب السفر يوم الجمعة\" ص ٦٩، والبيهقي في \"السنن\" ص ١٧٨ ج ٣.\n٢ أي فيما بعث زيدًا. وجعفرًا.\n٣ قال البيهقي ص ١٨٧ ج ٣: \"والحجاج ينفرد، قلت: هو الصواب، وشعبة ليس له ذكر في هذا الحديث، وهو أمير المؤمنين في هذا الأمر، وأن له شأنًا، ينفرد به.\n٤ والبيهقي عنه في \"السنن\" ص ١٨٧ ج ٣، وقال: منقطع.\n٥ في \"الأذان في باب ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا\" ص ٨٨، وفي \"الجمعة في باب المشي إلى الجمعة\" ص ١٢٤، ومسلم في \"باب استحباب إتيان الصلاة بوقار\" ص ٢٢٠، وأبو داود في \"باب السعي إلى الصلاة\" ص ٩١، والترمذي في \"باب المشي إلى المساجد\" ص ٤٤، وابن ماجه في \"المساجد في باب المشي إلى الصلاة\" ص ٥٦.\n٦ لم أجد في النسائي بهذا اللفظ، فلينظر.\n٧ ص ٢٣٨، والنسائي في \"السنن في الامامة في باب السعي إلى الصلاة\" ص ١٣٨، ولكن أخرجه الدارمي في: ص ١٥٢، وفيه: أتموا.\n٨ في \"مسند أحمد\" ص ٢٧٠ ج ٢، ولكن اختلف عليه فيه.","vol":"2","page":200},{"text":"عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، وَقَالَ: \"فَاقْضُوا\"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"كِتَابِهِ الْمُفْرَدُ١ فِي الْأَدَبِ\" مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: \"فَاقْضُوا\"، وَمِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ٢ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، نَحْوَهُ، وَمِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الْمُسْتَخْرَجِ٣\" عَنْ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، نَحْوَهُ، فَقَدْ تَابَعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ جَمَاعَةٌ، وَبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بَوْنٌ، مِنْ جِهَةِ الِاسْتِدْلَالِ، فَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: \"فَأَتِمُّوا\"، مَنْ قَالَ: إنَّ مَا يُدْرِكُهُ الْمَأْمُومُ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: \"فَاقْضُوا\" مَنْ قَالَ: إنَّمَا يُدْرِكُهُ هُوَ آخَرُ صَلَاتِهِ، قَالَ صَاحِبُ \"تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ\": وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَرْقٌ، أَنَّ الْقَضَاءَ هُوَ الْإِتْمَامُ فِي عُرْفِ الشَّارِعِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ﴾، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ٤: \"صَلِّ مَا أَدْرَكَتْ، وَاقْضِ مَا سَبَقَك\"، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٥ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هريرة، قال: \"آتوا الصَّلَاةَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ، وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو رَافِعٍ٦: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَمَّا أَبُو ذَرٍّ فَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرُوِيَ عَنْهُ، \" فَأَتِمُّوا\"، وَرُوِيَ عَنْهُ، \"فَاقْضُوا\"، انْتَهَى كَلَامُهُ٧.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلَا صَلَاةَ، وَلَا كَلَامَ\"، قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَفْعُهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ، إنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: خُرُوجُهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ، انْتَهَى. وَعَنْ\n_________\n١ رواه الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٣١ ج ١ عن الليث عن ابن الهاد عن ابن شهاب، نحوه.\n٢ سليمان بن كثير.\n٣ ورواه الطحاوي في \"شرح الاثار\" ص ٢٣١ ج ١ عن محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن الزهري به، وأحمد في \"مسنده\" ص ٥٣٢ ج ٢ عن حماد عن ابن أبي ذئب عن الزهري، نحوه، والطيالسي في \"مسنده\" ص ٣٠٧ عن ابن أبي ذئب، به.\n٤ ص ٢٢٠ عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وكذا الطحاوي: ص ٢٣١، ومسند \"أحمد\" ص ٤٢٧ ج ٢.\n٥ ص ٩٢ عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وأحمد: في \"مسنده\" ص ٣٨٢ ج ٢، وص ٣٨٦ ج ٢، والطحاوي: ص ٢٣١.\n٦ أبو رافع عن أبي هريرة أخرج حديثه أحمد في \"مسنده\" ص ٤٨٩، وكذا قال همام بن منبه، عن أبي هريرة: \"ما فاتكم فاقضوا\" رواه أحمد في \"مسنده\" ص ٣١٨ ج ٢، وروى أحمد في \"مسندهط ص ٢٨٢ ج ٢ عن عمر بن سلمة عن أبي هريرةن بلفظ: \"وليقض ما سبقه\"، اهـ.\n٧ قلت: روى الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٣١ ج ١ حديث أنس بلفظ: \"واقض ما سبق به منها\"، وأحمد في \"مسنده\" ص ١٠٦ ج ٣، وص ٢٤٣ ج ٣، وص ٢٥٢ ج ٣، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٣١ ج ٢: رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله موثقون، وله طريق رجاله رجال الصحيح، اهـ. وروى الطبراني في \"الأوسط\" حديث أبي قتادة، بلفظ: \"وليقض ما فاته\"، وقال في \"الزوائد: رجاله رجال الصحيح، وهو متفق عليه بلفظ: \"ما سبقكم فأتموا\"، اهـ","vol":"2","page":201},{"text":"مَالِكٍ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"مُوَطَّئِهِ١\"، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ٢ عَنْ عَلِيٍّ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ عُمَرَ٣ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ. وَالْكَلَامَ، بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَا صَلَاةَ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: يَجْلِسُ، وَلَا يُصَلِّي، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٤ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إذَا قُلْت لِصَاحِبِك: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْت\"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" أَخْبَرَنَا مُحْرِزُ بن يسار بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿تَبَارَكَ﴾، وَهُوَ قَائِمٌ، فَذَكَّرَنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ، وَأَبُو ذَرٍّ يَغْمِزُ لِي، فَقَالَ: مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ إنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا إلَّا الْآنَ، فَأَشَارَ إلَيْهِ أَنْ اُسْكُتْ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَالَ: سَأَلْتُك مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ، فَلَمْ تُخْبِرْنِي؟ فَقَالَ أُبَيٍّ: لَيْسَ لَك مِنْ صَلَاتِك الْيَوْمَ، إلَّا مَا لَغَوْتَ، فَذَهَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"صَدَقَ أُبَيٍّ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٥\" ثَنَا مصعب عن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ بن، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ٦\" بِسَنَدٍ آخَرَ، فَقَالَ: ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَذَكَرَ سُورَةً، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِأُبَيٍّ: مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: مَا لَك من صلاتك إلا لَغَوْتَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"صَدَقَ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ٧\" فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ إلَى جَنْبِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ كَلَّمَهُ بِشَيْءٍ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَظَنَّ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا مَوْجِدَةٌ، فَلَمَّا انْفَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَا أُبَيّ، مَا مَنَعَك أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ؟ قَالَ: لَا، بَلْ لَمْ تَحْضُرْ مَعَنَا\n_________\n١ \"موطأ للامام محمد\" ص ١٣٥.\n٢ قال العيني في \"البناية\" ص ١٠١٢ ج ٢: أخرج ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" حدثنا نمير عن حجاج عن عطاء عن ابن عباس. وابن عمر أنهما كانا يكرهان الكلام، والصلاة بعد الجمعة بعد خروج الامام، اهـ.\n٣ أخرج الطحاوي: ص ٢١٧ عن عطاء، قال: كان ابن عمر. وابن عباس يكرهان الكلام إذا خرج الإمام يوم الجمعة، اهـ.\n٤ البخاري في \"باب الانصات يوم الجمعة\" ص ١٢٧، ومسلم في \"الجمعة\" ص ٢٨١ ج ١، وأبو داود في \"باب الكلام والامام يخطب\" ص ١٦٥، والنسائي في \"العيدين في باب الانصات للخطبة\" ص ٢٣٤، وص ٢٠٧ أيضًا، والترمذي في \"باب كراهية الكلام والامام يخطب، ص ٦٧، وابن ماجه في \"باب الاستماع للخطبة والانصات لها\" ص ٧٩، والطحاوي: ص ٢١٥.\n٥ أحمد في \"مسنده\" ص ١٤٣ ج ٥.\n٦ رواه البزار، قلت: وأخرجه: ص ٢١٥، والبيهقي: ص ٢٢٠ ج ٣ عن حماد بإسناده، وقال في \"الزوائد\" ص ١٨٥: رواه البزار، وفيه محمد بن عمرو، وقد حسن الترمذي حديثه، وفيه اختلاف.\n٧ قال في \"الزوائد\" ص ١٨٥ ج ٢: رواه أبو يعلى. والطبراني في \"الأوسط\" بنحوه، وفي \"الكبير\"، باختصار، ورجال أبي يعلى ثقات، اهـ.","vol":"2","page":202},{"text":"الْجُمُعَةَ، قَالَ: وَلِمَ؟! قَالَ: سَأَلْتَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ: \"صَدَقَ أُبَيٌّ، أَطِعْ أُبَيًّا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"السُّنَنِ١\" فَجَعَلَ بَيْنَ أَبِي ذَرٍّ. وَأُبَيٍّ، قَالَ: وَرُوِيَتْ بَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَأُبَيٍّ، انْتَهَى. وَيُشْكِلُ ٢عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ، حَدِيثُ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْت يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: \"صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا\"، وَزَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ: وَقَالَ: \"إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا\"، انْتَهَى. وَزَادَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ٤\"، وَقَالَ لَهُ: \"لَا تَعُدْ لِمِثْلِ ذَلِكَ\"، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يُرِيدُ الْإِبْطَاءَ لَا الصَّلَاةَ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ جَاءَ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ، بِنَحْوِهِ، فَأَمَرَهُ بِرَكْعَتَيْنِ مِثْلِهِمَا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، وَلِأَصْحَابِنَا عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَنْصَتَ لَهُ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ ثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"قُمْ، فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ\"، وَأَمْسَكَ عَنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: أَسْنَدَهُ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، وَوَهَمَ فِيهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، \"أَصَلَّيْت\"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: \"قُمْ فَصَلِّ\"، ثُمَّ انْتَظَرَهُ حَتَّى صَلَّى، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا الْمُرْسَلُ هُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لِمَا أَمَرَهُ \"يَعْنِي سُلَيْكًا\" أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ يَخْطُبُ، أَمْسَكَ عَنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، ثُمَّ عَادَ إلَى خُطْبَتِهِ، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، اسْمُهُ: نَجِيحٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ الثَّالِثِ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَهَذَا\n_________\n١ البيهقي في \"السنن\" ص ٢١٩ ج ٣، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٨٧ ج ١، وصححه شرطهما، وقال الذهبي: ما أحسب عطاءً أدرك أبا ذر ﵁، اهـ والطيالسي في \"مسنده\" ص ٣١٢.\n٢ حديث جابر هذا من الأحاديث التي انتقدها عليه الدارقطني، قال الحافظ في \"المقدمة\" ص ٣٥٣: قال الدارقطني: وأخرجا جميعًا حديث شعبة عن عمرو عن جابر: \"إذا جاء أحدكم والإِمام يخطب، فليصل ركعتين\" وقد رواه ابن جريج وابن عيينة. وحماد بن زيد. وأيوب. وورقاء. وحبيب بن يحيى، كلهم عن عمرو أن رجلا دخل المسجد، فقال له: صليت؟ قلت: هذا يوهم أن هؤلاء أرسلوه، وليس كذلك، وإنما أراد الدارقطني أن شعبة خالف هؤلاء الجماعة في سياق المتن، واختصره، وهم أوردوا على حكاية قصة الداخل، وأمر النبي ﷺ بصلاة ركعتين، والنبي ﷺ يخطب، وهي قصة محتملة للخصوص، وسياق شعبة يقتضي العموم، في حق كل داخل، اهـ.\n٣ البخاري في \"باب من جاء والإِمام يخطب، صلى ركعتين خفيفتين\" ص ١٢٧، ومسلم: ص ٢٨٧، وأبو داود في \"باب إذا دخل الرجل والإِمام يخطب\" ص ١٦٦، والنسائي في \"باب يوم الجمعة لمن جاء والإِمام يخطب\" ص ٢٠٧، وفي ص ٢٠٨، والترمذي في باب في الركعتين، إذا جاء الرجل والإِمام يخطب\" ص ٦٧، وابن ماجه في \"باب من دخل المسجد والإِمام يخطب\" ص ٧٩، والطحاوي: ص ٢١٤.\n٤ والدارقطني: ص ١٦٩.","vol":"2","page":203},{"text":"الْجَوَابُ يَرُدُّهُ مَا فِي الْحَدِيثِ: \"إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ١، أَوْ قَدْ خَرَجَ، فَلِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ البخاري. ومسلم٢، هكذا يروى الْقِصَّةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي قِصَّةِ سُلَيْكٍ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِهِ ﵇ فِي الْخُطْبَةِ، وَقَدْ بَوَّبَ النَّسَائِيّ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى\" عَلَى حَدِيثِ سُلَيْكٍ \"بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ\"، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابر، قال: جاء سُلَيْكٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"أَرَكَعْت رَكْعَتَيْنِ\"؟، قَالَ: لَا، قَالَ: \"قُمْ فَارْكَعْهُمَا\"، انْتَهَى. وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي غَيْرِ سُلَيْكٍ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ٣ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحَلْوَانِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"قُمْ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا، وَإِذَا جَاءَ أحدكم، والإمام يخطب، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلْيُخَفِّفْهُمَا\"، انْتَهَى. وَالنُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ٤ بَدْرِيٌّ، وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\"، قَالَ: وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ٥ الْمَالِينِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُصَلُّونَ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَالِينِيُّ، اسْمُهُ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ كِتَابَهُ الْكَامِلَ قَالَ: وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ لَمْ يَرَ كِتَابَهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، انْتَهَى. وَرَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ٦\" أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، مِنْ وَلَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي فِي زَمَنِ عُمَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ، وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَطَعْنَا الصَّلَاةَ، وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ وَيُحَدِّثُونَا، وَرُبَّمَا نَسْأَلُ الرَّجُلَ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ سُوقِهِ وَمَعَاشِهِ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ خَطَبَ، وَلَمْ يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، مُخْتَصَرًا.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَإِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ جَلَسَ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْ الْمِنْبَرِ، بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إلَّا هَذَا الْأَذَانُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ\n_________\n١ هذا الحديث أخرجه الذهبي في \"التذكرة\" ص ٤١ ج ٤ من رواية أبي قتادة، بزيادة: قبل أن يجلس، وقال: صحيح، متفق على أن الأمر به أمر ندب، اهـ.\n٢ البخاري في \"التهجد في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى\" ص ١٥٦، ومسلم: ص ٢٨٧، وأبو داود: ص ١٦٦.\n٣ أورده في ترجمة أحمد بن يحيى الحلواني \"تلخيص\".\n٤ نعمان بن قوقل، في الصحابة اثنان غيره، ذكر الحافظ في \"الاصابة\" هذا الحديث، وقال: أخرج الطبراني في \"ترجمة الذي قبله\" أي البدري وقال عندي أنه بهذا أليق، اه، أي بالذي هو غير بدري.\n٥ أبو سعيد، أو أبو سعد، فليراجع.\n٦ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٣٢: إسناده جيد، اهـ.","vol":"2","page":204},{"text":"الْجَمَاعَةُ١ إلَّا مُسْلِمًا عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَوَّلُهُ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ، وَكَثُرَ النَّاسُ، زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ، عَلَى الزَّوْرَاءِ، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: النِّدَاءَ الثَّانِيَ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ: عَلَى دَارٍ فِي السُّوقِ يُقَالُ لَهَا: الزَّوْرَاءُ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: إنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، انْتَهَى. وَرَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، بِلَفْظِ: كَانَ النِّدَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ، عَلَى الْمِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعَامَّةِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ، عَلَى الزَّوْرَاءِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّمَا جُعِلَ ثَالِثًا، لِأَنَّ الْإِقَامَةَ تُسَمَّى أَذَانًا، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ \"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٢ فِي بَابِ رَجْمِ الْحُبْلَى\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَلَسَ عُمَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ٣، قَامَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\nأَحَادِيثُ السَّلَامِ عِنْدَ صُعُودِ الْمِنْبَرِ: فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ، وَأَحَادِيثُ مُرْسَلَةٌ، أَمَّا الْمُسْنَدَةُ: فَعَنْ جَابِرٍ. وَابْنِ عُمَرَ.\nأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٤\" عَنْ ابْنِ خَالِدٍ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٥: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيِّ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ، فَقَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الوسط٦\" مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَلَّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ مِنْبَرِهِ مِنْ الْجُلُوسِ، فَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ تَوَجَّهَ إلَى النَّاسِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ\n_________\n١ البخاري في \"باب الأذان يوم الجمعة\" ص ١٢٤، وأبو داود في \"باب النداء يوم الجمعة\" ص ١٦٢، والنسائي في \"باب الأذان للجمعة\" ص ٢٠٧، والترمذي في \"باب الأذان يوم الجمعة\" ص ٦٨، وكذا ابن ماجه: ص ٨٠.\n٢ ص ١٠٠٩.\n٣ في نسخة \"المؤذنون\".\n٤ في \"باب الخطبة يوم الجمعة\" ص ٧٩، والبيهقي في \"السنن\" ص ٢٠٤، وابن سعد في \"طبقاته\" ص ١٠ ج ١، الحصة الثانية.\n٥ في \"العلل\" ص ٢٠٥ ج ١.\n٦ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٨٤ ج ٢: فيه عيسى بن عبد الله الأنصاري، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، اهـ.","vol":"2","page":205},{"text":"ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ١\" وَأَعَلَّهُ بِعِيسَى، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَهُوَ إذًا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ مالا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، لَا يَحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، انْتَهَى. وَأَمَّا الْمُرْسَلَةُ: فَعَنْ الشَّعْبِيِّ. وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.\nفَمُرْسَلُ عَطَاءٍ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا مُرْسَلُ الشَّعْبِيِّ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ثَنَا أَبُو أُمَامَةَ ثَنَا مُجَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ\"، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ يَفْعَلُونَهُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٢\" ثَنَا دَاوُد بْنُ رُشَيْدٍ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَا: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَصَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثُ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَعُ مِنْ قَبْلِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ٣\"، وَزَادَ فِيهِ: وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا، وَسَنَدُهُ وَاهٍ جِدًّا، فَمُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ مَعْدُودٌ فِي الْوَضَّاعِينَ، وَحَجَّاجٌ. وَعَطِيَّةُ ضَعِيفَانِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الوسط\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيِّ ثَنَا غِيَاثُ بْنُ بَشِيرٍ عن خصيف بن أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الوسط\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ الْقَصْعَرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ ثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَهُ، سَوَاءً، وَزَادَ يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِهِنَّ رَكْعَةً، انْتَهَى.\n_________\n١ في ترجمة عيسى بن عبد الله الأنصاري \"تلخيص\".\n٢ في \"باب من دخل المسجد والإِمام يخطب\" ص ٧٩.\n٣ في؟ الزوائد\" ص ١٩٥ بلفظ: وبعدها أربعًا لا يفصل بينهن، اهـ.","vol":"2","page":206},{"text":"وَلَمْ يذكر الشيخ محي الدِّينِ النَّوَوِيُّ فِي الْبَابِ غَيْرَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ\"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١، ذَكَرَهُ فِي \"كِتَابِ الصَّلَاةِ\"، وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ، وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، انْتَهَى. وَسُنَّةُ الْجُمُعَةِ ذَكَرَهَا صَاحِبُ \"الْكِتَابِ فِي الِاعْتِكَافِ\" فَقَالَ: السُّنَّةُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ، وَبَعْدَهَا أَرْبَعٌ، وَأَشَارَ إلَيْهَا فِي إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ، فَقَالَ: وَلَوْ أُقِيمَتْ، وَهُوَ فِي الظُّهْرِ. أَوْ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقِيلَ: يُتِمُّهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مَوْقُوفٌ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ٣ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَبَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مَوْقُوفٌ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ٤ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ\" أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ صَافِيَةَ، قَالَتْ: رَأَيْت صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ ﵂، صَلَّتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْجُمُعَةِ، ثُمَّ صَلَّتْ الْجُمُعَةَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَمَّا السُّنَّةُ الَّتِي بَعْدَهَا، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ٥ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي لَفْظٍ: كَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ٦ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا، فَإِنْ عَجِلَ بِكَ٧ شَيْءٌ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ إذا رجعت\"، انتهى.\n_________\n١ البخاري في \"الأذان في باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء\" ص ٨٧، ومسلم \"قبل صلاة الخوف\" ص ٢٧٨.\n٢ في \"باب الصلاة بعد الجمعة\" ص ١٦٧.\n٣ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٩٥ ج ٢: عن قتادة أن ابن مسعود كان يصلي بعد الجمعة ست ركعات، رواه الطبراني في \"الكبير\" وقتادة لم يسمع من ابن مسعود، وعن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان عبد الله بن مسعود يعلمنا أن نصلي أربع ركعات بعد الجمعة، حتى سمعنا قول علي: صلوا ستًا، قال أبو عبد الرحمن: فنحن نصلي ستًا، قال عطاء: أبو عبد الرحمن يصلي ركعتين، ثم أربعًا، رواه الطبراني في \"الكبير\"، وعطاء بن السائب ثقة، ولكنه اختلط، وروى الطحاوي: ص ١٩٩، والشافعي في \"كتاب الأم\" ص ١٢٣ عن علي: من كان مصليًا بعد الجمعة، فليصل ستًا، اهـ.\n٤ ص ٣٦٠.\n٥ قبل \"كتاب العيدين\" ص ٢٨٨، وأبو داود في \"باب الصلاة بعد الجمعة\" ص ١٦٧، والنسائي في \"باب صلاة الامام بعد الجمعة\" ص ٢١٠ ج ٢، والترمذي في \"باب الصلاة قبل الجمعة وبعدها\" ص ٦٩، وابن ماجه في \"باب الصلاة بعد الجمعة\" ص ٨٠.\n٦ مسلم في آخر \"كتاب الجمعة\" ص ٢٨٨، وأبو داود: ص ١٦٨، والنسائي في \"باب عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد\" ص ٢١٠، مختصرًا، وكذا الترمذي: ص ٦٩، وابن ماجه: ص ٨٠.\n٧ قوله: \"فإن عجل بك\" الخ، قال البيهقي ص ٢٤٠ ج ٣: قال أحمد بن سلمة: الكلام الآخر في الحديث من قول","vol":"2","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ مُوَاظَبَتِهِ ﵇ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدِ، مِنْ غَيْرِ تَرْكِهِ مَرَّةً، قُلْت: هَذَا مَعْرُوفٌ\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١ فِي \"الْإِيمَانِ\" عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرُ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ\"، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: \"لَا، إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ\"، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: \"لَا، إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ\"، وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: \"لَا، إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ\"، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَطْعَمُ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمُصَلَّى، وَكَانَ يَغْتَسِلُ فِي الْعِيدَيْنِ، قُلْت: هُمَا حَدِيثَانِ: فَالْأَوَّلُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ:٢عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، قَالَ: وَقَالَ مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ، حَتَّى يَأْكُلَ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ، حَتَّى يُصَلِّيَ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: حَتَّى يَرْجِعَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ:\n_________\nسهيل، رواه مسلم بهذه الزيادة عن عمرو الناقد عن عبد الله بن إدريس، اه، وظني أن هذا القول مدرج عن أبي صالح، فليراجع.\n١ البخاري في \"الإيمان في باب الزكاة من الاسلام\" ص ١١، ومسلم في \"الايمان في باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الاسلام\" ص ٣٠ ج ١.\n٢ في \"العيدين في باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج\" ص ١٣٠ ج ١.\n٣ الترمذي في \"العيدين في باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج\" ص ٧١، وابن ماجه في \"باب الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج\" ص ١٢٧، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٩٤ ج ١، والدارقطني ص ١٨٠، والبيهقي في \"الكبرى\" ص ٢٨٣ ج ٣، والطيالسي: ص ١٠٩، وأحمد: ص ٣٥٢ ج ٥، وص ٣٦٠ ج ٥.","vol":"2","page":208},{"text":"لَا أَعْرِفُ لِثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَثَوَابُ بْنُ عُتْبَةَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُجَرَّحْ بِشَيْءٍ يَسْقُطُ بِهِ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَزَادَ: حَتَّى يَرْجِعَ، فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي صَحِيحٌ، فَإِنَّ ثَوَابَ بْنَ عُتْبَةَ الْمَهْرِيَّ، بَصَرِيٌّ ثِقَةٌ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، رَوَى عَنْهُ عَبَّاسٌ. وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَزِيَادَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا صَحِيحَةٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِالزِّيَادَةِ١.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ \" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ الْأَوْدِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَوْمَ النَّحْرِ، حَتَّى يَرْجِعَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الِاغْتِسَالِ فِي الْعِيدَيْنِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \"الطَّهَارَةِ\".\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ لَهُ جُبَّةُ فَنَكٍ، أَوْ صُوفٍ، يَلْبَسُهَا فِي الْأَعْيَادِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٢\" مِنْ طَرِيق الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ بُرْدَ حِبَرَةٍ فِي كُلِّ عِيدٍ، انْتَهَى. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الوسط٣\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ ثَنَا أَبِي ثَنَا سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ يَوْمَ الْعِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ٤\" عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بُرْدٌ أَحْمَرُ يَلْبَسُهُ فِي الْعِيدَيْنِ. وَالْجُمُعَةِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلَا يُكَبِّرُ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى \"يَعْنِي جَهْرًا فِي عِيدِ الْفِطْرِ\" وَعِنْدَهُمَا يُكَبِّرُ، اعْتِبَارًا بِالْأَضْحَى، وَلَهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّنَاءِ الْإِخْفَاءُ، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِهِ فِي الْأَضْحَى، لِأَنَّهُ يَوْمُ تَكْبِيرٍ، وَلَا كَذَلِكَ الْفِطْرُ،\nقُلْت: لَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٥. ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\" عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا غَدَا يَوْمَ الْفِطْر. وَيَوْمَ الْأَضْحَى يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ، حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى\n_________\n١ رواه أحمد في \"مسنده\" ص ٢٨ ج ٣ عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ يفطر يوم الفطر قبل أن يخرج، اهـ.\n٢ البيهقي: ص ٢٨٠ ج ٣، وكتاب \"الأم\" ص ٢٠٦.\n٣ الطبراني في \"معجمه الوسط\" قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٩٨ ج ١: رجاله ثقات، اهـ.\n٤ وفي \"السنن\" ص ٢٨٠ ج ٣.\n٥ الدارقطني: ص ١٨٠، والبيهقي: ص ٢٧٩ ج ٣.","vol":"2","page":209},{"text":"ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِمَامُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ، لَمْ يَذْكُرْ: الْجَهْرَ، وَقَالَ: غَرِيبُ الْإِسْنَادِ. وَالْمَتْنِ، ثُمَّ رَوَاهُ مَوْقُوفًا، وَالْمَرْفُوعُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ ثَنَا الزُّهْرِيُّ ثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\"، فَقَالَ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، فِي مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ أَبِي الطَّاهِرِ الْمَقْدِسِيَّ: كَانَ يُغْرِبُ، وَيَأْتِي بِالْأَبَاطِيلِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ يَكْذِبُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، رَوَى عَنْ الْمُوَقَّرِيِّ٢ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، وَأَبُو الطَّاهِرِ. وَالْمُوَقَّرِيُّ ضَعِيفَانِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَا يَتَنَفَّلُ فِي الْمُصَلَّى، قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، لِأَنَّهُ ﵇ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْت: أَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"٣ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، خَرَجَ، فَصَلَّى بِهِمْ الْعِيدَ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\"، وَصَحَّحَهُ، وَأَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: صَدُوقٌ، صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِمَّنْ فَحُشَ خَطَؤُهُ، وَانْفَرَدَ بِالْمَنَاكِيرِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرَ الْمَتْنِ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٥ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ\n_________\n١ ص ٢٩٨ ج ١.\n٢ \"الموقري\" كذا في \"تهذيب التهذيب والخلاصة\" وقال فيه: حصن بالبقاء.\n٣ البخاري في آخر \"كتاب العيدين\" ص ١٣٥، ومسلم: ص ٢٩١، وأبو داود في \"باب الصلاة بعد صلاة العيد\" ص ١٧١، والنسائي في \"باب الصلاة قبل العيدين وبعدهما\" ص ١٣٥، وكذا الترمذي: ص ٧٠ وكذا ابن ماجه ص ٩٣.\n٤ الترمذي في \"باب لا صلاة قبل العيدين، ولا بعدهما\" ص ٧٠، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٩٥ ج ١ وأحمد في \"مسنده\".\n٥ ابن ماجه في \"الصلاة قبل العيدين وبعدهما\" ص ٩٣، وأحمد في \"مسنده\" ص ٢٦ ج ٣، وص ٤٠ ج ٣، وقال: فإذا قضى صلاته صلى ركعتين، اه، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٩٧ ج ١، وصححه، ولفظه: إذا رجع من المصلى صلى ركعتين، اهـ.","vol":"2","page":210},{"text":"عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى.\nوَقَوْلُهُ: ثُمَّ قِيلَ: الْكَرَاهَةُ فِي الْمُصَلَّى خَاصَّةً، وَقِيلَ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ: لِأَنَّهُ ﵇ لَمْ يَفْعَلْهُ،\nقُلْت: هَذَا يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ، لِأَنَّهُ نَفْيٌ مُطْلَقٌ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ الرَّاوِيَ هُنَاكَ أَخْبَرَ أَنَّهُ شَاهَدَهُ فِي الْمُصَلَّى لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا، وَقَدْ يَكُونُ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعِيدَ، وَالشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ. قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ. وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ، عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِيدِ مِنْ حِينِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ \"بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ\"، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ، أَوْ أَضْحَى، فَأَنْكَرَ إبْطَاءَ الْإِمَامِ، وَقَالَ: إنْ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: روى أن النبي ﷺ أَمَرَ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْغَدِ، حِينَ شَهِدُوا بِالْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ، قُلْت: رَوَى أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ٢، وَابْنُ مَاجَهْ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بشر جعفر بن وَحْشِيَّةَ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَخْرُجُوا إلَى عِيدِهِمْ مِنْ الْغَدِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا اللَّفْظِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ فِيهِ: أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا صَبَحُوا يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ، انْتَهَى. وَلَكِنْ يُحْمَلُ اللَّفْظُ الْمُجْمَلُ، عَلَى اللَّفْظِ الْمُعَيَّنِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْ\n_________\n١ أبو داود في \"باب وقت الخروج إلى العيد\" ص ١٦٨، وابن ماجه في \"باب وقت صلاة العيدين\" ص ٩٤، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٩٥ ج ١، وقال: على شرط البخاري.\n٢ أبو داود في \"باب إذا لم يخرج الإِمام للعيد من يومه\" ص ١٧١، والنسائي في \"باب الخروج إلى العيدين من الغد\" ص ٢٣١، وابن ماجه في \"الصيام في باب الشهادة على رؤية الهلال\" ص ١٢٠، والدارقطني: ص ٢٣٣، والطحاوي: ص ٢٢٦، والبيهقي: ص ٣١٦ ج ٣، وصححه النووي في \"شرح المهذب\" ص ٢٧ ج ٥، وقال صححه البيهقي، وقال الحافظ في \"التلخيص\": وصححه ابن المنذر. وابن السكن. وابن حزم.","vol":"2","page":211},{"text":"سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ ثَنَا شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عُمُومَةً لَهُ شَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَخْرُجُوا الْعِيدَ مِنْ الْغَدِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ، فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ، فَرَوَوْهُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ. وَهُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَعِنْدِي أَنَّهُ حَدِيثٌ يَجِبُ النَّظَرُ فِيهِ، وَلَا يُقْبَلُ، إلَّا أَنْ تَثْبُتَ عَدَالَةُ أَبِي عُمَيْرٍ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ كَبِيرُ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا حَدِيثَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، لَمْ يَرْوِهَا عَنْهُ غَيْرُ أَبِي بِشْرٍ، وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا عَرَفَ مِنْ حَالِهِ مَا يُوجِبُ قَبُولَ رِوَايَتِهِ، وَلَا هُوَ مِنْ الْمَشَاهِيرِ، الْمُخْتَلَفِ فِي ابْتِغَاءِ مَزِيدِ الْعَدَالَةِ عَلَى إسْلَامِهِمْ، وَقَدْ ذكر الباوردي حَدِيثَهُ هَذَا، وَسَمَّاهُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَبْدَ اللَّهِ، وَهَذَا لَا يَكْفِي فِي التَّعْرِيفِ بِحَالِهِ، وَفِيهِ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِ أَبِي عُمَيْرٍ كَوْنُ عُمُومَتِهِ لَمْ يُسَمَّوْا، فَالْحَدِيثُ جَدِيرُ بِأَنْ لَا يُقَالُ فِيهِ: صَحِيحٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَعُمُومَةُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحَابَةٌ. لَا يَضُرُّ جَهَالَةُ أَعْيَانِهِمْ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ، وَاسْمُ أَبِي عُمَيْرٍ عَبْدُ اللَّهِ، وَهُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِ أَنَسٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد١ عَنْ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ. فَقَامَ أَعْرَابِيَّانِ، فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِاَللَّهِ، لَأَهَلَّا الْهِلَالُ أَمْسِ عَشِيَّةً، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ: الصَّحَابَةُ كلهم ثقات٢،\n_________\n(٢) أبو داود في \"الصيام في باب شهادة رجلين في رؤية هلال شوال\" ص ٣٢٦، والدارقطني: ص ٢٣٢، وص ٢٣٣، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٩٧ ج ١، والبيهقي: ص ٢٥٠ ج ٤.\n٢ قال العراقي في \"الايضاح\" ص ٥٨: إذا صح الاسناد عن الثقات إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ، فروى البخاري أنه حجة، وإن لم يسم ذلك الرجل، وروى الأثرم عن أحمد أنه صحيح، وحكاه الحافظ عبد الكريم الحلبي الحنفي عن أكثر العلماء، وذكر ابن الصلاح أن الجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول، وفرق أبو بكر الصيرفي بين أن يرويه التابعي عنه معنعنًا، وبين أن يصرح بالسماع، فإن الأول لا يقبل، لتطرق احتمال عدم اللقاء والتدليس، بخلاف الثاني، وقال العراقي: هو حسن متجه، وعليه يحمل كلام من أطلق قبوله، اهـ، مختصرًا، قلت: لا سيما على مذهب البخاري، فإنه لا يكفي عنده إمكان اللقاء، بل ثبوته، والذي نرى من صنيع الإِمام أبي محمد بن حزم في \"المحلى\" أنه لا يفرق بين الصحابي. وغيره إذا لم يسم، ويقل في كليهما: إنه مجهول، فإنه روى في: ص ٣٣٨ ج ٧ عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين، قال: قلت: يا رسول الله، هل أحد أحق بشيء؟ الحديث، وقال: قال أبو محمد: هذا رجل مجهولَ، لا يدري أصدق في ادعائه الصحبة أم لا، اهـ، وروى في: ص ٤١٦ ج ٤ عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، الحديث، وقال: قال أبو محمد: هذا لا بحجة لهم: أول ذلك: أنه عن رجل لا يدري أصحت صحبته أم لا، اهـ. قلت: هذا متجه أيضًا، لأن الراوي إذا قال: أخبرني ثقة لا يكون حجة، لتطرق احتمال أن يكون الثقة عنده، غير الثقة عند غيره، وكم من راوٍ انفرد فيه بعضهم بالتوثيق، فليكن هذا منه، فقوله: عن رجل من أصحاب النبي","vol":"2","page":212},{"text":"سُمُّوا، أَوْ لَمْ يُسَمَّوْا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\" وَسَمَّى الصَّحَابِيَّ، فَقَالَ: عَنْ رِبْعِيٍّ بن خراش عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطَيْهِمَا، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ، وَثَلَاثًا بَعْدَهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ. وَسُورَةً، وَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ يَبْتَدِئُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا بَعْدَهَا، وَيُكَبِّرُ رَابِعَةً، يَرْكَعُ بِهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ١ وَهُوَ قَوْلُنَا، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ. وَالْأَسْوَدِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ، تِسْعًا تِسْعًا: أَرْبَعٌ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَيَرْكَعُ. وَفِي الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ، فَإِذَا فَرَغَ، كَبَّرَ أَرْبَعًا، ثُمَّ رَكَعَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ٢ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَالِسًا، وَعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَسَأَلَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ عَنْ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَلْ الْأَشْعَرِيَّ، فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ: سَلْ عَبْدَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ أَقْدَمُنَا، وَأَعْلَمُنَا، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يُكَبِّرُ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثم يكبر، فَيَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ، فَيَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، انْتَهَى.\n_________\nﷺ أيضًا، فان قلت: فرق بينهما، لأن التوثيق يختلف فيه، لأنه شهادة علمي، وليس كذلك، قوله: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، لأن مبناه الحسن، قلت: هذا قول من لم يمارس كتب الرجال، وطبقات أصحاب النبي ﷺ، فإن اختلافهم في هذا ليس بأقل من اختلافهم في ذلك، وكأيّن من رجل يظنه بعضهم من أصحاب النبي ﷺ، وهو فيه خاطئ، يخالفه غيره، وههنا شيء آخر وهو أن من رأى النبي ﷺ، ولم يسمع منه، وكذا من رآه ﷺ في صباه، ولم يكن يميز، هما رجلان من أصحاب النبي ﷺ، لا يقبل مرسل الأول من يرد المراسيل بغير مراسيل الصحابة، ذكره الحافظ في \"الفتح\" ص ٢ ج ٧، وكذا الثاني، ذكره السخاوي في \"فتح المغيث\" ص ٦٣، فما يدري أن الرجل الذي أبهمه التابعي من أي نوع من أصحاب النبي ﷺ، وللبيهقي ههنا مسلك آخر: أنه روى في \"سننه الكبرى\" ص ٨٣ ج ١ عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ عن أنس، حديث: اللمعة، وقال: هو مرسل، اهـ، وروى في: ص ١٨٣ ج ٣ عن طارق بن شهاب عن أنس عن النبي ﷺ، حديث: زمِن لا يلزمه الجمعة، وقال: هذا الحديث، وإن كان فيه إرسال، فهو مرسل جيد، فطارق من خيار التابعين، وممن رأى النبي ﷺ، ولم يسمع منه، اهـ، وروى: ص ١٩٠ ج ١ عن حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ، كما صحب أبو هريرة أربع سنين، قال: نهى النبي ﷺ، الحديث، وقال: هذا الحديث رواته ثقات، إلا أن حميدًا لم يسم الصحابي الذي حدثه، فهو المرسل، إلا أنه مرسل جيد، لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، اهـ، فإن كل ما ذكرت من أقواله، وما ذكره الإِمام المخرج من قوله مشكل، لأنه إن اكتفى بقول التابعي في ثبوت صحبة الرجل الذي لم يسمه، فما معنى الارسال بعده؟ لا سيما في قوله: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ أربع سنين، وإن لم يكف، فما معنى قوله: إنه مرسل جيد، لأن الرجل مجهول، بعد، فالموافق للأدلة، قول ابن حزم، والله أعلم.\nوقال البيهقي في: ص ٢٤٩ ج ٤: وتمامه عمومة له من أصحاب النبي ﷺ، كلهم ثقات، سموا أو لم يسموا.\n١ قال الحافظ في \"الدراية\": وكذا رواه عبد الرزاق عن ابن مسعود بإسناد صحيح، اهـ.\n٢ ذكره ابن حزم في \"المحلى\" ص ٨٣ ج ٦، وقال: هذا إسناد في غاية الصحة، اهـ.","vol":"2","page":213},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ ١: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا مُجَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُعَلِّمُنَا التَّكْبِيرَ فِي الْعِيدَيْنِ، تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ: خَمْسٌ فِي الْأُولَى. وَأَرْبَعٌ فِي الْآخِرَةِ، وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ. وَأَنْ يَخْطُبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ الطَّبَرَانِيُّ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"٢: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ، فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ: تِسْعُ تَكْبِيرَاتٍ: فِي الْأُولَى خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ. وَفِي الثَّانِيَةِ يَبْدَأُ بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا، مَعَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ نَحْوُ هَذَا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ الْمَرْفُوعَةِ٣: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٤ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَائِشَةَ، جَلِيسٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ. وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى. وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى٥: كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا، تَكْبِيرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: صَدَقَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَلِكَ كُنْت أُكَبِّرُ فِي الْبَصْرَةِ، حَيْثُ كُنْت عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ فِي\n_________\n١ طريق آخر: رواه الطحاوي في: ص ٤٠، حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا هشام ابن أبي عبد الله عن حماد عن إبراهيم عن علقمة بن قيس، قال: خرج الوليد بن عقبة على ابن مسعود. وحذيفة والأشعري ﵃، فقال: إن العيد غدًا، فكيف التكبير؟ فقال ابن مسعود: يكبر تكبيرة، ويفتتح به الصلاة، ثم يكبر بعدها ثلاثًا، ثم يقرأ، ثم يكبر تكبيرة، يركع بها، ثم يسجد، ثم يقوم، فيقرأ، ثم يكبر ثلاثًا، ثم يكبر تكبيرة، يركع بها، فقال الأشعري. وحذيفة: صدق أبو عبد الرحمن، اهـ، صحح الحافظ ابن كثير إسناد هذا الحديث في \"التفسير\".\n٢ الترمذي في \"باب التكبير في العيدين\" ص ٧٠.\n٣ قلت: من الأحاديث المرفوعة في الباب، ما رواه الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٤٠٠ ج ٢ على ابن عبد الرحمن. ويحيى بن عثمان، قالا: حدثنا عبد الله بن يوسف عن يحيى بن حمزة، قال: حدثني الوضين بن عطاء أن القاسم أبا عبد الرحمن حدثه، قال: حدثني بعض أصحاب رسول الله ﷺ، قال: صلى بنا النبي ﷺ يوم عيد، فكبر أربعًا أربعًا، ثم أقبل علينا بوجهه، حين انصرف، فقال: \"لا تنسوا كتكبير الجنازة\" وأشار بأصبعه، وقبض إبهامه، قال الطحاوي: هذا حديث حسن الاسناد، وعبد الله بن يوسف. ويحيى بن حمزة. والوضين. والقاسم، كلهم أهل رواية، معروفون بصحة الرواية، اهـ، قلت: رجال الحديث كلهم معروفون، إلا وضين، ابن عطاء، قال الحافظ المخرج: ص ١٠١ ج ١: وثقه أحمد، وقال ابن معين: لا بأس به، اهـ، ووثقه غير واحد، ومر الحافظ في \"الفتح\" ص ٤٠١ ج ٢ على إسناد الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ١٦٤ ج ١، فيه وضين ابن عطاء هذا، فقال: إسناده قوي، اهـ. وقال في \"التهذيب\": قال أحمد بن حنبل. وابن معين. ودحيم: ثقة، قال أبو داود: صالح الحديث، وقال ابن عدي: ما أدري بحديثه بأسًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الساجي: عنده حديث واحد منكر، غير محفوظ، اهـ.\n٤ أبو داود في \"باب التكبير في العيدين\" ص ١٧٠، والطحاوي: ص ٤٠٠ ج ٤، وأحمد: ص ٤١٦ ج ٤، والبيهقي: ص ٢٨٩ ج ٣.\n٥ أخرج الطحاوي في \"الجنازة\" ص ٢٨٧ من حديث ابن مسعود موقوفًا، قال: التكبير في العيدين أربع، كالصلاة على الميت، اهـ، رجاله ثقات، وقال في \"الزوائد\": رواه الطبراني في \"التكبير\" ورجاله ثقات، اهـ.","vol":"2","page":214},{"text":"\"مُخْتَصَرِهِ\"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِأَصْحَابِنَا، ثُمَّ أَعَلَّهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَأَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ، قَالَ: وَلَيْسَ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَلَكِنْ أَبُو عَائِشَةَ١، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِيهِ: مَجْهُولٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لا أعرف حاله، انْتَهَى.\nالْأَحَادِيثُ الْمَوْقُوفَةُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\": حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَشْعَثَ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدِ تِسْعًا، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٣، أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: شَهِدْت ابْنَ عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ بِالْبَصْرَةِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَوَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ، قَالَ: وَشَهِدْت الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَسَأَلْت خَالِدًا كَيْفَ كَانَ فِعْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَفَسَّرَ لَنَا كَمَا صَنَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ. وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، سَوَاءٌ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ، وَخَمْسًا بَعْدَهَا. وَفِي الثَّانِيَةِ. يُكَبِّرُ خَمْسًا، ثُمَّ يَقْرَأُ، وَفِي رِوَايَةٍ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا فِي الثَّانِيَةِ، وَظَهَرَ عَمَلُ الْعَامَّةِ الْيَوْمَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَمْرٍ بَيَّنَهُ الْخُلَفَاءُ،\nقُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٤ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ: سَبْعًا فِي الْأُولَى. وَسِتًّا فِي الْآخِرَةِ، بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ، كُلُّهُنَّ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ إدْرِيسَ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهِ، نَحْوَهُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمِ٥ عَنْ حَجَّاجٍ. وَعَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً، انْتَهَى. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا حُمَيْدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً: سَبْعًا فِي الْأُولَى. وَخَمْسًا فِي الآخرة، انتهى. وكأنه رِوَايَةَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ هَذِهِ، هِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا، بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ، وَكَبَّرَ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ، فالجملة اثني عَشَرَ تَكْبِيرَةً، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ هَذَا، وَيُوَافِقُ مَذْهَبَنَا، فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٦ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ الله بن الحارث،\n_________\n١ أبو عائشة الأموي مولاهم، جليس أبي هريرة، مقبول من الثانية \"تقريب\".\n٢ هو ابن عبد الملك الحمراني، ثقة.\n٣ والطحاوي: ٤٠١ عن خالد الحذاء، بإسناده.\n٤ رواه الطحاوي: ص ٤٠١ عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس، وفيه: ستًا في الآخرة، بعد القراءة، اهـ.\n٥ قلت: بهذا الاسناد أخرج الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٤٠١ ج ٢، والبيهقي: ص ٢١٩ ج ٣ عن زائدة عن عبد الملك: ثنتي عشرة تكبيرة، وقال: هذا إسناد صحيح.\n٦ والطحاوي في \"شرح الآثار\" بهذا الاسناد: ص ٤٠١ ج ٢، وباسناد آخر: حدثنا إبراهيم بن مرزوق","vol":"2","page":215},{"text":"قَالَ: صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ عِيدٍ، فَكَبَّرَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ: خَمْسًا فِي الْأُولَى. وَأَرْبَعًا فِي الْآخِرَةِ، وَوَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَزَادَ فِيهِ: وَفَعَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ الْمَرْفُوعَةِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ، فِي الْأُولَى بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ. وَفِي الثَّانِيَةِ بِخَمْسٍ، قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوعِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي مَوْضِعَيْنِ، قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ. وَابْنُ عُمَرَ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو، وَالطُّرُقُ إلَيْهِمْ فَاسِدَةٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\" أَنَّ فِيهِ اضْطِرَابًا٢، فَقِيلَ: عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَالِاضْطِرَابُ فِيهِ مِنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\": سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَضَعَّفَهُ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرَ ابْنِ لَهِيعَةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أبو داود، وبان مَاجَهْ٣ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطائفي\n_________\nحدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة حدثنا قتادة. وخالد الحذاء عن عبيد الله بن الحارث، أنه صلى خلف ابن عباس في العيد، فكبر أربعًا، ثم قرأ، ثم كبر، فرفع، ثم قام في الثانية، فقرأ، ثم كبر ثلاثًا، ثم كبر، فرفع، اهـ، قال ابن حزم في \"المحلى\" ص ٨٣ ج ٥: هذا إسناد في غاية الصحة، اهـ. قال الحافظ في \"الدراية\": روى عبد الرزاق من طريق عبد الله بن الحارث، قال: شهدت ابن عباس كبر في صلاة العيد، بالبصرة، تسع تكبيرات، ووإلى بين القراءتين، قال: وشهدت المغيرة فعل مثل ذلك، وإسناده صحيح، اهـ.\n١ أبو داود في \"باب التكبير في العيدين\" ص ١٧٠. وابن ماجه في \"باب كم يكبر الإِمام في صلاة العيدين\" ص ٩٢. والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٩٨ ج ١. والطحاوي: ص ٣٩٩ ج ٢: والدارقطني: ص ١٨١، و\"مسند\" أحمد ص ٧٠١ ج ٦.\n٢ وقال الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٣٩٩ ج ٢: أما حديث ابن لهيعة فبين الاضطراب، مرة يحدث عن عقيل، ومرة عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب، ومرة عن خالد بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب، ومرة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة. وأبي واقد ﵁، وقد ذكرناه كله في هذا الباب.\nوبعد: فمذهبهم في ابن لهيعة ما قد شرحناه في غير موضع، اهـ ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب، ويونس عن الزهري، عند الدارقطني: ص ١٨٠، وعنه عن يونس عن الزهري في \"الأوسط\" قاله الحافظ في \"التلخيص\" وعنه عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب، وعنه عن عقيل عن ابن شهاب، وعنه عن خالد بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب، الثلاثة عند الطحاوي: ص ٣٩٩، وقال الحافظ في \"التلخيص\": هو في \"الأوسط\" عن يونس. وابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة، عند أحمد في \"مسنده\" ص ٣٧ ج ٢، ولفظه: سبعًا قبل القراءة، وخمسًا بعد القراءة، اهـ.\n٣ أبو داود: ص ١٧٠. وابن ماجه: ص ٩٢. والدارقطني: ص ١٨١. و\"المنتقى\": ص ١٣٧. وأحمد: ص ١٨٠ ج ٢. والبيهقي: ص ٢١٥ ج ٣، قال الطحاوي: ص ٣٩٨ ج ٢، عبد الله بن عبد الرحمن ليس","vol":"2","page":216},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ، سَبْعٌ فِي الْأُولَى. وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا\"، انْتَهَى. زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ: وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ، سِوَى تكبيرة الصلاة، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَالطَّائِفِيُّ هَذَا ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ١: مِنْهُمْ ابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"الْعِلَلِ\": سَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ٢، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ، فِي الْأُولَى سَبْعًا، قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا، قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\": سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ، وَبِهِ أَقُولُ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ أَيْضًا صَحِيحٌ. وَالطَّائِفِيُّ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" هَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي التَّصْحِيحِ، فَقَوْلُهُ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ \"يَعْنِي أَشْبَهَ مَا فِي الْبَابِ\" وَأَقَلَّ ضَعْفًا، وَقَوْلُهُ: وَبِهِ أَقُولُ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ، أَيْ، وَأَنَا أَقُولُ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَشْبَهُ مَا فِي الْبَابِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَحَدِيثُ الطَّائِفِيِّ أَيْضًا صَحِيحٌ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ، وَقَدْ عُهِدَ مِنْهُ تَصْحِيحُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْبُخَارِيِّ: أَصَحُّ شَيْءٍ، لَيْسَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا، قَالَ: وَنَحْنُ، وَإِنْ خَرَجْنَا عَنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَلَكِنْ أَوْجَبَهُ، أَنَّ كَثِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ مَتْرُوكٌ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يُسَاوِي شَيْئًا، وَضَرَبَ عَلَى حَدِيثِهِ فِي الْمُسْنَدِ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. والدارقطني: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نُسْخَةً مَوْضُوعَةً، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهَا فِي الْكُتُبِ، إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ، وَالطَّائِفِيُّ ضَعَّفَهُ نَاسٌ: مِنْهُمْ ابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي \"الْعِلْمِ الْمَشْهُورِ\": وَكَمْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"\n_________\nعندهم بالذي يحتج بروايته، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ليس بسماع، اهـ قلت: أيسر ما قيل في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: إن فيه تدليسًا، ذكرت ما يتعلق به في: ص ٥٨.\n١ قال النسائي ليس بالقوي، وكذا قال أبو حاتم، قال ابن عدي: أما سائر حديثه فعن عمرو بن شعيب، وهي مستقيمة، فهو ممن يكتب حديثه، قلت: ثم خلطه بمن بعده، فوهم \"ميزان\".\n٢ في \"تهذيب التهذيب\" عن البخاري: فيه نظر، اهـ.\n٣ الترمذي في \"باب التكبير في العيدين\" ص ٧٠. وابن ماجه: ص ٩٢. والدارقطني: ص ١٨١. والطحاوي: ص ٣٩٩. والبيهقي: ص ٢٨٦ ج ٣.","vol":"2","page":217},{"text":"مِنْ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ، وَأَسَانِيدَ وَاهِيَةٍ: مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ، فَإِنَّ الْحَسَنَ عِنْدَهُمْ مَا نَزَلَ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيحِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، إلَّا مِنْ كَلَامِهِ، قَالَ فِي \"عِلَلِهِ\" الَّتِي فِي آخِرِ كِتَابِهِ \"الْجَامِعِ\": وَالْحَدِيثُ الْحَسَنُ عِنْدَنَا مَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ، وَلَمْ يَكُنْ شَاذًّا، وَلَا فِي إسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٌ: لَيْسَ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا أَخَذَ مَالِكٌ فِيهَا بِفِعْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ١\" حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ، فِي الْأُولَى سَبْعًا، قَبْلَ الْقِرَاءَة. وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا، قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٢\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ، فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا، انْتَهَى. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٣ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ، فِي الْأُولَى سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\": سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ٤. وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَعَلَهُ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ، رَوَاهُ مَالِكٌ\n_________\n١ ابن ماجه: ص ٩٢. والحاكم في \"المستدرك\" ص ٦٠٧ ج ٣، راجعه، قلت: عبد الرحمن بن سعد ضعيف، قاله في \"التقريب\" وقال في \"الجوهر\": منكر الحديث، وسعد بن عمار مستور، والحديث مضطرب، راجع له \"الجوهر\".\n٢ الدارقطني: ص ١٨١. والدارمي: ص ١٩٩، في كليهما عن عبد الرحمن بن سعد، المتقدم، عن عبد الله بن محمد بإسناده، وكذا البيهقي: ص ٢٨٨ ج ٣، قلت: عبد الله هذا، هو عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد القرظ، كما في \"البيهقي\" ذكره الشيخ في \"الأذان\" ص ١٣٨ أيضًا، فضمير جده، إما يعود إلى عبد الله، فالحديث مرسل، أو إلى محمد، وجده سعد القرظ، وأيًا ما كان، ليس هذا الحديث حديثًا آخر غير الذي قبله، فقول الشيخ: حديث آخر، ليس كما ينبغي، فلعل من هذا، ظن بعض من كتب على الترمذي، من أهل عصرنا، ما ظن، فذكره من مسانيد عمار، والله أعلم.\n٣ الدارقطني: ص ١٨١، ورواه الطحاوي: ص ٣٩٩ عن فرج بن فضالة عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن نافع به، وقال: عبد الله بن عامر عندهم ضعيف، وإنما أصل الحديث عن ابن عمر نفسه، ثم أخرجه كذلك، قلت: كأن فرج بن فضالة اضطرب فيه أيضًا، وذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" ص ٢٠٧ الحديث الموقوف، وقال: قال أبي: هذا خطأ، وروى هذا الحديث عن أبي هريرة، أنه كان يكبر، اهـ.\n٤ في \"الموطأ\" ص ٦٣ موقوفًا، و\"مسند أحمد\" ص ٣٥٧ مرفوعًا من قوله ﵇، وفيه: خمسًا بعد القراءة، اهـ. وفي إسناده ابن لهيعة. والطحاوي: ص ٣٩٩ ج ٢ من طريق مالك. وصخر بن جويرية.","vol":"2","page":218},{"text":"فِي \"الْمُوَطَّأِ\" عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: شَهِدْت الْأَضْحَى. وَالْفِطْرَ، مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَكَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا، قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ١: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ٢\" أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى. وَالْفِطْرِ. وَالِاسْتِسْقَاءِ، سَبْعًا فِي الْأُولَى. وَخَمْسًا فِي الْأُخْرَى، وَيُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَأَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، انْتَهَى.\n_________\n١حديث آخر: رواه البيهقي في \"سننه\" ص ٢٩٢ ج ٣ عن جابر بن عبد الله، قال: مضت السنة أن يكبر في العيدين سبعًا، وخمسًا، يذكر الله ما بين كل تكبيرتين، اهـ، قال صاحب \"الجوهر\": في سنده من يحتاج إلى كشف حاله، وفيه أيضًا على بن عاصم، قال: يزيد بن هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب، وقال يحيى: ليس بشيء، وكان أحمد سيء الرأي فيه، وقال النسائي: متروك، قلت: ذكره الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٤٠٢ ج ٢ باسناد صحيح عن جابر، أنه قال: عشر تكبيرات مع تكبيرة الصلاة، اهـ.\nحديث آخر: ذكره في \"الزوائد\" ص ٢٠٤ ج ٢ عن عبد الرحمن بن عوف، قال: كان رسول الله ﷺ تخرج له العنزة في العيد، حتى يصلي إليها، وكان يكبر ثلاث عشرة تكبيرة، وكان أبو بكر. وعمر يفعلان ذلك، اهـ. قلت: في إسناده حسن بن حماد البجلي، يحتاج إلى كشف حاله، قال الشوكاني في \"النيل\": هو لين الحديث، اهـ، وقال الحافظ في \"التلخيص\": صحح الدارقطني إرساله، اهـ.\nحديث آخر: رواه البيهقي في \"سننه\" ص ٣٤٨ ج ٣، والدارقطني: ص ١٨٩، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣١٦، وصححه عن محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن طلحة عن ابن عباس، قال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين، إلا أن رسول الله ﷺ قلب رداءه وصلى ركعتين، وكبر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسة تكبيرات، اهـ. قال في \"التعليق المغني\": في تصحيحه نظر، لأن محمد بن عبد العزيز هذا، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن القطان: وأبوه عبد العزيز مجهول الحال، فاعتل الحديث بهما، اهـ.\nحديث آخر: أخرج الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٣٩٩ ج ٢ عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أبي واقد الليثي. وعائشة أن رسول الله ﷺ صلى بالناس يوم الفطر. والأضحى، في الأولى: سبعًا. وفي الثانية خمسًا، اهـ. قلت: فيه ابن لهيعة، قال الحافظ في \"التلخيص\": ضعيف، اهـ، وقد اضطرب في إسناده، وقال: أبو حاتم: هذا حديث باطل بهذا الاسناد، اهـ.\nحديث آخر: موقوف: أخرجه في \"زيادات أحمد\" ص ٧٣ عبد الله، حدثني سريح بن يونس حدثنا محبوب بن محرز بياع القوارير كوفي ثقة، كذا قال سريح، عن إبراهيم بن عبد الله \"يعني ابن فروح\" عن أبيه، قال: صليت خلف عثمان العيد، فكبر سبعًا، وخمسًا، اهـ. قلت: محبوب بن محرز لين الحديث، وشيخه إبراهيم من رجال اللسان يحتاج إلى كشف حاله.\n٢ قلت: ذكر الحديث ابن حزم في \"المحلى\" ص ٨٣ ج ٦، وقال: إلا أن في الطريق إبراهيم بن أبي يحيى، وهو أيضًا منقطع، اهـ.. قلت: محمد هذا، هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولم ير هو، ولا أبوه على ابن أبي طالب ﵁.","vol":"2","page":219},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ: لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ، وَذَكَرَ مِنْهَا تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ. قُلْت: تَقَدَّمَ فِي \"صِفَةِ الصَّلَاةِ\"، وَلَيْسَ فِيهِ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ.\nقَوْلُهُ: ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ، بِذَلِكَ وَرَدَ النَّقْلُ الْمُسْتَفِيضُ. قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ، فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ، هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثوبه، يلقي يه النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ، مُخْتَصَرٌ، وَذَهِلَ الْمُنْذِرِيُّ، فَعَزَاهُ لِلنِّسَائِيِّ، وَتَرَكَ الْبُخَارِيَّ. وَمُسْلِمًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى. وَيَوْمَ الْفِطْرِ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ، ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ، وَكَانَ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا، وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ، انْتَهَى. بِلَفْظِ مُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ٤، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ، الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا سَبَقَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الشَّيْبَانِيِّ\n_________\n١ البخاري في \"باب الخطبة قبل العيد\" ص ١٣١. ومسلم في \"كتاب العيدين\" ص ٢٨٩ ج ١.\n٢ البخاري في \"باب موعظة الإِمام النساء\" ص ١٣٣. ومسلم: ص ٢٨٩، وأبو داود في \"باب الخطبة\" ص ١٦٩ ج ١، والنسائي في \"باب قيام الإِمام للخطبة متوكئًا على إنسان\" ص ٢٣٣.\n٣في \"العيدين\" ص ٢٩٠. وأبو داود في \"العيدين في باب الخطبة\" ص ١٦٩، مختصرًا وليس فيه: متعلق، والنسائي في \"باب استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة\" ص ٢٣٣ عن عياض عن أبي سعيد، وكذا ابن ماجه في \"باب ما جاء في الخطبة في العيدين\" ص ٩٢.\n٤ \"البخاري في باب الخروج إلى المصلى بغير منبر\" ص ١٣١.\n٥ أبو داود في \"باب الجلوس للخطبة\" ص ١٧٠، وقال: هذا مرسل. والنسائي في \"باب التخيير بين الجلوس للخطبة يوم العيدين\" ص ٢٣٣، وابن ماجه في \"باب انتظار الخطبة بعد الصلاة\" ص ٩٣.","vol":"2","page":220},{"text":"عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: حَضَرْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى بِنَا الْعِيدَ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ، فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ، فَلْيَذْهَبْ، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: غَلِطَ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى فِي إسْنَادِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، مُرْسَلٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ١\" حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ثَنَا أَبُو بَحْرٍ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ، أَوْ أَضْحَى، فَخَطَبَ قَائِمًا، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَرَوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ فِي العيدين خطبتين، فيفصل بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ ضَعِيفٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَكْرِيرِ الْخُطْبَةِ شَيْءٌ٢، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ الْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقَوْلُهُ: فَإِنْ غُمَّ الْهِلَالُ، وَشُهِدَ عِنْدَ الْإِمَامِ بِالْهِلَالِ، بَعْدَ الزَّوَالِ، صَلَّى الْعِيدَ مِنْ الْغَدِ، لِأَنَّ هَذَا تَأْخِيرٌ بِعُذْرٍ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَبِي عُمَيْرٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ مِنْ الْبَابِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمُومَتِي، مِنْ الْأَنْصَارِ، أَنَّهُمْ أُغْمِيَ عَلَيْهِمْ هِلَالُ شَوَّالٍ، فَأَصْبَحُوا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ ﵊ أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَخْرُجُوا إلَى عِيدِهِمْ مِنْ الْغَدِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَطْعَمُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣. وَابْنُ مَاجَهْ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ عَنْ ثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى، حَتَّى يَرْجِعَ، زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\": فَيَأْكُلُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\"، وَصَحَّحَ الزِّيَادَةَ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ \"يَعْنِي فِي عِيدِ الْأَضْحَى\"،\n_________\n١ ابن ماجه في \"باب ما جاء في الخطبة في العيدين\" ص ٩٢.\n٢ قوله: لم يثبت في تكرير الخطبة، الخ: قلت: أخرج ابن ماجه في \"باب الخطبة في العيدين\" ص ٩٢ عن جابر، قال: خرج رسول الله ﷺ يوم فطر أو أضحى، فخطب قائمًا، ثم قعد قعدة، ثم قام، اهـ. قال الحافظ في \"الدراية\": إنه يرد قول النووي: إنه لم يرد في تكرير الخطبة يوم العيد شيء، اهـ.\n٣ قد تقدم الحديث، بعد الحديث الثالث، في الباب.","vol":"2","page":221},{"text":"قُلْت: كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ، كَمَا تَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي \"أَوَائِلِ الْبَابِ\"، وَهَذَا غَرِيبٌ، لَمْ أَجِدْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الَّذِي وَجَدْنَا مِنْ ذَلِكَ.\nقَوْلُهُ: وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، كَالْفِطْرِ، كَذَلِكَ نُقِلَ \"يَعْنِي فِي عِيدِ الْأَضْحَى\".\nقُلْت: إنَّ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: كَالْفِطْرِ مُجَرَّدَ الْعَدَدِ، فَشَاهِدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أَضْحَى إلَى الْبَقِيعِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: \"إنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ شَيْءٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ\"، انْتَهَى. وَإِنْ أَرَادَ عَدَدَ التَّكْبِيرِ، وَتَرْكَ الصَّلَاةِ قَبْلَهَا، وَبَعْدَهَا، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ. فِي عِيدِ الْفِطْرِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ كُلُّ حَدِيثٍ فِي مَوْضِعِهِ.\nقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ، لِأَنَّهُ ﵊ فَعَلَ ذَلِكَ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ.\nقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى صَلَّاهَا مِنْ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ، وَلَا يُصَلِّيهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُوَقَّتَةٌ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ، فَتَتَقَيَّدُ بِأَيَّامِهَا، لَكِنَّهُ مُسِيءٌ فِي التَّأْخِيرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ، لِمُخَالَفَةِ الْمَنْقُولِ.\nقُلْت: الْمَنْقُولُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عِيدَ الْأَضْحَى فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، وَلَمْ يَرِدْ غَيْرُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ.\n_________\n١ البخاري في \"باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد\" ص ١٣٣، وعند مسلم في \"الأضاحي\" ص ١٥٤ ج ٢، وليس فيه: صلى ركعتين، والله أعلم، وأخرج البيهقي: ص ٣١١ ج ٣ بسياق البخاري، وقال: رواه البخاري، وأخرجه مسلم من حديث شعبة عن زبيد، قلت: طريق شعبة أيضًا مختصر، ليس فيه صلاة الركعتين.","vol":"2","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>فَصْلٌ فِي تَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ</span>\nقَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَخْتِمُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَخْتِمُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃، فَأَخَذَا بِقَوْلِ عَلِيٍّ أَخْذًا بِالْأَكْثَرِ، إذْ هُوَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْعِبَادَاتِ، وَأَخَذَ هُوَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْذًا بِالْأَقَلِّ، لِأَنَّ الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ بِدْعَةٌ، قُلْت: أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ في \"مصنفه\"٢ ثم حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيُكَبِّرُ بَعْدَ\n_________\n٢ قال في \"الدراية\": إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٩٩ بهذا الإسناد.","vol":"2","page":222},{"text":"الْعَصْرِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"الْآثَارِ\"١ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَذَكَرَهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٢ أَيْضًا، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، يَقُولُ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عن غيلان بن جابر عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٣ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، بِأَسَانِيدَ عِدَّةٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ بَعْدَ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، إلَى الظُّهْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ الْمَرْفُوعَةِ: أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٤ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَرَّازِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنُ ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ. وَعَمَّارٍ، قَالَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ \"بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وَكَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَكَانَ يُكَبِّرُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَيَقْطَعُهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ، آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، لَا أَعْلَمُ فِي رُوَاتِهِ مَنْسُوبًا إلَى الْجَرْحِ، وَقَدْ رَوَى فِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَغَيْرِهِ، فَأَمَّا مِنْ فِعْلِ عُمَرَ. وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. فَصَحِيحٌ، ثُمَّ سَاقَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، فَقَالَ: إنَّهُ خَبَرٌ وَاهٍ، كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ، وَسَعِيدَ: إنْ كَانَ الْكُرَيْزِيُّ، فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٥ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، حِينَ يُسَلِّمُ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو\n_________\n١ \"كتاب الآثار\" ص ٣٦ \"باب التكبير أيام التشريق\".\n٢والطبراني في \"الكبير\" قاله الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٩٧ ج ٢، وقال: رجاله موثقون، اهـ. وقال الحافظ في \"الدراية\": إسناده صحيح.\n٣ الدارقطني: ص ١٨٢، وروى البيهقي عن ابن عمر، إلى صلاة الفجر، وعن ابن عباس إلى صلاة العصر، من آخر أيام التشريق، وقال: روى الوافدي بأسانيده عن عثمان. وابن عمر. وزيد بن ثابت. وأبي سعيد الخدري.\n٤ \"المستدرك\" ص ٢٩٩، والدارقطني: ص ١٨٣ من طريقين واهيين، وتقدم في: ص ٤٤ ما عليه.\n٥ص ١٨٢.","vol":"2","page":223},{"text":"بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ. وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَيَقُولُ: عَلَى مَكَانِكُمْ، وَيَقُولُ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ\"، فَيُكَبِّرُ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: جابر الجعفي سيء الحال، وعمر بْنُ شِمْرٍ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ، بَلْ هُوَ مِنْ الْهَالِكِينَ، قَالَ السَّعْدِيُّ: عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ زَائِغٌ كَذَّابٌ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ: وَاهٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ. وَأَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، زَادَ أَبُو حَاتِمٍ: وَكَانَ رَافِضِيًّا، يَسُبُّ الصَّحَابَةَ، رَوَى فِي \"فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ\" أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّلَ الْحَدِيثُ، إلَّا بِعَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ. وَأُسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَا: عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ. وَعَمَّارٍ، وَرَوَاهُ مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَى مَحْفُوظُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرٍ، فَأَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ، عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ، وَهَكَذَا رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ، وَقُرِنَ بِأَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، وَزَادَ فِي \"الْمَتْنِ\" كَيْفِيَّةَ التَّكْبِيرِ، انتهى كلامه. ملخصًا مُحَرَّرًا.\nقَوْلُهُ: وَالتَّكْبِيرُ أَنْ يَقُولَ مَرَّةً وَاحِدَةً: \"اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ\"، وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخَلِيلِ ﵇، قُلْت: لَمْ أَجِدْهُ مَأْثُورًا عَنْ الْخَلِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَأْثُورًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، \"اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْت لِأَبِي إسْحَاقَ: كَيْفَ كَانَ يُكَبِّرُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ؟ قَالَ: كَانَا يَقُولَانِ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: كانوا يكبروا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَأَحَدُهُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ \"اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ\"، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.","vol":"2","page":224},{"text":"أَحَادِيثُ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا ١: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٢ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: شَهِدْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا، فَصَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلْيُصَلِّ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": إسْنَادُهُ حَسَنٌ.\nأَثَرٌ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: صَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ الْعِيدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، أَوَّلَ النَّهَارِ، ثُمَّ رُحْنَا إلَى الْجُمُعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْنَا، فصلينا وُحدنا، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣، قَالَ النَّوَوِيُّ: سَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.\nأَثَرٌ آخَرُ: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَالَ: يا أيها النَّاسُ، إنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدْ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي، فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ، فَقَدْ أَذِنْت لَهُ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ٤.\n_________\n١ روى أبوداود. وابن ماجه. والحاكم حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا، أنه قال: قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه عن الجمعة، وإنا مجمعون، وفي إسناده بقية، رواه شعبة عن مغيرة الضبي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح به، وتابعه زياد بن عبد الله البكائي، عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح، وصحح الدارقطني إرساله لرواية حماد عن عبد العزيز عن أبي صالح، وكذا صحح ابن حنبل إرساله، ورواه البيهقي من حديث سفيان بن عيينة عن عبد العزيز موصولًا، مقيدًا بأهل العوالي، وإسناده ضعيف، ووقع عند ابن ماجه عن أبي صالح عن ابن عباس، بدل: أبي هريرة، وهو وهم، نبه هو عليه، ورواه أيضًا من حديث ابن عمر، وإسناده ضعيف، كذا في \"التلخيص\" ص ١٤٦\n٢ أبو داود في \"كتاب الجمعة في باب إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة\"ص ١٦٠، والنسائي في \"العيدين في باب الرخصة عن التخلف في الجمعة لمن شهد العيد\" ص ٢٣٥، وابن ماجه في \"باب إذا اجتمع العيدان في يوم واحد\" ص ٩٤، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٨٨، وصححه قلت: فيه أياس بن أبي رملة، وهو مجهول.\n٣ أبو داود: ص ١٦٠، والنسائي: ص ٢٣٦، و\"المستدرك\" ص ٢٩٦، وصححه على شرطهما.\n٤ البخاري في \"الأضاحي في باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها\" ص ٨٣٥.","vol":"2","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ٥\" عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْمَسْجِدِ، فَقَامَ، فَكَبَّرَ، وَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ، فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\"، ثُمَّ قَامَ، فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، هُوَ أَدْنَى مِنْ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ:\n_________\n٥ مسلم: ص ٢٩٦، واللفظ له.","vol":"2","page":225},{"text":"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَخْرَجَا٢ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِيهِ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: لَمَّا انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَى عَنْ الشَّمْسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَكَعْتُ رُكُوعًا، وَلَا سَجَدْتُ سُجُودًا كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ قَطُّ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ٣، أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ، قَالَ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، مُخْتَصَرٌ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ٤ بِحَدِيثِ أَسْمَاءَ، مُبِينًا فِيهِ الصَّلَاةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، يُبَيِّنُ فِيهِ الصَّلَاةَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ \"الثَّلَاثُ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ\"، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٥ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ، بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ، نَحْوَهُ٦، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ طَاوُسٍ٧ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ ﵇ صَلَّى فِي الْكُسُوفِ، فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، قَالَ: وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ٨: صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ، انْتَهَى. لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَلَكِنَّهُ أَحَالَ عَلَى مَا قَبْلَهُ.\n_________\n١ البخاري في \"باب صلاة الكسوف جماعة\" ص ١٤٣، ومسلم في \"كتاب الكسوف\" ص ٢٩٨.\n٢ البخاري: ص ١٤٣، ومسلم: ص ٢٩٩ ج ١.\n٣ مسلم: ص ٢٩٧ ج ١، وأبو داود: ص ١٧٤.\n٤ البخاري: ص ١٤٤، ومسلم: ص ٢٩٨.\n٥ مسلم: ص ٢٩٧، وأبو داود: ص ١٧٤.\n٦ ص ٢٩٦.\n٧ ص ٢٩٩.\n٨ص ٢٩٩.","vol":"2","page":226},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ \"الْخَمْسُ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ\"، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، فَقَرَأَ سُورَةً مِنْ الطِّوَالِ، وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَفَعَلَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَلَسَ يَدْعُو حَتَّى تَجَلَّى كُسُوفُهَا، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ، فِيهِ مَقَالٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": لَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد، وَهُوَ حَدِيثٌ فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ \"فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعٌ\"، قُلْت: لَمْ أَجِدْهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِنَّمَا وَجَدْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلَعَلَّهُ تَصَحَّفَ عَلَى الْمُصَنِّفِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢. وَالنَّسَائِيُّ. وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الشَّمَائِلِ\" عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، وَفَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، زَادَ النَّسَائِيُّ: مِنْ الْقِيَامِ. وَالرُّكُوعِ. وَالسُّجُودِ. وَالْجُلُوسِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ مِنْ أَجْلِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، انْتَهَى. وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُنْذِرِيِّ حِينَ قَالَ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَنْ يُقَيِّدَهُ \"بِالشَّمَائِلِ\"، بَلْ أَطْلَقَ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ لِعَطَاءٍ حَدِيثًا مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْرٍ، وَقَالَ أَيُّوبُ: هُوَ ثِقَةٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَفَرَّقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَغَيْرُهُ بَيْنَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي \"الْإِمَامِ\": كُلُّ مَنْ رَوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، رَوَى عَنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ، إلَّا شُعْبَةَ. وَسُفْيَانَ، انْتَهَى.\nقُلْت: وَأَصْحَابُ السُّنَنِ أَخْرَجُوهُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَطَاءٍ خَلَا النَّسَائِيَّ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ بِهِ، وَلَيْسَ مَتْنُهُ بِصَرِيحٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ،\n_________\n١ أبو داود في \"الكسوف في باب من قال: أربع ركعات\" ص ١٧٤، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٣٣، وقال: رواته صادقون، قال ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٠٠ ج ٥، بعد أن روى أحاديث الركوع، والركوعين إلى خمس ركوعات، كل هذا في غاية الصحة، عن رسول الله ﷺ، وعمل به من صاحب. أو تابع، اهـ.\n٢ أبو داود في \"باب من يركع ركعتين\" ص ١٧٦ من طريق حماد بن سلمة، والنسائي في \"باب القول في السجود في صلاة الكسوف\" ص ٢٢٢ من طريق شعبة، والترمذي في \"الشمائل\" ص ٢٣ عن جرير عن عطاء، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٢٩، وأحمد: ص ١٩٨ ج ٢، كلاهما من طريق سفيان، وصححه الحاكم، والطحاوي: ص ١٩٤ عن حماد بن سلمة، والثوري، وغيرهما، وقال العراقي في \"التقييد والايضاح\" ص ٣٩٢: عن يحيى بن معين، قال: حديث سفيان. وشعبة. وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم، اهـ.","vol":"2","page":227},{"text":"وَلَفْظُهُ: قَالَ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ، قَالَ سَمِعْته، وَأَحْسَبُهُ قَالَ فِي السُّجُودِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد١. وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا. وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنْصَارِ نَرْمِي غَرَضَيْنِ لَنَا، حَتَّى إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ، قِيدَ رُمْحَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، فِي عَيْنِ النَّاظِرِ مِنْ الْأُفُقِ، اسْوَدَّتْ، حَتَّى آضَتْ، كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ، فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بنا إلى المسجد، فو الله لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، قَالَ: فَدَفَعْنَا، فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ، فَاسْتَقْدَمَ، فَصَلَّى بِنَا، فَقَامَ، كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قِطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ، كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ سَجَدَ بِنَا، كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا خَسَفَتْ الشَّمْسُ. وَالْقَمَرُ، فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنْ الْمَكْتُوبَةِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢.وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِهِمَا، وَيُنْظَرُ لَفْظُهُمَا، وَتَكَلَّمُوا فِي سَمَاعِ أَبِي قِلَابَةَ٣ مِنْ النُّعْمَانِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"عِلَلِهِ\": قَالَ أَبِي: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَبُو قِلَابَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مُرْسَلٌ، قَالَ أبي: قد أدرك أبي قِلَابَةَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، وَلَا أَعْلَمُ أَسَمِعَ مِنْهُ، أَوْ لَا، وَقَدْ رَوَاهُ عَفَّانَ٤ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ النُّعْمَانِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ، فَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الْهِلَالِيِّ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ\n_________\n١ أبو داود في \"باب من قال: أربع ركعات\" ص ١٧٥، والنسائي في \"الكسوف\" ص ٢١٨، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٣٠ بطوله، وقال: على شرطهما، وأحمد: ص ١٦ ج ٥.\n٢ص ٢٧١ ج ٤، وص ٢٧٧ ج ٤ عن عفان، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٣٢، وقال في \"التلخيص\": صححه ابن عبد البر، اهـ.\n٣ فإن قيل: إن أبا قلابة روى هذا الحديث عن رجل عن قبيصة العامري، قلنا: نعم، فكان ماذا؟! وأبو قلابة أدرك النعمان، فروى هذا الخبر عنه، ورواه أيضًا عن آخر، فحدث بكلتا روايتيه، ولا وجه للتعلل بمثل هذا أصلًا، ولا معنى له \"محلى\" ص ٩٨ ج ٥.\n٤ روى أحمد في \"مسنده\" ص ٢٦٧ ج ٤ عن عفان، الخ، فليراجع، ورواه عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير، أو غيره، كما في \"الطحاوي\" ص ١٩٥ ج ١.","vol":"2","page":228},{"text":"عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْأَلُ عَنْهَا، حَتَّى انْجَلَتْ، قَالَ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. إلَّا أَنَّهُ بِزِيَادَةِ رَجُلٍ بَيْنَ أَبِي قِلَابَةَ. وَالنُّعْمَانِ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"١ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، حَتَّى انْتَهَى إلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ: \"إنَّ الشَّمْسَ. وَالْقَمَرَ. آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمَا لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَصَلُّوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ٢، وَقَالَ فِيهِ: فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، كَمَا تُصَلُّونَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَقَالَ فِيهِ: فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مِثْلَ صَلَاتِكُمْ فِي الْكُسُوفِ، وَوَهَمَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\"، فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ \"لِلصَّحِيحَيْنِ\"، وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنْت أَرْمِي بِأَسْهُمٍ لِي بِالْمَدِينَةِ، فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إذْ كَسَفَتْ الشَّمْسُ، فَنَبَذْتُهَا، وَقُلْت: وَاَللَّهِ لَأَنْظُرَنَّ إلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، قَالَ: فَانْتَهَيْت إلَيْهِ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ، وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا، فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا، قَرَأَ سُورَتَيْنِ، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ، رَافِعٌ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ، وَيُهَلِّلُ، إلَى آخِرِهِ، وَظَاهِرُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ تَكَلَّفُوا لِلْجَوَابِ عَنْهُمَا، فَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُ: وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ \"يَعْنِي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامَانِ وَرُكُوعَانِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ حُكْمِ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَسَكَتَ عَنْ الْأُخْرَى، وَفِي هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ إخْرَاجُ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِدَلِيلٍ، وَأَيْضًا فَلَفْظُ النَّسَائِيّ: كَمَا تُصَلُّونَ. وَابْنِ حِبَّانَ: مِثْلَ صَلَاتِكُمْ، يَرُدُّ ذَلِكَ، وَتَأَوَّلَهُ الْمَازِرِيُّ، عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ تَطَوُّعٍ لَا كُسُوفٍ، فَإِنَّهُ إنَّمَا صَلَّى بَعْدَ الِانْجِلَاءِ، وَابْتِدَاؤُهَا بَعْدَ الِانْجِلَاءِ لَا يَجُوزُ، وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ بِمُخَالَفَتِهِ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، قَالَ: بل يحمل قوله: فاتهيت إلَيْهِ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، عَلَى أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي الصَّلَاةِ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، فَأَتَيْته، وَهُوَ قَائِمٌ فِي\n_________\n١ البخاري: ١٤٥، والنسائي ٢٢١.\n٢ النسائي في \"باب الأمر بالدعاء في الكسوف\" ص ٢٢٣، ولفظه: كما تصلون، اهـ. وكذا الطحاوي: ص ١٩٥، وأخرجه النسائي: ص ٢٢١، ولفظه: مثل صلاتكم هذه، وذكر كسوف الشمس، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٣٥، ولفظه، إن النبي ﷺ صلى ركعتين بمثل صلاتكم هذه في كسوف الشمس، اهـ، قلت: الظرف في حدث الحاكم يتعلق بصلى وكذا في حديث ابن حبان.\n٣ مسلم: ص ٢٩٩، وأبو داود: ص ١٧٦، والحاكم: ص ٣٢٩ ج ١","vol":"2","page":229},{"text":"الصَّلَاةِ، وَكَانَتْ السُّورَتَانِ بعد الانجلاء، وهذا لابد مِنْهُ، جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ مَا ذكر الْمَازِرِيُّ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ وَرَدَ فِي أَبِي دَاوُد١ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى تَجَلَّتْ الشَّمْسُ. قَالَ: وَهُوَ مُعْتَمَدٌ قَوِيٌّ لِلْكُوفِيِّينَ٢، غَيْرَ أَنَّ أَحَادِيثَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَصَحُّ، وَأَشْهُرُ، وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ بَيْنَ الْجَوَازِ، وَذَلِكَ هُوَ السُّنَّةِ، انْتَهَى. وَقَدْ غَفَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ: فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٣ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا وُهَيْبٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ فَزِعًا، يَجُرُّ ثَوْبَهُ، وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ انْجَلَتْ، فَقَالَ: \"إنَّمَا هَذِهِ الْآيَاتُ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا، كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنْ الْمَكْتُوبَةِ\"، انْتَهَى. ثُمَّ رَوَاهُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مُوسَى، وَلَمْ يَسُقْ الْمَتْنَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، قَالَ: وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا عَلَّلَاهُ بِحَدِيثٍ يَرْوِيهِ رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ٤ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ٥ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ قَبِيصَةَ، قَالَ: وَهَذَا لَا يُعَلِّلُ حَدِيثًا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ قَبِيصَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ: وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" بِسَنَدٍ آخَرَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ أَنَّ جَدَّهُ عُبَيْدَ الله بن الوزاع حَدَّثَهُ حَدِيثَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ، وَنَحْنُ مع رسول الله صلى الله عليه\nوسلم بِالْمَدِينَةِ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، سَوَاءٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ، سَقَطَ بَيْنَ أَبِي قِلَابَةَ. وَقَبِيصَةَ رَجُلٌ، وَهُوَ: هِلَالُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ هِلَالًا ثِقَةٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ أبو داود في \"باب من قال: يركع ركعتين\" ص ١٧٦، والطحاوي: ص ١٩٥، وأحمد: ص ٢٦٧ ج ٤.\n٢قال ابن عبد البر في \"التمهيد\": ومن أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث أبي قلابة عن النعمان، كذا في \"الجوهر\" وقال النووي في \"المجموع\" ص ٦٣ ج ٥: إسناده صحيح، وحسن.\n٣ أبو داود في \"باب من قال: أربع ركعات\" ص ١٧٥، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٣٣، والنسائي: ص ٢١٩، وأحمد ص ٦١ ج ٥.\n٤ ريحان بن سعيد، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال البرديجي: حديث ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس منكر \"الجوهر\".\n٥ عباد بن منصور ضعفه غير واحد، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق، رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بآخره، اهـ.","vol":"2","page":230},{"text":"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ١: وَسِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَسَائِرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِرَكْعَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِخْبَارُ عَنْ صَلَاتِهِ ﵊ يَوْمَ الْكُسُوفِ، يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمَ، وَقَدْ أَثْبَتَ جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِ الصَّحَابَةِ عَدَدَ رُكُوعِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ٢، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": كُلُّ مَا وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ، وَقَوْلُهُ: مِثْلَ صَلَاتِنَا، أَوْ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ، ظَنٌّ مِنْ الرَّاوِي، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ خُسُوفِ الْقَمَرِ: تَقَدَّمَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" مِنْ قَوْلِهِ ﵊: \"إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا\"، وَفِي لَفْظٍ: \"فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ\"، أَخْرَجَاهُ٣ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْرَجَاهُ٥ أيضا حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَالْحَاكِمُ٦ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: \"فَأَيُّهُمَا انْخَسَفَ فَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ\"، وَلِلْبَيْهَقِيِّ٧ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: \"فَإِذَا خَسَفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَصَلُّوا\"، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ ﵊ صَلَّى فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ، كَمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٨ عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدِ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. وَالْقَمَرِ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. انْتَهَى. وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، سَكَتَ عَنْهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" ثُمَّ ابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَهُ، وَقَالَ: إنَّ ثَابِتَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدَ صَدُوقٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٩ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. وَالْقَمَرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ١٠: فِيهِ سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ، ولا أعرف حاله، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَسْنُونَ اسْتِيعَابُ الْوَقْتِ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١١ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"إنَّ الشَّمْسَ. وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رأيتموها فَادْعُوَا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى تَنْكَشِفَ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ ص ٣٣٤ ج ٣.\n٢وكذا من روى، في كل ركعة ثلاث ركعات، وأكثر \"الجوهر\".\n٣ البخاري في \"باب خطبة الإِمام في الكسوف\" ص ١٤٢، ومسلم ص ٢٩٦، حديث ابن عمر أخرجه \"البخاري\" ص ١٤٢، ومسلم: ص ٢٩٩.\n٤ حديث جابر أخرجه مسلم: ص٢٩٩\n٥ البخاري في باب\"الصلاة\" في كسوف الشمس\" ص١٤٢ ومسلم:٢٩٩\n٦ ص ٣٣٢ ج ١.\n٧ ص ٣٣٧ ج ٣.\n٨ الدارقطني ص ١٨٨، وقال الحافظ في \"التلخيص\": وفي إسناده نظر، وهو في مسلم، بدون ذكر: القمر، اهـ.\n٩ ص ١٨٨.\n١٠ وقال الحافظ في \"التلخيص\" ذكر القمر فيه مستغرب، اهـ.\n١١ البخاري في \"باب الدعاء في الكسوف\" ص ١٤٥، ومسلم: ص ٣٠٠ ج ١.","vol":"2","page":231},{"text":"وَلِلْبُخَارِيِّ١ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَلِمُسْلِمٍ٢ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَهُ أَيْضًا٣ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، \"فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفًا فَاذْكُرُوا اللَّهَ حَتَّى تَنْجَلِيَ\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: \"صَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ\"، وَلَهُ أَيْضًا٤مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: إنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا الشَّمْسُ. وَالْقَمَرُ آيات مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ\"، مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٥ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو حَتَّى تَجَلَّى كُسُوفُهَا، مُخْتَصَرٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ، اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ فِيهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ فِي رَكْعَتَيْ الْكُسُوفِ بِالْقِرَاءَةِ،\nقُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٦ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قراءته فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ:\nسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي رَكْعَتَيْنِ. وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، انْتَهَى. لَمْ يَقُلْ فِيهِ مُسْلِمٌ: ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَلِلْبُخَارِيِّ٧ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: جَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٨ وَلَفْظُهُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، فَجَهَرَ بِهَا \"يَعْنِي فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، انْتَهَى. وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَلَفْظُهُ: قَالَتْ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ،\n_________\n١ البخاري في \"باب الصلاة في كسوف الشمس\" ص ١٤١ ج ١.\n٢ مسلم: ص ٢٩٩.\n٣ مسلم: ص ٢٩٦.\n٤ مسلم: ص ٢٩٧.\n٥ أبو داود في \"باب من قال: أربع ركعات\" ص ١٧٤ ج ١.\n٦ البخاري في \"باب الجهر بالقراءة في الكسوف\" ص ١٤٥، ومسلم: ص ٢٩٦.\n٧ قلت: حديث أسماء لم اجده في البخاري، وعز إليه العيني في \"البناية\". وابن الهمام في \"الفتح\". والحافظ في \"الدراية\" أيضًا.\n٨ أبو داود في \"باب القراءة في صلاة الكسوف\" ص ١٧٥. والترمذي في \"باب القراءة في الكسوف\" ص ٧٣، كلاهما من حديث عائشة، دون أسماء.","vol":"2","page":232},{"text":"وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ، انْتَهَى. وَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَا يَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ يُفَسِّرُ١ لَفْظَ \"الصَّحِيحَيْنِ\" بِخُسُوفِ الْقَمَرِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ. وَسَمُرَةُ الْإِخْفَاءَ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ.\nقُلْت: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢، وَكَذَلِكَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حدثنا حسن بن مُوسَى الْأَشْيَبِ أَنْبَأَ ابْنُ لَهِيعَةَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْكُسُوفَ، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهَا حَرْفًا مِنْ الْقِرَاءَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ عِكْرِمَةَ\" مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّيْت إلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ، فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ قِرَاءَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَمِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهَؤُلَاءِ، وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْتَجُّ بِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ عَدَدٌ، وَرِوَايَتُهُمْ تُوَافِقُ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ ﵇ قَرَأَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، هَكَذَا أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا قَرَأَ، إذْ لَوْ سَمِعَهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ بِغَيْرِهِ، وَيَدْفَعُ حَمْلَهُ عَلَى الْبَعْدِ، رِوَايَةُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ: صَلَّيْت إلَى جَنْبِهِ، وَيُوَافِقُ أَيْضًا رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ، وَيُوَافِقُ أَيْضًا حَدِيثَ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ٣، وَإِنَّمَا الْجَهْرُ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَقَطْ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ حَافِظًا، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ، مِنْ الْوَاحِدِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَرِيحٍ، وَهُوَ الَّذِي، أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْخَسَفَتْ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا قَرَأَ، إذْ لَوْ سَمِعَهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ بِغَيْرِهِ، هَكَذَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ\nعَنْهُ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي \"شَرْحِ مُسْلِمٍ\": هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ: يُخْفِي الْقِرَاءَةَ، لِأَنَّهُ لَوْ جَهَرَ لَعُلِمَ مَا قَرَأَ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَوَاشِيهِ\": هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْإِسْرَارِ، وَقِيَاسُهُ عَلَى قَوْلِ عَائِشَةَ٤ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ،\n_________\n١ هذا التفسير فسر به النووي في \"المجموع\" ص٤٦ –ج٥\n٢ ص ٢٩٣، وص ٣٥٠، والطحاوي: ص ١٩٧، والبيهقي: ص ٣٣٥ ج ٣.\n٣ البخاري في \"باب صلاة الكسوف جماعةط ص ١٤٣، ومسلم: ص ٢٩٨، وبهذا اللفظ أخرج أبو داود في: ص ١٧٥: من حديث أبي هريرة أيضًا.\n٤ أبو داود في \"باب القراءة في صلاة الكسوف\" ص ١٧٥.","vol":"2","page":233},{"text":"قَالَ: فَقِيلَ: فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْمُثْبِتُ عَلَى النَّافِي، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَهَرَ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ قَدْ جَاءَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَلَمْ يُحْفَظْ أَنَّهُ ﵇ جَمَعَ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي \"الْمُنْتَقَى\": يُحْمَلُ حَدِيثُ الْإِخْفَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدِهِ، لِمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ مَبْسُوطَةٍ: أَتَيْنَا، وَالْمَسْجِدُ قَدْ امْتَلَأَ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي الْإِخْفَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ يَحْمِلُوهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ قَدْ يَنْسَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ الْمَقْرُوءَ بِعَيْنَيْهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ذَاكِرٌ لِقَدْرِهِ، فَيَقُولُ: قَرَأَ فُلَانٌ نَحْوَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَهُوَ قَدْ سَمِعَ مَا قَرَأَ، ثُمَّ نَسِيَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ الْأَرْبَعَةِ١ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: بَيْنَمَا أَنَا، وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنْصَارِ نَرْمِي غَرَضَيْنِ لَنَا، حَتَّى إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي \"أَوَّلِ الْبَابِ\"، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد، وَاخْتَصَرَهُ الْبَاقُونَ، وَلَفْظُهُمْ: قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كُسُوفٍ، لَا يسمع له صوتًا، انْتَهَى. وَلَفْظُ النَّسَائِيّ: فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \" صَحِيحِهِ \" فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ مُطَوَّلًا. بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" مُطَوَّلًا. وَمُخْتَصَرًا، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَكَانَ سَمُرَةُ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ إبْطَالُ هَذَا.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵊: \" إذَا رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَفْزَاعِ شَيْئًا، فَارْغَبُوا إلَى اللَّهِ بِالدُّعَاءِ\"،\nقُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"٢ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا، فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا، وَأَخْرَجَا أَيْضًا٣ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَافْزَعُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ، وَأَخْرَجَا أَيْضًا٤ عَنْ عَائِشَةَ: \"وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَكَبِّرُوا. وَادْعُوا. وَصَلُّوا\".\n_________\n(٤) أبو داود في \"باب من قال: أربع ركعات\" ص ١٧٥، والنسائي: ص ٢١٩، والترمذي في \"باب كيف القراءة في الكسوف\" ص ٧٣٠، وابن ماجه في \"باب ما جاء في صلاة الكسوف\" ص ٩١، والحاكم: ص ٣٣٤ ج ٧، مختصرًا، وص ٣٣٠، مطولًا، والطحاوي: ص ١٩٧.\n٢ البخاري: ص ١٤٥، ومسلم: ص ٣٠٠.\n٣ البخاري في \"باب الذكر في الكسوف\" ص ١٤٥، ومسلم: ص ٢٩٩.\n٤ البخاري في \"باب الصدقة في الكسوف\" ص ١٤٢، ومسلم: ص ١٩٦.","vol":"2","page":234},{"text":"الْحَدِيثُ السَّادِسُ: وَقَالَ ﵊: \"فَاذْكُرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفِرُوهُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ أَيْضًا بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"١ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ. وَدُعَائِهِ. وَاسْتِغْفَارِهِ. وَلِلْبُخَارِيِّ٢ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\": الْمُرَادُ بِذِكْرِ اللَّهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّلَاةُ، لِأَنَّهَا تشمل عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، فَسُمِّيَتْ بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ فِي الْأَدْعِيَة تَأْخِيرُهَا عَنْ الصَّلَاةِ، قُلْت: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"جَامِعِهِ٣ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ\". وَالنَّسَائِيُّ فِي \"كِتَابِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قيل: يارسول اللَّهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: \"جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ، وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَاعْلَمْ أَنَّ مَا يَرْوِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُنْقَطِعٌ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِيثِهِ عَنْ جَابِرٍ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: إنَّهُ مُتَّصِلٌ، وَزَعَمَ ابْنُ مَعِينٍ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ عَبَّاسُ الدُّورِيُّ: قُلْت لِيَحْيَى: سَمِعَ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ؟ قَالَ: لَا، قِيلَ: سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ؟ قَالَ: لَا، هُوَ مُرْسَلٌ، كَانَ مَذْهَبُ يَحْيَى أَنَّهُ يُرْسِلُ عَنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: \"يَا مُعَاذُ، وَاَللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّك، أُوصِيَك، يَا مُعَاذُ! لَا تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ\"، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي \"تَارِيخِهِ الْوَسَطِ فِي بَابِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ\": قَالَ ابْنُ إسْمَاعِيلَ: ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ. وَدَاوُد بْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ\nوَرَّادٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: وَقَالَ ﵊: \"إذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَالِ، فَافْزَعُوا\n_________\n١ البخاري في \"باب الذكر في الكسوف\" ص ١٤٥، ومسلم ص ٢٩٩.\n٢ قلت: لم أر هذا اللفظ في \"الصحيح\" من حديث ابن عمر، إنما هو من حديث ابن عباس، في \"باب صلاة الكسوف\" ص ١٤٤، وفي \"بدء الخلق وغيرهما\" والله أعلم.\n٣ الترمذي في \"الباب التاسع من باب عقد التسبيح باليد\" ص ١٨٨.\n٤ أبو داود في \"آخر كتاب الصلاة في باب الاستغفار\" ص ٢٢٠، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٧٣، على شرطهما.","vol":"2","page":235},{"text":"إلَى الصَّلَاةِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلِلْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ١ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ\"، وَالْمُصَنِّفُ احْتَجَّ عَلَى أَنَّ خُسُوفَ الْقَمَرِ لَيْسَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَإِنَّمَا يُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ مُطَابَقَةٌ.\nقَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي الْكُسُوفِ خُطْبَةٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، قُلْت: هَذَا غَلَطٌ، فَفِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"٢ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ: ثُمَّ انْصَرَفَ بَعْدَ أَنْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ، فَقَامَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْت لَمْ أَرَهُ إلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أَوْحَى إلَى أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ، مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُك بِهَذَا الرَّجُلِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، أَوْ الْمُوقِنُ، فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّك كُنْت لَمُؤْمِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، أَوْ الْمُرْتَابُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرَى، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْته\"، وَأَخْرَجَا٣ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: \"إنِّي رَأَيْت الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ، مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَرَأَيْت أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إلَى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ منك شيئًا قط\"، وأخرجا أَيْضًا٤ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ: \"يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ، أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ، أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَإِنِّي رَأَيْت فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنْ الْجَنَّةِ، حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ فِي صَلَاتِي، وَلَقَدْ رَأَيْت جَهَنَّمَ، يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْت، وَرَأَيْت فِيهَا \"عَمْرَو بْنَ لُحِيٍّ\" وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ\"، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٥ عَنْ جَابِرٍ: وَلَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْت، مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا،\nوَحَتَّى رَأَيْت فِيهَا \"صَاحِبَ الْمِحْجَنِ\"، يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ فُطِنَ لَهُ، قَالَ: إنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأَيْت فِيهَا \"صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ\" الَّتِي رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا وَعَطَشًا، ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ،\n_________\n١ البخاري في \"باب خطبة الإِمام في الكسوف\" ص ١٤٢، ومسلم: ص ٢٩٦.\n٢ البخاري في \"الجمعة في باب من قال في الخطبة في الثناء: أما بعد\" ص ١٢٦، ومسلم: ص ٢٩٨، ولم أر فيهما، أن الشمس. والقمر آيتان من آيات الله إلى عباده، ولا بهذا السياق، والله أعلم.\n٣ البخاري في \"باب صلاة الكسوف جماعة\" ص ١٢٤، ومسلم: ص ٢٩٨، واللفظ له.\n٤البخاري في \"باب الصدقة في الكسوف\" ص ١٤٢، وفي غيره قطعة قطعة، ومسلم: ص ٢٩٦.\n٥ مسلم: ص ٢٩٨.","vol":"2","page":236},{"text":"وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْت، حَتَّى قُمْت فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْت يَدِي، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ، ما مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ، إلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ\"، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ١ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ، أُنْشِدُكُمْ بِاَللَّهِ، إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَاتِ رَبِّي، لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَلِكَ\"، قَالَ: فَقَامَ رِجَالٌ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَلَّغْت رِسَالَاتِ رَبِّك، وَنَصَحْت لِأُمَّتِك، وَقَضَيْت الَّذِي عَلَيْك، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: \"فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ، وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا، لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا، وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، يَعْتَبِرُ بِهَا عِبَادُهُ، فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً، وَاَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْت مُنْذُ قُمْت أصلي ما أنتم لا قوه فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ، وَأَنَّهُ وَاَللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا، آخِرُهُمْ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ، وَأَنَّهُ مَتَى يَخْرُجُ، فَسَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَمَنْ آمَنَ بِهِ، وَصَدَّقَهُ، وَاتَّبَعَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عَمَلٌ صَالِحٌ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ، وَكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ، وَأَنَّهُ سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا، إلَّا الْحَرَمَ. وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَأَنَّهُ يَسُوقُ النَّاسَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيُحْصَرُونَ حَصْرًا شَدِيدًا، قَالَ فَيُصْبِحُ فِيهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَيَقْتُلُهُ، وَجُنُودَهُ، حَتَّى إنَّ جِذْمَ الْحَائِطِ، وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ لَيُنَادِي: يَا مُسْلِمُ، هَذَا كَافِرٌ، تَعَالَ، فَاقْتُلْهُ، وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَتَّى يَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، فَتَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ، هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا شَيْئًا؟، ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْمَوْتُ\"، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"٢ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَامَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: \"لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوْ شِئْت لَتَعَاطَيْتُ قِطْفًا مِنْ قُطُوفِهَا، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، حَتَّى جَعَلْت أُلْقِيهَا، حَتَّى خِفْت أَنْ يَغْشَاكُمْ، فَجَعَلْت أَقُولُ: أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ، وَأَنَا فِيهِمْ، أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا يعذبهم، وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وَرَأَيْت فِيهَا \"الْحِمْيَرِيَّةَ السَّوْدَاءَ\" صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ، كَانَتْ حَبَسَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، وَرَأَيْت فِيهَا صَاحِبَ بَدَنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخَا دَعْدَعٍ يُدْفَعُ فِي النَّارِ بِقَصَبَتِهِ، وَرَأَيْت \"صَاحِبَ الْمِحْجَنِ\" مُتَّكِئًا فِي النَّارِ عَلَى مِحْجَنِهِ\"، وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، لِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَقْصِدْ الْخُطْبَةَ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ دَفْعًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، وَإِخْبَارًا بِمَا رَآهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَاسْتَضْعَفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَقَالَ: إنَّ الْخُطْبَةَ لَا يَنْحَصِرُ مَقَاصِدُهَا فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، سِيَّمَا، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَبَدَأَ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخُطْبَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ، وَذَكَرَ، وَقَدْ\n_________\n١ أحمد في \"مسنده\" ص ١٦ ج ٥، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٣٠ ج ١.\n٢ والنسائي من حديث ابنه عبد الله: ص ٢١٨، بمعناه.","vol":"2","page":237},{"text":"يَتَّفِقُ دُخُولُ بَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي مَقَاصِدِهَا، مِثْلُ ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَكَوْنِهِمَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، بَلْ هُوَ كَذَلِكَ جَزْمًا، انْتَهَى. قُلْت: وَصُعُودُ الْمِنْبَرِ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ١. وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَلَفْظُهُمْ: ثُمَّ انْصَرَفَ بَعْدَ أَنْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ، فَقَامَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، الْحَدِيثَ، وَبِمَذْهَبِنَا، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُسَنُّ فِي الْكُسُوفِ، وَأَجَابُوا بِمَا أَجَابَ بِهِ أَصْحَابُنَا، نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\"، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.\n_________\n١ النسائي في \"باب القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف\" ص ٢٢٢ من حديث عائشة، وأحمد في \"مسنده\" ص ٣٥٤ ج ٦ من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂، بلفظ آخر.","vol":"2","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ اسْتَسْقَى، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ الصَّلَاةُ٢.قُلْت: أَمَّا اسْتِسْقَاءَهُ ﵇، فَصَحِيحٌ ثَابِتٌ، وَأَمَّا إنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ الصَّلَاةُ، فَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ، كَمَا سَيَأْتِي، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ اسْتَسْقَى، وَلَمْ يُصَلِّ، بَلْ غَايَةُ مَا يُوجَدُ ذِكْرُ الِاسْتِسْقَاءِ دُونَ ذِكْرِ الصَّلَاةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ الشَّيْءِ عَدَمُ وُقُوعِهِ، فَهَذَا كَمَا رُدَّ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي إيجَابِهِ الْعُمْرَةَ، بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ أَمَرَ الْخَثْعَمِيَّةَ أَنْ تَقْضِيَ الْحَجَّ عَنْ أَبِيهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ عَنْهُ، فَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀، بِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ يَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ الْعُمْرَةِ، وَلَكِنْ حَفِظَ الرَّاوِي بَعْضَهُ وَنَسِيَ بَعْضَهُ، أَوْ حَفِظَهُ كُلَّهُ، وَلَكِنْ أَدَّى الْبَعْضَ، وَتَرَكَ الْبَعْضَ، يَقَعُ ذَلِكَ بِحَسَبِ السُّؤَالِ وَالْحَاجَةِ، وَاَللَّهُ أعلم، فما ذُكِرَ فِيهِ الِاسْتِسْقَاءُ دُونَ الصَّلَاةِ، مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٤ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ\nاللَّهَ يُغِثْنَا٥، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا\"، قَالَ أَنَسٌ: فَلَا وَاَللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ،\n_________\n٢ يعني في ذلك الاستسقاء، فلا يرد أنه غير صحيح، كما قال الإِمام الحافظ الزيلعي، المخرج، ولو تعدى نظره إلى سطر، حتى رأى قوله في جوابهما، قلنا: فعله مرة، وتركه أخرى، فلم يكن سنة، لم يحمله على النفي مطلقًا. وإنما يكون سنة ما واظب عليه، كذا في \"فتح القدير\" ص ٤٣٧ ج ١.\n٣ أخرج البخاري في \"أول المناسك\" ص ٢٠٥ حديث الخثعمية، من رواية ابن عباس ﵁.\n٤ البخاري في \"باب الاستسقاء في خطبة الجمعة\" ص ٢٣٨، ومسلم في \"الاستسقاء\" ص ٢٩٣.\n٥ في نسخة \"يغيثنا\".","vol":"2","page":238},{"text":"مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَمْ يَزَلْ الْمَطَرُ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكُهَا عَنَّا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ. وَالظِّرَابِ. وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ. وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ\"، قَالَ: فَانْقَلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَهْوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ١، فَقَامَ إلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ. أَوْ غَيْرُهُ، وَفِي لَفْظٍ٢: ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَشِقَ الْمُسَافِرُ، وَمُنِعَ الطَّرِيقَ، وَفِي لَفْظٍ٣: ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ، وَفِي هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ، أَنَّ الْقَائِلَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ شَكٌّ وَتَرَدُّدٌ، وَمِمَّا وَرَدَ فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ مَعَ الِاسْتِسْقَاءِ، مَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٤ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي، فصلى بهم ركعتين، حوَّل رِدَاءَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَدَعَّى وَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، انْتَهَى. زَادَ الْبُخَارِيُّ٥: فِيهِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ، كَصَلَاةِ الْعِيدِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٦ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: أرسلني الوليد بن عتبة وَكَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلَهُ عَنْ اسْتِسْقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُبْتَذِلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا، حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ. وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"٧: رِوَايَةُ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ\n_________\n١ في \"باب الاستسقاء على المنبر\" ص ١٣٨.\n٢ عند البخاري في \"باب رفع الناس أيديهم مع الإِمام\" ص ١٤٠.\n٣ عند البخاري في \"باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء\" ص ١٣٨.\n٤ البخاري في \"الاستسقاء\" ص ١٣٧، ومسلم فيه: ص ٢٩٣، وأبو داود فيه: ص ١٧١، والنسائي فيه: ص ٢٢٤، والترمذي: ص ٧٢، كأن اللفظ له، وابن ماجه: ص ٩١.\n٥ البخاري في \"باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء\" ص ١٣٩، والنسائي: ص ٢٢٤، وأبو داود: ص ١٧١، والترمذي: ص ٧٢.\n٦ أبو داود في \"الاستسقاء\" ص ١٧٢، والنسائي في \"باب كيف صلاة الاستسقاء\" ص ٢٢٦، والترمذي في \"الاستسقاء\" ص ٧٣، وابن ماجه فيه: ص ٩١، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٢٧، والطحاوي: ص ١٩١.\n٧ وقال الحافظ في \"الدراية\": وقلت: وهم من زعم أن إسحاق لم يسمع من ابن عباس، اهـ.\n* تأخر","vol":"2","page":239},{"text":"فِي \"صَحِيحِهِ\"١ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنْ الْأُمَرَاءِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، الْحَدِيثَ، وَهَكَذَا فِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ. وَهِشَامٌ، هُوَ: ابْنُ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، فَنَسَبَهُ بِجَدِّهِ، وَتَرَكَ اسْمَ أَبِيهِ، فَإِنَّ الْبَاقِينَ، قَالُوا: عَنْ هِشَامِ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَنِي، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"٢ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. إلَى الْمُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\": كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هَذَا ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ صَاحِبُ الْأَذَانِ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ، وَالْأَوَّلُ كُوفِيٌّ، انْتَهَى. وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي هَذَا الْحَدِيثِ: جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀، لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ: كَصَلَاةِ الْعِيدِ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِيهَا تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٣. والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"السُّنَنِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ، قَالَ: أَرْسَلَنِي مَرْوَانُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ: سُنَّةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةُ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ، إلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ، وَيَسَارَهُ عَلَى يَمِينِهِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَقَرَأَ \"بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى\"، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وَكَبَّرَ فِيهَا خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ضَعْفُ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، لَيْسَ لَهُ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كتاب الضعفاء\": يروى عَنْ الثِّقَاتِ الْمُعْضَلَاتِ، وَيَنْفَرِدُ بِالطَّامَّاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، حَتَّى سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ: مُحَمَّدٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ. وَعِمْرَانُ، بَنُو عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبُوهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَجْهُولُ الْحَالِ، فَاعْتَلَّ الْحَدِيثُ بِهِمَا، انْتَهَى كَلَامُهُ. الثَّانِي: أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الطبراني\n_________\n١ والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٢٦، سواء بسواء، والنسائي في \"باب كيف صلاة الاستسقاء\" ص ٣٢٦، وكذا الدارقطني: ص ١٨٩.\n٢ البخاري في \"باب تحويل الرداء\" ص ١٣٧، ومسلم: ص ٢٩٣.\n٣ ص ٣٢٦، والدارقطني: ص ١٨٩، والبيهقي: ص ٣٤٨ ج ٣.","vol":"2","page":240},{"text":"فِي \"معجمه الوسط\" حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ دَاوُد بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أ، س بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْقَى، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُكَبِّرْ فِيهِمَا إلَّا تَكْبِيرَةً، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: وَرَوَى فِيهِ أَيْضًا، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ثَنَا أُبَيٌّ حدثنا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عن محمد بن عبيد اللَّهِ بْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ الْكُسُوفَ، قَالَ: لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، قُلْت: مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ، وَلَا إقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَنَا، وَدَعَا اللَّهَ، وَحَوَّلَ وَجْهُهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، رَافِعًا يَدَيْهِ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ، وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، انْتَهَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ صَدُوقٌ، لَكِنْ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ كَبِيرٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَسْقِي، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهِ، بِلَفْظِ: فَخَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، إلَى آخِرِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٣ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قالت: شكى النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ، فَوُضِعَ لَهُ فِي\nالْمُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِين بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَبَّرَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ﷿، ثُمَّ قَالَ: \"إنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ\"، ثُمَّ قَالَ:\n_________\n١ ابن ماجه في \"باب ما جاء في صلاة الاستسقاء\" ص ٩١، والبيهقي: ص ٣٤٧ ج ٣، والطحاوي: ص ١٩٢.\n٢ ص ٤١ ج ٤، والدارقطني: ص ١٨٩.\n٣ أبو داود في \"باب رفع اليدين في الاستسقاء\" ص ١٧٢، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٢٨.","vol":"2","page":241},{"text":"﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، \"اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ، وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْت لَنَا قُوتًا وَبَلَاغًا إلَى حِينٍ\". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ، حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إبِطَيْهِ. ثُمَّ حَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، وَنَزَلَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً، فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ. فَلَمْ يَأْتِ ﵊ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتْ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ، إلَى الْكِنِّ، ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ، وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّانِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ. وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَهَذَا كَلَامٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، وَالْمَوْعِظَةِ. وَالدُّعَاءِ، سِيَّمَا، وَقَدْ قَالَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد: أَنَّهُ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ الْعَكْسُ، وَلَعَلَّهُمَا وَاقِعَتَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِمَذْهَبِ الصَّاحِبَيْنِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، أَنَّ الْخُطْبَةَ تُسَنُّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا تُسَنُّ، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِحَدِيثِ إسْحَاقَ بْنِ كِنَانَةَ١ الْمُتَقَدِّمَ، وَفِيهِ: فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ، قُلْنَا: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ خَطَبَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَيْنِ، كَمَا يَفْعَلُ فِي الْجُمُعَةِ، وَلَكِنَّهُ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً، فَلِذَلِكَ نَفَى النَّوْعَ، وَلَمْ يَنْفِ الْجِنْسَ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ، فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدْفَعُ تَأْوِيلَ الْخُطْبَةِ، بِأَنَّهَا كَانَتْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ الِاسْتِسْقَاءُ فِي ضِمْنِهَا إجَابَةً لِلسَّائِلِ، كَمَا تَقَدَّمَ لِلْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ: دَخَلَ رجل المسجد يوم جمعة، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، الْحَدِيثَ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: فَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ: وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَلِلْبُخَارِيِّ٢ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،\nقَالَ جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ، وفي لفظه لِأَحْمَدَ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٣: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَقَلَبَهُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد٤، قَالَ: اسْتَسْقَى النَّبِيُّ ﷺ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا، فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا، فَلَمَّا ثَقُلَتْ، قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَزَادَ أَحْمَدُ٥: وَتَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ الْحَاكِمُ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَهَذَا اللَّفْظُ\n_________\n١ أي بحديث ابن عباس ﵁، وتقدم قريبًا.\n٢ البخاري في \"باب الاستسقاء في المصلى\" ص ١٤٠، وأحمد: ص ٤٠ ج ٤.\n٣ أحمد: ص ٤١ ج ٤\n٤ أبو داود في \"باب صلاة الاستسقاء ص ١٧١،والحاكم: ص ٣٢٧، وأحمد: ص٤١- ج٤، وفيه: وقلبها عليه الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن\n٥ أحمد: ص ٤١- ج٤.","vol":"2","page":242},{"text":"فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ، لِأَنَّ الْقَلْبَ غَيْرُ التَّحْوِيلِ، وَلَكِنَّ الثَّوْبَ إذَا كَانَ لَهُ طَرَفَانِ، كَالْكِسَاءِ. وَنَحْوِهِ، يُمْكِنُ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَلْبِ، وَالتَّحْوِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ﵀: وَلَا يَقْلِبُ الْقَوْمُ أَرْدِيَتَهُمْ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ١ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، مُشْكِلٌ، لِأَنَّ عَدَمَ النَّقْلِ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ، وَأَيْضًا فَالْقَوْمُ قَدْ حَوَّلُوا بِحَضْرَتِهِ ﵊، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، وَتَقْرِيرُ الشَّارِعِ حُكْمٌ، كَمَا وَرَدَ فِي \"مُسْنَدِ أَحْمَدَ\"٢ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ ﵇ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَقَلَبَهُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَتَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ.\nفَائِدَةٌ: ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ تَحْوِيلَ الرِّدَاءِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ تَفَاؤُلًا، لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ هَيْئَةٍ إلَى هَيْئَةٍ، وَتَحَوُّلٌ مِنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ، لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَامَةً لِانْتِقَالِهِمْ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ، وَتَحَوُّلِهِمْ مِنْ الشِّدَّةِ إلَى الرَّخَاءِ، قُلْت: قَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي \"مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ\"٣ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَصَحَّحَهُ، وَفِيهِ: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" وَفِي الطُّوَالَاتِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَلَكِنْ قَلَبَ رِدَاءَهُ، لِكَيْ يَنْقَلِبَ القحط إلى الخصب، وَفِي \"مُسْنَدِ\" إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ٤: لِتَتَحَوَّلَ السَّنَةُ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ، ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِ وَكِيعٍ.\n_________\n١راجع \"فتح القدير\" ص ٤٤٠ ج ١، فإن لصاحبه على الحافظ المخرج مؤاخذة، وليست بصحيحة، والله أعلم.\n٢ ص ٤١ ج ٤.\n٣ \"المستدرك\" ص ٣٢٦ ج ١، والدارقطني عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا: ص ١٨٩.\n٤ وفي \"مسند أحمد\" ص ٤١ ج ١، قال أبو عبد الرحمن: قلب الرداء حتى تحوّل السنة، ويصير الغلاء رخصًا، اهـ.","vol":"2","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>باب صلاة الخوف</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\nصَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ \"يَعْنِي أَنَّهُ جَعَلَ النَّاسَ طَائِفَتَيْنِ\": طَائِفَةً: خَلْفَهُ. وَطَائِفَةً: عَلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِتِلْكَ الطَّائِفَةِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مَضَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي خَلْفَهُ، إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، وَتَشَهَّدَ، وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُسَلِّمُوا، وَذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى، فَصَلَّوْا رَكْعَةً وسجدتين، وُحدانان بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ، وَتَشَهَّدُوا، وَسَلَّمُوا، وَمَضَوْا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، بِقِرَاءَةٍ، وَتَشَهَّدُوا وَسَلَّمُوا، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ خَصِيفٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ\n_________\n١ أبو داود: في \"الخوف في باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة\" الخ: ص ١٨٤، والطحاوي: ص ١٨٤.","vol":"2","page":243},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَامُوا صَفًّا خلفه، وصفًا مُسْتَقْبِلُ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ، فَقَامُوا فِي مَقَامِهِمْ، وَاسْتَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْعَدُوَّ، فَصَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ هَؤُلَاءِ، فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ ذَهَبُوا، فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي الْعَدُوِّ، وَرَجَعَ أُولَئِكَ إلَى مَقَامِهِمْ، فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ، لَمْ يُسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَخُصَيْفٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَيُمْكِنُ مِنْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ١، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي \"شَرْحِ مُسْلِمٍ\": وَالْفَرْقُ بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، كَانَ قَضَاؤُهُمْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَبْقَى الْإِمَامُ كَالْحَارِسِ وَحْدَهُ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مسعود، كان قضاءهم مُتَفَرِّقًا عَلَى صِفَةِ صَلَاتِهِمْ، وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَأَصْحَابُهُ، غَيْرَ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ نَصُّ أَشْهَبَ، مِنْ أَصْحَابِنَا، خِلَافَ مَا تَأَوَّلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَأَبُو يُوسُفَ، وَإِنْ أَنْكَرَ شَرْعِيَّتَهَا فِي زَمَانِنَا، فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِمَا رَوَيْنَا. قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ إنَّمَا يُنْكِرُ شَرْعِيَّتَهَا بَعْدَ زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَوْنُ النَّبِيِّ ﷺ فَعَلَهَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يَقُولُ بِهِ، وَتَبِعَ أَبَا يُوسُفَ فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْمُزَنِيّ، وَمُسْتَنَدُهُمْ خُصُوصُ الْخِطَابِ بِهِ ﵊ فِي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ﴾ الْآيَةَ، وَلِأَنَّ فِيهَا أَفْعَالًا مُنَافِيَةً لِلصَّلَاةِ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الْخِطَابِ، وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ وُجُوبُ الِاتِّبَاعِ وَالتَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَقَوْلُهُ: \"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي\" وَالْأَفْعَالُ الْمُنَافِيَةُ إنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ بَعْدَهُ ﵊، قُلْت: قَدْ وَرَدَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊، لَا مِنْ فِعْلِهِ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٢ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي بَابِ قوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ \" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن يوسف أبا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ\n_________\n١ البخاري في \"أبواب صلاة الخوف\" ص ١٢٨.\n٢ البخاري في \"التفسير في باب قوله ﷿: ﴿فإِن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ الآية\" ص ٦٥٠ ج ٢.","vol":"2","page":244},{"text":"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، قَالَ: يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ. وَطَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ، فَيُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، بَيْنَهُمْ. وَبَيْنَ الْعَدُوِّ، لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا، عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا، قَالَ مَالِكٌ: قَالَ نَافِعٌ: لَا أَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ، إلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١. وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: قَالَ: يَقُومُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ، وَوُجُوهُهُمْ إلَى الْعَدُوِّ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، وَيَجِيءُ أُولَئِكَ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ، وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: سَأَلْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَمْ يَرْفَعْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَرَفَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، انْتَهَى. وَفِيهِ أَيْضًا آثَارٌ: مِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٢ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُمْ غَزَوْا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ كَابُلَ فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْخَوْفِ \"يَعْنِي بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ\" ذَكَرَهُ عَقِيبَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي الْآثَارِ الَّتِي عَنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ فِي زَمَانِهِ٣.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ صَلَّى الظُّهْرَ بِطَائِفَتَيْنِ، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ،\n_________\n١ الترمذي في \"باب صلاة الخوف\" ص ٧٤، وابن ماجه: ص ٩٠ ج ٣.\n٢ أبو داود في \"باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة\" الخ: ص ١٨٤.\n٣ روى أبو داود: ص ١٨٤، أن عبد الرحمن بن سمرة صلى بكابل صلاة الخوف، وروى الطحاوي. ص ١٨٣، والنسائي. وأبو داود. وأحمد. وغيرهم، أن سعيد ابن العاص، وحذيفة: صليا بطبرستان صلاة الخوف وروى البيهقي في: ص ٢٥٢ ج ٣ عن أبي موسى، أنه صلى بأصبهان صلاة الخوف وعن علي أنه صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير.","vol":"2","page":245},{"text":"قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ، قَالَ: كُنَّا إذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ، فَأَخَذَهُ، فَاخْتَرَطَهُ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَتَخَافُنِي؟ قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟! قَالَ: \"اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْك\"، قَالَ: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَن فَأَغْمَدَ السَّيْفَ، وَعَلَّقَهُ، قَالَ: ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ، انْتَهَى. وَلَمْ يَصِلْ الْبُخَارِيُّ سَنَدَهُ بِهِ، فَقَالَ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي٢ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ\": وَقَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ. وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَقَالَ: أَخْرَجَاهُ٣، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحُمَيْدِيُّ. وَعَبْدُ الْحَقِّ فِي \"كِتَابَيْهِمَا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ\" مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَصَلَ سَنَدَهُ بِهِ فِي مَوَاضِعَ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ الصَّلَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، عَقِيبَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا: وَلِلنَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةٍ، كَأَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، وَقَالَ مَنْ قَلَّدَهُ الشَّيْخُ: وَلِأَبِي دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، وَهَذَا كُلُّهُ وَهْمٌ، أَمَّا النَّسَائِيُّ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَصْلًا، لَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَلَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَمَّا أَبُو دَاوُد، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ، فِي خَوْفٍ الظُّهْرَ، فَصَفَّ بَعْضَهُمْ خَلْفَهُ، وَبَعْضَهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا، وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَهَذَا هو حديث الكتاب، فإن فِيهِ ذِكْرُ الظُّهْرِ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ ﵊ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ لَيْسَ صَرِيحًا، فَلِذَلِكَ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَمِنْهُمْ النَّوَوِيُّ٥، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يحمله عليه،\n_________\n١ مسلم في \"صلاة الخوف\" ص ٢٧٩.\n٢ البخاري: ص ٥٩٣.\n٣ وكذا وهم صاحب \"المشكاة\" حيث قال: متفق عليه.\n٤ أبو داود في \"باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين\" ص ١٨٤، وقد تقدم الحديث: ص ٥٦ من هذا الجزء.\n٥ قال النووي في \"شرح مسلم\" ص ٢٧٩: معناه صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وسلم، وسلموا، وبالثانية كذلك، وكان النبي ﷺ متنفلًا، وهم مفترضون، اهـ، وقال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٤٠: أورده الشافعي. والنسائي. وابن خزيمة عن طريق الحسن عن جابر، وفيه: أنه سلم من الركعتين أوّلًا، ثم صلى ركعتين بالطائفة الأخرى، اهـ. قلت: تقدم: ص ٩٢ ج ١ أن الحسن روى عن جابر أحاديث، ولم يسمع منه، اهـ، وروى","vol":"2","page":246},{"text":"وَمِنْهُمْ الْقُرْطُبِيُّ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ فِي غَيْرِ حُكْمِ سَفَرٍ، وَهُمْ مُسَافِرُونَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِفَضِيلَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، وَقِيلَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بالمتنفل، وَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ مِنْ الْفَرْضِ، كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقِيلَ: إنَّهُ ﵇ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ. فَاخْتَارَ الْإِتْمَامَ، وَاخْتَارَ لِمَنْ خَلْفَهُ الْقَصْرَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ فِي حَضَرٍ، بِبَطْنِ نَخْلَةَ، عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ خَوْفٌ، فَخَرَجَ مِنْهُ مُحْتَرِسًا، انْتَهَى. قُلْت: قَدْ يَتَقَوَّى هَذَا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أَوْ غَيْرُهُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي الْخَوْفِ، بِبَطْنِ نَخْلَةَ١، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُحَاصِرًا لِبَنِي مُحَارِبٍ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، إلَّا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ الِانْقِطَاعِ، فَإِنَّ شَيْخَ الشَّافِعِيِّ مَجْهُولٌ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَفِيهِ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يُحْفَظْ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ خَوْفٍ قَطُّ فِي حَضَرٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَرْبٌ قَطُّ فِي حَضَرٍ إلَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَلَمْ يَكُنْ آيَةُ الْخَوْفِ نَزَلَتْ بَعْدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمَّا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ٢ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ الْمَذْكُورَ، قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُفْعَلُ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، حَتَّى نُهِيَ عَنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فَرِيضَةٌ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَالنَّهْيُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِبَاحَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nفَائِدَةٌ: ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ، وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ. وَالْمَغَازِي، أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ: ذَاتُ الرِّقَاعِ. وَبَطْنُ نَخْلٍ. وَعُسْفَانُ. وَذِي قَرَدٍ، فَحَدِيثُ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ\n_________\nالطحاوي في \"شرح اآثار\" ص ١٨٧ عن قتادة عن اليشكري عن جابر، وقال البخاري. وابن معين: إن قتادة لم يسمع من اليشكري، ومنهم ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢٢٦ ج ٤.\n١بطن نخل جمع نخلة قرية قريبة من المدينة، موضعها على أربعة أميال من المدينة \"وفاء الوفاء ص ٢٦١، فليراجع \"الفتح\" ص ٣٢٥ ج ٧.\n٢ الطحاوي: ص ١٨٦، وقال قبله بسطرين: يجوز أن يكون النبي ﷺ صلاها كذلك، لأنه لم يكن في سفر يقصر في مثله الصلاة، وهكذا نقول إذا حضر العدو في مصر، اهـ.\n٣ عند البخاري في \"غزوة ذات الرقاع\" ص ٥٩٢ ج ٢، ومسلم: ص ٢٧٩، ولكن فيهما عمن صلى مع رسول الله ﷺ، وأخرج البخاري فقط حديث سهل عن طريق آخر، دون طريق مالك عن يزيد.","vol":"2","page":247},{"text":"صَلَاةَ الْخَوْفِ، أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ بَطْنِ نَخْلَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ١ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ، وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا، وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ عُسْفَانَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، زَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعُسْفَانَ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" بِلَفْظِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَيَّاشٍ، قَالَ: وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِسَمَاعِ مُجَاهِدٍ مِنْ أَبِي عَيَّاشٍ، وَحَدِيثُ ذِي قَرَدٍ٣ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٤ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِذِي قَرَدٍ، الْحَدِيثَ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ٥ فِي \"الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ عن وهب بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ: أَوَّلُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، ثُمَّ صَلَّاهَا بَعْدُ بِعُسْفَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ سِنِينَ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهَذَا عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ: يَوْمَ الْخَنْدَقِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي \"بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ\"، وَالْمُصَنِّفُ ﵀ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِتَالُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ فَعَلُوهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ. قَالَ: لِأَنَّهُ ﵇ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، وَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ مَعَ الْقِتَالِ لَمَا تَرَكَهَا، قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ، فِي \"شَرْحِ مُسْلِمٍ\"، وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ صَلَاةِ الْخَائِفِينَ، مَتَى لَمْ\n_________\n١ النسائي في \"صلاة الخوف\" ص ٢٣٠، والطحاوي: ص ١٨٨، والطيالسي: ص ٢٤٠، وأحمد: ص ٣٧٤.\n٢ أبو داود في \"باب صلاة الخوف\" ص ١٨١، والنسائي في \"صلاة الخوف\" ص ٢٣١، والطحاوي: ص ١٨٨، والبيهقي: ص ٢٥٦، وقال: إسناده صحيح، وأحمد: ص ٥٩ ج ٤، وغيرهم.\n٣ قرد \"بفتح القاف والراء\" هو موضع على نحو يوم من المدينة، مما يلي بلاد غطفان \"فتح الباري\" ص ٣٢٤ ج ٧.\n٤ النسائي في \"صلاة الخوف\" ص ٣٢٨، والطحاوي ص ١٨٢، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٣٥، وقال: على شرطهما.\n٥ قال البخاري في \"صحيحه\" تعليقًا: ص ٥٩٢ ج ٢ عن جابر أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في الخوف في الغزوة السابعة \"غزوة ذات الرقاع\" اهـ. وروى أحمد في \"مسنده\" ص ٣٤٨ ج ٣ عن جابر، قال: غزا رسول الله ﷺ ست مرار قبل صلاة الخوف، وكانت صلاة الخوف في السنة السابعة، اهـ. لكن فيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وعند الطحاوي: ص ١٨٨، والنسائي: ص ٢٣١، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٣٧ ج ١، وغيرهم من حديث أبي عياش، أن القصر نزل بعسفان، وروى أحمد في \"مسنده\" ص ٥٢٢ ج ٢ من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نزل بين ضجنان. وعسفان، وأن جبريل أتى النبي ﷺ، فأمره أن يقسم أصحابه، الحديث، وروى الطحاوي: ص ١٨٧ من حديث جابر، قال: حتى إذا كنا بنخل، ثم ذكر قصة الصلاة، وقال: ففي يومئذ أنزل الله ﷿ إقصار الصلاة، اهـ، قال في \"وفاء الوفاء\" ص ٣٨١ ج ١: حتى نزل نخلًا، وهي غزوة ذات الرقاع، اهـ.","vol":"2","page":248},{"text":"يَتَهَيَّأْ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَيُؤَخِّرُوهَا إلَى أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا بِتَأْخِيرِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ \"فِي شَرْحِهِ\": قِيلَ: إنَّهَا شُرِعَتْ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَهِيَ سَنَةَ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: إنَّهَا شُرِعَتْ فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ صَلَاةَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ. رَوَاهُ النَّسَائِيّ١، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\". وَالْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\". والدرامي فِي \"سُنَنِهِ\". وَالشَّافِعِيُّ. وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدَيْهِمَا\"، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَذَكَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي \"الشِّفَا\": وَالصَّحِيحُ أَنَّ حَدِيثَ الْخَنْدَقِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ، فَهِيَ نَاسِخَةٌ، انْتَهَى.\n_________\n١النسائي في \"باب الأذان للفائت من الصلوات\" ص ١٠٧ من حديث أبي سعيد، والطحاوي: ص ١٩٠، والدارمي: ص ١٨٨، وأحمد: ص ٢٥ ج ٣، وص ٤٩ ج ٣، وص ٦٨ ج ٣، والطيالسي: ص ٢٩٥.","vol":"2","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>بَابُ الْجَنَائِزِ</span>\nقَوْلُهُ: إذَا اُحْتُضِرَ الرَّجُلُ وُجِّهَ إلَى الْقِبْلَةِ، عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، اعْتِبَارًا بِحَالِ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ، وَالْمُخْتَارُ فِي بِلَادِنَا الِاسْتِلْقَاءُ، لِأَنَّهُ أَيْسَرُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ السُّنَّةُ، قُلْت: لَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا وَيَسْتَأْنِسُ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ\"، الْحَدِيثَ، أَخْرَجَاهُ فِي \"الدُّعَاءِ\"، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ فِعْلِهِ ﵊. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا آوَى إلَى فِرَاشِهِ. نَامَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ إنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ\"، الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\". وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ\" مِنْ فِعْلِهِ ﵇ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الرَّبِيعِ ابْنِ أَخِي الْبَرَاءِ، عَنْ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى تَحْتَ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ. الْحَدِيثَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"الشَّمَائِلِ\"، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْقِبْلَةِ.\n_________\n٢ البخاري في \"الوضوء في باب من بات على الوضوء\" ص ٣٨، ومن فعله في الدعاء \"باب النوم على الشق الأيمن\" ص ٩٣٤، ومسلم في \"باب الدعاء عند النوم\" ص ٣٤٨ ج ٢، وابن ماجه في \"الدعاء في باب ما يدعو به إذا آوى إلى فراشه\" ص ٢٨٥، وليس فيه متعلق، والترمذي في \"الشمائل في باب صفة نوم النبي ﷺ\" ص ١٨.","vol":"2","page":249},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"١ عَنْ أُمِّ سَلْمَى، قَالَتْ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ شَكْوَاهَا الَّذِي قُبِضَتْ فِيهِ، فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا، فَأَصْبَحَتْ يَوْمًا، كَأَمْثَلِ مَا رَأَيْتُهَا، وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ، اُسْكُبِي لِي غُسْلًا، فَاغْتَسَلَتْ، كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمُّهُ، أَعْطِنِي ثِيَابِي الْجُدُدَ، فَأَعْطَيْتهَا، فَلَبِسَتْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ، قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ، فَفَعَلْتُ، وَاضْطَجَعَتْ، فَاسْتَقْبَلَتْ الْقِبْلَةَ، وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ، إنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ، وَقَدْ تَطَهَّرْتُ، فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ، فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا، انْتَهَى. وَسَنَدُهُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ٢ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلْمَى، فَذَكَرَهُ، سَوَاءً، بِزِيَادَةٍ: قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرْتُهُ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بِهِ، نَحْوَهُ، هَكَذَا وَقَعَ فِي \"مُسْنَدِ أُمِّ سَلْمَى\"، وَصَوَابُهُ: سَلْمَى، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي رَتَّبَ فِيهِ أَسْمَاءَ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي \"مُسْنَدِ أَحْمَدَ\" عَلَى الْحُرُوفِ: الصَّوَابُ سَلْمَى، وَهِيَ زَوْجَةُ أَبِي رَافِعٍ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَهَا، بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ، حَدِيثَيْنِ فِي الْمُسْنَدِ، وَسَمَّاهَا سَلْمَى، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": أَبُو رَافِعٍ، مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ احْتَوَشَتْهُ امرأتان، كل واحدة منها، اسْمُهَا \"سَلْمَى\" إحْدَاهُمَا: أُمُّهُ. وَالْأُخْرَى: زَوْجَتُهُ، فَأُمُّهُ سَلْمَى، مَوْلَاةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، رَوَتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَتْ خَادِمًا لَهُ، رَوَى جارية بن محمد بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ\"، وَأَمَّا زَوْجَتُهُ سَلْمَى، فَهِيَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، شَهِدَتْ خَيْبَرَ، وَوَلَدَتْ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ، كَاتِبَ عَلِيٍّ ﵁، انْتَهَى.\nوَفِي حَاشِيَةٍ عَلَيْهِ: وَلِأَبِي رَافِعٍ امْرَأَةٌ أُخْرَى اسْمُهَا \"سَلْمَى\" تَابِعِيَّةٌ، لَا صُحْبَةَ لَهَا، وَرَوَى عَنْهَا الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، ذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\"، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْمَوْضُوعَاتِ\"، وَفِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\" مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أمه سلمى، فذكره بفظ أَحْمَدَ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁، فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا يَكْشِفُهَا أَحَدٌ، فَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا ذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"الْمَوْضُوعَاتِ\": وَقَدْ رَوَاهُ نُوحُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَيْضًا، قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ فَمَجْرُوحٌ، شَهِدَ بِكَذِبِهِ مَالِكٌ. وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ. وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ. وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: يُحَدِّثُ عَنْ الْمَجْهُولِينَ بِأَحَادِيثَ بَاطِلَةٍ، وَأَمَّا عَاصِمٌ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ. وَالْحَكَمُ، فَكِلَاهُمَا شِيعِيٌّ، وَأَيْضًا فَالْغُسْلُ\n_________\n١ ص ٤٦١ ج ٦.\n٢قلت: في \"المسند\" عبد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، فليراجع.","vol":"2","page":250},{"text":"إمَّا أَنْ يَكُونَ لِحَدَثِ الْمَوْتِ، فَكَيْفَ تَغْتَسِلُ قَبْلَ الْحَدَثِ؟! هَذَا مِمَّا لَا يُنْسَبُ إلَى عَلِيٍّ. وَفَاطِمَةَ، بَلْ يُنَزَّهُونَ عَنْ مِثْلِ هَذَا، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\"، إلَّا أَنَّهُ زَادَ: ثُمَّ إنَّ أَحْمَدَ. وَالشَّافِعِيَّ يَحْتَجَّانِ فِي جَوَازِ غُسْلِ الرَّجُلِ زَوْجَتِهِ، بِأَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ ﵂، رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ﵁، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\". وَنُوحُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْمُؤَدِّبُ، صَدُوقٌ ثِقَةٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَمَاهُ بِالتَّشَيُّعِ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: قَدَرِيٌّ صَدُوقٌ، انْتَهَى.\nقُلْت: وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. وَمُنْقَطِعٍ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ هَيْئَةُ الِاضْطِجَاعِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ، أَمَرَتْ عَلِيًّا فَوَضَعَ لَهَا غُسْلًا، فَاغْتَسَلَتْ، وَتَطَهَّرَتْ، وَدَعَتْ بِثِيَابِ أَكْفَانِهَا، فَلَبِسَتْهَا، وَمَسَّتْ مِنْ الْحَنُوطِ، ثُمَّ أَمَرَتْ عَلِيًّا أَنْ لَا تُكْشَفَ إذَا هِيَ قُبِضَتْ، وَأَنْ تُدْرَجَ كَمَا هِيَ فِي أَكْفَانِهَا، فَقُلْت لَهُ: هَلْ عَلِمْت أَحَدًا فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ١، وَكَتَبَ فِي أَطْرَافِ أَكْفَانِهِ: يَشْهَدُ كَثِيرُ بن عباس أن لاإله إلَّا اللَّهُ انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي غُسْلِ عَلِيٍّ لِفَاطِمَةَ، رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"كِتَابِ الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ فَاطِمَةَ ﵂\"، قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أُمِّهِ، أُمِّ جَعْفَرٍ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: يَا أَسْمَاءُ إنِّي أَسْتَقْبِحُ مَا يُفْعَلُ بِالنِّسَاءِ، إنَّهُ يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ فَيَصِفُهَا، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُرِيك شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِالْحَبَشَةِ؟ فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَلَوَتْهَا، ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ، يُعْرَفُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ الرَّجُلِ، فَإِذَا أَنَا مِتَّ فَاغْسِلِينِي أَنْتِ. وَعَلِيٌّ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ غَسَّلَهَا عَلِيٌّ. وَأَسْمَاءُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ فَاطِمَةَ أَوْصَتْ أَنْ يُغَسِّلَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ. وَأَسْمَاءُ، فَغَسَّلَاهَا، وَيُنْظَرُ. وَاسْتَدَلَّ النَّوَوِيُّ أَيْضًا فِي \"الْخُلَاصَةِ\" لِلشَّافِعِيِّ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٣، وَأَحْمَدُ، والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْبَقِيعِ، وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي، وَأَقُولُ: وَارَأْسَاهُ، فَقَالَ: بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ، \"وَارَأْسَاهُ\"، ثُمَّ قَالَ: \"مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتَّ قَبْلِي،\n_________\n١ كثير بن عباس، راجع له البخاري: ص ١٤٢ أنه صحابي صغير.\n٢ الدارقطني: ص ١٩٤، والبيهقي: ص ٣٩٦ ج ٣، قال في \"الجوهر\": في مسنده من يحتاج إلى كشف حاله، اهـ\n٣ ابن ماجه في \"الجنازة في باب غسل الرجل امرأته\" ص ١٠٧، وأحمد: ص، والدارقطني: ص ١٩٢، والبيهقي: ص ٣٩٦ ج ٣، قال النووي في \"شرح المهذب\" ص ١٣٣ ج ٥: إسناده ضعيف، فيه محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وهو مدلس، وإذا قال المدلس: عن، لا يحتج به، اهـ","vol":"2","page":251},{"text":"فَغَسَّلْتُكِ. وَكَفَّنْتُكِ. وَصَلَّيْتُ عَلَيْك. وَدَفَنْتُكِ؟، انْتَهَى. وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ. فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِي الْمُبَاشَرَةَ، فَقَدْ يَأْمُرُ بِغُسْلِهَا. الثَّانِي: أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ عَنْعَنَ، انْتَهَى. وَاسْتَشْهَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١ عَنْ نُعَيْمِ عن حماد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حين قدم الْمَدِينَةِ، سَأَلَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَقَالُوا: تُوُفِّيَ، وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَصَابَ الْفِطْرَةَ\"، ثُمَّ ذَهَبَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا أَعْلَمُ فِي تَوْجِيهِ الْمُحْتَضَرِ غَيْرَهُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ غَيْرَهُ، وَهَذَا الِاسْتِشْهَادُ غَيْرُ طَائِلٍ، إذْ لَيْسَ فِيهِ التَّوْجِيهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا فِيهِ مُجَرَّدُ التَّوْجِيهِ فَقَطْ، وَمُجَرَّدُ التَّوْجِيهِ فِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْوَصَايَا\". وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الْمُحَارَبَةِ\" عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَاهُ عُمَيْرَ بْنَ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: \"هُنَّ تِسْعٌ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ. وَالسِّحْرُ. وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ. وَأَكْلُ الرِّبَا. وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ. وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ. وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ. وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ، أَحْيَاءً. وَأَمْوَاتًا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢، وَقَالَ: رِجَالُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي \"الصَّحِيحِ\"، إلَّا عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ سِنَانٍ، انْتَهَى. وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سِنَانٍ حِجَازِيٌّ، لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\"، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ٣ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ثَنَا طَيْسَلَةُ، سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَنْ الْكَبَائِرِ، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"هُنَّ سَبْعٌ\"، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\" عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، وَمَدَارُهُ عَلَى أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ، قَاضِي الْيَمَامَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمَشَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: إنَّهُ مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ فِي \"كِتَابِ الْجَنَائِزِ\" لَهُ بَابٌ فِي تَوْجِيهِ الْمُحْتَضَرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ\n_________\n١ \"المستدرك\" ص ٣٥٤، والبيهقي: ص ٣٨٤ ج ٣، وفي \"الحصن الحصين\" ص ١٧٨، بلفظ: \"فإذا حضره الموت وجه إلى القبلة\" عزاه إلى \"المستدرك\" فليراجع.\n٢ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٥٩، وص ٢٥٩ ج ٤، وصححه، ولم يذكر السحر، وأبو داود في \"الوصايا في باب التشديد في أكل مال اليتيم\" ص ٤١ ج ٢، والنسائي في \"المحاربة في باب ذكر الكبائر\" ص ١٦٤ ج ٢، مختصرًا، والبيهقي: ص ٤٠٨ ج ٣.\n٣ أخرجه البغوي في \"الجعديات\" وفي سنده طيسلة، وهو ابن علي، وأخرجه البيهقي: ص ٤٠٩ ج ٣ عن حسين بن محمد عن أيوب بن عتبة.","vol":"2","page":252},{"text":"غَيْرَ أَثَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: يُسْتَقْبَلُ بِالْمَيِّتِ الْقِبْلَةُ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ نَحْوَهُ، بِزِيَادَةِ: عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، مَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَرَكَهُ مِنْ مَيِّتِهِ، انْتَهَى١.\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَائِشَةَ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ. وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ. وَابْنِ عُمَرَ٢.\nأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ\"، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْهُ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\" فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا عَزَاهُ لِأَبِي دَاوُد٤. وَالْحَاكِمِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٥ عَنْهُ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، سَوَاءً، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ٦ فِي \"كِتَابِ الدُّعَاءِ\" لَهُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"ضُعَفَائِهِ\"، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَأَسْنَدَ عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ مُجَاهِدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: ذَكَرَهُ أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ وَكِيعٌ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْته مِنْ أَبِيك؟ قَالَ: فَذَهَبَ وَتَرَكَنِي، انْتَهَى.\nوَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\" بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِيهِ: كَانَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَرَهُ، وَيُجِيبُ عَنْ كُلِّ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ، فَاسْتَحَقَّ النزاع، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٧ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ\n_________\n١ ولأحمد. والنسائي. والترمذي من حديث عبد الله بن زيد، كان إذا نام وضع يده اليمنى تحت خده، وفي الباب عن ابن مسعود، عند النسائي. والترمذي. وابن ماجه، وعن حفصة، عن أبي داود، وعن حذيفة، عند الترمذي، وعن أبي قتادة، رواه الحاكم. والبيهقي في \"الدلائل\" بلفظ: كان إذا عرّس، وعليه ليل توسد يمينه، وأصله في مسلم \"تلخيص\" ص ١٥٢.\n٢ وابن مسعود، عند الطبراني، قال في \"الزوائد\" ص ٣٢٣ ج ٢: إسناده حسن، اهـ.\n٣ مسلم في \"أوائل الجنائز\" ص ٣٠٠، وأبو داود في \"باب التلقين\" ص ٨٨ ج ٢، والنسائي في \"باب تلقين الميت\" ص ٢٥٨، والترمذي في \"باب تلقين المريض\" ص ١١٧، وابن ماجه في \"باب تلقين الميت\" ص ١٠٥.\n٤ أبو داود في \"الجنائز في باب التلقين\" ص ٨٨ ج ٢.\n٥ مسلم في \"أوائل الجنائز\" ص ٣٠٠، وابن ماجه في \"باب تلقين الميت\" ص ١٠٥.\n٦ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٣٢٣ ج ٢: رواه البزار، وفيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف، اهـ.\n٧ حديث عائشة، رواه النسائي في \"الجنائز في باب تلقين الميت\" ص ٢٥٩ عن إبراهيم بن يعقوب بإسناده.","vol":"2","page":253},{"text":"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ عن يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا وُهَيْبٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ مَكْحُولٍ\" مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اُحْضُرُوا مَوْتَاكُمْ، وَلَقِّنُوهُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَبَشِّرُوهُمْ بِالْجَنَّةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنْ ابْنِ آدَمَ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَصْرَعِ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ عَبْدٌ حَتَّى يَأْلَمَ كُلُّ عِرْقٍ مِنْهُ عَلَى حِيَالِهِ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ فِي \"كِتَابِ الْجَنَائِزِ\" لَهُ، وَهُوَ مُجَلَّدٌ وَسَطٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّبِيعِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي عَاصِمٌ. وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُسْلِمٌ يَقُولُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ١\"،\nقَوْلُهُ: \"فَإِذَا مَاتَ شُدَّ لَحْيَاهُ وَغُمِّضَ عَيْنَاهُ\"، بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ، قُلْت: تَغْمِيضُ الْبَصَرِ، فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ٢\" عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دخل رسول الله ﷺ عن أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ. فَأَغْمَضَهُ، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: \"لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ\"، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ، رَبَّ الْعَالَمِينَ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٣\" عَنْ قَزَعَةَ بْنِ سُوَيْد عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ، فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ، فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْبَيْتِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَقَالَ: لَا يُعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ إلَّا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْد، وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَاحْتَمَلُوا حَدِيثَهُ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\" بِقَزَعَةَ، وَقَالَ: إنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْخَطَأِ، فَاحِشَ الْوَهْمِ، حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ، فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ شَدِّ اللَّحْيَيْنِ غَرِيبٌ.\n_________\n١ ابن ماجه في \"سننه\" ص ١٠٥ مع زيادة.\n٢ مسلم في \"أوائل الجنائز\" ص ٣٠٠، والطبراني في \"الأوسط\" عن أبي بكرة، إلا أن فيه مجهول، قاله في \"الزوائد\" ص ٣٣٠.\n٣ ابن ماجه في \"الجنائز في باب ما جاء في تغميض الميت\" ص ١٠٦، وأحمد: ص ١٢٥ ج ٤، و\"المستدرك ص ٣٥٢ ج ١.","vol":"2","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ</span>\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قال ﵇: \"إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ\"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ١.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢ فِي \"الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ\" عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، إنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ\"، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ فِي \"الصَّلَاةِ\" عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ\"، انْتَهَى.\nوَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَرْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا أَبِي ثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: \"إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nوَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، وَفِيهِ قِصَّةُ.\nقَوْلِهِ: لِأَنَّ الْغُسْلَ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ، قُلْت: رَوَى الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٤ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كَانَ آدَم ﵊ رَجُلًا أَشْعَرَ، طِوَالًا، آدَم، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، نَزَلَتْ الْمَلَائِكَةُ بِحَنُوطِهِ، وَكَفَنِهِ مِنْ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا مَاتَ غَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ، وَالسِّدْرِ ثَلَاثًا، وَجَعَلُوا فِي الثَّالِثَةِ كَافُورًا، وَكَفَّنُوهُ فِي وِتْرِ ثِيَابٍ، وَحَفَرُوا لَهُ لَحْدًا، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَسَنِ٥ عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\n_________\n١ هو حديث ابن مسعود، عند ابن ماجه: ص ٨٣.\n٢ البخاري في \"آخر الدعوات في باب: لله مائة اسم إلا واحدًا\" ص ٩٤٩، ومسلم في \"كتاب الذكر والدعاء في باب أسماء الله تعالى\" ص ٣٤٢ ج ٢.\n٣ أبو داود في \"باب استحباب الوتر\" ص ٢٠٧، والنسائي في \"باب الأمر بالوتر\" ص ٢٤٦، والترمذي في \"باب أن الوتر ليس بحتم\" ص ١٦٠، وابن ماجه في \"باب ما جاء في الوتر\" ص ٨٣، وأحمد في \"مسنده\" ص ١١٠ ج ١، وص ١٤٣، وص ١٤٨.\n٤ لم أجد طريق ابن إسحاق في \"المستدرك\" ولا في غيره، والله أعلم.\n٥ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٤٤، والبيهقي في \"السنن\" ص ٤٠٤ ج ٣، وابن سعد في \"الطبقات\" ص ١١ ج ١ في القسم الأول، كلهم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتى به، ورواه أحمد \"مسنده\" ص ١٣٦ ج ٥ عن حماد عن سلمة عن الحسن به.","vol":"2","page":255},{"text":"مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، وَفِيهِ: فَقَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ، هَذِهِ سُنَّتُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ، فَكَذَاكُمْ فَافْعَلُوا، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، لِأَنَّ عُتَيَّ بْنَ ضَمْرَةَ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ الْحَسَنِ، انْتَهَى. وَضَعَّفَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\" الْأَوَّلَ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ فِي بَابِ حَدِيثِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ\" أَخْرَجَاهُ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهُ ﵇، قَالَ لَهُنَّ فِي حَقِّ ابْنَتِهِ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٢، وَحَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، يُغْسَلُ بِالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ، وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ، قَالَ: وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"٤ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعُونَ كَبِيرَةً، وَمَنْ كَفَّنَهُ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ السُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَمَنْ حَفَرَ لَهُ قَبْرًا حَتَّى يَجُنَّهُ، فَكَأَنَّمَا أَسْكَنَهُ مَسْكَنًا حَتَّى يُبْعَثَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَلُولٍ الْمِصْرِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ فِي \"كِتَابِ الْجَنَائِزِ\"، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ٥ عَنْ السَّرِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا عَلِيُّ غَسِّلْ الْمَوْتَى، فَإِنَّهُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُفِرَ لَهُ سَبْعُونَ مَغْفِرَةً، لَوْ قُسِمَتْ مَغْفِرَةٌ مِنْهَا عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لَوَسِعَتْهُمْ\"، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَقُولُ مَنْ يُغَسِّلُ مَيِّتًا؟ قَالَ: يَقُولُ: \"غُفْرَانَك يَا رَحْمَنُ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْغُسْلِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٦\" عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، وَحَنَّطَهُ،\n_________\n١ البخاري في \"الجنائز في باب كيف كفن المجرم\" ص ١٦٩، ومسلم في \"الحج في باب ما يفعل بالمحرم إذا مات\" ص ٣٨٤.\n٢ البخاري في \"الجنائز في باب ما يستحب أن يغسل وترًا\" ص ١٦٧، ومسلم في \"الجنائز\" ص ٣٠٥، وأبو داود في \"باب كيف غسل الميت\" ص ٩٢ ج ٢، والترمذي في \"باب غسل الميت\" ص ١١٨، والنسائي في \"باب غسل الميت وترًا\" ص ٢٦٦.\n٣ أبو داود: ص ٩٣ ج ٢.\n٤ والبيهقي في \"السنن\" ص ٣٩٥ ج ٣ عن المقرى باسناده، بسياق قريب من هذا، وكذا في \"المستدرك\" ص ٣٥٤، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢١ ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح، اهـ. وقال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٤٠: إسناده قوي.\n٥ في نسخة \"النصيبيني\".\n٦ ابن ماجه في \"باب ما جاء في غسل الميت\" ص ١٠٦، قال الحافظ: إسناده واهٍ، اهـ.","vol":"2","page":256},{"text":"وَحَمَلَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ مَا رَأَى، خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\"، انْتَهَى. وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ هَذَا مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ، وَقَدْ غَسَّلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ أَشْرَفُ الْمَخْلُوقِينَ، وَأَمَرَ بِتَغْسِيلِ ابْنَتِهِ، وَغَسَّلَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَالنَّاسُ يَتَوَارَثُونَ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ مَاتَ، فَدُفِنَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ إلَّا الشُّهَدَاءَ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ الْخَبَّازِيِّ فِي \"حَوَاشِيهِ\": وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغُسْلَ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ، وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \"لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ثَمَانِيَةُ حُقُوقٍ\"، وَذَكَرَ مِنْهَا غُسْلَ الْمَيِّتِ، فَهَذَا حَدِيثٌ مَا عَرَفْتُهُ، وَلَا وَجَدْتُهُ، وَاَلَّذِي وَجَدْنَاهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مَا أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ١\" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: \"رَدُّ السَّلَامِ. وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ. وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ. وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ. وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: خَمْسٌ٢ يَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \"حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ\"، فَزَادَ: وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ، وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي \"كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ثَلَاثُونَ حَقًّا، لَا بَرَاءَةَ لَهُ مِنْهَا، إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْعَفْوِ: يغفر له ذلته. وَيَرْحَمُ عِتْرَتَهُ٣. وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ. وَيُقِيلُ عَثْرَتَهُ. وَيَقْبَلُ مَعْذِرَتَهُ. ويرد غيبته. ويديم نصحته. وَيَحْفَظُ خُلَّتَهُ. وَيَرْعَى ذِمَّتَهُ. وَيَعُودُ مَرَضَهُ. وَيَشْهَدُ مِيتَتَهُ. وَيُشَمِّتُ عَطْسَتَهُ. وَيُرْشِدُ ضَالَّتَهُ. وَيَرُدُّ سَلَامَهُ. وَيُطَيِّبُ كَلَامَهُ. وَيَبَرُّ إنْعَامَهُ. وَيُصَدِّقُ إقْسَامَهُ. وَيَنْصُرُهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. وَيُوَالِيهِ. وَلَا يُعَادِيهِ. وَيُحِبُّ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهُ لَهُ مِنْ الشَّرِّ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَدَعُ مِنْ حُقُوقِ أَخِيهِ شَيْئًا حَتَّى الْعَطْسَةَ، يَدَعُ تَشْمِيتَهُ عَلَيْهَا، فَيُطَالِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقْضَى لَهُ بِهَا عَلَيْهِ\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: لِأَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الْبِدَايَةُ بِالْمَيَامِنِ، قُلْت: فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٤، وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٥ أَيْضًا، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نُغَسِّلُهَا: \"ابْدَءُوا بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا\"، انْتَهَى. وَابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ هِيَ: زَيْنَبُ زَوْجُ أَبِي الْعَاصِ، وَهِيَ أَكْبَرُ بَنَاتِهِ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَنَا ﵇: \"اغْسِلْنَهَا وِتْرًا\"، الْحَدِيثَ، وَقَدْ جَاءَ\n_________\n١ البخاري في \"أوائل الجنائز\" ص ١٦٦، ومسلم في \"كتاب السلام في باب من حق المسلم على المسلم رد السلام\" ص ٢١٣ ج ٢.\n٢ هذا اللفظ لم أجد في البخاري، والله أعلم.\n٣ في نسخة الدار \"عبرته\"، ولعله أصوب \"البجنوري\".\n٤ تقدم تخريجه في \"الوضوء\"، في الحديث الرابع عشر: ص ٣٤ ج ١.\n٥ تقدم تخريجه آنفًا.","vol":"2","page":257},{"text":"فِي \"سُنَنِ\" أَبِي دَاوُد١. وَ\"مُسْنَدِ\" أحمد. و\"تاريخ الْبُخَارِيِّ الْوَسَطِ\" أَنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ، أَخْرَجُوهُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، يُقَالُ لَهُ: دَاوُد، قَدْ وَلَدَتْهُ٢ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ لَيْلَى بنت قائف٣ الثَّقَفِيَّةِ، قَالَتْ: كُنْت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحِقْوَ، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الملحفة، ثم أردجت بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ، قَالَتْ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ، مَعَهُ كَفَنُهَا، يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَفِيهِ مَنْ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي زَيْنَبَ، لِأَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ تُوُفِّيَتْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَائِبٌ بِبَدْرٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَنُوحُ بْنُ حَكِيمٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: دَاوُد، فَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، فَإِنَّ دَاوُد بْنَ أَبِي عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، رَجُلٌ مَعْرُوفٌ، يَرْوِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. وَابْنِ عُمَرَ. وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ، وقيس بن سعد. وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مَكِّيٌّ ثِقَةٌ، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَلَا يَجْزِمُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ هُوَ، وَمُوجِبُ التَّوَقُّفِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وُصِفَ فِي الْإِسْنَادِ، بِأَنَّهُ وَلَدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ كَانَ لَهَا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ قَدِمَتْ بِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَلَدَتْهَا مِنْ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ، الْمُفْتَتِنُ بِدِينِ النَّصْرَانِيَّةِ، الْمُتَوَفَّى هُنَالِكَ، وَاسْمُ هَذِهِ الْبِنْتِ: حَبِيبَةُ، فَلَوْ كَانَ زَوْجُ حبيبة هذه، أبو عَاصِمِ بْنَ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ دَاوُد الْمَذْكُورَ ابْنُهُ مِنْهَا، فَهُوَ حِينَئِذٍ لِأُمِّ حَبِيبَةَ، وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُنْقَلْ، بَلْ الْمَنْقُولُ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّ زَوْجَ حَبِيبَةَ هَذِهِ، هُوَ دَاوُد بْنُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، كَذَا قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ. وَغَيْرُهُ، فَدَاوُد الَّذِي لِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ، لَيْسَ دَاوُد بْنَ أَبِي عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، إذْ لَيْسَ أَبُو عَاصِمٍ زَوْجًا لِحَبِيبَةَ، وَلَا هُوَ بِدَاوُد بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ٤ الَّذِي هُوَ زَوْجُ حَبِيبَةَ، فَإِنَّهُ لَا وِلَادَةَ لِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ هُوَ. فَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nقُلْت: يَبْقَى عَلَى هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٥ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ، فَقَالَ: \"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بماء سدر، وَاجْعَلْنَ فِي\n_________\n١ أبو داود في \"باب كفن المرأة\" ص ٩٤ ج ٢، وأحمد: ص ٣٨٠ ج ٦.\n٢ قيل: ولدته، بمعنى ربته، وهذا سائغ، قال صاحب \"العون\"، منه قول الله ﷿، في الإنجيل، لعيسى ﵇: أنت وليي، وأنا ولدتك بالتشديد، أي ربيتك، اهـ.\n٣ في نسخة \"قانف\".\n٤ قال ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٦٨ ج ٨: تزوج حبيبة، داود بن عروة بن مسعود الثقفي\n٥ ابن ماجه في \"باب غسل الميت\" ص ١٠٦.","vol":"2","page":258},{"text":"الْآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ، فَآذِنَنِّي، فَلَمَّا فرغن، آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ، وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إيَّاهُ\"، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ مُخْرَجٌ لَهُمْ فِي الْكُتُبِ، وَفِي \"كِتَابِ الصَّحَابَةِ\" لِابْنِ الْأَثِيرِ، قَالَ: زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَكْبَرِ بَنَاتِهِ، وَأُمُّهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، تُوُفِّيَتْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ، وَنَزَلَ ﵇ فِي قَبْرِهَا، وَأُخْتُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ١ شَقِيقَتُهَا، تُوُفِّيَتْ سَنَةَ تِسْعٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ الَّتِي غَسَّلَتْهَا أُمُّ عَطِيَّةَ، وَحَكَتْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا\"، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا يُقَوِّي مَا ذَكَرَهُ.\nقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ التَّطَيُّبَ سُنَّةٌ، قُلْت: أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عبد الرحمن الرواسي ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ مِسْكٌ، فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَسَكَتَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، قَالَ النَّوَوِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا٣ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ مُوسَى ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: إذَا أَنَا مِتَّ، فَاجْعَلُوا فِي آخِرِ غُسْلِي كَافُورًا، وَكَفِّنُونِي فِي بُرْدَيْنِ. وَقَمِيصٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ أَيْضًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الْمُتَقَدِّمُ فِي قِصَّةِ آدَمَ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ٤، وَصَحَّحَهُ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أَجْمَرْتُمْ الْمَيِّتَ، فَأَوْتِرُوا\"، انْتَهَى. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ٥ الْمُخَرَّجِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، قَالَ لَهُنَّ ﵊: \"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كافروًا\"، وَفِي حَدِيثِ الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ٦. وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَفِي لَفْظِهِ: وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّطَيُّبَ لِلْمَيِّتِ كَانَ مَسْنُونًا عِنْدَهُمْ، وَأَنَّ الْمَعْرُوفَ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ الْحَنُوطُ وَالطِّيبُ.\n_________\n١ روى ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٢٥ عن الواقدي عن مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: غسلها نساء من الأنصار فيهن أم عطية، اهـ.\n٢ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٦١، والبيهقي في \"السنن\" ص ٤٠٥ ج ٣، وابن سعد في \"طبقاته\" ص ٦٨ ج ٢، القسم الثاني.\n٣ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٦١، والبيهقي في \"سننه\" ص ٤٠٥ ج ٣، وابن سعد في \"طبقاته\" ص ٦٨ ج ٢، القسم الثاني.\n٤ الحاكم في \"المستدرك\" ٥٧٨ ج ٣.\n٥ تقدم حديث أم عطية في \"أوائل هذا الفصل\".\n٦ تقدم ذكر هذا الحديث أيضًا في أوائل الفصل.","vol":"2","page":259},{"text":"الْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، يُقَالُ لَهُ: زِيَادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: يُوضَعُ الْكَافُورُ عَلَى مَوَاضِعِ سُجُودِ الْمَيِّتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ١، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ اسْتَوْدَعَ امْرَأَتَهُ مِسْكًا، فَقَالَ: إذَا مِتَّ فَطَيِّبُونِي بِهِ، فَإِنَّهُ يَحْضُرُنِي خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، لَا يَنَالُونَ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، يَجِدُونَ الرِّيحَ، وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. أَنَّهُ لَمَّا غَسَّلَ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ دَعَا بِكَافُورٍ، فَجَعَلَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَفِي يَدَيْهِ، وَرَأْسِهِ، وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَدْرِجُوهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٢ فِي الطِّيبِ عَنْ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: \"إنَّ أَطْيَبَ طِيبِكُمْ الْمِسْكُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الْجَنَائِزِ\" وَبَوَّبَا عَلَيْهِ \"بَابَ الطِّيبِ لِلْمَيِّتِ\"، وَلَمْ أَعْرِفْ مُطَابِقَتَهُ لِلْبَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَوْلُهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ؟!، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَأَتْ امْرَأَةً يَكُدُّونَ رَأْسَهَا بِمُشْطٍ، فَقَالَتْ: عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ؟!، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ٣\"، أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ. وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي \"كِتَابَيْهِمَا فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ\" حَدَّثَنَا هشيم أخبرنا مُغِيرَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ الْمَيِّتِ، يُسَرَّحُ رَأْسُهُ، فَقَالَتْ: عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ؟! قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ: نَصَوْت الرَّجُلَ أَنْصُوهُ نَصْوًا، إذَا مَدَدْت نَاصِيَتَهُ، فَأَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْرِيحِ الرَّأْسِ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخْذِ بِالنَّاصِيَةِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ تَعْلِيقًا، فَقَالَ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ، فَذَكَرَهُ.\n_________\n١ البيهقي. ص ٤٠٥ ج ٣.\n٢ قوله: أخرج مسلم، الخ، قلت: أما مسلم، فأخرجه قبل \"كتاب الشعر\" ص ٢٣٩ ج ٢، وأما أبو داود، فأخرجه في \"الجنائز في باب المسك للميت\" ص ٩٤ ج ٢، والنسائي في \"باب المسك\" ص ٢٧٠ ج ١، والبيهقي: ص ٤٠٥ ج ٣، والترمذي في \"باب ما جاء في المسك عن الميت\" ص ١١٨.\n٣ ص ٣٩.","vol":"2","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>فَصْلٌ فِي التَّكْفِينِ</span>\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"١مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي\n_________\n١ البخاري في \"باب الثياب البيض للكفن\" ١٦٩، ومسلم: ص ٣٠٥ مع الزيادة التي رواها إسحاق بن راهويه، وأبو داود في \"باب الكفن\" ص ٩٣ ج ٢، والنسائي في \"باب كفن النبي ﷺ\" ص ٢٦٨، والترمذي في \"باب ما جاء في كم كفن النبي ﷺ\" ص ١١٩، وابن ماجه، فيه: ص ١٠٧.","vol":"2","page":260},{"text":"ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلَا عِمَامَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَزَادَ فِيهِ: قَالَتْ: فَأَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّهَا اشْتَبَهَتْ عَلَى النَّاسِ، لِأَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ لِيُكَفَّنَ بِهَا، فَلَمْ يُكَفَّنْ فِيهَا، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، فَأَخَذَ الْحُلَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَجْعَلُهَا كَفَنِي، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَضِيَهَا اللَّهُ لَرَضِيَهَا لِرَسُولِهِ، فَبَاعَهَا، وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى أَصْحَابِنَا فِي عَدَمِ الْقَمِيصِ، عَلَى أَنَّ مَالِكًا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْدُودٍ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّلَاثَةُ الْأَثْوَابُ زِيَادَةً عَلَى الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، وَالشَّافِعِيُّ يَجْعَلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلِأَصْحَابِنَا١ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصٍ. وَإِزَارٍ. وَلِفَافَةٍ، انْتَهَى. وَضُعِّفَ نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّسَائِيّ، وَلَيَّنَهُ هُوَ، وَقَالَ: هُوَ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سننه\"٢ عن يزيد بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. وَحُلَّةٍ نَجْرَانِيَّةٍ، انْتَهَى. وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ضَعِيفٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحُلَّةُ إزَارٌ. وَرِدَاءٌ، وَلَا تَكُونُ الْحُلَّةُ إلَّا مِنْ ثَوْبَيْنِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\"٣ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي حُلَّةٍ يَمَانِيَةٍ. وَقَمِيصٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ٤ نَحْوَهُ.\nالْأَحَادِيثُ الْمُخَالِفَةُ لِمَا تَقَدَّمَ: رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵊ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ نَجْرَانِيٍّ. وَرَيْطَتَيْنِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\". وَالْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٥ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ ابْنَ عَقِيلٍ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ\n_________\n١ ويستدل للتكفين في القميص بحديث جابر، في قصة عبد الله بن أبيّ، فإن النبي ﷺ أعطى ابنه القميص الذي كان على النبي ﷺ فكفنه فيه \"التلخيص الحبير\".\n٢ أبو داود في \"باب الكفن\" ص ٩٣ ج ٢، وابن سعد: ص ٦٧ ج ٢، القسم الثاني، والبيهقي ص ٤٠٠ ج ٣\n٣ \"كتاب الآثار باب غسل الميت\" ص ٣٩، و\"طبقات ابن سعد\" ص ٦٧، القسم الثاني.\n٤ وابن سعد في \"طبقاته\" ص ٦٧ ج ٢، القسم الثاني.\n٥ وأحمد بن حنبل في \"مسنده\" ص ٩٤ ج ١، وص ١٠٢ ج ١، وابن سعد في \"طبقاته\" ص ٦٧ ج ٢، القسم الثاني.","vol":"2","page":261},{"text":"بْنِ سَلَمَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ عَقِيلٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ فَقَطْ، وَلَيَّنَهُ هُوَ، وَقَالَ: رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\"، وَأَعَلَّهُ أَيْضًا بِابْنِ عَقِيلٍ، وقال: إنه كان ردئ الْحِفْظِ، فَيَأْتِي بِالْخَبَرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَاتِهِ اسْتَحَقَّ الْمُجَانَبَةَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ سَادَاتِ النَّاسِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وَقَالَ: قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ غُنْدَرٍ، وَوَكِيعٍ. وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ بِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جُعِلَ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": أَخَافُ أَنْ يَكُونَ تَصَحَّفَ عَلَى بَعْضِ رُوَاةِ \"كِتَابِ الْكَامِلِ\" لَفْظُ: دُفِنَ بِكُفِّنَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقَوْلُهُ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، قُلْت: رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي \"كِتَابِ الزُّهْدِ\" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَنِيِّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا اُحْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ تَمَثَّلْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ:\nأَعَاذِلُ! مَا يُغْنِي الْحِذَارُ عَنْ الْفَتَى، ... إذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ\nفَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ قُولِي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾، ثُمَّ قَالَ: اُنْظُرُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ، فَاغْسِلُوهُمَا، ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْهُمَا، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ فِي \"كِتَابِ الزُّهْدِ\": حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ، قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ، ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّمَا أَبُوك أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إمَّا مَكْسُوٌّ، أَحْسَنَ الْكِسْوَةِ أَوْ مَسْلُوبٌ أَسْوَأَ السَّلَبِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"١ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِمَا: اغْسِلُوهُمَا، وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا نَشْتَرِي لَك جَدِيدًا، قَالَ: لَا، إنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ٢ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْت عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ: يَقُولُ: أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ: إمَّا عَائِشَةَ.\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٤١: إسناده صحيح.\n٢ قلت: إِسناده صحيح.","vol":"2","page":262},{"text":"وَإِمَّا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، بِأَنْ تَغْسِلَ ثَوْبَيْنِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِمَا، وَيُكَفَّنُ فِيهِمَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَوْ ثِيَابًا جُدُدًا؟، قَالَ: الْأَحْيَاءُ أَحَقُّ بِذَلِكَ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\"١ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ كُنْت أُصَلِّي فِيهِمَا، وَاغْسِلُوهُمَا، فَإِنَّهُمَا لِلْمُهْلِ، وَالتُّرَابِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ٢ ثَنَا مَعْمَرٌ بِسَنَدِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمَتْنِهِ، وَذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" بَلَاغًا، فَقَالَ: بَلَغَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ قَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ، وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، وَفِي \"الْبُخَارِيِّ\"٣ خِلَافُ هَذَا، أَخْرَجَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ لَهَا: فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلَا عِمَامَةٌ، قَالَ: فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالَتْ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ، فَنَظَرَ إلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ، بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ، فَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، قَالَتْ: إنَّ هَذَا خَلَقٌ، قَالَ: إنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ، إنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ، فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ، وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: الردع \"بالمهملات\" الأثر والمهلمة \"بِضَمِّ الْمِيمِ. وَفَتْحِهَا. وَكَسْرِهَا\" صَدِيدُ الْمَيِّتِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"التَّعَالِيقِ\".\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: \"الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ\"، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٤ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، \"وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ\"، وَفِي لَفْظٍ: \"فِي ثَوْبَيْهِ\".\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى اللَّوَاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ، قُلْت: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٥ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، يُقَالُ لَهُ دَاوُد: وَلَدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عن ليلى بنت قائف الثَّقَفِيَّةِ، قَالَتْ: كُنْت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا: الحقا، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ، قَالَتْ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ، مَعَهُ كَفَنُهَا\n_________\n١ ابن سعد في \"طبقاته\" ص ١٤٦ ج ٣، القسم الأول\n٢ ابن سعد: ص ٦٧ ج ٣ الأولى.\n٣ البخاري في \"الجنائز في باب موت يوم الاثنين\" ص ١٨٦.\n٤ تقدم في: ص ٢٥٦.\n٥ أبو داود في \"باب كفن المرأة\" ص ٩٤ ج ٢، وأحمد: ص ٣٨٠ ج ٦، تقدم في: ص ٢٥٨.","vol":"2","page":263},{"text":"يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَفِيهِ مَنْ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ، قَالَ: وَالْحِقَا \"بِكَسْرِ الْحَاءِ\" مَقْصُورٌ، وَلَعَلَّهُ لُغَةٌ فِي \"الْحِقْوِ\"، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ حِينَ اُسْتُشْهِدَ، كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا: مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةَ، فَكُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ، بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْإِذْخِرِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"الْمَنَاقِبِ\"، وَالْبَاقُونَ فِي \"الْجَنَائِزِ\".\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِجْمَارِ أَكْفَانِ ابْنَتِهِ وِتْرًا، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّمَانِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ قُطَيَّةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا أَجْمَرْتُمْ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوا ثَلَاثًا\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ حِبَّانَ: \"فَأَوْتِرُوا\"، وَفِي لَفْظٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: \"جَمِّرُوا كَفَنَ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا\"، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَلَا أَظُنُّهُ إلَّا غَلَطًا، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَكَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ بَنَاهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ: إنَّ الْحَدِيثَ إذَا رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، فَالْحُكْمُ لِلْوَقْفِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحُكْمَ لِلرَّفْعِ، لِأَنَّهُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ، وَلَا شَكَّ فِي ثِقَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّهَا قَالَتْ عِنْدَ مَوْتِهَا: إذَا أَنَا مِتَّ فَاغْسِلُونِي، وَكَفِّنُونِي، وَأَجْمِرُوا ثِيَابِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. أَوْ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"٣ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَزَادَ: وَحَنِّطُونِي، وَلَا تَتْبَعُونِي بِنَارٍ، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ.\n_________\n١ البخاري في \"باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يوارى رأسه\" ص ١٧٠، ومسلم: ص ٣٠٥، والنسائي في \"باب القميص في الكفن\" ص ٢٦٩، وأبو داود في \"باب كراهية المغالات في الكفن\" ص ٩٣، والترمذي في \"مناقب مصعب\" ص ٢٢٥ ج ٢.\n٢ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٥٥، ولفظه: إذا أجمرتم الميت فأوتروا، ورواه مسلم في \"الطهارة\" ص ١٢٤ عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: إذا استجمر أحدكم، فليوتر، اهـ ورواه البيهقي: ص ٤٠٣ ج ٣.\n٣ مالك في \"الموطأ في باب النهي أن يتبع الجنازة بنار\" ص ٧٨، ومن طريق مالك، البيهقي ٤٠٥ ج ٣.","vol":"2","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"١ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا وَرَدْنَا الْبَقِيعَ إذَا هُوَ بِقَبْرٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: فُلَانَةَ، فَعَرَفَهَا، فَقَالَ:\"أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا\"؟!، قَالُوا: كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا، قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلُوا، لَا أَعْرِفَنَّ مَا مَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ، مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ، فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ رَحْمَةٌ\"، قَالَ: ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ\" وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ٢ ثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ قَدْ دُفِنَتْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"٣ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أمامة بن سهيل بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَرَضِهَا، فَقَالَ: \"إذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا\" فَخَرَجُوا بِجِنَازَتِهَا لَيْلًا، فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أُخْبِرَ بِشَأْنِهَا، فَقَالَ: \"أَلَمْ آمُرُكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا\"؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا، أَوْ نُوقِظَكَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، انْتَهَى. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٤ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: \"أَفَلَا آذَنْتُمُونِي بِهِ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ\"، فَأَتَى قَبْرَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ٥ أَيْضًا عَنْ أَبِي إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فَصَفَّهُمْ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\": وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ\nمِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ، بِدَلِيلِ مَا وَرَدَ فِيهِ: \"وَإِنِّي أُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ\"، وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمُوهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ ﵇ صَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ٦، فَلَوْ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ لَزَجَرَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n_________\n١ وأحمد في \"مسنده\" ص ٣٨٨ ج ٤، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٥٩١ ج ٣، والنسائي في \"باب الصلاة على القبر\" ص ٢٨٤، وابن ماجه فيه: ص ١١١، والطحاوي: ص ٢٩٥ ج ١، مختصرًا، والبيهقي: ص ٤٨ ج ٤.\n٢ أحمد: ص ١٣٠ ج ٣.\n٣ \"باب التكبير على الجنائز\" ص ٧٩.\n٤ البخاري في \"باب الصلاة على القبر\" ص ١٧٨، وفي \"باب كنس المسجد\" ص ٦٥، ومسلم: ٣٠٩.\n٥ البخاري: ص ١٧٨، ومسلم: ص ٣٠٩.\n٦ وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية، لا ينهض دليلا للاصالة \"فتح الباري\" ص ١٦٥ ج ٣.\n٧ البخاري أخرجه في ثلاثة مواضع مختصرًا، ليس فيه، ثم قال: وأخرجه مسلم: ص ٣١٠ بهذه الزيادة، والله أعلم.","vol":"2","page":265},{"text":"أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ. أَوْ رَجُلٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، ثُمَّ قَالَ: \"إنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ عَلَى أَهْلِهَا ظُلْمَةً، وَإِنِّي أُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أُمَّ سَعْدٍ \"يَعْنِي ابْنَ عُبَادَةَ\" مَاتَتْ، وَالنَّبِيُّ ﷺ غَائِبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمَشْهُورُ الْمُرْسَلُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ وَضْعِ الْمَوْتَى لِلصَّلَاةِ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٢ عَنْ مَسْلَمَةً بْنِ مَخْلَدٍ، قال: كنا بمصر، فجاؤونا بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ، فَجَعَلُوا لَا يَدْرُونَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ، فَقَالَ مَسْلَمَةُ: سُنَّتُكُمْ فِي الْمَوْتِ، سُنَّتُكُمْ فِي الْحَيَاةِ، قَالَ: فَجَعَلُوا النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالرِّجَالَ أَمَامَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَالْقَاسِمِ. وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالُوا: النِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ٣: وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَائِزِ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، فَقَدَّمَ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَالرِّجَالَ يَلُونَ الْإِمَامَ، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوَهُ، وَكَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَكَذَا عَنْ عُثْمَانَ٥، وَكَذَا عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَأَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ٦ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ. وَزَيْدِ بْنِ عُمَرَ، فَجَعَلَ زَيْدًا مِمَّا يَلِيهِ، وَجَعَلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بَيْنَ يَدَيْ زَيْدٍ، وَفِي النَّاسِ الْحَسَنُ. وَالْحُسَيْنُ. وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُ الرِّجَالِ. وَالنِّسَاءِ، جُعِلَ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالنِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ، جُعِلَ الْحُرُّ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالْعَبْدُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٧ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَمَّارِ، قَالَ: شَهِدْت جِنَازَةَ أُمِّ كُلْثُومٍ. وَابْنِهَا، فَجُعِلَ الْغُلَامُ مما يلي الإِمام، فأنكرت ذَلِكَ، وَفِي الْقَوْمِ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَأَبُو سَعِيدٍ. وَأَبُو قَتَادَةَ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالُوا: هَذِهِ السُّنَّةُ، قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ: وَكَانَ فِي الْقَوْمِ الْحَسَنُ. وَالْحُسَيْنُ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَابْنُ عُمَرَ. ونحوًا من ثمانين\n_________\n١ الترمذي في \"باب الصلاة على القبر\" ص ١٢٣، والبيهقي: ص ٤٨ ج ٤.\n٢ ابن أبي شيبة في \"الجزء الثالث\" ص ١٢٣.\n٣ قلت: قال: في \"المبسوط\" ص ٦٥ ج ٢: وإن كانت رجالًا ونساءً، يوضع الرجال مما يلي الإِمام، والنساء مما يلي القبلة، ومن العلماء من قال على عكس هذا، الخ، فليراجع، فإن كلام الحافظ المخرج يخالف مافي \"المبسوط\" والله أعلم. وكذا في \"الفتح\" ص ٤٦٥ ج ١ وكتاب \"الآثار\" لأبي يوسف.\n٤ ابن أبي شيبة: ص ١٢٢ ج ٤.\n٥ وكذا الطحاوي عنه: ص ٢٨٨.\n٦ وأخرج البيهقي في: ص ٣٨٠ ج ٤ عن ابن عمر، أنه صلى على زيد بن عمر، وأمه أم كلثوم، فجعل الرجل مما يلي الإِمام، والمرأة من خلفه، الحديث.\n٧ أبو داود في \"باب إذا حضر جنائز الرجال والنساء، من يقدم\" ص ٩٩، والنسائي في \"باب اجتماع جنازة صبي وامرأة\" ص ٣٨٠، والبيهقي: ص ٣٣ ج ٤، قال النووي في \"المجموع\" ص ٢٢٤ ج ٥: إسناده صحيح","vol":"2","page":266},{"text":"مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ ابْنَ عُمَرَ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ، رِجَالٍ. وَنِسَاءٍ، فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَجَعَلَ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَصَفَّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا، وَوُضِعَتْ جِنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ، وَهِيَ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ عُمَرَ، وَالْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَأَبُو سَعِيدٍ. وَأَبُو قَتَادَةَ، فَوُضِعَ الْغُلَامُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أنه ﵇ كَبَّرَ أَرْبَعًا فِي آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَهُ طُرُقٌ: أَحَدُهَا: عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ٢\". والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ الْفُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: آخِرُ مَا كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ٣، وَكَبَّرَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعًا وَكَبَّرَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى عُمَرَ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيٍّ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى الْحَسَنِ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ أَرْبَعًا، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٤\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: آخِرُ جِنَازَةٍ صَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُمَرَ الْخَرَّازُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، إلَّا أَنَّ اجْتِمَاعَ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى الْأَرْبَعِ، كَالدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ٥ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي \"تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي تَرْجَمَةِ الْمُحَمَّدِيِّينَ\" حَدَّثَنَا\n_________\n١ البيهقي: ص ٣٣ ج ٤، وأخرجه النسائي في \"باب جنائز الرجال والنساء\" ص ٢٨٠، إلا أن فيه في الناس ابن عمر، والباقي سواء، وأخرجه الدارقطني: ص ١٩٤، قال النووي في \"المجموع\" إسناده حسن، وأخرجه ابن جارود في \"المنتقى\" ص ٢٦٧ باسناد صحيح.\n٢ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٨٦، والدارقطني: ص ١٩١.\n٣ روى أحمد في \"مسنده\" ص ٣٣٦ ج ٣ عن الحسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"كبروا على موتاكم بالليل والنهار، أربع تكبيرات\"، اه، ابن لهيعة فيه كلام. وأبو الزبير مدلس، والله أعلم، وذكره ابن حجر في \"التلخيص\" ص ١٥٩ بطوله، وعزاه إلى الطبراني في \"الأوسط\".\n٤ ص ٣٧ ج ٤، قال في \"الزوائد\". والطبراني في \"الأوسط\": والنضر متروك.\n٥ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٣٥ ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه نافع أبو هرمز، وهو ضعيف، اهـ، قال الحافظ في \"اللسان\": أحمد بن يونس حدثنا نافع بن هرمز عن أنس أن رسول الله ﷺ كبر، الحديث، وضعفه.","vol":"2","page":267},{"text":"أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ عِمْرَانَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ ثَنَا عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَعَلَى بَنِي هَاشِمٍ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ كَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، إلَى أَنْ خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ: إنَّهُ يَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِمَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ، إلَّا فِيمَا وَافَقَ الثِّقَاتِ، فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ حِفْظٍ وَإِتْقَانٍ، قَبْلَ أَنْ ظَهَرَ مِنْهُ مَا ظَهَرَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ١\" عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: صَلَّى عُمَرُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعْته يَقُولُ: لَأُصَلِّيَنَّ عَلَيْهَا، مِثْلَ آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِثْلِهَا، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ. وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفَانِ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ٢ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أن الناس كان يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسًا. وَسِتًّا. وَأَرْبَعًا، حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ كَبَّرُوا كَذَلِكَ فِي وِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ثُمَّ وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: إنَّكُمْ مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ! مَتَى تَخْتَلِفُونَ يَخْتَلِفُ النَّاسُ بَعْدَكُمْ، والناس حديث عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجْمِعُوا عَلَى شَيْءٍ يُجْمِعُ عَلَيْهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، فَأَجْمَعَ رَأْيُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ عَلَى أَنْ يَنْظُرُوا إلَى آخِرِ جِنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ حِينَ قُبِضَ، فَيَأْخُذُونَ، وَيَتْرُكُونَ مَا سِوَاهُ، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا آخِرَ جِنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَكَأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ إبْرَاهِيمَ. وَعُمَرَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ، فَرَوَاهُ أَبُو عُمَرَ فِي \"الِاسْتِذْكَارِ\" عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ قَاسِمٍ عَنْ ابْنِ وَضَّاحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إبْرَاهِيمَ دُحَيْمٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا. وَخَمْسًا. وَسِتًّا. وَسَبْعًا، فَثَمَانِيًا، حَتَّى جَاءَهُ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ، فَخَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَرْبَعَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ﷿، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حَمْزَةَ\n_________\n١ الدارقطني: ص ١٩٢، والحازمي: ص ٩٥.\n٢ كتاب \"الآثار في باب الصلاة على الجنازة\" ص ٤٠.","vol":"2","page":268},{"text":"أَنْبَأَ فُرَاتُ بْنُ السائب أنبأ بْنُ مِهْرَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: آخِرُ مَا كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ: وَكَبَّرَ عَلَى عَلِيٍّ يَزِيدُ١ بْنُ الْمُكَفِّفِ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، أَرْبَعًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ\" عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي الْمَرْوَزِيِّ ثَنَا شَيْبَانُ الْأَيْلِيُّ أَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَعَلَى بَنِي هَاشِمٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَكَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَرْبَعًا حَتَّى خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا، انْتَهَى. قَالَ: وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، وَقَدْ رُوِيَ: آخِرُ صَلَاتِهِ كَبَّرَ أَرْبَعًا، مِنْ عِدَّةِ رِوَايَاتٍ، كُلُّهَا ضعيفة، وكذلك جعل بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْأَمْرَ عَلَى التَّوَسُّعِ، وَأَنْ لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ٢، وَجَمَعُوا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، قَالُوا: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفَضِّلُ أَهْلَ بَدْرٍ عَلَى غيره، وَكَذَا بَنِي هَاشِمٍ، فَكَانَ يُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ خَمْسًا، وَعَلَى مَنْ دُونَهُمْ أَرْبَعًا، وَأَنَّ الَّذِي حَكَى آخِرَ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَلَا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حَدِيثَ النَّجَاشِيِّ نَاسِخًا، فَإِنَّ حَدِيثَ النَّجَاشِيِّ مُخَرَّجٌ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَاهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ، وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، قَالُوا: وَأَبُو هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ، وَمَوْتُ النَّجَاشِيِّ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمُدَّةٍ، فَإِنْ قِيلَ: إنْ كَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّأْخِيرِ، فَلَيْسَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الْمَنْسُوخَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّقْدِيمِ، فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِالتَّأْخِيرِ مِنْ الْآخَرِ، قُلْنَا: قَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ أَبِي أَوْفَى. وَجَابِرٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا، فَلِأَنَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا، وَالْبَدْرِيُّونَ يُزَادُونَ فِي التَّكْبِيرِ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا٣\" حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْنَا، فَقَالَ: إنَّهُ بَدْرِيٌّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ٤\" حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\":\n_________\n١ في الحازمي: ص ٩٦ يزيد بن أبي مكنف، فليراجع، وفي كتاب \"الأم\" ص ١٥٦ ج ٧ ابن المكفف، وكذا عند ابن أبي شيبة: ص ١٣١ ج ٣، وكذا في \"البيهقي\" ص ٣٧ ج ٤، و\"المحلى\" ص ١٧٨ ج ٥، وكذا عند المؤلف: ص ٣٦٣، والطحاوي: ص ٢٨٨.\n٢ روى البيهقي: ص ٣٧ ج ٤ عن ابن مسعود، قال: ليس على الميت من التكبير وقت، كبر، ما كبر الإمام، فإذا انصرف الإمام انصرف، اهـ.\n٣ روى الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٠٩ ج ٣ عن عبد الرزاق بإسناده، وكذا ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٢٦ ج ٥، والبيهقي: ص ٣٦ ج ٤. وابن أبي شيبة: ص ١١٤ ج ٣ عن يزيد بن أبي زياد عن ابن مغفل، مع زيادة\n٤ البخاري في \"تاريخه الصغير\" ص ٤٣، ولم يذكر أنه كان بدريًا، وروى في \"صحيحه\"","vol":"2","page":269},{"text":"وَرَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ١. والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرِ سِتًّا، وَعَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا، وَعَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٢ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الْعَلِيِّ بْنِ سَلْعٍ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ بِهِ.\nقَوْلُهُ: وَالْبُدَاءَةُ٣ بِالثَّنَاءِ، ثُمَّ بِالصَّلَاةِ، لِأَنَّهَا سُنَّةُ الدُّعَاءِ.\n_________\nص ٥٧١ ج ٢، في \"المغازي\" من غير هذا الطريق، ولم يذكر العدد.\n١ الطحاوي: ص ٢٨٧، والدارقطني ص ١٩١، والبيهقي: ص ٣٧ ج ٤.\n٢ ابن أبي شيبة: ص ١١٥ ج ٣.\n٣ الاستدراك بالأحاديث المتعلقة بالقراءة على الجنازة:\n١ عن أم عفيف، قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب، رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه عبد المنعم أبو سعيد، وهو ضعيف \"زوائد\" ص ٣٣ ج ٣.\n٢ عن أمر شريك، قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، رواه ابن ماجه: ص ١٠٩، وفي إسناده ضعف يسير، قاله الحافظ في \"التلخيص\".\n٣ عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إذا صليتم على الجنازة، فاقرأوا بفاتحة الكتاب\" رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه معلى بن حمران، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله موثقون، وفي بعضهم كلام؟ زوائد\" ص ٣٢ ج ٣، اهـ، قال ابن القيم في \"الهدى\" يذكر عن النبي ﷺ أنه أمر أن يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، ولا يصح إسناده، اهـ.\n٤ عن ابن عباس أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، رواه الترمذي: ص ١٢٢، وابن ماجه: ص ١٠٨، وإبراهيم بن عثمان أبو شيبة ضعيف جدًا.\n٥ عن جابر أن رسول الله ﷺ كبر على ميت أربعًا، وقرأ بأم الكتاب بعد التكبيرة الأولى، رواه الشافعي في كتاب \"الأم\" ص ٢٣٩ ج ١، ومن طريقه الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٥٨ عن إبراهيم ابن أبي يحيى، وهو متروك عن عبد الله بن محمد بن عقيل فيه كلام، وقد تغير بآخره.\n٦ عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة أربع مرات: الحمد لله رب العالمين، رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه: ناهض بن القاسم، لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات، قاله في؟ الزوائد\" ص ٣٣.\n٧ وعن ابن عباس، قال: أتى بجنازة، فتقدم رسول الله ﷺ، فقرأ بأم القرآن، فجهر بها، ثم كبر الثانية فدعا للميت، فقال: \"اللهم اغفر له، وارحمه، وارفع درجته\"، ثم كبر الرابعة، فدعا للمؤمنين. والمؤمنات، ثم سلم، رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف \"زوائد\" ص ٣٢ ج ٣.\n٨ عن طلحة، قال: صليت خلف عبد الله بن عباس، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنها سنة، رواه البخاري: ص ١٧٨، وأبو داود: ص ١٠٠ ج ٢، والترمذي: ص ١٢٢، والنسائي: ص ٢٨١، قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٦٠، رواه أبو يعلى في \"مسنده\" وزاد: وسورة، وقال النووي: إسناده صحيح، ورواه البيهقي في \"السنن\" ص ٣٨ ج ٤، وقال: رواه إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد، وقال في الحديث: فقرأ بفاتحة الكتاب. وسورة، وذكر السورة فيه غير محفوظ، اهـ، قال ابن التركماني في \"الجوهر\": بل هو محفوظ رواه النسائي عن الهيثم بن أيوب عن إبراهيم في \"المنتقى\" ص ٢٦٤ عن سليمان بن داود الهاشمي، وعن إبراهيم بن زياد عن إبراهيم بن سعد، بلفظ النسائي، وإبراهيم بن حمزة ثقة، روى عنه البخاري. وأبو داود. وغيره، وتابعه الهيثم. وسليمان. وابن زياد، وهم ثقات: وروى ابن جارود عن زيد بن طلحة التيمي، قال: سمعت ابن عباس ﵀=","vol":"2","page":270},{"text":"_________\n=قرأ على جنازة فاتحة الكتاب. وسورة، وجهر بالقراءة، وقال: إنما جهرت لأعلمكم أنها سنة، والإمام كفاها، اهـ، قال الشافعي في كتاب \"الأم\" ص ٢٤٠ ج ١: وأصحاب النبي ﷺ لا يقولون: السنة، إلا لسنة رسول الله ﷺ إن شاء الله تعالى، اهـ.\nقلت: الاختلاف في رفع الحديث بلفظ السنة معروف، وقد قال علي ﵁: جَلد رسول الله ﷺ أربعين. وأبو بكر أربعين. وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة، اهـ \"مسلم\" ص ٧٢ ج ٢، ومذهب الشافعية: أن قراءة الفاتحة فرض عندهم، بلا خلاف، قاله النووي في \"شرح المهذب\" ص ٢٣٣ ج ٥، فقد خالفوا نص ما استدلوا به من وجهين: في إيجابهم الفاتحة، وفيه أنه سنة، قال ابن التركماني في \"الجوهر\": ثم إن الحديث لا يدل على فرضية قراءة الفاتحة، ولم يصرح أنها سنة له ﵇، فيحتمل أن يكون رأيه، أو رأي غيره من الصحابة، وهم مختلفون فتعارضت آراؤهم.\nوحكى الماوردي عن بعض أصحابهم أن في قول ابن عباس هذا احتمالًا، بل أراد أن يخبرهم بهذا القول: أن القراءة سنة، أو نفس الصلاة سنة، ومذهب الحنفية أن القراءة في الصلاة على الجنازة لا تجب، ولا تكره، ذكره \"القدوري\" في \"التجريد\" اهـ، وفي تفريقهم بين الفاتحة. والسورة، وقد أوضحنا لك أن زيادة السورة صحيحة ثابتة، رواته الثقات الأثبات: إبراهيم بن حمزة. وسليمان بن داود الهاشمي. وإبراهيم بن زياد. والهيثم بن أيوب، كلهم عن إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن طلحة بن عبد الله عن ابن عباس، وروى زيد بن طلحة عن ابن عباس نحوه، وذكر السورة أيضًا.\nفإن قيل: المراد بالسنة في حديث ابن عباس الطريقة المسلوكة أعم من أن تكون واجبة، أو مستحبة، قلنا: فلا حرج إذًا، ونقول: هذا تأويل سائغ، لا بأس فيه، إذا احتيج إليه، لنص آخر، وأما ههنا، فما الداعي لهم إلى هذا، وأي حديث هو، فإن استدلوا بقوله ﵇: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب\" وأرادوا بالصلاة أعم من ذات الركوع والسجود، ومن صلاة الجنازة، فهو نوع من الاجتهاد، إن صح، فابن عباس أحق به منهم، فلعل قوله: إنه سنة مبنى على هذا الاجتهاد، فلا يمكن لهم حينئذ أن يستدلوا بحديث ساغ للراوي أن يقوله اجتهادًا، وقد خالفه غيره، وأولوه بتأويل غيرهم أسعد منهم، أن يأولوه بغير ما أولوه، وقد قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ص ٣٧٦ ج ٣، أخرج عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق حماد عن أبي ضمرة عن ابن عباس، قال: قلت له: كيف أصلي في الكعبة؟ قال: كما تصلي على الجنازة، تسبح وتكبر، ولا تركع، ولا تسجد، ثم عند أركان البيت سبح. وكبر. وتضرع. واستغفر، ولا تركع، ولا تسجد، وسنده صحيح.\n٩ وعن سعيد بن أبي سعيد، قال: صلى بنا ابن عباس على جنازة، فجهر بالحمد لله، ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة، رواه الحاكم: ص ٢٥٨، وقال: صحيح على شرط مسلم عن شرحبيل بن سعد، قال: حضرت عبد الله بن عباس صلى بنا على جنازة بالأبواء، وكبر، ثم قرأ بأم القرآن، رافعًا صوته، ثم صلى على النبي ﷺ، ثم قال: اللهم هذا عبدك، وفيه: ثم انصرف، فقال: يا أيها الناس، إني لم أقرأ علنًا جهرًا، قاله في \"الفتح\" إلا لتعلموا أنها سنة، رواه الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٥٩. والبيهقي في \"السنن\" ص ٤٢ ج ٢.\n١٠ عن محمد بن عمرو بن عطاء أن المسور بن مخرمة صلى على الجنازة، فقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب. وسورة قصيرة، رفع بهما صوته، فلما فرغ قال: لا أجهل أن تكون هذه الصلاة عجماء، ولكن أردت أن أعلمكم أن فيها قراءة، ذكره ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٢٩ ج ٥ تعليقًا.\n١١ عن أبي أمامة أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أخبره أن السنة في الصلاة على الجنازة، أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، سرًا في نفسه، ثم يختم الصلاة في التكبيرات الثلاث، رواه الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٨٨ ج ١، والشافعي في كتاب \"الأم\" ص ٢٣٩ ج ١، والبيهقي في \"السنن\" ص ٣٩ ج ٤ عن أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ورواه النسائي في \"السنن\" ص ٢٨١، ومن طريقه ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٢٩ ج ٥، ورواه ابن جارود في \"المنتقى\" ص ٢٦٥، ولم يذكروا رجلًا من أصحاب النبي ﷺ، قال النووي في \"شرح المهذب\" ص ٢٣٣ ج ١: رواه النسائي بإسناد على شرط الصحيحين، وقال: أبو أمامة هذا صحابي، اهـ.","vol":"2","page":271},{"text":"قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الصَّلَاةِ\". وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الدَّعَوَاتِ\" عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْجَنْبِيِّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو لَمْ يُمَجِّدْ اللَّهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"عَجِلَ هَذَا\"، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: \"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَهُ بِمَا شَاءَ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ نُسَخَ السُّنَنِ مُخْتَلِفَةٌ فِي هَذَا اللَّفْظِ: لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ، وَلَمْ يُمَجِّدْ اللَّهَ، وَقَوْلُهُ: فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ اللَّهِ. وَتَحْمِيدِ اللَّهِ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ بِتَحْمِيدِ الله، فإن القاضي عياش فِي \"الشِّفَا\" سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ فِيهِ: بِتَحْمِيدِ اللَّهِ، قَالَ: وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا السَّنَدِ: بِتَمْجِيدِ اللَّهِ، وَهُوَ أَصَحُّ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَالْمَسْبُوقُ لَا يَبْتَدِئُ بِمَا فَاتَهُ، إذْ هُوَ مَنْسُوخٌ، قُلْت: رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، فَالْمُسْنَدُ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ.\nفَحَدِيثُ مُعَاذٍ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٢ فِي الْأَذَانِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةً، حَتَّى لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَبُثَّ رِجَالًا فِي الدُّورِ يُنَادُونَ النَّاسَ لِحِينِ الصَّلَاةِ،\" إلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا إنِّي قَدْ رَأَيْت مِثْلَ الَّذِي رَأَى، لَكِنْ لَمَّا سُبِقْتُ اسْتَحْيَيْتُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إذَا جاء يسأل، فخبر بِمَا سُبِقَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَأَنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ. وَرَاكِعٍ. وَقَاعِدٍ. وَمُصَلٍّ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قَالَ\n_________\n١٢- عن الضحاك بن قيس الدمشقي، نحو حديث أبي أمامة، رواه الشافعي في كتاب \"الأم\" ص ٢٤٠ ج ١، وقال: ضحاك بن قيس رجل من أصحاب النبي ﷺ، والنسائي في \"السنن\" ص ٢٨١، والبيهقي في \"السنن\" ص ٣٩ ج ٤، وابن حزم في \"المحلى\" ص ١٢٩ ج ٥، قال الحافظ في \"الاصابة\": إسناده صحيح، ورواه الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٨٨ عن الضحاك عن حبيب بن مسلمة نحوه، هو عند الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٦٦ أيضًا، ولكن لم يذكر الفاتحة، ذكره الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٦٠ أيضًا، فليراجع\n١٣- عن جابر بن عبد الله، قال: ما أباح لنا رسول الله ﷺ، ولا أبو بكر، ولا عمر في شيء ما أباحوا في الصلاة على الميت، يعني لم يوقت، ابن ماجه: ص ١٠٩، وأحمد في \"مسنده\" ص ٣٥٧ ج ٣، وانتهى حديثه، إلى قوله: ولا عمر، قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٦١: \"باح\" أي جهر، والله أعلم.\n١ أبو داود في \"باب الدعاء\" ص ٢١٥ ج ١، والترمذي في \"الدعوات في باب، بعد باب جامع الدعوات\" ص ١٨٦ ج ٢، وأحمد: ص ١٨ ج ٦، والنسائي في \"باب التمجيد، والصلاة على النبي ﷺ\" ص ١٨٩، والبيهقي: ص ١٤٧، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٣٠، وص ٢٦٨.\n٢أبو داود في \"باب كيف الأذان\" ص ٨٢، وأحمد في \"مسنده\" ص ٢٤٦، والبيهقي في \"سننه\" ص ٢٩٦، مختصرًا، وتقدم في: ص ٢٦٦ ج ١.","vol":"2","page":272},{"text":"عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بِهَا حُصَيْنٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، حَتَّى جاء معاذ، فأشاروا إلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: لَا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إلَّا كُنْت عَلَيْهَا، قَالَ: فَقَالَ ﵇: \"إنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً، كَذَلِكَ فَافْعَلُوا\"، مُخْتَصَرٌ، قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ\": قَالَ الْمُزَنِيّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: إنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ﵊ أَمَرَ أَنْ يُسْتَنَّ بِهَذِهِ السُّنَّةِ، فَوَافَقَ ذَلِكَ فِعْلَ مُعَاذٍ، فَإِنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ مَا يُسَنُّ، وَلَيْسَ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إلَى غَيْرِهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" عَنْ الْمُزَنِيّ ﵀، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"١. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِهِ ﵇، إذَا سُبِقَ الرَّجُلُ بِبَعْضِ صَلَاتِهِ، سَأَلَهُمْ فأومأوا إلَيْهِ بِاَلَّذِي سُبِقَ بِهِ، فَيَبْدَأُ لِيَقْضِيَ مَا سَبَقَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ مُعَاذٌ، وَالْقَوْمُ قُعُودٌ فِي صَلَاتِهِمْ، فَقَعَدَ، فَلَمَّا فَرَغَ ﵊، قَامَ، فَقَضَى مَا كَانَ سُبِقَ بِهِ، فَقَالَ ﵊: \"قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَاقْتَدُوا بِهِ، إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ، وَقَدْ سُبِقَ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ، فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ بِصَلَاتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ، فَلْيَقْضِ مَا سُبِقَ بِهِ\"، انْتَهَى. وَفِي سَمَاعِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ مُعَاذٍ نَظَرٌ، تَقَدَّمَ فِي \"الْأَذَانِ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا سُبِقَ الرَّجُلُ بِبَعْضِ صلاته سألهم، فأومأوا إلَيْهِ بِاَلَّذِي سُبِقَ بِهِ، فَيَبْدَأُ، فَيَقْضِي مَا سُبِقَ بِهِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ مُعَاذٌ، وَالْقَوْمُ قُعُودٌ فِي صَلَاتِهِمْ، فَقَعَدَ، فَلَمَّا فَرَغَ ﵇، قَامَ، فَقَضَى مَا كَانَ سُبِقَ بِهِ، فَقَالَ ﵊: \"قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ، فَاقْتَدُوا بِهِ، إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ\"، الْحَدِيثَ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الْمُرْسَلُ، فَلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا جَاءَ الرَّجُلُ، وَقَدْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ، أَشَارَ إلَيْهِ النَّاسُ فَصَلَّى مَا فَاتَهُ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى جَاءَ يَوْمًا مُعَاذُ بن جبل، فأشاروا إلَيْهِ، فَدَخَلَ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ مَا قَالُوا، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: \"قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ، فَاقْبَلُوا\"، انْتَهَى. الْوَجْهُ الْآخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. قَالَ: الرَّجُلُ إذَا جَاءَ، وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ، سَأَلَ، فَإِذَا أُخْبِرَ بِشَيْءٍ سُبِقَ بِهِ صَلَّى الَّذِي سُبِقَ بِهِ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَأَتَى ابْنُ مَسْعُودٍ، فَدَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ. وَلَمْ يَسْأَلْ، فَلَمَّا فَرَغَ ﵊، قَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَضَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ﵇: \"إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً فَاتَّبِعُوهَا\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، فَجَعَلَ الْقِصَّةَ فِي مُعَاذٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ\n_________\n١ المسند: ٥/٢٣٣","vol":"2","page":273},{"text":"كَذَلِكَ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ على أن ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ، فَأَتِمُّوا، أَوْ فَاقْضُوا\"، انْتَهَى. وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَصَلَاةِ النَّبِيِّ ﵇ خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الصُّبْحَ، أَخْرَجُوهُ٢ إلَّا التِّرْمِذِيَّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ: فَصَلَّيْنَا مَعَهُ الَّتِي أَدْرَكْنَا، ثُمَّ قَضَيْنَا الَّتِي سَبَقَنَا بِهَا.\nقَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقُومُ مِنْ الرَّجُلِ بِحِذَاءِ رَأْسِهِ، وَمِنْ الْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ وَسَطِهَا، لِأَنَّ أَنَسًا فَعَلَ كَذَلِكَ، وَقَالَ: هُوَ السُّنَّةُ، قُلْنَا: تَأْوِيلُهُ إنَّ جِنَازَتَهَا لَمْ تَكُنْ مَنْعُوشَةً، فَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ نَافِعٍ٤ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: كُنْت فِي سِكَّةِ الْمِرْبَدِ٥ فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ مَعَهَا نَاسٌ كَثِيرٌ، قَالُوا: جِنَازَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٢١) فَتَبِعْتهَا، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ، وَعَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةٌ تَقِيهِ مِنْ الشَّمْسِ، فَقُلْت: مَنْ هَذَا الدِّهْقَانُ؟ قَالُوا: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: فَلَمَّا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ، قَامَ أَنَسٌ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَأَنَا خَلْفَهُ، لَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، لَمْ يُطِلْ، وَلَمْ يُسْرِعْ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، الْمَرْأَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ، فَقَرَّبُوهَا، وَعَلَيْهَا نَعْشٌ أَخْضَرُ، فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا نَحْوَ صَلَاتِهِ عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَى أَنْ قَالَ: قَالَ أَبُو غَالِبٍ: فَسَأَلْت عَنْ صَنِيعِ أَنَسٍ فِي قِيَامِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَحَدَّثُونِي٦ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ، لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ النُّعُوشُ، وَكَانَ يَقُومُ الْإِمَامُ حِيَالَ عَجِيزَتِهَا يَسْتُرُهَا مِنْ الْقَوْمِ، مُخْتَصَرٌ، مِنْ لَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ. وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: رَأَيْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، فَجِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مِنْ\n_________\n١ البخاري في \"الأذان في باب ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا\" ص ٨٨، ومسلم في \"باب إتيان الصلاة بوقار وسكينة\" ص ٢٢٠.\n٢ أخرجه مسلم في \"باب المسح على الخفين\" ص ١٢٤، وفي الصلاة في \"باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام\" ص ١٨٠ ج ١، وأبو داود في \"باب المسح على الخفين\" ص ٢٢، وأحمد في \"مسنده\" ص ٢٢٤ ج ٤، وص ٢٤٦ ج ٤.\n٣ إن نافعًا هو أبو غالب.\n٤ أبو داود في \"باب أين يقوم الإِمام من الميت إذا صلى عليه\" ص ٩٩ ج ٢، والترمذي فيه: ص ١٢٣، وابن ماجه في \"باب ما جاء، أين يقوم الإِمام إذا صلى على جنازة\" ص ١٠٨، وأحمد: ص ١١٨ ج ٣، وص ٢٠٤ ج ٣.\n٥ في نسخة \"المرمد\".في نسخة \"عمير\".\n٦ ظاهر هذا التأويل يرده ما في سياق أبي داود \"عليها نعش أخضر\" أجاب عنه العيني في \"البناية\" راجعه.","vol":"2","page":274},{"text":"الْجِنَازَةِ مَقَامَك مِنْ الرَّجُلِ، وَقَامَ مِنْ الْمَرْأَةِ مَقَامَك مِنْ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، فَقَالَ: احْفَظُوا، انْتَهَى. وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\" وَنَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ الْخَيَّاطُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد أَنَّ الْمَرْأَةَ أَنْصَارِيَّةٌ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهَا قُرَشِيَّةٌ، وَلَعَلَّهَا كانت من قريش، وبالخلف مِنْ الْأَنْصَارِ، أَوْ عَكْسَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ لِلْخُصُومِ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"١ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: صَلَّيْت وَرَاءَ النَّبِيِّ ﵇ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا لِلصَّلَاةِ وَسَطَهَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵊: \"مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَا أَجْرَ لَهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التوءَمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ\"، وَلَفْظَةُ ابْنِ مَاجَهْ: فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، انْتَهَى. قَالَ الْخَطِيبُ: الْمَحْفُوظُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَرُوِيَ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ: فَلَا أَجْرَ لَهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رِوَايَةُ: فَلَا أَجْرَ لَهُ، خَطَأٌ فَاحِشٌ، وَالصَّحِيحُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ، وصالح مولى التوءَمة، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ مَنْ لَا يَحْتَجُّ بِهِ لِضَعْفِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ خَاصَّةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" بِلَفْظِ: فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَعَدَّهُ مِنْ مُنْكَرَاتِ صَالِحٍ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرْوِي عَنْهُ، وَيَنْهَى عَنْهُ، وَإِلَى مَالِكٍ٣ أَنَّهُ قَالَ: فِيهِ ضَعْفٌ، وَأُسْنِدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ثِقَةٌ، إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ، من سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ثَبْتٌ حُجَّةٌ،\n_________\n١ البخاري في \"الجنائز في باب أين يقوم الإِمام من المرأة والرجل\" ص ١٧٧، ومسلم، ص ٣١١.\n٢ أبو داود في \"باب الصلاة على الجنائز في المسجد\" ص ٩٨ ج ٢، وابن ماجه في \"باب الصلاة على الجنائز في المسجد\" ص ١١٠، وابن أبي شيبة: ص ١٥٢ ج ٣، وأحمد: ص ٤٤٤ ج ٢، وص ٤٥٥ ج ٢، والطحاوي: ص ٢٨٤، والبيهقي: ص ٥١ ج ٤، وقال ابن قيم في \"الهدى\" ص ١٤٠ ج ١: هذا الحديث حسن، فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وسماعه منه قديم، قبل اختلاطه، فلا يكون اختلاطه موجبًا لرد ما حدث به قبل الاختلاط، اهـ.\n٣ قال أحمد بن حنبل: كان مالك أدركه، وقد اختلط، فمن سمع منه فذلك، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة، وهو صالح الحديث، ما أعلم به بأسًا، وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سمعت ابن معين، يقول: صالح مولى التوءَمة ثقة حجة، قلت له: إن مالكًا ترك السماع منه، قال: إن مالكًا إنما أدركه بعدما كبر وخرف، والثوري إنما أدركه بعدما خرف، وسمع منه أحاديث منكرات، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف، وقال الجوزجاني: تغير أخيرًا، فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول، لسنه. وسماعه القديم، قال ابن عدي: لا بأس به إذا روى عنه القدماء، مثل ابن أبي ذئب. وابن جريج. وزياد بن سعد \"تهذيب\".","vol":"2","page":275},{"text":"وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَدِيثُ حَدِيثِهِ مِنْ قَدِيمِهِ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: إنَّهُ بَاطِلٌ، وَكَيْفَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ؟!، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صالح مولى التوءَمة، وَهُوَ مِمَّا يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ صَالِحٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵊ صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ أَصَحُّ، وصالح مولى التوءَمة مُخْتَلَفٌ فِي عَدَالَتِهِ، كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَجْرَحُهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أُجِيبُ عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ: أَحَدِهَا: أَنَّهُ ضَعِيفٌ، لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ مَوْلَى التوءَمة، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ الَّذِي فِي النُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ الْمَسْمُوعَةِ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ. وَالثَّالِثِ: أَنَّ اللَّامَ فِيهِ، بِمَعْنَى: عَلَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ أَيْ فَعَلَيْهَا، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَقَدْ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَالْخَطَّابِيُّ. وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالُوا: وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَوْلَى التوءَمة، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي عَدَالَتِهِ، وَمُعْظَمُ مَا جَرَحُوهُ بِهِ الِاخْتِلَاطُ، لَكِنْ قَالُوا: إنَّ سَمَاعَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنْهُ كَانَ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ الْمَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ لَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، سُهَيْلٍ. وَأَخِيهِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: صَلَاتُهُ ﵊ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ مَنْسُوخَةٌ، وَآخِرُ الْفِعْلَيْنِ مِنْهُ ﵇ التَّرْكُ، لِإِنْكَارِ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ عَلَى عَائِشَةَ، وَلَوْ عَلِمُوا خِلَافَهُ لَمَا أَنْكَرُوهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ نَسْخُ حَدِيثِ عَائِشَةَ، لَذَكَرَهُ يَوْمَ صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَوْمَ صَلَّى عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَذَكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى عَائِشَةَ أَمْرَهَا بِإِدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ، أَوْ ذَكَرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ حِينَ رَوَتْ فِيهِ الْخَبَرَ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْجَوَازِ، فَلَمَّا رَوَتْ فِيهِ الْخَبَرَ سَكَتُوا، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ، وَلَا عَارَضُوهُ بِغَيْرِهِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَامَّةَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ شَهِدُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا، وَفِي تَرْكِهِمْ الْإِنْكَارَ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَإِنْ ثَبَتَ حَدِيثُ صَالِحٍ، مولى التوءَمة، فَيُتَأَوَّلُ عَلَى نُقْصَانِ الْأَجْرِ، أَوْ تَكُونُ اللَّامُ، بِمَعْنَى: عَلَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ إسْمَاعِيلَ\n_________\n١ في \"الجنائز في باب جواز الصلاة على الميت في المسجد\" ص ٣١٢، وأبو داود في \"باب الصلاة على الجنازة في المسجد\" ص ٩٨ ج ٢، والطحاوي: ص ٢٨٤، والنسائي: ص ٢٧٩، وابن ماجه: ص ١١٠، والترمذي: ص ١٢٣، مختصرًا.\n٢ في \"سننه\" ص ٥٢ ج ٤.","vol":"2","page":276},{"text":"بْنِ أَبَانَ الْغَنَوِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا تَرَكَ أَبُو بَكْرٍ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَدُفِنَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: إسْمَاعِيلُ الْغَنَوِيُّ مَتْرُوكٌ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": سَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ١\"، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ. وَمَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: رَأَى رِجَالًا يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيُصَلُّوا عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟!، وَاَللَّهِ مَا صُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَالِكٌ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صُلِّيَ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" كَمَا تَرَى.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ ﵊: \"إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ\"،قُلْت رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابن عباس.\nحديث جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ\"، انْتَهَى. بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ. أَخْرَجَهُ فِي \"الْجَنَائِزِ\" عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ، قَالَ: وَقَدْ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا، وَكَأَنَّهُ أَصَحُّ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٤، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَقَالَ: إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مُعَنْعَنًا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْهُ٥، وَهُوَ عِلَّةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ غَيْرُهُ أَوْثَقُ مِنْهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"الْفَرَائِضِ\" عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ، بِلَفْظِ: إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَوَرِثَ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ قَالَ النَّسَائِيُّ: وَلِلْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ. وَالْمَتْنِ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا٦، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ\n_________\n١ روى ابن أبي شيبة: ص ١٥١ من الجزء الثالث عن حفص عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: ما صلي على أبي بكر إلا في المسجد، اهـ، ثم قال في \"الجوهر\": رجاله ثقات، قلت: ولد عروة لست خلون من خلافة عثمان، وقيل: في آخر خلافة عمر سنة ٢٣، فالسند منقطع\n٢ \"الموطأ في باب الصلاة على الجنائز في المسجد\" ص ٧٨.\n٣ الترمذي في \"باب ترك الصلاة على الطفل حتى يستهل\" ص ١٢٣.\n٤ \"المستدرك\" ص ٣٦٣.\n٥ قال سعيد بن أبي مريم: حدثنا الليث، قال: جئت أبا الزبير، فدفع لي كتابين، فسألته، أسمعت هذا كله عن جابر؟ قال: لا، فيه ما سمعت، وفيه ما لم أسمع، قلت: فأعلمه لي ما سمعت منه، فأعلم لي على هذا الذي عندي، والله أعلم \"طبقات المدلسين\" ص ٢١.\n٦الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٤٨ ج ٤ من طريق مغيرة بن مسلم.","vol":"2","page":277},{"text":"ابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ النَّسَائِيّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ يُعْرَفُ \"بِعَلِيلَةَ\" ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ. وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا٢ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا٣ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا النَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَوَرِثَ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَلَا يُورَثُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَحْوَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَطَاءٍ. وَأَبِي الزُّبَيْرِ، فَرَوَاهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَطَاءٍ٥، فَرَفَعَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ عَنْهُ٦، فَوَقَفَهُ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، فَرَفَعَهُ، وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" تَعْلِيقًا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ: الطِّفْلُ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ، انْتَهَى. وَهَذَا التَّعْلِيقُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٧ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ٨\" عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي السِّقْطِ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ، فَإِذَا اسْتَهَلَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَعُقِلَ، وَوَرِثَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُوَرَّثْ، وَلَمْ يُعْقَلْ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا فِي \"تَرْجَمَةِ شَرِيكٍ الْقَاضِي\" حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَوَرِثَ، انْتَهَى. وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى أَنَّ الطِّفْلَ يُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَالِكٌ مَعَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِحَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٩ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ أَخْبَرَنِي\n_________\n١ ابن ماجه في \"الفرائض في باب إذا استهل المولود ورث\" ص ٢٠٢، وفي \"الجنائز في باب الصلاة على الطفل\" ص ١٠٩.\n٢ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٤٩ ج ٤.\n٣ لم أجد في \"المستدرك\" لكن في البيهقي: ص ٨ ج ٤ عن الحاكم باسناد مختصر.\n٤البيهقي: ص ٨ ج ٤، والدارمي في \"الفرائض\" ص ٤٠٧ موقوفاُ.\n٥ ومحمد بن راشد عن عطاء، عند الطحاوي: ص ٢٩٣، ووقفه.\n٦ أي عن عطاء.\n٧ ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ص ١٢٥ ج ٣.\n٨ والدارمي في \"الفرائض\" ص ٤٠٧ عن أبي نعيم عن شريك به.\n٩ أبو داود في \"باب المشي أمام الجنازة\" ص ٩٧ ج ٢، والترمذي في \"باب الصلاة على الأطفال\" ص ١٢٢، والنسائي فيه: ص ٢٧٦، وابن ماجه فيه: ١٠٩، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٥٥، وص ٣٦٣، والطحاوي: ص ٢٩٢، والطيالسي: ص ٩٦.","vol":"2","page":278},{"text":"أَبِي عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ\" ١، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَفِي مسنده اضْطِرَابٌ سَيَأْتِي فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، الْحَدِيثِ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَلُّوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ، فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطِكُمْ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: الْبَخْتَرِيُّ ضَعِيفٌ، وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُمْكِنُ حَمْلُ الْأَطْفَالِ عَلَى مَنْ اسْتَهَلَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ صَلَاتِهِ ﵇ عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ. وَأَحَادِيثُ مُرْسَلَةٌ، فَالْمُسْنَدَةُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. وَأَنَسٍ. وَالْخُدْرِيِّ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٣\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُد بْنِ شَبِيبٍ الْبَاهِلِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: \"إنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَعَتَقَتْ أَخْوَالُهُ الْقِبْطُ، وَمَا اُسْتُرِقَّ قِبْطِيٌّ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٤\" حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ، وَمَاتَ، وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: وَكَوْنُهُ صَلَّى عَلَيْهِ، هُوَ أَشْبَهُ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، إلَى آخِرِهِ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْبَرَاءَ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ٥\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ بِهِ مُرْسَلًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ٦\" حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ثَنَا مُحَمَّدُ بن عبيد الله القواريري٧ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى\n_________\n١ وفي \"المستدرك\" بالعافية والرحمة.\n٢ ابن ماجه في \"باب ما جاء في الصلاة على الطفل\" ص ١٠٩.\n٣ ابن ماجه في \"باب الصلاة على ابن رسول الله ﷺ\" ص ١١٠، وإبراهيم بن عثمان ضعيف.\n٤ أحمد في \"مسنده\" ص ٢٨٣ ج ٤، والبيهقي: ص ٩ ج ٤.\n٥ وكذا الطحاوي: ص ٢٩٢ ج ١.\n٦ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٣٥ ج ٣: رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن عبد الله العزرمي، وهو ضعيف.\n٧ في \"التهذيب\" محمد بن عبد الله العزرمي الفزاري عن عطاء، وهو ابن عجلان.","vol":"2","page":279},{"text":"ابنه إبْرَاهِيمَ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ١، فَذَكَرَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ الْكُوفِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ٢ بْنُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أبي بصرة٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى سَوَاءً. وَأَمَّا الْمُرْسَلَةُ: فَعَنْ الْبَهِيِّ، وَاسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَقَاعِدِ، انْتَهَى. وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ لَيْلَةً، انْتَهَى. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٤\"، وَرَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: هَذِهِ الْآثَارُ مُرْسَلَةٌ، وَهِيَ تَشُدُّ الْمَوْصُولَ، وَرِوَايَاتُ الْإِثْبَاتِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَاتِ التَّرْكِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\"٥ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَيْضًا٦ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ ﵊ صَلَّى عَلَيْهِ بِالْبَقِيعِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ التَّرْكِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٧ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ. وَالْبَزَّارُ. وَأَبُو يَعْلَى فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ مُرْسَلَ عَطَاءٍ، وَقَالَ: هَذَا أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنَ٨ إيصَالًا، وَاعْتَلَّ هُوَ. وَغَيْرُهُ مِمَّنْ سَلَّمَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِعِلَلٍ ضَعِيفَةٍ: مِنْهَا شَغْلِ النَّبِيِّ\n_________\n١ ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٩٠ ج ١، القسم الأول، وفي رواية أنس: سئل عن الصلاة، فقال: لا أدري، وهي في \"مسند أحمد\" ص ٢٨١ ج ٣ أيضًا.\n٢ رواه البزار، قال في \"الزوائد\" ص ٣٥ ج ٣، رواه البزار. والطبراني في \"الأوسط\" وفيه عبد الرحمن بن مالك، وهو متروك.\n٣ أبو بصرة. أو أبو نضرة، فليراجع. (أقول في نسخة دار الكتب المصرية \"أبو نضرة\" \"المصحح البجنوري نزيل القاهرة\".) .\n٤ أبو داود في \"باب الصلاة على الطفل\" ص ٩٨، والبيهقي: ص ٩ ج ٤، عن أبي داود بإسناده، اهـ.\n٥ ابن سعد ص ٩٠ ج ١.\n٦ ابن سعد: ص ٩٢، القسم الأول.\n٧أبو داود في \"باب الصلاة على الطفل\" ص ٩٨،-ج٢ وأحمد في مسنده\" ص٢٦٧-ج٦ والطحاوي: ص٢٩٢-ج١ قأل ابن القيم في الهدى\"ص١٤٣ قال أحمد في رواية –حنبل: هذا حديث منكر جدا، ووهى ابن إسحاق، اهـ\n٨ وصححه ابن حزم في \"المحلى\".","vol":"2","page":280},{"text":"ﷺ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ اسْتَغْنَى بِفَضِيلَةِ١ بُنُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ، كَمَا اسْتَغْنَى الشُّهَدَاءُ بِفَضِيلَةِ الشَّهَادَةِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي نَبِيٌّ عَلَى نَبِيٍّ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَكَانَ نَبِيًّا٢، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَإِنْ مَاتَ الْكَافِرُ، وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيَدْفِنُهُ، بِذَلِكَ أُمِرَ عَلِيٌّ ﵁ فِي حَقِّ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ، قَدْ مَاتَ، قَالَ: \"اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاك، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي\"، فَذَهَبْت فَوَارَيْتُهُ، وَجِئْتُهُ، فَأَمَرَنِي، فَاغْتَسَلْت، وَدَعَا لِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ٤. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَأَبُو يَعْلَى. وَالْبَزَّارُ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْغُسْلُ وَالْكَفَنُ، إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: فَأَمَرَنِي، فَاغْتَسَلْتُ، فَإِنَّ الِاغْتِسَالَ شُرِعَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يُشْرَعْ مِنْ دَفْنِهِ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ. وَغَيْرُهُ\nمِنْ الشَّافِعِيَّةِ، إلَّا عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، فَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\"٥ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا أُخْبِرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بَكَى، ثُمَّ قال لي: \"اذهب فاغسله، وَكَفِّنْهُ، وَوَارِهِ\"، قَالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: \"اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ\"، قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَيَّامًا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٦ الْحَدِيثَ بِسَنَدِ السُّنَنِ، قَالَ: إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ قَالَ: \"أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ، وَتَجُنَّهُ\"، وَأَمَرَهُ بِالْغُسْلِ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٧ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيَّ عَنْ\n_________\n١ لو كان هذا صحيحًا لم يصل على النبي ﷺ، ولا على المجنون، ولا على كافر أسلم، ثم مات، متصلًا، من غير اقتراف ذنب \"شرح المهذب\".\n٢ ولكن بحديث ضعيف، رواه ابن ماجه، وأما الصحيح في البخاري، فهو أثر، وروى من بعض أصحاب النبي ﷺ.\n٣ أبو داود في \"باب الرجل يموت له قرابة مشرك\" ص ١٠٢ ج ٣، والنسائي في \"باب مواراة المشرك\" ص ٢٨٣، وفي \"الطهارة في باب الغسل من مواراة المشرك\" ص ٤١، وابن سعد: ص ٧٩، القسم الأول، والبيهقي: ص ٣٩٨ ج ٣.\n٤ أحمد في \"مسنده\" ص ٩٧ ج ١، وابن أبي شيبة: ص ٩٥، وص ١٤٢، الجزء الثالث.\n٥ ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٧٨ ج ١، القسم الأول، والبيهقي في \"سننه\" ص ٣٠٥ بإسناد آخر، وضعفه.\n٦ ابن أبي شيبة: ص ١٤٢، الجزء الثالث، وفيه \"تحنطه\".\n٧ وأحمد في \"مسنده\" ص ١٠٣، وص ١٢٩، والبيهقي: ص ٣٠٤ ج ١، وقال النووي \"في شرح المهذب\" ص ٢٥٨ ج ٥: حديث علي ضعيف، اهـ.","vol":"2","page":281},{"text":"أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْت: إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، قَالَ: \"اذْهَبْ فَوَارِهِ، وَلَا تُحْدِثُ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي\"، قَالَ: فَوَارَيْته، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، قَالَ: \"اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ\"، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا حُمُرَ النَّعَمِ أَوْ سُودَهَا، قَالَ: وَكَانَ عَلِيٌّ إذَا غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ١. وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ. وَابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\" عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ بِهِ، بِلَفْظِ السُّنَنِ، زَادَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا، قَالَ: اذْهَبْ فَوَارِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ الْوُسْطَى\"٢، ثُمَّ قَالَ: وَنَاجِيَةُ بْنُ كَعْبٍ لَا يعلم روى عنه روى غَيْرُ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ. وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ، انْتَهَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ طُرُقٍ، وَقَالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَأَسَانِيدُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَبَعْضُهَا مُنْكَرٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَسَطَ الْبَيْهَقِيُّ الْقَوْلَ فِي طُرُقِهِ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ، قَالَ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، قَالَا: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، شَيْخُ الْبُخَارِيِّ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ. وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَمِنْ الْحِجَامَةِ. وَغُسْلِ الْمَيِّتِ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٤ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مَنْعِهِ الْمُسْلِمَ غَسْلَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَدَفْنِهِ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٥، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّيَّ تُوُفِّيَتْ، وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَحْضُرَهَا، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"ارْكَبْ دَابَّتَكَ، وَسِرْ أَمَامَهَا، فَإِنَّك إذَا كُنْتَ أَمَامَهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا\"، انْتَهَى. وَهَذَا مَعَ ضَعْفِهِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، كَمَا تَرَاهُ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِخُصُومِهِ بِحَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا أَيْضًا مَمْنُوعٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ فِيهِ حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٦ مِنْ\n_________\n١ الطيالسي: ص ١٩، وابن جارود في \"المنتقى\" ص ٢٦٩.\n٢ البيهقي في \"الكبرى\" ص ٣٠٤ ج ١.\n٣ أبو داود في \"باب الغسل من غسل الميت\" ص ٩٤ ج ٤، والترمذي فيه: ص ١١٨، والبيهقي: ص ٣٠١.\n٤ أبو داود: ص ٩٤ ج ٢.\n٥ الدارقطني: ص ١٩٢، وقال: أبو معشر ضعيف.\n٦ البخاري في \"باب التكبير على الجنازة أربعًا\" ص ١٧٨، من حديث أبي هريرة، وجابر، وكذا مسلم: ص ٣٠٩.","vol":"2","page":282},{"text":"حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكُنْت فِي الصَّفِّ الثَّانِي. أَوْ الثَّالِثِ، انْتَهَى. وَلِأَصْحَابِنَا عَنْهُ أَجْوِبَةٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رُفِعَ لَهُ سَرِيرُهُ، فَرَآهُ، فَتَكُونُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، كَمَيِّتٍ رَآهُ الْإِمَامُ، وَلَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُونَ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ يُثْبِتُهُ، وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ، انْتَهَى.\nقُلْت: وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"١ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ تُوُفِّيَ، فَقُومُوا صَلُّوا عَلَيْهِ\"، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، وَهُمْ لَا يَظُنُّونَ إلَّا أَنَّ جِنَازَتَهُ٢ بَيْنَ يَدَيْهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ٣ لِأَنَّهُ مَاتَ بِأَرْضٍ لَمْ يُقَمْ فِيهَا عَلَيْهِ فَرِيضَةُ الصَّلَاةِ، فَتَعَيَّنَ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ثَمَّ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى غَائِبٍ غَيْرِهِ، وَقَدْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَهُمْ غَائِبُونَ عَنْهُ، وَسَمِعَ بِهِمْ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، إلَّا غَائِبًا وَاحِدًا وَرَدَ أَنَّهُ طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ حَتَّى حَضَرَهُ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيّ، رَوَى حَدِيثَهُ الطَّبَرَانِيُّ٤ فِي \"مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ\". وَ\"كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا نُوحُ بْنُ عَمْرِو٥ بْنِ حُوَيٍّ السَّكْسَكُ٦ ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ، فنزل عليه جبرئيل، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيّ\n_________\n١ وروى أحمد في \"مسنده\" ص ٤٤٦ ج ٤ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حرب بن شداد حدثنا يحيى ابن أبي كثير، أن أبا قلابة حدثه أن أبا المهلب حدثه أن عمران بن حصين حدثه أن رسول الله ﷺ قال، إلى قوله: فصلى عليه، وما نحسب الجنازة إلا موضوعة بين يديه، اهـ، قال في \"العرف الشذى\": إسناد ابن حبان جيد، قلت: رجال أحمد ثقات، من رجال الصحيحين.\n٢ هكذا في \"الجوهر\" ص ٥١ ج ٤، و\"نيل الأوطار\" ص ٤٣ ج ٤.\n٣ قال في \"الهدى\" ص ١٤٣: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إذا مات ببلد لم يصل عليه فيه: صلى عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي ﷺ على النجاشي، لأنه مات بين الكفار، ولم يصل عليه، وأن من صلى عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب، لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين، والنبي ﷺ صلى على الغائب، وتركه، وفعله. وتركه سنة، هذا له موضع، وهذا له موضع، اهـ، قال ابن تيمية في \"المنهاج\" ص ٢٧ ج ٣: وكذلك النجاشي، هو إن كان ملك النصارى، فلم يطعه قومه في الدخول في الإسلام، بل إنما معه نفر منهم، ولهذا لما مات لم يكن أحد يصلي عليه، فصلى عليه النبي ﷺ بالمدينة.\n٤ قال في \"الزوائد\" ص ٣٨ ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير والأوسط\" وفيه نوح بن عمر، قال ابن حبان: يقال: إنه سرق هذا الحديث، قلت: ليس هذا بضعف في الحديث، وفيه بقية وهو مدلس، وليس فيه علة غير هذا، اهـ.\n٥ كذا في \"الاصابة\" و\"الجوهر\" وفي \"الزوائد\": عمر، والله أعلم.\n٦ في نسخة دار الكتب المصرية \"نوح بن عمير بن حوى السكسكي\".","vol":"2","page":283},{"text":"مَاتَ بِالْمَدِينَةِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَطْوِيَ لَك الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ عَلَى الْأَرْضِ، فَرَفَعَ لَهُ سَرِيرَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَخَلْفَهُ صَفَّانِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، فِي كُلِّ صَفٍّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ رجع، وقال النبي ﷺ لجبرئيل: \"بِمَ أَدْرَكَ هَذَا؟ \" قَالَ: بِحُبِّ سُورَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، قراءته إيَّاهَا جَائِيًا، وَذَاهِبًا، وَقَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيّ\"، قَالَ: وَيُقَالُ: اللَّيْثِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْعَلَاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَصْرِيُّ ثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ الْمُزَنِيّ عَنْ ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ١ عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَبِسَنَدِ ابْنِ سَعْدِ الْأَوَّلِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢، وَضَعَّفَهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَالْعَلَاءُ هَذَا ابْنُ زَيْدٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ يَزِيدَ، اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَابْنُ عَدِيٍّ. وَأَبُو حَاتِمٍ هُوَ مُنْكَرٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ، وَغَائِبَانِ آخَرَانِ، وَهُمَا: زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَرَدَ أَنَّهُ أَيْضًا كُشِفَ لَهُ عَنْهُمَا، أَخْرَجَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\"، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ بمئونة، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَكُشِفَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ، فَهُوَ يَنْظُرُ إلَى مَعْرَكَتِهِمْ، فَقَالَ ﵇: \"أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَمَضَى حَتَّى اُسْتُشْهِدَ\"، وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: \"اسْتَغْفِرُوا لَهُ، وَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُوَ يَسْعَى\"، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَمَضَى حَتَّى اُسْتُشْهِدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: \"اسْتَغْفِرُوا لَهُ، وَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَهُوَ يَطِيرُ فِيهَا بِجَنَاحَيْنِ حَيْثُ شَاءَ\"، مُخْتَصَرٌ، وَهُوَ مُرْسَلٌ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.\n_________\n١ ابن أبي ميمونة هو عطاء بن أبي ميمونة.\n٢ قلت: رواه البيهقي في \"سننه\" ص ٥٠ ج ٤ بالاسناد الأول، وقال: العلاء بن يزيد: منكر الحديث، ورواه بالاسناد الثاني، وقال: لا يتابع عليه، سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري، اهـ، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٣٨ ج ٣: محبوب بن هلال، قال الذهبي: لا يعرف. وحديثه منكر، اهـ، ذكر الحافظ بن كثير الطريق الأول في \"تفسيره\" وقال: العلاء بن محمد متهم بالوضع، وذكر الطريق الثاني، وقال: محبوب بن هلال، قال أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور، ثم قال: روى هذا من طريق أخرى، تركناها اختصارًا، وكلها ضعيفة، اهـ.\nوقال ابن قيم في \"الهدى\" ص ١٤٣: روى أن النبي ﷺ على معاوية بن معاوية الليثي، وهو غائب، ولكن لا يصح، لأن في إسناده العلاء بن زياد، قال علي بن المديني، كان يضع الحديث، اهـ.\nذكر الحافظ في \"الإصابة\" قصة معاذ من حديث أبي أمامة. وأنس. وابن المسيب. والحسن البصري، ثم قال: قال ابن عبد البر: أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام، لم يكن في شيء منها حجة، ومعاوية ابن مقرن المزني معروف، هو وإخوته، وأما معاوية بن معاوية، فلا أعرفه، اهـ، قال الشوكاني في \"النيل\": قال الذهبي: لا نعلم في الصحابة معاوية بن معاوية، اهـ.\nوقال النووي في \"شرح المهذب\" ص ٢٥٣ ج ٥: هو حديث ضعيف، ضعفه الحافظ، الخ.","vol":"2","page":284},{"text":"أَحَادِيثُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى حَدِيثٌ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"١ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" بِأَبِي فَرْوَةَ، وَنَقَلَ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنِ مَعِينٍ. وَالْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: فَفِيهِ عِلَّةٌ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْلَى الرَّاوِيَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، وَهُوَ أَبُو زَكَرِيَّا الْقَطَوَانِيُّ الْأَسْلَمِيُّ، هَكَذَا صُرِّحَ بِهِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَهُمْ آخَرُ فِي طَبَقَتِهِ \"يُكَنَّى أَبَا الْمُحَيَّا\" ذَاكَ ثِقَةٌ، وَلَيْسَ هُوَ هَذَا، انْتَهَى. قُلْت: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَبِي فَرْوَةَ: كَثِيرُ الْخَطَأِ، لَا يُعْجِبُنِي الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ السَّكَنِ ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ لَا يَعُودُ٣، انْتَهَى. وَسَكَتَ عنه، ولكن أَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\" بِالْفَضْلِ بْنِ السَّكَنِ، وَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَلَمْ أَجِدْهُ فِي ضُعَفَاءِ ابْنِ حِبَّانَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\" عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَإِذَا انْصَرَفَ سَلَّمَ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا رَفَعَهُ عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ، وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ، فَرَوَوْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَلَمْ يَرْوِ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ \"الْمُفْرَدِ٤ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ\" شَيْئًا فِي هَذَا الْبَابِ، إلَّا حَدِيثًا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثًا مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵃، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ الترمذي في \"باب ما جاء في رفع اليدين على الجنازة\" ص ١٢٧ ج ١، والدارقطني: ص ١٠٢.\n٢ الدارقطني: ص ١٩٢.\n٣ قال بان حزم في \"المحلى\" ص ١٢٨ ج ٥: العجب من قول أبي حنيفة: يرفع الأيدي في كل تكبيرة في صلاة الجنازة، ولم يأت قط عن النبي ﷺ، ومنعه في سائر الصلوات، وقد صح عن النبي ﷺ، اه، قلت: هذه النسبة منه أعجب.\n٤ البخاري في \"جزء رفع اليدين\" ص ٣٥ باسناد صحيح، وابن أبي شيبة: ص ١١١ ج ٤.","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>فَصْلٌ فِي حمل الجنائز</span>\n...\nفصل في حَمْلِ الْجِنَازَةِ\nقَوْلُهُ: فَإِذَا حُمِلَ الْمَيِّتُ عَلَى سَرِيرِهِ١ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ، بِذَلِكَ وَرَدَتْ السُّنَّةُ، قُلْت: أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٢\" عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةً فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِب السَّرِيرِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ، إنْ شَاءَ، فَلْيَتَطَوَّعْ، وَإِنْ شَاءَ، فَلْيَدَعْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ٣ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ بِهِ، بِلَفْظِ: فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِب السَّرِيرِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ ﵀ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ٤\"، أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ بِهِ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ حَمْلُ الْجِنَازَةِ بِجَوَانِب السَّرِيرِ الْأَرْبَعَةِ، انْتَهَى. قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: وَصِفَتُهُ أَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ، فَيَضَعَ يَمِينَ الْمَيِّتِ الْمُقَدَّمَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ يَضَعَ يَمِينَ الْمَيِّتِ الْمُؤَخَّرَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ يَعُودَ إلَى الْمُقَدَّمِ الْأَيْسَرِ فَيَضَعَهُ عَلَى يَسَارِهِ، ثُمَّ يَأْتِيَ الْمُؤَخَّرَ الْأَيْسَرَ فَيَضَعَهُ عَلَى يَسَارِهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٥. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ ﵄ فِي جِنَازَةٍ، فَحَمَلَ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الْمُهَزَّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: مَنْ حَمَلَ الْجِنَازَةَ بِجَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ، فَقَدْ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: السُّنَّةُ أَنْ يَحْمِلَهَا رَجُلَانِ، يَضَعَهَا السَّابِقُ عَلَى أَصْلِ عنقه، والثاني على أعلا صَدْرِهِ، لِأَنَّ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ هَكَذَا حُمِلَتْ، قُلْنَا: كَانَ ذَلِكَ لِازْدِحَامِ الْمَلَائِكَةِ\n_________\n١ قال ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٦٨: ومن طريق ابن أبي شيبة: ص ١٠٣ ج ٣ عن يحيى بن سعيد، وهو القطان عن ثور عن عامر بن جشيب. وغيره من أهل الشام، قالوا: قال أبو الدرداء: من تمام أجر الجنازة أن يشيعها، من أهلها وأن يحملها بأركانها الأربع، وأن يحثوا في القبر، اهـ، قال صاحب \"الجوهر\" ص ٢٠ ج ٤: هذا سند صحيح، اهـ، حدثنا حميد عن مندل عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: إن استطعت، فابدأ بالقائمة التي تلي يده اليمنى، ثم أطف بالسرير، وإلا فكن قريبًا منه، كذا في ابن أبي شيبة: ص ١٠٣\n٢ ابن ماجه في \"باب ما جاء في شهود الجنازة\" ص ١٠٧، وابن أبي شيبة: ص ١٠٣ ج ٣، والبيهقي في \"السنن\" ص ١٩ ج ٤، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\n٣ الطيالسي: ص ٢٤.\n٤ ص ٤٠.\n٥ ص ١٠٣ ج ٣.","vol":"2","page":286},{"text":"عَلَيْهِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ شُيُوخٍ مِنْ بَنِي الْأَشْهَلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ مِنْ بَيْتِهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ حَتَّى خَرَجَ بِهِ مِنْ الدَّارِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ ﵀: وَالدَّارُ تَكُونُ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، قُلْت: لَمْ أَجِدْهُ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" إلَّا بِغَيْرِ سَنَدٍ، وَلَفْظُهُ: قَالَ٢: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَعْدٍ، فَغُسِّلَ، ثُمَّ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ حُمِلَ عَلَى السَّرِيرِ، حَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِهِ حَتَّى رُفِعَ مِنْ دَارِهِ، إلَى أَنْ خَرَجَ، مُخْتَصَرٌ. وَأَمَّا ازْدِحَامُ الْمَلَائِكَةِ فِي جِنَازَتِهِ، فَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ٣ أَيْضًا أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: \"لَقَدْ شَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَمْ يَنْزِلُوا إلَى الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ\"، انْتَهَى. وَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"عِلَلِهِ٤\"، وَذَكَرَ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ، وَلَا جَعَلَهُ مُنْكَرًا، وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، إلَى أَنْ قَالَ: وَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ سَعْدٌ رَجُلًا جَسِيمًا، فَلَمْ نَرَ أَخَفَّ مِنْهُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَحْمِلُهُ\"، مُخْتَصَرٌ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ٥\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ عَنْ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: تُوُفِّيَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَشَهِدْنَاهُ، فَلَمَّا خَرَجَ سَرِيرُهُ مِنْ حُجْرَتِهِ إذَا حَسَنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃ بَيْنَ عَمُودَيْ السَّرِيرِ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ عَمُودَيْ السَّرِيرِ، لِيَقِفَ\nمَكَانَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَسَأَلَهُ بَنُو جَابِرٍ، أَلَا خَرَجْت، فَخَرَجَ، وَجَاءَ الْحَجَّاجُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ عَمُودَيْ السَّرِيرِ، وَلَمْ يَزَلْ حَتَّى وُضِعَ،\n_________\n١ ابن سعد في \"طبقاته\" ص ١٠ ج ٣، القسم الثاني: قال النووي في \"شرح المهذب\" ص ٢٦٩ ج ٥: ذكره البيهقي في كتاب \"المعرفة\" وأشار إلى تضعيفه، اهـ، قلت: الواقدي ضعيف، وشيوخ إسماعيل مجاهيل.\n٢ كذا في \"الطبقات\" عن الواقدي: ص ١١ ج ٣ بغير سند، إلا أن فيه: ورسول الله ﷺ حاضر، ولم يذكر الأمر، اهـ.\n٣ ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٩ ج ٣، القسم الثاني، قال الحافظ في \"الدراية\" إسناده صحيح، اهـ، والنسائي: ص ٢٨٩ ج ١.\n٤ \"علل ابن أبي حاتم كتاب السير\" ص ٣٢٦، فليراجع.\n٥ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٣١ ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وأبو الحويرث، وثقه ابن حبان، وضعفه مالك. وغيره، اهـ، قلت: أبو الحويرث هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري الزرقي أبو الحويرث المدني.","vol":"2","page":287},{"text":"وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ، ثُمَّ جَاءَ إلَى الْقَبْرِ، فَنَزَلَ حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ فِي قَبْرِهِ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يَخْرُجَ لِيَدْخُلَ مَكَانَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَسَأَلَهُ بَنُو جَابِرٍ، فَخَرَجَ فَدَخَلَ الْحَجَّاجُ الْحُفْرَةَ، حَتَّى فَرَغَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ الْأَوْسَطِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُوَيْد سَمِعْت جَدِّي مُعَاوِيَةَ بْنَ مَعْبَدٍ، قَالَ: شَهِدْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا مَاتَ، فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، وَزَادَ فِيهِ وَكُنْيَتُهُ: \"جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ أُسَيْد بْنُ حُضَيْرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَحَمَلَهُ عُمَرُ بَيْنَ عَمُودَيْ السَّرِيرِ حَتَّى وَضَعَهُ بِالْبَقِيعِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"١ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنْبَأَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَاضِعًا السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ، قَائِمًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرٍ، سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ٢ ﵁ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ إسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: رَأَيْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ يَحْمِلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، وَاضِعًا السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا٣ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَائِمًا بَيْنَ قَائِمَتَيْ السَّرِيرِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ شُرَحْبِيلَ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرٍ، الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\"٤ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَهُوَ٥ يَوْمَئِذٍ عَامِلُ الْمَدِينَةِ، حَمَلَ سَرِيرَ حَفْصَةَ\n_________\n١ قلت: وفي \"مسند الشافعي\" ص ٢٦٤ ج ٦ على هامش كتاب \"الأم\" ولفظه: رأيت عثمان بن عفان يحمل بين عمودي سرير أمه، فلم يفارقه حتى وضعه، اه، وفي رواية المسند: إسحاق بن يحيى، وهو ضعيف.\n٢ قلت: وفي \"السنن\" ص ٢٠ ج ٤، كلها سوى أثر عثمان، وكذا الشافعي في كتاب \"الأم\" ص ٢٣١، قال النووي في \"شرح المهذب: ص ٢٦٩ ج ٥: والآثار المذكورة عن الصحابة رواها الشافعي. والبيهقي بأسانيد ضعيفة، إلا أثر سعد بن أبي وقاص، فصحيح، والله أعلم، اهـ.\n٣ بعض أصحابنا، الخ، في إسناده مجهول، وما تقدم عن ابن عمر في الأخذ بالجوانب الأربعة من حديث ابن أبي شيبة، قال ابن التركماني في \"الجوهر\": سنده صحيح، مع شرط مسلم.\n٤ \"طبقات ابن سعد\" ص ٦٠ ج ٨.\n٥ ليس هذا في النسخة المطبوعة من الطبقات.","vol":"2","page":288},{"text":"بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنْ عِنْدِ دَارِ أَبِي حَزْمٍ، إلَى دَارِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَحَمَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ دَارِ الْمُغِيرَةِ إلَى قَبْرِهَا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ١ أَنْبَأَنَا إسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: رَأَيْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ حَمَلَ سَرِيرَ أُمِّهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ حَتَّى وَضَعَهَا بموضع الْجَنَائِزِ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِهَا، وَدَعَا لَهَا.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ، فَقَالَ: \"مَا دُونَ الْخَبَبِ\"٢، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ يَحْيَى الْجَابِرِ عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ، فَقَالَ: \"مَا دُونَ الْخَبَبِ، إنْ يَكُنْ خَيْرًا يعجل إليه، وإن يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ، وَالْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَا تَتْبَعُ، لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَيَقُولُ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قِيلَ لِيَحْيَى: مَنْ أَبُو مَاجِدٍ هَذَا؟ فَقَالَ: طَائِرٌ طَارَ، فَحَدَّثَنَا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَبُو مَاجِدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَلَهُ حَدِيثَانِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَيَحْيَى الْجَابِرُ، وَيُقَال: الْمُجْبَرُ، ثِقَةٌ، يُكَنَّى: أَبَا الْحَارِثِ، وَهُوَ كُوفِيٌّ، رَوَى لَهُ شُعْبَةُ. وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَأَبُو الْأَحْوَصِ. وَغَيْرُهُمْ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\": قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو مَاجِدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَبُو يَعْلَى فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\".\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْأَرْبَعَةُ٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ٥ فِي الْفَضَائِلِ\" عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُيَيْنَةَ\n_________\n١ والبيهقي في \"السنن\" ص ٢٠ ج ٤، عن الشافعي عن الثقة من أصحابه عن إسحاق بإسناده، وإسحاق ضعيف. ٢ أخرج الحاكم في \"المستدرك\" ص ٥٦٤ ج ٣، أن أبا سعيد الخدري أوصى ابنه عبد الرحمن، وأن مما أوصى به: وليكن مشيك خببًا، اهـ.\n٣ أبو داود في \"باب الاسراع بالجنازة\" ص ٩٧، والترمذي في \"باب المشي خلف الجنازة\" ص ١٢٠، والطحاوي: ص ٢٧٧، وأحمد: ص ٣٩٤، وص ٤١٩، وص ٤١٥، و٤٣٢ موقوفًا.\n٤ أبو داود: ص ٩٧ ج ٢، والترمذي في \"باب الاسراع بالجنازة\" ص ١٢٠، وصححه، والنسائي في \"باب السرعة بالجنازة\" ص ٢٧٠ ج ١، وابن ماجه في \"باب ما جاء في شهود الجنازة\" ص ١٠٧، والطحاوي: ص ٢٧٦، قلت: هذا الحديث أخرجه الشيخان أيضًا: البخاري في \"باب السرعة بالجنازة\" ص ١٧٦. ومسلم في \"الجنائز\" ص ٣٠٦، ولا أدري لم أغفلهما الحافظ المخرج رحمه الله تعالى.\n٥ أخرجه الحاكم في \"فضل عبد الرحمن بن بكرة\": ص ٤٤٥ ج ٣، وعثمان بن أبي العاص: ص ٤٤٦ ج ٣","vol":"2","page":289},{"text":"بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: فَكُنَّا نَمْشِي مَشْيًا خَفِيفًا، قَالَ: فَرَفَعَ أَبُو بَكْرَةَ سَوْطَهُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: وَاَلَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ أَبِي الْقَاسِمِ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّا لَنَكَادُ أَنْ نَرْمُلَ بِهَا رَمَلًا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ، بِسَرِفٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ مَيْمُونَةُ، إذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوا، وَلَا تُزَلْزِلُوا، مُخْتَصَرٌ، فَالْمُرَادُ بِهِ شِدَّةُ الْإِسْرَاعِ، لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ الِانْفِجَارُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"النِّكَاحِ\"، وَبَقِيَّتُهُ: فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ تِسْعُ نِسْوَةٍ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ، قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صفية بنت حبي، انْتَهَى. وَزَادَ مُسْلِمٌ: قَالَ عَطَاءٌ: وَكَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ، ﵂، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْمَشْيِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ حَدِيثُ أَبِي مَاجِدٍ، تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: \"الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، وَلَا تَتْبَعُ، لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا\"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ناب بن عمر حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ، وَلَا نَارٍ، وَلَا يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْهَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\"، وَمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي \"الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَةِ\" بِأَنَّ فِيهِ رَجُلَيْنِ مَجْهُولَيْنِ.\n_________\nوفي \"الجنائز\" ص ٣٥٥، وصححه، كأن سياق الحافظ المخرج ملفق منهما، وأبو داود: ص ٩٧ ج ٢، والنسائي في \"باب السرعة بالجنازة\" ص ٢٧١ ج ١، وابن أبي شيبة: ص ١٠٢، وأحمد: ص ٣٦ ج ٥، والطيالسي: ص ١٢٠، والطحاوي: ص ٢٧٦ ج ١.\n١ أخرجه البخاري في \"النكاح في باب كثرة النساء\" ص ٧٥٨ ج ٢، ومسلم في \"النكاح في باب جواز هبتها نوبتها لضرتها\" حتى ٤٧٣، والحاكم: ص ٣٣ ج ٤، والبيهقي: ص ٢٢ ج ٤، واللفظ له. وأورد العيني في \"البناية\" حديث ابن عباس هذا في صورة السؤال، ثم قال: أما قول ابن عباس، فإنه أراد بالرفق الرفق في كيفية الحمل، لا في كيفية المشي، اهـ. والله أعلم، وهذا كما في حديث أبي موسى، عند أحمد: ص ٤٠٣ ج ٤، قال: مروا على رسول الله ﷺ بجنازة يسرعون بها، فقال رسول الله ﷺ: \"ليكون عليكم السكينة\"، اهـ. أي السكينة عن إزعاج الجنازة لرواية أخرى، عند أحمد: ص ٣٠٦ ج ٤، قال: مرت برسول الله ﷺ جنازة تمخض مخض الزق، فقال رسول الله ﷺ: \"القصد\"، اهـ ورواه أبو داود. والطيالسي: ص ٧١.\n٢ أبو داود في \"باب اتباع الميت بالنار\" ص ٩٦ ج ١، وأحمد: ص ٥٢٨ ج ٢، وأحمد: ص ٥٣٢ ج ٢.","vol":"2","page":290},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١ فِي فَضَائِلِ مَارِيَةَ\" أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ ثَنَا أَبِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَشَى خَلْفَ جِنَازَةِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ ﵇ حَافِيًا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ٢\" حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيِّ الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ السَّعْدِيُّ، وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخُو فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ضَعِيفٌ، أَضْعَفُ مِنْ أَخِيهِ فُلَيْحِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ علي بن زيد عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَأَلَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، الْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ أَمْ أَمَامَهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ إنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا، كَفَضْلِ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى التطوع، فقال أَبُو سَعِيدٍ: أَبِرَأْيِك تَقُولُ، أَمْ شَيْءٍ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَغَضِبَ، وَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ، بَلْ سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَلَا اثْنَيْنِ، وَلَا ثَلَاثٍ، حَتَّى عَدَّ سَبْعًا، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إنِّي رَأَيْت أَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمَا، لَقَدْ سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا سَمِعْتُهُ، وَإِنَّهُمَا وَاَللَّهِ لَخَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَكِنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ وَيَتَضَايَقُوا، فَأَحَبَّا أَنْ يُسَهِّلَا عَلَى النَّاسِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" بِمُطَّرِحٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ: الضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي \"الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَةِ\": عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، وَالْقَاسِمُ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ، فِي حَدِيثٍ، فَهُوَ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كتاب الضعفاء\": عبد اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ مُنْكَرُ\nالْحَدِيثِ جِدًّا، يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، وَإِذَا رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ أَتَى بِالطَّامَّاتِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي إسْنَادِ خَبَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَمَتْنُهُ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ. وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، أَنَّهُ قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَكُلُّ حَدِيثِهِ عِنْدِي ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٠ ج ٤، إلا أني لم أجد من ذكر الشيخ الحاكم وأباه، وبقية رجاله ثقات، وفيه محمد بن مصفى بن بهلول الحافظ، مدلس تدليس التسوية، صدوق له أوهام، وبقية بن الوليد صدوق، كثير التدليس، ومحمد بن زياد هو الألهاني ثقة.\n٢ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٣١ ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه سليمان بن سلمة الجنائزي، وهو ضعيف.","vol":"2","page":291},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا١ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا مَشَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ إلَّا خَلْفَ الْجِنَازَةِ، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ قُرْبَانًا، وَإِنَّ قُرْبَانَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَوْتَاهَا، فَاجْعَلُوا مَوْتَاكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ: جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ، وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، وَهِيَ تُحِبُّ أَنْ يَحْضُرَهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: \"ارْكَبْ دَابَّتَك، وَسِرْ أَمَامَهَا، فَإِنَّك إذَا كُنْت أَمَامَهَا، لَمْ تَكُنْ مَعَهَا\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَبُو مَعْشَرٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ إبْرَاهِيمَ٣ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ثَنَا أَبُو بَكْرَةَ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ، إلَّا قَوْلُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، مُبْدِيًا، وَرَاجِعًا، انْتَهَى. وَضَعَّفَ إبْرَاهِيمَ هَذَا، وَجَعَلَهُ مِنْ مُنْكَرَاتِهِ. وَأَعَادَهُ فِي \"تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\"، وَضَعَّفَهُ تَضْعِيفًا يَسِيرًا.\nالْآثَارُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٤ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْت فِي جِنَازَةٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا، وَعَلِيٌّ يَمْشِي خَلْفَهَا، فَقُلْت لِعَلِيٍّ: أَرَاك تَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَهَذَانِ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمَا أَنَّ فَضْلَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا عَلَى الْمَشْيِ أَمَامَهَا، كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ، وَلَكِنَّهُمَا أَحَبَّا أَنْ يُيَسِّرَا عَلَى النَّاسِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٥\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\": مرسل صحيح.\n٢ ص ١٩٢.\n٣ هو إبراهيم بن أحمد الحراني الضرير.\n٤ وعلق ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٦٥ ج ٥ عن عبد الرزاق بإسناده، قلت: رواته ثقات، وزائدة ابن أوس، هو زائدة بن أوس بن خراش، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى أحمد في \"مسنده\" ص ٩٧ ج ١، والطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٧٩ عن ابن يسار عن علي، بمعنى حديث بن أبزى، قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٣١ ج ٣: رجاله ثقات، اه، قال الحافظ في \"الفتح\" ص ١٤٧ ج ٣: إسناده حسن، وهو موقوف، له حكم المرفوع، اه، وفي سند عبد الرزاق عروة بن الحارث أبو فروة ثقة، وزائدة بن أوس ذكره ابن حبان في الثقات، وسعيد بن عبد الرحمن ثقة، وأبوه صحابي صغير.\n٥ ابن أبي شيبة: ص ١٠٠ ج ٣، والطحاوي: ص ٢٧٩، والبيهقي: ص ٢٥ ج ٤ عن زائدة","vol":"2","page":292},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ابْنِ أَبْزَى، قَالَ: كُنْت فِي جِنَازَةٍ، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\"١ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ، وَأَنَا مَعَهُ، فَقُلْت لَهُ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ السُّنَّةُ فِي الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ، أَمَامَهَا، أَوْ خَلْفَهَا؟ فَقَالَ: وَيْحَك يَا نَافِعُ، أَمَا تَرَانِي أَمْشِي خَلْفَهَا؟!، انْتَهَى٢.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ثَنَا أَبُو كَرْبٍ أَوْ أَبُو حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ لَهُ: كُنْ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، فَإِنَّ مُقَدَّمَهَا لِلْمَلَائِكَةِ، وَخَلْفَهَا لِبَنِي آدَمَ، مُخْتَصَرٌ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٤ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ. وَأَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، انْتَهَى. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ سُفْيَانَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ٥،\n_________\nابن خراش عن ابن أبزى بإسناده، وزائدة بن خراش، هو زائدة بن أوس بن خراش، قلت: رجال الطحاوي. والبيهقي كلهم ثقات، وفي رجال ابن أبي شيبة يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي أبو عبد الله، مولاهم الكوفي، ضعيف، وبقية رجاله ثقات.\n١ والطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٧٩: عن أبي بكر بن أبي مريم به، قال الحافظ في \"الدراية\": أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، اهـ.\n٢ حديث آخر: روى الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٧٩ عن عبد الله بن شريك، قال: سمعت الحارث بن أبي ربيعة سأل عبد الله بن عمر عن أم ولد له نصرانية ماتت، فقال له ابن عمر: نأمر بأمرك، وأنت بعيد منها، ثم تسير أمامها، فان الذي يسير أمام الجنازةن ليس معها، اه، رواته ثقات، ورواه ابن شيبة في: ص ١٤٢ ج ٣، مختصرًا.\nحديث آخر: حدثنا جرير عن عطاء بن السائب، قال: ماتت أم رجل من ثقيف، وهي نصرانية، فسئل ابن مغفل، فقال: إني أحب أن أحضرها، ولا أتبعها، قال: اركب دابة، وسر أمامها غلوة، فإنك إذا سرت أمامها فلست معها، رواه ابن أبي شيبة: ص ١٤٢ ج ٣ اختلط عطاء، وسمع منه جرير بآخره.\n٣ ابن أبي شيبة: ص ١٠٣ ج ٣، وفيه عبيد الله، وأبو كريب بالتصغير، وبالواو بين أبي كرب. وأبي حرب، دون: أو، فليراجع.\n٤ أبو داود في \"باب المشي أمام الجنازة\" ص ٩٧ ج ٢، والنسائي في \"باب مكان الماشي من الجنازة\" ص ٢٧٥، والترمذي في \"باب المشي أمام الجنازة\" ص ١٢٠، وابن ماجه فيه: ص ١٠٨، وأحمد: ص ٨ ج ٢.\n٥ قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٥٦، قلت: وهذا لا ينفى عنه الوهم، فانه ضابط، لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك، إلا أن فيه إدراجًا، لعل الزهري أدمجه، إذا حدث به ابن عيينة، وفصله بغيره، وقد اوضحته في المدرج بأتم من هذا، اهـ.","vol":"2","page":293},{"text":"سَكَتَ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ١، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَرَوَى مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ بْنُ يزيد، وَمَالِكٌ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَهُ. قَالَ: وَأَهْلُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ فِي ذَلِكَ أَصَحُّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ ﵀: وَسَمِعْت يَحْيَى بْنَ مُوسَى يَقُولُ: سَمِعْت عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ﵄: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا مُرْسَلًا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَرَى ابْنَ جُرَيْجٍ أَخَذَهُ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ رحمه الله٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، ﵃، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا٣ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ، وَهِمَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَخَالَفَهُ مَالِكٌ ﵁، فَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَتَى عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَاهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﵇، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، فَقَوْلُهُ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﵇ إلَى آخِرِهِ، مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، لَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْحُفَّاظُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ثَلَاثَةٌ: مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، فَإِذَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى قَوْلٍ أَخَذْنَا بِهِ، وَتَرَكْنَا قَوْلَ الْآخَرِ، انْتَهَى كَلَامُ النَّسَائِيّ. قُلْت: وَبِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ النَّسَائِيُّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٤ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَرَأْت عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ: ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الْجِنَازَةِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،\nوَأَبُو بَكْرٍ، وعمر يمشون أمامها، قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: هَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، مُرْسَلٌ،\n_________\n١ زياد بن سعد، عند النسائي: ص ٢٧٥، والترمذي، وقوله: غير واحد عن الزهري، كابن أخ الزهري، عند أحمد: ص ١٢٢، وكمنصور. وبكر بن وائل، عند النسائي. والترمذي.\n٢ حديث أنس، أخرجه الترمذي: ص ١٢٠، وابن ماجه: ص ١٠٨، والطحاوي: ص ٢٧٨.\n٣ روى الطحاوي عن يونس عن ابن شهاب عن سالم أن عبد الله بن عمر كان يمشي أمام الجنازة، قال: وكان النبي ﷺ يفعل ذلك. وأبو بكر. وعمر. وعثمان بن عفان. اهـ.\n٤ \"مسند أحمد\" ص ٣٧ ج ٢، وص ١٤٠ ج ٢، وأحمد في \"مسنده\" ص ٣٧ ج ٢ حدثنا عبد الرزاق. وابن بكر، قالا: أخبرنا جريج، قال: قال ابن شهاب، الخ، وص ١٤٠ ج ٢، حدثنا حجاج حدثنا ليث حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله أخبره، أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة، وأن رسول الله ﷺ، الحديث، وكذا عند الطحاوي عن عقيل، ويونس.","vol":"2","page":294},{"text":"وَحَدِيثُ سَالِمٍ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، كَأَنَّهُ وَهَمَ، وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا أَبِي بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ١ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عن أبيه به، بِلَفْظِ السُّنَنِ، وَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ عُثْمَانَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ، انْتَهَى. وَذَكَرَ عُثْمَانُ عَنْ النَّسَائِيّ أَيْضًا.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٢ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ، يُقَدِّمُهُمْ أَمَامَ جِنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مولى التوءَمة، قَالَ: رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، وَأَبَا قَتَادَةَ، وَابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا أَسِيد ﵃ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِالتَّفْضِيلِ: ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ إلَى أَنَّ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمَاشِي، وَخَلْفَهَا أَفْضَلُ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٤ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَالْمَاشِي يَمْشِيَ أَمَامَهَا قَرِيبًا عَنْهَا، عَنْ يَمِينِهَا، أَوْ عَنْ يَسَارِهَا\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ﵁ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ، انْتَهَى. وَفِي سَنَدِهِ اضْطِرَابٌ، وَفِي مَتْنِهِ أَيْضًا.٥، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد أَخْرَجَهُ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ٦ أَخْبَرُونِي أَنَّهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"الرَّاكِبُ\" إلَى آخِرِهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَبِهَذَا السَّنَدِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ١. وَابْنُ مَاجَهْ، لَيْسَ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ، وَفِي لَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ: عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ سمع المغيرة، فذكره. والله الموفق.\n_________\n١ وروى أحمد في \"مسنده\" ص ١٢٢ ج ٢ عن ابن أخي ابن شهاب عن الزهري عن سالم عن أبيه، وزاد فيه ذكر عثمان.\n٢ والبيهقي في \"السنن الكبير\" ص ٢٤ ج ٤، والطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٧٨.\n٣ قلت: روى ابن أبي شيبة: ص ١٠٠ ج ٣ عن وكيع عن مسعر عن عدي بن ثابت عن أبي حازم، قال: رأيت أبا هريرة، وأبا قتادة، وابن عمر، وأبا أسيد يمشون أمام الجنازة، اه، وأخرجه البيهقي: ص ٢٤ ج ٤ عن أبي وهب عن ابن أبي ذئب عن صالح، أنه رأى أبا هريرة، الحديث.\n٤أبو داود في \"باب المشي أمام الجنازة\" ص ٩٧ ج ٢، والنسائي في باب \"مكان الراكب من الجنازة\" ص ٢٧٥، وص ٢٧٦، والترمذي في \"باب الصلاة على الطفل\" ص ١٢٢ ج ١ ابن ماجه في \"باب ما جاء في شهود الجنائز\" ص ١٠٨، وأحمد: ص ٢٤٧، وص ٢٤٨، وص ٢٤٩، وص ٢٥٢، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٥٥، وصححه، وص ٣٦٣ ج ١، والطحاوي: ص ٢٧٨، وابن أبي شيبة: ص ١٠١ ج ٣.\n٥ ولفظ أبي داود: والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعند النسائي. وغيره: والماشي حيث شاء منها.\n٦ أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" ص ٩٦، وفيه: قال: ولا أعلمه إلا مرفوعًا، الخ، وفي لفظ: لا أراه إلا مرفوعًا، اهـ. وأخرج ابن أبي شيبة في: ص ١٢٤ ج ٣، هذا الحديث منقطعًا، وفيه قال يونس: وأهل زياد يرفعونه إلى النبي ﷺ، وأنا لا أحفظه، اهـ.","vol":"2","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ</span>\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا\" انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيُّ، فِيهِ مَقَالٌ٣، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": أَرَاهُ لَا يَصِحُّ مِنْ أَجْلِهِ، كَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ، وَوَصَفَهُ بِالِاضْطِرَابِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفٌ، ربما رَفَعَ الْحَدِيثَ، وَرُبَّمَا وَقَفَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَالَ أَحْمَدُ ﵁: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، حَدَّثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، بِأَشْيَاءَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ: ﵁، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٤ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، سَوَاءً، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\". وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ زَاذَانَ\"، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ سُفْيَانُ النوري، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ. وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَأَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، انْتَهَى. وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٥ عَنْ أَبِي جَنَابٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ جَلَسَ عَلَى شَفِيرِ قَبْرٍ، فَقَالَ: \"أَلْحِدُوا، وَلَا تَشُقُّوا، فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا، وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا\"، وَفِيهِ\n_________\n١ قلت: حوالة النسائي غير رائجة، فليراجع.\n٢ أبو داود في \"باب اللحد\" ص ١٠٢ ج ٢، والنسائي في \"باب اللحد والشق\" ص ٢٨٣، والترمذي في \"باب قول النبي ﷺ: اللحد لنا والشق لغيرنا\" ص ١٢٤، وابن ماجه في \"باب استحباب اللحد\" ص ١١٢، وأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٧٢ ج ٣، القسم الثاني، بلفظ: والشق لأهل الكتاب، والبيهقي ص ٤٠٨ ج ٣.\n٣ وصححه ابن السكن \"تلخيص\" ص ١٦٣.\n٤ وابن ماجه في \"باب استحباب اللحد\" ص ١١٢، وأحمد: ص ٣٦٢ ج ٥، بلفظ: والشق لأهل الكتاب، والطيالسي: ص ٩٢، وابن أبي شيبة: ص ١٢٧ ج ٣، والبيهقي: ص ٤٠٨ ج ٣، وأبو اليقظان هو: عثمان بن عمير البجلي.\n٥ أحمد: ص ٣٥٩ ج ٤، وله طريق آخر، عند أحمد: ص ٣٥٧ ج ٥، رواه عن عفان عن حماد بن سلمة عن الحجاج عن عمرو بن مرة عن زاذان به، وأبو جناب الكلبي مدلس.","vol":"2","page":296},{"text":"قِصَّةٌ، وَالْأَوَّلُ مَعْلُولٌ بِأَبِي الْيَقْظَانِ، وَاسْمُهُ: عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَجَلِيُّ، وَفِيهِ مَقَالٌ. وَالثَّانِي: مَعْلُولٌ بِأَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ، وَفِي الْآخَرِ مَقَالٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ أَبُو حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ١ فِي \"كِتَابِ الْجَنَائِزِ\" حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا الشَّحَّامُ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا\"، انتهى. والله الموفق.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَلْحَدُ، وَالْآخَرُ: يَضْرَحُ، فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا، وَنَبْعَثُ إلَيْهِمَا، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ، فَأُرْسِلَ إلَيْهِمَا، فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ، فَلَحَدُوا لِلنَّبِيِّ ﵇، انتهى. حدثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الطُّفَيْلِ الْمُقْرِي ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها٣، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ، حَتَّى تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ، وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَا تَصِيحُوا٤ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا. فَأَرْسَلُوا إلَى الشَّقَّاقِ، وَاللَّاحِدِ، فَجَاءَ اللَّاحِدُ، فَلُحِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ دُفِنَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٥ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ثَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُلْحِدَ لَهُ، وَلِأَبِي بَكْرٍ، وَلِعُمَرَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٦ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\" سنده ضعيف، اهـ.\n٢ ابن ماجه في \"باب ما جاء في الشق\" ص ١١٣، قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٦٣: إسناده حسن.\n٣ أحمد في \"مسنده\" ص ٢٤ ج ٢ عن وكيع عن العمري عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ ألحد له لحد، اهـ.\n٤ في نسخة دار الكتب المصرية \"لا تصخبوا\" \"أحمد رضا البجنوري\".\n٥ ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ص ١٢٧ عن حجاج عن نافع به، وأحمد في \"مسنده\" ص ٢٤ ج ٢ عن العمري عن نافع به، ولم يذكر، أبا بكر، ولا عمر.\n٦ ابن ماجه في \"باب ذكر وفاة النبي ﷺ ودفنه\" ص ١١٨، واللفظ لابن هشام في آخر \"سيرته\" ص ٣٧٥ ج ٢، رواه عن ابن إسحاق بإسناده، بل كأنه ملفق، والبيهقي: ص ٤٠٨ ج ٣، مختصرًا، ورواه ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٧٤ ج ٣، القسم الثاني، عن داود بن الحصين عن عكرمة به، مختصرًا، إلى قوله: فألحد له، قال الحافظ في \"الدراية\" في إسناده ضعف، وقال في \"التقريب\": حسين بن عبد الله ضعيف.","vol":"2","page":297},{"text":"الْجَرَّاحِ يَضْرَحُ، كَحَفْرِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ يَلْحَدُ، فَدَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: اذْهَبْ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ. وَلِلْآخَرِ: اذْهَبْ إلَى أَبِي طَلْحَةَ، اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِك١، فَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ، فَجَاءَ بِهِ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جِهَازِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ\"، فَرَفَعَ فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَحَفَرَ له تحته، ثم دُعي النَّاسَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَرْسَالًا، دَخَلَ الرِّجَالُ، حَتَّى إذَا فَرَغُوا، أَدْخَلَ النِّسَاءَ، حَتَّى إذَا فَرَغَ النِّسَاءُ، أَدْخَلَ الصِّبْيَانَ، وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ، فَدُفِنَ ﷺ مِنْ وَسَطِ اللَّيْلِ، لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَقُثَمُ أَخُوهُ، وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلَى وَهُوَ أَبُو لَيْلَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْشُدُك اللَّهَ، وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: انْزِلْ، وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ، أَخَذَ قَطِيفَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا، فَدَفَنَهَا فِي الْقَبْرِ، وَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَك، فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُلَّ سَلًّا، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَاضْطَرَبَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إدْخَالِهِ ﵇، قُلْت: رَوَى الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٣ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ٤. وَغَيْرُهُ عن ابن جريج عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، وَالنَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا٥ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةَ، وَأَبِي النَّضْرِ٦ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵃، انْتَهَى.\n_________\n١ قوله: \"اللهم خِر لرسولك\" هذا اللفظ ليس في السيرة، بل هو في ابن ماجه.\n٢ في نسخة \"ثم دخل الناس على رسول الله ﷺ\".\n٣ الشافعي في كتاب \"الأم\" ص ٢٤٢، قوله: أخبرنا الثقة. قال في \"الجوهر\": أخبرنا الثقة، ليس بتوثيق، وعمرو بن عطاء ضعفه يحيى. والنسائي، قال الحافظ في \"التلخيص\" قيل: الثقة ههنا، مسلم بن خالد.\n٤ مسلم بن خالد الزنجي ضعيف، والحديث من جهة عمران معضل، قاله في \"الجوهر\".\n٥ مجهول، ومع ذلك، الحديث مرسل.\n٦ كذا في البيهقي: ص ٥٤ ج ٤، وفي كتاب \"الأم\" ص ٢٤٢: ابن النضر، فليراجع.\n(*) أقول: في نسخة \"الدار\" أيضًا \"أبو النضر\" \"البجنوري عفا الله عنه\"","vol":"2","page":298},{"text":"وَمِنْ طريق الشافعي، رواه الْبَيْهَقِيُّ١، وَقَالَ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: اضْطَرَبَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إدْخَالِهِ ﵇، فَمِمَّا وَرَدَ مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ، مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أُدْخِلَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَلَمْ يُسَلَّ سَلًّا، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\"، وَعَزَاهُ لِمَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد، وَقَالَ فِيهِ: عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\"، وَإِنَّمَا هُوَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ، قَالَ: لِأَنَّهُ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ إنَّمَا يَرْوِي عَنْ النَّخَعِيّ لَا التَّيْمِيِّ، وَلَعَلَّ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الِاسْمِ، وَاسْمِ الْأَبِ، وَالْبَلَدِ، وَفِي كَثِيرٍ مِنْ الرُّوَاةِ، مِنْ فَوْقٍ، وَمِنْ أَسْفَلَ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، انْتَهَى. قُلْت: صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٢، فَقَالَ: عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ: وَرُفِعَ قَبْرُهُ، حَتَّى يُعْرَفَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"٣. وَالْعُقَيْلِيُّ فِي \"ضُعَفَائِهِ\" عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُخِذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَأُلْحِدَ لَهُ، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا، انْتَهَى. وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ تَضْعِيفُ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَلَيَّنَهُ هُوَ، وَقَالَ: هُوَ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ مِنْ الضُّعَفَاءِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٤ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إسْحَاقَ ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُخِذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَاسْتُلَّ اسْتِلَالًا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَلَا يُتَصَوَّرُ إدْخَالُهُ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، لِأَنَّ الْقَبْرَ فِي أَصْلِ الْحَائِطِ، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٥ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، هُوَ: السَّبِيعِيُّ، قَالَ: أَوْصَانِي الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ،\n_________\n١ البيهقي في \"سننه الكبرى\" ص ٥٤ ج ٤، وقال: والذي ذكره الشافعي أشهر في أرض الحجاز، اهـ. قلت: قال الشافعي في كتاب \"الأم\": هو من الأمور العامة التي يستغنى فيها عن الحديث، اهـ.\n٢ ابن أبي شيبة: ص ١٣٠ ج ٣.\n٣ أخرجه البيهقي في \"سننه\" ص ٥٤ ج ٤ عن ابن عدي حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا أبو بردة في منزله حدثنا علقمة بن مرثد عن ابن بريدة، الحديث، وقال أبو بردة: هذا عمر بن يزيد التيمي الكوفي، وهو ضعيف.\n٤ ابن ماجه في \"باب ما جاء في إدخال الميت القبر\" ص ١١٢، قال الحافظ في \"الدراية\": فيه عطية، وهو ضعيف.\n٥ أبو داود في \"باب كيف يدخل الميت قبره\" ص ١٠٢ ج ٢، وابن أبي شيبة: ص ١٣٠ ج ٣، والبيهقي في \"سننه\" ص ٥٤ ج ٤.","vol":"2","page":299},{"text":"وَقَالَ: هَذَا مِنْ السُّنَّةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ كَالْمُسْنَدِ لِقَوْلِهِ: مِنْ السُّنَّةِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ١\" عَنْ مِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: سَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدًا، وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ مَاءً، انْتَهَى. وَمِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ضَعِيفٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ٢ فِي \"كِتَابِ الْجَنَائِزِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَشْعَثِ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يُدْخَلُ الْمَيِّتُ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، وَيُسَلُّ سَلًّا\"، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ٣\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كُنْت مَعَ أَنَسٍ ﵁ فِي جِنَازَةٍ، فَأَمَرَ بِالْمَيِّتِ، فَأُدْخِلَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَدْخَلَ مَيِّتًا مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْأَصْحَابِ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ٤ مِنْ حَدِيثِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊، دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا، فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ، فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَقَالَ: \"رَحِمَكَ اللَّهُ، إنْ كُنْتَ لَأَوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ\"، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأُنْكِرَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعًا، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀: فيه نظر. والله أعلم.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٥ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَبَّرَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُكَفِّفِ أَرْبَعًا، وَأُدْخِلَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ وَلْيَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، وَأَدْخَلَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: فَإِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ، يَقُولُ وَاضِعُهُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، كَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ وَضَعَ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ فِي الْقَبْرِ، قُلْتُ: هَكَذَا وَقَعَ فِي \"الْهِدَايَةِ وَالْمَبْسُوطِ\"، وَهُوَ وَهْمٌ، فَإِنَّ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ تُوُفِّيَ بَعْدَ\n_________\n١ ابن ماجه في \"باب إدخال الميت القبر\" ص ١١٢، وقال الحافظ: إسناده ضعيف.\n٢ قال الحافظ في \"الدراية\": إسناده ضعيف.\n٣ ابن أبي شيبة: ص ١٣٠ ج ٣، قال الحافظ في \"الدراية\": إسناده صحيح، لكنه موقوف على أنس، اهـ.\n٤ الترمذي في \"باب ما جاء في الدفن بالليل\" ص ١٢٥، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ص ١٣١ ج ٣.\n٥ ابن أبي شيبة: ص ١٣١ ج ٣، وقال ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٧٨ ج ٥: صحيح.","vol":"2","page":300},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ فِي وَقْعَةِ الْيَمَامَةِ، وَكَانَتْ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي \"تَارِيخِهِ\"، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الرِّدَّةِ\" لَهُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَنَسٍ الصُّفْرِيُّ١ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: كَانَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ رَجُلًا مِنْ الْيَمَامَةِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، وَكَانَ قَدْ ادَّعَى النُّبُوَّةَ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا، إلَى أَنْ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ نَسِيبَةَ بِنْتَ كَعْبٍ، وَيَدُهَا مَقْطُوعَةٌ، فَقُلْتُ لَهَا: مَتَى قُطِعَتْ يَدُكِ؟ قَالَتْ: يَوْمَ الْيَمَامَةِ، كُنْت مَعَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إلَى حَدِيقَةٍ، فَاقْتَتَلُوا عَلَيْهَا سَاعَةً، حَتَّى قَالَ أَبُو دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَاسْمُهُ: سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ: احْمِلُونِي عَلَى التِّرْسَةِ، حَتَّى تَطْرَحُونِي عَلَيْهِمْ، فَأَشْغَلُهُمْ، فَحَمَلُوهُ عَلَى التِّرْسَةِ، وَأَلْقَوْهُ فِيهِمْ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُ ﵀، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ، وَأَنَا أُرِيدُ عَدُوَّ اللَّهِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ، فَعَرَضَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَضَرَبَنِي، فقطع يدي، فو الله مَا عَرَّجْتُ عَلَيْهَا، وَلَمْ أَزَلْ حَتَّى وَقَعْتُ عَلَى الْخَبِيثِ مَقْتُولًا، وَابْنِي يَمْسَحُ سَيْفَهُ بِثِيَابِهِ، فَقُلْت لَهُ: أَقَتَلَتْهُ يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أُمَّاهُ، فَسَجَدْت لِلَّهِ شُكْرًا، قَالَ: وَابْنُهَا، هُوَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْنَبَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، كَمْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ؟ قَالَ: سِتُّمِائَةٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ. وَالْأَنْصَارِ. وَغَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ عَقَدَ \"بَابًا فِي أَسْمَائِهِمْ\"، وَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ، سِمَاكَ بْنَ خَرَشَةَ، وَقَالَ: إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَفِي \"مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي دُجَانَةَ\" أَسْنَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، قَالَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ: فَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ٢ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ إذَا دَخَلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ، قَالَ: \"بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ\"، انْتَهَى. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: \"بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاَللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ\"، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٣\" مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، بِلَفْظِ: \"بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ\"، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ في فِي\n\"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّانِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ٤\"، بِلَفْظِ: \"إذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَاقْرَءُوا لَهُمْ٥: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَهَمَّامُ\n_________\n١ نسخة الدار \"الظفري\" من البجنوري عفا الله عنه\".\n٢ ابن ماجه في \"باب ما جاء في إدخال الميت القبر\" ص ٣٦٣، والترمذي في \"باب ما يقول إذا أدخل الميت قبرًا\" ص ١٢٤.\n٣ أبو داود في \"باب الدعاء للميت إذا وضع في القبر\" ص ١٠٢ ج ٢.\n٤ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٦٦، والبيهقي: ص ٥٥ ج ٣، وابن جارود في \"المنتقى\" ص ٢٦٩، إلا أن فيه سنة رسول الله، بدل: ملة رسول الله.\n٥ في نسخة \"الدار\": فقولوا \"المصحح البجنوري\".","vol":"2","page":301},{"text":"بْنُ يَحْيَى ثَبْتٌ مَأْمُونٌ، إذَا أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُعَلَّلُ بِمَنْ وَقَفَهُ، وَقَدْ وَقَفَهُ شُعْبَةُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، إلَّا أَنَّ شُعْبَةَ، وهشام الدَّسْتُوَائِيَّ رَوَيَاهُ عَنْ قَتَادَةَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمَوْقُوفِ: هُوَ الْمَحْفُوظُ، قُلْت: قَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"١ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ مَرْفُوعًا، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ إذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي قَبْرِهِ، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، انْتَهَى. وَرَوَى الطبراني في \"معجمه الوسط\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ثَنَا سَوَّارُ بْنُ سَهْلٍ الْمَخْزُومِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، أَعْنِي لَفْظَ الْحَاكِمِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"٢ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بِشْرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ٣ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ اللَّجْلَاجِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي اللَّجْلَاجُ أَبُو خَالِدٍ: يَا بُنَيَّ إذَا أَنَا مِتَّ فَأَلْحِدْنِي، فَإِذَا وَضَعْتَنِي فِي لَحْدِي، فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ شِنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا، ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ، وَخَاتِمَتِهَا فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَيُوَجِّهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، بِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قُلْت: غَرِيبٌ، وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ\nعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: \"هِيَ التِّسْعُ\"، فَذَكَرَ مِنْهَا: اسْتِحْلَالَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، ثُمَّ قَالَ: \"قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا\"، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ\"، وَقَالَ: قَدْ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ٥، فَأَمَّا عُمَيْرُ بْنُ قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَابْنُهُ عُبَيْدٌ مُتَّفَقٌ عَلَى\n_________\n١ قلت: ورواه ابن أبي شيبة: ص ١٣١ ج ٣ حدثنا وكيع عن هشام عن قتادة به مرفوعًا، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا وضعتم موتاكم في قبوركم، فقولوا: بسم الله، وعلى سنة رسول الله\"، أبو خالد الأحمر عن حجاج عن نافع عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا وضع الميت في القبر، قال: \"بسم الله، وبالله، وعلى سنة رسول الله\".\n٢ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٤٤ ج ٣: رجاله موثقون، ورواه البيهقي في \"سننه\" ص ٥٦ ج ٤ عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه، أنه قال لبنيه، الحديث، وفي آخره: رأيت ابن عمر يستحب ذلك، اهـ.\n٣ في نسخة \"الدار\" حدثنا بشر بن إسماعيل \"المصحح البجنوري\".\n٤ أخرجه أبو داود في \"الوصايا في باب التشديد في أكل مال اليتيم\" ص ٤١ ج ٢، والنسائي في \"المحاربة في باب ذكر الكبائر\" ص ١٦٤ ج ٢، مختصرًا، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٥٩ ج ١، وص ٢٥٩ ج ٤، وصححه، والبيهقي: ص ٤٠٨ ج ٣.\n٥ لجهالته، ووثقه ابن حبان، كذا في \"مختصر الذهبي\".","vol":"2","page":302},{"text":"إخْرَاجِهِ، وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ، وَاسْتَدَلَّ النَّوَوِيُّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\" عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: \"إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ، وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَيْكَ\"، الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا١، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْقِبْلَةِ، وَلَهُ نَظِيرٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَنْفُضْهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ، وَلْيُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ رَبِّي، اللَّهُمَّ بِك وَضَعْت جَنْبِي، وَبِك أَرْفَعُ، اللَّهُمَّ إنْ أَمْسَكْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْت بِهِ عِبَادَك الصَّالِحِينَ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ اللَّبِنُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"٣ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُلْحِدَ، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا، رُفِعَ قَبْرُهُ مِنْ الْأَرْضِ نَحْوَ شِبْرٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ، وَلُحِدَ لَهُ، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٤ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: غَسَّلْت النَّبِيَّ ﵇، فَذَهَبْت أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنْ الْمَيِّتِ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، إلَى أَنْ قَالَ: وَأُلْحِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْدًا، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَا مِنْهُ غَيْرَ اللَّحْدِ، انْتَهَى. وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ٥ نَصْبَ اللَّبِنِ أَيْضًا، كَمَا ذَكَرْنَاهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ طُنٌّ *مِنْ قَصَبٍ،\n_________\n١ في أول \"باب الجنائز\".\n٢ البخاري في \"الدعوات في باب بعد باب التعوذ والقراءة عند النوم\" ص ٩٣٥ ج ٢، ومسلم في \"كتاب الذكر والدعاء في باب الدعاء عند النوم\" ص ٣٤٩ ج ٢، ملفق.\n٣ قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٦٥: والبيهقي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عنه.\n٤ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٦٢ ج ١.\n٥ أي من حديث سعد بن أبي وقاص، لا من حديث علي.\n*أي حزمة.","vol":"2","page":303},{"text":"قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ١\" حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ طُنٌّ مِنْ قَصَبٍ، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ٢\" أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ \"قَالَ: أَوْصَى أَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ الْهَمْدَانِيُّ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى لَحْدِهِ طُنٌّ مِنْ قَصَبٍ، وَقَالَ: إنِّي رَأَيْت الْمُهَاجِرِينَ يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ، قَالَ: فَضَمُّوا أَرْبَعَةَ حَرَادِيَّ٣ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ، وَجَعَلُوهَا لَحْدًا. انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ ﵇ جُعِلَ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّمَا جَعَلَهَا شُقْرَانُ بِرَأْيِهِ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا عَلِمُوا بِفِعْلِهِ، وَفِي رِوَايَةِ لِلتِّرْمِذِيِّ إشَارَةٌ إلَى هَذَا، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَهَى عَنْ تَرْبِيعِ الْقُبُورِ، وَمَنْ شَاهَدَ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّهُ مُسَنَّمٌ، قُلْتُ: الْأَوَّلُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵄ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ٥\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَرْبِيعِ الْقُبُورِ وَتَجْصِيصِهَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: فِيهِ أَحَادِيثُ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٦\" عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّ سُفْيَانَ التَّمَّارَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﵇ مُسَنَّمًا، انْتَهَى. وَهُوَ مِنْ\nمَرَاسِيلِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يَرْوِ الْبُخَارِيُّ بِسَنَدِ ابْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ إلَّا قَوْلَهُ هَذَا، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَلَفْظُهُ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: دَخَلْت الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ، فَرَأَيْت قَبْرَ النَّبِيِّ ﵇، وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ مُسَنَّمَةً، انْتَهَى. وَعَارَضَهُ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ٧\"، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٨ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْت: يَا أُمُّهُ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةً وَلَا لَاطِيَةً، مَبْطُوحَةً بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا:\n_________\n١ ابن أبي شيبة: ص ١٣٣ ج ٣.\n٢ ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٧٣ ج ٦، وابن أبي شيبة، مختصرًا.\n٣ \"الحرادى\" ما يلقى على خشب السقف من أطنان القصب، الواحد حردى \"كذا في المغرب\" وفي نسخة \"الدار\" هرادى \"بالهاء\" والمعنى واحد. \"البجنوري\".\n٤ مسلم في \"الجنائز\" ص ٣١١.\n٥ أخرجه البخاري في \"الجنائز في باب ما جاء في قبر النبي ﷺ\" ص ١٨٦ ج ١، وابن أبي شيبة: ص ١٣٤.\n٦ \"كتاب الآثار\" ص ٤٢.\n٧ وفي \"شرح المهذب ص ٢٩٧ ج ٥، بمعنى ما في \"الخلاصة\".\n٨ أبو داود في \"باب تسوية القبر\" ص ١٠٣ ج ٢، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٦٩ ج ١.","vol":"2","page":304},{"text":"إنَّهُ كَانَ أَوَّلًا، كَمَا قَالَ الْقَاسِمُ، مُسَطَّحًا، ثُمَّ لَمَّا سَقَطَ الْجِدَارُ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ جُعِلَ مُسَنَّمًا، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَيْضًا فِي \"الْآثَارِ١\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﵇. وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ، نَاشِزَةً مِنْ الْأَرْضِ، عَلَيْهَا فَلْقٌ مِنْ مَدَرٍ أَبْيَضَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ فِي \"كِتَابِ الْجَنَائِزِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَمْرِو بن شمة٢ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَأَلْت ثَلَاثَةً كُلَّهُمْ لَهُ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﵇ أَبٌ: سَأَلْت أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ. وَسَأَلْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَسَأَلْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قُلْت: أَخْبِرُونِي عَنْ قُبُورِ آبَائِكُمْ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكُلُّهُمْ قَالُوا: إنَّهَا مُسَنَّمَةٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقُبُورَ تُسَطَّحُ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: أَبْعَثُك عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْته، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْته، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ تَعْلِيَةِ الْقُبُورِ بِالْبِنَاءِ الْحَسَنِ الْعَالِي، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٣ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ، إلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ٤، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ، فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﵇ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ، حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ رَجُلٌ إلَى ذَلِكَ، وَقَالَ ﵇: \"إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ\"، انْتَهَى. وَفِي \"الْمَغَازِي\" لِلْوَاقِدِيِّ٥ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵄، قَالَتْ: مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا\n_________\n١ \"كتاب الآثار\" ص ٤٢.\n٢ في نسخة \"الدار\" عمرو بن شمر \"البجنوري\".\n٣ ابن ماجه في \"باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن\" ص ١١٠.\n٤ مسلم: ص ٣٠٦، وأبو داود في \"باب في الكفن\" ص ٩٣ ج ٢.\n٥ وابن سعد في \"الطبقات\" ص ٧٩ ج ٢، القسم الثاني، عن الواقدي، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة به.","vol":"2","page":305},{"text":"صَوْتَ الْمِسَاحِيِّ فِي السَّحَرِ، لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الدَّفْنُ قَبْلَ الصَّلَاةِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ١: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ، الْحَدِيثَ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَتَحَرَّى الدَّفْنَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، دُونَ غَيْرِهَا، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الدَّفْنُ بِاللَّيْلِ، وَيَدْفَعُ تَفْسِيرَ النَّوَوِيِّ، وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ دُفِنُوا لَيْلًا، فَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي \"الْبُخَارِيِّ\"٢ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، قَالَ لَهَا: فِي كَمْ كُفِّنَ النَّبِيُّ ﵇، إلَى أَنْ قَالَتْ: فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ، وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَى نَاسٌ فِي الْمَقْبَرَةِ نَارًا، فَأَتَوْهَا، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ: \"نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمْ\"، وَإِذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٤ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاتَ إنْسَانٌ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَعُودُهُ، فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي\"؟ قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ وَالظُّلْمَةُ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَشُقَّ عَلَيْك، فَأَتَى قَبْرَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٥ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا نُوَرَّثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ\"، وَأَبَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَهَجَرَتْهُ: وَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ صَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ ﵁، وَدَفَنَهَا لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنْ النَّاسِ جِهَةٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا مَاتَتْ اسْتَنْكَرَ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الْأَشْهُرَ، مُخْتَصَرٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"الْجِهَادِ\".\n_________\n١ حديث عقبة بن عامر تقدم في \"فصل الأوقات المكروهة\" ص ٢٥٠، راجعه.\n٢ البخاري في \"باب موت يوم الاثنين\" ص ١٨٦.\n٣ أبو داود في \"باب الدفن بالليل\" ص ٩٥ ج ٢، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٦٨ ج ١.\n٤ البخاري في \"باب الأذن بالجنازة\" ص ١٦٧، قوله: فصففنا، الخ، في: ص ١٧٦ ج ١.\n٥ البخاري في؟ غزوة خيبر\" ص ٦٠٩، ومسلم في \"الجهاد في باب حكم الفىء\" ص ٩١ ج ٢.","vol":"2","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>بَابُ الشَّهِيدِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ فِي \"شُهَدَاءِ أُحُدٍ\":\"زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ. وَدِمَائِهِمْ، وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ\"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِي تَرْكِ غُسْلِ الشُّهَدَاءِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ١\"، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ، وَيَقُولُ: \"أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ\"، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إلَى أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: \"أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ، زَادَ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ رحمهما الله: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ اللَّيْثَ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ، وَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ، انْتَهَى. وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَالتِّرْمِذِيِّ تَفَرُّدُ اللَّيْثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بَلْ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٢\" حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ النَّوَوِيُّ بِعَطَاءٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ، أَوْ فِي حَلْقِهِ، فَمَاتَ، فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ، كَمَا هُوَ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": سَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٣\" عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَلْمٌ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إلَّا\n_________\n١ البخاري في \"باب الصلاة على الشهيد\" ص ١٧٩، والنسائي في \"باب ترك الصلاة عليهم\" ص ٢٧٧، وأبو داود في \"باب الشهيد يغسل\" ص ٩١ ج ٢ واللفظ له، والترمذي في \"باب ترك الصلاة على الشهيد\" ص ١٢٣، وابن ماجه في \"باب الصلاة على الشهيد\" ص ١١٠.\n٢ أبو داود في \"باب الشهيد يغسل\" ص ٩١ ج ٢، وكذا الحديث الذي بعده.\n٣ النسائي في \"باب مواراة الشهيد في دمه\" ص ٢٨٢، وأحمد: ص ٤٣١ ج ٥ والشافعي في كتاب \"الأم\" ص ٢٣٧ والبيهقي ص ١١ ج ٤ وابن إسحاق في \"السيرة\" ص ١٤٢ ج ٢.","vol":"2","page":307},{"text":"يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَشْرَفَ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: \"إنِّي شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ، زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ\"، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ.\nأَحَادِيثُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ١ فِي الْمَغَازِي، فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ\"، وَمُسْلِمٌ فِي \"فَضَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، انْتَهَى. زَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ: فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، فَقَالَ: \"إنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَسْت أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تَنَافَسُوا فِي الدُّنْيَا، وَتَقْتَتِلُوا فَتَهْلَكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ\"، قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ لَآخِرِ مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، انْتَهَى. زَادَ ابْنُ حِبَّانَ: ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ﷿، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْمِلُ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الدُّعَاءِ، وَمِنْهُمْ الْبَيْهَقِيُّ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَقَوْلُهُ فِيهِ: صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، يَدْفَعُهُ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مِنْ الْخَصَائِصِ، لِأَنَّهُ ﵇ قَصَدَ بِهَا التَّوْدِيعَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي \"الصَّحِيحِ\"، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ وَرَدَ فِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ٢ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ ﵀ فِي \"صَحِيحِهِ\": الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الدُّعَاءُ، إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الصَّلَاةِ لَلَزِمَ مَنْ يَقُولُ بِهَا، أَنْ يُجَوِّزَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ بِسِنِينَ، فَإِنَّ وَقْعَةَ أُحُدٍ كَانَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ الدُّنْيَا بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ بِسَبْعِ سِنِينَ، وَهُوَ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَدْ نَاقَضَ ابْنُ حِبَّانَ هَذَا فِي أَحَادِيثِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: زَعَمَ أَئِمَّتُنَا أَنَّ بِلَالًا أَثْبَتَهَا، وَابْنُ عَبَّاسٍ نَفَاهَا، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، وَهَذَا شَيْءٌ يَلْزَمُنَا فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَغَيْرَهُ رَوَوْا أَنَّهُ ﵇ صَلَّى عَلَيْهِمْ، وَجَابِرٌ رَوَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، أَوْ يَكُونُ ﵇\nقَصَدَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَنْ يُنَوِّرَ عَلَيْهِمْ قُبُورَهُمْ، كَمَا وَرَدَ فِي الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ، أَوْ رَجُلٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، ثُمَّ قَالَ: \"إنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ عَلَى أَهْلِهَا ظُلْمَةً، وَإِنِّي أُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ البخاري في \"الجنائز في باب الصلاة على الشهيد\" ص ١٨٩، ومسلم في \"الفضائل في باب إثبات الحوض لنبينا ﷺ\" ص ٢٥٠ ج ٢.\n٢ البخاري في \"باب غزوة أحد\" ص ٥٧٨ ج ٢.\n٣ البخاري في \"باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن\" ص ١٧٨، ومسلم: ص ٣٠٩ ج ١.","vol":"2","page":308},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١ عَنْ أَبِي حَمَّادٍ الْحَنَفِيِّ، وَاسْمُهُ: الْمُفَضَّلُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمْزَةَ حِينَ قَامَ النَّاسُ مِنْ الْقِتَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ تِلْكَ الشَّجَرَاتِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَهُ، فَلَمَّا رَآهُ وَرَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ، شَهِقَ وَبَكَى، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَرَمَى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ جِيءَ بِالشُّهَدَاءِ، فَيُوضَعُونَ إلَى جَانِبِ حَمْزَةَ، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُرْفَعُونَ، وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ، حَتَّى صَلَّى عَلَى الشُّهَدَاءِ كُلِّهِمْ، وَقَالَ ﷺ: \"حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، مُخْتَصَرٌ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، فَقَالَ: أَبُو حَمَّادٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ النَّسَائِيُّ فِيهِ: مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢ حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ٣ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ النِّسَاءُ يَوْمَ أُحُدٍ خَلْفَ الْمُسْلِمِينَ يُجْهِزْنَ عَلَى جَرْحَى الْمُشْرِكِينَ، إلَى أَنْ قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ حَمْزَةَ، وَجِيءَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَوُضِعَ إلَى جَنْبِهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَرُفِعَ الْأَنْصَارِيُّ، وَتُرِكَ حَمْزَةُ، ثُمَّ جِيءَ بِآخَرَ، فَوُضِعَ إلَى جَنْبِ حَمْزَةَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ، وَتُرِكَ حَمْزَةُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ صَلَاةً، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٤ عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ مَسْعُودٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٥ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ثَنَا أُسَامَةُ٦ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵃ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ مَرَّ بِحَمْزَةَ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ إلَّا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ٧، وَلَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀\n_________\n١ الحاكم في \"المستدرك\" ص ١٩٩ ج ٣، وليس فيه ذكر الصلاة، ولا تعقب الذهبي، بل صححه، فليراجع، قلت: ثم وجدت الحوالة في \"الجهاد\" ص ١١٩ ج ٢، فيه ذكر الصلاة، وكلام الذهبي على أبي حماد أيضًا، والعجب من الذهبي يتكلم على أبي حماد ههنا، وسكت عنه في: ص ١٩٧ ج ٣، وصحح حديثه في: ص ١٩٩ ج ٣، وقال الحافظ في \"اللسان\": قال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا، وكان أحمد بن محمد بن شعيب يثني عليه ثناءًا تامًا، وقال الأهوازي: كان عطاء بن مسلم يوثقه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، وقال البغوي: كوفي صالح الحديث، وابن عقيل، هو: عبد الله بن محمد بن عقيل.\n٢ وابن سعد في \"طبقاته\" ص ٩ ج ٣، وأحمد في \"مسنده\" ص ٤٦٣ سمع ابن سلمة عن عطاء قبل الاختلاط، صرح به العراقي في \"التقييد\" ص ٣٩٢.\n٣ لم يصرح في \"المسند\" بأنه ابن سلمة، ولكن في \"الطبقات حماد بن سلمة\".\n٤ ورواه ابن سعد من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، قال: نا همام عن عطاء بن السائب عن الشعبي أن رسول الله ﷺ، فذكر الحديث.\n٥ أبو داود في \"باب الشهيد يغسل\" ص ٩١ ج ٢، والدارقطني في \"السير\" ص ٤٧٤، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٦٥ ج ١.\n٦ الليثي صدوق بهم \"تقريب\".\n٧ قلت: تابعه روح بن عبادة، عند الحاكم.","vol":"2","page":309},{"text":"فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ مُخَرَّجٌ لَهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" وَزِيَادَةٌ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" من جهة أبو دَاوُد، وَقَالَ: الصَّحِيحُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ، أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الشُّهَدَاءِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ: وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي \"أَحْكَامِهِ الْكُبْرَى\" وَأَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ فِي أُسَامَةَ، وَقَالَ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَمِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي صَحَّحَهَا وَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ حَدِيثُ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ طُولِ لِحْيَتِهِ وَعَرْضِهَا، وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ فِي الْأَوْقَاتِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ. وَرَوْحٍ عَنْ أُسَامَةَ بِهِ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن أبي عتبة أَوْ غَيْرِهِ عَنْ الْحَكَمِ بن عتبة عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عباس ﵃، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ قَتْلَى أُحُدٍ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمْزَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ، فَيُوضَعُ، وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً، وَكَانَتْ الْقَتْلَى يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\". وَالْبَيْهَقِيُّ فِي \"السُّنَنِ\" عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ \"فَهُيِّئَ لِلْقِبْلَةِ، ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا، ثُمَّ جَمَعَ إلَيْهِ الشُّهَدَاءَ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ: ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِمْ حَتَّى وَارَاهُمْ، سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ، فَقَالَ: وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ لم يصلِّ عليهم أصح، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: أُتِيَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يصلي على عشرة، عَشَرَةٍ، وَحَمْزَةُ كَمَا هُوَ يُرْفَعُونَ وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\" ﵀ بِأَنَّ مَا حَكَاهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ إنَّمَا هُوَ فِي يَزِيدَ٣\n_________\n١ الدارقطني في \"السير\" ص ٤٧٤.\n٢ \"المستدرك في معرفة الصحابة\" ص ١٩٨ ج ٣، والبيهقي في \"السنن\" ص ١٢ ج ٤، وابن سعد في \"الطبقات\" ص ٨ ج ٣، الجزء الأول، والطحاوي: ص ٢٩٠، وابن ماجه في \"باب الصلاة على الشهداء أو دفنهم\" ص ١١٠، واللفظ للدارقطني: ص ٤٧٤ عن محمد ابن كعب عن ابن عباس.\n٣ الدمشقي.","vol":"2","page":310},{"text":"بْنِ زِيَادٍ، وَأَمَّا رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَهُوَ الْكُوفِيُّ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ: ابْنُ زِيَادٍ١، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ عَلَى لِينِهِ، وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، وَرَوَى لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَا أعلم تَرَكَ حَدِيثَهُ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا٢ فِي \"كِتَابِهِ\" الَّذِي فِي الضُّعَفَاءِ وَاحِدًا، وَهُوَ وَهْمٌ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀ فِي \"سُنَنِهِ\"٣ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ بِاللَّفْظِ الَّذِي قَبْلَهُ، سَوَاءٌ، ثُمَّ قَالَ: وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا ضَعِيفٌ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي \"السِّيرَةِ\"٤ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَمْزَةَ ﵁ فَجِيءَ بِبُرْدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَكَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى يُوضَعُونَ إلَى حَمْزَةَ، يُصَلِّي عَلَيْهِمْ، وَعَلَيْهِ مَعَهُمْ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَلَاةً، مُخْتَصَرٌ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي \"الرَّوْضِ الْأُنُفِ\": قَوْلُ ابْنِ إسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، إنْ كَانَ هُوَ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ، كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، فَهُوَ ضَعِيفٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ، فَهُوَ مَجْهُولٌ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شَهِيدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ مَغَازِيهِ، إلَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلَا فِي مُدَّةِ الْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقُلْت: قَدْ وَرَدَ مُصَرَّحًا فِيهِ بِالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ الزَّبِيدِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ٥ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقَتْلَى، فَرَأَى مَنْظَرًا سَاءَهُ، فَرَأَى حَمْزَةَ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ، وَاصْطُلِمَ أَنْفُهُ، وَجُدِعَتْ أُذُنَاهُ، فَقَالَ: \"لَوْلَا أَنْ يَحْزَنَ النِّسَاءُ، أَوْ يَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي٦ لَتَرَكْته، حَتَّى يَحْشُرَهُ اللَّهُ فِي بُطُونِ السِّبَاعِ، وَالطَّيْرِ، وَلَمَثَّلْت بِثَلَاثِينَ٧ مِنْهُمْ مَكَانَهُ\"، ثُمَّ دَعَا بِبُرْدَةٍ، فَغَطَّى بِهَا وَجْهَهُ، فَخَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَغَطَّى بِهَا رِجْلَيْهِ، فَخَرَجَ رَأْسُهُ، فَغَطَّى بِهَا رَأْسَهُ، وَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ، ثُمَّ قَدَّمَهُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ إلَى جَنْبِهِ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، ثُمَّ يُرْفَعُ، وَيُجَاءُ بِالرَّجُلِ الْآخَرِ، فَيُوضَعُ، وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ\n_________\n١ بخلاف الدمشقي فإنه يقال فيه: يزيد بن زياد أيضًا.\n٢ أي ابن الجوزي.\n٣ ص ٤٧٤.\n٤ ابن هشام ص ١٤٢ ج ٢، على هامش \"الروض الأنف\" للسهيلي.\n٥ قلت: ورواه الدارقطني في \"السير\" ص ٤٧٤، عن إسماعيل بن عياش عن عبد الملك بن أبي عتبة، أو غيره عن الحكم بن عتيبة به، قال الدارقطني: إسماعيل مضطرب الحديث عن غير الشاميين.\n٦ في نسخة الدار \"لولا أن يخرج النساء فيكون سنة بعدي\" \"من المصحح البجنوري\".\n٧ في \"الدارقطني\" بسبعين، والله أعلم.","vol":"2","page":311},{"text":"صَلَاةً، وَكَانَتْ الْقَتْلَى سَبْعِينَ، فَلَمَّا دُفِنُوا. وَفَرَغَ مِنْهُمْ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ الْآيَةَ، فَصَبَرَ ﵇، وَلَمْ يَقْتُلْ، وَلَمْ يُعَاقِبْ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\"١ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ عَشَرَةً عَشَرَةً٢ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ حَمْزَةُ ﵁ حتى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً٣، انْتَهَى. وَحُصَيْنٌ، هُوَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الثِّقَاتِ، الْمُخَرَّجُ لَهُمْ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\". وَابْنُ مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ، اسمه: غزوان، وهو تَابِعِيٌّ، رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ إرْسَالِهِ لَا يَسْتَقِيمُ، كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، فإن الشافعي، قَالَ٤: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً، إذَا كَانَ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ، وَحَمْزَةُ عَاشِرُهُمْ، وَشُهَدَاءُ أُحُدٍ إنَّمَا كَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ شَهِيدًا، فَإِذَا صَلَّى عَلَيْهِمْ عَشَرَةً عَشَرَةً، فَالصَّلَاةُ إنَّمَا تَكُونُ سَبْعَ صَلَاةٍ، أَوْ ثَمَانِيًا، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ سَبْعُونَ صَلَاةً؟!، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَلَا يُعَرَّجُ بِمَا يَرْوِيهِ ابْنُ إسْحَاقَ إذَا لَمْ يذكر اسم روايه، لِكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ\n_________\n(٢٤) أبو داود في \"المراسيل\" ص ٤٦، ولفظه: أمر رسول الله ﷺ يوم أحد بحمزة، فوضع، وجيء بتسعة، فصلى عليهم رسول الله ﷺ، فرفعوا، وترك حمزة، ثم جيء بتسعة، فوضعوا، فصلى عليهم سبع صلوات، حتى صلى على سبعين، وفيهم حمزة، على كل صلاة صلاها، اهـ، وليس فيه إشكال، وكذا عند الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٩٠، والدارقطني: ص ١٩٣، وابن أبي شيبة: ص ١١٦ ج ٣، رجاله ثقات، وأما عند البيهقي: ص ١٢ ج ٤، ولفظ المخرج عنده فقط، ففيه الاشكال، وروى ابن سعد في \"الطبقات\" ص ٩ ج ٣: أخبرنا وكيع. وفضل بن دكين عن شريك عن حصين عن أبي مالك، أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد عشرة عشرة، يصلي على حمزة مع كل عشرة، اهـ، وفي: ص ٣٤ ج ٢، أخبرنا أبو المنذر البزاز حدثنا سفيان الثوري عن حصين عن أبي مالك، أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد، اهـ.\n٢ قلت: اجتمع في حديث أبي مالك أمران، وهما عند البيهقي فقط، أشكل بسببهما تأويل الحديث: الأول: أنه ﵇ صلى على قتلى أحد عشرة عشرة، في كل عشرة حمزة. الثاني: هو أن عدد الصلاة على حمزة كانت سبعين، وهذا لا يرد على أكثر روايات هذا الحديث، الخالية عن هذا الجمع، ولا على أحاديث أخرى، كما قال المخرج، وللحديث تأويل آخر، وللشافعي عليه إشكال آخر، ذكرهما في \"كتاب الأم\" ص ٢٣٧، قال: وإن كان عنى سبعين تكبيرة، فنحن وهم نزعم أن التكبير على الجنائز أربع، فهي إذا كانت تسع صلوات، تكون ستًا وثلاثين تكبيرة، فمن أين جاءت أربع وثلاثون؟! ينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيي على نفسه، اهـ، قلت: إن كان مراد الإِمام، بأن الأمر استقر على أربع تكبيرات في الجنائز، فمسلم، وهذا لا يرد التأويل، لأنه ثبت أنه ﵇ كبر على الجنائز ثلاثًا. وأربعًا. وخمسًا. وأكثر من ذلك، وفي جنازة حمزة كان يكبر تسعًا، وإن أراد أنه ﵇ لم يكبر على جنازة أكثر من أربع تكبيرات قط، وأنه وإننا متفقان على هذا، فهذا ليس بصحيح، والله أعلم.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٥٩: وأجيب: المراد أنه صلى على سبعين نفسًا. وحمزة معهم كلهم، فكأنه صلى عليه سبعين صلاة، اهـ.\n٣قال الذهبي في \"مختصر السنن\": كذا قال، ولعله سبع صلوات، إذ شهداء أحد سبعون، أو نحوها، \"عمدة\" ص ١٧٢ ج ٤.\n٤ في كتاب \"الأم\" ص ٢٣٧.","vol":"2","page":312},{"text":"عَنْ الضُّعَفَاءِ الْمَجْهُولِينَ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَتَانِ غَلَطًا، لِمُخَالَفَتِهِمَا الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ كَانَ قَدْ شَهِدَ الْقِصَّةَ، وَأَمَّا مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، فَكَأَنَّهُ ﵇ وَقَفَ عَلَى قُبُورِهِمْ، وَدَعَا لَهُمْ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخٍ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ١ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﵇ عَلَى أَعْرَابِيٍّ أَصَابَهُ سَهْمٌ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَ حَيًّا حَتَّى انْقَطَعَتْ الْحَرْبُ، وَنَحْنُ نُصَلِّي عَلَى الْمُرَيَّثِ٢، وَعَلَى الَّذِي يُقْتَلُ ظُلْمًا فِي غَيْرِ مَعْرَكٍ، انْتَهَى. قُلْت: يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَعَلَى آخَرَ مَعَهُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً، كَمَا تَقَدَّمَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ. وَغَيْرِهِ وَأَمَّا كَوْنُ شُهَدَاءِ أُحُدٍ كَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا فَمُسَلَّمٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ، نَقْلًا عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، وَسَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\"٣: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ رَجُلًا، مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. وَشِمَاسُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الْأَسَدِيُّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلًا: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\"٤ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ٥ عند شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ التَّابِعِيِّ٦ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ\n_________\n١ قاله البيهقي في \"السنن\" ص ١٦ ج ٤ بمعناه.\n٢ \"المريث\" كذا في نسخة الدار، وكان صحح قبله في المطبوع \"الموتى\" ولعل الأول هو الأنسب بالمقام \"البجنوري\".\n٣ ابن سعد في \"الطبقات\" ص ٩ ج ٣، القسم الأول.\n٤ أبو داود في \"المراسيل\" ص ٤٦.\n٥ النسائي في \"باب الصلاة على الشهيد\" ص ٣٧٧، والطحاوي: ص ٢٩١، ورواته ثقات، وإسناده صحيح، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٥٩٥ ج ٣، والبيهقي: ص ١٥ ج ٤، وقال: يحتمل أنه بقي حيًا حتى انقطعت الحرب، ثم مات.\n٦ قوله: شداد بن الهاد التابعي، ظني أنه مصحَّف الأصل: الليثي، لأن شداد بن الهاد هذا من أصحاب النبي ﷺ، معروف، ذكره الحاكم في \"المستدرك\" ثم روى حديثه هذا. ولعل التصحيف من قديم، فإن الشوكاني الذي عدة اجتهاده الزيلعي، تم \"التلخيص\" قال في \"النيل\" ص ٣٧ ج ٤: أما حديث شداد ابن الهاد فهو مرسل، لأن شدادًا تابعي، اهـ. وقد صرح الحافظ في غير موضع من \"الفتح\" أن ابنه عبد الله صحابي: وهو ابن أخت ميمونة ﵄، قلت: إن شدادًا سلف رسول الله ﷺ، كانت عنده سلمى بنت عميس، خلف عليها بعد حمزة ﵁، قاله الحاكم. وابن سعد: ص ٢٠٩ ج ٨، فولدت له عبد الله ابن شداد، وأعجب من قول الشوكاني، ما قال النووي في \"شرح المهذب\" ص ٢٦٥ ج ٥، فإنه قال مثله، فلعل الزيلعي تبع النووي، وتبعهما الشوكاني، والغلط من النووي، ثم الزيلعي، ويؤيده هذا عده حديث شداد في عداد المراسيل، ولولا الخطأ منه، لذكره فيما قبل، حيث ذكر الموصولات، والله أعلم.","vol":"2","page":313},{"text":"جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: أَنَّهُ اُسْتُشْهِدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﵇.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَطَاءٍ١ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ، انْتَهَى. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، انْتَهَى. وَفِيهِ أَيْضًا فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ، قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ أَبِي أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَتَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْهَزِيمَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْوَاقِدِيُّ ﵀ فِي \"كِتَابِ فَتُوحِ الشَّامِ\" حَدَّثَنِي رُوَيْمُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ الْوَاقِصِيِّ عَنْ سَيْفٍ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ قَيْسٍ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ: كُنْت فِي الْجَيْشِ الَّذِي وَجَّهَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إلَى أَيْلَةَ، وَأَرْضِ فِلَسْطِينَ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا، إلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا نَصَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ وَانْكَشَفَ الْقِتَالُ، لَمْ يَكُنْ هَمُّ الْمُسْلِمِينَ إلَّا افْتِقَادَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَفَقَدُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ نَفَرًا: مِنْهُمْ سَيْفُ بْنُ عَبَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ. وَنَوْفَلُ بْنُ دَارِمٍ٢. وَسَالِمُ بْنُ دُوَيْمٍ. وَسَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِأُمِّهِ، وَاغْتَمَّ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِفَقْدِهِمْ اغْتِمَامًا شَدِيدًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّهَارُ أَمَرَ عَمْرٌو النَّاسَ بِجَمْعِ الْغَنَائِمِ، وَأَنْ يُخْرِجُوا إخْوَانَهُمْ مِنْ بَيْنِ الرُّومِ، وَبَنِي الْأَصْفَرِ، فَالْتَقَطُوهُمْ، مِائَةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِدَفْنِهِمْ، وَكَانَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تِسْعَةُ آلَافِ رَجُلٍ، وَأَرْسَلَ عَمْرٌو إلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄ كِتَابًا، فِيهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ، إنِّي وَصَلْت إلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ، وَلَقِينَا عَسْكَرَ الرُّومِ، مَعَ بِطْرِيقٍ يُقَالُ لَهُ: رُومَاسُ٣ فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِالنَّصْرِ، وَقَتَلْنَا مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا، وَقُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا، أكرمهم الله بالشهاة٤، انتهى.\n_________\n١ قلت: وفي مراسيل أبو داود: ص ٤٦ عن عطاء نحوه، إلا أن فيه أحد، بدل: بدر، ولم يذكر إسناده، اهـ.\n٢ في نسخة \"الدار\" نوفل بن ذارم \"البجنوري\".\n٣ في نسخة \"رويس\" وفي نسخة الدار \"روميس\" \"البجنوري\".\n٢ حديث آخر: ذكره المغلطاي في \"السيرة\" ص ٨١، ولفظه: قال ابن ماجشون، لما سئل كم صلى عليه رسول الله ﷺ صلاة؟ قال: اثنتان وسبعون، كحمزة، فقيل له: من أين لك هذا؟ قال: من الصندوق الذي تركه مالك بخطه عن نافع عن ابن عمر، اهـ.\nحديث آخر: أخرجه الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٢٩٠ حدثنا فهد حدثنا يوسف بن بهلول حدثنا عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه يعني عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله ﷺ أمر يوم أحد بحمزة، فسجى ببردة، ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى يصفون، ويصلى","vol":"2","page":314},{"text":"أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ﵁.\nوَحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى.\nقوله: لأن شهداء أحد ما كان كلهم قتيل السيف والسلاح\nقَوْلُهُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ حَنْظَلَةَ لَمَّا اُسْتُشْهِدَ جُنُبًا غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ\n_________\n١ عليهم. وعليه معهم، اهـ. قلت: رجاله كلهم ثقات، إلا ابن إسحاق، فإنه مختلف فيه، ومدلس، إلا أنه صرح بالتحديث.\nحديث آخر: عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد، فكبر تسعًا تسعًا، ثم سبعًا سبعًا، ثم أربعًا أربعًا، حتى لحق الله، رواه الطبراني في \"الكبير والأوسط\" وإسناده حسن، \"زوائد\" ص ٣٥ ج ٣.\nحديث آخر: أخرجه أبو داود في \"باب الرجل يموت بسلاحه\" ص ٣٥١ عن أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: طلب رجل من المسلمين رجلًا من جهينة، فضربه فأخطأه، وأصاب نفسه بالسيف، فابتدره أصحاب رسول الله ﷺ، فوجدوه قد مات، فلفه رسول الله ﷺ بثيابه، ودمائه، وصلى عليه، اهـ. مختصرًا، قال الشوكاني: الحديث سكت عنه أبو داود. والمنذري، وفي إسناده سلام بن أبي سلام، وهو مجهول، قال أبو داود، بعد إخراجه عن سلام المذكور: إنما هو زيد بن سلام عن جده أبي سلام، اهـ. وزيد ثقة، انتهى قول الشوكاني: ص ٢٦ ج ٤ في \"النيل\". قلت: ليراجع نسخ أبي داود، قال الشوكاني: أما حديث سلام، فلم أقف للمانعين من الصلاة على جوابه، لأنه قتل في المعركة بين يدي رسول الله ﷺ، وسماه شهيدًا، وصلى عليه.\nحديث آخر: أخرجه البيهقي: ص ١٦ ج ٤ أن عامرًا رجع إليه سلاحه، فقتله، فقال رسول الله ﷺ: \"إنه شهيد\"، فصلى عليه رسول الله ﷺ، والمسلمون، اهـ: مختصرًا، وبعض رواته فيه كلام، ولى فيه تأمل آخر.\nحديث آخر: روى ابن سعد عن عبد الله بين نمير عن الأشعث بن سوار عن أبي إسحاق السبيعي، أن عليًا صلى على عمار بن ياسر، وهاشم بن عتبة ﵄، وكبر عليهما تكبيرًا واحدًا، خمسًا. أو ستًا. أو سبعًا. والشك من أشعث، ورواه البيهقي: ص ١٧ ج ٤ عن الأشعث عن الشعبي، ولم يذكر التكبير.\nحديث آخر: قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أنا الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة أن عليًا صلى على عمار، ولم يغسله، كذا في \"طبقات ابن سعد\" ص ١٨٧ ج ٣، وص ١٨٨ ج ٣، القسم الأول\nحديث آخر: ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبد الله بن دينار الأسلمي عن أبيه، قال: لما حج معاوية، إلى قوله: فتقدم جبير بن مطعم فصلى عليه أي عثمان كذا في \"طبقات ابن سعد\" ص ٥٢ ج ٣ القسم الأول روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، قال: صلى الزبير على عثمان \"تلخيص\" ص ١٧١.\n(٣٨) أبو داود في \"باب الشهيد يغسل\" ص ٩١ ج ٢، والترمذي في \"باب ما جاء في قتلى أحد\" ص ١٢١، وقال: حسن غريب، والدارقطني في \"السير\" ص ٤٧٤، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٦٥ ج ١، كلهم عن أسامة.=","vol":"2","page":315},{"text":"ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ. وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢ فِي \"كِتَابِ الْفَضَائِلِ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ، وَقَدْ قُتِلَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الثَّقَفِيُّ: \"إنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ\"، فَاسْأَلُوا صَاحِبَتَهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ، وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ٣، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَلَيْسَ عِنْدَهُ٤: فَاسْأَلُوا صَاحِبَتَهُ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي \"الرَّوْضِ الْأُنُفِ\": وَصَاحِبَتُهُ هِيَ زَوْجَتُهُ، جَمِيلَةُ بِنْتُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَكَانَتْ قَدْ ابْتَنَى بِهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَرَأَتْ فِي مَنَامِهَا، كَأَنَّ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فُتِحَ، فَدَخَلَ، وَأُغْلِقَ دُونَهُ، فَعَرَفَتْ أَنَّهُ مَقْتُولٌ مِنْ الْغَدِ، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ دَعَتْ بِرِجَالٍ مِنْ قَوْمِهَا، وَأَشْهَدَتْهُمْ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا، خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ الْقَتْلَى، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِهَذَا الْخَبَرِ تَعَلَّقَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الشَّهِيدَ يُغَسَّلُ إذَا كَانَ جُنُبًا، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْوَاقِدِيِّ صَحِيحٌ، نَقَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْهُ فِي \"الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حَنْظَلَةَ\"٥، وَزَادَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنِّي رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، بِمَاءِ الْمُزْنِ، فِي صِحَافِ الْفِضَّةِ\"، قَالَ أَبُو أَسِيد السَّاعِدِيُّ: فَذَهَبْنَا إلَيْهِ، فَوَجَدْنَاهُ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، فَرَجَعْت، فَأَخْبَرْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَرْسَلَ إلَى زَوْجَتِهِ، فَذَكَرَتْ أَنَّهُ خَرَجَ، وَهُوَ جُنُبٌ، انْتَهَى. وَلَفْظُ الْوَاقِدِيِّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\"، قَالَ: وَكَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، تَزَوَّجَ جَمِيلَةَ بِنْتَ٦ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا لَيْلَةَ قِتَالِ أُحُدٍ، بَعْدَ أَنْ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَصْبَحَ جُنُبًا، وَأَخَذَ سِلَاحَهُ، وَلَحِقَ بِالْمُسْلِمِينَ، وَأَرْسَلَتْ إلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ قَوْمِهَا، فَأَشْهَدَتْهُمْ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا، فَسَأَلُوهَا، فَقَالَتْ: رَأَيْت فِي لَيْلَتِي، كَأَنَّ السَّمَاءَ فُتِحَتْ، ثُمَّ أُدْخِلَ، وَأُغْلِقَتْ دُونَهُ، فَعَرَفَتْ أَنَّهُ مَقْتُولٌ مِنْ الْغَدِ، وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَلَمَّا انْكَشَفَ الْمُشْرِكُونَ، اعْتَرَضَ حَنْظَلَةُ لِأَبِي سُفْيَانَ، يُرِيدُ قَتْلَهُ، فَحَمَلَ\n_________\n٢ \"المستدرك\" ص ٢٠٤ ج ٣، ومن طريقه البيهقي: ص ١٥٠ ج ٤.\n٣ الهائعة، كذا في \"المستدرك والسيرة\" لابن هشام. والبيهقي، وفي السهيلي: الهاتفة، وفي \"التلخيص\" الهاتف.\n٤ قوله ليس عنده، لا أدري ما المراد، لأن السؤال عن الصحابة موجود في الحديث.\n٥ لم أجد في \"الطبقات\" ترجمة حنظلة بن أبي عامر، والله أعلم.\n٦ كذا في \"الطبقات\" ص ٢٧٩ ج ٨ \"يعني جميلة بنت عبد الله بن أبيّ ابن سلول\" بخلاف ما عند السهيلي.","vol":"2","page":316},{"text":"عَلَيْهِ الْأَسْوَدُ بْنُ شَعُوبٍ بِالرُّمْحِ، فَقَتَلَهُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنِّي رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، بِمَاءِ الْمُزْنِ، فِي صِحَافِ الْفِضَّةِ\"،قَالَ أَبُو أَسِيد السَّاعِدِيُّ: فَذَهَبْنَا، فَنَظَرْنَا إلَيْهِ، فَإِذَا رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، قَالَ أَبُو أَسِيد: فَرَجَعْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَرْسَلَ إلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ خَرَجَ، وَهُوَ جُنُبٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ١ عَنْ الْحَجَّاجِ٢ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُصِيبَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ الْوَاهِبِ، وَهُمَا جُنُبَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: \"إنَّى رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُمَا\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سننه٣\" من حديث أبو شَيْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بِهِ، نَحْوَهُ، وَالسَّنَدَانِ ضَعِيفَانِ، وَخَبَرُ حَمْزَةَ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ ﵀ فِي \"الْمَغَازِي\"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَمْزَةَ، لِأَنَّهُ كَانَ جُنُبًا ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَمْ يُغَسِّلْ الشُّهَدَاءَ\"، وَقَالَ: \"لُفُّوهُمْ بِدِمَائِهِمْ، وَجِرَاحِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُجْرَحُ فِي اللَّهِ، إلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ فِي \"الْمَغَازِي٤\" حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ صَاحِبَكُمْ \"يَعْنِيَ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ\" لَتُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ مَا شَأْنُهُ؟ \" فَقَالَتْ: إنَّهُ خَرَجَ، وَهُوَ جُنُبٌ حِين سَمِعَ الْهَائِعَةَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ\"، وَذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي \"السِّيرَةِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ\" مِنْ قَوْلِ ابْنِ إسْحَاقَ، لَمْ يُسْنِدْهُ إلَى مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ حِينَ سَمِعَ الْهَائِعَةَ، قَالَ: وَيُقَالُ: الْهَائِعَةُ، وَالْهَيْعَةُ: وَهِيَ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ عِنْدَ الْفَزَعِ، قَالَ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: \"خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعَنَانِ فَرَسِهِ، إذَا سَمِعَ هَيْعَةً طَارَ إلَيْهَا\"، انْتَهَى. وَأَحْمَدُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵄، فِي الْجُنُبِ يُغَسَّلُ، وَمَالِكٌ. وَالشَّافِعِيُّ ﵄، مَعَ الصَّاحِبَيْنِ ﵏.\n_________\n١ أخرج الحاكم في \"المستدرك\" ص ١٩٥ ج ٣ عن ابن عباس، قال: قتل حمزة ﵁ جنبًا، فقال رسول الله ﷺ: \"غسلته الملائكة\"، قال: صحيح، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي في \"مختصره\" فقال: معلى بن عبد الرحمن الواسطي هالك، اهـ، وابن سعد في \"الطبقات\" ص ٩ ج ٣ الجزء الأول أخبرنا محمد ابن عبد الله الأنصاري حدثني أشعث، قال: سئل الحسن أيغسل الشهداء؟ قال: نعم، قال: وقال رسول الله ﷺ: \"لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة\"، اهـ.\n٢ قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ٥٩: في إسناد الطبراني حجاج، وهو مدلس.\n٣ البيهقي: ص ١٥ ج ٤، وقال: أبو شيبة ضعيف.\n٤ ورواه البيهقي في \"السنن\" ص ١٥ ج ٤ عن ابن إسحاق عن عاصم أن رسول الله ﷺ، الحديث، وقال: مرسل، وذكره ابن هشام في \"السيرة\" ص ١٣٣ ج ٢، بلا إسناد.","vol":"2","page":317},{"text":"وَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَرَوَاهُ الْإِمَامُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي \"آخِرِ كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: خَرَجَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ ﵁ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ فَخَرَجَ، وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يَغْتَسِلْ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ لَقِيَ حَنْظَلَةَ، أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ، فَسَقَطَ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ فَرَسِهِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ حَنْظَلَةُ، وَقَعَدَ عَلَى صَدْرِهِ يَذْبَحُهُ، فَمَرَّ بِهِ جَعْوَنَةُ بْنُ شَعُوبٍ الْكِنَانِيُّ، فَاسْتَغَاثَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ، فَحَمَلَ عَلَى حَنْظَلَةَ، فَقَتَلَهُ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ، وَيَقُولُ:\nلَأَحْمِيَنَّ صَاحِبِي وَنَفْسِي ... بِطَعْنَةٍ مثل شعاع الشمس\nانتهى.\nوَقَوْلُهُ: وَشُهَدَاءُ أُحُدٍ مَاتُوا عِطَاشًا، وَالْكَأْسُ تُدَارُ عَلَيْهِمْ، خَوْفًا مِنْ نُقْصَانِ الشَّهَادَةِ، قُلْت: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"شُعَبِ الْإِيمَانِ\" فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا عُثْمَانُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حَسَنَيْنِ١، حَدَّثَنِي ابْنُ سَابِطٍ. وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَطْلُبُ ابْنَ عَمِّي، وَمَعِي شَنَّةٌ مِنْ مَاءٍ، فَقُلْت: إنْ كَانَ بِهِ رَمَقٌ سَقَيْته مِنْ الْمَاءِ، وَمَسَحْت بِهِ وَجْهَهُ، فَإِذَا بِهِ يَنْشَعُ٢، فَقُلْت: أَسْقِيك؟ فَأَشَارَ: أَنْ نَعَمْ، فَإِذَا رَجُلٌ، يَقُولُ: آهْ فَأَشَارَ ابْنُ عَمِّي: أَنْ انْطَلِقْ بِهِ إلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ، أَخُو عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَأَتَيْته، فَقُلْت: أَسْقِيك؟ فَسَمِعَ آخَرَ، يَقُولُ آهْ، فَأَشَارَ هِشَامٌ: أَنْ انْطَلِقْ بِهِ إلَيْهِ، فَجِئْت، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، فَرَجَعْت إلَى هِشَامٍ، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، فَرَجَعْت إلَى ابْنِ عَمِّي، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، انْتَهَى. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعُمَرِيُّ٣ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ. وَعِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ. وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ أُثْبِتُوا يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَدَعَا الْحَارِثُ بِمَاءٍ يشربه فنظر إليه عِكْرِمَةَ، فَقَالَ: ارْفَعُوهُ إلَى عِكْرِمَةَ، فَرَفَعُوهُ إلَيْهِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ عَيَّاشٌ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: ارْفَعُوهُ إلَى عَيَّاشٍ، فَمَا وَصَلَ إلَى عَيَّاشٍ، وَلَا إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، حَتَّى مَاتُوا وَمَا ذَاقُوا، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ\n_________\n١ هكذا في نسختي \"الدار\" وكان قبله في المطبوع \"حسين\" وفي بعض النسخ \"حنين\" ولعل الذي أدرجناه الآن في الصلب هو الصحيح \"البجنوري\".\n٢ في \"أقرب الموارد\" نشع الرجل نشوعًا: كرب من الموت، ثم نجا، ونشعًا: شهق. ولعل الثاني هو المراد \"البجنوري\".\n٣ في نسخة الدار \"المعمري\" \"البجنوري\".","vol":"2","page":318},{"text":"فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ حَدَّثَنَا شَبَابٌ الْعُصْفُرِيُّ ثَنَا أَبُو وَهْبٍ السَّهْمِيُّ عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁. لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْبُغَاةِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\"١ قِصَّةَ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الصَّلَاةِ، وَلَفْظُهُ: قَالَ لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ﵄ مَا وَقَعَ بِصِفِّينَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، وَرَجَعَ عَلِيٌّ ﵁، إلَى الْكُوفَةِ: خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْخَوَارِجُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَسْكَرُوا بِحَرُورَاءَ، فَلِذَلِكَ سُمُّوا الْحَرُورِيَّةَ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَخَاصَمَهُمْ، وَحَاجَّهُمْ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ كَثِيرٌ، وَثَبَتَ آخَرُونَ عَلَى رَأْيِهِمْ، ثُمَّ سَارُوا إلَى النَّهْرَوَانِ، فَعَرَضُوا لِلسَّبِيلِ، وَقَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ، فَسَارَ إلَيْهِمْ عَلِيٌّ ﵁، فَقَتَلَهُمْ بِالنَّهْرَوَانِ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ ذَا الثُّدَيَّةِ، وَذَلِكَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ رَجَعَ عَلِيٌّ إلَى الْكُوفَةِ، فَلَمْ يَزَالُوا يَخَافُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْخَوَارِجِ، حَتَّى قُتِلَ ﵁، انْتَهَى.\n_________\n١ ابن سعد في \"الطبقات\" ص ٢١ ج ٣ القسم الأول ملتقط.","vol":"2","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، هُوَ. وَأُسَامَةُ. وَبِلَالٌ. وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ ﵃، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ٢، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ مُنْقَطِعَةٍ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، ثُمَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي \"الْإِمَامِ\": وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ فَرُوِيَ عَنْهُ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ٣ وَرُوِيَ عَنْهُ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَخْرَجَا٤ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَنَزَلَ بِفِنَاءِ\n_________\n٢ كذا في النسخ المخطوطة بالدار وغيرها \"البجنوري\".\n٣ البخاري في \"باب الصلاة بين السواري في غير جماعة\" ص ٧٢.\n٢ مسلم في \"الحج في باب استحباب دخول الكعبة\" ص ٤٢٨","vol":"2","page":319},{"text":"الْكَعْبَةِ، وَأَرْسَلَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَجَاءَ بِالْمِفْتَاحِ، فَفَتَحَ الْبَابَ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﵇، وَبِلَالٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَأَمَرَ بِالْبَابِ، فَأُغْلِقَ، فَلَبِثُوا فِيهِ مَلِيًّا، وَلِلْبُخَارِيِّ١ ﵁: فَمَكَثُوا فِيهِ نَهَارًا طَوِيلًا، ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَادَرْت الْبَابَ، فَتَلَقَّيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَارِجًا، وَبِلَالٌ عَلَى إثْرِهِ، فَقُلْت لِبِلَالٍ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، كَمْ صَلَّى، انْتَهَى. وَهَذَا الْمَتْنُ أَقْرَبُ إلَى لَفْظِ الْمُصَنِّفِ، وَأَخْرَجَا٢ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ، انْتَهَى. أَخْرَجَا٣ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي \"الْحَجِّ\"، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٤ فِي \"الصَّلَاةِ فِي بَابِ قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ \" عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَتَى ابْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْت وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَسَأَلْت بِلَالًا، فَقُلْت: أَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إذَا دَخَلْت، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ\": هَكَذَا قَالَ، وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ كَمْ صَلَّى، انْتَهَى.\nالْمُعَارِضُ: أَخْرَجَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ٥ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، وَفِيهَا سِتُّ سَوَارِي، فَقَامَ عِنْدَ سَارِيَةٍ، فَدَعَا، وَلَمْ يُصَلِّ، انْتَهَى. وَبِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قِبَلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَذِهِ الْقِبْلَةُ، مُخْتَصَرٌ، وَحَدِيثُ أُسَامَةَ هَذَا رَوَى خِلَافَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٦\". وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، وَمَكَثْتُ مَعَهُ عُمْرًا لَمْ أَسْأَلْهُ كَمْ صَلَّى، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ يُعَلَّلُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْإِرْسَالِ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ٧. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ\n_________\n١ البخاري في \"الجهاد في باب الردف على الحمار\" ص ٤١٩ ج ١.\n٢ البخاري في \"باب إغلاق البيت\" ص ٢١٧، ومسلم: ص ٤٢٨.\n٣ قلت: أخرج البخاري في \"الحج\" طريق سالم فقط، والله أعلم.\n٤ ص ٥٧ ج ١.\n٥ البخاري في \"الصلاة في باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ \" ص ٥٧، ومسلم في \"الحج\" ص ٤٢٩ عن همام عن عطاء به، وفيه حديث أسامة عن ابن جريج عن عطاء.\n٦ أحمد في \"مسنده\" ص ٢٠٤ ج ٥، وص ٢٠٧، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٩٤ ج ٣: رواه أحمد. والطبراني في \"الكبير\" بمعناه، ورجاله رجال الصحيح، اهـ.\n٧ قال أحمد في \"مسنده\" ص ٢١١: وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٩٣ ج ٣: رجاله ثقات.","vol":"2","page":320},{"text":"فِي \"مُسْنَدَيْهِمَا\"، ثُمَّ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَوْ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي الْفَضْلُ، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا دَخَلَهَا وَقَعَ سَاجِدًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ يَدْعُو، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ١: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْكَعْبَةِ، مَنْ صَلَّى فِيهَا فَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا خَلْفَهُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ فِي الْحَجِّ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ الْبَيْتَ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ٢ فِي \"الرَّوْضِ الْأُنُفِ\": أَخَذَ النَّاسُ بِحَدِيثِ بِلَالٍ، لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ، وَقَدَّمُوهُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّهُ نَفْيٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِشَهَادَةِ الْمُثْبِتِ، وَمَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَ بِلَالٍ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى، أَيْ دَعَا، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صلى ركعتين، رواه الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَلَكِنَّ رِوَايَةَ بِلَالٍ، وَرِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحَتَانِ، وَوَجْهُهُمَا أَنَّهُ ﵇، دَخَلَهَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَلَمْ يُصَلِّ، وَدَخَلَهَا مِنْ الْغَدِ، فَصَلَّى، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَهُوَ مِنْ فَرَائِدِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ بِسَنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﵇ الْبَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ، وَبِلَالٌ خَلْفَهُ، فَقُلْت لِبِلَالٍ: هَلْ صَلَّى؟ قَالَ: لَا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ دَخَلَ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا، هَلْ صَلَّى؟ قَالَ: نَعَمْ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٤، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ، فَصَلَّى بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى بَيْنَ الْبَابِ وَالْحَجَرِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: \"هَذِهِ الْقِبْلَةُ\"، ثُمَّ دَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَامَ يَدْعُو، ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ، انْتَهَى. وَفِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يُعَكِّرُ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٥: وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ إنْ صَحَّتَا، فَفِيهِمَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ الْبَيْتَ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى مَرَّةً، وَتَرَك مَرَّةً، إلَّا أَنَّ\n_________\n١ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٩٤ ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه ابن إسحاق، وهو ثقة، لكنه مدلس.\n٢ السهيلي. ص ٢٧٥ ج ٢.\n٣ الدارقطني: ص ١٨٢، والبيهقي: ص ٣٢٩ ج ٢.\n٤ الدارقطني: ص ١٨٣، والبيهقي: ص ٣٢٩ ج ٢، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٩٤ ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه أبو مريم، روى عن صغار التابعين، ولم أعرفه، وبقية رجاله موثقون، وفي بعضهم كلام، اهـ. قلت: هو عبد الغفار بن القاسم ساقط، قاله في \"اللسان\".\n٥ البيهقي: ص ٣٢٩ ج ٢.","vol":"2","page":321},{"text":"فِي ثُبُوتِ الحديثين نظر، انْتَهَى. قُلْت: وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِمَا مَا رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"١، قَالَ إسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ فِي الْحَجِّ، وَدَخَلَهُ عَامَ الْفَتْحِ، وَلَفْظُ إسْحَاقَ: يَوْمَ الْفَتْحِ يَمْحُو صُوَرًا فِيهِ، فَلَمَّا دَخَلَهُ أَمَرَ بِالصُّوَرِ، فَمُحِيَتْ، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ: فَلَمَّا نَزَلَ، صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، أَوْ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْحَجَرِ. وَالْبَابِ، مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: هَذِهِ الْقِبْلَةُ، انْتَهَى. وَفِي \"الْبُخَارِيِّ٢ فِي بَابِ مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ\" عن ابن عباسن قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ، وَفِيهِ الْآلِهَةُ، وَأَمَرَ بِهَا، فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ ﵉، وَفِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ، فَقَالَ ﵇،: \"قائلهم اللَّهُ، أَمَا عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهِمَا قَطُّ\"، فَدَخَلَ الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، انْتَهَى. فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ يَوْمَ الْفَتْحِ، لِأَنَّ إخْرَاجَ الصُّوَرِ مِنْ الْبَيْتِ إنَّمَا كَانَ زَمَنَ الْفَتْحِ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عَامَ الْحَجِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\": وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ خَبَرِ بِلَالٍ، وَخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَلْ يُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى يَوْمِ الْفَتْحِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، انْتَهَى. وَهَذَا يَرُدُّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ، أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ فِي الْحَجِّ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٣ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: قُلْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَلَفْظُهُمْ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، قُلْت: لَأَلْبَسَنَّ ثِيَابِي، فَلَأَنْظُرَنَّ مَا يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ الْيَوْمَ، فَانْطَلَقْت، فَوَافَيْته قَدْ خَرَجَ مِنْ الْكَعْبَةِ، وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ، فَقُلْت لِعُمَرَ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، قَالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ فِيهِ مَقَالٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"٤ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، مِنْ\n_________\n١ قال الهيمثي في \"الزوائد\" ص ٢٩٣ ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، قد وثق، اهـ. قلت: وفيه: \"لم يدخل البيت عام الفتح، ودخل في الحج\" فليراجع.\n٢ البخاري في \"الحج\" ص ٢١٨، وأبو داود في \"الحج\" ص ٢٨٤.\n٣ أبو داود في \"الحج في باب الصلاة في الكعبة\" ص ٢٨٤، وأحمد في \"مسنده\" ص ٤٣١ ج ٣.\n٤ وأخرجه أحمد في \"مسنده\" ص ٤١١ ج ٣، ولكن فيه: \"وصلى في قبل الكعبة\".","vol":"2","page":322},{"text":"حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ﵁، قَالَ: حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَقَدْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ افْتَتَحَ \"سُورَةَ المؤمنين\"، فَلَمَّا بَلَغَ ذِكْرَ مُوسَى وَعِيسَى أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَمَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ جَازَتْ صَلَاتُهُ، إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ١ فِي \"الْمَسَاجِدِ\" عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَزْبَلَةِ. وَالْمَجْزَرَةِ. وَالْمَقْبَرَةِ. وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ. وَفِي الْحَمَّامِ. وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ. وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَوِيِّ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي زَيْدِ بن جبير مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَشْبَهُ، وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ: مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، انْتَهَى. وزيد بن جبير اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى ضَعْفِهِ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالْأَزْدِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": زَيْدُ بْنُ جبير مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ عَنْ الْمَشَاهِيرِ، فَاسْتَحَقَّ التَّنَكُّبَ عَنْ رِوَايَتِهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ٢\" عَنْ أَبِي صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"سَبْعُ مَوَاطِنَ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا: ظَهْرُ بَيْتِ اللَّهِ. وَالْمَقْبَرَةُ. وَالْمَزْبَلَةُ. وَالْمَجْزَرَةُ. وَالْحَمَّامُ. وَعَطَنُ الْإِبِلِ. وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ\"، انْتَهَى. وَهَذِهِ الطَّرِيقُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ، قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَعِلَّتُهُ أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَاسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، فَإِنَّهُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ،\n_________\n١ الترمذي في \"الصلاة في باب ما جاء في كراهية ما يصلى إليه وفيه\" ص ٤٦، وابن ماجه في \"المساجد في باب المواضع التي تكره فيها الصلاة\" ص ٥٤، والبيهقي: ص ٣٢٩ ج ٢، والطحاوي: ص ٢٢٤ ج ١.\n٢ في \"المساجد في باب المواضع التي تكره فيها الصلاة\" ص ٥٥.","vol":"2","page":323},{"text":"وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\"١: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ بِهِ، وَرَوَاهُ زَيْدُ بن جبير، فَقَالَ: الْإِسْنَادَانِ وَاهِيَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\" ﵀: وَأَمَّا أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ، فَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ آخَرُونَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْهُ فِي \"الصَّحِيحِ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمَّامِ: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"جَامِعِهِ\"٢ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ، إلَّا الْمَقْبَرَةَ. وَالْحَمَّامَ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا فِيهِ اضْطِرَابٌ، فَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵁ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن عمرو بْنِ يَحْيَى، فَأَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، فَأَسْنَدَهُ مَرَّةً، وَأَرْسَلَهُ أُخْرَى، وَكَانَ عَامَّةُ روايته الإِرسال، وكأن رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ أَثْبَتَ وَأَصَحَّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" مُسْنَدًا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٣، وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَحَاصِلُ مَا أُعِلَّ بِهِ الْإِرْسَالُ، وَإِذَا كَانَ الرَّافِعُ ثِقَةً، فَهُوَ مَقْبُولٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: هُوَ مُضْطَرِبٌ، وَلَا يُعَارَضُ هَذَا بِقَوْلِ الْحَاكِمِ: أَسَانِيدُهُ صَحِيحَةٌ، فَإِنَّهُمْ أَتْقَنُ فِي هَذَا مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يُصَحَّحُ أَسَانِيدُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِاضْطِرَابِهِ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ٤ عَنْهُ مَرْفُوعًا: \"أُعْطِيتُ خَمْسًا، لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَيِّبَةً، طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، صَلَّى حَيْثُ كَانَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: \"لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي\"، وَفِيهِ \"وَبُعِثْت إلَى النَّاسِ كَافَّةً\"، وَفِيهِ: \"وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي\"، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ٥، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ\n_________\n١ \"كتاب العلل\" ص ١٤٨ ج ١.\n٢ الترمذي في \"باب الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة، والحمام\" ص ٤٢، والبيهقي: ص ٤٣٥ ج ٢.\n٣ الحاكم: ص ٢٥١ ج ١، ووافقه الذهبي على التصحيح.\n٤ البخاري في \"التيمم\" ص ٤٨، وفي \"المساجد في باب قول النبي ﷺ: \"جعلت لي الأرض مسجدًا\"، ص ٦٢ ومسلم في \"كتاب المساجد ومواضع الصلاة\" ص ١٩٩.\n٥ مسلم في \"المساجد\" ص ١٩٩.","vol":"2","page":324},{"text":"صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ. وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا. وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ\"، وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه١، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ. وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ. وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ. وَجُعِلَتْ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إلَى الْخَلْقِ كَافَّةً. وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ يَسَارِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ ﷿ فَضَّلَنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ قَالَ: أُمَّتِي عَلَى الْأُمَمِ، بِأَرْبَعٍ: أَرْسَلَنِي إلَى النَّاسِ كَافَّةً. وَجَعَلَ لِي الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْ الصَّلَاةُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي، فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَطَهُورُهُ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ: الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ﵁ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ لَا تَصِحُّ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، وَلَهُ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عِلَاجٍ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ثَمَنِهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ، لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً مَا دَامَ عَلَيْهِ، صُمَّتَا، إنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ، وَلَا ثلاث، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ ﵀: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عِلَاجٍ هَذَا يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ، وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ، لَا يَشُكُّ السَّامِعُ لَهَا أَنَّهَا صَنْعَتُهُ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا حَدَّثَ بِهِ نَافِعٌ، وَلَا رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ، حَدَّثَ بِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ بِإِسْنَادٍ وَاهٍ، انْتَهَى. الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ﵁ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ عَنْ هَاشِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوُهُ، سَوَاءٌ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَهَاشِمٌ مَجْهُولٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنَ زَيْدٍ الدِّمَشْقِيَّ، فَذَاكَ يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ، قَالَ: قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ، انْتَهَى. وَقَدْ يُقَالُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الصِّحَّةِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَقَدْ يُحْتَجُّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ٣ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مَرْفُوعًا، \"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ مسلم في \"المساجد\" ص ١٩٩.\n٢ البيهقي: ص ٢٢٢ ج ١، وفي: ص ٤٣٣ ج ٢. عن يزيد ابن هارون عن سليمان التيمي عن سيار عن أبي أمامة.\n٣ أخرجه البخاري في \"الاعتصام في باب إذا اجتهد العامل، أو الحاكم فأخطأ\" ص ١٠٩٢، تعليقًا، ورواه مسلم في \"الأقضية في باب نقض الأحكام الباطلة\" ص ٧٧ ج ٢.","vol":"2","page":325},{"text":"أَحَادِيثُ الصَّلَاةِ بين السواري: احتج أَبُو دَاوُد١، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بن هانىء بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ، فَاضْطَرَّنَا النَّاسُ، فَصَلَّيْنَا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢ مِنْ طريق أبي دَاوُد ثَنَا هَارُونُ أَبُو مُسْلِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ، وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": هكذا وجدته، هَارُونَ أَبُو مَسْلَمَةً، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٣: هَارُونُ بْنُ مَسْلَمَةً، رَوَى عَنْ قَتَادَةَ، سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: شَيْخٌ مَجْهُولٌ، قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ، هَلْ هُوَ هَذَا، أَمْ لَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ إسْنَادُهُمَا صَحِيحَانِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ السَّارِيَةَ تَحُولُ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً لَمْ يُجَاوِزْ مَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ أبو داود في \"باب الصفوف بين السواري\" ص ١٠٥ ج ١، والترمذي في \"باب كراهية الصف بين السواري\" ص ٣١ ج ١، وقال: حسن صحيح، اه، والنسائي في \"باب الصف بين السواري\" ص ١٣١ ج ١، والبيهقي: ص ١٠٤ ج ٣، والحاكم في \"مستدركه\" ص ٢١٠ ج ١، وقال: صحيح.\n٢ وابن ماجه في \"سننه\" ص ٧١ في \"باب الصلاة بين السواري في الصف\" عن زيد بن أخزم عن أبي داود سواء، وفيه هارون بن مسلم، وأخرجه الطيالسي: ص ١٤٤، وفيه هارون أبو مسلم، والبيهقي: ص ١٠٤ ج ٣، قال الحافظ في \"التهذيب\": أخرجه ابن خزيمة، والحاكم في \"المستدرك\".\n٣ قال الحافظ في \"التهذيب\" هارون بن مسلم بصري، روى عن قتادة عن معاوية عن أبيه في النهي عن الصلاة بين السواري، وعنه أبو داود الطيالسي، قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات.","vol":"2","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>كِتَابُ الزكاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>مقدمة</span>\n...\nكتاب الزَّكَاةِ\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ النَّبِيُّ ﵇: \"أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ\". قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ.\nفَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ فِي آخِرِ \"أَبْوَابِ الصَّلَاةِ\" عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: \"اتَّقُوا اللَّهَ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ، تَدْخُلُونَ جَنَّةَ رَبِّكُمْ\"، قَالَ: قُلْت لِأَبِي أُمَامَةَ: مُنْذُ كَمْ سَمِعْت هَذَا الْحَدِيثَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ، وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْإِيمَانِ، وَغَيْرِهِ\"، قَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَحَادِيثَ لِسُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، وَسَائِرُ رُوَاتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\"٢ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَقْدِسِيَّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"أَخْلِصُوا عِبَادَةَ رَبِّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ\"، وَفِيهِ قِصَّةٌ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: فِيهِ حَدِيثُ مُعَاذٍ ﵁ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﵇ إلَى الْيَمَنِ، وَفِيهِ: فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، الْحَدِيثَ، أَخْرَجَاهُ٣ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثُ ضِمَامَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَفِيهِ: قَالَ: أَنْشُدُك بِاَللَّهِ، اللَّهُ أَمَرَك أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتُقَسِّمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ ﵇: \"اللَّهُمَّ نَعَمْ\"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁، وحديث جبرئيل ﵇ أَخْرَجَاهُ٥ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: أَتَى النبي ﵇ رجلًا، فَقَالَ:\n_________\n١ الترمذي في \"باب بعد باب فضل الصلاة\" ص ٧٨، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٩ ج ١.\n٢ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٤٥ ج ١: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه يزيد بن مرثد، ولم يسمع من أبي الدرداء، اهـ.\n٣ البخاري في \"أوائل الزكاة\" ص ١٨٧، ومسلم في الايمان في باب الدعاء إلى الشهادتين\" ص ٣٦ ج ١.\n٤ البخاري في \"كتاب العلم في باب القراءة والعرض على المحدِّث\" ص ١٥.\n٥ البخاري في \"الايمان في باب سؤال جبريل\" ص ١٢، ومسلم في \"أوائل الايمان\" ص ٢٩.","vol":"2","page":327},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: \"أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، قَالَ: فَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ\"، الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ، وَفِيهِ: قَالَ، وَذَكَرَ لَهُ ﵇ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟، قَالَ: \"لَا، إلَّا أَنْ تَطَوُّعَ\"، الْحَدِيثَ، أَخْرَجَاهُ١ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ، وَحَدِيثُ: \"بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ\" ٢، وَفِيهِ أَحَادِيثُ مَانِعِ الزَّكَاةِ، سَيَأْتِي آخِرَ الْكِتَابِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ المصنف ﵀: لابد مِنْ مِلْكِ النِّصَابِ، لِأَنَّهُ ﵇ قَدَّرَ السَّبَبَ بِهِ، قُلْت: مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٣، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵃.\nأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٤ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسَمَّى آخَرَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ. وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"إذَا كَانَتْ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ \"يَعْنِي فِي الذَّهَبِ\" حَتَّى يَكُونَ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهَا ذَلِكَ\"، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ: فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، أَوْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﵇، وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، انْتَهَى. قَالَ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، انْتَهَى. وَفِيهِ عَاصِمٌ، وَالْحَارِثُ. فَعَاصِمٌ وَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ. وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ عَدِيٍّ، فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَوْ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ ضَعْفُ الْحَارِثِ لِمُتَابَعَةِ عَاصِمٍ لَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\"٥،\n_________\n١ البخاري في \"الايمان في باب الزكاة من الاسلام\" ص ١١، ومسلم في \"بيان الصلوات\" ص ٣٠.\n٢ أخرجه البخاري في \"الايمان\" ص ٦، ومسلم فيه في \"باب أركان الاسلام\" ص ٣٢، كلاهما من حديث ابن عمر.\n٣ أخرجه الشيخان: البخاري في \"باب ما أدى زكاته، فليس بكنز\" ص ١٨٩، ومسلم في \"أوائل الزكاة\" ص ٣١٥.\n٤ أبو داود في \"باب زكاة السائمة\" ص ٢٢٨ ج ١.\n٥ وتقدمه ابن حزم \"المحلى\" ص ٧٠ ج ٦، كأن العبارة عبارته، إلى قوله: رواه موقوفًا.","vol":"2","page":328},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ ابن وَهْبٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ، فَقَرَنَ أَبُو إسْحَاقَ فِيهِ بَيْنَ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثِ، وَالْحَارِثُ كَذَّابٌ١ وَكَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ، يُجَوِّزُ عَلَيْهِ مِثْلَ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ الْحَارِثَ أَسْنَدَهُ، وَعَاصِمٌ لَمْ يُسْنِدْهُ، فَجَمَعَهُمَا جَرِيرٌ، وَأَدْخَلَ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، وَكُلٌّ ثِقَةٌ رَوَاهُ مَوْقُوفًا، فَلَوْ أَنَّ جَرِيرًا أَسْنَدَهُ عَنْ عاصم، وبيَّن ذلك أخدنا بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا لَا يَلْزَمُ، لِأَنَّ جَرِيرًا ثِقَةٌ، وَقَدْ أَسْنَدَ عَنْهُمَا، انْتَهَى. وَهُوَ فِي \"مُسْنَدِ أَحْمَدَ\"٢ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: \"لَيْسَ فِي مَالِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\"، انْتَهَى. وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَلَهُ طُرُقٌ: أَحَدُهَا: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ٣ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: \"لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\"، انْتَهَى. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ، وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَرَوَاهُ مُعْتَمِرٌ. وَغَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَقَالَ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَرَفَعَهُ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ غَرَائِبِ مَالِكٍ\" عَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، نَحْوُهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْر، وَأَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"٥ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ مَوْقُوفًا عَنْ مَالِكٍ ﵁، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مَوْقُوفًا كَذَلِكَ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٦ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\" بِلَفْظِ: \"مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\"، انْتَهَى. ثُمَّ رَوَاهُ مَوْقُوفًا، وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": حَدِيثُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ\n_________\n١ قال الحافظ ابن عبد البر في \"كتاب العلم\" ص ١٥٤ ج ٢: لم يبن في الحارث كذب، إنما نقم عليه إفراطه في حب عليِّ، وتفضيله على غيره.\n٢ قلت: الحديث في \"مسند أحمد\" ص ١٤٨ من زيادة ابنه موقوفًا، وأما مرفوعًا، فلم أره، والله أعلم، وأخرجه الدارقطني: ص ١٩٩ أيضًا مرفوعًا، وكذا ابن أبي شيبة موقوفًا\n٣ الدارقطني: ص ١٩٨ مرفوعًا، وفي: ص ١٩٩ موقوفًا.\n٤ قلت: رواه البيهقي: ص ١٠٤ عن ابن نمير موقوفًا، وقال: هذا هو الصحيح، وقال: رواه بقية عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله مرفوعًا، وليس بصحيح، اهـ، لعل في العبارة سقط، والله أعلم.\n٥ \"الموطأ\" ص ١٠٤ \"أوائل الزكاة\" والشافعي في \"كتاب الأم\" ص ١٤ ج ٢.\n٦ الدارقطني: ص ١٩٨، والترمذي في \"باب لا زكاة على المال المستفاد\" ص ٨١ ج ١.","vol":"2","page":329},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ: \"لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\" يَرْوِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا، كَذَا قَالَهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَغَيْرُهُمْ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَقَدْ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَرَفَعَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ، وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ حَسَّانَ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِحَسَّانَ بْنِ سِيَاهٍ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنْ ثَابِتٍ غَيْرَهُ، انْتَهَى. وَحَسَّانُ بْنُ سِيَاهٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، لِمَا ظَهَرَ مِنْ خَطَئِهِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ صَلَاحِهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\"، انْتَهَى. وَحَارِثَةُ هَذَا ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ ﵀ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": كَانَ مِمَّنْ كَثُرَ وَهْمُهُ، وَفَحُشَ خَطَؤُهُ، تَرَكَهُ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ: تَعَلَّقَ الْخَصْمُ، وَهُوَ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَمَالِكٌ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، بِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ ﵀: وَرَوَاهُ أَيُّوبُ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَلَطِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي \"الْخُلَاصَةِ\": وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ نَافِعٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ بِهِ مَوْقُوفًا.\nقَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ زَكَاةٌ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵁.\n_________\n١ ص ١٩٩.\n٢ ابن ماجه في \"باب من استفاد مالا\" ص ١٢٩، وأبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٤١٣.","vol":"2","page":330},{"text":"أَحَادِيثُ زَكَاةِ مَالِ الْيَتِيمِ، أَوْ الصَّغِيرِ: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: \"مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ لَهُ، وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّمَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، لِأَنَّ الْمُثَنَّى يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\" ﵀: قَالَ: مَهْمَا سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، انْتَهَى٢.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إسْحَاقَ ثَنَا مِنْدَلٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، نَحْوُهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٣: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إسْحَاقَ ضَعِيفٌ، وَمِنْدَلٌ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ، وَيُسْنِدُ الْمَوْقُوفَاتِ مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ، فَلَمَّا فَحُشَ ذَلِكَ مِنْهُ، اسْتَحَقَّ التَّرْكَ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْعَرْزَمِيُّ ضَعِيفٌ، وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": هَذِهِ الطُّرُقُ الثَّلَاثَةُ ضَعِيفَةٌ، لَا يَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ عِنْدِي بِمَا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، لِأَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ لَا يَخْلُو مِنْ إرْسَالٍ، أَوْ انْقِطَاعٍ، وَكِلَاهُمَا لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَإِذَا رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَأَرَادَ بِجَدِّهِ مُحَمَّدًا، فَمُحَمَّدٌ لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَإِنْ أَرَادَ عَبْدَ اللَّهِ، فَشُعَيْبٌ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": النَّاسُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَوْثِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ: عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، كَأَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: رَأَيْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنَ رَاهْوَيْهِ، وَالْحُمَيْدِيَّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، فَمَنْ النَّاسُ بَعْدَهُمْ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ: لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ خَطَأٌ، وَقَدْ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْعُدُولِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْت جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَجَاءَ\n_________\n١ الترمذي في \"باب الزكاة في مال اليتيم\" ص ٨١، والدارقطني: ص ٢٠٦، وأبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٤٢٨.\n٢ وقال النووي في \"شرح المهذب\" ص ٢٣٩ ج ٥: هذا الحديث ضعيف.\n٣ الدارقطني: ص ٢٠٦، وكذا ما بعده.","vol":"2","page":331},{"text":"رَجُلٌ، فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: يَا شُعَيْبُ! امْضِ مَعَهُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَدْ صَحَّ بِهَذَا سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ أَثْبَتَ سَمَاعَهُ مِنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: جَدُّهُ الْأَدْنَى مُحَمَّدٌ، وَلَمْ يُدْرِكْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدُّهُ الْأَعْلَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ شُعَيْبٌ، وَجَدُّهُ الْأَوْسَطُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقَدْ أَدْرَكَهُ، فَإِذَا لَمْ يُسَمِّ جَدَّهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدًا، وَاحْتَمَلَ أن يكون عمروًا، فَيَكُونُ فِي الْحَالَيْنِ مُرْسَلًا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ الَّذِي أَدْرَكَهُ، فَلَا يَصِحُّ الْحَدِيثُ، وَلَا يَسْلَمُ مِنْ الْإِرْسَالِ، إلَّا أَنْ يَقُولَ فِيهِ: عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ سَمَّى فِيهِ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ، فَسَلِمَ مِنْ الْإِرْسَالِ، عَلَى أَنَّ الْمُرْسَلَ عِنْدَنَا حُجَّةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي \"كِتَابِ الْبُيُوعِ، مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ\": لَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ الْحُجَّةَ الظَّاهِرَةَ فِي سَمَاعِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا١.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"معجمه الوسط\"٢ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ ثَنَا شَجَرَةُ بن عيسى المغافري عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ\" انْتَهَى. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ثَنَا أَشْعَثُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ صَلْتٍ الْمَكِّيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ أَبَا رَافِعٍ أَرْضًا، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو رَافِعٍ بَاعَهَا عُمَرُ ﵁ بِثَمَانِينَ أَلْفًا، فَدَفَعَهَا إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَكَانَ يُزَكِّيهَا، فَلَمَّا قَبَضَهَا وَلَدُ أَبِي رافع عدوا مالهم، فَوَجَدُوهَا نَاقِصَةً، فَسَأَلُوا عَلِيًّا، فَقَالَ: أَحَسَبْتُمْ زَكَاتَهَا؟ قَالُوا: لَا، فَحَسَبُوا زَكَاتَهَا، فَوَجَدُوهَا سَوَاءً، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّهُ يَكُونُ عِنْدِي مَالٌ لَا أُزَكِّيهِ؟!، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَشْعَثَ، وَقَالَا: عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى.\n_________\n١ اختصر المخرج كلام الحاكم، وسكت على قوله: فلم أقدر عليها، وهذا اختصار قبيح، فإنه ترك بيانًا مغيرًا، لأن الحاكم ذكر بعده حديثًا استشهد له على سماع شعيب عن جده عبد الله، وقال: هذا حديث رواته ثقات حفاظ، وهو كالأخذ باليد، على صحة سماع شعيب عن جده، اهـ، وقد ذكرت ما يتعلق به في أحاديث \"الوضوء من مس الفرج\" ص ٣٢.\n٢ في رواية الطبراني: علي بن سعيد من رجال \"اللسان\" ص ٢٣١ ج ٤، قال الدارقطني: ليس بذاك، والفرات بن محمد، قال ابن الحارث: كان ضعيفًا متهمًا بالكذب، أو معروفًا، كذا في \"اللسان\" وعبد الملك بن أبي كريمة ثقة، كذا في \"تهذيب التهذيب\" ص ٤١٨ ج ٦.\n٣ الدارقطني: ص ٢٠٧، والبيهقي: ص ١٠٧ ج ٤.","vol":"2","page":332},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ١: أَنْبَأَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي، وَأَخًا لِي يَتِيمًا فِي حِجْرِهَا، وَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ ﵁ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"، كَمَا تَرَاهُ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عمر أَنَّهُ كَانَ يُزَكِّي مَالَ الْيَتِيمِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: ابْتَغَوْا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى، لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ، قَالَ البيهقي: إسناده صَحِيحٌ٣، وَلَهُ شَوَاهِدُ عَنْ عُمَرَ. ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا مِحْجَنٍ، أَوْ ابْنَ مِحْجَنٍ وَكَانَ خَادِمًا لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: قَدِمَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَيْفَ مَتْجَرُ أَرْضِك، فَإِنَّ عِنْدِي مَالُ يَتِيمٍ، قَدْ كَادَتْ الزَّكَاةُ تُفْنِيهِ، قَالَ: فَدَفَعَهُ إلَيْهِ، قَالَ: وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ عَنْ عُمَرَ، وَكِلَاهُمَا مَحْفُوظٌ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ٤ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ، فِي الَّذِي يَلِي الْيَتِيمَ، قَالَ: يُعْطِي زَكَاتَهُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْأَصْحَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٥، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ. وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ. وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ\"، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَحَمَّادُ الْأَوَّلُ: هُوَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ الثَّانِي: هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْعِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَتَكَلَّمَ فِيهِ الْأَعْمَشُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ رُوِيَ\nمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُرَادَ قَلَمُ الْإِثْمِ، أَوْ قَلَمُ الْأَدَاءِ. انْتَهَى. وَبَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي \"كِتَابِ الْحَجْرِ\".\n_________\n١ الدارقطني: ص ٢٠٧، والبيهقي: ١٠٧ ج ٤.\n٢ الشافعي في كتاب \"الأم\" ص ٢٤ ج ٢، وص ٢٥، و\"الموطأ\" ص ١٠٦.\n٣ قال ابن التركماني في \"الجوهر\" ص ١٠٧: كيف يكون صحيحًا، ومن شرائط الصحة الاتصال، وسعيد ولد لثلاث مضين من خلافة عمر، ذكره مالك، وأنكر سماعه منه، وقال ابن معين: رآه، وكان صغيرًا، ولم يثبت له سماع منه، اهـ. ثم فيه علل أخرى، راجعه.\n٤ وابن أبي شيبة عن أبي الزبير عن جابر: ص ٢٥ ج ٣، مختصرًا.\n٥ أبو داود في \"الحدود في باب المجنون يسرق\" ص ٢٥٦ ج ٢، والنسائي في \"باب من لا يقع طلاقه من الأزواج\" ص ١٠٣ ج ٢، واللفظ له، وابن ماجه في \"باب طلاق المعتوه والصغير\" ص ١٤٨، وابن جارود: ص ٣٧٠، والدارمي: ص ٣٩٩، والطحاوي: ٣٣٦ ج ١.","vol":"2","page":333},{"text":"الْآثَارُ: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ لَيْثِ١ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَنْ وَلِيَ مَالَ الْيَتِيمِ، فَلْيُحْصِ عَلَيْهِ السِّنِينَ، وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ أَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ، فَإِنْ شَاءَ زَكَّى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا أَثَرٌ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، إلَّا أَنَّهُ يَنْفَرِدُ٢ بِإِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْأَثَرُ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵃، قَالَ: لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": كَانَ مِنْ الْعُبَّادِ يَعْنِي لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ لَكِنْ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، حَتَّى كَانَ لَا يَدْرِي مَا يُحَدِّثُ بِهِ، فَكَانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ، وَيَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ، تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ تَرْجَمَ عَلَيْهِ لَيْثُ٣ بْنُ أَبِي سُلَيْمِ بْنِ زَنِيمٍ اللَّيْثِيُّ، وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ زَكِيُّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَاشِيَتِهِ\" بِخَطِّهِ، فَقَالَ: لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ لَيْسَ هُوَ ابْنَ زَنِيمٍ اللَّيْثِيَّ، فَرَّقَهُمَا إمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْبُخَارِيُّ فِي \"تَرْجَمَتَيْنِ\"، وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي \"كُتُبِهِمْ\". وَابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قُرَشِيٌّ: مَوْلَاهُمْ، وَاللَّيْثِيُّ إنَّمَا هُوَ ابْنُ زَنِيمٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الضِّمَارِ، قُلْت: غَرِيبٌ. وَرَوَى أَبُو عبيد القاسم بن سلاح فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ\" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵁، قَالَ: إذَا حَضَرَ الْوَقْتُ الَّذِي يُؤَدِّي فِيهِ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ أَدَّى عَنْ كُلِّ مَالٍ، وَعَنْ كُلِّ دَيْنٍ، إلَّا مَا كَانَ مِنْهُ ضِمَارًا لَا يَرْجُوهُ، انْتَهَى. وَرَوَى مَالِكٌ٤ ﵁ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵄ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا، فَأَمَرَ بِرَدِّهِ\nإلَى أَهْلِهِ، وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ، لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ، أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إلَّا زَكَاةُ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا، قَالَ مَالِكٌ ﵁: الضِّمَارُ: الْمَحْبُوسُ عَنْ صَاحِبِهِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِي \"الْإِمَامِ\": فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ أَيُّوبَ وَعُمَرَ.\n_________\n١ البيهقي في \"السنن\" ص ١٠٨ ج ٤، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" ص ٢٥ ج ٣، وأبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٤٥٢، قال: حدثنا ابن أبي زائدة عن ليث به.\n٢ في البيهقي \"يتفرد\".\n٣ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٢٧ ج ٢، وص ٣٣ ج ٣، هو ثقة مدلس، انتهى. وابن زنيم \"بالزاي، والنون\" مصغرًا.\n٤ مالك في \"الموطأ في باب الزكاة في الدَّين\" ص ١٠٧، ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" ص ١٥٠ ج ٤.","vol":"2","page":334},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ١\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: أَخَذَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مَالَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الرَّقَّةِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَائِشَةَ عِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَلْقَاهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَتَاهُ وَلَدُهُ، فَرَفَعُوا مَظْلَمَتَهُمْ إلَيْهِ. فَكَتَبَ إلَى مَيْمُونٍ: أَنْ ادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَخُذُوا زَكَاةَ عَامِهِمْ هَذَا، فَإِنَّهُ لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مَالًا ضِمَارًا أَخَذْنَا مِنْهُ زَكَاةَ مَا مَضَى، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: عَلَيْهِ زَكَاةُ ذَلِكَ الْعَامِ، انْتَهَى.","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ</span>\nفَصْلٌ فِي الْإِبِلِ\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: بِهَذَا اشْتَهَرَتْ كُتُبُ الصَّدَقَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قُلْت: مِنْهَا كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٢\"، وَفَرَّقَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ مُتَوَالِيَةٍ عَنْ ثُمَامَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ، لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ: \"بسم الله الرحمن الرحيم هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلْيُعْطِهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهُ، فَلَا يُعْطِي: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ، فَمَا دُونَهَا مِنْ الْغَنَمِ، مِنْ كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى. فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى. فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ، طَرُوقَةُ الْجَمَلِ. فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا\n_________\n١ ابن أبي شيبة: ص ٥٣ ج ٣، وأبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٤٣٢ عن ميمون بن مهران، مختصرًا.\n٢ هذا الحديث رواه البخاري عن محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري الحنفي قاضي البصرة عن أبيه عن ثمامة عن أنس بن مالك، وكرره في \"صحيحه\" في أحد عشر موضعًا: في \"الزكاة\" في ستة مواضع، وفي \"الشركة\" وفي \"الخمس\" وفي \"اللباس\" مرتين، وفي \"الحيل\" ولم أر أنه كرر سندًا واحدًا في \"صحيحه هذا التكرار إلا ما في حديث كعب بن مالك في تخلفه عن تبوك، فإنه كرر عشر مرات، وهذا السياق الأول في \"باب زكاة الغنم\" ص ١٩٥، والثاني، ولم أرده من اختصار المخرج ﵀، بل هو من الناسخ فأبرزته في الحاشية.","vol":"2","page":335},{"text":"بَلَغَتْ يَعْنِي سِتَّةً وَسَبْعِينَ إلَى تسعينن فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ. فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ، طَرُوقَتَا الْجَمَلِ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ، فَفِيهَا شَاةٌ. وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، شَاةٌ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى مِائَتَيْنِ، شَاتَانِ. فَإِذَا زَادَتْ على مائتين إلى ثلثمائة، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ. فَإِذَا زادت على ثلثمائة، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ، شَاةٌ. فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةٌ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا\"، انْتَهَى.\nوَفِي الْبَابِ الثَّانِي ١: عَنْ ثُمَامَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ: مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ، إنْ تيسرتا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، ومن بلغت عنده الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إلَّا بِنْتُ لَبُونِ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِي شَاتَيْنِ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنِ. وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنِ، انْتَهَى.\nوَفِي الْبَابِ الثَّالِثِ ٢: عَنْ ثُمَامَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كتب له الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٣ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَزَادَ فِيهِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَكِنْ أَسْنَدَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخَذْت مِنْ ثُمَامَةَ٤ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n١ \"باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض، وليست عنده\" ص ١٩٥.\n٢ البخاري في \"باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة\" ص ١٩٦.\n٣ أبو داود في \"باب زكاة السائمة\" ص ٢٢٥، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٩٠ ج ١٩.\n٤ قال: أخذت، الخ، هذا لفظ حديث حماد بن سلمة، عند أبي، والحاكم روى عنه موسى بن إسماعيل، وروى الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٤١٦ ج ٢ عن أبي بكرة، قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا حماد ابن سلمة، قال: أرسلني ثابت البناني إلى ثمامة بن عبد الله ليبعث إليه كتاب أبي بكر الذي كتبه لأنس حين بعثه مصدِّقًا قال حماد: فدفعه اليِّ، فإذا عليه خاتم رسول الله ﷺ، وإذا فيه فرائض الصدقات، اهـ. أبو عمر الضرير ثقة، تابع موسى بن إسماعيل، وهو ثقة ثبت.","vol":"2","page":336},{"text":"بْنِ أَنَسٍ كِتَابًا، زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ، فَذَكَرَهُ. وَهَذَا اللَّفْظُ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَوْصُولٌ، إلَّا أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ قَصَرَ بِهِ، فَرَوَاهُ كَذَلِكَ يَعْنِي سَنَدَ أَبِي دَاوُد ثُمَّ إنَّ بَعْضَ مَنْ يَدَّعِي١ مَعْرِفَةَ الْآثَارِ تَعَلَّقَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، وَأَنْتُمْ لَا تُثْبِتُونَ الْمُنْقَطِعَ. وَإِنَّمَا وَصَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَأَنْتُمْ لَا تَجْعَلُونَ ابْنَ الْمُثَنَّى حُجَّةً، وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ يُونُسَ٢ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ، وَقَدْ أَخْرَجْنَاهُ فِي \"كِتَابِ السُّنَنِ\". وكذلك رواه سريح بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَهُوَ إمَامٌ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَهُوَ أَتْقَنُ أَصْحَابِ حَمَّادٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ٣، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ مِنْ الْحُفَّاظِ أَحَدًا اسْتَقْصَى فِي انْتِقَادِ الرُّوَاةِ مَا اسْتَقْصَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ﵄، مَعَ إمَامَتِهِ فِي مَعْرِفَةِ عِلَلِ الْأَحَادِيثِ وَأَسَانِيدِهَا، وَهُوَ قَدْ اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى٤، فَأَخْرَجَهُ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الشَّوَاهِدِ لَهُ بِالصِّحَّةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ المراد به الإمام الطحاوي، وقوله: هذا في \"شرح الآثار\" ص ٤١٨ ج ٢، ولعل ابن معين تكلم على الحديث أيضًا، قال ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢١ ج ٦: والعجب ممن يعترض في هذا الخبر بتضعيف يحبى بن معين له الحديث حماد بن سلمة هذا، اهـ. ثم تصدى لجوابه، وقال: إنما يؤخذ من كلام ابن معين وغيره، إذا ضعفوا غير مشهور بالعدالة، وأما دعوى ضعف حديث رواته ثقات، أو ادعوا فيه أنه خطأ، من غير أن يذكروا ندليسًا، فكلام مطروح مردود، اهـ، وقال ابن التركماني في \"الجوهر\" ص ٨٩ ج ٤: ذكر الدارقطني في \"كتاب التتبع على الصحيحين\" أن ثمامة لم يسمع من أنس، ولا سمعه عبد الله بن المثنى من ثمامة، وفي \"الأطراف\" للمقدسي، قيل لابن معين: حديث ثمامة عن أنس في \"الصدقات\" قال: لا يصح، وليس بشيء، ولا يصح في هذا حديث في الصدقات. قلت: ثم عبد الله بن المثنى متكلم فيه، قال الساجي: ضعيف، منكر الحديث، قال أبو داود: لا أخرج حديثه، وفي \"الضعفاء\" لابن الجوزي، قال: أبو سلمة كان ضعيفًا في الحديث، اهـ. قلت: ما ذكره عن الدارقطني ذكره الحافظ في \"مقدمة الفتح\" ص ٣٥٥، وفي \"التلخيص\" ص ١٧٣، وزاد: ثم روى عن علي بن المديني عن عبد الصمد حدثني عبد الله بن المثنى، قال: دفع إلى ثمامة هذا الكتاب، قال: وحدثنا عفان حدثنا حماد قال: أخذت من ثمامة كتابًا عن أنس، وقال: حماد بن زيد عن أيوب: أعطاني ثمامة كتابًا، انتهى.\n٢ حديث يونس بن محمد المؤدب أخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ص ١٨٦ ج ٤، وابن حزم في \"المحلى\" ص ١٩ ج ٦، وحديث سريج أخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٩ ج ٦، والنسائي في \"باب زكاة الغنم\" ص ٣٤٠ ج ١، لكن فيه سريح \"بالمهملة\" وظني أنه هو الصحيح، وحديث إسحاق عن نضر بن شميل أخرجه الدارقطني في \"سننه\" ص ٢٠٩، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٩٢، وكذلك رواه أبو كامل المظفر بن مدرك، روى عنه النسائي في \"سننه\" ص ٣٣٦، ومن طريقه ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢٠ ج ٦، ورواه أحمد: ص ١١ ج ١ أيضًا.\n٣ يقول البيهقي هذا، وقد قال نفسه في \"السنن\" ص ٤٠٣ ج ٢: حماد بن سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة كل واحد منهم مختلف في عدالته، ولذلك لم يحتج البخاري في \"الصحيح\" لواحد.\n٤ ابن المثنى صدوق، كثير الغلط، قاله في \"التقريب\".","vol":"2","page":337},{"text":"وَمِنْهَا كِتَابُ عُمَرَ ﵁: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، وَكَانَ فِيهِ: فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ، أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ينت مَخَاضٍ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ. فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ. فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّةٌ إلَى سِتِّينَ. فَإِذَا زَادَتْ فَجَذَعَةٌ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إلَى تِسْعِينَ. فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌـ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ. وَفِي الشَّاةِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانِ إلَى مِائَتَيْنِ. فَإِذَا زَادَتْ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى ثلثمائة شَاةٍ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثلثمائة شَاةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ. ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَةً، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاةَ أَثْلَاثًا: ثُلُثُ خِيَارٍ. وَثُلُثُ أَوْسَاطٍ. وَثُلُثُ شِرَارٍ، وَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْوَسَطِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الزُّهْرِيُّ الْبَقَرَ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ٢، انتهى. قال المنذري: وسفيان بْنُ حُسَيْنٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، إلَّا أَنَّ حَدِيثَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِيهِ مَقَالٌ، وَقَدْ تَابَعَ سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ عَلَى رَفْعِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ٣، وَهُوَ مِمَّنْ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\": سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ صَدُوقٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٤، وَالْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\"، وَقَالَ: سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، إلَّا أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَا لَهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إرْسَالٌ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَسَيَأْتِي. وَزَادَ فِيهِ ابْنُ مَاجَهْ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ،\n_________\n١ أبو داود في \"باب زكاة السائمة\" ص ٢٢٦، والترمذي في \"باب زكاة الابل والغنم\" ص ٧٩، ورواه ابن ماجه في \"باب صدقة الإبل\" ص ١٣٠، لكن من طريق سليمان بن كثير، ولم أجده من طريق سفيان، والله أعلم، والبيهقي: ص ٨٨ ج ٤، وابن أبي شيبة: ص ٩ ج ٣.\n٢ وهو ضعيف في الزهري \"دراية\".\n٣ عند ابن ماجه، وهو لين في الزهري أيضًا، كذا في \"التلخيص\" ص ١٧٣، وعند البيهقي: ص ٨٨ ج ٤.\n٤ أحمد في \"مسنده\" ص ١٤ ج ٢، ص ١٥ ج ٢، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٩٢ ج ١.","vol":"2","page":338},{"text":"فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ، وَاخْتَصَرَ مِنْهُ الْغَنَمَ، إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ فِيهِ أَبُو دَاوُد زِيَادَةً مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَهُ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَوَعَيْتهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ وَمِائَةً: فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَمَانِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ، أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، أَيُّ السِّنِينَ وُجِدَتْ أُخِذَتْ. وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ، فَذَكَرَ حَدِيثَ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، وَهَذَا مُرْسَلٌ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ مَالِكٌ ﵁ فِي \"الْمُوَطَّأِ\": وَمَعْنَى لَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ: أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ. فَإِذَا أَظَلَّهُمَا فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا شَاةٌ. قَالَ: فَهَذَا الَّذِي سَمِعْت فِي ذَلِكَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي \"مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ\"، وَتَكَلَّمَ الْحُفَّاظُ في روايته عن الزهرين قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵁: لَيْسَ بِذَاكَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ ﵀: هُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، إلَّا فِي الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ فِي غَيْرِ الزُّهْرِيِّ صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَفِي الزُّهْرِيِّ يَرْوِي أَشْيَاءَ خَالَفَ فِيهَا النَّاسَ، قَالَ: وَقَدْ وَافَقَ سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ عَلَى رَفْعِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ: حَدَّثَنَاهُ ابْنُ صَاعِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ بِذَلِكَ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فَوَقَفُوهُ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ رَفَعَاهُ، انْتَهَى.\nوَمِنْهَا كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"الدِّيَاتِ\"، وَأَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\"","vol":"2","page":339},{"text":"النَّسَائِيّ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد عَنْ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، وَقَالَ: هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى١. وَأَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\"٢ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمد بن عمر بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ، وَالسُّنَنُ، وَالدِّيَاتُ. وَبَعَثَ بِهِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقُرِئَتْ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، وَهَذِهِ نُسْخَتُهَا: \"بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ إلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كَلَالٍ٣، قِيلَ: ذِي رُعَيْنٍ، وَمَعَافِرَ، وَهَمْدَانَ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ رَجَعَ رَسُولُكُمْ، وَأَعْطَيْتُمْ مِنْ الْمَغَانِمِ خُمْسَ اللَّهِ، وَمَا كَتَبَ اللَّهُ ﷿ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْعُشْرِ، فِي الْعَقَارِ، وَمَا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَكَانَ سَيْحًا، أَوْ كَانَ بَعْلًا٤ فِيهِ الْعُشْرُ إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَمَا سُقِيَ بِالرَّشَا، وَالدَّالِيَةِ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ سَائِمَةٍ، شَاةٌ إلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، إلَى أَنْ يَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ. فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ. فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ. فَإِنْ زَادَتْ عَلَى سِتِّينَ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ. فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَمَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً٥ تَبِيعٌ، جَذَعٌ، أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ\n_________\n١ ذكرها في \"الديات\" ص ٢٥١ ج ٢، وقد روى يونس عن الزهري مرسلًا، اهـ. ثم أخرجه عن يونس كذلك، وهذا الحديث ذكره الهيثمي في \"ألزوائد\" ص ٧١ ج ٣، إلى قوله: عافصًا شعره، وقال: بقيته رواه النسائي، وقال: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه سليمان بن داود الحرسي، قلت: وفي \"المستدرك\" الخولاني، وثقه أحمد، وتكلم فيه ابن معين، وقال أحمد: إن الحديث صحيح، قلت: وبقية رجاله ثقات، اهـ.\n٢ قوله: أبو داود في \"مراسيله\" قلت: لم أجد في مراسيل أبي داود أيضًا، وإنما هي أحرف يسيرة فيه معلقة في \"الزكاة\" ص ١٤، وص ٢٨ في \"الديات\" ومراسيل أبي داود المطبوعة إنما هي أوراق معدودة، ذكر الأحاديث المرسلة تعليقًا، جربناه ههنا، وفيما قبل، فلم نجد الحوالة رائجة بتمامها، لعله ملخص مما صنفه أبو داود، والله أعلم.\n٣ والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، كذا في \"البيهقي\" \"والزوائد\".\n٤ في \"الأقرب\" قال الأصمعي: العذى: ما سقته السماء، والبعل: ما شرب بعروقه، وأنشد:\nهنالك لا أبالي نخل سقى ... ولا بعل، وإن عظم الاتاء\n\"البجنوري\".\n٥ الباقور، والباقورة: جماعة البقر، وهما من أسماء الجمع كالباقر \"أقرب الموارد\" \"البجنوري\".","vol":"2","page":340},{"text":"شَاةً سَائِمَةً، شَاةٌ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا شَاتَانِ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ ثلثمائة. فَإِنْ زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا عَجْفَاءُ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا أَخَذَ مِنْ الْخَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِهِ، إنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ تُزَكَّى بِهَا أَنْفُسُهُمْ فِي فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ١، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ٢، وَلَيْسَ فِي رَقِيقٍ، وَلَا مَزْرَعَةٍ وَلَا عُمَّالِهَا شَيْءٌ، إذَا كَانَتْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا مِنْ الْعُشْرِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ، وَلَا فَرَسِهِ شَيْءٌ، وَكَانَ فِي الْكِتَابِ: \"إنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْفِرَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَرَمْيُ الْمُحْصَنَةِ، وَتَعَلُّمُ السَّحَرِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ، وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، وَلَا طَلَاقَ قَبْلَ إمْلَاكٍ، وَلَا عَتَاقَ حَتَّى يَبْتَاعَ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَشِقُّهُ بَادٍ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ عَاقِصًا شَعْرَهُ\"، وَكَانَ فِي الْكِتَابِ٣\" أَنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ، فَإِنَّهُ قَوْدٌ، إلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ. وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ،٤ وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ، أَوْ الرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ\"، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\nوَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهِ، وعن عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عياش بن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهِ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ٥\"، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ بِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي \"التَّحْقِيقِ\":\n_________\n١ قلت: في البيهقي: والزوائد. والحاكم: نزكى بها أنفسهم، ولفقراء المؤمنين.\n٢ وفي سبيل الله، وابن السبيل، كذا في \"المستدرك\".\n٣ قوله: كان في الكتاب، من هنا إلى آخر الحديث في النسائي في \"الديات\" ص ٢٤١ ج ٢.\n٤ في الحاكم. والبيهقي \"العينين\" وكذا في النسائي: ص ٢٥١ ج ٢.\n٥ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٩٥ ج ١ عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود به.","vol":"2","page":341},{"text":"قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵄: كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ صَحِيحٌ، قَالَ: وَأَحْمَدُ يُشِيرُ بِالصِّحَّةِ إلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، لَا لِغَيْرِهَا، لِمَا سَيَأْتِي. وَقَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَنُسْخَةُ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ تَلَقَّاهَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ بِالْقَبُولِ، وَهِيَ مُتَوَارَثَةٌ، كَنُسْخَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَهِيَ دَائِرَةٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، بَلْ الْمُرَجِّحُ فِي رِوَايَتِهِمَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي \"الرِّسَالَةِ\": لَمْ يَقْبَلُوهُ حَتَّى ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ أَحْمَدُ ﵁: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ١: لَا أَعْلَمُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمَنْقُولَةِ أَصَحَّ مِنْهُ، كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعُونَ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ، وَيَدَعُونَ آرَاءَهُمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ بِسَنَدِ ابْنِ حِبَّانَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أَثْنَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ: مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّانِ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ: وَحَدِيثُهُ هَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَاهُ مُرْسَلًا، وَيُوَافِقُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَاهُ مِنْ جِهَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِ مَوْصُولًا، انْتَهَى.\nوَمِنْهَا كِتَابُ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ إلَى حَضْرَمَوْتَ: رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الرِّدَّةِ\" فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ كِنْدَةَ مُسْلِمِينَ، أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي وَلِيعَةَ٣ مِنْ كِنْدَةَ أَطْعِمَةً٤ مِنْ ثِمَارِ حَضْرَمَوْتَ، وَجَعَلَ عَلَى أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ نَقْلَهَا إلَيْهِمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَأَقَامُوا أَيَّامًا، ثُمَّ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ الْبَيَاضِيُّ الْأَنْصَارِيِّ: سِرْ مَعَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَقَدْ اسْتَعْمَلْتُك عَلَيْهِمْ، فَسَارَ زِيَادٌ مَعَهُمْ، عَامِلًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَضْرَمَوْتَ عَلَى صَدَقَاتِهَا \"الْخُفُّ، وَالْمَاشِيَةُ، وَالثِّمَارُ، وَالْكُرَاعُ، وَالْعُشُورُ\"، فَقَالَ زِيَادٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي اُكْتُبْ لِي كِتَابًا لَا أَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ، وَلَا أُقَصِّرُ دُونَهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَكَتَبَ لَهُ: \"بسم الله الرحمن الرحيم، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ\n_________\n١ \"الفسوى\" كذا في \"شذرات الذهب\" ص ١٧١ ج ٢، \"وتذكرة الحفاظ\" ص ١٤٥ ج ٢، والله أعلم. أقول: في نسخة الدار \"القسوى\" \"البجنوري\".\n٢ البيهقي: ص ٨٩ ج ٤.\n٣ بنو وليعة \"بالعين المهملة\" حيّ من كندة.\n٤ في نسخة الدار \"طعمة\" \"البجنوري\".","vol":"2","page":342},{"text":"فِي الصَّدَقَاتِ، فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةٍ سَائِمَةٍ، شَاةٌ، إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا زَادَتْ، فَفِيهَا شَاتَانِ، إلَى مِائَتَيْنِ. فَإِذَا زَادَتْ شَاةٌ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، إلَى أَنْ تبلغ ثلثمائة. فَإِذَا زَادَتْ، فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ، شَاةٌ، وَفِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ السَّوَائِمِ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ. فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَفِيهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ. فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ. فَإِذَا بَلَغَتْ، فَفِيهَا حِقَّةٌ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ. فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ. فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مجتمع بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ. وَفِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ، فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ، جَذَعٌ، أَوْ جَذَعَةٌ. وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَفِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَسَقَى بِالنِّيلِ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سَقَى بِالْغَرْبِ، نِصْفُ الْعُشْرِ مِنْ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ، إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَإِذَا بَلَغَتْ رِقَّةُ أَحَدِكُمْ خَمْسَ أَوَاقٍ فَفِيهَا رُبْعُ الْعُشْرِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَتَبَ: \"إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ عَوْدِ مَا دُونَهَا\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَسٍ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِيهِ: فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ، إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، الْحَدِيثَ.\nوَأَحْمَدُ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْفَرِيضَةَ لَا تُسْتَأْنَفُ بَعْدَ الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ، بَلْ تَسْتَقِرُّ عَلَى حَالِهَا، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، كَمَذْهَبِنَا أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ. وَالْأُخْرَى كَالشَّافِعِيِّ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَتَبَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ:\nفَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ، قُلْت: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\"، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالطَّحَاوِيُّ١ فِي \"مُشْكِلِهِ\" عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قُلْت لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ: خُذْ لِي كِتَابَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَأَعْطَانِي كِتَابًا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ\n_________\n١ الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٤١٧ ج ٢، وأبو داود في \"المراسيل\" ص ١٤، وابن حزم في \"المحلى\" ص ٣٣ ج ٦.","vol":"2","page":343},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَهُ لِجَدِّهِ، فَقَرَأْته، فَكَانَ فِيهِ ذِكْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَرَائِضِ الْإِبِلِ، فَقَصَّ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنَّهُ يعاد إلى فَرِيضَةِ الْإِبِلِ، وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهِ الْغَنَمُ، فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي \"التَّحْقِيقِ\": هَذَا حَدِيثٌ مرسل، قال هبة لله الطَّبَرِيُّ: هَذَا الْكِتَابُ صَحِيفَةٌ لَيْسَ بِسَمَاعٍ، وَلَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ عَنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إلَّا مِثْلَ رِوَايَتِنَا رَوَاهَا الزُّهْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو أُوَيْسٍ١، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، مِثْلُ قَوْلِنَا، ثُمَّ لَوْ تَعَارَضَتْ الرِّوَايَتَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بَقِيَتْ رِوَايَتُنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وَهِيَ فِي الصَّحِيحِ، وَبِهَا عَمِلَ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ٢: هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ إلَى النَّبِيِّ ﵇، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ أَخَذَهُ عَنْ كِتَابٍ لَا عَنْ سَمَاعٍ، وَكَذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخَذَهُ عَنْ كِتَابٍ لَا عَنْ سَمَاعٍ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَإِنْ كَانَا مِنْ الثِّقَاتِ، فَرِوَايَتُهُمَا هَذِهِ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْحُفَّاظِ عَنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَغَيْرِهِ. وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ سَاءَ حِفْظُهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، فَالْحُفَّاظُ لَا يَحْتَجُّونَ بِمَا يُخَالِفُ فِيهِ، وَيَتَجَنَّبُونَ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ، وَخَاصَّةً عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَمْثَالِهِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَمَعَ الْأَمْرَيْنِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": الْحُفَّاظُ مِثْلُ يَحْيَى الْقَطَّانِ. وَغَيْرِهِ يُضَعِّفُونَ رِوَايَةَ حَمَّادٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: ضَاعَ كِتَابُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، فَكَانَ يُحَدِّثُهُمْ مِنْ حِفْظٍ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيَدُلُّ عَلَى خَطَأِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ٣ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِخِلَافِهِ، وَأَبُو الرِّجَالِ٤ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ رَوَاهُ بِخِلَافِهِ، وَالزُّهْرِيُّ مَعَ فَضْلِ حِفْظِهِ رَوَاهُ بِخِلَافِهِ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ٥ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ عَنْهُ مَوْصُولًا، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ مُرْسَلًا، وَإِذَا كَانَ حديث حماد بن قَيْسٍ مُرْسَلًا وَمُنْقَطِعًا، وَقَدْ خَالَفَهُ عَدَدٌ، وَفِيهِمْ وَلَدُ الرَّجُلِ، وَالْكِتَابُ بِالْمَدِينَةِ بِأَيْدِيهِمْ يَتَوَارَثُونَهُ بَيْنَهُمْ، وَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، فَنُسِخَ لَهُ، فَوُجِدَ مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ قَيْسٍ، مُوَافِقًا لِمَا فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَا فِي كِتَابِ عُمَرَ، وَكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّحِيحِ، وَكِتَابُ عُمَرَ أَسْنَدَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَكْتُبْهُ عُمَرُ عَنْ رَأْيِهِ، إذْ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ، وَعَمِلَ بِهِ، وَأَمَرَ عُمَّالَهُ فَعَمِلُوا بِهِ، وأصحاب النبي عليه وسلم مُتَوَافِرُونَ، وَأَقْرَأَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَقْرَأَهُ عَبْدُ اللَّهِ\n_________\n١ أبو أويس هو عبد الله بن عبد الله بن أويس، قال ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٤ ج ٦: أبو أويس ضعيف.\n٢ البيهقي في \"السنن الكبرى\" ص ٩٤ ج ٤.\n٣ كما في رواية الواقدي المتقدمة عن قريب.\n٤ عند البيهقي: ص ٩١ ج ٤، والحاكم: ص ٣٩٤.\n٥ هي عند الحاكم: ص ٣٩٥ ج ١ والبيهقي: ص ٨٩ ج ٤، وقال في \"الزوائد\" عند الطبراني، وتقدم سياقه في: ص ٣٤١ من هذا الجزء.","vol":"2","page":344},{"text":"ابْنَهُ سَالِمًا، وَمَوْلَاهُ نَافِعًا، وَكَانَ عِنْدَهُمْ حَتَّى قَرَأَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَفَمَا يَدُلُّك ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى خَطَأِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؟!، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ١ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ. وَزِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: فَإِذَا بَلَغَتْ الْعِشْرِينَ وَمِائَةً اُسْتُقْبِلَتْ الْفَرِيضَةُ بِالْغَنَمِ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وعشرينن فَفَرَائِضُ الْإِبِلِ، وَاعْتَرَضَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَمُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزِيَادٍ، وَبَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: وَخُصَيْفٌ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ نَحْوَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٢ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ يَسْتَقْبِلُ بِهَا الْفَرِيضَةَ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ، قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ\"٣: الْوَجْهُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ التَّرْجِيحَاتِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ. وَالثَّانِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ، فَيُقَدَّمُ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ، وَذَلِكَ نَحْوَ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ: إذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي \"الصَّحِيحِ\" مِنْ رِوَايَةِ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ عَنْ ثُمَامَةَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ عَنْهُمَا جَمَاعَةٌ، كُلُّهُمْ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ، وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي الْإِبِلِ إذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، كَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ، وَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، مُوَافِقًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ، فَحَدِيثُ أَنَسٍ لَمْ تَخْتَلِفْ الرِّوَايَةُ فِيهِ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ، كَمَا تَرَى. فَالْمَصِيرُ إلَى حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ أَوْلَى لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْحُفَّاظِ أَحَالُوا الْغَلَطَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَى عَاصِمٍ، وَإِذَا تَقَابَلَتْ حُجَّتَانِ، فَمَا سَلِمَ مِنْهُمَا مِنْ الْمُعَارِضِ كَانَ أَوْلَى، كَالْبَيِّنَاتِ إذَا تَقَابَلَتْ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَذَلِكَ، انْتَهَى.\n_________\n١ الطحاوي: ص ٤١٨ ج ٢.\n٢ ابن أبي شيبة: ص ١١ ج ٣، والبيهقي: ص ٩٢ ج ٤، قال الحافظ في \"الدراية\": إسناده حسن، إلا أنه اختلف على أبي إسحاق، اه، وأبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٣٦٣.\n٣ ص ١٠.","vol":"2","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>فَصْلٌ فِي الْبَقَرِ</span>\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ مُعَاذًا ﵁ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا، أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ، لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ يَعْنِي مُحْتَلِمًا دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنْ الْمُعَافِرِ، ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ، انْتَهَى. قَالَ الترمذي: حديث حسن، وقد رواه بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مُعَاذًا، وَهَذَا أَصَحُّ، انْتَهَى. وَلَيْسَ عِنْدَ ابْنِ ماجه ذكر الحاكم، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي \"بَابِ الْجِزْيَةِ\" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" مُسْنَدًا فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَالْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ٣ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ٤، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\"، فَقَالَ: مَسْرُوقٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ، وَغَيْرُهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": أَخَافُ أَنْ يَكُونَ تَصَحَّفَ عَلَيْهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَبِي عُمَرَ، إذْ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي عُمَرَ إلَّا خِلَافُ ذَلِكَ، وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فَإِنَّهُ رَمَاهُ بِالِانْقِطَاعِ أَوَّلًا، ثُمَّ رَجَعَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ. وَهَذَا نَصُّ كَلَامِهِمَا، قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي \"التَّمْهِيدِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ\": وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ مُعَاذٍ بِإِسْنَادِ مُتَّصِلٍ صَحِيحٍ ثَابِتٍ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثَنَا مَعْمَرٌ. وَالثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﵇ إلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي \"الِاسْتِذْكَارِ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ\": وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا، وَأَنَّ النِّصَابَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَحَدِيثُ طَاوُسٍ هَذَا عَنْ مُعَاذٍ غَيْرُ مُتَّصِلٍ، وَالْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذٍ ثَابِتٌ مُتَّصِلٌ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، فَهَذَا نَصٌّ آخَرُ. وَأَمَّا ابْنُ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ٥ أَوَّلَ كَلَامِهِ: إنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَإِنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ٦ فِي آخِرِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ: وَجَدْنَا حَدِيثَ مَسْرُوقٍ إنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ فِعْلَ مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ، وَمَسْرُوقٌ بِلَا شَكٍّ\n_________\n١ أبو داود في \"باب زكاة السائمة\" ص ٢٢٩، والترمذي في \"باب زكاة البقر\" ص ٨٠ ج ١، والنسائي: ص ٣٣٩، وكذا ابن ماجه: ص ١٣٠، وابن جارود: ص ١٧٨.\n٢ ص ٣٩٨ ج ١.\n٣ ص ١٢ ج ٢.\n٤ أحمد في \"مسنده\" ص ٢٣٠ ج ٥.\n٥ \"المحلى\" ص ١١ ج ٦.\n٦ قوله: ثم استدركه في آخر المسألة، أي في \"المحلى\" ص ١٦ ج ٦، قال علي: ثم استدركنا، فوجدنا حديث مسروق، الخ، بمعنى ما قال الزيلعي.","vol":"2","page":346},{"text":"عِنْدَنَا أَدْرَكَ مُعَاذًا بِسِنِّهِ وَعَقْلِهِ، وَشَاهَدَ أَحْكَامَهُ يَقِينًا، وَأَفْتَى فِي أَيَّامِ عُمَرَ، وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ رَجُلٌ كَانَ بِالْيَمَنِ أَيَّامَ مُعَاذٍ، بِنَقْلِ الْكَافَّةِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، كَذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ فِي أَخْذِهِ لِذَلِكَ عَنْ عَهْدِ النَّبِيِّ ﵇ عَنْ الْكَافَّةِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ حَزْمٍ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَا أَقُولُ: إنَّ مَسْرُوقًا سَمِعَ مِنْ مُعَاذٍ، إنَّمَا أَقُولُ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ يُحْكَمَ بِحَدِيثِهِ عَنْ مُعَاذٍ ﵁ بِحُكْمِ حَدِيثِ الْمُتَعَاصِرَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُعْلَمْ انْتِفَاءُ اللِّقَاءِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالِاتِّصَالِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَشَرْطُ الْبُخَارِيِّ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنْ يُعْلَمَ اجْتِمَاعُهُمَا، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا لِقَاءَ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، لَا يَقُولَانِ فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ مُنْقَطِعٌ، إنَّمَا يَقُولَانِ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ، فَإِذَنْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْمُتَعَاصِرَيْنِ إلَّا رَأْيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاتِّصَالِ. وَالْآخَرُ: أَنْ يُقَالَ: لَمْ يُعْلَمْ اتِّصَالٌ مَا بَيْنَهُمَا، فَأَمَّا الثَّالِثُ، وَهُوَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، فَلَا، انْتَهَى كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ. وَالْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ أُخْرَى: فَمِنْهَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَهِيَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد١، وَالنَّسَائِيُّ وَمِنْهَا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ مُعَاذٍ، وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيّ٢، وَمِنْهَا عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَهِيَ فِي \"مُوَطَّأِ مَالِكٍ\"٣\"، قَالَ فِي \"الْإِمَامِ\": وَرِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعَةٌ، بِلَا شَكٍّ، وَرِوَايَةُ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ كَذَلِكَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَطَاوُسٌ عَالِمٌ بِأَمْرِ مُعَاذٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": وَطَاوُسٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ٤: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٥، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ، أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ من أبيه، ثم أسنده عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، هَلْ يَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": لَيْسَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ مُخَالِفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\"٦ عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَعْطَانِي\n_________\n١ أبو داود في \"باب زكاة السائمة\" ص ٢٢٨، والنسائي في \"باب زكاة البقر\" ص ٣٣٩، وأحمد في \"مسنده\" ص ٢٤٧ ج ٥، في كلها: عن أبي وائل عن معاذ، وعنه عن مسروق عن معاذ.\n٢ النسائي ص ٣٣٩، مقرونًا، مع مسروق في رواية، وعن إبراهيم عن مسروق في روايته.\n٣ \"موطأ\" ص ١١٠ وعند ابن حزم في \"المحلى\" ص ٦ ج ٦ عنه عن ابن عباس، وكذا عند الدارقطني: ص ٣٠٤، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٧٥ ج ٣ لحديث ابن عباس: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه: ليث بن أبي سليم، وهو ثقة مدلس، اهـ.\n٤ من أحاديث الباب حديث أنس عند البيهقي: ص ٩٩ ج ٤.\n٥ الترمذي: ص ٧٩، وابن ماجه: ص ١٣٠.\n٦ مراسيل أبي داود: ص ١٥.","vol":"2","page":347},{"text":"سِمَاكُ بْنُ الْفَضْلِ كِتَابًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْمُقَوْقِسِ، فَإِذَا فِيهِ: وَفِي الْبَقَرِ مِثْلُ مَا فِي الْإِبِلِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ١، قَالَ: فِي خَمْسِ مِنْ الْبَقَرِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَقَرَةٌ، إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا بَقَرَتَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَبَلَغَنَا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﵇: فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةٍ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةٍ بَقَرَةٌ، أَنَّهُ كَانَ تَخْفِيفًا لِأَهْلِ الْيَمَنِ، ثُمَّ كَانَ هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ٢، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"الْمُصَنَّفِ\"٣ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: اُسْتُعْمِلْتُ عَلَى صَدَقَاتِ عَكَّ، فَلَقِيَتْ أَشْيَاخًا مِمَّنْ صَدَقَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: اجْعَلْهَا مِثْلَ صَدَقَةِ الْإِبِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فِي ثَلَاثِينَ، تَبِيعٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ، مُسِنَّةٌ، انْتَهَى. وَلَمْ يُعِلَّهَا الشَّيْخُ٤ فِي \"الْإِمَامِ\" بِغَيْرِ إرْسَالٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇ لِمُعَاذٍ ﵁: \"لَا تَأْخُذْ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ شَيْئًا\"، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفَسَّرُوهُ يَعْنِي الْوَقْصَ بِمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ.\nقُلْت: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ٥، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\"، وَالْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، قَالُوا: فَالْأَوْقَاصُ؟ قَالَ: مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِشَيْءٍ، وَسَأَسْأَلُهُ إذَا قَدِمْت عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ، فَقَالَ: \"لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ\"، قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ، وَالْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا بَقِيَّةَ٦ عَنْ المسعودي، وقد رواه الحافظ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا، وَلَمْ يُتَابِعْ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَلَى هَذَا أَحَدٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ\n_________\n١ قد ذكرت فيما قبل أن نسخة المراسيل المطبوعة، فيها مراسيل ذكرت بلا إسناد، وفيها هذا الحديث في: ص ١٥ عن جابر بن عبد الله، وليس معه إسناد، وهو موقوف، رواه البيهقي: ص ٩٥ ج ٤ عن معمر عن الزهري عن جابر، وقال: موقوف، ومنقطع، وروى ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢ ج ٦: عن معمر عن الزهري، وقتادة عن جابر من قوله: وكما ذكر المخرج هو المناسب بالمراسيل، إلا أن يراد به الأعم منه، ومن المنقطع، والله أعلم.\n٢ كذا في \"المراسيل\" والبيهقي في \"السنن\" ص ٩٩ ج ٣، وفي \"المحلى\" لابن حزم: ص ٣ ج ٦ هكذا، ثم كان هذا بعد ذلك لا يروى، اهـ.\n٣ ابن أبي شيبة: ص ١٢ ج ٣، ومن طريق ابن حزم في \"المحلى\" ص ٣ ج ٦.\n٤ قال الحافظ في \"الدراية\": إسناده حسن، لأن الجهالة بالصحابة لا تضر، اهـ.\n٥ الدارقطني: ص ٢٠٢، والبيهقي: ص ٩٩ ج ٤، وابن حزم في \"المحلى\" ص ٦ ج ٦.\n٦ قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٤٧: لكن المسعودي اختلط، وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد.","vol":"2","page":348},{"text":"أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَهَذَا السَّنَدُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"١. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ يزيد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ مُعَاذًا، قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ البقرمن كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا، وَمِنْ الثَّمَانِينَ مُسِنَّتَيْنِ، وَمِنْ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتْبِعَةٍ، وَمِنْ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ، وَمِنْ الْعَشَرَةِ وَمِائَةٍ مُسِنَّتَيْنِ وَتَبِيعًا، وَمِنْ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَتْبِعَةٍ، قَالَ: وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا، إلَّا أَنْ تَبْلُغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا، وَزَعَمَ أَنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ فِي التَّحْقِيقِ\": هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ إرْسَالٌ، وَسَلَمَةُ بْنُ أُسَامَةَ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ غَيْرُ مَشْهُورَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"كِتَابِهِ\"، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَعَنَى حَدِيثَ بَقِيَّةَ. وَحَدِيثَ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ بِأَنَّ مُعَاذًا لَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ ﵇ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ الْيَمَنِ، بَلْ تُوُفِّيَ ﵇ قَبْلَ قُدُومِ مُعَاذٍ مِنْ الْيَمَنِ، قَالُوا: وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ ﵁ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذًا أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، حَتَّى أَلْقَاهُ، وَأَسْأَلَهُ، فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﵇ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذٌ، انْتَهَى. وَأُعِلَّ هَذَا بِالِانْقِطَاعِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": طَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ ﵁ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٢ فِي \"سننه\" بسنده وَمَتْنُهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أُتِيَ بِوَقْصِ الْبَقَرِ، فَقَالَ: لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ ﵇ فِيهِ بِشَيْءٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَهُوَ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَرِيضَةَ، انْتَهَى. قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ٣ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ\" عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ شَابًّا جَمِيلًا\n_________\n١ أحمد في \"مسنده\" ص ٢٤٠ ج ٥.\n٢ كتاب \"الأم\" ص ٧ ج ٢، وأحمد: ص ٢٣١ ج ٥، وص ٢٣٠، وعن أبي كامل عن حماد بن زيد عن عمرو به، وفي: ص ٢٣١ ج ٥ عن عبد الرزاق عن ابن جريج به.\n٣ هذا السياق الذي ذكره الحافظ المخرج لم أجده في \"المستدرك\" في مظانه، فكأنه ملفق من حديثي كعب ابن مالك في: ص ٢٧٣، أوله منه، وآخره من حديث ابن مسعود في: ص ٢٧٢ ج ٣، مع شيء يسير زاده فيه من حديث جابر بن عبد الله: ص ٢٧٤ ج ٣، كلها في فضل معاذ، وراجع \"الطبقات\" لابن سعد: ص ١٦٣ ج ٣ القسم الثاني.","vol":"2","page":349},{"text":"حَلِيمًا سَمْحًا مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُمْسِكُ شَيْئًا: وَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حَتَّى أَغْرَقَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ، فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ حَتَّى تَغَيَّبَ عَنْهُمْ أَيَّامًا فِي بَيْتِهِ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ، فَجَاءَ وَمَعَهُ غُرَمَاؤُهُ، فَطَلَبُوا حَقَّهُمْ، فَكَلَّمَهُمْ النَّبِيُّ ﵇ فِيهِ، فَلَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، لَتُرِكَ مُعَاذٌ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ ﵇، فَخَلَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَالِهِ، وَدَفَعَهُ إلَيْهِمْ، فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ، وَقَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَانْصَرَفَ إلَى بَنِي سَلِمَةَ، فَمَكَثَ فِيهِمْ أَيَّامًا، ثُمَّ دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَبَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ، وَقَالَ لَهُ: لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُك، وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك، قَالَ: فَخَرَجَ مُعَاذٌ إلَى الْيَمَنِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ رَجَعَ مُعَاذٌ مِنْ الْيَمَنِ، فَوَافَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بِمَكَّةَ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ، اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، الْتَقَيَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى، فَاعْتَنَقَا، وَعَزَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ جَلَسَا يَتَحَدَّثَانِ. فَرَأَى عُمَرُ مَعَ مُعَاذٍ رَقِيقًا، فَقَالَ لَهُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أُهْدُوا إلَيَّ، وَهَؤُلَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنِّي أَرَى أَنْ تَأْتِيَ بِكُلِّهِمْ إلَى أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: نَعَمْ، فَلَقِيَهُ مُعَاذٌ مِنْ الْغَدِ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، لَقَدْ رَأَيْتَنِي الْبَارِحَةَ، وَأَنَا أَنْزَوِ إلَى النَّارِ، وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي، وَمَا أَرَانِي إلَّا مُطِيعَك، قَالَ: فَأَتَى بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أُهْدُوا إلَيَّ، وَهَؤُلَاءِ لَك، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَك هَدِيَّتَك، فَخَرَجَ مُعَاذٌ إلَى الصَّلَاةِ، فَإِذَا هُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذٌ: لِمَنْ تُصَلُّونَ؟ قَالُوا: لِلَّهِ، قَالَ: فَأَنْتُمْ لِلَّهِ، فَأَعْتَقَهُمْ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ جَابِرٍ، وَسَكَتَ عَنْهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاذٍ\" عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﵇ مُعَاذًا عَلَى الْيَمَنِ، فَتُوُفِّيَ، وَاسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ. وَمُعَاذٌ بَاقٍ عَلَى الْيَمَنِ، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ٣ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا نَهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ\nعَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ ﵇، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: \"يَا مُعَاذُ: مَا هَذَا؟! قَالَ: إنِّي لَمَّا قَدِمْت الْيَمَنَ وَجَدْت الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِعُظَمَائِهِمْ، وَقَالُوا: هَذِهِ تَحِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ ﵇: كَذَبُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وَلَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ\n_________\n١ ابن سعد في \"الطبقات\" ص ١٢٢ ج ٣ القسم الثاني.\n٢ وذكره الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٣١٠ ج ٤، وقال: رواه البزار. والطبراني، وفيه: النهاس بن قهم، وهو ضعيف، اه، قلت: فيه شيء آخر، وهو أن في رواية البزار. والطبراني في \"الزوائد\": الشام، بدل: اليمن، وهو خلاف المقصود.\n٣ النرسي منسوب إلى نرس، وهو بالكوفة، عليه عدة قرى.","vol":"2","page":350},{"text":"اللَّهِ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا\"، انْتَهَى. فَهَذَا فِيهِ أَنَّ مُعَاذًا ﵁ رَجَعَ مِنْ الْيَمَنِ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيِّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ\"، انْتَهَى. وَوَقَفَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"١ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ \"الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ\" أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ فِيمَا أجازلنا حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ شُعَيْبٌ ثَنَا سَيْفٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَخْرِ بْنِ لَوْذَانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى عُمَّالِهِ عَلَى الْيَمَنِ فِي الْبَقَرِ: \"فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ، تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ، مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ السِّنَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ \"الْأَمْوَالِ\"٢ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا، وَمِنْ الثَّمَانِينَ مُسَنَّتَيْنِ، وَمِنْ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتْبِعَةٍ، وَمِنْ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ، وَمِنْ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ، أَوْ أَرْبَعَ أَتَابِيعَ، قَالَ: وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا آخُذَ مِمَّا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا، وَقَالَ: \"إنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ بِهِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ مُعَاذًا، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ، تَبِيعًا، قَالَ: وَالتَّبِيعُ جَذَعٌ، أَوْ جَذَعَةٌ٤، قَالَ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِهِ ﵇.\nقَوْلُهُ: وَفَسَّرُوهُ \"يَعْنِي الْوَقْصَ\" بِمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ، قُلْنَا: قَدْ قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الصِّغَارُ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ ابن أبي شيبة: ص ١٣ ج ٣.\n٢ \"كتاب الأموال\" ص ٣٨٣.\n٣ أبو أحمد بن زنجويه هو حميد بن زنجويه، كذا في \"التذكرة\" ص ١١٨ ج ٢، وهكذا سيأتي بعده في عدة مواضع.\n٤ قلت: هذه الزيادة، عند أبي عبيد في حديث أبي الأسود أيضًا.","vol":"2","page":351},{"text":"الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: \"فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ\" انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَالرَّاوِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ هُوَ خَصِيفٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَرَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ وَهُوَ حَافِظٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ شَرِيكٌ وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَوَصَلَهُ٢، انْتَهَى. قَالَ \"فِي الْإِمَامِ\": هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي \"الْمُنْتَقَى\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: فِي \"عِلَلِ الدَّارَقُطْنِيِّ\" سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَنَسٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ مُسِنَّةٌ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ\"، فَقَالَ: هَذَا يَرْوِيهِ دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَنَسٍ، وَرَفَعَهُ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وهذا مرسل، رواه ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ سَوَّارٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ، وَلَكِنْ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ، تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي فِي الْعَوَامِلِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٥ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ نُعَيْمَ بْنَ سَلَامَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَعَا بِصَحِيفَةٍ زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِهَا إلَى مُعَاذٍ ﵁، قَالَ نُعَيْمٌ: فَقُرِئَتْ وَأَنَا حَاضِرٌ، فَإِذَا فِيهَا مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعُ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٦ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَتْ\n_________\n١ الترمذي في \"باب زكاة البقر\" ص ٧٩، وابن ماجه في \"باب صدقة البقر\" ص ١٣، والبيهقي: ص ٩٩ ج ٤، وابن أبي شيبة: ص ١٢ ج ٣.\n٢ أي بوصل أمه.\n٣ ابن أبي شيبة: ص ١٣ ج ٣.\n٤ الدارقطني: ص ٢٠٤.\n٥ ابن ابي شيبة: ص ١٣ ج ٣.\n٦ أبو داود في \"باب زكاة السائمة\" ص ٢٢٧، والبيهقي ص ٩٩ ج ٤.","vol":"2","page":352},{"text":"مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ، فَلَيْسَ عَلَيْك فِيهَا شَيْءٌ، وَسَاقَ صَدَقَةَ الْغَنَمِ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ، وَفِي الْإِبِلِ، فَذَكَرَ صَدَقَتَهَا، كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إلَى سِتِّينَ، ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ يَعْنِي وَاحِدَةً وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إلَّا إنْ شَاءَ الْمُصَدِّقُ. وَفِي النَّبَاتِ: مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ أَوْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ. وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثِ: الصَّدَقَةُ فِي كُلِّ عَامٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: مَرَّةً، وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَلَا ابْنُ لَبُونٍ، فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ شَاتَانِ، انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ مَجْزُومًا بِهِ، لَيْسَ فِيهِ قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ ﵀ فِي \"كِتَابِهِ\": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلَا أَعْنِي رِوَايَةَ الْحَارِثِ، وَإِنَّمَا أَعْنِي رِوَايَةَ عَاصِمٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٢ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ بِهِ مَرْفُوعًا، وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ، وَفِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ قَوْلُهُ: وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَلَا ابْنُ لَبُونٍ، فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ شَاتَانِ، قَالَ فِي \"الْإِمَامِ\": وَقَدْ جَاءَ فِي: خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قال في صَدَقَةُ الْإِبِلِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ سَائِمَةٍ شَاةٌ، إلَى\nأَنْ قَالَ: وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، الْحَدِيثَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ.\n_________\n١ لم أجد حديث زهير هذا بهذا السياق الطويل في الدارقطني في مظانه، إلا مافي: ص ٢٠٤، فإنه هناك مجزوم به، ولكن متنه مختصر جدًا.\n٢ والدارقطني أيضًا: ص ٢٠٤، لكنه موصول مختصر \"ليس في البقر العوامل صدقة\"، وكذا في ابن أبي شيبة: ص ١٤ ج ٣.\n٣ الدارقطني: ص ٢٠٨.","vol":"2","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>فَصْل فِي الْغَنَمِ</span>\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: حَدِيثُ بَيَانِ زَكَاةِ الْغَنَمِ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ أَنَسٍ، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ، وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.\nقَوْلُهُ: وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ فِيهِ سَوَاءٌ، لِأَنَّ لَفْظَةَ الْغَنَمِ شَامِلَةٌ لِلْكُلِّ، وَالنَّصُّ وَرَدَ بِهِ، قُلْت: الضَّمِيرُ فِي بِهِ رَاجِعٌ إلَى الْغَنَمِ، مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ أَنَسٍ، قَالَ: وَفِي الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"إنَّمَا حَقُّنَا الْجَذَعَةُ، وَالثَّنِيُّ\"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الضَّحَايَا\"٢ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، يُقَالُ لَهُ: مُجَاشِعٌ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَعَزَّتْ الْغَنَمُ، فَأَمَرْنَا مُنَادِيًا فَنَادَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ الْجَذَعَ يُوَفِّي مَا يُوَفِّي مِنْهُ الثَّنِيُّ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةُ. أَوْ جُهَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ قَبْلَ الْأَضْحَى بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، أَعْطَوْا جَذَعَيْنِ، وَأَخَذُوا ثَنِيًّا، فَقَالَ ﵇: \"إنَّ الْجَذَعَةَ تُجْزِئُ مِمَّا تُجْزِئُ مِنْهُ الثَّنِيَّةُ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ فِي الضَّحَايَا\"، وَصَحَّحَهُ، وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ ﵁: لَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ شُعْبَةَ٥ عَنْ سِعْرٍ، قَالَ: جَاءَنِي رَجُلَانِ، مُرْتَدِفَانِ، فَقَالَا: إنَّا رَسُولَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنَا إلَيْك لِتُؤْتِيَنَا صَدَقَةَ غَنَمِك، قُلْت:\nوَمَا هِيَ؟ قَالَا: شَاةٌ، قَالَ: فَعَمِدْتُ إلَى شَاةٍ مُمْتَلِئَةٍ مَخَاضًا وَشَحْمًا، فَقَالَا: هَذِهِ شَافِعٌ، وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا، وَالشَّافِعُ: الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدُهَا، قُلْت: فَأَيَّ شَيْءٍ تَأْخُذَانِ؟ قَالَا: عَنَاقًا، جَذَعَةً، أَوْ ثَنِيَّةً، فَأَخْرَجْتُ إلَيْهِمَا عَنَاقًا، فَتَنَاوَلَاهَا، انْتَهَى.\n_________\n١ البخاري: ص ١٩٦.\n٢ أبو داود في \"باب ما يجوز من الضحايا في السن\" ص ٣١ ج ٢، وابن ماجه في \"باب كم يجزئ من الغنم عن البدنة\" ص ٢٣٤.\n٣ أحمد في \"مسنده\" ص ٣٦٨، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٢٦ ج ٤ من طريق أحمد. وغيره.\n٤ أبو داود في \"باب زكاة السائمة\" ص ٢٢٩، والنسائي في \"باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق\" ص ٣٤١، وأحمد في \"مسنده\" ص ٤١٤ ج ٣، و\"كتاب الأموال\" ص ٤٠٣.\n٥ عند النسائي. وأحمد: مسلم بن ثفنة، وكذا في أبي داود رواية.","vol":"2","page":354},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"١ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ السَّخْلَ، فَقَالُوا: أَتَعُدُّ عَلَيْنَا السَّخْلَ، وَلَا تَأْخُذُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، نَعُدُّ عَلَيْهِمْ السَّخْلَةَ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي، وَلَا نَأْخُذُهَا، وَلَا نَأْخُذُ الْأَكُولَةَ، وَلَا الرُّبَّى، وَلَا الْمَاخِضَ، وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ، وَنَأْخُذُ الْجَذَعَةَ، وَالثَّنِيَّةَ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: سَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ \"الْأَمْوَالِ\"٢ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عباس عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ لِسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ: خُذْ الْجَذَعَ. وَالثَّنِيَّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيَّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بعث مصدِّفًا، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَذَعَةَ. وَالثَّنِيَّةَ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: الْغِذَاءُ: \"بِغَيْنٍ مَكْسُورَةٍ٣ وَذَالٍ معجمة ممدودة\"، وهو الردئ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ، فَصَاعِدًا، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ \"غَرِيبُ الْحَدِيثِ\" عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا إلَّا الثَّنِيُّ، فَصَاعِدًا، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي \"بَابِ: ثَنَا\" مِنْ كِتَابِهِ.\nقَوْلُهُ: وَجَوَازُ التَّضْحِيَةِ عُرِفَ نَصًّا \"يَعْنِي التَّضْحِيَةَ بِالْجَذَعِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ\"، انْتَهَى. وَفِيهِ أَحَادِيثُ سَتَأْتِي فِي \"الْأُضْحِيَّةَ\" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ٥ فِي كِتَابِ عَمْرٍو: فِي الشَّاةِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً سَائِمَةً شَاةٌ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٦ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هِنْدٍ الصِّدِّيقِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"معجمه الوسط\"٧ مِنْ حَدِيثِ سَلَّامٍ\n_________\n١ مالك في \"الموطأ في باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة\" ص ١١٣، وعند البيهقي: ص ١٠٠ ج ٤، والربى: هي الشاة تربى في البيت، لأجل اللبن، وقيل: هي الشاة القريبة العهد بالولادة، والغذاء: جمع غذى، السخلة، والأكولة: هي التي تعزل للأكل.\n٢ \"كتاب الأموال\" ص ٣٩٠.\n٣ وفي \"الموطأ\" بغين معجمة، وكذا في \"الصراح\".\n٤ مسلم في \"باب سن الأضحية\" ص ١٥٥ ج ٢.\n٥ تقدم كتاب عمرو في \"باب صدقة السوائم\" ص ٣٨٣، فليراجع، وفي \"الدراية\" هو في كتاب عمرو بن حزم، اهـ.\n٦ ابن ماجه في \"باب صدقة الغنم\" ص ١٣١، وأبو هند هذا مجهول.\n٧ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٧٣ ج ٣: رواه الطبراني في \"الأوسط\" عن محمد بن إسماعيل بن عبد الله عن أبيه، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات، اهـ.","vol":"2","page":355},{"text":"أَبِي الْمُنْذِرِ ثَنَا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ فِي سُنَّةِ الصَّدَقَاتِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو دَاوُد١ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ. وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"هَاتُوا رُبُعَ الْعُشُورِ\"، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، إلَى أَنْ قَالَ: \"وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ\"، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَجْزُومًا، لَمْ يَشُكَّ فِيهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْبَقَرِ بِتَمَامِهِ.\n_________\n١ تقدم حديث أبي داود في الفصل السابق.","vol":"2","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>فَصْلٌ فِي الْخَيْلِ</span>\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"٢ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى. بِأَلْفَاظِهِمْ السِّتَّةِ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَزَادَ فِيهِ: إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ، إذْ لَوْ مَلَكَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا، وَلَفْظُهُ: لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ، إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: لَا صَدَقَةَ عَلَى الرَّجُلِ فِي فَرَسِهِ وَلَا فِي عَبْدِهِ، إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَلِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَوَائِدُ سَتَأْتِي فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"قَدْ عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ\"، انْتَهَى. قال أبو داود: وروى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ٤ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلَتْ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: كِلَاهُمَا عِنْدِي صَحِيحٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَوَى عَنْهُمَا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٥ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَصْرِيِّ ثَنَا الصَّقْرُ\n_________\n٢ البخاري في \"باب ليس على المسلم في فرسه صدقة\" ص ١٩٧، ومسلم في \"باب ما فيه الزكاة\" ص ٣١٦، وأبو داود في \"باب صدقة الرقيق\" ص ٢٣٢، والنسائي في \"باب زكاة الخيل\" ص ٣٤٢، وابن ماجه في \"باب صدقة الخيل والرقيق\" ص ١٣١، والترمذي في \"باب ليس في\nالرقيق والخيل صدقة\" ص ٨٠، والدارقطني: ص ٢١٤.\n٣ أبو داود في \"زكاة السائمة\" بطوله ص ٢٢٨ ج ١، والترمذي في \"باب زكاة الذهب والورق\" ص ٧٩ ج ١، وابن ماجه في \"باب صدقة الخيل والرقيق\" ص ١٣١.\n٤ حديث الأعمش أخرجه الطحاوي: ص ٣١١، عن أبي إسحاق عن عاصم، وروى الطحاوي عن سفيان بن عيينة، وشريك، وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله تعإلى عنه.\n٥ ص ٢٠٠.","vol":"2","page":356},{"text":"بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي الْجَبْهَةِ صَدَقَةٌ، قَالَ الصَّقْرُ: الْجَبْهَةُ: الْخَيْلُ، وَالْبِغَالُ، وَالْعَبِيدُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْجَبْهَةُ: الْخَيْلُ، انْتَهَى. وَالصَّقْرُ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": لَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٌ، فَقَلَبَهُ الصَّقْرُ عَلَى أَبِي رَجَاءٍ، وَهُوَ يَأْتِي بِالْمَقْلُوبَاتِ، انْتَهَى. وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ الرَّاوِي عَنْ الصَّقْرِ هُوَ الْغَسَّانِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ، وَلَا فِي فَرَسِهِ شَيْءٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ بَقِيَّةَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاذٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْجَبْهَةِ، وَالْكُسْعَةِ، وَالنُّخْعَةِ،\" قَالَ بَقِيَّةُ: الْجَبْهَةُ: الْخَيْلُ، وَالْكُسْعَةُ: الْبِغَالُ، وَالْحَمِيرُ، وَالنُّخْعَةُ: الْمُرَبَّيَاتُ فِي الْبُيُوتِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَبُو مُعَاذٍ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَقِيلَ: عَنْهُ هَكَذَا، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةُ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ بِهِ، وَرَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو سَهْلٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ.\nقَوْلُهُ: وَتَأْوِيلُهُ٢: فَرَسُ الْغَازِي، هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.\nقُلْت: غَرِيبٌ، وَذَكَرَهُ أَبُو زَيْدٍ الدَّبُوسِيُّ فِي كِتَابِ \"الْأَسْرَارِ\"، فَقَالَ: إنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: صَدَقَ، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّمَا أَرَادَ فَرَسَ الْغَازِي، قَالَ: وَمِثْلُ هَذَا لَا يُعْرَفُ بِالرَّأْيِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي كِتَابِ \"الْأَمْوَالِ\"٣ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ\nطَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْخَيْلِ أَفِيهَا صَدَقَةٌ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى فَرَسِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَدَقَةٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"فِي كُلِّ فَرَسٍ سَائِمَةٍ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\" عَنْ اللَّيْثِ بْنِ حَمَّادٍ الْإِصْطَخْرِي حَدَّثَنَا\n_________\n١ ص ١١٨ ج ٤.\n٢ قال الجصاص في \"أحكام القرآن\" ص ١٨٩ ج ٣: هذا عند أبي حنيفة على خيل الركوب، ألا ترى أنه لم ينف صدقتها إذا كانت للتجارة بهذا الخبر؟! اهـ.\n٣ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٥٨: إسناده صحيح.\n٤ الدارقطني: ص ٢١٤، والبيهقي: ص ١١٩ ج ٤، قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٦٩ ج ٣: فيه ليث بن حماد. وعراك، وكلاهما ضعيف.","vol":"2","page":357},{"text":"أَبُو يُوسُفَ عن غورك١ بن الحضرمي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ غَوْرَكٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَمَنْ دُونَهُ ضُعَفَاءُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَمْ يُخَالِفْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَأَبُو يُوسُفَ هَذَا هُوَ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ الْقَاضِي٢، وَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ، انْتَهَى. وَفِيهِ شَيْءٌ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُ. وَاسْتَدَلَّ لَنَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِحَدِيثٍ أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الْخَيْلَ، فَقَالَ: \"وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا، وَلَا فِي ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذَلِكَ سَتْرٌ\"، وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَقَّهَا إعَادَتُهَا وَحَمْلُ الْمُنْقَطِعِينَ عَلَيْهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا، ثُمَّ نُسِخَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: قَدْ عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ، إذْ الْعَفْوُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ شَيْءٍ لَازِمٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَكَذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\"، وَالْحَدِيثُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" عَنْ أَبِي صَالِحٍ٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةِ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ. وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ. وَلِرَجُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ، فَرَجُلُ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي ظُهُورِهَا، وَلَا فِي رِقَابِهَا. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: فِي ظُهُورِهَا وَلَا بُطُونِهَا، الْحَدِيثَ.\nقَوْلُهُ: وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الدِّينَارِ وَالتَّقْوِيمِ مَأْثُورٌ عَنْ عُمَرَ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٥ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: إنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا خَيْلًا وَرَقِيقًا، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تُزَكِّيَهُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلُ أَنَا، ثُمَّ اسْتَشَارَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: أَحْسَنَ، وَسَكَتَ عَلِيٌّ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: هُوَ حَسَنٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا بَعْدَك، فَأَخَذَ مِنْ الْفَرَسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ أَعَادَهُ قَرِيبًا مِنْهُ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَالْقِصَّةِ، وَقَالَ فِيهِ: فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا، انْتَهَى. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ\n_________\n١ غورك \"بالغين المعجمة\" كذا في الدارقطني. والميزان، وفي الدارقطني الخضرم، وفي البيهقي الحصرم \"بمهملتين\" والله أعلم، وفي \"الميزان\" غورك بن الحضرمي، وفي \"الدراية\" عورك \"بالعين المهملة\".\n٢ أي ليس هو بصاحب لأبي حنيفة.\n٣البخاري في \"المساقاة في باب شرب الناس والدواب من الأنهار\" ص ٣١٩، ومسلم في \"باب إثم مانع الزكاة\" ص ٣١٩.\n٤ قلت: حديث أبي صالح عن أبي هريرة هذا هو الذي تقدم فيما استدل به ابن الجوزي آنفًا، فما وجه الإعادة؟.\n٥ الدارقطني: ص ٢١٤، وأعاده في: ص ٢١٩، وأخرجه الطحاوي: ص ٣١٠، وأحمد في \"مسنده: ص ١٤، إلى قوله: يؤخذون بها بعدك، وكذا الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٠٠، وصححه، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٦٩ ج ٣: رواه أحمد. والطبراني في \"الكبير\" ورجاله ثقات، اهـ.","vol":"2","page":358},{"text":"الشَّيْبَانِيُّ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\"١ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ الَّتِي يُطْلَبُ نَسْلُهَا: إنْ شِئْت فِي كُلِّ فرس دينارًا وعشرة دَرَاهِمَ، وَإِنْ شِئْت فَالْقِيمَةُ، فَيَكُونُ فِي كُلِّ مِائَتَيْ درهم خمسة دراهم، في كل فرس ذكر أَوْ أُنْثَى، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ يَقُولُ: ابْتَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمَيَّةَ أَخُو يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَرَسًا أُنْثَى بِمِائَةِ فَلوص، فَنَدِمَ الْبَائِعُ، فَلَحِقَ بِعُمَرَ، فَقَالَ: غَصَبَنِي يَعْلَى، وَأَخُوهُ فَرَسًا لِي. فَكَتَبَ إلَى يَعْلَى أَنْ الْحَقْ بِي، فَأَتَاهُ، وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: إنَّ الْخَيْلَ لَتَبْلُغُ هَذَا عِنْدَكُمْ؟ مَا عَلِمْت أَنَّ فَرَسًا يَبْلُغُ هَذَا، فَنَأْخُذُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً، وَلَا نَأْخُذُ مِنْ الْخَيْلِ شَيْئًا، خُذْ مِنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا، فَقَدَّرَ عَلَى الْخَيْلِ دِينَارًا، انْتَهَى. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُصَدِّقُ الْخَيْلَ، وَأَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِصَدَقَةِ الْخَيْلِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ رَوَى فِيهِ جَوَيْرِيَةَ عَنْ مَالِكٍ حَدِيثًا صَحِيحًا، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: رَأَيْت أَبِي يُقَيِّمُ٣ الْخَيْلَ، ثُمَّ يَرْفَعُ صَدَقَتَهَا إلَى عُمَرَ ﵁، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ\" \"يَعْنِي فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ\"، قُلْت: الْحَدِيثُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\". وَلَيْسَ فِيهِ: الْبِغَالُ، أَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﵇ عَنْ الْحُمُرِ، فَقَالَ: \"مَا نَزَلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ\"، إلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤ فِي \"بَدْءِ الْخَلْقِ قَبْلَ بَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ﵃\"، وَأَعَادَهُ فِي تَفْسِيرِ ﴿إذَا زُلْزِلَتْ﴾ وَأَوَّلُهُ: الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ. وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ. وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، إلَى آخِرِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا فِي \"الزَّكَاةِ\"، وَهُوَ حَدِيثُ مَانِعِ الزَّكَاةِ، وَأَوَّلُهُ: مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ، وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي\n_________\n١ \"كتاب الآثار في باب زكاة الدواب والعوامل\" ص ٤٧.\n٢ هو في \"الطحاوي\" ص ٣١٠ ج ١، وروى الشافعي في كتاب \"الأم\" ص ٢٢٠ ج ٧ أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عمر أمر أن يؤخذ في الفرس شاتان، أو عشرة، أو عشرون درهما، اهـ. وقال الحافظ في \"الدراية\": روى الدارقطني في \"غرائب مالك\" بإسناد صحيح عنه عن الزهري، أن السائب بن يزيد أخبره، قال: رأيت أبي يقيم الخيل\" ثم يدفع صدقتها إلى عمر.\n٣ في \"الجوهر\" يقوم، وفي \"الطحاوي\" يقيم.\n٤ أخرجه البخاري في\"المساقاة في باب شرب الناس والدواب من الأنهار\" ص ٣١٩، وفي \"الجهاد\" ص ٤٠٠، وفي \"المناقب\" ص ٥١٤، وفي \"التفسير\" ص ٧٤١ ج ٢، وفي \"الاعتصام\" ص ١٠٩٣، وأخرجه مسلم في \"باب إثم مانع الزكاة\" ص ٣١٩ ج ١.","vol":"2","page":359},{"text":"حَقَّهَا، الْحَدِيثَ، فَعَزَاهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ لِمُسْلِمٍ فَقَطْ، وَكَأَنَّهُمَا اعْتَمَدَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الزَّكَاةِ\" فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ هُنَاكَ، وَاخْتَصَرَ مِنْهُ ذِكْرَ الْحُمُرِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ.\nفَصْلٌ\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَيْسَ فِي الْحَوَامِلِ وَالْعَوَامِلِ، وَلَا فِي الْبَقَرَةِ الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ\"،قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ. وَفِي الْعَوَامِلِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"هَاتُوا رُبُعَ الْعُشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ\"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَجْزُومًا، ليس فيه: قال زُهَيْرٌ: وَأَحْسَبُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَكُلُّ مَنْ فِيهِ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ، وَلَا أَعْنِي رِوَايَةَ الْحَارِثِ، وَإِنَّمَا أَعْنِي رِوَايَةَ عَاصِمٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا مِنْهُ تَوْثِيقٌ لِعَاصِمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ بِهِ مَرْفُوعًا، وَوَقَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٢، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، وَمَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ الْبَقَرِ صَدَقَةٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\". والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِسَوَّارٍ، وَنَقَلَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ. وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَغَالِبٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ الرَّازِيُّ: مَتْرُوكٌ.\nحَدِيثٌ فِي الْمُثِيرَةِ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٣ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سعد\n_________\n١ أبو داود في \"باب زكاة السائمة\" ص ٢٣٧، والدارقطني: ص ٢٠٤، مجزومًا فيها، والبيهقي: ص ١١٦ ج ٤.\n٢ وابن أبي شيبة: ص ١٤ ج ٣، والدارقطني: ص ٢٠٤، كلاهما عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق به، وكذا في البيهقي: ص ١١٦ ج ٤.\n٣ الدارقطني: ص ٢٠٤، وقال الحافظ في \"الدراية\": إسناده حسن، وقال: أخرجه عبد الرزاق موقوفًا، وهو أصح","vol":"2","page":360},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵃ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"لَيْسَ فِي الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀: فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى. وَوَقَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَخُذُوا مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ\".قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ١ بَعْضَهُ مُرْسَلًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: لِمُصَدَّقِهِ \"لا تأخذ من حرزات أَنْفُسِ النَّاسِ شَيْئًا، خُذْ الشَّارِفَ، وَالْبِكْرَ، وَذَوَاتِ الْعَيْبِ\"، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادُ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَالشَّارِفُ: الْهَرِمَةُ، وَالْبِكْرُ: الصَّغِيرُ مِنْ الْإِبِلِ، يُؤَدِّي. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"٢ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مُرَّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِغَنَمٍ مِنْ الصَّدَقَةِ، فَرَأَى مِنْهَا شَاةً حَامِلًا، ذَاتَ ضَرْعٍ عَظِيمٍ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الشَّاةُ؟ فَقَالُوا: شَاةٌ مِنْ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: مَا أَعْطَى هَذِهِ أَهْلُهَا، وَهُمْ طَائِعُونَ، لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ! لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ٣ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"، وَقَالَ: الْحَزَرَاتُ: هِيَ خِيَارُ الْمَالِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الصُّنَابِحِ الأخمسي، قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﵇ نَاقَةً حَسَنَةً فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ صَاحِبُ الصَّدَقَةِ: إنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حَوَاشِي الْإِبِلِ، قَالَ: نَعَمْ إذًا، انْتَهَى. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ مُعَاذٍ رضي الله عنه٤ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﵇، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فإِن هم أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وكرائم أموالهم، الحديث.\nوحديث آخَرُ: قَالَ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٥: قَرَأْت فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ بِحِمْصَ، عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْحِمْصِيِّ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الغامزي مِنْ غَامِزَةِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵇: \"ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ\n_________\n١ البيهقي: ص ١٠٢ ج ٤، وابن أبي شيبة: ص ١٢ ج ٣، وروى الطحاوي: ص ٣١٤ ج ١ مرسلًا، وعن عروة عن عائشة مسندًا أيضًا بإسناد رجاله ثقات.\n٢ \"الموطأ\" ص ١١٥، ومن طريقه أبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٤٠٣، ورواه أبو عبيد عن هشيم عن الأنصاري، وابن أبي شيبة عن الأحمر عنه ص ١٢ ج ٣، ولم يذكرا عائشة، والله أعلم.\n٣ حزرات: جمع حزرة \"بالحاء المهملة\" وتقديم المنقوطة على الراء، كذا قال ابن الهمام في \"الفتح\" والحافظ في \"الدراية\" وهو خيار الأموال.\n٤تقدم تخريجه في \"أوائل الزكاة\" أخرجه البخاري في \"باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة\" ص ١٩٦.\n٥٢٤٠:٢","vol":"2","page":361},{"text":"طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ رَافِدَةً عَلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ، وَلَمْ يُعْطِ الْهَرِمَةَ، وَلَا الدَّرَنَةَ، وَلَا الْمَرِيضَةَ، وَلَا الشُّرَطَ اللَّئِيمَةَ، وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ، انْتَهَى. وَلَمْ يَصِلْ أَبُو دَاوُد بِهِ سَنَدَهُ، وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ الْأُصُولِ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"فِي خَمْسٍ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا\".قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَرَوَى الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَأَبُو إسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي \"كِتَابَيْهِمَا\": أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: قَالَ: \"فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْ الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا\"، انْتَهَى.\nوَقَوْلُهُ: فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ، تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عُمَرَ رضي الله عنه١ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ فِيهِ: فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ أَنَسٍ، عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، فِي خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ.\nقَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا، فَرَوَى مَعْنَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ٢ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكِتَابِ عُمَرَ ﵁ فِي الصَّدَقَاتِ: أَنَّ الْإِبِلَ إذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْعَشْرِ شَيْءٌ يَعْنِي حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَهَكَذَا قَالَ فِي كُلِّ نِصَابٍ، قُلْت: وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لِمُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ: إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي النِّصَابِ مَعَ الْعَفْوِ، بِظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ أَنَسٍ: مِنْ كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، الْحَدِيثَ. وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، الْحَدِيثَ. وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَوَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّهُ غَيْرُ الْوُجُوبِ إلَى النِّصَابِ الْآخَرِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ الْأَوَّلَ مُنْسَحِبٌ إلَى الْوُجُوبِ الثَّانِي، وَمَا بَيْنَهُمَا هُوَ الْعَفْوُ.\nقَوْلُهُ: لِأَنَّ الصُّلْحَ قَدْ جَرَى عَلَى ضِعْفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَعْنِي مَعَ بَنِي تَغْلِبَ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ عن عبادة بن نعمان التَّغْلِبِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا صَالَحَهُمْ يَعْنِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ، قَالُوا: نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي\n_________\n١ تقدم كتاب عمر في \"فصل في الإِبل\" ص ٣٣٨ من هذا الجزء، وفي ذلك الفصل كتاب أنس أيضًا.\n٢ أبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٣٦٣.","vol":"2","page":362},{"text":"الْعَجَمُ، وَلَكِنْ خُذْ مِنَّا كَمَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَعْنُونَ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَا، هَذِهِ فَرْضُ الْمُسْلِمِينَ، قَالُوا: فَزِدْ مَا شِئْت بِهَذَا الِاسْمِ لَا بِاسْمِ الْجِزْيَةِ، فَفَعَلَ، فَتَرَاضَى هُوَ وَهُمْ عَلَى أَنْ تُضَعَّفَ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: سَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث دَاوُد بْنِ كُرْدُوسٍ، قَالَ: صَالَحَ عُمَرُ ﵁ بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ يُضَاعِفَ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةَ، وَلَا يَمْنَعُوا فِيهَا أَحَدًا أَنْ يُسْلِمَ، وَلَا أَنْ يَغْمِسُوا أَوْلَادَهُمْ، وَهَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\": حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ السَّفَّاحِ بْنِ مَطَرٍ عَنْ دَاوُد بْنِ كُرْدُوسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَذَكَرَهُ. وزاد: أن لَا يُنَصِّرُوا صَغِيرًا، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"١ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ بِهِ، وَزَادَ فِيهِ: مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هُشَيْمِ ثَنَا مُغِيرَةُ عَنْ السَّفَّاحِ بْنِ الْمُثَنَّى الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، أَوْ النُّعْمَانِ بْنِ زُرْعَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، وَكَلَّمَهُ فِي نَصَارَى بَنِي تغلب، قال: وكان عُمَرُ ﵁ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ، فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ، فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنَّ بَنِي تَغْلِبَ قَوْمٌ عَرَبٌ يَأْنَفُونَ مِنْ الْجِزْيَةِ، وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ، إنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ حُرُوثٍ وَمَوَاشِي، وَلَهُمْ نِكَايَةٌ فِي الْعَدُوِّ، فَلَا تُعِنْ عَدُوَّك عَلَيْك بِهِمْ، قَالَ: فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ ﵁ عَلَى أَنْ تُضَعَّفَ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ، انْتَهَى. ورواه أبو أحمد بْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَائِيّ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\": حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بِهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْجِزْيَةَ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ، إلَى آخِرِهِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ٢ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ: سَمِعْت إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ﵁ يُحَدِّثُ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، وَكَانَ زِيَادُ يَوْمَئِذٍ حَيًّا أَنَّ عُمَرَ ﵁ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْعُشْرَ، وَمِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ نِصْفَ الْعُشْرِ، انْتَهَى. وَفِي \"الطَّبَقَاتِ\" لِابْنِ سَعْدٍ٣ زِيَادُ بْنُ حُدَيْرٍ الْأَسَدِيُّ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵃، انْتَهَى.\n_________\n١ \"كتاب الأموال\" ص ٥٤، وص ٢٨.\n٢ وأبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٢٩ عن عبد الرحمن بن المهدي عن شعبة به.\n٣ ابن سعد: ص ٨٩ ج ٦.","vol":"2","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>بَابُ زَكَاةِ الْفِضَّةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَالْوُقِيَّةُ، أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا\".قُلْت: أخرجه الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٤ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ\n_________\n٤ البخاري في \"باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\" ص ٢٠١، ومسلم في \"باب ما فيه الزكاة\" ص ٣١٥ ج ١.","vol":"2","page":363},{"text":"ﷺ، قَالَ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فيما دون خمسة أَوَاقٍ صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي حَدِيثٍ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: وَالْوَقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ فَشَاهِدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ٢\" عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"وَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوَاقٍ، وَالْأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا\"، مُخْتَصَرٌ. وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ يَحْيَى فِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سُئِلَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْهُ، فَقَالَ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الْغَفْلَةُ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَالَ في \"الإِمام\": وإن كَانَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَشَاهِدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"٣ عَنْ ابْنِ أَبِي مَسْلَمَةً، قَالَ: سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﵇، قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، قُلْت: مَا النَّشُّ؟ قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كتاب إلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، أَنْ خُذْ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَمِنْ كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ نِصْفَ مِثْقَالٍ، قُلْت: وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٤ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى أَبِي جَحْشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا، وَمِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صدقة، وليس في الخضروات صَدَقَةٌ، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": يُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ وَيَسْرِقُهَا، وَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي \"الْإِمَامِ\" مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، إلَى آخِرِهِ، وَهُوَ وَثَّقَهُمْ٥، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ ابْنِ شَبِيبٍ، ولا أعل الحديث به.\n_________\n١ ص ٣١٦.\n٢ ص ٢٠٢.\n٣ مسلم في \"النكاح في باب الصداق\" ص ٤٥٨ ج ١.\n٤ الدارقطني: ص ٢٠٠.\n٥ في نسخة \"وهو ثقة\" وفي نسخة الدار هكذا: من جهة عبد الجبار، إلى آخره، ووثقهم \"البجنوري\".","vol":"2","page":364},{"text":"أَحَادِيثُ الْبَابِ: حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵄، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: هَاتُوا رُبُعَ الْعُشْرِ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، انْتَهَى. ورواه الدارقطني مخرومًا، لَيْسَ فِيهِ: أَحْسَبُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \"زَكَاةِ الْبَقَرِ\"٢.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسَمَّى آخَرَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: ﴿إذَا كَانَتْ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ﴾، وَقَدْ تَقَدَّمَ٣ فِي حَدِيثِ الْحَوْلِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٤ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: لَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ مِنْ الْوَرِقِ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ\" انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ\"، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي \"زَكَاةِ الذَّهَبِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَشِّيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَهُوَ مُسْنَدٌ ضَعِيفٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: \"وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَبِحِسَابِهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسَمَّى آخَرَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا كَانَتْ لَك مِائَتَا\n_________\n١ أبو داود في \"باب زكاة السائمة\" ص ٢٢٧.\n٢ تقدم في \"آخر زكاة البقر\".\n٣ تقدم في الحديث الثالث\" ٣٢٨ من هذا الجزء.\n٤ والحاكم في \"المستدرك\".\n(١) في \"باب زكاة السائمة\" ص ٢٢٨.","vol":"2","page":365},{"text":"دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ\"، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ: فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، أَوْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﵇، قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ شُعْبَةُ. وَسُفْيَانُ. وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْحَوْلِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ زُهَيْرٍ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: هَاتُوا رُبُعَ الْعُشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ مِائَتَا دِرْهَمٍ. فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، الْحَدِيثَ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" مَجْزُومًا بِهِ. لَيْسَ فِيهِ: أَحْسَبُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ ﵀: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلَا أَعْنِي رِوَايَةَ الْحَارِثِ، وَإِنَّمَا أَعْنِي رِوَايَةَ عَاصِمٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \"زَكَاةِ الْبَقَرِ\"١ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ زَيْدِ بْنِ حِبَّانَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"هَاتُوا رُبُعَ الْعُشُورِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ\"، انْتَهَى. وَلَيَّنَ زَيْدَ بْنَ حِبَّانَ، وَقَالَ: لَا أَرَى بِرِوَايَاتِهِ بَأْسًا، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": وَقَدْ أَسْنَدَ قَوْلَهُ: فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ الرَّقِّيِّ، وَأَصْلُهُ كُوفِيٌّ، ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ عَدِيٍّ فِيهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ جَابِرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ ابْنِ عَدِيٍّ، سَوَاءً قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِي \"الْإِمَامِ\": وَأَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِ الْحَدِيثِ، وَأَجْوَدُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁: أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ أَهْلِ الصِّدْقِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ بِنَحْوِهِ وَالْحَجَّاجُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ أَيْضًا، وَجَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ طُرُقٌ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁.\nالْآثَارُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٤ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةٌ دراهم، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شيبة في \"مصنفه\"٥.\n_________\n١ قد تقدم في \"أواخر فصل زكاة البقر\".\n٢ الدارقطني: ص ١٩٩.\n٣ رواه الدارقطني: ص ١٩٩.\n٤ بإسناد صحيح \"دراية\".\n٥ وروى ابن أبي شيبة: ص ٧ ج ٣ عن مجاشع عن ابن عمر، قال: ما زاد على المائتين فبالحساب، وأبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٤٢١: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن سيرين عن خالد عن ابن عمر، قال: في كل مائتين خمسة دراهم، وما زاد فبالحساب، اهـ. وقال في \"الدراية\": إسناد حديث ابن أبي شيبة صحيح","vol":"2","page":366},{"text":"أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ١ أَيْضًا أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، يَقُولُ فِيهِ بَعْضُهُمْ: إذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، فَكَانَتْ زِيَادَتُهَا أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَفِيهَا دِرْهَمٌ، وَيَقُولُ آخَرُونَ: فَمَا زَادَ يَعْنِي إذَا كَانَتْ عَشَرَةً فَفِيهَا رُبُعُ دِرْهَمٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٢ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵃.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: \"لَا تَأْخُذْ مِنْ الْكُسُورِ شَيْئًا\"، قُلْت: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ حِينَ وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنْ الْكُسُورِ شَيْئًا، إذَا كَانَتْ الْوَرِقُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَخُذْ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَلَا تَأْخُذْ مِمَّا زَادَ شَيْئًا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَخُذْ مِنْهَا دِرْهَمًا، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْمِنْهَالُ بْنُ الْجَرَّاحِ هُوَ أَبُو الْعُطُونِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَاسْمُهُ الْجَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ، وَكَانَ ابْنُ إسْحَاقَ يَقْلِبُ اسْمَهُ، إذَا رَوَى عَنْهُ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيّ: الْمِنْهَالُ بْنُ الْجَرَّاحِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَكْذِبُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": كَذَّابٌ، وقال الشيح فِي \"الْإِمَامِ\": قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَاهِيهِ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ جِدًّا.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: \"وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَدَقَةٌ\"، قُلْت: فِي \"أَحْكَامِ عَبْدِ الْحَقِّ\"، وَرَوَى أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ جَدِّهِمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ أَمَّرَهُ عَلَى الْيَمَنِ، وَفِيهِ: الْفِضَّةُ، لَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَدَقَةٌ، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِكِتَابٍ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي \"أَحْكَامِهِ\"، وَالْمَوْجُودُ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ٤ عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ، وَغَيْرِهِمْ: وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ خَمْسَةُ\n_________\n١ وأبو عبيد: ص ٤٢٠ عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق به، وعن ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق به.\n٢ ابن أبي شيبة: ص ٧ ج ٣ عن علي، وابن عمر، وإبراهيم، الخ.\n٣ الدارقطني: ص ٢٠٠، والبيهقي: ص ١٣٥، وقال الحافظ في \"الدراية\": إسناده ضعيف جدًا.\n٤ تقدم تخريجه في \"فصل في الابل في الحديث الرابع\" ص ٣٤٠ من هذا الجزء.","vol":"2","page":367},{"text":"دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ١ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵄: فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"٢ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الصَّدَقَاتِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ عشرين دينارًا نصف دينا، وَمَا زَادَ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ فَفِيهِ دِرْهَمٌ، وَأَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَبَلَغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَفِيهِ دِرْهَمٌ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الدَّرَاهِمِ وَزْنُ سَبْعَةٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، بِذَلِكَ جَرَى التَّقْدِيرُ فِي دِيوَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطبقات٣ في ترجمة بْنِ مَرْوَانَ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَنَةَ خمسة وَسَبْعِينَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ضَرْبَهَا، وَنَقَشَ عَلَيْهَا، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ مَثَاقِيلُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا إلَّا حَبَّةً بِالشَّامِيِّ، وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ وَزْنَ سَبْعَةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ٤ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا\": كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كِبَارًا وَصِغَارًا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَأَرَادُوا ضَرْبَ الدَّرَاهِمِ، وَكَانُوا يُزَكُّونَهَا مِنْ النَّوْعَيْنِ، فَنَظَرُوا إلَى الدِّرْهَمِ الْكَبِيرِ، فَإِذَا هُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَإِلَى الدِّرْهَمِ الصَّغِيرِ، فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، فَوَضَعُوا زِيَادَةَ الْكَبِيرِ عَلَى نُقْصَانِ الصَّغِيرِ، فَجَعَلُوهُمَا دِرْهَمَيْنِ سَوَاءً، كُلُّ وَاحِدٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، ثُمَّ اعْتَبَرُوهَا بِالْمَثَاقِيلِ، وَلَمْ يَزَلْ الْمِثْقَالُ فِي آبَادِ الدَّهْرِ مَحْدُودًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، فَوَجَدُوا عَشَرَةً مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي وَاحِدُهَا سِتَّةُ دَوَانِيقَ يَكُونُ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، سَوَاءً، فَاجْتَمَعْت فِيهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ: إنَّ الْعَشَرَةَ مِنْهَا وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ. وَأَنَّهُ عَدْلٌ بَيْنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ. وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ،\nفَمَضَتْ سُنَّةُ الدَّرَاهِمِ عَلَى هَذَا، وَاجْتَمَعْت عَلَيْهِ الْأُمَّةُ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ الدِّرْهَمَ التَّامَّ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، فَمَا زَادَ أَوْ نَقَصَ قِيلَ فِيهِ: زَائِدٌ، أَوْ نَاقِصٌ، وَالنَّاسُ فِي زَكَوَاتِهِمْ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ السُّنَّةُ، لَمْ يَزِيغُوا عَنْهُ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُبَايَعَاتِ وَالدِّيَاتِ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا.\n_________\n١ في نسخة الدار \"عبد الرحيم\" \"البجنوري\".\n٢ ص ٤٢٢.\n٣ ابن سعد \"الطبقات\" ص ١٧٠ ج ٥.\n٤ \"كتاب الأموال\" ص ٥٢٤.","vol":"2","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>فَصْلٌ فِي الذَّهَبِ</span>\nقَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ مِثْقَالٍ، لِمَا رَوَيْنَا، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ١ الْمُتَقَدِّمِ فِي زَكَاةِ الْفِضَّةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ﵀، وَفِيهِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دينار، ومن الأربعين دينارًا دينار، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ مُجَمِّعٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَنَسَبَهُمَا فِي حَدِيثِهِ، وَابْنُ مُجَمِّعٍ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: لَا شَيْءَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوَهْمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"٣ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيّ ثَنَا الْعَرْزَمِيُّ٤ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ شَيْءٌ، وَفِي الْمِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا نِصْفُ مِثْقَالٍ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ زَكَاةِ الْحُلِيِّ فِيهِ أَحَادِيثُ عَامَّةٌ، وَأَحَادِيثُ خَاصَّةٌ، فَالْعَامَّةُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ: هَاتُوا صَدَقَةَ الرَّقَّةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٥، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرِّقَةُ: الْفِضَّةُ، سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا، نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\"، وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَدْخُولَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ جَمِيعَهَا. وَأَمَّا الْخَاصَّةُ: فَمِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٦، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ\n_________\n١ ذكره في الحديث الحادي والعشرين.\n٢ ابن ماجه في \"باب زكاة الورق والذهب\" ص ١٢٩، ولفظه: من عشرين دينارًا فصاعدًا.\n٣ قال الحافظ في \"الدراية\": إسناده ضعيف.\n٤ بفتح المهملة، وسكون راء، فزاي معجمة.\n٥ أبو داود في \"باب زكاة السائمة\" ص ٢٢٨، واللفظ له، إلا أن فيه: الرقة، بدل: الورق، والنسائي في \"باب زكاة الورق\" ص ٣٤٣، والترمذي في \"باب زكاة الذهب والورق\" ص ٧٩، وابن ماجه في \"باب زكاة الورق والذهب\" ص ١٢٩.\n٦ أبو داود في \"باب الكنز ما هو\" ص ٢٢٥، والنسائي في \"باب زكاة الحلي\" ٣٤٣، والبيهقي: ص ١٤٠ ج ٤.","vol":"2","page":369},{"text":"عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ ﵇، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسْكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: \" أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارًا مِنْ نَارٍ؟! \"، قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إلَى النَّبِيِّ ﵇، وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ١، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": إسْنَادُهُ لَا مَقَالَ فِيهِ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد رَوَاهُ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، وَحُمَيْدَ بْنِ مَسْعَدَةَ، وَهُمَا مِنْ الثِّقَاتِ، احْتَجَّ بِهِمَا مُسْلِمٌ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ إمَامٌ فَقِيهٌ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَكَذَلِكَ حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ احْتَجَّا بِهِ فِي \"الصَّحِيحِ\"، وَوَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، فَهُوَ مَنْ قَدْ عُلِمَ، وَهَذَا إسْنَادٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٢ أَيْضًا عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَخَالِدٌ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ مُعْتَمِرٍ، وَحَدِيثُ مُعْتَمِرٍ أَوْلَى بالصواب، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَتْ امْرَأَتَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: \"أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاةَ هَذَا؟ \" قَالَتَا: لَا، فَقَالَ: \" أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟! \" قَالَتَا: لَا، قَالَ: فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَرَوَاهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، نَحْوَ هَذَا، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: لَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ قَصَدَ الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا، وَإِلَّا فَطَرِيقُ أَبِي دَاوُد لَا مَقَالَ فِيهَا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَ تَصْحِيحِهِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد: وإنما ضعف الترمذي هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ عِنْدَهُ فِيهِ ضَعِيفَيْنِ: ابْنُ لَهِيعَةَ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، انْتَهَى. وَبِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَأَلْفَاظُهُمْ: قَالَ لَهُمَا: \"فَأَدِّيَا زَكَاةَ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِيكُمَا\"، وَهَذَا اللَّفْظُ يَرْفَعُ تَأْوِيلَ مَنْ يَحْمِلْهُ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ شُرِعَتْ لِلزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ قال الحافظ: في \"الدراية\" ص ١٦١: أبدى له النسائي علة غير قادحة، فإنه أخرجه من رواية معتمر عن حسين عن عمرو، قال: جاءت، فذكره مرسلًا، وقال: خالد أثبت عندنا من معتمر، وحديث معتمر أولى بالصواب، اهـ.\n٢ النسائي: ص ٢٤٣، وسقط من النسخة المطبوعة: وحديث معتمر أولى بالصواب.\n٣ الترمذي في \"باب زكاة الحلي\" ص ٨.","vol":"2","page":370},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ﵁ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"١، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرٍو بِهِ، وَالْحَجَّاجُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الرَّازِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ فَقُلْت: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَك بِهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"أَفَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ فَقُلْت: لَا، قَالَ: \"هُنَّ حَسْبُك مِنْ النَّارِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ بِهِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ بِهِ، فَنَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ دُونَ أَبِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، لَكِنَّهُ لَمَّا نُسِبَ إلَى جَدِّهِ ظَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَتَبِعَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي تَجْهِيلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\". وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، فَقَالَ: إنَّهُ لَمَّا نُسِبَ فِي سَنَدِ الدَّارَقُطْنِيِّ إلَى جَدِّهِ خَفِيَ عَلَى الدَّارَقُطْنِيِّ أَمْرُهُ، فَجَعَلَهُ مَجْهُولًا، وَتَبِعَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَحَدُ الثِّقَاتِ، وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَبَيَّنَهُ شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الرَّازِيُّ، وَهُوَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ إمَامُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَرَوَاهُ أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ، كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، فَقَالَ فِيهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ، فَلَا أَدْرِي أَذَلِكَ مِنْهُ، أَمْ مِنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَالْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا٣ عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْت أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ:\n_________\n١ أحمد في \"مسنده\" ص ١٧٨ ج ٢، وص ٢٠٤، وص ٢٠٨، والدارقطني: ٢٠٦، وابن شيبة: ص ٢٧ ج ٣، وفيها: فأديا حق هذا الذي في أيديكما، اهـ.\n٢ أبو داود في \"باب زكاة الحلي\" ص ٢٢٥، والحاكم في \"المستدرك\" ٣٨٩ ج ١، والدارقطني: ص ٢٠٥، والبيهقي: ص ١٣٩ ج ٤.\n٣ أبو داود في \"باب زكاة الحلي\" ص ٢٢٥، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٩٠، والدارقطني: ص ٢٠٤، والبيهقي: ص ٨٣ ج ٤.","vol":"2","page":371},{"text":"\"مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ فَزَكِّي، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ ثَابِتٍ بِهِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَلَفْظُهُ: إذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ١: تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ، قَالَ فِي \"تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ\": وَهَذَا لَا يَضُرُّ، فَإِنَّ ثَابِتَ بْنَ عَجْلَانَ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": رَوَى عَنْ الْقُدَمَاءِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَرَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ ثِقَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ فِيهِ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَهَذَا وَهْمٌ قَبِيحٌ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُهَاجِرٍ الْكَذَّابَ لَيْسَ هُوَ هَذَا، فَهَذَا الَّذِي يَرْوِي عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ ثِقَةٌ شَامِيٌّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَدُحَيْمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: كَانَ مُتْقِنًا، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْكَذَّابُ، فَإِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ فِي زَمَانِ ابْنِ مَعِينٍ. وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ وَثَّقَهُ ابْنُ معينن وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مُتَابَعَةً، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِي \"الْإِمَامِ\": وَقَوْلُ الْعُقَيْلِيِّ فِي ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ تَحَامُلٌ مِنْهُ، إذْ لَا يَمَسُّ بِهَذَا إلَّا مَنْ لَيْسَ مَعْرُوفًا بِالثِّقَةِ. فَأَمَّا مَنْ عُرِفَ بالثقة فانفراده لايضره، وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، أَكَانَ ثِقَةً؟ فَسَكَتَ، إذْ لَا يَدُلُّ السُّكُوتُ عَلَى شَيْءٍ، وَقَدْ يَكُونُ سُكُوتُهُ لكونه لم يعرف حاله، وَمَنْ عَرَفَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الثِّقَةِ عِنْدَهُ، فَيَكُونُ إمَّا صَدُوقًا، أَوْ صَالِحًا، أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُصْطَلَحَاتِهِمْ، وَلِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ في \"كتابه\" لم يسمه٢ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ أَيْضًا: لَا يُحْتَجُّ بِهِ. تَحَامُلٌ أَيْضًا، وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ قَبِلَ رِوَايَتَهُ لَيْسُوا مِثْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٣ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِي عَلَى النَّبِيِّ ﵇، وَعَلَيْنَا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَنَا: \"أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَهُ؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: \"أَمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ أَسْوِرَةً مِنْ نَارٍ، أَدِّيَا زَكَاتَهُ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ رَمَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ بِالْكَذِبِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَيْثَمٍ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَحَادِيثُهُ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمُعْضِلَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ البيهقي: ص ١٤٠ ج ٤.\n٢ في نسخة الدار \"لم يمسه بشيء\" \"البجنوري\".\n٣ أحمد في \"مسنده\" ص ٤٦١ ج ٦.","vol":"2","page":372},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْت فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، تَقُولُ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﵇ بِطَوْقٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ مِنْهُ الْفَرِيضَةَ، فَأَخَذَ مِنْهُ مِثْقَالًا، وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ مَتْرُوكٌ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَقَالَ غُنْدَرٌ: هُوَ كَذَّابٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَنَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، قَالَ أَبُو خَيْثَمٍ: كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَفِي \"الْإِمَامِ\"، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي \"تَارِيخِ أَصْفَهَانَ فِي بَابِ الشِّينِ\" عَنْ شَيْبَانُ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ بِهِ، سَوَاءً.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْت لِلنَّبِيِّ ﵇: إنَّ لِامْرَأَتِي حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، قَالَ: \"فَأَدِّ زَكَاتَهُ نِصْفَ مِثْقَالٍ\"، انْتَهَى ثُمَّ أَخْرَجَهُ٢ عَنْ قَبِيصَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: إنَّ لِي حُلِيًّا، وَإِنَّ زَوْجِي خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، أَفَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَجْعَلَ زَكَاةَ الْحُلِيِّ فِيهِمْ؟، قَالَ: \"نَعَمْ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْحَدِيثَانِ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُرْسَلٌ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَرَوَى هَذَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، فَإِنَّهُ يُخْطِئُ كَثِيرًا، وَقَدْ خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ، فَوَقَفَهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ مُخَرَّجٌ لَهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو حَمْزَةَ هَذَا مَيْمُونٌ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَمِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حِينَ كَانَ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ، فَلَمَّا\n_________\n١ الدارقطني: ص ٢٠٥.\n٢ الدارقطني: ص ٢٠٥، أخرجه عن قبيصة عن سفيان عن حماد عن إبراهيم عن علقمة، قال في \"الجوهر\": هذا سند رواته ثقات، والرفع فيه زيادة من الثقة، فوجب قبوله، اهـ.\n٣ الدارقطني: ص ٢٠٥.","vol":"2","page":373},{"text":"أُبِيحَ لَهُنَّ سَقَطَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، وَحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَحَدِيثِ أَسْمَاءَ، وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِلُبْسِهِ، مَعَ الْأَمْرِ بِالزَّكَاةِ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَيْضًا: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَى في أيدي فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، إنْ كَانَ ذِكْرُ الْوَرِقِ فِيهِ مَحْفُوظًا، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"١ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنْ: مُرْ مَنْ قِبَلَك مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُزَكِّينَ حُلِيَّهُنَّ، وَلَا يَجْعَلْنَ الزِّيَادَةَ٢ وَالْهَدِيَّةَ بَيْنَهُنَّ تَقَارُضًا، انْتَهَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ\"٣: هُوَ مُرْسَلٌ.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \" مُصَنَّفِهِ \" عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: فِي الْحُلِيِّ الزَّكَاةُ. انْتَهَى. مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \" مُعْجَمِهِ \". أَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ إلَى خَازِنِهِ سَالِمٍ: أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ حُلِيِّ بَنَاتِهِ كُلَّ سَنَةٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ أَنْ يُزَكِّينَ حُلِيَّهُنَّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: فِي الْحُلِيِّ الزَّكَاةُ، زَادَ ابْنُ شَدَّادٍ حَتَّى فِي الْخَاتَمِ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُمْ قَالُوا: السُّنَّةُ أَنَّ فِي الْحُلِيِّ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ الزَّكَاةَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِسَنَدِهِ عَنْ عَافِيَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَمَا يروى عَنْ عَافِيَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ، فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، إنَّمَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ، وَعَافِيَةُ بْنُ أَيُّوبَ مَجْهُولٌ، فَمَنْ احْتَجَّ به مرفوعًا، كان معزّزًا بذنبه٤، دَاخِلًا فِيمَا نَعِيبُ بِهِ الْمُخَالِفِينَ، مِنْ الِاحْتِجَاجِ، بِرِوَايَةِ الْكَذَّابِينَ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْمُنْذِرِيِّ ﵀:\n_________\n١ ابن أبي شيبة: ص ٢٧ ج ٣.\n٢ الزيادة بالدال في المصنف. وفتح القدير، وظني أنه بالراء والله أعلم، وتقارضا، في \"فتح القدير\" وهو الصواب، وفي النسخة الخطية. وابن أبي شيبة \"تعارضنا\". أقول: \"الزيادة\" في نسخة \"الدار\" أيضًا بالدال \"وتقارضنا\" بالقاف \"البجنوري\"\n٣ وقال الحافظ: بإسناد ضعيف.\n٤ معرفة السنن والآثار:١٤٤:٦\n* أقول: \"الزيادة\" في نسخة \"الدار\" أيضا بالدال- \"وتقارضا\" بالقاف \"البجنوري\".","vol":"2","page":374},{"text":"وَعَافِيَةُ بْنُ أَيُّوبَ لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ مَا يُوجِبُ تَضْعِيفَهُ، قَالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَاجُ مَنْ يَحْتَجُّ بِهِ إلَى ذِكْرِ مَا يُوجِبُ تَعْدِيلَهُ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى مَالِكٌ١ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَه، وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ، ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ٢، أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ مَالِكٌ٣ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَلِيَ بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا، فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ، انْتَهَى. كِلَاهُمَا فِي \"الْمُوَطَّأِ\".\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْحُلِيِّ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٥، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْت ابْنَ خَالِدٍ يَسْأَلُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْحُلِيِّ، أَفِيهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ جَابِرٌ: لَا، فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ أَلْفَ دِينَارٍ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: كَثِيرٌ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتَهَا الذَّهَبَ، وَلَا تُزَكِّيهِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ أَلْفٍ، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: خَمْسَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانُوا لَا يَرَوْنَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ٧، وَأَسْمَاءُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ \"موطأ\" ص ١٠٦، وعند البيهقي: ص ١٣٨ ج ٤.\n٢ والبيهقي: ص ١٣٨ ج ٤ عن نافع به.\n٣ \"موطأ\" ص ١٠٦، وعند البيهقي: ص ١٣٨ ج ٤.\n٤ الدارقطني: ص ٢٠٦.\n٥ الشافعي في \"كتاب الأم\" ص ٣٥ ج ٢، وعند البيهقي: ص ١٣٨ ج ٤.\n٦ الدارقطني: ص ٢٠٦، وأخرجه ابن أبي شيبة: ص ٢٧، وفيه ثيابها، والله أعلم.\n٧ أما عند عائشة فعنده أيضًا، وهما صحيحان، \"دراية\" ص ١٦٢.","vol":"2","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>فَصْلٌ فِي الْعُرُوضِ</span>\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"يُقَوِّمُهَا يَعْنِي عُرُوضَ التِّجَارَةِ فَيُؤَدِّي مِنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ\"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ. وَمَوْقُوفَةٌ، فَمِنْ الْمَرْفُوعَةِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي\"سُنَنِهِ\"١ عَنْ جعفر بن سعد حدثني خُبَيْبِ\n_________\n١أبو داود في \"باب العروض إذا كانت للتجارة\" ص ٢٢٥، ومن طريقه البيهقي: ص ١٤٦ ج ٤.","vol":"2","page":375},{"text":"بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي يُعَدُّ لِلْبَيْعِ، انْتَهَى، سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": خُبَيْبِ هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إلَّا جَعْفَرَ بْنَ سَعْدٍ، وَلَيْسَ جَعْفَرٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" مُتَعَقِّبًا عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ، فَذَكَرَ فِي \"كِتَابِ الْجِهَادِ\": حَدِيثَ: \"مَنْ كَتَمَ غَالًّا فَهُوَ مِثْلُهُ\"، وَسَكَتَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ، فَهُوَ مِنْهُ تَصْحِيحٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي \"الْإِمَامِ\": وَسُلَيْمَانُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ لَمْ يَعْرِفْ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِحَالِهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ رَبِيعَةُ، وَابْنُهُ خُبَيْبِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" بِهِ عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالرَّقِيقِ، الرَّجُلِ. وَالْمَرْأَةِ. الَّذِي هُوَ تِلَادُهُ، وَهُمْ عَمَلَةٌ لَا يُرِيدُ بَيْعَهُمْ، أَنْ لَا يُخْرِجَ عَنْهُمْ الصَّدَقَةَ، وَكَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي يُعَدُّ لِلْبَيْعِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامِ ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ أَوْ تِبْرٍ٣ صَدَقَتُهُ، وَمَنْ رَفَعَ دَرَاهِمَ٤، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ فِضَّةً، لَا يُعِدُّهَا لِغَرِيمٍ، وَلَا يُنْفِقُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، وَقَالَ الْحَاكِمُ: تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ٥ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ، وَقَالَ: كِلَا الْإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَانِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَاهُ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ الْكَبِيرِ٦\" حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَمْ يَسْمَعْ\nمِنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، هُوَ يَقُولُ: حَدَّثْت عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": ابْنُ جُرَيْجٍ مُدَلِّسٌ، لَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ، ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ التِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": كِلَا الْإِسْنَادَيْنِ يَرْجِعُ إلَى عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ،\n_________\n١ ص ٢١٤.\n٢ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٣٨٨، وقال الحافظ في \"الدراية\": إسناد حسن، اهـ قلت: في النسخة المطبوعة البر \"بالراء المهملة\".\n٣ ليس كلمة \"تبر\" في المستدرك المطبوع (أقول: لم أجد هذا اللفظ في نسسخة \"الدار\" أيضًا \"البجنوري\".\n٤ في \"المستدرك\" زيادة: \"أو تبرًا\" أيضًا\n٥ قلت: كذا روى عنه خريجه وتلميذه البيهقي في \"السنن\" ص ١٤٧ ج ٤، وهو الصواب، ولكن في النسخة المطبوعة من \"المستدرك\" ابن جرير، وزهير بن محمد، ومحمد بن بكر، والله أعلم.\n٦ العلل الكبير ٣٠٧:١ (٩٧)","vol":"2","page":376},{"text":"وَهُوَ مَذْكُورٌ فِيمَنْ انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ عَلَى شَرْطِهِمَا؟، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ بِهِ، وَفِي آخِرِهِ: وَفِي الْبَزِّ صَدَقَةٌ، قَالَهَا بِالزَّايِ، انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": الْأَوَّلُ: فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ. وَالثَّانِي: فِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": فَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ يَحْيَى٢ بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيّ الْمَعْرُوفُ بِبُخْتٍ٣ وَهُوَ ثِقَةٌ، كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"الْعِلَلِ\" فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ إلَّا الِانْقِطَاعُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْت: وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ بِهِ، وَهَذَا فَاتَ الشَّيْخَ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَقَدْ ذَكَرَ سَنَدَيْ الدَّارَقُطْنِيِّ، الْإِسْنَادُ الَّذِي فِيهِ عَبْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَصْلَحُ مِنْ إسْنَادِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، مَعَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُعَاوِيَةَ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ. وَلَكِنَّ مُوسَى بْنَ عُبَيْدَةَ أَشَدُّ ضَعْفًا مِنْهُ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَحِلُّ عِنْدِي الرِّوَايَةُ عَنْهُ. وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\" فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الَّذِي ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ وَلَدِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، يَرْوِي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَأَمَّا رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ فَهُوَ الْجُمَحِيُّ، وَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، بَلْ هُوَ مَشْهُورٌ، رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُمَا، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِي \"الْإِمَامِ\": وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ الَّذِي نَقَلْت مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ \"كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ\" لَيْسَ فِيهِ: الْبَزُّ٥ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَفِيهِ ضَمُّ الْبَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَيَحْتَاجُ إلَى كَشْفِهِ مِنْ أَصْلٍ آخَرَ مُعْتَبَرٍ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ الْأُصُولُ عَلَى ضَمِّ الْبَاءِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَسْأَلَةِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ، انْتَهَى. وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي \"مُسْنَدِ الدَّارَقُطْنِيِّ\" قَالَهَا بِالزَّايِ. كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ\": هُوَ بِالْبَاءِ وَالزَّايِ وَهِيَ الثِّيَابُ الَّتِي هِيَ أَمْتِعَةُ الْبَزَّازِ، قَالَ: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ صَحَّفَهُ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ غَلَطٌ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ:\nوَسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِ الْحَاكِمِ مَدِينِيٌّ، كُنْيَتُهُ: أَبُو عُمَرَ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَقَدْ صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ\n_________\n١ الدارقطني: ص ٢٠٣، والبيهقي في \"السنن الكبير\" ص ١٤٧ ج ٤ من طريقه.\n٢ قلت: وروى عن محمد بن بكر زهير بن حرب أيضًا، عند الحاكم، كما تقدم، وعند البيهقي: ص ١٤٧ ج ٤ من طريقه، وهو ثقة ثبت.\n٣ لقب يحيى: بخت، لأنها كلمة كانت تجري على لسانه \"تهذيب\".\n٤ أحمد في \"مسنده: ص ١١٧٩ ج ٥، وفيه: وفي البر صدقتها\" بالراء المهملة\".\n٥ قلت: كذلك في النسخة المطبوعة من \"المستدرك\" في كلتا طريقه طريق سعيد بن أبي سلمة، عنده فقط، وطريق محمد بن بكر عن ابن جريج، عنده. وعند أحمد أيضًا: في البر صدقة \"بالراء المهملة\" وروى البيهقي عن الحاكم باسناديه في \"باب زكاة التجارة\" ولفظه: وفي البز صدقة، أي \"الزاي المعجمة\".","vol":"2","page":377},{"text":"مِنْ عمران، وَأَمَّا الْمَوْقُوفَةُ: فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"١ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حِبَّانَ، وَكَانَ عَلَى جِوَارِ مِصْرَ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ، وَسُلَيْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَر أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ كَتَبَ إلَيْهِ: أَنْ اُنْظُرْ مَنْ مَرَّ بِك مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنْ التِّجَارَةِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ، فَدَعْهَا، وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا، وَمَنْ مَرَّ بِك مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَخُذْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنْ التِّجَارَةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا، فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، حَتَّى يَبْلُغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ، فَدَعْهَا، وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا، وَاكْتُبْ لَهُمْ بِمَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ كِتَابًا، إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْحَوْلِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": زُرَيْقٌ هَذَا مُخْتَلَفٌ فِي تَقْدِيمِ الزَّايِ فِيهِ عَلَى الرَّاءِ وَبِالْعَكْسِ، فَقِيلَ: إنَّ أَهْلَ مِصْرَ، وَالشَّامِ يُقَدِّمُونَ الزَّايَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُقَدِّمُونَ الرَّاءَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَهْلُ مِصْرَ، وَالشَّامِ أَعْلَمُ بِهِ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَعَبْدُ الْغَنِيِّ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ وَزُرَيْقٌ لقب لَهُ، وَاسْمُهُ: سَعِيدٌ، وَكُنْيَتُهُ: أَبُو الْمِقْدَامِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\"٢ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْت أَبِيعُ الْأُدْمَ وَالْجِعَابَ، فَمَرَّ بِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَدِّ صَدَقَةَ مَالِكَ، فَقُلْت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّمَا هُوَ فِي الأدم، قال: قوِّمهن ثُمَّ أَخْرِجْ صَدَقَتَهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي كُلِّ مَالٍ يُدَارُ فِي عبيد، أو دواب، أبو بَزٍّ لِلتِّجَارَةِ، تُدَارُ الزَّكَاةُ فِيهِ كُلَّ عَامٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْقَاسِمِ، قَالُوا: فِي الْعُرُوضِ تُدَارُ الزَّكَاةُ كُلَّ عَامٍ، لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ حتى يأتي الشَّهْرُ عَامَ قَابِلٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵄ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْعُرُوضِ زَكَاةٌ، إلَّا مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ، انْتَهَى.\n_________\n١ \"الموطأ\" ص ١٠٨، ومن طريقه أبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٥٣٣، والشافعي في \"كتاب الأم\" ص ٣٩ ج ٢.\n٢ الدارقطني: ص ٢١٣، والشافعي في \"كتاب الأم\" ص ٣٩ ج ٢، ومن طريق الشافعي البيهقي: ص ١٤٧ ج ٤.\n٣ البيهقي: ١٤٧ ج ٤، ورواه الشافعي في \"كتاب الأم\" ص ٣٩ ج ٢ عن الثقة عن عبيد الله به.","vol":"2","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>بَابٌ فِيمَنْ يَمُرُّ عَلَى الْعَاشِرِ</span>\nقَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَمِنْ الذِّمِّيِّ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَمِنْ الْحَرْبِيِّ، هَكَذَا أَمَرَ عُمَرُ ﵁ سُعَاتَهُ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"١ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: بَعَثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى الْأَيْلَةِ، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ بِهِ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ ﵀ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\"٢ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي صَخْرَةَ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إلَى عَيْنِ التَّمْرِ مُصَدِّقًا، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إذَا اخْتَلَفُوا بِهَا لِلتِّجَارَةِ رُبْعَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"٣ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ بِهِ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"معجمه الوسط\"٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَامَانَ٥ الجند يسابوري ثَنَا زُنَيْجٌ أَبُو غَسَّانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى ثَنَا أَشْعَثُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَفِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَفِي أَمْوَالِ مَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ﴾ . انْتَهَى. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يُسْنِدْ هَذَا الْحَدِيثَ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى، تَفَرَّدَ بِهِ زُنَيْجٌ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ، وَسَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَخُبَيْبُ بْنُ الشَّهِيدِ، وَالْهَيْثَمُ الصَّيْرَفِيُّ، وَجَمَاعَةٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَرَضَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، انْتَهَى كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ.\nقَوْلُهُ: قَالَ عُمَرُ ﵁: فَإِنْ أَعْيَاكُمْ، فَالْعُشْرُ، قُلْت: غَرِيبٌ.\n_________\n١ والطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٣١٣ عن ابن عون عن أنس بن سيرين به، وكذا أبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٥٣٣.\n٢ \"كتاب الآثار\" ص ٤٨.\n٣ أبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٥٣٣.\n٤ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٧٠ ج ٣: رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله ثقات، إلا أنه قال: تفرد به زنيج، ورواه جماعة ثقات، فوقفوه على عمر بن الخطاب، وزنيج: \"زاي، ونون، وجيم\" مصغرًا، كذا في \"الزوائد\" هو محمد بن عمرو بن بكر الرازي أبو غسان زنيج.\n٥ في نسخة الدار \"محمد بن حابان\" \"البجنوري\".","vol":"2","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>بَابٌ فِي الْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ</span>\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\"، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، وَالرِّكَازُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَعْدِنِ، وَعَلَى الْمَالِ الْمَدْفُونِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَهُنَا اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْدِنِ، وَفِيمَا بَعْدُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْكَنْزِ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"٢ عَنْ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الرِّكَازُ الَّذِي يَنْبُتُ بِالْأَرْضِ\"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ عَنْ عبد الله بن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، قِيلَ: وَمَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ، رَوَى أَبُو حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِي الرِّكَازِ الْعُشُورُ\"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ. وَابْنُ نَافِعٍ ﵀، وَيَزِيدُ كِلَاهُمَا مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَوَصَفَهُمَا النَّسَائِيّ بِالتَّرْكِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَسَكَتَ الشَّيْخُ عَنْ عِلَّةِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": كَانَ يُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ، وَيَهِمُ فِي الْآثَارِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَحِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، قَالَ الشَّيْخُ: هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ: صَدُوقٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فِي حَدِيثِهِ، وَحَدِيثِ أَخِيهِ مِنْدَلٍ بَعْضُ الْغَلَطِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْخَصْمِ الْقَائِلِ بأن في المعدن زكاة دُونَ الْخُمُسِ، بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ﵁ فِي\n\"الْمُوَطَّأِ\"٣ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَقْطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ٤، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ\n_________\n١ البخاري \"في باب الركاز خمس\" ص ٢٠٣، ومسلم في \"الحدود في باب جرح العجماء جبار\" ص ٧٣ ج ٢، ولفظه: \"البئر جرحها جبار، والمعدن جرحها جبار، وفي الركاز خمس \"اهـ، وأبو داود في \"الديات في باب الدابة تنقح برجلها\" ص ٢٨٣ ج ٢، وفي الخراج: ص ٨٣ ج ٢، مختصرًا.\n٢ وفي \"السنن\" ص ١٥٢ ج ٤، وقال: تفرد به عبد الله بن سعيد، وهو ضعيف جدًا، اهـ.\n٣ \"الموطأ في باب زكاة المعادن\" ص ١٠٥، ومن طريقه أبو عبد في \"كتاب الأموال\" ص ٣٣٨.\n٤ قال أبو عبيد في \"كتاب الأموال\": القبلية: بلاد معروفة بالحجاز، وهي في ناحية الفرع.","vol":"2","page":380},{"text":"لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"، وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي \"التَّمْهِيدِ\" مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ الشَّيْخُ: وَالْقَبَلِيَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْفَرْعُ: ضَبَطَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ، وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"١: حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، وَمَعَ انْقِطَاعِهِ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ: يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ رِكَازًا أَيْ كَنْزًا وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ لِمَا رَوَيْنَا، قُلْت: يُشِيرُ إلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ: وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ.\nوَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ: فَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي آخِرِ الْبُيُوعِ\" عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ فِي كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إنْ كُنْت وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ، أَوْ سَبِيلٍ مِيتَاءٍ، فَعَرِّفْهُ، وَإِنْ كُنْت وَجَدْتَهُ فِي خَرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ، أَوْ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ، أَوْ غَيْرِ سَبِيلٍ مِيتَاءٍ، فَفِيهِ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، إلَّا أَنَّهُ٣ قَالَ: وَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ الْحُجَّةَ فِي سَمَاعِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ عبد بْنِ عَمْرٍو فَلَمْ أَصِلْ إلَيْهَا إلَى هَذَا الْوَقْتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ دَاوُد بْنَ شَابُورَ، وَيَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرٍو بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَمْرٍو بِهِ، وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرٍو بِهِ.\n_________\n١ \"كتاب الأموال\" ص ٣٤٢.\n٢ الحاكم في \"المستدرك في البيوع في باب النهي عن لقطة الحاج\" ص ٦٥ ج ٢ و\"كتاب الأموال\" ص ٣٣٧، والشافعي في \"الأم\" ص ٣٧ ج ٢، والبيهقي: ص ١٥٥ ج ٤.\n٣قلت: ذكر الشيخ ﵀ كلام الحاكم، إلى قوله: لم أصل إليها إلى هذا الوقت، اهـ، واقتصر على هذا القدر، وكذا فيما قبل في موضع، ولم يذكر ما بعده، وهو من تتمة الكلام، لأنه بيان مغير لظاهر ما يفهم من هذا القدر، لأنه ذكر بعده حديثًا فيه التصريح بسماع شعيب عن جده، وقال في آخره: هذا حديث رواته ثقات حفاظ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد بن جده عبد الله بن عمرو، اهـ، قلت: لم يكن هذا من عادته، وما عهدت منه سوى هذا الموضع، والعذر عنه: أن كلام الحاكم هذا كالأخذ باليد، لم يقع في صورة الاستثناء، ولم يتصل بالقول الذي ذكره الشيخ عنه، بل روى الحاكم حديث اللقطة، وقال في آخره: لم أزل أطلب الحجة، فلم أصل إليها، إلى هذا الوقت، ثم ابتدأ برواية حديث آخر، كأنه لا تعلق له بالسابق، ولم يترك في السابق للسامع مطمعًا في خلافه، وقال في آخره: هو كالأخذ باليد، في صحة سماع شعيب عن جده، اهـ. فلعل الشيخ لم يتعد نظره إلى الحديث الثاني، ثم هذا العذر وإن كان مما يروج في أمثالنا، لكن المخرج أعلى محلة من هذا، ويستبعد منه أن يترك بيانًا مغيرًا، ويورد الكلام ناقصًا.\nوالظاهر من كلام الحاكم فيما قبله في مواضع: أن ذكره الحديث واستدلاله به على صحة السماع لم يكن في نسخة المخرج، فلعل الحاكم ألحق هذه الزيادة بعد ما انتشرت النسخ في الآفاق والأمصار، تلقاه عن الدارقطني بعده.","vol":"2","page":381},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ رِكَازًا، فَأَتَى بِهِ عَلِيًّا ﵁، فَأَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ، وَأَعْطَى بَقِيَّتَهُ لِلَّذِي وَجَدَهُ، فَأُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَعْجَبَهُ، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ١.\nالْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ غُلَامًا مِنْ الْعَرَبِ وَجَدَ سَتُّوقَةً فِيهَا عَشْرَةُ آلَافٍ، فَأَتَى بِهَا عُمَرَ ﵁، فَأَخَذَ مِنْهَا خُمُسَهَا أَلْفَيْنِ، وَأَعْطَاهُ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ.\nآخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الله بن بشر الخثعي عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ رَجُلًا سَقَطَتْ عَلَيْهِ جَرَّةٌ مِنْ دَيْرٍ بِالْكُوفَةِ فِيهَا وَرِقٌ، فَأَتَى بِهَا عَلِيًّا٣ ﵁، فَقَالَ اقْسِمْهَا أَخْمَاسًا، ثُمَّ قَالَ: خُذْ مِنْهَا أَرْبَعَةً، وَدَعْ وَاحِدًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: حُمَمَةُ، قَالَ: سَقَطَتْ عَلَيَّ جَرَّةٌ.\nآخَرُ: رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ عَنْ هُذَيْلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: إنِّي وَجَدْت كَنْزًا فِيهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا أَرَى الْمُسْلِمِينَ بَلَغَتْ أَمْوَالُهُمْ هَذَا، أَرَاهُ رِكَازَ مَالٍ عَادِيٍّ، فَأَدِّ خُمُسَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَلَك مَا بَقِيَ، انْتَهَى. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ عُمَرَ الضَّبِّيِّ، قَالَ: بَيْنَا قَوْمٌ عِنْدِي بِسَابُورَ يُثِيرُونَ الْأَرْضَ إذْ أَصَابُوا كَنْزًا، وَعَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الرَّاسِبِيُّ، فَكَتَبَ فِيهِ إلَى عَدِيٍّ، فَكَتَبَ عَدِيٌّ إلَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ: خُذُوا مِنْهُمْ الْخُمُسَ، وَدَعُوا سَائِرَهُ لَهُمْ، فَدَفَعَ إلَيْهِمْ الْمَالَ، وَأَخَذَ مِنْهُمْ الْخُمُسَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"لَا خُمُسَ فِي الْحَجَرِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، أَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا زَكَاةَ فِي حَجَرٍ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ عُمَرَ الْكَلَاعِيَّ، وَقَالَ إنَّهُ مَجْهُولٌ، لَا أَعْلَمُ حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ، وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، وَغَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٦٣: هذا مرسل قوي.\n٢ البيهقي: ص ٥٧ ج ٤، والطحاوي: ص ١٨٠ ج ٢، والرجل ابن حميد.\n٣ أخرج أبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٣٤٠ حديث علي بمعنى أنه أخذ خمس المعدن، وسماه ركازًا، وعن ابن شهاب: سئل عن المعادن والركاز، فقال: يخرج من ذلك كله الخمس، قال أبو عبيد: هو كذلك عندي في النظر.","vol":"2","page":382},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بن عبيد الْعَرْزَمِيِّ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَضَعْفُ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَالْفَلَّاسِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَيْسَ فِي حَجَرِ اللُّؤْلُؤِ، وَلَا حَجَرِ الزُّمُرُّدِ زَكَاةٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، فَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَخَذَ الْخُمُسَ مِنْ الْعَنْبَرِ، قُلْت: غَرِيبٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ مِنْ الْعَنْبَرِ الْخُمُسَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٢ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَمَّسَ الْعَنْبَرَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"٣ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَا: فِي الْعَنْبَرِ، وَاللُّؤْلُؤِ الْخُمُسُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ سَمِعْت عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ خُمُسٌ، انْتَهَى. وَحَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ هُوَ لِلَّذِي وَجَدَهُ، وَلَيْسَ الْعَنْبَرُ بِغَنِيمَةٍ، انْتَهَى.\nوَفِيهِ أَثَرٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ٤، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ وَكَانَ عَامِلًا بِعَدَنَ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْعَنْبَرِ، فَقَالَ: إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ، فَالْخُمُسُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَنْبَأَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِهِ.\nوَفِيهِ أَثَرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مُخَالِفٌ: رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"٥ أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ رَوْحٍ عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ عُمَرَ: أَنْ خُذْ مِنْ الْعَنْبَرِ الْعُشْرَ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: هَذَا إسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَغَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلَيْسَ يَثْبُتُ عِنْدَنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ \"بفتح العين. وسكون الراء. والزاي المفتوحة\" كذا في \"التقريب\".\n٢ ابن أبي شيبة: ص ٢١ ج ٣.\n٣ \"كتاب الأموال\" ص ٣٤٦.\n٤ وابن أبي شيبة: ص ٢١ ج ٣ عن ابن عيينة عن ابن طاوس به، وعن وكيع عن الثوري به، والشافعي في \"كتاب الأم\" ص ٣٦ ج ٢ عن ابن عيينة عن ابن طاوس به\n٥ \"كتاب الأموال\" ص ٣٤٨.","vol":"2","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>بَابٌ زَكَاةُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ</span>\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: لَيْسَ فِي حَبٍّ، وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ، حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَأَعَادَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ بَدَّلَ: التمر يَعْنِي بِالْمُثَلَّثَةِ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ بِالْمُثَنَّاةِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد٢ فِيهِ: وَالْوَسْقُ: سِتُّونَ مَخْتُومًا، وَابْنُ مَاجَهْ: وَالْوَسْقُ: سِتُّونَ صَاعًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ الثَّمَرِ صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٣ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إسْحَاقَ أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنَا مَعْمَرٌ حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فيما دون خمسة ذَوْدٍ صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤، وَلَفْظُهُ: لَا يَحِلُّ فِي الْبُرِّ وَالتَّمْرِ زَكَاةٌ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَلَا يَحِلُّ فِي الْوَرِقِ زَكَاةٌ، حتى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوَاقٍ، وَلَا يَحِلُّ فِي الْإِبِلِ زَكَاةٌ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ ذَوْدٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ فَفِيهِ الْعُشْرُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٥ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ،\n_________\n١ البخاري في\"باب زكاة الورق\" ص ١٩٤، ومسلم في \"باب ما فيه الزكاة من الأموال\" ص ٣١٦، والطحاوي: ص ٣١٤.\n٢ أبو داود في \"باب ما تجب فيه الزكاة\" ص ٢٢٤ ج ١، وابن ماجه في \"باب الوسق ستون صاعا\" ص ١٣٣، كلاهما من طريق أبي البحتري عن أبي سعيد، وقال أبو داود: أبو البحتري لم يسمع من أبي سعيد، اهـ.\n٣ أحمد في \"مسنده\" ص ٤٠٢ ج ٢، والطحاوي: ص ٣١٥، عن ابن المبارك به.\n٤ الدارقطني: ص ١٩٩ من حديث أبي سعيد، ولم أجد من حديث أبي هريرة، والله أعلم.\n٥ البخاري في \"باب العشر فيما يسقى من ماء السماء\" ص ٢٠١، وأبو داود في \"باب صدقة الزرع\" ص ٢٣٣ ج ١، والطحاوي: ٣١٥، هو ما نبت من النخيل من أرض يقرب ماؤها، فرسخت عروقها في الماء، فاستغنت عن ماء السماء والأنهار، وغيرها.","vol":"2","page":384},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا١ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ\"، انتهى. رواه أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَالْأَنْهَارُ، وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي٢ أَوْ النَّضْحِ الْعُشْرُ \" انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ، وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَمَا سُقِيَ بَعْلًا الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ الْعُشْرَ، انْتَهَى. وَلَمَّا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمَ عَقَّبَهُ بِحَدِيثِ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَقَالَ: هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْأَوَّلِ٤، وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ. انْتَهَى. وَأَبُو حَنِيفَةَ يُؤَوِّلُ حَدِيثَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، بِزَكَاةِ التِّجَارَةِ، كَمَا فِي الْكِتَابِ. وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ جَعَلَهُ مَنْسُوخًا، وَلَهُمْ فِي تَقْرِيرِهِ قَاعِدَةٌ، ذَكَرَهَا السِّغْنَاقِيُّ نَقْلًا عَنْ \"الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ\"، قَالَ: إذَا وَرَدَ حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا: عَامٌّ. وَالْآخَرُ: خَاصٌّ، فَإِنْ عُلِمَ تَقْدِيمُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ خُصَّ الْعَامُّ بِالْخَاصِّ، كَمَنْ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: لَا تُعْطِ أَحَدًا شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَعْطِ زَيْدًا دِرْهَمًا، فَإِنَّ هَذَا تَخْصِيصٌ لِزَيْدٍ، وَإِنْ عُلِمَ تَأْخِيرُ الْعَامِّ، كَانَ الْعَامُّ نَاسِخًا لِلْخَاصِّ، كَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَعْطِ زَيْدًا دِرْهَمًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: لَا تُعْطِ أَحَدًا شَيْئًا، فَإِنَّ هَذَا نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ، هَذَا مَذْهَبُ عِيسَى بْنِ أَبَانَ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ: هَذَا إذَا عُلِمَ التَّارِيخُ، أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ، فَإِنَّ الْعَامَّ يُجْعَلُ آخِرًا، لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ وَهُنَا لَمْ يُعْلَمْ التَّارِيخُ، فَيُجْعَلُ آخِرًا احْتِيَاطًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَاحْتَجَّتْ الْحَنَفِيَّةُ بِمَا رَوَى أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ، أَوْ غَرْبٍ نِصْفُ الْعُشْرِ، فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ\"، قَالَ: وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا يُسَاوِي شَيْئًا، أَمَّا أَبُو مُطِيعٍ فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ رضي\nالله عنه: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْوَى عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: تَرَكُوا حَدِيثَهُ، وَأَمَّا أَبَانُ فَضَعِيفٌ جِدًّا، ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ.\n_________\n١ عثريًا: هو ما يشرب بعروقه من غير سقي قبل ما يسيل إليه ماء المطر، وقبل ما يسقى بالعاثور، والعاثور شبه نهر يحفر في الأرض، يسقى به البقول، والنخل، والزرع.\n٢ السواني: جمع سانية، هي بعير يستقى عليه. والنضح: ما سقى من الآبار بالغرب، أو بالسانية، أي البعير، والمراد سقي النخل والزرع بالبعير، والبقر، والحمر.\n٣ ابن ماجه في \"باب صدقة الزروع والثمار\" ص ١٣١.\n٤ قلت: هذا القول في \"البخاري\" بعد حديث ابن عمر، وقبل حديث أبي سعيد: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\" وكان المناسب كما ذكره الشيخ، فكأن وضع الكلام انقلب في النسخة المطبوعة من موضعه.","vol":"2","page":385},{"text":"آثَارٌ عَنْ التَّابِعِينَ: أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، قَالَ: فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ الْعُشْرُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا فِي \"مُصَنَّفِهِ\"١ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ: حَتَّى فِي كُلِّ عَشْرِ دَسْتَجَاتِ بَقْلٍ دَسْتَجَةٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَمِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵃.\nأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ الْخَضْرَاوَاتِ، وَهِيَ الْبُقُولُ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ، وَغَيْرُهُ، وَتَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْمُرْسَلِ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" مِنْ حَدِيثِ إسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَالْبَعْلُ، وَالسَّيْلُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ\"، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالْحُبُوبِ، فَأَمَّا الْقِثَّاءُ، وَالْبِطِّيخُ، وَالرُّمَّانُ، وَالْقَصَبُ، وَالْخَضِرُ٣، فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَزَعَمَ أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، لَا يُنْكَرُ أَنْ يُدْرِكَ أَيَّامَ مُعَاذٍ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَفِي تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ لِهَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى تَرَكَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ، وَمُعَاذٌ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَرِوَايَةُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْهُ أَوْلَى بِالْإِرْسَالِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ\n_________\n١ ابن أبي شيبة: ص ١٩ ج ٣، والطحاوي: ص ٣١٦ ج ١ عن إبراهيم، ومجاهد.\n٢ \"المستدرك\" ص ٤٠١ ج ١، والدارقطني: ص ٢٠١، والبيهقي: ص ١٢٩ ج ٤.\n٣ ليس لفظ: \"الخضر\" في \"المستدرك\" والله أعلم.","vol":"2","page":386},{"text":"مُوسَى، وُلِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّهُ سَمَّاهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ، وَقِيلَ: إنَّهُ صَحِبَ عُثْمَانَ مُدَّةً، وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي \"الْإِمَامِ\": وَفِي الِاتِّصَالِ بَيْنَ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، وَمُعَاذٍ نَظَرٌ، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ وَفَاةَ مُوسَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ، فَلَهُ طُرُقٌ: أَحَدُهَا: عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: عَنْ أَبِيهِ إلَّا الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ عَنْ عَطَاءٍ، وَلَا نَعْلَمُ لِعَطَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِالْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرَهُ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ، وَوَافَقَهُمْ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ إلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ نَصْرِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بِهِ٣، وَنَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: كَذَّابٌ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ مُسْلِمٌ: ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، وَالْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إليه الترمذي، وغيره، ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ، انْتَهَى. وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ، فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ هَذَا هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ، وَهُوَ صَدُوقٌ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، وَلَا يُحْتَجُّ مِنْ حَدِيثِهِ إلَّا بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْأَكَابِرُ: الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَفِي حَدِيثِهِمْ عَنْهُ نَظَرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١رواه الحاكم: ص ٤٠١ ج ١، أيضًا، ورواه البيهقي: ص ١٢٨ ج ٤.\n٢ هذا، وما بعده من \"سنن الدارقطني\" ههنا كله في: ص ٢٠٠، وص ٢٠١.\n٣ قوله: به، الظاهر منه أن موسى بن طلحة يروى عن أبيه، كما في الرواية التي قبلها، والتي في الدارقطني: عن موسى بن طلحة عن معاذ.","vol":"2","page":387},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀ أيضًا عن الصفر بْنِ حَبِيبٍ، سَمِعْت أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: \"لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ\"، مُخْتَصَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْخَيْلِ، وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\" قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ، فَقَلَبَهُ هَذَا الشَّيْخُ عَلَى أَبِي رَجَاءٍ، وَهُوَ يَأْتِي بِالْمَقْلُوبَاتِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي جَحْشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِين بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا، وَلَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِابْنِ شَبِيبٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ في \"كتاب الضعفاء\": يسرف الْأَخْبَارَ، وَيُقَلِّبُهَا، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، انْتَهَى. وَالشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" تَرَكَ ذِكْرَ ابْنِ شَبِيبٍ، وَوَثَّقَ الْبَاقِينَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّنْجَارِيِّ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْخُضْرَةِ زَكَاةٌ\" انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِصَالِحٍ، قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": هُوَ صَالِحُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلَتْ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، لَا يُعْجِبُنِي حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\"١: هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، فَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، فَقَالَ: الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ٢ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ٣: عَنْ عَطَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ\n_________\n١ قلت: روى هذه كلها في \"السنن\" ص ٢٠١.\n٢ الحارث بن نبهان، عند الدارقطني: ص ٢٠١.\n٣وهشام الدستوائي، عند الدارقطني: ص ٢٠١.","vol":"2","page":388},{"text":"﵇ مُرْسَلٌ، وَرُوِيَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَقِيلَ: عَنْ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ عُمَرَ، وَقِيلَ: عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَقِيلَ: عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ مُرْسَلٌ، وَهُوَ أَصَحُّهَا كُلِّهَا، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَمَعَهَا قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ، قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قَدْ عَلَّلَ الْبَيْهَقِيُّ بِهِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَمُجَاهِدٌ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، وَأَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي إسْحَاقِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ، وَالْبُقُولِ صَدَقَةٌ، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا أَحَادِيثُ: \"إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي خَمْسَةٍ\"، فَكُلُّهَا مَدْخُولَةٌ، وَفِي مَتْنِهَا اضْطِرَابٌ، فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: إنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ: الْحِنْطَةِ. وَالشَّعِيرِ. وَالتَّمْرِ. وَالزَّبِيبِ. وَالذُّرَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: إنَّمَا سَنَّ، إلَى آخِره، وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ، وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَمُعَاذِ بْنِ جبل حين يعثهما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ: لَا تَأْخُذْ الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ. وَالْحِنْطَةِ. وَالزَّبِيبِ. وَالتَّمْرِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: أَنَّهُمَا حِينَ بُعِثَا إلَى الْيَمَنِ، لَمْ يَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَهَذَا غَيْرُ صَرِيحٍ فِي الرَّفْعِ، انْتَهَى. وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمْ تَكُنْ الصَّدَقَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْحِنْطَةِ. وَالشَّعِيرِ. وَالتَّمْرِ. وَالزَّبِيبِ. وَالذُّرَةِ، انْتَهَى. مُرْسَلٌ، وَفِيهِ خَصِيفٌ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمْ يَفْرِضْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءَ: الْإِبِلِ. وَالْبَقَرِ. وَالْغَنَمِ. وَالذَّهَبِ. وَالْفِضَّةِ. وَالْحِنْطَةِ. وَالشَّعِيرِ. وَالتَّمْرِ. وَالزَّبِيبِ، أَرَاهُ قَالَ: وَالذُّرَةِ، وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، فَذَكَرَ: السُّلْتَ، عِوَضَ: الذُّرَةِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: \"إنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْحِنْطَةِ. وَالشَّعِيرِ. وَالتَّمْرِ. وَالزَّبِيبِ\"، وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ ابن ماجه في \"باب ما تجب فيه الزكاة\" ص ١٣١.\n٢ \"المستدرك\" ص ٤٠١ ج ١.\n٣ البيهقي في \"السنن\" ص ١٢٩ ج ٤، الروايات كلها.","vol":"2","page":389},{"text":"الْحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ\"، قُلْت: رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\" مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محرز عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ\"، انْتَهَى. وَلَمْ أَجِدْهُ فِي \"مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\" بِهَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا لَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَهْلِ الْعَسَلِ الْعُشْرُ، انْتَهَى. وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بعبد الله بن محرز، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ، وَلَا يَعْلَمُ، وَيُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ، وَلَا يَفْهَمُ، انْتَهَى.\nوَمَعْنَى الْحَدِيثِ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ فِي \"سُنَنِهِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيِّ أَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَادِيًا، يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْوَادِيَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إنْ أَدَّى إلَيْك مَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ، فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ، يَأْكُلُهُ مَنْ شَاءَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ سَوَاءً، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَخَذَ مِنْ الْعَسَلِ الْعُشْرَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٣ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيُّ عَنْ مُنِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيِّ، قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﵇، فَأَسْلَمْت، وَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لِقَوْمِي مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، فَفَعَلَ، وَاسْتَعْمَلَنِي عَلَيْهِمْ، وَاسْتَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﵇، وَاسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، قَالَ: يَا قَوْمِ أَدُّوا زَكَاةَ الْعَسَلِ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُؤَدَّى\n_________\n١ أبو داود في \"باب زكاة العسل\" ص ٢٣٣، والنسائي في \"باب زكاة النحل\" ص ٣٤٦.\n٢ ابن ماجه في \"باب زكاة العسل\" ص ١٣٢.\n٣ ابن أبي شيبة: ص ٢٠ ج ٣، مختصرًا من هذا السياق، وسياق المخرج عن الشافعي: وأبي عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٤٩٦.","vol":"2","page":390},{"text":"زَكَاتُهُ، قَالُوا: كَمْ تَرَى؟، قُلْت: الْعُشْرُ، فَأَخَذْت مِنْهُمْ الْعُشْرَ، فَأَتَيْت بِهِ عُمَرَ ﵁، فَبَاعَهُ وَجَعَلَهُ فِي صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ١ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، فَذَكَرَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ﵁، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، فَقَالَ: عَنْ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ مُنِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَعَبْدُ اللَّهِ وَالِدُ مُنِيرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: مُنِيرٌ هَذَا لَا نَعْرِفُهُ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالِدِ مُنِيرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، يَصِحُّ حَدِيثُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمْ يَأْمُرْهُ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْعَسَلِ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ رَآهُ، فَتَطَوَّعَ لَهُ بِهِ أَهْلُهُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَيَّارَةَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ سَعِيدِ٣ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي نَحْلًا، قَالَ: \"أَدِّ الْعُشُورَ\"، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ احْمِهَا لِي، فَحَمَاهَا لِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي وُجُوبِ الْعُشْرِ فِيهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلَتْ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَيْسَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ يَصِحُّ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ التِّرْمِذِيِّ، وَذَكَرَهُ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\"، وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي \"الْكَمَالِ\": أَبُو سَيَّارَةَ الْمُتَعِيُّ الْقَيْسِيُّ، قِيلَ: اسْمُهُ عَمِيرَةُ بْنُ الْأَعْلَمِ، رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﵇ حَدِيثًا فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ، وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\" بِنَحْوِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْعَسَلِ حَتَّى يَبْلُغَ عَشْرَ قِرَبٍ، لِحَدِيثِ بَنِي سَيَّارَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَذَلِكَ،\n_________\n١ الشافعي في \"كتاب الأم\" ص ٣٣ ج ٢، والبيهقي في \"السنن\" ص ١٢٧ ج ٤.\n٢ ابن ماجه في \"باب زكاة العسل\" ص ١٣٢، وأحمد: ص ٢٣٦، والطيالسي: ص ١٦٩، ومن طريقه البيهقي: ص ١٢٦ ج ٤، وابن أبي شيبة.\n٣ سعيد، كذا في الأصول كلها، وفي \"فتح القدير والدراية\" سعد، وفي نسخة \"الدار\" أيضًا \"سعيد\".","vol":"2","page":391},{"text":"قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَفَّافُ الْمِصْرِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ بَنِي سَيَّارَةَ بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ١ كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، [قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ\": صَوَابُهُ بَنِي شَبَّابَةَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ، ثُمَّ أَلِفٌ، ثُمَّ بَاءٌ أُخْرَى قَالَ: وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ، ذَكَرَهُ فِي \"تَرْجَمَةِ شَبَّابَةَ وَسَيَّابَةَ\"، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ هَذَا الْجَاهِلُ٢: هَكَذَا فِي غَالِبِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ، لِحَدِيثِ بَنِي سَيَّارَةَ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِهَا أَبِي سَيَّارَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. قُلْت: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا صَوَابًا مَعَ قَوْلِهِ: كَانُوا يُؤَدُّونَ، بَلْ الصَّوَابُ بَنِي سَيَّارَةَ] عَنْ نَحْلٍ٣ كَانَ لَهُمْ الْعُشْرَ، مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً، وَكَانَ يَحْمِي وَادِيَيْنِ لَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ﵁ اسْتَعْمَلَ عَلَى مَا هُنَاكَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ فَأَبَوْا أَنْ يُؤَدُّوا إلَيْهِ شَيْئًا، وَقَالُوا: إنَّمَا كُنَّا نُؤَدِّيهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَتَبَ سُفْيَانُ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: إنَّمَا النَّحْلُ ذُبَابُ غَيْثٍ يَسُوقُهُ اللَّهُ ﷿ رِزْقًا إلَى مَنْ يَشَاءُ، فَإِنْ أَدُّوا إلَيْك مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاحْمِ لَهُمْ أَوْدِيَتَهُمْ، وَإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ. فَأَدَّوْا إلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَمَى لَهُمْ أَوْدِيَتَهُمْ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"٤ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ الْعَسَلِ مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً مِنْ أَوْسَطِهَا، انْتَهَى.\n_________\n١ في \"الدراية. والفتح\" فهم \"بالفاء\" فليراجع\n٢ قوله: قال هذا الجاهل، قلت: لا أدري ما المراد بالجاهل، ومن أي حرف حرّف هذا، قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٧ ج ٣: قوله: لحديث شبابة: قال في \"العناية\": في بعض النسخ: أبي سيارة، وهو الصواب، بعد ما ذكر أن صوابه بني شبابة، كما قدمناه، فاستجهله الزيلعي، وقال: كيف يكون صوابًا مع قوله: كانوا يؤدون، اهـ، وليس هذا الدفع بشيء، لأنه لو قيل: عن أبي سيارة أنهم كانوا يؤدون لم يحكم بخطأ العبارة، فإنه أسلوب مستمر في ألفاظ الرواة، والمراد منه قومه، كانوا يؤدون، أو أنه مع باقي القوم، بل الصواب أن أبا سيارة هنا ليس بصواب، فإنه ليس في حديث أبي سيارة ذكر القرب، بل ما تقدم من قوله: إن لي نحلًا، فقال ﵇: أدّ العثور، لا كما استبعده به، اهـ ما قال ابن الهمام.\n٣ قوله: عن نحل، مرتبط بقوله: كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ، وقوله: قال الدارقطني، إلى قوله: بل الصواب بني سيارة، مدرج من الحافظ المخرج، راجع \"فتح القدير\" ص ٦ ج ٢.\n٤ \"كتاب الأموال\" ص ٤٩٧.\n*أقول: في نسخة أيضًا \"فهم\" بالفاء \"البجنوري\".","vol":"2","page":392},{"text":"وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينِ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"فِي الْعَسَلِ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزُقٍّ زِقٌّ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرُ شَيْءٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِصَدَقَةَ هَذَا، وَضَعَّفَهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\"، وَقَالَ فِي صَدَقَةَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطبراني في \"معجمه الوسط\"، وَلَفْظُهُ: وَقَالَ: \"فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ، فِي كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ شَيْءٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُرْوَى هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ حَكَمَ بِتَفَاوُتِ الْوَاجِبِ لِتَفَاوُتِ الْمُؤْنَةِ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"٢ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عن جابر مرفوعًا: \"فيما سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ\"، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو دَاوُد حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، بِلَفْظِ: \"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا، الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي، أَوْ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ\"، انْتَهَى. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ٣ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينِيِّ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ\"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَعَاصِمٌ هَذَا أَثْنَى عَلَيْهِ مَعْنُ بْنُ عِيسَى، فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَمَّا الْحَارِثُ هَذَا، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ مَشْهُورٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَيُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَمَا سُقِيَ بَعْلًا الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ\n_________\n١ الترمذي في \"باب زكاة العسل\" ص ٨٠، والبيهقي: ص ١٢٦ ج ٤، وقال: قال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو عن نافع عن النبي ﷺ، اهـ. وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٧٧ ج ٣: صدقة فيها كلام كثير، وقد وثقه أبو حاتم، وغيره.\n٢ حديث ابن عمر، وجابر تقدم تخريجهما في الحديث التاسع والعشرين.\n٣ الترمذي في \"باب الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها\" ص ٨١.\n٤ ابن ماجه في \"باب صدقة الزروع والثمار\" ص١٣١","vol":"2","page":393},{"text":"الْعُشْرَ، انْتَهَى. لِأَنَّ مَا خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ وَعَمَّتْ مَنْفَعَتُهُ كَانَ أَحْمَلَ لِلْمُوَاسَاةِ، فَأَوْجَبَ فِيهِ الْعُشْرَ، تَوْسِعَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَجَعَلَ فِيمَا كَثُرَتْ مُؤْنَتُهُ نِصْفَ الْعُشْرَ، رِفْقًا بِأَهْلِ الْأَمْوَالِ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَعَلَ الْمَسَاكِنَ عَفْوًا، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"١ لِأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرَضِينَ الَّتِي تَغُلُّ مِنْ ذَوَاتِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَاَلَّتِي تَصْلُحُ لِلْغَلَّةِ مِنْ الْعَامِرِ وَالْغَامِرِ، وَعَطَّلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَسَاكِنَ، وَالدُّورَ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُهُمْ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْئًا، انْتَهَى ذَكَرَهُ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ.\n_________\n١ \"كتاب الأموال\" ص٧٢","vol":"2","page":394},{"text":"بَابٌ مَنْ يَجُوزُ دَفْعُ الصَّدَقَاتِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يَجُوزُ\n\nقَوْلُهُ: وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ يَعْنِي عَلَى سُقُوطِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْقُرْآنِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٢ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: إنَّمَا كَانَتْ الْمُؤَلَّفَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ انْقَطَعَتْ، انْتَهَى. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\"٣ فِي قوله تعالى: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الْآيَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى٤ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ: أَبُو سُفْيَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يربوع، ومن بني جُمَحَ: صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَمِنْ بَنِي هَاشِمٍ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمِنْ بَنِي فَزَارَةَ: عُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنِ بْنِ بَدْرٍ، وَمِنْ بَنِي تَمِيمٍ: الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَمِنْ بَنِي نَصْرٍ: مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ، وَمِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ، وَمِنْ ثَقِيفٍ: الْعَلَاءُ بْنُ حَارِثَةَ، أَعْطَى النَّبِيُّ ﵇ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِائَةَ نَاقَةٍ، إلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَرْبُوعٍ، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، فَإِنَّهُ أَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ، انْتَهَى. وَرَوَى أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ثَنَا الْحُسَيْنُ ثَنَا هِشَامٌ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وَقَدْ أَتَاهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنٍ: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾\n_________\n٢ ابن أبي شيبة: ص ٦٦ ج ٣، قلت: جابر هذا هو الجعفي ضعيف.\n٣ ص ١١٢ ج ١٠.\n٤ كان في \"الطبري\" عبد الأعلى عن محمد بن ثور عن معمر، لكن رأينا ابن جرير أكثر من هذا الاسناد، وفيه محمد بن عبد الأعلى، أو ابن عبد الأعلى سوى هذا الموضع، فعرفنا أن في \"نسخة التفسير\" غلط، والله أعلم.","vol":"2","page":394},{"text":"يَعْنِي لَيْسَ الْيَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمْ يَبْقَ فِي النَّاسِ الْيَوْمَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أَحَدٌ، إنَّمَا كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵁، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِمَذْهَبِنَا عَلَى سُقُوطِ الْمُؤَلَّفَةِ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ: صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، قَالَ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ فِي وَقْتٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَى التَّأْلِيفِ.\nقَوْلُهُ: وَفِي الرِّقَابِ أَنْ يُعَانَ الْمُكَاتَبُونَ مِنْهَا فِي فَكِّ رِقَابِهِمْ، قُلْت: رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\"١ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّ مُكَاتَبًا قَامَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ حُثَّ النَّاسَ عَلَيَّ، فَحَثَّ عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى، فَأَلْقَى النَّاسُ عَلَيْهِ: هَذَا يُلْقِي عِمَامَةً، وَهَذَا يُلْقِي مُلَاءَةً، وَهَذَا يُلْقِي خَاتَمًا، ختى أَلْقَى النَّاسُ عَلَيْهِ سَوَادًا كَثِيرًا، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مُوسَى مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ، قَالَ: اجْمَعُوهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَبِيعَ، فَأَعْطَى الْمُكَاتَبَ مُكَاتَبَتَهُ، ثُمَّ أَعْطَى الْفَضْلَ فِي الرِّقَابِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى النَّاسِ، وَقَالَ: إنَّ هَذَا الَّذِي قَدْ أَعْطَوْهُ فِي الرِّقَابِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵁، وَالزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالُوا: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ هُمْ الْمُكَاتَبُونَ، انْتَهَى. وَاسْتَشْهَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ٢، وَالْحَاكِمُ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﵇، فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُنِي عَنْ النَّارِ، قَالَ: \"أَعْتِقْ النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ\"، قَالَ: أَوَ لَيْسَا وَاحِدًا؟ قَالَ: \"لَا، عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ، أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا\"، انْتَهَى. وَهَذَا لَيْسَ في الْمَقْصُودُ، فَإِنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ تَفْسِيرُ الْآيَةِ لَا تَفْسِيرُ الْفَكِّ، نَعَمْ، الْحَدِيثُ مُفِيدٌ فِي مَعْرِفَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْفَكِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: مُنْقَطِعُ الْحَاجِّ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ رَجُلًا جَعَلَ بَعِيرًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ الْحَاجَّ، قُلْت: اسْتَشْهَدَ لَهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ، قَالَتْ: كَانَ لَنَا جَمَلٌ، فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إلَى أَنْ قَالَ: فَهَلْ أُخْرِجَتْ عَلَيْهِ، فإن الحج في سَبِيلِ اللَّهِ، مُخْتَصَرٌ، وَهَذَا لَا يُغْنِي، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَفْسِيرُ قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وَأَيْضًا فَلَفْظُ الْحَدِيثِ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ الغزاة في الحاج، وَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ الْحَصْرِ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ، فَلَا يَكْفِي فِي الْمَقْصُودِ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ فِي \"كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابِ الْعُمْرَةِ\" عَنْ\n_________\n١ ص ١١٣ ج ١٠.\n٢ وأحمد في \"مسنده\" ص ٢٩٩ ج ٤.\n٣ أبو داود: ص ٢٧٩ ج ١.","vol":"2","page":395},{"text":"إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ مَرْوَانَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَى أُمِّ مَعْقِلٍ، قَالَتْ: كَانَ أَبُو مَعْقِلٍ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَتْ أُمُّ مَعْقِلٍ: قَدْ عَلِمْت أَنَّ عَلَيَّ حَجَّةً، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ حَجَّةً، وَإِنَّ لِأَبِي مَعْقِلٍ بَكْرًا، قَالَ أَبُو مَعْقِلٍ: جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\"، فَأَعْطَاهَا الْبَكْرَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"١، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَلَفْظُ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى أُمِّ مَعْقِلٍ يَسْأَلُهَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَهَا جَعَلَ بَكْرًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنَّهَا أَرَادَتْ الْعُمْرَةَ، فَسَأَلَتْ زَوْجَهَا الْبَكْرَ، فَأَبَى عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا، وَقَالَ: \"إنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمِنْ سَبِيلِ اللَّهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ مَعْقِلٍ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ أَنَّهُ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إنَّ أُمَّ مَعْقِلٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا حَجَّةً، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقِلِ بْنِ أُمِّ مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ أَسَدُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ، قَالَتْ: لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ، فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَصَابَنَا مَرَضٌ، وَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﵇، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ جِئْتُهُ، فَقَالَ: \"يَا أُمَّ مَعْقِلٍ مَا مَنَعَك أَنْ تَخْرُجِي مَعَنَا؟ \" قَالَتْ: لَقَدْ تَهَيَّأْنَا فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ، وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِي نَحُجُّ عَلَيْهِ، فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: \"فَهَلَّا خَرَجْت عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَمَّا إذَا فَاتَتْك هَذِهِ الْحَجَّةِ مَعَنَا فَاعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّهَا الْحَجَّةُ\" ٢، وَرَوَاهُ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجَّ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا: أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَمَلِك، فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَا أُحِجَّكِ عَلَيْهِ، قَالَتْ: أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِك فلان، قال: ذاك حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"أَمَا إنَّك لَوْ حججتها عَلَيْهِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\"، مُخْتَصَرٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ مَسْعَدَةَ ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ، قَالَتْ: مَاتَ أَبُو مَعْقِلٍ، وَتَرَكَ بَعِيرًا جَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،\n_________\n١ أحمد في \"مسنده\" ص ٤٠٥ ج ٦، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٨٢ ج ١ من طريقه.\n٢ في نسخة الدار كحجة \"البجنوري\".","vol":"2","page":396},{"text":"فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا مَعْقِلٍ هَلَكَ، وَتَرَكَ بَعِيرًا جَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَيَّ حَجَّةٌ، فَقَالَ: \"يَا أُمَّ مَعْقِلٍ حُجِّي عَلَى بَعِيرِك، فَإِنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ١: ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي طَلِيقٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: طَلَبَتْ مِنِّي أُمُّ طَلِيقٍ جَمَلًا تَحُجُّ عَلَيْهِ، فَقُلْت: قَدْ جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَكَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ ﵇، فَقَالَ: \"صَدَقَتْ، لَوْ أَعْطَيْتَهَا، لَكَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنَّ الْعُمْرَةَ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ بِهِ.\nقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي ذَهَبْنَا إلَيْهِ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ يَعْنِي جَوَازَ الِاقْتِصَارِ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ، قُلْت: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَحَدِيثُ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٢، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\" فِي هَذِهِ الْآيَةِ٣ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: فِي أَيِّ صِنْفٍ وَضَعْته أَجْزَأَك، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ٤ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: أَيُّمَا صِنْفٍ٥ أَعْطَيْته مِنْ هَذَا أَجْزَأَ عَنْك، انْتَهَى. ثَنَا حَفْصٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْفَرْضَ فِي الصَّدَقَةِ، فَيَجْعَلُهُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ، انْتَهَى. وَرُوِيَ أَيْضًا٦ عَنْ الْحَجَّاجِ بن أرطاة عن المهال بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا وَضَعْتهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَك، انْتَهَى. وَأُخْرَجَ نَحْوَ ذَلِكَ٧ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ٨، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، قَالَ: وَالْفُقَرَاءُ صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَاهُمْ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"٩: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَالٌ فَجَعَلَهُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ سِوَى صِنْفِ الْفُقَرَاءِ، وَهُمْ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ: الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وعيينة بن حصين، وَعَلْقَمَةُ\n_________\n١ كذا في \"الصغير\" ص ١٥ \"السرح\" والله أعلم.\n٢ ابن أبي شيبة: ص ٤٢ ج ٣، وإسناده منقطع.\n٣ الطبري في \"تفسيره\" ص ١١٦ ج ١٠ إسناده حسن.\n٤ الطبري: ص ١١٥ ج ١٠.\n٥ الطبري: ص ١١٥ ج ١٠، ولفظه: أيما صنف أعطيته من هذا أجزأك، اهـ.\n٦ الطبري في \"التفسير\" ص ١١٥ ج ١٠.\n٧ أخرج ابن أبي شيبة. ص ٤٢ عنهم، وعن عكرمة، والحسن، وحذيفة، وعمر ﵃.\n٨ حديث معاذ متفق عليه.\n٩ \"كتاب الأموال\" ص ٥٨، إلى قوله: فنأمر لك بها.","vol":"2","page":397},{"text":"بْنُ عُلَاثَةَ، وَزَيْدُ الخيل، قَسَمَ فِيهِمْ الذَّهَبِيَّةَ الَّتِي بَعَثَ بِهَا إلَيْهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الصَّدَقَةُ، ثُمَّ أَتَاهُ مَالٌ آخَرُ، فَجَعَلَهُ فِي صِنْفٍ آخَرَ، وَهُمْ الْغَارِمُونَ، فَقَالَ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، حِينَ أَتَاهُ وَقَدْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً: يَا قَبِيصَةَ أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَك بِهَا، وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ١ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ بِصَدَقَةِ قَوْمِهِ، وَلَوْ وَجَبَ صَرْفُهَا إلَى جَمِيعِ الْأَصْنَافِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَى وَاحِدٍ، وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِيُّ ﵁، فَالْمُرَادُ بِهَا بَيَانُ الْأَصْنَافِ الَّتِي يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَكَذَا الْمُرَادُ بِآيَةِ الْغَنِيمَةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇ لِمُعَاذٍ: \"خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ\"،قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"٢ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: \"إنَّك تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إلى شهادة لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا\"، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٣ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَصَدَّقُوا إلَّا عَلَى أَهْلِ دِينِكُمْ\"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كَرِهَ النَّاسُ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ﴾ قَالَ: فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. وَهَذَانِ مُرْسَلَانِ، وَرَوَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ٤ النَّسَائِيّ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\": حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَصَدَّقَ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْيَهُودِ بِصَدَقَةٍ، فَهِيَ تَجْرِي عَلَيْهِمْ، انْتَهَى.\n_________\n١ حديث سلمة أخرجه أحمد في \"مسنده\" ص ٣٧ ج ٤، وأخرجه أبو داود في باب الظهار ص ٣٠٩ ج ١.\n٢ البخاري في \"أوائل الزكاة\" ص ١٨٧، ومسلم \"في الإيمان\" ص ٣٦.\n٣ ابن أبي شيبة: ص ٣٩، وليس فيه: أشعث.\n٤ وأبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٦١٣ عن ابن لهيعة عن زهرة بن معبد به.","vol":"2","page":398},{"text":"الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵃.\nفَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ، سَوِيٍّ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعْدٍ بِهِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ٢ عَنْ سَعْدٍ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَرَيْحَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ مَجْهُولٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ أَعْرَابِيًّا صَدُوقًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ٣، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالسَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٤ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ثُمَّ رَوَاهُ بِسَنَدِ السُّنَنِ. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَالصَّوَابُ حَدِيثُ إسْرَائِيلَ، وَقَدْ تَابَعَ إسْرَائِيلَ عَلَى رِوَايَتِهِ أَبُو حُصَيْنٍ، فَرَوَاهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْحَاكِمِ.\n_________\n١ أبو داود في \"باب ما يعطى من الصدقة وحد الغنى\" ص ٢٣٨، والترمذي في \"باب من لا تحل له الصدقة\" ص ٨٣.\n٢ حديث شعبة، عند الطحاوي: ص ٣٠٣، روى عنه الحجاج بن منهال موقوفًا، وروى الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٠٧ ج ١ عن آدم بن إياس عن شعبة، ورفعه.\n٣ النسائي في \"باب إذا لم يكن له دراهم، وكان له عدلها\" ص ٣٦٣، وابن ماجه في \"باب من سأل عن ظهر غنى\" ص ١٣٣، قال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله رجال الصحيح.\n٤ ص ٤٠٧ ج ١.","vol":"2","page":399},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ: فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَدْ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَهُ رِدَاءَهُ، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ، قَالَ: \"إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\"، مُخْتَصَرٌ. وَقَالَ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةٌ، فَرَكِبَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: \"إنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِصَحِيحٍ سَوِيٍّ، وَلَا لِعَامِلٍ قَوِيٍّ\"، انْتَهَى. وَالْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ عَلَى قِلَّةِ رِوَايَتِهِ، وَيُشْبِهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا، بَلْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ لِكَثْرَةِ وَهْمِهِ. فَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ فِي \"تَارِيخِ جُرْجَانَ\" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ حَاتِمٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ يَعْلَى٣، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَلَيَّنَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَوَثَّقَهُ عَنْ شُعْبَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ يُكْتَبُ حَدِيثُهُمْ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"٤ حَدَّثَنَا أحمد بن رشدين ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ نَحْوَهُ، سَوَاءً.\n_________\n١ الترمذي في \"باب من لا تحل له الصدقة\" ص ٨٣، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ص ٥٦ ج ٣، وفيه جبلة بن جنادة، فليراجع.\n٢ ص ٢١١.\n٣ هو إسماعيل بن يعلى.\n٤ قال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، اهـ.\n* أقول: في نسخة \"الدار\" أيضًا حبشي بن جنادة \"من البجنوري\".","vol":"2","page":400},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ، سَوَاءً، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَضَعَّفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَضَعَّفَ أَيْضًا ابْنَ الْبَيْلَمَانِيِّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ فِي الْبَابِ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عدي بن الخباز، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﵇ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَاهُ، فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: \"إنْ شِئْتُمَا أعطيتكما، ولاحظ فِيهِمَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مكتسب\"، انتهى٢. وقال صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: مَا أَجْوَدَهُ مِنْ حَدِيثٍ، هُوَ أَحْسَنُهَا إسْنَادًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ لِلشَّافِعِيِّ: ﵁ فِي تَخْصِيصِهِ غَنِيَّ الْغُزَاةِ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، إلَّا لِخَمْسَةٍ: الْعَامِلِ عَلَيْهَا. أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ. أَوْ غارم. أو غازي فِي سَبِيلِ اللَّهِ. أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا، فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدٍ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّبْتُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ مُعَاذٍ ﵁، قُلْت: تَقَدَّمَ قَرِيبًا.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇ لِامْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ سَأَلَتْهُ عَنْ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ: \"لَك أَجْرَانِ: أَجْرُ الصَّدَقَةِ. وَأَجْرُ الصِّلَةِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٤\n_________\n١ أبو داود في \"باب من يعطى من الصدقة\" ص ٢٣٨، والنسائي في \"باب مسألة القوي المكتسب\" ص ٣٦٣، والطحاوي: ص ٣٠٣، والدارقطني: ص ٢١١، وابن أبي شيبة: ص ٥٦ ج ٣.\n٢ حديث آخر: رواه أحمد في \"مسنده\" ص ٦٢ ج ٤، وص ٣٧٥ ج ٥ بإسناد واحد، والطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٣٠٣ عن عكرمة بن عمار عن سماك عن رجل من بني هلال، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تصلح الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي\"، اهـ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٩٣ ج ٣: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، اهـ.\n٣ أبو داود في \"باب من يجوز له أخذ الصدقة، وهو غني\" ص ٢٣٨، وابن ماجه فيه: ص ١٣٣.\n٤ البخاري في \"باب الزكاة على الزوج والأيتام\" ص ١٩٨، ومسلم في \"باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين\" ص ٣٢٣، واللفظ له،","vol":"2","page":401},{"text":"إلَّا أَبَا دَاوُد عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا مَعَاشِرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ\" قَالَتْ: فَرَجَعْت إلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْت: إنَّك رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنِّي، وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إلَى غَيْرِكُمْ، قَالَتْ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: بَلْ ائْتِيهِ، أَنْتِ، قَالَتْ: فَانْطَلَقَتْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَاجَتِي حَاجَتُهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ، قَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ ﵁، فَقُلْنَا لَهُ: أَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَانِك: أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا، وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ، قَالَتْ: فَدَخَلَ بِلَالٌ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"مَنْ هُمَا؟ \" قَالَ: امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَزَيْنَبُ، قَالَ: \"أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ \" قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ\"، انْتَهَى. وَوَهِمَ الْحَاكِمُ، فَرَوَاهُ فِي آخِرِ \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وقولهما: أتجزئ: يدل على زَكَاةِ الْفَرْضِ لَا التَّطَوُّعِ، لِأَنَّ لَفْظَ الْإِجْزَاءِ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاجِبِ، انْتَهَى. وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" الِاسْتِدْلَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهُ، بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:\nأَحَدُهَا: قَالَ: إنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَزَيْنَبَ، وَبَيْنَهُمَا ابْنُ أَخِي زَيْنَبَ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْنَبَ، فَذَكَرَهُ. قُلْت: الْإِسْنَادَانِ عِنْدَ النَّسَائِيّ فِي \"عِشْرَةِ النِّسَاءِ\"، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ١ فِي \"الزَّكَاةِ\".\nالثَّانِي: قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زَيْنَبَ سَمِعَتْهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَعْنِي قَوْلَهُ: \"لَهُمَا أَجْرَانِ\"، إلَخْ. وَلَا أَخْبَرَهَا بِلَالٌ بِهِ، لَكِنْ ظَهَرَ أَنَّ زَيْنَبَ سَمِعَتْهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ٢، رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ\n_________\nوالنسائي في \"باب الصدقة على الأقارب\" ص ٣٦١، وابن ماجه في \"باب الصدقة على ذى قرابة\" ص ١٣٣ مختصرًا، والترمذي في \"باب زكاة الحلي\" ص ٨١ مختصرًا، ليس فيه متعلق، وفي إسناده زيادة، واستدرك به الحاكم في \"المستدرك\" ص ٦٠٣ ج ٤، وقال: لم يخرجاه بهذه السياقة، وهذا ليس منه بعجيب، لأن له في مئين من الأحاديث مثل هذا، والمتيقظ في هذا الباب صاحبه البيهقي، فإنه لم يقع له مثل هذا، إلا في أقل قليل، كحديث ابن مسعود في وفد جن نصيبين: ص ١٠٨، والله أعلم.\n١ الترمذي في \"باب زكاة الحلي\" ص ٨١، وأما النسائي، فلم أجدَ فيه في \"عشرة النساء\"، والله أعلم.\n٢ قلت: حديث أبي سعيد هذا رواه البخاري في \"باب الزكاة على الأقارب\" ص ١٩٧ عن ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر به، كأنه خفى هذا على ابن القطان، ورواه البخاري في ثلاثة مواضع غير هذا الموضع،","vol":"2","page":402},{"text":"بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ، فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ لَهُنَّ: \"تَصَدَّقْنَ\"، فَلَمَّا انْصَرَفَ، وَصَارَ إلَى مَنْزِلِهِ جاءته امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّك الْيَوْمَ أَمَرْتَنَا بِالصَّدَقَةِ، وَعِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْت أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ هُوَ وَوَلَدُهُ أَحَقُّ مَنْ تُصُدِّقَ١ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ ﵇: \"صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُك وَوَلَدُك أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِمْ\"، انْتَهَى.\nالثَّالِثُ: قَالَ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ خَاصٍّ بِهَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ، فَإِنْ حَكَمَ لِغَيْرِهِمَا بِمِثْلِ ذَلِكَ فَمِنْ دَلِيلٍ آخَرَ، لَا مِنْ نَفْسِ الْخَبَرِ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا.\nالْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ: قَالَ ﵇: \"يَا بَنِي هَاشِمٍ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ غُسَالَةَ النَّاسِ، وَأَوْسَاخَهُمْ وَعَوَّضَكُمْ مِنْهَا بِخُمُسِ الْخُمُسِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ٢ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ مَرْفُوعًا: \"إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ\"، الْحَدِيثَ. وَأَوَّلُهُ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبِي رَبِيعَةُ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَا: لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ، قَالَا لِي، وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ، وَأَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَجِئْنَاك\n_________\nومسلم في \"الايمان\" بهذا الاسناد عن ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر، لكنه مختصر، ليس فيه متعلق، وبمعنى هذا الحديث حديث أبي هريرة، رواه أحمد في \"مسنده\" ص ٣٧٣، والطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٣٠٨، واستدل به على أن تلك الصدقة كانت تطوعًا، ولكني لم أدر كيف يستدل بهما على أن زينب لم تسمع من رسول الله ﷺ، وظني أن لفظ: قلت، سقط من الناسخ، قبل قوله: في حديث آخر، وحديث أبي سعيد ذكره المخرج ردًّا على ابن القطان، أو انقلب نظام كلام على الناسخ حيث أورد الحديث في خلال كلام ابن القطان، ولم يكن كذلك، قال الحافظ في \"الدراية\" بعد ذكره حديث زينب: وفي الباب عن أبي سعيد عن البزار، اهـ. (أقول: نعم: كان في العبارة ههنا سقط من الناسخ، ولكن استدركناه في التصحيح الأخير، فلم يبق الآن اختلال في نظم الكلام، كما تراه \"البجنوري\") .\n١ في البخاري \"تصدقت\".\n٢ في \"باب تحريم الزكاة على رسول الله ﷺ\" ص ٣٤٤.","vol":"2","page":403},{"text":"لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إلَيْك كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ، قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: \"إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ، إنَّمَا هِيَ أوساخ الناس\"، أدعو إلَيَّ مَحْمِيَّةَ بْنَ جَزْءٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَتَيَاهُ، فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ: أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَك لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَأَنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَك لِي، فَأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ: أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنْ الْخُمُسِ: كَذَا وَكَذَا، مُخْتَصَرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"١ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْت أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُخْتَصَرَةً، وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ لَهُمَا ﵇: \"إنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ، إنَّمَا هِيَ غُسَالَةُ الْأَيْدِي، وَإِنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ لَمَا يُغْنِيكُمْ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٢ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ خَصِيفٍ٣ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ، فَجَعَلَ لَهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ، انتهى. ورواه الطبراني فِي \"تَفْسِيرِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ بِهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ، فَجَعَلَ لَهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ، أَتَحِلُّ لِي الصَّدَقَةُ؟ فَقَالَ: \"لَا، أَنْتَ مَوْلَانَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي، فَإِنَّك تُصِيبُ مِنْهَا، قَالَ: حَتَّى آتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \"مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، انْتَهَى. وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْمُهُ: أَسْلَمُ، وَابْنُ أَبِي رَافِعٍ اسْمُهُ: عُبَيْدُ اللَّهِ، وَهُوَ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، انْتَهَى. بَقِيَّةُ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ، \"وَمَوْلَى الْقَوْمِ\n_________\n١ قال في \"الزوائد\" ص ٩١ ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وفيه كلام كثير، وقد وثقه أبو محصن.\n٢ ابن أبي شيبة: ص ٦١ ج ٣، وابن جرير في \"تفسيره\" ص ٥ ج ١٠ عن ابن وكيع به.\n٣ في المصنف: حصين، وظني أنه ليس بصحيح.\n٤ أبو داود في \"باب الصدقة على بني هاشم\" ص ٢٤٠، والترمذي في \"باب كراهية الصدقة للنبي ﷺ ص ٨٣، والنسائي في \"باب موالي القوم منهم\" ص ٣٦٦، وأحمد في \"مسنده\" ص ٨ ج ٦، وص ١٠ ج ٦، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٠٤ ج ١.","vol":"2","page":404},{"text":"مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي \"الصَّحِيحِ\"١ عَنْ أَنَسٍ ﵁، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: أَتَيْت أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّدَقَاتِ، فَرَدَّتْهُ، وَقَالَتْ: حَدَّثَنِي مولى لرسول الله صلى، يُقَالُ لَهُ: مِهْرَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ ﵇ فِي حَقِّ يَزِيدَ، وَابْنِهِ معين:\n\"يَا يَزِيدُ لَك مَا نَوَيْت، وَيَا مَعْنُ لَك مَا أَخَذْت\" حِينَ دَفَعَ إلَى مَعْنٍ وَكِيلُ أَبِيهِ يَزِيدَ صَدَقَتَهُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: بَايَعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَنَا، وَأَبِي، وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلِيٌّ، فَأَنْكَحَنِي، وَخَاصَمْت إلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ قَدْ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ، فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا إيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"لَك مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَك مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ\"، انْتَهَى. انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لمعن غَيْرَهُ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَاهُ٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا في زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا في يد غني، فأسبحوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ. وَعَلَى زَانِيَةٍ. وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُك عَلَى سَارِقٍ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ، فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ، فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ، فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ.\n_________\n١ البخاري في \"الفرائض في باب مولى القوم من أنفسهم\" ص ١٠٠٠ ج ٢.\n٢ أحمد في \"مسنده\" ص ٤٤٨ ج ٣، وابن أبي شيبة: ص ٦٠ ج ٣، وأحمد في \"مسنده\" ص ٣٤ ج ٤ عن عبد الرزاق عن سفيان بمعناه، وقال: ميمون أو مهران، وأخرجه الطحاوي: ص ٣٠٠ عن ورقاء عن عطاء بمعناه، وقال: هرمز، أو كيسان.\n٣ البخاري في \"باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يعلم\" ص ١٩١. ومسلم في \"باب ثبوت أجر المتصدق، وإن وقعت الصدقة في يد فاسق\" ص ٣٢٩.","vol":"2","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>بَابٌ صَدَقَةُ الْفِطْرِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَيُقَالُ لَهُ: ابْنُ أَبِي صُعَيْرٍ الْعُذْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، صَغِيرٍ أو كبير صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قُلْت: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَلَهُ وُجُوهٌ:\nأَحَدُهَا: رِوَايَةُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدرابجردي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا هَمَّامٌ ثَنَا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ \"ح\" وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ٢ الْمُنْقِرِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا، فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ: صَاعَ تَمْرٍ، أَوْ صَاعَ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، زَادَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: أَوْ صَاعَ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ اتَّفَقَا: عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ خَطِيبًا، فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ، أَوْ صَاعَ قَمْحٍ، انْتَهَى.\nالْوَجْهُ الثَّانِي: رِوَايَةُ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُد أَيْضًا٣، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ٤، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْعَتَكِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: مُسَدَّدٌ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، أَوْ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ٥ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ لِلَّهِ، زَادَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: غَنِيٍّ، أَوْ فَقِيرٍ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ\n_________\n١ أبو داود في \"الزكاة في باب من روى نصف صاع من قمح\" ص ٢٣٥.\n٢ والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٧٩ ج ٣ عن موسى بن إسماعيل به، وفيه أيضًا ثعلبة بن صعير، وكذا في النسخ المطبوعة من المجتبائية، وصاحب العون، والبذل: ثعلبة بن صعير، بحذف أبي، فراجعه.\n٣ أبو داود في \"باب من روى نصف صاع من قمح\" ص ٢٣٥، والطحاوي في: ص ٣٢٠ عن مسدد به، والدارقطني ص ٢٢٣ عن مسدد به، وفيه: صاع من بر أو قمح عن كل رأس.\n٤تابعه عفان، عند الطحاوي: ص ٣٢٠، وأحمد في \"مسنده\" ص ٤٣٢ في نصف صاع البر.\n٥ شك حماد، كذا في \"مسند أحمد\".","vol":"2","page":406},{"text":"﵀ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي إسْرَائِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ مَرْفُوعًا: أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، إلَى آخِرِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ، قَالَ: أَدُّوا عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ: صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، إلَى آخره، ثم أخرجه عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، بِنَحْوِ رِوَايَةِ يَزِيدَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ: بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.\nالْوَجْهُ الثَّالِثُ: رِوَايَةُ ابْنِ جُرْجَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَأَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ جُرْجَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ، فَقَالَ: \"إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، أَوْ صَاعٌ مِمَّا سِوَاهُ مِنْ الطَّعَامِ\"، انْتَهَى. وَيَحْيَى بْنُ جُرْجَةَ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وفرعة بْنُ سُوَيْد، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ شَيْخٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.\nالْوَجْهُ الرَّابِعُ: رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ١، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، فَقَالَ: \"أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ قَوِيٌّ.\nالْوَجْهُ الْخَامِسُ: رِوَايَةُ بَحْرِ بْنِ كَنِيزٍ السَّقَّاءِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ\" عَنْ بَحْرِ بْنِ كثير حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ٣ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، لَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، أَمَّا سَنَدُهُ، فَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ النُّعْمَانُ٤ بْنُ رَاشِدٍ عَنْهُ\n_________\n١ توفي رسول الله ﷺ، وهو ابن أربع عشرة سنة.\n٢ الدارقطني: ص ٢٢٤، وأحمد في \"مسنده\" ص ٤٣٢ ج ٥، وأبو داود في \"سننه\" ص ٢٣٥.\n٣ قلت: هذه الرواية مع هذا القول في الحاكم: ص ٢٧٩ ج ٣، في فصل ثعلبة من طريق بكر بن وائل عن الزهري لا من طريق بحر بن كثير، ولكن أسقط الناسخ: عن، فكتب عن بكر بن وائل بن داود الزهري.\n٤ عند الدارقطني: ص ٢٢٣.","vol":"2","page":407},{"text":"عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ بَكْرُ بْنِ وَائِلٍ١ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، وَقِيلَ: عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقِيلَ: عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقِيلَ: عَنْ عُقَيْلٍ، وَيُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ٢ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا، ورواه معمر على الزُّهْرِيِّ٣ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَأَمَّا اخْتِلَافُ مَتْنِهِ فَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ٤ عَنْ الزُّهْرِيِّ: صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ٥ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ: صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، وَفِي حَدِيثِ الْبَاقِينَ: نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ، قَالَ: وَأَصَحُّهَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَحَاصِلُ مَا يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: الِاخْتِلَافُ فِي اسْمِ أَبِي صُعَيْرٍ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ مُسَدَّدٍ ثَعْلَبَةُ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، أَوْ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَبِي داود رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ الْمُتَقَدِّمَةِ، ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ عَلَى الشَّكِّ، وَعِنْدَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَفِيهِ الْجَزْمُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يُسَمِّهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ بَكْرٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ نَحْوَهُ يَعْنِي نَحْوَ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ عَقِيبَهُ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ راشد الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ، عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْعَتِيقَةِ الصَّحِيحَةِ، وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد٦ عَنْ مُسَدَّدٍ فِيهَا: أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٢٢٣.\n٢ عند الطحاوي: ص ٣٢٠.\n٣ عند الطحاوي: ص ٣٢٠.\n٤ حديث سفيان بن حسين رواه الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤١٠ ج ١، وصححه عن بكر بن الأسود حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رفعه، قلت: بكر بن الأسود قال الدارقطني ص ٢٢٢: ليس بالقوي، وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري.\n٥ قلت: حديث النعمان بن راشد روى عنه حماد بن زيد، فاختلف عليه فيه، فروى الدارقطني: ص ٢٢٣ عن يزيد بن هارون، وسليمان بن حرب، وخالد بن خراش، ومسدد، وروى البيهقي: ص ١٦٣ ج ٤ عن أبي النعمان عن حماد عنه، وفيه: صاع من قمح.\nوروى الدارقطني: ص ٢٢٣ عن إسحاق بن أبي إسرائيل، والطحاوي: ص ٣٢٠ والبيهقي: ص ١٦٧ ج ٤ عن مسدد، والطحاوي في \"شرح الآثار\" وأحمد في \"مسنده\" ص ٤٣٢ ج ٥ عن عفان، وأبو داود: ص ٢٣٥ عن مسدد، وسليمان بن داود العتكي عن حماد عنه، وفيه نصف صاع.\n٦ وافقه الطحاوي: ص ٣٢٠ ج ١، فإنه روى عن إبراهيم بن أبي داود كذلك أيضًا.","vol":"2","page":408},{"text":"بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادٍ الْجَزْمُ بِثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْجَزْمُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي رِوَايَةِ بَحْرِ بْنِ كَنِيزٍ، كَمَا تَقَدَّمَ، عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَالشَّكُّ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادٍ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، أَوْ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِيهِ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا١.\nالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: الِاخْتِلَافُ فِي اللَّفْظِ، فَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: \"أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْحٍ\"، الْحَدِيثَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِرِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ: بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ مُسَدَّدٍ: صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ، عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُد الْمَكِّيِّ عَنْ مُسَدَّدٍ حدثنا حماد بن زييد بِهِ عَنْ ابْنِ ثَعْلَبَةَ٣ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: \"أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ قَمْحٍ، عَنْ كُلِّ رَأْسٍ\"، الْحَدِيثَ. وَفِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، قِيلَ: عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\": إنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، أَوْ كُلِّ إنْسَانٍ، هَكَذَا رِوَايَةُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، لَمْ يُقِمْ الْحَدِيثَ غَيْرُهُ، قَدْ أَصَابَ الْإِسْنَادَ وَالْمَتْنَ، قَالَ الشَّيْخُ: وَيُمْكِنُ أَنْ تُحَرَّفَ: رَأْسٌ، إلَى اثْنَيْنِ، وَلَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا بَعْضُ الرِّوَايَاتِ، كَالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا: صَاعُ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ، بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ صَاحِبُ \"تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ\" بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الِاخْتِلَافَ: وَقَدْ رُوِيَ عَلَى الشَّكِّ فِي الِاثْنَيْنِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ٤: حَدَّثَنَا عَفَّانَ، قَالَ: سَأَلْت حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ نُعْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ\"، وَشَكَّ حَمَّادٌ: عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ اللَّهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطِي، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: قَالَ مُهَنَّا: ذَكَرْت لِأَحْمَدَ حَدِيثَ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، إنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ، يَرْوِيهِ مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، قُلْت: مِنْ قِبَلِ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، وَسَأَلْته عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، أَهُوَ مَعْرُوفٌ؟ فَقَالَ: وَمَنْ يَعْرِفُ ابْنَ أَبِي صُعَيْرٍ؟ لَيْسَ هُوَ مَعْرُوفٌ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ بْنَ أَبِي صُعَيْرٍ، فَضَعَّفَاهُ جَمِيعًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَيْسَ دُونَ الزُّهْرِيِّ مَنْ يَقُومُ بِهِ\n_________\n١ قلت: في رواية الدارقطني: ص ٢٢٣، عبد الله بن ثعلبة بن صعير، أو عن ثعلبة عن أبيه، فلينظر.\n٢ الدارقطني: ص ٢٢٣.\n٣ قلت: \"ابن ثعلبة\" ليس في الدارقطني في النسخة المطبوعة.\n٤ أحمد في \"مسنده\" ص ٤٣٢ ج ٥.","vol":"2","page":409},{"text":"الْحُجَّةُ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: مُعَاوِيَةُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ضَعِيفٌ، وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنْهُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ صَدُوقٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، قَدْ احْتَمَلَهُ النَّاسُ، رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ، مِثْلُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الثِّقَاتِ، وَلَهُ نُسْخَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي \"تَهْذِيبِ الْكَمَالِ\": عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ: وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي صُعَيْرٍ الْعُذْرِيِّ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الشَّاعِرُ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَيُقَالُ: ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُعَيْرٍ، وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ، وَدَعَا لَهُ، رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﵇، وَعَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃، رَوَى عَنْهُ سَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخُو الزُّهْرِيِّ: وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ سَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ابْنُ أُخْتٍ لَنَا، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ أَبُو ثَعْلَبَةَ١ بْنُ صُعَيْرٍ شَاعِرًا، كَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ٢ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ الْعُذْرِيُّ ابْنُ عَمِّ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، قِيلَ: إنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ فِي وَفَاتِهِ، وَسِنِّهِ غَيْرُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\": عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، يُكَنَّى: بِأَبِي مُحَمَّدٍ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﵇ صَغِيرًا، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، قَالَ: أَنَا أَعْقِلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ مَسَحَ رَأْسِي، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ هَذَا عَلَى أَصْلِ وُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، لَا عَلَى مِقْدَارِ الْوَاجِبِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى مِقْدَارِ الْوَاجِبِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nوَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مِنْهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا:\n_________\n١ في نسخة الدار \"كان أبوه ثعلبة\" \"البجنوري\".\n٢ في نسخة الدار \"أبو عبد الله\" \"البجنوري\".\n٣ البخاري في آخر \"الزكاة\" ص ٢٠٤، ومسلم في \"باب زكاة الفطر\" ص ٣١٧.","vol":"2","page":410},{"text":"إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ: صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ لِلنَّاسِ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ فِي رُوَاتِهِ مَجْرُوحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": لَمْ يُخْرِجْ الشَّيْخَانِ لِأَبِي يَزِيدَ، وَلَا لِسَيَّارٍ شَيْئًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢ عَنْ دَاوُد بْنِ شَبِيبٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ السَّعْدِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ صَارِخًا بِبَطْنِ مَكَّةَ يُنَادِي: \"إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، حَاضِرٍ أَوْ بَادٍ: مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵃ أَنَّ بَعْضَ الْبَادِيَةِ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَلَيْنَا زَكَاةُ الْفِطْرِ، فَقَالَ: \"هِيَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ أَقِطٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَفِي إسْنَادِهِ بَعْضُ مَنْ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِهِ، انْتَهَى. وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تَمْنَعُ تَأْوِيلَ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فِي \"الصَّحِيحِ\" بِالْفَرْضِ التَّقْدِيرِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى\"، قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ٣\" حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ\" وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ\n_________\n١ أبو داود في \"باب زكاة الفطر\" ص ٢٣٤، وابن ماجه في \"باب زكاة الفطر\" ص ١٣٢، والدارقطني في \"زكاة الفطر\" ص ٢١٩، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٠٩، وقال: يزيد بن مسلم الخولاني، وهو وهم، وكذا البيهقي: ص ١٦٣ ج ٤.\n٢ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤١٠، وليس فيه: مدان من قمح، وكذا في البيهقي: ص ١٧٢ ج ٤، والظاهر من قول البيهقي أن السقوط من الناسخ.\n٣ أحمد في \"مسنده\" ص ٢٣٠ ج ٢، وهو في \"المعتصر\": ص ٨٢ من حديث جابر أيضًا.","vol":"2","page":411},{"text":"فِي \"صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا\"١ فَقَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: \"لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى\"، انْتَهَى. وَهُوَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"٢ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ مَرْفُوعًا: أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، الْحَدِيثَ. قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"٤ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي الْمُسْلِمُ الْفِطْرَةَ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ، لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَإِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، فَإِنَّ لَفْظَ الْكِتَابِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ\" الْحَدِيثَ. قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ: الْمَجُوسِيِّ، عَنْ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، نِصْفَ صَاعٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْمَوْضُوعَاتِ\"، وَقَالَ: زِيَادَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ فِيهِ مَوْضُوعَةٌ، انْفَرَدَ بِهَا سَلَّامٍ الطَّوِيلُ، وَكَأَنَّهُ تَعَمَّدَهَا، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ عَنْ النَّسَائِيّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَقَالَ فِي \"التَّحْقِيقِ\": قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ جِدًّا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ، كأنه كان المتعمد لها، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ٥، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ\n_________\n١ البخاري في \"الوصايا\" في باب تأويل قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ص ٣٨٤.\n٢ البخاري في \"باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى\" ص ١٩٢، ولم أجد في مسلم.\n٣ مسلم في \"الزكاة في باب بيان أن اليد العليا خير من السفلى\" ص ٣٣٢، والبخاري في \"باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى\" ص ١٩٢.\n٤ تقدم تخريجه من الشيخين آنفًا.\n٥الدارقطني: ص ٢٢٠، والبيهقي: ص ١٦١ ج ٤، وقال: إسناده غير قوي، اهـ.","vol":"2","page":412},{"text":"بْنِ زرارة، حدثنا عمير الْهَمْدَانِيُّ ثَنَا الْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَفَعَهُ الْقَاسِمُ هَذَا، وَهُوَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": الْقَاسِمُ وَعُمَيْرٌ لَا يُعْرَفَانِ بِجَرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ، فَإِنَّ وَالِدَ الْقَاسِمِ مَشْهُورٌ١ بِالْحَدِيثِ، وَجَدُّ عُمَيْرٍ هُوَ أبو العريف الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ مَشْهُورٌ، وَالْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ لَهُ مَنَاكِيرُ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي \"الْإِمَامِ\": الْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَمْ يُعَرِّفْ بِحَالِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُمَيْرَ بْنَ عَمَّارٍ، وَفِي الْإِسْنَادِ مَنْ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ رواه الدارقطني٢، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِنَحْوِهِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ جَدَّ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى هُوَ جَعْفَرُ الصَّادِقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، وَجَعْفَرٌ لَمْ يُدْرِكْ الصَّحَابَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ٣، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\": يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ رِوَايَةِ أَوْلَادِهِ عَنْهُ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ وَلَدِهِ مَنَاكِيرَ كَثِيرَةً.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه٤، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَالْأَوَّلُ مُنْقَطِعٌ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُعَضِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَالْإِجْمَاعُ، انْتَهَى. وَهَذَا الِانْقِطَاعُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَجَدِّ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِي \"الْإِمَامِ\": وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْمُخْرَجِ عَنْهُ بِلَفْظِ عَلَى، وَعَنْ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْوُجُوبِ، فَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَرْوِيٌّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، فَرِوَايَةُ مَالِكٍ ﵁ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"٥ بِلَفْظِ: عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ، وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ اخْتَلَفَتْ، فَهِيَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"٦ بِلَفْظِ: عَلَى كُلِّ عَبْدٍ،\n_________\n١ روى عنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وغيرهم.\n٢ الدارقطني: ص ٢٢٠، والبيهقي: ص ١٦١ ج ٤.\n٣ مسلم في \"صحيحه\" والبخاري في غير صحيحه.\n٤ الشافعي في \"كتاب الأم\" ص ٥٣ ج ٢، والبيهقي في \"السنن\" ص ١٦١ ج ٤.\n٥ البخاري: ص ٢٠٤، ومسلم: ص ٣١٧.\n٦ البخاري: ص ٢٠٥، ومسلم: ص ٣١٧.","vol":"2","page":413},{"text":"أَوْ حُرٍّ، وَهِيَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ عَنْ وَكَذَلِكَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ أَيْضًا فِي مُسْلِمٍ بِلَفْظَةِ عَلَى وَرِوَايَةُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظَةِ عَلَى وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِاللَّفْظَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ أَيْضًا بِحَدِيثِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا صَدَقَةَ عَلَى الرَّجُلِ فِي فَرَسِهِ، وَلَا فِي عَبْدِهِ، إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ\"، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١، وَأَمَّا لَفْظُ مُسْلِمٍ فِي \"صَحِيحِهِ\"٢: لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ، إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ ﵀ فِي \"الْمُشْكِلِ\"٣ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، يَعُولُ: مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَلَوْ كَانَ نَصْرَانِيًّا مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَةَ يَصْلُحُ لِلْمُتَابَعَةِ، سِيَّمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يُخْرِجُ الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ، حَتَّى إنْ كَانَ لَيُخْرِجَ عَنْ مُكَاتَبِيهِ مِنْ غِلْمَانِهِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعُثْمَانُ هَذَا هُوَ الْوَقَّاصِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: رَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٥ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵃، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، عَلَى كُلِّ النَّاسِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ\nالْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا٦: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَقَدْ اُشْتُهِرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ﵁، حَتَّى قِيلَ:\n_________\n١ الدارقطني: ص ٢١٤.\n٢ مسلم في \"أوائل الزكاة\" ص ٣١٦، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ص ٨١ ج ٣، ولفظه: ليس على المسلم في عبده، ولا في فرسه صدقة، إلا صدقة الفطر في الرقيق، اهـ، وأحمد في \"مسنده\" ص ٤٢٠.\n٣ \"مشكل الآثار\" ص ٨٢ ج ٣.\n٤ الدارقطني: ص ٢٢٤.\n٥ البخاري في \"أواخر الزكاة\" ص ٢٠٤، ومسلم في \"باب زكاة الفطر\" ص ٣١٧، وفيهما: على الناس، والترمذي في \"باب صدقة الفطر\" ص ٨٥.\n٦ قلت: هذا اللفظ عند مسلم فقط، رواه الضحاك عن نافع عن ابن عمر، ولم أجد في البخاري، فلينظر، وكذا لم أجد لفظ: كل، عندهما في رواية مالك.","vol":"2","page":414},{"text":"إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهَا، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ فِيهِ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، غَيْرَ مَالِكٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ لَهُ: زَادَ فِيهِ مَالِكٌ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ، فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. قَالَ: فَمِنْهُمْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَحَدِيثُهُ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ١، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، كُلُّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: وَتَبِعَهَا عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ جَمَاعَةٌ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ٢، فَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنْ الثِّقَاتِ سَبْعَةٌ، إلَّا أَنَّ فِيهِمْ مَنْ مُسَّ، وَهُمْ: عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، وَالْمُعَلَّى بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ.\nفَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَصَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ: عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ الْمُعَلَّى بْنِ إسْمَاعِيلَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ٣ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ: صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: ثُمَّ إنَّ النَّاسَ جَعَلُوا عِدْلَ ذَلِكَ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٤ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ، عَلَى\nكُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَالطَّحَاوِيُّ فِي \"مُشْكِلِهِ\".\n_________\n١ بل وعند البخاري: ص ٢٠٥.\n٢ روى الدارقطني في: ص ٢١٩ عن عبيد الله عن نافع: على كل مسلم، قال: وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبد الله بن عمر، وقال فيه: من المسلمين، وكذلك رواه مالك بن أنس، والضحاك بن عثمان، وعمر بن نافع، والمعلى بن إسماعيل، وعبد الله بن عمر العمري، وكثير بن فرقد، ويونس بن يزيد، وروى عن ابن شوذب عن أيوب عن نافع كذلك، اهـ. ثم روى كذلك عنهم سوى يونس بن يزيد، وأيوب.\n٣ والدارقطني، إلى قوله: أو عبد.\n٤ الحاكم: ص ٤١٠، والدارقطني: ص ٢١٩، وأحمد في \"مسنده\" ص ٦٦ ج ٢، وص ١٣٧ ج ٢.","vol":"2","page":415},{"text":"وَحَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"زَكَاةُ الْفِطْرِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ، سَوَاءً، قَالَ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\": رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ، فَقَالَ فِيهِ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، فَقَالَ فِيهِ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، لَيْسَ فِيهِ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. قُلْت: هَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، وَلَيْسَ فِيهِ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.\nوَحَدِيثُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ: أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"مُشْكِلِهِ\"٣ عَنْهُ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ لِلْخُصُومِ: وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" أَيْضًا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، قَالَ الشَّيْخُ: وَلَمْ يُخْرِجْ الْبُخَارِيُّ، وَلَا مُسْلِمٌ لِأَبِي يَزِيدَ، وَلَا لِسَيَّارٍ شَيْئًا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَخْرَجَ لَهُمَا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِكَوْنِهِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ احْتَجَّ بِرِوَايَتِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ فِي رُوَاتِهِ مَجْرُوحٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ الحاكم: ص ٤١٠ سقط عن المطبوع، وذكره الذهبي في \"تلخيصه\" والدارقطني: ص ٢٢٠، والبيهقي: ص ١٦٢ ج ٤.\n٢ الدارقطني: ص ٢٢٠.\n٣ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ص ٣٣٠، وفي \"المشكل\" ص ٣٤٩ ج ٤.\n٤ تقدم تخرجيه ص ٤١١ من هذا الجزء، ويستدل لهم بحديث ابن عباس المتقدم، رواه الحاكم عن ابن جريج عن عطاء عنه، وفيه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، رواه الدارقطني: ص ٢٢٠.","vol":"2","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>فَصْلٌ فِي مِقْدَارِ الْوَاجِبِ وَوَقْتِهِ</span>\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ١ عَنْهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ إذا كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ، أَنْ قَالَ: إنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي لَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْت، قَالَ أَبُو دَاوُد٢. وَذُكِرَ فِيهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، أَوْ صَاعَ حِنْطَةٍ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ: نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، أَوْ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ أَسَاءَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" إذْ قَالَ: زَادَ أَبُو دَاوُد فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَوْ صَاعَ حِنْطَةٍ، لِأَنَّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مُتَّصِلَةٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، هَكَذَا تَعَقَّبَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَحُجَّةُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ: صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، قَالُوا: وَالطَّعَامُ فِي الْعُرْفِ هُوَ الْحِنْطَةُ، سِيَّمَا وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ: صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ، وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا أَبُو دَاوُد، أَخْرَجَهُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٣ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ، وَذَكَرَ عِنْدَهُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، فَقَالَ: لَا أُخْرِجُهُ إلَّا مَا كُنْت أُخْرِجُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ٤، أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ؟ فَقَالَ: لَا، تلك قيمة معاوية، لا أَقْبَلُهَا وَلَا أَعْمَلُ بِهَا، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٥ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَمِنْ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةً لَنَا مِنْ\nجِهَةِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ جَعَلَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ الْحِنْطَةِ عِدْلَ صَاعٍ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"شَرْحِ مُسْلِمٍ\"٦: هَذَا الْحَدِيثُ مُعْتَمَدُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِعْلُ صَحَابِيٍّ، وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو سَعِيدٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ هُوَ\n_________\n١ البخاري: ص٢٠٤، ومسلم: ص٣١٨، واللفظ له، والنسيان: ص٣٤٨\n٢ أبو داود في\"باب كم يؤدي صدقة الفطر\" ص٢٤٥\n٣ \"المستدرك\" ص٤١١-ج١\n٤ سياق الحديث هكذا: صاعا من تمر أو صاعا من حنطةن او صاعا من شعيرن او صاعا من أقط، فقال له رجل، إلخ\n٥ الدارقطني: ص٢٢٢\n٦ ص٣١٨","vol":"2","page":417},{"text":"أَطْوَلُ صُحْبَةً مِنْهُ، وَأَعْلَمُ بِحَالِ النَّبِيِّ ﵇، وَقَدْ أَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِأَنَّهُ رَأْيٌ رَآهُ، لَا قَوْلٌ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْنَا: أَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّ الطَّعَامَ فِي الْعُرْفِ هُوَ الْحِنْطَةُ، فَمَمْنُوعٌ، بَلْ الطَّعَامُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَأْكُولٍ، وَهُنَا أُرِيدَ بِهِ أَشْيَاءُ ليست الجنطة مِنْهَا، بِدَلِيلِ مَا جَاءَ فِيهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ١ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ، وَالزَّبِيبَ، وَالْأَقِطَ، وَالتَّمْرَ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وروى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي \"مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ\" بِسَنَدٍ صَحِيحٍ٢ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلٍ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ تَكُنْ الصَّدَقَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا التَّمْرَ، وَالزَّبِيبَ، وَالشَّعِيرَ، وَلَمْ تَكُنْ الْحِنْطَةُ، انْتَهَى. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِيهِ: أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ، فَقَدْ أَشَارَ أَبُو دَاوُد إلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي \"سُنَنِهِ\" وَضَعَّفَهَا، فَقَالَ: وَذُكِرَ فِيهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ: أَوْ صَاعَ حِنْطَةٍ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِيهِ: وَذِكْرُ الْحِنْطَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَلَا أَدْرِي مِمَّنْ الْوَهْمُ. وَقَوْلُ الرَّجُلِ لَهُ: أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، دَالٌّ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْحِنْطَةِ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ خَطَأٌ وَوَهْمٌ، إذْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ مَعْنًى، انْتَهَى. نَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" عَنْهُ، وَقَدْ عُرِفَ تَسَاهُلُ الْحَاكِمِ فِي تَصْحِيحِ الْأَحَادِيثِ الْمَدْخُولَةِ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ: إنَّهُ فِعْلُ صَحَابِيٍّ، قُلْنَا: قَدْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ، وَلَفْظُ: النَّاسُ لِلْعُمُومِ، فَكَانَ إجْمَاعًا. وَكَذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، وَلَا يَضُرُّ مُخَالَفَةُ أَبِي سَعِيدٍ لِذَلِكَ، بِقَوْلِهِ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ، سِيَّمَا إذَا كَانَ فِيهِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ، أَوْ نَقُولُ: أَرَادَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ تَطَوُّعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَقَوْلُهُ: وَلَنَا مَا رَوَيْنَا، يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْكِتَابِ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٣، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ خَطَبَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: أَخْرِجُوا صَدَقَةَ صَوْمِكُمْ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا. قَالَ: من ههنا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قُومُوا إلَى إخْوَانِكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.\n_________\n١ البخاري في \"باب صدقة الفطر قبل العيد\" ص ٢٠٤.\n٢ في نسخة الدار \"في مختصر المسند الصحيح\" \"البجنوري\".\n٣ أبو داود في \"باب من روى نصف صاع من قمح\" ص ٢٣٦، والنسائي في \"باب الحنطة\" ص ٣٤٧، وفي الجمعة في \"باب حث الامام على الصدقة في الخطبة\" ص ٢٣٤، وأحمد: ص ٣٥١، والدارقطني: ص ٢٢٥.","vol":"2","page":418},{"text":"فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ رَأْيَ رُخْصَ السِّعْرِ، فَقَالَ: قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَلَوْ جَعَلْتُمُوهُ صَاعًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ حُمَيْدٍ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَرَى صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى مَنْ صَامَ، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. وقال الْحَاكِمُ١: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد الأسفرائيني ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا رَآهُ قَطُّ، كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ. قَالَ: وَقَوْلُ الْحَسَنِ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ، هُوَ كَقَوْلِ ثَابِتٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَمِثْلُ قَوْلِ مُجَاهِدٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ، وَكَقَوْلِ الْحَسَنِ: إنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ. وَإِنَّمَا قَوْلُهُ: خَطَبَنَا، أَيْ خَطَبَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ\": الْحَدِيثُ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ، لَكِنْ فِيهِ إرْسَالًا، فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبَّاسٍ عَلَى مَا قِيلَ، وَقَدْ جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي حَدِيثٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهَذَا إنْ ثَبَتَ دَلَّ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ: لَا يُعْلَمُ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَوْلُهُ: خَطَبَنَا أَيْ خَطَبَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَلَمْ يَكُنْ الْحَسَنُ شَاهِدًا لِخُطْبَتِهِ، وَلَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ بَعْدُ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ خَطَبَ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَالْحَسَنُ دَخَلَ أَيَّامَ صِفِّينَ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ السَّعْدِيِّ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ صَارِخًا بِمَكَّةَ صَاحَ: \"إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ: مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ: أَوْ صَاعٌ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَّيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُقَيْلِيُّ فِي يَحْيَى هَذَا، وَضَعَّفَهُ، وَكَذَلِكَ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ الْأَزْدِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ\n_________\n١ وروى البيهقي هذا القول في \"سننه\" ص ١٦٨.\n٢ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤١٠ ج ١، وليس هذا اللفظ في النسخة المطبوعة، وكذا في البيهقي: ص ١٧٢ ج ٤ من طريق الحاكم، لكن الظاهر من قوله \"عن عطاء من قوله في المدين\" أن الترك من الناسخ، ورواه الدارقطني: ص ٢٢١ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فيه: مدان من قمح، ثم عن يحيى بن عباد عن ابن جريج باسناده، وقال: مثله سواء.\n٣ الدارقطني: ص ٢٢١.","vol":"2","page":419},{"text":"عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، انْتَهَى. وَأُعِلَّ بِالْوَاقِدِيِّ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى: نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ\"، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِسَلَّامٍ الطَّوِيلِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ بَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي فِجَاجِ مَكَّةَ: \"أَلَا إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِمَّا سِوَاهُ مِنْ الطَّعَامِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِسَالِمِ بْنِ نُوحٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\"، فَقَالَ: هُوَ صَدُوقٌ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ ثِقَةٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِيهِ شَيْءٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عِنْدَهُ غَرَائِبُ، وَأَفْرَادُ، وَأَحَادِيثُهُ مُقَارِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ صَائِحًا، فَصَاحَ: \"إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ضَعَّفُوهُ، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": هَذَا خَطَأٌ مِنْهُ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورِ الْحَالِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ رَوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَى عَنْهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: مَجْهُولٌ لَا أَعْرِفُهُ، وَذَكَرَ غَيْرُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ مَكِّيٌّ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْعُبَّادِ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، وَيَحْيَى بْنِ جرحة، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٍ، وَرَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"جَامِعَهِ\"، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الثِّقَاتِ\"، وَقَالَ: يُعْرَفُ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ كَذَلِكَ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: وَرَوَاهُ سَالِمُ بْنُ نُوحٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ\n_________\n١ الدارقطني: ص ٢٢٤.\n٢ الترمذي في \"باب صدقة الفطر\" ص ٨٥، والدارقطني: ص ٢٢٠.\n٣ ص ١٧٣ ج ٤.","vol":"2","page":420},{"text":"ابْنُ جُرَيْجٍ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَمَرَ صَارِخًا يَصْرُخُ، الْحَدِيثَ.\nوَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" هَكَذَا مُعْضَلًا، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَمَرَ صَارِخًا يَصْرُخُ، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"١ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵃، قَالَتْ: كُنَّا نُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، بِالْمُدِّ الَّذِي يقتانون بِهِ، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَحَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَةَ يَصْلُحُ لِلْمُتَابَعَةِ، سِيَّمَا إذَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ إمَامٍ مِثْلِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا لَا يَصِحُّ، وَكَيْفَ يَصِحُّ! وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ تَعْدِيلَ الصَّاعِ بِمُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: مَطْعُونٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٤ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ﵁ وَكَثُرَتْ الْحِنْطَةُ، جَعَلَ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ\n_________\n١ أحمد في \"مسنده\" ص ٣٥٥ ج ٦، وص ٣٤٦ ج ٦، والطحاوي: ص ٣١٩ ج ١، من وجوه ثلاثة، قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٨١ ج ٣: رواه الطبراني، وإسناده له طريق، رجالها رجال الصحيح، اهـ.\n٢ البخاري: ص ٢٠٥، ومسلم: ص ٣١٧.\n٣ الدارقطني: ص ٢٢٢، وص ٢٥٣، وفيه سليمان ابن موسى صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، كذا في \"التقريب\" وأخرجه البيهقي: ص ١٦٨ ج ٤، وفيه أيوب بن موسى، وبقية الإسناد سواء، فلينظر.\n٤ أبو داود في \"باب كم يؤدي صدقة الفطر\" ص ٣٣٤، والنسائي في \"باب السببت\" ص ٣٤٨ عن حسين بإسناد أبي داود مختصرًا، وليس فيه: فلما كان عمر، الخ، والله أعلم.","vol":"2","page":421},{"text":"مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تلك الأشياء، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِعَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ التَّوَهُّمِ، فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ إنَّمَا عَدَّلَ الْقِيمَةَ فِي الصَّاعِ مُعَاوِيَةُ، فَأَمَّا عُمَرُ فَإِنَّهُ كَانَ أَشَدَّ اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا وَإِنْ كَانَ ابْنُ حِبَّانَ تَكَلَّمَ فِيهِ، فَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَالْمُوَثِّقُونَ لَهُ أَعْرَفُ مِنْ الْمُضَعِّفِينَ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ اسْتِشْهَادًا انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، أَنَّهُ قَالَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ: \"نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ\"، انْتَهَى. وَالْحَارِثُ مَعْرُوفٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ بِهِ مَوْقُوفًا، وَقَالَ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\": هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو إسْحَاقَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ فِيهِ: نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، ثُمَّ اخْتَلَفَ عَنْهُ، فَرَفَعَهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَيْلَانَ الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَوَهَمَ فِي رَفْعِهِ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ أَبُو الْعُمَيْسِ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ فِيهِ: صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ، وَوَقَفَهُ أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرَقْمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ دَقِيقٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ سُلْتٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ ثَنَا سَعِيدُ بن عفير حدثنا الفضيل بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوهَبٍ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ: مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِالْفَضْلِ بْنِ مُخْتَارٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\"١ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ،\n_________\n١ مراسيل أبي داود: ص ١٦، والطحاوي عن شعيب بن الليث عن أبيه به: ص ٣٢٠.","vol":"2","page":422},{"text":"انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهَذَا مَعَ إرْسَالِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ تَفْسِيرًا مِنْ سَعِيدٍ، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": قَدْ جَاءَ مَا يَرُدُّ هَذَا، فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: كَانَتْ الصَّدَقَةُ تُدْفَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\" حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ سَلَمَةَ١ الشَّيْبَانِيُّ بِهِ، قَالَ: كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: صَاعَ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، انْتَهَى. وَقَالَ هُشَيْمِ٢: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، فَحَضَّ عَلَيْهَا، وَقَالَ: \"نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعُ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى\"، قَالَ الطَّحَاوِيُّ٣: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ ثَنَا الشَّافِعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مَدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَهَذَا الْمُرْسَلُ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ كَالشَّمْسِ، وَكَوْنُهُ مُرْسَلًا لَا يَضُرُّ، فَإِنَّهُ مُرْسَلُ سَعِيدٍ، وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ حُجَّةٌ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤، وَنَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵁، قَالَ: حَدِيثُ مُدَّيْنِ خَطَأٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْدِيلَ بِمُدَّيْنِ كَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَهَذَا طَرِيقٌ اسْتِدْلَالِيٌّ غَيْرُ رَاجِعٍ إلَى حَالِ الرُّوَاةِ، وَإِلَّا فَالسَّنَدُ كُلُّهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ اُشْتُهِرَ تَقْوِيَتُهَا، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\"، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَوَّلُهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي \"أَوَّلِ الْفَصْلِ\".\n_________\n١ ظني أنه عبد الخالق بن سلمة الشيباني المتقدم في رواية الطحاوي أيضًا، والله أعلم.\n٢ ورواه ابن أبي شيبة: ص ٣٦ ج ٣ بهذا الاسناد.\n٣ لم أطلع على هذه الرواية، لا في \"شرح الآثار\" ولا في \"المشكل\" وقال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٦٩ بعد ذكر رواية المراسيل، كما ذكره المخرج: تابعه الشافعي عن يحيى بن حسان عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد، اه، وكذا ابن الهمام في \"الفتح\".\n٤ وروى البيهقي في \"سننه\" ص ١٦٩ ج ٤ أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي أنبأ شافع بن محمد أنبأ أبو جعفر الطحاوي حدثنا المزني حدثنا الشافعي عن يحيى بن حسان به","vol":"2","page":423},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١، وَصَحَّحَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَكَذَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَذِكْرُ الْبُرِّ فِيهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، قَالَ الْحَاكِمُ٢: وَأَشْهَرُ مِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ الَّذِي عَلَوْنَا فِيهِ، لَكِنِّي تَرَكْته، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ، رَوَاهُ فِي \"عُلُومِ الْحَدِيثِ\" لَهُ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ صَدَقَةَ رَمَضَانَ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَالطَّرِيقَانِ ضَعِيفَانِ، فَفِي الْأَوَّلِ: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ: كَانَ يَرْوِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ مِنْ الثِّقَاتِ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً، يَتَخَيَّلُ مَنْ يَسْمَعُهَا أَنَّهُ كَانَ المتعمد لَهَا، انْتَهَى. وَفِي الثَّانِي: مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، كَانَ أَحْمَدُ يُضَعِّفُهُ، وَلَا يَعْبَأُ بِهِ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَعِينٍ. وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\" فَقَالَ: أَمَّا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ فَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْ ابْنِ حِبَّانَ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ أَحَادِيثُ غَرَائِبُ حِسَانٌ، وَأَرْجُو أَنَّهَا مُسْتَقِيمَةٌ، وَلَكِنَّهُ يَهِمُ فِي الشَّيْءِ، فَيَرْفَعُ مَوْقُوفًا، وَيُرْسِلُ مُرْسَلًا، لَا عَنْ تَعَمُّدٍ، وَأَمَّا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، فَقَدْ حَسَّنَ أَمْرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، قَالَ الْفَلَّاسُ: سَمِعْت عَفَّانَ يَقُولُ: كَانَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ثِقَةً، وَسَمِعْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ، فَقَالَ: يُدَلِّسُ كَثِيرًا، فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ ثِقَةٌ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"الْمُشْكِلِ\"٤ عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ، قَالَ: ثُمَّ عَدَلَ النَّاسُ، نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ: بِصَاعٍ مِمَّا سِوَاهُ، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ تَابَعَ ابْنَ شَوْذَبٍ عَلَى زِيَادَةِ الْبُرِّ فِيهِ، وَقَدْ خَالَفَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ\n_________\n١ \"المستدرك\" ص ٤١٠ ج ١، والدارقطني: ص ٢٢٣، والبيهقي: ص ١٦٦ ج ٤.\n٢ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤١١ ج ١.\n٣ الدارقطني: ص ٢٢١.\n٤ \"المشكل\" ص ٣٣٧ ج ٤.","vol":"2","page":424},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هُوَ حُجَّةً عَلَيْهِمَا، فَكَيْفَ وَقَدْ اجْتَمَعَا؟! وَأَيْضًا فَفِي حَدِيثِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خَطَئِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، بِصَاعٍ مِمَّا سِوَاهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلُوا صِنْفًا مَفْرُوضًا، بِبَعْضِ صِنْفٍ مَفْرُوضٍ مِنْهُ؟!، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْدَلَ الْمَفْرُوضُ بِمَا سِوَاهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ \"عُلُومِ الْحَدِيثِ\" عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، وَفِيهِ: أَوْ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ، مُخْتَصَرٌ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي \"آخِرِ الْبَابِ\" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١ أَيْضًا، وَصَحَّحَهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ حَضَّ عَلَى صَدَقَةِ رَمَضَانَ، عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ: صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: بَكْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ إلَّا فِي الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ فِي غَيْرِ الزُّهْرِيِّ صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَفِي الزُّهْرِيِّ يَرْوِي أَشْيَاءَ خَالَفَ فِيهَا النَّاسَ، وَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي \"الصَّحِيحِ\"، وَرَوَى لَهُ فِي \"الْأَدَبِ وَفِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ\"، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي \"مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ\"، وَبَكْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: صَدُوقٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُعْطِيَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ، عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ: صاعًا في طَعَامٍ، مَنْ أَدَّى بُرًّا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى شَعِيرًا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى زَبِيبًا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى سُلْتًا، قُبِلَ مِنْهُ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا، قَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"عِلَلِهِ\": سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إسحاق الْحُنَيْنِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، انْتَهَى. وَكَثِيرٌ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ،\n_________\n١ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤١٠ ج ١، والدارقطني: ص ٢٢١.","vol":"2","page":425},{"text":"وَلَمْ يُوَافَقْ التِّرْمِذِيُّ عَلَى تَصْحِيحِ حَدِيثِهِ فِي مَوْضِعٍ، وَتَحْسِينِهِ فِي آخَرَ، قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ، والدارقطني: مَتْرُوكٌ، وَإِسْحَاقُ الْحُنَيْنِيُّ أَيْضًا تَكَلَّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْأَزْدِيُّ، وَابْنُ مَعِينٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَهْبَانَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَخْرِجُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ: صَاعًا مِنْ طَعَامٍ\"، قَالَ: \"وَطَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ: الْبُرُّ، وَالتَّمْرُ، وَالزَّبِيبُ، وَالْأَقِطُ\"، انْتَهَى. وَعُمَرُ بْنُ صَهْبَانَ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا يُسَاوِي فَلْسًا، وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَالرَّازِيِّ، والدارقطني: مَتْرُوكٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ: صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، انْتَهَى. وَالْحَارِثُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَقَالَا: الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي \"عِلَلِهِ\" بِتَمَامِهِ، وَفِي لَفْظَةِ أَيْضًا اخْتِلَافٌ، فَعِنْدَ الْحَاكِمِ هَكَذَا: صَاعٌ، وَفِي \"سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ\" أَوْ نِصْفُ صَاعٍ.\nقَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، فِيهِمْ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ.\nقُلْت: أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ: مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، وَأَنَّ رَجُلًا أَدَّى إلَيْهِ صَاعًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ سُلْتٍ، أَوْ زَبِيبٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، وَكَثُرَتْ الْحِنْطَةُ جَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ، مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ: إنَّمَا زَكَاتُك على سيدك، أن يؤدي عَنْك عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ، انْتَهَى.\n_________\n١ الحاكم في \"المستدرك\" ص ١٤١ ج ١، والدارقطني: ص ٢٢٤، والبيهقي ص ١٦٦ ج ٤.\n٢ البيهقي: ص ١٦٩ ج ٤، ولم يرده، وقال: منقطع، ورواه الطحاوي: ص ٣٢١، والدارقطني: ص ٢٢٥\n٣ أبو داود في \"باب كم يؤدي من صدقة الفطر\" ص ٢٣٤، وقد تقدم عن قريب ولم أجد في النسائي ما يتعلق به، وأخرجه الدارقطني: ص٢٢٢.","vol":"2","page":426},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ١ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَدُّوا زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ مَوْصُولٌ عَنْهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا٢، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَيْضًا٣، قَالَ: عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُك نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ٤ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: زَكَاةُ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرُوِيَ أَيْضًا٥ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَهَذَا الْخَبَرُ الْوَقْفُ فِيهِ مُتَحَقِّقٌ، وَأَمَّا الرَّفْعُ فَإِنَّهُ بَلَاغٌ، لَمْ يُبَيِّنْ مَعْمَرٌ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ سِوَى الْحِنْطَةِ، فَفِيهِ صَاعٌ، وَالْحِنْطَةُ نِصْفُ صَاعٍ، وَأَخْرَجَ٦ نَحْوَهُ عَنْ طَاوُسٍ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ٧ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀: وَقَدْ وَرَدَتْ أَخْبَارٌ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ فِي صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، وَوَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي نِصْفِ صَاعٍ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَّا عِلَّةَ كُلِّ واحد منها في \"افي الْخِلَافِيَّاتِ\".انْتَهَى.\n_________\n١ والطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٣٢١ ج ١، وقال البيهقي في: ص ١٦٩ ج ٤، موصول.\n٢ قوله: أخرجه الطحاوي أيضًا، قلت: لم أجد حديث علي هذا في النسخة المطبوعة من \"شرح الآثار\" و\"المشكل\" وقال في \"فتح القدير\" ص ٣٩ ج ٢: أخرج هو أي الطحاوي، وعبد الرزاق عن علي، ثم ذكر الحديث، وظني أنه تبع الحافظ المخرج.\n٣ ومن طريقه الدارقطني: ص ٢٢٥ عن علي، وابن مسعود، وجابر.\n٤ وابن أبي شيبة: ص ٣٦ ج ٣، وعن ابن عباس، وابن مسعود، وعلي، وأسماء، وعبد الله بن شداد، وعن غير واحد من التابعين، وقال ابن حزم في \"المحلى\" ص ١٢٩ ج ٦: ومن طريق جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت: كان الناس يعطون زكاة رمضان نصف صاع، فأما إذا وسع الله تعالى على الناس فإني أرى أن يتصدق بصاع، اهـ. هذا الأثر أورده ابن حزم لمن قال: بنصف صاع، وابن أبي شيبة عن جرير به، قالت: إني أحب إذا وسع الله تعالى أن يتموا صاعًا من قمح عن كل إنسان، اهـ، في \"باب من قال: صدقة الفطر صاع من قمح\" ص ٣٧ ج ٣.\n٥ ومن طريقه الطحاوي: ص ٣٢٠، والدارقطني: ص ٢٢٤، والبيهقي: ص ١٦٤، وأحمد: ص ٢٧٠، قال الهيثمي ص ١٨٠ ج ٣: صحيح موقوف.\n٦ وابن أبي شيبة نحوه عن طاوس، ومجاهد، والشعبي وابن أبي رباح، وابن القاسم، وسعد بن إبراهيم، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي.\n٧ الطحاوي: ص ٣٢١ عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن عباس، وابن أبي صعير، وابن المسيب، ومجاهد وحكم، وحماد، وابن القاسم.","vol":"2","page":427},{"text":"الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"صَاعُنَا أَصْغَرُ الصِّيعَانِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"١ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَاعُنَا أَصْغَرُ الصِّيعَانِ، وَمَدُّنَا أَكْبَرُ الْأَمْدَادِ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي قَلِيلِنَا وَكَثِيرِنَا، وَاجْعَلْ لَنَا مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَفِي تَرْكِ الْمُصْطَفَى ﵇ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ، حَيْثُ قَالُوا: صَاعُنَا أَصْغَرُ الصِّيعَانِ، بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ صَاعَ الْمَدِينَةِ أَصْغَرُ الصِّيعَانِ، وَلَمْ نَجِدْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا خِلَافًا فِي قَدْرِ الصَّاعِ، إلَّا مَا قَالَهُ الْحِجَازِيُّونَ، وَالْعِرَاقِيُّونَ، فَزَعَمَ الْحِجَازِيُّونَ أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، فَصَحَّ أَنَّ صَاعَ النَّبِيِّ ﵇ كَانَ خَمْسَةَ أرطال وثلث، إذْ هُوَ أَصْغَرُ الصِّيعَانِ٢، وَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ: أَنَّ الصَّاعَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ثَبَتَ عَلَى صِحَّتِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\": عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الطَّائِيِّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُرَاسَانِيُّ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: قُلْت لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، كَمْ وَزْنُ صَاعِ النَّبِيِّ ﵇؟ قَالَ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ، أَنَا حَزَرْته٣. قُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ خَالَفْت شَيْخَ الْقَوْمِ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْت: أَبُو حَنِيفَةَ ﵁، يَقُولُ: ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، مَا أَجْرَأَهُ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لبعض جلساته: يَا فُلَانُ، هَاتِ صَاعَ جَدِّك، وَيَا فُلَانُ، هَاتِ صَاعَ عَمِّك، وَيَا فُلَانُ، هَاتِ صَاعَ جَدَّتِك، فَاجْتَمَعَتْ أَصْوُعٌ، فَقَالَ مَالِكٌ: تَحْفَظُونَ فِي هَذِهِ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاعِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ الْآخَرُ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَخِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاعِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ مَالِكٌ: أَنَا حَزَرْت هَذِهِ، فَوَجَدْتهَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا، قُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أُحَدِّثُك بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا عَنْهُ: أَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ نِصْفُ صَاعٍ، وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، فَقَالَ: هَذِهِ أَعْجَبُ مِنْ الْأُولَى، بَلْ صَاعٌ تَامٌّ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، هَكَذَا أَدْرَكْنَا عُلَمَاءَنَا بِبَلَدِنَا هَذَا، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": إسْنَادُهُ مُظْلِمٌ، وَبَعْضُ رِجَالِهِ غَيْرُ مَشْهُورِينَ، وَالْمَشْهُورُ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ ﵀ مِنْ الْحَجِّ، فَقَالَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَفْتَحَ عَلَيْكُمْ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ أَهَمَّنِي، فَفَحَصْت عَنْهُ، فَقَدِمْت الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْت عن الصاع\n_________\n١ والبيهقي في \"سننه\" ص ١٧١ ج ٤، وفيه عبد الله بن جعفر المديني، والأعلى، روى عن العلاء، وعبد الله ضعيف، والعلاء هو ابن عبد الرحمن.\n٢ ولا أعجب من هذا الاستدلال شيء، كذا في \"فتح القدير\" ص ٤٢ ج ٢.\n٣ قوله: أنا حزرته بالحاء المهملة، وتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة.\n٤ البيهقي ص ١٧١ ج ٤.","vol":"2","page":428},{"text":"فَقَالَ: صَاعُنَا هَذَا صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْت لَهُمْ: مَا حُجَّتُكُمْ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: نَأْتِيك بِالْحُجَّةِ غَدًا، فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَانِي نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ شَيْخًا مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ الصَّاعُ تَحْتَ رِدَائِهِ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ، أَنَّ هَذَا صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَظَرْت فَإِذَا هِيَ سَوَاءٌ، قَالَ: فَعَيَّرْته، فَإِذَا هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، بِنُقْصَانٍ يَسِيرٍ، فَرَأَيْت أَمْرًا قَوِيًّا، فَتَرَكْت قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ فِي الصَّاعِ، وَأَخَذْت بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَالِكًا ناظره، واستدل عليه بالصيعان الَّتِي جَاءَ بِهَا أُولَئِكَ الرَّهْطُ، فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إلَى قَوْلِهِ. وَقَالَ عُثْمَانُ بن سعيد الدرامي: سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: عَيَّرْت صَاعَ النَّبِيِّ ﵇، فَوَجَدْته خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَ رِطْلٍ بِالتَّمْرِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمُدِّ الَّذِي يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، أَوْ الصَّاعِ الَّذِي يُقْتَاتُ بِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَهُوَ الْحُجَّةُ لِمُنَاظَرَةِ مَالِكٍ، وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، انْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِلشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْفِدْيَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ لَهُ: \"صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ\"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا٣: فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنْ يُطْعِمَ فَرْقًا بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ يُهْدِي شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: فَقَوْلُهُ: نِصْفُ صَاعٍ حُجَّةٌ لَنَا، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَالْفَرْقُ: اثْنَا عَشَرَ مُدًّا، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْفَرْقُ: سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا، وَالصَّاعُ ثُلُثُ الْفَرْقِ، خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُث، وَالْمُدُّ: رِطْلٌ وَثُلُثٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ٤ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: قَدِمَتْ الْمَدِينَةَ، فَأَخْرَجَ إلَيَّ مَنْ أَثِقُ بِهِ صَاعًا، وَقَالَ: هَذَا صَاعُ النَّبِيِّ ﵇، فَوَجَدْته خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَسَمِعْت ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ: الَّذِي أَخْرَجَهُ لِأَبِي يُوسُفَ هُوَ مَالِكٌ، وَسَمِعْت أَبَا حَزْمٍ يَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: هُوَ تَحَرِّي عَبْدِ الْمَلِكِ بِصَاعِ عُمَرَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: هَكَذَا كَانَ صَاعُ عُمَرَ يَعْنِي ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ.قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ ٥\n_________\n١ ص ٤١٢ ج ١.\n٢ البخاري في \"باب الاطعام في الفدية نصف صاع\" ص ٢٤٤، ومسلم في \"جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى\" ص ٣٨٢.\n٣ هذا اللفظ في البخاري في \"المناسك في باب النسك شاة\" ص ٢٣٤، ومسلم: ص ٣٨٢ ج ١.\n٤ الطحاوي: ص ٣٢٤.\n٥ ابن أبي شيبة: ص ٥٤ ج ٣، وفيه حنشًا، بدل: حسن بن صالح، والباقي سواء، والرواية الثانية: أبو عبيد في \"كتاب الأموال\" ص ٥١٨، أيضًا، قال: حدثني عبد الله بن داود عن على بن صالح به.","vol":"2","page":429},{"text":"فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ\" حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: سَمِعْت حَسَنَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ: صَاعُ عُمَرَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَقَالَ شَرِيكٌ: أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةِ أَرْطَالٍ، وَأَقَلُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: الْحَجَّاجِيُّ صَاعُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، انْتَهَى. وَهَذَا الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"١، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ إبراهيم النخعي، قال: غيرنا الصَّاعَ فَوَجَدْنَاهُ حَجَّاجِيًّا، وَالْحَجَّاجِيُّ عِنْدَهُمْ: ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْبَغْدَادِيِّ، وَعَنْهُ قَالَ: وَضَعَ الْحَجَّاجُ قَفِيزَهُ عَلَى صَاعِ عُمَرَ، قَالَ: فَمَا ذَكَرَاهُ عِيَارٌ حَقِيقِيٌّ، فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ مَالِكٌ، مِنْ تَحَرِّي عَبْدِ الْمَلِكِ بِصَاعِ عُمَرَ، لِأَنَّ التَّحَرِّيَ لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ: رِطْلَيْنِ، وَيَغْسِلُ بِالصَّاعِ: ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.\nفَحَدِيثُ أَنَسٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ: أَحَدُهَا: فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ: رِطْلَيْنِ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ: ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ، انْتَهَى. الطَّرِيقُ الثَّانِي: رَوَاهُ٣ فِي \"الطَّهَارَةِ\" عَنْ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الْحَنَفِيِّ ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَنَسٍ، نَحْوَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ مُوسَى بْنُ نَصْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: أَخْرَجَهُ٤ فِي \"الزَّكَاةِ\" عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى الطَّلْحِيِّ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَرَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، صَاعٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ، وَفِي الْوُضُوءِ. رِطْلَانِ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَنْصُورٍ غَيْرُ صَالِحٍ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ٥ هَذِهِ الْأَسَانِيدَ الثَّلَاثَةَ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ الطحاوي: ص ٣٢٤.\n٢ الدارقطني: ص ٢٢٦، قلت: وأخرج أبو داود في \"سننه\" ص ١٣ عن شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يتوضأ بإناء يسع رطلين، ويغتسل بالصاع، اهـ. وشريك مختلف فيه.\n٣ الدارقطني: ص ٣٥.\n٤ الدارقطني: ص ٢٢٦، وص ٢١٥، مع مغايرة قليلة في السياق، قلت: حديث عائشة هذا حديث آخر غير حديث أنس، وجابر ﵃، ففيما عدَّ الشيخ حديث عائشة من طرق حديث أنس في النفس منه شيء، واستدل الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٣٢٢ ج ١ لأبي حنيفة بحديث عائشة، رواه هو، والنسائي في \"السنن\" ص ٤٦ عن موسى الجهني عن مجاهد، قال: دخلنا على عائشة، فاستسقى بعضنا، فأتى بعس، قالت عائشة: كان النبي ﷺ يغتسل بمثل هذا، قال مجاهد: فحزرته فيما أحزر: ثمانية أرطال، تسعة أرطال، عشرة أرطال، اهـ. قال الطحاوي: قالوا: لم يشك مجاهد في الثمانية، إنما شك فيما فوقها، فثبت الثمانية بهذا الحديث، وانتفى ما فوقها، وممن قال بهذا أبو حنيفة، اهـ.\n٥ البيهقي: ص ١٧١ ج ٤.","vol":"2","page":430},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ وَجِيهٍ الْوَجِيهِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ: رِطْلَيْنِ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ: ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ، انْتَهَى. وَضَعَّفَ عُمَرَ بْنَ موسى هذا عن الْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: إنَّهُ فِي عِدَادِ مَنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ سَفِينَةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"٣ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مدًا وثلاثًا بِمُدِّكُمْ الْيَوْمَ، فَزِيدَ فِيهِ، فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ٤ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ صَاعُ النَّبِيِّ ﵇ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ، وَمُدُّهُ رِطْلَيْنِ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" عَنْ أَنَسٍ: لَيْسَ فِيهِ الْوَزْنُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ مِنْ الْمَاءِ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، قُلْت: رَوَاهُ الْحَاكِمُ٥ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِهِ \"عُلُومِ الْحَدِيثِ\" وَهُوَ مُجَلَّدٌ كَامِلٌ فِي \"بَابِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي انْفَرَدَ بِزِيَادَةٍ فِيهَا رَاوٍ وَاحِدٌ\" فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السَّمْهَرِيُّ٦ ثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ\nصَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ قَمْحٍ، وَكَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَخْرُجَهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُهَا قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى الْمُصَلَّى، وَيَقُولُ: \"أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ البخاري في \"الطهارة في باب الوضوء بالمد\" ص ٣٣، ومسلم في \"باب القدر المستحب من الماء\" ص ١٤٩ ج ١.\n٢ مسلم: ص ١٤٩، والترمذي، وصححه.\n٣ البخاري في \"الاعتصام في باب اتفاق أهل العلم\" ص ١٠٩٠، والنسائي في \"الزكاة في باب كم الصاع\" ص ٣٤٨، وليس فيهما: في زمن عمر بن عبد العزيز.\n٤ \"كتاب الأموال\" ص ٥١٨.\n٥ وأخرجه البيهقي في \"سننه\" ص ١٧٥ ج ٤ عن أبي الربيع حدثنا أبو معشر به، ولم يذكر القمح، وقال: أبو معشر هذا نجيح السندي المديني غيره أوثق منه، اهـ. قلت: ضعفه ابن المديني، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال يحيى، والنسائي، والدارقطني: ضعيف، وكان يحيى بن سعيد يستضعفه\n١ في نسخة الدار \"السمرى\" \"البجنورى\".، معرفة علوم الحديث ص١٣١.","vol":"2","page":431},{"text":"وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ: وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يُخْرِجُهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٢، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يَطْعَمَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: \"أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٣ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَقَالَ: \"أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي مَعْشَرٍ نَجِيحٍ، وَلَفْظُهُ: وَقَالَ: \"أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ\"، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَمَشَّاهُ هُوَ، وَقَالَ: مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى.٤، وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي \"عُلُومِ الْحَدِيثِ\" بِزِيَادَةٍ فِيهِ، وَلَمْ يُعَلِّهِ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" إلَّا بِأَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: قَالَ الْبُخَارِيِّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى أَعْنِي حَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيِّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\"٥ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالُوا: فُرِضَ صَوْمُ رَمَضَانَ بعد ما حُوِّلَتْ الْقِبْلَةُ إلَى الْكَعْبَةِ بِشَهْرٍ فِي شَعْبَانَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَرَ ﵇ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ الزَّكَاةَ فِي الْأَمْوَالِ، وَأَنْ يُخْرَجَ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ مُدَّانِ مِنْ بُرٍّ، وَأَمَرَ بإِخراجها قبل الغد، وإلى الصَّلَاةِ، وَقَالَ: \"أَغْنُوهُمْ يَعْنِي الْمَسَاكِينَ عَنْ الطَّوَافِ هَذَا الْيَوْمَ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ البخاري: ومسلم: ص ٣١٨، والدارقطني: ص ٢٢٥.\n٢ ابن أبي شيبة: ص ٢٥ ج ٣، والدارقطني: ص ٢٢٦.\n٣ الدارقطني: ص ٢٢٥.\n٤ قال في \"الميزان\": قال ابن عدي: وأبو معشر مع ضعفه يكتسب حديثه.\n٥ ابن سعد في \"الطبقات\" ص ٨ ج ٣ القسم الأول وهذا إنجاز وعده في: ص ٤٢٣، من هذا الجزء، قلت: الواقدي معروف.","vol":"2","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>كتاب الصوم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>مقدمة</span>\n...\nكِتَابُ الصَّوْمِ\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَنْوِ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ\"، قُلْت: رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ١ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ لَمْ يَجْمَعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ\"، انْتَهَى. بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ. وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: \"لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنْ اللَّيْلِ\"، وَجَمَعَ النَّسَائِيُّ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُد٢: وَرَوَاهُ اللَّيْثُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ. وَوَقَفَهُ عَلَى حَفْصَةَ: مَعْمَرٌ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيُونُسُ الْأَيْلِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، انْتَهَى. \"حَدِيثُ اللَّيْثِ، عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَحَدِيثُ إسْحَاقَ، عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ\"، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَهُوَ أَصَحُّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سَالِمٍ، لَمْ يُذْكَرْ بَيْنَهُمَا الزُّهْرِيُّ، وَبِالطَّرِيقَيْنِ٣ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ٤: الصَّوَابُ عِنْدِي موقوف، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ\" عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بِهِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَالزِّيَادَةُ عِنْدَهُمَا مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَفَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\n_________\n١ أبو داود في \"الصيام في باب النية في الصوم\" ص ٣٤٠، والنسائي في \"باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة\" ص ٣٢٠، والترمذي في \"باب لا صيام لمن لم يعزم من الليل: ص ٩١ ج ١، وابن ماجه في \"باب ما جاء في فرض الصوم من الليل\" ص ١٢٣، وأحمد: ص ٢٨٧ ج ٦، والبخاري في \"التاريخ الصغير\" ص ٦٧ والطحاوي: ص ٣٢٥، فليراجعهما.\n٢ قلت: اندرج كلام المخرج في النسخة المطبوعة سابقًا، في أثناء قول أبي داود بحيث اختل نظام الكلام، وكان حق العبارة هكذا: قال أبو داود: رواه الليث، وإسحاق بن حازم عن عبد الله ابن أبي بكر مثله، ووقفه عن حفصة معمر، والزبيدي، وابن عيينة، ويونس الأيلي، انتهى. حديث ليث، عند الطبراني في \"معجمه\" وحديث إسحاق، عند ابن ماجه، وأخرجه الترمذي، الخ. أقول: هذا الاختلال غير موجود في نسخة الدار المخطوطة، وقد أزيل عن هذا الطبع، كما تراه \"البجنوري\".\n٣ أي طريق سالم، ونافع، والله أعلم.\n٤ وقال البخاري في \"تاريخه الصغير\" ص ٦٨، بعد ذكره اختلاف الناقلين: غير المرفوع أصح، اهـ، وقال الطحاوي: ص ٣٢٥: هذا الحديث لا يرفعه الحفاظ الذين يروونه عن ابن شهاب، ويختلفون عنه فيه اختلافًا يوجب اضطراب الحديث بما هو دونه، اهـ.","vol":"2","page":433},{"text":"عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الرُّفَعَاءِ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَوَقَفَهُ، وَتَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسْحَاقَ، وَجَمَاعَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَقَامَ إسْنَادَهُ وَرَفَعَهُ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى\"١: ذَكَرَ اخْتِلَافَ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ حَفْصَةَ، ثُمَّ سَاقَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ مَرْفُوعًا، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سَالِمٍ بِهِ مَرْفُوعًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ أَيْضًا مَرْفُوعًا. قَالَ: وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ مَرْفُوعًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ٢ عَنْ حَفْصَةَ مَوْقُوفًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ مَوْقُوفًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بِهِ مَوْقُوفًا، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا مَوْقُوفٌ، وَلَمْ يَصِحَّ رَفْعُهُ، لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ، وَقَدْ أَرْسَلَهُ مَالِكٌ ﵁، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَوْلُهُ: ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَلَمْ يَرْوِهِ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"٣ إلَّا كَذَلِكَ، مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٤: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ مَرْفُوعًا: \"لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَنْوِ مِنْ اللَّيْلِ\"، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ مَرْفُوعًا، قُلْت لَهُ: أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَدْرَكَ سَالِمًا، وَرَوَى عَنْهُ، وَلَا أَدْرِي سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْهُ، أَوْ سَمِعَهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَوْلُهَا، وَهُوَ عِنْدِي أَشْبَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٥ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادٍ ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ\" انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ الْمُفَضَّلِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَأَقَرَّهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَفِي \"خِلَافِيَّاتِهِ\"، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّادٍ غَيْرُ مَشْهُورٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ لَيْسَ\n_________\n١ قلت: الروايات موجودة في \"المجتبى\" أيضا\n٢ ظني أنه هو الصحيح، وفي النسخة المطبوعة: الربيع، بدل: أبيه، فلينظر.\n٣ص ٨٦.\n٤ ص ٢٢٥.\n٥ الدارقطني: ص ٢٣٤، والبيهقي: ص ٢٠٣ ج ٤.","vol":"2","page":434},{"text":"بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّادٍ الْبَصْرِيُّ يَقْلِبُ الْأَخْبَارَ، رَوَى عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثَ: مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ، وَهَذَا مَقْلُوبٌ إنَّمَا هُوَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ، رَوَى عَنْهُ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ نُسْخَةً مَوْضُوعَةً، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ سَعْدٍ تَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَجْمَعَ الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُجْمِعْهُ، فَلَا يَصُمْ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِالْوَاقِدِيِّ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇، قال بعد ما شَهِدَ الْأَعْرَابِيُّ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ: \"أَلَا مَنْ أَكَلَ فَلَا يَأْكُلُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلْيَصُمْ\"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" وَقَالَ: إن هذا الحديث لَا يُعْرَفُ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَهُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، فَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى فِي النَّاسِ: أَنْ تَصُومُوا غَدًا، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ لَيْلَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي لَفْظِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، قَالَ: أَبْصَرْت الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ بِصَرِيحٍ، وَلَكِنْ فِيهِ احْتِمَالٌ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٢ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﵇، فَقَالَ: إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ، قَالَ: الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ يَعْنِي رَمَضَانَ فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: فَيَصُومُوا، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُرْسَلًا، وَمُسْنَدًا، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُرْسَلَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، وَأَنَّ سِمَاكًا إذَا تَفَرَّدَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، لِأَنَّهُ كَانَ يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّنُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْنَدًا ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَدْ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِعِكْرِمَةَ، وَمُسْلِمٌ بِسِمَاكٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ سِمَاكٌ: وَأَنَّ رَفْعَهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ،\n_________\n١ الدارقطني: ص ٢٢٨ من حديث ابن عباس ﵁، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٢٤ ج ١.\n٢ أبو داود في \"باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان\" ص ٣٢٧، والنسائي في \"باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان\" ص ٣٠٠، والترمذي في \"باب الصوم بالشهادة\" ص ٨٧، وابن ماجه في \"باب الشهادة على رؤية الهلال\" ص ١٢٠، و\"مشكل الآثار\" ص ٢٠٢ ج ١.","vol":"2","page":435},{"text":"فَهُوَ مَرْدُودٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ١، قَالَ: ترائى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَرَأَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ: أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: \" أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ\"، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ٣: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ، وَلَمْ ينْوِه لَيْلًا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ نَهَارًا قَبْلَ الزَّوَالِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": لَمْ يَكُنْ صَوْمُ عَاشُورَاءَ وَاجِبًا، فَلَهُ حُكْمُ النَّافِلَةِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"٤ عَنْ مُعَاوِيَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا صِيَامُهُ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ، فَإِنِّي صَائِمٌ\"، فَصَامَ النَّاسُ، قَالَ: وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ أَكَلَ بِالْقَضَاءِ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَالْجَوَابُ أَنَّ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ مَعْنَاهُ: لَيْسَ مَكْتُوبًا عَلَيْكُمْ الْآنَ، أَوْ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ بَعْدَ أَنْ فُرِضَ رَمَضَانُ، قَالَ: وَهَذَا ظَاهِرٌ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، وَهُوَ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﵇ بعد ما أَسْلَمَ، فِي سَنَةِ تِسْعٍ، أَوْ عَشْرٍ، بَعْدَ أَنْ نُسِخَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ بِرَمَضَانَ، وَرَمَضَانُ فُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَنَسْخُ عَاشُورَاءَ بِرَمَضَانَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"٥ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا يَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، قَالَ: \"مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَأَمَّا تَرْكُ الْأَمْرِ لِقَضَائِهِ: فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْيَوْمَ بِكَمَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ، كَمَا قِيلَ فِيمَنْ بَلَغَ أَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ الْأَمْرُ بِالْقَضَاءِ فِي حَدِيثٍ غَرِيبٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٦ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةً عَنْ عَمِّهِ: أَنَّ أَسْلَمَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﵇، فَقَالَ: صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوهُ، قَالَ أَبُو دَاوُد: يَعْنِي عَاشُورَاءَ، انْتَهَى. وَهَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُ بعد ما يُصْبِحُ غَيْرَ صَائِمٍ: \"إنِّي إذًا لَصَائِمٌ\"،\n_________\n١ أخرجه أبو داود: ص ٣٢٧ ج ١، والمستدرك: ص ٤٢٣ ج ١.\n٢ البخاري في \"باب إذا نوى بالنهار صومًا\" ص ٢٥٧، ومسلم في \"باب صوم عاشوراء\" ص ٣٥٩ ج ١.\n٣ ص ٣٢٧.\n٤ البخاري: ص ٢٦٨، ومسلم: ص ٣٥٨.\n٥ البخاري: ص ٢٦٨، ومسلم: ص ٣٥٧.\n٦ أبو داود في \"باب فضل صوم عاشوراء\" ص ٣٣٩، والبيهقي: ص ٢٢١ ج ٤.","vol":"2","page":436},{"text":"قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﵇ ذَات يَوْمٍ، فَقَالَ: \"هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ \" فَقُلْنَا: لَا، فَقَالَ: \"إنِّي إذًا صَائِمٌ\"، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: \"أَدْنِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْت صَائِمًا\"، فَأَكَلَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ الْهِلَالُ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ، فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: \"فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ\"، وَفِي لَفْظٍ: \"فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ\"، وَفِي لَفْظٍ: \"فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا\"، وَالْمُصَنِّفُ ﵀ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ يَوْمُ شَكٍّ إذَا غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ إلَّا تَطَوُّعًا، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ﵁، أَنَّهُ يَجِبُ صَوْمُهُ بِنِيَّةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَا يُسَمَّى يَوْمَ شَكٍّ، قَالَ: وَيَوْمُ الشَّكِّ فَسَّرَهُ أَحْمَدُ بِأَنْ يَتَقَاعَدَ النَّاسُ عَنْ طَلَبِ الْهِلَالِ، أَوْ يَشْهَدَ بِرُؤْيَتِهِ مَنْ يَرُدُّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ، وَنُقِلَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ ﵃، وَاسْتَدَلَّ لِأَصْحَابِنَا، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ، بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا: حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ الْمُتَقَدِّمِ: \"فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ\"، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ قَالَ فِي \"صَحِيحِهِ\" الَّذِي خَرَّجَهُ عَلَى الْبُخَارِيِّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَنْ آدَمَ عَنْ شُعْبَةَ، فَقَالَ فِيهِ: فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ غُنْدَرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَابْنِ عُلَيَّةَ، وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَشَبَّابَةَ، وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدًا مِنْهُمْ: فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَإِنَّمَا قَالُوا فِيهِ: فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ آدَم رَوَاهُ عَلَى التَّفْسِيرِ مِنْ عِنْدِهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لِانْفِرَادِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ بَيْنَ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ وَجْهٌ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَعْنَى: فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ رَمَضَانُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ، وَلَا يَصِيرُ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ، عَلَى أَنَّ أَصْحَابَنَا يُؤَوِّلُونَ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ ذِكْرِ شَعْبَانَ، فَقَالُوا: نَحْمِلُهُ عَلَى مَا إذَا غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ، وَهِلَالُ شَوَّالٍ، فَإِنَّا نَحْتَاجُ إلَى إكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ، فَإِنَّا وَإِنْ كُنَّا قَدْ صُمْنَا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ، فَلَسْنَا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَكِنَّا صُمْنَاهُ حُكْمًا، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى أقرب\n_________\n١ مسلم في \"باب جواز صوم النافلة بنية من النهار\" ص ٣٦٤، والنسائي: ص ٣١٩.\n٢ البخاري في \"باب قول النبي ﷺ: \"إذا رأيتم الهلال\" الخ: ص ٢٥٦، ومسلم في \"باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال\" ص ٣٤٨.\n* في نسخة: ابن إسماعيل","vol":"2","page":437},{"text":"مَذْكُورٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. الثَّانِي: أَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ مُفَسَّرًا: \"إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا\"، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ أَنَّ آدَمَ بْنَ أَبِي إيَاسٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَوَاهُ عَلَى التَّفْسِيرِ مِنْ عِنْدِهِ للخبر، فغير قادح في صِحَّةِ الْحَدِيثِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ اللَّفْظَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ أَحَدَهُمَا، وَذَكَرَ الرَّاوِي اللَّفْظَ الْآخَرَ بِالْمَعْنَى، فَإِنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ: فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ لِلْعَهْدِ أَيْ عِدَّةَ الشَّهْرِ وَالنَّبِيُّ ﵇ لَمْ يَخُصَّ بِالْإِكْمَالِ شَهْرًا دُونَ شَهْرٍ، إذَا غُمَّ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ شَعْبَانَ وَغَيْرِهِ، إذْ لَوْ كَانَ شَعْبَانُ غَيْرَ مُرَادٍ مِنْ هَذَا الْإِكْمَالِ لَبَيَّنَهُ، لِأَنَّ ذِكْرَ الْإِكْمَالِ عَقِيبَ قَوْلِهِ: صُومُوا وَأَفْطِرُوا، فَشَعْبَانُ وَغَيْرُهُ مُرَادٌ مِنْ قَوْلِهِ: فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ، فَلَا تَكُونُ رِوَايَةُ: فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ مُخَالِفَةً لِرِوَايَةِ: فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ، بَلْ مُبَيِّنَةٌ لَهَا. أَحَدُهُمَا: أَطْلَقَ لَفْظًا يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي الشَّهْرِ، وَالثَّانِي: ذَكَرَ فَرْدًا مِنْ الْأَفْرَادِ، قَالَ: وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ١ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: \"لَا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ، فَكَمِّلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا\"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حبان في \"صحيحهما\"، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٣: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ غَمَامَةٌ أَوْ ضَبَابَةٌ، فَأَكْمِلُوا شَهْرَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ\". قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ، وَسِمَاكٌ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" قَالَ: وَاَلَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ: أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ غُمَّ أَكْمَلَ ثَلَاثِينَ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَعْبَانُ، وَرَمَضَانُ، وَغَيْرُهُمَا، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ: \"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ\" رَاجِعًا إلَى الْجُمْلَتَيْنِ، وَهُمَا قَوْلُهُ: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ، أَيْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فِي صَوْمِكُمْ، أَوْ فِطْرِكُمْ\"، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ اللَّفْظِ، وَبَاقِي الْأَحَادِيثِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: \"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَقْدِرُوا لَهُ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٤ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ\n_________\n١ أبو داود في \"باب من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين\" ص ٣٢٥، والترمذي في \"باب: إن الصوم لرؤية الهلال والافطار له\" ص ٨٧، والطحاوي: ص ٢٥٣، وأحمد: ص ٢٢٦.\n٢ الطيالسي: ص ٣٤٨، ومن طريقه البيهقي: ص ٢٠٨ ج ٤.\n٣ في نسخة الدار \"عن عكرمة به\" \"البجنوري\".\n٤ أبو داود في \"باب إذا أغمى الشهر\" ص ٣٢٥، والنسائي في \"باب إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم\" ص ٣٠١،","vol":"2","page":438},{"text":"عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ قَبْلَهُ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ قَبْلَهُ\" انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"؛ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا١ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇، فَذَكَرَهُ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ، فَذَكَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مَنْصُورٍ قَالَ فِيهِ: عَنْ حُذَيْفَةَ غَيْرَ جَرِيرٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ هَذَا ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، ثُمَّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الصَّحْوِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْغَيْمَ، أَوْ عَلَى مَا إذَا غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ، وَهِلَالُ شَوَّالٍ، كَمَا سَبَقَ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ، فَإِنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الصَّحِيحَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇، وَإِنَّ تَسْمِيَةَ حُذَيْفَةَ، وَهْمٌ مِنْ جَرِيرٍ، فَظَنَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ هَذَا تَضْعِيفٌ مِنْ أَحْمَدَ لِلْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَلَيْسَ هُوَ بِمُرْسَلٍ، بَلْ مُتَّصِلٌ، إمَّا عَنْ حُذَيْفَةَ، وَإِمَّا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇، وَجَهَالَةُ الصَّحَابَةِ غَيْرُ قَادِحَةٍ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ هِلَالِ شعبان مالا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَصُومُ رَمَضَانَ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهَذِهِ عَصَبِيَّةٌ مِنْ الدَّارَقُطْنِيِّ، كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْضَى مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": لَيْسَتْ الْعَصَبِيَّةُ مِنْ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَإِنَّمَا الْعَصَبِيَّةُ مِنْهُ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ ثِقَةٌ صَدُوقٌ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو زُرْعَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حاتم: سألت عَنْهُ، فَقَالَ: حَسَنُ الْحَدِيثِ، صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَلَمْ يَرْوِ شَيْئًا خَالَفَ فِيهِ الثِّقَاتِ، وَكَوْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَانَ لَا يَرْضَاهُ، غَيْرُ قَادِحٍ فِيهِ، فَإِنَّ يَحْيَى شَرْطُهُ شَدِيدٌ فِي الرِّجَالِ، وَكَذَلِكَ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرْوِ إلَّا عَمَّنْ أَرْضَى، مَا رَوَيْت إلَّا عَنْ خَمْسَةٍ. وَقَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، غَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنْهُ فِي رِجَالٍ كَثِيرِينَ مِنْ أصحاب الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ السَّبَبِ، كَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\nوالطحاوي: ص ٢٥٤ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وكذا الدارقطني: وقال: كلهم ثقات، والبيهقي: ص ٢٠٨، وقال: وصله جرير عن منصور، بذكر حذيفة، وهو ثقة حجة.\n١ والترمذي: ص ٨٦ عن البعض فقط.\n٢ أخرجه أبو داود: ص ٣٢٥.\n٣ الدارقطني: ص ٢٢٧.","vol":"2","page":439},{"text":"الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ الْأَشْدَقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ، قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ صِيَامًا، وَكَانَ الشَّهْرُ قَدْ أُغْمِيَ عَلَيْنَا، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﵇، فَأَصَبْنَاهُ مُفْطِرًا، فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ صُمْنَا الْيَوْمَ، فَقَالَ \"أَفْطِرُوا\"، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا يَصُومُ هَذَا الْيَوْمَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، لَأَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ يُتَمَارَى فِيهِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ لَيْسَ مِنْهُ\" يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ قَالَ الْخَطِيبُ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كِفَايَةٌ عَمَّا سِوَاهُ، وَشَنَّعَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ تَشْنِيعًا كَثِيرًا، وَقَالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى ابْنِ جَرَادٍ، لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ تَرَخَّصُوا فِي ذِكْرِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ نُسْخَةُ يَعْلَى بْنِ الْأَشْدَقِ عَنْ ابْنِ جَرَادٍ، وَهُوَ نُسْخَةٌ مَوْضُوعَةٌ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، وَهُوَ وَعَمُّهُ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀: لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، انْتَهَى. وَوَافَقَهُ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\" عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"لَا يُصَامُ الْيَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ إلَّا تَطَوُّعًا\".قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا١.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ\".\nقُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَيَصُومُهُ\" ٣، انْتَهَى. وَآخِرُ الْحَدِيثِ يَدْفَعُ تَأْوِيلَ صَاحِبِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ لِلشَّافِعِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا، ابْتِدَاءً، أَيْ لَا يُوَافِقُ عَادَةً، ثُمَّ قَالَ: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تَصُومُوا رَمَضَانَ فِي غَيْرِ أوانه، ويرده ما وفع فِي لَفْظٍ أَيْضًا: \" لَا تَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ رَمَضَانَ٤ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ\"، وَقَدْ جَاءَ بِالتَّصْرِيحِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٧٢: معناه يخرج من الحديثين الماضي والآتي، والله أعلم.\n٢ البخاري في \"باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم أو يومين\" ص ٢٥٦، ومسلم في \"باب وجوب صوم رمضان\" ص ٣٤٨، والترمذي: ص ٨٦، وأبو داود: ص ٣٢٦، والنسائي: ص ٣٠٥، وص ٣٠٧، وابن ماجه: ص ١٢٠.\n٣ كذا في ابن ماجه، وفي نسخة الدار \"فيصوم\" ولفظ مسلم: \"فليصمه\" \"البجنوري\".\n٤ محط الرد، قوله: بين يدي رمضان.","vol":"2","page":440},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمٍ قَبْلَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ، وَالْأَضْحَى، وَالْفِطْرِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، انْتَهَى. وَقَالَ: انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ١ وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ بِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ أَبُو عَبَّادٍ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ، وَعَدَمِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ، انْتَهَى. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَرَاهِيَةُ الصَّوْمِ بَعْدَ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَحُجَّتُهُمْ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٢ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا بَقِيَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُفْطِرَ الرَّجُلُ حَتَّى إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ أَخَذَ فِي الصَّوْمِ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ الْعَلَاءِ، وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، قَالَ: وَسَأَلْت عَنْهُ ابْنَ مَهْدِيٍّ فَلَمْ يُصَحِّحْهُ: وَلَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ، وَكَانَ يَتَوَقَّاهُ، قَالَ أَحْمَدُ: وَالْعَلَاءُ ثِقَةٌ، لاينكر مِنْ حَدِيثِهِ إلَّا هَذَا، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ فِيهِ: فَكُفُّوا، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَرُوِيَ٣: فَأَمْسِكُوا، رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ الْعَلَاءِ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ الْعَلَاءِ، فَكُفُّوا، قَالَ: وَبَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ، وَلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ فَرْقٌ، فَإِنَّ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ نَهْيٌ لِمَنْ كَانَ صَائِمًا عَنْ التَّمَادِي فِي الصَّوْمِ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ نَهْيٌ لِمَنْ كَانَ صَائِمًا، وَلِمَنْ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا عَنْ الصَّوْمِ بَعْدَ النِّصْفِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثُ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْتَارُ أَنْ يُفْطِرَ الرَّجُلُ يَوْمَ الشَّكِّ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ، فَأَخْتَارُ أَنْ يَصُومَهُ، انْتَهَى. وَهَذَا خِلَافُ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ عَنْ الشَّافِعِيِّ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ٤، وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَصُومَانِ يَوْمَ الشَّكِّ تَطَوُّعًا، قُلْت: غَرِيبٌ،\n_________\n١ لفظ البيهقي: \"هو غير قوي\".\n٢ الترمذي في \"باب كراهية الصوم في النصف الباقي من شعبان\" ص ٩٢ ج ١، وأبو داود في \"باب كراهية ذلك\" ص ٣٢٦، وابن ماجه في \"باب النهي أن يتقدم رمضان بيوم ص ١٢٠، بلفظ: فلا صوم حتى يأتي رمضان.\n٣ رواه الدارمي في \"مسنده\" ص ٢٢٠.\n٤ أخرج البيهقي في \"سننه الكبرى\" ص ٢١١ ج ٤ عن عبد الله بن أبي موسى، مولى بني نصر أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن اليوم الذي يشك فيه الناس، فقالت: لأن أصوم من شعبان أحب إلى من أن أفطر رمضان، اهـ. وأخرج نحوه عن أسماء بنت أبي بكر، وأبي هريرة، وأخرج الشافعي في \"كتاب الأم\" ص ٨٠ ج ٢","vol":"2","page":441},{"text":"وَفِي \"التَّحْقِيقِ\" لِابْنِ الْجَوْزِيِّ مَذْهَبُ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ أَنَّهُ يَجِبُ صَوْمُ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إذَا حَالَ دُونَهُ غَيْمٌ أَوْ نَحْوُهُ، قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لا يسمى يوم الشك، بَلْ هُوَ مِنْ رَمَضَانَ حُكْمًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ\".قُلْت: غَرِيبٌ أَيْضًا، وَالْمَعْرُوفُ هَذَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَأَتَى بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى: وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" تَعْلِيقًا، فَقَالَ: وَقَالَ: صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ: مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ إلَى آخِرِهِ، وَوَهَمَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ فِي \"الْغَايَةِ\" فَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ. وَمُسْلِمٌ لَمْ يَرْوِهِ، وَالْبُخَارِيُّ إنَّمَا ذَكَرَهُ تَعْلِيقًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَلَّدَ سِبْطَ ابْنَ الْجَوْزِيِّ فِي ذَلِكَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي \"تَارِيخِ بَغْدَادَ٢ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْآدَمِيِّ\" ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: تَابَعَ الْآدَمِيُّ عَلَيْهِ أَحْمَدَ بْنَ عَاصِمٍ الطَّبَرَانِيَّ عَنْ وَكِيعٍ، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ وَكِيعٍ، فَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ عِكْرِمَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى\n_________\nومن طريقه الدارقطني: ص ٢٢٣ عن فاطمة بنت الحسين أن رجلًا شهد عند عليٍّ على رؤية الهلال، فصام، وأمر الناس أن يصوموا، وقال: أصوم يومًا من شعبان، أحب إليَّ أن أفطر يومًا من رمضان، اهـ. قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٩٧: فيه انقطاع، اهـ.\n١أبو داود في \"باب كراهية صوم يوم الشك\" ص ٤٢٦، والترمذي: ص ٨٦، والنسائي: ص ٣٠٦، وابن ماجه: ص ١٢٠، والطحاوي: ص ٣٥٦، والحاكم: ص ٤٢٣، والدارقطني: ص ٢٢٧، والبخاري: ص ٢٥٦ تعليقًا، والدارمي: ص ٢١٢.\n٢ \"تاريخ بغداد\" ص ٣٩٧ ج ٢.\n٣ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٠٣ ج ٣: رواه البزار، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف، قلت: تقدم الحديث في الحديث السادس، ورواه الدارقطني: ص ٢٢٧، بإسناد آخر، وقال الواقدي: غيره أثبت منه.","vol":"2","page":442},{"text":"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَهَى عَنْ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ السَّنَةِ: يَوْمِ الْأَضْحَى. وَيَوْمِ الْفِطْرِ: وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَالْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ\"، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: صَحَّ أَنَّهُ ﵇ قَبِلَ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ١ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قَدَامَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ، قَالَ: \"أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ، فَلْيَصُومُوا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحَيْهِمَا\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِسِمَاكٍ، وَالْبُخَارِيُّ احْتَجَّ بِعِكْرِمَةَ، انْتَهَى. وَلَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَابْنِ مَاجَهْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ٢: جَاءَ لَيْلَةَ رَمَضَانَ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد: رَأَيْت الْهِلَالَ يَعْنِي هِلَالَ رَمَضَانَ وَتَابَعَ زَائِدَةَ عَلَى إسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، وَحَازِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، فَرَوَاهُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَحَدِيثُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ سِمَاكٍ يَرْوُونَهُ عَنْهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَحَدِيثُ حَازِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"٣ وَرَوَاهُ عَنْ سِمَاكٍ أَيْضًا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٤ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ بِهِ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَقَالَ فِيهِ: فَنَادَى فِي النَّاسِ: أَنْ تَقُومُوا، وَأَنْ تَصُومُوا، وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقِيَامَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَنْ سِمَاكٍ أَيْضًا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ أَيْضًا، فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ٥ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الشَّيْبَانِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ مُسْنَدًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ مُرْسَلًا، قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ٦، لِأَنَّ سِمَاكًا كَانَ يُلَقَّنُ\n_________\n١ تقدم في ص ٤٣٥ في الحديث الثاني.\n٢ الدارقطني: ص ٢٢٨، وأبي داود: ص ٣٢٧، والترمذي: ص ٨٧.\n٣ والدارقطني: ٢٢٧.\n٤ أبو داود في \"سننه\" ص ٣٢٧، والحاكم في \"المستدرك\" عن عثمان بن سعيد ص ٤٢٤ ج ١، وعنهما البيهقي: ص ٢١٢ ج ٤.\n٥ ص ٣٠٠.\n٦ قال: وهذا، الخ، لم أجد في المطبوعة، والله أعلم. أقول: لعل هناك سقطًا في المطبوعة، وهذه العبارة موجودة، في نسخة الدار أيضًا \"البجنوري\".","vol":"2","page":443},{"text":"فَيَتَلَقَّنُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ أَثْبَتُ فِي سُفْيَانَ مِنْ الْفَضْلِ، انْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: رِوَايَةَ زَائِدَةَ١، وَحَازِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْبَجَلِيِّ مِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ الْفَضْلِ الشَّيْبَانِيِّ، وَقَدْ رَأَيْت ابْنَ الْمُبَارَكِ يَرْوِي كَثِيرًا مِنْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ فَيُوقِفُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْته، فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\" عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ بِهِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، انْتَهَى. وَسَنَدُ الْحَاكِمِ وَارِدٌ عَلَيْهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْأَيْلِيِّ ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: شَهِدْت الْمَدِينَةَ وَبِهَا ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى وَالِيهَا فَشَهِدَ عِنْدَهُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ شَهَادَتِهِ، فَأَمَرَاهُ أَنْ يُجِيزَهُ، وَقَالَا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ هِلَالِ رَمَضَانَ قَالَا: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْإِفْطَارِ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَيْلِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": حَفْصٌ هَذَا، هو حفص بن عمرو بْنِ دِينَارٍ الْأَيْلِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ، وَأَمَّا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ الْعَدَنِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْفَرْخِ، فَرَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَيْسَ هُوَ هَذَا.\nالْآثَارُ: رَوَى أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كُنْت مَعَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْبَقِيعِ، نَنْظُرُ إلَى الْهِلَالِ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْت؟ قَالَ: مِنْ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: أَهْلَلْت؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، إنَّمَا يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، انْتَهَى. وَعَبْدُ الْأَعْلَى هَذَا مُتَكَلَّمٌ فِيهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٣ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n١ رواية زائدة، عند أبي داود، والنسائي، ورواية حازم بن إبراهيم، عند الدارقطني، ورواية أبي عاصم، عند الحاكم أيضًا.\n٢ أبو داود في \"باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان\" ص ٣٢٧، والحاكم: ص ٤٢٣، والدارقطني ص ٢٢٧.\n٣ الشافعي في \"كتاب الأم\" ص ٨٠ ج ٢.","vol":"2","page":444},{"text":"بْنِ عمر وابن عُثْمَانَ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بنت حسن أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ، فَصَامَ، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا، وَقَالَ: أَصُومُ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ لِمَالِكٍ ﵁ فِي \"الشَّاهِدَيْنِ\": اُسْتُدِلَّ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: \"لَا يُصَامُ وَلَا يُفْطَرُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ\" بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ الْجَدَلِيِّ أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَنَا، فَقَالَ: عَهِدَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَنْسُكَ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ، وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا، فَسَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَارِثِ مَنْ أَمِيرُ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ لَقِيَنِي بَعْدُ، فَقَالَ: هُوَ الْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ، انْتَهَى. وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ.","vol":"2","page":445},{"text":"بَابُ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ ﵊، لِلَّذِي أَكَلَ وَشَرِبَ نَاسِيًا: \"تِمَّ عَلَى صَوْمِك، فَإِنَّمَا أَطْعَمَك اللَّهُ وَسَقَاك\"، قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"١ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﵇، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَكَلْت وَشَرِبْتُ نَاسِيًا، وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ: \"اللَّهُ أَطْعَمَك وَسَقَاك\"، انْتَهَى. وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى لَفْظِ الْمُصَنِّفِ، وَلَفْظُ الْبَاقِينَ: \"مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إنِّي كُنْت صَائِمًا فَأَكَلْت وَشَرِبْت نَاسِيًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَتِمَّ صَوْمَك، فَإِنَّ اللَّهَ أَطْعَمَك وَسَقَاك\"، انْتَهَى. وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي لَفْظٍ: \"وَلَا قَضَاءَ عَلَيْك\"، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ، وَزَادَ فِيهِ: \"فَلَا يُفْطِرْ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ\"، وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ: \"فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ\"، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا كَفَّارَةَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢، وَقَالَ:\n_________\n١ البخاري في \"باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا\" ص ٢٥٩، ومسلم في \"باب أكل الناسي وشربه لا يفطر\" ص ٣٦٤، وأبو داود في \"باب من أكل ناسيًا\" ص ٣٣٣، والترمذي في \"باب الصائم يأكل ويشرب ناسيًا\" ص ٩٠، وابن ماجه في \"باب من أكل ناسيًا\" ص ١٢٢.\n٢ \"المستدرك\" ص ٤٣٠، والبيهقي من جهة الحاكم: ص ٢٢٩ ج ٤.","vol":"2","page":445},{"text":"صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ فِي \"سُنَنِهِمَا\"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"١: تَفَرَّدَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ٢: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ثَنَا بَشَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ دِينَارٍ عَنْ مَوْلَاتِهَا أُمِّ إسْحَاقَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فَأَكَلَتْ مَعَهُ، وَمَعَهُ ذُو الْيَدَيْنِ، فَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَرْقًا، فَقَالَ: \"ياأم إسْحَاقَ أَصِيبِي مِنْ هَذَا\"، فَأَصَبْتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ، أَنِّي صائمة، فبرهت يَدِي٣، لَا أُقَدِّمُهَا وَلَا أُؤَخِّرُهَا، فَقَالَ ﵇: \"أَتِمِّي صَوْمَك، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْك\"، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، غَيْرُ مُخَرَّجٍ فِي \"السُّنَنِ\"، وَبَعْضُ رُوَاتِهِ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ، وَبَشَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يَرْوِي عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حَكِيمِ ابْنَةِ دِينَارٍ، وَرَوَى عَنْهُ مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"التَّارِيخِ\": بَشَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يُعَدُّ فِي الْبَصْرِيِّينَ، قَالَ لَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ: ثَنَا بَشَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ، سَمِعْتُ مَوْلَاتَهَا أُمَّ إسْحَاقَ الْعَنَزِيَّةَ، قَالَتْ: هَاجَرْتُ إلَى النَّبِيِّ ﵇، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الْقَيْءُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالِاحْتِلَامُ\".قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ.\nفَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"٤ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ الْحِجَامَةُ. وَالْقَيْءُ. وَالِاحْتِلَامُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ، قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٥، وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَرَوَاهُ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"، وَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، لَا يُحْتَجُّ بِمَا يَتَفَرَّدُ بِهِ، ثُمَّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\"، وَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ\n_________\n١ وفي \"السنن\" ص ٢٢٩ ج ٤.\n٤ الترمذي في \"باب الصائم يذرعه القيء\" ص ٩٠، قلت: سأل ابن أبي حاتم أباه، وأبا زرعة عن حديث أبي سعيد، رواه عبد الرحمن. وأسامة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد، فقالا: هذا خطأ، ورواه الثوري عن زيد عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وهذا الصحيح ذكره في \"العلل\" ص ٢٤٠ ج ١.\n٢ أحمد في \"المسند\" ص ٣٦٧ ج ٦ بطوله\n٣ في \"المسند\" فرددت يدي\n٢ ص ٢٦٤ ج ٤.","vol":"2","page":446},{"text":"كَانَ يَقْلِبُ الْأَخْبَارَ، وَهُوَ لَا يعلم، حتى كثر فِي رِوَايَتِهِ مِنْ رَفْعِ الْمَوْقُوفَاتِ، وَإِسْنَادِ الْمُرْسَلَاتِ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ، انْتَهَى. قُلْتُ: رَوَاهُ مُرْسَلًا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، فَقَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ بِهِ مُسْنَدًا، قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَذَكَرْنَاهُ عَنْ أَخِيهِ أُسَامَةَ، لِأَنَّهُ أَحَدُ الْإِخْوَةِ، وَهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأُسَامَةُ وَلَمْ يُسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ إلَّا مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ بِهِ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ النَّسَائِيّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَلَيَّنَهُ هُوَ، وَقَالَ: وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ\": هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِيسَى بْنِ سَاسَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بن حبان أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الْقَيْءُ. وَالْحِجَامَةُ. وَالِاحْتِلَامُ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِهَا إسْنَادًا، وَأَصَحِّهَا، إلَّا أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: سُلَيْمَانُ بن حبان صَدُوقٌ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، قَالَ: وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، فَإِنَّهُ أُتِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ، قَالَ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، وَلَا عَنْهُ إلَّا سُلَيْمَانَ هَذَا، انْتَهَى.\n_________\n١ الدارقطني ص ٢٣٩ عن هشام بن سعد صدوق، تكلموا في حفظه، كذا في \"التلخيص\" ص ١٩٠.\n٢ قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٩٠: هو حديث معلول، وقال في \"الزوائد\" ص ١٧٠ ج ٣: رواه البزار بإسنادين، وصحح أحدهما، وظاهره الصحة، اهـ.","vol":"2","page":447},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"معجمه الوسط\"١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَدِيٍّ التُّرْكِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الْحِجَامَةُ. وَالْقَيْءُ. وَالِاحْتِلَامُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ثَوْبَانَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنْ احْتَلَمَ، وَلَا مَنْ احْتَجَمَ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" مُشِيرًا إلَى هَذَا الْحَدِيثِ: وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم من أصحاب النبي ﵇ أَنَّهُ قَالَ: \"لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ\" الْحَدِيثَ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الثَّوْرِيِّ نَحْوُ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، والدارقطني، وَغَيْرُهُمْ. وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\" فِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَوْلَادُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الثَّلَاثَةُ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأُسَامَةُ عَنْ أَبِيهِمْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَحَدَّثَ بِهِ شَيْخٌ يُعْرَفُ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ الشَّامِيِّ وَكَانَ ضَعِيفًا عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ، قَالَ: وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَقَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ قَاءَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ\"،قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ. حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ إلَّا مِنْ حَدِيثِ\n_________\n١ بسند ضعيف في \"ترجمة محمد بن الحسن بن قتيبة\".\n٢ أبو داود في \"باب الصائم يحتلم نهارًا في رمضان، ص ٣٣٠ ج ١.\n٣ أبو داود في \"باب الصائم يستقىء عامدًا\" ص ٣٣١، والترمذي في \"باب من استقاء عامدًا\" ص ٩٠، وابن ماجه في \"باب الصائم يقيء\" ص ١٢٢.\n٤ حديث أبي هريرة، عند الترمذي، والطحاوي: ص ٣٤٧، وغير واحد.","vol":"2","page":448},{"text":"عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: لَا أُرَاهُ مَحْفُوظًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ١، وَثَوْبَانَ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَاءَ فَأَفْطَرَ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، فَقَاءَ، فَضَعُفَ، فَأَفْطَرَ لِذَلِكَ، هَكَذَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ مُفَسَّرًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدَيْهِمَا\"، وَزَادَ إسْحَاقُ: قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: زَعَمَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنَّ هِشَامًا وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٣ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ بِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَسَكَتَ عَنْهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَدِّهِ بِهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا، هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَفِيهِ مَقَالٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ مَالِكٌ ﵁ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"٤ مَوْقُوفًا على ابن عمر: أنا نَافِعَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ. وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشافعي في \"مسنده\"، ووقفه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، وَعَلَى عَلِيٍّ، وَالْمُفَسَّرُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٥ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْزُوقٍ قَالَ: سَمِعْت فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ كَانَ يَصُومُهُ فَدَعَا بِإِنَاءٍ، فَشَرِبَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا يَوْمٌ كُنْتَ تَصُومُهُ، قَالَ: \"أَجَلْ، وَلَكِنِّي قِئْتُ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ\"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَالْمُصَنِّفُ ﵀ اسْتَدَلَّ بِهِ هُنَا عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَى\n_________\n١ حديث أبي الدرداء، عند أحمد: ص ٢٧٧ ج ٥، والطحاوي: ص ٣٤٨، وحديث ثوبان. عند الطحاوي ص ٣٤٨، وحديث فضالة، عند ابن ماجه: ص ١٢٢، وأحمد: ص ٢١ ج ٦، والطحاوي ص ٣٤٨، والدارقطني: ص ٢٣٨.\n٢ الحاكم: ص ٤٢٧، والدارقطني ص ٢٤٠، وأحمد: ص ٤٩٨ ج ٢، وابن جارود في \"المنتقى\" ص ١٩٨.\n٣ابن ماجه: ص ١٢٢، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٢٦.\n٤ \"الموطأ\" للإِمام محمد: ص ١٨٢، والطحاوي: ص ٣٤٨.\n٥ ابن ماجه: ص ١٢٢، وأحمد: ص ٢١ ج ٦، والطحاوي: ص ٣٤٨، والدارقطني: ص ٢٣٨.","vol":"2","page":449},{"text":"الْمَرْأَةِ كَمَا تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ يَعْنِي فِي الْجِمَاعِ لِأَنَّ \"مَنْ\" تُطْلَقُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ أَحْمَدُ، وَالْحَدِيثُ لَمْ أَجِدْهُ، وَلَكِنْ اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِمَذْهَبِنَا، وَمَذْهَبِهِ بِمَا أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، انْتَهَى. قَالَ: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَّقَ التَّكْفِيرَ بِالْإِفْطَارِ، وَهُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ يَحْيَى الحماني حدثنا هشيم عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَمَرَ الَّذِي أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، انْتَهَى. قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ عَنْ هُشَيْمِ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ اللَّيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا بَعْدُ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْفِطْرِ الْعَمْدِ، أَكْلًا، أوشربًا، أَوْ جِمَاعًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: لَا تَجِبُ إلَّا فِي الْجِمَاعِ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﵇ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِأَبِي مَعْشَرٍ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ احْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ٣، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَهُ عَلَى الْجِمَاعِ، قَالُوا: وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوِ الْعِشْرِينَ رَجُلًا، ذَكَرَهُمْ الْبَيْهَقِيُّ٤، فَقَالُوا فِيهِ: إنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٥: وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُقَيَّدَةً بِالْوَطْءِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ، لِزِيَادَةِ حِفْظِهِمْ، وَأَدَائِهِمْ الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ، كَيْفَ! وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوَ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ: \"أَعْتِقْ رَقَبَةً،\n_________\n١ قلت: حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم في \"باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم\" ص ٣٥٥، والطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٣٢٨، كلاهما عن ابن جريج عن ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة، ومالك في \"موطأه\" ص ٩٠، وأبو داود في \"باب كفارة من أتى أهله في رمضان\" ص ٣٣٢، والدارمي: ص ٢١٧ والدارقطني: ص ٢٥١، والشافعي في \"كتاب الأم\": ص ٨٤ ج ٢، كلهم عن مالك عن ابن شهاب به، ولم أجد حديث أبي هريرة هذا في البخاري، والله أعلم.\n٢ الدارقطني: ص ٢٤٣.\n٣ قلت: هو في البخاري في \"باب إذا جامع في رمضان\" ص ٢٥٩، وفي مسلم: ص ٣٥٥.\n٤ روى عن بعض منهم مقيدة في: ص ٢٢٤ ج ٤، وسمى آخرين، ولم يرو عنهم، وأكثر الدارقطني ص ٢٥١ في ذكر أسماء من وافق مالكًا وتابعه، كابن جريج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعدّ منهم ثلاثة عشر رجلًا، ومن خالفه، وروى مقيدة بالوطء، وعدّ منهم واحدًا وثلاثين راويًا، وبعض منهم له، كالروايتين، والله أعلم.\n٢ البيهقي في \"سننه الكبرى\" ص ٢٢٥.","vol":"2","page":450},{"text":"قَالَ مَا أَجِدُهَا، قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ، قَالَ: مَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\"، وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ كِفَايَةٌ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﵇، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، وَأَهْلَكْتُ، فَقَالَ: \"مَاذَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: وَاقَعْتُ امْرَأَتِي فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، فَقَالَ: أَعْتِقْ رَقَبَةً، قَالَ: لَا أَمْلِكُ إلَّا رَقَبَتِي هَذِهِ، قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَقَالَ: وَهَلْ جَاءَنِي مَا جَاءَنِي إلَّا مِنْ الصَّوْمِ، فَقَالَ: أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَقَالَ: لَا أَجِدُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ يُؤْتَى بِفَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ ويروى بفرق فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَقَالَ: فَرِّقْهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَيْسَ بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي، وَمِنْ عِيَالِي، فَقَالَ: كُلْ أَنْتَ وَعِيَالُك يُجْزِئُك، وَلَا يُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَك\".\nقُلْت: أَخْرَجَ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ١ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﵇، فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: \"مَا شَأْنُكَ؟، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: اجْلِسْ، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ بِفَرَقِ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ٢ وَفِي لَفْظٍ: أَنْيَابُهُ، وَفِي لَفْظٍ: نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ: خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \"وَطِئْتُ امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ نَهَارًا\"، وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"٣: \"أَصَبْت أَهْلِي، وَأَنَا صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ\"، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد: زَادَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا كَانَ هذا رخصة له خاصة، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ له بُدٌّ مِنْ التَّكْفِيرِ، وَفِي لَفْظٍ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"٤: احْتَرَقْت، مَوْضِعَ هَلَكْت، وَفِيهِمَا مَا يَدُلُّ لِجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْعَامِدِ، لِأَنَّ النَّاسِيَ غَيْرُ هَالِكٍ، وَلَا مُحْتَرِقٍ، عَلَى أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ، التَّصْرِيحُ بِالْعَمْدِ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\"٥ عَنْ سَعِيدِ\n_________\n١ البخاري في \"الصوم في باب إذا جامع في رمضان، ولم يكن له شيء\" ص ٢٥٩، ومسلم: ص ٣٥٥، وأبو داود: ص ٣٣٣، والترمذي في \"باب كفارة الفطر في رمضان\" ص ٩٠، وابن ماجه في \"باب كفارة من أفطر يومًا من رمضان\" ص ١٢١.\n٢ حتى بدت ثناياه، عند أبي داود، وأنيابه، عند البخاري، ومسلم، ونواجذه، عند البخاري: ص ٨٩٩، وص ٩٩٣.\n٣ \"الموطأ\" ص ٩٠ في حديث سعيد بن المسيب.\n٤ قلت: هذا اللفظ في البخاري في كتاب المحاربين في باب من أصاب ذنبًا دون الحدِّ\" ص ١٠٠٧، وفي مسلم في \"الصيام\" ص ٣٥٥، في حديث عائشة، ولم أجد في شيء منهما في حديث أبي هريرة، وحديث عائشة فيهما، مع حديث أبي هريرة، في باب واحد، فلعل البصر طغى، أو أراد حديث عائشة، كما في حديث \"الموطأ\" ذكر لفظ حديث ابن المسيب، وهو بصدد حديث أبي هريرة، والله أعلم.\n٢ قلت: أخرج الدارقطني في \"سننه\" ص ٢٥١ عن سعد بن أبي وقاص، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أفطرت يومًا في شهر رمضان متعمدًا، الحديث، وفيه: محمد بن عمر الواقدي، وهو ضعيف،","vol":"2","page":451},{"text":"بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﵇، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْطَرْت فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، الْحَدِيثَ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"١ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﵇ يَنْتِفُ شَعْرَهُ، وَيَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُولُ: هَلَكَ الْأَبْعَدُ، فَذَكَرَهُ، وَهُوَ مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\" مُسْنَدًا٣ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ثَنَا رَوْحٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ يَلْطِمُ وَجْهَهُ، وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ، الْحَدِيثَ. وَفِي الْكِتَابِ: هَلَكْت، وَأَهْلَكْت، وَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ: إلَّا هَلَكْت فَقَطْ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَرُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ هَلَكْت، وَأَهْلَكْت، وَاسْتَدَلَّ بِهَا بَعْضُهُمْ عَلَى مُشَارَكَةِ الْمَرْأَةِ إيَّاهُ فِي الْجِنَايَةِ، قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، وَأَصْحَابُ سُفْيَانَ لَمْ يَرْوُوهَا عَنْهُ، إنَّمَا ذَكَرُوا قَوْلَهُ: هَلَكْت فَقَطْ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا حَدَّثَنِي أَنَّ الْمُعَلَّى بْنَ مَنْصُورٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ فِيهِ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالْمُعَلَّى لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيِّ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ، انْتَهَى. قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ أَبِي ثَوْرٍ ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﵇، فَقَالَ: هَلَكْت، وَأَهْلَكْت، الْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِقَوْلِهِ: وَأَهْلَكْت، وَهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، وَفِيهِ: هَلَكْت، وَأَهْلَكْت، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ضَعَّفَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ: وَأَهْلَكْت، وَقَالَ: إنَّهَا أُدْخِلَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ الْأَرْغِيَانِيِّ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِالْإِسْنَادِ دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَرَوَاهُ كَافَّةُ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ دُونَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ\n_________\nلكن تابعه أبو أويس، قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٦٨ ج ٣: رواه البزار، وفيه الواقدي، وفيه كلام كثير، وقد وثق، اهـ، وقال الهيثمي: عن ابن عمر: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إني أفطرت يومًا من رمضان، قال: \"من غير عذر ولا سفر؟ \" الحديث، رواه الطبراني، وأبو يعلى، وفي \"الأوسط والكبير\" ورجاله ثقات، اهـ. وقال: عن أبي هريرة: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إني أفطرت يومًا من رمضان متعمدًا، ووقعت على أهلي فيه، الحديث. قال: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة مدلس، اهـ.\n١ \"الموطأ\" ص ٩٠، وعند البيهقي: ص ٢٢٧ ج ٤، وفي: ص ٢٢٥ ج ٤ عن غيره، وفي: ص ٢٢٦ أيضًا.\n٢ والبيهقي في \"السنن\" ص ٢٢٦ ج ٤ عن سعيد بن أبي مريم أنبأنا الجبار بن عمر عن ابن شهاب به بمعناه، وعن الحجاج بن أرطاة عن إبراهيم بن سعد عن الزهري به بمعناه، وأحمد في \"مسنده، ص ٢٠٨ ج ٢ عن الحجاج باسناده، ورواه أحمد: ص ٥١٦ ج ٢، قال: حدثنا روح حدثنا محمد بن أبي حفصة عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن أعرابيًا جاء يلطم وجهه، وينتف شعره، الحديث، فليراجع، وظنى أن محمدًا في إسناد أحمد مصحف، والله أعلم.\n٣ بإسناد جيد \"تلخيص\" ص ١٩٥.","vol":"2","page":452},{"text":"شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَسْتَدِلُّ عَلَى كَوْنِهَا فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ أَيْضًا خَطَأً، بِأَنَّهُ نَظَرَ١ فِي \"كِتَابِ الصَّوْمِ\" تَصْنِيفِ الْمُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، فَوَجَدَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَأَنَّ كَافَّةَ أَصْحَابِ سُفْيَانِ رَوَوْهُ دُونَهَا، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَوَاشِيهِ\": وَقَوْلُ الزُّهْرِيِّ: إنَّمَا كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ خَاصَّةً، دَعْوَى لَمْ يَقُمْ لَهُ عَلَيْهَا بُرْهَانٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَهُوَ أَيْضًا دَعْوَى، انْتَهَى.\nوَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: تُجْزِئُك، وَلَا تُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَك، لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ، وَلَا رِوَايَةَ: الْفَرْقِ بِالْفَاءِ، وَالْفَرْقُ: هُوَ الزِّنْبِيلُ، قِيلَ: يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي \"الصَّوْمِ\" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: فَأَتَى بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَقَالَ: \"كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِك، وَصُمْ يَوْمًا، وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ\"، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَعِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعْفُ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": طُرُقُ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ، وَلَيْسَ فِيهَا: صُمْ يَوْمًا، وَلَا مِكْتَلَةُ التَّمْرِ٣، وَلَا الِاسْتِغْفَارُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ مُرْسَلًا، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا الْمُرْسَلُ فِي \"مُوَطَّأِ مَالِكٍ\" عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَذَكَرَهُ، وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ لَهُ ﵇: \"كُلْهُ، وَصُمْ يَوْمًا، مَكَانَ مَا أَصَبْت\"، مُخْتَصَرٌ. وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: \"فَقَدْ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْك\"، وَكَأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ تَقَعْ لَهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ نَقَلَ عَنْهُ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" أَنَّهُ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهَا، أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ\"، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٥ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ رَزِينٍ الْبَكْرِيِّ، قَالَ:\n_________\n١ قال في \"الجوهر\" أبو ثور فقيه معروف جليل المقدار، أخرج عنه مسلم في \"صحيحه\" فلا يترك روايته لسقوطها في حظ رجل مجهول، وقد تأيدت روايته بالطريق الذي ذكره البيهقي أولًا، وربما أخرجه ابن الجوزي في \"التحقيق\" من طريق الدارقطني حدثنا النيسابوري حدثنا محمد بن عزيز حدثني سلامة بن روح عن عقيل عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة، فذكر الحديث، وفيه هلكت وأهلكت، وسلامة هذا أخرج له ابن خزيمة في \"صحيحه\" والحاكم في\"المستدرك\"، وقال ابن حبان: مستقيم، وذكر البيهقي في \"الخلافيات\" أن ابن خزيمة رواه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة أن رجلًا أتى النبي ﷺ، فقال: أهلكت يا رسول الله، هكذا بإثبات الألف.\n٢ أبو داود: ص ٣٣٢، والدارقطني: ص ٢٥٢.\n٣ في نسخة الدار \"وليس فيها صوم، ولا مكيلة التمر\" \"البجنوري\".\n٤ الدارقطني: ص ٢٥١ من حديث علي، وكذا في \"التلخيص\" ص ١٩٦، وضعف إسناده.\n٥ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٦٧ ج ٣: رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه، اهـ قلت: لعله سلمى البكرتية، قال الحافظ في \"التقريب\": لا تعرف، اه، وبقية رجاله ثقات.","vol":"2","page":453},{"text":"حَدَّثَتْنَا مَوْلَاةٌ لَنَا، يُقَالُ لَهَا: سَلْمَى مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، هَلْ مِنْ كِسْرَةٍ؟ \" فَأَتَيْته بِقُرْصٍ، فَوَضَعَهُ فِي فِيهِ، وَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ هَلْ دَخَلَ بَطْنِي مِنْهُ شَيْءٌ؟! \" كَذَلِكَ قُبْلَةُ الصَّائِمِ، إنَّمَا الْإِفْطَارُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ، انْتَهَى. وَوَقَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إنَّمَا الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ، وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ، وَالْفِطْرُ فِي الصَّوْمِ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَوَقَفَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ١، قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، وَلَا يَثْبُتُ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ٢ تَعْلِيقًا، فَقَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: وَقَدْ نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الِاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَإِلَى الصَّوْمِ فِيهِ. قُلْت: أَمَّا لصوم، فَأَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"٣ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: \"مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ٤ أَيْضًا عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إلَى قُرَى الْأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: \"مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ\"، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَتَصُومُ صِبْيَانُنَا الصِّغَارُ، فَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُمْ اللُّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ حَتَّى يُتِمُّوا صَوْمَهُمْ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ أَيْضًا٥ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ: \"مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟ \" قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ ﵇: \"نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ\" وَصَامَهُ ﵇، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ، قَالَ: مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ البيهقي: ص ٢٦١ ج ٤\n٢ البخاري في \"باب الحجامة والقيء\" ص ٢٦٠.\n٣ البخاري في \"باب صيام يوم عاشوراء\" ص ٢٦٨. ومسلم في \"باب صوم يوم عاشوراء\" ص ٣٥٩.\n٤ البخاري في \"باب صوم الصبيان\" ص ٢٦٣، ومسلم: ص ٣٦٠ ج ١.\n٥ البخاري: ص ٢٦٨، وص ٤٨١، ومسلم: ص ٣٥٩.","vol":"2","page":454},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ١ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَاهُ٢ عَنْ مُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ\"، انْتَهَى. وَلِمُسْلِمٍ٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَيَحُثُّنَا عَلَيْهِ، وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ، وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ، انتهى. ولمسلم٤ عن الْحَكَمَ بْنَ الْأَعْرَجِ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، قَالَ: إذَا رَأَيْت هِلَالَ الْمُحَرَّمِ، فَاعْدُدْ، وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا، قُلْت: هَكَذَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَصُومُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حِينَ صَامَ ﵇ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ ﵇: \"فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ\"، فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ ﵇. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٥ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، فَقَالَ: \"لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ\"، فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، قَالَ: \"وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ\"، فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ، فَقَالَ: \"لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَوَّانَا لِذَلِكَ\"، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، فَقَالَ: \"ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُد ﵇\"، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: \"ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْت فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْت، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ\"، قَالَ: فَقَالَ: \"صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إلى رمضان صَوْمُ الدَّهْرِ\"، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: \"يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ\"، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: \"يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ\"، قَالَ مُسْلِمٌ\" وَفِيهِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ، لِمَا نَرَاهُ وَهَمًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا الِاكْتِحَالُ: فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"شُعَبِ الْإِيمَانِ\"، فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ الْوَرَّاقُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ثَنَا جُوَيْبِرٌ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ اكْتَحَلَ بِالْإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ أَبَدًا\"، انْتَهَى. قَالَ: الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ، فَجُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ، وَالضَّحَّاكُ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الْبَيْهَقِيّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْمَوْضُوعَاتِ\"، وَنَقَلَ عَنْ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَضَعَهُ قَتَلَةُ، الْحُسَيْنِ ﵁، انْتَهَى. وَجُوَيْبِرٌ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مَتْرُوكٌ، وَأَمَّا أَنَّ الضَّحَّاكَ لَمْ\n_________\n١ البخاري في \"باب وجوب صوم رمضان\" ص ٢٥٤، ومسلم: ص ٣٥٨.\n٢ البخاري: ص ٢٦٨، ومسلم: ص ٣٥٨.\n٣ مسلم: ص ٣٥٨.\n٤ مسلم: ص ٣٥٩.\n٥ مسلم في \"باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر\" ٣٦٨.","vol":"2","page":455},{"text":"يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُشَاشٌ، قَالَ: سَأَلْت الضَّحَّاكَ، هَلْ رَأَيْت ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ: لَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: لَمْ يَلْقَ الضَّحَّاكُ ابْنَ عَبَّاسٍ إنَّمَا لَقِيَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَخَذَ عَنْهُ التَّفْسِيرَ، انْتَهَى.\nوَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْمَوْضُوعَاتِ\" عَنْ أَبِي طَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْعُشَارِيِّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ النَّوْشَرِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ ثَنَا إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنُهُ تِلْكَ السَّنَّةَ كُلَّهَا\"، انْتَهَى. وَقَالَ١: فِي رِجَالِهِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى تَفْضِيلٍ، فَدُسَّ عَلَيْهِ فِي أَحَادِيثِ الثِّقَاتِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٢ أَبِي عَاتِكَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﵇، فَقَالَ: اشْتَكَتْ عَيْنِي، أَفَأَكْتَحِلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ، وَأَبُو عَاتِكَةَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": حَدِيثٌ وَاهٍ جِدًّا، وَأَبُو عَاتِكَةَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، واسمه: طريف بن سليمان، ويقال: سليمان بْنُ طَرِيفٍ٣ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ الرَّازِيُّ: ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ بَقِيَّةَ ثَنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: اكْتَحَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَظَنَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الزُّبَيْدِيَّ فِي سَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، الثِّقَةُ الثَّبْتُ، وَذَلِكَ وَهَمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيُّ، كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ، وَلَكِنَّ الرَّاوِيَ\nدَلَّسَهُ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَلَيْسَ هُوَ بِمَجْهُولٍ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، بَلْ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الزُّبَيْدِيُّ الْحِمْصِيُّ، وَهُوَ مَشْهُورٌ، وَلَكِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٧٥: ومن حديث أبي هريرة بسند لين فيه أحمد بن منصور الشونيزي، فكأنه أدخل عليه، وهو إسناد مختلق لهذا المتن قطعًا، اهـ، قلت. فليراجع، أهو النوشري، أو الثونيزي، أو الشيرازي.\n٢ الترمذي في \"باب الكحل للصائم\" ص ٩١ ج ١.\n٣ في نسخة الدار اسمه طريف بن سلمان، ويقال سلمان بن طريف \"البجنوري\"\n٤ ابن ماجه في \"باب السواك والكحل للصائم\" ١٢٢، والبيهقي: ص ٢٦٢ ج ٤.","vol":"2","page":456},{"text":"ضَعْفِهِ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي \"كِتَابِهِ\" فَرَّقَ بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَهُمَا وَاحِدٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ عُتْبَةَ أَبِي مُعَاذٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": إسْنَادُهُ مُقَارِبٌ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الضَّبِّيُّ أَبُو مُعَاذٍ الْبَصْرِيُّ صَالِحُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ مِنْ اكْتِحَالِ الصَّائِمِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ معبد بن هودة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَقَالَ: لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ، قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَمَعْبَدُ، وَابْنُهُ النُّعْمَانُ كَالْمَجْهُولِينَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلَا يُفْعَلُ لِتَطْوِيلِ اللِّحْيَةِ يَعْنِي الدَّهْنَ إذَا كَانَتْ بِقَدْرِ الْمَسْنُونِ، وَهُوَ الْقَبْضَةُ، قُلْت: وَفِيهِ أَثَرَانِ: أَحَدُهُمَا: عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَالْآخَرُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٣ فِي \"كِتَابِ الصَّوْمِ\" عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مروان بن سالم المفقع، قَالَ: رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ، وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ إذَا أَفْطَرَ، قَالَ: \"ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَتْ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تعليقًا٤\n_________\n١ أبو داود في \"باب الكحل عند النوم\" ص ٣٣٠.\n٢ أبو داود في \"باب الكحل عند النوم\" ص ٣٣٠.\n٣ أبو داود في \"باب القول عند الافطار\" ص ٣٢٨، والدارقطني: ص ٢٤٠، وقال: إسناده حسن، والدارقطني: ص ٢٤٠، والحاكم: ص ٤٢٢، وقال: على شرط الشيخين.\n٤ قوله: ذكره البخاري تعليقًا، فقال: وكان ابن عمر، الخ، الظاهر منه أن البخاري ذكر طرف أخذ اللحية فقط، وذكره بلا إسناد، قلت: قال البخاري في \"باب تقليم الأظفار\" ص ٨٧٥ ج ٦: حدثنا محمد بن منهال، قال: حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ، قال: \"خالفوا المشركين، ووفروا اللحى، واحفوا الشوارب\"، وكان ابن عمر إذا اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه، اهـ. هذا الموضع هو الذي أشار إليه الحافظ المخرج، وقال الحافظ في \"الفتح\" ص ٢٩٦ ج ١٠: قوله: وكأن ابن عمر هو موصول بالسند المذكور إلى نافع، وقد أخرجه مالك في \"الموطأ\" ص ١٥٥ عن نافع، بلفظ: كان ابن عمر إذا","vol":"2","page":457},{"text":"فَقَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا حَجَّ، أَوْ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ، انْتَهَى. وَجَهِلَ١ مَنْ قَالَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا: ذكره، وَلَا يُقَالُ: رَوَاهُ، وَيُنْظَرُ، فَإِنَّ عَبْدَ الْحَقِّ ذَكَرَهُ فِي \"الطَّهَارَةِ فِي الْمَوْصُولِ\".\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، وَوَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا جَاوَزَ الْقَبْضَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ٢ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عُمَرَ\" أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِهِ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ يَقُصُّ مَا تَحْتَ الْقَبْضَةِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَيُّوبَ، مِنْ وَلَدِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: كان أبي هُرَيْرَةَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَيَأْخُذُ مَا فَضَلَ عَنْ الْقَبْضَةِ، انْتَهَى.\nوَيُشْكِلُ عَلَى هَذِهِ الْآثَارِ حَدِيثُ: وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَهُوَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"٣ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"أَحْفُوا أَيْ اقْطَعُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"خَيْرُ خِلَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ\"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٤ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مِنْ خَيْرِ خِلَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: مُجَالِدٌ غَيْرُهُ أَثْبَتُ مِنْهُ، انْتَهَى.\n_________\nحلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه، اهـ. وهذا لفظ العينى أيضًا في \"العمدة\" ص ٢٨٥ ج ١٠، وقال القسطلاني في \"إرشاد الساري\" ص ٣٧١ ج ٨: هو موصول بالسند إلى نافع فقط، ولقد تردد الحافظ المخرج نفسه فيه، فإنه قال: ينظر، فإن عبد الحق ذكره في الموصول، فقوله: جهل من قال: رواه البخاري، ليس كما ينبغي، والله أعلم.\n١ قلت: حديث أبي هريرة: إذا قرأ فأنصتوا، ذكره مسلم في: ١٧٤ تعليقًا، وقال ابن تيمية في \"فتاواه\": ص ١٤٢ ج ٢: وقبله جده في \"المتنقى\" ص ١٠٧ ج ٢، وابن قدامة في \"المغني\" ص ٦٠٥ ج ١، \"وصاحب المشكاة\" في: ص ٧٩، كلهم قالوا: رواه مسلم، وأمثال هذا كثير في \"الكشاف\" ولكن الرجل ليس في أهل الفن، وقال الحاكم: ص ٥٨ ج ٣ لحديث معلق أخرجه البخاري، فقال: قال يونس.\n٢ ابن سعد في \"الطبقات\" ص ١٣١ ج ٤ القسم الأول.\n٣ البخاري في \"اللباس في باب إعفاء اللحى\" ص ٨٧٥، ومسلم في \"الطهارة في باب خصال الفطرة\" ص ١٢٩.\n٤ ابن ماجه في \"باب السواك والكحل للصائم\" ص ١٢٢، والدارقطني: ص ٢٤٨، والبيهقي ٢٧٣ ج ٤) (١) ابن ماجه في \"باب السواك والكحل للصائم\" ص ١٢٢، والدارقطني: ص ٢٤٨، والبيهقي ٢٧٣ ج ٤.","vol":"2","page":458},{"text":"أَحَادِيثُ الْبَابِ: مِنْهَا حَدِيثُ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\"، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَمَّمَ كُلَّ صَلَاةٍ، فَيَدْخُلُ فِيهَا صَلَوَاتُ رَمَضَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ بِعُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ لَكَانَ أَوْلَى مِنْ اسْتِدْلَالِهِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ١ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يستاك وهو صائم، مالا أَعُدُّ وَلَا أُحْصِي، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\"، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَالْجُوزَجَانِيِّ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَهُوَ مُغَفَّلٌ، وَقَالَ الْعِجْلِيّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"الْإِمَامِ\": وَعَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ هَذَا، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا نَعْلَمُ مَالِكًا رَوَى عَنْ إنْسَانٍ ضَعِيفٍ مَشْهُورٍ بِالضَّعْفِ إلَّا عَاصِمَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْهُ حَدِيثًا وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَهُوَ أَصْلُحُ مِنْ عَاصِمٍ، وَعَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، وَهُوَ أَصْلَحُ مِنْ عَمْرٍو، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَ عَنْ أَحَدٍ يُتْرَكُ حَدِيثُهُ إلَّا عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أَبِي الْمُخَارِقِ الضُّمَيْرِيَّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"٢ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيّ ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ حدثنا بكر بن حنيش عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: سَأَلَتْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَتَسَوَّكُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَيَّ النَّهَارِ أَتَسَوَّكُ؟ قَالَ. أَيَّ النَّهَارِ شِئْت، غَدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً، قُلْت: إنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ عَشِيَّةً، وَيَقُولُونَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَخُلُوفُ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ\" فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أنه لابد أَنْ يَكُونَ بِفِي الصَّائِمِ خُلُوفٌ، وَإِنْ اسْتَاكَ، وَمَا كَانَ بِاَلَّذِي يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُنْتِنُوا أَفْوَاهَهُمْ عَمْدًا، مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ، بَلْ فِيهِ شَرٌّ، إلَّا مَنْ اُبْتُلِيَ بِبَلَاءٍ، لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا، قَالَ: وَكَذَا الْغُبَارُ٣ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لِقَوْلِهِ ﵇: \"مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n_________\n١أبو داود في \"باب السواك للصائم\" ص ٣٢٩ ج ١، وكذا الترمذي: ص ٩١، وأحمد: ص ٤٤٥ ج ٣، والدارقطني: ص ٢٤٨، والبيهقي: ص ٢٧٢ ج ٤.\n٢ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٦٥ ج ٣، وفيه بكر بن خنيس، وهو ضعيف، وقد وثقه ابن معين في روايته، اهـ.\n٣ في \"الزوائد\" قلت: كذا الغبار، بدل قوله: قال: وكذا الغبار، فليراجع.","vol":"2","page":459},{"text":"حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ فِي \"الْجِهَادِ\" عَنْ أَبِي عَبْسٍ إنَّمَا يُؤْجَرُ فِيهِ مَنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ، وَلَمْ يَجِدْ عَنْهُ مَحِيصًا٢ فَأَمَّا مَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَلَاءِ عَمْدًا فَمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ، انْتَهَى. قُلْت: وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا مَنْ تَكَلَّفَ الدَّوَرَانَ، وَكَثْرَةَ الْمَشْيِ إلَى الْمَسَاجِدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ ﵇: \"وكثرة الخطا إلَى الْمَسَاجِدِ\"، وَمَنْ يَصْنَعُ فِي طُلُوعِ الشَّيْبِ فِي شَعْرِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ ﵇: \"مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ\" إنَّمَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِمَا مَنْ بُلِيَ بِهِمَا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ الْخُوَارِزْمِيَّ، قَالَ: سَأَلَتْ عَاصِمًا الْأَحْوَلَ، أَيَسْتَاكُ الصَّائِمُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَرَاهُ أَشَدَّ رُطُوبَةً مِنْ الْمَاءِ، قُلْت: أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: عَمَّنْ رَحِمَك اللَّهُ؟ قَالَ: عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُوَارِزْمِيَّ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ عَاصِمٍ بِالْمَنَاكِيرِ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ كَذَلِكَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\" عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ آخِرَ النَّهَارِ وَهُوَ صَائِمٌ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِابْنِ مَيْسَرَةَ، وَقَالَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَرَفْعُهُ بَاطِلٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\"٤ مِنْ حَدِيثِ كَيْسَانَ أَبِي عَمْرٍو الْقَصَّارِ٥ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَبَّابُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"إذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ، فَإِنَّ الصَّائِمَ إذَا يَبِسَتْ شفتاه كانت له نور يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀: كَيْسَانُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ كَيْسَانَ\n_________\n١ قوله: أخرجه البخاري في \"الجهاد\" عن أبي عبس، قلت: هذا القول أدرجه الشيخ في حديث معاذ، وحديث: من اغبرت قدماه، أخرجه البخاري في \"باب من اغبرت قدماه في سبيل الله\" ص ٣٩٤، وفي الجمعة أيضًا.\n٢ في \"الزوائد بعد قوله: محيصًا، قال: نعم.\n٣ البيهقي: ص ٢٧٢ ج ٤، والدارقطني: ص ٢٤٨.\n٤ الدارقطني: ص ٢٤٩، والبيهقي: ٢٧٣ ج ٤)\n٥ في الدارقطني، و\"التقريب\" القصار، وفي البيهقي: القصاب ... أقول: في نسخة الدار أيضًا \"القصاب\" \"البجنوري\".. فليراجع، وكذا في \"الدراية\" ص ١٧٧.","vol":"2","page":460},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا، وَقَالَ: كَيْسَانُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ١، وَيَزِيدُ بْنُ بِلَالٍ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا، وَرَجُلٌ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: \"لَيْسَ مِنْ الْبَرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ\"، انْتَهَى. وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي لَفْظٍ: وَعَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ، انْتَهَى. وَرُوِيَ: \"لَيْسَ مِنْ امْبِرِّ امْصِيَامُ فِي امْسَفَرِ\" وَهِيَ لُغَةُ بَعْضِ الْعَرَبِ، رَوَاهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، فَذَكَرَهُ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٣، وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَالْمُصَنِّفُ ﵀ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الشَّافِعِيِّ رضي الله تعالى عنه فِي قَوْلِهِ: الْفِطْرُ أَفْضَلُ لِمَنْ لَا يَسْتَضِرُّ بِالصَّوْمِ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَصِحُّ عَنْ الشافعي، ولا يحكى عَنْهُ، وَلَكِنَّهُ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\"، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّ الْقِصَّةَ وَرَدَتْ فِي صِيَامِ مَنْ اسْتَضَرَّ بِالصَّوْمِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لِأَحْمَدَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ فِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ ﵇: \"هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَهُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، قَالَ: \"أُولَئِكَ الْعُصَاةُ\" وَهَذَا أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَضَرَّ، بِدَلِيلِ مَا وَرَدَ فِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ فِيهِ أَيْضًا، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصَّوْمُ، وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"الْمَغَازِي\"، وَفِيهِ: وَكَانَ أَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ، فَلَمْ يَقْبَلُوا، وَأَمَّا حَدِيثُ: الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى التَّيْمِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ\n_________\n١ وثقه ابن حبان، وضعفه غيره \"زوائد\" ص ١٦٥ ج ٣.\n٢ البخاري في \"باب قول النبي ﷺ لمن ظلل عليه واشتد الحر\" الخ: ص ٢٦١، ومسلم في \"باب جواز الفطر والصوم للمسافر\" ص ٣٥٦.\n٣ أحمد في \"مسنده\" ص ٤٣٤ ج ٥ حدثنا عبد الرزاق أنا معمر به.\n٤ ابن ماجه في \"باب الافطار في السفر\" ص ١٢١، وذكره ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢٥٨ ج ٦، وقال: أسامة بن زيد الليثي لا نراه حجة لنا، ولا علينا، اهـ.","vol":"2","page":461},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَائِمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْمَدَنِيِّ ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ أَسْنَدَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ١، وَغَيْرُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَوْ ثَبَتَ مَرْفُوعًا لَكَانَ خُرُوجُ النَّبِيِّ ﵇ حِينَ خَرَجَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالْفِطْرِ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِ هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ، وَالْآخِرُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَهُ، وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، زَادَ مُسْلِمٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ لِثْلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، انْتَهَى وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْمَدَنِيُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ، يَرْوِي عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيد، وهو لابأس بِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَرْفَعُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ، وَعُقَيْلٌ مِنْ رِوَايَةِ سَلَامَةَ بْنِ رَوْحٍ عَنْهُ. وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مَبْرُورٍ عَنْهُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى التَّيْمِيِّ عَنْهُ، وَالْبَاقُونَ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، رَوَوْهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْلِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"عِلَلِهِ\"٣: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الصَّحِيحُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. قُلْت: وَفِي سَمَاعِ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ أَبِيهِ نَظَرٌ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْقَطَّانِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ سَمَاعِهِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٤ فِي \"الصَّوْمِ\" عَنْ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانُ، قَالَ: قُلْت لِأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدِّثْنِي عَنْ شَيْءٍ سَمِعْته مِنْ أَبِيك، سَمِعَهُ أَبُوك مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بَيْنَ أَبِيك وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، قَالَ نَعَمْ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَفَضَّلَهُ عَلَى الشُّهُورِ، وَقَالَ: \" مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\"، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ\n_________\n١ روى عن ابن أبي ذئب النسائي في: ص ٣١٦ موقوفًا.\n٢ البخاري في \"غزوة الفتح\" ص ٦١٣، ومسلم في \"الصوم\" ص ٣٥٥.\n٣ \"العلل\" ص ٢٣٩.\n٤ النسائي في \"الصوم في باب ثواب من قام رمضان وصامه، ص ٣٠٨.","vol":"2","page":462},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ نَحْوَهُ، وَهَكَذَا نَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْبُخَارِيُّ لِلِانْقِطَاعِ١، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَوْلَا ضَعْفُ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانُ الْحَرَّانِيِّ وَكَانَ ثِقَةً لَثَبَتَ سَمَاعُ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ أَبِيهِ، فَجُمْلَةُ أَحَادِيثَ٢ يَرْوِيهَا عَنْهُ مُعَنْعَنَةٌ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ\"، قُلْت: غَرِيبٌ مرفوعًا، وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ٣، وَابْنِ عُمَرَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى٤ فِي الصَّوْمِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنَا حَجَّاجٌ الْأَحْوَلُ ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كل يوم مد مِنْ حِنْطَةٍ، انْتَهَى. وَلَمْ يُخْرِجْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"أَطْرَافِهِ\".\nحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابن عمر، قال: لايصلين أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَكِنْ إنْ كُنْتَ فَاعِلًا تَصَدَّقْتَ عَنْهُ، أَوْ أَهْدَيْتَ، انْتَهَى. وَفِي \"الْإِمَامِ\" رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ فِي \"كِتَابِهِ\" أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَحُجَّنَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَتَصَدَّقْتُ، وَأَعْتَقْتُ، وَأَهْدَيْتُ، انْتَهَى. وَهُوَ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" بَلَاغٌ، قَالَ ابْنُ مُصْعَبٍ: أَخْبَرَنَا\nمَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا مِنْ التَّابِعِينَ ﵃ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ أَمَرَ أَحَدًا يَصُومُ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يُصَلِّي عَنْ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ كُلُّ أَحَدٍ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَعْمَلُهُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ.\n_________\n١ في نسخة الدار هكذا: لما سئل عن حديث أبي سلمة عن ابن عوف، قال: ولم يعرض البخاري للانقطاع \"البجنوري\".\n٢ في نسخة الدار \"لجملة أحاديث\" الخ، ولعله أجدر بالمقام \"البجنوري\".\n٣ وعن عائشة أيضًا، ذكره ابن التركماني في \"الجوهر\" ص ٢٥٧ ج ٣ عن \"مشكل الآثار\" للطحاوي، وقال: سند صحيح، اهـ، ولكن بعض ألفاظه يخالف ما في \"المشكل\" المطبوع، راجعه من: ص ١٤٢، واللفظ الذي استدل به ابن التركماني، هو عند ابن حزم في \"المحلى\" ص ٤ ج ٧\n٤ النسائي بإسناد صحيح \"دراية\" ص ١٧٧، وذكره البيهقي في \"سننه\" ص ٢٥٧ ج ٤ تعليقًا، وقال صاحب \"الجوهر\": إسناده على شرط الشيخين، إلا محمد بن الأعلى، فإنه على شرط مسلم، اهـ. وروى الطحاوي في \"المشكل\" ص ١٤١ ج ٣ عن يزيد بن زريع به.","vol":"2","page":463},{"text":"أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"١ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ: \"يُطْعَمُ عَنْهُ، عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابن عمر موقوف، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" بِأَشْعَثَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": الْمَحْفُوظُ مَوْقُوفٌ، هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي لَيْلَى كَثِيرُ الْوَهَمِ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر. من قَوْلُهُ:\nثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ، فَلْيُطْعَمْ عنه كل يوم مسكينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ مَرْفُوعًا، قَالَ فِي الَّذِي يَمُوتُ وَعَلَيْهِ رَمَضَانُ، وَلَمْ يَقْضِهِ: يُطْعَمُ عَنْهُ، لِكُلِّ يَوْمٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: رَفْعُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ. وَالثَّانِي: قَوْلُهُ فِيهِ: نِصْفُ صَاعٍ، وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ يُشْكِلُ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ: هَذَا فِي النَّذْرِ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ ﵇، فَقَالَتْ: إنَّ أُمِّيَّ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، فَقَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ\"، أَخْرَجَاهُ أَيْضًا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّذْرِ أَيْضًا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ فِي لَفْظٍ لَهُمَا عَنْهُ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ\nوَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، فَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَصَوْمِي عَنْ أُمِّك\"، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\":\n_________\n١ الترمذي في \"باب ما جاء في الكفارة\" ص ٩٠، وأخرج ابن ماجه: ص ١٢٧ في \"باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه\" حدثنا محمد حدثنا قتيبة حدثنا عبثر عن أشعث عن محمد بن سيرين عن نافع عن ابن عمر، قال قال رسول الله ﷺ: \"من مات وعليه صيام شهر، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين\" اهـ، قال في \"الجوهر\": هذا سند صحيح.\n٢ البيهقي: ص ٢٥٤ ج ٤.\n٣ البخاري في \"باب من مات وعليه صوم\" ص ٢٦٢، ومسلم في \"باب قضاء الصوم عن الميت\" ص ٣٦٢، وأبو داود في \"باب فيمن مات وعليه صيام\" ص ٣٣٣ ج ١، خلا قوله: قاله أحمد بن حنبل.","vol":"2","page":464},{"text":"حَمَلَ أَصْحَابُنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ عَلَى صَوْمِ النَّذْرِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يُطْعَمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا يُصَامُ، قَالَ: وَذَلِكَ لِأَنَّ النِّيَابَةَ تَجْرِي فِي الْعِبَادَةِ بِحَسَبِ خِفَّتِهَا، وَالنَّذْرُ أَخَفُّ حُكْمًا، لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِبْ بِأَصْلِ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ النَّاذِرُ عَلَى نَفْسِهِ، انْتَهَى. قُلْت: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"النَّذْرِ وَالْأَيْمَانِ\"١ مُصَرَّحًا فِيهِ بِالنَّذْرِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتْ الْبَحْرَ فَنَذَرَتْ إنْ اللَّهُ نَجَّاهَا أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَنَجَّاهَا اللَّهُ، فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى مَاتَتْ، فَجَاءَتْ بِنْتُهَا، أَوْ أُخْتُهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"أَفْطِرْ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ\"، قُلْت: اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى إبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ لِعُذْرِ الضِّيَافَةِ، وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: صَنَعَ رَجُلٌ طَعَامًا، وَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَخُوك تَكَلَّفَ وَصَنَعَ لَك طَعَامًا، وَدَعَاك، أَفْطِرْ، وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ كَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: هَذَا مُرْسَلٌ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ ثَنَا عَلِيُّ بن سعيد الرزاي حدثنا عمرو بن خليف٤ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ مِرْسَالٍ الْخَثْعَمِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا عَمِّي إسْمَاعِيلُ بْنُ مِرْسَالٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَنَعَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طعامًا، فدعا النبي ﵇ وَأَصْحَابَهُ، فَلَمَّا أُتِيَ بِالطَّعَامِ تَنَحَّى رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"مَا لَكَ\"؟ قَالَ: إنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ ﵇: \"تَكَلَّفَ أَخُوك وَصَنَعَ طَعَامًا، ثُمَّ تَقُولُ: إنِّي صَائِمٌ؟! كُلْ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ\"، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ فِي الصَّوْمِ٥ وَفِي الْأَدَبِ\" عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَ لَهُ: كُلْ، فَإِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ: نَمْ،\n_________\n١ في \"باب قضاء النذر عن الميت\" ص ١١٣ ج ٢.\n٢ الطيالسي: ص ٢٩٣، والدارقطني: ص ٢٣٧.\n٣ الدارقطني: ص ٢٣٧.\n٤ كذا في نسخة الدار أيضًا، ولكن في نسخة الدارقطني المطبوعة \"عمرو بن خلف\".\n٥ البخاري في \"الصوم\" ص ٢٦٤، وفي \"الأدب\" ص ٩٠٦ بإسناد واحد.","vol":"2","page":465},{"text":"فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، قَالَ له سَلْمَانُ: قُمْ الْآنَ: قَالَ: فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إنَّ لِرَبِّك عَلَيْك حَقًّا، وَلِنَفْسِك عَلَيْك حَقًّا، وَلِأَهْلِك عَلَيْك حَقًّا. فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﵇، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ ﵇: \"صَدَقَ سَلْمَانُ\"، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ مِنْ التَّطَوُّعِ لِعُذْرِ الضِّيَافَةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِذِكْرِ الْقَضَاءِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي \"الصَّوْمِ بَابُ مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ\"، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فِي \"كِتَابِ الْأَدَبِ بَابَ صُنْعِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ\".\nأَحَادِيثُ الْفِطْرِ فِي التطوع أخرج أَبُو دَاوُد١، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْت أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ، فَعَرَضَ طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَدَرَتْنِي إلَيْهِ حَفْصَةُ، وَكَانَتْ ابْنَةَ أَبِيهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا صَائِمَتَيْنِ، فَعَرَضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، قَالَ: \"اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ زُمَيْلٍ عَنْ عُرْوَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَرَوَى صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَ هَذَا، وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَعْمَرٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَزِيَادٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ، وَهَذَا أَصَحُّ، لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْت الزُّهْرِيَّ، فَقُلْت لَهُ: أَحَدَّثَك عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ سَمِعْت فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ نَاسٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُعْرَفُ لِزُمَيْلٍ سَمَاعٌ عَنْ عُرْوَةَ، وَلَا لِيَزِيدَ مِنْ زُمَيْلٍ، وَلَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَزُمَيْلٌ مَجْهُولٌ، قَالَ: وَلَوْ ثَبَتَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمَا اسْتِحْبَابًا، انْتَهَى. وَبِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٣، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: عَنْ جَرِيرِ بْنِ\nحَازِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ، الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ\n_________\n١ أبو داود في \"باب من رأى عليه القضاء\" ص ٣٤٠، والبيهقي: ص ٢٨١ ج ٤، راجع له \"الجوهر\" ص ٢٧٩ ج ٤.\n٢ الترمذي في \"باب إيجاب القضاء عليه\" ص ٩٢ ج ١ عن جعفر بن برقان، والطحاوي: ص ٣٥٤ عن عبد الله بن عمر العمري، والبيهقي: ص ٢٨٠ ج ٤ عن جعفر، وصالح بن أبي جعفر، قال: وهكذا رواه سفيان بن حسين عن الزهري، اهـ، أي عن عروة عن عائشة.\n٣ والطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٣٥٥ ج ١، وابن حزم في \"المحلى\" ص ٢٧٠ ج ٦، وقوى أمره.","vol":"2","page":466},{"text":"فِي \"مُصَنَّفِهِ\"١ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ، الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عن خصيف عن سيعد بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، الْحَدِيثَ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"٢ مِنْ حَدِيثِ خَصِيفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ كَانَتَا صَائِمَتَيْنِ، الْحَدِيثَ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ حَمَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصْبَحَتْ عائشة، وحفصة صائمتين، الحديث. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَحَمَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"معجمه الوسط\"، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ. وَرَوَاهُ أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"معجمه الوسط\"٣ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، قَالَ: ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَكِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُهْدِيَتْ لِعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ هَدِيَّةٌ، وَهُمَا صَائِمَتَانِ، فَأَكَلَتَا مِنْهَا، فَذَكَرَتَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"اقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ، وَلَا تَعُودَا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا صَامَتْ تَطَوُّعًا، فَأَفْطَرَتْ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\"، وَأَعَلَّهُ بالضحاك بن حمرة.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مَوْقُوفٌ٤ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَعَطِشَ عَطَشًا شَدِيدًا، فَأَفْطَرَ، فَسَأَلَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ وملك في \"الموطأ\" ص٩٥ عن الزهري أن عائشة، وحفصة، الحديث مرسل، ومن طريق مالك، والطحاوي: ص٣٥٤\n٢ وابن أبي حاتم في \"العلل: ص ٢٥٦، راجعه.\n٣ قال في \"الزوائد\" ص ٢٠٢: رواه الطبراني في\"الأوسط\" وفيه محمد بن أبي سلمة المكي، وقد ضعف بهذا الحديث، اهـ.\n٤ قلت: لم يعز هذا الحديث إلى أحد ممن خرجه، وقال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٧٨: وروى ابن أبي شيبة عن أنس بن سيرين، الخ، وأخرج الطحاوي باسناده ص ٣٥٦ عن أنس بن سيرين، قال: صمت يوم عرفة، فجهدني الصوم، فأفطرت، فسألت عن ذلك عبد الله بن عمر، فقال: اقض يومًا آخر مكانه، اهـ.","vol":"2","page":467},{"text":"أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"١ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: \"يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ: \" فَإِنِّي صَائِمٌ\"، قَالَتْ: فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، وَقَدْ خَبَّأَتْ لَك شَيْئًا، قَالَ: \" مَا هُوَ\": قُلْتُ: حَيْسٌ، قَالَ: \" هَاتِيهِ\"، فَجِئْتُهُ بِهِ، فَأَكَلَ، وَقَالَ: \"قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا\"، قَالَ طَلْحَةُ: هُوَ ابْنُ يَحْيَى، فَحَدَّثْت بِهِ مُجَاهِدًا، فَقَالَ: ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، انْتَهَى. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﵇ يَوْمًا، فَقَالَ: \"هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْنَا لَا، قَالَ: \"فَإِنِّي إذًا صَائِمٌ\"، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: \"أَدْنِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحَتْ صَائِمًا\"، فَأَكَلَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى\": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ طَلْحَةَ بِهِ، وَقَالَ فِيهِ: فَأَكَلَ. وَقَالَ: أَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ٢. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ الْبَاهِلِيِّ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى قَوْلِهِ: وَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ مَنْ خَالَفَهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، انْتَهَى. وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَهَمَ مِنْ الرَّاوِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو الْبَاهِلِيُّ. وَكَلَامُ النَّسَائِيّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَهَمَ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ نَفْسِهِ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ طَلْحَةَ بِهِ، بِلَفْظِ النَّسَائِيّ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"٣، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْت سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَامَّةَ مَجَالِسِهِ، لَا يَذْكُرُ فِيهِ: سَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ، ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، فَذَكَرَهُ فِيهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ٤، وَشُعْبَةُ، وَوَكِيعٌ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَغَيْرُهُمْ، قَالَ: وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ قَوْلَهُ: سَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ، أَيْ تَطَوُّعًا، وَجَعَلَهُ بِمَثَابَةِ قَضَائِهِ ﵇ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، حِينَ شَغَلَهُ عَنْهُمَا الْوَفْدُ، وَجَعَلَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ٥ حَدِيثَ عُمَرَ لَمَّا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ\n_________\n١ مسلم في \"باب جواز صوم النافلة بنية من النهار\" ص ٣٦٤، قلت: هذه الطريق أخرجها مسلم عن أبي كامل عن عبد الواحد عن طلحة، والطريق الثاني عن ابن أبي شيبة عن وكيع عن طلحة، ففي قول الحافظ المخرج بعض غفلة، والله أعلم.\n٢ صحح هذه الزيادة أبو محمد بن عبد الحق، كذا في \"البناية\" ص ١٣٥٦ ج ٢.\n٣ وفي \"السنن الكبرى\" ص ٢٧٥ ج ٤ عن الطحاوي عن المزني عن الشافعي، ورواه الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٣٥٥.\n٤ راجع طرقهم من النسائي: ص ٣٢٠.\n٥ لفظ الشافعي ﵀ في \"كتاب الأم\" ص ٨٨ ج ٢، كما أمر عمر أن يقضى نذرًا في الجاهلية، وهو على معنى إن شاء الله، اهـ.","vol":"2","page":468},{"text":"﵇ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵇ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى إذَا كَانَ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ. وَهُوَ صَائِمٌ رَفَعَ إنَاءً فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، وَفِي لَفْظٍ: فَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَصْرِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمَّا كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهِ لِعُذْرِ السَّفَرِ، كَانَ لَهُ إذَا دَخَلَ فِيهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ، كَمَا فَعَلَ ﵇، فَالتَّطَوُّعُ أَوْلَى، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ مَرْفُوعًا: الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ، وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ، وَفِي لَفْظِهِ اخْتِلَافٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد١، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ.\nقَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ، قَالَ: مَا تَجَانَفْنَا لِإِثْمٍ، قَضَاءُ يَوْمٍ عَلَيْنَا يَسِيرٌ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ٢، قَالَ: أُخْرِجَتْ عِسَاسٌ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ، وَعَلَى السَّمَاءِ سَحَابٌ، فَظَنُّوا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ، فَأَفْطَرُوا، وَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ تَجَلَّى السَّحَابُ، فَإِذَا الشَّمْسُ طَالِعَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَجَانَفْنَا مِنْ إثْمٍ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جَبَلَةَ٣ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ، وَقُرِّبَ إلَيْهِ شَرَابٌ، فَشَرِبَ بَعْضُ الْقَوْمِ، وَهُمْ يَرَوْنَ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ، ثُمَّ ارْتَقَى الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاَللَّهِ إنَّ الشَّمْسَ طَالِعَةٌ لَمْ تَغْرُبْ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَفْطَرَ فَلْيُتِمَّ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، انْتَهَى. وَأَعَادَهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ لَهُ: إنَّمَا بَعَثْنَاك دَاعِيًا، وَلَمْ نَبْعَثْك رَاعِيًا، وَقَدْ اجْتَهَدْنَا، وَقَضَاءُ يَوْمٍ يَسِيرٌ، انْتَهَى. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\"٤ أَخَبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: أَفْطَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَصْحَابُهُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ ظَنُّوا أَنَّ الشَّمْسَ غَابَتْ، قَالَ: فَطَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَعَرَّضْنَا بِجَنَفٍ، نُتِمُّ هَذَا الْيَوْمَ، ثُمَّ نَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"٥ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى\n_________\n١ قلت: حديث أم هانئ هذا أخرجه الترمذي في \"باب إفطار الصائم المتطوع\" ص ٩٢، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٣٩، وأحمد في \"مسنده\" ص ٣٤٣ ج ٦، والطيالسي في: ص ٢٢٥، والدارقطني ص ٣٣٥، والبيهقي: ص ٢٧٦ ج ٤، قال صاحب \"الجوهر\": هذا الحديث مضطرب إسنادًا ومتنًا، ثم ذكر وجهه، اهـ. قال الدارقطني: إنما سمعه سماك عن ابن أم هانئ عن أبي صالح عن أم هانئ، اهـ، أبو صالح هو بازام مولى أم هانئ، ضعيف مدلس، قاله في \"التقريب\" ولم أجد الحديث في أبي داود، ولا في النسائي، والله أعلم.\n٢ والبيهقي: ص ٢١٧ ج ٤ مع زيادة.\n٣ والبيهقي: ص ٢١٧ ج ٤، وفيه عن صهيب أيضًا نحوه.\n٤ \"كتاب الآثار\" ص ٤٥.\n٢ البخاري في \"باب إذا أفطر في رمضان، ثم طلعت الشمس\" ص ٢٦٣.","vol":"2","page":469},{"text":"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ، قَالَ: لابد مِنْ الْقَضَاءِ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْت هِشَامًا، قَالَ: لَا أَدْرِي، أَقَضَوْا أَمْ لَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا أَبَا دَاوُد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُرْسَلِينَ: تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ، وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ، وَالسِّوَاكُ\"، قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"٢، فَقَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ الْعَبَّادَانِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُرْسَلِينَ: تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ، وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" مَوْقُوفًا، وَذَكَرَ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ فِي \"الْأَفْرَادِ\" رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا، بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"٣ عَنْ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ، قُلْت: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: خَمْسِينَ آيَةً، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنْت أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\n_________\n١البخاري في \"باب بركة السحور\" ص ٢٥٧، ومسلم في \"باب فضل السحور\" ص ٣٥٠، والترمذي فيه: ص ٨٩، والنسائي في \"باب الحث على السحور\" ص ٣٠٣، وابن ماجه في \"باب السحور\" ص ١٢٢.\n٢ قال في \"الزوائد ص ١٠٥ ج ٢: رواه الطبراني في \"الكبير\" مرفوعًا وموقوفًا على أبي الدرداء، والموقوف صحيح، والمرفوع في رجاله من لم أجد من ترجمه، اهـ. وفيه: ص ١٠٥ ج ٢ عن ابن عباس، قال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: \"إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة\" رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح، اهـ. وقال في: ص ١٥٥ ج ٣: رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله الصحيح، اهـ. وأخرج عن ابن عمر نحوه، وقال فيه يحيى بن سعد: ضعيف، اهـ. وروى البيهقي في \"السنن\" ص ٢٣٨ ج ٤ حديث ابن عباس، وضعفه.\n٣ البخاري في \"باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر\" ص ٢٥٧، ومسلم في \"باب فضل السحور\" ص ٣٥٠.\n٤ البخاري في \"المواقيت\" باب وقت الفجر\" (٥٧٧) .","vol":"2","page":470},{"text":"حَدِيثُ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"١ عَنْ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْنَا الْهِلَالَ يَعْنِي لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ الْهِلَالِ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْته؟ قُلْت: نَعَمْ، رَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْت: أَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِانْفِرَادِ كُرَيْبٌ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَجَعَلَ طَرِيقَهُ طَرِيقَ الشَّهَادَاتِ، فَلَمْ يَقْبَلْ فِيهِ قَوْلَ الْوَاحِدِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ ﵇: \"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ\"، وَيَكُونَ ذَلِكَ قَوْلَهُ، لَا فَتْوَى مِنْ جِهَتِهِ، أَخْذًا بِهَذَا الْخَبَرِ، انْتَهَى. وَأَجَابَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\"، فَقَالَ: إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يُفْطِرُونَ بِقَوْلِ كُرَيْبٌ وَحْدَهُ، وَبِهِ نَقُولُ، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وُجُوبُ قَضَاءِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ جَوَابُ الْأَوَّلِ لِلْبَيْهَقِيِّ، وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى مَذْهَبِهِمَا فِي عَدَمِ قَبُولِ الْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \" دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ فِي \"كِتَابِ الطِّبِّ\" وَالنَّسَائِيُّ فِي \"كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ\" عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: قُلْت لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْهُ، دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك\". زَادَ التِّرْمِذِيُّ: فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَالْكَذِبُ رِيبَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ\". وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشافعي ابن بنت الإمام\n_________\n١ مسلم في \"باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم\" ص ٣٤٨، والبيهقي: ص ٢٥١ ج ٤.\n٢ قوله: أخرجه الترمذي، كذا قال الحافظ في \"الدراية والفتح\" ص ٢٥ ج ٤، والعيني في \"البناية والعمدة\" ص ٣٩٨ ج ٥، والسيوطي في \"الصغير\" وصاحب \"المشكاة\" فيه، ولكني لم أفز به فيه، وأخرجه النسائي في \"الأشربة في باب الحث على ترك الشبهات\" ص ٣٣٣ ج ٢، والدرامي ص ٣٣٧ مختصرًا، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" ص ٢٠٠ ج ١، والطيالسي: ص ١٦٣، وعند البيهقي: ص ٣٣٥ ج ٥ مطولًا.","vol":"2","page":471},{"text":"الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ ثَنَا عمي إبراهيم الشَّافِعِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بن نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الزُّهْدِ\" وَهُوَ مُجَلَّدٌ وَسَطٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهِ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، وَرِوَايَةُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقَوْلُهُ: وَمَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ، فَأَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ وَعَلِمَهُ، فكَذلك فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: \"تِمَّ عَلَى صَوْمِك، فَإِنَّمَا أَطْعَمَك اللَّهُ وَسَقَاك\"، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ.\nقَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَهُ، الْحَدِيثَ، يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، وَلَهُ طُرُقٌ: حَدِيثُ ثَوْبَانَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد١، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ الِاخْتِلَافَ فِي طُرُقِهِ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَغَيْرُهُمَا، وَنَقَلَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي الْبَابِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى ثَوْبَانَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﵇: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\": قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، فَذَكَرْت لَهُ الِاضْطِرَابَ، فَقَالَ: كِلَاهُمَا عِنْدِي صَحِيحٌ، فَإِنَّ أَبَا قِلَابَةَ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا: رَوَاهُ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ. وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَكَذَلِكَ ذَكَرُوا عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ ثَوْبَانَ، وَحَدِيثُ شَدَّادٍ صَحِيحَانِ، انْتَهَى.\nحَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ\n_________\n١ أبو داود في \"باب الصائم يحتجم\" ص ٣٢٩ بأسانيد صحيحة، وإسناد أبي داود على شرط مسلم، كذا في \"المجموع شرح المهذب\" ص ٣٥٠ ج ٦، وابن ماجه: ص ١٢٢، والحاكم، وصححه: ص ٤٢٧ ج ١، وابن جارود: ص ١٩٨، والدارمي: ص ٢١٨، والطحاوي: ص ٣٤٩، والبيهقي: ص ٢٦٦ ج ٤.\n٢ أبو داود في: ص ٣٣٠ بأسانيد صحيحة \"شرح المهذب\" والطحاوي: ص ٣٤٩، وأخرجه ابن ماجه ص ١٢٢ عن أبي قلابة عن النبي ﷺ، والدارمي: ص ٢١٨، عن عبد الله بن يزيد عن أبي الأشعث عن أبي أسماء عن شداد عن النبي ﷺ، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٢٩ ج ١.","vol":"2","page":472},{"text":"أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ مَرَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْفَتْحِ عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ بِالْبَقِيعِ، لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ الصِّحَّةِ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ١، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَاسْتَقْصَى النَّسَائِيُّ طُرُقَهُ، وَالِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى\"، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثَ: إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَنَقَلَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْ ابْنِ رَاهْوَيْهِ٢، أَنَّهُ قَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَنَقَلَ عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ: وَالْمُسْتَحْجِمُ.\nحَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَذَكَرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، انْتَهَى٤. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَنَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْلَمُ فِي الْبَابِ أَصَحَّ مِنْهُ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، فَإِنَّ ابْنَ قَارِظٍ انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: تَفَرَّدَ بِهِ مَعْمَرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بإِساد صَحِيحٍ، فَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ مَعْمَرٌ إذًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ٥: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي بَاطِلٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: هُوَ غَلَطٌ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ أَضْعَفُهَا، انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ \"التَّنْقِيحِ\".\nحَدِيثُ أَبِي مُوسَى: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي مُوسَى، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\"٦، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n_________\n١ قوله: وصححه أحمد، وابن المديني، الظاهر أنه عطف على قوله: ظاهر الصحة، وهذا هو الموافق للواقع، لكن السياق يأباه، وقوله: واستقصى النسائي طرقه، عطف على قوله: رواه ابن حبان.\n٢ وعن أبي يعقوب أنه حكم بالصحة.\n٣ الترمذي في \"باب كراهية الحجامة للصائم\" ص ٩٦، وبهذا الإِسناد أحمد في \"مسنده\" ص ٤٦٥ ج ٣، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٢٨ ج ١، والبيهقي في \"السنن\" ص ٢٦٥ ج ٤، كلهم عن عبد الرزاق.\n٤ أي قول الترمذي.\n٥ أبو حاتم في \"العلل\" ص ٢٤٩، راجعه.\n٦ \"المستدرك\" ص ٤٣٠ ج ١، وابن جارود: ص ١٩٨، والطحاوي: ص ٣٤٩، والبيهقي: ص ٢٦٦ ج ٤، وراجع \"العلل\" ص ٢٣٤.","vol":"2","page":473},{"text":"عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَسْنَدَ إلَى ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: صَحِيحٌ، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: رَفْعُهُ خَطَأٌ، وَقَدْ وَقَفَهُ حَفْصٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ حَفْصٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ بِهِ مَوْقُوفًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدِيثُ بَكْرٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي مُوسَى خَطَأٌ، لَمْ يَرْفَعْهُ أَحَدٌ، إنَّمَا هُوَ بَكْرٌ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ.\nحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ١ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: مِنْهُمْ الْحَسَنُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا أَحْتَجِمُ فِي ثَمَانَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بِهِ، وَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: ثُمَّ قَالَ: وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ كَانَ قَدْ اخْتَلَطَ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ غَيْرَ هَذَيْنِ، عَلَى اخْتِلَافِهِمَا عَلَيْهِ فِيهِ، انْتَهَى. وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، فَإِنَّ أَحْمَدَ رَوَاهُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ ذريق عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بِهِ، سَوَاءً، وَفِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\" لِلتِّرْمِذِيِّ، قُلْت لِمُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ: حَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَصَحُّ، أَوْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ؟ فَقَالَ: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَصَحُّ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\"٣: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيِّ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُسَامَةَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ التَّيْمِيُّ٤، فَأَثْبَتَ رِوَايَتَهُمْ جَمِيعًا، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَامَّةِ هَؤُلَاءِ، وَلَا لَقِيَهُ عِنْدَنَا مِنْهُمْ ثَوْبَانُ، وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ، وَأُسَامَةُ، وَعَلِيٌّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ٥ مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ تَابَعَ أَشْعَثَ عَلَى رِوَايَتِهِ أَحَدٌ.\nحَدِيثُ بِلَالٍ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ٦ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْعَلَاءِ أَيُّوبَ بْنِ مِسْكِينٍ، وَيُقَالُ:\n_________\n١ والطحاوي: ص ٣٤٩، وأحمد في \"مسنده\" ص ٤٨٠ ج ٣.\n٢ أحمد في \"مسنده\" ص ٤٤٧٤ ج ٣.\n٣ روى البيهقي عن المديني قوله هذا، وذكر فيه ثوبان، ولم يذكر ابن سنان، والله أعلم.\n٤ التيمي يريد به سليمان، قال في حديثه: عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، الحديث، فقد أخرج حديثه البيهقي في \"السنن\" ص ٢٦٥ ج ٤.\n٥ والبيهقي في \"السنن\" ص ٢٦٥، وأحمد: ص ٢١٠ ج ٥.\n٦ قلت: رواه أحمد في \"مسنده\" ص ١٢ ج ٦ عن أبي العلاء عن قتادة عن سلمة بن حوشب عن بلال، فانظره.","vol":"2","page":474},{"text":"ابْنُ أَبِي مِسْكِينٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ بِلَالٍ مَرْفُوعًا، كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: خَالَفَهُ هَمَّامٌ، فَرَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرٍ عَنْ ثَوْبَانَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: خَالَفَهُمَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، فَرَوَاهُ عَنْ شَهْرٍ، فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَوْبَانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: خَالَفَهُمْ بُكَيْر بْنُ أَبِي السُّمَيْطِ، فَرَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ مِقْدَادِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ثَوْبَانَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: خَالَفَهُمْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، فَرَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ ثَوْبَانَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: مَا عَلِمْت أَحَدًا تَابَعَ اللَّيْثَ، وَلَا بُكَيْر بْنَ أَبِي السُّمَيْطِ عَلَى رِوَايَتِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَقَالَ: إنَّ بِلَالًا مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ شَهْرٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثُ عَلِيٍّ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا١ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَقَفَهُ أَبُو الْعَلَاءِ، ثم أخرجه عن أبي العلاء عَنْ قَتَادَةَ بِهِ مَوْقُوفًا، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي ذُرَيْعٍ عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مَطَرٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ، فَوَقَفَهُ عَلَى عَلِيٍّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَقَالَ: جَمِيعُ مَا يَرْوِيهِ الْحَسَنُ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ، وَإِنَّمَا يُرْوِي عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، وَغَيْرِهِ عَنْ عَلِيٍّ.\nحَدِيثُ عَائِشَةَ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ٢ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَلَيْثٌ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ شَيْبَانُ عَنْهُ مَرْفُوعًا، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْهُ فَوَقَفَهُ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ كَذَلِكَ أَيْضًا.\nحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَابْنُ مَاجَهْ٣ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَقَفَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهِ مَوْقُوفًا، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ خَلَّادٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، وَأَمَّا أَنَا فَلَوْ احْتَجَمْت مَا بَالَيْت أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَرَوَاهُ\nعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، وَدَاوُد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: وَقَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالنَّضْرُ\n_________\n١ رواه البزار، والطبراني في \"الأوسط\" وفيه الحسن، وهو مدلس، ولكنه ثقة \"زوائد\" ص ١٦٩.\n٢ رواه أحمد: ص ١٥٧ ج ٦، وص ٢٥٨ ج ٦ كذلك، ورواه الطحاوي عن أبي الأحوص عن ليث به ص ٣٤٩، وعن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة مرفوعًا.\n٣ ابن ماجه: ص ١٢٢.","vol":"2","page":475},{"text":"بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَعَطَاءٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، قَالَ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، قَالَ: وَخَالَفَهُ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، قَالَ: وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ حَجَّاجٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، لِمُتَابَعَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ\" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَادِيثَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ\" بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى فِيهِ أَحَدٌ إلَّا أَكَلَ الرِّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ\"، اخْتَلَفَ أَئِمَّتُنَا فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنْ صَحَّ سَمَاعُهُ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَافَقَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ جَامِعِهِ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ قَرَأَ ﴿حم الدُّخَانَ﴾ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ غُفِرَ لَهُ\": الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، انْتَهَى. مَعَ أَنِّي وَجَدْت هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَبُو حُرَّةَ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِمَا فِيهِ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْهُ بِهِ مَرْفُوعًا، وَخَالَفَهُ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو قَطَنٍ، فَرَوَيَاهُ عَنْهُ بِهِ مَوْقُوفًا، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ بِهِ مَرْفُوعًا، وَخَالَفَهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، فَرَوَاهُ عَنْ يُونُسَ مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ١ مِنْ حَدِيثِ قَبِيصَةَ ثَنَا قطر عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: \"وَالْمُسْتَحْجِمُ\"، ثُمَّ قَالَ: خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فَأَرْسَلَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حدثنا قطر عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا،\nوَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ قَبِيصَةَ بِهِ مُسْنَدًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ قَبِيصَةَ، وَرَوَاهُ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ عَنْ قَبِيصَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ فِي \"كِتَابِهِ\" عَنْ قطر عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ. وَذِكْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ وَهَمٌ،\n_________\n١ قال الهيثمي: ص ١٦٩ ج ٣: رواه البزار، والطبراني في \"الكبير\" ورجال البزار موثقون، إلا أن قطر بن خليفة فيه كلام، وهو ثقة.\n٢ البيهقي: ص ٢٦٦ ج ٤.","vol":"2","page":476},{"text":"انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا، انْتَهَى.\nحَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ١ فِي \"مُعْجَمِهِ\".\nحَدِيثُ أَنَسٍ: فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْهُ.\nحَدِيثُ جَابِرٍ: فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ\" عَنْ سَلَّامٍ أَبِي الْمُنْذِرِ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَطَرٍ إلَّا سَلَّامٍ أَبُو الْمُنْذِرِ، انْتَهَى.\nحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عن نفع عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِالْحَسَنِ هَذَا، وَجَعَلَهُ مِنْ مُنْكَرَاتِهِ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُهُ يَرْوِيهِ كَذَلِكَ غَيْرُهُ، وَهُوَ عِنْدِي مِمَّنْ لَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، وَلَكِنَّهُ يَهِمُ وَيَغْلَطُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ كَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ\".\nحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ دَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"الْجُزْءِ الَّذِي جَمَعَهُ مِنْ أَحَادِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ\" وَهُوَ جُزْءٌ لَطِيفٌ، جُمْلَتُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَرَقَةً: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ حَدَّثَنَا دَاوُد بن زبرقان عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ بِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ زُرَارَةَ الرَّقِّيِّ ثَنَا دَاوُد بْنُ الزِّبْرِقَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحُصَيْبِ عَنْ مُصْعَبٍ بِهِ.\nحَدِيثُ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ دَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَأَعَلَّهُ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ: بِدَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ، وَضَعَّفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَابْنُ مَعِينٍ، قَالَ: وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ يُكْتَبُ حَدِيثُهُمْ.\nحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"ضُعَفَائِهِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد بْنِ مُوسَى بَصْرِيٌّ ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَطَاءٍ٢ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ\nاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﵇ على رجلين يحجم أحدهم الْآخَرَ، فَاغْتَابَ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْآخَرُ، فَقَالَ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا لِلْحِجَامَةِ، وَلَكِنْ لِلْغِيبَةِ، انْتَهَى.\n_________\n١ الطبراني في \"الكبير\" والبزار، وفيه يعلى بن عباد، وهو ضعيف \"زوائد\" ص ١٦٩ ج ٣.\n٢ معاوية بن عطاء ذكره الذهبي في \"الميزان\" وذكر هذا الحديث بهذا الإسناد من منكراته.","vol":"2","page":477},{"text":"أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"١ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٢ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُقْتَصِرًا عَلَى: احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: \"احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ\" وَالثَّانِي: \"احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ\". وَالثَّالِثُ: \"احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ\". وَالرَّابِعُ: احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ\"، وَهَذَا الرَّابِعُ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، فَأَمَّا احْتِجَامُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَمَّا احْتِجَامُهُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ٣، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَغَيْرُهُمَا، قَالَ: سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ: صَائِمٌ، إنَّمَا هُوَ مُحْرِمٌ، قُلْت: مَنْ ذَكَرَهُ؟ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﵇ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ رَوْحٌ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ خُثَيْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ قَالَ أَحْمَدُ: فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَذْكُرُونَ صِيَامًا، وَقَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ الْحَكَمُ حَدِيثَ مِقْسَمٍ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ، فَإِنَّهُ ﵇ إنَّمَا احْتَجَمَ صَائِمًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ، قَالَ الْحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\"٤ سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْمُزَكَّى٥ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَهُوَ إمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ يَقُولُ: ثَبَتَتْ الْأَخْبَارُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفْنَا بِأَنَّهُ ﵇ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ ﵇ إنَّمَا احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ، وَلَمْ يَكُنْ قَطُّ مُحْرِمًا إلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ، وَالْمُسَافِرُ يُبَاحُ لَهُ الْإِفْطَارُ، انْتَهَى. وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ رُبَّمَا يَدْفَعُ هَذَا التَّأْوِيلَ، لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ، فَقَالَ: احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيُنْظَرْ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ ثَوْبَانَ: وَحَدِيثُ شَدَّادٍ، وَحَدِيثُ رَافِعٍ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ ﵇\n_________\n١ البخاري في \"باب الحجامة والقيء للصائم\" ص ٢٦٠، والترمذي: ص ٩٦.\n٢ قلت: لم أجد في الترمذي في مظانه، وهو عند ابن سعد: ص ١٤٣ القسم الثاني وابن جارود في: ص ١٩٩، وأحمد: ص ٢٤٤ ج ١، وص ٢٨٦ ج ١، احتجم بالقاحة، وهو صائم، اهـ، رويا عن شعبة، وروى الطيالسي عن شعبة: ص ٣٥٣، والطحاوي: ص ٣٥١ عن ابن أبي ليلى عن الحكم به، احتجم صائمًا محرمًا، وأحمد: ص ٢٤٨ ج ١، وابن سعد: ص ١٤٣ ج ١ القسم الثاني عن الحجاج عن الحكم به، وزاد: فغشى عليه، فلذلك كره الحجامة للصائم، اهـ. والقاحة: اسم موضوع بين مكة والمدينة، على ثلاثة مراحل منها.\n٣ وأبو حاتم في \"العلل\" ص ٢٣٠، وقال: خطأ فيه شريك.\n٤ \"المستدرك\" ص ٤٢٩ ج ١.\n٥ في نسخة الدار \"محمد بن جعفر المولى\" \"البجنوري\".","vol":"2","page":478},{"text":"احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ لَا يُعَارِضُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، لِأَنَّهُ ﵇ لَمْ يَكُنْ قَطُّ مُحْرِمًا إلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ، وَالْمُسَافِرُ يُبَاحُ لَهُ الْإِفْطَارُ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ١ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَأْتِيَهُ مَعَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَضَعَ الْمَحَاجِمَ مَعَ إفْطَارِ الصَّائِمِ، فَحَجَمَهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَقَالَ: كَمْ خَرَاجُك؟ قَالَ: صَاعَانِ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﵇ عَنْهُ صَاعًا، انْتَهَى. وَكَأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇ إنَّمَا احْتَجَمَ وَقْتَ الْإِفْطَارِ، فَكَانَ مُفْطِرًا بِالْحِجَامَةِ، فَلَا يَنْهَضُ الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا لَا يَصْلُحُ٢ جَوَابًا ثَانِيًا عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ غَيْرُ نَاجِحٍ لِمَنْ يَتَأَمَّلُهُ، وَمِنْ الْخُصُومِ مَنْ ادَّعَى نَسْخَ أَحَادِيثِ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ، بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَنَقَلَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي \"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ\"٣، فَقَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَمَاعُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ مُحْرِمًا، وَلَمْ يَصْحَبْهُ مُحْرِمًا قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ حِجَامَةَ النَّبِيِّ ﵇ عَامَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ سَنَةَ عَشْرٍ، وَحَدِيثُ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\" فِي الْفَتْحِ، سَنَةَ ثَمَانٍ، قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِسَنَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَا ثَابِتَيْنِ، فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ، وَقَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَى: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ: إنَّهُ ﵇ مَرَّ بِهِمَا، وَهُمَا يَغْتَابَانِ رَجُلًا، وَالْفِطْرُ فِي الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى سُقُوطِ الْأَجْرِ، كَمَا رَوَى: مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ\"، انْتَهَى. أَيْ سَقَطَ أَجْرُهُ، وَكَمَا رُوِيَ: أَنَّ رَجُلًا تَكَلَّمَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ: لَا جُمُعَةَ لَك، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: \"صَدَقَ\" أَيْ سَقَطَ أَجْرُك بِدَلِيلِ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ لِلْخُصُومِ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"٤ مِنْ حَدِيثٍ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَأَلَ\n_________\n١ قال في \"الزوائد\" ص ١٦٩: رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله رجال الصحيح، اهـ. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ص ٢٥٥ ج ١: وسألت أبي فقال: حديث منكر، ولا يصح سماع جعفر بن برقان من أبي الزبير، اهـ.\n٢ في نسخة الدار \"وهذا يصلح جوابًا ثانيًا\" الخ، ولعله ههنا أجود، وإن كان لكليهما وجهة الصحة، والله أعلم، وعلمه أتم \"البجنوري\".\n٣ وفي \"السنن\" ص ٢٦٨، أقول: جواب الشافعي إنما ينهض بهما عند التصريح بالرؤية، وإلا فقد قال المخرج في \"باب الامامة\" في أحاديث الخصوم بعد الحديث الرابع والستين: ص ٢٤٩ ج ١: إن جميع مسموعاته سبعة عشر حديثًا، اهـ وقال ابن حزم في \"الفصل\" ص ١٣٨ ج ٤: قد وجدنا مسند جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، لكل واحد منهما أزيد من ألف وخمسمائة، اهـ. وروى عنه حديث الافطار أيضًا، كما في \"الزوائد\" ص ١٦٩ ج ٣.\n٤ البخاري في \"باب الحجامة والقئ للصائم\" ص ٢٦٠، وأخرج أبو داود في: ص ٣٣٠ عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: نهى عن الحجامة والمواصلة، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه، قال النووي في \"شرح المهذب\": ص ٣٤٩ ج ٦: إسناده على شرط البخاري، ومسلم.","vol":"2","page":479},{"text":"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا، إلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: دَالٌّ عَلَى النَّسْخِ، رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا كُرِهَتْ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"أَفْطَرَ هَذَانِ\"، ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﵇ بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ، وَهُوَ صَائِمٌ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، لِأَنَّهُ شَاذُّ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ، وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا سَالِمًا مِنْ الشُّذُوذِ، وَالْعِلَّةِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَلَا هُوَ فِي الْمُصَنَّفَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَلَا فِي السُّنَنِ الْمَأْثُورَةِ، وَلَا فِي الْمَسَانِيدِ الْمَعْرُوفَةِ، وَهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ أَشَدَّ احْتِيَاجٍ، وَلَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ فِي الدُّنْيَا إلَّا الدَّارَقُطْنِيّ، رَوَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ بِهِ، وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ إنَّمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعْرُوفًا لَرَوَاهُ النَّاسُ فِي \" كُتُبِهِمْ \"، وَخُصُوصًا الْأُمَّهَاتِ \" كَمُسْنَدِ \" أَحْمَدَ، \" وَمُصَنَّفِ \" ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، \" وَمُعْجَمِ \" الطَّبَرَانِيِّ، وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ إنَّ خَالِدَ بْنَ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيَّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُثَنَّى، وَإِنْ كَانَا مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ، فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي خَالِدٍ: لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، مُفْرِطُ التَّشَيُّعِ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ: كَانَ مُعْلِنًا بِسُوءِ مَذْهَبِهِ، وَمَشَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَمَّا ابْنُ الْمُثَنَّى، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ: سَأَلْت أَبَا دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ: لَا أُخَرِّجُ حَدِيثَهُ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\"، وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ، وَقَالَ السَّاجِيُّ: فِيهِ ضَعْفٌ، لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ حَدِيثٍ، وَقَالَ الْمَوْصِلِيُّ: رَوَى مَنَاكِيرَ، وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"الضُّعَفَاءِ\"، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَى أَكْثَرِ حَدِيثِهِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الدَّارِعُ ثَنَا أَبُو دَاوُد سَمِعْت أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، وَكَانَ ضَعِيفًا مُنْكَرَ الْحَدِيثِ، وَأَصْحَابُ الصَّحِيحِ إذَا رَوَوْا لِمَنْ تُكَلِّمَ فِيهِ، فَإِنَّهُمْ يَدَعُونَ مِنْ حَدِيثِهِ مَا تَفَرَّدَ بِهِ، وَيَنْتَقُونَ مَا وَافَقَ فِيهِ الثِّقَاتِ٢، وَقَامَتْ شَوَاهِدُهُ عِنْدَهُمْ، وَأَيْضًا فَقَدْ خَالَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ثَابِتٍ، أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، فَرَوَاهُ بِخِلَافِهِ، كَمَا هُوَ فِي \"صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ\"،\n_________\n١ الدارقطني: ص ٢٣٩، وعند البيهقي: ص ٢٦٨ ج ٤، والحازمي: ص ١٠٩.\n٢ كانت العبارة ههنا في \"النسخة المطبوعة القديمة\" وفي \"نسخة الدار\" وغيرها، أيضًا هكذا: \"فإنهم يتفون من حديثه ما تفرد به، ويدعون ما وافق فيه الثقات\" ولما كانت هي مختلة المراد، أصلحناها كما تراه الآن \"البجنوري\".","vol":"2","page":480},{"text":"ثُمَّ لَوْ سُلِّمَ صِحَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قُتِلَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، وَهِيَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَحَدِيثُ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ كَانَ عَامَ الْفَتْحِ، بَعْدَ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، انْتَهَى كَلَامُ \"صَاحِبِ التَّنْقِيحِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: دَالٌّ عَلَى النَّسْخِ، رَوَى النَّسَائِيّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بن سليمان سمعت حميد الطَّوِيلَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، وَرَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ عَنْ سُفْيَانَ بِسَنَدِ الطَّبَرَانِيِّ وَمَتْنِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِهِ مَوْقُوفًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ، اسْتَدَلَّ بِهِ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ \"النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ\" عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ، قَالَ: لِأَنَّ ظَاهِرَ الرُّخْصَةِ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ النَّهْيِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ\"٢ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ دَاوُد الْوَاسِطِيُّ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ رَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُفْيَانَ، إلَّا إسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\": حَدِيثُ إسْحَاقَ الْأَزْرَقِ هَذَا خَطَأٌ، إنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَذَا أَصَحُّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ لِلْخُصُومِ: ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: دَالٌّ عَلَى النَّسْخِ، لَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لَهُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"معجمه الوسط\"٣، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ الْمَرْوَزِيِّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْعَسْكَرِيُّ٤ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ احْتَجَمَ بعد ما قَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ\n_________\n١ والدارقطني في \"السنن\" ص ٢٣٩، وقال: كلهم ثقات، وغير معتمر يرويه موقوفًا.\n٢ ورواه عن إسحاق به الدارقطني: ص ٢٣٩، وقال: كلهم ثقات، اهـ، ثم رواه عن الأشجعي عن سفيان به عن أبي سعيد، قال: رخص للصائم في الحجامة والقبلة، اهـ. ووثق الأشجعي أيضًا، وروى ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢٠٤ ج ٦ عن النسائي من طريق سفيان، وحميد مرفوعًا، وقال: والمسندان له عن خالد، وحميد ثقتان، فقامت به الحجة، والرخص لا تكون إلا بعد نهي، فصح بهذا الخبر نسخ الخبر الأول، اهـ. وقال الحافظ في \"الفتح\" ص ١٥٥ ج ٤ لحديث أبي سعيد: إسناده صحيح، اهـ.\n٣ قال في \"الزوائد\" ص ١٧٠ ج ٣: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه أبو طريف سفيان، وهو ضعيف، وقد وثقه ابن عدي، اهـ.\n٤ في نسخة س وكذا في نسخة الدار \"السكري\".","vol":"2","page":481},{"text":"وَالْمَحْجُومُ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ إلَّا أَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ١، وَاسْمُهُ: طَرِيفٌ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو حَمْزَةَ الْعَسْكَرِيُّ، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ فِي إسْنَادِهِ.\nوَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيثُ أَعْنِي حَدِيثَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَبِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ كَثِيرَةِ الِاضْطِرَابِ، وَهِيَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الصِّحَّةِ، مَعَ عَدَمِ سَلَامَتِهِ مِنْ مُعَارِضٍ أَصَحَّ مِنْهُ، أَوْ نَاسِخٍ لَهُ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ الَّذِي يَذْهَبُ إلَيْهِ، وَيَقُولُ بِهِ لَمْ يَلْتَزِمْ صِحَّتَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي نُقِلَ عَنْهُ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ الْأَشْدَقِ\" بِإِسْنَادِهِ إلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: أَحَادِيثُ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَأَنَا أَذْهَبُ إلَيْهَا، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شيء صحيح لوقف ِنْدَهُ، وَقَوْلُهُ: أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَافِعٍ، لَا يَقْتَضِي صِحَّتُهُ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَقَلُّ ضَعْفًا مِنْ غَيْرِهِ وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَقَدْ ضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ، لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ، قَالَ: وَلَمَّا بَلَغَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ هَذَا الْكَلَامُ، قَالَ: إنَّ هَذَا مُجَازَفَةٌ، وَقَالَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: هُوَ ثَابِتٌ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ٢، وَقَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: إنَّهُ مُتَوَاتِرٌ، قَالَ: وَلَيْسَ مَا قَالَهُ بِبَعِيدٍ، وَمَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فَلْيَنْظُرْ \"مُسْنَدَ أَحْمَدَ\"، \"وَمُعْجَمَ الطَّبَرَانِيِّ\"، \"وَالسُّنَنَ الْكَبِيرَ لِلنَّسَائِيِّ\"، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ مُؤَوَّلٌ بِالْإِجْمَاعِ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: الْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ، وَوَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كُلُّهَا مَدْخُولَةٌ، فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" قَالَا: ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا الرَّبِيعُ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"مَا صَامَ مَنْ ظَلَّ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ\"، زَادَ إسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ: \"إذَا اغْتَابَ الصَّائِمُ فَقَدْ أَفْطَرَ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ\" أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِي أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ بَكْرٍ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ صَلَّيَا صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَكَانَا صَائِمَيْنِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﵇ الصَّلَاةَ، قَالَ: \"أَعِيدَا وُضُوءَكُمَا وَصَلَاتَكُمَا، وَامْضِيَا فِي صَوْمِكُمَا، وَاقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ\"، قَالَا: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"اغْتَبْتُمَا فُلَانًا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ أَيْضًا أَخْبَرَنَا أبو علي الروزباري أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ\n_________\n١ ضعيف كذا في \"الدراية\" ص ١٨٠.\n٢ ذكر البيهقي في \"سننه الكبرى\" ص ٢٦٦ ج ٤ بابًا ذكر فيه بعض ما بلغه عن الحفاظ في تصحيح هذا الحديث.\n٣ أي في \"شعب الإيمان\".","vol":"2","page":482},{"text":"ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ السَّمْحِ ثَنَا غِيَاثُ بْنُ كَلُوبٍ الْكُوفِيُّ ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﵇ عَلَى رَجُلَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ حَجَّامٍ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، وَهُمَا يَغْتَابَانِ رَجُلًا، فَقَالَ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، انْتَهَى. قَالَ: غِيَاثٌ مَجْهُولٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"ضُعَفَائِهِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد بْنِ مُوسَى وَهُوَ بَصْرِيٌّ ثَنَا مُعَاوِيَةُ١ بْنُ عَطَاءٍ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَرَّ ﵇ عَلَى رَجُلَيْنِ يَحْجِمُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَاغْتَابَ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْآخَرُ، فَقَالَ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\"، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا لِلْحِجَامَةِ، وَلَكِنْ لِلْغِيبَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ٢ فِي \"الْمَوْضُوعَاتِ\" مِنْ حَدِيثِ عَنْبَسَةَ٣ ثَنَا بَقِيَّةُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ جَابَانَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خَمْسٌ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ، وَيَنْقُضْنَ الْوُضُوءَ: الْكَذِبُ. وَالنَّمِيمَةُ. وَالْغِيبَةُ. وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ. وَالْيَمِينُ الْكَاذِبُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: سَعِيدٌ كَذَّابٌ، وَمِنْ سَعِيدٍ إلَى أَنَسٍ كُلُّهُمْ مَطْعُونٌ فِيهِمْ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\"٤: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ جَابَانَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"خَمْسٌ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ\"، فَذَكَرَهُ، فَقَالَ أَبِي: إنَّ هَذَا كَذِبٌ، وَمَيْسَرَةُ كَانَ يَفْتَعِلُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى٥.\nقَوْلُهُ: لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٦ عَنْ عُبَيْدٍ، قَالَ: شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ، أَمَّا يَوْمُ الأضحى، فيأكلون مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ، وَأَمَّا يَوْمُ\n_________\n١ معاوية بن عطاء ذكره الذهبي في \"الميزان\" وذكر هذا الحديث بهذا الاسناد من منكراته.\n٢ حديث آخر: رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ص ٢٨٦ ج ٤ عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان، قال: مر رسول الله ﷺ برجل وهو يحتجم عند الحجام، وهو يقرض رجلًا، فقال رسول الله ﷺ: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" اهـ. ورواه الطحاوي: ص ٣٤٩ ج ١ عن أبي الأشعث، قوله: قال: إنما قال النبي ﷺ: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" لأنهما كان يغتابان، اهـ. قلت: يزيد بن ربيعة متروك، وحكم علي بن المديني بأنه حديث باطل، قاله الحافظ في \"الفتح\" ص ١٥٥ ج ٤.\n٣ فليراجع، لعل الصواب: سعيد بن عنبسة، والله أعلم، وفي هذا الاسناد جابان من رجال اللسان متروك، ذكر الحافظ حديثه هذا بهذا الاسناد فيه.\n٤ \"كتاب العلل\" ص ٢٥٨، قال: ميسرة بن عبد ربه كان يفتعل الحديث، اهـ.\n٥ قوله: وميسرة، الخ، هذه الزيادة من نسخة الدار \"البجوري\".\n٦ أخرجه البخاري في \"باب الصوم يوم الفطر\"، و\"باب صوم يوم النحر\" ص ٢٦٧ من حديث عمر، وأبي سعيد، وأبي هريرة، ومسلم في \"باب تحريم صوم يومي العيد\" ص ٣٦٠، ومن حديث عائشة أيضًا.","vol":"2","page":483},{"text":"الْفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامَيْنِ: صِيَامِ يَوْمِ الْأَضْحَى، وَصِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: سَمِعْته يَقُولُ: لَا يَصِحُّ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ سَوَاءً، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"لَا تَصُومُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ\"،قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ١، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ خَلْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"٢ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ أَيَّامَ مِنًى صَائِحًا يَصِيحُ: \"أَنْ لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ\"، وَالْبِعَالُ: وِقَاعُ النِّسَاءِ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ فِي الضَّحَايَا\" عَنْ سَعِيدِ بن سلام العطاء ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلُ الْخُزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُدَيْلُ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى: أَلَا إنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، وَلَا تُعَجِّلُوا الْأَنْفُسَ أَنْ تَزْهَقَ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ، انْتَهَى. وسعيد هذ رَمَاهُ أَحْمَدُ بِالْكَذِبِ.\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٣ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا رَبِيعَةُ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ الزُّرَقِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيَّامَ مِنًى أُنَادِي: \"أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ\" انْتَهَى. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ضَعِيفٌ.\n_________\n١ ومن حديث سعد بن أبي وقاص، أخرجه الطحاوي: ص ٤٢٨، وقال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أيام منى: إنها أيام أكل وشرب وبعال، اهـ. ومن حديث جدة مسعود بن الحكم الأنصاري أخرجه البيهقي في \"السنن\" ص ٢٩٨ ج ٤ حدثت أنها رأت وهي بمنى، في زمن رسول الله ﷺ راكبًا يصيح: أيها الناس: \"إنها أبام أكل وشرب ونساء وبعال وذكر الله تعالى\"، اهـ. قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ١٩١: أخرجه النسائي من طريق مسعود بن الحكم عن أمه، اهـ.\n٢ الطبراني في \"الكبير\" وإسناده حسن، كذا في \"الزوائد\" ص ٢٠٣ ج ٣، وفيه إبراهيم، وهو ضعيف، كذا في \"التقريب\".\n٣ الدارقطني: ص ٢٥٢.","vol":"2","page":484},{"text":"وَحَدِيثُ أُمِّ خَلْدَةَ الأنصاري: فرواه ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ فِي الْحَجِّ\"، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ١ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ جَهْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ٢ عَنْ أُمِّهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا يُنَادِي أَيَّامَ مِنًى: \"إنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ\"، انْتَهَى. زَادَ إسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِي النِّكَاحَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا فَنَادَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ: \"أَلَا إنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنِكَاحٍ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"٣ عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أكل وشرب\"، وزاد فِي طَرِيقٍ آخَرَ: وَذِكْرِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَهُ، وَوَقَعَ لشيخنا علاء الدين ههنا تَصْحِيفٌ قَبِيحٌ، فَقَالَ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ نُبَيْشَةَ، وَهُوَ قَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَوَاشِيهِ\": وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ٤ مِنْ رِوَايَةِ نُبَيْشَةَ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَعُقْبَةِ بْنِ عَامِرٍ، وَبِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، خَرَّجَهَا جَمَاعَةٌ مَعَ كَثْرَةِ طُرُقِهَا: مِنْهَا مَا هُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَمِنْهَا مَا فِيهِ مَعَهُمَا: وَذِكْرِ اللَّهِ، وَمِنْهَا مَا فِيهِ: وَصَلَاةٍ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا: بِعَالٍ، وَهِيَ لَفْظٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ ضعيف \"التلخيص\" ص ١٩١.\n٢ أخرجه الطحاوي في: ص ٤٢٩ عن عمر بن خلدة عن أمه، قال الحفاظ في \"الدراية\" ص ١٨٠، بعد ذكره حديث ابن عباس عن عمر بن خلدة، عن أمه نحوه، اهـ قلت: لعل أم خلدة في الزيلعي مصحف عن أمه خلدة، والله أعلم.\n٣ أخرج مسلم في \"باب تحريم صوم أيام التشريق\" ص ٣٦٠ من حديث نبيشة، وكعب.\n٤ قلت: روى الطحاوي: ص ٤٢٨، وغيره من حديث علي، وعبد الله بن حذافة، ورجل من أصحاب النبي ﷺ: ص ٣٣٥ \"عقبة بن عامر\" وبشر بن سحيم، ومعمر بن عبد الله، والحكم: أيام أكل وشرب، ومع زيادة: ذكر الله، عن عائشة، وأبي هريرة، ونبيشة، وأم مسعود الزرقي، وأم الفضل، وزيادة: بعال، بدله عن سعد، وخلدة، رضوان الله عليهم أجمعين، وذكرت في تخريج أحاديث الطحاوي من رواه غيره من أرباب الأصول، والله أعلم.","vol":"2","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>بَابُ الِاعْتِكَافِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ وَاظَبَ عَلَيْهِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ، انْتَهَى. إلَّا ابْنَ مَاجَهْ٢ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَلَفْظُهُمَا: وَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا، الْحَدِيثَ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِالصَّوْمِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\" عَنْ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْد عَنْ سُفْيَانَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا وَهْمٌ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، أَوْ مِنْ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسُوَيْدٌ ضَعِيفٌ، لَا يُقْبَلُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٤، وَقَالَ: الشَّيْخَانِ لَمْ يَحْتَجَّا بِسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، انْتَهَى. وَسُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَفِي \"الْكَمَالِ\" قَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ: سَأَلْت هُشَيْمًا، فَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٥ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ: أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ، إلَّا لما لابد مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ لَا يَقُولُ\nفِيهِ: قَالَتْ: السُّنَّةُ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسْحَاقَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ،\n_________\n١ البخاري في \"باب الاعتكاف في العشر الأواخر\" ص ٢٧١، ومسلم في \"الاعتكاف\": ص ٣١٧، وأبو داود: ص ٣٤١.\n٢ وابن ماجه: ص ١٢٧، وأبو داود: ص ٣٤١.\n٣ الدارقطني: ص ٢٤٧، والبيهقي: ص ٣١٧ ج ٤.\n٤ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٤٠ ج ١.\n٥ أبو داود في \"باب المعتكف يعود مريضًا\" ص ٣٤٢.","vol":"2","page":486},{"text":"وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ\" عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهِ، وَفِيهِ قَالَتْ: السُّنَّةُ فِي الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَصُومَ، وَقَالَ: أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحِ\" دُونَ قَوْلِهِ: وَالسُّنَّةُ فِي الْمُعْتَكِفِ، إلَى آخِرِهِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ فِي \"السُّنَنِ\"١، وَ\"الْمَعْرِفَةِ\". وَقَالَ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجَا الْبَاقِيَ لِاخْتِلَافِ الْحُفَّاظِ فِيهِ: مِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ قَوْلُ عَائِشَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَنْ دُونَ عَائِشَةَ، فَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: الْمُعْتَكِفُ لَا يَشْهَدُ جِنَازَةً، وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ٢، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٣ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَشِّرٍ ثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ حدثنا القاسم بن معن عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ. ثُمَّ اعْتَكَفْنَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَلَا يَتَّبِعَ جِنَازَةً، وَلَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ، وَيَأْمُرُ مَنْ اعْتَكَفَ أَنْ يَصُومَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: وسنَّة عن اعْتَكَفَ أَنْ يَصُومَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ: وَإِنَّ السُّنَّةَ لِلْمُعْتَكِفِ، إلَى آخِرِهِ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّهُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، وَمَنْ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ فَقَدْ وَهَمَ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَشِّرٍ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلُ عن عمر بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَيْلَةً، أَوْ يَوْمًا عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"اعْتَكِفْ وَصُمْ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ، والدارقطني: فَأَمَرَهُ\nأَنْ يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: الشَّيْخَانِ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلُ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ عَنْ عَمْرٍو، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ: سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ،\n_________\n١ البيهقي في \"السنن\" ص ٣١٥ ج ٤.\n٢ في نسخة الدار \"إلا بصيام\" [البجنوري] .\n٣ الدارقطني: ص ٢٤٧.\n٤ أبو داود في \"باب المعتكف يعود للمريض\" ص ٣٤٢، والدارقطني: ص ٢٤٧، والبيهقي: ص ٣١٦ ج ٤، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٣٩ ج ١، قال في \"التقريب\": عبد الله بن بديل صدوق يخطئ، اهـ.","vol":"2","page":487},{"text":"لِأَنَّ الثِّقَاتِ مِنْ أَصْحَابِ عَمْرٍو لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الصَّوْمَ: مِنْهُمْ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَابْنُ بُدَيْلُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلُ بْنِ وَرْقَاءَ، وَيُقَالُ: ابْنُ بشر الخزاعي، رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَالزُّهْرِيُّ رَوَى عَنْهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ أَحَادِيثُ تُنْكَرُ عَلَيْهِ، فِيهَا زِيَادَةٌ فِي الْمَتْنِ، أَوْ فِي الْإِسْنَادِ، ثُمَّ يَرْوِي لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ ذَكَرَ فِيهِ الصَّوْمَ مَعَ الِاعْتِكَافِ إلَّا مِنْ رِوَايَتِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ \"الثِّقَاتِ\"، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحَيْهِمَا\"١ لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الصَّوْمَ، وَلَفْظُهُمَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْلَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَوْفِ بِنَذْرِك\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ، حَتَّى أَبُو دَاوُد، كُلُّهُمْ أَخْرَجُوهُ فِي \"الْأَيْمَانِ وَالنَّذْرِ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْآثَارُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ اعْتَكَفَ فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَنْ اعْتَكَفَ فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ أَسِيد بْنِ عَاصِمٍ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: الْمُعْتَكِفُ يَصُومُ، انْتَهَى. وَفِي \"مُوَطَّأِ مَالِكٍ\"٣ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَنَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَا: لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصِيَامٍ، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، فَذَكَرَ تَعَالَى الِاعْتِكَافَ مَعَ الصِّيَامِ، قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصِيَامٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، قَالَا: لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِالصَّوْمِ، وَيُنْظَرُ الْأَسَانِيدُ فِيهِ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحَيْهِمَا\" عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي\nنَذَرْت أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْلَةً، فَقَالَ لَهُ: أَوْفِ بِنَذْرِك، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهِ، أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً\n_________\n١ البخاري في \"الاعتكاف\" ص ٢٧٢، وفي \"الفيء\" ص ٤٤٥، ومسلم في: ص ٥٠ ج ٢، وفي لفظ لهما: يومًا، والنسائي: ص ١٤٧ ج ٢، وأبو داود: ص ١١٤ ج ٢، والترمذي: ص ١٨٦، وابن ماجه: ص ١٥٥، وفي \"الاعتكاف\" ص ١٢٨.\n٢ ص ٣١٨ ج ٤.\n٣ ص ١٠١.\n٤ ص ٢٤٦.","vol":"2","page":488},{"text":"فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ، سَأَلَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: \"أَوْفِ بِنَذْرِك\"، فَاعْتَكَفَ عُمَرُ لَيْلَةً، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ ثَابِتٌ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَلَا يَقْدَحُ فِي هَذَا أَنَّهُ عُورِضَ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهِ أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا، فَقَالَ: أَوْفِ بنذرك، لأنه عَنْهُ جَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا: احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ نَذَرَ نَذْرَيْنِ فَيَكُونَ كُلُّ لَفْظٍ مِنْهُمَا حَدِيثًا مُسْتَقِلًّا. الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، إذْ لَا ذِكْرَ لِلصَّوْمِ فِيهِ، قَالَ: وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ فِي الشِّرْكِ أَنْ يَعْتَكِفَ، وَيَصُومَ، فَأَمَرَهُ ﵇ بَعْدَ إسْلَامِهِ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ذِكْرُ الصَّوْمِ فِيهِ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، انْتَهَى. وَعَنْهُ أَيْضًا جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ بَشِيرٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، وَابْنُ مَعِينٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَذَرَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ بِنَذْرِهِ، لَا بِكَوْنِهِ شَرْطًا في سحة الِاعْتِكَافِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالُوا فِيهِ: لَيْلَةً، وَكَذَلِكَ قَالَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ٣ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: وَمَعْمَرٌ عن أيوب: يوم، بَدَلَ: لَيْلَةً، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَوْلَى، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَعْرَفُ بِأَيُّوبَ مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْيَوْمَ مَعَ اللَّيْلَةِ، أَوْ الليلة مع اليوم، وحيئنذ فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْقَوِيُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهُوَ أَنَّ الصِّيَامَ شَرْطٌ فِي الِاعْتِكَافِ، فَإِنَّ الِاعْتِكَافَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا مَعَ الصِّيَامِ، وَغَالِبُ اعْتِكَافِ النَّبِيِّ ﵇ وَأَصْحَابِهِ إنَّمَا كَانَ فِي رَمَضَانَ، وَقَوْلُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَوَّالٍ، لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي دُخُولِ يَوْمِ الْفِطْرِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الْعَشْرِ الَّذِي اعْتَكَفَ ثَانِيَ يَوْمِ الْفِطْرِ، بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثِ، فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ السُّوسِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\n_________\n١ أما البخاري فلم أجد فيه، وأما مسلم فرواه في: ص ٥٠ ج ٢ عن أيوب، ومحمد بن إسحاق عن نافع، وشعبة عن عبيد الله عن نافع، والله أعلم.\n٢ الدارقطني ص ٢٤٨، والبيهقي: ص ٣١٧ ج ٤.\n٣ كذا قال البيهقي في \"السنن\" ص ٣١٧ ج ٤، كأنهما غافلان عما في البخاري في \"الجهاد\" ص ٤٤٥ من رواية حماد بن زيد عن أيوب يومًا.\n٤ ص ٢٤٧.","vol":"2","page":489},{"text":"بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَمِّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَيُرَاجَعُ سَنَدُهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَفَعَهُ هَذَا الشَّيْخُ، وَغَيْرُهُ لَا يَرْفَعُهُ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَالشَّيْخُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ هَذَا لَا أَعْرِفُهُ. وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَقَالَ: يَرْوِي عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُوَقَّرِيِّ، رَوَى عَنْهُ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيِّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، فَلَا أَدْرِي أَهُمْ ثَلَاثَةٌ، أَمْ اثْنَانِ، أَمْ وَاحِدٌ، وَالْحَالُ فِي الثَّلَاثَةِ مَجْهُولَةٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ١ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ: اجْتَمَعْت أَنَا، وَابْنُ شِهَابٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ عَلَى امْرَأَتِي اعْتِكَافُ ثَلَاثٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا يَكُونُ اعْتِكَافٌ إلَّا بِصَوْمٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمِنْ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمِنْ عُمَرَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ أَبُو سُهَيْلٍ. فَانْصَرَفْت فَوَجَدْت طَاوُسًا وَعَطَاءً، فَسَأَلَتْهُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ طَاوُسٌ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامًا، إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: ذَلِكَ رَأْيٌ صَحِيحٌ، وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ وَقْفَهُ، وَقَالَ: رَفْعُهُ وَهْمٌ، وقال: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَوْقُوفًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَوْلُهُ: عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ، قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ٢ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: أَلَا تَعْجَبُ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَ دَارِك وَدَارِ أَبِي مُوسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُعْتَكِفُونَ؟! قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا وَأَخْطَأْت، أَوْ حَفِظُوا وَنَسِيت؟ قَالَ: أَمَا أَنَا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"السُّنَنِ\" عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ\n_________\n١ ص ٣٩١ ج ٤.\n٢ إبراهيم لم يدرك حذيفة.","vol":"2","page":490},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: السُّنَّةُ فِيمَنْ اعْتَكَفَ أَنْ يَصُومَ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ، مُخْتَصَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ. ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّ أَبْغَضَ الْأُمُورِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْبِدَعُ، وَإِنَّ مِنْ الْبِدَعِ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِي الدُّورِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَرَرْت عَلَى أُنَاسٍ عُكُوفٍ بَيْنَ دَارِك، وَدَارِ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ\"، أَوْ قَالَ: \"فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. وَمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\"، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَعَلَّك نَسِيت وَحَفِظُوا، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَخْبَرَنِي جَابِرٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رَوَتْ عَائِشَةُ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٢ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسَهُ، فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، انْتَهَى. وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ: الْمُعْتَكِفُ لَا يَخْرُجُ إلا لما لابد مِنْهُ\"، وَتَقَدَّمَ٣ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلَا يَخْرُجُ لِحَاجَةٍ إلا لما لابد مِنْهُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَأْوًى إلَّا الْمَسْجِدَ يَعْنِي فِي الِاعْتِكَافِ، قُلْت: هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَالنُّصُوصِ الْمُتَطَابِقَةِ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ\"، إلَى أَنْ قَالَ: \"وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ\". قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.\n_________\n١ البيهقي: ص ٣١٦، انقلب المتن هنا، أو هناك، فإن في البيهقي، لعلك نسيت، وحفظوا من قول ابن مسعود فقط، فليراجع، وذكر أيضًا نحوه الهيثمي في \"الزوائد\" ص ١٧٣ ج ٣ من حديث حذيفة عن الطبراني في \"الكبير\" وقال: رجاله رجال الصحيح، اهـ.\n٢ أخرجه مسلم في \"الحيض في باب الاضطجاع مع الحائض\" ص ١٤٢، وأبو داود في \"الاعتكاف في باب المعتكف يدخل البيت لحاجته\" ص ٣٤١، والترمذي في \"باب المعتكف يخرج لحاجة أم لا\" ص ٩٩ وابن ماجه: ص ١٢٨ مختصرًا، والبخاري بمعناه في \"باب المعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة\" ص ٢٧٢.\n٣ في الحديث الثاني حديث أبي داود: ص ٤٦٢، بلفظ: السنة أن لا يخرج، الخ.","vol":"2","page":491},{"text":"فَحَدِيثُ وَاثِلَةَ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"١ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ٢ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"جَنِّبُوا مَسَاجِدَنَا٣ صِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ، وَشِرَاءَكُمْ، وَبَيْعَكُمْ، وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَاِتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ، وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\": بَعْدَ رِوَايَتِهِ حَدِيثَ: \"لَا تُظْهِرْ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيك، فَيُعَافِيَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيَك\"، عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ سَمِعَ مَكْحُولٌ مِنْ وَاثِلَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ، وَيُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي \"الزُّهْدِ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي أُمَامَةَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي أُمَامَةَ. وَوَاثِلَةَ، قَالُوا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، فَذَكَرَهُ، وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابَيْهِمَا\"، وَأَعَلَّاهُ بِالْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ: فَرَوَاهُ عبد الرزاق \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَكْحُولٍ٤ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ، سَوَاءً. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُعَاذٍ، فَذَكَرَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ\"، رَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ\"، الْحَدِيثَ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ قَالَ: يَرْوِيه مُوسَى عَنْ عُمَيْرٍ، قَالَ الْبَزَّارُ. لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ\nمَسْعُودٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي \"مُسْنَدِ الْبَزَّارِ\"، وَلَعَلَّهُ عَثَرَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ أَمَالِيهِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٥ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ\n_________\n١ \"باب ما يكره في المساجد\" ص ٥٥.\n٢ في نسخة الدار \"عن أبي سعيد الشامي\".\n٣ في نسخة الدار \"مساجدكم \"البجنوري\".\n٤ مكحول لم يسمع من معاذ \"زوائد\" ص ٢٦ ج ٢.\n٥النسائي في \"باب النهي عن البيع والشراء في المسجد\" ص ١١٧ ج ١، والترمذي في \"باب كراهية البيع والشراء\" الخ: ص ٤٣ ج ١، وأبو داود في \"الجمعة في باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة\" ص ١٩١ وابن ماجه في \"باب ما يكره في المساجد\" ص ٥٥، والطحاوي: ص ٤٠٧ ج ٢، وأحمد: ص ١٧٩ ج ٢.","vol":"2","page":492},{"text":"شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ ضَالَّةٌ، أَوْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ، وَنَهَى عَنْ التَّحَلُّقِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالنَّسَائِيُّ رَوَاهُ فِي \"الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ\" بِتَمَامِهِ، وَفِي \"السُّنَنِ\" اخْتَصَرَهُ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، مَرْفُوعًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"١، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ\" عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا رَبَّحَ اللَّهُ تِجَارَتَك، وَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْك\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي \"مُسْلِمٍ\"٢، وَمَا وَجَدْته، فَلْيُرَاجَعْ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٣ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ زَيْدِ بن جبير عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خِصَالٌ لَا تَنْبَغِي فِي الْمَسْجِدِ: لَا يُتَّخَذُ طَرِيقًا، وَلَا يُشْهَرُ فِيهِ سِلَاحٌ، وَلَا يُنْبَضُ٤ فِيهِ بِقَوْسٍ، وَلَا يُنْشَرُ فِيهِ نَبْلٌ، وَلَا يُمَرُّ فِيهِ بِلَحْمٍ نِيءٍ، وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ حَدٌّ، وَلَا يُتَّخَذُ سُوقًا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِزَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\"، وَأَعَلَّهُ بِزَيْدٍ، وَدَاوُد، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\"، وَأَعَلَّهُ بِزَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ عَنْ الْمَشَاهِيرِ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ، انْتَهَى.\n_________\n(٦) الترمذي في \"البيوع في باب النهي عن البيع في المسجد\" ص ١٥٨، والحاكم في \"المستدرك\" ص ١٥٩ ج ٢.\n٢ قلت: طرف الضالة فقط، رواه مسلم في: ص ٢١٠ ج ١ عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عن أبي هريرة.\n٣ ص ٥٥\n٤ هكذا، في نسخة الدار أيضًا، ولعله من قولهم: \"أنبض الرامي بالوتر، إذا جذبه، ثم أرسله ليرن\" كما في \"الأقرب\" وفي نسخة مخطوطة أخرى، وفي نسخة ابن ماجه المطبوعة في الهند \"ولا يقبض\" وهو أيضًا صحيح، ويناسب المقام، كما لا يخفى، والله أعلم.","vol":"2","page":493},{"text":"المجلد الثالث\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>كتاب الحج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>مدخل</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nكِتَابُ الْحَجِّ\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قِيلَ لَهُ: الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ، أَمْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ فَقَالَ: \"لَا، بَلْ مَرَّةً، فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ\" ١، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِمَا\"٢ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ يَزِيدَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: \"لَا، بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا لِسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الَّذِينَ يُجْمَعُ حَدِيثُهُمْ، انْتَهَى. وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ يَرْوِي عَنْ الزُّهْرِيِّ الْمَقْلُوبَاتِ، وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِ أَشْبَهَ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ صَحِيفَةَ الزُّهْرِيِّ اخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَأْتِي بِهَا عَلَى التَّوَهُّمِ، وَالْإِنْصَافُ فِي أَمْرِهِ تَنَكُّبُ مَا رَوَى عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَالِاحْتِجَاجُ بِمَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقُلْت: قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ،\n_________\n١ طريق أخرى: أخرج أحمد في \"مسنده\" ص ٢٩٢ - ج ١، وص ٣٠١ - ج ١، وص ٣٢٣ - ج ١، وص ٣٢٥ - ج ١ عن شريك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \"على كل مسلم حجة، ولو قلت: كل عام لكان\" اهـ. والطيالسي: ص ٣٤٨ أيضًا، وذكر الدارمي: ص ٢٢٦، وأخرج الدارقطني: ص ٢٥٥ بلفظ آخر بمعناه، ذكره المخرج في: ص ٤٦٩.\n٢ أبو داود في \"ابتداء المناسك\" ص ٢٤٨، وابن ماجه في \"باب فرض الحج\" ص ٢١٣، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٤١ - ج ١، وأحمد: ص ٣٥٢ - ج ١.","vol":"3","page":1},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، كَمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ أَيْضًا بِنَحْوِ ذَلِكَ.\nأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ حُمَيْدٍ: فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَمُوسَى بْنُ سَلَمَةَ، وَعَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَحْصُبِيُّ مَجْهُولَا الْحَالِ، فَالْحَدِيثُ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يَصِحُّ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ\"، فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، فَقَالَ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"لَوْ قُلْتهَا لَوَجَبَتْ، وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا، الْحَجُّ مَرَّةٌ، فَمَنْ زَادَ فَتَطَوُّعٌ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٣ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، سَوَاءً، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا ٥ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَمَّارٍ الْعَتَكِيِّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ - وَسَقَطَ مِنْهُ رَجُلَانِ: سُفْيَانُ، وَالزُّهْرِيُّ - عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَلَهُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا طَرِيقَانِ، إلَّا أَنَّهُمَا وَاهِيَانِ جِدًّا، فَأَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهِمَا، وَجَهِلَ مَنْ عَزَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمُسْلِمٍ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَقَلَّدَهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، فَالْمُقَلِّدُ ذَهَلَ، وَالْمُقَلَّدُ جَهِلَ، وَاَللَّهُ أعلم بالصواب.\n_________\n١ النسائي: ص ١ - ج ٢، والدارقطني: ص ٢٨٠\n٢ أحمد في \"مسنده\" ص ٢٥٥ - ج ١، والدارقطني: ص ٢٨٠، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٩٣، والبيهقي في: سننه\" ص ٣٢٦ - ج ٤، والدارمي: ص ٢٢٦.\n٣ ص ٤٧٠ - ج ١.\n٤ الدارقطني: ٢٨٠، والحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٧٠ - ج ١، مع بعض اختصار، وأحمد: ص ٣٧٠ - ج ١.\n٥ الحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٩٣ - ج ٢، وليس فيه سقوط","vol":"3","page":2},{"text":"أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ، فَحُجُّوا\"، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَوْ قُلْت: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ\"، ثُمَّ قَالَ: \"ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ. فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ منه٢: \"ذروني ما تركتكم\"، إلَى آخِرِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٣ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالُوا: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: \"لَا، وَلَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ\"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى ٤ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. قَالَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ -: وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَقَالَ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٥ - فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ\"، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\" بِالِانْقِطَاعِ، وَلَكِنْ أَعَلَّهُ بِعَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، رُبَّمَا رَفَعَ الْحَدِيثَ، وَرُبَّمَا وَقَفَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ مسلم في \"باب فرض الحج مرة في العمر\" ص ٤٣٢، وأحمد: ص ٥٨٠ - ج ٢، والبيهقي: ص ٣٢٦ - ج ٤.\n٢ البخاري في \"الاعتصام - في باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ\" ص ١٠٨٢، ومسلم في \"الفضائل - في باب توقير النبي ﷺ\" ص ٢٦٢، ولفظ البخاري: دعوني، وأحمد: ص ٥٠٨ - ج ٢.\n٣ الترمذي في \"باب كم فرض الحج\" ص ١٠٠، وأحمد في \"مسنده\" ص ١١٣ - ج ١، وابن ماجه في \"باب فرض الحج\" ص ٢١٣.\n٤ عن أبي أمامة قال: قام رسول الله ﷺ في الناس، فقال: \"إن الله كتب عليكم الحج\"، فقام رجل من الأعراب، فقال: أفي كل عام؟ فعلق كلام رسول الله ﷺ وغضب، ومكث طويلًا، ثم مكث، فقال: \"من هذا السائل\"؟ فقال الأعرابي: أنا يا رسول الله، فقال: \"ويحك، يؤمنك أن أقول: نعم؟! والله لو قلت نعم لوجبت، لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض من شيء، وحرمت عليكم مثل خف البعير أوقعتم\"، فأنزل الله ﷿ عند ذلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ الآية، رواه الطبراني في \"الكبير\" وإسناده حسن جيد \"زوائد\" ص ٢٠٤ - ج ٣\n٥ \"المستدرك\" ص ٢٩٤ - ج ٣","vol":"3","page":3},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ أَبِي وَاقَدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: \"هَذِهِ، ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ\"، انْتَهَى. وَمَعْنَاهُ: أَيْ الْزَمْنَ ظُهُورَ الْحُصْرِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَابْنُ أَبِي وَاقَدٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ وَلَا حَالٌ، قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": قَدْ عُرِفَ اسْمُهُ مِنْ سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ أَبِي وَاقَدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ\"، فَقَالَ: وَاقِدُ بْنُ أَبِي وَاقَدٍ اللَّيْثِيُّ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ، فَقَالَ: \"لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ\"، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبْتُمْ، انْتَهَى. وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ الْمَسْعُودِيُّ الْكُوفِيُّ خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِيهِ، وَاسْمُ أَبِيهِ كُنْيَتُهُ، وَأَبُو سُفْيَانَ: طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ الْفَوْرِ فِي الْحَجِّ وَالتَّرَاخِي: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: ثُمَّ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَالشَّافِعِيِّ رحمهما الله عَلَى التَّرَاخِي، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَأَحْمَدُ يَقُولُ بِالْفَوْرِ أَيْضًا، وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ: مَنْ كُسِرَ وَأُعْرِجَ، فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ. ثُمَّ قَالَ: وَحُجَّةُ الْآخَرِينَ مَا رَوَوْا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ الْحَجِّ، فَلْيَفْعَلْ\"، قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ، وَإِنَّمَا الَّذِي رُوِيَ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبْدَأَ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ الْحَجِّ فَلْيَفْعَلْ\"، وَهَذَا هُوَ التَّمَتُّعُ، قَالَ: وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ نَزَلَتْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ، بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ٣ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَتْ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ: ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ وَافِدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ ﵇ فَرَائِضَ الْإِسْلَامِ: الصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ، وَالْحَجَّ٤، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ التَّوْحِيدَ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ شَرِيكُ\n_________\n١ في \"أول المناسك\" ص ٢٤٨، واقد بن أبي واقد، ذكره ابن مندة في الصحابة، وكناه أبا مرواح، وقال: قال أبو داود: له صحبة \"التهذيب\" وأخرجه البيهقي: ص ٣٢٧ - ج ٤.\n٢ ابن ماجه في \"باب فرض الحج\" ص ٢١٣.\n٣ ص ٢٦٤ - ج ١، وابن هشام: ص ٣٣٩ - ج ٢.\n٤ أقول: النصوص المشهورة التي يستدل بها لفريضة الحج ثلاث: الأول: ما استدل به الحافظ المخرج، هو حديث ضمام بن ثعلبة، أخرجه في \"مسنده\" ص ٢٦٤ - ج ١، وابن هشام في \"سيرته\" ص ٣٣٩ - ج ٢،==","vol":"3","page":4},{"text":"بْنُ أَبِي نَمِرٍ عَنْ كُرَيْبٌ، فَقَالَ فِيهِ: بَعَثَتْ بَنُو سَعْدٍ: ضِمَامًا فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ، قَالُوا: وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحَجَّ وَجَبَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ، فَقَدْ أَخَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى سَنَةِ عَشْرٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الْحَجِّ عَلَى التَّرَاخِي لَا عَلَى الْفَوْرِ، قَالَ: وَجَوَابُ هَذَا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ ضِمَامًا قَدِمَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ، فَإِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، فَعَنْ تَأْخِيرِهِ ﵇ إيَّاهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ نَبِيَّهُ ﵇ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَحُجَّ، وَكَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْإِدْرَاكِ، قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ الْحَنَفِيُّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ، وَكَانَتْ لَهُ أَعْذَارٌ: مِنْهَا الْفَقْرُ، وَمِنْهَا الْخَوْفُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمِنْهَا الْخَوْفُ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ،\n_________\n= وقال السهيلي: هو الذي قال فيه طلحة بن عبيد الله: جاءنا أعرابي من أهل نجد ثائر الرأس، الحديث، قلت: حديث طلحة رواه البخاري في \"الايمان - في باب الزكاة من الاسلام\" ص ١١، ومسلم في \"بيان الصلاة التي هي أحد الأركان\" ص ٣٠ - ج ١، وليس فيهما إلا الصلاة، والزكاة، والصوم، وروى البخاري حديث أنس في \"باب القراءة والعرض على المحدث\": ص ١٥، ومسلم: ص ٣١ - ج ١، وفيه: زعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا، قال النووي في \"شرحه لمسلم\": إن هذا الرجل ضمام بن ثعلبة، اهـ. وظاهر كلام البخاري أن الحديث الذي فيه ذكر الحج هو طريق أنس الذي فيه التصريح بالاسم، بأنه ضمام بن ثعلبة، فما قال ابن القيم في \"الهدى\" ص ٤٦ - ج ٣: فالظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من بعض الرواة، اهـ. ظن منه ليس بصحيح، وروى ابن سعد في \"الطبقات\" ص ٤٣ - ج ١ - في القسم الأول - من المجلد الأول، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن بسرة عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس، قال: بعثت بنو سعد ابن بكر في رجب سنة خمس: ضمام بن ثعلبة، الحديث، قال الحافظ في \"الفتح\" ص ٣٠٠ - ج ٣: هذا يدل - إن ثبت - على تقدمه سنة خمس، أو وقوعه فيها، اهـ. إنما قال: إن ثبت، لأن الواقدي فيه كلام مشهور، قال الحافظ المغلطائي في \"سيرته\" ص ٥٧، في حوادث سنة خمس: وفي هذه السنة فرض الحج، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقل: سنة ثمان، ورجحه جماعة من العلماء، وقيل: غير ذلك، اهـ.\nوالثاني: ما قال الحافظ في \"الفتح\" ص ٣٠٠ - ج ٣: ثم اختلف في سنته، فالجمهور على أنها سنة ست، لأنها نزل فيها قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وهذا يبنى على أن المراد بالاتمام، ابتداء الفرض، ويؤيد ذلك قراءة علقمة، ومسروق، وإبراهيم النخعي بلفظ: \"وأقيموا\" أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم، اهـ. قلت: نزول ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ﴾ سنة ست عام الحديبية.\nوالثالث: ما قال البخاري في \"الصحيح - باب وجوب الحج وفضله\" ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال العيني في \"العمدة\" ص ٤٧٧ - ٤: أشار بذكر هذه الآية الكريمة أن وجوب الحج قد ثبت بهذه الآية عند الجمهور، وقيل: ثبت وجوبه لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، والأول أظهر، اهـ. وقال ابن القيم في \"الهدى\" ص ١٧٥ - ج ١: ولما نزل فرض الحج بادر رسول الله ﷺ إلى الحج من غير تأخير، فإن فرض الحج تأخر إلى سنة تسع، أو عشر، وأما قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾، فإنها وإن نزلت سنة ست عام الحديبية، فليس فيها فريضة الحج، وإنما فيها الأمر بإتمامه، وإتمام العمرة بعد الشروع فيها، وذلك لا يقتضي وجوب الابتداء، فإن قيل: من أين لكم تأخير نزول فرضه، إلى التاسعة، أو العاشرة؟ قيل: لأن صدر سورة - آل عمران - نزل عام الوفود، وفيه قدم وفد نجران على رسول الله ﷺ، وصالحهم على أداء الجزية، والجزية إنما نزلت عام تبوك سنة تسع، وفيها نزل صدر سورة - آل عمران - اهـ. وقال النووي في \"شرح مسلم\" ص ٣٤ - ج ١: نزلت فريضة الحج سنة تسع، اهـ. وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في \"المنهاج\" ص ١١٨ - ج ٢: وفيها نزل صدر - آل عمران - وفيها فرض الحج، وهي سنة الوفود، اهـ. وبعض التفصيل في \"التلخيص\" ص ٢٠١.","vol":"3","page":5},{"text":"وَمِنْهَا غَلَبَةُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مَكَّةَ، وَكَوْنُهُمْ يَحُجُّونَ وَيُظْهِرُونَ الشِّرْكَ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ: فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ أَخَّرَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ، فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِمَنْعِ حُجَّاجِ الْمُشْرِكِينَ، فَلَوْ حَجَّ لَاخْتَلَطَ الْكُفَّارُ بِالْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ كَالْعُذْرِ، فَلَمَّا أُمِرَ بِمَنْعِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْحَجِّ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ فَنَادَى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، ثُمَّ حَجَّ عِنْدَ زَوَالِ مَا يُكْرَهُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الْحَجَّ لِئَلَّا يَقَعَ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ جِهَةِ النَّسِيءِ الَّذِي كَانَتْ الْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهُ، حَتَّى يَدُورَ التَّحْرِيمُ عَلَى جَمِيعِ الشُّهُورِ، فَوَافَقَتْ حَجَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذَا الْقِعْدَةِ، ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْحِجَّةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مُطَوَّلًا، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ لَا نُفَيْعٍ، وَهُوَ الأسدي القرشي، ذكره ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ: وَقَدْ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُد١ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، وَهُوَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ كُرَيْبٌ، وَأَمَّا رِوَايَةُ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ الَّتِي ذَكَرَهَا، فَلَا أَعْرِفُ لَهَا سَنَدًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ٢.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"أَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، وَلَوْ عَشْرَ حِجَجٍ، ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ عَشْرَ حِجَجٍ٣، ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ\"، قُلْت: رَوَى الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٤ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ هَاجَرَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ الصَّوَابُ وَقْفُهُ، تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ٥ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى، قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" مُسْتَدْرِكًا عَلَى الْبَيْهَقِيّ، قُلْت: رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي جَمْعِهِ لِحَدِيثِ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ شريج أبي عمر النقال الْخُوَارِزْمِيَّ عَنْ\n_________\n١ في \"المساجد - في باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد\" ص ٧٦.\n٢ قلت: رواه ابن سعد في \"الطبقات\" في النوع الثاني، من الجزء الأول: ص ٤٤ - ج ١ أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن سبرة عن شريك به، قلت: الواقدي من أركان التاريخ، لكن الكلام فيه مشهور\n٣ قوله: عشر حجج، قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٨١: لم أجد بذكر عشر حجج في - الصبي - اهـ. قلت: هذا اللفظ عند الطيالسي في \"مسنده\" ص ٢٤٣، ولو أن صبيًا حج عشر حجج، ثم احتلم كانت عليه حجة إن استطاع سبيلًا، الحديث، رواه عن جابر.\n٤ \"المستدرك\" ص ٤٨١، والبيهقي: ص ١٧٩ - ج ٥، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٠٦ - ج ٣: رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله رجال الصحيح، اهـ.\n٥ فليراجع، فان الحاكم رواه عن عفان، وأبي الوليد، ومحمد بن كثير عن شعبة، كراوية ابن منهال عن يزيد عن شعبة، مرفوعًا.","vol":"3","page":6},{"text":"يَزِيدَ بْنِ زريع به مرفوعًا، فزاد التَّفَرُّدُ، انْتَهَى. قُلْت: حَدِيثُ الحارث بن شريج رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْحَارِثَ سَرَقَ مِنْهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ، وَلَا أَعْلَمُ يَرْوِيه عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ غَيْرَهُمَا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَجَمَاعَةٌ عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" بِسَنَدِ١ الْمَرْفُوعِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: احْفَظُوا عَنِّي، وَلَا تَقُولُوا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، إلَى آخِرِهِ، وَالْمَوْقُوفُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالَ فِي \"الْإِمَامِ\": رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ، فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنْهُ، فَإِنْ أَدْرَكَ، فَعَلَيْهِ الْحَجُّ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ، فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنْهُ، فَإِنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ ضَعِيفٌ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"٢ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: لَوْ حَجَّ صَغِيرٌ حَجَّةً لَكَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى إذَا بَلَغَ، إنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا، وَلَوْ حَجَّ الْمَمْلُوكُ عَشْرًا لَكَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ إذَا أُعْتِقَ، إنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُمَا قَالَا: الرِّوَايَةُ عَنْ حَرَامٍ حَرَامٌ، وَوَافَقَهُمَا، وَقَالَ: عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مَنَاكِيرُ.\nحَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَك أَجْرٌ، انْتَهَى. وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، هَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\"، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٤ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَجَّ بِي أَبِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ سُئِلَ عَنْ السَّبِيلِ إلَى الْحَجِّ، فَقَالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ،\n_________\n١ في النسخ المخطوطة - في الدار وغيرها - \"شبه\" [البجنوري] .\n٢ والطيالسي في \"مسنده\" ص ٢٤٣ باللفظ الذي أنكره الحافظ، راجع ترجمة حرام بن عثمان من \"الميزان\".\n٣ مسلم في \"باب صحة حج الصبي\" ص ٤٣١ - ج ١.\n٤ قال الحافظ في \"الفتح\" ص ٥٩ - ج ١٢: قد تقدم في الترجمة النبوية، أنه كان ابن ست سنين، قلت: أخرجه البخاري، والترمذي في \"باب حج الصبي\" ص ١١٢.","vol":"3","page":7},{"text":"وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر بْنِ الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ الْحَاجُّ؟ قَالَ: الشَّعِثُ التَّفِلُ، فَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي \"التَّفْسِيرِ\"، وَفِي \"الْحَجِّ\"، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ فِي \"الْإِمَامِ\": قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجُنَيْدِ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٣ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَقَدْ تَابَعَ إبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيِّ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَابْنِ مَعِينٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ، وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ غَرِيبٌ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْخُوزِيُّ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَرُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَرَوَيْنَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ صَحِيحَةٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا، وَفِيهِ قُوَّةٌ لِهَذَا السَّنَدِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\"، قَوْلُهُ فِيهِ قُوَّةٌ، فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الطَّرِيقَ إذَا كَانَ وَاحِدًا، وَرَوَاهُ الثِّقَاتُ مُرْسَلًا، وَانْفَرَدَ ضَعِيفٌ بِرَفْعِهِ أَنْ يُعَلِّلُوا الْمُسْنَدَ بِالْمُرْسَلِ، وَيَحْمِلُوا الْغَلَطَ عَلَى رِوَايَةِ الضَّعِيفِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِضَعْفِ الْمُسْنَدِ، فَكَيْفَ يَكُونُ تَقْوِيَةً لَهُ؟! قَالَ: وَاَلَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَوْلُهُ: وَالْمُرْسَلُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي \"سُنَنِهِ\" حَدَّثَنَا هِشَامٌ ثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: زَادٌ وَرَاحِلَةٌ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا الْهَشِيمُ ثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ\n_________\n١ الترمذي في \"باب إيجاب الحج بالزاد والراحلة\" ص ١٠٠ مختصرًا، وابن ماجه في \"باب ما يوجب الحج\" ص ٢١٤.\n٢ الخوزي - بضم الخاء، وسكون الزاي - قال في \"الميزان\" كان يسكن - شعب الخوز - بمكة.\n٣ الدارقطني: ص ٢٥٥، والبيهقي: ص ٣٢٧، وص ٣٣٠ - ج ٤.","vol":"3","page":8},{"text":"بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ، قَالَ: وَهَذِهِ إسْنَادٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" إلَّا أَنَّهَا مُرْسَلَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَثْبُتُ الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الزاد والراحلة مُسْنَدًا، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَأَمَّا الْمُسْنَدُ فَإِنَّمَا رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ المصفر ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمُصْفَرُّ ضَعِيفٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ٢ فِي \"سُنَنِهِ\"، حَدَّثَنَا سُوَيْد بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\" يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾، انْتَهَى. قَالَ فِي \"الْإِمَامِ\": وَهِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَمَحَلُّهُ الصِّدْقُ مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ دَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ حُصَيْنِ بْنِ الْمُخَارِقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ؟ قَالَ: \"لَا، بَلْ حَجَّةٌ\"، قِيلَ: فَمَا السَّبِيلُ إلَيْهِ؟ قَالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\"، انْتَهَى. وَدَاوُد، وَحُصَيْنٌ كِلَاهُمَا ضَعِيفَانِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٣ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\"، انْتَهَى. قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ: وَتَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ: وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" بِالْإِسْنَادَيْنِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٤ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قَالَ: \"السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\"، وَأَعَلَّهُ بِعَتَّابٍ، وَقَالَ: إنَّ فِي حَدِيثِهِ وَهْمًا، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ\": وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُد\n_________\n١ ص ٢٥٥.\n٢ ابن ماجه في \"باب ما يوجب الحج\" ص ٢١٤.\n٣ ص ٤٤٢ - ج ١، والدارقطني: ص ٢٥٤ - ج ١.\n٤ الدارقطني: ص ٢٥٤، والبيهقي في \"السنن\" ص ٣٣٠ - ج ٤.","vol":"3","page":9},{"text":"الْحَفَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﵇ عَنْ السَّبِيلِ، فَقَالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَوْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بِلَفْظِ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ اللَّيْثِيُّ تَرَكُوهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ بُهْلُولِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سليمان عن إبراهيم عن عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِنَحْوِهِ، وَبُهْلُولُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ذَاهِبُ الْحَدِيثِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِنَحْوِهِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَالْعَرْزَمِيُّ ضَعِيفَانِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَقَدْ خَرَّجَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو، بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا إسْنَادٌ يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ فَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، قُلْت: يُشِيرُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أهل اليمين يَحُجُّونَ، وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ - وَفِي رِوَايَةٍ - مَكَّةَ، سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"لَا تَحُجَّنَّ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ومن حديث أبي أمامة.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَعْبَدًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: لَا تَحُجَّ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ: رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ، قَالَ: \"ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَهَا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ، وَلَفْظُهُ، قَالَ: \"لَا تَحُجَّنَّ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم\".\n_________\n١ البخاري في \"الحج - في باب قول الله ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ الآية، ص ٢٠٦","vol":"3","page":10},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا، لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ سَفَرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ تَحُجَّ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ ثَنَا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ صَدَقَةَ أَبُو حَمَّادٍ الْحَنَفِيُّ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ التَّمِيمِيِّ مَوْلَى زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَنْ تَحُجَّ إلَّا مَعَ زوج، أو ذو مَحْرَمٍ\"، مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ ثَلَاثًا، إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: فَوْقَ ثَلَاثٍ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَخْرَجَا عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: \"لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا\"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: ثَلَاثًا، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: فَوْقَ ثَلَاثٍ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، وَأَخْرَجَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا\"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \"مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ\"، وَفِي لَفْظٍ يَوْمٍ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد: بَرِيدًا، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالسَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَالْحَاكِمِ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الناس يقولون: ثلاثة أيام، قَالَ: وَهَمُوا، وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي التَّوْقِيتِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: \"لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذي محرم\"، لم يُوَقِّتْ فِيهِ شَيْئًا، وَاسْمُ السَّفَرِ يَنْطَلِقُ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَوَاشِيهِ\": لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَبَايُنٌ وَلَا اخْتِلَافٌ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﵇ قَالَهَا فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ، بِحَسْبِ الْأَسْئِلَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ تَمْثِيلًا لِأَقَلِّ الْأَعْدَادِ، وَالْيَوْمُ الْوَاحِدُ أَوَّلُ الْعَدَدِ وَأَقَلُّهُ، وَالِاثْنَانِ أَوَّلُ الْكَثِيرِ وَأَقَلُّهُ، وَالثَّلَاثُ أَوَّلُ الْجَمْعِ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا فِي قِلَّةِ الزَّمَنِ لَا يَحِلُّ لَهَا فِيهِ السَّفَرُ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ، فَكَيْفَ بِمَا زَادَ؟! وَقَدْ وَرَدَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ الْخُدْرِيِّ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ: \"لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ زَوْجٍ، أو ذو مَحْرَمٍ \" فِي الْكَرَاهِيَةِ.","vol":"3","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>فَصْلٌ فِي الْمَوَاقِيتِ</span>\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ: ذَاتَ عِرْقٍ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ: الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ: قرن، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ: الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ، هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا ٢ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ\"، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمُ\". وَفِي لَفْظٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ: \"وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ\"، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ ٣ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، انْتَهَى.\nمَا جَاءَ فِي ذَاتِ عِرْقٍ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" ٤ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْت - أَحْسَبُهُ رَفَعَ الْحَدِيثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - قَالَ: \"مَهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمُ\"، انْتَهَى. وَهَذَا شَكَّ الرَّاوِي فِي رَفْعِهِ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٥ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"مَهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْمَشْرِقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ لِلْأُفُقِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ\"، انْتَهَى. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَيْسَ فِيهَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي، إلَّا أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ الْخُوزِيَّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٦، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\" عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ، وَحَجَّاجٌ أَيْضًا لَا يُحْتَجُّ بِهِ.\n_________\n١ البخاري: ص ٢٠٦ في \"باب مهلّ أهل مكة للحج والعمرة\" ومسلم: ص ٣٧٥ في \"باب مواقيت الحج.\n٢ مسلم: ص ٣٧٥.\n٣ البخاري: ص ٢٠٦.\n٤ مسلم: ص ٣٧٥.\n٥ ابن ماجه في: ص ٢١٥ في \"باب مواقيت أهل الآفاق\".\n٦ الدارقطني: ص ٢٦٢ في \"باب المواقيت\".","vol":"3","page":12},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِمَا\" ١ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ: ذَاتَ عِرْقٍ، انْتَهَى. لِأَبِي دَاوُد، وَزَادَ فِيهِ النَّسَائِيّ: بَقِيَّةَ الْمَوَاقِيتِ، وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"٢، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ زُرَارَةَ بْنِ كَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْت أَبِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو السَّهْمِيَّ، قَالَ: أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ بِمِنًى. أَوْ بِعَرَفَاتٍ، وَقَدْ طَافَ بِهِ النَّاسُ٤، قَالَ: فَتَجِيءُ الْأَعْرَابُ، فَإِذَا رَأَوْا وَجْهَهُ، قَالُوا: هَذَا وَجْهٌ مُبَارَكٌ، قَالَ: وَوَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ مَنْ هُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ، فَقُلْت لَهُ: مَنْ حَدَّثَك بِهَذَا؟ قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلَى ذَلِكَ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ، فَرَوَوْهُ عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ مِيقَاتَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ٥، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عمر، وعمرو بن دينار، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ ٦ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ: الْعَقِيقَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَالْعَقِيقُ أَقْرَبُ إلَى الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ بِيَسِيرٍ، وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يُحْرِمُ مِنْ الْعَقِيقِ، قَالَهُ ابْنُ المنذر، انتهى.\n_________\n١ أبو داود في: ص ٢٥٠، في \"باب المواقيت\" والنسائي: ص ٥ - ج ٢ في \"باب ميقات أهل مصر\".\n٢ كما في \"تهذيب التهذيب\" ص ٣٦٧ - ج ١.\n٣ أخرجه أبو داود في: ص ٢٥٠ في \"باب في المواقيت\" وأيضًا الدارقطني في \"باب المواقيت\" ص ٢٦٢، والبيهقي في \"باب ميقات أهل العراق\" ص ٢٨ - ج ٥، لكن ليس في أسانيدها - واسطة أبي زرارة - بل فيها عن زرارة بن كريم، أن الحارث بن عمرو السهمي حدثه.\n٤ في البيهقي، وأبي داود: \"أطاف، بدل: طاف\".\n٥ أسامة بن زيد، كما في البيهقي: ص ٢٦ - ج ٥، وكذا في نسخة - الدار - أيضًا، وكان قبله في المطبوع \"أسامة بن زيد.\n٦ أبو داود في \"باب المواقيت\" ص ٢٥٠، والترمذي: ص ١٠٣ في \"باب ما جاء في مواقيت الاحرام لأهل الآفاق\".","vol":"3","page":13},{"text":"قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إنَّمَا عَهِدَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ - فِي صَلَاتِهِ ﵇ مِنْ اللَّيْلِ\"، وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي \"كِتَابِ التَّمْيِيزِ\": لَا نَعْلَمُ لَهُ سَمَاعًا ١ مِنْ جَدِّهِ، وَلَا أَنَّهُ لَقِيَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ، وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ: ذَاتَ عِرْقٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ٢ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا بِتَمَامِهِ، وَفِيهِ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ: ذَاتَ عِرْقٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَقُلْت لِعَطَاءٍ: إنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمْ يُوَقِّتْ ذَاتَ عِرْقٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ مَشْرِقٍ يَوْمئِذٍ، فَقَالَ: كَذَلِكَ سَمِعْنَا أَنَّهُ ﵇ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ: ذَاتَ عِرْقٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" قَالَ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ طَاوُسٍ، قَالَ: لَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ عِرْقٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَهْلُ مَشْرِقٍ حِينَئِذٍ، فَوَقَّتَ النَّاسُ، ذَاتَ عِرْقٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا أَحْسَبُهُ إلَّا كَمَا قَالَ طَاوُسٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" ٣ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ: الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنًا، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ: ذَاتَ عِرْقٍ، انْتَهَى. وَالْحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاضْطِرَابَ مِنْ الْحَجَّاجِ، فَإِنَّ مَنْ دُونَهُ وَمَنْ فَوْقَهُ ثِقَاتٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" قَالَ: \"بَابُ ذَاتِ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ\"، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ: قرن، وَهِيَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وأنا إذا أردنا قرن، شَقَّ عَلَيْنَا،\n_________\n١ في - نسخة الدار -: \"لا يعلم له سماع\" [البجتوري] .\n٢ في \"كتاب الأم\" ص ١١٨ - ج ١.\n٣ في \"باب المواقيت\" والبيهقي في \"الكبرى - في باب ميقات أهل العراق\" ص ٢٨ - ج ٥.","vol":"3","page":14},{"text":"قَالَ اُنْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ لَمْ يَبْلُغْهُ تَوْقِيتُ النَّبِيِّ ﵇: ذَاتَ عِرْقٍ، إنْ كَانَتْ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ ثَابِتَةً، فَوَافَقَ تَحْدِيدُهُ تَوْقِيتَ النَّبِيِّ ﵇، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي \"الْإِمَامِ\": الْمِصْرَانِ: هُمَا الْبَصْرَةُ، وَالْكُوفَةُ، وَحَذْوُهَا: أَيْ مَا يَقْرُبُ مِنْهَا، قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَاتَ عِرْقٍ مُجْتَهَدٌ فِيهَا لَا مَنْصُوصَةً، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"لَا يَتَجَاوَزْ أَحَدٌ الْمِيقَاتَ إلَّا مُحْرِمًا\"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"لَا تَجَاوَزُوا الْوَقْتَ إلَّا بِإِحْرَامٍ\"، انْتَهَى١. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ يَرُدُّ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"٢، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، وَكَانَ جَابِرٌ هَذَا هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ، وَرَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا فُضَيْلٍ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذَا جَاوَزَ الْوَقْتَ فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ رَجَعَ إلَى الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ، فَإِنْ خَشِيَ إنْ رَجَعَ إلَى الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ، وَيُهْرِيقُ لِذَلِكَ دَمًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ يُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ ﵇: \"اُقْتُلُوهُ\"، انْتَهَى. زَادَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﵇ يَوْمَئِذٍ فِيمَا نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مُحْرِمًا، انْتَهَى. وَاَلَّذِي وَجَدْته فِي \"الْمُوَطَّأِ\"٤، قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا، انْتَهَى\n_________\n١ رواه الشافعي أيضًا موقوفًا على ابن عباس من غير هذا الطريق، كذا في كتاب \"الأم\" ص ١١٨ - ج ٢ في \"باب تفريع المواقيت\".\n٢ ورواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" من طريق الشافعي في \"باب من مر بالميقات يريد حجًا\" الخ: ص ٢٩ - ج ٥، والشافعي في \"الأم\" ص ١١٨ - ج ٢ في \"باب تفريع المواقيت\".\n٣ رواه البخاري: ص ٦١٤ - ج ٢ في \"باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح\" ومسلم ص ٤٣٩ - ج ١ في \"باب دخول مكة بغير إحرام\" والنسائي في \"باب دخول مكة بغير إحرام\".\n٤ رواه مالك في \"الموطأ في جامع الحج\" وفي الطحاوي: ص ١٩٥ - ج ٢.","vol":"3","page":15},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ١ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ - بِغَيْرِ إحْرَامٍ. انْتَهَى. وَبَوَّبَ لَهُ \"بَابَ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ فِي \"الْمُوَطَّأِ\".\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، قَالَ: وَإِتْمَامُهُمَا أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، قُلْت: حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي التَّفْسِيرِ\"٢ مِنْ حَدِيثِ آدَمَ بْنِ أَبِي إيَاسٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُرَادِيِّ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ قَوْلِ الله عزوجل: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فَقَالَ: أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِك، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٣، وَقَالَ: وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ نَظَرٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَحَدِيثُ مَسْعُودٍ غَرِيبٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ، وَالتَّاسِعُ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحْرِمُوا بِالْحَجِّ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ، وَأَمَرَ أَخَا عَائِشَةَ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ، قُلْت: الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٤ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابر، أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إذَا تَوَجَّهْنَا إلَى مِنًى، قَالَ: فَأَهْلَلْنَا مِنْ الْأَبْطَحِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، فَقَالَ: وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَهْلَلْنَا مِنْ الْبَطْحَاءِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ٥ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، إلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَرَحَلْنَا إلَى مِنًى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٦ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِقِينَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، إلَى أَنْ قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الصَّدَرِ أَمَرَ - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَذَهَبَ بِهَا إلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، مَكَانَ عُمْرَتِهَا، فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، فَقَضَى اللَّهُ عُمْرَتَهَا وَحَجَّهَا، مُخْتَصَرٌ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ٧، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْتَمَرْتُمْ، وَلَمْ أَعْتَمِرْ، فَقَالَ: \"يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ اذْهَبْ بِأُخْتِك، فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيمِ\"، فَأَحْقَبَهَا عَلَى نَاقَتِهِ، فَاعْتَمَرَتْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ - يَعْنِي حَدِيثَ التَّنْعِيمِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيَّرَ ثَوْبَيْهِ بِالتَّنْعِيمِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ مسلم: ص ٤٣٩ - ج ١، والنسائي: ص ٢٩٩ - ج ٢ في \"باب لبس العمائم والسواد\" وأيضًا في \"باب دخول مكة بغير إحرام\" والطحاوي في \"معاني الآثار - في باب دخول الحرم هل يصلح بغير إحرام\".\n٢ رواه في \" التفسير\" ص ٢٧٦ - ج ٢.\n٣ رواه في \"السنن الكبرى - في باب من استحب الاحرام من دويرة أهله\".\n٤ في \"باب وجوه الاحرام\" ص ٣٩٢ - ج ١، والطحاوي في \"باب طواف الحاج المحرم المحرم\" الخ ص ٣٩٩ - ج ٢.\n٥ في \"باب جواز التمتع في الحج والقران\" ص ٤٠٨ - ج ١.\n٦ أخرجه البخاري في \"باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي\" ص ٢٤٠، ومسلم في \"باب بيان وجوه الاحرام\" ص ٣٨٨.\n٧ في \"باب الحج على الرحل\" ص ٢٠٦ - ج ١.","vol":"3","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>بَابُ الْإِحْرَامِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ اغْتَسَلَ لِإِحْرَامِهِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﵇ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مِسْكِينٍ أَبِي غَزِيَّةَ الْمَدِينِيِّ الْقَاضِي حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَلَفْظُهُمَا: اغْتَسَلَ لِإِحْرَامِهِ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ بِسَنَدِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي غَزِيَّةَ، قَالَ: عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ طَرِيقٍ فِيهَا ضَعْفٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَمْ يُصَحِّحْهُ لِلِاخْتِلَافِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ، أَجْهَدْت نَفْسِي فِي مَعْرِفَتِهِ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطبراني \"معجمه الوسط\" حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرَوِيْهِ الْهَرَوِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ ثَنَا خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ إذَا خَرَجَ إلَى مَكَّةَ اغْتَسَلَ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٣ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ - يَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ - مِمَّنْ جَمَعَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ حَدِيثَهُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" ٤ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ، انْتَهَى.\n_________\n١ الترمذي في \"باب الاغتسال عند الاحرام: \"ص ١٠٢ - ج ١.\n٢ الدارقطني في \"الحج\" ص ٢٥٦ - ج ٢.\n٣ في \"باب إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم\" ص ٤٤٧ - ج ١.\n٤ في \"باب صحة إحرام النفساء\" ص ٣٨٥ - ج ١.","vol":"3","page":17},{"text":"وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَيْضًا ١ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ٢ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نَفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أبي شبية فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَغْتَسِلَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، والدارقطني فِي \" سُنَنِهِ\". ٣ وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ اتَّزَرَ، وَارْتَدَى عِنْدَ إحْرَامِهِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" ٤ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﵇ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ تُلْبَسُ، إلَّا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وقلد بدنه، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، الحديث.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٥ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا ٦: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى وبيض الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مفرق رسول الله صلى عليه وسلم وَهُوَ يُلَبِّي، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا ٧: قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ، ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا ٨ عَنْ\n_________\n١ رواه مسلم في \"باب حجة النبي ﷺ\" ص ٣٩٤ - ج ١.\n٢ في \"باب صحة إحرام النفساء\".\n٣ الدارقطني في \"باب الاغتسال للإحرام ولدخول مكة\" ص ٢٥٦ - ج ٢، والحاكم في \"باب أن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم\" ص ٤٤٧ - ج ١.\n٤ في \"باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر\" ص ٢٠٩ - ج ١.\n٥ البخاري في \"باب من تطيب، ثم اغتسل، وبقى أثر الطيب\" ص ٤١ - ج ١.\n٦ جميع طرق مسلم مروية في \"في باب استحباب الطيب قبل الإحرام\" ص ٣٧٨ - ج ١، إلا أن لفظ: كنت أطيب رسول الله ﷺ عن الأسود عن عائشة، بل عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، كما في \"باب الطيب عند الاحرام للبخاري\" ص ٢٠٨، ومسلم في \"بابه\".\n٧ البخاري في \"باب الطيب في الرأس واللحية\" ص ٨٧٧ - ج ١.\n٨ مسلم في \"باب استحباب الطيب قبل الاحرام\" ص ٣٧٨، والبخاري في \"باب من تطيب، ثم اغتسل وبقي أثر الطيب\" ص ٤١ - ج ١.","vol":"3","page":18},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ يَتَطَيَّبُ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا، فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَحُ طِيبًا، لَأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إلَيَّ مَنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، فَدَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ، وَأَخْبَرْتهَا بِقَوْلِهِ، فَقَالَتْ: أَنَا طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَطَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا ١: قَالَتْ: كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا، يَنْضَحُ طِيبًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَتْهَا، قَالَتْ: كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلَى مَكَّةَ، فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيَّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ إحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا، فَيَرَاهُ النَّبِيُّ ﵇، فَلَا يَنْهَانَا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﵇ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: \"أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِك فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِك مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّك\"، زَادَ الْبُخَارِيُّ ٣ فِي لَفْظٍ مُعَلَّقٍ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْت لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الْإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا ٤ وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ، فَقَالَ لَهُ: اغْسِلْ عَنْك أَثَرَ الْخَلُوقِ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: اغْسِلْ عَنْك الصُّفْرَةَ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ٥: اغْسِلْ عَنْك أَثَرَ الْخَلُوقِ، وَأَثَرَ الصُّفْرَةِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\" بَعْدَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ أَبِي دَاوُد الْمُتَقَدِّمَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِطِيبٍ يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَلَا يَضُرُّهُ بَقَاؤُهُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ ﵃، وَاسْتَدَلَّ مَنْ مَنَعَهُ بِقَوْلِهِ ﵇: \"اغْسِلْ عَنْك أَثَرَ الْخَلُوقِ\"، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ زَعْفَرَانٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ، وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ، وَقَدْ نَهَى الرَّجُلَ عَنْ التَّزَعْفُرِ، وَقِيلَ: إنَّهُ مِنْ خَوَاصِّهِ ﵇، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ رُئِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ ٦ مُحْرِمًا وَعَلَى رَأْسِهِ مِثْلُ الرُّبِّ مِنْ الْغَالِيَةِ، وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ: رَأَيْت ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَفِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مِنْ الطِّيبِ مَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أَعَدَّ مِنْهُ رَأْسَ مَالٍ، انْتَهَى. قُلْت: رِوَايَةُ الزَّعْفَرَانِ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ٧ رَوَى حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ دَعَاهُ ﵇،\n_________\n١ مسلم في \"باب استحباب الطيب\" ص ٣٧٩ - ج ١، والبخاري: ص ٤١ - ج ١ في \"باب إذا جامع، ثم عاد\" الخ.\n٢ البخاري في \"باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب\" ص ٢٠٨ - ج ١، ومسلم في \"باب ما يباح للمحرم بحجة أو عمرة\" ص ٣٧٣ - ج ١.\n٣ البخاري: ص ٢٠٨.\n٤ البخاري: ص ٢٠٨.\n٥ البخاري في \"باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج\" ص ٢٤١.\n٦ رواه الشافعي في \"الأم\" ص ١٢٩ - ج ٢ في \"باب الطيب للاحرام\" والبيهقي أيضًا من طريق الشافعي.\n٧ أحمد في \"مسنده\" ص ٢٢٤ - ج ٤.","vol":"3","page":19},{"text":"فَقَالَ لَهُ: \"اخْلَعْ عَنْك هَذِهِ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْك هَذَا الزَّعْفَرَانَ، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِك كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّك\"، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ التَّزَعْفُرِ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ فِي \"اللِّبَاسِ\" عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أن النبي ﵇ نَهَى عَنْ التَّزَعْفُرِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\"، وَقَالَ: عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ثِقَةٌ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ أَبُو سُفْيَانَ الرُّوَاسِيُّ أَيْضًا ثِقَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ\": وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ ٣ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَحُ طِيبًا، عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ اغْتَسَلَ، ثُمَّ رَدَّهُ الْحَازِمِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ: أَنَّهُ أَصَابَهُنَّ، وَكَانَ ﵇ كَثِيرًا مَا يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ إصَابَةٍ، كَمَا فِي حَدِيثِ عائشة: قلَّ يوم وإلا رسول اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ عَلَيْنَا، فَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ دُونَ الْوِقَاعِ، فَإِذَا جَاءَ إلَى الَّتِي هِيَ يَوْمُهَا يَبِيتُ عِنْدَهَا، قَالَ: وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ اغْتَسَلَ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ عَيْنِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، أَوْ يَقُولُ: إنَّهَا طَيَّبَتْهُ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ الْغُسْلِ، لِأَنَّ وَبِيصَ الشَّيْءِ بَرِيقُهُ وَلَمَعَانُهُ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَمْرُ النَّبِيِّ ﵇ الْأَعْرَابِيَّ بِغَسْلِ الطِّيبِ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي عَامِ الْجِعْرَانَةِ، وَهُوَ سَنَةُ ثَمَانٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّهَا طَيَّبَتْ النَّبِيَّ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ هُوَ نَاسِخُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ سَنَةُ عَشْرٍ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ٤ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ارْجِعْ فَاغْسِلْهُ، فَإِنَّ عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَلَوْ بَلَغَهُ لَرَجَعَ إلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَبْلُغْهُ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ هَذَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَزَادَ: فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الْحَاجُّ: الشَّعِثُ التَّفِلُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَلَّى بِذِي حليفة بِرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إحْرَامِهِ،\n_________\n١ البخاري: ص ٨٦٩ - ج ٢، ومسلم: ص ١٩٨ - ج ١.\n٢ رواه في \"باب في خضاب الصفرة\" ص ٢٢٦ - ج ٢.\n٣ ذكره الطحاوي في \"باب التطيب عند الاحرام\" ص ٣٦٧ - ج ١.\n٤ رواه مالك في \"باب ما جاء في الطيب في الحج\" ص ١٢٧.","vol":"3","page":20},{"text":"قُلْت: غَرِيبٌ عَنْ جَابِرٍ، وَاَلَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ صَلَّى فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا، وَلَكِنْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ١ فِي \"بَابِ التَّلْبِيَةِ\" عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ٢ فِي \"بَابِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ\" عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ خَصِيفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْجَبَ فِي مَجْلِسِهِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، مُخْتَصَرٌ. وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٣ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَابْنُ إسْحَاقَ، وَخُصَيْفٌ فِيهِمَا مَقَالٌ: وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، انْتَهَى. وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَهُ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\".\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَبَّى فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ - يَعْنِي رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ -.\nقُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ ٤ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ثَنَا خَصِيفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عليه سلام أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، انتهى. وقال: حديث حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه غير عبد السلام بن حرب، انتهى. قال فِي \"الْإِمَامِ\": وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي \"صَحِيحَيْهِمَا\"، وَخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلَوْ لَبَّى بَعْدَ مَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ جَازَ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ لِمَا رَوَيْنَا، قُلْت: يُشِيرُ إلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَلَكِنَّ أَحَادِيثَ: أَنَّهُ لَبَّى بَعْدَ مَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَاضِحٌ، فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٥ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا ٦ عَنْ سَالِمٍ عَنْهُ: قَالَ: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ - يَعْنِي ذَا الْحُلَيْفَةِ - مُخْتَصَرٌ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمْ أَرَ\n_________\n١ مسلم: ص ٣٧٦.\n٢ أبو داود: ص ٢٥٣.\n٣ الحاكم في \"باب كان لا ينزل منزلًا إلا ودعه بركعتين\" ص ٤٤٧.\n٤ الترمذي في \"باب ما جاء متى أحرم النبي ﷺ\" ص ١١٣ - ج ١، والنسائي في \"باب العمل بالإهلال\" ص ١٧ - ج ٢.\n٥ البخاري في \"باب من أهل حين استوت به راحلته\" ص ٢١٠، ومسلم في \"باب بيان أن الأفضل أن يحرم حين تنبعث به راحلته متوجهًا إلى مكة لا عقب الركعتين\" ص ٣٧٧.\n٦ البخاري في \"باب الاهلال عند مسجد ذي الحليفة، ص ٢٠٨، ومسلم: ص ٣٧٦.","vol":"3","page":21},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ، مُخْتَصَرٌ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﵇ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ إهْلَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ: ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، مُخْتَصَرٌ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد ٢ مَا يَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَحَدِيثُ: أَهَلَّ فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْت لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: عَجِبْت لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إهْلَالِهِ حِينَ أَوْجَبَ، فَقَالَ: إنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، إنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةً وَاحِدَةً، فَمِنْ هُنَاكَ اخْتَلَفُوا، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ فِي مَجْلِسِهِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَحَفِظَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ رَكِبَ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أهل، وأدرك ذلك أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا، فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ، فَقَالُوا: إنَّمَا أَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، ثُمَّ مَضَى ﵇، فَلَمَّا عَلَا شَرَفَ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ أَقْوَامٌ، فَقَالُوا: إنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلَّاهُ، وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ إذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٣، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَابْنُ إسْحَاقَ فِيهِ مَقَالٌ، وَكَذَلِكَ خَصِيفٌ٤، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\"٥: كَانَ فَقِيهًا صَالِحًا، إلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخْطِئُ كَثِيرًا، وَالْإِنْصَافُ فِيهِ قَبُولُ مَا وَافَقَ فِيهِ الْأَثْبَاتَ، وَتَرْكُ مَا لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي إدْخَالِهِ فِي الثِّقَاتِ، وَكَذَلِكَ احْتَجَّ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَتَرَكَهُ آخَرُونَ، انْتَهَى.\nقوله: وهو إجابة الدعاء الْخَلِيلِ ﵇ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْقِصَّةِ - يَعْنِي فِي التَّلْبِيَةِ - قُلْت: فِيهِ آثَارٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٦ فِي فَضَائِلِ إبْرَاهِيمَ ﵇ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَنَى إبْرَاهِيمُ الْبَيْتَ أَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، قَالَ: فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: أَلَا إنَّ ربكم قد\n_________\n١ البخاري في \"باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح\" ص ٢٠٩.\n٢ ص ٢٤٦ - ج ١.\n٣ ص ٤٥١ - ج ١.\n٤ ليس في النسخة المطبوعة من \"المستدرك\" تضعيف \"خصيف\".\n٥ ووثقه ابن سعيد، والنفيلي، والبخاري، كما في \"تهذيب التهذيب\".\n٦ ص ٥٥٢ - ج ٢.\n(*) هنا تمت الحواشي لمولانا [عبد العزيز السهالوى]، وما بعده للعبد الأحقر [محمد يوسف الكاملفوري] عفا الله عنه","vol":"3","page":22},{"text":"اتَّخَذَ بَيْتًا، وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَحُجُّوهُ، فَاسْتَجَابَ لَهُ مَا سَمِعَهُ من حجر، أو شجرة، أَوْ مَدَرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ، نُقِلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ضَعِيفٌ١ إلَّا مَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، إلَّا حَدِيثَيْنِ سَمِعَهُمَا شُعْبَةُ بِآخِرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ جَرِيرٍ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إبْرَاهِيمُ ﵇ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ، قَالَ: رَبِّ قَدْ فَرَغْت، فَقَالَ: أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، قَالَ: رَبِّ! وَمَا يُبَلِّغُ صَوْتِي؟ قَالَ: أَذِّنْ، وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ، قَالَ: رَبِّ كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ، حَجُّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّهُمْ يَجِيئُونَ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ يُلَبُّونَ؟!، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قلت لا بن عَبَّاسٍ: أَتَدْرِي كَيْفَ كَانَتْ التَّلْبِيَةُ؟ إنَّ إبْرَاهِيمَ أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ النَّاسَ بِالْحَجِّ، فَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى، وَخَفَضَتْ الجبال رؤوسها، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابُوهُ، مُخْتَصَرٌ. وَفِيهِ قِصَّةٌ.\nآخَرُ: رَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْرَقِيُّ فِي \"تَارِيخِ مَكَّةَ\" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ عَنْ ابْنِ أبي إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: لَمَّا أُمِرَ إبْرَاهِيمُ ﵇ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ قَامَ عَلَى الْمَقَامِ، فَارْتَفَعَ الْمَقَامُ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى مَا تَحْتَهُ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابَهُ النَّاسُ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، انْتَهَى. وَرُوِيَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَامَ إبْرَاهِيمُ ﵇ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قَالَ: فَمَنْ حَجَّ الْيَوْمَ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ، فَلَا يُنْقِصُ عَنْهُ، قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّلْبِيَةِ مَنْقُولًا بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ، فَقَدْ رَوَى حَدِيثَ التَّلْبِيَةِ عَائِشَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ فِيهِ: وَالْمُلْكَ لَك، لَا شَرِيكَ لَك.\n_________\n١ كذا في \" تهذيب التهذيب - في ترجمة عطاء بن السائب\".","vol":"3","page":23},{"text":"فَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" ١ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنِّي لَأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك\"، انْتَهَى. وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ لِلشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجْ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَصْلًا.\nوَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن زيد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَتْ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \" لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\" ٣ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ، قَالَ: كَانَتْ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك، وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ\"، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ، انْتَهَى. وَمَوْجُودَةٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، خَلَا الزِّيَادَةَ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ أَجِلَّاءَ الصَّحَابَةِ: كَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ زَادُوا عَلَى الْمَأْثُورِ - يَعْنِي فِي التَّلْبِيَةِ - قُلْت: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ تَلْبِيَةَ رسول الله ﷺ: \"ليبك اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ، لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك، وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك\"، قَالَ:٤ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَتِهِ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ٥ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ أَيْضًا، وَلَفْظُهُ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْك لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ\"، مُخْتَصَرٌ.\nوَقَوْلُهُ: مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، يُرِيدُ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَهِلَ مَنْ قَالَ: - يَعْنِي الْمَذْكُورَ - فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، لِأَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجْ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَصْلًا، وَلَا خَرَّجَ فِي التَّلْبِيَةِ\n_________\n١ في \"باب التلبية\" ص ٢١٠.\n٢ في \"باب كيف التلبية\" ص ١٧ - ج ٢.\n٣ ص ٣٦٣.\n٤ القائل هو الطحاوي، كما تقدم آنفًا.\n٥ ص ٣٧٦ - ج ١.","vol":"3","page":24},{"text":"غَيْرَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا عَقِيبَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ الْمِهْرَانِيِّ عَنْ عبد الرحمن بن زيد، قَالَ: حَجَجْنَا فِي إمَارَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُولٌ، وَفِي آخِرِهِ: وَزَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي تَلْبِيَتِهِ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ عَدَدَ التُّرَابِ، وَمَا سَمِعْته قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا بَعْدَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\".\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ غَرِيبٌ عَنْهُ، لَكِنَّهُ رَوَى زِيَادَةً مَرْفُوعَةً فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ ﵇: لَبَّيْكَ إلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّانِي عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَهَلَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه سلم، فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَادَ: قَالَ: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ: لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ، وَنَحْوَهُ مِنْ الْكَلَامِ، وَالنَّبِيُّ ﵇ يَسْمَعُ، فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ، بِدُونِ الزِّيَادَةِ، وَلَمْ يصب الْمُنْذِرِيُّ، إذْ قَالَ عَقِيبَهُ: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِالزِّيَادَةِ، وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ يُقَلِّدُ أَصْحَابَ \"الْأَطْرَافِ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ - فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ\" ١ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْت الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَزِيدُ فِي التَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الشَّافِعِيُّ ٢ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٍ الْأَعْرَجُ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يُظْهِرُ مِنْ التَّلْبِيَةِ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شريك لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك، وَالْمُلْكَ لَك، لَا شَرِيكَ لَك\"، قَالَ: حَتَّى إذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ يُصْرَفُونَ عَنْهُ، كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا هُوَ فِيهِ، فَزَادَ فِيهَا: \"لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ\"، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحَسِبْت أَنَّ ذَاكَ يَوْمُ عَرَفَةَ، انْتَهَى وَهُوَ مُرْسَلٌ مِنْ الْإِمَامِ.\n_________\n١ لم أجد ترجمة الحسن بن علي في النسخة المطبوعة من \"الطبقات\" بليدن، والله أعلم.\n٢ أخرجه الشافعي في كتاب \"الأم\" ص ١٣٣ - ج ٢.","vol":"3","page":25},{"text":"الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ حَلَالٌ، وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ لِأَصْحَابِهِ: \"هَلْ أَشَرْتُمْ، هَلْ دَلَلْتُمْ، هَلْ أَعَنْتُمْ\"؟؟؟ فَقَالُوا: لَا، قَالَ: \"إذًا فَكُلُوا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ بَعْضُهُمْ مُحْرِمٌ، وَبَعْضُهُمْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ، قَالَ: فَرَأَيْت حِمَارَ وَحْشٍ، فَرَكِبْت فَرَسِي، وَأَخَذْت الرُّمْحَ فَاسْتَعَنْتهمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَاخْتَلَسْت سَوْطًا مِنْ بَعْضِهِمْ، وَشَدَدْت عَلَى الْحِمَارِ، فَأَصَبْته، فَأَكَلُوا منه، فأشفقوا، قال: فسأل عَنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ: هَلْ أَشَرْتُمْ، هَلْ أَعَنْتُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا، وَتُنْظَرُ بَقِيَّةُ الْأَرْبَعَةِ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ - يَعْنِي الْقَمِيصَ، وَالسَّرَاوِيلَ، وَالْعِمَامَةَ، وَالْقَلَنْسُوَةَ، وَالْخُفَّيْنِ - إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ، فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\" ٢ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ، قَالَ: \"لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْأَخْفَافَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا وَرْسٌ\"، انْتَهَى. زَادُوا - إلَّا مُسْلِمًا، وَابْنَ مَاجَهْ -: \" وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ\"، قَالَ فِي \"الْإِمَامِ\": قَالَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ: - وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ - مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَأُدْرِجَ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، فَإِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي رَفْعِهِ، وَوَقْفِهِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا، وَهَذَا غَيْرُ قَادِحٍ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُفْتِيَ الرَّاوِي بِمَا يَرْوِيه، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُنَا قَرِينَةٌ مُخَالِفَةٌ لِذَلِكَ\n_________\n١ عند مسلم: ص ٣٨٠ - ج ١، وعند البخاري: ص ٢٤٥ - ج ١، وأبو داود: ص ٢٥٦ - ج ١، والنسائي ص ٢٥ - ج ٢، واللفظ له، والترمذي في \"باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم\" ص ١١٦ - ج ١، وابن ماجه في \"باب الرخصة في ذلك إذا لم يصد له\" ص ٢٣٠ - ج ١\nتنبيه: قال الأثرم كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة مجاوزة الميقات بلا إحرام، ولا يدرون ما وجهه حتى رأيته مفسرًا في حديث عياض عن أبي سعيد، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فأحرمنا، فلما كان مكان كذا وكذا إذا نحن بأبي قتادة - كان النبي ﷺ بعثه في شيء قد سماه - فذكر حديث الحمار الوحشي، كذا في \"التلخيص الحبير\" ص ٢٢٥ - ج ١.\n٢ عند البخاري: ص ٢٤٨ - ج ١ في \"باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة\" الخ، ومسلم: ص ٣٧٢، والنسائي في \"باب النهي عن لبس البرانس في الاحرام\" ص ٨ - ج ٢، وأبو داود في \"باب ما يلبس المحرم\" ص ٢٥٣، والترمذي في \"باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه\" ص ١١٥ - ج ١، وابن ماجه في \"باب ما يلبس المحرم من الثياب\" ص ٢١٦ - ج ١.","vol":"3","page":26},{"text":"دَالَّةٌ عَلَى عَكْسِهِ، وَهِيَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَرَدَ إفْرَادُ النَّهْيِ عَنْ النِّقَابِ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مُجَرَّدًا عَنْ الِاشْتِرَاكِ مَعَ غَيْرِهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ\"، انْتَهَى. الثَّانِي: أَنَّهُ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ النِّقَابِ، وَالْقُفَّازَيْنِ مُبْدَأً بِهِمَا فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ، وَهَذَا أَيْضًا يَمْنَعُ الْإِدْرَاجَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ، وَالنِّقَابِ، وَمِسَاسِ الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ مِنْ الثِّيَابِ، وَتَلْبَسُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا، أَوْ خَزًّا، أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ حُلِيًّا، أَوْ قَمِيصًا، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ مَا خَلَا ابْنَ إسْحَاقَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ١، انْتَهَى. وَسَنَدُهُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَنَا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، إلَى آخِرِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: \"إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ، وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢، وَيُنْظَرُ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ، وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ احْتَجَّ بِهِ هُنَا لِلشَّافِعِيِّ، أَنَّ الْمُحْرِمَ لَهُ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ، وَأَعَادَهُ قُبَيْلَ الْقِرَانِ، أَنَّ الْمَرْأَةَ تُغَطِّي رَأْسَهَا.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ٣ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ فِي الْمُحْرِمِ يَمُوتُ، قَالَ: \"خَمِّرُوهُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَعِلَّتُهُ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، كَانَ كَثِيرَ الْغَلَطِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ، قَالَ: لَكِنَّهُ جَاءَ بِأَعَمَّ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ، وَأَصَحَّ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٤ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ الْأَزْدِيِّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خَمِّرُوا وُجُوهَ مَوْتَاكُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ\"، انْتَهَى. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ صَدُوقٌ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\" لِأَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيِّ بِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ٥ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ حُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حبير عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ فِي الَّذِي وُقِصَ: \"خَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ\"، قَالَ: وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى، وأبو حاتم. وأخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"الْعِلَلِ\" عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ\n_________\n١ قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ١٤٢، وأنت علمت أن ابن إسحاق حجة.\n٢ عند البيهقي: ص ٤٧ - ج ٥، والدارقطني في \"سننه\" ص ٢٨٦ - ج ٢.\n٣ الدارقطني: ص ٢٨٧ - ج ٢.\n٤ ص ٢٨٧.\n٥ في كتاب \"الأم - في كتاب الجنائز\" ص ٢٣٩ - ج ١.","vol":"3","page":27},{"text":"عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يُخَمِّرُ وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، انْتَهَى. قَالَ: وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" ١ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفُرَافِصَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ ﵁ بِالْعَرْجِ مُخَمِّرًا وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ فِي ثَوْبٍ صَائِفٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇ فِي مُحْرِمٍ تُوُفِّيَ: \"لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ٣، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ في ثوبيه، وَلَا تَمَسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: الْوَجْهَ، قَالَ الْحَاكِمُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِ \"عُلُومِ الْحَدِيثِ\": وَذِكْرُ الْوَجْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْحِيفٌ مِنْ الرُّوَاةِ، لِإِجْمَاعِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ مِنْ أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَلَى رِوَايَتِهِ: وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَهُ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، انْتَهَى. وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى مُسْلِمٍ لَا إلَى الْحَاكِمِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ كَثِيرُ الْأَوْهَامِ، وَأَيْضًا فَالتَّصْحِيفُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْحُرُوفِ الْمُتَشَابِهَةِ، وَأَيُّ مُشَابَهَةٍ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فِي الْحُرُوفِ؟ هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَذْكُرَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ الْوَجْهِ، فَكَيْفَ! وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا - أَعْنِي الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ - وَالرِّوَايَتَانِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، فَفِي لَفْظٍ: اقْتَصَرَ عَلَى الْوَجْهِ، فَقَالَ: وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَفِي لَفْظٍ: جَمَعَ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، فَقَالَ: وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وجهه، وفي لفط: اقْتَصَرَ عَلَى الرَّأْسِ، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُغَسِّلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَنْ يَكْشِفُوا وَجْهَهُ، حَسِبْته قَالَ: وَرَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ، وَهُوَ يُهِلُّ، انْتَهَى. وَمِثْلُ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ التَّصْحِيفِ.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ ﵇: \"الْحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، ٤ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ الْحَاجُّ؟ قَالَ: \"الشَّعِثُ التَّفِلُ\". وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ: \"أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ\"، قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\n_________\n١ عند مالك في \"الموطأ - في باب تخمير المحرم وجهه\" ص ١٢٦.\n٢ البيهقي في: ص ٥٤ - ج ٥، وابن حزم في \"المحلى\" ص ٩١ - ج ٧.\n٣ عند مسلم في \"باب ما يفعل بالمحرم إذا مات\" ص ٣٨٤، والنسائي في \"باب تخمير المحرم وجهه ورأسه\" ص ١٢ - ج ٢.\n٤ عند ابن ماجه في \"باب ما يوجب الحج\" ص ٢١٤ - ج ١، والترمذي في \"تفسير سورة آل عمران\" ص ١٢٩ - ج ٢.","vol":"3","page":28},{"text":"الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \" لَا يَلْبَسْ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا وَرْسٌ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"لَا تَلْبَسْ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانِ، فَيَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا وَرْسٌ \"، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ﵀ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\" ١ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ثَنَا أبو معاوية \"ح\" وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تَلْبَسُوا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا\" - يَعْنِي فِي الْإِحْرَامِ - قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: وَرَأَيْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، وَهُوَ يَتَعَجَّبُ مِنْ الْحِمَّانِيُّ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هَذَا عِنْدِي، ثُمَّ وَثَبَ مِنْ فَوْرِهِ فَجَاءَ بِأَصْلِهِ، فَخَرَّجَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كَمَا ذَكَرَهُ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، فَكَتَبَهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَطَاوُسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالُوا فِي الثَّوْبِ يَكُونُ فِيهِ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ فَغُسِلَ: إنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ فِيهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ عَطَاءٍ نَحْوَهُ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٢ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﵇ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ يُلْبَسُ، إلَّا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ، الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الرَّدْعِ، وَهُوَ الْبَلُّ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الرَّدْعُ: مَا يَبُلُّ الْقَدَمَ مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ الْغَسْلُ مِنْ ذَلِكَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ٣، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"لَا بَأْسَ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ مَصْبُوغٍ بِزَعْفَرَانٍ قَدْ غُسِلَ، فَلَيْسَ لَهُ نَفْضٌ، وَلَا رَدْعٌ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الطحاوي في \"باب لبس الثوب الذي قد مسه ورس أو زعفران في الاحرام\" ص ٣٦٩.\n٢ عند البخاري في \"باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر\" ص ٢٠٩ - ج ١.\n٣ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢١٩ - ج ٣: رواه أبو يعلى، والبزار، وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وهو ضعيف.","vol":"3","page":29},{"text":"أَحَادِيثُ الْخُصُومِ \"فِي الْمُعَصْفَرِ\": رَوَى أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَنَا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ، وَالزَّعْفَرَانُ مِنْ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ، مُعَصْفَرًا، أَوْ خَزًّا، أَوْ حُلِيًّا، أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ قَمِيصًا، أَوْ خُفًّا، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، إلَى قَوْلِهِ: وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ، انْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" كَذَلِكَ بِحَدِيثِ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﵇ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فلم ينه شَيْءٍ مِنْ الْأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ، فلبس المزعفرة التي يردع عَلَى الْجِلْدِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" ١ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَاتِ، وَهِيَ مُحْرِمَةٌ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْأَصْحَابِ: مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" ٢ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَةُ؟! فَقَالَ طَلْحَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّمَا هو مدر، فَقَالَ عُمَرُ: إنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدِي النَّاسُ بِكُمْ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ لَقَالَ: إنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ فِي الْإِحْرَامِ، فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ اغْتَسَلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قُلْت: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" ٣ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ٤، وَهُوَ يَصْبُبُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَاءً: اُصْبُبْ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ يَعْلَى: أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي، إنْ أَمَرْتنِي صَبَبْت، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اُصْبُبْ عَلَيَّ، فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إلَّا شَعَثًا، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ٥ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي\n_________\n١ \"عند مالك\" ص ١٢٦، ولفظه: مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تلبس المعصفرات المشبعات، وهي محرمة، ليس فيها زعفران.\n٢ عند مالك في \"باب لبس الثياب المصبغة في الإحرام\" ص ١٢٦.\n٣ عند مالك في \"باب غسل المحرم\" ص ١٢٥.\n٤ يعلى بن أمية، ومثله في \"فتح القدير\" ولكن في \"الموطأين\" و\"الدراية\" يعلى بن منية، وحرره في هوامش \"الموطأ\" للإمام محمد، أن منية أمه، واسم أبيه: أمية بن عبيدة بن همام، وهو صحابي مات سنة بضع وأربعين، قاله الزرقاني.\n٥ أخرجه البيهقي من طريق الشافعي: ص ٦٣ - ج ٥.","vol":"3","page":30},{"text":"عَطَاءُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى أَخْبَرَهُ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَغْتَسِلُ إلَى بَعِيرٍ، وَأَنَا أَسْتُرُ عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، إذْ قَالَ عُمَرُ: يَا يَعْلَى اُصْبُبْ عَلَى رَأْسِي؟ فَقُلْت: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاَللَّهِ مَا يَزِيدُ الْمَاءُ الشَّعْرَ إلَّا شَعَثًا، فَسَمَّى اللَّهَ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَالشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: تَعَالَ أُنَافِسْك فِي الْمَاءِ، أَيُّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا فِيهِ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ عبيد اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ، فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، إلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ مُسْتَتِرٌ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْت عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْت: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُك كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يصب عَلَيْهِ: اُصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ أَبُو أَيُّوبَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْته ﷺ يَفْعَلُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ \"الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ\" نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ ٢ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَنْ لَا يُقَرَّبَ طِيبًا، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٣ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامَ الْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِنَا شَيْئًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\"٤ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ بِهِ، قَالَ: الْمُحْرِمُ يَشُمُّ الرَّيْحَانَ، وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ، قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا ٥ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الْمُحْرِمُ، وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوَهُ.\n_________\n١ عند البخاري في \"باب الاغتسال للمحرم\" ص ٢٤٨ - ج ١، ومسلم في \"باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه\" ص ٣٨٣ - ج ١.\n٢ ذكره البيهقي في \"السنن الكبرى\" ص ٧٠ - ج ٥، والشافعي في \"كتاب الأم - في كتاب الجنائز - في باب ما يفعل بالمحرم إذا مات\" ص ٢٣٩ - ج ١.\n٣ أخرجه البيهقي: ص ٦٣ - ج ٥.\n٤ عند الدارقطني: ص ٢٦١، والبيهقي: ص ٦٣ - ج ٥.\n٥ حديث ابن عمر، وجابر كلاهما عند البيهقي: ص ٦٤ - ج ٥.","vol":"3","page":31},{"text":"قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُضْرَبُ لَهُ فُسْطَاطٌ فِي إحْرَامِهِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا الصَّلْتُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صَهْبَانَ، قَالَ: رَأَيْت عُثْمَانَ بِالْأَبْطَحِ، وَأَنَّ فُسْطَاطَه مَضْرُوبٌ، وَسَيْفَهُ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي \"بَابِ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ السِّلَاحَ\"، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْأَثَرِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِالْبَيْتِ، وَالْفُسْطَاطِ، وَالْمَحْمِلِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَوَافَقَ هُنَا الشَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ، وَمَنَعَهُ أَحْمَدُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\"، وَاسْتَدَلَّ لِمَذْهَبِنَا بِحَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ١ قَالَتْ: حَجَجْت مَعَ النَّبِيِّ ﵇ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْت أُسَامَةَ، وَبِلَالًا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﵇، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْته يَقُولُ: \"إنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ، - حَسِبْتهَا قَالَتْ: أَسْوَدُ - يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ الشَّمْسِ، الْحَدِيثَ. ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ: فَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا رَفَعَ الثَّوْبَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّمْسِ، لَا أَنَّهُ رَفَعَهُ عَلَى رأسنه وَظَلَّلَهُ بِهِ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ، فإن التظليل على رأسه ﷺ، إنَّمَا كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَالشَّمْسُ فِي الصَّيْفِ عَلَى الرؤوس، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ التَّظْلِيلُ عَلَى رَأْسِهِ ﷺ، وَكَأَنَّهُ ذَهَلَ عَنْ لَفْظِ مُسْلِمٍ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﵇ يُظِلُّهُ مِنْ الشَّمْسِ، وَرَأَيْته فِي غَيْرِ كِتَابِ \"التَّنْقِيحِ\"، نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ تَيْمِيَّةَ ﵀، قَالَ: لَا حُجَّةَ فِيهِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّمْيُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَقَعَ فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، أَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، أَوْ الثَّالِثِ، فَيَكُونُ حينثذ قَدْ حَلَّ ﵇ مِنْ إحْرَامِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ أَلْفَاظُهُ، فَإِنْ وَرَدَ: حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، صَحَّ الِاحْتِجَاجُ، لَكِنَّهُ يَبْعُدُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَذَلِكَ الْوَقْتُ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّظْلِيلِ مِنْ الْحَرِّ أَوْ الشَّمْسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" كَذَلِكَ بِمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، ٢ فَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَهَا حَتَّى إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، الْحَدِيثَ، وَنَمِرَةُ: - بِفَتْحِ النُّونِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ - مَوْضِعٌ بِعَرَفَةَ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ٣ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى\n_________\n١ عند مسلم: ص ٤١٩.\n٢ عند مسلم: ص ٣٩٤ في حديث جابر.\n٣ عند البيهقي: ص ٧٠ - ج ٥.","vol":"3","page":32},{"text":"بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، ١ قَالَ: خَرَجْت مَعَ عُمَرَ، فَكَانَ يَطْرَحُ النِّطَعَ عَلَى الشَّجَرَةِ فَيَسْتَظِلُّ بِهِ - يَعْنِي وَهُوَ مُحْرِمٌ - انْتَهَى.\nقَوْله: وَيُكْثِرُ مِنْ التَّلْبِيَةِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ، وَكُلَّمَا عَلَا شَرَفًا، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، أَوْ لَقِيَ رَكْبًا، وَبِالْأَسْحَارِ، لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يُلَبُّونَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ٢ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ سَابِطٍ، قَالَ: كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ التَّلْبِيَةَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا هَبَطُوا وَادِيًا، أَوْ عَلَوْهُ، وَعِنْدَ الْتِقَاءِ الرِّفَاقِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ سِتٍّ: دُبُرَ الصَّلَاةِ، وَإِذَا اسْتَقْبَلَتْ بِالرَّجُلِ رَاحِلَتُهُ، وَإِذَا صَعِدَ شَرَفًا، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، وَإِذَا لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: تُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ فِي مَوَاطِنَ: فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَحِينَ يَصْعَدُ شَرَفًا، وَحِينَ يَهْبِطُ وَادِيًا، وَكُلَّمَا اسْتَوَى بِك بَعِيرُك قَائِمًا، وكلما لَقِيت رُفْقَةً، انْتَهَى. وَعُزِيَ إلَى ابْنِ نَاجِيَةَ فِي \"فَوَائِدِهِ\" عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ إذَا لَقِيَ رَكْبًا، أَوْ صَعِدَ أَكَمَةً، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، وَفِي أَدْبَارِ الْمَكْتُوبَةِ، وَآخِرِ اللَّيْلِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" وَلَمْ يَعْزُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵇: \"أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ\" فَالْعَجُّ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ: إرَاقَةُ الدَّمِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵃.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ، قَالَ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﵇، فَقَالَ: مَنْ الْحَاجُّ؟ قَالَ: \"الشَّعِثُ التَّفِلُ\"، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"الْعَجُّ وَالثَّجُّ\"، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ الْمَكِّيِّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، انْتَهَى. وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ: قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بِالْعَجِّ: التَّلْبِيَةَ، وَالثَّجِّ: نَحْرَ الْبُدْنِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ\n_________\n١ هكذا في نسخة - الدار - أيضًا، وفي نسخة أخرى \"عبد الله بن عياش بن ربيعة\" [البجنوري] .\n٢ قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ص ١٨٨: إسناده صحيح، وابن سابط تابعي، فمراده بالسلف الصحابة، ومن هو أكبر منه من التابعين، اهـ والرواية الثانية من خيثمة، وهو من التابعين، ولم يذكر السادسة.\n٣ عند الترمذي في \"تفسير سورة آل عمران\" ص ١٢٩ - ج ٢ وابن ماجه: ص ٢١٤ - ج ١.","vol":"3","page":33},{"text":"فِي \"تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ\"، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْحَجِّ - فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ\"، وَقَالَ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\": وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ١ فِي \"بَابِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّلْبِيَةِ\"، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"بَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ\" قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ سُئِلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"الْعَجُّ وَالثَّجُّ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٢ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ أَبِيهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَى ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عم الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇. وَأَخْطَأَ فِيهِ ضِرَارٌ، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ، قَالَ: وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ - وَذَكَرْت لَهُ حَدِيثَ ضِرَارِ بْنِ صُرَدَ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ - فَقَالَ: هُوَ خَطَأٌ، فَقُلْت: قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ أَيْضًا مِثْلَ رِوَايَتِهِ، فَقَالَ: لَا شَيْءَ، إنَّمَا رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَأَيْته يُضَعِّفُ ضِرَارَ بْنَ صُرَدَ، انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الَّتِي خَطَّأَهَا أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ هِيَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ثَنَا رَبِيعَةُ عَنْ عُثْمَانَ، وَالضَّحَّاكِ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، الْحَدِيثَ. وَذَكَرَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي \"مِيزَانِهِ\" عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَرْبُوعٍ، فَقَالَ: مَا رَوَى عَنْهُ سِوَى ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَهَذَا غَلَطٌ، فَإِنَّ الْبَزَّارَ قَالَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَقِيبَ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ قَدِيمٌ٣، حَدَّثَ عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَغَيْرُهُمَا، وَأَظُنُّ أَنَّ الَّذِي\n_________\n١ عند الترمذي في \"باب ما جاء في فضل التلبية والنحر\" ص ١١٤ - ج ١، وابن ماجه في \"باب رفع الصوت بالتلبية\" ص ٢١٥ - ج ١.\n٢ عند الحاكم في: ص ٤٥١ - ج ١.\n٣ أي أدرك الجاهلية، كما في \"تهذيب التهذيب - في ترجمة عبد الرحمن بن يربوع\".","vol":"3","page":34},{"text":"أَوْقَعَ الذَّهَبِيَّ فِي ذَلِكَ كَوْنُ الْمِزِّيِّ فِي \"كِتَابِهِ\" لَمْ يَذْكُرْ رَاوِيًا عَنْهُ غَيْرَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَكَثِيرًا مَا وَقَعَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُتُبِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\": هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ: ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، وَالضَّحَّاكِ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا: عَنْ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَقَالَ أَهْلُ النَّسَبِ١: إنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ، وَمَنْ قَالَ: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَدْ وَهَمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انتهى.\nوأما حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدَيْهِمَا\"، قَالَ الْأَوَّلُ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"أَفْضَلُ الْحَجِّ، الْعَجُّ وَالثَّجُّ، وَالْعَجُّ: الْعَجِيجُ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ: نُحُورُ الدِّمَاءِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الثَّانِي بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ سَوَاءً.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي \"كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ\" مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَإِسْحَاقُ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ أَيْضًا، فَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ، وَإِسْحَاقُ مَدَنِيٌّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ٢ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي، وَمَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ، أَوْ قَالَ: بِالتَّلْبِيَةِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٣ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتهمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا، انْتَهَى.\n_________\n١ قال ابن سعد في \"طبقاته\" ص ١١١ - ج ٥: عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم ويكنى عبد الرحمن أبا محمد، توفي في سنة تسع ومائة، وهو ابن ثمانين سنة، وكان ثقة في الحديث، انتهى مختصرًا.\n٢ بل أخرجه أصحاب الكتب الأربعة كما في \"الدراية\".\n٣ عند البخاري: ص ٢١٠ - ج ١.","vol":"3","page":35},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ ابْتَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَجْلِسُ لِلنَّاسِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْجِهَادِ\"، وَمُسْلِمٌ فِي \"الصَّلَاةِ\"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﵇ مَكَّةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ، ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ، فَقَالَ: \"وَاِتَّخِذُوا\" الْحَدِيثَ. وَرَوَى أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ فِي \"تَارِيخِ مَكَّةَ\" ٢ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ لَمْ يَلْوِ عَلَى شَيْءٍ، وَلَمْ يُعَرِّجْ، وَلَا بَلَغَنَا أَنَّهُ دَخَلَ بَيْتًا، وَلَا لَوَّى بِشَيْءٍ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَبَدَأَ بِالْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ، وَهَذَا أَجْمَعُ فِي حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ كُلِّهَا، انْتَهَى. وَاسْتَشْهَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَا أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ٣ رَأَيْت النَّبِيَّ ﵇ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ.\nهَذَا، وَلَيْسَ فِيهِ مَقْصُودٌ، مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَفْظُهُ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ السَّبْعِ، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَاسْتَشْهَدَ هَذَا الْجَاهِلُ بِمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: حَتَّى إذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، الْحَدِيثَ، وَالْآخَرُ لَيْسَ فِيهِ مَقْصُودٌ، أَوْ هُوَ بَعِيدٌ عَنْ الْمَقْصُودِ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا لَقِيَ الْبَيْتَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ ٤ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمُحَمَّدٌ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْأَصْلِ لِمَشَاهِدِ الْحَجِّ شَيْئًا مِنْ الدَّعَوَاتِ، لِأَنَّ التَّوْقِيتَ يُذْهِبُ بِالرِّقَّةِ، وَإِنْ تَبَرَّكَ بِالْمَنْقُولِ مِنْهَا فَحَسَنٌ، قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": رَأَيْت فِي \"كتاب ابن المغلس\" قَالَ: وَذَكَرَ هُشَيْمِ عَنْ يحيى عن بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عن أبيه عن عُمَرَ كَانَ إذَا نَظَرَ إلَى الْبَيْتِ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْك السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، انْتَهَى. قَالَ: وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا\n_________\n١ عند البخاري في \"باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة\" الخ، ص ٢١٩ - ج ١، وعند مسلم: ص ٤٠٥.\n٢ وكذا البيهقي في \"السنن الكبرى\" ص ٧٧ - ج ٥.\n٣ عند مسلم: ص ٤١١، والبخاري: ص ٢١٨.\n٤ عند البيهقي: ص ٧٩ - ج ٥.","vol":"3","page":36},{"text":"أَبُو الْأَحْوَصِ أن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، إلَى آخِرِهِ، فَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ سَعِيدٍ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ ١ عَنْ الْحَكَمِ بِسَنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ يَعْقُوبَ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْت مِنْ عُمَرَ كَلِمَةً، مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ سَمِعَهَا غَيْرِي، سَمِعْته يَقُولُ إذَا رَأَى الْبَيْتَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ شَاهِدٌ لِسَمَاعِ سَعِيدٍ مِنْ عُمَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ إذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا، وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ، أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا، وَتَكْرِيمًا وَبِرًّا\"، وَهَذَا مُعْضِلٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَسْت أَكْرَهُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ، وَلَا أَسْتَحِبُّهُ، وَلَكِنَّهُ عِنْدِي حَسَنٌ، انْتَهَى. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا مِنْ كُدًى، فَلَمَّا رَأَى الْبَيْتَ، قَالَ: \" اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا، وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ، أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا، وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً، وَبِرًّا\"، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمَّا انْتَهَى إلَى الرُّكْنِ اسْتَلَمَهُ، وَهُوَ مُضْطَبِعٌ بِرِدَائِهِ، وَقَالَ: \"بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، إيمَانًا بِاَللَّهِ، وَتَصْدِيقًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ\"، وَحَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ٢ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي وَالْأَسْوَدِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ .\nالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَابْتَدَأَ بِالْحَجَرِ، فَاسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ، قُلْت: أَمَّا ابْتِدَاؤُهُ ﵇ بِالْحَجَرِ فَهُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: حَتَّى إذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ٣ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ بَدَأَ بِالْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَأَمَّا التكبير والتهليل، فلم أجده، لَكِنَّ التَّكْبِيرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ٤\n_________\n١ عند البيهقي: ص ٧٣ - ج ٥: وفيه قال العباس: قلت ليحيى: من إبراهيم بن طريف هذا؟ قال: يمامي، قلت: فمن حميد بن يعقوب هذا؟ قال: روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري.\n٢ أخرجه الحاكم: ص ٤٥٥ - ج ١، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n٣ عند مسلم: ص ٤٠٠.\n٤ عند البخاري في \"باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه\" ص ٢١٩.","vol":"3","page":37},{"text":"فِي حَدِيثِ الْبَعِيرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﵇ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَهِلَ مَنْ عَزَاهُ لِمُسْلِمٍ، فَإِنَّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ لَيْسَ فِيهِ التَّكْبِيرُ، وَلَفْظُهُ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١، قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﵇ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، انْتَهَى. وَأَمَّا التَّهْلِيلُ فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ لَهُ: \"يَا عُمَرُ إنَّك رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ، فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ، إنْ وَجَدْت خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ، وَكَبِّرْ وَهَلِّلْ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵊ \" لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ\" وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا اسْتِلَامَ الْحَجَرِ، قُلْت: تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ فِيهِ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَبَّلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَوَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﵇ الْحَجَرَ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ، فَبَكَى طَوِيلًا، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي، فَقَالَ: \"يَا عمر ههنا تُسْكَبُ الْعُيُونُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\" وَلَكِنَّهُ فِي \"مِيزَانِهِ\" أَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، وَنَقَلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي \"كِتَابَيْهِمَا\"٤ وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": هُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ إلَّا إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"الْإِمَامِ\": وَمُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ، وَالرَّازِيِّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ، وَالْأَزْدِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"٥ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الشَّفَتَيْنِ، أَخْرَجُوهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ جَاءَ إلَى الْحَجَرِ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: \"إنِّي أَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n_________\n١ عند مسلم: ص ٤١٣، والبخاري في \"باب استلام الركن بالمحجن\" ص ٢١٨.\n٢ عند البيهقي: ص ٨٠ - ج ٥، وعند أحمد في \"مسنده\" ص ٢٨ - ج ١.\n٣ عند ابن ماجه في \"باب استلام الحجر\" ص ٢١٧ - ج ١.\n٤ راجع \"تهذيب التهذيب\" ص ٣٨٤ - ج ٩، وص ٣٨٥ - ج ٩.\n٥ مسلم: ص ٤١٢ - ج ١، والبخاري في \"باب الرمل في الحج والعمرة\" ص ٢١٨.","vol":"3","page":38},{"text":"يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ١ بِزِيَادَةٍ فِيهِ، أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، وَاسْمُهُ: عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوَّلَ حَجَّةٍ حَجَّهَا مِنْ إمَارَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَتَى الْحَجَرَ فَقَبَّلَهُ، وَاسْتَلَمَهُ، وَقَالَ: \"إنِّي أَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك\"، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ لَيَضُرُّ وَيَنْفَعُ، وَلَوْ عَلِمْت تَأْوِيلَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَعَلِمْت أَنَّهُ كَمَا أَقُول، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّك مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ فَلَمَّا أَقَرُّوا أَنَّهُ الرَّبُّ ﷿، وَأَنَّهُمْ الْعَبِيدُ كَتَبَ مِيثَاقَهُمْ فِي رَقٍّ، ثُمَّ أَلْقَمَهُ فِي هَذَا الْحَجَرِ، وَأَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانَانِ وَشَفَتَانِ، يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ، فَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا أَبْقَانِي اللَّهُ بِأَرْضٍ لَسْت فِيهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِأَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، انْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": وَأَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ سَاقِطٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"٢ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ، فَقَالَ: رَأَيْته ﵇ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" فِي آخِرِ مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ رَجُلٍ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ عِنْدَ الْحَجَرِ، فَقَالَ: \"إنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، ثُمَّ قَبَّلَهُ\"، قَالَ: ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فَوَقَفَ عِنْدَ الْحَجَرِ، فَقَالَ: إنِّي أَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك، انْتَهَى. وَهَذَا مَتْنٌ غَرِيبٌ، وَتُرَاجَعُ بَقِيَّةُ إسْنَادِهِ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ لِعُمَرَ: \" إنَّك رَجُلٌ أَيِّدٌ تُؤْذِي الضَّعِيفَ، فَلَا تُزَاحِمْ النَّاسَ عَلَى الْحَجَرِ، وَلَكِنْ إنْ وَجَدْت فُرْجَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ، وَكَبِّرْ وَهَلِّلْ\"، قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْدِيِّ ٣ وَاسْمُهُ: وَقْدَانُ، قَالَ: سَمِعْت شَيْخَنَا بِمَكَّةَ فِي إمَارَةِ الْحَجَّاجِ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ لَهُ: إنَّك رَجُلٌ قَوِيٌّ، لَا تُزَاحِمْ النَّاسَ عَلَى الْحَجَرِ، فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ، إنْ وَجَدْت خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ، وَكَبِّرْ وَهَلِّلْ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ\n_________\n١ عند الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٥٧ بمعناه.\n٢ عند البخاري في \"باب تقبيل الحجر\".\n٣ أبو يعفور العبدي الكوفي الكبير، ويقال: اسمه واقد، ولقبه: وقدان، ثقة، وقال ابن معين، وعلي ابن المديني ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، كذا في \"تهذيب التهذيب\" ص ١٢٣ - ج ١١.","vol":"3","page":39},{"text":"فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا السُّفْيَانَانِ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\": قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا الشَّيْخَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَاسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ، وَمِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ، ومن حديث أم عمارة.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ - إلَّا التِّرْمِذِيَّ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يستلم الركن بمحجن، انْتَهَى. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٢ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﵇ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، لَأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، أَوْ لِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٣ عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ إلَى قَوْلِهِ: لَأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، وَيُرَاجَعُ.\nوَحَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ٤ عَنْهُ، وَاسْمُهُ: عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﵇ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ صَفِيَّةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ، قَالَتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ، انْتَهَى. وَصْفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ أَخْرَجَ لَهَا الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَقِيلَ: لَيْسَتْ بِصَحَابِيَّةٍ، فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّسَائِيّ، وَالْبَرْقَانِيِّ، وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ السَّكَنِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي \"الصَّحَابَةِ\"، وَقِيلَ: لَهَا رُؤْيَةٌ، كَمَا فِي الحديث.\nوحديث آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ٥ عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﵇ يَخْطُبُ عَامَ الْفَتْحِ،\n_________\n١ عند البخاري في \"باب استلام الركن بالمحجن\" ص ٢١٨، ومسلم: ص ٤١٣، وأبي داود في \"باب الطواف الواجب\" ص ٢٥٩ - ج ١، وابن ماجه في \"باب من استلم الركن بمحجنه\" ص ٢١٧، والنسائي في \"باب استلام الركن بالمحجن\" ص ٣٨ - ج ٢.\n٢ عند مسلم: ص ٤١٣ - ج ١، وأبي داود في \"باب الطواف الواجب\" ص ٢٥٩، والنسائي في \"باب الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة\" ص ٤١ - ج ٢.\n٣ لم أجده في \"كتاب الحج\" من البخاري، والله أعلم.\n٤ عند مسلم: ص ٤١٣، وعند أبي داود عن أبي الطفيل عن ابن عباس: ص ٢٥٩ - ج ١، وابن ماجه في \"باب من استلم الركن بمحجنه\" ص ٢١٧ - ج ١.\n٥ عند ابن ماجه في \"باب فضل مكة\" ص ٢٣١.","vol":"3","page":40},{"text":"غَيْرَ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، وَفِيهِ مَقَالٌ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِطَوَافِهِ ﵇ رَاكِبًا، فَقِيلَ: لَأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَخْرَجَا١ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَك يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قُلْت: مَا قَوْلُك: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّدٌ، حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ الْخُدُورِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ، مُخْتَصَرٌ، وَقِيلَ: كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ، وَرَدَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ\"، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ، انْتَهَى. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلَيْسَ بِنَاجِحٍ، لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الضَّمِيرِ فِي \"عَنْهُ\" إلَى الرُّكْنِ، انْتَهَى. قِيلَ: إنَّهُ كَانَ بِهِ شِكَايَةٌ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَضَعَّفَ ابْنَ أَبِي زِيَادٍ، وَقَالَ: إنَّهُ تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ يَشْتَكِي لَمْ يُوَافَقْ عَلَيْهَا، انْتَهَى. قُلْت: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ فِي كِتَابِ \"الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عن حماد بن أبي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَعَ عِكْرِمَةَ، فَجَعَلَ حَمَّادٌ يَصْعَدُ الصَّفَا، وَعِكْرِمَةُ لَا يَصْعَدُهُ، وَيَصْعَدُ حَمَّادٌ الْمَرْوَةَ، وَعِكْرِمَةُ لَا يَصْعَدُهُ، فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَلَا تَصْعَدُ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ؟ فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ طَوَافُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ حَمَّادٌ: فَلَقِيت سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَذَكَرْت لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّمَا طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَهُوَ شَاكٍ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنٍ، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَصْعَدْ، انْتَهَى. وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" إلَى هَذَا الْمَعْنَى، فَقَالَ: \"بَابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا\"٣، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا اشْتَكَتْ، فَقَالَ لَهَا ﵇: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ، قَالَتْ: فَطُفْت وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا،\n_________\n١ أخرجه مسلم في \"باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة\" ص ٤١١.\n٢ عند أبي داود في \"باب الطواف الواجب\" ص ٢٥٩، ورواه البيهقي في \"باب الطواف راكبًا\" ص ١٠٠ - ج ٥، وقال: وهذه زيادة تفرد بها، والله أعلم، وقد بين جابر بن عبد الله الأنصاري، وابن عباس في رواية أخرى عنه، وعائشة بنت الصديق معنى طوافه راكبًا، اهـ.\n٣ عند البخاري في \"باب المريض يطوف راكبًا\" ص ٢٢١، والرواية الثانية في: ص ٢٢٠، وعند مسلم: ص ٤١٣ - ج ١.","vol":"3","page":41},{"text":"وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ، فَقَالَ لَهَا ﵇: \"إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِك، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ\"، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ، وَابْنُ قَانِعٍ فِي \"مُعْجَمَيْهِمَا\"، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُدَامَةَ الثَّقَفِيِّ ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ، فَإِذَا ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى الْحَجَرِ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِحْجَنٍ بِيَدِهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيِّ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ. وَأَبُوهُ طَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ، سَكَنَ الْكُوفَةَ، رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَحَادِيثَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُنْذِرِيُّ١: رِجَالُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، خَلَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُدَامَةَ الثَّقَفِيَّ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ، قال: إن فيه نظر، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ عُمَارَةَ: فَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ، قَالَتْ: شَهِدْت عُمْرَةَ القضية مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكُنْت قَدْ شَهِدْت الْحُدَيْبِيَةَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى النَّبِيِّ ﵇ حَتَّى انْتَهَى إلَى الْبَيْتِ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا، وَقَدْ صُفَّ لَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ مُضْطَبِعًا بِثَوْبِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُخْتَصَرٌ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُ يَدَهُ، وَقَالَ: مَا تَرَكْته مُنْذُ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، ثُمَّ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي الْبَابَ، فَطَافَ سبع أَشْوَاطٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٣ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﵇ مَكَّةَ بَدَأَ بِالْحَجَرِ الأسود، فاستلمه، تم مَضَى عَلَى يَمِينِهِ،\n_________\n١ سعد بن طارق، قال أحمد، وابن معين، والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ويكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون في أنه ثقة عالم، كذا في \"تهذيب التهذيب\" ص ٤٧٣ - ج ٣، وقال الهيثمي: ولم أعرف محمد بن عبد الرحمن: ص ٢٤٤ - ج ٣.\n٢ عند البخاري في \"باب الرمل في الحج والعمرة\" ص ٢١٨ - ج ١، ومسلم: ص ٤١٢.\n٣ عند مسلم في \"باب حجة النبي ﷺ\" ص ٤٠٠ - ج ١.","vol":"3","page":42},{"text":"فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَعِنْد الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ بَدَأَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ، ثُمَّ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ، فَرَمَلَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ.\nالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالِاضْطِبَاعُ أَنْ يَجْعَلَ رِدَاءَهُ تَحْتَ إبْطِهِ الْأَيْمَنِ، وَيُلْقِيَهُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ، وَهُوَ سُنَّةٌ، وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ الْجِعْرَانَةِ، فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ، وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ الْيُسْرَى، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَزَادَ فِيهِ فَاضْطَبَعُوا وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ، انْتَهَى. وَالتِّرْمِذِيُّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ يَعْلَى بِهِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَبِالْإِسْنَادَيْنِ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\".\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: فَإِنَّ الْحَطِيمَ مِنْ الْبَيْتِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، قَالَتْ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحِجْرِ، أَمِنْ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قُلْت: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: \"إنَّ قَوْمَك قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ\"، قُلْت: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا، قَالَ: \" فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُك لِيُدْخِلُوا مَنْ شاؤوا، ويمنعوا من شاؤوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ لَنَظَرْت أَنْ أُدْخِلَ الْحِجْرَ بِالْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ ٤ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْت أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ وَأُصَلِّيَ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب الاضطباع في الطواف\" ص ٢٥٩ - ج ١.\n٢ عند أبي داود في \"باب الاضطباع في الطواف\" ص ٢٥٩ - ج ١، والترمذي في \"باب ما جاء أن النبي ﷺ طاف مضطبعًا\" ص ١١٧، وابن ماجه في \"باب الاضطباع\" ص ٢١٨، لكن في رواية الترمذي، وابن ماجه بزيادة عبد الحميد ابن جبير بن شيبة بين ابن جريج، وابن يعلى.\n٣ عند مسلم: ص ٤٣١.\n٤ عند أبي داود في \"باب الصلاة في الكعبة\" ص ٢٧٧، وعند الترمذي في \"باب ما جاء في الصلاة في الحجر\" ص ١١٩، ولكن إسناده علقمة ابن أبي علقمة عن أبيه، بدل: عن أمه.","vol":"3","page":43},{"text":"ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ: صَلِّي فِي الْحِجْرِ إذَا أَرَدْت دُخُولَ الْبَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ الْبَيْتِ، فَإِنَّ قَوْمَك اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ، فَأَخْرَجُوهُ مِنْ الْبَيْتِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَعَلْقَمَةُ هَذَا هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ بِلَالٍ مَوْلَى عَائِشَةَ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأُمُّهُ - حَكَى الْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ - أَنَّ اسْمَهَا مَرْجَانَةُ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"غَرَائِبِ\" مَالِكٍ١، وَالْأَزْرَقِيُّ فِي \"تَارِيخِ مَكَّةَ\" مِنْ حَدِيثِ دَاوُد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا أُبَالِي فِي الْحِجْرِ صَلَّيْت، أَوْ فِي الْبَيْتِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَفْعُهُ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٢ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْحِجْرُ مِنْ الْبَيْتِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ مِنْ وَرَائِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَيَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ الْأَشْوَاطِ، وَيَمْشِي فِيمَا بَقِيَ عَلَى هِينَتِهِ عَلَى ذَلِكَ، اتَّفَقَ رُوَاةُ نُسُكِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا ٤ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ لِي: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدَمُ، يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ٥ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعًا، ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ وَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: حَتَّى إذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، الْحَدِيثَ. وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ٦، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إلَيْهِ، ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا.\n_________\n١ في \"مجمع الزوائد\" مثله عن عائشة موقوفًا، وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح: ص ٢٤٧ - ج ٣.\n٢ عند الحاكم في \"المستدرك\" ص ٤٦٠ - ج ١.\n٣ عند البخاري في \"باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة\" ص ٢٢٣ - ج ١، وعند مسلم: ص ٤١٠.\n٤ عند البخاري في \"باب استلام الحجر\" ص ٢١٨، وعند مسلم: ص ٤١١.\n٥ عند أبي داود في \"باب الدعاء في الطواف\" ص ٢٦٠ - ج ١.\n٦ عند مسلم: ص ٤١١ - ج ١.","vol":"3","page":44},{"text":"قَوْلُهُ: وَكَانَ سَبَبُهُ إظْهَارَ الْجَلَدِ لِلْمُشْرِكِينَ، حِينَ قَالُوا: أَضْنَاهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، ثُمَّ بَقِيَ الْحُكْمُ بَعْدَ زَوَالِ السَّبَبِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَبَعْدَهُ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ الْحُمَّى، وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ، وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﵇ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قد وهنتهم؟! أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا، إلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ٢ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ، مُخْتَصَرٌ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ٣ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَمَلَ بِالْبَيْتِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ٤ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت عُمَرَ يَقُولُ: فِيمَ الرَّمَلَانِ وَكَشْفُ الْمَنَاكِبِ، وَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ٥ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ اضْطَبَعَ فَاسْتَلَمَ وَكَبَّرَ وَرَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، كَانُوا إذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ وَتَغَيَّبُوا عَنْ قُرَيْشٍ مَشَوْا، ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ، فَيَرْمُلُونَ، تَقُولُ قُرَيْشٌ: كَأَنَّهُمْ الغزلان، قال: قلت لابن عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ سُنَّةً، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٦ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قُلْت: مَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟! قَالَ: صَدَقُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَمَلَ، وَكَذَبُوا لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إنَّهُ لَمَّا قَدِمَ ﵇ مَكَّةَ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنْ الْهُزَالِ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ، قَالَ: فَأَمَرَهُمْ ﵇ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثًا، وَيَمْشُوا أَرْبَعًا، مُخْتَصَرٌ.\nالحديث الثالث والعشرين: قال المنصف ﵀: وَالرَّمَلُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ\n_________\n١ عند البخاري في \"باب كيف كان بدء الرمل\" ص ٢١٨، ومسلم: ص ٤١٢.\n٢ عند البخاري في \"باب الرمل في الحج والعمرة\" ص ٢١٨.\n٣ عند مسلم: ص ٤١٢.\n٤ عند أبي داود في \"باب في الرمل\" ص ٢٦٠، وابن ماجه في \"باب الرمل حول البيت\" ص ٢١٨.\n٥ عند أبي داود في \"باب في الرمل\" ص ٢٦٠.\n٦ عند مسلم: ص ٤١١.","vol":"3","page":45},{"text":"هُوَ المنقول في زمن النَّبِيِّ ﵇، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ١ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ ٢ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَمَلَ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٣ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ بِنَحْوِهِ، سَوَاءً، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ مُسْلِمٌ، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَاهُ لِلشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ، وَعَبْدُ الْحَقِّ فِي \"كِتَابَيْهِمَا\" - الْجَمْعُ بَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ - وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي \"الْمُنْتَقَى\": حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ خَلَفٌ فِي \"أَطْرَافِهِ\" مِنْ مُفْرَدَاتِ مُسْلِمٍ، وَعَزَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" لِمُسْلِمٍ فَقَطْ ٤ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" أَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ لَا حَدِيثَ جَابِرٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ٥ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ ثَلَاثًا مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ رَمَلَ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ٦ - إلَّا التِّرْمِذِيَّ - عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ\n_________\n١ عند مسلم: ص ٤١١، وأبو داود في \"باب في الرمل\" ص ٢٦٠، والنسائي في \"باب كم يسعى\" ص ٣٧ - ج ٢، وابن ماجه في \"باب الرمل حول البيت\" ص ٢١٧.\n٢ عند مسلم: ص ٢١٧.\n٣ عند مسلم: ص ٢١٧، والنسائي في \"باب الرمل من الحجر إلى الحجر\" ص ٣٨ - ج ٢، وابن ماجه: ص ٢١٧ والترمذي فيه: ص ١١٧، ومالك في \"موطأه\" ص ١٤٢.\n٤ وكذا في \"السنن الكبرى\" حيث قال: رواه مسلم في \"الصحيح\" عن عبد الله بن عمر بن أبان.\n٥ عند أحمد ص ٤٥٥ - ج ٥.\n٦ عند البخاري في \"باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين\" ص ٢١٨، وعند مسلم: ص ٤١٢، والنسائي في \"باب استلام الركنين في كل طواف\" ص ٣٨، وابن ماجه: ص ٢١٧، وأبي داود في \"باب استلام الأركان\" ص ٢٥٨.","vol":"3","page":46},{"text":"ﷺ يَمْسَحُ فِي الْبَيْتِ إلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إلَّا الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اسْتِلَامَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِ غَيْرُ سُنَّةٍ، بِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيقٍ عَنْ عَبْدِ الله بن بابيه عَنْ بَعْضِ بَنِي يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنْت مَعَ عُمَرَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، قَالَ يَعْلَى: وَكُنْت مِمَّا يَلِي الْبَيْتَ، فَلَمَّا بَلَغْت الرُّكْنَ الْغَرْبِيَّ الَّذِي يَلِي الْأَسْوَدَ مَرَرْت ٢ بَيْنَ يَدَيْهِ لأسلم، فَقَالَ لِي: مَا شَأْنُك؟ قُلْت: أَلَا نَسْتَلِمُ هَذَيْنِ؟ قَالَ: أَلَمْ تَطُفْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقُلْت: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيْته يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ - يَعْنِي الْغَرْبِيَّيْنِ -؟، قُلْت: لَا، قَالَ: أَفَلَيْسَ لَك فِيهِ أُسْوَةٌ؟ قُلْت: بَلَى، قَالَ: فَانْفُذْ عَنْك، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَفِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"وَلْيُصَلِّ الطَّائِفُ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا طَافَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ، فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعًا، ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٤ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، انْتَهَى. وَقَالَ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ٥: \"بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﵇ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ\"، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ: قُلْت لِلزُّهْرِيِّ: إنَّ عَطَاءً يَقُولُ: تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، فَقَالَ: السُّنَّةُ أَفْضَلُ، لَمْ يَطُفْ ﵇ أُسْبُوعًا قَطُّ إلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ثَنَا مُنْذِرٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يُصَلِّي لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ فِي \"فَوَائِدِهِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ مَهْدِيٍّ\n_________\n١ عند مسلم: عن أبي الطفيل البكري عن ابن عباس: ص ٤١٢.\n٢ كذا في - نسخة الدار - أيضًا، وفي نسخة أخرى \"وحدرت\".\n٣ عند البخاري في \"باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة\" الخ ص ٢١٩ - ج ١، وعند مسلم: ص ٤١٠.\n٤ عند البخاري في \"باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة\" ص ٢٢٣.\n٥ البخاري: ص ٢٢٠.","vol":"3","page":47},{"text":"الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ الْقَاضِي ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الشَّامِيُّ ثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَعَ كُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُجْزِئُ مِنْهُمَا تَطَوُّعٌ وَلَا فَرِيضَةٌ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ، سَوَاءً. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْ حَدِيثِ الْكِتَابِ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَدَلَّ بِهِ لِلشَّافِعِيِّ عَلَى وُجُوبِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَعِنْدَنَا هِيَ سُنَّةٌ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ، بِمَعْنَى أَمَرَ وَأَوْجَبَ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمَّا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ عَادَ إلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، قُلْت: فِي \"مُوَطَّأِ مَالِكٍ\"١ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا قَضَى طَوَافَهُ وَرَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، انْتَهَى. هُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ٢، وَلْنَذْكُرْهُ بِرُمَّتِهِ، فَإِنَّهُ عُمْدَةٌ فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إلَيَّ، فَقُلْت: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِك يَا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْت، فَسَأَلْته، وَهُوَ أَعْمَى، وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَصَلَّى بِنَا، فَقُلْت: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ بِيَدِهِ، فَعَقَدَ تِسْعًا، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَرْسَلَتْ إلَى النَّبِيِّ ﵇ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: \" اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، وَأَحْرِمِي\"، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ\n_________\n١ عند مالك في \"باب الاستلام في الطواف\" ص ١٤٢.\n٢ عند مسلم: ص ٣٩٤، وعند أبي داود في \"باب صفة حجة النبي ﷺ\" ص ٢٦٢ - ج ١، والدارمي: ص ٢٣٤.","vol":"3","page":48},{"text":"نَظَرْتُ إلَى مَدَى بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَك، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَرَأَ: ﴿وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: وَلَا أَعْلَمُ ذِكْرَهُ إلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: \" لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ\"، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إلَى الْمَرْوَةِ، حَتَّى إذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي رَمَلَ، حَتَّى إذَا صَعِدَتَا مَشَى، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ، قَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى، وَقَالَ: \"دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ، لَا، بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ\"، وقدم علي من اليمين بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﵇ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ ﵂ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ، لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرْته أَنِّي أَنْكَرْت ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: \" صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ \" قَالَ: قُلْت: اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُك، قَالَ: \"فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ\"، قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قدم بِهِ عَلِيٌّ ﵁ من اليمين، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﵇ مِائَةً، قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إلَّا النَّبِيَّ ﵇، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ، فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"3","page":49},{"text":"وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَقَالَ: \"إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ مِنْ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكلمة الله، ولكم عليهن أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْت فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابَ اللَّهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَلَّغْت، وَأَدَّيْت، وَنَصَحْت، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إلَى السَّمَاءِ، وَيَنْكُتُهَا إلَى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-\"، ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ شَنَقَ١ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ الْحِبَالِ٢، أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ، وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ، أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ، إلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ، يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثم سلك طريق الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا سَبْعَ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ،\n_________\n١ قوله: شنق - بتخفيف النون، بعد الشين - أي ضم وضيق الزمام.\n٢ الحبال هنا - بالحاء المهملة المكسورة - جمع حبل وهو التل اللطيف من الرمل الضخم - كذا في النووي -[البجنوري] .","vol":"3","page":50},{"text":"رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَفَاضَ إلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: \"انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْت مَعَكُمْ\"، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّانِي، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْبَزَّارُ، وَالدَّارِمِيُّ، فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\" قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَحَرَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، فَنَحَرَ لِكُلِّ سَنَةٍ مِنْ سِنِيهِ بَدَنَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِالْبَاقِي، فَنَحَرَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ أَتَى الْبَيْتَ فَلْيُحَيِّهِ بِالطَّوَافِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا١.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَعِدَ الصَّفَا حَتَّى إذَا نَظَرَ إلَى الْبَيْتِ قَامَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو اللَّهَ، قُلْت: تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، فَبَدَأَ بالصفا، فرمى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، الْحَدِيثَ.\nقَوْلُهُ: وَالرَّفْعُ سُنَّةُ الدُّعَاءِ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ - فِي الدُّعَاءِ\"٢ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَخِيهِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْك حَذْوَ مَنْكِبَيْك، وَنَحْوَهُمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْك جَمِيعًا، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عن سفيان عن عباس بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا دَعَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِابْنِ لَهِيعَةَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةً الْقَعْنَبِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحَاقَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\": لم أجده ص ١٩٢.\n٢ جميع أحاديث أبي داود في هذه المسألة في \"الدعاء\" ص ٢٠٩ - ج ١.","vol":"3","page":51},{"text":"بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"سَلُوا اللَّهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ\"، قَالَ أَبُو دَاوُد: رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ، وَهَذَا الطَّرِيقُ أَمْثَلُهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءً، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"الدُّعَاءِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الصَّلَاةِ\"، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الدَّعَوَاتِ\"، وَابْنُ مَاجَهْ ١ فِي \"الدُّعَاءِ\" عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ إلَيْهِ فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَرْفَعْهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي \"الدَّعَوَاتِ\" عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى الْجُهَنِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يحطمها حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيِّ يَرْوِي الْمَقْلُوبَاتِ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّهَا معمولة لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ، قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ، فَلَيْسَ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ، بَلْ فِيهَا أَنَّهُ غَرِيبٌ، قَالَ: وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﵇ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، ذَكَرْت مِنْ ذَلِكَ نَحْوَ عِشْرِينَ حَدِيثًا فِي \"شَرْحِ الْمُهَذَّبِ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَخْرُجُ إلَى الصَّفَا مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ، وإنما خَرَجَ النَّبِيُّ ﵇ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ، وهو يسمى باب الصفاء، لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْأَبْوَابِ إلَى الصَّفَا، لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا،\n_________\n١ عند أبي داود: ص ٢٠٩ - ج ١، والترمذي: ص ٢٠٠ - ج ٢، وابن ماجه في \"باب رفع اليدين عند الدعاء\" ص ٢٨٤.\n٢ وعند مسلم في \"باب ذكر خروج النبي ﷺ إلى الصفا من الباب الذي يخرج منه\" ص ٤٠ - ج ٢.","vol":"3","page":52},{"text":"ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّفَا مِنْ الْبَابِ الَّذِي يُخْرَجُ مِنْهُ، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: سُنَّةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ\"١ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زُنْبُورٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بن عمر عن نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى الصَّفَا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ الْقَاضِي بِطَبَرِيَّةَ ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا، فَارْتَقَى الصَّفَا، فَقَالَ: نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ نَكْتُبْهُ إلَّا عَنْ الشَّيْخِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"غَرَائِبِ مَالِكٍ\" ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَحْمُودٍ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ محمد الطلحي ثنا سهل أَبُو عَمْرٍو ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا، وَهُوَ يَقُولُ: \"نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَا قَالَ، وَالصَّوَابُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إلَى الصَّفَا، وَلَيْسَ فِيهِ الْمَقْصُودُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ خَرَجَ إلَى الصَّفَا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ فِي \"تَارِيخِ مَكَّةَ\" عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَزَلَ مِنْ الصَّفَا وَجَعَلَ يَمْشِي نَحْوَ الْمَرْوَةِ، وَسَعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، مَشَى حَتَّى صَعِدَ الْمَرْوَةَ، فَطَافَ بَيْنَهُمَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: ثُمَّ نَزَلَ إلَى الْمَرْوَةِ، حَتَّى إذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي رَمَلَ، حَتَّى إذَا صَعِدَ مَشَى، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إذَا كَانَ آخِرُ\n_________\n١ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٤٨ - ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه عبد الرحمن بن عبد الله أبو القاسم العمري، قال أحمد: كان كذابًا.","vol":"3","page":53},{"text":"الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ، الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَا فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"١ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثَانِ لَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ الْأَشْوَاطِ، وَهِيَ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﵇ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا عَنْ عَائِشَةَ ٣ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَى أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ فِي \"تَارِيخِ مَكَّةَ\" حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ صَالِحٍ مولى التوءَمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: السُّنَّةُ فِي الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَنْزِلَ مِنْ الصَّفَا، ثُمَّ يَمْشِيَ حَتَّى يَأْتِيَ بَطْنَ الْمَسِيلِ، فَإِذَا جَاءَهُ سَعَى حَتَّى يَظْهَرَ مِنْهُ، ثُمَّ يَمْشِيَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ\"، قُلْت: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، وَهِيَ: أَبْدَأُ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، أَوْ: نَبْدَأُ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَمَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"٤، وَالثَّانِي بِصِيغَةِ الْأَمْرِ٥، فَهِيَ ابْدَءُوا، وَهَذَا هُوَ حَدِيثُ الْكِتَابِ، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ، والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي \"سُنَنِهِمَا\" وَإِنَّمَا ذَكَرْت ذَلِكَ لِأَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ عَزَا لَفْظَ الْأَمْرِ لِمُسْلِمٍ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ هَذَا مِنْ الْمُحَدِّثِ لِأَنَّ الْمُحَدِّثَ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي الْإِسْنَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَلَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ مِنْ الْفَقِيهِ، لِأَنَّ وَظِيفَتَهُ اسْتِنْبَاطُ الْأَحْكَامِ مِنْ الْأَلْفَاظِ، فَالْمُحَدِّثُ إذَا قَالَ: أَخْرَجَهُ فُلَانٌ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ بِعَيْنِهَا، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ عَلَى ذِكْرِ طَرَفِ الْحَدِيثِ، فَعَلَى الْفَقِيهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْتَجَّ بِحَدِيثٍ، عَلَى حُكْمٍ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ اللَّفْظَةُ الَّتِي تُعْطِيهِ مَوْجُودَةً فِيهِ، حَتَّى إنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ احْتَجَّ بِهَذِهِ\n_________\n١ عند البخاري في \"باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة\" ص ٢١٩، وعند مسلم: ص ٤١٠.\n٢ عند مسلم: ص ٤٠٥، وعند البخاري في \"باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة\" ص ٢٢٣ - ج ١.\n٣ عند البخاري في \"باب وجوب الصفا والمروة\" ص ٢٢٢، وعند مسلم: ص ٤١٤.\n٤ عند الترمذي في \"باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا\" ص ١١٧، وعند أبي داود في حديث جابر: ص ٢٦٢، وعند ابن ماجه في \"باب حجة رسول الله ﷺ\" ص ٢٢٨، و\"موطأ مالك - في باب البدء بالصفا في السعي\" ص ١٤٥.\n٥ عند النسائي في \"باب القول بعد ركعتي الطواف\" في حديث جابر: ص ٣٩ - ج ٢، والبيهقي: ص ٩٤ - ج ٥، وعند الدارقطني: ص ٢٧٠.","vol":"3","page":54},{"text":"اللَّفْظَةِ، أَعْنِي قَوْلَهُ: ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ، وَقَدْ بَسَطَ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي \"شَرْحِ الْإِلْمَامِ\"، وَلَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ﵀ إذْ أَهْمَلَ ذِكْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، مُعْتَمِدًا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، فَإِنَّهُ خِلَافُهُ، وَلَكِنَّهُ قَلَّدَ غَيْرَهُ، فَأَهْمَلَاهُ، وَقَالَ فِي \"الْإِمَامِ\": الْحَدِيثُ وَاحِدٌ، وَمَخْرَجُهُ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّهُ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ الْوُجُوبُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ أَيْضًا مَعَ ضَمِيمَةِ قَوْلِهِ ﵇: \"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ\"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ لَنَا: \" خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنَى لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ فَاسْعَوْا\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ تَمْلِكَ الْعَبْدَرِيَّةِ، وَمِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"١ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النظر الْأَزْدِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّمَلِ، فَقَالَ: \"إنَّ اللَّهَ ﷿ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ فَاسْعَوْا\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ: فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ٢، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" بِابْنِ الْمُؤَمَّلِ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ، الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\"، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المؤمل العائذي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ ٣ - إحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - قَالَتْ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا\n_________\n١ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد - في باب ما جاء في السعي\" ص ٢٤٨ - ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه المفضل بن صدقة، وهو متروك.\n٢ عند أحمد: ص ٤٢١ - ج ٦، والدارقطني من طريق الشافعي: ص ٢٧٠، والبيهقي من طريق الشافعي: ص ٩٨ - ج ٥، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٤٧ - ج ٣: رواه أحمد، والطبراني في \"الكبير\" وفيه عبد الله بن المؤمل، وثقة ابن حبان، وقال: يخطئ، وضعفه غيره.\n٣ قوله: تجزأة، قال في القاموس - في مادة: ج ز -: وحبيبة بنت أبي تجزأة - بضم التاء، وسكون الجيم - صحابية، اهـ. فما وقع في بعض النسخ من رسمها: شجرأة - بالشين، قبل الجيم، وبالراء المهملة، بعدها - تحريف لا يعول عليه، كذا في هوامش \"فتح القدير\" ص ١٥٧ - ج ٢.","vol":"3","page":55},{"text":"وَالْمَرْوَةِ، وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ وَرَاءَهُمْ، وَهُوَ يَسْعَى، حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ، وَهُوَ يَقُولُ: \"اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" أَيْضًا فِي \"الْفَضَائِلِ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُبَيْهٍ عَنْ جَدَّتِهِ صَفِيَّةَ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ بِنَحْوِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَخْطَأَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَوْ شَيْخُهُ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ ابْنِ مُحَيْصِنٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي حُسَيْنٍ، وَالْآخَرُ: أَنَّهُ أَسْقَطَ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَعِنْدِي أَنَّ الْوَهْمَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، فَإِنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ إمَامٌ كَبِيرٌ، وَشَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثِقَةٌ، وابن المؤمل سيء الْحِفْظِ: وَقَدْ اضْطَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا١، فَأَسْقَطَ عَطَاءً مَرَّةً، وَابْنَ مُحَيْصِنٍ أُخْرَى، وَصْفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ أُخْرَى، وَأَبْدَلَ ابْنَ مُحَيْصِنٍ، بِابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أُخْرَى، وَجَعَلَ الْمَرْأَةَ عَبْدَرِيَّةً تَارَةً، وَيَمَنِيَّةً أُخْرَى، وَفِي الطَّوَافِ تَارَةً، وَفِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُخْرَى، وَكُلُّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى سُوءِ حِفْظِهِ، وَقِلَّةِ ضَبْطِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنِي مَعْرُوفُ بْنُ مُشْكَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَنِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ اللَّاتِي أَدْرَكْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قُلْنَ: دَخَلْنَا دَارَ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَمَعْرُوفُ بْنُ مُشْكَانَ بَانِي كَعْبَةِ الرَّحْمَنِ، صَدُوقٌ لَا نَعْلَمُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَمَنْصُورٌ هَذَا ثِقَةٌ، مُخْرَجٌ لَهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ تَمْلِكَ الْعَبْدَرِيَّةِ: فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"٣ عَنْ مِهْرَانَ بْنِ أَبِي عُمَرَ ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ تَمْلِكَ الْعَبْدَرِيَّةِ، قَالَتْ: نَظَرْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا فِي غُرْفَةٍ لِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهُوَ يَقُولُ:\n_________\n١ وقال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٧٥١ - ج ٢، مجيبًا عما قال ابن القطان، وهذا لا يضر بمتّن الحديث، إذ بعد تجويز المتقنين له لا يضره تخليط بعض الرواة، وقد ثبت من طرق عديدة: منها طريق الدارقطني عن ابن المبارك: أخبرني معروف بن مشكان، أخبرني منصور بن عبد الرحمن عن أخته صفية، قالت: أخبرني نسوة من بني عبد الدار اللاتي أدركن رسول الله ﷺ، قلن: دخلنا دار ابن أبي حسين فرأينا رسول الله ﷺ يطوف، الخ، قال: صاحب \"التنقيح\": إسناده صحيح، وراجع بقية ما قال ابن الهمام.\n٢ عند الدارقطني. ص ٢٧٠.\n٣ عند البيهقي في: ص ٩٨ - ج ٥، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ١٤٨ - ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه المثنى بن الصباح، وقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه جماعة.","vol":"3","page":56},{"text":"\"أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ فَاسْعَوْا\"، انْتَهَى. تَفَرَّدَ بِهِ مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدٍ الْحَضْرَمِيِّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْأَوْدِيُّ ثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\" فِي هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا، ثُمَّ قَالَ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَيْصِنٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ\"، الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحَاتِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵇، وَهُوَ مُقَارِنٌ فِعْلَهُ، وَالْآخَرُ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ لَا غَيْرُ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ، نَحْوُ مَا رَوَتْهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ أبي تجزأة، قَالَتْ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ يَسْعَى، وَهُوَ يَقُولُ: \"اسْعَوْا فَإِنَّ، اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ\"، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ: الْحَجُّ عَرَفَةَ، لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ قَوْلٍ، وَالْأَوَّلُ قَوْلٌ وَفِعْلٌ، وَفِيهِ أَيْضًا إخْبَارُهُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا، فَكَانَ أَوْلَى، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ ٢ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ بَرَّةَ بنت أبي تجزأة، قَالَتْ: لَمَّا انْتَهَى النَّبِيُّ ﵇ إلَى السَّعْيِ، قالت: \"أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ، فَاسْعَوْا\". قَالَتْ: فَسَعَى حَتَّى رَأَيْت إزَارَهُ انْكَشَفَ عَنْ فَخِذِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \" الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ\"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلٍ بْنِ عِيَاضٍ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٣ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ النُّطْقَ، فَمَنْ نَطَقَ فِيهِ فَلَا يَنْطِقْ إلَّا بِخَيْرٍ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ ٤ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بِهِ، بِلَفْظِ الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ، مِثْلُ الصَّلَاةِ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ طَاوُسٍ مَوْقُوفًا، وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا\n_________\n١ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ١٤٨ - ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه المثنى بن الصباح، وفيه كلام، كما مر.\n٢ عند البيهقي من طريق الواقدي: ص ٩٨ - ج ٥، وفيه منصور بن صفية عن أمه عن عزيزة بنت أبي تجزأة، وفي الهامش بسرة، أو برة، كما في \"الاصابة\".\n٣ عند الحاكم في \"المستدرك - في باب أن الطواف مثل الصلاة\" ص ٤٥٩ - ج ١.\n٤ عند الترمذي في \"باب قبيل كتاب الجنائز\" ص ١٢٨.","vol":"3","page":57},{"text":"مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"١ بِسَنَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَفَعَهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَصَحُّ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي \"الْإِمَامِ\": هَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، أَمَّا الْمَرْفُوعُ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ٢: أَحَدُهَا: رِوَايَةُ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، رَوَاهَا عَنْهُ جَرِيرٌ، وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، وَسُفْيَانُ، أَخْرَجَهَا كُلَّهَا الْبَيْهَقِيُّ. الْوَجْهُ الثَّانِي: رِوَايَةُ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ٣، رَوَاهَا عَنْهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\". الْوَجْهُ الثَّالِثُ: رِوَايَةُ الْبَاغَنْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا، فَأَمَّا طَرِيقُ عَطَاءٍ، فَإِنَّ عَطَاءً مِنْ الثِّقَاتِ، لَكِنَّهُ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَحِيحٌ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَجَمِيعُ مَنْ رَوَى عَنْهُ رَوَى عَنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ، إلَّا شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، وَمَا سَمِعَ مِنْهُ جَرِيرٌ وَغَيْرُهُ، فَلَيْسَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ، وَأَمَّا طَرِيقُ لَيْثٍ فَلَيْثٌ رَجُلٌ صَالِحٌ صَدُوقٌ يُسْتَضْعَفُ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ، مِثْلُ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَعَلَّ اجْتِمَاعَهُ مَعَ عَطَاءٍ يُقَوِّي رَفْعَ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا طَرِيقُ الْبَاغَنْدِيِّ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ لَمَّا ذَكَرَهَا قَالَ: وَلَمْ يَصْنَعْ الْبَاغَنْدِيُّ شَيْئًا في رفعه بهذه الرِّوَايَةِ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطبراني في \"معجمه الوسط\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، لَا أَعْلَمُهُ إلَّا عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"الطَّوَافُ صَلَاةٌ، فَأَقِلُّوا فِيهِ الْكَلَامَ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا طَلَعَتْ الشَّمْسُ رَاحَ إلَى مِنًى، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ رَاحَ إلَى عَرَفَاتٍ، قُلْت: تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، إلَى أَنْ قَالَ: فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٤ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا\n_________\n١ وكذلك عند البيهقي في \"السنن\" من طريق الحاكم: ص ٧٨ - ج ٥.\n٢ كلها مذكورة في \"السنن\" للبيهقي: ص ٨٧ - ج ٥.\n٣ عند البيهقي في \"السنن\" ص ٨٧ - ج ٥.\n٤ عند الترمذي في \"باب ما جاء في الخروج إلى منى، والمقام بها\" ص ١١٩، وابن ماجه في \"باب الخروج إلى منى\" ٢٢٢ - ج ١.","vol":"3","page":58},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إلَى عَرَفَاتٍ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: قُلْت لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ عَقَلْته عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْت: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالَ: بِالْأَبْطَحِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ: وَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَيَبْدَأُ فَيَخْطُبُ خُطْبَةً - يَعْنِي قَبْلَ الصَّلَاةِ - ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قُلْت: تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَلَفْظُهُ: فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إذا زاغت الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَقَالَ: \"إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا\"، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فصلى العصر، ولم يصلي بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ رَافِعًا يَدَيْهِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، قَالَ: مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالصُّبْحَ بِمِنًى، ثُمَّ يَغْدُوَ إلَى عَرَفَةَ حَتَّى إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يُفِيضَ فَيُصَلِّيَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، أَوْ حَيْثُ قَضَى اللَّهُ، ثُمَّ يَقِفَ بِجَمْعٍ، حَتَّى إذَا أَسْفَرَ دَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ، إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، حَتَّى يَزُورَ الْبَيْتَ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: \"يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ\": أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٣ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ\n_________\n١ عند مسلم في: ص ٤٢٢.\n٢ ص ٤٦١.\n٣ عند أبي داود في \"باب الخروج إلى عرفة\" مختصرًا ص ٢٦٥ - ج ١، وقال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٩٣: وابن إسحاق لم يحتج بما ينفرد به من الأحكام، فضلًا عما إذا خالفه من هو أثبت منه، والله أعلم.","vol":"3","page":59},{"text":"رَاحَ فَوَقَفَ عَلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَمِلَ بِهِ الْأَئِمَّةُ وَالْمُسْلِمُونَ، وَأَعَلَّهُ هُوَ، وَابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَهُ بِابْنِ إسْحَاقَ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا خَرَجَ وَاسْتَوَى عَلَى نَاقَتِهِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَقَدْ وَرَدَ النَّقْلُ الْمُسْتَفِيضُ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ بالجمع بين الصلاتين - بين الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ - قَالَ: وَفِيمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ ﵇ صَلَّاهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، قُلْت: تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ أَذَّنَ، فَأَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قام، فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ، قُلْت: هُوَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، ثُمَّ أَذَّنَ، وَأَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ حتى أَتَى الْمَوْقِفَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا لِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ رَاحَ فَوَقَفَ عَلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عرفة، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ وَادِي مُحَسِّرٍ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵃.\nفَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"١ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عرفة، وكل مزدلفة مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ إلَّا مَا وَرَاءَ الْعَقَبَةِ\"، انْتَهَى. وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ مَتْرُوكٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": كَانَ أَحْمَدُ يَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند ابن ماجه في \"باب الموقف بعرفات\" ص ٢٢٢.","vol":"3","page":60},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"١ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \"كُلُّ عَرَفَاتٍ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ عُرَنَةَ، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ، وَكُلُّ فِجَاجِ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى الْأَشْدَقَ لَمْ يُدْرِكْ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فَذَكَرَهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ بِهِ، بِلَفْظِ أَحْمَدَ سَوَاءً، قَالَ الْبَزَّارُ: وَرَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، وهو رَجُلٌ لَيْسَ بِالْحَافِظِ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ بِحَدِيثٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ هُوَ الصَّوَابُ، مَعَ أَنَّ ابْنَ أَبِي حُسَيْنٍ لَمْ يَلْقَ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِأَنَّا لَا نَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ، إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ، وَبَيَّنَّا الْعِلَّةَ فِيهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"٢ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيِّ ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عباد الرواسي ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ، لَيْسَ فِيهِ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا فِي \"كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\" عَنْ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بطن عرفة، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَيُرَاجَعُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا يَرْوِيه بِهَذَا الْإِسْنَادِ\n_________\n١ عند أحمد: ص ٨٢ - ج ٤ عن أبي المغيرة، وأبي اليمان عن سعيد بن عبد العزيز.\n٢ قال الهيثمي ص ٢٥١ - ج ٣: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في \"الكبير\" إلا أنه قال: وكل فجاج مكة منحر، ورجاله موثقون.","vol":"3","page":61},{"text":"إلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، ثُمَّ أَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ فَرَاهِيجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، نحوه سواء، وأعله يزيد بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَنُقِلَ عَنْ النَّسَائِيّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ وَقَفَ عَلَى نَاقَتِهِ، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَذَهَبَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، كُلَّمَا أَتَى حَبَلًا من الحبال أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا، حَتَّى تَصْعَدَ، ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي \"الصَّوْمِ\" عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﵇ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ وَقَفَ عَلَى نَاقَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، قُلْت: هُوَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ ﵇: \" خَيْرُ الْمَوَاقِفِ مَا اسْتَقْبَلْت بِهِ الْقِبْلَةَ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ في \"المستدرك - كِتَابِ الْأَدَبِ\" عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ١ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا، وَإِنَّ شَرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَإِنَّمَا الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ، وَلَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ بِالثِّيَابِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَنْ نَزَلَ\n_________\n١ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٥٩ - ج ٨ في حديث ابن عباس. رواه الطبراني، وفيه هشام بن زياد أبو المقدام، وهو متروك.","vol":"3","page":62},{"text":"وَحْدَهُ، وَمَنَعَ رِفْدَهُ، وَجَلَدَ عَبْدَهُ، قَالَ: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَنْ يَبْغُضُ النَّاسَ، أَوْ يَبْغُضُونَهُ، قَالَ: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: مَنْ لَمْ يُقِلْ عَثْرَةً، وَلَمْ يَقْبَلْ مَعْذِرَةً، وَلَمْ يَغْفِرْ ذَنْبًا، قَالَ: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ، إنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، قَامَ فِي قَوْمِهِ، فَقَالَ: \"يَا بَنِي إسْرَائِيلَ لَا تَتَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجَاهِلِ فَتَظْلِمُوهَا، وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ، وَلَا تَظْلِمُوا، وَلَا تُكَافِئُوا ظَالِمًا بِظُلْمٍ، فَيَبْطُلُ فَضْلُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، يَا بَنِي إسْرَائِيلَ الْأَمْرُ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ، وَأَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَمْرٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَكِلُوهُ إلَى عَالِمِهِ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، فَقَالَ: وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الزُّهْدِ\" بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِسَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ ثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الضَّبِّيُّ عن قاسم بْنِ عُرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى النَّبِيِّ ﵇، فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ، بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابَيْهِمَا\"، وَأَعَلَّاهُ بِهِشَامِ بْنِ زِيَادٍ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: إنَّ الضَّعْفَ عَلَى رِوَايَاتِهِ بَيِّنٌ، انْتَهَى. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقٌ يَثْبُتُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ مِمَّنْ أُجْمِعَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَتَرْكِ حَدِيثِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَصَالِحٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَلَعَلَّهُ سَرَقَهُ مِنْ هِشَامٍ، فَإِنَّهُ بِهِ أَشْهَرُ، وَبِهِ يُعْرَفُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا عَنْ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ بِهِ، وَضَعَّفَ تَمَّامًا عَنْ جَمَاعَةٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ بِهِ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ: قَالَ فِي عِيسَى هَذَا: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" وَالطَّبَرَانِيُّ في \"معجمه الوسط\" مِنْ حَدِيثِ حَمْزَةَ ١ بْنِ أبي حمزة النصيبيني عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَكْرَمُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ\"، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وأعله بحمزة النصيبيني، وَقَالَ: إنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي \"تَارِيخِ أَصْبَهَانَ - فِي بَابِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ\"\n_________\n١ قال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه حمزة بن أبي حمزة، وهو متروك.","vol":"3","page":63},{"text":"مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا: خبر الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو يَوْمَ عَرَفَةَ مَادًّا يَدَيْهِ، كَالْمُسْتَطْعِمِ الْمِسْكِينِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْته ﵇ يَدْعُو بِعَرَفَةَ يَدَاهُ إلَى صَدْرِهِ، كَالْمُسْتَطْعِمِ الْمِسْكِينِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ حَدَّثَنَا عُبَادَةَ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْفَضْلِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، مَادًّا يَدَيْهِ، كَالْمُسْتَطْعِمِ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنْ الْفَضْلِ إلَّا هَذَا الطَّرِيقَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" وَأَعَلَّهُ بِحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ مديني، يكنى أبا عبيد اللَّهِ، يَرْوِي عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَنْهُ ابْنُ إسْحَاقَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَغَيْرُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: هو مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا جَاوَزَ الْمِقْدَارَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ، وَإِنْ وَرَدَ الْآثَارُ بِبَعْضِ الدَّعَوَاتِ، قُلْت:.........٢.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ لِأُمَّتِهِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ، إلَّا فِي الدِّمَاءِ، وَالْمَظَالِمِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٣ عَنْ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ عَنْ أَبِيهِ كنانة عن أبي عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ، فَأُجِيبَ: إنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُمْ، مَا خَلَا الْمَظَالِمَ، فَإِنِّي آخِذٌ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ، قَالَ: \" رَبِّ إنْ شِئْت أَعْطَيْت الْمَظْلُومَ الْجَنَّةَ، وَغَفَرْت لِلظَّالِمِ\"، فَلَمْ يُجِبْهُ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأُجِيبَ إلَى مَا سَأَلَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَوْ قَالَ: فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْت تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَك، أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّك؟ قَالَ: \"إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ اسْتَجَابَ دُعَائِي، وَغَفَرَ لِأُمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْت مِنْ جَزَعِهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" وَعَبْدُ اللَّهِ ٤ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي \"مُسْنَدِ أَبِيهِ\"، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ\n_________\n١ عند البيهقي: ص ٧١١ - ج ٥.\n٢ لم توجد العبارة ههنا في الأصول.\n٣ عند ابن ماجه في \"باب الدعاء بعرفة\" ص ٢٢٢ - ج ١.\n٤ عند أحمد في: ص ١٤ - ج ٤، بمعناه.","vol":"3","page":64},{"text":"فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\"، وأعله بكنانة، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كِنَانَةُ رَوَى عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": كِنَانَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَسْلَمِيٌّ يَرْوِي عن أبيه، وروى عن ابْنُهُ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، فَلَا أَدْرِي التَّخْلِيطَ فِي حَدِيثِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَبِيهِ، وَمِنْ أَيِّهِمَا كَانَ، فَهُوَ سَاقِطُ الِاحْتِجَاجِ بِمَا رَوَى، وَذَلِكَ لِعِظَمِ مَا أَتَى مِنْ الْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِيرِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ ١ فِي \"الْمَوْضُوعَاتِ\" مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدبري حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَمَّنْ سَمِعَ قَتَادَةَ يَقُولُ: ثَنَا خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ: \" أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَغَفَرَ لَكُمْ، إلَّا التَّبَعَاتِ فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ، فَادْفَعُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وَإِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ عَلَى جِبَالِ عَرَفَاتٍ يَنْظُرُونَ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِهِمْ، فَإِذَا نَزَلَتْ الْمَغْفِرَةُ دَعَا هُوَ وَجُنُودُهُ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ\"، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَالرَّاوِي عَنْ قَتَادَةَ مَجْهُولٌ، وَخِلَاسٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ أَيُّوبُ: لَا تَرْوُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ صَحَفِيٌّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا زَالَ يُلَبِّي حَتَّى أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"٢ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، انْتَهَى. وَزَادَ فِيهِ ابْنُ مَاجَهْ، فَلَمَّا رَمَاهَا قَطَعَ التَّلْبِيَةَ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٣ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: هَذِهِ عرفة، وعرفة كُلُّهَا مَوْقِفٌ، ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ خَلْفَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلَى هِينَتِهِ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ، الْحَدِيثَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ عَنْ عَلِيٍّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى.\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ١٩٤: قلت: وفي الباب عن ابن عمر في \"تفسير الطبري\".\n٢ عند مسلم ص ٤١٥ - ج ١، والبخاري في \"باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي جمرة العقبة\" ص ٢٢٨ - ج ١، وابن ماجه في \"متى يقطع الحاج التلبية\" ص ٢٢٤ - ج ١.\n٣ عند أبي داود في \"باب الدفعة من عرفة\" ص ٢٦٦ - ج ١، وابن ماجه في \"باب الموقف بعرفات\" ص ٢٢٢، والترمذي في \"باب ما جاء أن عرفة كلها موقف\" ص ١٢٠ - ج ١.","vol":"3","page":65},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ١ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: كُنْت رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا وَقَعَتْ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": هَذَا إسْنَادٌ حسن، وانفرد بِهِ أَبُو دَاوُد، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ عَلَى رُءُوسِهَا، وَإِنَّمَا نَدْفَعُ بَعْدَ أَنْ تَغِيبَ، وَكَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ مُنْبَسِطَةً، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، قَالَ: فَقَدْ صَحَّ بِهَذَا سَمَاعُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَا كَمَا يَتَوَهَّمُهُ رَعَاعُ أَصْحَابِنَا أَنَّ لَهُ رُؤْيَةً بِلَا سَمَاعٍ، وَذَكَرَ أَحَادِيثَ أُخْرَى فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٢، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"إنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى تَكُونَ الشَّمْسُ، كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَمِنْ الْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَكُونَ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، نَدْفَعُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، هَدْيُنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَالشِّرْكِ\"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَهُوَ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ تَابِعِيٌّ سَمِعَ عَائِشَةَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ عَنْهُ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا، فَإِنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ رَوَى عَنْ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، وَذَكَرَ أَبُو إسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي \"الْمُهَذَّبِ\" عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، انْتَهَى. قُلْت: لَيْسَ مَا قَالَهُ أَبُو إسْحَاقَ سَهْوًا، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٣ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ.\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب الدفعة من عرفة\" ص ٢٦٦ - ج ١.\n٢ وسند الحديث في النسخة المطبوعة من السنن هكذا: ورواه عبد الله بن إدريس عن ابن جريج عن محمد بن قيس ابن مخرمة، الخ. وليس في سنده الشافعي، ولا شيخه مسلم بن خالد.\n٣ سنده: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن المبارك العنسي ثنا عبد الوارث، الخ. ولم أجد في \"المستدرك\" هذا الحديث في مظانه، وفي \"مجمع الزوائد\" ص ٣٥٥ - ج ٣ عن المسور بن مخرمة، الخ. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح.","vol":"3","page":66},{"text":"وَقَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" فَقَالَ: يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْت عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ خَطَبَ بِعَرَفَةَ، فَذَكَرَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"١ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَزِيزٍ الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى تُعَمِّمَ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، فَتَصِيرَ فِي رُءُوسِهَا كَعَمَائِمِ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يُفِيضُ حَتَّى تَغْرُبَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى يَقُولُونَ: أَشْرَقَ ثَبِيرٌ، فَلَا يُفِيضُونَ حَتَّى تصير الشمس على رُءُوسِ الْجِبَالِ كَعَمَائِمِ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كان لا يُفِيضُ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَمْشِي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي الطَّرِيقِ - يَعْنِي طَرِيقَ الْمُزْدَلِفَةِ - عَلَى هِينَتِهِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى رَأْسَهَا لِيُصِيبَ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: \"أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ\"، كُلَّمَا أَتَى جَبَلًا مِنْ الْجِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا ٢ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأُسَامَةُ رِدْفَهُ، قَالَ أُسَامَةُ: فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى أَتَى جَمْعًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ٣ - وَكَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﵇ - أَنَّهُ قَالَ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ، وَغَدَاةِ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: \" عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ\"، وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ، حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا، وَهُوَ مِنْ مِنًى، قَالَ: \" عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي تُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ\"، وَقَالَ: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: \" هَذِهِ عَرَفَةُ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ\"، ثُمَّ أَفَاضَ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلَى هِينَتِهِ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: \"أيها الناس، عليكم بالسكينة\"، الْحَدِيثَ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.\n_________\n١ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٥٥ - ج ٣: قلت: في \"الصحيح\" بعضه رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه جعفر بن ميسرة الأشجعي، وهو ضعيف.\n٢ عند مسلم: ص ٤١٧.\n٣ عند مسلم في \"باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر\" ص ٤١٥ - ج ١.","vol":"3","page":67},{"text":"قَوْله: رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ دَعَتْ بِشَرَابٍ بَعْدَ إفَاضَةِ الْإِمَامِ فَأَفْطَرَتْ، ثُمَّ أَفَاضَتْ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"١ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَدْعُو بِشَرَابٍ فَتُفْطِرُ، ثُمَّ تُفِيضُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ وَقَفَ عِنْدَ هَذَا الْجَبَلِ - يَعْنِي قُزَحَ - وَكَذَا عُمَرُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٢، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: \" هَذِهِ عَرَفَةُ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ\"، ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلَى هِينَتِهِ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: \" أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ السكنية\"، ثُمَّ أَتَى جَمْعًا، فَصَلَّى بِهِمْ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٣ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ حِينَ وَقَفَ، مُخْتَصَرٌ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْهِلَالِيُّ ثَنَا يُونُسُ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ بِجَمْعٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى قُزَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا الْمَوْقِفُ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، ثُمَّ دَفَعَ حِينَ أَسْفَرَ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عُمَرَ غَرِيبٌ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ - يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ -، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، فَإِنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، الْحَدِيثَ. وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا٤\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ٥٠٢: وإسناده صحيح.\n٢ عند أبي داود في \"باب الدفعة من عرفة\" ص ٢٦٦، وعند الترمذي في \"باب ما جاء أن عرفة كلها موقف\" ص ١٢٠ - ج ١.\n٣ هذا حديث ملفق من حديث عطاء عن جابر، وابن عباس: ص ٤٧٤ - ج ١، والله أعلم.\n٤ وعند البخاري في \"باب من جمع بينهما، ولم يتطوع\" ص ٢٢٧ - ج ١.","vol":"3","page":68},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ، جَمَعَ النَّبِيُّ ﵇ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُخَالِفَانِ لِلْأَوَّلِ، وَلِمَا يَأْتِي بَعْدُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ، قُلْت لَهُ: الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"الصَّلَاةُ أَمَامَك\"، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الله بن زيد عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُزْدَلِفَةِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ثَنَا قَيْسٌ ٢ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ، صَوَابُهُ: حَازِمٌ، عَنْ عَدِيٍّ بِهِ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَدِيٍّ بِهِ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرُّؤَاسِيِّ ثنا محمد بن سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ٣ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ هَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْإِقَامَةِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﵇ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، زَادَ الْبُخَارِيُّ: جَمِيعًا، خَرَّجَهُ فِي \"الْمَغَازِي\".\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٤ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَلَمَّا بَلَغْنَا جَمْعًا صَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَجَعَلَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَكَانَ ابْنِ عُمَرَ، ابْنَ عَبَّاسٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا أَسْنَدَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ،\n_________\n١ عند البخاري في \"باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة\" ص ٢٢٧، وعند مسلم: ص ٤١٦.\n٢ وعند الطحاوي أيضًا عن قيس عن غيلان بن جامع: ص ٤١٠ - ج ١.\n٣ عند البخاري في \"باب من جمع بينهما ولم يتطوع\" ص ٢٢٧، وبزيادة جميعًا في \"حجة الوداع\" ص ٦٣٣، وعند مسلم: ص ٤١٧.\n٤ عند مسلم: ص ٤١٧.","vol":"3","page":69},{"text":"وَحَسَّانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الطُّرُقِ ذِكْرُ الْأَذَانِ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ١ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلْت مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ، فَلَمْ يَكُنْ يَفْتُرُ مِنْ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ، حَتَّى أَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، أَوْ أَمَرَ إنْسَانًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْنَا، فَقَالَ: الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عِلَاجُ بْنُ عَمْرٍو بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَمْسُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ تَعَشَّى، ثُمَّ أَفْرَدَ الْإِقَامَةَ لِلْعِشَاءِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ ٢ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الْأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلًا، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ - أَرَى - فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إلَّا مِنْ زُهَيْرٍ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ في هَذَا الْيَوْمِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا، صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَالْفَجْرُ حِينَ بَزَغَ ٣ الْفَجْرُ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، انْتَهَى. وَأَعَادَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ، كُلُّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعْ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ: المغرب، فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا، وَصَلَاةَ الْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ\"، ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: \"لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ أَصَابَ السُّنَّةَ، فَمَا أَدْرِي أَقَوْلُهُ كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ عُثْمَانَ\"، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَلَفْظُهُ قَالَ: فَلَمَّا أَتَى جَمْعًا أَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَعَشَّى، ثُمَّ أَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ ٤ نَحْوَهُ، وَلَمْ يُحْسِنْ\n_________\n١ في \"باب الصلاة بجمع\" ص ٢٦٧.\n٢ عند البخاري في \"باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما\" ص ٢٢٧ - ج ١،وفي \"باب متى يصلى الفجر بجمع\"ص ٢٢٨- ج ١.\n٣ كذا في - نسخة الدار - أيضًا، وفي نسخة أخرى \"يبزغ\" [البجنوري] .\n٤ وأخرجه الطحاوي: ص ٤٠٩ - ج ١ عن إبراهيم عن الأسود أنه صلى مع عمر بن الخطاب صلاتين مرتين، بجمع كل صلاة بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم قال الطحاوي: ما كان من فعل عمر وتأذينه للثانية، لكون الناس تفرقوا لعشائهم، فأذن ليجمعهم، وكذلك نحن نقول، فإذا تفرق الناس عن الإمام لأجل عشاء أو غيره، وكذلك معنى ما روي عن ابن عباس.","vol":"3","page":70},{"text":"شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إذْ اسْتَشْهَدَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِحَدِيثِ أُسَامَةَ الْآتِي ذِكْرُهُ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا، وَلَيْسَ فِيهِ الْمَقْصُودُ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ، ثُمَّ إنَّهُ عَزَاهُ لِمُسْلِمٍ، وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُ قَلَّدَ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لِأُسَامَةَ فِي طَرِيقِ الْمُزْدَلِفَةِ: الصَّلَاةُ أَمَامَك، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: دَفَعَ ﵇ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ، فَقُلْت لَهُ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَك فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المزدلفة نزل وتوضأ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ بِغَلَسٍ، قُلْت: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا رَأَيْت رسول الله ﷺ صلى الصلاة إلَّا لِمِيقَاتِهَا، إلَّا صَلَاتَيْنِ، صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا.\nقَوْلُهُ: قَبْلَ مِيقَاتِهَا، أَيْ قَبْلَ مِيقَاتِهَا الْمُعْتَادِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، لَا أَنَّهُ صَلَّاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، وَلَكِنْ غَلَّسَ بِهَا كَثِيرًا، بَيَّنَهُ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَالْفَجْرَ حِينَ بَزَغَ الْفَجْرُ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: قَبْلَ مِيقَاتِهَا بِغَلَسٍ، وَأَخْرَجَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ صَلَّى بِجَمْعٍ الصَّلَاتَيْنِ جمعًا، وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا المكان: المغرب، فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا، وَصَلَاةَ الْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ\"، ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، مُخْتَصَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا بِتَمَامِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇، وَقَفَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ - يَعْنِي الْمُزْدَلِفَةَ - يَدْعُو حَتَّى رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاسْتُجِيبَ لَهُ دُعَاؤُهُ لِأُمَّتِهِ، حَتَّى الدِّمَاءُ وَالْمَظَالِمُ. قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ، فَكَبَّرَهُ، وَهَلَّلَهُ، وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، الْحَدِيثَ.\n_________\n١ عند البخاري في \"باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة\" ص ٢٢٧، وعند مسلم: ص ٤١٦.\n٢ عند البخاري في \"باب متى يصلى الفجر بجمع\" ص ٢٢٨، وعند مسلم: ص ٤١٢ واللفظ له، وفي رواية جرير عن الأعمش: أول وقتها بغلس.","vol":"3","page":71},{"text":"وَقَوْلُهُ: حَتَّى رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هَذَا وَهْمٌ، وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَاعْتَذَرَ هَذَا الْجَاهِلُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا أَرَادَ بِابْنِ عَبَّاسٍ كِنَانَةَ بْنَ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إذَا أُطْلِقَ فَلَا يُرَادُ بِهِ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَلَوْ أَرَادَ كِنَانَةَ لَقَيَّدَهُ. الثَّانِي: أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَذْكُرَ التَّابِعِيَّ دُونَ الصَّحَابِيِّ، عِنْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ، وَلَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً بطيئة ثبطة، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، فَأَذِنَ لَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَيْتَنِي كُنْت اسْتَأْذَنْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُفِيضُ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ، وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا ٣ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا رَمَتْ الْجَمْرَةَ، قُلْت لَهَا: إنَّا رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ بِلَيْلٍ، قَالَتْ: إنَّا كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٥ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِغَلَسٍ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ إلَى مِنًى، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ ٦ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ\n_________\n١ عند مسلم، واللفظ له: ص ٤١٨، والبخاري \"باب من قدم ضعفة أهله بليل\" ص ٢٢٨.\n٢ عند البخاري في \"باب من قدم ضعفة أهله بليل\" إلخ: ص ٢٢٧ - ج ١، وعند مسلم: ص ٤١٨.\n٣ عند البخاري: ص ٢٢٧، وعند مسلم: ص ٤١٨.\n٤ عند البخاري: ص ٢٢٧، وعند مسلم: ص ٤١٨ معناه، واللفظ لأبي داود: ص ٢٦٨.\n٥ عند مسلم: ص ٤١٨ - ج ١.\n٦ عند مسلم: ص ٤١٨، وعند أبي داود في \"باب التعجيل من جمع\" ص ٢٦٨، وعند النسائي في \"باب تقديم النساء والصبيان إلى منازلهم\" ص ٤٦ - ج ٢، وعند الترمذي في \"باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل\" ص ١٢١ - ج ١.","vol":"3","page":72},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِغَلَسٍ، وَيَأْمُرُهُمْ لَا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ١ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﵇ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - يَعْنِي عِنْدَهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ وَقَفَ مَعَنَا هَذَا الْمَوْقِفَ، وَكَانَ قَدْ أَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ ٣ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﵇ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ: \" مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا هَذِهِ\" إلَى آخِرِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٤، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ كَافَّةِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ الشَّيْخَانِ عَلَى أَصْلِهِمَا أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ مُضَرِّسٍ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الشَّعْبِيِّ، وَقَدْ وَجَدْنَا عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ، قَالَ: جِئْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْمَوْقِفِ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْت من جبل طيء، أَكَلَلْت مَطِيَّتِي، وَأَتْعَبْت نَفْسِي، وَاَللَّهِ مَا بَقِيَ جَبَلٌ مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ حَتَّى وَقَفْت عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ - يَعْنِي صَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَقَدْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا - فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَقَدْ تَابَعَ عُرْوَةَ بْنَ مُضَرِّسٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي رِوَايَةِ: هَذِهِ السُّنَّةِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْمَرٍ الدُّؤَلِيُّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَتَعَقَّبَ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\" الطَّرِيقَ الثَّانِيَ، وَقَالَ: إنَّ يُوسُفَ بْنَ خَالِدٍ السَّمْتِيَّ لَيْسَ بِثِقَةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\" ﵀: فِيهَا رَجُلٌ مَتْرُوكٌ، وَآخَرُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب التعجيل من جمع\" ص ٢٦٨ - ج ١.\n٢ أخرجه البيهقي في \"باب من أجاز رميها بعد نصف الليل\" ص ١٣٣ - ج ٥، ولكن لم أجد فيه قوله: إسناده صحيح لا غبار عليه.\n٣ عند أبي داود في \"باب من لم يدرك عرفة\" ص ٢٦٩، والترمذي في \"باب ما جاء من أدرك الامام بجمع فقد أدرك الحج\" ص ١٢١ - ج ١، وعند النسائي في \"باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة\" ص ٤٧ - ج ٢، وابن ماجه في \"باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة الجمع\" ص ٢٢٣.\n٤ عند الحاكم في: ص ٤٦٣ - ج ١، وقال: وقد تابع عروة بن المضرس في رواية: هذه السنة، من الصحابة عبد الرحمن بن يعمر الدؤلي.","vol":"3","page":73},{"text":"الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ ١ - إلَّا مُسْلِمًا - عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: شَهِدْت عُمَرَ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ، فَقَالَ: إنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرَقَ ثَبِيرٌ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ ٢: كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٣ ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا زَمْعَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ بِجَمْعٍ، فَلَمَّا أَضَاءَ كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَفَاضَ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَزَمْعَةُ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: صُوَيْلِحُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكٌ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّ حَدِيثَهُ صَالِحٌ لَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا الْحَدِيثِ اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَنَّ الدَّفْعَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَاسْتَدَلَّ لِأَحْمَدَ فِي جَوَازِهِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ فِي الرَّابِعِ وَالْخَمْسِينَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ، وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الدَّفْعِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالِ الدَّفْعُ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُفِيضُ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ\".\n_________\n١ الراوية الأولى عند البخاري في \"باب متى يدفع من جمع\" ص ٢٢٨، وعند النسائي في \"باب وقت الافاضة من جمع\" ص ٤٧ - ج ٢، وعند الترمذي في \"باب ما جاء أن الافاضة من جمع قبل طلوع الشمس\" ص ١٢١ - ج ١، عند أبي داود: ص ٢٦٨، وابن ماجه في \"باب الوقوف بجمع\" ص ٢٢٣.\n٢ عند البخاري في \"باب أيام الجاهلية\" ص ٥٤١ - ج ١.\n٣ أقول: لم أجد حديث ابن عباس في \"مسند أحمد\" بهذا السند، بل إسناده هكذا: حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود ثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، الحديث. كذا في: ص ٣٢٧ - ج ١.","vol":"3","page":74},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: وَأَخْرَجَ فِي \"مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ\" ١ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ٢ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عَنْ أَبِيهَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ نَحْوَهُ، سَوَاءً.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ٣ - إلَّا التِّرْمِذِيَّ - عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ، فجعل يلطح ٤ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: \" أَبَنِيَّ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\"، انْتَهَى. وَالْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَاسْتَشْهَدَ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمْ يَعْرُجْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بسبع حصيات، الحديث.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ: قَالَ ﵇: \" عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ، لَا يُؤْذِي بَعْضُكُمْ بَعْضًا\"، قُلْت: رَوَى أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِمَا\" ٥ قَرِيبًا مِنْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَهُوَ رَاكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَرَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ يَسْتُرُهُ، فَسَأَلْت عَنْ الرَّجُلِ، فَقَالُوا: الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَازْدَحَمَ النَّاسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَإِذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ٦، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"معجمه الوسط\"٧ عَنْ أَشْهَبَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ\n_________\n١ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٥٥ - ج ٣: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه الواقدي ضعفه الجمهور.\n٢ أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ذكرها ابن حبان في الثقات، وقال: كانت في حجر عائشة، روى عنها عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، قال ابن سعد: روت عن عائشة في \"تهذيب التهذيب\" ص ٣٩٨ - ج ١٢.\n٣ عند أبي داود في \"باب التعجيل من جمع\" ص ٢٦٨ - ج ١، وابن ماجه في \"باب من تقدم من جمع لرمي الجمار\" ص ٢٢٤ - ج ١، والنسائي في \"باب من رمى جمرة العقبة قبل طلوع الشمس\" ص ٤٩ - ج ٢.\n٤ اللطح بالحاء المهملة: الضرب الخفيف.\n٥ عند أبي داود في \"باب رمي الجمار\" ٢٧٠ عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه، وهي أم جندب الأزدية، وعند ابن ماجه في \"باب من أين ترمى جمرة العقبة\" ص ٢٢٤ - ج ١.\n٦ عند أحمد: ص ٥٠٣ - ج ٣.\n٧ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٥٧ - ج ٣: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه ابن لهيعة، وهو حسن الحديث.","vol":"3","page":75},{"text":"أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمَّا أَتَى مُحَسِّرًا: \"عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَيُّوبَ إلَّا ابْنُ لَهِيعَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ أَشْهَبُ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ١ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ يَحْيَى غَيْرُ إسْمَاعِيلَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ٢ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ - لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْعَبَّاسَ - وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\" ﵀: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رُوِيَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ٣ حَدَّثَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ: \" اُلْقُطْ لِي\"، فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعَهُنَّ فِي يَدِهِ، قَالَ: \"نَعَمْ بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، قَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَوْفٍ بِهِ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ: رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ التَّكْبِيرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، قُلْت: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٤، هَكَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: رَمَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هَذَا وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٥،\n_________\n١ عند مسلم في \"باب استحباب كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف\" ص ٤٢٠ - ج ١.\n٢ عند أحمد: ص ٢١٩ - ج ١.\n٣ عند أحمد: ص ٢١٥ - ج ١، وسنده: حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم أنا عون، ولعل الصواب ما في التخريج، و\"المستدرك\" ص ٤٦٦ - ج ١ حدثنا ابن جعفر ثنا عوف بن أبي جميلة، الخ، وعند ابن ماجه في \"باب قدر حصى الرمي\" ص ٢٢٤ - ج ١، وعند النسائي في \"باب التقاط الحصى\" ص ٤٨ - ج ٢.\n٤ عند مسلم: ص ٤١٨، واللفظ له، وعند البخاري في \"باب رمي الجمار من بطن الوادي\" ص ٢٣٥ - ج ١.\n٥ مسلم: ص ٤١٩، والبخاري: ص ٢٣٥، في \"باب يكبر مع كل حصاة\" وعند أبي داود: ص ٢٧١، وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه - سورة البقرة -.","vol":"3","page":76},{"text":"عَنْ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْت الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ، وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَا تَقُولُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَقُولُوا: السُّورَةَ التي يذكر فيها البقر، السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، قَالَ: فَلَقِيت إبْرَاهِيمَ فَأَخْبَرْته بِقَوْلِهِ، فَسَبَّهُ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَأَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، فَاسْتَعْرَضَهَا، فَرَمَاهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، إلَى آخِرِهِ، سَوَاءً، وَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَفَعَهُ، وَيُنْظَرُ مِنْ غَيْرِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ البخاري ١ عند الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْت سَالِمًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ كَانَ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ أَمَامَهَا فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، وَيَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَاهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، انْتَهَى. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ جَابِرٍ الطَّوِيلُ: حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، الْحَدِيثَ.\nالْحَدِيثُ السِّتُّونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَقِفْ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَاهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، الْحَدِيثَ، وَلَهُ أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيِّ ٢ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، انْتَهَى. وَأَغْفَلَ هَذَا الْجَاهِلُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَأَخَذَ يَسْتَشْهِدُ بِمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَاةِ الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي ذَلِكَ.\nقَوْلُهُ: وَيَقْطَعُ التَّكْبِيرَ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ، لِمَا رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ، قُلْت: كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ\n_________\n١ عند البخاري في \"باب الدعاء عند الجمرتين\" ص ٢٣٦.\n٢ عند البخاري في \"باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل\".","vol":"3","page":77},{"text":"ذَهَلَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا عَنْ ابن مسعود، وإنما ذَكَرَ عَنْهُ: التَّكْبِيرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَفْهُومِهِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مِنْ أَوَّلِ حَصَاةٍ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"١، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ مُسْلِمٍ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ، ثُمَّ كَانَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرُوِيَ فِي \"السُّنَنِ\"٢ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: رَمَقْت النَّبِيَّ ﵇ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ ﵇ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ رَمَى بِهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، قُلْت: هُوَ مَفْهُومُ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، الْحَدِيثَ. وَتَقَدَّمَ صَرِيحًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.\nقَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ الْحَصَى مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ، لَا مِنْ عِنْدِ الْجَمْرَةِ، لِأَنَّ مَا عِنْدَهَا مِنْ الْحَصَى مَرْدُودٌ، هَكَذَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ، فَيَتَشَاءَمُ بِهِ، قُلْت: فِيهَا أَحَادِيثُ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٣، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْجِمَارُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا كُلَّ عَامٍ، فَتَحْسِبُ أَنَّهَا تَنْقُصُ، فَقَالَ: \"إنَّهُ مَا يُقْبَلُ مِنْهَا رُفِعَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَيْتهَا أَمْثَالَ الْجِبَالِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ لَيْسَ بِالْمَتْرُوكِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" بِيَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، وَقَالَ: فِيهِ مَقَالٌ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ، فَإِنَّ أَبَا فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، والدارقطني، وَغَيْرُهُمَا، وَتَرَكَهُ النَّسَائِيّ،\n_________\n١ وفي \"السنن الكبرى - في باب التلبية حتى يرمي جمرة العقبة بأول حصاة، ثم يقطع\" ص ١٣٧ - ج ٥، قال الشيخ: تكبيره مع كل حصاة، كالدلالة على قطعه التلبية بأول حصاة، كما روينا في حديث عبد الله بن مسعود.\n٢ عند البيهقي في \"السنن\" ص ١٣٧، وهو في \"الصحيحين\" من حديث ابن عباس: أن أسامة بن يزيد كان ردف النبي ﷺ من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل إلى منى، وكلاهما قال: لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وفي رواية حتى بلغ الجمرة، ولكن في رواية النسائي: فلم يزل يلبي حتى رمى، فلما رمى قطع التلبية، راجع \"تلخيص الحبير\" ص ٢١٨.\n٣ عند الحاكم في \"باب يرفع ما يقبل من أحجار الرمي\" ص ٤٨٦ - ج ١، وعند الدارقطني: ص ٢٨٩ - ج ١، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٦٠ - ج ٣: رواه في \"الأوسط\" وفيه يزيد بن سنان التميمي، وهو ضعيف، وقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ص ٢١٨ - ج ١: قال البيهقي: وروي عن أبي سعيد موقوفًا، وعن ابن عمر مرفوعًا من وجه ضعيف، ولا يصح مرفوعًا، وهو مشهور عن ابن عباس موقوفًا عليه: ما تقبل منها رفع، وما لم يتقبل ترك، ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين، وأخرجه إسحاق بن راهويه.","vol":"3","page":78},{"text":"وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\" وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" مَوْقُوفًا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْقَيْسِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: مَا يُقْبَلُ مِنْ حَصَى الْجِمَارِ رُفِعَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ عَنْ الْعَوَّامِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا قُبِلَ حَجُّ امْرِئٍ إلَّا رُفِعَ حَصَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ عَنْ وَاسِطِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ نَافِعٍ بِهِ، سَوَاءً، وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِوَاسِطَ، وَقَالَ: عَامَّةُ حَدِيثِهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قُلْت: فَقَدْ تَابَعَهُ الْعَوَّامُ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبَّاسٍ الْعَامِرِيِّ، قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَابَاهُ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَصَاةِ الْجِمَارِ: مَا يُقْبَلُ مِنْهُ رُفِعَ، وَمَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ تُرِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ فِطْرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ فِي \"تَارِيخِ مَكَّةَ\" حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: قَالَ ﵇: \"إنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا هَذَا أَنْ نَرْمِيَ، ثُمَّ نَذْبَحَ، ثُمَّ نَحْلِقَ أَوْ نُقَصِّرَ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ ١ - إلَّا ابْنَ مَاجَهْ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى مِنًى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى فَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ: خُذْ، وَأَشَارَ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ: قَالَ ﵇: \"رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵃ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ\"؟ قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب الحلق والتقصير\" ص ٢٧٢ - ج ١، والترمذي في \"باب ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق\" ص ١٢٣، وعند مسلم ص ٤٢١، والحلاق معمر بن عبد الله بن نضلة، كما عند الطبراني، وقيل: خراش بن أمية بن ربيعة الكلبي، راجع ابن سعد\" ١٠٢ - ج ٤.\n٢ عند البخاري في \"باب الحلق والتقصير عند الاحلال\" ص ٢٣٣ - ج ١، وعند مسلم: ص ٤٢٠.","vol":"3","page":79},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ\"، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"وَالْمُقَصِّرِينَ\"، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَلَمَّا كَانَتْ الرَّابِعَةُ، قَالَ: \"وَالْمُقَصِّرِينَ\"، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ١ عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي \"الْمَغَازِي\" أَنَّهُ ﵇ قَالَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ، قَالَتْ: فَأَنَا أَنْظُرُ إلَى النَّبِيِّ ﵇ حِينَ فَرَغَ مِنْ نَحْرِ الْبُدْنِ، فَدَخَلَ قُبَّةً لَهُ حَمْرَاءَ، فِيهَا الْحَلَّاقُ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، فَأَنْظُرُ إلَيْهِ قَدْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ قُبَّتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: \"رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُقَصِّرِينَ\"، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ نَافِعٍ أن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ٣ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَصَّرْت عَنْ النَّبِيِّ ﵇ بِمِشْقَصٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد لِحَجَّتِهِ، قَالَ: الْمُنْذِرِيُّ: أَيْ لِعُمْرَتِهِ، فَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ: فِي عُمْرَةٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، وَالْعُمْرَةُ قَدْ تُسَمَّى حَجًّا، لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْقَصْدُ، وَقَدْ قَالَتْ: حَفْصَةُ لِلنَّبِيِّ ﵇: \"مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَأَنْتَ لَمْ تَحْلِلْ مِنْ عُمْرَتِك\"، مَعْنَاهُ مِنْ حَجَّتِك، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُكْتَفَى فِي الْحَلْقِ بِرُبُعِ الرَّأْسِ اعْتِبَارًا بِالْمَسْحِ، وَحَلْقُ الْكُلِّ أَوْلَى اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْت: أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ ٤ - إلَّا ابْنَ مَاجَهْ - عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَمْرَةَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ، وَحَلَقَ، نَاوَلَ الْحَالِقَ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الْآخَرَ، فَقَالَ: احْلِقْ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: \"اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ\"، انْتَهَى. وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، فَرَوَاهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَمْ يُعَقِّبْهُ الذَّهَبِيُّ فِي ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهَذَا اللَّفْظُ يُشْعِرُ بِجَمِيعِ الرَّأْسِ، إذْ لَا يُقَالُ: حَلَقَ رَأْسَهُ لِمَنْ حَلَقَ بَعْضَهَا.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ: قَالَ ﵇: فِيمَنْ رَمَى، ثُمَّ ذَبَحَ ثُمَّ حَلَقَ:\n_________\n١ عند مسلم: ص ٤٢١.\n٢ عند البخاري: ص ٢٣٣، وعند مسلم: ص ٤٢١.\n٣ عند البخاري: ص ٢٣٣.\n٤ قلت: لم أجد هذا الحديث في البخاري، مع كثرة الاستقراء في مظانه، بل الحديث عند مسلم، كما قال العيني في \"العمدة\" ص ٦٢ - ج ١٠، فالعجب من الحافظ، وابن الهمام كيف خفي عليهما، والله أعلم، وعند الحاكم: ص ٤٧٤ - ج ١.","vol":"3","page":80},{"text":"\"حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عن الحجاج بْنِ أَرْطَاةَ ١ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ لَمْ يَرَ الزُّهْرِيَّ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إذَا رَمَيْتُمْ، وَحَلَقْتُمْ، وَذَبَحْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \"إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ\"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ! وَالطِّيبُ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ، أَفَطِيبٌ هُوَ أَمْ لَا؟، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٣، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ ثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ عَشِيَّةَ يَوْمِ النَّحْرِ: إنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ، إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ عَنْهُ إلَّا النِّسَاءَ، مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" كَذَلِكَ، وَلَفْظُهُ: قَالَتْ: كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي يَصِيرُ إلَيَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسَاءَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَصَارَ إلَيَّ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ، وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي أُمَيَّةَ مُتَقَمِّصِينَ، فَقَالَ ﵇ لِوَهْبٍ: \"هَلْ أَفَضْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ\"؟، قَالَ: لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"انْزِعْ عَنْك الْقَمِيصَ\"؟ فَنَزَعَهُ عَنْ رَأْسِهِ، وَنَزَعَ صَاحِبُهُ قَمِيصَهُ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"إنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا - يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ إلَّا النِّسَاءَ - فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا، كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْجَمْرَةَ، حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ: إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى حَلَّ لَهُ كُلُّ\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب رمي الجمار\" ص ٢٧١، وعند الدارقطني: ص ٢٧٩، وقوله: قال الدارقطني، لم يروه غير الحجاج بن أرطاة، ليس في النسخة المطبوعة.\n٢ عند النسائي في \"باب ما يحل للمحرم بعد رمي الجمار\" ص ٥١ - ج ٢، وعند ابن ماجه في \"باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة\" ص ٢٢٥ - ج ١، واللفظ له.\n٣ عند أحمد: ص ٢٩٥ - ج ٦، وص ٣٠٣ - ج ٦، وعند الحاكم: ص ٤٨٩ - ج ١.","vol":"3","page":81},{"text":"شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ، إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، حَتَّى يَزُورَ الْبَيْتَ، مُخْتَصَرٌ. وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَتَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ، وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" لِمَالِكٍ أَيْضًا فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ بِمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ مَا حَرُمَ، إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ، ثُمَّ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبَيْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ عَمْرَةَ عَنْهَا، قَالَتْ: طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا حَلَقَ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ عَادَ إلَى مِنًى وَصَلَّى الظُّهْرَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٣ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﵇ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى، قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِمِنًى، وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ، انْتَهَى، وَوَهَمَ الْحَاكِمُ، فَرَوَاهُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٤، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَفَاضَ إلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، الْحَدِيثَ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَأَحَدُ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ، إلَّا أَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ لِوُجُوهٍ ذَكَرَهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَعَادَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي \"سِيرَتِهِ\": وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إلَى مِنًى، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ، وَجَابِرٌ: بَلْ صَلَّى الظُّهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ، وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا هُوَ، لِصِحَّةِ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" ٥ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَعَزَاهُ لِمُسْلِمٍ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ، حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى، قَالَ: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ\n_________\n١ عند البخاري: ص ٢٣٦ - ج ١ في \"باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الافاضة\" وعند مسلم: ص ٣٧٨.\n٢ وسند الحديث عند مسلم: ص ٣٧٨: حدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا الضحاك عن أبي الرجال، قلت: أبو الرجال الأنصاري المدني عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، قال ابن سعد: ثقة، كثير الحديث، وقال البخاري: هو ثبت، راجع \"التهذيب\" ص ٢٩٦ - ج ٩.\n٣ عند مسلم في: ص ٤٢٢.\n٤ وقال الحاكم: هذا في حديث القاسم عن عائشة، ولم أجد حديث نافع عن ابن عمر في \"المستدرك\" والله أعلم.\n٥ وكذا قال في \"السنن\" ص ١٤٤ - ج ٥، وقال ابن الهمام ص ١٨٠ - ج ٢: وإذا تعارضا، ولا بد من صلاة الظهر في أحد المكانين، ففي مكة بالمسجد الحرام أولى، لثبوت مضاعفة الفرائض فيه، الخ.","vol":"3","page":82},{"text":"أَصَحُّ إسْنَادًا مِنْ هَذَا، انْتَهَى. وَحَدِيثُ ابْنِ إسْحَاقَ هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" عَلَى فَرْضِيَّةِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بعدما أَفَاضَتْ، فَقَالَ ﵇: \" أَحَابِسَتُنَا هِيَ\"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، فَقَالَ ﵇: \"فلتنفر إذًا\"، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَأَنَّهُ بَعْدَ الْحَلْقِ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَهُ ذِكْرٌ إلَّا بِالْمَفْهُومِ، وَلَا وَجَدْته فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ السِّتَّةِ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَأَوَّلُ وَقْتِهِ - يَعْنِي طَوَافَ الزِّيَارَةِ - بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ النَّحْرِ، وَأَفْضَلُ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَوَّلُهَا، كَمَا فِي التَّضْحِيَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا، وَأَعَادَهُ فِي \"الْأُضْحِيَّةِ\".\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ رَجَعَ إلَى مِنًى، قُلْت: تَقَدَّمَ قَرِيبًا.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ، فَيَبْدَأُ بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَرْمِي الَّتِي تَلِيهَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ كَذَلِكَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، هَكَذَا رَوَى جَابِرٌ، فِيمَا نَقَلَ مِنْ نُسُكِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُفَسَّرًا، قُلْت: غَرِيبٌ عَنْ جَابِرٍ، وَاَلَّذِي فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ أَنَّهُ ﵇ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ لَا غَيْرُ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ ٣ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى إثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا فَيَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا فَيَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ، انْتَهَى. وَوَهَمَ الْحَاكِمُ٤، فَرَوَاهُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب رمي الجمار\" ص ٢٧١.\n٢ عند البخاري: ص ٢٣٧ - ج ١ وعند مسلم: ص ٤٢٧، واللفظ لمسلم.\n٣ عند البخاري في \"باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة\" ص ٢٣٦ - ج ١.\n٤ قاله في \"المستدرك\" بعد ذكر الحديث: ص ٤٧٨ - ج ١.","vol":"3","page":83},{"text":"الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَيُطِيلُ الْقِيَامَ، وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ غَيْرَ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ١، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": يُرِيدُ جَابِرٌ أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ لَا رَمْيَ فِيهِ غَيْرُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَأَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ فِيهَا إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، انْتَهَى. وَرَوَى مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"٢ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا نَرْمِي الْجِمَارَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّبْعُونَ: قَالَ ﵇: \"لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ\"، وَذَكَرَ مِنْهَا الْجَمْرَتَيْنِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَالْمُرَادُ رَفْعُ الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ، قُلْت: تَقَدَّمَ حَدِيثُ السَّبْعِ مَوَاطِنَ فِي \"بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ\"، وَفِيهِ الجمرتان.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْته ﵇ يَفْعَلُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: قَالَ ﵇: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٣ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ، وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مسلم: ص ٤٢٠، وعند أبي داود في \"باب رمي الجمار\" ص ٢٧١، واللفظ له، والترمذي: ص ١٢١، والنسائي في \"باب وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر\" ص ٤٩ - ج ٢.\n٢ عند مالك: ص ١٥٨.\n٣ قلت: في النسخة المطبوعة من \"المستدرك\" ص ٤٤١ - ج ١ بالسندين، وليس في السند الثاني: \"اللهم اغفر للحاج، ولمن استغفر له الحاج\".","vol":"3","page":84},{"text":"وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْر، قَالَ: سَمِعْت سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، ثُمَّ وَجَدْته فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى لَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ فِيهِ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَهَذَا اخْتِلَافُ نُسْخَةٍ، وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ\"١، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَقَالَ: قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ: مَا أَظُنُّ شَرِيكًا إلَّا ذَهَبَ وَهْمُهُ إلَى حَدِيثِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: \"مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ\"، إلَى آخِرِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: يُغْفَرُ لِلْحَاجِّ، وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ، بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ، وَصَفَرَ، وَعَشْرًا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، انْتَهَى. وَيُرَاجَعُ، فَإِنِّي وَجَدْته، رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\" مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، فَذَكَرَهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ صَبَرَ حَتَّى رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، قُلْت: تَقَدَّمَ لأبي داود عن إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، الْحَدِيثُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nقَوْلُهُ: وَمَذْهَبُهُ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - يَعْنِي مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ - فِي تَقْدِيمِ الرَّمْيِ عَلَى الزَّوَالِ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ: إذَا انْتَفَخَ النَّهَارُ مِنْ يَوْمِ النَّفْرِ فَقَدْ حَلَّ الرَّمْيُ وَالصَّدَرُ، انْتَهَى. فِي \"مُسْنَدِ\" طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: وَالِانْتِفَاخُ: الِارْتِفَاعُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا لَيْلًا، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ومن حديث عمر، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"٢ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا خَالِدٌ\n_________\n١ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢١١ - ج ٣: رواه الطبراني في \"الصغير\" وفيه شريك بن عبد الله النخعي، وهو ثقة، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n٢ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٦٠ - ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك.","vol":"3","page":85},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا لَيْلًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، إلَى آخِرِهِ، وَفِيهِ: أَنْ يَرْمُوا الْجِمَارَ، رَوَاهُ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، مُرْسَلًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرٍو: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ بَكْرِ بْنِ بَكَّارَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ، وَأَيَّةِ سَاعَةٍ شَاءُوا مِنْ النَّهَارِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ هَذَا إنْ كَانَ هُوَ الْخُوزِيَّ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟، وَبَكْرُ بْنُ بَكَّارَ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَدُونَ بَكْرِ بْنِ بَكَّارَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ، لَا خَالِدٌ، قَالَ: وَرَوَى الْبَزَّارُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بإسناد أحسن من هذا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيِّ، ضَعَّفَهُ قَوْمٌ، وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَأَبُو حَاتِمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ: قَالَ ﵇: \" لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ إلَّا مُصْبِحِينَ\"، قَالَ: وَيُرْوَى: حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قُلْت: الْأَوَّلُ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\"٣ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ثَنَا فُضَيْلٍ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَا كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ، وَثَقَلَهُ صَبِيحَةَ جَمْعٍ أَنْ يُفِيضُوا مَعَ أَوَّلِ الْفَجْرِ بِسَوَادٍ، وَلَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ إلَّا مُصْبِحِينَ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ثَنَا حَمَّادٌ ثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ فِي الثَّقَلِ، وَقَالَ: \" لَا تَرْمُوا الْجِمَارَ حَتَّى تُصْبِحُوا\"، انْتَهَى. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، فَتَقَدَّمَ لِأَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَدِّمُ ضُعَفَاءَ أَهْلِهِ بِغَلَسٍ، وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، انْتَهَى. وَرَوَوْا - إلَّا التِّرْمِذِيَّ -\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٢٧٩، وسنده: ثنا أبو الأسود عبيد الله بن موسى بن إسحاق الأنصاري ثنا جعفر بن محمد الشيرازي، الخ.\n٢ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٦٠ - ج ٣: رواه البزار، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف، وقد وثق.\n٣ عند الطحاوي في \"باب وقت رمي جمرة العقبة للضعفاء\" ص ٤١٢ - ج ١.","vol":"3","page":86},{"text":"عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةً مِنْ بَنِي عَبْدِ المطلب، على جمرات، فجعل يلطح أفخازنا، وَيَقُولُ: \"يَا بَنِيَّ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَالْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا، انْتَهَى. وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أمر ضعفة بين هَاشِمٍ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، وَيَقُولُ: \"أَبَنِيَّ، لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالسَّبْعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇، قَالَ: \" إنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ الرَّمْيُ، إلَى آخِرِهِ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي وَالسِّتِّينَ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسَّبْعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ بَاتَ بِمِنًى لَيَالِيَ الرَّمْيِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعِ وَالسِّتِّينَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ أَبُو داود عن إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١، قَالَ: \"بَابُ يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى\" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي حَرِيزٌ، أَوْ أَبُو حَرِيزٍ - الشَّكُّ مِنْ يَحْيَى - أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ فَرُّوخَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: إنَّنَا نَتَبَايَعُ بِأَمْوَالِ النَّاسِ، فَيَأْتِي أَحَدُنَا مَكَّةَ فَيَبِيتُ عَلَى الْمَالِ، فَقَالَ: أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَاتَ بِمِنًى وَظَلَّ، انْتَهَى. ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ الله ﷺ أن يبيت مكة لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، انْتَهَى. هَذَا أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ - إلَّا التِّرْمِذِيَّ - وَبِهِ احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِلشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَوَجْهُ الْحُجَّةِ الْمَبِيتُ بِمِنًى، لَوْلَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَعُمَرُ كَانَ يُؤَدِّبُ عَلَى تَرْكِ الْمَقَامِ بِهَا، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى أَنْ يَبِيتَ أَحَدٌ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ، وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا مِنًى، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا ابْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنْ\n_________\n١ عند أبي داود: ص ٢٧٠ - ج ١.","vol":"3","page":87},{"text":"وَرَاءِ الْعَقَبَةِ لَيْلًا بِمِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، انْتَهَى. ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَنَامَ أَحَدٌ أَيَّامَ مِنًى بِمَكَّةَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يُقَدِّمَ الرَّجُلُ ثَقَلَهُ إلَى مَكَّةَ، وَيُقِيمَ بِمِنًى حَتَّى يَرْمِيَ، قُلْت: غَرِيبٌ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ تَقَدَّمَ ثَقَلُهُ مِنْ مِنًى لَيْلَةَ نَفْرٍ فَلَا حَجَّ لَهُ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ قَدَّمَ ثَقَلَهُ قَبْلَ النَّفْرِ فَلَا حَجَّ لَهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَزَلَ بِالْمُحَصَّبِ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى: \"نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ\"، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا، وَبَنِي كِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - يَعْنِي بِذَلِكَ - الْمُحَصَّبَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إلَى الْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ بِالْأَبْطَحِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا: كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً، وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْمُحَصَّبِ، قَالَ نَافِعٌ: قَدْ حَصَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، انْتَهَى. وَالْمُحَصَّبُ - بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ - مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، وَهُوَ إلَى مِنًى أَقْرَبُ٣، وَهُوَ بَطْحَاءُ مَكَّةَ، وَهُوَ الْأَبْطَحُ، قَالَهُ فِي \"الْإِمَامِ\" عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"٤ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُحَصَّبِ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، فَمَنْ شَاءَ نَزَلَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَنْزِلْهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ إنَّمَا هُوَ\n_________\n١ عند البخاري في \"باب نزول النبي ﷺ مكة\" ص ٢١٦ - ج ١، وعند مسلم: ص ٤٢٣ - ج ١، وحديث قتادة عن أنس، عند البخاري في \"باب طواف الوداع\" ص ٢٣٦ - ج ١.\n٢ عند مسلم في: ص ٤٢٢.\n٣ قلت: المحصب قطعة من منى، كما قال الشافعي:\nيا راكبًا قف بالمحصب من منى ... واهتف لقاطن خيفها والناهض\nسمعه من لسان إمام المحدثين، وخاتم المفسرين الشيخ مولانا \"محمد أنور الكشميري\" قدس سره.\n٤ عند البخاري في \"باب المحصب\" ص ٢٣٧، وعند مسلم: ص ٤٢٢، وحديث عطاء عن ابن عباس، عند البخاري فيه: ص ٢٣٧، وحديث أبي رافع، عند مسلم: ص ٤٢٣.","vol":"3","page":88},{"text":"مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى، وَلَكِنْ جِئْت فَضَرَبْت قُبَّتَهُ فَجَاءَ فَنَزَلَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﵇، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالسَّبْعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: \"إنَّا نَازِلُونَ غَدًا بِالْخَيْفِ - خَيْفِ بَنِي كنانة - حيث تقاسم المشركين فِيهِ عَلَى شِرْكِهِمْ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ فِي حَجَّتِهِ، قَالَ: \"هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا\"؟ ثُمَّ قَالَ: \"نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ\" - يَعْنِي الْمُحَصَّبَ - وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُؤْوُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ بِمِنًى: \"نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ\"، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا، وَبَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالسَّبْعُونَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ\"، وَرَخَّصَ لِلنِّسَاءِ الْحُيَّضِ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ٣ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، إلَّا الْحُيَّضَ، وَرَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٤، وَزَادَ فِيهِ: فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: أَتَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَسَأَلْته عَنْ الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ تَحِيضُ، قَالَ: لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهَا\n_________\n١ عند البخاري في \"باب إذا أسلم قوم في دار الحرب، ولهم مال وأرضون، فهي لهم\" ص ٤٣٠ - ج ١، وعند مسلم في \"باب نزول الحاج بمكة وتوريث دورها\" ص ٤٣٦.\n٢ عند البخاري في \"باب طواف الوداع\" ص ٢٣٦، وعند مسلم فيه: ص ٤٢٧.\n٣ عند الترمذي في \"باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الافاضة\" ص ١٢٦ - ج ١، وعند الحاكم: ص ٤٧٦ - ج ١.\n٤ وعند البيهقي في \"السنن\" ص ١٦٢ - ج ٥.","vol":"3","page":89},{"text":"بِالْبَيْتِ، فَقَالَ الْحَارِثُ: كَذَلِكَ أَفْتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَرِبْت عَنْ يَدَيْك١ سَأَلْتنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْت عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِكَيْ مَا أُخَالِفَ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْحَارِثِ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ: \"مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ\"، فقال له عمر: حزرت مِنْ يَدَيْك، سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ تُخْبِرْنَا بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَقَدْ خُولِفَ الْحَجَّاجُ فِي بَعْضِ هَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَوَاشِيهِ\": سَنَدُ أَبِي داود به حَسَنٌ، وَسَنَدُ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ: غَرِيبٌ، انْتَهَى.\nوَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: ورخص للنساء الحّيض، وهو مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ.\nالْحَدِيثُ الثَّمَانُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ اسْتَقَى دَلْوًا بِنَفْسِهِ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَفْرَغَ بَاقِيَ الدَّلْوِ فِي الْبِئْرِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\"٣ فِي \"بَابِ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ\"، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَفَاضَ نَزَعَ لِنَفْسِهِ بِالدَّلْوِ - يَعْنِي مِنْ زَمْزَمَ - لَمْ يَنْزِعْ مَعَهُ أَحَدٌ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَفْرَغَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّلْوِ ٤ فِي الْبِئْرِ، وَقَالَ: \" لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَمْ يَنْزِعْ مِنْهَا أَحَدٌ غَيْرِي\"، قَالَ: فَنَزَعَ هُوَ بِنَفْسِهِ الدَّلْوَ الَّتِي شَرِبَ مِنْهَا، لَمْ يُعِنْهُ عَلَى نَزْعِهَا أَحَدٌ، انْتَهَى. وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﵇ إلَى زَمْزَمَ، فَنَزَعْنَا لَهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فِيهَا، ثُمَّ أَفْرَغْنَاهَا فِي زَمْزَمَ، ثُمَّ قَالَ: \" لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْت بِيَدَيَّ\"، انْتَهَى. وَرَوَى الْأَزْرَقِيُّ فِي \"تَارِيخِ مَكَّةَ\" حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفَاضَ فِي نِسَائِهِ لَيْلًا، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، وَيُقَبِّلُ طَرَفَ الْمِحْجَنِ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: \"انْزِعُوا، فَلَوْلَا أَنْ يُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْت\"، أَمَرَ بِدَلْوٍ فَنُزِعَ لَهُ مِنْهَا، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَمَضْمَضَ، ثُمَّ مَجَّ فِي الدَّلْوِ، وَأَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ فِي زَمْزَمَ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\n_________\n١ أربت عن يديك، قال في النهاية: أي سقطت آرابك من اليدين خاصة.\n٢ عند أبي داود في \"باب الحائض تخرج بعد الافاضة\" ص ٢٧٤، عند الترمذي في \"باب ما جاء: من الحج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت\" ص ١٢٦، وعند أحمد: ص ٤١٦ - ج ٣، وص ٤١٧ - ج ٣.\n٣ عند ابن سعد: ص ١٣١، من: ص ٢ - ج ١.\n٤ كذا في - نسخة الدار - أيضًا، وفي نسخة \"الطبقات\" المطبوعة \"ما بقي من الدلو\" [البجنوري] .","vol":"3","page":90},{"text":"يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: \" انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ المطلب، فلولا أن يغلبوا النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْت مَعَكُمْ\"، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَهَذَا آخِرُهُ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ وَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ بِالْمُلْتَزَمِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ شُعَيْبٍ، قَالَ: طُفْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمَّا جِئْنَا دُبُرَ الْكَعْبَةِ، قُلْت: أَلَا تَتَعَوَّذُ؟ قَالَ: نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، وَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا، وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، انْتَهَى. وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: طُفْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، الْحَدِيثَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فَيَكُونُ شُعَيْبٌ، وَأَبُوهُ مُحَمَّدٌ طَافَا جَمِيعًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\"، وَلَفْظُهُمَا فِيهِ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يُلْزِقُ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ بِالْمُلْتَزَمِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: طَافَ جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَعَ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَمَّا كَانَ سَابِعَهَا، قَالَ مُحَمَّدٌ لِعَبْدِ اللَّهِ: أَلَا تَتَعَوَّذُ؟، إلَى آخِرِهِ، وَهَذَا أَصْلَحُ إسْنَادًا مِنْ الْأَوَّلِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"شُعَبِ الْإِيمَانِ\" عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ:\"مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ مُلْتَزَمٌ\"، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَوَقَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: هَذَا الْمُلْتَزَمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، انْتَهَى. وَهُوَ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" بَلَاغًا، قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ الْمُلْتَزَمُ، انْتَهَى.\nفَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ وَقَفَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب الملتزم\" ص ٢٦١ - ج ١، وعند ابن ماجه فيه: ٢١٩، والدارقطني: ص ٢٨٤ - ج ١.","vol":"3","page":91},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّمَانُونَ: قَالَ ﵊: \"مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ بِلَيْلٍ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَةُ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ\"، قُلْت: أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ ١ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ الدِّيلِيِّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ بِعَرَفَةَ، فَسَأَلُوهُ فَأَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى: الْحَجُّ عَرَفَةَ، فَمَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ أَيَّامُ مِنًى ثلاثة، ﴿تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْمُرَ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَوَاشِيهِ\": بَلْ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ حَدِيثَ النَّهْيِ ٢ عَنْ الْمُزَفَّتِ، وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي \"الصَّحَابَةِ\"، وَأَنَّ لَهُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ رَحْمَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ، وَنَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَةُ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلْيَحِلَّ بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَحْمَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ضَعِيفٌ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَوْثِيقٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٣، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ الصُّبْحِ تَمَّ حَجُّهُ، وَمَنْ فَاتَهُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ\"، انْتَهَى. وَوَجَدْته فِي \"الْحِلْيَةِ\" لِأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ عَطَاءٍ بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ عُبَيْدُ بْنُ عَقِيلٍ، ذَكَرَهُ فِي \"تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ\".\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب من لم يدرك عرفة\" ص ٢٦٩ - ج ١، والترمذي في \"باب ما جاء من أدرك الامام بجمع فقد أدرك الحج\" ص ١٢٠، وعند النسائي في \"باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح بمزدلفة\" ص ٤٧ - ج ٢، وعند أحمد: ص ٣٣٥ - ج ٤، وعند أبي داود الطيالسي: ص ١٨٥، وعند الدارقطني: ٢٦٤.\n٢ في - نسخة الدار - \"حديثًا في النهي\" [البجنوري] .\n٣ عند البيهقي: ص ١٧٤ - ج ٥، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٥٥ - ج ٣: حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أدرك عرفة قبل طلوع الفجر\" الخ، رواه الطبراني في \"الكبير - والأوسط\" وفيه عمر بن قيس المكي، وهو ضعيف متروك.","vol":"3","page":92},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ بِلَيْلٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ\"، انْتَهَى. وَهَذَا مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ فِيهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَمْ يُثْبِتْهُ ابْنُ عَدِيٍّ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ: قَالَ ﵇: \"الْحَجُّ عَرَفَةَ، فَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ\"، قُلْت: فِيهِ حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الْمُضَرِّسِ: مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ - فَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا - فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يعمر. تقدم.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّمَانُونَ: قَالَ ﵇: \" إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: \"إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ، وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا\"، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \"الْإِحْرَامِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\"١ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي الْجَمَلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ إحْرَامٌ إلَّا فِي وَجْهِهَا\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": أَيُّوبُ هَذَا ضَعِيفٌ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَةٌ: كَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ، وَغَيْرِهِمْ، فَرَوَوْهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَبُو الْجَمَلِ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَالْمَحْفُوظُ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْجَمَلِ مُخْتَلَفٌ، فَقَالَ: أَبُو زُرْعَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، لَا بَأْسَ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ حَدِيثَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي \"ضُعَفَائِهِ\"، وَأَعَلَّاهُ بِأَبِي الْجَمَلِ، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَى رَفْعِهِ، إنَّمَا يُرْوَى مَوْقُوفًا، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا شَيْئًا، وَجَافَتْهُ عَنْهُ جَازَ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ،\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٢٨٦ - ج ١، والبيهقي: ص ٤٧ - ج ٥.\n٢ عند أبي داود في \"باب المحرمة تغطي وجهها\" ص ٢٥٤ - ج ١، وعند ابن ماجه في \"المحرمة تسدل الثوب على وجهها\" ص ٢١٦.","vol":"3","page":93},{"text":"قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْنَا سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ هُشَيْمِ عَنْ يَزِيدَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ محمد بن فضيل، وعن عبد اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْهُ، قَالَ فِي \"الْإِمَامِ\" وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ، فَقَالَ: عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَمَعَ ذلك فيزيد فِيهِ ضَعْفٌ، تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي جَمَاعَةٍ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، انْتَهَى. قُلْت: حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي \"سُنَنِهِ\"١، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَخَالَفَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، نَحْوَ الدَّارَقُطْنِيِّ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ سَمَاعَ مُجَاهِدٍ مِنْ عَائِشَةَ ﵂ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَأَنْكَرَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَشُعْبَةُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُجَاهِدٌ عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلٌ، فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ سَمَاعُهُ مِنْهَا، وَأَخْرَجَا لَهُ ٢ عَنْ عَائِشَةَ أَحَادِيثَ فِي بَعْضِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهَا، نَحْوُ مَا رَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْت أَنَا، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا أَبَا عبد الرحمن اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: أَرْبَعُ عُمَرَ: إحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ، وَنَرُدَّ عَلَيْهِ، وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: أَلَا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرَ: إحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا وَهُوَ مَعَهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"الْحَجِّ\"، وَالْبُخَارِيُّ فِي \"الْمَغَازِي - فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ - فِي بَابِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ\"، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ كَذَلِكَ لَمَا أَخْرَجَهُ، لِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ اللِّقَاءَ، وَسَمَاعَ الرَّاوِي مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَصَاعِدًا، وَلَا خِلَافَ فِي إدْرَاكِ مُجَاهِدٍ لِعَائِشَةَ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا ٣ عَنْ ابن أبي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حِضْت بِسَرِفَ، فَطَهُرْت بِعَرَفَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يُجْزِئُ عَنْك طَوَافُك بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجَّتِك\"، انْتَهَى. وَمُسْلِمٌ إنَّمَا يَعْتَبِرُ التَّعَاصُرَ، وَإِمْكَانَ السَّمَاعِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ، مَعَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ لَا خِلَافَ فِي اتِّصَالِهِ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٤ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، قَالَ: أُتِيَ مُجَاهِدٌ بِقَدَحٍ\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٢٨٦، وحديث سفيان عن مجاهد عن أم سلمة، عند الدارقطني: ص ٢٨٧.\n٢ عند البخاري في \"باب عمرة القضاء في \"المغازي\" ص ٦١٠ - ج ٢، عند مسلم: ص ٤٠٩ - ج ١ في \"الحج\" واللفظ له.\n٣ عند مسلم: ص ٣٩١، ورواية طاوس عند مسلم: ص ٣٩٠.\n٤ عند النسائي في \"باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل\" ص ٤٦.","vol":"3","page":94},{"text":"حَزَرْتُهُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ، فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا، انْتَهَى. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي سَمَاعِهِ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ كَانَ وَاهِمًا، مَاتَتْ عَائِشَةُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، وَوُلِدَ مُجَاهِدٌ فِي سَنَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\"، ذَكَرَ الدُّورِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ يُنْكِرُ سماع مجاهد من عَائِشَةَ، وَقَالَ الْقَطَّانُ: كَانَ شُعْبَةُ يُنْكِرُهُ أَيْضًا، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"الْعِلَلِ\"، وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ شُعْبَةُ يُنْكِرُهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: رَوَى عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلًا، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ سَمَاعُ مُجَاهِدٍ مِنْ عَائِشَةَ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَنْ نَفَاهُ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّمَانُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى النِّسَاءَ عَنْ الْحَلْقِ، وَأَمَرَهُنَّ بِالتَّقْصِيرِ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَكَأَنَّهُ حَدِيثٌ مُرَكَّبٌ، فَنَهْيُ النِّسَاءِ عَنْ الْحَلْقِ فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ١ فِي \"الْحَجِّ\"، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الزِّينَةِ\"، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا، انْتَهَى. ثُمَّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ بِهِ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، انْتَهَى٢. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيه هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيٍّ، وَخَالَفَهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فَرَوَيَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ مُعَلَّى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيِّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَهَى أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَمُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِأَحَادِيثَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَقَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ: إنَّهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الترمذي في \"باب ما جاء في كراهية الحلق للنساء\" ص ١٢٣ - ج ١ وعند النسائي في \"باب النهي عن حلق المرأة رأسها\" ص ٢٧٥ - ج ٢.\n٢ في \"تهذيب التهذيب - في ترجمة قتادة\" ص ٣٥٥ - ج ٨، وقال الحاكم في \"علوم الحديث\": لم يسمع قتادة من صحابي غير أنس، وقد ذكر ابن أبي حاتم عن أحمد بن حنبل مثل ذلك، الخ، وقال أبو حاتم: قتادة عن أبي الأحوص مرسل، وأرسل عن أبي موسى، وعائشة، وأبي هريرة، ومعقل بن يسار.","vol":"3","page":95},{"text":"وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": يَرْوِي عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَقْلُوبَاتِ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا انفرد به، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ ثَنَا رَوْحُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي ميمونة ثَنَا أَبِي عَنْ وَهْبِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْت عُثْمَانَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَوَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ لَا نَعْلَمُهُ رَوَى غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا نَعْلَمُ حَدَّثَ عَنْهُ، إلَّا عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، وَرَوْحٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، مِنْ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ثَنَا أَبِي سَمِعْت أَبَا فَزَارَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَبَنَى بِهَا، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ، فَدَفَنَهَا فِي الظُّلَّةِ الَّتِي بَنَى بِهَا فِيهَا، فَنَزَلْنَا قَبْرَهَا أَنَا، وَابْنُ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا وَضَعْنَاهَا فِي اللَّحْدِ، مَالَ رَأْسُهَا، فَأَخَذْت رِدَائِي فَوَضَعْته تَحْتَ رَأْسِهَا، فَاجْتَذَبَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأَلْقَاهُ، وَكَانَتْ قَدْ حَلَقَتْ رَأْسَهَا فِي الْحَجِّ، فَكَانَ رَأْسُهَا مُحْجَمًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا أَمْرُهُنَّ بِالتَّقْصِيرِ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عُثْمَانَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ، إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَحَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ - ثِقَةٌ - ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ بِهِ، سَوَاءً، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هَذَا ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَانْقِطَاعُهُ مِنْ جِهَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ صَفِيَّةَ، فَلَمْ يَعْلَمْ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَقَوْلُ أَبِي دَاوُد: حَدَّثَنَا رَجُلٌ ثِقَةٌ - يُكْنَى أَبَا يَعْقُوبَ - وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ، وَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ أَبُو يَعْقُوبَ إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي إسْرَائِيلَ، فَذَاكَ رَجُلٌ تَرَكَهُ النَّاسُ، لِسُوءِ رَأْيِهِ، وَأَمَّا ضَعْفُهُ، فَإِنَّ أُمَّ عُثْمَانَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا فِي \"سُنَنِهِ\"٢، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَالْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِهِ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ فِي الْمُحْرِمَةِ: تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهَا قَدْرَ السَّبَّابَةِ، انْتَهَى. وَلَيْثٌ هَذَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب الحلق والتقصير\" ص ٢٧٢.\n٢ روايات الدارقطني كلها في: ص ١٧٧ - ج ١.","vol":"3","page":96},{"text":"الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ قَلَّدَ بَدَنَةً فَقَدْ أَحْرَمَ\"، قُلْت: غَرِيبٌ مرفوعًا، وقفه ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ قَلَّدَ فَقَدْ أَحْرَمَ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ قَلَّدَ أَوْ جَلَّلَ أَوْ أَشْعَرَ فَقَدْ أَحْرَمَ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا قَلَّدَ، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ أَحْرَمَ، انْتَهَى. وَرَدَ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا، أَخْرَجَهُ عبد الرازق فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَمِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَيْ جَابِرٍ يُحَدِّثَانِ عَنْ أَبِيهِمَا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﵇ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ إذْ شَقَّ قيمصه حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَسُئِلَ، فَقَالَ: \" وَاعَدْتهمْ يُقَلِّدُونَ هَدْيَ الْيَوْمِ فَنَسِيت\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، فَقَالَ: وَلِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدٌ، وَعَقِيلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، مَنْ هُمَا مِنْ الثَّلَاثَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\" ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ٢ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْت جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدَّ قَمِيصَهُ مِنْ جَيْبِهِ، حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رجليه، فنظر القوم إليه، فَقَالَ: \" إنِّي أُمِرْت بِبُدْنِي الَّتِي بُعِثْت بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ الْيَوْمَ وَتُشْعَرَ، فَلَبِسْت قَمِيصِي وَنَسِيت، فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي\"، وَكَانَ بَعَثَ بِبُدْنِهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، انْتَهَى. وَضَعَّفَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَطَاءٍ، وَوَافَقَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ، فَكَيْفَ إذَا خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ؟! وَقَدْ تَرَكَهُ مَالِكٌ وَهُوَ جَارُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مَوْقُوفٌ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الصَّائِغِ الْمَكِّيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيّ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ الله ﷺ - أرد الْحَجَّ، فَرَجَّلَ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ، فَقَامَ غُلَامُهُ فَقَلَّدَ هَدْيَهُ، فَنَظَرَ إلَيْهِ قَيْسٌ، فَأَهَلَّ، وَخَلَّا شِقَّ رَأْسِهِ الَّذِي رَجَّلَهُ، وَلَمْ يُرَجِّلْ الشِّقَّ الْآخَرَ، انْتَهَى. وَهَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" مُخْتَصَرًا عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهِ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - أَرَادَ الْحَجَّ فَرَجَّلَ، انْتَهَى. وَذَكَرَ أَنَّ الْبَرْقَانِيَّ أَتَمَّهُ بِلَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ، سَوَاءً، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْجِهَادِ - فِي بَابِ مَا قِيلَ فِي لِوَائِهِ ﵇\".\n_________\n١ عند الطحاوي في \"باب الرجل يوجه بالهدي إلى مكة\" ص ٤٣٩ - ج ١.\n٢ كذا في \"التهذيب\" ص ٣٨٨ - ج ٦.","vol":"3","page":97},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّمَانُونَ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ بِهَا، وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"١ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَدْيِ، فَأَنَا فَتَلْت قَلَائِدَهَا بِيَدِي مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنَا، ثُمَّ أَصْبَحَ فِينَا حَلَالًا، يَأْتِي مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: قُلْت: لَقَدْ رَأَيْتنِي أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْعِهْنِ، فَيَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يحل الناس، قَالَ: فَسَمِعْت تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا أُحِلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ، أَنَا فَتَلْت قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، ثُمَّ قَلَّدَهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَتَقْلِيدُ الشَّاةِ غَيْرُ مُعْتَادٍ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، يُشْكِلُ عَلَيْهِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ٤ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً إلَى الْبَيْتِ غَنَمًا فَقَلَّدَهَا، انْتَهَى. وَلِمُسْلِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتنِي أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْغَنَمِ، فَيَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّمَانُونَ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ الجمعة: \" فالمتعجل مِنْهُمْ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، وَاَلَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ: فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً،\n_________\n١ عند البخاري في مواضع عديدة: منها في \"باب فتل القلائد للبدن والبقر\" ص ٢٣٠ - ج ١، وعند مسلم: ص ٤٢٥.\n٢ عند مسلم: ص ٤٢٥، واللفظ له، وعند البخاري في \"باب تقليد الغنم\" ص ٢٣٠.\n٣ عند مسلم: ص ٤٢٥، وعند البخاري في \"باب من قلد القلائد بيده\" ص ٢٣٠.\n٤ عند البخاري في \"باب تقليد الغنم\" ص ٢٣٠ - ج ١، وعند مسلم: ص ٤٢٥، واللفظ له، واللفظ الآخر لمسلم أيضًا في \"ص ٤٢٥.\n٥ عند البخاري في \"باب فضل الجمعة\" ص ١٢١ - ج ١، والرواية الثانية: ص ١٢٧ - ج ١. وعند مسلم الرواية الأولى: ص ٢٨٠ - ج ١، والرواية الثانية: ص ٢٨٢ - ج ١.","vol":"3","page":98},{"text":"فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: \"إذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَاَلَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً \"، إلَى آخِرِهِ، فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ١، قَالَ: \"فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ كَاَلَّذِي يُهْدِي عُصْفُورًا، وَفِي السَّادِسَةِ بَيْضَةً\"، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: قَالَ: \" فِي الرَّابِعَةِ كَالْمُهْدِي بَطَّةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي دَجَاجَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَيْضَةً\"، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"الخلاصة\": وإسنادهما صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّهُمَا شَاذَّتَانِ، لِمُخَالَفَتِهِمَا الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَةِ فِي الْحَدِيثِ: \"كَالْمُهْدِي جَزُورًا\"، قُلْت: هَذِهِ اللَّفْظَةُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مُسْلِمٍ ٢ وَلَكِنَّ رواية البدن أَصَحُّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهَا، فَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكٌ يَكْتُبُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، مَثَّلَ الْجَزُورَ، ثُمَّ نَزَّلَهُمْ حَتَّى صَغَّرَ إلَى مَثَلِ الْبَيْضَةِ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طُوِيَتْ الصُّحُفُ وَحَضَرُوا الذِّكْرَ\"، انْتَهَى. وَجَهِلَ هَذَا الْجَاهِلُ جَهْلًا فَاحِشًا، فَقَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا أَصْلَ لَهَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، فِيمَا عَلِمْت، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ روايات النسائي في \"باب التبكير إلى الجمعة\" ص ٢٠٦ - ج ١.\n٢ رواية الجزور، عند مسلم في: ص ٢٨٣.","vol":"3","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>بَابُ الْقِرَانِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الْقِرَانُ رُخْصَةٌ\"، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"يَا آلَ مُحَمَّدٍ أَهِلُّوا بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ ٣ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَهِلُّوا يَا آلَ مُحَمَّدٍ بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّةٍ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\" عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أخرجه الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٤ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، يقول: \" لبيك عمرة وحج\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": مُجِيبًا عَنْهُ أَنَّ أَنَسًا كَانَ حِينَئِذٍ صَبِيًّا، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَفْهَمْ الحال، وغلطه صاحب\n_________\n٣ عند الطحاوي في \"باب إحرام النبي ﷺ، أكان قرانًا أم أجاز تمتعًا\" ص ٣٧٩ - ج ١.\n٤ عند البخاري: ص ٢٣٢، وعند مسلم عن يحيى بن أبي إسحاق، وحميد الطويل، وعبد العزيز بن صهيب: ص ٤٠٨.","vol":"3","page":99},{"text":"\"التَّنْقِيحُ\" فَقَالَ: بَلْ كَانَ بَالِغًا بِالْإِجْمَاعِ، بَلْ كَانَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَلِأَنَسٍ عَشْرُ سِنِينَ، وَمَاتَ وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَاهُ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْت بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، فَلَقِيت أَنَسًا فَحَدَّثْته بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ أَنَسٌ: مَا يَعُدُّونَنَا إلَّا صِبْيَانًا، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ١ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ بِالْعَقِيقِ: \" أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي ﷿، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ\"، انْتَهَى. زَادَ فِي لَفْظٍ: يَعْنِي ذَا الْحُلَيْفَةِ، انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" ٢ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرَ، كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، إلَّا التي في حَجَّتِهِ: عُمْرَةٌ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مِنْ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي القعدة، وعمرة في حَجَّتِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٣، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرَ: عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةُ مَعَ حَجَّتِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: عَنْ عَمْرٍو، وَعِكْرِمَةَ بِالْعَطْفِ، وَهُوَ وَهَمٌ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا ٤ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا دَاوُد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: دَاوُد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَدُوقٌ، إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا يَهِمُ فِي الشَّيْءِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ الصُّبَيّ بْنِ مَعْبَدٍ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\"، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ٥ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ\n_________\n١ عند البخاري في \"باب أن العقيق واد مبارك\" ص ٢٠٧، واللفظ الآخر في \"المزارعة - في باب بعد باب من أحيا أرضًا مواتًا\" ص ٣١٤ - ج ١.\n٢ عند البخاري في مواضع، لكن اللفظ في \"المغازي - في باب غزوة الحديبية\" ص ٥٩٧، وعند مسلم: ص ٤٠٩.\n٣ عند أبي داود في \"باب العمرة\" ص ٢٧٣، وعند الترمذي في \"باب كم اعتمر النبي ﷺ\" ص ١١٣.\n٤ عند الترمذي في \"باب كم اعتمر النبي ﷺ\" ص ١١٣.\n٥ عند ابن ماجه في \"باب من قرن الحج والعمرة\" ص ٢١٩.","vol":"3","page":100},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، انْتَهَى. وَحَجَّاجٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ، وَفِيهِ مَقَالٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا دَاوُد بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ الْمَلِكِ الزَّرَّادِ يَقُولُ: سَمِعْت النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْت سُرَاقَةَ يَقُولُ: قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، انْتَهَى. وَدَاوُد بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْأَوْدِيُّ عَمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ: كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي دَاوُد، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ رَوَاهُ أَخُوهُ ابْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ سُرَاقَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ١ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ، كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَرَّتَيْنِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا سِوَى الَّتِي قَرَنَهَا بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَهُمْ فَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: يَقُولُونَ بِأَفْضَلِيَّةِ الْإِفْرَادِ، وَهُمْ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَالْآخَرُونَ يَقُولُونَ بِأَفْضَلِيَّةِ التَّمَتُّعِ، وَهُمْ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا، فَلِلشَّافِعِيِّ مِنْ الْأَحَادِيثِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ، انْتَهَى. بِلَفْظِ مُسْلِمٍ، وَطَوَّلَهُ الْبُخَارِيُّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَفْرَدَ الْحَجَّ، وَأَفْرَدَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، انْتَهَى. وَالْعُمَرِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، وَلَمْ يَنْسُبْهُ، فَظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، فَأَعَلَّهُ بِهِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ النَّسَائِيّ فِيهِ: إنَّهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الصَّائِغُ، كَمَا نَسَبَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ صَاحِبُ مَالِكٍ، رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بعضهم مِنْ جِهَةِ حِفْظِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٥ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، انْتَهَى.\n_________\n١ أبي داود في \"باب العمرة\" ص ٢٧٣.\n٢ عند البخاري في \"باب التمتع والاقران\" الخ ص ٢١٢ - ج ١، وعند مسلم: ص ٣٨٩.\n٣ عند مسلم: ص ٤٠٤.\n٤ عند الدارقطني: ص ٢٦٣.\n٥ عند مسلم: ص ٣٩٢.","vol":"3","page":101},{"text":"أَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِأَفْضَلِيَّةِ التَّمَتُّعِ: وَلِأَحْمَدَ، وَمَالِكٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ مَا أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" ١ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى، فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: \" مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلُلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ أَيْضًا فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: اخْتَلَفَ عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ، وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إلَى أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: دَعْنَا عَنْك، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ لِمَنْ قَالَ بِالتَّمَتُّعِ، وإنما هُوَ لِمَنْ قَالَ بِالْقِرَانِ، فَإِنَّ عَلِيًّا أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، وَالتَّمَتُّعُ فِي عُرْفِ الصَّحَابَةِ يَدْخُلُ فِيهِ الْقِرَانُ، قَالَ: وَيَدْخُلُ فِيهِ التَّمَتُّعُ الْخَاصُّ، وَلَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ ﵇ مُتَمَتِّعًا التَّمَتُّعَ الْخَاصَّ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ، بَلْ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ، الرَّابِعَةُ كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ مِنْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِقَوْلِهِ: \" لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْت\"، وَثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ الْحَجِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْهُ، وَإِنَّمَا اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ عَائِشَةُ وَحْدَهَا، فَتَحَصَّلَ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا، وَعَلَى هَذَا يَجْتَمِعُ أَحَادِيثُ الْبَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٣ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ ذَكَرَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ، فَقَالَ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ٤ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ، وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ، وَعُمَرُ حَتَّى مَاتَ، وَعُثْمَانُ حَتَّى مَاتَ، ﵃، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَجِبْت مِنْهُ، وَقَدْ حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَصَّرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ، انْتَهَى. وَلَيْثٌ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَفِيهِ مَقَالٌ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ شَاهِدَةٍ\n_________\n١ عند مسلم: ص ٤٠٣.\n٢ عند مسلم: ص ٤٠٢، وعند البخاري: ص ٢١٣ - ج ١.\n٣ عند مسلم: ٤٠٢ - ج ١.\n٤ حديث ابن عباس، عند الترمذي في \"باب ما جاء في التمتع\" ص ١١٤ - ج ١ إلى قوله: وأول من نهى عنه معاوية.","vol":"3","page":102},{"text":"أَنَّهُ ﵇ تَمَتَّعَ، وَبَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ فِيهَا الْأَمْرُ بِالتَّمَتُّعِ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" ١ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَرْضِ قَوْمِي، فَلَمَّا حَضَرَ الْحَجُّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَجَجْت، فَقَدِمْت عَلَيْهِ، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْأَبْطَحِ، فَقَالَ لِي: \" بِمَ أَهْلَلْت يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ؟ \" قَالَ: قُلْت: لَبَّيْكَ بِحَجٍّ كَحَجِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"أَحْسَنْت\"، ثُمَّ قَالَ: \"هَلْ سُقْت هَدْيًا؟ \" قُلْت: مَا فَعَلْت، قَالَ: \"اذْهَبْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ اُحْلُلْ\"، فَانْطَلَقْت فَفَعَلْت مَا أَمَرَنِي، وَأَتَيْت امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي، فَغَسَلْت رَأْسِي بِالْخِطْمِيِّ، وَفَلَتُّ رَأْسِي٢، ثُمَّ أَهْلَلْت بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ أَيْضًا فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" ٣ عَنْ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَبَّى بِالْحَجِّ وَلَبَّيْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إذَا بَرَأَ الدَّبَرْ، وَعَفَا الْأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: \"الْحِلُّ كُلُّهُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ، فَأَحْلَلْنَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، قَالَتْ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلُلْنَ بِعُمْرَةٍ، قُلْت: مَا يَمْنَعُك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَحِلَّ مَعَنَا؟ قَالَ: \"إنِّي قَدْ أَهْدَيْت وَلَبَّدْت، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٤ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلُلْ، قُلْنَا: أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ\"، قَالَ: فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَمَسَسْنَا الطِّيبَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في \"باب من أهل في زمن النبي ﷺ كإِهلاله\" ص ٢١١ - ج ١، وعند مسلم: ص ٤٠١ - ج ١.\n٢ في - نسخة الدار - \"وفلته\" [البجنوري] .\n٣ عند مسلم: ص ٤٠٤.\n٤ عند مسلم: ص ٣٩١.","vol":"3","page":103},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ١ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَرَخَ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، حَتَّى إذَا طُفْنَا بِالْبَيْتِ، قَالَ: \" اجْعَلُوهَا عُمْرَةً، إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ\"، قَالَ: فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً فَحَلَلْنَاهَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ صَرَخْنَا بِالْحَجِّ، وَانْطَلَقْنَا إلَى مِنًى، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ٢، وَأَحْمَدُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ، وَقَدْ لَبَّوْا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ. فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَسَعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَكَأَنَّ الْقَوْمَ هَابُوا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَوْلَا أَنِّي سُقْت الْهَدْيَ لَأَحْلَلْت\"، فَحَلَّ الْقَوْمُ وَتَمَتَّعُوا، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا فُلَيْحِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَأَهْدَى، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلُلْنَ، قُلْنَ: مَا لَك أَنْتَ لَا تَحِلُّ؟ قَالَ: \" إني قلدت هدي، وَلَبَّدْت رَأْسِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ حَجَّتِي، وَأَحْلِقَ رَأْسِي\"، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": هُوَ حَدِيثٌ صحيح على شرط الشيخين.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ\"، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": قَالَتْ الْخُصُومُ: فَقَدْ نَقَضْتُمْ أَحَادِيثَكُمْ الْأَوَائِلَ بِهَذِهِ الْأَوَاخِرِ، لِأَنَّكُمْ رَوَيْتُمْ فِي الْأَوَائِلِ أَنَّهُ تَمَتَّعَ، وَفِي الْأَوَاخِرِ أَنَّهُ تَنَدَّمَ، كَيْفَ سَاقَ الْهَدْيَ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَفْسَخَ، وَأَنْتُمْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ تُصَحِّحُوا الْأَوَائِلَ، فَيَبْطُلَ مَذْهَبُكُمْ فِي فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ، أَوْ تُصَحِّحُوا الْأَوَاخِرَ، فَيَبْطُلَ احْتِجَاجُكُمْ بِأَنَّ الرَّسُولَ تَمَتَّعَ، ثُمَّ نَتَكَلَّمُ عَلَى أَحَادِيثِكُمْ، فَنَقُولُ: الْأَوَائِلُ مُعَارَضَةٌ بِالْأَوَاخِرِ، فَأَمَّا الْأَوَاخِرُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ أَصْحَابَهُ بِالْفَسْخِ لِفَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ، بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا رَوَيْتُمْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ، فَأَمَرَ بِفَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لِيُخَالِفَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: بَلْ لَنَا خَاصَّةً، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ:\n_________\n١ عند مسلم: ص ٤٠٨.\n٢ عند النسائي في \"باب كيف يفعل من أهل بالحج والعمرة\" ص ٣٦ - ج ٢.","vol":"3","page":104},{"text":"الْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ فَلَا يَنْبَغِي رَدُّهَا، وَإِنَّمَا يُتَمَحَّلُ لَهَا، وَالْوَجْهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ اعْتَمَرَ، وَتَحَلَّلَ مِنْ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَسَاقَ الْهَدْيَ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْفَسْخِ، لِيَفْعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَحْرَمُوا بِعُمْرَةٍ، وَمَنَعَهُ مِنْ فَسْخِ الْحَجِّ إلَى عُمْرَةٍ ثَانِيَةٍ عُمْرَتُهُ الْأُولَى وَسَوْقُهُ الْهَدْيَ، فَعَلَى هَذَا تَتَّفِقُ الْأَحَادِيثُ، وَلَا يُرَدُّ مِنْهَا شَيْءٌ، فَإِنْ قَالُوا: كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا التَّأْوِيلُ، وَإِنَّمَا عَلَّلَ بِسَوْقِ الْهَدْيِ لَا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ؟ قُلْنَا: ذَكَرَ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى، وَذَلِكَ جَائِزٌ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ لِمُخَالَفَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، قُلْنَا: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَمَنْ لَمْ يَسُقْهُ، ثُمَّ إنَّهُ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَفِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ، كُلَّهَا فِي ذِي الْقِعْدَةِ، إلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ، فَفِعْلُهُ هَذَا يَكْفِي فِي الْبَيَانِ لِأَصْحَابِهِ، وَالْمُشْرِكِينَ أَنَّ الْعُمْرَةَ تَجُوزُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَلَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَأْمُرَ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ الْمُحْتَرَمِ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ لِأَجْلِ مَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْتَمِدُونَهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ حَالَ الْجَاهِلِيَّةِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ: فَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ، وَلَا أَقُولُ بِهِ، وَالْحَارِثُ بْنُ بِلَالٍ لَا يُعْرَفُ، وَلَوْ عُرِفَ فَأَيْنَ يَقَعُ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الصَّحَابَةِ، يَرَوْنَ الْفَسْخَ، وَلَا يَصِحُّ حَدِيثٌ فِي أَنَّ الْفَسْخَ كَانَ لَهُمْ خَاصَّةً، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يُفْتِي بِهِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَشَطْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: فَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُمَا، ثُمَّ إنَّهُ ظَنٌّ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ سُرَاقَةَ قَالَ: أَلِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: \"بَلْ لِلْأَبَدِ\"، يُرِيدُ أَنَّ حُكْمَ الْفَسْخِ بَاقٍ عَلَى الْأَبَدِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ وُجُوبَ الْفَسْخِ كَانَ خَاصًّا بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\" ﵀: وَمَا جَمَعَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَدْ اعْتَمَرَ وَتَحَلَّلَ مِنْ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَسَاقَ الْهَدْيَ، فَضَعِيفٌ جِدًّا، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، فَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ أَفْرَدَ، ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْهُ اعْتَمَرَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَعْتَمِرْ مَعَهُ بَعْدَ الْحَجِّ إلَّا عَائِشَةُ ﵂، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا، وَسَاقَ الْهَدْيَ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ، وَلَمْ يَتَحَلَّلْ لِأَجْلِ الْهَدْيِ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ كَانَ قَارِنًا وَطَافَ طَوَافَيْنِ","vol":"3","page":105},{"text":"وَسَعَى سَعْيَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ضَعْفَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ ﵇ كَانَ قَارِنًا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، وَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، وَسَعَى سَعْيًا وَاحِدًا، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَمِعْت النَّبِيَّ ﵇، وَهُوَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: \"أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ\"، وَهَذَا الْآتِي أَتَاهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ، وَهُوَ ذُو الْحُلَيْفَةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقَوْلُهُ: وَالْمَقْصُودُ بِمَا رُوِيَ نَفْيُ قَوْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ: إنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ، قُلْت: يَعْنِي بِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ: الْقِرَانُ رُخْصَةٌ، وَقَوْلُ الْجَاهِلِيَّةِ تَقَدَّمَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ ١ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، فَقَدْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﵇ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: \"الْحِلُّ كُلُّهُ\"، انْتَهَى. وَرَجَّحَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ\" ٢ أَنَّهُ ﵇ كَانَ مُفْرِدًا بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ جَابِرٍ الطَّوِيلُ، قَالَ: فَإِنَّهُ أَحْسَنُ سِيَاقًا، وَأَبْلَغُ اسْتِقْصَاءً، وَغَيْرُهُ لَمْ يَضْبِطْ ضَبْطَهُ، وَالثَّانِي: أَنَّ أَحَدَ الرِّوَايَتَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ مَكَانًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ أَنَسًا رَوَى أَنَّهُ ﵇ قَرَنَ، وَابْنُ عُمَرَ رَوَى أَنَّهُ أَفْرَدَ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: كُنْت تَحْتَ جِرَانِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلُعَابُهَا بَيْنَ كَتِفَيْ، فَحَدِيثُهُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ ٣ - فِي بَابِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ\": وَقَدْ اخْتَلَفَ عَلَيْنَا فِيمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﵇، فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: إنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ قَرَنَ مَعَ حَجِّهِ عُمْرَةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَخَلَ مَكَّةَ مُتَمَتِّعًا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا حَجَّةً، وَفِي كُلٍّ رِوَايَةٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٤، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، وَقَدْ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ،\n_________\n١ عند مسلم: ص ٤٠٦، وعند البخاري في \"باب التمتع والاقران\" ص ٢١٢.\n٢ الوجه الأول، هو التاسع من وجوه الترجيح: ص ١١، والثاني هو العاشر من وجوه الترجيح: ص ١٢.\n٣ عند ابن سعد في \"حجة الوداع\" ص ١٢٤ في القسم الأول، من الجزء الثاني.\n٤ عند مسلم: ص ٤٠٧، وعند أبي داود في \"باب إفراد الحج\" ٢٤٩ - ج ١، وعند الترمذي في \"باب، قبل باب ما جاء في ذكر فضل العمرة\" ص ١٢٥ - ج ١.","vol":"3","page":106},{"text":"انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، إنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شَيْبَةَ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ أَيْضًا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شَيْبَةَ مَرْفُوعًا، وَتَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ مِنْ الرُّوَاةِ لَا يُؤَثِّرُ فِيمَا أَثْبَتَهُ الْحَافِظُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ النَّسَائِيّ ١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْت عُمْرَتَنَا هَذِهِ، لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: \"لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ، دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهِ، قَالَ فِي \"الْإِمَامِ\": قَالَ شَيْخُنَا الْمُنْذِرِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ سُرَاقَةَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا، وَيَسْعَى سعيًا وحدًا - يَعْنِي أَنَّ الْعِبَادَتَيْنِ تَتَدَاخَلَانِ - وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: \" إنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ، وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً\"، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَشَبَّكَ ﵇ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى، وَقَالَ: \" دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ - مَرَّتَيْنِ - لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ\".\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوك، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إذًا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْت عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ، قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إلَّا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْت حجًا في عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقَدِيدٍ، فَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقَصِّرْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ، وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى٢.\n_________\n١ عند النسائي في \"باب إباحة فسخ الحج بالعمرة\" ص ٢٢ - ج ٢، وعند ابن ماجه في \"باب التمتع بالعمرة إلى الحج\" ص ٢٢٠، وعند الدارقطني: ص ٢٨٦.\n٢ حديث ابن عمر، عند البخاري في مواضع متعددة، ولفظه في: ص ٢٣١ - ج ١ في \"باب من اشترى الهدي من الطريق\"، وعند مسلم: ص ٤٠٤.","vol":"3","page":107},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" أَيْضًا ١ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا، فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا. ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ، فَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يُجْزِئُ عَنْك طَوَافُك: بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك\"، انْتَهَى. وَفِي سَمَاعِ مُجَاهِدٍ مِنْ عَائِشَةَ كَلَامٌ، تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ وَالثَّمَانِينَ مِنْ \"الْحَجِّ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَسَعْيٌ وَاحِدٌ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلَفْظُهُ: مَنْ قَرَنَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ أَجْزَأَهُ بِهِمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، انتهى.\nحديث آخر: أخرج ابْنُ مَاجَهْ ٤ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمْ يَطُفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا لِعُمْرَتِهِمْ وَحَجَّتِهِمْ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: سَأَلْت الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، فَقَالَ: صَاحِبُ سُنَّةٍ يُخَرَّجُ حَدِيثَهُ، وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ الْجَمْعَ بَيْنَ عَطَاءٍ، وطاوس، ومجاهد حسب، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\"٥: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، يُقَالُ: إنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ عَطَاءً، وَطَاوُسًا عَنْ شَيْءٍ فَيَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَيَرْوِيهِ بِاتِّفَاقِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ لِذَلِكَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٦ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيّ حَدَّثَنَا دَاوُد بْنُ عَمْرٍو ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ،\n_________\n١ عند البخاري في \"باب كيف تهل الحائض والنفساء\" ص ٢١١ - ج ١ وعند مسلم: ص ٣٨٦ - ج ١.\n٢ عند مسلم: ص ٣٩١ في \"باب بيان وجوه الاحرام\".\n٣ عند الترمذي في \"باب ما جاء أن القارن يطوف طوافًا واحدًا\" ص ١٢٦، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح، تفرد به الدراوردي على ذلك اللفظ، وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر، ولم يرفعوه، وهو أصح.\n٤ عند ابن ماجه في \"باب طواف القارن\" ص ٢١٩.\n٥ ليث بن أبي سليم، يكنى: أبا بكر مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، قالوا: وتوفي ليث في خلافة أبي جعفر، مختصرًا من ابن سعد: ص ٢٤٣ - ج ٦.\n٦ عند الدارقطني: ص ٢٧٣ - ج ١.","vol":"3","page":108},{"text":"قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ صَدُوقٌ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَمَنْصُورٌ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ شِيعِيٌّ، وَدَاوُد مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ حَجَّاجِ ١ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، انْتَهَى. وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَا طَافَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا، وَسَعْيًا وَاحِدًا لِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، انْتَهَى. وَالرَّبِيعُ ضَعِيفٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ٢: ثَنَا أَبِي عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قال لي منصور: حدثني ٣ أَنْتَ يَا حُصَيْنُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ طَافُوا لِحَجَّتِهِمْ وَعُمْرَتِهِمْ طَوَافًا وَاحِدًا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ضَعِيفٌ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\"، هَكَذَا وَجَدْته فِي نُسْخَتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ، وَالصَّوَابُ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَطَافَ لَهُمَا بِالْبَيْتِ طَوَافًا وَاحِدًا، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ طَوَافًا وَاحِدًا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَعَطِيَّةُ أَضْعَفُ مِنْهُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ صُبَيَّ بْنَ مَعْبَدٍ لَمَّا طَافَ طَوَافَيْنِ، وَسَعَى سَعْيَيْنِ قَالَ لَهُ عُمَرُ: هُدِيت لِسُنَّةِ نَبِيِّك، قُلْت: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَقَعْ هَكَذَا، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أبو داود، والنسائي من مَنْصُورٍ، وَابْنُ مَاجَهْ ٤ عَنْ الْأَعْمَشِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ الصُّبَيّ بْنِ معبد الثعلبي، قَالَ: أَهْلَلْت بِهِمَا مَعًا، فَقَالَ عُمَرُ: هُدِيت لِسُنَّةِ نَبِيِّك، انْتَهَى. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ قِصَّةً، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْعَاشِرِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\": وَحَدِيثُ الصُّبَيّ بْنِ مَعْبَدٍ هَذَا\n_________\n١ عند الترمذي في \"باب ما جاء أن القارن يطوف طوافًا واحدًا\" ص ١٢٦، وحديث ربيع بن صبيح عن عطاء عن جابر، عند الدارقطني: ص ٢٧١.\n٢ حديث علي بن عاصم، عند الدارقطني: ص ٢٧٢، وحديث عطية عن أبي سعيد، عند الدارقطني في: ص ٢٧٣ - ج ١.\n٣ كذا - في نسخة الدار - ولعله أصح، وكان في النسخة المطبوعة للزيلعي، وفي - نسخة الدارقطني مطبوعة أيضًا \"حدثني\" [البجنوري] .\n٤ عند أبي داود: ص ٢٥٠ - ج \"باب الاقران\"، وعند النسائي في \"باب القران\" ص ١٣ - ج ٢ وعند ابن ماجه: ص ٢١٩ في \"باب من قرن الحج والعمرة\".","vol":"3","page":109},{"text":"حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَصَحُّهُ إسْنَادًا حَدِيثُ مَنْصُورٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ الصَّبِيِّ عَنْ عُمَرَ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ النَّسَائِيّ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى - فِي مُسْنَدِ عَلِيٍّ\" عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: طُفْت مَعَ أَبِي - وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ - فَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ، وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ، وَحَدَّثَنِي أَنَّ عَلِيًّا فَعَلَ ذَلِكَ، وَقَدْ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَحَمَّادٌ هنا ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\"، قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: هُوَ مَجْهُولٌ، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِ لَا يَصِحُّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ١ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا صَنَعْت، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﵇ قَرَنَ، وَطَافَ طَوَافَيْنِ، وَسَعَى سَعْيَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِمَا غَيْرُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، ثُمَّ هُوَ قَدْ رَوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ضِدَّ هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَا وَاَللَّهِ مَا طَافَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا طَوَافًا واحدًا، فهاتوا من هَذَا الَّذِي يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ، انْتَهَى. وَبِالسَّنَدِ الثَّانِي رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\"٢، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ الْمُقَوِّمُ، قَالَ: قُلْت لِأَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ: إنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ صَاحِبَ الرَّأْيِ حَدَّثَنَا عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: فَذَكَرَهُ، فَقَالَ أَبُو دَاوُد: مَنْ هَذَا كَانَ شُعْبَةُ يَشُقُّ بَطْنَهُ مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وَأَطَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَضْعِيفِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ بِنَحْوِهِ، قَالَ: وَحَفْصٌ هَذَا ضَعِيفٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى رَدِيءُ الْحِفْظِ، كَثِيرُ الْوَهَمِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا فَطَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ: وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ: مُبَارَكٌ٣، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ طَوَافَيْنِ، وَسَعَى سَعْيَيْنِ،\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٢٧١، وحديث الحسن بن عمارة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن علي: ص ٢٧٣.\n٢ ومثله في \"تهذيب التهذيب\" ناقلًا عن العقيلي: ص ٣٠٧ - ج ٢.\n٣ في - نسخة الدار - \"مبروك\" [البجنوري] .","vol":"3","page":110},{"text":"وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَبُو بُرْدَةَ مَتْرُوكٌ، وَمَنْ دُونَهُ فِي الْإِسْنَادِ ضُعَفَاءُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرَ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَزْدِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ طَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُقَالُ: إنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى حَدَّثَ بِهَذَا مِنْ حِفْظِهِ، فَوَهَمَ فِي مَتْنِهِ، وَالصَّوَابُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الطَّوَافِ وَلَا السَّعْيِ، وَيُقَالُ: إنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذِكْرِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ، كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَيْرُوزَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَرَنَ، انْتَهَى. قَالَ: وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الطَّوَافَ وَلَا السَّعْيَ، كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد ثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَرَنَ١، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ أَبِي نَصْرٍ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: إذَا أَهْلَلْت للحج وَالْعُمْرَةِ، فَطُفْ لَهُمَا طَوَافَيْنِ، وَاسْعَ لَهُمَا سَعْيَيْنِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ مَنْصُورٌ: فَلَقِيت مُجَاهِدًا، وَهُوَ يُفْتِي: بِطَوَافٍ وَاحِدٍ لِمَنْ قَرَنَ، فَحَدَّثْته بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَوْ كُنْت سَمِعْته لَمْ أُفْتِ إلَّا بِطَوَافَيْنِ، وَأَمَّا بَعْدُ، فَلَا أُفْتِي إلَّا بِهِمَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" ٢ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَخْبَرَنَا رَجُلٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ فِي الْقَارِنِ: يَطُوفُ طَوَافَيْنِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَطُوفُ حين تقدم بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلزِّيَارَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ، ثُمَّ يُحْرِمُ لَهُمَا جَمِيعًا، وَيَطُوفُ لَهُمَا طَوَافَيْنِ، هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَصْرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: الْقَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَثْبُتُ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، إنَّمَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَلِيٍّ،\n_________\n١ الأحاديث التي مرت بعد كلام العقيلي كلها عند الدارقطني: ص ٢٧٣، وص ٢٧٤.\n٢ وذكر البيهقي معناه في \"السنن\" ص ١٠٨ - ج ٥ في \"باب المفرد والقارن يكفيهما طواف واحد وسعي واحد\".","vol":"3","page":111},{"text":"وَأَبُو نَصْرٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ١، مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَابِتًا كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى: \"مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَسَعْيٌ وَاحِدٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ٢ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَا فِي الْقَارِنِ: يَطُوفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ، انْتَهَى. ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا قَرَنْت بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَطُفْ طَوَافَيْنِ وَاسْعَ سَعْيَيْنِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلَنَا النَّهْيُ الْمَشْهُورُ عَنْ الصَّوْمِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْمَذْهَبِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٣ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْمُسْنَدِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ إلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ، صَامَ أَيَّامَ مِنًى، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ فِي مِثْلِهِ بِذَبْحِ شَاةٍ - يَعْنِي فِي قَارِنٍ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ وَلَمْ يَصُمْ حَتَّى أَتَتْ عَلَيْهِ أَيَّامُ النَّحْرِ - قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي \"الْمَبْسُوطِ\" فَنُقِلَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: إنِّي تَمَتَّعْت بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، فَقَالَ: اذْبَحْ شَاةً، قَالَ: مَا مَعِي شَيْءٌ، قَالَ: سَلْ أَقَارِبَك، قَالَ: مَا هُنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ: يَا مُغِيثُ أَعْطِهِ قِيمَةَ شَاةٍ.\n_________\n١ قال صاحب \"الجوهر النقي - في تزييف قول البيهقي\": وذكر أبو عمر في \"التمهيد\" حديث أبي نصر عن علي، ثم قال: وروى الأعمش هذا الحديث عن إبراهيم، ومالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن أذينة، قال: سألت عليًا، فذكره، وهذا أيضًا إسناد جيد، وفي \"المحلى\" رويناه من طريق منصور بن زاذان عن الحكم بن عتيبة، ومن طريق ابن سمعان عن ابن شبرمة، كلاهما عن علي، وفي \"المحلى\" أيضًا: روينا من طريق منصور بن زاذان عن زياد بن مالك، ومن طريق سفيان عن أبي إسحاق السبيعي، كلاهما عن ابن مسعود، قال: على القارن طوافان وسعيان، ومن طريق الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن عمرو بن الأسود عن الحسن بن علي، قال: إذا قرنت بين الحج والعمرة فطف طوافين، واسع سعيين، فظهر بهذا إفساد جعل البيهقي ذلك الإسناد أصح ما روي في الطوافين عن علي، هذا ما قال في: ص ١٠٨، وص ١٠٩ - ج ٥ على هامش \"السنن\".\n٢ قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" قلت: ورجال هذا السند ثقات، وزياد بن مالك ذكره ابن حبان في الثقات: ص ١٠٨ - ج ٥ من هامش \"السنن\".\n٣ عند البخاري في \"باب صيام أيام التشريق\" ص ٢٦٨ - ج ١ في \"الصوم\"، وقال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٢٠٩ - ج ٢: فعلى أصلنا لو صح رفعه لم يعارض النهي العام لو وازنه، فكيف! وذلك أشهر، وعلى أصلهم لا يخص ما لم يجزم برفعه وصحته، والمرسل عندهم من قبيل الضعيف لو تحقق، فكيف! وإنما ذكره الشافعي بلاغًا، وغيره موقوفًا، ولو تم على أصلهم لم يلزمنا اعتباره، انتهى.","vol":"3","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>بَابُ التَّمَتُّعِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ أَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَيُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، وَيَدْخُلَ مَكَّةَ فَيَطُوفَ بِهَا، وَيَسْعَى، وَيَحْلِقَ، أَوْ يُقَصِّرَ، وَقَدْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ، وَهَذَا هُوَ تَفْسِيرُ الْعُمْرَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُفْرِدَ بِالْعُمْرَةِ فَعَلَ مَا ذَكَرْنَا، هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا حَلْقَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْعُمْرَةُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ. وَحُجَّتُنَا عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ: \" مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلِيُقَصِّرْ وَلْيَحْلُلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَلْيَهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ\"، وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ، فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٢ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوك، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، إذَنْ أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّه ﷺ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْت عُمْرَةً حَتَّى إذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ، قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إلَّا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي جَمَعْت حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ، وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ، حَتَّى قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا، وَلَمْ يَزِدْ ٣ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ\n_________\n١ عند البخاري في \"باب من ساق البدن معه\" ص ٢٢٩ - ج ١، وعند مسلم في \"باب وجوب الدم على المتمتع\" ص ٤٠٣.\n٢ عند البخاري في \"باب من اشترى هديه من الطريق وقلدها\" ص ٢٣١ - ج ١.\n٣ في - نسخة الدار - \"فلم يزل\" [البجنوري] .","vol":"3","page":113},{"text":"يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَلَقَ وَنَحَرَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﵇، انْتَهَى. وَالِاسْتِشْهَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ احْتَجَّ بِهِ عَلَى مَالِكٍ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمُعْتَمِرِ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﵇ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا، أَوْ يُقَصِّرُوا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَصَّرْت عَنْ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْمَرْوَةِ، أَوْ رَأَيْته يُقَصِّرُ عَنْهُ عَلَى الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَوَاشِيهِ\" قَوْلُهُ: قَصَّرْت، يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ ﵇ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُتَمَتِّعًا، لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ يُقَصِّرُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ السَّعْيِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لِأَنَّهُ ﵇ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا وَرَدَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"، وَقِيلَ: إنَّمَا كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ عُمْرِهِ ﵇، قِيلَ: وَلَا يَصِحُّ هَذَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مَعَ أَبِيهِ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: رَأَيْته يُقَصِّرُ عَنْهُ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ عُمْرِهِ ﵇، وَأَمَّا لَفْظُ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَا عَلِمْت أَنِّي قَصَّرْت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصِ أَعْرَابِيٍّ عَلَى الْمَرْوَةِ لِحَجَّتِهِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: لِحَجَّتِهِ، أَيْ لِعُمْرَتِهِ، فَفِي لَفْظِ النَّسَائِيّ فِي عُمْرَةٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، وَالْعُمْرَةُ قَدْ تُسَمَّى حَجًّا، لِأَنَّ مَعْنَاهَا الْقَصْدُ، وَقَدْ قالت للنبي ﵇: مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَأَنْتَ لَمْ تَحْلِلْ مِنْ عُمْرَتِك؟ قِيلَ: تُرِيدُ مِنْ حَجَّتِك، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ حِينَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ٣ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يُمْسِكُ عَنْ التَّلْبِيَةِ فِي الْعُمْرَةِ إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: يُلَبِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في \"باب تقصير المتمتع بعد العمرة\" ص ٢٣٣ - ج ١.\n٢ عند البخاري في \"باب الحلق والتقصير عند الاحلال\" ص ٢٣٣، وعند مسلم في \"باب جواز تقصير المعتمر من شعره\" ص ٤٠٨ - ج ١، ولفظ أبي داود في \"باب الاقران\" ص ٢٥١ - ج ١، وعند النسائي في \"باب أن يقصر المعتمر\" ص ٤١ - ج ٢.\n٣ عند الترمذي في \"باب متى يقطع التلبية في العمرة\" ص ١٢٤، وعند أبي داود في \"باب متى يقطع المعتمر التلبية\" ص ٢٥٢ - ج ١، وص ٢٥٣ - ج ١، وعبد الملك ابن أبي سليمان اسمه ميسرة أبو محمد، أحد الأئمة، قال ابن مهدي: كان شعبة يعجب من حفظه، وقال ابن عيينة عن الثوري: حدثني الميزان عبد الملك ابن أبي سليمان، وقال ابن المبارك عبد الملك ميزان، كذا في \"تهذيب التهذيب\" ص ٣٩٧ - ج ٦.","vol":"3","page":114},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَهَمَّامٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وفيه مقال، ولم يصب الْمُنْذِرِيُّ فِي عَزْوِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِلتِّرْمِذِيِّ، فَإِنَّ لَفْظَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَفْظَ أَبِي دَاوُد مِنْ قَوْلِهِ، فَهُمَا حَدِيثَانِ، وَلَكِنَّهُ قَلَّدَ أَصْحَابَ \"الْأَطْرَافِ\" إذْ جَعَلُوهَا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَهَذَا مِمَّا لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ: \" ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ\"، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَبَّى - يَعْنِي فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ - حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ سَاقَ الْهَدَايَا مَعَ نَفْسِهِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَنَا فَتَلْت قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْت: تَقَدَّمَ قَبْلُ \"بَابُ الْقِرَانِ\"، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا أَحَالَ، فَقَالَ: فَإِنْ كَانَ بَدَنَةً قَلَّدَهَا بِمَزَادَةٍ أَوْ نَعْلٍ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى مَا رَوَيْنَا، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ \"بَابِ الْقِرَانِ\" أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ لِبُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ بِهَا، وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا. وَلَوْ اسْتَدَلَّ هُنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكَانَ أَوْلَى، أَخْرَجُوهُ - إلَّا الْبُخَارِيَّ -١ عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، وَاسْمُهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ، وَفِي لَفْظٍ: بِبَدَنَةٍ، فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ أَتَى بِرَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا قَعَدَ عَلَيْهَا وَاسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَحْرَمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَهَدَايَاهُ تُسَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قُلْت: تَقَدَّمَ لِلْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، إلَى آخِرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ فِي الْإِشْعَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ طَعَنَ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ\n_________\n١ عند مسلم في \"باب إشعار البدن وتقليده عند الاحرام\" ص ٤٠٧ - ج ١، وعند الترمذي في \"باب ما جاء في إشعار البدن\" ص ١٢٢ - ج ١، وعند أبي داود في \"باب الاشعار\" ص ٢٤٤ - ج ١، واللفظ له.","vol":"3","page":115},{"text":"مَقْصُودًا، وَفِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ اتِّفَاقًا، قُلْت: رِوَايَةُ الطَّعْنِ فِي الجانب الأيمن أخرجها مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْبُخَارِيِّ ١ الْإِشْعَارَ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالْأَيْمَنِ، وَلَا بِالْأَيْسَرِ، وَلَفْظُهُ: قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﵇ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ ﵇ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا، وَأَمَّا رِوَايَةُ الطَّعْنِ فِي الْأَيْسَرِ، فَرَوَاهَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَشْعَرَ بَدَنَتِهِ فِي شِقِّهَا الْأَيْسَرِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ بِإِصْبَعِهِ، فَلَمَّا عَلَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ الْبَيْدَاءَ لَبَّى، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي \"كِتَابِ التَّمْهِيدِ\": رَأَيْت فِي \"كِتَابِ ابْنِ عُلَيَّةَ\" عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْعَرَ بَدَنَةً مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي مُنْكَرٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمَعْرُوفُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُ: فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، لَا يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُشْعِرُ بُدْنَهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، انْتَهَى. وَهَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مَعْزُوًّا إلَى ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ تَصَحَّفَ فِيهِ: الْأَيْمَنَ، بِالْأَيْسَرِ، وَأَيْضًا، فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ ابْنَ عُلَيَّةَ إلَّا الْإِخْوَةُ الثَّلَاثَةُ: إسْمَاعِيلُ، وَرِبْعِيٌّ، وَإِسْحَاقُ، وَالْمَشْهُورُ الْفَقِيهُ مِنْهُمْ: إسماعيل بن إبرهيم بْنِ سَهْمٍ، وَعُلَيَّةُ أُمُّهُ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ طَبَقَتُهُ، أَنْ يَرْوِيَ بِهَذَا النُّزُولِ، فَإِنْ قَدَّرْنَاهُ هُوَ فَأَبُوهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ مِقْسَمٍ لَا أَعْرِفُهُ فِي رِوَايَةِ الْأَخْبَارِ، وَحَالُهُ مَجْهُولٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جِهَةِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَخْرَجَهُ مالك في \"موطأه\"٢. عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنْ الْمَدِينَةِ يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَيْنِ، وَيُشْعِرُهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ، مُخْتَصَرٌ.\n_________\n١ عند البخاري في \"باب من أشعر وقلد بذي الحليفة\" ص ٢٢٩ - ج ١، وحديث عائشة في: ص ٢٣٠ في ذلك الباب.\n٢ عند مالك في \"الموطأ - في باب العمل في الهدي حين يساق\" ص ١٤٧، وفي \"الموطأ\" للإمام محمد بن حسن: ص ٥٦ أخبرنا مالك حدثنا نافع أن ابن عمر كان يشعر بدنته في الشق الأيسر، إلا أن تكون صعابًا مقرنة، فإذا لم يستطع أن يدخل بينها أشعرها من الشق الأيمن، الخ.\nقال محمد: وبهذا نأخذ، التقليد أفضل من الاشعار، والاشعار حسن، والاشعار من الجانب الأيسر، إلا أن تكون صعابًا مقرنة لا يستطيع أن يدخل بينها، فليشعرها من الجانب الأيسر والأيمن، وفي \"العمدة\" ص ٣٥ - ج ٩: =","vol":"3","page":116},{"text":"الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ الْإِشْعَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، قُلْت: أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﵇ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إذَا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ ﵇ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، انْتَهَى.\n_________\n= وقال ابن قدامة: وعن أحمد من الجانب الأيسر، لأن ابن عمر فعله، وبه قال مالك، وحكاه ابن حزم عن مجاهد يقول: كانوا يستحبون الاشعار من الجانب الأيسر، الخ.\nوقال الحافظ الإمام فضل الله التوربشتي الحنفي في \"شرحه على المصابيح\". قلت: وقد كان هذا الصنيع - إشعار الهدي - معمولًا به قبل الإسلام، وذلك لأن القوم كانوا أصحاب غارات لا يتناهون عن الغصب والنهب، ولا يتماسكون عنه، وكانوا مع ذلك يعظمون البيت، وما أهدي إليه، ولا يرون التعرض لمن حجه أو اعتمره، فكانوا يعلمون الهدايا بالاشعار والتقليد، وذلك بأن يقلدوها نعلًا، أو عروة، أو مزادة، أو لحاء شجرة، لئلا يتعرض لها متعرض، فلما جاء الله بالاسلام أقر ذلك، لغير المعنى الذي ذكرناه، بل ليكون مشعرًا بخروج ما أشعر عن ملك من يتقرب إلى الله تعالى، وليعلم أنه هدي، فإن نفر لم يركب، ولم يحلب، ولم يختلط بالأموال، ولم يتصرف فيه، كما يتصرف في اللقطة، وإن عطب لم يؤكل منه، إلا على الوجه الذي شرع.\nهذا، وقد اختلف في الاشعار بالطعن، وباسالة الدم، فرآه الجمهور، ونفر عنه نفر يسير، وقد صادفت بعض علماء الحديث يشدد في النكير على من يأباه، حتى أفضى به مقاله إلى الطعن فيه، والادعاء بأنه عاند رسول الله ﷺ في قبول سنته، ويغفر الله لهذا الفرح بما عنده، كيف سوغ الطعن في أئمة الاجتهاد، وهم لله يكدحون، وعن سنة نبيه يتناضلون؟! فأنى يظن بهم ذلك! أو لم يدر أن سبيل المجتهد غير سبيل الناقل، وأن ليس للمجتهد أن يتسارع إلى قبول النقل والعمل به إلا بعد السبك والاتقان، وتصفح العلل والأسباب، فلعله علم من ذلك ما لم يعلمه، أو فهم منه ما لم يفهمه، وأقصى ما يرى به المجتهد في قضية يوجد فيها حديث مخالف أن يقال: لم يبلغه الحديث، أو بلغه من طريق لم ير قبوله، مع أن الطاعن لو قيض له ذوقهم فألقى إليه القول من معدنه وفي نصابه، وقال: إن النبي ﷺ ساق بعض هديه من ذي الحليفة، وساق بعضه من قديد، وأتى عليّ ﵁ ببعضها من اليمن، وجميع ما ساق النبي ﷺ إلى البيت: إما ست وثلاثون، أو سبع وثلاثون بدنة، والاشعار لم يذكر إلا في واحدة منهما، وقد روي أيضًا عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ اشترى هديه من قديد، وقديد: قرية بين مكة والمدينة، وبينها وبين ذي الحليفة مسافة بعيدة، أفلا يحتمل أن يتأمل المجتهد في فعل النبي ﷺ، فيرى أن النبي ﷺ إنما أقام الاشعار في واحدة، ثم تركه في البقية، حيث رأى الترك أولى، لاسيما والترك آخر الأمرين، أو اكتفى عن الاشعار بالتقليد، لأنه يسد مسده في المعنى المطلوب منه، والاشعار يجهد البدنة، وفيه ما لا يخفى من أذية الحيوان، وقد نهى عن ذلك قولًا، ثم استغنى عنه بالتقليد، ولعله مع هذه الاحتمالات رأى القول بذلك أن النبي ﷺ حج، وقد حضره الجم الغفير، ولم يرو حديث الاشعار إلا شرذمة قليلون، رواه ابن عباس، ولفظ حديثه على ما ذكرناه، رواه المسور بن مخرمة، وفي حديثه ذكر الاشعار من غير تعرض للصيغة، ثم إن المسور وإن لم ينكر فضله وفقهه، فإنه ولد بعد الهجرة بسنتين، وروته عائشة، وحديثها ذلك أورده المؤلف في هذا الباب، ولفظ حديثها: فتلت قلائد بدن النبي ﷺ بيدي، ثم قلدها وأشعرها وأهداها، فما حرم عليه شيء كان أحل له، ولم يتعلق هذا الحديث بحجة النبي ﷺ، وإنما كان ذلك عام حج أبو بكر ﵁، والمشركون يومئذ كانوا يحضرون الموسم، ثم نهوا، وروي عن ابن عمر أنه أشعر الهدي، ولم يرفعه، فنظر المجتهد إلى تلك العلل والأسباب، ورأى على كراهة الاشعار جمعًا من التابعين، فذهب إلى ما ذهب يسارع في العذر قبل مسارعته في اللوم، وإلا أسمع نفسه: * ليس بعشك فادرجي*، والله يغفر لنا ولهم، ويجيرنا من الهوى، فإنه شريك العمى، انتهى.","vol":"3","page":117},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ - إلَّا الْبُخَارِيَّ - عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَشْعَرَ بَدَنَةً مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَزَادَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ١ قَالَ: وَسَمِعْت أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ: أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُثْلَةٌ، قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ: الْإِشْعَارُ مُثْلَةٌ، فَرَأَيْت وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ لَك: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَقُولُ قَالَ إبْرَاهِيمُ؟! مَا أَحَقَّك بِأَنْ تُحْبَسَ، ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِك هَذَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَتَلْت قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا، وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إلَى الْبَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ، قُلْت: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْإِشْعَارَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنَّ حَدِيثَ الْإِشْعَارِ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَة، وَإِذَا وَقَعَ التَّعَارُضُ، فَالتَّرْجِيحُ لِلْمُحَرَّمِ، انْتَهَى. وَكَانَ جماعة من العلماء فهموا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ النَّسْخَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ السُّهَيْلِيُّ فِي \"الرَّوْضِ الْأُنُفِ\"، فَقَالَ: النَّهْيُ عَنْ الْمُثْلَةِ كَانَ بِإِثْرِ غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَحَدِيثُ الْإِشْعَارِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكَيْفَ يَكُونُ النَّاسِخُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمَنْسُوخِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِي النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ قَتَادَةُ: وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ، وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ ٣ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: إنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ ﵇ أَعْيُنَ أُولَئِكَ، لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٤، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ، انْتَهَى. هَكَذَا عَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِلْبُخَارِيِّ، وَيُنْظَرُ.\n_________\n١ عند الترمذي في \"باب ما جاء في إشعار البدن\" ص ١٢٢ - ج ١.\n٢ عند البخاري في \"باب قصة عكل وعرينة\" ص ٢٠٦ - ج ٢.\n٣ عند مسلم في \"باب حكم المحاربين والمرتدين\" ص ٥٨.\n٤ حديثا عبد الله بن عمر، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، عند البخاري في \"كتاب الصيد - في باب ما يكره من المثلة\" ص ٨٢٩ - ج ٢.","vol":"3","page":118},{"text":"حَدِيثٌ آخَرَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ - فِي كِتَابِ الْجِهَادِ\"١ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ هَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَصْرِيِّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَعَنَ مَنْ يُمَثِّلُ بِالْحَيَوَانِ، وفي لفظه: نَهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَوْلًى لِجُهَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا هَمَّامٌ ثَنَا قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ هَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ، مُخْتَصَرٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ حمزة بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُثْلَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْأَحْنَفِ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: جَاءَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مَعَ جِوَارٍ لَهَا، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهَا، فَقَالَتْ: أَهَهُنَا الْحَجَّاجُ؟ قِيلَ لَهَا: لَا، قَالَتْ: إذَا جَاءَ فَقُولُوا لَهُ: يَأْمُرُ لَنَا بِهَذِهِ الْعِظَامِ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ، وَأَخْبِرُوهُ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَهُوَ الْحَجَّاجُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيِّ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: كَانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ فِي قِتْلَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا، وَفِي آخِرِهَا، قَالَ: وَلَمَّا دَخَلَ ابْنُ مُلْجِمٍ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى قَرْنِهِ وَأُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَكْتُوفًا قَالَ لَهُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ،\n_________\n١ في \"باب النهي عن المثلة\" ص ٦ - ج ٢.","vol":"3","page":119},{"text":"مَا الَّذِي حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت؟ أَلَمْ أُحْسِنْ إلَيْك. أَلَمْ أَفْعَلْ مَعَك كَذَا وَكَذَا وَكَذَا؟!، ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ: إنْ بَقِيت رَأَيْت فِيهِ رَأْيِي، وَإِنْ هَلَكْت مِنْ ضَرْبَتِي هَذِهِ، فَاضْرِبْهُ ضَرْبَةً، وَلَا تُمَثِّلْ بِهِ، فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ، وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنْ عِيسَى بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُوسَى بْنِ حَبِيبٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ. وَعَائِذِ بْنِ قُرْطٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُمَثِّلُوا بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ﷿ فِيهِ رُوحٌ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْهَيْثَمِ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: لَمَّا أُسِرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْزِعْ ثَنِيَّتَهُ يُدْلَعُ لِسَانُهُ، فَلَا يقوم عليك حطيبًا أَبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا أُمَثِّلُ بِهِ، فَيُمَثِّلَ اللَّهُ بِي، وَلَوْ كُنْت نَبِيًّا، وَلَعَلَّهُ يَقُومُ مَقَامًا لَا تَكْرَهُهُ\". فَقَامَ سُهَيْلٌ حِينَ جَاءَهُ وَفَاةُ النَّبِيِّ ﵇ بِخُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ بِمَكَّةَ، كَأَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يُرِيدُ حَيْثُ قَالَ ﵇: \" لَعَلَّهُ يَقُومُ مَقَامًا لَا تَكْرَهُهُ\"، مُخْتَصَرٌ. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ وَسْمُ إبِلِ الصَّدَقَةِ، فَالْمَنْقُولُ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا كَرَاهَتُهُ، لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ. وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، عَمَلًا بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: غَدَوْت بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُحَنِّكَهُ، فَوَافَيْته فِي يَدِهِ الْمِيسَمَ يَسِمُ إبِلَ الصَّدَقَةِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَإِشْعَارُ النَّبِيِّ ﵇ لِصِيَانَةِ الْهَدْيِ، لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يَمْتَنِعُونَ عَنْ تَعَرُّضِهِ إلَّا بِهِ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: \" لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمَا سُقْت الْهَدْيَ، وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً وَتَحَلَّلْت مِنْهَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجْنَا نَصْرُخُ بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﵇ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَقَالَ: \" لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت جَعَلْتهَا عُمْرَةً، وَلَكِنْ سُقْت الْهَدْيَ، وَقَرَنْت بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: \"وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْت\"، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: حَتَّى إذَا كَانَ آخِرَ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: \"لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً\"، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا، أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَشَبَّكَ","vol":"3","page":120},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى، وَقَالَ: \"دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ، لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ\". وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﵇ فَمَا نَدْرِي أَشَيْءٌ بَلَغَهُ مِنْ السَّمَاءِ، أَمْ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ أَحِلُّوا، فَلَوْلَا الْهَدْيُ الَّذِي مَعِي فَعَلْت كَمَا فَعَلْتُمْ\" قَالَ: فَأَحْلَلْنَا حَتَّى وَطِئْنَا النِّسَاءَ، وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الْحَلَالُ، حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ التَّابِعِينَ: إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ يَبْطُلُ تَمَتُّعُهُ، قُلْت: رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ\" عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالنَّخَعِيِّ: أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ بَطَلَ تَمَتُّعُهُ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الرَّازِيُّ فِي \"أَحْكَامِهِ\".\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ الْعَبَادِلَةِ الثَّلَاثَةِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَشْهُرُ الْحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، قُلْت: الْعَبَادِلَةُ فِي اصْطِلَاحِ أَصْحَابِنَا ثَلَاثَةٌ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵃، وَفِي اصْطِلَاحِ غَيْرِهِمْ أَرْبَعَةٌ: فَأَخْرَجُوا ابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَدْخَلُوا ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَزَادُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ، وَغَلَّطُوا صَاحِبَ الصِّحَاحِ إذْ أَدْخَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَخْرَجَ ابْنَ الْعَاصِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ تَقَدَّمَتْ وَفَاتُهُ، وَهَؤُلَاءِ عَاشُوا حَتَّى اُحْتِيجَ إلى عملهم، وَيَلْتَحِقُ بِابْنِ مَسْعُودٍ كُلُّ مَنْ سُمِّيَ بِعَبْدِ اللَّهِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ رَجُلًا، قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ\" عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ قَالَ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمُ النَّحْرِ مِنْهَا، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"، فَقَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْحَجُّ شَوَّالُ، إلَى آخِرِهِ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، انْتَهَى. وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا، فَقَالَ: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، إلَى آخِرِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\".\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الحج\" ص ٢٥٨، وكذا حديثا ابن مسعود، وابن الزبير.","vol":"3","page":121},{"text":"وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إسحاق أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا.\nوَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِنَحْوِهِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: إنَّمَا أَرَادَ مَنْ قَالَ: أَشْهُرُ الْحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، أَنَّ هَذِهِ الْأَشْهُرُ لَيْسَتْ أشهر العمرة، وإنما هِيَ لِلْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ عَمَلُ الْحَجِّ قَدْ انْقَضَى بِانْقِضَاءِ أَيَّامِ مِنًى، انْتَهَى. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسِيد الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَوَّابٍ الْهُنَائِيُّ ثَنَا حُصَيْنُ بْنُ الْمُخَارِقِ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾: \" شَوَّالٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ\" بَعْدَ أَنْ عَزَاهُ لِابْنِ مَرْدُوَيْهِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ، فَإِنَّ حُصَيْنَ بن المخرق اُتُّهِمَ بِالْوَضْعِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ١ لَمَّا حَاضَتْ بِسَرِفَ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَرَى إلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْت، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا أبكي، فقال: \" مالك أَنُفِسْت؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: إنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \" حَتَّى تَغْتَسِلِي\"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْحَيْضِ\"، وَفِي \"الضَّحَايَا\"، وَأَخْرَجَا أَيْضًا ٢ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ بِعُمْرَةٍ، حَتَّى إذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ عَائِشَةُ، حَتَّى إذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: \"الْحِلُّ كُلُّهُ\"، قَالَ: فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ وَتَطَيَّبْنَا، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا، لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: \" مَا شَأْنُك؟ \" قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي حِضْت، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ، وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إلَى الْحَجِّ الْآنَ، فَقَالَ: \" إنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ\"، فَفَعَلَتْ، وَوَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: \" قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجَّتِك وَعُمْرَتِك جَمِيعًا\"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\n_________\n١ عند البخاري في \"الحيض - باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت\" ص ٤٤ - ج ١، وعند مسلم في \"باب وجوه الاحرام\" ص ٣٨٨ - ج ١.\n٢ عند مسلم في \"باب وجوه الاحرام\" ص ٣٩١ - ج ١، واللفظ له، وعند البخاري في \"باب تقضي الحائض المناسك كلها\" ص ٢٢٤ - ج ١.","vol":"3","page":122},{"text":"إنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْت. قَالَ: \"فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيمِ\"، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ: قَالَ: فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﵇ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ، وَلَا تُصَلِّيَ حتى تطهر، وقال فيها أَيْضًا: فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ، وَقَالَ أَيْضًا: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﵇، وَطَلْحَةُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ ١ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ عَنْ ابن عباس عن النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: الْحَائِضُ، وَالنُّفَسَاءُ إذَا أَتَتَا عَلَى الْمَوْقِفِ تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ، وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، انْتَهَى. زَادَ أَبُو دَاوُد: حَتَّى تَطْهُرَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَوْنٍ، ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْحَائِضُ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ الْحُيَّضِ فِي تَرْكِ الطَّوَافِ الصَّدْرِ، قُلْت: أخرجه الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْحَيْضِ\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ - يَعْنِي بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ أَوَّلًا: إنَّهَا لَا تَنْفِرُ، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: تَنْفِرُ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لَهُنَّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٣، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، إلَّا الْحُيَّضَ، وَرَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب الحائض تهل بالحج\" ص ٢٤٣ - ج ١، واللفظ له: وعند الترمذي في \"باب ما جاء ما تقضي الحائض من المناسك\" ص ١٢٦ - ج ١.\n٢ عند مسلم في \"باب وجوب طواف الوداع\" ص ٤٢٧ - ج ١، وعند البخاري في \"باب طواف الوداع\" ص ٢٣٦ - ج ١، وفي \"الحيض - في باب المرأة تحيض بعد الافاضة\" ص ٤٧، وقال الحافظ في \"الدراية\" ص ٢٠٦: وفي الباب عن زيد بن ثابت، وأم سلمة، انتهى.\n٣ عند الترمذي في \"باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة\" ص ١٢٦ - ج ١، وعند الحاكم: ص ٤٧٦ - ج ١ عن ابن عباس، قال: كان الناس ينفرون من منى إلى وجوههم، فأمر رسول الله ﷺ أن يكون آخر عهدهم بالبيت، ورخص للحائض، الخ.","vol":"3","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>باب الجنايات</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الْحِنَّاءُ طِيبٌ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ - فِي الْحَجِّ\" عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ عَنْ أُمِّهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: \"لَا تَطَيَّبِي وَأَنْتِ مُحْرِمَةٌ، وَلَا تَمَسِّي الْحِنَّاءَ، فَإِنَّهُ طِيبٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" ١ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ خَوْلَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَطَيَّبِي وَأَنْتِ مُحْرِمَةٌ، وَلَا تَمَسِّي الْحِنَّاءَ فَإِنَّهُ طِيبٌ\"، انْتَهَى. وَعَزَاهُ السُّرُوجِيُّ فِي \"الْغَايَةِ\" إلَى النَّسَائِيّ، وَلَفْظُهُ: نَهَى الْمُعْتَدَّةَ عَنْ التَّكَحُّلِ، وَالدُّهْنِ، وَالْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ، وَقَالَ: \"الْحِنَّاءُ طِيبٌ\"، انْتَهَى. وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي \"بَابِ الْعِدَّةِ\" بِزِيَادَةٍ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ أَوْ حَلَقَ مِنْ عُذْرٍ فَهُوَ إنْ شَاءَ ذَبَحَ شَاةً، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ بِثَلَاثَةِ أصواع مِنْ الطَّعَامِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، وكلمة \"أو\" للتخيير، قد فَسَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا ذَكَرْنَا، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"٢ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ، وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرِهِ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: \"أَيُؤْذِيك هَوَامُّك هَذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْلِقْ رَأْسَك، وَأَطْعِمْ فَرْقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ\" - وَالْفَرْقُ: ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ - أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ اُنْسُكْ نَسِيكَةً، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: \" احْلِقْ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبًا أَيُّ شَيْءٍ افْتَدَى حِينَ حَلَقَ رَأْسَهُ؟ قَالَ: ذَبَحَ بَقَرَةً، وَفِي لَفْظٍ: فَقَالَ لِي: \" هَلْ عِنْدَك فَرْقٌ تَقْسِمُهُ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ؟ \"، -وَالْفَرْقُ: ثَلَاثَةُ آصُعٍ-، \"أَوْ اُنْسُكْ شَاةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\"، فَقُلْت:\n_________\n١ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢١٨ - ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وقال الحافظ المارديني في \"الجوهر\": قال أبو حنيفة الدينوري، وغيره من أهل اللغة: الحناء من أنواع الطيب، وقال الهروي في \"الغريبين في الحديث\" سيد رياحين الجنة الفاغية، قال الأصمعي: هو نور الحناء، وفي الحديث أيضًا عن أنس كان النبي ﷺ يعجبه الفاغية.\n٢ عند مسلم في \"باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى\" ص ٣٨٢ - ج ١، واللفظ له، وعند البخاري في \"الطب - في باب الحلق من الأذى\" ص ٨٥٠ - ج ٢.","vol":"3","page":124},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، خِرْ لِي، قَالَ: \"أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ\"، وَفِي لَفْظٍ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعْت؟ قَالَ: ذَبَحْت شَاةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمًا، فَقَمَلَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﵇، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ، فَدَعَا الْحَلَّاقَ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"هَلْ عِنْدَك نُسُكٌ؟ \" قَالَ: مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ خَاصَّةً: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾، ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: قَعَدْت إلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْته عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فَقَالَ كَعْبٌ: فِي نَزَلَتْ، كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي، فَحُمِلْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: \" مَا كُنْت أَرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْك مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟ \" فَقُلْت: لَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال: \" صوم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، نِصْفَ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ\"، قَالَ: فَنَزَلَتْ فِي خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً، انْتَهَى.\nفَصْل\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ سُئِلَ عَمَّنْ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ بِالْحَجِّ، قَالَ: \"يُرِيقَانِ دَمًا، وَيَمْضِيَانِ فِي حَجِّهِمَا، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ\"، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ، أَوْ زَيْدُ بْنُ نُعَيْمٍ - شَكَّ أَبُو تَوْبَةَ - أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ، فَسَأَلَ الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"اقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيَا هَدْيًا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ بِلَا شَكٍّ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ نُعَيْمٍ مَجْهُولٌ، وَيَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ ثِقَةٌ، وَقَدْ شَكَّ أَبُو تَوْبَةَ، وَلَا يُعْلَمُ عَمَّنْ هُوَ مِنْهُمَا، وَلَا عَمَّنْ حَدَّثَهُمْ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فَهُوَ لَا يَصِحُّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ، فَسَأَلَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُمَا: \" أَتِمَّا حَجَّكُمَا، ثُمَّ ارْجِعَا وَعَلَيْكُمَا حَجَّةٌ أُخْرَى، فَإِذَا كُنْتُمَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا، فَأَحْرِمَا وَتَفَرَّقَا، وَلَا يَرَى وَاحِدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ أَتِمَّا نُسُكَكُمَا\"\n_________\n١ عند مسلم في: ص ٣٨٢ - ج ١ وعند البخاري في \"الحج - في باب الإطعام في الفدية نصف صاع\" ص ٢٤٤ - ج ١.","vol":"3","page":125},{"text":"وَأَهْدِيَا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَفِي هَذَا: أَنَّهُ أَمَرَهُمَا بِالتَّفَرُّقِ فِي الْعَوْدَةِ لَا فِي الرُّجُوعِ، وَحَدِيثُ الْمَرَاسِيلِ عَلَى الْعَكْسِ مِنْهُ، قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ بِابْنِ لَهِيعَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ١ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عمر إن رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ عُمَانَ، أَقْبَلَا حَاجَّيْنِ، فَقَضَيَا الْمَنَاسِكَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِمَا إلَّا الْإِفَاضَةُ، وَقَعَ عَلَيْهَا، فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ. فَقَالَ: لِيَحُجَّا عَامًا قَابِلًا، انْتَهَى. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْت الْحَسَنَ عَنْ رَجُلٍ غشى امرأته بعد ما رَمَى الْجَمْرَةَ، وَحَلَقَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، قَالَ: عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - يَعْنِي الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ - فَمَنْ جمع قَبْلَ الْوُقُوفِ، قُلْت: رَوَى مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" ٢ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ ﵃ سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ، فَقَالُوا: يُنَفِّذَانِ تَوَجُّهَهُمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا، ثُمَّ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَالْهَدْيُ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا، انْتَهَى. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ بُكَيْر عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ بَلَاغٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي مُحْرِمٍ بِحَجَّةٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ: يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ مِنْ حَيْثُ كَانَا أَحْرَمَا، وَيَتَفَرَّقَانِ حَتَّى يُتِمَّا حَجَّهُمَا، قَالَ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عَطَاءٍ، وَعُمَرَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَأَلْت مُجَاهِدًا عَنْ الْمُحْرِمِ يُوَاقِعُ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا، ثُمَّ يَرْجِعَانِ حَلَالًا، فَإِذَا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَّا وَأَهْدَيَا، وَتَفَرَّقَا مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُمَا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٤ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَسَأَلَهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ، فَأَشَارَ لَهُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ الرَّجُلُ، قَالَ: فَذَهَبْت معه، فسأله عن المحرم وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ، قَالَ: بَطَلَ حَجُّهُ، قَالَ: فَيَقْعُدُ؟، قَالَ: لَا، بَلْ يَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ، فَيَصْنَعُ مَا يَصْنَعُونَ، فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَابِلٌ حَجَّ، وَأَهْدَى، فَرَجَعَا\n_________\n١ قال الحافظ في \"الدراية\" ص ٢٠٨: أخرجه سعيد بن منصور، وغيره، وروى ابن أبي شيبة عن حميد عن ابن عمر نحوه.\n٢ في \"الموطأ - في باب هدي المحرم إذا أصاب أهله\" ص ١٤٨.\n٣ أخرجه البيهقي بلاغ، مالك في \"السنن\" ص ١٦٧ - ج ٥، وكذا حديث عمر، وحديث يزيد بن يزيد بن جابر، قال: سألت مجاهدًا أيضًا: ص ١٦٧ - ج ٥.\n٤ أخرجه البيهقي: ص ١٦٧ - ج ٥.","vol":"3","page":126},{"text":"إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَأَخْبَرَاهُ، فَأَرْسَلَنَا إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ شُعَيْبٌ: فَذَهَبْت مَعَهُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَا، انْتَهَى. وَعَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو من ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ، فَإِذَا حَجَّا من قبل تَفَرَّقَا مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُمَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إنِّي وَقَعْت عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا مُحْرِمٌ، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِحَجِّكُمَا، امْضِيَا لِوَجْهِكُمَا، وَعَلَيْكُمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، فَإِذَا انتهيت إلى مكان الَّذِي وَاقَعْت فِيهِ فَتَفَرَّقَا، ثُمَّ لَا تَجْتَمِعَا حَتَّى تَقْضِيَا حَجَّكُمَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بن خرشيد أَنَّ رَجُلًا اسْتَفْتَى جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ١، وَالْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ أَهَلَّا بِالْحَجِّ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَا: يُتِمَّانِ حَجَّهُمَا، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَيْسَرَةٍ أَهْدَى جَزُورًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \" مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ\"، تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ.\nقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَجِبُ الْبَدَنَةُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثٍ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\": مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ بِأَهْلِهِ، وَهُوَ بِمِنًى، قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ: مَنْ طَافَ طَوَافَ الزيادة جُنُبًا، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رفيق عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ قَضَى الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَزُرْ الْبَيْتَ حَتَّى وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ، قَالَ: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَى أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْفُضَيْلِ، وَسَلَّامٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَجُلٌ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ، بَعِيدُ الشُّقَّةِ، قَلِيلُ ذَاتِ الْيَدِ، قَضَيْت الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَزُرْ الْبَيْتَ حَتَّى وَقَعْت عَلَى امْرَأَتِي، فَقَالَ: بَدَنَةٌ، وَحَجٌّ مِنْ قَابِلٍ، انْتَهَى.\n_________\n١ قال البيهقي في \"السنن\" ص ١٦٨ - ج ٥: وروينا عن جابر بن زيد أبي الشعثاء، الخ.","vol":"3","page":127},{"text":"فَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \" الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ فِيهِ الْمَنْطِقَ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي \"بَابِ الْإِحْرَامِ\"، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ هُنَا لِلشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ، وَأَحْمَدُ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِحَدِيثَيْنِ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" كِلَاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا حَاضَتْ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﵇: \"اقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي\"، الثَّانِي: أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَكُنْت أَفَضْت يَوْمَ النَّحْرِ - يَعْنِي الطَّوَافَ -؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْفِرِي إذًا\"، قَالَ: فَمَنَعَ مِنْ الطَّوَافِ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ، قَالَ: فَإِنْ قَالَ الْخَصْمُ: إنَّمَا مَنَعَ لِأَجْلِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، قُلْنَا: الْمَنْقُولُ حُكْمٌ، وَسَبَبٌ، وَظَاهِرُ الْأَمْرِ يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِالسَّبَبِ، فَلَمَّا تَعَرَّضَ لِلطَّوَافِ لَا لِلْمَسْجِدِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْحُكْمِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَأَلْت حَمَّادًا، أَوْ مَنْصُورًا عَنْ الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا، قَالَ: وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ ابْنِ بِشْرٍ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَاضَتْ امْرَأَةٌ، وَهِيَ تَطُوفُ مَعَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَتَمَّتْ بِهَا عَائِشَةُ سُنَّةَ طَوَافِهَا.\nقَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِيمَنْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ جُنُبًا أَنَّ عَلَيْهِ بَدَنَةً، قُلْت: غَرِيبٌ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"فَادْفَعُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ - يَعْنِي فِي الْإِفَاضَةِ - مِنْ عَرَفَاتٍ\"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، فَلَمْ يَزَلْ ﵇ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ ﵇ أَفَاضَ منها حين غربت الشمس، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ، قَالَ: كُنْت رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا وَقَعَتْ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": إسْنَادُهُ حَسَنٌ، تقدم أَيْضًا عِنْدَ الْحَاكِمِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ مِثْلَ عَمَائِمِ الرِّجَالِ، وَإِنَّا نَدْفَعُ بَعْدَ أَنْ تَغِيبَ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى تُعَمَّمَ الشَّمْسُ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَفِيضُ حَتَّى تَغِيبَ، مُخْتَصَرٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الرُّكَيْنِ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: إذَا سَقَطَتْ الشَّمْسُ فَأَفِضْ، انْتَهَى.","vol":"3","page":128},{"text":"قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا عَلَى نُسُكٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ، قُلْت: هَكَذَا هُوَ فِي غَالِبِ النُّسَخِ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَصَحُّ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا سَلَّامٍ بْنُ مُطِيعٍ أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ حَجِّهِ، أَوْ أَخَّرَهُ، فَلْيُهْرِقْ لِذَلِكَ دَمًا، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ، نَحْوَ ذَلِكَ، وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\"١ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عن إبراهيم بن المهاجر بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ثَنَا الْخَصِيبُ ثَنَا وُهَيْبٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﵇، أَنَّهُ مَا سُئِلَ يَوْمئِذٍ عَنْ شَيْءٍ، قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ إلَّا قَالَ: لَا حَرَجَ، فَلَمْ يَكُنْ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ فِي تَقْدِيمِ مَا قَدَّمُوا، وَلَا تَأْخِيرِ مَا أَخَّرُوا، مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ فِيهِ الدَّمَ، وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلُوهُ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﵇ كَانَ عَلَى الْجَهْلِ بِالْحُكْمِ فِيهِ، كَيْفَ هُوَ، فَعَذَرَهُمْ لِجَهْلِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ فِي الْمُسْتَأْنَفِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا مَنَاسِكَهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ عَلَى الذَّبْحِ وَالرَّمْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِمَا أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ سُئِلَ عَنْ الذَّبْحِ وَالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، فَقَالَ: لَا حَرَجَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" أَيْضًا ٢ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ بِمِنًى، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت أَرَى أَنَّ الذَّبْحَ قَبْلَ الرَّمْيِ، فَذَبَحْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: \" ارْمِ وَلَا حَرَجَ\"، قَالَ: فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَدَّمَهُ رَجُلٌ قَبْلَ شَيْءٍ، إلَّا قَالَ: \"افْعَلْ وَلَا حَرَجَ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، وَأَصْحَابَهُ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَحَلَقُوا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﵇ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشَرَةَ مِائَةً مِنْ الصَّحَابَةِ، حَتَّى إذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، قَالَ: وَسَارَ النَّبِيُّ ﵇ حَتَّى إذَا كَانَ\n_________\n١ في \"باب تقديم نسك على نسك\" ٤٢٤ - ج ١.\n٢ عند البخاري في \"الحج - في باب الفتيا على الدابة عند الجمرة\" ص ٢٣٤ - ج ١، وعند مسلم في \"باب جواز تقديم الذبح على الرمي\" الخ: ص ٤٢١ - ج ١.\n٣ عند البخاري في \"باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب\" ص ٣٧٨ - ج ١.","vol":"3","page":129},{"text":"بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، إلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: اُكْتُبْ: هَذَا مَا قَضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَصَّ الْخَبَرَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيك مِنَّا رَجُلٌ، - وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِك - إلَّا رَدَدْته إلَيْنَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ، قَالَ النَّبِيُّ ﵇ لِأَصْحَابِهِ: \"قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا\"، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْحَجِّ\": وَالْحُدَيْبِيَةُ خَارِجُ الْحَرَمِ١، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي \"الشَّهَادَاتِ\" عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْقَابِلَ، وَسَيَأْتِي فِي \"باب الإِحصار\". إن شاء الله تعالى.\nفَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: وَاسْتَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَمْسَ الْفَوَاسِقَ، وَهِيَ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالذِّئْبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ، قلت: اعلم أن ههنا حَدِيثَيْنِ: حَدِيثًا فِي جَوَازِ قَتْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِلْمُحْرِمِ، وَحَدِيثًا فِي جَوَازِ قَتْلِهَا فِي الْحَرَمِ، فَهُمَا حَدِيثَانِ مُتَغَايِرَانِ، لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ قَتْلِهَا لِلْمُحْرِمِ، جَوَازُ قَتْلِ الْحَلَالِ لَهَا فِي الْحَرَمِ، وَلَا مِنْ جَوَازِ قَتْلِ الْحَلَالِ لَهَا خَارِجَ الْحَرَمِ، جَوَازُ قَتْلِ الْمُحْرِمِ لَهَا، فَثَبَتَ أَنَّهُمَا حُكْمَانِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، وَسَيَأْتِي الْحُكْمُ الْآخَرُ فِي \"الْحَدِيثِ الْحَادِي عَشَرَ\"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، فَذَكَرَهُمَا، فَدَلَّ عَلَى تَغَايُرِهِمَا، وَإِنَّمَا ذَكَرْت ذَلِكَ، لِأَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ وَهَمَ فِي ذَلِكَ، وَاسْتَدَلَّ بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْحُكْمِ الْآخَرِ، بَلْ فِي أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مَنْ بَوَّبَ عَلَى أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ، فَسَاقَ أَحَادِيثَ الْحُكْمِ الْآخَرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَاقَ أَحَادِيثَ الْحُكْمَيْنِ، وَالْبَابُ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ غير مرضي لِمَا بَيَّنَّاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n_________\n١ وأجاب الحنفية: أن بعض الحديبية من الحرم، كما ذكره الزمخشري في \"الكشاف\"، وقد روى الطحاوي من حديث الزهري عن عروة عن المسور أن رسول الله ﷺ كان بالحديبية خباؤه في الحل، ومصلاه في الحرم، ولا يجوز في قول أحد من العلماء لمن قدر على دخول شيء من الحرم أن ينحر هديه خارج الحرم، وروى البيهقي من حديث يونس عن الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان، والمسور بن مخرمة، قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية في بضع عشرة من أصحابه، الحديث بطوله، وفيه: وكان مضطربه في الحل، وكان يصلي في الحرم، انتهى. والمضطرب: هو البناء الذي يضرب، ويقام على أوتاد مضروبة في الأرض، انتهى كلام العيني مختصرًا.\n٢ عند مسلم في \"باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم\" ص ٣٨١ - ج ١.\n٣ عند مسلم في ذلك الباب: ص ٣٨١ - ج ١، وعند البخاري في \"باب ما يقتل المحرم من الدواب\" ص ٢٤٦ - ج ١، وحديث زيد بن جبير، عند البخاري: ص ٢٤٦ - ج ١ فيه، وعند مسلم في ذلك الباب: ص ٣٨٢ - ج ١.","vol":"3","page":130},{"text":"\"خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"بَدْءِ الْخَلْقِ - وَفِي الْحَجِّ\"، وَمُسْلِمٌ فِي \"الْحَجِّ\"، وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي إحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﵇ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْكَلْبَ العقور، والفأرة، والعقرب، والحديا، وَالْغُرَابَ\"، زَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ: وَالْحَيَّةَ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ١، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ، قَالَ: \"يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ: الْحَيَّةَ، وَالْعَقْرَبَ، وَالْفُوَيْسِقَةَ، وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَالْحِدَأَةَ، وَالسَّبُعَ الْعَادِيَ، وَيَرْمِي الْغُرَابَ، وَلَا يَقْتُلُهُ\"، انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهُ التِّرْمِذِيُّ غَيْرَ السَّبُعِ الْعَادِي، وَقَالَ فِيهِ: حَسَنٌ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَإِنَّمَا لَمْ يُصَحِّحْهُ مِنْ أَجْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، انْتَهَى. وَالْغُرَابُ الْمَنْهِيُّ عَنْ قَتْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُحْمَلُ عَلَى الَّذِي لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ، وَيُحْمَلُ الْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ عَلَى الْأَبْقَعِ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْكِتَابِ، بِقَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ بِهِ الْغُرَابُ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ: الْحَيَّةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\"، انْتَهَى. وَوَرَدَ الْحَدِيثُ غَيْرُ مقيد بالحرم والإِحارم، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ مَرْفُوعًا: \"خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَاسِقٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\"، انْتَهَى. لَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيُّ: كُلُّهَا فَاسِقٌ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا\"، فَذَكَرَهُنَّ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ\": زَادَ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﵇، وَأَمَّا رِوَايَةُ الذِّئْبِ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٤ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحْرِمَ بِقَتْلِ الذِّئَابِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْحِدَأَةِ، وَالْغُرَابِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَزَادَ فِيهِ، قِيلَ لَهُ: فَالْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ، فَقَالَ: كَانَ يُقَالُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَالْحَجَّاجُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب ما يقتل المحرم من الدواب\" ص ٢٥٦ - ج ١، والترمذي فيه: ص ١١٤ - ج ١.\n٢ عند النسائي في \"باب ما يقتل المحرم من الدواب، قتل الكلب العقور\" ص ٢٥ - ج ٢، وعند ابن ماجه في \"باب ما يقتل المحرم\" ص ٢٣٠ - ج ١، وكذا عند مسلم في رواية الغراب الأبقع.\n٣ عند البخاري في \"باب ما يقتل المحرم من الدواب\" ص ٢٤٦ - ج ١، وعند مسلم في \"باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب\" ص ٣٨١ - ج ١.\n٤ عند الدارقطني: عن وبرة، ونافع عن ابن عمر: ص ٢٦١.","vol":"3","page":131},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ: الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ، وَالذِّئْبُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، فَذَكَرَهُ. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، وَلَمْ يُعِلَّهُ بِشَيْءٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، مُقْتَصِرًا فِيهِ عَلَى - الذِّئْبِ - وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الذِّئْبَ، وَكُلَّ عَدُوٍّ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ، انْتَهَى. قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ فِي \"غَرِيبِهِ\": الْكَلْبُ الْعَقُورُ اسْمٌ لِكُلِّ عَاقِرٍ، حَتَّى اللِّصَّ الْمُقَاتِلَ، وَعَلَى هَذَا فَيَسْتَقِيمُ قِيَاسُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْخَمْسَةِ، مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا، وَلَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا عَدَمُ إفْرَادِهِ بِالذِّكْرِ، فَإِنْ قَالُوا: إنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، تَأْكِيدًا لِلْخَاصِّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾: قُلْنَا: قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مُؤَخَّرُ الذِّكْرِ مُتَوَسِّطًا، هَكَذَا فِي \"الصَّحِيحِ\" وَغَيْرِهِ، وَأَيْضًا فَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد ذِكْرُ الْكَلْبِ مِنْ غَيْرِ وَصْفِهِ بِالْعَقُورِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيَوَانُ الْخَاصُّ، لَا كُلُّ عَاقِرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ السَّرَقُسْطِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ الْأَسَدُ، وَسَنَدُهُ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ سِيلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ، هَلْ أَشَرْتُمْ، هَلْ دَلَلْتُمْ، تَقَدَّمَ فِي \"الْإِحْرَامِ\". قَوْلُهُ: وَقَالَ عَطَاءٌ: أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ عَلَى الدَّالِّ الْجَزَاءَ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَعَطَاءٌ هَذَا كَأَنَّ ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ صَرَّحَ بِهِ فِي \"الْمَبْسُوطِ\" وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي \"الْمُغْنِي\" عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُمْ خِلَافُهُ، فَكَانَ إجْمَاعًا، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَالصَّحَابَةُ أَوْجَبُوا النَّظِيرَ مِنْ حيث الخلقة، قُلْت: رَوَى مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ ١ أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعِنَاقٍ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\".\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، ومن جِهَتِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ ﵃ قَالُوا فِي النَّعَامَةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ: بَدَنَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا نَقُولُ: إنَّ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ\n_________\n١ عند مالك في \"باب فدية ما أصيب من الطير والوحش\" ص ١٦١ - ج ١.","vol":"3","page":132},{"text":"بِالْقِيَاسِ لَا بِهَذَا الْأَثَرِ، فَإِنَّ هَذَا الْأَثَرَ غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ:١ وَسَبَبُ عَدَمِ ثُبُوتِهِ أَنَّ فِيهِ ضَعْفًا وَانْقِطَاعًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، فَلَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، وَلَا عُثْمَانَ، وَلَا عَلِيًّا، وَلَا زَيْدًا، وَكَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ صَبِيًّا، وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ احْتِمَالِهِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ مَعَ انْقِطَاعِ حَدِيثِهِ هَذَا مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهِ.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٢، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قضى في اليربوع بحفرة، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ٣ أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ، أَوْ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: فِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ، بَقَرَةٌ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا هُشَيْمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ مُحْرِمًا أَصَابَ ظَبْيًا بِذَبْحِ شَاةٍ عَفْرَاءَ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي \"كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فِي الْيَرْبُوعِ حَمَلٌ، انْتَهَى. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّ الْحَمَلَ وَلَدُ الضَّأْنِ الذَّكَرِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\" أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلَ عَنْ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مُهِلِّينَ فَوَجَدْنَا أَعْرَابِيًّا مَعَهُ ظَبْيٌ، فَابْتَعْته مِنْهُ، فَذَبَحْته، وَأَنَا نَاسٍ لِإِهْلَالِي، فَأَتَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: ائْتِ بَعْضَ إخْوَانِك فَلْيَحْكُمُوا عَلَيْك، فَأَتَيْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعِيدَ بْنَ مَالِكٍ، فَحَكَمَا عَلَيَّ تَيْسًا أَعْفَرَ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" ٤ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ الْبَصْرِيِّ\n_________\n١ عند البيهقي في \"السنن - في باب فدية النعام\" ص ١٨٢ - ج ٥.\n٢ أخرجه البيهقي في \"السنن\" ص ١٨٢ - ج ٥، وأيضًا عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن مسعود، ثم قال البيهقي: وهاتان الروايتان عن ابن مسعود ﵁ مرسلتان، توكد إحداهما الأخرى.\n٣ وأخرجه البيهقي في \"السنن\" عن الشافعي عن سعيد عن إسرائيل به: ص ١٨٢ - ج ٥.\n٤ وأخرجه البيهقي في \"باب قتل المحرم الصيد عمدًا أو خطأ\" ص ١٨٠ - ج ٥، ومثله في \"الزوائد\" للهيثمي: ص ٢٣٢ - ج ٣، وقال: رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله ثقات، وعند مالك في \"باب فدية ما أصيب من الطير والوحش\" ص ١٦١.","vol":"3","page":133},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: إنِّي أَصَبْت ظَبْيًا، وَأَنَا مُحْرِمٌ، فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إلَى جَنْبِهِ: تعال حَتَّى أَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ، قَالَ: فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ، فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْيٍ، حَتَّى دَعَا رَجُلًا، فَحَكَمَ مَعَهُ! فَلَمَّا سَمِعَهُ عُمَرُ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَقْرَأُ \"سُورَةَ الْمَائِدَةِ\"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: لَوْ أخبرتني أنك تقرأها لَأَوْجَعْتُك ضَرْبًا، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، فَأَنَا عُمَرُ، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فِي حَمَامَةِ الْحَرَمِ شَاةٌ، وَفِي بَيْضَتَيْنِ دِرْهَمٌ، وَفِي النَّعَامَةِ جزور، وفي البقرة بقرة، وَفِي الْحِمَارِ بَقَرَةٌ.\nأَثَرٌ آخَرُ مَرْفُوعٌ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، وَسَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: \"فِي الضَّبُعِ إذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ كَبْشٌ، وَفِي الظَّبْيِ شَاةٌ، وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ النَّبِيُّ ﵇: \"الضَّبُعُ صَيْدٌ، وَفِيهِ شَاةٌ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: \" نَعَمْ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ\"، انْتَهَى. بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَلَيْسَ عِنْدَ الْبَاقِينَ: وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\": قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْأَطْعِمَةِ\"، وَالْبَاقُونَ فِي \"الْحَجِّ\"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\"٤، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِيهِ: كَبْشٌ مُسِنٌّ، وَضَعَّفَ عَبْدُ الْحَقِّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَإِنَّمَا ضَعَّفَهَا لِأَنَّ فِي السَّنَدِ إسْحَاقُ بْنُ إسْرَائِيلَ شَيْخُ شَيْخِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَدْ تَرَكَ حَدِيثَهُ جَمَاعَةٌ، وَرَفَضُوهُ\n_________\n١ عند البيهقي في \"باب فدية النعام، وبقر الوحش، وحمار الوحش، ص ١٨٢ - ج ٥، وعند الدارقطني: ص ٢٦٧.\n٢ عند الدارقطني: ص ٢٦٦، وص ٢٦٧، وفيه قال: والجفرة التي قد ارتعت.\n٣ عند أبي داود في \"الأطعمة - في باب أكل الضبع\" ص ١٧٧ - ج ٢، وعند الترمذي في \"باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم\" ص ١٧٧ - ج ١.\n٤ عند الدارقطني: ص ٢٦٦، وليس في النسخة المطبوعة زيادة: كبش مسن، وعند البيهقي في \"باب فدية الضبع\" ص ١٨٣ - ج ٥، وفي رواية إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر، وفيها كبش سمين، ثم قال البيهقي: وحديث ابن أبي عمار حديث جيد تقوم به الحجة، وأخرجه الحاكم: ص ٤٥٣ - ج ١ بزيادة: عن إبراهيم الصائغ عن جابر، وقال، إبراهيم بن ميمون الصائغ زاهد عالم، أدرك الشهادة ﵁، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": صحيح.","vol":"3","page":134},{"text":"بِرَأْيٍ كَانَ فِيهِ، انْتَهَى. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ إسْحَاقُ بْنُ إسْرَائِيلَ، أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ثَنَا حَسَّانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الضَّبُعُ صَيْدٌ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ كَبْشٌ مُسِنٌّ، وَيُؤْكَلُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْزَى هَذَا الْحَدِيثُ هُنَا إلَّا لِأَبِي دَاوُد فَقَطْ، وَيُعْزَى لِلْبَاقِينَ فِي \"كِتَابِ الذَّبَائِحِ\" فَإِنَّ فِي أَلْفَاظِهِمْ: قُلْت: آكُلُهَا؟ قَالَ: \" نَعَمْ\"، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَتَفَرَّدَ أَبُو دَاوُد بِذِكْرِ الْكَبْشِ، هَذَا تَحْرِيرُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.\nقَوْلُهُ: وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ - يَعْنِي أَنَّ فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتَهُ، قُلْت: أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَغَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"١ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أَنَّ رَجُلًا أَوْطَأَ بَعِيرَهُ بَيْضَ النَّعَامِ، فَسَأَلَ عَلِيًّا، فَقَالَ: عَلَيْك لِكُلِّ بَيْضَةٍ ضِرَابُ نَاقَةٍ، أَوْ جَنِينُ نَاقَةٍ، فَانْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: \"قَدْ قَالَ مَا سَمِعْت، وَعَلَيْك فِي كُلِّ بَيْضَةٍ صِيَامُ يَوْمٍ، أَوْ إطْعَامُ مِسْكِينٍ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ ثَمَنُهُ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ٢ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فِي كُلِّ بَيْضَتَيْنِ دِرْهَمٌ، وَفِي كُلِّ بَيْضَةٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ البيهقي، قال: وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى الْقِيمَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\"، قَالَ الْأَوَّلُ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الثَّانِي ٣: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ خَصِيفٍ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ عُمَرَ، رَوَيَاهُ أَيْضًا، فَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ: فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، وَكَذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَطَاوُسٍ.\n_________\n١ عند البيهقي.\n٢ أخرجه البيهقي في \"باب بيض النعامة يصيبها المحرم\" ص ٢٠٨ - ج ٥.\n٣ أخرجه البيهقي فيه: ص ٢٠٨ - ج ٥ عن أبي خيثمة عن خصيف به.","vol":"3","page":135},{"text":"أَحَادِيثُ فِي الْبَابِ مَرْفُوعَةٌ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ١ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ ثَمَنَهُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى بِهِ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\"، فَقَالَ: فِيهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عباس، وهو ضعبف، قَالَ: وَالرَّاوِي عَنْهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ، بَلْ قِيلَ فِيهِ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْ الْكَذِبِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ ثَمَنُهُ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَالَ: أَبُو الْمُهَزِّمِ ضَعِيفٌ، وَالرَّاوِي عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، وَقَدْ عَنْعَنَ، وَهُوَ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ، انْتَهَى. وَفِي \"التنقيح\": وأبو الْمُهَزِّمِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": كَانَ يخطئ كثيرًا، واتهم، فلم كَثُرَ فِي رِوَايَتِهِ مُخَالَفَةُ الْأَثْبَاتِ تُرِكَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"خَمْسٌ مِنْ الْفَوَاسِقِ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ\"، قُلْت: لَمْ يَذْكُرْهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، وَأَحَالَ عَلَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا، أَعْنِي حَدِيثَ جَوَازِ قَتْلِهَا لِلْمُحْرِمِ، وَهَذَا خَطَأٌ، كَمَا بَيَّنَّاهُ، بَلْ هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ، وَهُوَ جَوَازُ قَتْلِهَا فِي الْحَرَمِ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \"الْحَيَّةُ\"، عِوَضُ: الْعَقْرَبِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: \"خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ\"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ ٣: \"أَرْبَعٌ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \"خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَذَكَرَ الذِّئْبَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، قُلْت: رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\" ٤ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْقَاعِ\n_________\n١ عند البيهقي: ص ٢٠٨ - ج ٥، وعند الدارقطني: ص ٢٦٧ - ج ١.\n٢ عند الدارقطني: ص ٢٦٨.\n٣ لفظ: الحية، ولفظ: أربع كلهن فواسق، عند مسلم في بابه: ص ٣٨١ - ج ١.\n٤ عند الطحاوي في \"باب ما يقتل المحرم من الدواب\" ص ٣٨٤ - ج ١.","vol":"3","page":136},{"text":"بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ - يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: \"خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\" - إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: \"وَالْحَيَّةُ، وَالذِّئْبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ، قُلْت: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" ١ أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ عَنْ جَرَادَةٍ قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: تَعَالَ حَتَّى نَحْكُمَ، فَقَالَ كَعْبٌ: دِرْهَمٌ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: إنَّك لَتَجِدُ الدَّرَاهِمَ، لَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ مَرَّتْ بِهِ جَرَادَةٌ فَضَرَبَهَا بِسَوْطِهِ، ثُمَّ أَخَذَهَا فَشَوَاهَا، فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هَذَا خَطَأٌ، وَأَنَا أَحْكُمُ عَلَى نَفْسِي فِي هَذَا دِرْهَمًا، فَأَتَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرَ: إنَّكُمْ يَا أَهْلَ حِمْصَ أَكْثَرُ شَيْءٍ دَرَاهِمَ، تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ أَنَّ كَعْبًا سَأَلَ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ الْجَرَادِ يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ، فَقَالَ: تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: قَالَ ﵇: \" الضَّبُعُ صَيْدٌ، وَفِيهِ الشَّاةُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَتَلَ سَبُعًا، وَأَهْدَى كَبْشًا، وَقَالَ: إنَّا ابْتَدَأْنَاهُ٢، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ لَحْمَ صَيْدٍ مَا لَمْ يصده أو يصاد ٣ لَهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٤ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ، وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ، أَوْ يصاد لَكُمْ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:\n_________\n١ في \"باب فدية من أصاب شيئًا من الجراد وهو محرم\" ص ١٦٢.\n٢ وفي \"العرف الشذي\" لشيخ الاسلام خادم المحدثين مولانا \"السيد محمد أنور\" رحمه الله تعالى، وفي أكثر كتبنا أنه لو ابتدأ السبع بالصولة على المحرم، فقتله المحرم لا شيء عليه، ولو ابتدأ المحرم بقتل السبع فعليه جزاء، ولا يجاوز الشاة، انتهى.\n٣ في - نسخة الدار - \"أو يصيد\" [البجنوري] .\n٤ عند الترمذي في \"باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم\" ص ١١٦ - ج ١، وعند أبي داود في \"باب لحم الصيد للمحرم\" ص ٢٥٦، وعند النسائي في \"باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال\" ص ٢٥ - ج ٢.","vol":"3","page":137},{"text":"هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ\" ١: وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيّ: عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عنه مالك، انتهى. رواه ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ٣، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مُتَّصِلًا مُسْنَدًا، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَهَذَا لَا يُعَلِّلُ حَدِيثَ مَالِكٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، وَيَعْقُوبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإسكندراني. فَإِنَّهُمْ وَصَلُوهُ وَهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّافِعِيِّ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مُتَّصِلًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَابْنُ يَحْيَى أَحْفَظُ مِنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَلَكِنْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحَيْهِمَا\"، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ثِقَةٌ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ فِيمَا قِيلَ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"الْمَرَاسِيلِ\": سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَامَّةٌ أَحَادِيثُهُ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، أَوْ مَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَقَالَ فِي \"كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ\": قَالَ أَبِي: وَجَابِرٌ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَجَابَ صَاحِبُ الْكِتَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: بِأَنَّ مَعْنَاهُ: أَوْ يُصَادَ لَكُمْ بِأَمْرِكُمْ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ، قَالَ: قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ بِذَلِكَ فَقَطْ، وَلَمْ يَقُلْ: هَلْ صِيدَ لِأَجْلِكُمْ؟.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" ٤ عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ نَحْوَهُ، سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِيُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ هَذَا، وَضَعَّفَهُ عَنْ\n_________\n١ بل قال عقيب هذا الحديث أيضًا: والمطلب لا نعرف له سماعا عن جابر، وراجع \"التهذيب\" ص ١٧٨ - ج ١٠.\n٢ في \"باب حلة لحم الصيد للمحرم ما لم يصيده أو يصاد له، ص ٤٥٢ - ج ١.\n٣ ورواية سليمان بن بلال، ومالك بن أنس، ويحيى بن عبد الله بن سالم، ويعقوب بن عبد الرحمن كلهم عن عمرو بن أبي عمرو، عند البيهقي في \"السنن\" ص ١٩٠ - ج ٥ وكذا عند الدارقطني: ص ٢٨٥.\n٤ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٣٠ - ج ٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف.","vol":"3","page":138},{"text":"الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\" مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْد حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، بِهِ سَوَاءً.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الْعُثْمَانِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الصَّيْدُ يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ مَا لَمْ يَصِدْهُ، أَوْ يُصَدْ لَهُ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ عُثْمَانُ هَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَكُلُّ أَحَادِيثِ عُثْمَانَ هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: مِنْهَا حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ - إلَّا أَبَا دَاوُد - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ، أَنَّهُ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﵇ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ ﵇، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِهِ، قَالَ: \" إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْك إلَّا أَنَّا حُرُمٌ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا أَنَّهُ إنَّمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ لِمَا ظَنَّ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ، أَوْ تَرَكَهُ عَلَى التَّنَزُّهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ ٢ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: يَا زَيْدُ، هَلْ عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُهْدِيَ إلَيْهِ عُضْوُ صَيْدٍ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَقَالَ: إنَّا حُرُمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ٣ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ نَوْفَلٍ - وَكَانَ خَلِيفَةَ عُثْمَانَ عَلَى الطَّائِفِ - صَنَعَ لِعُثْمَانَ طَعَامًا فِيهِ مِنْ الْحَجَلِ، وَالْيَعَاقِيبِ، وَلَحْمِ الْوَحْشِ، فَبَعَثَ إلَى عَلِيٍّ، فَجَاءَهُ الرَّسُولُ، وَهُوَ يَخْبِطُ لا باعر لَهُ، فَجَاءَ، وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَبْطَ عَنْ يَدَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: كُلْ، فَقَالَ: أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلَالًا، فَإِنَّا حُرُمٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنْشُدُ مَنْ كان ههنا مِنْ أَشْجَعَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى إلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\"٤، لَمْ يَقُلْ: أَنْشُدُ مَنْ كان ههنا، إلَى آخِرِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ\n_________\n١ عند البخاري في \"باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًا حيًا لم يقبل: ص ٢٤٦ - ج ١، وعند مسلم في \"باب تحريم الصيد المأكول البري\" ص ٣٧٩ - ج ١، وعند الترمذي في \"باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم\" ص ١١٦ - ج ١، وعند النسائي في \"باب ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد\" ص ٢٤ - ج ٢.\n٢ عند النسائي في \"باب ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد\" ص ٢٤ - ج ٢، وعند أبي داود في \"باب لحم الصيد للمحرم\" ص ٢٥٦ - ج ١.\n٣ عند أبي داود في \"باب لح الصيد للمحرم\" ص ٢٥٦ - ج ١.\n٤ أخرجه الطحاوي في \"باب لحم الصيد الذي يذبحه الحلال\" ص ٣٨٩ - ج ١، وص ٣٩٠ - ج ١.","vol":"3","page":139},{"text":"مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَقَدْ خَالَفَ عَلِيًّا فِي ذَلِكَ عُمَرُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةُ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ: ثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ اسْتَفْتَاهُ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ، قَالَ: فَلَقِيت عُمَرَ، فَأَخْبَرْته بِمَسْأَلَةِ الرَّجُلِ، فَقَالَ: بِمَا أَفْتَيْته؟ قُلْت: بِأَكْلِهِ، فَقَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَفْتَيْته بِغَيْرِ ذَلِكَ لَعَلَوْتُك بِالدِّرَّةِ، إنَّمَا نُهِيت أَنْ تَصْطَادَهُ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِمَاسٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فِي لَحْمِ الصَّيْدِ يَصِيدُهُ الْحَلَالُ، ثُمَّ يُهْدِيهِ لِلْمُحْرِمِ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ: وَأَمَّا مَعْنَى الْآيَةِ، فَمَعْنَاهُ: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ، بِدَلِيلِ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ الآية، ولم يقل: لاتأكلوا، قَالَ: وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الصَّيْدَ يُحَرِّمُهُ الْإِحْرَامُ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَيُحَرِّمُهُ الْحَرَمُ عَلَى الْحَلَالِ، وَكَأَنَّ مَنْ صَادَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ فَذَبَحَهُ فِي الْحِلِّ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ في الحرام، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أَكْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْحَرَمُ لَا يَمْنَعُ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي صِيدَ فِي الْحِلِّ، كَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ الصَّيْدِ الْحَيِّ، كَانَ النَّاظِرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْإِحْرَامُ أَيْضًا، يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الصَّيْدُ الْحَيُّ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَحْمُهُ، إذَا تَوَلَّى الْحَلَالُ ذَبْحَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ١، وَالشَّافِعِيُّ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إبَاحَةِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ، وَأَحْمَدُ مَعَ مَالِكٍ فِي تَحْرِيمِهِ، وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِأَحْمَدَ بِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ، وَبِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَمِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا تَذَاكَرُوا لَحْمَ الصَّيْدِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ، فَقَالَ ﵇: \" لَا بَأْسَ بِهِ\"، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\"، أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَحْمَ الصَّيْدِ يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ، وَالنَّبِيُّ ﵇ نَائِمٌ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﵇، فقال: \"فيما تَتَنَازَعُونَ؟ \" فَقُلْنَا: فِي لَحْمِ الصَّيْدِ يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ، فَأَمَرَنَا بأكله، انتهى.\nقَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": رَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُسْرو الْبَلْخِيّ فِي \"مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ\" عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ الصَّيْدَ صَفِيفًا، وَكُنَّا نَتَزَوَّدُهُ، وَنَأْكُلُهُ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ فِي \"كِتَابِ فَضَائِلِ أَبِي حَنِيفَةَ\"، وَاخْتَصَرَهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"٢،\n_________\n١ انتهى كلام الطحاوي.\n٢ أخرجه مالك في \"الموطأ - في باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد\" ص ١٣٥.","vol":"3","page":140},{"text":"فَقَالَ: مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ فِي الْإِحْرَامِ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"الصِّحَاحِ\": الصَّفِيفُ مَا يُصَفُّ من اللحم على الجمر لينشوي.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" ١ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَنَحْنُ حُرُمٌ، فَأُهْدِيَ إلَيْهِ طَيْرٌ، وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ، وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ، فَلَمَّا انْتَبَهَ أُخْبِرَ، فَوَافَقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَالَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَسْت أُنْكِرُ سَمَاعَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، فَمَرَّةٌ رَوَاهُ عَنْهُ، وَمَرَّةٌ رَوَاهُ عَنْ مُعَاذٍ عَنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا جَوَّدَ إسْنَادَهُ وَوَصَلَهُ، إلَّا ابْنَ جُرَيْجٍ، وَلَا نَعْلَمُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْأَصْحَابِ أَيْضًا: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحَيْهِمَا\"٢، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَانْصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةٌ، فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ: خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، حَتَّى تَلْقَوْنِي، قَالَ: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ، إلَّا أَبُو قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ، إذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، فَقُلْنَا: نَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، فَقَالَ: \" هَلْ مَعَكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ\"، أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: \" فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: ٣ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ: فَأَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ غَيْرِي، قَالَ: فَاصْطَدْت حِمَارَ وَحْشٍ، فَأَطْعَمْت أَصْحَابِي وَهُمْ مُحْرِمُونَ، ثُمَّ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ، فَقَالَ: \" كُلُوهُ\"، وَهُمْ مُحْرِمُونَ، انْتَهَى. وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ٤، قَالَ: \"مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ \"، فَقُلْت: نَعَمْ، فَنَاوَلْته الْعَضُدَ، فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا، وَهُوَ مُحْرِمٌ، ذَكَرَهُ فِي \"الْأَطْعِمَةِ - فِي الْهِبَةِ\" قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: فَقَالَ:\n_________\n١ عند مسلم في \"باب تحريم الصيد للمحرم\" ص ٣٨١ - ج ١.\n٢ عند البخاري في \"باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال\" ص ٢٤٦ - ج ١، وعند مسلم في \"باب تحريم الصيد المأكول البري\" ص ٣٨٠ - ج ١.\n٣ عند البخاري في \"باب إذا رأى المحرمون صيدًا فضحكوا، ففطن الحلال\" ص ٢٤٥ - ج ١، وعند مسلم في \"باب تحريم الصيد\" ص ٣٨١ - ج ١.\n٤ عند البخاري في \"كتاب الهبة - في باب من استوهب من أصحابه شيئًا\" ص ٣٥٠ - ج ١.","vol":"3","page":141},{"text":"\"هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ \" قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ، قَالُوا: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَهَا، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"١ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابِي، وَلَمْ أُحْرِمْ أَنَا، فَرَأَيْت حِمَارَ وَحْشٍ، فَحَمَلْت عَلَيْهِ، فَاصْطَدْته، فَذَكَرْت شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذَكَرْت لَهُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْت، وَأَنِّي إنَّمَا اصْطَدْته لَك، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﵇ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ، حِينَ أَخْبَرْته أَنِّي اصْطَدْته لَهُ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٢، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدَيْهِمَا\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: قَوْلُهُ: اصْطَدْته لَك، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَعْمَرٍ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مَعْمَرٌ غَلَطٌ، فَإِنَّ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَكَلَ مِنْهُ، وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ٣: قُلْت: هَذِهِ الْعَضُدُ قَدْ شَوَيْتهَا وَأَنْضَجْتهَا، فَأَخَذَهَا فَنَهَشَهَا ﵇، وَهُوَ حَرَامٌ، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\" ٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِبَعْضِ أَفْنَاءِ الرَّوْحَاءِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ إذَا حِمَارٌ مَعْقُورٌ فِيهِ سَهْمٌ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ ﵇: \"دَعُوهُ، فَيُوشِكُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَهُ\"، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ، هُوَ الَّذِي عَقَرَ الْحِمَارَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ رَمْيَتِي، فَشَأْنُكُمْ بِهِ، فَأَمَرَ ﵇ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ\n_________\n١ وأخرجه البيهقي في \"السنن - في باب ما لا يأكل المحرم من الصيد\" ص ١٩٠ - ج ٥، وقال البيهقي: قال علي: قال لنا أبو بكر: قوله: اصطدته لك، وقوله: لم يأكل منه، لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث غير معمر، ثم قال: وقد روينا عن أبي حازم بن دينار عن عبد الله بن أبي قتادة في هذا الحديث أن النبي ﷺ أكل منها، وتلك الرواية أودعها صاحبا الصحيح - كتابيهما - دون رواية معمر، وإن كان الإسنادان صحيحين، والله أعلم، ثم قال البيهقي: ص ١٩٤ - ج ٥، بعد ما ذكر حديث الحارث خليفة عثمان ﵁ على الطائف، وتأويل هذين المسندين ما ذكره الشافعي ﵀ في تأويل حديث من روى في قصة الصعب بن جثامة أنه أهدي إليه من لحم حمار، وأما علي، وابن عباس فإنهما ذهبا إلى تحريم أكله على المحرم مطلقًا، وقد خالفهما عمر، وعثمان، وطلحة، والزبير ﵃، وغيرهم، ومعهم حديث أبي قتادة، وجابر، والله أعلم.\n٢ عند ابن ماجه في \"باب الرخصة في ذلك إذا لم يصد له\" ص ٢٣٠، وعند الدارقطني: ص ٢٨٥، وعند أحمد في \"مسند أبي قتادة\" ص ٣٠٤ - ج ٥.\n٣ عند أحمد في \"مسند أبي قتادة\" ص ٣٠٦ - ج ٥.\n٤ عند الطحاوي في \"باب لحم الصيد الذي يذبحه الحلال\" ص ٣٨٨، ولكن المخرج ﵀ لفق فيه.","vol":"3","page":142},{"text":"الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\" ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قَامَ النَّبِيُّ ﵇ فِيهِمْ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \" إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وأنها أحلت سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ بَقِيَتْ حَرَامًا ٢ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا، إلَّا لِمُنْشِدٍ\"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ ﵇: \"إلَّا الْإِذْخِرَ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ فَتَحَ مَكَّةَ: \"إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ، إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا\"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ، وَلِبُيُوتِهِمْ، فقال: \"إلا الْإِذْخِرَ\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رَوَى الصَّحَابَةُ ﵃ كَانُوا يُحْرِمُونَ، وَفِي بُيُوتِهِمْ صُيُودٌ، وَدَوَاجِنُ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ إرْسَالُهَا، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، هُوَ قَالَ: كُنَّا نَحُجُّ، وَنَتْرُكُ عِنْدَ أَهْلِنَا أَشْيَاءَ مِنْ الصَّيْدِ، مَا نُرْسِلُهَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عَلِيًّا رَأَى مَعَ أَصْحَابِهِ دَاجِنًا مِنْ الصَّيْدِ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِرْسَالِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: حَدِيثُ: \"لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا\".\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: اسْتَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِذْخِرَ، تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ بَابَيْنِ، لَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ: \"بَابُ مُجَاوَزَةِ الْوَقْتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ\"، و\"بَابُ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ\" وَبَعْدَهُمَا \"باب الإِحصار\"، نذكره.\n_________\n١ حديث أبي هريرة عند البخاري في \"كتاب اللقطة - في باب كيف تعرف اللقطة\" ص ٣٢٨ - ج ١، وعند مسلم في \"باب تحريم مكة، وتحريم صيدها وخلاها وشجرها\" ص ٤٣٨ - ج ١.\n٢ في - نسخة الدار - \"ثم هي حرام\" [البجنوري] .\n٣ وأما حديث ابن عباس، فعند مسلم: ص ٤٣٨ - ج ١، وعند البخاري في \"الحج - في باب لا ينفر صيد الحرم\" ص ٢٤٧ - ج ١.","vol":"3","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>بَابُ الْإِحْصَارِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ حَلَقَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ مُحْصَرًا بِهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ، قُلْت: تَقَدَّمَ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي \"الشَّهَادَاتِ\"١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْقَابِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا، وَلَا يُقِيمَ فِيهَا إلَّا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ، فَخَرَجَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْهُ٢، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﵇ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٣ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُحْصِرَ النَّبِيُّ ﵇، فَحَلَقَ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا، وَحَلَقَ أَصْحَابُهُ، تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ٤، وَمَرْوَانَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا، إلَى أَنْ قَالَ: فَخَرَجَ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بَدَنَةً، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا، الْحَدِيثَ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\" ٥ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْر عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَمَّا حَبَسَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةٍ عَنْ الْبَيْتِ، نَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ رَجَعُوا حَتَّى اعْتَمَرُوا الْعَامَ الْقَابِلَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِالْحَجِّ إذَا تَحَلَّلَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، قُلْت: ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ لَا غَيْرُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇، وَأَصْحَابَهُ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانُوا عُمَّارًا، قُلْت: تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" أَيْضًا عَلَى مَالِكٍ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ\n_________\n١ بهذا اللفظ، عند البخاري في \"كتاب الصلح في باب الصلح مع المشركين\" ص ٣٧٢ - ج ١.\n٢ بهذا اللفظ عند البخاري في \"الحج - في باب النحر قبل الحلق في الحصر\" ص ٢٤٣ - ج ١.\n٣ عند البخاري في \"باب إذا أحصر المعتمر\" ص ٢٤٣ - ج ١.\n٤ عند البخاري في \"كتاب الشروط - في باب الشروط في الجهاد\" ص ٣٧٧ - ج ١.\n٥ عند الطحاوي في \"باب حكم المحصر بالحج\" ص ٤٣١ - ج ١.","vol":"3","page":144},{"text":"فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ فِي الْفِتْنَةِ مُعْتَمِرًا، فَقَالَ: إنْ صُدِدْت عَنْ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، انْتَهَى. وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\"١ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ الْعَبْدِيُّ صَاحِبُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: لُدِغَ صَاحِبٌ لَنَا، وَهُوَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ، فَذَكَرْنَاهُ لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: يَبْعَثُ بِهَدْيٍ، وَيُوَاعِدُ أَصْحَابَهُ مَوْعِدًا، فَإِذَا نُحِرَ عَنْهُ حَلَّ، انْتَهَى. وَبِهِ إلَى جَرِيرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ، انْتَهَى.\n_________\n١ في \"باب المحصر بالحج\" ص ٤٣٢، وفي سنده: علي بن معبد بن شداد العبدي أبو الحسن، نزيل مصر صاحب محمد بن الحسن، روى عنه \"الجامع الكبير والصغير\" وكان يذهب مذهب أبي حنيفة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: مستقيم الحديث، وقال الحاكم: هو شيخ من جلة المحدثين، كذا في \"تهذيب التهذيب\" ص ٣١٥ - ج ٧.","vol":"3","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>بَابُ الْفَوَاتِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \" مَنْ فَاتَهُ عَرَفَةُ بِلَيْلٍ، فَقَدْ فَاتَهُ الحج، فليحل بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ عَنْ رَحْمَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ ابن لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ، وَنَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلْيُحِلَّ بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ\"، انْتَهَى. وَرَحْمَةُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِيسَى التَّمِيمِيِّ النَّهْشَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ فَوَقَفَ بِهَا وَالْمُزْدَلِفَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلْيُحِلَّ بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ\"، انْتَهَى. وَيَحْيَى بْنُ عِيسَى النَّهْشَلِيُّ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِيهِ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": كَانَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ، وَكَثُرَ وَهْمُهُ، حَتَّى خَالَفَ الْأَثْبَاتَ، فَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ ضَعِيفًا، لَيْسَ بِشَيْءٍ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ.\n_________\n٢ كلا الحديثين، عند الدارقطني في: ص ٢٦٤ \"كتاب الحج\".","vol":"3","page":145},{"text":"أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: الْقَائِلِينَ بِهَدْيِ الْفَوَاتِ، وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" لِمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ فِي وُجُوبِ هَدْيِ الْفَوَاتِ بِثَلَاثَةِ آثَارٍ:\nأَحَدُهَا: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ١ مِنْ جِهَتِهِ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ النَّحْرِ مِنْ الْحَاجِّ، وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلْيَأْتِ الْبَيْتَ، فَلْيَطُفْ بِهِ سَبْعًا، وَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا والمروة، ثُمَّ لْيَحْلِقْ، أَوْ يُقَصِّرْ إن شاء، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَنْحَرْ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ، فَلْيَحْلِقْ أَوْ يُقَصِّرْ، ثُمَّ لِيَرْجِع إلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا أَدْرَكَهُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ فَلْيَحُجَّ إنْ اسْتَطَاعَ، وَلْيُهْدِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ، انْتَهَى.\nالْأَثَرُ الثَّانِي: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ ٢ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إذَا كَانَ بِالْبَادِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ، ثُمَّ قَدْ حَلَلْت، فَإِذَا أَدْرَكَك الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، فَاحْجُجْ، وَاهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ، انْتَهَى.\nالْأَثَرُ الثَّالِثُ: رَوَاهُ مَالِكٌ أَيْضًا أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ، كُنَّا نَرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك، وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ احْلِقُوا، وَاقْصُرُوا، وَارْجِعُوا، فَإِذَا جَاءَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَاهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: \"مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَالَ: إنَّهُ مُرْسَلٌ وَضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَكْرَهُ الْعُمْرَةَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ: - يَعْنِي يَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ - قُلْت: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ٣ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ\n_________\n١ عند البيهقي في \"باب ما يفعل من فاته الحج\" ص ١٧٤ - ج ٥، وقال الحافظ في \"الدراية\" ص ٢١١: حديث ابن عمر موقوف صحيح.\n٢ كلا الأثرين، عند مالك في \"الموطأ - في باب هدي من فاته الحج\" ص ١٤٩.\n٣ عند البيهقي في \"السنن\" - في باب العمرة في أشهر الحج\" ص ٣٤٦ - ج ٤.","vol":"3","page":146},{"text":"مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَلَّتْ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا، إلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَرَوَى إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ الْبَحْرُ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - خَمْسَةُ أَيَّامٍ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، اعْتَمِرْ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مَا شِئْته، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ كَفَرِيضَةِ الْحَجِّ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" ١ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ أَبِي يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرِيضَتَانِ، لَا يَضُرُّك بِأَيِّهِمَا بَدَأْت\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: الصَّحِيحُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ قَوْلِهِ، انْتَهَى. فِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ضَعَّفُوهُ، وَلَكِنْ لَهُمْ آخَرُ فِي طَبَقَتِهِ ثِقَةٌ، وَقَالَ فِيهِ الْمَكِّيُّ أَيْضًا، فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَرْضَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ: خَرَقْنَا حَدِيثَهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَوْقُوفًا، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ زَيْدٍ مَوْقُوفًا، قَالَ: وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَأَنْ تَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" لَيْسَ فِيهِمَا: وَتَعْتَمِرُ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِيهَا شُذُوذٌ، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" لِلدَّارَقُطْنِيِّ، وَإِنَّمَا قَالَ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"كِتَابِهِ\" الْمُخَرَّجُ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ الْحَافِظُ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ، ذَكَرَ فِيهِ الْإِيمَانَ، وَالْإِسْلَامَ، وَالْإِحْسَانَ، وَهُوَ حَدِيثُ جِبْرِيلَ ﵇، وَفِي آخِرِهِ: وَمَا عَرَفْته حَتَّى وَلَّى، وَلَمْ يَعْزُهُ الشَّيْخُ بِشَيْءٍ، وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ\" لِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي \"سُنَنِهِ\" كَذَلِكَ.\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الحج\" ص ٢٨٢، وعند الحاكم في \"باب الحج والعمرة فريضتان\" ص ٤٨١ - ج ١، وقال الذهبي: الصحيح موقوف، وعند البيهقي في \"السنن - في باب من قال بوجوب العمرة\" ص ٣٥١ - ج ٤، وروى الموقوف أيضًا الدارقطني بعد المرفوع.\n٢ عند الدارقطني في \"الحج\" ص ٢٨١.","vol":"3","page":147},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ، وَلَا الْعُمْرَةَ، وَلَا الظَّعْنَ، قَالَ: \"اُحْجُجْ عَنْ أَبِيك، وَاعْتَمِرْ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ:١ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\"، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ فِي إيجَابِ الْعُمْرَةِ حَدِيثًا أَصَحَّ مِنْ هَذَا، قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ، إذْ الْأَمْرُ فِيهِ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ فِعْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: سَبَقَهُ إلَى هَذَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي \"الْإِمَامِ\" فَقَالَ: وَفِي دَلَالَتِهِ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ نَظَرٌ، فَإِنَّهَا صِيغَةُ أَمْرٍ لِلْوَلَدِ، بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ وَيَعْتَمِرَ، لَا أَمْرٍ لَهُ بِأَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْ نَفْسِهِ، وَحَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ عَنْ أَبِيهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ، فَلَا يَكُونُ صِيغَةُ الْأَمْرِ فِيهَا لِلْوُجُوبِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَابْنُ لَهِيعَةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٣، وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: \" عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ\"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\" ﵀: وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" ٤ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ حَبِيبٍ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْعُمْرَةِ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ الْعُمْرَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا فِي \"التَّحْقِيقِ\" أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٥ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَفِيهِ أَنَّ الْعُمْرَةَ\n_________\n١ عند الترمذي في باب بعد باب الحج عن الشيخ الكبير والميت\" ص ٢٤ - ج ١، وعند الحاكم في \"باب الحج عن الغير\" ص ٤٨١ - ج ١، وعند البيهقي في \"باب من قال بوجوب العمرة\" ص ٣٥٠ - ج ٤، ونقل كلام أحمد.\n٢ عند البيهقي: ص ٣٥٠ - ج ٤.\n٣ عند ابن ماجه في \"باب الحج جهاد النساء\" ٢١٤.\n٤ عند البخاري في \"باب جهاد النساء\" ص ٤٠٢ ج ١ عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ﵂.\n٥ عند الدارقطني في \"الحج\" ص ٢٨٣.","vol":"3","page":148},{"text":"الْحَجُّ الْأَصْغَرُ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\"، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ١ هَذَا قَالَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ: إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ، مَنْ اسْتَطَاعَ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، فَمَنْ زَادَ بَعْدَهَا شَيْئًا فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوُّعٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأُخْبِرْت عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا، انْتَهَى. وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، انْتَهَى. وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"، فَقَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ أَحَدٌ إلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ٢ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ إلَّا أَهْلَ مَكَّةَ، فَإِنَّ عُمْرَتَهُمْ طَوَافُهُمْ، فَلْيَخْرُجُوا إلَى التَّنْعِيمِ، ثُمَّ لِيَدْخُلُوهَا، فَوَاَللَّهِ ما دخلها رسول الّه ﷺ إلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُنَاظَرَةِ مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ: الْوُجُوبُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْحَجِّ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﵇ الْخَثْعَمِيَّةَ أَنْ تَقْضِيَ الْحَجَّ عَنْ أَبِيهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ، فَقَالَ: قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ فِي الْحَدِيثِ، فَيُحْفَظُ بَعْضُ الْحَدِيثِ دُونَ بَعْضٍ، وَقَدْ يُحْفَظُ كُلُّهُ، فَيُؤَدِّي بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ السُّؤَالِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"الْحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ\"، قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: الْحَجُّ فَرِيضَةٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" ٣ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الْخُشَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمِّهِ إسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ\n_________\n١ قال الحافظ في \"تهذيبه ص ١٩٠ - ج ٤ - في ترجمة سليمان بن داود الخولاني الدمشقي الداراني\": قلت: أما سليمان بن داود الخولاني فلا ريب في أنه صدوق، لكن الشبهة دخلت على حديث الصدقات من جهة أن الحكم بن موسى غلط في اسم والد سليمان، فقال: سليمان بن داود، وإنما هو سليمان بن أرقم، والله أعلم.\n٢ كلا الحديثين: عند الحاكم: ص ٤٧١ - ج ١، وأما قوله ﵇: \"العمرة الحج الأصغر\" قال أبو بكر الرازي: معناه أن الحج ينوب عن العمرة لوجود أفعالها فيه، وزيادة، ولو أراد وجوبها، كالحج، لم يدخل أحدهما في الآخر، كما لا يقال: دخلت الصلاة في الحج، وقال الخطابي: معناه فرضها ساقط بالحج، وهو معنى دخولها فيه، فهو دليل على عدم الوجوب، كذا في \"الجوهر النقي على هامش السنن\": ص ٣٥٢ - ج ٤.\n٣ في \"باب العمرة\" ص ٢٢١، وعند الترمذي في \"باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا\" ١٢٥ - ج ١.","vol":"3","page":149},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ مُتَكَلِّمٌ فِيهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"جَامِعِهِ\" عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ؟ قَالَ: \"لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا غَيْرُ، قَالَ شَيْخُنَا الْمُنْذِرِيُّ: وَفِي تَصْحِيحِهِ لَهُ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْحَجَّاجَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي \"صَحِيحَيْهِمَا\"، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، وَضَعَّفَاهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَفَعَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ غَيْرُهُ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، انْتَهَى. وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ضَعِيفٌ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي \"الْمِيزَانِ\": وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ عَنْهُ عَنْ جَابِرٍ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ أَبِي عِصْمَةَ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ نُوحٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَابْنِ عَدِيٍّ، وَابْنِ مَعِينٍ، قَالَ: وَهَذَا يُعْرَفُ بِالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَلَعَلَّ أَبَا عِصْمَةَ سَرَقَهُ مِنْهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\": رَوَى عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثَنَا جَرِيرٌ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ٢: هَذَا كَذِبٌ، مِنْ بَلَايَا عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ قَانِعٍ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ، رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَاهَانَ الْحَنَفِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَاهَانُ ضَعِيفٌ، وَأَوْهَمَ ابْنُ قَانِعٍ أَنَّهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ: بِأَنَّ عَبْدَ الْبَاقِي بْنَ قَانِعٍ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ، وَقَوْلُهُ فِي أَبِي صَالِحٍ مَاهَانَ الْحَنَفِيِّ: إنَّهُ ضَعِيفٌ، لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَرَوَى\n_________\n١ في \"الحج\" ص ٢٨٣.\n٢ كلام ابن حزم هذا مذكور في \"المحلى\" في: ص ٣٧، وص ٣٨ - ج ٧.","vol":"3","page":150},{"text":"عَنْهُ جَمَاعَةٌ مَشَاهِيرُ، قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَبُو صَالِحٍ مَاهَانُ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ عَمَّارٌ الذَّهَبِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَأَبُو إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ إسْحَاقَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الشَّيْخُ: وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَحِيرٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَمِنْ دُونِ سَالِمٍ ثَلَاثَةٌ مَجَاهِيلُ لَا يُعْرَفُونَ، قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \" مَنْ مَشَى إلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَحَجَّةٍ، وَمَنْ مَشَى إلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ، فَأَجْرُهُ كَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ\"، وَأَعَلَّهُ بِضَعْفِ الْقَاسِمِ، قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ مَجْهُولٌ، وَمَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُهُ: حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ ١ مَجْهُولٌ، عَجِيبٌ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَبُو مُعِيدٍ - بِيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ - شَامِيٌّ مَشْهُورٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَى عَنْهُ الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ، وَزَيْدُ بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَيُرْوَى عَنْ مَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَنَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، انْتَهَى: مِنْ \"الْإِمَامِ\".\n_________\n١ حفص بن غيلان أبو معيد مصغرًا، قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ص ٤١٩ - ج ٢، قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم: من ثقات الشاميين الذين يجمع حديثهم.","vol":"3","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَنْ نَفْسِهِ، وَالْآخَرُ: عَنْ أُمَّتِهِ، مِمَّنْ أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَشَهِدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالْبَلَاغِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بن أسيد العفاري، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.\nفَحَدِيثُ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ شهد له بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَذَبَحَ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ\n_________\n٢ عند ابن ماجه في \"باب الأضاحي\" ص ٢٣٢.","vol":"3","page":151},{"text":"أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْأَخِيرِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الطبراني في \"معجمه الوسط\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيُّ ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الْحِلْيَةِ - فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ\" عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَقَرَّبَ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ مِنْك، وَلَك، اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ\"، ثُمَّ قَرَّبَ الْآخَرَ، فَقَالَ: \" بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك، وَلَك، اللَّهُمَّ هَذَا عَمَّنْ وَحَّدَك مِنْ أُمَّتِي\"، انْتَهَى. وَقَالَ: مَشْهُورٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ١ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﵇ يَوْمَ النَّحْرِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: ﴿إنِّي وَجَّهْت وَجْهِي﴾ الْآيَةَ، \" اللَّهُمَّ لَك، وَمِنْك، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأُمَّتِهِ، بِسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ\"، ثُمَّ ذَبَحَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ فِي مَتْنِ الْحَاكِمِ قَوْلَهُ: أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ٢ أَتَمَّ مِنْهُمْ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلمة أنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَتَى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَأَضْجَعَ أَحَدَهُمَا، وَقَالَ: \" بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ\"، ثُمَّ أَضْجَعَ الْآخَرَ، وَقَالَ: \" بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأُمَّتِهِ مِمَّنْ شَهِدَ لَك بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدَيْهِمَا\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدَيْهِمَا\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ خَصِيَّيْنِ، وَقَالَ: أَحَدُهُمَا عَمَّنْ شَهِدَ لِلَّهِ\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب ما يستحب من الضحايا\" ص ٣٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه في \"أبواب الأضاحي\" ص ٢٣٢، وعند الحاكم: ص ٤٦٧ - ج ١.\n٢ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٢ - ج ٤: رواه أبو يعلى، وإسناده حسن.","vol":"3","page":152},{"text":"بِالتَّوْحِيدِ، وَلَهُ بِالْبَلَاغِ، وَالْآخَرُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَفَانَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، وَالْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدَيْهِمَا\" ١ وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ\" عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ، فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ، وَيَقُولُ: \" عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ\"، فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ، وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ، فَمَكَثْنَا سِنِينَ لَيْسَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُضَحِّي، قَدْ كَفَاهُ اللَّهُ الْمُؤْنَةَ وَالْغُرْمَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، فَقَالَ: زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَهُ مَنَاكِيرُ، وَابْنُ عَقِيلٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي الْفَضَائِلِ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَرِّبُ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَيَذْبَحُ أَحَدَهُمَا، وَيَقُولُ: \"اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ\"، وَيُقَرِّبُ الْآخَرَ، فَيَقُولُ: \"اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي ممن شَهِدَ لَك بِالتَّوْحِيدِ وَلِي بِالْبَلَاغِ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ٢ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَاسْمُهُ: زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَقَالَ عِنْدَ الْأَوَّلِ: \"عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ\"، وَقَالَ عِنْدَ الثَّانِي: \"عَمَّنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي مِنْ أُمَّتِي\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، قَرَّبَ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: \"بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك، هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ\"، ثُمَّ قَرَّبَ الْآخَرَ فَقَالَ: \"بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك، هَذَا عَمَّنْ وَحَّدَك مِنْ أُمَّتِي\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٣ عَنْ أبي سحم الْمُبَارَكِ بْنِ سُحَيْمٍ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\"٤: سَأَلْت\n_________\n١ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٢ - ج ٤: رواه البزار، وأحمد بنحوه، ورواه الطبراني في \"الكبير\" بنحوه، وإسناد أحمد، والبزار حسن.\n٢ قال الهيثمي في: ص ٢٢ - ج ٤: رواه أبو يعلى، والطبراني في \"الكبير - والأوسط\" من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جده، ولم يدركه، ورجاله رجال الصحيح.\n٣ في \"الصيد والذبائح\" ص ٥٤٥.\n٤ ص ٣٩ - ج ٢، وفي كلام الحافظ المخرج اختصار.","vol":"3","page":153},{"text":"أَبِي، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا كُلُّهُ مِنْ ابْنِ عَقِيلٍ، فَإِنَّهُ لَا يَضْبِطُ حَدِيثَهُ، وَاَلَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ، فَقَالَ فِي أَحَدِهِمَا: \"اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ\"، وَقَالَ فِي الْآخَرِ: \"اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ\"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا إنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ عَنْهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: أَوْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ عَنْهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ حج الضرورة عَنْ الْغَيْرِ: اُسْتُدِلَّ عَلَى جواز حج الضرورة عَنْ الْغَيْرِ، وَحَجِّ النَّفْلِ قَبْلَ الْفَرْضِ، بِحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"، وَأَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، والباقون عن أخيه الفاضل بن عباس عن امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، قَالَ: حُجِّي عَنْهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﵇ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ نُبَيْشَةَ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمُلَبِّي عَنْ نُبَيْشَةَ، هَلْ حَجَجْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَذِهِ عَنْ نُبَيْشَةَ، وَحُجَّ عَنْ نَفْسِك، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهَذَا وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ سَمِعَ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"مَنْ شُبْرُمَةُ؟ \" قَالَ: أَخٌ لِي، قَالَ: \"هَلْ حَجَجْتَ؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَحُجَّ عَنْ نَفْسِك، ثُمَّ اُحْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ\"، قَالَ: وَقَدْ رَجَعَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ، مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \" مَنْ شُبْرُمَةُ؟ \" إلَى آخِرِهِ. قَالَ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٢٧٦.","vol":"3","page":154},{"text":"حَدِيثُ الْمَانِعِينَ: وَهُوَ حَدِيثُ شُبْرُمَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ سَمِعَ رَجُلًا، إلَى آخِرِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَقَوْلُهُ: اجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِك أَمْرُ وُجُوبٍ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ حَجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ أَمْرُ إبَاحَةٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ ضَعِيفَةٍ، أَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهَا لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا، مَعَ أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ الصَّحِيحَةَ أَيْضًا قَدْ أُعِلَّتْ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَحَدِيثُ شُبْرُمَةَ عَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا، وَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، فَلَا يَضُرُّهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَصْحَابُ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ يَخْتَلِفُونَ عَلَيْهِ، فَقَوْمٌ يَرْفَعُونَهُ: مِنْهُمْ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَوْمٌ يَقِفُونَهُ: مِنْهُمْ غُنْدَرٌ، وَحُسْنُ بْنُ صَالِحٍ، وَالرَّافِعُونَ ثِقَاتٌ، فَلَا يَضُرُّهُمْ ٢ وَقْفُ الْوَاقِفِينَ، إمَّا لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظْ أُولَئِكَ، وَإِمَّا لِأَنَّ الْوَاقِفِينَ رَوَوْا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَأْيَهُ، وَالرَّافِعِينَ رَوَوْا عَنْهُ رِوَايَتَهُ، وَالرَّاوِي قَدْ يُفْتِي بِمَا يَرْوِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي \"الْإِمَامِ\": وَعَلَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ بِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الِاخْتِلَافُ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، فَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَرْفَعُهُ، وَهُوَ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"، وَتَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَصَحُّ وَأَثْبَتُ النَّاسِ سَمَاعًا مِنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ سَعِيدٍ، فَوَقَفَهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا، وَفِيهِ مَعَ زِيَادَةِ الْوَقْفِ اسْتِبْعَادُ تَعَدُّدِ الْقَضِيَّةِ، بِأَنْ تَكُونَ وَقَعَتْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﵇، وَفِي زَمَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى سِيَاقٍ وَاحِدٍ، وَاتِّفَاقِ لَفْظٍ، وَالثَّانِي الْإِرْسَالُ، فَإِنَّ سَعِيدَ بن المنصور رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا حَدَّثَنَا هُشَيْمِ أَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: حَدَّثَنَا، وَلَا سَمِعْت، وَهُوَ إمَامٌ فِي التَّدْلِيسِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُفْلِسِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ بِالْبَصْرَةِ، فَيَجْعَلُ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يُسْنِدُهُ إلَى النَّبِيِّ ﵇، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ بِالْكُوفَةِ، فَيَجْعَلُ الْكَلَامَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ قَالُوا أَيْضًا: فَقَتَادَةُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: حَدَّثَنَا، وَلَا سَمِعْت، وَهُوَ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ، قَالُوا: وَأَيْضًا فَقَدْ رُوِيَ\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب الرجل يحج عن غيره\" ص ٢٥٢ - ج ١.\n٢ ومثله في البيهقي في \"باب من ليس له أن يحج عن غيره\" ص ٣٣٦ - ج ٤.","vol":"3","page":155},{"text":"هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ هُشَيْمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ ١ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي لَيْلَى، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَأَرْسَلَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا، قَالُوا: فَالْخَبَرُ بِذَلِكَ غَيْرُ ثَابِتٍ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ عَلَى رَفْعِهِ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سَعِيدٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حُيَيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ٢ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَزْرَةَ فِي إسْنَادِهِ٣، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ سَعِيدَ بن جبير حدثه، وكذلك مَعْدُودٌ فِي أَوْهَامِهِ، فَإِنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَلْقَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فِيمَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ الْمُصَنِّفُ: ثُمَّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ، وَبِذَلِكَ تَشْهَدُ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ، لِحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ، فَإِنَّهُ ﵇، قَالَ فِيهِ: \"حُجِّي عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرِي\"، قُلْت: هَذَا وَهْمٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّ حَدِيثَ الْخَثْعَمِيَّةِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الِاعْتِمَارِ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"، ورواه أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ مِنْ حَدِيثِ أخيه الفضل بن عباس، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، قَالَ: حُجِّي عَنْهُ، وكذلك فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: هَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ ٤ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﵇، فَالْبَعْضُ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ الْفَضْلِ، وَالْبَعْضُ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يُحَسِّنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٢٧٦، وحديث ابن قلابة عن ابن عباس، عند البيهقي في \"باب من ليس له أن يحج عن غيره\" ص ٣٣٧ - ج ٤.\n٢ في - نسخة الدار - \"عن سعيد به\" [البجنوري] .\n٣ قال البيهقي: ص ٣٣٦، وعزرة هذا هو عزرة بن يحيى، وقال صاحب \"الجوهر النقي\": قلت: عزرة الذي روى عن سعيد بن جبير، وروى عنه قتادة هو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي، كذا ذكره البخاري في \"تاريخه\" وابن أبي حاتم، وابن حبان، وصاحب الكمال، وليس في كتاب أبي داود أحد يقال له: عزرة بن يحيى، ولا في بقية الكتب الستة، وترجم المزي في \"أطرافه\" لهذا الحديث، وقال: عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وفي - تقييد المهمل - للنسائي، وروى مسلم عن قتادة عن عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي عن سعيد بن جبير في \"كتاب اللباس\" قال البخاري: عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي كوفي عن سعيد بن جبير، الخ.\n٤ عند أبي داود في \"باب الرجل يحج عن غيره\" ص ٢٥٦، وعند البخاري في \"باب حج المرأة عن الرجل\" ص ٣٥٠ - ج ١، وعند مسلم في \"باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم\" ص ٤٣١ - ج ١.","vol":"3","page":156},{"text":"قَالَ التِّرْمِذِيُّ١: وَسَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَقَالَ لِي: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنْ الْفَضْلِ، وَغَيْرِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ إلَّا مُعْتَرِضًا، فَصَمَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: \" حُجَّ عَنْ أَبِيك\"، انْتَهَى. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ: مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رِوَايَةُ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلَةٌ، وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" حَدِيثًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ، وَلَا الْعُمْرَةَ، وَلَا الظَّعْنَ، قَالَ: \"حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ\"، انتهى. وقال التِّرْمِذِيُّ٣: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَاسْمُ أَبِي رَزِينٍ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" ٤ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيِّ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَوْدَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ ﵇: \"أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته، أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟ \" فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"حُجَّ عَنْهُ\"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ٥ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ\n_________\n١ عند الترمذي في \"باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت\" ص ١٢٤ - ج ١.\n٢ عند ابن ماجه \"باب الحج عن الميت\" ص ٢١٤ - ج ١، وقوله: ولا يستطيع أن يحج إلا معترضًا، أي مشقوقًا عليه.\n٣ عند الترمذي في \"باب بعد باب الحج عن الشيخ الكبير والميت\" ص ١٢٤ - ج ١.\n٤ قال الهيثمي ص ٢٨٢ - ج ٣: رواه أحمد، والطبراني في \"الكبير\" ورجاله ثقات.\n٥ عبد العزيز بن عبد الصمد العمي أبو عبد الصمد البصري الحافظ، قال عمرو بن علي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول يوم مات: ما مات لكم منذ ثلاثين سنة شبهه، أو مثله، أو أوثق منه، كذا في \"تهذيب التهذيب\" ص ٣٤٧ - ج ٦.","vol":"3","page":157},{"text":"أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ حَدَّثَ عَنْهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، وَوَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ أَيْضًا، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\" أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَرَوَى لَهُ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَيُوسُفُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ غَيْرِ جَرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ زُرَيْقٍ سَمِعْت عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ عَنْ أَبِي الْغَوْثِ بْنِ الْحُصَيْنِ الْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَتَمَالَكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَتَرَى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: \" نَعَمْ حُجَّ عَنْهُ\"، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِنَا، وَلَمْ يُوصِ بِحَجٍّ، أَفَيُحَجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتُؤْجَرُونَ، قَالَ: وَيُتَصَدَّقُ عَنْهُ وَيُصَامُ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\nأَحَادِيثُ الْحَجِّ عن الميت: أخرجه الْبُخَارِيُّ ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رسول ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: \"اقْضُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ\"، انْتَهَى. وفي لفظ فِي \"الْحَجِّ\": إنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ، وَرَوَاهُ فِي \"كِتَابِ النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ\"، قَالَ: أتى رجل النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ، بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: \" فَاقْضِ اللَّهَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بريدة عن أبيه أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ أُمِّي ماتت ولم تحج، أوَ أحج عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَزَادَ فِيهِ: الصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْغَوْثِ بْنِ حُصَيْنٍ - رَجُلٌ مِنْ الْفَرْعِ - أَنَّهُ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَجَّةٍ كَانَتْ عَلَى أَبِيهِ، مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، فَقَالَ ﵇: \"حُجَّ عَنْ أَبِيك\"، قَالَ ﵇: وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ يُقْضَى عَنْهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"٣ والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﵇، فَقَالَ: هَلَكَ أَبِي، وَلَمْ يَحُجَّ، فَقَالَ: \" أَرَأَيْت\n_________\n١ في \"كتاب الاعتصام - باب من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبين\" ص ١٠٨٨ - ج ٢.\n٢ في \"باب الحج عن الميت\" ص ٢١٤ - ج ١.\n٣ قال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٨٢ - ج ٣: رواه البزار والطبراني في \"الأوسط - والكبير\" وإسناده حسن، وعند الدارقطني: ص ٢٧٢ - ج ١.","vol":"3","page":158},{"text":"لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته عَنْهُ، أَيُتَقَبَّلُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْجُجْ عَنْهُ، انْتَهَى. وَحَمَّادُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ فِي \"الْإِمَامِ\": قَالَ أَحْمَدُ: شَيْخٌ ثِقَةٌ صَدُوقٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَأَنْكَرَ عَلَى الْبُخَارِيِّ إدْخَالَهُ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\"، قَالَ الشَّيْخُ: وَعَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ثَلَاثَةٌ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، أَحَدُهُمْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَالثَّانِي: مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ صَنْعَاءَ، وَالثَّالِثُ: التَّمِيمِيُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ١ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْبَصْرِيُّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرْتُ امْرَأَةَ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ الْجُهَنِيِّ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ ﵇ أَنَّ أُمَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، أَفَيُجْزِئُ عَنْ أُمِّهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهَا؟ فَقَالَ ﵇: نَعَمْ، لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهَا دَيْنٌ فَقَضَتْهُ عَنْهَا، أَلَمْ يَكُنْ يجزئ عنها؟ فلتحجج عَنْ أُمِّهَا، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \" إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ\"، الْحَدِيثَ. قُلْت: رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الْوَصَايَا\"، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الْأَحْكَامِ ٢ - فِي الْوَقْفِ\" مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إذَا مَاتَ ابن آدم انقطع إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، أَوْ عِلْمٌ يَنْتَفِعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يدعوا لَهُ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ مَاتَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ، كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ\"، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ ثَنَا أَبُو معاوية بْنُ إسْحَاقَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ خَرَجَ حَاجًّا فَمَاتَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْحَاجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَمَاتَ كُتِبَ لَهُ أجر المعتمر إلَى\n_________\n١ عند النسائي في \"باب الحج عن الميت الذي لم يحج\" ص ٣ - ج ٢ قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ص ٣٢٠ - ج ١١: وقال شعبة: قال أبو إسحاق: سمعت أبا إياس يقول: ما بالبصرة أحد أحب إلي من أن ألقى الله تعالى بمثل عمله من أبي التياح، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٢ عند مسلم في \"الوصايا - في باب ما يلحق الانسان من الثواب بعد موته\" ص ٤١ - ج ٢، وعند أبي داود في \"الوصايا - في باب ما جاء في الصدقة عن الميت\" ص ٤٢ - ج ٢، وعند النسائي في \"باب فضل الصدقة عن الميت\" ص ١٣٢ - ج ٢، وعند الترمذي في \"الوقف\" ص ١٧٧ - ج ١.","vol":"3","page":159},{"text":"يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ، كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْغَازِي إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ فِي \"كِتَابِ التَّرْغِيبِ\" - لَهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ١ الْفِلَسْطِينِيِّ عَنْ عَطَاءٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"شُعَبِ الْإِيمَانِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بِسَنَدِ أَبِي يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيِّ، سَوَاءً.\n_________\n١ هلال بن أبي ميمونة، ويقال: هلال بن علي بن أسامة، وهلال ابن أبي هلال العامري مولاهم المدني، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" كذا في \"تهذيب التهذيب\" ص ٨٢ - ج ١١.","vol":"3","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>بَابُ الْهَدْيِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ سُئِلَ عَنْ الْهَدْيِ، فَقَالَ: \"أَدْنَاهُ شَاةٌ\"، قُلْت: غَرِيبٌ وَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"المعرفة\" من طريق الشافعية أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عن عَطَاءً، قَالَ: أَدْنَى مَا يُهْرَاقُ مِنْ الدِّمَاءِ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ شَاةٌ، مُخْتَصَرٌ. وَاسْتَشْهَدَ لَهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْته عَنْ الْهَدْيِ، فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ شَاةٌ، أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ، قَالَ: وكان ناسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْت، فَرَأَيْت فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إنْسَانًا يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْت ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْته، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي \"بَابِ مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ\"٢، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ الْهَدْيِ، وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ حَدِيثِ الْكِتَابِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ هَدْيِهِ، وَحَسَا مِنْ الْمَرَقَةِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا - يَعْنِي عَلِيًّا، وَالنَّبِيَّ ﷺ، وَرَوَى أَحْمَدُ٣، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدَيْهِمَا\" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوداع مئة بدنة، ونحر مِنْهَا ثَلَاثِينَ بَدَنَةً، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ\n_________\n٢ ص ٢٢٨، وعند مسلم في \"باب جواز العمرة في أشهر الحج\" ص ٤٠٧ - ج ١.\n٣ قلت: حديث ابن عباس في \"مسند أحمد\" ص ٢٦٠ - ج ١ لكن سنده هكذا، قال أحمد: ثنا يعقوب ثنا أبي عن أبي إسحاق، قال: حدثني رجل عن عبد الله ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس، الحديث.","vol":"3","page":160},{"text":"مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَقَالَ لَهُ: اقْسِمْ لَحْمَهَا وَجِلَالَهَا وَجُلُودَهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا تُعْطِ جَزَّارًا مِنْهَا شَيْئًا، وَخُذْ لَنَا مِنْ كُلِّ بَعِيرٍ بِضْعَةً مِنْ لَحْمٍ، ثُمَّ اجْعَلْهَا فِي قِدْرٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى نَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا، وَنَحْسُوَ مِنْ مَرَقِهَا، فَفَعَلَ، انْتَهَى. وَهُوَ سَنَدٌ ضَعِيفٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا أُحْصِرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَبَعَثَ الْهَدَايَا عَلَى يَدَيْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ لَهُ: لَا تَأْكُلْ أَنْتَ، وَلَا رُفْقَتُك مِنْهَا شَيْئًا، قُلْت: حَدِيثُ نَاجِيَةَ لَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ: لَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا رُفْقَتُك مِنْهَا شَيْئًا، كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ١ مِنْ حَدِيثِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ، قَالَ: إنْ عَطِبَ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اُصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. ثُمَّ وَجَدْته فِي \"الْمَغَازِي\" لِلْوَاقِدِيِّ، ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ وَائِلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَحَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ آخَرُونَ، فَقَالَ: وَكُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ، فَذَكَرَ الْقَضِيَّةَ، وَفِيهَا أَنَّهُ ﵇ اسْتَعْمَلَ عَلَى هَدْيِهِ نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيَّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ بِهَا، قَالَ: وَكَانَتْ سَبْعِينَ بَدَنَةً، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ، وَقَالَ نَاجِيَةُ الْأَسْلَمِيُّ: عَطِبَ مَعِي بَعِيرٌ مِنْ الْهَدْيِ، فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ، فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: \" انْحَرْهَا وَاصْبُغْ قَلَائِدَهَا فِي دَمِهَا، وَلَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِك مِنْهَا شَيْئًا، وَخَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ\"، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَى فِي آخِرِ الْكِتَابِ: حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: كُنْت عَلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت مَا عَطِبَ مِنْهَا كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: \"انْحَرْهُ، وَأَلْقِ قَلَائِدَهُ فِي دَمِهِ، لَا تَأْكُلْ أَنْتَ\"، إلَى آخِرِهِ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى: مِنْهَا حَدِيثُ ذُؤَيْبٍ أَبِي قَبِيصَةَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ بِالْبُدْنِ مَعَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: \"إنْ عَطِبَ منها شيئًا فَخَشِيت عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِك\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي \"تَارِيخِهِ - فِي بَابِ الصَّحَابَةِ - فِي تَرْجَمَةِ ذُؤَيْبٍ\" وَقَالَ:\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ\" ص ٢٤٥ - ج ١، وعند الترمذي في \"باب ما جاء إذا عطب الهدي ما يصنع به\" ص ١٢٣ - ج ١، وعند ابن ماجه في \"باب الهدي إذا عطب\" ص ٢٣١.\n٢ عند مسلم في \"باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق\" ص ٤٢٧، وعند ابن ماجه في \"باب الهدي إذا عطب\" ص ٢٣١.","vol":"3","page":161},{"text":"سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: قَتَادَةُ لَمْ يُدْرِكْ سِنَانَ بْنَ سَلَمَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ مُعَنْعَنٌ فِي مُسْلِمٍ، وَابْنِ مَاجَهْ، إلَّا أَنَّ مُسْلِمًا ذَكَرَ لَهُ شَوَاهِدَ، - وَلَمْ يُسَمِّهِ فِيهَا ذُؤَيْبًا، بَلْ قَالَ: رَجُلًا - وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رجلًا، وبعث معه بثمان عشر بَدَنَةً، فَقَالَ: أَرَأَيْت إنْ أُزْحِفَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْهَا، قَالَ: \"تَنْحَرُهَا، ثُمَّ تَصْبُغُ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِك، أَوْ قَالَ: مِنْ أَهْلِك وَرُفْقَتِك\"، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: وبعث معه بستة عشر بَدَنَةً، وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، قَالَ النَّوَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ قَضِيَّتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ: عِوَضَ رَجُلًا، فُلَانًا الْأَسْلَمِيَّ، وَلَمْ أَجِدْ فِي الْحَدِيثَيْنِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِمَا أَنَّ هَذَا كَانَ فِي الْإِحْصَارِ، وَلَا أَنَّ الْبَعْثَ كَانَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَحَدٌ مِنْ شَارِحِي - مُسْلِمٍ - لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"١، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﵇ مَعِي بِهَدْيٍ، وَقَالَ: \"إذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اضْرِبْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهُ، وَلَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا أَهْلُ رُفْقَتِك، وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ\"، انْتَهَى. وَزَادَ فِيهِ الطَّبَرَانِيُّ: بِهَدْيِ تَطَوُّعٍ، وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ قَالَ: سَأَلْت النَّبِيَّ ﵇ عَنْ الْهَدْيِ يَعْطَبُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: انْحَرْهُ، إلَى آخِرِهِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَفِجَاجُ مَكَّةَ كُلُّهَا مَنْحَرٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nفَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ\"، انْتَهَى. بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَمِثْلُهُ لَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ، إلَّا أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وَلِاخْتِلَافِ لَفْظِهِمَا فَرَّقَهُمَا ابْنُ عَسَاكِرَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ تَرْجَمَةِ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ فِي \"أَطْرَافِهِ\" فَجَعَلَهُمَا حَدِيثَيْنِ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَالصَّوَابُ مَا فَعَلَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي \"أَطْرَافِهِ\" فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالشَّيْخُ زَكِيُّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيُّ قَلَّدَ ابْنَ عَسَاكِرَ، فَلَمْ يَعْزُهُ فِي \"مُخْتَصَرِ السُّنَنِ\" لِابْنِ مَاجَهْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً، فِيمَا أَرَى، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ، انْتَهَى. فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ.\n_________\n١ عند أحمد في \" ص ١٨٧ - ج ٤، وقال الهيثمي في \"الزوائد\" ص ٢٢٨ - ج ٣: رواه أحمد، والطبراني في \"الكبير\" بنحوه، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس.\n٢ عند أبي داود في \"باب الصلاة بجمع\" ص ٢٦٨ - ج ١، وعند ابن ماجه في \"باب الذبح\" ص ٢٢٥.","vol":"3","page":162},{"text":"وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْحَدِيثِ فِي \"مُسْلِمٍ\" أَخْرَجَهُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"نحرت ههنا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ أبي هريرة: فأخرجه أَبُو دَاوُد فِي \"الصَّوْمِ\" ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، وَكُلُّ جَمْعٍ مَوْقِفٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ: أَبُو زُرْعَةَ لَمْ يَلْقَ أَبَا هُرَيْرَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: لَا نَعْلَمُهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، انْتَهَى. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الحصين عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ، وَهَدْيُهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ: \"هَذَا الْمَنْحَرُ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، فَنَحَرَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: صَحَّ أَنَّهُ ﵇ نَحَرَ الْإِبِلَ، وَذَبَحَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، الْحَدِيثَ، وَذَبَحَ الْبَقَرَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْت: مَا هَذَا؟ قَالُوا ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ، مُخْتَصَرٌ. وَذَبَحَ الْغَنَمَ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْته وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ أَحَادِيثُ \"الْحَجِّ - وَالْأَضَاحِيِّ - وَالذَّبَائِحِ\".\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَحَرَ الْهَدَايَا قِيَامًا، وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَنْحَرُونَهَا قِيَامًا مَعْقُولَةَ اليد اليسرى، قلت: أخرجه الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَنَحْنُ مَعَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ بَدَنَاتٍ قِيَامًا، مُخْتَصَرٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَمُسْلِمٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْت مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِمِنًى، فَمَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ، وَهِيَ بَارِكَةٌ، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، انْتَهَى. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: كُنْت عَلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةٍ، إلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا بَلَغْنَا مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ\n_________\n١ في \"باب إذا أخطأ القوم الهلال\" ص ٣١٨ - ج ١.\n٢ عن البخاري في \"باب ذبح الرجل البقر عن نسائه\" ص ٢٣١ - ج ١، وعند مسلم في \"باب بيان وجوه الاحرام\" ص ٣٨٩ - ج ١.\n٣ عند البخاري في \"باب نحر الإبل مقيدة\" ص ٢٣١ - ج ١، وحديث زياد ابن جبير عن ابن عمر، عند البخاري في \"باب نحر الإبل المقيدة\" ص ٢٣١ - ج ١، وعند مسلم في \"باب استحباب نحر الإبل قيامًا مقيدة\" ص ٤٢٤ - ج ١.","vol":"3","page":163},{"text":"ﷺ بِمِنًى أَرْسَلَ إلَيَّ: أَنْ سُقْ الْهَدْيَ إلَى النَّحْرِ، قَالَ: فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْحَرُ الْهَدْيَ بِيَدِهِ، وَأَنَا أُقَدِّمُهَا إلَيْهِ، تَمْشِي عَلَى ثَلَاثٍ قَوَائِمَ، وَهِيَ مَعْقُولَةُ وَاحِدَةٍ، مُخْتَصَرٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابن الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا، انْتَهَى. وَجَهِلَ مَنْ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ الْمُخْبِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَالْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ جَابِرٍ، كَمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ \"الْأَطْرَافِ\"، وَكُتُبِ الْأَحْكَامِ وَغَيْرُهُمْ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\"، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد: الْقَائِلِ: وَأَخْبَرَنِي، هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَيَكُونُ ابْنُ جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ تَابِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَسْنَدَهُ، وهو أبو الزُّبَيْرِ، وَالْآخَرُ: أَرْسَلَهُ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" مُرْسَلًا عَنْ ابْنِ سَابِطٍ فَقَطْ، مَفْصُولًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَاعْتَرَضَ هَذَا الْجَاهِلُ أَيْضًا عَلَى صَاحِبِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: وَلَوْ اسْتَدَلَّ عَلَى عَقْلِ يَدِهَا الْيُسْرَى بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﵇ لَكَانَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَهَذَا اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، فَيَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْحَرَهَا قَائِمًا، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَحَرَ الْهَدَايَا قِيَامًا، وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَنْحَرُونَهَا قِيَامًا، مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى، انْتَهَى. فَعَقْلُ الْيَدِ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ إلَّا مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَنَحَرَ نَيِّفًا وَسِتِّينَ بِنَفْسِهِ، وَوَلَّى الْبَاقِيَ عَلِيًّا، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، الْحَدِيثَ. وَتَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا: وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ بِبُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إلَى أَنْ قَالَ: فَكَانَ جِمَاعُ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِائَةً، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ٢ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَنَحَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، مُخْتَصَرٌ. وَهُوَ مُسْنَدٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ قَرِيبًا، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب كيف تنحر البدن\" ص ٢٤٦ - ج ١.\n٢ ما تقدم من حديث أحمد غير هذا الحديث سندًا ومتنًا، وذكر هذا الحديث أحمد في \"مسنده\" ص ٣١٤ - ج ١.\n٣ عند البخاري في \"باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئًا\" ص ٢٣٢ - ج ١.","vol":"3","page":164},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا، فَقَسَمْتهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتهَا، ثُمَّ جُلُودِهَا فَقَسَمْتهَا.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇ لِعَلِيٍّ: \"تَصَدَّقْ بِجِلَالِهَا وخطامها، فلا تُعْطِ أَجْرَ الْجَزَّارِ مِنْهَا\"، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ١ - إلَّا التِّرْمِذِيَّ - مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَقْسِمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا، قال: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا، وَفِي لَفْظٍ: إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا وَجِلَالَهَا وَجُلُودَهَا فِي الْمَسَاكِينِ، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا، انْتَهَى. وَلَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيُّ فِيهِ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا، وَقَالَ فِيهِ: أَهْدَى النَّبِيُّ ﵇، مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتهَا، انْتَهَى. قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ فِي \"غَرِيبِهِ\": جِزَارَتُهَا - بِضَمِّ الْجِيمِ، وَكَسْرِهَا - فَبِالْكَسْرِ الْمَصْدَرُ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْعُنُقِ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْجَزَّارِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا فِي أَجْرِهِمْ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَك، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ ٢ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْته رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﵇، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَاقُونَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: \" ارْكَبْهَا\"، فَقَالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: \" ارْكَبْهَا وَيْلَك\"، والثانية، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، انْتَهَى. وَصَاحِبُ الْكِتَابِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ رُكُوبِ الْهَدْيِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، قَالَ: وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ كَانَ عَاجِزًا مُحْتَاجًا، قُلْت: قَدْ وَرَدَ اشْتِرَاطُ الْحَاجَةِ فِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ\" أَخْرَجَهُ عَنْ مَعْقِلٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، سَأَلْت جَابِرًا عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا\"، وَأَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ: \"ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إذَا أُلْجِئْتَ إلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِذَا عَطِبَتْ الْبَدَنَةُ فِي الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا نَحَرَهَا،\n_________\n١ عند البخاري في \"مواضع\" ص ٢٣٢ - ج ١، وعند مسلم في \"باب الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها، وأن لا يعطى الجزار منها\" ص ٤٢٣، ص ٤٢٤.\n٢ حديث أنس، عند البخاري في \"باب ركوب البدن\" ص ٢٢٩ - ج ١، وبهذا اللفظ في \"البخاري - في باب تقليد النعل\" ص ٢٣٠ - ج ١، وعند مسلم في \"باب جواز ركوب البدنة\" ص ٤٢٦ - ج ١.","vol":"3","page":165},{"text":"وَصَبَغَ نَعْلَهَا بِدَمِهَا، وَضَرَبَ بِهَا صَفْحَةَ سَنَامِهَا، وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ وَلَا غيره من الأغنياء، وبذلك أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيَّ، قُلْت: تَقَدَّمَ حَدِيثُ نَاجِيَةَ فِي \"الْحَدِيثِ الثَّالِثِ\"، وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ: وَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ أَنْتَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ رَفِيقِك، ثُمَّ وَجَدْنَاهُ فِي \"الْمَغَازِي\" لِلْوَاقِدِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \"الْحَدِيثِ الثَّالِثِ\"، وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيثِ ذُؤَيْبٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِعًى بِهَدْيِ تَطَوُّعٍ، وَقَالَ: إذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اضْرِبْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهُ، وَلَا تَأْكُلْ أَنْتَ ولا أهل رفيقك، وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: تَطَوُّعٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَشَّابِ١ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَدَنَةِ التَّطَوُّعِ: \"إذَا عَطِبَتْ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَرَمَ فَانْحَرْهَا، وَاغْمِسْ يَدَك فِي دَمِهَا، وَاضْرِبْ صَفْحَتَهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، فَإِنْ أَكَلْت مِنْهَا عَظَّمْتهَا\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِسُلَيْمٍ هَذَا، وَأَسْنَدَ عَنْ النَّسَائِيّ، وَابْنِ مَعِينٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: هُوَ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ\"٢ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا فَيَعْطَبُ، قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ، قال: \"ينحرها، ثُمَّ يُلَطِّخُ نَعْلَهَا بِدَمِهَا، ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِ جَنْبَيْهَا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْحَافِظُ تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي \"فَوَائِدِهِ\" حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُعَافَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: \"مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً طَوْعًا، فَعَطِبَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلٌ، وَإِنْ كَانَ نَذْرًا فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي \"الْإِمَامِ\" مِنْ جِهَةِ تَمَّامٍ، وَسَكَتَ عنه.\n_________\n١ سليم بن مسلم الخشاب المكي، قال ابن معين: جهمي خبيث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أحمد: لا يساوي حديثه شيئًا، وقال ابن عدي: لا أعلم للمتقدمين فيه كلامًا، إلى آخر كلامه، واختلف في - سين - سليم، فقيل: بفتحها، وقيل: بالتصغير، وقال أبو حاتم في \"ترجمة سليم\": منكر الحديث، ضعيف الحديث، هكذا في \"لسان الميزان\" ص ١١٣ - ج ٣.\n٢ قال الهيثمي في \"الزوائد - في باب ما يعطب من الهدي والأكل منه\" ص ٢٢٨ - ج ٣: رواه الطبراني في \"الأوسط\" مرفوعًا وموقوفًا باختصار عن المرفوع، وفي إسناد الجميع: محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ.","vol":"3","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>كِتَابُ النكاح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>مدخل</span>\n...\nكتاب النِّكَاحِ\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالتِّسْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ: وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ - إلَّا ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ -: سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن عبد الوهاب الحجبي عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ الرَّقِّيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَلَا يَصِحُّ فِي ذِكْرِ الشَّاهِدَيْنِ غَيْرُ هَذَا الْخَبَرِ١، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ٢ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْبَغَايَا اللَّاتِي يَنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ يُوسُفُ: رَفَعَ عَبْدُ الْأَعْلَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي \"التَّفْسِيرِ\"، وَوَقَفَهُ فِي \"كِتَابِ الطَّلَاقِ\"، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ سَعِيدٍ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ، هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nقَوْلُهُ: لَا نِكَاحَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، انْتَهَى. وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، كُلُّهَا مَدْخُولَةٌ، سَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي \"أَحَادِيثِ الْوَلِيِّ\" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" مَوْقُوفًا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْبَغَايَا، الْحَدِيثَ، وَلِمَالِكٍ فِي ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْإِعْلَانِ حَدِيثٌ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ٣ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ عَنْ يَزِيدَ\n_________\n١ قال ابن حزم في \"المحلى\" ص ٤٦٥ - ج ٩: ولا يصح في هذا الباب شيء غير هذا السند، وفي هذا كفاية لصحته.\n٢ عند الترمذي \"باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة\" ص ١٤٢ - ج ١.\n٣ عند الترمذي في \"باب ما جاء في إعلان النكاح\" ص ١٤٠ - ج ١، وقال: عيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في هذا الحديث، وعيسى بن ميمون الذي يروي عن ابن أبي نجيح - التفسير - ثقة، وعند ابن ماجه في \"باب إعلان النكاح\" ص ١٣٨، واللفظ لفظه، ولفظ الترمذي: أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف، انتهى.","vol":"3","page":167},{"text":"بْنِ هَارُونَ عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ.","vol":"3","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ</span>\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ ١ فِي \"كِتَابِ الشَّهَادَاتِ\" عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: \"إنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، إنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: مَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّحِمِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْهَا - إلَّا ابْنَ مَاجَهْ - وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ ٢: أَنَّ عَمَّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ - يُسَمَّى: أَفْلَحَ - اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهَا: \"لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ الْبَاقِينَ: مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَفِي لَفْظٍ: مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعَنَّ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ\"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انكح أختي، قال: \"أوتحبين ذَلِكَ؟ قُلْت: نَعَمْ، لَسْت لَك بِمُخْلِيَةٍ، وَأُحِبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرِ أُخْتِي، قَالَ: فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، قُلْت: فَإِنِّي أُخْبِرْت أَنَّك تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ\"، زَادَ الْبُخَارِيُّ:\n_________\n١ عند البخاري في \"باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض\" ص ٣٦٠ - ج ١، وعند مسلم في \"كتاب الرضاع\" ص ٤٦٧ - ج ١.\n٢ عند البخاري في \"باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع\" ص ٧٨٨ - ج ٢، وعند مسلم في \"الرضاع\" ص ٤٦٧ - ج ١، وعند الترمذي في \"باب ما جاء يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب\" ص ٢٤٨ - ج ١، وعند أبي داود في \"باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب\" ص ٢٨٠ - ج ١.\n٣ عند البخاري في \"باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ \" ص ٧٦٤ - ج ٢، وعند مسلم في \"باب الرضاع\" ص ٤٦٨ - ج ١.","vol":"3","page":168},{"text":"قَالَ عُرْوَةُ: وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ، كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا حِينَ أَرْضَعَتْ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أهله بشرحبية، قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيت؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ، غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الطَّلَاقِ\" ١ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"النِّكَاحِ\" عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيَشَانِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ الضَّحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزَ، فَحَدَّثَ عَنْ أبي فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَسْلَمْت وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَقَالَ ﵇: \"طَلِّقْ أَيَّتَهمَا شِئْت\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: \"اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْت\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو وَهْبٍ الْجَيَشَانِيَّ، اسْمُهُ: الدَّيْلَمُ بْنُ هَوْشَعٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيَشَانِيَّ عَنْ ابْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي لهب الجيشاني عن أبي خراش الرُّعَيْنِيِّ عَنْ الدَّيْلَمِيِّ، نَحْوَهُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \" لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، وَلَا عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا\"، قُلْت: رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّفْظُ لَهُمْ - خَلَا مُسْلِمًا - عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَلَا الصُّغْرَى على الكبرى\"، اتنهى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" كُلُّهُمْ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ مُسْلِمًا ﵀ لَمْ يُخَرِّجْهُ هَكَذَا بِتَمَامِهِ، وَلَكِنَّهُ فَرَّقَهُ حَدِيثَيْنِ، فَأَخْرَجَ صَدْرَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا\"، انْتَهَى. وَأُخْرِجَ بَاقِيهِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ، وَلَا بِنْتُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ\"، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\" هَذَا الْحَدِيثَ لِمُسْلِمٍ، لِكَوْنِهِ فَرَّقَهُ، وَهُوَ يَتَسَاهَلُ\n_________\n١ عند أبي داود في \"الطلاق - باب من أسلم وعنده نساء أكثر من أربعة\" ٣٠٥ - ج ١، وعند الترمذي في \"باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده أختان\" ص ١٤٦ - ج ١، وكلا الحديثين عند ابن ماجه \"باب الرجل يسلم وعنده أختان\" ص ١٤١.\n٢ عند أبي داود في \"باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء\" ص ٢٨٢ - ج ١، وعند الترمذي في \"باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها\" ص ١٤٥، وعند النسائي في \"تحريم الجمع بين المرأة وخالتها\" ص ١٨١ - ج ٢، وعند مسلم في \"النكاح\" ص ٤٥٢، و٤٥٣ - ج ١.","vol":"3","page":169},{"text":"فِي أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَلَمْ أَجِدْ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ فِيهِ: فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\" عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى قَرَابَتِهَا مَخَافَةَ الْقَطِيعَةِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ\". قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ، فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"النِّكَاحِ\"، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ\"، وَلَفْظُهُ فِيهِ: وَلَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ، وَلَا تُنْكَحُ فِيهِمْ امْرَأَةٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هَذَا مُرْسَلٌ، وَمَعَ إرْسَالِهِ فَفِيهِ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ بِالْقَضَاءِ: كَشَرِيكٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ - هُوَ الْوَاقِدِيُّ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَوْا عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ، وَبِأَنْ لَا تُنْكَحَ نِسَاؤُهُمْ، وَلَا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَالْوَاقِدِيُّ مُتَكَلِّمٌ فِيهِ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي \"مُوَطَّئِهِ\" ٢ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ\"، انْتَهَى. وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي فِي \"بَابِ الْجِزْيَةِ\" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي وَضْعِ الْجِزْيَةِ عَلَى المجوس أمسّ منه ههنا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَعَادَهُ فِي \"الذَّبَائِحِ\".\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكَحُ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ٣ - إلَّا الْبُخَارِيَّ - عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْسَلَهُ إلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَسْأَلُهُ - وَأَبَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ - وَهُمَا مُحْرِمَانِ: إنِّي أَرَدْت أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ أَبَانُ: سَمِعْت أَبِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ،\n_________\n١ عند البخاري \"باب لا تنكح المرأة على عمتها\" ص ٧٦٦ - ج ٢، وحديث الأعرج عن أبي هريرة، عند مسلم: ص ٤٥٢ - ج ١.\n٢ عند مالك في \"الموطأ - في باب جزية أهل الكتاب\" ص ١٢١.\n٣ عند مسلم \"باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته\" ص ٤٥٣ - ج ١.","vol":"3","page":170},{"text":"وَلَا يُنْكَحُ\"، زَادَ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةٍ: وَلَا يَخْطُبْ، وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\": وَلَا يُخْطَبُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" ١ عَنْ دَاوُد بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ أَبَا غَطَفَانَ الْمُرِّيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ طَرِيفًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نِكَاحَهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ تَزَوَّجَ بِمَيْمُونَةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\" ٢ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ محرم، انتهى. وزاد الْبُخَارِيُّ: وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ، انْتَهَى. وَلَهُ عَنْهُ أَيْضًا، قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَلَمْ يَصِلْ سَنَدُهُ بِهِ، ذَكَرَهَا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ ٣ فِي \"النِّكَاحِ\"، وَالْبَاقُونَ فِي \"الْحَجِّ\"، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵇ تَزَوَّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي \"الرَّوْضِ الْأُنُفِ\": إنَّمَا أَرَادَتْ نِكَاحَ مَيْمُونَةَ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تُسَمِّهَا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ الْمُعَارِضَةُ: رَوَى مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٤ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بنت الحارث عن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ٥،\n_________\n١ عند مالك في \"الموطأ - باب نكاح المحرم\" ص ١٣٥.\n٢ عند البخاري في \"الحج - باب تزويج المحرم\" ص ٢٤٨ - ج ١، وفي \"عمرة القضاء\" ص ٦١١ - ج ٢، وليس في رواية البخاري طاوس، بل فيها عطاء، وعكرمة، ومجاهد.\n٣ وعند مسلم في \"النكاح - باب تحريم نكاح المحرم\" ص ٤٥٣ - ج ١، وعند ابن ماجه في \"النكاح - في باب المحرم يتزوج\" ص ١٤٢، وعند أبي داود في \"باب تزويج المحرم\" ص ٢٥٥ - ج ١ عن عكرمة، وعند الترمذي في \"الحج\" عن عكرمة: ص ١١٦ - ج ١، وعند النسائي في \"الحج - باب الرخصة في النكاح للمحرم\" ص ٢٦ - ج ٢، وعند الدارقطني: ص ٤٠٠.\n٤ عند مسلم في \"باب تحريم نكاح المحرم\" ص ٤٥٤، وعند الترمذي في \"الحج - باب ما جاء في الرخصة في ذلك\" ص ١١٦ - ج ١، وعند أبي داود \"باب المحرم يتزوج\" ص ٢٥٥ - ج ١.\n٥ قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٣٧٥ - ج ٢: وما عن يزيد بن الأصم أنه تزوجها، وهو حلال لم يقو قوة هذا، فإنه مما اتفق عليه الستة، وحديث يزيد لم يخرجه البخاري، ولا النسائي، وأيضًا لا يقاوم بابن عباس حفظًا واتقانًا، ولذا قال عمرو بن دينار للزهري: وما يدري ابن الأصم كذا وكذا - لشيء قاله - أتجعله مثل ابن عباس؟! وما روي عن أبي رافع أنه ﷺ تزوجها وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما، لم يخرج في واحد من \"الصحيحين\"، وإن روي في \"صحيح ابن حبان\" فلم يبلغ درجة الصحة، ولذا لم يقل فيه الترمذي سوى: حديث حسن، قال: ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد عن مطر، وما روي عن ابن عباس ﵄ أنه ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال، فمنكر عنه، لا يجوز النظر إليه بعدما اشتهر، إلى أن كاد يبلغ اليقين عنه في خلافه، =","vol":"3","page":171},{"text":"قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي، وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى بِلَفْظِ مُسْلِمٍ. وَفِي لَفْظٍ لَهُ: وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ، انْتَهَى. زَادَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بَعْدَ أَنْ رَجَعْنَا مِنْ مَكَّةَ، انْتَهَى. ثُمَّ أَسْنَدَ أَبُو دَاوُد عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: وَهَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ أَنَّهُ ﵇ نَكَحَ مَيْمُونَةَ، وَهُمَا حَلَالَانِ، قَالَ عَمْرٌو: فَقُلْت لِلزُّهْرِيِّ: وَمَا يَدْرِي ابْنُ الْأَصَمِّ، أَعْرَابِيٌّ بَوَّالٌ عَلَى عَقِبَيْهِ، أَتَجْعَلُهُ مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ؟! انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ثَنَا مَطَرٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ ﵇ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ، وَبَنَى عَلَيْهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَكُنْت أَنَا الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"\n_________\n= ولذا بعد أن أخرج الطبراني ذلك عارضه بأن أخرجه عن ابن عباس ﵁ من خمسة عشر طريقًا: أنه تزوجها وهو محرم، وفي لفظ: وهما محرمان، وقال: هذا هو الصحيح، وما أول به حديث ابن عباس بأن المعنى وهو في الحرم، فإنه يقال: أنجد، إذا دخل أرض نجد، وأحرم إذا دخل أرض الحرم، بعيد، ومما يبعده حديث البخاري: تزوجها وهو محرم، وبنى بها وهو حلال.\nوالحاصل أنه قام ركن المعارضة بين حديث ابن عباس، وحديثي يزيد بن الأصم، وأبان بن عثمان بن عفان، وحديث ابن عباس أقوى منهما سندًا، فإن رجحنا باعتباره كان الترجيح معنا، ويعضده ما قال الطحاوي: روى أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة ﵂، قالت: تزوج رسول الله ﷺ بعض نسائه وهو محرم، قال: ونقلة هذا الحديث كلهم ثقات يحتج بروايتهم، انتهى: ومحصل كلام الطحاوي في \"شرح الآثار\" ٤٤٣ - ج ١، والذين رووا: أن النبي ﷺ تزوجها وهو محرم، أهل علم، وأثبت أصحاب ابن عباس: سعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعكرمة، وجابر بن زيد، وهؤلاء كلهم أئمة فقهاء، يحتج برواياتهم وآرائهم، والذين نقلوا عنهم فكذلك أيضًا، منهم: عمرو بن دينار، وأيوب السختياني، وعبد الله بن أبي نجيح، فهؤلاء أيضًا أئمة يقتدى برواياتهم، ثم قد روي عن عائشة أيضًا ما قد وافق ما روي عن ابن عباس، وروى ذلك عنها من لا يطعن أحد فيه: أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق، فكل هؤلاء أئمة يحتج برواياتهم، فما رووا من ذلك أولى مما روى من ليس كمثلهم في الضبط، والثبت، والفقه، والأمانة، وأما حديث عثمان فإنما رواه نبيه بن وهب، وليس كعمرو ابن دينار، ولا كجابر بن زيد، ولا كمن روى ما يوافق ذلك عن مسروق عن عائشة، ولا لنبيه موضع في العلم، كموضع أحد ممن ذكرنا، فلا يجوز - إن كان كذلك - أن يعارض به جميع من ذكرنا ممن روى بخلاف الذي روى، انتهى كلامه.\nثم أخرج الطحاوي في آخر الباب آثارًا عن ابن مسعود، وابن عباس، وأنس أنهم كانوا لا يرون بأسًا أن يتزوج المحرمان، انتهى. وقال شيخنا حجة الإسلام إمام العصر \"محمد أنور الكشميري\" رحمه الله تعالى - في إملائه على جامع الترمذي - الموسوم \"بعرف الشذى\" أقول: يلزم عليه [أي قول الترمذي: إنه ﵇ تزوجها في طريق مكة، وظهر أمر تزويجها وهو محرم، ثم بنى بها وهو حلال بسرف] أنه ﵇ تجاوز عن الميقات بلا إحرام، وهو يريد الحج، لأن في الروايات أنه ﵇ نكح بسرف، وهو بين مكة، وذي الحليفة، وكانت المواقيت مؤقتة، كيف! وفي البخاري في \"غزوة الحديبية\" ص ٦٠٠ - ج ٢ في حديث المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم: فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي، وأشعر وأحرم منها بعمرة، الحديث، انتهى.\n١ عند الطحاوي: ص ٤٤٢ - ج ١.","vol":"3","page":172},{"text":"عَنْ ابْنِ خزيمة بمسنده عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ حَمَّادٍ عَنْ مَطَرٍ١، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ مَيْمُونَةَ، لِأَنَّهُ ﵇ تَزَوَّجَهَا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجِهَا، وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ بَنَى بِهَا، وَهُوَ حَلَالٌ بِسَرِفَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَمَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفَ حَيْثُ بَنَى بِهَا، وَدُفِنَتْ بِسَرِفَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ تَعَارُضٌ، وَلَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهَمَ، لِأَنَّهُ أَحْفَظُ وَأَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَكِنْ عِنْدِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: تَزَوَّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَيْ دَاخِلٌ فِي الْحَرَمِ، كَمَا يُقَالُ: أَنْجَدَ، وَأَتْهَمَ، إذَا دَخَلَ نَجْدًا، وَتِهَامَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، فَبَعَثَ مِنْ الْمَدِينَةِ أَبَا رَافِعٍ، وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ إلَى مَكَّةَ لِيَخْطُبَا مَيْمُونَةَ لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ وَأَحْرَمَ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَسَعَى وَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ، وَتَزَوَّجَ بِهَا، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَأَلَهُ أَهْلُ مَكَّةَ الْخُرُوجَ، فَخَرَجَ حَتَّى بَلَغَ سَرِفَ، فَبَنَى بِهَا، وَهُمَا حَلَالَانِ، فَحَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ نَفْسَ الْعَقْدِ، وَحَكَتْ مَيْمُونَةُ عَنْ نَفْسِهَا الْقِصَّةَ عَلَى وَجْهِهَا، وَهَكَذَا أَخْبَرَ أَبُو رَافِعٍ، وَكَانَ الرَّسُولُ بَيْنَهُمَا، فَدَلَّ ذَلِكَ - مَعَ نَهْيِهِ ﵇ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَإِنْكَاحِهِ - عَلَى صِحَّةِ مَا ادَّعَيْنَاهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حدثنا أحمد بن عمرو البزار ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَخْلَدٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلَّامٍ أَبِي الْمُنْذِرِ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ حَلَالٌ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ طَرِيقًا ٢ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَفِي لَفْظٍ: وَهُمَا حَرَامَانِ، وَقَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ.\nحَدِيثٌ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" ٣ نَقْلًا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n_________\n١ قال الطحاوي: ص ٤٤٢ - ج ١: إن هذا الأمر إن كان يؤخذ من طريق الاسناد واستقامته، وهكذا مذهبهم، فإن حديث أبي رافع الذي ذكروا فإنما رواه مطر الوراق، ومطر عندهم ليس ممن يحتج بحديثه، وقد رواه مالك، وهو أضبط منه، فقطعه: حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار، الحديث، انتهى. وذكر هذا الحديث في \"الموطأ - في باب نكاح المحرم\" ص ١٣٥.\n٢ وأخرج ابن سعد في \"طبقاته من ترجمة ميمونة بنت الحارث بن حزن\" ص ٩٦، و٩٧ - ج ٢ حديث ابن عباس من ستة عشر طريقًا في كتاب أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم.\n٣ عند مالك في \"الموطأ\" ص ١٣٥.","vol":"3","page":173},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ، وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ ١ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \"شَرْحِ مُسْلِمٍ\": وَعَنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ أَجْوِبَةٌ، أَصَحُّهَا أَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ، قَالَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: لَمْ يَرْوِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُحْرِمًا غَيْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحْدَهُ، وَرَوَتْ مَيْمُونَةُ، وَأَبُو رَافِعٍ، وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَهُمْ أَعْرَفُ بِالْقَضِيَّةِ لِتَعَلُّقِهِمْ بِهِ، وَهُمْ أَضْبَطُ وَأَكْثَرُ، الثَّانِي: أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ، وَيُقَالُ لِمَنْ هُوَ فِي الحرام: مُحْرِمٌ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا، قَالَ الشَّاعِرُ:\nقَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا ... وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولًا\nأَيْ فِي الْحَرَمِ، انْتَهَى. قُلْت: وَجَدْت فِي \"صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ\" مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَيْضًا فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: أَنَّهُ ﵇ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ، يَدْفَعُ هَذَا التَّفْسِيرَ، أَوْ يُبْعِدُهُ، وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَيْ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، ثُمَّ أَنْشَدَ الْبَيْتَ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ أَنَّهُ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ إسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ، قَالَ: سَأَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْأَصْمَعِيَّ بِحَضْرَةِ الْكِسَائِيّ، عَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: لَيْسَ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَلَا أَنَّهُ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، وَلَا أَنَّهُ في الحرام، فَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَيْحَك، فَمَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فَمَا أَرَادَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ بِقَوْلِهِ:\nقَتَلُوا كِسْرَى بِلَيْلٍ مُحْرِمًا ... فَتَوَلَّى لَمْ يُمَتَّعْ بِكَفَنِ\nأَيُّ إحْرَامٍ لِكِسْرَى؟ فَقَالَ الرَّشِيدُ: فَمَا الْمَعْنَى؟ قَالَ: كُلُّ مَنْ لَمْ يَأْتِ شَيْئًا يُوجِبُ عَلَيْهِ عُقُوبَةً فَهُوَ مُحْرِمٌ، لَا يَحِلُّ مِنْهُ شَيْءٌ، فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: أَنْتَ لَا تُطَاقُ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالثَّالِثُ مِنْ الْأَجْوِبَةِ عَنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ: أَنَّ الصَّحِيحَ عند الْأُصُولِيِّينَ تَقْدِيمُ الْقَوْلِ إذَا عَارَضَهُ الْفِعْلُ، لِأَنَّ الْقَوْلَ يَتَعَدَّى إلَى الْغَيْرِ، وَالْفِعْلَ قَدْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ \"النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ\": وَالْأَخْذُ بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَوْلَى، لِأَنَّهُ كَانَ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ مُبَاشِرًا لِلْحَالِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ حَاكِيًا، وَمُبَاشِرُ الْحَالِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَاكِيهِ، أَلَا تَرَى عَائِشَةَ كَيْفَ أَحَالَتْ عَلَى عَلِيٍّ حين سئلت عَنْ مَسْحِ الْخُفِّ، وَقَالَتْ: سَلُوا عَلِيًّا، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇ \"لا ينكح الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ\"، قُلْت: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ\n_________\n١ قلت: والرجل الذي كان مع أبي رافع اسمه: أوس بن خوتي، كما في \"طبقات ابن سعد\" ص ٩٤ - ج ٨.","vol":"3","page":174},{"text":"فِي \"سُنَنِهِ ١ - فِي الطَّلَاقِ\" مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَقُرْءُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ، وَيَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ، وَلَا يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ\"، انْتَهَى. وَمُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ - فِي سُورَةِ النِّسَاءِ\" عِنْدَ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ثَنَا سُفْيَانُ عن هشام الدسوائي عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْكَحَ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ، قَالَ: وَيُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ، وَمَنْ وَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ فَلَا يَنْكِحْ أَمَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" مختصرًا عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَا يَنْكِحْ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ، وَيَنْكِحُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَا يَنْكِحْ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ، وَلَا يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ بُرْدٍ ٢ عَنْ مَكْحُولٍ نَحْوَهُ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: \"وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عَائِشَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَتَتَزَوَّجُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ، وَلَا تَتَزَوَّجُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ، وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"وَيَنْكِحُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ\"، وَمَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ بسند صحيح عند عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَيَنْكِحُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" والدارقطني٣، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\" عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا نُكِحَتْ الْحُرَّةُ عَلَى\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٤٤١ في \"الطلاق\" قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري نا محمد بن إسحاق، قال: سمعت أبا عاصم يقول: ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا، انتهى.\n٢ هو برد بن سنان الشامي، كذا في \"التهذيب\" ص ٢٩٠ - ج ١٠.\n٣ عند الدارقطني: ص ٤١٠، وعند البيهقي في \"السنن\" عن المنهال ابن عمرو عن زر بن حبيش عن علي: ص ١٧٥ - ج ٧.","vol":"3","page":175},{"text":"الْأَمَةِ فَلِهَذِهِ الثُّلُثَانِ، وَلِهَذِهِ الثُّلُثُ، أَنَّ الْأَمَةَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَزَوَّجَ عَلَى الْحُرَّةِ، انْتَهَى. وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو فِيهِ مَقَالٌ، وَعَبَّادٌ الْأَسَدِيُّ ضَعِيفٌ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ.\nقَوْلُهُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ عَلِيٍّ، وَابْنَتِهِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ قُثَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ عَلِيٍّ، وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ قُثَمٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ، قَالَ: تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، وَامْرَأَةَ عَلِيٍّ النَّهْشَلِيَّةَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \" صَحِيحِهِ\" تَعْلِيقًا٢، فَقَالَ فِي \"بَابِ مَا يَحِلُّ مِنْ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ\": قَالَ: وَجَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ. لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ ٣ فِي \"الطَّبَقَاتِ\" أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ تَزَوَّجَ لَيْلَى امْرَأَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْنَبَ بِنْتَ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِهَا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدِ أن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، وَابْنَتَهُ - يَعْنِي مِنْ غَيْرِهَا - انْتَهَى. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سئل عَنْ ذَلِكَ مُحَمَّدَ بْنَ سيرين فلم يرى بِهِ بَأْسًا، وَقَالَ: نُبِّئْت أَنَّ جَبَلَةَ - رَجُلًا كَانَ بِمِصْرَ - جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةَ رَجُلٍ وَابْنَتَهُ مِنْ غَيْرِهَا، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، يُقَالُ لَهُ: جَبَلَةُ كَانَ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ رَجُلٍ، وَابْنَتَهُ مِنْ غَيْرِهَا، قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَكْرَهُهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمَا كَرِهَاهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: قُلْنَا: ثَبَتَ النَّسْخُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - يَعْنِي نَسْخَ الْمُتْعَةِ - قُلْت: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ٤ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَامَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: إنَّ نَاسًا أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ\n_________\n١ عند الدارقطني في \"النكاح\" ص ٤٢٤.\n٢ ذكره البخاري في \"باب ما يحل من النساء وما يحرم\" ص ٧٦٥ - ج ٢، وابنة على هذه اسمها: زينب، من فاطمة، وامرأته هي ليلى بنت مسعود.\n٣ قلت: ذكره ابن سعد في \"الطبقات\" ص ٣٤١ - ج ٨ في \"ترجمة زينب بنت علي\" بإسناد غير هذا، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهران، الحديث.\n٤ عن مسلم في \"باب نكاح المتعة\" ص ٤٥٢ - ج ١.","vol":"3","page":176},{"text":"يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ، يَعْرِضُ بِرَجُلٍ، فَنَادَاهُ: إنَّك لَجِلْفٌ جَافٌّ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَتْ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ فِي عَهْدِ إمَامِ الْمُتَّقِينَ - يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِك، فو الله لَئِنْ فَعَلْتهَا لَأَرْجُمَنَّك بِأَحْجَارِك، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللَّهِ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِي الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَهُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ: مَهْلًا، قَالَ: مَا هِيَ؟ وَاَللَّهِ لَقَدْ فُعِلَتْ فِي عَهْدِ إمَامِ الْمُتَّقِينَ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: إنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَنْ اُضْطُرَّ إلَيْهَا، كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللَّهُ الدِّينَ، وَنَهَى عَنْهَا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: قَدْ كُنْت اسْتَمْتَعْت فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ، ثُمَّ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُتْعَةِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْت رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَنَا جَالِسٌ، انْتَهَى.\nأحاديث التحريم والنسخ: أخرجه مُسْلِمٌ ١ عَنْ إيَاسِ بْنِ مسلمة بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: رَخَّصَ رسول الله عليه وسلم عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا، انتهى. قال البيقهي ٢: وَعَامُ أَوْطَاسٍ، وَعَامُ الْفَتْحِ وَاحِدٌ، لِأَنَّهَا بَعْدَ الْفَتْحِ بِيَسِيرٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُتْعَةِ، فَانْطَلَقْت أَنَا وَرَجُلٌ إلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا، فَقَالَتْ: مَا تُعْطِي؟، فَقُلْت: رِدَائِي، وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَائِي، وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْت أَشَبَّ مِنْهُ، فَإِذَا نَظَرَتْ إلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا، وَإِذَا نَظَرَتْ إلَيَّ أَعْجَبْتُهَا، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُك يَكْفِينِي، فَمَكَثَ مَعَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ بِهِنَّ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَأَذِنَ لَنَا فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، الْحَدِيثَ. وَفِي لَفْظٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فقال: \" يا أيها النَّاسُ، إنِّي كُنْت أَذِنْت لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ النِّسَاءِ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ، وَقَالَ: أَلَا إنَّهَا حَرَامٌ، مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، انْتَهَى. وَطَوَّلَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، فَقَالَ: ذَكَرَ الْبَيَانَ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى\n_________\n١ عند مسلم في: ص ٤٥٢.\n٢ ولفظ البيهقي: ص ٢٠٤ - ج ٧، وعام أوطاس، وعام الفتح واحد، فأوطاس، وإن كانت بعد الفتح، فكانت في عام الفتح بعده بيسير، فما نهى عنه لا فرق بين أن ينسب إلى عام أحدهما، أو إلى الآخر، انتهى.","vol":"3","page":177},{"text":"﵇ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ سَبْرَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَضَيْنَا عُمْرَتَنَا قَالَ لَنَا: \"اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ\"، قَالَ: وَالِاسْتِمْتَاعُ عِنْدَنَا يَوْمَئِذٍ التَّزَوُّجُ، فَعَرَضْنَا بِذَلِكَ النِّسَاءَ أَنْ نَضْرِبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا، قَالَ: فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \" افْعَلُوا\"، فَخَرَجْت أَنَا، وَابْنُ عَمٍّ لِي، مَعِي بُرْدَةٌ وَمَعَهُ بُرْدَةٌ، وَبُرْدُهُ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِي، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَأَتَيْنَا امْرَأَةً فَعَرَضْنَا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَأَعْجَبَهَا شَبَابِي، وَأَعْجَبَهَا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي، فَقَالَتْ: بُرْدٌ كَبُرْدٍ، فَتَزَوَّجْتُهَا، وَكَانَ الْأَجَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا عَشْرًا، فَلَبِثْتُ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ غَادِيًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدْتُهُ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ قَائِمًا يَخْطُبُ النَّاسَ، وَهُوَ يَقُولُ: \"أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي كُنْت أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ فِي هَذِهِ النِّسَاءِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ١ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ الحازمي في \"كتاب النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ\"٢ عَلَى نَسْخِ الْمُتْعَةِ، وَبِحَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ الْآتِي.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: إنَّ عَلِيًّا سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَلِينُ فِي الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وَمُسْلِمٌ فِي \"النِّكَاحِ\"، وَفِي \"الذَّبَائِحِ\"، وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ - خَلَا أَبَا دَاوُد - قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي \"الرَّوْضِ الْأُنُفِ\" ٤: هَذِهِ رِوَايَةٌ مُشْكِلَةٌ، فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا يَعْرِفُهُ\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب نكاح المتعة\" ص ٢٨٣ - ج ١.\n٢ ذكره الحازمي في \"باب نكاح المتعة\" ص ١٧٨.\n٣ عند مسلم في \"نكاح المتعة\" ص ٤٥٢ - ج ١، وعند البخاري في \"باب نهي رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة أخيرًا\" ص ٧٦٧ - ج ٢.\n٤ قال ابن قدامة في \"المغنى\" ص ٥٧٢ - ج ٧ بعد ما ذكر حديث ربيع بن سبرة: أنه قال: أشهد على أبي أنه حدث أن النبي ﷺ نهى عنه في حجة الوداع، وحديث علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية، رواه مالك في \"موطأه\" فقال: واختلف أهل العلم في الجمع بين هذين الخبرين، فقال قوم: في حديث علي تقديم وتأخير، وتقديره: أن النبي ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، ونهى عن متعة النساء، ولم يذكر ميقات النهي عنها، وقد بينه الربيع بن سبرة في حديثه، أنه كان في حجة الوداع: حكاه الإمام أحمد عن قوم، وذكره ابن عبد البر، وقال الشافعي: لا أعلم شيئًا أحله الله، ثم حرمه، ثم أحله، ثم حرمه إلا المتعة، فحمل الأمر على ظاهره، وأن النبي ﷺ حرمها يوم خيبر، ثم أباحها في حجة الوداع، ثلاثة أيام، ثم حرمها، ولأنه لا تتعلق به أحكام النكاح من الطلاق، والظهار، واللعان، والتوارث، فكان باطلًا، كسائر الأنكحة الباطلة، انتهى.","vol":"3","page":178},{"text":"أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ، وَرُوَاةُ الْأَثَرِ: أَنَّ الْمُتْعَةَ حُرِّمَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، فَقَالَ فِيهِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ عَامَ خَيْبَرَ، وَعَنْ الْمُتْعَةِ، وَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ: أَيْ وَنَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ إذًا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ فِي لَفْظِ ابْنِ شِهَابٍ، لَا فِي لَفْظِ مَالِكٍ، لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ وَافَقَهُ عَلَى لَفْظِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقُلْت: لَمْ أَجِدْ رِوَايَةَ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ\" إلَّا بِلَفْظِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، انْتَهَى. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، انْتَهَى. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهِ، أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَلِينُ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ١، وَيُنْظَرُ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، فَأَغْرَبُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، ثُمَّ رِوَايَةُ الْحَسَنِ: إنَّ ذَلِكَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَالْمَشْهُورُ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ فِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ\".\nوَفِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ٢ مِنْ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا: أَنَّ تَحْرِيمَهَا كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَرِوَايَةُ مَنْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ عَامِ الْفَتْحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: رِوَايَةُ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَخْرَجَهَا الْحَازِمِيُّ فِي \"النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ\" ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ، حَتَّى إذَا كُنَّا عِنْدَ الْعَقَبَةِ مِمَّا يَلِي الشَّامَ جَاءَتْ نِسْوَةٌ، فَذَكَرْنَا تَمَتُّعَنَا، وَهُنَّ تَطُفْنَ فِي رِحَالِنَا، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَظَرَ إلَيْهِنَّ، وَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةُ؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نِسْوَةٌ تَمَتَّعْنَا مِنْهُنَّ، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ، وَقَامَ فِينَا خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ، فَتَوَادَعْنَا يَوْمَئِذٍ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ، وَلَمْ نَعُدْ، وَلَا نَعُودُ لَهَا أَبَدًا، فَبِهَا سُمِّيَتْ يَوْمَئِذٍ: ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، انْتَهَى.\n_________\n١ قلت: لم أجده في \"البخاري\".\n٢ عند أبي داود في \"نكاح المتعة\" ص ٢٨٣ - ج ١.\n٣ ذكره الحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٨٠.","vol":"3","page":179},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُد ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"حَرَّمَ أَوْ هَدَمَ الْمُتْعَةَ، النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعِدَّةُ، وَالْمِيرَاثُ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْ يُنْظَرُ فِي أَمْرِهِ، إلَّا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ النَّيْسَابُورِيُّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ رَوَوْا عَنْهُ نَحْوَ الْعَشَرَةِ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ١ أَيْضًا نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ إيَاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُتْعَةِ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَتْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَلَمَّا أُنْزِلَ النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعِدَّةُ، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ نُسِخَتْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"٢ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ تُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَامَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: إنَّ نَاسًا أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ، يَعْرِضُ بِرَجُلٍ٣، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: إنَّك لَجِلْفٌ جَافٌّ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَتْ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ فِي عَهْدِ إمَامِ الْمُتَّقِينَ - يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِك، فَوَاَللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتهَا لَأَرْجُمَنَّك بِأَحْجَارِك، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللَّهِ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ، فَأَمَرَهُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ: مَهْلًا، قَالَ: مَا هِيَ؟ وَاَللَّهِ لَقَدْ فُعِلَتْ فِي عَهْدِ إمَامِ الْمُتَّقِينَ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: إنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَنْ اُضْطُرَّ إلَيْهَا، كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللَّهُ الدِّينَ، وَنَهَى عَنْهَا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: كُنْت اسْتَمْتَعْت فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\": وَقَدْ كَانَتْ الْمُتْعَةُ مُبَاحَةً مَشْرُوعَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا أَبَاحَهَا النَّبِيُّ ﷺ لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: كُنَّا نغزوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَسْتَخْصِي، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ\n_________\n١ حديث أبي هريرة المار، وهذه الرواية عند الدارقطني في \"النكاح\" ص ٣٩٨.\n٢ ذكره الحازمي في \"الاعتبار - باب نكاح المتعة\" ص ١٧١.\n٣ قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٣٨٦ - ج ٢: ولا تردد في أن ابن عباس هو الرجل المعرض به، وكان ﵁ قد كف بصره، فلذا قال ابن الزبير: كما أعمى أبصارهم، الخ.","vol":"3","page":180},{"text":"آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، انْتَهَى. أَوْ لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّمَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْبَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ، فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ، فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ، وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ، حَتَّى إذَا نَزَلَتْ الْآيَةُ ﴿إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكُلُّ فَرْجٍ سِوَاهُمَا حَرَامٌ، انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ، وَكَذَلِكَ نَهَاهُمْ عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَبَاحَهَا لَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَسَبِ الضَّرُورَاتِ، حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ فِي آخِرِ سِنِيهِ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكَانَ تَحْرِيمَ تَأْبِيدٍ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، إلَّا طَائِفَةً مِنْ الشِّيعَةِ، وَيُحْكَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: وَأَمَّا مَا يُحْكَى فِيهَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ إبَاحَتَهَا لِلْمُضْطَرِّ إلَيْهَا، بِطُولِ الْغُرْبَةِ، وَقِلَّةِ الْيَسَارِ، وَالْجُدَّةِ، ثُمَّ تَوَقَّفَ، وَأَمْسَكَ عَنْ الْفَتْوَى بِهَا، ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ طَرِيقِ الْخَطَّابِيِّ ثَنَا ابْنُ السَّمَّاكِ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: لَقَدْ سَارَتْ بِفُتْيَاك الرُّكْبَانُ، وَقَالَتْ فِيهَا الشُّعَرَاءُ، قَالَ: وَمَا قَالُوا؟ قُلْت: قَالُوا:\nقَدْ قُلْت لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ: ... يَا صَاحِ هَلْ لَك فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسِ\nهَلْ لَك فِي رُخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٍ ... تَكُونُ مَثْوَاك حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ؟\nفَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاَللَّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْت، وَمَا هِيَ إلَّا كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، لَا تَحِلُّ إلَّا لِلْمُضْطَرِّ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ مُخَالِفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُعْتَمِرًا فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ، ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ، فَقَالَ: نَعَمْ اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنْ التَّمْرِ، وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأبي بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كُنْت عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَتَاهُ آتٍ، فَقَالَ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ، فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا، انتهى.\nقوله: وابن عَبَّاسٍ صَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمْ: فَتَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ، قُلْت: رَوَى التِّرْمِذِيُّ","vol":"3","page":181},{"text":"فِي \"جَامِعِهِ\"١ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّمَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْبَلْدَةَ، لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ، فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ، فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ، وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ، حَتَّى إذَا نَزَلَتْ الْآيَةُ ﴿إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكُلُّ فَرْجٍ سِوَاهُمَا فَهُوَ حَرَامٌ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْءٌ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي الْمُتْعَةِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ: حَيْثُ أَخْبَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الترمذي في \"نكاح المتعة\" ص ١٤٥ - ج ١، وفيه: \"وتصلح له شيئه\".","vol":"3","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>بَابُ فِي الْأَوْلِيَاءِ والأكفاء</span>\nأَحَادِيثُ الْأَصْحَابِ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ: أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ ٢. - إلَّا الْبُخَارِيَّ - عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \" الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا\"، انْتَهَى. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ شَارَكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ، ثُمَّ قَدَّمَهَا بِقَوْلِهِ: أَحَقُّ، وَقَدْ صَحَّ الْعَقْدُ مِنْهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ مِنْهَا، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهَا حَقًّا، وَجَعَلَهَا أَحَقَّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ إلَّا الْمُبَاشَرَةُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إنَّ أَبِي أَنْكَحَنِي رَجُلًا، وَأَنَا كَارِهَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِيهَا: \"لَا نِكَاحَ لَك، اذْهَبِي، فَانْكِحِي مَنْ شِئْت\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَالْجَوَابُ: إنَّ الْمَوْجُودَ فِي \"الصَّحِيحِ\" ٣ إنَّ أَبَاهَا أَنْكَحَهَا، وَهِيَ\n_________\n٢ عند الترمذي في \"باب ما جاء في استئمار البكر والثيب\" ص ١٤٣ - ج ١، وعند مسلم في \"باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت\" ص ٤٥٥ - ج ١، وعند أبي داود في \"باب في الثيب\" ص ٢٨٦ - ج ٢، وعند النسائي في \"باب استئمار الأب البكر في نفسها\" ص ٧٧ - ج ٢، وعند مالك في \"الموطأ - في باب استئذان البكر والأيم في نفسها\" ص ١٨٩، وقال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٣٩٣ - ج ٢: والأيم من لا زوج لها، بكرًا كانت، أو ثيبًا، انتهى.\n٣ عند البخاري في \"باب إذا زوج بنته وهي كارهة، فنكاحه مردود\" ص ٧٧١ - ج ٢، وقال الحافظ في \"الدراية\" ص ٢١٩: وهذا مرسل جيد، أخرجه سعيد بن منصور، انتهى","vol":"3","page":182},{"text":"كَارِهَةٌ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ خَنْسَاءَ بنت خدام، وَأَمَّا قَوْلُهُ: انْكِحِي مَنْ شِئْت، فَرَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ مُرْسَلًا. هَذَا، وَالْمُرْسَلُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَلَوْ قُلْنَا: إنَّهُ حُجَّةٌ، فَالْمُرَادُ تَخْيِيرُ الْأَكْفَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ، رَوَاهُ إسْرَائِيلُ، وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ ٢ أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَزَيْدُ حُبَابٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ ٣ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ - يَعْنِي مُرْسَلًا - وَأَسْنَدَهُ ٤ بَعْضُ أَصْحَابِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، وَلَا يَصِحُّ، وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ\"، عِنْدِي أَصَحُّ، لِأَنَّ سَمَاعَهُمْ مِنْ أَبِي إسْحَاقَ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَإِنْ كَانَ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ أَحْفَظَ، وَأَثْبَتَ مِنْ جَمِيعِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ عِنْدِي أَشْبَهُ وَأَصَحُّ، لِأَنَّ شُعْبَةَ، وَالثَّوْرِيَّ سَمِعَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْت سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَسْأَلُ أَبَا إسْحَاقَ أَسَمِعْت أَبَا بُرْدَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ\"؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ سَمَاعَ شُعْبَةَ، وَالثَّوْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَإِسْرَائِيلُ هُوَ ثَبْتٌ فِي أَبِي إسْحَاقَ، انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٥ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى\n_________\n١ عند الترمذي في \"باب ما جاء لا نكاح إلا بولي\" ص ١٤١، وعند أبي داود في \"باب في الولي\" ص ٢٨٤ - ج ١، وعند ابن ماجه في \"باب لا نكاح إلا بولي\" ص ١٣٦.\n٢ قلت: واسطة أبي إسحاق بين يونس، وأبي بردة، عند الترمذي، وهي منتفية في رواية أسباط، عند البيهقي في \"السنن\" والحاكم في \"المستدرك\".\n٣ قلت: أبو عبيدة الحداد اسمه: عبد الواحد بن واصل السدوسي البصري، سكن بغداد، وثقه الدارقطني، وابن حبان، وضعفه أحمد، إلا أنه في الجملة قد حمل عنه، ويحتمل لصدقة، انتهى من \"التهذيب\" ص ٤٤٠ - ج ٦.\n٤ أي روى شعبة، والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي ﷺ مرسلًا، وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى، ولا يصح - أي ذكر أبي موسى - لأن سفيان أورد هذا الحديث في \"مسنده\" ولم يذكر فيه أبا موسى، انتهى. من هامش الترمذي.\n٥ عند الحاكم في \"المستدرك\" ص ١٦٩ - ج ٢ في \"باب لا نكاح إلا بولي\".","vol":"3","page":183},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَكُنْ لِلشَّيْخَيْنِ إخْلَاءُ الصَّحِيحَيْنِ مِنْهُ، فَإِنَّ النُّعْمَانَ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ جَمِيعًا، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ جَدِّهِ، فَوَصَلُوهُ، فَأَمَّا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ الثِّقَةُ الْحُجَّةُ فِي حَدِيثِ جَدِّهِ أَبِي إسْحَاقَ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِي وَصْلِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، وَأَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إسْمَاعِيلَ، وأحمد بن الخالد الْوَهْبِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ١، وَطَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ، كُلُّهُمْ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ بِهِ سَنَدًا، قَالَ: وَهَذِهِ الْأَسَانِيدُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَاهُمْ، مِنْهُمْ: الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ رضي الله تعالى عنه، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَرَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ، وَمُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ الْحَارِثِيُّ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَغَيْرُهُمْ، قَالَ: وَقَدْ وَصَلَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ جَمَاعَةٌ غَيْرُ أَبِي إسْحَاقَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ بِهِ مُسْنَدًا، وَعَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ٢ عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ بِهِ مُسْنَدًا، قَالَ: وَلَسْت أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي عَدَالَةِ يُونُسِ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي وَقَعَ عَلَى أَبِيهِ مِنْ جِهَةِ أَصْحَابِهِ لَا مِنْ جِهَةِ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وعمران بن الحصين، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَكْثَرُهَا صَحِيحَةٌ، وَقَدْ صَحَّتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ: عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵃، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"،\n_________\n١ قلت: وعد الحاكم منهم النضر بن شميل، دون عبد الله بن رجاء، وحديث عبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عند الطحاوي: ص ٥ - ج ٢.\n٢ \"أبي حصين\" - بفتح الحاء، وكسر الصاد، وبنون تابعي، كذا في \"هامش السنن الكبرى\" ص ١٧٢ - ج ٧.\n٣ عند أبي داود في \"باب في الولي\" ص ٢٨٤ - ج ١، وعند الترمذي في \"باب ما جاء لا نكاح إلا بولي\" ص ١٤١ - ج ١، وفي \"المستدرك - في باب السلطان ولي من لا ولي له\" ص ١٦٨.","vol":"3","page":184},{"text":"وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ - فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى\"، ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَلَقِيت الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْته عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَقُلْت لَهُ: إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى حَدَّثَنَا بِهِ عَنْك، قَالَ: فَأَثْنَى عَلَى سُلَيْمَانَ خَيْرًا، وَقَالَ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ وَهِمَ عَلَيَّ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا حَدِيثٌ جَلِيلٌ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ فِي إبْطَالِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ الْكِبَارُ مِنْ النَّاسِ، مِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَلَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ثُمَّ لَقِيت الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْته عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ١، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيت الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْته عَنْهُ، فَأَنْكَرَهُ، فَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِ هَذَا، وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَذْكُرْ هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى رِوَايَةَ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، انْتَهَى. وَحِكَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ هَذِهِ أَسْنَدَهَا الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\" أَيْضًا٢، فَقَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ ابْنَ شِهَابٍ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\": وَقَدْ أَوْهَمَ هَذَا الْخَبَرَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بِحِكَايَةٍ حَكَاهَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ لَقِيت الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْخَبَرِ، لِأَنَّ الضَّابِطَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ يَنْسَاهُ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْهُ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَلَا يَكُونُ نِسْيَانُهُ دَالًّا عَلَى بُطْلَانِ الْخَبَرِ، وَهَذَا الْمُصْطَفَى ﷺ خَيْرُ الْبَشَرِ صَلَّى فَسَهَا، فَقِيلَ له: أقصرت الصلات أَمْ نَسِيت؟ فَقَالَ: \"كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ\"، فَلَمَّا جَازَ عَلَى مَنْ اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِرِسَالَتِهِ فِي أَعَمِّ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ حِينَ نَسِيَ، فَلَمَّا سَأَلُوهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ نِسْيَانُهُ دَالًّا عَلَى بُطْلَانِ الْحُكْمِ الَّذِي نَسِيَهُ، كَانَ جَوَازُ النِّسْيَانِ عَلَى مَنْ دُونَهُ مِنْ أُمَّتِهِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا بِمَعْصُومِينَ أَوْلَى، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ ٣ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: وَقَدْ صَحَّتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَثْبَاتِ بِسَمَاعِ الرُّوَاةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، فَلَا تُعَلَّلُ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَقَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ: سَأَلْت الزُّهْرِيَّ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَقَدْ يَنْسَى\n_________\n١ قال الحاكم في \"المستدرك\" ص ١٦٨ - ج ٢: وقد تابع أبا عاصم على ذكر سماع ابن جريج من سليمان ابن موسى، وسماع سليمان بن موسى من الزهري عبد الرزاق بن همام، ويحيى بن أيوب، وعبد الله بن لهيعة، وحجاج ابن محمد المصيصي، انتهى. وراجع ما قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ص ٢٩٦.\n٢ ذكره الطحاوي: ص ٥ - ج ٢، قال أبو جعفر: وهم يسقطون الحديث بأقل من هذا، وحجاج بن أرطاة لا يثبتون له سماعًا من الزهري، وحديثه عنه عندهم مرسل، وهم لا يحتجون بالمرسل، وابن ليهعة - فهم ينكرون على خصمهم - الاحتجاج بحديثه، الخ.\n٣ ذكره الحاكم في: ص ١٦٨ - ج ٢.","vol":"3","page":185},{"text":"الثِّقَةُ الْحَافِظُ الْحَدِيثَ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَ بِهِ، وَقَدْ اتَّفَقَ ذَلِكَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: وَذَكَرَ عِنْدَهُ حِكَايَةَ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ: \"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ\"، فَقَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ لَهُ كُتُبٌ مُدَوَّنَةٌ، وَلَيْسَ هَذَا فِيهَا - يَعْنِي حِكَايَةَ ابْنِ عُلَيَّةَ - انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَقَدْ أَعَلَّ مَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ هَذَا الْحَدِيثَ بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُمَا ضَعَّفَا رِوَايَةَ ابْنِ عُلَيَّةَ هَذِهِ، قَالَ: فَهَذَانِ إمَامَانِ قَدْ وَهَّنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَعَ وُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِ الصَّادِقِ، وَإِنْ نَسِيَ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ، الثَّانِي: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ رُوِيَ عَنْهَا مَا يُخَالِفُهُ، فَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ؟! فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا كُنْت لِأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْته، فَاسْتَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَ الْمُنْذِرِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"، كَمَا تَرَاهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَنَحْنُ نَحْمِلُ قَوْلَهُ: زَوَّجَتْ - أَيْ مَهَّدَتْ أَسْبَابَ التَّزْوِيجِ - وَأُضِيفَ النِّكَاحُ إلَيْهَا لِاخْتِيَارِهَا ذَلِكَ، وَإِذْنِهَا فِيهِ، ثُمَّ أَشَارَتْ عَلَى مَنْ وَلِيَ أَمْرَهَا عِنْدَ غَيْبَةِ أَبِيهَا حَتَّى عَقْدِ النِّكَاحِ. قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا أَخْبَرْنَا، وَأُسْنِدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: كُنْت عِنْدَ عَائِشَةَ يُخْطَبُ إلَيْهَا الْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِهَا، فَتَشْهَدُ، فَإِذَا بَقِيَتْ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، قَالَتْ لِبَعْضِ أَهْلِهَا: زَوِّجْ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلِي عَقْدَ النِّكَاحِ، وَفِي لَفْظٍ: فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا يَنْكِحْنَ، قَالَ: إذَا كَانَ مَذْهَبُهَا مَا رُوِيَ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: زَوَّجَتْ، مَا ذَكَرْنَاهُ، فَلَا يُخَالِفُ مَا رَوَتْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْ هَذَا الْمُحْتَجِّ بِحِكَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي رَدِّ هَذِهِ السُّنَّةِ، وَهُوَ يَحْتَجُّ بِرِوَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ يَرُدُّهَا ههنا عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِمِثْلِهِ، وَيَحْتَجُّ أَيْضًا بِرِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ فِي غَيْرِ موضع، ويردها ههنا عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِمِثْلِهِ، فَيَقْبَلُ رِوَايَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً إذَا وَافَقَتْ مَذْهَبَهُ، وَلَا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُمَا مُجْتَمِعَةً، إذَا خَالَفَتْ مَذْهَبَهُ، وَمَعَهُمَا رِوَايَةُ ثِقَةٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَاحْتَجَّ أَيْضًا لِمَذْهَبِهِ بِتَزْوِيجِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أُمَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ صَغِيرٌ، قَالَ: وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا بِغَيْرِ وَلِيٍّ لَأَوْجَبَتْ الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا، وَلَمْ تَأْمُرْ غَيْرَهَا، فَلَمَّا أَمَرَتْ بِهِ غَيْرَهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ إيَّاهَا - عَلَى مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ - دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَلِي عَقْدَ النِّكَاحِ، وَقَوْلُ مَنْ زَعَمَ: إنَّهُ زَوَّجَهَا بِالْبُنُوَّةِ يُقَابَلُ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: بَلْ زَوَّجَهَا بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ بَنِي أَعْمَامِهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْهُ،","vol":"3","page":186},{"text":"وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّ سَلَمَةَ هِيَ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، فَتَزَوُّجُهُ بِهَا كَانَ بِوَلِيٍّ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ نِكَاحَ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَفْتَقِرُ إلَى وَلِيٍّ، وَتَزْوِيجُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَإِنْكَارُ الزُّهْرِيِّ الْحَدِيثَ لَا يَطْعَنُ في روايته، لأن الثقات قَدْ يَرْوِي وَيَنْسَى، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ١: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ نَاسًا، ثُمَّ يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِي وَلَا أَعْرِفُهُ، وَرُوِيَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ حَدِيثٌ فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ: أَنْتَ حَدَّثْتنِي بِهِ عَنْ أَبِيك، فَكَانَ سُهَيْلُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي، وَقَدْ جَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ جزءً فِيمَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ نَسِيَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَقُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ إسْحَاقَ، فَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِهِ عَنْهُ، فَحَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْهُ، وَحَدِيثُ.. (*) قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَيْسَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ، بَلْ هُوَ صَدُوقٌ، وَقَالَ فِيهِ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَلِفَ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ، فَرُوِيَ كما تقدم في حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: \"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ، وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ له\"، والحجاج ضعيف، رواه ابْنُ مَاجَهْ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ثَنَا أَبِي عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: \"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ، وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ، وَقَالُوا فِيهِ: وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، وَأَبُوهُ ضَعِيفَانِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْخَصِيبِ عَنْ هِشَامٍ بِهِ مَرْفُوعًا: لَا بُدَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَرْبَعَةٍ: الْوَلِيِّ، وَالزَّوْجِ، وَالشَّاهِدَيْنِ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا، وَأَبُو الْخَصِيبِ اسْمُهُ: نَافِعُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٣ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ زَوَّجَ أُخْتًا لَهُ، فَطَلَّقَهَا الرَّجُلُ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَخْطُبُهَا، فَقَالَ: زَوَّجْتُك كَرِيمَتِي فَطَلَّقْتهَا، ثُمَّ أَنْشَأْت تَخْطُبُهَا؟! فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهُ، وَهَوِيَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾، انْتَهَى.\n_________\n١ قال البيهقي في \"السنن\" ص ١٠٦ - ج ٧: سئل أحمد بن حنبل ﵀ عن حديث الزهري في \"النكاح بلا ولي\" فقال روح الكرابيسي: الزهري قد نسيي هذا الحديث، الخ.\n٢ عند الدارقطني: ص ٣٨٤.\n٣ عند البخاري في \"النكاح - باب من قال: لا نكاح إلا بولي\" ص ٧٧٠ - ج ٢، وهذا اللفظ عند الدارقطني ص ٣٨٢.\n(*) ههنا بياض ثلاثة أسطر في النسخة المخطوطة - الدار - ولم نستدرك السقطة إلى الآن، فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا [البجنوري] .","vol":"3","page":187},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ١ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ، وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\"، وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ، وَفِي سماعه عن عِكْرِمَةَ نَظَرٌ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَلَكِنْ رُوِيَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْهُ، لَكِنَّ الطَّبَرَانِيَّ رَوَاهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إلَّا أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي يعقوب عن بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ الْحَسَنِ الْجَهْضَمِيِّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَا تُزَوِّجْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَرْمِيِّ ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ الْحُسَيْنِ ثَنَا هِشَامٌ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَجَمِيلٌ، وَمُسْلِمٌ هَذَانِ لَا يُعْرَفَانِ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": أَمَّا جَمِيلٌ فَهُوَ ابْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ الْعَتَكِيُّ الْأَهْوَازِيُّ مَشْهُورٌ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ أَبِي دَاوُد، وَخَلَفٌ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُ، وَمُسْلِمٌ الْجَرْمِيِّ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرحمن، قال ابن أبي حاتم: هُوَ مِنْ الثِّقَاتِ، رَوَى عَنْ مَخْلَدٍ بْنِ حُسَيْنٍ، وَرَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: سَأَلْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ رِوَايَةِ مَخْلَدٍ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، قُلْت: تَذَكَّرْت لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، كَانَ عِنْدَنَا شَيْخٌ يَرْفَعُهُ عَنْ مَخْلَدٍ، وَرَوَاهُ بَحْرُ بْنُ نَضْرٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَشْبَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَحَادِيثَ وَاهِيَةً ضَعِيفَةً، أَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الوسط\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الرِّيبُونِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِّيِّ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: \"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ بَكْرِ بْنِ بَكَّارَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ\n_________\n١ عند ابن ماجه \"باب لا نكاح إلا بولي\" ص ١٣٦، ولفظه: السلطان ولي من لا ولي له، ليس في هذا الحديث، بل فيما رواه حجاج عن الزهري عن عروة عن عائشة.\n٢ عند الدارقطني في \"النكاح\" ص ٣٨٢.","vol":"3","page":188},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَهُمَا مَعْلُولَانِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحْرِزٍ، وَفِي الْأَوَّلِ أَيْضًا بَكْرُ بْنُ بَكَّارَ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ١ عَنْ ثَابِتِ بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ٢ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي عَلِيٍّ الْكِنْدِيِّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّاحِ الْحَسَّانِيُّ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ: قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إلَّا أَحْمَدُ هَذَا، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عبيد فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ عُمَرَ بن صبيح بْنِ عِمْرَانَ التَّمِيمِيِّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ ثُمَامَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\"، وَضَعَّفَهُ مَعْمَرُ بْنُ صُبَيْحٍ، قَالَ: وَقَدْ اضْطَرَبَ فِيهِ، فَمَرَّةً رَوَاهُ هَكَذَا، وَمَرَّةً رَوَاهُ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ قَبِيصَةَ عَنْ مُعَاذٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عن إسماعيل بن يوسف الْبَصْرِيِّ ثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُجَاشِعِيُّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَقَالَ: إسْمَاعِيلُ هَذَا يَسْرِقُ الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ أَبِي دَاوُد، وَأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ٣ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى الْعَرْزَمِيِّ، فَرُوِيَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَمَرَّةً كَمَا أَخْبَرْنَا، فَأُسْنِدَ عَنْ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَمَرَّةً كَمَا أَخْبَرْنَا، فَأُسْنِدَ عَنْهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَهَذِهِ الِاخْتِلَافَاتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني عن ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر الحديث: ص ٣٨٢.\n٢ أحمد بن عبد الله بن محمد أبو علي الكندي الخراساني، عرف باللجلاج، قال ابن عدي: له مناكير وأباطيل، وله أشياء يتفرد بها من طريق أبي حنيفة، كذا في \"اللسان\".\n٣ محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي أبو عبد الرحمن الكوفي، قال في \"الخلاصة\": العرزمي - بفتح العين، الزاي بعد الراء الساكنة - كذا في \"هامش التهذيب\" ص ٣٢٢ - ج ٩.","vol":"3","page":189},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ النَّصِيبِيُّ ثَنَا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فرّق بينهما، وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الْحِلْيَةِ\"، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تَفَرَّدَ بِهِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِي لَفْظِهِ التَّفْرِيقُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ فِي إبْطَالِ النِّكَاحِ، دُونَ لَفْظِ التَّفْرِيقِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ إجْبَارِ الْبِكْرِ الْبَالِغِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَيْسَ لِلْوَلِيِّ إجْبَارُ الْبِكْرِ البالغ عَلَى النِّكَاحِ، وَخَالَفَهُمْ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.\nلِأَصْحَابِنَا حَدِيثٌ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١، وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ حُسَيْنٍ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ، انْتَهَى. وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمُخَرَّجُ له فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢، وَقَالَ: أَخْطَأَ فِيهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَلَى أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا، وَزَيْدٌ مُخْتَلَفٌ فِي تَوْثِيقِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"عِلَلِهِ\" ٣ سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثِ حُسَيْنٍ، فَقَالَ: هُوَ خَطَأٌ، إنَّمَا هُوَ كَمَا رَوَى الثِّقَاتُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَقُلْت لَهُ: الْوَهَمُ مِمَّنْ؟ فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسَيْنٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: قَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَيْضًا، كَمَا رَوَاهُ حُسَيْنٌ، فَبَرِئَتْ عُهْدَتُهُ، وَزَالَتْ تَبِعَتُهُ، ثُمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ، قال: ورواه أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد هَكَذَا عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَيُّوبَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ خَنْسَاءَ بنت خدام الَّتِي زَوَّجَهَا أَبُوهَا، وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْهُ، فَرَدَّ ﵇ نِكَاحَهُ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، فَإِنَّ تِلْكَ ثَيِّبٌ، وَهَذِهِ بِكْرٌ، وَهُمَا ثِنْتَانِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى\n_________\n١ عند أبي داود في \"النكاح - باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها\" ص ٢٨٨، وعند ابن ماجه \"باب من زوج ابنته وهي كارهة\" ص ١٣٦.\n٢ ذكره البيهقي في \"السنن - باب ما جاء في إنكاح الآباء الأبكار\" ص ١١٧ - ج ٧.\n٣ ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" ص ٤١٧.","vol":"3","page":190},{"text":"أَنَّهُمَا ثِنْتَانِ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ نِكَاحَ بِكْرٍ، وَثَيِّبٍ أَنْكَحَهُمَا أَبُوهُمَا وَهُمَا كَارِهَتَانِ، انْتَهَى. قُلْت: أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ حَدِيثَ خَنْسَاءَ، وَفِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا، رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَنْسَاءَ، قَالَتْ: أَنْكَحَنِي أَبِي وَأَنَا كَارِهَةٌ، وَأَنَا بِكْرٌ، فَشَكَوْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"لَا تُنْكِحْهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": وَقَعَ فِي كِتَابِ النَّسَائِيّ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَتَزَوَّجَتْ خَنْسَاءُ بِمَنْ هَوِيَتْهُ، وَهُوَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، صَرَّحَ بِهِ فِي \"سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ\"، فَوَلَدَتْ لَهُ السَّائِبَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ، فَأَمَّا الْجَارِيَةُ الْبِكْرُ فَهِيَ غَيْرُ الْخَنْسَاءِ، رَوَى حَدِيثَهَا ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٌ، وَعَائِشَةُ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد، مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٣ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيُطَيِّبَ قَلْبَهَا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٤ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ، وَهِيَ بِكْرٌ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهَا، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا وَهَمٌ مِنْ شُعَيْبٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ: لَمْ يَسْمَعْهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ عَطَاءٍ، وَالْحَدِيثُ فِي الْأَصْلِ مُرْسَلٌ لَفْظًا، إنَّمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلٌ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٥ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ بِكْرًا، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهَا، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى٦، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْتَزِعُ النِّسَاءَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ ثَيِّبًا وَأَبْكَارًا بَعْدَ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ الْآبَاءُ إذَا كَرِهْنَ ذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ مِنْ نَافِعٍ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: بَاطِلٌ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٣٨٧.\n٢ أخرجه النسائي في \"الكبرى\" عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خنساء، وكذلك أخرجه الطبراني عن ابن المبارك عنه، وهي رواية شاذة، والأول - أي أنها ثيب - أرجح، كذا في هوامش الدارقطني: ص ٣٨٨.\n٣ عند مسلم في \"النكاح - باب استئذان الثيب في النكاح، والبكر بالسكوت\" ص ٤٥٥ - ج ١.\n٤ عند الدارقطني: ص ٣٨٧.\n٥ عند الدارقطني: ص ٣٨٨.\n٦ عند الدارقطني: ص ٣٨٥.","vol":"3","page":191},{"text":"عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: يَرْوِيهِ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَبَيَّنَ فِيهِ أَنَّ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ سَمِعَهُ مِنْ نَافِعٍ، وَأَتَى بِهِ بِطُولِهِ عَلَى الصَّوَابِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ عُمَرَ، وَمَنْ قَالَ فِيهِ: عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَقَدْ وَهِمَ، وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْر عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ نافع، وفي الْأَحَادِيثِ بَيَانُ أَنَّ التَّزْوِيجَ كَانَ مِنْ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ أَخِي عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لِأَبِيهِ، وَهُوَ عَمُّهَا، وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّنْ قَالَ: زَوَّجَهَا أَبُوهَا، لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَهُوَ خَالُ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ نِكَاحَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ أَنْكَحَهُمَا أَبُوهُمَا، وَهُمَا كَارِهَتَانِ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهُمَا، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هَذَا، هُوَ ابْنُ جُوتِيٍّ الطَّبَرِيُّ١، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ عَنْ الذِّمَارِيِّ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ مُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ الذِّمَارِيِّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهِمَ فِيهِ الذِّمَارِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَالصَّوَابُ عَنْ يَحْيَى عَنْ الْمُهَاجِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَهُوَ فِي \"جَامِعِ الثَّوْرِيِّ\"، كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ غَيْرُ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٢، وَأَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَتَاةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي مِنْ خَسِيسَتِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ الْأَمْرَ إلَيْهَا، فَقَالَتْ: إنِّي قَدْ أَجَزْت مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْت أَنْ تُعَلِّمَ النِّسَاءَ أَنْ لَيْسَ إلَى الْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ٣: هَذَا مُرْسَلٌ، ابْنُ بُرَيْدَةَ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، وَإِنْ صَحَّ، فَإِنَّمَا جَعَلَ الْأَمْرَ إلَيْهَا لِوَضْعِهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ، انْتَهَى. قُلْت: هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ\n_________\n١ جوتي - بجيم، ومثناة - إسحاق بن إبراهيم بن جوتي الصنعاني، كذا في \"هامش اللسان\" ص ٣٤٤ - ج ١.\n٢ عند النسائي في \"باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة\" ص ٧٧ - ج ٢، وعند ابن ماجه في \"النكاح\" ص ١٣٦.\n٣ راجع البيهقي: ص ١١٨ - ج ٧، قوله: هذا مرسل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة، قال ابن التركماني: قلت: إذا نقل الحكم مع سببه، فالظاهر تعلقه به، وتعلقه بغيره محتاج إلى دليل، وقد نقل الحكم، وهو التخيير، وذكر السبب، وهو كراهية الثيب، ولم يذكر سبب آخر، وابن بريدة ولد سنة خمسة عشرة، وسمع جماعة من الصحابة، وقد ذكر مسلم في - مقدمة كتابه - أن المتفق عليه أن إمكان اللقاء والسماع يكفي للاتصال، ولا شك في إمكان سماع ابن بريدة من عائشة، على أن صاحب \"الكمال\" صرح بسماعه منها، انتهى. وقال الحافظ في \"التهذيب\" ص ١٥٧ - ج ٥: عبد الملك بن بريدة بن الحصيب الأسلمي سمع من عائشة، انتهى.","vol":"3","page":192},{"text":"أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ الثري ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَتْ فَتَاةٌ، الْحَدِيثَ، سَوَاءٌ، وَيُنْظَرُ مُسْنَدُ أَحْمَدَ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَجُمْهُورُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ زَوَّجَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ ١ وَقَوْلهَا: زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ، يَكُونُ ابْنَ عَمِّهَا.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" ٢ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَوَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّهُ قَسَّمَ النِّسَاءَ قِسْمَيْنِ: ثَيِّبًا، وَأَبْكَارًا، ثُمَّ خَصَّ الثَّيِّبَ بِأَنَّهَا أَحَقُّ مِنْ وَلِيِّهَا، مَعَ أَنَّهَا هِيَ وَالْبِكْرُ اجْتَمَعَا فِي ذِهْنِهِ، فَلَوْ أَنَّهَا كَالثَّيِّبِ فِي تَرَجُّحِ حَقِّهَا عَلَى حَقِّ الْوَلِيِّ، لَمْ يَكُنْ لِإِفْرَادِ الثَّيِّبِ بِهَذَا مَعْنًى، وَصَارَ هَذَا كَقَوْلِهِ: فِي سَائِمَةِ الغنم الزكاة، ففإن قَالُوا: قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا بِلَفْظِ: الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، وَالْأَيِّمُ: هِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، بِكْرًا كَانَتْ، أَوْ ثَيِّبًا، قُلْنَا: الْمُرَادُ بِالْأَيِّمِ أَيْضًا الثَّيِّبُ، لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْبِكْرَ، عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ الثَّيِّبَ، إذْ لَيْسَ قِسْمٌ ثَالِثٌ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ لَيْسَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا، إلَّا مِنْ جِهَةِ الْمَفْهُومِ، وَالْحَنَفِيَّةُ لَا يَقُولُونَ بِهِ، ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ بِهِ - كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ - لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى إجْبَارِ كُلِّ بِكْرٍ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ لَا عُمُومَ لَهُ، فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ هِيَ دُونَ الْبُلُوغِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ قَدْ خَالَفَهُ مَنْطُوقُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ، وَالِاسْتِئْذَانُ مُنَافٍ لِلْإِجْبَارِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّفْرِيقُ فِي الْحَدِيثِ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ، لِأَنَّ الثَّيِّبَ تُخْطَبُ إلَى نَفْسِهَا، فَتَأْمُرُ الْوَلِيَّ بِتَزْوِيجِهَا، وَالْبِكْرُ تُخْطَبُ إلَى وَلِيِّهَا، فَيَسْتَأْذِنُهَا، وَلِهَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فِي كَوْنِ الثَّيِّبِ إذْنُهَا الْكَلَامُ، وَالْبِكْرُ إذْنُهَا الصُّمَاتُ، لِأَنَّ البكر لما كانت تستحيي أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي أَمْرِ نِكَاحِهَا، لَمْ تُخْطَبْ إلَى نَفْسِهَا، وَالثَّيِّبُ تُخْطَبُ إلَى نَفْسِهَا لِزَوَالِ حَيَاءِ الْبِكْرِ عَنْهَا، فَتَتَكَلَّمُ بِالنِّكَاحِ، وَتَأْمُرُ وَلِيَّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا، فَلَمْ يَقَعْ التَّفْرِيقُ فِي الْحَدِيثِ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ لِأَجْلِ الْإِجْبَارِ، وَعَدَمِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انتهى كلامه.\nقَالَ أَصْحَابُنَا: يَمْلِكُ الْوَلِيُّ إجْبَارَ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ عَلَى النِّكَاحِ، وَخَالَفَهُمْ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، لَهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمُ مَرْفُوعًا: \" الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣، وَحَدِيثُ\n_________\n١ قال ابن الهمام: كيف زوج من غير كفء، وقد كان ابن عمها، انتهى.\n٢ عند مسلم في \"النكاح - باب استئذان الثيب في النكاح\" ص ٤٥٥.\n٣ عند مسلم في \"النكاح\" ص ٤٥٥ - ج ١.","vol":"3","page":193},{"text":"خَنْسَاءَ بنت خدام أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، وَكَانَتْ ثَيِّبًا، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهُ، انْتَهَى. انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ ١ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ\"، انْتَهَى ٢. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٣ وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْهُ صَالِحٌ مِنْ نَافِعٍ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْهُ، اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ إسْحَاقَ، وَسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ صَالِحٍ، وَكَأَنَّ مَعْمَرًا أَخْطَأَ فِيهِ، قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَعْمَرًا أَخْطَأَ فِيهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَعَلَّ صَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ إسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فَقَالَ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، ثُمَّ ذَكَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحٍ عَنْ نَافِعٍ، وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، قَالَ صَالِحٌ: إنَّمَا سَمِعْته مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ رَضِيَتْ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ\" ٤، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إذْنُهَا؟ قَالَ:\n_________\n١ عند أبي داود في \"باب في الثيب\" ص ٢٨٦، وعند النسائي \"باب استئذان البكر في نفسها\" ص ٧٧ - ج ٢، وقال ابن قدامة المقدسي في \"المحرر\": رواه أبو داود، والنسائي، وأبو حاتم البستي، والدارقطني، انتهى.\n٢ قال الجصاص الرازي في \"أحكام القرآن\" ص ٤٧٥ - ج ١: فقوله: ليس للولي مع الثيب أمر، يسقط اعتبار الولي في العقد، وقوله: الأيم أحق بنفسها من وليها، يمنع أن يكون له حق في منعها العقد على نفسها، كقوله ﷺ: \"الجار أحق بصقبه\"، وقوله لأم الصغير: \"أنت أحق به ما لم تنكحي\"، فنفى بذلك كله أن يكون له معها حق، ويدل عليه حديث الزهري عن سهل بن سعد في المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، فقال ﵇: ما لي في النساء من أرب، فقام رجل فسأله أن يزوجها، فزوجها، ولم يسألها: هل لها ولي أم لا، ولم يشترط الولي في جواز عقدها، وخطب النبي ﷺ أم سلمة فقالت: ما أحد من أوليائي شاهد، فقال لها النبي ﷺ: \"ما أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكرهني\"، فقالت لابنها، وهو غلام صغير: قم فزوج أمك، الخ.\n٣ عند الدارقطني: ص ٣٨٩ عن إسحاق عن صالح بن كيسان به.\n٤ قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي على هامش سنن البيهقي\" ص ١١٤ - ج ٧: وقوله ﷺ: \"ولا تنكح البكر حتى تستأذن\" دليل على أن البكر البالغة لا يجبرها أبوها ولا غيره، قال شارح \"العمدة\": وهو مذهب أبي حنيفة، وتمسكه بالحديث قوي، لأنه أقرب إلى العموم في لفظ البكر، وربما يزاد على ذلك بأن يقال: الاستئذان إنما يكون في حق من له إذن، ولا إذن للصغيرة، فلا تكون داخلة تحت الارادة، ويختص الحديث بالبالغات، فيكون أقرب إلى التناول، وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تنكح البكر حتى تستأذن\"، وهو قول عام، وكل من عقد على خلاف ما شرع رسول الله ﷺ فهو باطل، وليس لأحد =","vol":"3","page":194},{"text":"\"أَنْ تَسْكُتَ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟ قَالَ:\"نَعَمْ\"، قُلْت: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ، فَتَسْتَحِي، فَتَسْكُتُ، قَالَ: \"سُكُوتُهَا إذْنُهَا\"، انْتَهَى. وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ فِي \"الْإِكْرَاهِ\"، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: قَالَتْ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا؟ قَالَ: \" نَعَمْ تُسْتَأْمَرُ\"، قُلْت: فَإِنَّهَا تَسْتَحِي، قَالَ: \"ذَلِكَ إذْنُهَا، إذَا هِيَ سَكَتَتْ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ - خَلَا الْبُخَارِيَّ - عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا\" انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ٢: \"الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"الثَّيِّبُ تُشَاوَرُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ قَرِيبًا.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"النِّكَاحُ إلَى الْعَصَبَاتِ\"، قُلْت:......... ٣\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ٤، فَإِنْ\n_________\n= أن يستثنى من السنة إلا سنة مثلها، فلما ثبت أن أبا بكر الصديق زوج عائشة من النبي ﷺ وهي صغيرة، لا أمر لها، كان ذلك مستثنى منه، انتهى كلامه. وقوله ﵇ في حديث ابن عباس: \"والبكر يستأذنها أبوها\"، صريح في أن الأب لا يجبر البكر البالغ، ويدل عليه أيضًا حديث جرير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن جارية بكرًا أتت النبي ﷺ، فذكرت له أن أباها زوجها، وهي كارهة، الحديث، فترك الشافعي منطوق هذه الأدلة واستدل بمفهوم حديث: \"الثيب أحق بنفسها\"، قال: هذا يدل على أن البكر بخلافها، قال ابن رشد: العموم أولى من المفهوم بلا خلاف، لا سيما وفي حديث مسلم: البكر يستأمرها أبوها، وهو نص في موضع الخلاف، وقال ابن حزم: ما نعلم لمن أجاز على البكر البالغة إنكاح أبيها لها بغير أمرها متعلقًا أصلًا، وذهب ابن جرير أيضًا إلى أن البكر البالغة لا تجبر، وأجاب عن حديث: الأيم أحق بنفسها، بأن الأيم من لا زوج له، رجلًا أو امرأة، بكرًا أو ثيبًا، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾ وكرر ذكر البكر بقوله: والبكر تستأذن، وإذنها صماتها، للفرق بين الاذنين. إذن الثيب، وإذن البكر، ومن أول الأيم، بالثيب أخطأ في تأويله، وخالف سلف الأمة وخلفها في إجازتهم لوالد الصغيرة تزويجها، بكرًا كانت، أو ثيبًا، من غير خلاف، وفي \"التمهيد\" ملخصًا، قال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حي، وأبو ثور، وأبو عبيد: لا يجوز للأب أن يزوج بنته البالغة بكرًا، أو ثيبًا إلا بإذنها، والأيم التي لا بعل لها بكرًا، أو ثيبًا، فحديث: الأيم أحق بنفسها، وحديث: لا تنكح البكر حتى تستأذن، على عمومهما، وخص منهما الصغيرة، لقصة عائشة، انتهى.\n١ عند البخاري في \"كتاب الاكراه\" ص ١٠٢٧ - ج ٢، وعند مسم في \"باب استئذان الثيب\" ص ٤٥٥ - ج ١.\n٢ وفي لفظ لمسلم: \"الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها\".\n٣ هنا بياض في الأصل الذي بيدنا وفي نسخة الدار أيضًا [البجنوري] .\n٤ وعن أم سلمة أن جارية زوجها أبوها، وأرادت أن تزوج رجلا آخر، فأتت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فنزعها من الذي زوجها أبوها، وزجها النبي ﷺ من الذي أرادت، انتهى. قال الهيثمي في \"المجمع\" ص ٢٨٠: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"3","page":195},{"text":"دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، وَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، انْتَهَى. وَفِيهِ كَلَامٌ تَقَدَّمَ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَكُلُّهَا مَعْلُولَةٌ.\nفَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"أَلَا لَا تُزَوِّجُ النِّسَاءَ إلَّا الْأَوْلِيَاءُ، وَلَا يُزَوَّجْنَ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\" ١ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَطَاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُنْكِحُوا النِّسَاءَ إلَّا الْأَكْفَاءَ، وَلَا يُزَوِّجْهُنَّ إلَّا الْأَوْلِيَاءُ، وَلَا مَهْرَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، أَحَادِيثُهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: أَحَادِيثُ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْضُوعَةٌ كَذِبٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيُدَلِّسُ عَلَى الضُّعَفَاءِ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ، وَعَنْ أَبِي يَعْلَى رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\"، وَقَالَ: مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابَيْهِمَا\" وَأَعَلَّاهُ بِمُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَسْنَدَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِالْوَضْعِ وَالْكَذِبِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ٢: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ، وَفِي اعْتِبَارِ الْأَكْفَاءِ أَحَادِيثُ لَا تَقُومُ بِأَكْثَرِهَا الْحُجَّةُ، وَأَمْثَلُهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ: ثَلَاثَةٌ لَا تُؤَخِّرُهَا، وَفِيهِ: وَالْأَيِّمُ إذَا وَجَدَتْ كُفُؤًا، انْتَهَى. قُلْت: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ٣ فِي \"الصَّلَاةِ - فِي الْجَنَائِزِ\" حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُ: \"يَا عَلِيُّ، ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إذَا آنَتْ، وَالْجِنَازَةُ إذَا حَضَرَتْ، وَالْأَيِّمُ إذا وجدت لها كفؤًا\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"الْجَنَائِزِ\": حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَمَا أَرَى\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٣٩٢ في \"النكاح\" وعند البيهقي في \"السنن - باب في اعتبار الكفاءة\" ص ١٣٣ - ج ٧.\n٢ راجع \"سنن البيهقي - باب اعتبار الكفاءة\" ص ١٣٢، وص ١٣٣ - ج ٧.\n٣ عند الترمذي في \"الجنائز - باب تعجيل الجنائز\" ص ١٣٩ - ج ١.","vol":"3","page":196},{"text":"إسْنَادَهُ مُتَّصِلًا، انْتَهَى. قُلْت: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ ١ - فِي النِّكَاحِ\" كَذَلِكَ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. إلَّا أَنِّي وَجَدْته، قَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ، عَوَّضَ: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، فَلْيُنْظَرْ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاشْتِرَاطِهَا، وَلَا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي اشْتِرَاطِهَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" ٢: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَصْلُ الْكَفَاءَةِ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ، لِأَنَّهُ ﵇ إنَّمَا خَيَّرَهَا، لِأَنَّ زَوْجَهَا لم يكن كفؤًا، انْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" عَلَى اشْتِرَاطِهَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵇، قَالَ: \"تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَأَنْكِحُوا الْأَكْفَاءَ\"، وَهَذَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، اسْتَوْفَيْنَاهَا، وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي \"كِتَابِ الْإِسْعَافِ - بِأَحَادِيثِ الْكَشَّافِ - فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِأَصْحَابِنَا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْكَفَاءَةِ بِمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَتَاةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي مِنْ خَسِيسَتِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ الْأَمْرَ إلَيْهَا، فَقَالَتْ: إنِّي قَدْ أَجَزْت مَا صنع أبي، ولكن أَرَدْت أَنْ تُعَلِّمَ النِّسَاءَ أَنْ لَيْسَ إلَى الْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ، ابْنُ بُرَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، انْتَهَى. قُلْت: هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ سَوَاءٌ، وَيُنْظَرُ مُسْنَدُ أَحْمَدَ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"قُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ بعض، بَطْنٌ بِبَطْنٍ، وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، قَبِيلَةٌ بِقَبِيلَةٍ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، رَجُلٌ بِرَجُلٍ\"، قُلْت: رَوَى الْحَاكِمُ ٣ حَدَّثَنَا الْأَصَمُّ ثَنَا الصَّغَانِيُّ ثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا بَعْضُ إخْوَانِنَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، قَبِيلَةٌ بِقَبِيلَةٍ، وَرَجُلٌ بِرَجُلٍ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، قَبِيلَةٌ بِقَبِيلَةٍ، وَرَجُلٌ بِرَجُلٍ، إلَّا حَائِكٌ أَوْ حَجَّامٌ\"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": هَذَا مُنْقَطِعٌ، إذْ لَمْ يُسَمِّ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْضَ أَصْحَابِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.\n_________\n١ في \"المستدرك\" ص ١٦٢ - ج ٢ عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح، وتبعه الذهبي في \"تلخيصه\" فصححه.\n٢ راجع \"سنن البيهقي\" ص ١٣٢ - ج ٧.\n٣ وعند البيهقي في \"السنن - باب اعتبار الصنعة في الكفاءة\" ص ١٣٤ - ج ٧، والصغاني هو محمد بن إسحاق، انتهى.","vol":"3","page":197},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْأَيْلِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مَوْضُوعٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ جريج عن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، مِثْلُهُ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\"، وَأَعَلَّهُ بِعِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ، وَقَالَ: إنَّهُ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِعِمْرَانَ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمَا، وَقَالَ: الضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، ضَعِيفُهُ جِدًّا، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: النَّاسُ أَكْفَاءٌ، قَبِيلَةٌ بِقَبِيلَةٍ، وَعَرَبِيٌّ لِعَرَبِيٍّ، وَمَوْلًى لِمَوْلًى، إلَّا حَائِكٌ أَوْ حَجَّامٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ\" مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَالَ: بَقِيَّةُ مَغْمُوزٌ بِالتَّدْلِيسِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ مَطْعُونٌ فِيهِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ بِهِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَأَعَلَّهُ بِعَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ \"صَاحِبُ التَّنْقِيحِ\": وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ الطَّرَائِفِيُّ مِنْ أَهْلِ حَرَّانَ، يَرْوِي عَنْ الْمَجَاهِيلِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ لَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا، انْتَهَى.\n_________\n١ قال الهيثمي في \"المجمع\" ٢٧٥ - ج ٤: رواه البزار، وفيه سليمان بن أبي الجون، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح، انتهى.","vol":"3","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>بَاب الْمَهْر</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"لَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْكَفَاءَةِ حَدِيثُ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عن عطاء، وعمرو بن دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُنْكِحُوا النِّسَاءَ إلَّا الْأَكْفَاءَ، وَلَا يُزَوِّجُهُنَّ إلَّا الْأَوْلِيَاءُ، وَلَا مَهْرَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ\"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ١، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ دَاوُد الْأَوْدِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَلَا يَكُونُ الْمَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: دَاوُد الْأَوْدِيُّ ضَعِيفٌ، كَانَ يَقُولُ بِالرَّجْعَةِ، ثُمَّ إنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا فِي \"الْحُدُودِ\" عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَهُ، وَجُوَيْبِرٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ الضَّحَّاكِ بِسَنَدِهِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: لَا يَكَادُ يُعْرَفُ، انتهى كلامه.\nحديث الخصوم: أخرج الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْت أَهَبُ لَك نَفْسِي، فَنَظَرَ إلَيْهَا، وَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا، وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا بِشَيْءٍ، جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: \"هَلْ مَعَك شَيْءٌ؟ \" قَالَ: لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \" اذْهَبْ إلَى أَهْلِك فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا\"، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ مَا وَجَدْت شَيْئًا، فَقَالَ ﵇: \"اُنْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ\"، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْت شَيْئًا، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إزَارِي، فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ\n_________\n١ قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٤١٧ - ج ٢: ثم وجدنا في \"شرح البخاري\" للشيخ برهان الدين الحلبي: ذكر أن البغوي قال: إنه حسن، وقال فيه: رواه ابن أبي حاتم من حديث جابر عن عمرو بن عبد الله الأودي بسنده، ثم أوجدنا بعض أصحابنا - قلت: لعله ابن أمير الحاج - صورة السند عن الحافظ قاضي القضاة العسقلاني، الشهير بابن حجر، قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي حدثنا وكيع عن عباد بن منصور، قال: حدثنا القاسم بن محمد، قال: سمعت جابرًا ﵁ يقول: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ولا مهر أقل من عشرة\"، الحديث الطويل، قال الحافظ: إنه بهذا الإسناد حسن، ولا أقل منه، انتهى.\n٢ عند الدارقطني في \"النكاح\" ص ٣٩٢.\n٣ عند البخاري في \"النكاح - باب تزويج المعسر\" ص ٧٦١ - ج ٢، وعند مسلم فيه \"باب الصداق، وجواز كونه تعليم القرآن\" ص ١٥٧ - ج ٤.","vol":"3","page":199},{"text":"﵇: \"مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِك؟! إنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْك مِنْهُ شَيْءٌ\"، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ، ثُمَّ قَامَ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ مُوَلِّيًا أُمِرَ بِهِ، فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ، قَالَ لَهُ: \"مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: سُورَةُ كَذَا وَكَذَا، عَدَّدَهَا، فقال: تقرأهن عَنْ ظَهْرِ قَلْبِك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ١ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ جِبْرِيلَ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا يَزِيدُ ثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمِ بْنِ رُومَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا، فَقَدْ اسْتَحَلَّ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ صَالِحِ بْنِ رُومَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا يُعَوَّلُ عَلَى مَنْ أَسْنَدَهُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي \"الْمِيزَانِ\": إسْحَاقُ هَذَا لَا يُعْرَفُ، وَضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ رُومَانَ يُقَالُ: إنَّ اسْمَهُ صَالِحٌ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فَقَطْ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ عَلَى نَعْلَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ فَاحِشَ الْخَطَأِ فَتُرِكَ ٣.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" أَدُّوا الْعَلَائِقَ، قِيلَ: مَا الْعَلَائِقُ؟ قَالَ: مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ، وَلَوْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ\"، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَمَعَ إرْسَالِهِ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو مُحَمَّدٍ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الضَّعْفِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ٤ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ\n_________\n١ عند أبي داود في \"النكاح - باب قلة المهر\" ٢٨٧ - ج ١.\n٢ عند الترمذي في \"باب ما جاء في مهور النساء\" ص ١٤٣ - ج ١، وعند ابن ماجه في \"باب صداق النساء\" ص ١٣٧.\n٣ قال في \"الجوهر النقي على هامش البيهقي\" ص ٢٣٩ - ج ٧: قلت: أنكر على عاصم بن عبيد الله هذا الحديث، قال: أبو حاتم الرازي منكر الحديث، يقال: ليس له حديث يعتمد عليه، فقال له ابنه: ما أنكروا عليه، فذكر أبو حاتم هذا الحديث، قال: وهو منكر، انتهى.\n٤ عند الدارقطني في \"النكاح\" ص ٣٩١، وفي سنده أبو هارون العبدي اسمه: عمارة بن جوين - بضم الجيم، وفتح الواو، وسكون التحتانية، وبنون - كذا في هامش \"التهذيب\" ص ٤١٢ - ج ٧ عن \"المغني\".","vol":"3","page":200},{"text":"عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَضُرُّ أَحَدَكُمْ، بِقَلِيلٍ مِنْ مَالِهِ تَزَوَّجَ أَمْ بِكَثِيرٍ، بَعْدَ أَنْ يُشْهِدَ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَأَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ اسْمُهُ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ، قال حماد بن يزيد: كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ السَّعْدِيُّ: كَذَّابٌ مُفْتَرٍ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: والمتعة ثلاثة أَثْوَابٍ مِنْ كِسْوَةِ مِثْلِهَا، وَهِيَ: دِرْعٌ، وَخِمَارٌ، وَمِلْحَفَةٌ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ١ عَنْ ابْنِ عباس. والله أعلم\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَهَا مَهْرُ مِثْلِ نِسَائِهَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ فِي \"سُنَنِهِمْ\" ٢ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ - امْرَأَةٍ مِنَّا - مِثْلَ مَا قَضَيْت، فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ رَجَعَ بِمِصْرَ، وَقَالَ بِحَدِيثِ بِرْوَعَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ٣ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ مَنْصُورٍ بِهِ، وَقَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ، وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: فَقَامَ أُنَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ، وَلَمْ يُسَمِّهِمْ، وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ٤ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ، وَأَبِي حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أفتى فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، فَمَاتَ عَنْهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَقَالَ: أَقُولُ: إنَّ لَهَا صَدَاقًا كَصَدَاقِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ، وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ، فَقَامَ نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ فِيهِمْ الْجَرَّاحُ، وَأَبُو سِنَانٍ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ - وَإِنَّ زَوْجَهَا هِلَالُ بْنُ مُرَّةَ الْأَشْجَعِيُّ - كَمَا قَضَيْت، قَالَ: فَفَرِحَ ابْنُ مَسْعُودٍ\n_________\n١ عند البيهقي في \"السنن - باب التفويض\" ص ٢٤٤ - ج ٧.\n٢ عند الترمذي \"باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها\" ص ١٤٨ - ج ١، قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وبه يقول الثوري، وأحمد، وإسحاق، وقال الشافعي: إذا تزوج الرجل امرأة، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقًا حتى مات لها الميراث، ولا صداق لها، وعليها العدة، وقال: ولو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روي عن النبي ﷺ، الخ.\n٣ عند النسائي \"باب إباحة التزويج بغير صداق\" ص ٨٨ - ج ٢، وفي \"المستدرك - باب من تزوج ولم يفرض صداقًا\" ص ١٨٠ - ج ٢، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه.\n٤ عند أبي داود فيمن تزوج، ولم يسم صداقًا حتى مات: ص ٢٨٨ - ج ١.","vol":"3","page":201},{"text":"فَرَحًا شَدِيدًا حِينَ وَافَقَ قَضَاؤُهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\": أَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ قَتَادَةَ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ اسْمَ الرَّاوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ١ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، سَوَاءٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَمَّوْهُ مَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيَّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٣، وَقَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أَحْفَظْهُ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ، فَمَرَّةً يُقَالُ: مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ، وَمَرَّةً يُقَالُ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَمَرَّةً عَنْ بَعْضِ أَشْجَعَ، وَلَا يُسَمَّى، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحَدِيثِ، فَإِنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ إسْنَادُهَا صَحِيحٌ، وَفِي بَعْضِهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَشْجَعَ شَهِدُوا بِذَلِكَ، فَإِنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ سَمَّى وَاحِدًا، وَبَعْضُهُمْ سَمَّى آخَرَ، وَبَعْضُهُمْ سَمَّى اثْنَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُسَمِّ، وَبِمِثْلِهِ لَا يُرَدُّ الْحَدِيثُ، وَلَوْلَا ثِقَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَمَا كَانَ لِفَرَحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِرِوَايَتِهِ مَعْنًى، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ إمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، قَدْ رَوَاهُ، وَذَكَرَ سَنَدَهُ، وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ سَمَّى فِيهِ مَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ - وَهُوَ أَحَدُ الْحُفَّاظِ - مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَذَكَرَ سَنَدَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ. وَسَمَّاهُ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْأَشْجَعِيَّ.\n_________\n١ في \"المستدرك\" ص ١٨٠ - ج ٢.\n٢ وعند ابن ماجه \"باب الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك\" ص ١٣٧، قلت: واسم زوج بروع بنت واشق: هلال بن مرة، ذكره ابن مندة في \"المعرفة\" وهو في \"مسند أحمد\" أيضًا، انتهى. من \"التلخيص الحبير\" ص ٣١١.\n٣ راجع \"سنن البيهقي\" من أول \"باب أحد الزوجين يموت ولم يفرض لها صداقًا\" ص ٢٤٤ - ج ٧، ومن آخره: ص ٢٤٦ - ج ٧، وقال صاحب \"الجوهر النقي على هامش البيهقي\" ص ٢٤٧ - ج ٧، قلت: أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، وكذلك أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وحكى الحاكم في \"المستدرك\" ص ١٨٠ - ج ٢ عن شيخه أبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ أنه قال: لو حضرت الشافعي ﵁ لقمت على رءوس أصحابه، وقلت: قد صح الحديث، فقل به، وقال الحاكم: إنما حكم شيخنا بصحته، لأن الثقة قد سمى فيه رجلًا من الصحابة، وهو معقل بن سنان، كما في حديث فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله، فصار الحديث على شرط الشيخين، انتهى.","vol":"3","page":202},{"text":"فَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"إلَّا مَنْ أَرْبَى، فَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَهْدٌ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ نَجْرَانَ\" حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثنا مجالد ين سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إلَى أَهْلِ نَجْرَانَ - وَهُمْ نَصَارَى - أَنَّ مَنْ بَايَعَ مِنْكُمْ بِالرِّبَا فَلَا ذِمَّةَ لَهُ، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"١ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ، فَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا: \"بسم الله الرحمن الرحيم، هَذَا مَا كَتَبَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ نَجْرَانَ - إذْ كَانَ لَهُ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ - أَنَّ فِي كُلِّ سَوْدَاءَ، وَصَفْرَاءَ، وَبَيْضَاءَ، وَحَمْرَاءَ، وَثَمَرَةٍ، وَرَقِيقٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ، فِي كُلِّ صَفَرٍ أَلْفُ حُلَّةٍ، وَفِي كُلِّ رَجَبٍ أَلْفُ حُلَّةٍ، عَلَى أَنْ لَا يُحْشَرُوا، وَلَا يُعْشَرُوا، وَلَا يَأْكُلُوا الرِّبَا، فَمَنْ أَكَلَ مِنْهُمْ الرِّبَا فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ\"، مُخْتَصَرٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا غَلَّظَ عَلَيْهِمْ أَكْلَ الرِّبَا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْمَعَاصِي، مَعَ أَنَّهُمْ يُمَكَّنُونَ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، كَالشِّرْكِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّ فِي مَنْعِهِمْ مِنْهُ كَفَّ الْمُسْلِمِينَ عَنْ أَكْلِ الرِّبَا، ولولا المسلمين لَكَانُوا فِي الرِّبَا كَسَائِرِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْمَعَاصِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ أخرجه في \"كتاب الأموال\" ص ١٨٨، وعند ابن سعد في \"طبقاته\" ص ٣٦، الثاني - من الأول - ولفظهما: ومن أكل ربا من ذي قبل، فذمتي منه بريئة، الحديث.","vol":"3","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ٢ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ بِهِ، وَقَالَ:\n_________\n٢ عند الترمذي \"باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده\" ص ١٤٣ - ج ١، وفي \"المستدرك - باب إذا تزوج العبد بغير إذن سيده ص ١٩٤ - ج ٢.","vol":"3","page":203},{"text":"حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. هَكَذَا وَجَدْته فِي عِدَّةِ نُسَخٍ، وَشَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ فِي \"أَطْرَافِهِ\" إلَّا التَّحْسِينُ فَقَطْ، تَابِعًا لِابْنِ عَسَاكِرَ فِي \"أَطْرَافِهِ\"، وَكَذَلِكَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\" مُقَلِّدًا \"لِلْأَطْرَافِ\"، كَمَا هُوَ عَادَتُهُ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا يَصِحُّ، إنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَابِرٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ١: فَلَهُ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: عِنْدَ أَبِي دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إذَا نَكَحَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى.\nالطَّرِيقُ الْآخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: \" إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ عَاهِرًا\"، انْتَهَى. وهذه الطريق الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\": سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، فَقَالَ: رَأَيْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ، وَالْحُمَيْدِيَّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ، وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَرَوَاهُ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَوَهِمَا فِي رَفْعِهِ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، وَحَجَّاجٌ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا لَهُ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَبْطَلَ صَدَاقَهُ، وضربه حدًا، انتهى.\nالحديث الثَّانِي: قَالَ ﵇: لِبَرِيرَةَ، حِينَ عَتَقَتْ: \"مَلَكْت بُضْعَك فَاخْتَارِي\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٣ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِبَرِيرَةَ: \"اذْهَبِي، فَقَدْ عَتَقَ مَعَك بُضْعُك\"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِبَرِيرَةَ لَمَّا أُعْتِقَتْ: \"قَدْ عَتَقَ بُضْعُك مَعَك\"، فَاخْتَارِي، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود \"باب نكاح العبد بغير إذن مواليه\" ص ٢٨٤ - ج ١، وعند ابن ماجه \"باب تزويج العبد بغير إذن سيده\" ص ١٤٢.\n٢ قال ابن قدامة في \"المغني\" ص ٤١٠ - ج ٧: وروى الخلال عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، الحديث.\n٣ عند الدارقطني: ص ٤١٢، وابن سعد في \"الطبقات\" ص ١٨٩ - ج ٨، في \"ترجمة بريرة\" مولاة عائشة.","vol":"3","page":204},{"text":"وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَعَتَقَتْ\"، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا، وَتُهْدِي لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \" هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ\"، انْتَهَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"النِّكَاحِ - وَالطَّلَاقِ\"، وَمُسْلِمٌ فِي \"الْعِتْقِ\"، وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ فِي \"الطَّلَاقِ\" - خَلَا التِّرْمِذِيَّ - فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي \"الرَّضَاعِ\" عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ، هَلْ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا حِينَ خُيِّرَتْ؟ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا، وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَهَا الْخِيَارُ فِي الْعَبْدِ، دُونَ الْحُرِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْأَحَادِيثُ فِي أَنَّهُ كَانَ حُرًّا: رَوَى الْجَمَاعَةُ - إلَّا مُسْلِمًا - مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي اشْتَرَيْت بَرِيرَةَ لِأَعْتِقَهَا، وَإِنَّ أَهْلَهَا يَشْتَرِطُونَ وَلَاءَهَا، فَقَالَ: \"أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، قَالَ: فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا، قَالَتْ: وَخُيِّرَتْ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَقَالَتْ: لَوْ أُعْطِيت كَذَا وَكَذَا مَا كُنْت مَعَهُ، قَالَ الْأَسْوَدُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، انْتَهَى بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ ٢. ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ الْأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْته عَبْدًا أَصَحُّ، انْتَهَى. هَكَذَا أَخْرَجَهُ فِي \"كِتَابِ الْفَرَائِضِ\" عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ الْحَكَمُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَوْلُ الْحَكَمِ مُرْسَلٌ، انْتَهِي. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: إنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ، وَأَنَّهَا خُيِّرَتْ، فَقَالَتْ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ، وَإِنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي \"الطَّلَاقِ\" عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي \"الرَّضَاعِ\" عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"الطَّلَاقِ\" أَنَّهَا أَعْتَقَتْ بَرِيرَةَ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا فِي \"الطَّلَاقِ\" عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ، وَرَوَاهُ فِي \"كِتَابِ الْكُنَى\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا سَأَلَا عَائِشَةَ عَنْ زَوْجِ بَرِيرَةَ، فَقَالَتْ: كَانَ حُرًّا يَوْمَ أُعْتِقَتْ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في مواضع منها: في ص ٧٦٣ - ج ٢، وص ٧٩٥ - ج ٢، وعند مسلم في \"العتق - باب أن الولاء لمن أعتق\" ص ٤٩٤ - ج ١، وعند أبي داود في \"باب المملوكة تعتق وهي تحت حر وعبد\" ص ٣٠٣، وص ٤٠٣ - ج ١، والترمذي في \"باب الرضاع - باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج\" ص ١٤٩ - ج ١، والنسائي في \"باب خيار الأمة\" ص ١٠٥ - ج ٢.\n٢ عند البخاري في \"الفرائض، باب الولاء لمن أعتق، وباب ميراث السائبة\" ص ٩٩٩ - ج ٢، وعند ابن ماجه \"باب خيار الأمة إذا أعتقت\" ص ١٥١.","vol":"3","page":205},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ١ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ سَمِعْت الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، فَاشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \"اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، وَأُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمٌ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: \" هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ\"، وَخُيِّرَتْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَأَلْته عَنْ زَوْجِهَا، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، انْتَهَى. وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي \"الْهِبَةِ\"٢، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: زَوْجُهَا حُرٌّ، قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَأَلْته عَنْ زَوْجِهَا، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ؟، مُخْتَصَرٌ ٣.\nأحاديث فِي أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا: أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ - إلَّا مُسْلِمًا - عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا، يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: \"يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ \" فَقَالَ لَهَا ﵇: \"لَوْ رَاجَعْتِيهِ؟ \" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي بِهِ؟ فَقَالَ ﵇: \"إنَّمَا أَنَا شَافِعٌ\"، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْخُلْعِ\"٤،\n_________\n١ عند مسلم في \"العتاق\" ص ٤٩٤ - ج ١.\n٢ عند البخاري في \"الهبة - باب قبول الهدية\" ص ٣٥٠.\n٣ قال البيهقي: ص ٢٢٠ - ج ٧: وقد رواه سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن القاسم، فأثبت عنه كون زوجها عبدًا، قال صاحب \"الجوهر النقي\": قلت: شعبة إمام جليل حافظ، وقد روي عن عبد الرحمن أنه كان حرًا، فلا يضره نسيان عبد الرحمن وتوقفه، وقد ذكر البيهقي في \"كتاب المعرفة - في باب لا نكاح إلا بولي\" أن مذهب أهل العلم بالحديث وجوب قبول خبر الصادق، وإن نسي من أخبره عنه، وكيف يعارض شعبة بسماك مع كونه متكلمًا فيه، فضعفه الثوري، وابن أبي خيثمة، وأحمد، وعبد الرحمن بن يوسف، وابن المبارك، وشعبة، انتهى مختصرًا. وقال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٤٩٥ - ج ٢: ومنشأ الخلاف الاختلاف في ترجيح إحدى الروايتين المتعارضتين في زوج بريرة، أكان حين أعتقت حرًا أو عبدًا، وفي ترجيح المعنى المعلل به، أما الأول فثبت في \"الصحيحين\" من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ خيرها، وكان زوجها عبدًا، ولم تختلف الروايات عن ابن عباس، أنه كان عبدًا، وثبت في \"الصحيحين\" أنه كان حرًا حين أعتقت، وهكذا روي في \"السنن الأربعة\" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والترجيح يقتضي في رواية عائشة ترجيح أنه كان حرًا، وذلك أن رواة هذا الحديث عن عائشة ثلاثة: الأسود، وعروة، والقاسم، فأما الأسود فلم يختلف فيه عن عائشة أنه كان حرًا، وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان: إحداهما: أنه كان حرًا، والأخرى أنه كان عبدًا، وأما عبد الرحمن بن القاسم فعنه أيضًا روايتان صحيحتان: إحداهما: أنه كان حرًا، والأخرى الشك، انتهى. وروى عبد الرزاق عن سعيد ابن المسيب أنه كان حرًا، كما في \"الجوهر\".\n٤ عند البخاري في \"الخلع - باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة\" ص ٢٩٥ - ج ٢، وعند الترمذي في \"الرضاع - باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج\" ص ١٤٩ - ج ١، وعند أبي داود \"باب المملوكة تعتق وهي تحت حر وعبد\" ص ٣٠٣ - ج ١، وعن ابن ماجه \"باب خيار الأمة إذا أعتقت\" ص ١٥١ - ج ١، وعند النسائي في \"القضاء - باب شفاعة الحاكم للخصوم قبل الحكم\" ص ٣١٠ - ج ٢.","vol":"3","page":206},{"text":"وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"الرَّضَاعِ\" عَنْ أَيُّوبَ، وَقَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الطَّلَاقِ\" عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"الطَّلَاقِ\" عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي \"الْقَضَاءِ\" عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِهِ، وَزَادَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ، هَكَذَا عَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" لِلدَّارَقُطْنِيِّ، وَلَمْ أَجِدْهُ١، فَلْيُرَاجَعْ، لَكِنَّهُ فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، مُحِيلًا عَلَى مَا قَبْلَهُ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، وَزَادَ: قَالَ: وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا، انْتَهَى. وَهَذَا الْأَخِيرُ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ قَطْعًا، لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ قَالَ: فَاعِلُهُ مَذْكُورٌ، الثَّانِي: أَنَّ النَّسَائِيّ ٢ رَوَاهُ مُصَرِّحًا بِهِ، وَلَفْظُهُ: قَالَ عُرْوَةُ: وَلَوْ كَانَ حُرًّا مَا خَيَّرَهَا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، بِلَفْظِ النَّسَائِيّ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ، وَقَالَ لَهَا ﵇: إنْ قَرِبَك فَلَا خِيَارَ لَك، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ ٣ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ خَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ٤ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ\n_________\n١ قلت: أخرج الدارقطني هذه الزيادة: ص ٤١٤ من حديث ابن عباس، وفي \"حواشي الدارقطني\" وهذه الزيادة لم تقع في حديث عائشة في \"الصحيحين\" لكن أخرج ابن ماجه عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض، وهذا مثل حديث ابن عباس، لكن الحديث الذي أخرجه ابن ماجه على شرط الشيخين، بل هو في أعلى درجات الصحة، انتهى.\n٢ عند النسائي \"باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك\" ص ١٠٦ - ج ٢، وزيادة: إن قربك فلا خيار لك، عند أبي داود \"باب حتى متى يكون لها الخيار\" ص ٣٠٤ - ج ١، قال صاحب \"الجوهر النقي\" ص ٢٢٠ - ج ٦: قلت: ذكر ابن حزم أنه روي عن عروة خلاف هذا، فأخرج من طريق قاسم بن أصبغ ثنا أحمد بن يزيد ثنا موسى ابن معاوية ثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: كان زوج بريرة حرًا، قال: [ولو كان حرًا لم يخيره] يحتمل أنه من كلام من دون عائشة، وقال الطحاوي: ويحتمل أن يكون من كلام عروة، وقد أخرج ابن حبان هذا الحديث في \"صحيحه\" فقال: أنا عبيد الله بن محمد الأزدي ثنا إسحاق الحنظلي ثنا جرير بن عبد الحميد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وفي آخره قال عروة: ولو كان حرًا ما خيرها رسول الله ﷺ، وكذلك أخرجه النسائي في \"سننه\" عن الحنظلي\" انتهى.\n٣ عند مسلم \"باب بيان أن الولاء لمن أعتق\" ص ٤٩٤ - ج ١، وعند أبي داود: ص ٣٠٤ - ج ١، وعند النسائي \"باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك\" ص ١٠٦ - ج ٢.\n٤ حديث صفية، عند البيهقي في \"السنن\" ص ٢٢٣ - ج ٧، لكن عند ابن سعد: ص ١٩١ - ج ٨ في حديثها أن زوج بريرة كان حرًا، انتهى.","vol":"3","page":207},{"text":"عَبْدًا، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ١، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ وَجَبَ التَّوْفِيقُ فِيهَا، فَنَقُولُ: إنَّا وَجَدْنَا الْحُرِّيَّةَ تَعْقُبُ الرِّقَّ، وَلَا يَنْعَكِسُ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كان حرًا عند ما خُيِّرَتْ، عَبْدًا قَبْلَهُ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَلَا يَنْفِي الْخِيَارَ لَهَا تَحْتَ الْحُرِّ، إذْ لَمْ يَجِئْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ إنَّمَا خَيَّرَهَا، لِكَوْنِهِ عَبْدًا، قَالَ: وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا، فَقَدْ رَأَيْنَا الْأَمَةَ فِي حَالِ رِقِّهَا لِمَوْلَاهَا، أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا لِلْحُرِّ والعبد، ورأيناها بعد ما يُعْتِقُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ عَلَيْهَا عَقْدَ نِكَاحٍ، لَا لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ، فَاسْتَوَى حُكْمُ مَا إلَى الْمَوْلَى فِي الْعَبِيدِ، وَالْأَحْرَارِ، وَمَا لَيْسَ إلَيْهِ فِيهِمَا، وَرَأَيْنَاهَا إذَا أُعْتِقَتْ بَعْدَ عَقْدِ الْمَوْلَى عَلَيْهَا نِكَاحَ الْعَبْدِ، يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ، فَجَعَلْنَاهُ كَذَلِكَ فِي جَانِبِ الْحُرِّ قِيَاسًا وَنَظَرًا، ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: لِلْأَمَةِ الْخِيَارُ إذَا أُعْتِقَتْ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ قُرَشِيٍّ، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ لَهَا: الْخِيَارُ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ مِثْلَ ذَلِكَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ طَاوُسٍ كَذَلِكَ بِاللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ٢، قَالَ: تُخَيَّرُ، حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: تُخَيَّرُ، وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، انْتَهَى.\n_________\n١ راجع \"شرح الآثار - للطحاوي - باب خيار العتق\" ص ٤٩ - ج ٢، وقال صاحب \"الجوهر النقي\": وإذا اختلفت الآثار في زوجها وجب حملها على وجه لا تضاد فيه، والحرية تعقب الرق، ولا ينعكس، فثبت أنه كان حرًا عند ما خيرت عبدًا قبله، ومن أخبر بعبوديته لم يعلم بحريته قبل ذلك، وقال ابن حزم ما ملخصه: إنه لا خلاف أن من شهد بالحرية يقدم على من شهد بالرق، لأن عنده زيادة علم، ثم لو لم يختلف أنه كان عبدًا، هل جاء في شيء من الأخبار أنه عليه الصلاة السلام إنما خيرها لأنها تحت عبد؟ هذا لا يجدونه أبدًا، فلا فرق بين من يدعي أنه خيرها، لأنه كان عبدًا، وبين من يدعي أنه خيرها لأنه كان أسود، فكل من ملكت نفسها تختار، سواء كانت تحت حر أو عبد، وإلى هذا ذهب ابن سيرين، وطاوس، والشعبي، ذكر ذلك عبد الرزاق بأسانيد صحيحة، وأخرجه ابن أبي شيبة عن النخعي، ومجاهد، وحكاه الخطابي عن حماد، والثوري، وأصحاب الرأي، وفي \"التهذيب للطبري\" وبه قال مكحول، وفي الاستذكار أنه قول ابن المسيب أيضًا، انتهى ملخصًا.\n٢ وهكذا ذكره ابن قدامة في \"المغني\" ص ٥٩١ - ج ٧","vol":"3","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>بَابُ نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ</span>\nقَوْلُهُ: وَإِذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ بِغَيْرِ شُهُودٍ، أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ، وَذَلِكَ فِي دِينِهِمْ جَائِزٌ، ثُمَّ أَسْلَمَا أُقِرَّا عَلَيْهِ، قُلْت: فِي صِحَّةِ أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ أَحَادِيثُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"٣: اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَةِ الْمُشْرِكِينَ بِحَدِيثِ الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ رَجَمَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الزِّنَا،\n_________\n٣ ومثله قال في \"السنن\" ص ١٩٠ - ج ٧ في \"باب نكاح أهل الشرك وطلاقهم\".","vol":"3","page":208},{"text":"قَالَ: لأن الناكح لَوْ لَمْ يُحِلَّهَا لَهُ لَمَا جَرَى الْإِحْصَانُ عَلَيْهِمَا، انْتَهَى. وَحَدِيثُ الْيَهُودِيَّيْنِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ١ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي فِي \"الْحُدُودِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا، انْتَهَى. وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ: بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ: بَعْدَ سَنَتَيْنِ، وَرِوَايَتَانِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ، وَسَمِعْت عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ ﵇ رَدَّهَا لَهُ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ وَجْهُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَعَلَّهُ جَاءَ مِنْ دَاوُد بْنِ حُصَيْنٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ: وَمَهْرٍ جَدِيدٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بِسَنَةٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَبُو الْعَاصِ فَرَدَّهَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، انْتَهَى. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إنْ صَحَّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا تَطَاوَلَتْ - لِاعْتِرَاضِ سَبَبٍ - حَتَّى بَلَغَتْ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ضَعِيفٌ بِالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ، وَحُكِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْهُ الْحَجَّاجُ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ٣، وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهُ مَعَهُ إلَّا مَنْ هُوَ دُونَهُ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ\n_________\n١ عند البخاري في مواضع: منها في \"الحدود - باب أحكام أهل الذمة\" ص ١٠١١ - ج ٢، وعند مسلم في \"الحدود\" ص ٦٩ - ج ٢.\n٢ عند الترمذي \"باب ما جاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما\" ص ١٤٧ - ج ١، والمخرج تصرف في كلام الترمذي بعض تصرف، وعند ابن ماجه \"باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر\" ص ١٤٦، وعند أبي داود \"باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها\" ص ٣٠٤ - ج ١، وفي \"المستدرك\" من حديث ابن عباس: ص ٢٠٠ - ج ٢.\n٣ ومحصل ما قال صاحب \"الجوهر النقي\" ص ١٨٨ - ج ٧، قلت: في حديث ابن عباس أشياء: منها أن ابن إسحاق فيه كلام، ومنها أن داود بن الحصين فيه لين، قال ابن المديني: ما رواه عن عكرمة فهو منكر، وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة، ذكر ذلك الذهبي في \"الميزان\" ثم قال: أخرجه الترمذي، وقال: لا يعرف وجهه، لعله جاءه من قبل حفظ داود بن الحصين، وكيفما كان فخبر ابن عباس متروك لا يعمل به عند الجميع، وحديث عبد الله بن عمرو في ردها بنكاح جديد تعضده الأصول، وذكر في \"الاستذكار\" ردها بنكاح جديد، ثم قال: وكذا قال الشعبي، - مع علمه بالمغازي أنه لم يردها إليه إلا بنكاح جديد، وتبين بهذا كله أن قول ابن عباس ردها إليه على النكاح الأول =","vol":"3","page":209},{"text":"أَنَّهُ قَالَ: هُوَ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، قَالَ: لِأَنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ رُجُوعَهَا إلَيْهِ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّتِهَا، وَأَمَّا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ فَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": لَوْ صَحَّ الْحَدِيثَانِ لَقُلْنَا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً، وَلَكِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ الْحُفَّاظُ، فَتَرَكْنَاهُ، وَأَخَذْنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَادَّعَى بَعْضُ مَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ١ نَسْخَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِحَدِيثِ\n_________\n= - إن صح - أراد به على مثل الصداق الأول، وحديث عمرو بن شعيب عندنا صحيح، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه، وهذا يقتضي أن الفرقة تقع بينهما بإسلامهما، فكيف يخالف ابن عباس ما رواه عن النبي ﷺ في قصة زينب، انتهى. وقال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٥١١ - ج ٢: وأما أبو العاص، فإنما ردها عليه رسول الله ﷺ بنكاح جديد، روى ذلك الترمذي، وابن ماجه، والإمام أحمد، والجمع إذا أمكن أولى من إهدار أحدهما، وهو مجمل قوله: ردها على النكاح الأول على معنى بسبب سبقه مراعاة لحرمته، كما يقال: ضربته على إساءته، وقيل: قوله: ردها على النكاح الأول لم يحدث شيئًا، معناه على مثله لم يحدث زيادة في الصداق والحباء، وهو تأويل حسن، انتهى.\n١ قال في \"الجوهر النقي\" ص ١٨٨ - ج ٧: وقال ابن حزم: أسلمت زينب أول ما بعث ﷺ بلا خلاف، ثم هاجرت وبين إسلامها وإسلام زوجها أزيد من ثمان عشرة سنة، وولدت في خلال ذلك ابنها عليًا، فأين العدة؟ وذكر صاحب \"التمهيد\" حديث ابن عباس، ثم قال: إن صح فهو متروك منسوخ عند الجميع، ويدل على أنه منسوخ إجماع العلماء على أن أبا العاص كان كافرًا، وأن المسلمة لا يحل أن تكون زوجة كافر، قال الشعبي: ولا خلاف بين العلماء في الكافرة تسلم، فيأبى زوجها الاسلام حتى تنقضي عدتها أنه لا سبيل له عليها إلا بنكاح جديد، وذهب أبو حنيفة، وأصحابه إلى العمل بحديث عمرو بن شعيب، وأن أحد الحربيين إذا أسلم وخرج إلينا، وبقي الآخر بدار الحرب وقعت الفرقة باختلاف الدارين، لقوله تعالى: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ فلو كانت الزوجية باقية، كما يقوله الشافعي، كان هو أحق بها، وقال تعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ فأمر برد المهر على الزوج، فلو كانت الزوجية باقية لما استحق البضع، وبدله، وقال تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ ولو كان النكاح الأول باقيًا لما جاز أن تتزوج، وقال تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ قال ابن عطية: رأيت لأبي علي الفارسي أنه قال: سمعت الفقيه أبا الحسن الكرخي يقول في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾: إنه في الرجال والنساء، فقلت له: النحويون لا يرون هذا إلا في النساء، لأن - كوافر - جمع كافرة، فقال: وأيش يمنع هذا؟ أليس الناس يقولون: طائفة كافرة، وفرقة كافرة، فبهت، وقلت: هذا تأييد، انتهى.\nوبالجملة عند أبي حنيفة أن الحربية إذا أسلمت وهاجرت ولم يسلم زوجها تبين باختلاف الدارين، ومعنى الاختلاف أن يكون أحدهما من أهل دارنا، إما بإسلام، أو ذمة، والآخر حربيًا من أهل دارهم، حتى لو دخل مسلم دارهم بأمان، أو دخل حربي دارنا أو أسلما ثمة، ثم خرج أحدهما إلينا فلا فرقة، انتهى.\nفائدة مهمة: قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٥١٢ - ج ٢: واعلم أن بنات رسول الله ﷺ لم تتصف واحدة منهن قبل البعثة بكفر، ليقال: آمنت بعد أن لم تكن مؤمنة، فقد اتفق علماء المسلمين أن الله تعالى لم يبعث نبيًا قط أشرك بالله طرفة عين، والولد يتبع المؤمن من الأبوين، فلزم أنهن لم تكن إحداهن قط إلا مسلمة، نعم قبل البعثة، كان الاسلام اتباع ملة إبراهيم حنيفًا، ومن حين وقعت البعثة لا يثبت الكفر إلا بإنكار المنكر بعد بلوغ الدعوة، ومن أول ذكره ﷺ لأولاده لم تتوقف واحدة منهن، ثم قال ابن الهمام ص ٥١٠ - ج ٢: وتباين الدارين بين أبي العاص بن الربيع، وبين زينب بنت رسول الله ﷺ أظهر، وأشهر، فإنها هاجرت إلى المدينة وتركته بمكة على شركه، ثم جاء وأسلم بعد سنتين، وقيل: ثلاث، وقيل: ثمان، فردها عليه بالنكاح الأول، انتهى.","vol":"3","page":210},{"text":"عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ أُخِذَ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ، وَكَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ، قَالَ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ يَوْمَ بَدْرٍ١، وَإِنَّمَا أسلم بعد ما أَخَذَتْ سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا مَعَهُ، فَأَتَى الْمَدِينَةَ، فَأَجَارَتْهُ زَيْنَبُ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِوَارَهَا، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: أَيْ بُنَيَّةُ، أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وَلَا يَدْنُ إلَيْك، فَإِنَّك لَا تَحِلِّينَ لَهُ، وَكَانَ هَذَا بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الِامْتِحَانِ فِي الْهُدْنَةِ، ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ، بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ بَضَائِعِ أَهْلِ مَكَّةَ إلَى مَكَّةَ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَخَرَجَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي قِصَّةِ بَدْرٍ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا أَسَرَهُ يَوْمَ بَدْرٍ أَطْلَقَهُ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ ابْنَتَهُ، وَكَانَتْ بِمَكَّةَ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي، فَإِنْ قَالَ: إنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ، وَفِي رِوَايَةٍ سَنَتَيْنِ، وَالْعِدَّةُ لَا تَبْقَى فِي الْغَالِبِ هَذِهِ الْمُدَّةَ، قُلْنَا: النِّكَاحُ كَانَ بَاقِيًا إلَى وَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ، وَذَلِكَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهِيَ آيَةُ الْمُمْتَحِنَةِ، فلم يؤثر فيه إسْلَامُهَا، وَبَقَاؤُهُ عَلَى الْكُفْرِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ تَوَقَّفَ نِكَاحُهَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، ثُمَّ كَانَ إسْلَامُ أَبِي الْعَاصِ\n_________\n١ وفي \"الاصابة\" ص ١٢٢ - ج ٤ عن مغازي بن إسحاق عن عائشة، قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة، وقال للمسلمين: إن رأيتم تطلقوا لها أسيرها، وتردوه عليها، ففعلوا، وساق ابن إسحاق قصته أطول من هذا، وأنه شهد بدرًا مع المشركين، وأسر فيمن أسر، ففادته زينب، فاشترط عليه رسول الله ﷺ أن يرسلها إلى المدينة، وفي \"المستدرك\" ص ٢٠١ - ج ٢: فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى مكة بخاتمه، فأرسله إليها على يد الراعي، فعرفته، فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل، قالت: فأين تركته؟ قال: بمكان كذا، فخرجت إليه بليل، فركب وركبت وراءه، وقال عروة في هذا الحديث: وإنما كان ذلك قبل نزول آية ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قال الذهبي في \"تلخيصه\": قلت: يريد بقوله: قبل نزول هذه الآية، لأن زيدًا كان يدعى ابن محمد، فعلى هذا كان أخًا لزينب، فسافرت معه، انتهى ملخصًا. وكان رسول الله ﷺ يقول: \" ما ذممنا مهر أبي العاص\"، وأخرج ابن سعد: ص ٢٢ - ج ٨ عن الحارث التيمي عن أبيه، قال: خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشام في عير لقريش، وبلغ رسول الله ﷺ أن تلك العير قد أقبلت من الشام، فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب، فلقوا العير بناحية العيص في جمادى الأولى سنة ست من الهجرة، فأخذوها، الحديث، وفي \"فتح القدير\" ص ٥١١ - ج ٢، وروى أنها كانت حاملًا، فأسقطت حين خرجت مهاجرة إلى المدينة، وروعها هبار بن الأسود بالرمح، واستمر أبو العاص على شركه إلى ما قبيل الفتح، فخرج تاجرًا إلى الشام، فأخذت سرية المسلمين ماله، وأعجزهم هربًا، ثم دخل بليل على زينب، فأجارته، ثم كلم رسول الله ﷺ السرية، فردوا إليه ماله، فاحتمل إلى مكة، فأدى الودائع، وما كان أهل مكة أبضعوا معه، وكان رجلًا أمينًا كريمًا، فلما لم يبق لأحد عليه علقة، قال يا أهل مكة هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا، فجزاك الله عنا خيرًا، فقد وجدناك وفيًا كريمًا، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، والله ما منعني من الاسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم، وفرغت منها أسلمت، ثم خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ، انتهى.","vol":"3","page":211},{"text":"بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ يَسِيرٍ، بِحَيْثُ يُمْكِنُ عِدَّتُهَا لَمْ تَنْقَضِ فِي الْغَالِبِ١، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ كَانَ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَكَابِرِهِمْ ٢ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَلِمَ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى رُجُوعَ الْمُؤْمِنَاتِ إلَى الْكُفَّارِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، فَقَالَ: رَدَّهَا عَلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ ابْنُ عَبَّاسٍ بِتَحْرِيمِ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ حِينَ عَلِمَ بِرَدِّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ، فَقَالَ: رَدَّهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بَيْنَهُمَا فَسْخُ نِكَاحٍ، قَالَ: وَهَذَا فِيهِ سُوءُ ظَنٍّ بِالصَّحَابَةِ، وَرُوَاةِ الْأَخْبَارِ حَيْثُ نَسَبَهُمْ إلَى رِوَايَةِ الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعِهِمْ لَهُ، بَلْ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ مَعَاذَ اللَّهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي طَلَّقْت امْرَأَتِي فِي الشِّرْكِ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَفِي الْإِسْلَامِ تَطْلِيقَةً، فَأَلْزَمَهُ الطَّلَاقَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيُوسُفُ مَتْرُوكٌ، وَيَحْيَى ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\" أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ، فَرَحَلَتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ بِالْيَمَنِ، وَدَعَتْهُ إلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَايَعَهُ، فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ذَلِكَ، انْتَهَى. وَرُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ ٣ ابْنَةُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ زَمَنَ الْفَتْحِ، فَلَمْ يُفَرِّقْ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ، وَكَانَ بَيْنَ إسْلَامِهِمَا نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ، مُخْتَصَرٌ.\n_________\n١ قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٥١١ - ج ٢: وأيضًا يقطع بأن الفرقة وقعت بين زينب وبين أبي العاص بمدة تزيد على عشرة سنين، فإنها أسلمت بمكة في ابتداء الدعوة حين دعا ﷺ زوجته خديجة وبناته، ولقد انقضت المدة التي تبين بها في دار الحرب مرارًا، وولدت، ثم قال بعده: وما ذكر في الروايات من قولهم: وذلك بعد ست سنين، أو ثمان سنين، أو ثلاث سنين، فإنما ذلك من حين فارقته بالأبدان، وذلك بعد غزوة بدر، وأما البينونة فقبل ذلك بكثير، لأنها إن وقعت من حين آمنت فهو قريب من عشرين سنة إلى إسلامه، وإن وقعت من حين نزلت: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وهي مكية، فأكثر من عشر، هذا غير أنه كان حابسها قبل ذلك إلى أن أسر فيمن أسر ببدر، وهو ﷺ كان مغلوبًا على ذلك قبل ذلك، الخ. وقال شيخنا الحجة السيد \"محمد أنور الكشميري\" ﵀ في \"إملائه على الترمذي\" ص ٤٠٥: فيحمل ست سنين على ما بعد الهجرة، وأربع سنين على ما بعد بدر، وأسره أولًا، وسنتين على ما بعد أسره ثانيًا، عند قفوله من الشام، انتهى.\n٢ قلت: هذا تعريض إلى ما حكى الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ١٥٠ - ج ٢ عن محمد بن الحسن.\n٣ عند مالك في \"الموطأ - باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته\" ص ١٩٧، وفي \"الاصابة\" ص ١٨٧ - ج ٢ عن ابن شهاب، قالوا: إنه هرب يوم فتح مكة، وأسلمت امرأته، وهي ناجية بنت الوليد بن المغيرة قال: فأحضر له ابن عمه عمير بن وهب أمانًا من النبي ﷺ، انتهى.","vol":"3","page":212},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ هُشَيْمِ حَدَّثَنِي الْمَدِينِيُّ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: \"مَا وَلَدَنِي شَيْءٌ مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا وَلَدَنِي إلَّا نِكَاحٌ كَنِكَاحِ الْإِسْلَامِ\"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: خَرَجْت مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ، قَالَ فِي \"التنفيح\": الْوَاقِدِيُّ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَفِي الْأَوَّلِ الْمَدِينِيُّ، وَهُوَ إنْ كَانَ وَالِدَ عَلِيٍّ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَا إنْ كَانَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: هُوَ عِنْدِي فُلَيْحِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ اسْمُهُ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى، قُلْت: لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ حَدِيثًا، وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، وَمَوْقُوفٌ، فَالْمَوْقُوفُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ ١ - فِي الْجَنَائِزِ\" تَعْلِيقًا، فَقَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْإِسْلَامُ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى، انْتَهَى. وَالْمَرْفُوعُ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ، وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.\nفَحَدِيثُ عُمَرَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في \"معجمه الوسط\"، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ\" ٢ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ هَذَا الدِّينَ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى\" أَخْرَجَاهُ فِي حَدِيثِ الضَّبِّ الَّذِي كَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَشْرَجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْإِسْلَامُ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَشْرَجٍ، وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ: فَرَوَاهُ نَهْشَلٌ فِي \"تَارِيخِ وَاسِطَ\" حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبَانَ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي الأسود الديلي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْإِيمَانُ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّ بَنِي حَنِيفَةَ ارْتَدُّوا، ثُمَّ أَسْلَمُوا، وَلَمْ تَأْمُرْهُمْ الصَّحَابَةُ بِتَجْدِيدِ الْأَنْكِحَةِ، قُلْت غَرِيبٌ.\n_________\n١ عند البخاري موقوفًا عن ابن عباس \"باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ \" ص ١٨٠ - ج ١.\n٢ في \"دلائل النبوة\" ص ١٣٤ في حديث طويل، وعند الطحاوي في \"شرح الآثار - باب إسلام أحد الزوجين\" عن ابن عباس: ص ١٥٠ - ج ٢.\n٣ عند الدارقطني في \"النكاح\" ص ٣٩٥.","vol":"3","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>بَابُ الْقَسْمِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \" من كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا فِي الْقَسْمِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إلَى إحداهما جاء يوم القيمامة وَشِقُّهُ مَائِلٌ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\" وَسَأَلَتْ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ هَمَّامٍ أَشْبَهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَا طَرِيقًا عَنْهُ، إلَّا هَذِهِ الطَّرِيقَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"كِتَابِ تَارِيخِ أَصْبَهَانَ - فِي تَرْجَمَةِ الْمُحَمَّدِينَ\"، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن أحمد بن جشنس الْمُعَدَّلُ - وَكَانَ ثِقَةً أَمِينًا - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَنَسٍ الدَّوْرَقِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْحَارِثِيُّ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْدِلُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ نِسَائِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ\" - يَعْنِي زِيَادَةَ الْمَحَبَّةِ -. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ٢ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ\n_________\n١ عند الترمذي \"باب ما جاء في التسوية بين الضرائر\" ص ١٤٧ - ج ١، وفي \"المستدرك - باب التشديد في العدل بين النساء\" ص ١٨٦ - ج ٢، وقال الحافظ في \"الدراية\" ص ٢٢٤: ورجاله ثقات، وصححه ابن حبان، إلا أن البخاري صوب أنه من رواية حماد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا، انتهى. قلت: ومثله قال الترمذي: ص ١٤٧ - ج ١.\n٢ عند الترمذي \"باب ما جاء في التسوية بين الضرائر\" ص ١٤٧ - ج ١، وعند أبي داود \" باب في القسم بين النساء\" ص ٢٩٠ - ج ١، وفي \"المستدرك\" ص ١٨٧ - ج ٢، قال الحاكم: قال إسماعيل القاضي: يعني القلب، وهذا في العدل بين نسائه.","vol":"3","page":214},{"text":"قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: \"اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ\" - يَعْنِي الْقَلْبَ - انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ، هَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\": وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ، الْحَدِيثُ، وَالْمُرْسَلُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\" ١: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ عَلَى هَذَا، وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومُ: اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَوْ شِئْت أَنْ أَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا، وَلِلْبِكْرِ سَبْعًا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ لَهَا: \"لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلِك هَوَانٌ، إنْ شِئْت سَبَّعْت لَك، وَإِنْ سَبَّعْت لَك سَبَّعْت لِنِسَائِي\"، انْتَهَى ٣.\nقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حُرَّةً، وَالْأُخْرَى أَمَةً، فَلِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ مِنْ الْقَسْمِ، وَلِلْأَمَةِ الثُّلُثُ، بِذَلِكَ وَرَدَ الْأَثَرُ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" ٤ والدارقطني،\n_________\n١ قاله في \"علل أخبار النكاح\" ص ٤٢٥ - ج ١.\n٢ عند البخاري \"باب إذا تزوج البكر على الثيب\" ص ٧٨٥ - ج ٢، وعند مسلم \"باب القسم بين الزوجات\" ص ٤٧٢ - ج ١، وعند ابن ماجه \"باب الاقامة على البكر والثيب\" ص ١٣٩.\n٣ قال الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ١٧ - ج ٢: قالوا: فلما قال لها رسول الله ﷺ: إن سبعت لك سبعت لنسائي، أي أعدل بينك وبينهن، فأجعل لكل واحدة منهن سبعًا، كما أقمت عندك سبعًا، كان كذلك أيضًا إذا جعل لها ثلاثًا جعل لكل واحدة منهن كذلك أيضًا، لأنه لو كانت الثلاث حقًا لها دون سائر النساء، لكان إذا أقام عندها سبعًا كان ثلاث منهن غير محسوبة عليها، ولوجب أن يكون لسائر النساء أربع أربع، انتهى.\n٤ وعند البيهقي \"باب الحر ينكح حرة على أمة\" ص ٢٩٩ - ج ٧، وعند الدارقطني في \"النكاح\" ص ٤٠٩، وفيه المنهال بن عمرو، وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وقال الدارقطني: وله عند البخاري حديثان، وقال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٥١٩ - ج ٢: وتضعيف ابن حزم هذا الأثر بالمنهال بن عمرو، وابن أبي ليلى ليس بشيء، لأنهما ثبتان حافظان، وقضى به أبو بكر، وعلي ﵄، وهو الصحيح من قول إبراهيم، وسعيد بن المسيب، ومسروق، والشعبي، والحسن البصري، وروى عن عطاء، وسعيد بن جبير، ومحمد بن علي بن الحسن، وهو قول عثمان البتي، والشافعي، كذا في \"المحلى\" ص ٦٦ - ج ١٠.","vol":"3","page":215},{"text":"ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\" عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا نَكَحَتْ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ فَلِهَذِهِ الثُّلُثَانِ، وَلِهَذِهِ الثُّلُثُ، إنَّ الْأَمَةَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُزَوَّجَ عَلَى الْحُرَّةِ، انْتَهَى. وَالْمِنْهَالُ عن عَمْرٍو فِيهِ مَقَالٌ، وَعَبَّادٌ الْأَسَدِيُّ ضَعِيفٌ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْحُرَّةَ إنْ أَقَامَتْ عَلَى ضَرَّاتٍ، فَلَهَا يَوْمَانِ، وَلِلْأَمَةِ يوم، انتهى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ. قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ١ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، \"بِحَدِيثِ الْإِفْكِ\".\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَيَجْعَلَ يَوْمَ نَوْبَتِهَا لِعَائِشَةَ، قُلْت: مَفْهُومُ هَذَا أَنَّهُ ﵇ طَلَّقَ سَوْدَةَ، وَلَمْ نَجِدْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْت امْرَأَةً أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا٣ مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مِنْ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَةٌ، فَلَمَّا كَبِرَتْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ جَعَلْت يَوْمِي مِنْك لِعَائِشَةَ، فَكَانَ ﵇ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ: يَوْمُهَا، وَيَوْمُ سَوْدَةَ، انْتَهَى. وَلِلْبُخَارِيِّ فِي \"الْهِبَةِ\" عَنْهَا: فَكَانَ ﵇ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَاءَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ، انْتَهَى. وَفِي \"مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ\" عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ سَوْدَةُ حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرَقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمِي هُوَ لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ عَائِشَةُ:\n_________\n١ عند البخاري في مواضع: منها في \"تفسير سورة النور\" ص ٦٩٦ - ج ٢، عند مسلم في \"كتاب التوبة\" \"باب في حديث الافك\" ص ٣٦٤.\n٢ عند مسلم في \"النكاح - باب جواز هبتها نوبتها لضرتها\" ص ٤٧٣ - ج ١، واللفظ له، وعند البخاري معناه في \"باب القرعة في المشكلات\" ص ٣٧٠ - ج ١، وفي \"كتاب الهبة - باب هبة المرأة زوجها\" ص ٣٥٣ - ج ١.\n٣ قال النووي: المسلاخ - بكسر الميم، والخاء المعجمة - الجلد، ومعناه أن أكون أنا هي، انتهى.","vol":"3","page":216},{"text":"فِيهَا وَفِي أَشْبَاهِهَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nوَحَدِيثُ الْكِتَابِ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيِّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ سَوْدَةَ، فَلَمَّا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ أَمْسَكَتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ مَالِي فِي الرِّجَالِ مِنْ حاجة، ولكن وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْشَرَ فِي أَزْوَاجِك، قَالَ: فَرَاجَعَهَا وَجَعَلَ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ.\n_________\n١ عند البيهقي في \"السنن\" ص ٨٥ - ج ٧، \"باب ما يستدل به على أن النبي ﷺ - في سوى ما ذكرناه من خصائصه - لا يخالف حلاله حلال الناس\".","vol":"3","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98><span data-type=\"title\" id=toc-99>كِتَابُ الرَّضَاعِ</span></span>\nكتاب الرضاع\n...\nكتاب الرضاع\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ، وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ\"، قُلْت: رَوَاهُ مُسْلِمٌ ٢ مُفَرَّقًا فِي حَدِيثَيْنِ، فَرَوِيَ صَدْرَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّهُ ﵇، قَالَ: \"لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ، وَلَا الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ\"، انْتَهَى. وَرَوِيَ بَاقِيه مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجْت عَلَيْهَا أُخْرَى، فَزَعَمَتْ امْرَأَتِي الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتْ امْرَأَتِي الْحُدْثَى رَضْعَةً، أَوْ رَضْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَالْإِمْلَاجَتَانِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" حَدِيثًا وَاحِدًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ، وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَالْإِمْلَاجَتَانِ\"، انْتَهَى. رَوَاهُ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَرَوَى صَدْرَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُسْتَنْكَرُ سَمَاعُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ٣ لِهَذَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَخَالَتِهِ، لِأَنَّهُ مَرَّةً رَوَى\n_________\n٢ عند مسلم في \"كتاب الرضاع\" ص ٤٦٨، وص ٤٦٩ - ج ١.\n٣ وأخرج البيهقي: ص ٤٥٤ - ج ٧، قال الربيع: فقلت للشافعي ﵁: أسمع ابن الزبير من النبي ﷺ؟ فقال: نعم، وحفظ عنه، وكان يوم توفي النبي ﷺ ابن تسع سنين، قال البيهقي: هو كما قال الشافعي، إلا أن ابن الزبير ﵁ أخذ هذا الحديث عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ.","vol":"3","page":217},{"text":"مَا سَمِعَ، وَمَرَّةً رَوَى عَنْهُمَا، قَالَ: وَهَذَا شَيْءٌ مُسْتَفَاضٌ فِي الصَّحَابَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"جَامِعِهِ\"١: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الطَّاحِيِّ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْخُصُومِ: أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ \"عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ\"٣، فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسٌ، وَصَارَ إلَى خَمْسِ رَضَعَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَأَحْمَدُ مَعَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الرَّضَاعَ لَا يُحَرِّمُ إلَّا بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ فَصَاعِدًا، وَدَلِيلُهُمَا الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ النِّكَاحِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٤ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَلَفْظُهُ: قَالَ: لَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ يَغْلَطُ عَنْ الثِّقَاتِ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعْرَفُ بِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مُسْنَدًا، وَغَيْرُ الْهَيْثَمِ يُوقِفُهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وَنَقَلَ كَلَامَهُ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الْهَيْثَمُ هَذَا، وَقَالَ: وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَالرَّاوِي عَنْ الْهَيْثَمِ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ بُرْدٍ الْأَنْطَاكِيُّ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\":\n_________\n١ عند الترمذي في \"الرضاع - باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان\" ص ١٤٨ - ج ١.\n٢ عند مسلم \"باب الرضاعة\" ص ٤٦٩ - ج ١.\n٣ في \"المعتصر\" ص ٢٠٣، فإن قيل: فقد روي عن عائشة أن الخمس رضعات توفي رسول الله ﷺ، وهن مما يقرأ من القرآن، فالجواب: أن هذا مما رواه عبد الله بن أبي بكر، وقد خالفه القاسم، ويحيى، وهما أولى بالحفظ منه، لو استوى معهما، فكيف! وهما أعلى مرتبة في العلم والحفظ، مع أنه محال، لأنه يلزم أن يكون بقي من القرآن ما لم يجمعه الراشدون المهديون، ولو جاز ذلك لاحتمل أن يكون ما أثبتوه فيه منسوخًا، وما قصروا عنه ناسخًا، فيرتفع فرض العمل به، ونعوذ بالله من هذا القول وقائليه، مع أن جلة الصحابة على التحريم بقليل الرضاع وكثيره: منهم علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر ﵃، انتهى. وراجع \"مشكل الآثار\" ص ٦ - ج ٣.\n٤ عند البيهقي في \"السنن\" ص ٤٦٢ - ج ٧، والدارقطني في \"الرضاع\" ص ٤٩٨.","vol":"3","page":218},{"text":"وَأَبُو الْوَلِيد بْنُ بُرْدٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُرْدٍ، وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: صَالِحٌ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، والعجلي، وَابْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَانَ مِنْ الْحُفَّاظِ، إلَّا أَنَّهُ وَهِمَ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. قُلْت: وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهِ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ، قَالَ: لَا رَضَاعَ إلَّا فِي الْحَوْلَيْنِ فِي الصِّغَرِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.\nفَحَدِيثُ عَلِيٍّ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصُّوفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ - سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ التَّبَّانُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، وَلَا يُتْمَ بَعْدَ حِلْمٍ\"، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ١ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لا رضاع بعد فصال\"، انْتَهَى. ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ جُوَيْبِرٍ بِهِ مَوْقُوفًا، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\": وَهُوَ الصَّوَابُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد عَنْ الثَّوْرِيِّ بِهِ مَرْفُوعًا، وَأَعَلَّهُ بِأَيُّوبَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، مَرَّةً عَنْ مَعْمَرٍ فَرَفَعَهُ، وَمَرَّةً عَنْ الثَّوْرِيِّ فَوَقَفَهُ، انْتَهَى.\nأما حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ٢ حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، وَلَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِحَرَامٍ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُمَا قَالَا: الرِّوَايَةُ عَنْ حَرَامٍ حَرَامٌ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ تَمَامَ الدَّلَالَةِ مِنْ الْحَدِيثِ مِنْ قوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ .\n_________\n١ وعند البيهقي في \"السنن - في الرضاع\" ص ٤٦١ - ج ٧، وفيه: قال عبد الرزاق: قال سفيان لمعمر: إن جويبر حدثنا بهذا الحديث، ولم يرفعه، قال معمر: وحدثنا به مرارًا ورفعه، انتهى.\n٢ عند الطيالسي في \"مسند جابر بن عبد الله\" ص ٢٤٣، قال: حدثنا اليمان أبو حذيفة، وخارجة بن مصعب، فأما خارجة فحدثنا عن حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر، وأما اليمان فحدثنا عن أبي عبس عن جابر، الحديث.","vol":"3","page":219},{"text":"الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇ لِعَائِشَةَ: \"لِيَلِجْ عَلَيْك أَفْلَحُ، فَإِنَّهُ عَمُّك مِنْ الرَّضَاعَةِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\" عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَاسْتَتَرْت مِنْهُ، فَقَالَ: تَسْتَتِرِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّك؟، قَالَتْ: قُلْت: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: أَرْضَعَتْك امْرَأَةُ أَخِي، قَالَتْ: إنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثْته، فَقَالَ: إنَّهُ عَمُّك، فَلْيَلِجْ عَلَيْك، انْتَهَى.","vol":"3","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>كِتَابُ الطلاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>السنة في الطلاق</span>\n...\nكتاب الطَّلَاقِ\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي الطَّلَاقِ عَلَى وَاحِدَةٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً، ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ لِابْنِ عُمَرَ: \"إنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ اسْتِقْبَالًا، فَتُطَلِّقَهَا لِكُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً\"، قُلْت: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ مِنْ حَدِيثِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ ٢ أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ الْحَسَنِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُتْبَعَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عند القرءَين، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" يَا ابْنَ عُمَرَ مَا هَكَذَا أَمَرَك اللَّهُ، قَدْ أَخْطَأْت السُّنَّةَ، وَالسُّنَّةُ أن تستقبل الطهر، قتطلق لِكُلِّ قُرْءٍ\"، فَأَمَرَنِي فَرَاجَعْتهَا، فَقَالَ: إذَا هِيَ طَهُرَتْ فَطَلِّقْ عِنْدَ ذَلِكَ، أَوْ أَمْسِكْ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا أَكَانَ يَحِلُّ لِي أَنْ أُرَاجِعَهَا؟ فَقَالَ: \" لَا، كَانَتْ تَبِينُ مِنْك، وَتَكُونُ مَعْصِيَةً\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَعَلَّهُ بِمُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، وَقَالَ: رَمَاهُ أَحْمَدُ بِالْكَذِبِ، انْتَهَى. قُلْت: لَمْ يُعِلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" إلَّا بِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ أَتَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِزِيَادَاتٍ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، لَا يُقْبَلُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ، انْتَهَى. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": عَطَاءٌ\n_________\n١ أخرجه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٣٣٦ - ج ٤، وعند الدارقطني: ص ٤٣١ في \"النكاح\".\n٢ شعيب بن رزيق هو الشامي.","vol":"3","page":220},{"text":"الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ صَالِحًا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ رَدِيءَ الْحِفْظِ، كَثِيرَ الْوَهْمِ، فَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَسَنُ بِسَمَاعِهِ مِنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ صَالِحٍ: الْحَسَنُ سَمِعَ مِنْ ابْن عُمَرَ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَقِيلَ لِأَبِي زُرْعَةَ: الْحَسَنُ لَقِيَ ابْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇ لِعُمَرَ: \"مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا\"، وَكَانَ قَدْ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضُ، فَتَطْهُرُ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا، قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ حَائِضٌ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: قَالَ: طَلَّقْت امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً، سِوَى حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا مِنْ حَيْضَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَذَلِكَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿\"، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، فَحُسِبَتْ ٢ مِنْ طَلَاقِهَا، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللَّه، كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الطَّلَاقِ - وَفِي التَّفْسِيرِ - وَفِي الْأَحْكَامِ\"، والباقون في \"الطلاق\".\nفصل\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \" كُلُّ طَلَاقٍ وَاقِعٌ إلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ\"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي \"الْحَجْرِ\" بِلَفْظِ: المعتوه، عوض: المجنون، وأخرجه التِّرْمِذِيُّ ٣ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ، إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في \"أوائل الطلاق\" ص ٧٩٠ - ج ٢، وص ٨٠٣ - ج ٢ في \"باب مراجعة الحائض\" وفي \"كتاب الأحكام - باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان\" ص ١٠٦٠ - ج ٢، وفي تفسير \"سورة الطلاق\" ص ٧٢٩ - ج ٢، وعند مسلم \"باب تحريم طلاق الحائض\" ص ٤٧٦ - ج ١.\n٢ وفي \"السنن\" للبيهقي: ص ٣٢٦ - ج ٧، وفي رواية شعبة عن أنس بن سيرين، قال: فقال عمر ﵁: يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: \"نعم\"، واسم امرأة عبد الله بن عمر آمنة بنت غفار، قاله ابن باطيش، انتهى. كذا في \"التلخيص الحبير\" ص ٣١٦.\n٣ عند الترمذي \"باب ما جاء في طلاق المعتوه\" ص ١٥٤ - ج ١، وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن طلاق المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز إلا أن يكون معتوهًا يفيق الأحيان، فيطلق في حال إفاقته، انتهى.","vol":"3","page":221},{"text":"وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ، انْتَهَى. وَرُوِيَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَابِسِ١ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهِ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"٢ فَقَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ: فَذَكَرَهُ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا يَجُوزُ عَلَى الْغُلَامِ طَلَاقٌ حَتَّى يَحْتَلِمَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ: لِأَصْحَابِنَا فِي وُقُوعِهِ حَدِيثٌ، رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"٣ أَخْبَرَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ثَنَا الْغَازِيُّ بْنُ جَبَلَةَ الْجُبْلَانِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ غَزْوَانَ الطَّائِيِّ أَنَّ رَجُلًا كَانَ نَائِمًا فَقَامَتْ امْرَأَتُهُ، فَأَخَذَتْ سِكِّينًا، فَجَلَسَتْ عَلَى صَدْرِهِ، فَوَضَعَتْ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ، فَقَالَتْ: لَتُطَلِّقَنِّي ثَلَاثًا، أَوْ لَأَذْبَحَنَّكَ، فَنَاشَدَهَا اللَّهَ، فَأَبَتْ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ ذلك، وقال: \" لَا قَيْلُولَةَ فِي الطَّلَاقِ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ الْغَازِيِّ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ صَفْوَانَ الْأَصَمِّ الطَّائِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ نَائِمًا مَعَ امْرَأَتِهِ، الْحَدِيثُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لَكِنَّهُ أَحْسَنُ إسْنَادًا مِنْ الْمُسْنَدِ، فَإِنَّهُ سَالِمٌ مِنْ بَقِيَّةَ، وَمِنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَهُوَ يُرْوَى عَنْ شَامِيٍّ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْغَازِيِّ بْنِ جَبَلَةَ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ، وَلَا يَدْرِي مِمَّنْ الْجِنَايَةُ فِيهِ، أَمِنْهُ أَمْ مِنْ صَفْوَانَ الْأَصَمِّ؟، حَكَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ - يَعْنِي الْغَازِيَّ بْنَ جَبَلَةَ - وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ فِي \"طَلَاقِ الْمُكْرَهِ\"، وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": قَالَ الْبُخَارِيُّ: لِصَفْوَانَ الْأَصَمِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي \"طَلَاقِ الْمُكْرَهِ\" حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ٤ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَازَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ،\n_________\n١ عابس بن ربيعة النخعي الكوفي روى عن عمر، وعلي، وحذيفة، وعائشة، وعنه أولاده، وإبراهيم بن يزيد النخعي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: أبو نعيم في الصحابة، كذا في \"التهذيب\" ص ٣٨ - ج ٥.\n٢ في \"باب الطلاق في الأغلاق والكره\" ص ١٩٤.\n٣ أخرجه ابن حزم في \"المحلى - في الطلاق\" ص ٢٠٣ - ج ١٠، وقال: الغازي بن جبلة مغموز، وفي \"اللسان\" ص ٤١٢ - ج ٤، قال ابن عدي: ليس له إلا هذا الحديث الواحد، انتهى.\n٤ ذكر صاحب \"الجوهر النقي في الرد على البيهقي\" ص ٣٥٨ - ج ٧، وفي \"الاستذكار\" كان الشعبي، والنخعي، والزهري، وابن المسيب، وأبو قلابة، وشريح في رواية يرون طلاق المكره جائزًا، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، وكذا ذكرهم ابن المنذر في \"الأشراف\" إلا أنه ذكر بدل شريح قتادة، ودليل هذا =","vol":"3","page":222},{"text":"وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُمْ أَجَازُوهُ، وَأَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ قَوْلُ الْحَسَنِ: لَيْسَ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ، فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ إنَّمَا كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ يُكْرِهُونَ الرَّجُلَ عَلَى الْكُفْرِ وَالطَّلَاقِ، فَذَلِكَ الَّذِي لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا مَا صَنَعَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ بَيْنَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي قِلَابَةَ، وَشُرَيْحٍ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" الشافعي، وَأَحْمَدُ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ١ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ سَمِعْت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: أَظُنُّهُ الْغَضَبُ - يَعْنِي الْإِغْلَاقَ - قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْإِغْلَاقُ الْإِكْرَاهُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَقَدْ فَسَّرَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا بِالْغَضَبِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَعُمُّ الْإِكْرَاهَ، وَالْغَضَبَ، وَالْجُنُونَ، وَكُلَّ أَمْرٍ انْغَلَقَ عَلَى صَاحِبِهِ عِلْمُهُ وَقَصْدُهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ غَلَقَ الْبَابَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ: رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي \"الصَّلَاةِ\" بِجَمِيعِ طُرُقِهِ، وَأَصَحُّهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْآثَارُ: رَوَى مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" ٢ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَابِتٍ الْأَحْنَفِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَدَعَانِي ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَإِذَا بِسِيَاطٍ مَوْضُوعَةٍ،\n_________\n= المذهب ما رواه أبو هريرة مرفوعًا: \"ثلاث جدّهن جد وهزلهن جدّ: النكاح، والطلاق، والرجعة\"، صحح الحاكم إسناده، وقال الترمذي: حسن غريب، والعمل عليه عند أهل العلم، والصحابة، وغيرهم، واحتج الطحاوي: ص ٥٦٠ - ج ٢ بقوله ﵇ لحذيفة وأبيه حين حلفهما المشركون: نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم، قال: وكما ثبت حكم الوطء في الاكراه، فيحرم به على الواطىء ابنة المرأة، وأمها، فكذا لا يمنع الاكراه وقوع ما حلف عليه، انتهى.\nوأخرج ابن حزم: ص ٢٣ - ج ١٠ أن امرأة سلت سيفًا فوضعته على بطن زوجها، وقالت: والله لأنفذنك، أو لتطلقني، فطلقها ثلاثًا، فرفع ذلك إلى عمر، فأمضى طلاقها، انتهى. وفي \"فتح القدير\" ص ٤٠ - ج ٣ عن عمر ﵁ أنه قال: أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن رد: النكاح، والطلاق، والعتاق، والصدقة، انتهى.\n١ عند أبي داود في \"الطلاق في غيظ\" ص ٢٩٨ - ج ١، وعند ابن ماجه \"باب طلاق المكره والناسي\" ص ١٤٨، وفي \"المستدرك - باب لا طلاق ولا عتاق في إغلاق\" ص ١٩٨ - ج ٢، إلا أن في سند ابن ماجه عن ثور عن عبيد بن أبي صالح، وفي إسناد أبي داود، والحاكم عن ثور بن يزيد عن محمد بن عبيد بن أبي صالح، وقال الذهبي: قلت: ومحمد بن عبيد لم يحتج به، وقال أبو حاتم: ضعيف.\n٢ عند مالك في \"الموطأ - باب جامع الطلاق\" ص ٢١٥، واختصره المخرج.","vol":"3","page":223},{"text":"وَقَيْدَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ، وَعَبْدَيْنِ قَدْ أَجْلَسَهُمَا، وَقَالَ لِي: تَزَوَّجْت أُمَّ وَلَدِ أَبِي بِغَيْرِ رِضَائِي، فَأَنَا لَا أَزَالَ أَضْرِبُك حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ قَالَ: طَلِّقْهَا وَإِلَّا فَعَلْت، فَقُلْت: هِيَ طَالِقٌ أَلْفًا، فَلَمَّا خَرَجْت مِنْ عِنْدِهِ أَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ، ارْجِعْ إلَى أَهْلِك، فَأَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: أخرجه الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" ١ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا تَدَلَّى بِحَبْلٍ فَوَقَفَتْ امْرَأَتُهُ عَلَى رَأْسِ الْحَبْلِ، وَحَلَفَتْ لَتَقْطَعَنَّهُ، أَوْ لِتُطَلِّقْنِي ثَلَاثًا، فَذَكَّرَهَا اللَّهَ، فَأَبَتْ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا ظَهَرَ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ إلَى أَهْلِك، فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَخْطَأَ أَبُو عُبَيْدٍ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهِ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَقَالَ فِيهَا: فَرَفَعَ إلَى عُمَرَ فَأَبَانَهَا مِنْهُ، وَقَدْ تَنَبَّهَ لَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، فَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِخِلَافِهِ وَالْخَبَرُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": قُدَامَةُ الْجُمَحِيُّ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ لِمُكْرَهٍ طَلَاقٌ، وَكَذَا عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْأَحَادِيثُ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَنَّ عُمَرَ أَجَازَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ بِشَهَادَةِ نِسْوَةٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ٢، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، قَالُوا: يجوز طلاقه، أخرج عَنْ الْحَكَمِ قَالَ: مَنْ طَلَّقَ فِي سُكْرٍ مِنْ اللَّهِ، فَلَيْسَ طَلَاقُهُ بِشَيْءٍ، وَمَنْ طَلَّقَ فِي سُكْرٍ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ طَلَاقَ السَّكْرَانِ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُجِيزُهُ حتى أَبَانُ بِذَلِكَ، وَأَخْرَجَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَطَاوُسٍ كَانُوا لَا يُجِيزُونَهُ، وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ سُئِلَا عن طلاق السكران، فقالا: إذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلَاقُهُ، وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البيهقي في \"السنن - باب ما جاء في طلاق المكره\" ص ٣٥٧ - ج ٧، ولفظه. أن رجلًا تدلى يشتار عسلًا، في زمن عمر بن الخطاب، انتهى.\n٢ وفي \"المحلى\" ص ٢٠٨ - ج ١، وجوزه ميمون بن مهران، وحميد بن عبد الرحمن، وقتادة، وجابر بن زيد، والثوري، والحسن بن حي، والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك طلاق السكران ونكاحه وجميع أفعاله جائزة، إلا الردة، وزاد ابن قدامة في \"المغني\" ص ٢٥٤ - ج ٨، والأوزاعي، وابن شبرمة، وأحمد في رواية: وسليمان بن حرب، انتهى.","vol":"3","page":224},{"text":"الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ، وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ\". قُلْت: غريب مرفوعًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ١ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ، وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، أَخْرَجَهُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: الطَّلَاقُ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ، وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ، قَالَ: وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" مَوْقُوفًا عَلَى عُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ٢ أَنْبَأَ ابن جريج، كَتَبَ إلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أُمِّ سلمة أن غلامًا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ، فَاسْتَفْتَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \" حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\"، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\".\nأَثَرٌ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" ٣ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، حُرَّةً كَانَتْ، أَوْ أَمَةً، وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: وَفِي \"الْمُوَطَّإِ\" أَيْضًا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ نُفَيْعًا - مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ عَبْدًا - كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ، فَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرَجِ آخِذًا بِيَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَسَأَلَهُمَا، فَابْتَدَرَاهُ جَمِيعًا، فَقَالَا: حَرُمَتْ عَلَيْك، حَرُمَتْ عَلَيْك، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ.\n_________\n١ وأخرج البيهقي الآثار كلها: ص ٣٧٠ - ج ٧، وفي رواية عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵁: السنة بالنساء في الطلاق العدة، انتهى. وفي \"المحلى\" ص ٢٣٠ - ج ١٠ عن علي ابن أبي طالب أنه قال: السنة بالنساء - يعني الطلاق والعدة - وفي \"الجوهر النقي\" ص ٣٧٠ - ج ٧، وفي \"الاستذكار\"، قال الكوفيون: أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والحسن بن حي: الطلاق والعدة بالنساء، وهو قول علي، وابن مسعود، وابن عباس في روايته، وبه قال إبراهيم، والحسن بن سيرين، ومجاهد، انتهى.\n٢ وعند ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢٣٤ - ج ١٠.\n٣ عند مالك في \"الموطأ - باب ما جاء في طلاق العبد\" ص ٢٠٩، وقال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٤٢ - ج ٣: ونقل أن الشافعي لما قال عيسى بن أبان له: أيها الفقيه إذا ملك الحر على امرأته الأمة ثلاثًا، كيف يطلقها للسنة؟ قال: يوقع عليها واحدة، فإذا حاضت وطهرت، أوقع أخرى، فلما أراد أن يقول: فإذا حاضت وطهرت، قال له: حسبك، قد انقضت عدتها، فلما تحير رجع، فقال: ليس في الجمع بدعة، ولا في التفريق سنة، انتهى.","vol":"3","page":225},{"text":"الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nفَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ ١ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيثٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا، إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، وَمُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ لَا يُعْرَفُ لَهُ فِي الْعِلْمِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\" قَدْ أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" حَدِيثًا آخَرَ، رَوَاهُ مُظَاهِرٌ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ عَشْرَ آيَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، مِنْ آخَرِ - آلِ عِمْرَانَ - انْتَهَى. قُلْت: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الوسط\"، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَنَقَلَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَ مُظَاهِرٍ هَذَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ فَقَطْ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِحَدِيثِ: طَلَاقُ الْأَمَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُ حَدِيثًا آخَرَ، وَمَا أَظُنُّ لَهُ غَيْرَهُمَا، وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ: طَلَاقُ الْأَمَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" - أَعْنِي حَدِيثَ عَائِشَةَ - بِسَنَدِ السُّنَنِ وَمَتْنِهِ، وَصَحَّحَهُ، ذَكَرَهُ فِي \"كِتَابِ الطَّلَاقِ\"، وَنَقَلَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي \"مِيزَانِهِ\" تَضْعِيفَ مُظَاهِرٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَالْبُخَارِيِّ، وَنُقِلَ تَوْثِيقُهُ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\": مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَهُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ، وَلَا يُعْرَفَانِ إلَّا عَنْهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\"٢، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ مُظَاهِرٍ هَذَا مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ - يَعْنِي الدَّارَقُطْنِيّ - بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: سُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ، فَقَالَ: النَّاسُ يَقُولُونَ: حَيْضَتَانِ، وَإِنَّا لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَدْ رواه صغدي بْنُ سِنَانٍ عَنْ مُظَاهِرٍ، فَقَالَ فِيهِ: طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، إنْ ثَبَتَ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ ضَعَّفُوهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَبْدًا، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود \"باب سنة طلاق العبد\" ص ٢٦٨، وعند الترمذي \"باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان\" ص ١٥٣، وعند الحاكم: ص ٢٥ - ج ٢، وصححه الذهبي، وقال الحاكم: مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة لم يذكره أحد من متقدمي مشائخنا بجرح، فإذًا الحديث صحيح، انتهى.\n٢ عند البيهقي في \"السنن - باب ما جاء في طلاق العبد\" ص ٣٧٠ - ج ٧.","vol":"3","page":226},{"text":"أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبِيبٍ الْمُسْلِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ نَافِعٌ، وَسَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، وَقَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَأَيْضًا فَعَطِيَّةُ ضَعِيفٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٢ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمَ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ بِسَنَدِهِ: قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: فَذَكَرْته لِمُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، فَقُلْت: حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثْت ابْنَ جُرَيْجٍ، فَحَدَّثَنِي مُظَاهِرٌ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"طلاق الأمة ثنتان، وقرءها حَيْضَتَانِ\" قَالَ: وَمُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ من متقدمي مشائخنا بِجَرْحٍ، فَإِذًا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ يُعَارِضُ هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُعَتِّبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا حَسَنٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ اسْتَفْتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فِي مملوك كان تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ أُعْتِقَا بَعْدَ ذَلِكَ، هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الطَّلَاقِ\" عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهِ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٣ عَنْ سَلْمِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ تَحْتَ الرَّجُلِ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَسَلْمُ بْنُ سَالِمٍ، كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُكَذِّبُهُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ: عَنْ عُمَرَ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ٤ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: يَنْكِحُ الْعَبْدُ امْرَأَتَيْنِ، وَيُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ بِحَيْضَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ فَشَهْرَيْنِ، أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\".\n_________\n١ عند ابن ماجه \"باب في طلاق الأمة وعدتها\" ص ١٥١ - ج ١، والدارقطني: ص ٤٤١ في \"النكاح\".\n٢ في \"المستدرك - باب طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان\" ص ٢٠٥، وعند أبي داود \"باب في سنة طلاق العبد\" ص ٢٩٧ - ج ١، وعند النسائي \"باب طلاق العبد\" ص ١٠٣، وفي سنده عن عمر بن معتب عن الحسن مولى بني نوفل، والصواب عن أبي الحسن، كما في الرواية السابقة عليها.\n٣ عند الدارقطني قبل \"باب المفقود\" ص ٤٢٠.\n٤ عند البيهقي في \"السنن - باب عدة الأمة\" ص ٤٢٥ - ج ٧.","vol":"3","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>باب إيقاع الطلاق</span>\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا، وَلَقَدْ أَبْعَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إذْ اسْتَشْهَدَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى ذَوَاتَ الْفُرُوجِ أَنْ يَرْكَبْنَ السُّرُوجَ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّ الْفَرْجَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الَّتِي يُعَبَّر بِهِ عَنْ جُمْلَةِ الْمَرْأَةِ، كَالْوَجْهِ، وَالْعُنُقِ، بِحَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِسْنَادِهِ إلَيْهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَدِيٍّ: أَجْنَبِيٌّ عَنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الشَّيْخَ قَلَّدَ هَذَا الْجَاهِلَ، فَالْمُقَلِّدُ ذَهِلَ، وَالْمُقَلَّدُ جَهِلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عَدِيٍّ: أَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَوَاتَ الْفُرُوجِ أَنْ يَرْكَبْنَ السُّرُوجَ، انْتَهَى. وَضَعَّفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي عَلِيٍّ الْقُرَشِيَّ، وَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ يَرْوِي عَنْهُ بَقِيَّةُ، وَرُبَّمَا قَالَ بَقِيَّةُ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ الْمَهْرِيُّ، وَرُبَّمَا قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ الْقُرَشِيُّ، لَا يَنْسِبُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.","vol":"3","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>فَصْلٌ فِي تَشْبِيهِ الطَّلَاقِ</span>\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ فِي \"الصَّوْمِ\" مِنْ حَدِيثِ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا\"، وَخَنَسَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا - وَعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ - وَالشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا\" - يَعْنِي تَمَامَ ثَلَاثِينَ - انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، عَشْرًا، وَعَشْرًا، وَتِسْعًا\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ\n_________\n١ عند البخاري قبل \"باب شهرًا عيد لا ينقصان، وبعده\" ص ٢٥٦ - ج ١، وعند مسلم الروايات كلها \"باب وجوب صوم رمضان\" ص ٣٤٧ - ج ١.\n٢ عند مسلم في \"الصوم - باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم\" ص ٣٤٨ - ج ١.","vol":"3","page":228},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَقَالَ: \" الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا\" وَأَمْسَكَ فِي الثَّالِثَةِ إصْبَعًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، فَغَابَ عَنَّا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا مَسَاءَ الثَّلَاثِينَ، فَقُلْت لَهُ: إنَّك حَلَفْت أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، فَقَالَ: \"الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا\"، وَأَمْسَكَ فِي الثَّالِثَةِ الْإِبْهَامَ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي حديث: \"الشهر تسعة وَعِشْرُونَ\": أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ، قَالَ: وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ \"شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ\"، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَيْ إنْ كَانَا نَاقِصَيْنِ فِي الْعَدَدِ فَلَا يَنْقُصَانِ فِي الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا خُصَّا بِالذِّكْرِ لِاخْتِصَاصِهِمَا بِحُكْمِ الصَّوْمِ، وَالْعِيدِ، وَالْحَجِّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَلَمْ يَعْرِفْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ هَذَا الْحَدِيثَ إلَّا لِمُسْلِمٍ خَاصَّةً، وَقَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا ذُهُولٌ.","vol":"3","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>بَابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ</span>\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ لَهَا الْخِيَارُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا، قُلْت: فِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ تَقْضِي بِشَيْءٍ، فَلَا أَمْرَ لَهَا، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.\nوَحَدِيثُ جَابِرٍ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَخْتَرْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" حدثني الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، قَالَا: أَيُّمَا رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا وَخَيَّرَهَا، ثُمَّ افْتَرَقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ: فَلَيْسَ لَهَا خِيَارٌ، وَأَمْرُهَا إلَى زَوْجِهَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\".","vol":"3","page":229},{"text":"وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ: لَهَا الْخِيَارُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا، انْتَهَى. وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ تَعَلَّقَ بَعْضُ مَنْ يَجْعَلُ لَهَا الْخِيَارَ - وَلَوْ قَامَتْ مِنْ الْمَجْلِسِ - بِحَدِيثِ تَخْيِيرِ عَائِشَةَ، وَهُوَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\": \"إنِّي ذَاكِرٌ لَك أَمْرًا، فَلَا عَلَيْك أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْك\"، وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّهُ ﵇ لَمْ يُخَيِّرْهَا فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَفْسِهَا، وَإِنَّمَا خَيَّرَهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَحْدَثَ لَهَا طَلَاقًا، لقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ .\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَا، بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَاعْتَبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ جَوَابًا مِنْهَا، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، فَقَالَ: \" إنِّي ذَاكِرٌ لَك أَمْرًا، فَلَا عَلَيْك أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك\"، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، ثُمَّ قَالَ: \" إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فَقُلْت: فَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟! فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْت، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَرَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\" عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعْدُدْهُ عَلَيْنَا شَيْئًا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ عند مسلم \"باب بيان أن تخييره المرأة لا يكون طلاقًا\" ص ٤٧٩ - ج ١، وعند البخاري في \"الطلاق - باب من خير نساءه\" ص ٧٩٢ - ج ٢، وفي تفسير \"سورة الأحزاب\" ص ٧٠٥ - ج ٢.","vol":"3","page":230},{"text":"بَابُ الْأَيْمَانِ فِي الطَّلَاقِ\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: ﴿لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ﴾ ; قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ٢ فِي \" سُنَنِهِ \" عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ﴾ انْتَهَى.\n﴿حَدِيثٌ آخَرُ﴾: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ﴾ انْتَهَى. وَجُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ\n_________\n٢ عِنْد ابْن مَاجَه كلا الْحَدِيثين \"بَاب لَا طَلَاق قبل النِّكَاح\" ص ١٤٨.","vol":"3","page":230},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ١، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ: أَيُّ شَيْءٍ أَصَحُّ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ؟ فَقَالَ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بِلَفْظِ: \" لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ ٢ - فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ\": وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ: \"لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ\" عَلَى شَرْطِهِمَا، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ هِلَالٍ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: \"لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ عَنْ سعدي بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ، فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثَةً، قَالَ: \"طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ\"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَأَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ هُوَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، وَهُوَ وَضَّاعٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى: كَذَّابٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ثَنَا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: \" لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيِّ ثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بِهِ نَحْوَهُ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَالْوَلِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ الْأَزْدِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ بِنَحْوِهِ، قال في \"التنقيح\" لابأس بِرِوَايَتِهِ، غَيْرَ أَنَّ طَاوُسًا عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ، وَأَخْرَجَهُ\n_________\n١ عند أبي داود \"باب في الطلاق قبل النكاح\" ص ٢٩٨ -ج ١، وعند الترمذي \"باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح\"ص ١٥٣ -ج ١\n٢ الروايات كلها في \"المستدرك - في تفسير سورة الأحزاب - باب شواهد حديث: \"لا طلاق إلا بعد نكاح\" \" ص ٤١٩، وص ٤٢٠، وعند الدارقطني في \"الطلاق\" ص ٤٣٠، وص ٤٣١، وص ٤٣٢.","vol":"3","page":231},{"text":"الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سعدي بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، وَزَادَ وَلَوْ سَمَّيْت الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: \" لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ثَنَا وَكِيعٌ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: \" لَا طَلَاقَ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَعِلَّتُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، فَإِنَّهُ شَيْخٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ، مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ١: إنَّمَا لَمْ يُخْرِجْ الشَّيْخَانِ فِي \"كتابهما\" هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّهُمَا وَجَدَا مَدَارَهُ عَلَى إسْنَادَيْنِ وَاهِيَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، وَالثَّانِي: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمَا الِاسْتِقْصَاءُ فِي طَلَبِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ، انْتَهَى. - يَعْنِي أَسَانِيدَهُ الَّتِي أَخْرَجَهَا -.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٢ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَرِينٍ ثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قَالَ عَمٌّ لِي: اعْمَلْ لِي عَمَلًا حَتَّى أُزَوِّجَك ابْنَتِي، فَقُلْت: إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَتَزَوَّجَهَا، فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْته، فَقَالَ لِي: \" تَزَوَّجْهَا، فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ\"، قَالَ: فَتَزَوَّجْتهَا، فَوَلَدَتْ لِي سَعْدًا وَسَعِيدًا، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ\n_________\n١ قال الحافظ في \"التلخيص\" ص ٣١٩: ومقابل تصحيح الحاكم قول يحيى بن معين لا يصح عن النبي ﷺ: لا طلاق قبل نكاح، وأصح شيء فيه حديث ابن المنكدر عمن سمع طاوسًا عن النبي ﷺ مرسلًا، وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" روي من وجوه، إلا إنها عند أهل العلم بالحديث معلولة، انتهى ملخصًا، وفي \"فتح القدير\" ص ١٢٩ - ج ٣، بل ضعف أحمد، وأبو بكر بن العربي القاضي شيخ السهلي جميع الأحاديث، وقال: ليس لها أصل في الصحة، ولذا ما عمل بها مالك، وربيعة، والأوزاعي، انتهى.\n٢ عند الدارقطني في \"الطلاق\" ص ٤٤٠.","vol":"3","page":232},{"text":"\"التَّنْقِيحِ\" وَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ، وَعَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ كَذَّبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَسْرِقُ الْحَدِيثَ، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ كَمَذْهَبِنَا، وَمَالِكٌ فَصَلَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَرْأَةَ فَيَصِحَّ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَصِحَّ، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ. فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَلَوْ سَمَّيْت الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا، إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ.\nقَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ التَّخْيِيرِ، وَالْحَمْلُ مَأْثُورٌ عَنْ السَّلَفِ، كَالشَّعْبِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَغَيْرِهِمَا، قُلْت: حَكَى أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ١، قَالَ: قَوْلُهُ: لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، هُوَ الرَّجُلُ، يُقَالُ لَهُ: تَزَوَّجْ فُلَانَةَ، فَيَقُولُ: هِيَ طَالِقٌ، فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَإِنَّمَا طَلَّقَهَا حِينَ تَزَوَّجَهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\": أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَكُلُّ أَمَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ، هُوَ كَمَا قَالَ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: أَوَلَيْسَ قَدْ جَاءَ: لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ امْرَأَةُ فُلَانٍ طَالِقٌ، وَعَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ سَالِمٍ، وَالْقَاسِمِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشُّعَبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالْأَسْوَدِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَكْحُولٍ فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ يَوْمَ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، قَالُوا: هُوَ كَمَا قَالَ: وَفِي لَفْظٍ: يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: حَدِيثُ الِاسْتِبْرَاءِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ.\nأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: \" لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً\"، انْتَهَى. ورَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" وَقَالَ:\n_________\n١ وفي \"الجوهر النقي\" ص ٣١٩ - ج ٧ بعد ما ذكر كلام الزهري، قال: وبهذا قال مكحول، وأبو حنيفة، وأصحابه، وعثمان البتي، وروي عن الأوزاعي، والثوري، وأخرج مالك في \"الموطأ\" ص ٢١٤ في \"باب يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح\" مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وسالم بن عبد الله، وابن شهاب، وسليمان بن يسار، كانوا يقولون: إذا حلف الرجل بطلاق المرأة قبل أن ينكحها، ثم أثم، إن ذلك لازم له إذا نكحها، انتهى.\n٢ حدثنا الخدري، ورويفع بن ثابت، عند أبي داود في \"باب وطء السبايا\" ص ٢٩٣ - ج ١، وفي \"المستدرك - في النكاح\" ص ١٩٥ - ج ٢.","vol":"3","page":233},{"text":"صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" بِشَرِيكٍ، وَقَالَ: إنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ بِالْقَضَاءِ، انْتَهَى، ذَكَرَهُ فِي \"النِّكَاحِ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ رُوَيْفِعٍ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا فِي \"النِّكَاحِ\" عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: \"لا يحل لامرء يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوطَأَ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ، أَوْ الْحَامِلُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِالْحَيْضَةِ، انْتَهَى.","vol":"3","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ</span>\nالْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ، وَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِهِ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ\". قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ١ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: كَانَ أَيُّوبُ أَحْيَانًا يَرْفَعُهُ، وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ، انْتَهَى. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد فِيهِ: فَقَدْ اسْتَثْنَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عن معمر عن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلَتْ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لِي: هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ، أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ\"، الْحَدِيثُ، وَفِيهِ: \"لَوْ قَالَ:\n_________\n١ عند الترمذي \"باب الاستثناء في اليمين\" ص ١٩٨ ج ١، وعند أبي داود فيه أيضًا: ص ١٠٨ - ج ٢.\n٢ عند ابن ماجه في \"الكفارات - باب الاستثناء في اليمين\" ص ١٥٣، ولفظه: من حلف فقال: إن شاء الله، فله ثنياه.","vol":"3","page":234},{"text":"إنْ شَاءَ اللَّهُ لَكَانَ كَمَا قَالَ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: فَقَدْ اسْتَثْنَى، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَقَالَ: أَخْطَأَ فِيهِ مَعْمَرٌ، وَاخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ، إلَى آخِرِهِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْبُخَارِيِّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ الْكَعْبِيِّ ١ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ لِغُلَامِهِ أَنْتَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِإِسْحَاقِ الْكَعْبِيِّ، نَقَلَ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ تَضْعِيفَهُ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدًا وَثَّقَهُ، قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ لَهُ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ: مِنْهَا هَذَا، انْتَهَى. قُلْت: لَمْ يَذْكُرْ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ غَيْرَ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هَذَا، وَالْآخَرُ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"يُمَيِّزُ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ وَأَصْفِيَاءَهُ، حَتَّى تَطْهُرَ الْأَرْضُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ\"، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ بِسَنَدَيْهِمَا مُنْكَرَانِ، لَا يَرْوِيهِمَا إلَّا إسْحَاقُ هَذَا، وَلَمْ أَرَ لَهُ مِنْ الْحَدِيثِ إلَّا مِقْدَارَ عَشَرَةٍ، أَوْ أَقَلَّ، وَمِقْدَارُ مَا رَأَيْته مَنَاكِيرُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَا خَلَقَ اللَّهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ الْعَتَاقِ، وَلَا أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ، فَمَنْ أَعْتَقَ وَاسْتَثْنَى، فَالْعَبْدُ حُرٌّ، وَلَا اسْتِثْنَاءَ لَهُ، وَإِذَا طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى فَلَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ حُمَيْدٍ بْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ٣: هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَمَكْحُولٌ عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": مَكْحُولٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، وَابْنَ عَيَّاشٍ، وَحُمَيْدَ، وَمَكْحُولٌ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": الْحَمْلُ فِيهِ عَلَى حُمَيْدٍ، تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْأَزْدِيُّ، انْتَهَى.\n_________\n١ في \"التهذيب\" ص ٢٥٢ - ج ١ إسحاق بن نجيح الملطي قال ابن حبان: دجال من الدجاجلة يضع الحديث صراحًا.\n٢ عند الدارقطني في \"الطلاق\" ص ٤٣٩.\n٣ راجع \"السنن الكبرى - باب الاستثناء في الطلاق\" ص ٣٦١ - ج ٧.","vol":"3","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>بَابُ الرَّجْعَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ\". قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْفَرَائِضِ - وَالْحُدُودِ\"، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الرَّضَاعِ\"، وَالنَّسَائِيُّ، فِي \"الطَّلَاقِ\"، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: \"الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ\" أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجُوهُ - إلَّا التِّرْمِذِيَّ - عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا، قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ، فَقَالَ سعد: أوصاني عُتْبَةُ إذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ أَنْ أَنْظُرَ إلَى ابْنِ أمة زمعة، أفأقبضه، فَإِنَّهُ ابْنُهُ؟ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي ابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا لِعُتْبَةَ، فَقَالَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ٢ فِي \"اللِّعَانِ\" حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فُلَانًا ابْنِي عَاهَرْت بِأُمِّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا دَعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ، ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\"، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عُثْمَانَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ٣ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَبَاحٍ، قَالَ: زَوَّجَنِي أَهْلِي أَمَةً لَهُمْ رُومِيَّةً، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ مِثْلِي، فَسَمَّيْتُهُ عَبْدَ اللَّهِ، ثُمَّ وَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ مِثْلِي، فَسَمَّيْتُهُ عُبَيْدَ اللَّهِ، ثُمَّ طَبِنَ لَهَا غُلَامٌ، لِأَهْلِي رُومِيٌّ، يُقَالُ لَهُ:\n_________\n١ عند البخاري \"باب الولد للفراش\" ص ٩٩٩ - ج ٢، وعند مسلم في \"الرضاع - باب الولد للفراش\" ص ٤٧١ - ج ١، وعند الترمذي فيه: ١٥٠ - ج ١، وعند النسائي في \"الطلاق - باب إلحاق الولد بالفراش\" ص ١١٠ - ج ٢.\n٢ عند أبي داود: \"باب الولد للفراش\" ص ٣١٠ - ج ١.\n٣ عند أبي داود: ص ٣١٠ - ج ١.","vol":"3","page":236},{"text":"يُوحَنَّا: فَرَاطَنَهَا بِلِسَانِهِ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ مِنْ الْوَزَغَاتِ، فَقُلْت لَهَا: مَا هَذَا؟! قَالَتْ: هَذَا لِيُوحَنَّهْ. فَرَفَعْنَا إلَى عُثْمَانَ، أَحْسِبُهُ قَالَ: مَهْدِيٌّ، قَالَ: فَسَأَلَهُمَا فَاعْتَرَفَا، فَقَالَ لَهُمَا: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فَجَلَدَهَا وَجَلَدَهُ، وَكَانَا مَمْلُوكَيْنِ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"الْوَصَايَا\" ١ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\"، مُخْتَصَرٌ. وَسَيَأْتِي فِي \"الْكَفَالَةِ - وَالْوَصَايَا\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ عند الترمذي في \"الوصايا - باب ما جاء لا وصية لوارث\" ص ٣٤ - ج ٢.","vol":"3","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>فَصْلٌ فِيمَا تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ</span>\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الْآخَرِ\". قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\" ٢ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ قَالَ: \"لَا، حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ\"، انْتَهَى. وَرَوَى الْجَمَاعَةُ ٣ إلَّا - أَبَا دَاوُد - عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي، فَأَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ ﵇، وَقَالَ: \" أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، الْحَدِيثُ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الشَّهَادَاتِ - وَالطَّلَاقِ\"، وَذَكَرَهُ فِي \"اللِّبَاسِ\"٤، وَزَادَ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ: عَائِشَةَ، فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً بَعْدَهُ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد فِي \"الطَّلَاقِ\"، وَالْبَاقُونَ فِي \"النِّكَاحِ\"، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ٥، كَذَبَتْ، وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ، تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى رِفَاعَةَ، فَقَالَ ﵇: \"فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّينَ لَهُ حَتَّى يَذُوقَ\n_________\n٢ عند البخاري \"باب من أجاز طلاق الثلاث\" ص ٧٩١ - ج ٢، وعند مسلم في \"النكاح - باب لا تحل المطلقة لمطلقها حتى تنكح\" ص ٤٦٣ - ج ١.\n٣ عند مسلم: ص ٤٦٣ - ج ١، وعند البخاري في \"الطلاق - باب من أجاز طلاق الثلاث\" ص ٧٩١ - ج ٢، وفي الشهادات \"باب شهادة المختبي\" ص ٣٥٩ - ج ١.\n٤ ذكره في \"اللباس - باب الازار - المهذب\" ص ٨٦٢ - ج ٢.\n٥ ذكره البخاري في \"اللباس - باب الثياب الخضر\" ص ٨٦٦ - ج ٢.","vol":"3","page":237},{"text":"مِنْ عُسَيْلَتِكِ\"، قَالَ: وَكَانَ مَعَ رِفَاعَةَ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا، فَقَالَ لَهُ ﵇: \" بَنُوك هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: هَذَا، وَأَنْتِ تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ؟! فو الله لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ\"، انْتَهَى. وَهُوَ كَذَلِكَ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" ١ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ شموال طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ ثَلَاثًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا، فَفَارَقَهَا، فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: \"لَا تَحِلُّ لَك حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ\"، انْتَهَى. وَرَوَى الطبراني في \"معجمه الوسط\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْظَةَ يُقَالُ لَهَا: تَمِيمَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا رِفَاعَةُ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ - ثُمَّ فَارَقَهَا، فَأَرَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هُوَ مِنْهُ إلَّا كَهُدْبَةِ ثَوْبِي، فَقَالَ: \"وَاَللَّهِ يَا تَمِيمَةُ لَا تَرْجِعِينَ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رَجُلٌ غَيْرَهُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، إلَّا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْمَتْنُ عَكْسُ مَتْنِ الصَّحِيحِ، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَكِّيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"الْعُسَيْلَةُ: هِيَ الْجِمَاعُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ وَالْمَكِّيُّ مَجْهُولٌ.\nقَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِيهِ لِأَحَدٍ سِوَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي - سُنَنِ - سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: النَّاسُ يَقُولُونَ: حَتَّى يُجَامِعَهَا، وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إذَا تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا، فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ، وَاسْتُغْرِبَ هَذَا مِنْ سَعِيدٍ، حَتَّى قِيلَ: إنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَبْلُغْهُ، كَمَا اُسْتُغْرِبَ مِنْ الْحَسَنِ، أَنَّهُ يَشْتَرِطُ الْإِنْزَالَ، نَظَرًا إلَى مَعْنَى الْعُسَيْلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ ٣ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي قَيْسٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ الْأَوْدِيُّ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْأَوْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n١ عند مالك في \"الموطأ - باب نكاح المحلل، وما أشبهه\" ص ١٩٢.\n٢ عند الدارقطني في \"النكاح\" ص ٣٩٥ - ج ١، وفي النسخة المطبوعة منه أبو عبد الملك العمي، بدل: عبد الملك المكي، والله أعلم.\n٣ عند الترمذي \"باب ما جاء في المحلل والمحلل له\" ص ١٤٥ - ج ١، والنسائي \"باب إحلال المطلقة ثلاثًا\" ص ١٠١ - ج ٢.","vol":"3","page":238},{"text":"بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ لِأَبِي دَاوُد، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ.\nوَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ١ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظِ أَبِي دَاوُد فِيهِ شَكٌّ، فَقَالَ: أَرَاهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْحَارِثِ.\nوَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ٢ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِقَائِمٍ، فَإِنَّ مُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ٣ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قال لِي أَبُو مُصْعَبٍ: مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ، قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ\"، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": إسْنَادُهُ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\": اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَا أَرَاهُ سَمِعَ مِنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"عِلَلِهِ\" ٤: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فَذَكَرَهُ، فَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ اللَّيْثُ مِنْ مِشْرَحٍ شَيْئًا، وَلَا رَوَى عَنْهُ، انْتَهَى. قُلْت: قَوْلُهُ: فِي الْإِسْنَادِ: قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ: يَرُدُّ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٥ مُعَنْعَنًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ مِشْرَحٍ بِهِ، وَكَذَلِكَ حَسَّنَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَبُو صَالِحٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مِنْ عِنْدِ ابْنِ مَاجَهْ، فَإِنَّ شَيْخَ ابْنِ مَاجَهْ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي \"تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ\"، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِعِلْمٍ وَضَبْطٍ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ثِقَةٌ، أَخْرَجَ لَهُ\n_________\n١ عند أبي داود \"باب التحليل\" ص ٢٨٤ - ج ١، وعند الترمذي: ص ١٤٤ - ج ١، وعند ابن ماجه \"باب المحلل والمحلل له\" ص ١٤٠.\n٢ عند الترمذي \"باب ما جاء في المحلل والمحلل له\" ص ١٤٥ - ج ١.\n٣ عند ابن ماجه \"باب المحلل والمحلل له\" ص ١٤٠.\n٤ انظر \"كتاب العلل\" ص ٤١١ - ج ١، وقال: لم يسمع الليث من مشرح شيئًا، ولا روى عنه شيئًا، وإنما حدثني الليث بن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ، الحديث.\n٥ عند الدارقطني: ص ٣٩٥.","vol":"3","page":239},{"text":"الْبُخَارِيُّ، وَأَمَّا مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ فَوَثَّقَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ وَثَّقَهُ، وَالْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبِي حَاتِمٍ: لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا ابْنُ الْقَطَّانِ، وَلَا غَيْرُهُ.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثنا عَامِرٍ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأخنس عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ، سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وعثمان بن محمد الأخنس وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ فِي الْبَابِ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٣ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ، هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا، إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى، وَصَحَّحَهُ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهَةِ النِّكَاحِ الْمَشْرُوطِ بِهِ التَّحْلِيلُ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَلَكِنْ يُقَالُ: لَمَّا سَمَّاهُ مُحَلِّلًا دَلَّ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ، لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ هُوَ الْمُثْبِتُ لِلْحِلِّ، فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمَا سَمَّاهُ مُحَلِّلًا، ثُمَّ أَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ مُسْتَدِلًّا بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ، يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ، وَفِيهِ أَثَرٌ جَيِّدٌ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْت جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، إذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَأَرَادَ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى كَمْ هِيَ عِنْدَهُ، فَالْتَفَتَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا؟ قَالَ: يَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّانِي الْوَاحِدَةَ، وَالثِّنْتَيْنِ، وَالثَّلَاثَ، وَاسْأَلْ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند ابن ماجه: ص ١٤٠.\n٢ عند البيهقي في \"السنن - باب ما جاء في نكاح المحلل\" ص ٢٠٨ - ج ٧.\n٣ في \"المستدرك - باب لعن الله المحلل والمحلل له\" ص ١٩٩ - ج ٢، وقال الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى.","vol":"3","page":240},{"text":"أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"١ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ، ثُمَّ فَارَقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ، قَالَ: هِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ، انْتَهَى. وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ٢ يَقُولُ: هِيَ عَلَى مَا بَقِيَ، انْتَهَى.\n_________\n١ وعنده في \"السنن أيضًا - باب ما يهدم الزوج من الطلاق وما لا يهدم\" ص ٣٦٤ - ج ٧.\n٢ وروى البيهقي في \"السنن\" عن ابن عمر، وابن عباس، وعلي في رواية أنها تكون على طلاق مستقبل، وقال صاحب \"الجوهر\" ص ٣٦٥ - ج ٧: قلت: وبه قال عطاء، وشريح، وإبراهيم، وميمون بن مهران، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، كذا في \"الاستذكار\"، انتهى. وقال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ١٧٩ - ج ٣: فأخذ المشائخ من الفقهاء بقول شبان الصحابة، وشبان الفقهاء بقول مشائخ الصحابة، والترجيح بالوجه، انتهى.","vol":"3","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>بَابُ الْإِيلَاءِ</span>\nقَوْلُهُ: عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَالْعَبَادِلَةِ الثَّلَاثَةِ فِي \"الْإِيلَاءِ\" يَقَعُ بِهِ تَطْلِيقَةٌ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، قُلْت: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٣ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَا يَقُولَانِ فِي الْإِيلَاءِ: إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: آلَى النُّعْمَانُ مِنْ امْرَأَتِهِ، وَكَانَ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَضَرَبَ فَخِذَهُ، وَقَالَ: إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَاعْتَرِفْ بِتَطْلِيقَةٍ، انْتَهَى. وَفِي \"الْمُوَطَّأِ\" ٤ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ هَذَا، مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يَفِيءَ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، قَالُوا: إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ، وَهِيَ أَحَقُّ\n_________\n٣ وعند البيهقي في \"السنن - باب من قال: عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر\" ص ٣٧١ - ج ٧.\n٤ عند مالك في \"الموطأ - باب الايلاء\" ص ٢٠١، وقال ابن حزم في \"المحلى\" ص ٤٥ - ج ١٠: روينا من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس بن عمرو أن عليًا قال: إذا مضت الأربعة الأشهر فقد بانت عنه، ولا يخطبها غيره، انتهى.","vol":"3","page":241},{"text":"بِنَفْسِهَا، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ ١ عَنْ عَطَاءٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَكْحُولٍ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ حَدِيثَ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ذَكَرْت لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثَ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُثْمَانَ هَذَا، فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ، قَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ خِلَافُهُ، قِيلَ لَهُ: مَنْ رَوَاهُ؟ قَالَ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ يُوقَفُ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ: إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ، وَهُوَ أَمْلَكُ بِرَدِّهَا، مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا، انْتَهَى. وَابْنُ إسْحَاقَ صَرَّحَ فِيهِ بالحديث، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، قَالَا: إذَا آلى فلم يفيء حَتَّى إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَمَسْرُوقٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَقَبِيصَةَ، وَسَالِمٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَفِي الْبُخَارِيِّ٣ عَنْ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابن عمر أنه قال: يَقُولُ: الْإِيلَاءُ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَجَلِ، إلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ لِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حدثني مالك بن نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ، ولا يقع عليها الطَّلَاقُ، حَتَّى يُطَلِّقَ، وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. وَفِي \"مُوَطَّأِ مَالِكٍ\" أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ كَانَ يَقْضِي فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ، وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى هَذَا كَانَ رَأْيُ ابْنِ شِهَابٍ، مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ بِنَحْوِ ذَلِكَ.\n_________\n١ قال في \"الجوهر\" ص ٣٨٠ - ج ٧: وفي \"الأشراف\" لابن المنذر، كذا قال ابن عباس، وابن مسعود، وروي ذلك عن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وقال صاحب \"الاستذكار\": هو قول ابن عباس، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، ورواية عن عثمان، وابن عمر، وهو قول أبي بكر بن عبد الرحمن، وهو الصحيح عن ابن المسيب، ولم يختلف فيه عن ابن مسعود، وقاله الأوزاعي، ومكحول، والكوفيون، وأبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والحسن بن صالح، وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، ومحمد بن الحنفية، وابن سيرين، وعكرمة، ومسروق، وقبيصة بن ذؤيب، والحسن، والنخعي، وذكره مالك عن مروان بن الحكم، وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سلمة، وسالم: إذا مضت المدة فهي تطليقة، انتهى. وزاد ابن حزم عليهم، ابن جريج، وابن أبي ليلى، وعلقمة، والشعبي، انتهى.\n٢ عند الدارقطني في \"الطلاق\" ص ٤٥٢.\n٣ عند البخاري \"باب قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ص ٧٩٧ - ج ٢.","vol":"3","page":242},{"text":"قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا إيلَاءَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ شَهْرًا، أَوْ شَهْرَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً - مَا لَمْ يَبْلُغْ الْحَدَّ - فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ إيلَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَوَقَّتَ اللَّهُ ﷿ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ عند البيهقي في \"السنن - باب الرجل يحلف لا يطأ امرأته أقل من أربعة أشهر\" ص ٣٨١ - ج ٧.","vol":"3","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>بَابُ الْخُلْعِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ\"، قُلْت: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\" ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْخُلْعَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الثَّقَفِيِّ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: تَرَكُوهُ، وَعَنْ النَّسَائِيّ، قَالَ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ: احْذَرُوا حَدِيثَهُ، وَسَكَتَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، إلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْهُ، قَالَ: الْخُلْعُ فُرْقَةٌ، وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ، وَهَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَقَالَ: لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، حَلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا، ذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَفِي آخِرِهِ، وَالْخُلْعَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْخُلْعَ تَطْلِيقَةً، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.\nأَثَرٌ: رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُمْهَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ عَنْ أُمِّ بَكْرٍ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيد، فَأَتَيَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هِيَ تَطْلِيقَةٌ، إلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ شَيْئًا، فَهُوَ مَا سَمَّيْتَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣، وَنَقَلَ عَنْ\n_________\n٢ عند الدارقطني: ص ٤٤٤، وعند البيهقي في \"السنن - باب الخلع هل هو فسخ أو طلاق؟ \" ص ٣١٦ - ج ٧.\n٣ عند البيهقي في \"السنن\" ص ٣١٦ - ج ٧.","vol":"3","page":243},{"text":"أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ١ عَنْ جُمْهَانَ هذا، قال: لَا أَعْرِفُهُ، وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِهِ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِمَذْهَبِنَا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٢، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَصَحَّحَهُ، قَالَ: إلَّا أن عبد الرزاق أرسله عَنْ مَعْمَرٍ، انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\"، وَقَالَ: الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: الْخُلْعُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ، إذْ لَوْ كَانَ طَلَاقًا لَمْ تَعْتَدَّ فِيهِ بِحَيْضَةٍ، قَالَ: وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا هُوَ الْجُنْدِيُّ الْيَمَانِيُّ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَيْسَ بشيء، ورد هذا الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِهِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"٣ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ جَاءَتْ هِيَ وَعَمَّتُهَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، وَابْنَ شِهَابٍ، كَانُوا يَقُولُونَ: عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇ فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ: \"أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا\"، وَقَدْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ جِهَتِهَا، قُلْت: رُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ عَطَاءٍ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.\nفَحَدِيثُ عَطَاءٍ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\" عَنْهُ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ تَشْكُو زَوْجَهَا، فَقَالَ: \"أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَصْدَقَكِ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، وَزِيَادَةً، قَالَ: \"أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٤ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْوَلِيدُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، انْتَهَى.\n_________\n١ قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٢٠١ - ج ٣: وهو جمهان أبو يعلى، أو أبو العلى مولى الأسلميين، ويقال: مولى يعقوب القبطي، يعد في أهل المدينة تابعيًا، روى عن سعيد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان، وأبي هريرة، وأم بكرة الأسلمية، روى عنه عروة بن الزبير، وموسى بن عبيد الربذي، وغيرهما، وقال ابن حبان في \"الثقات\" هو جد جدة علي بن المديني، فهي ابنة عباس بن جمهان، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في \"الصوم\" عن أبي هريرة: لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم، والصوم نصف الصبر، انتهى.\n٢ عند أبي داود في \"الخلع\" ص ٣٠٣ - ج ١، وعند الترمذي فيه: ص ١٥٣، وعند الحاكم في \"المستدرك\" ص ٢٠٦ - ج ٢، وصححه الذهبي أيضًا.\n٣ عند مالك في \"الموطأ - باب طلاق المختلعة\" ص ٢٠٥.\n٤ عند الدارقطني: ص ٤٢٤.","vol":"3","page":244},{"text":"وَحَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ١ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ كَانَتْ عِنْدَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، وَكَانَ أَصْدَقَهَا حَدِيقَةً، فَكَرِهَتْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَعْطَاكِ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، وَزِيَادَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا، وَلَكِنْ حَدِيقَتُهُ\"، قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخَذَهَا وَخَلَّى سَبِيلَهَا، انْتَهَى. قَالَ: سَمِعَهُ أَبُو الزُّبَيْرِ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْ الْمُخْتَلِعَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ، وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا، فَقَالَ ﵇: \"أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ ﵇ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ، وَلَا يَزْدَادَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بِهِ، وَالْحَدِيثُ فِي \"صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ\"٣ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الزِّيَادَةِ، أَخْرَجَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ، وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ مُنْقَطِعَةٍ: وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ ﵇: \"أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ ﵇: \"اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاَللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ اللَّهِ لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِهِ إذَا دَخَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ ﵇: \"أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْهَا عَلَيْهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ هَذَا، وَسَمَّاهَا حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّةَ، وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا: جَمِيلَةُ، وَتَقَدَّمَ اسْمُهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، زَيْنَبُ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ٤ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ سَمَّاهَا: جَمِيلَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٣٩٧.\n٢ عند ابن ماجه \"باب المختلعة تأخذ ما أعطاها\" ص ١٤٩.\n٣ عند البخاري \"باب الخلع وكيف الطلاق\" ص ٧٩٤، وص ٧٩٥ - ج ٢.\n٤ عند أبي داود \"باب الخلع\" ص ٣٠٣ - ج ١.","vol":"3","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>بَابُ الظِّهَارِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ لِلَّذِي وَاقَعَ فِي ظِهَارِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ: \"اسْتَغْفِرْ اللَّهَ، وَلَا تَعُدْ حَتَّى تُكَفِّرَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ١ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَقَالَ ﵇: \" مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ؟ \" قَالَ: رَأَيْت خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ، وَفِي لَفْظٍ: بَيَاضَ سَاقَيْهَا، قَالَ: \"فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْك\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلًا، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْحَكَمِ بِهِ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ هُوَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ الْحَكَمِ بِهِ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهِ مُرْسَلًا، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا، وَقَالَ: وَالْمُرْسَلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَعَافِرِيُّ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، فَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، مَشْهُورٌ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٢ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: إنِّي ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي، ثُمَّ وَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾؟! \" قَالَ: أَعْجَبَتْنِي، قَالَ: \"أَمْسِكْ حَتَّى تُكَفِّرَ\"، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ: لَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَلَا بِالْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ صَدُوقٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ إلَّا بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ٣ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سُلَيْمَانَ\n_________\n١ عند أبي داود \"باب في الظهار\" ص ٣٠٢ - ج ١، وعند الترمذي \"باب ما جاء في المظاهر يقع قبل أن يكفر\" ص ١٥٥ - ج ١، وعند ابن ماجه \"باب المظاهر يجامع قبل أن يكفر\" ص ١٥٠، وعند النسائي \"باب الظهار\" ص ١٠٧ - ج ٢.\n٢ في \"المستدرك - في الظهار\" ص ٢٠٤ - ج ٢.\n٣ عند الترمذي \"باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر\" ص ١٥٥ - ج ١، وعند ابن ماجه فيه: ص ١٥٠.","vol":"3","page":246},{"text":"بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، قَالَ: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلَمْ أَجِدْ ذِكْرَ الِاسْتِغْفَارِ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ فِي \"الْمُوَطَّأِ\"١ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَفْظُهُ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يُظَاهِرُ مِنْ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ يَمَسُّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، قَالَ: يَكُفُّ عَنْهَا حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ، وَيُكَفِّرَ، قَالَ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ ما سمعت، انتهى.\nفصل في الكفارة\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ ٢ - فِي الْعَتَاقِ\" عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ\"، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي فِي \"كِتَابِ الْمُكَاتَبِ\" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، وَسَهْلِ بْنِ صَخْرٍ: \"لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ\"، قُلْت: هَكَذَا وَقَعَ فِي \"الْهِدَايَةِ\"، وَصَوَابُهُ: وَسَلَمَةُ بْنُ صخر، والحديث غريب، عند الطَّبَرَانِيِّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: \" فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا ثَلَاثِينَ صَاعًا\"، قَالَ: لَا أَمْلِكُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ تُعِينَنِي، فَأَعَانَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَأَعَانَهُ النَّاسُ حَتَّى بَلَغَ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو دَاوُد ٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْكُوهُ إلَيْهِ، وَهُوَ يُجَادِلُنِي فِيهِ، وَيَقُولُ: اتَّقِي اللَّهَ، فَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ عَمِّك، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى أُنْزِلَ الْقُرْآنُ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُك فِي زَوْجِهَا﴾ الْآيَةُ، فَقَالَ ﵇: يُعْتِقُ رَقَبَةً، قَالَتْ: لَا يَجِدُ، قَالَ: فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَتْ: إنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصُومَ، قَالَ: يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَتْ: لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَ: فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ من التمر، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ، قَالَ. أَحْسَنْتِ، اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَارْجِعِي إلَى ابْنِ عَمِّك، قَالَ: وَالْعَرَقُ: سِتُّونَ صَاعًا، انْتَهَى. ثم أخرج عن ابن إسحاق بهذا الإِسناد، نحوه، إلا أنه قال: والعرق: مكتل يسع ثلاثين صاعًا، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: الْعَرَقُ زِنْبِيلٌ، يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشْرَ صَاعًا، انْتَهَى. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ شَاهِدَةٌ لَنَا.\n_________\n١ عند مالك \"باب ظهار الحر\" ص ٢٠٣، وفي ذلك البلاغ أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة، انتهى.\n٢ عند أبي داود في \"العتق - باب المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت\" ص ١٩١ - ج ٢.\n٣ عند أبي داود في \"الظهار\" ص ٣٠٢ - ج ١.","vol":"3","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>بَابُ اللِّعَانِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"أَرْبَعَةٌ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِمْ: الْيَهُودِيَّةُ، وَالنَّصْرَانِيَّة تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ\". قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" أَرْبَعَةٌ مِنْ النِّسَاءِ لَا مُلَاعَنَةَ بَيْنَهُمْ: النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْيَهُودِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَقَالَ: عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: \" أَرْبَعَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُمْ لِعَانٌ: لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْأَمَةِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْعَبْدِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِيَّةِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ لِعَانٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْوَقَّاصِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، قَالَ: وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا، وَتَابَعَهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَرَوَى عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ - وَهُمَا إمَامَانِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَوْلَهُ: وَلَمْ يَرْفَعَاهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ مَوْقُوفًا، ثُمَّ أخرجه عن عمر بْنِ مَطَرٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيد: أَنْ لَا لِعَانَ بَيْنَ أَرْبَعٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ، وَحَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو، وَزَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ ضُعَفَاءُ، انْتَهَى. وقال البهيقي فِي الْمَعْرِفَةِ٣: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ الرَّمْلِيُّ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" أَرْبَعَةٌ لَا مُلَاعَنَةَ بَيْنَهُمْ: النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ\"، إلَى آخِرِهِ، قَالَ: وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ مَعْرُوفٌ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ٤،\n_________\n١ عند ابن ماجه في \"اللعان\" ص ١٥١.\n٢ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٥٦ - ج ٢.\n٣ وفي السنن له أيضًا في \"اللعان\" ص ٣٩٦، وص ٣٩٧ - ج ٧.\n٤ وفي \"الجوهر النقي على البيهقي\" ص ٣٩٧ - ج ٧ بعد نقل كلام البيهقي، قلت: عطاء وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وغيرهما، واحتج به مسلم في \"صحيحه\" وابنه عثمان ذكره ابن أبي حاتم في \"كتابه\" وقال: سألت عنه أبي، فقال: يكتب حديثه، ثم ذكر عن أبيه، قال: سألت دحيمًا عنه فقال: لا بأس، فقلت: إن أصحابنا يضعفونه، فقال: وأي شيء حدث عثمان من الحديث واستحسن حديثه؟، وقد تبين بما قلنا أن سند هذا الحديث جيد فلا نسلم قول البيهقي، انتهى.","vol":"3","page":248},{"text":"وَابْنُهُ عُثْمَانُ، وَابْنُ زُرَيْعٍ ضَعِيفَانِ، وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ، وَحَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو، وَزَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ ضُعَفَاءُ، وَرَوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ - وَهُمَا إمَامَانِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَوْقُوفًا، وَفِي ثُبُوتِهِ مَوْقُوفًا أَيْضًا نَظَرٌ، فَإِنَّ رَاوِيَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ عَمْرُو بْنُ هَارُونَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَنَحْنُ إنَّمَا نَحْتَجُّ بِرِوَايَاتِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةً، وَانْضَمَّ إلَيْهِ مَا يُؤَكِّدُهُ وَلَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقًا صَحِيحًا إلَى عَمْرٍو١، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقَوْلُهُ: وَقَالَ زُفَرُ: تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِتَلَاعُنِهِمَا، لِأَنَّهُ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ بِالْحَدِيثِ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: \" الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا\"، وَسَيَأْتِي، وَهُوَ قول مالك. والله أعلم.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا إنْ أَمْسَكْتهَا، قُلْت: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيُّ جَاءَ إلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَرِهَ ﵇ الْمَسَائِلَ، وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ الَّتِي سَأَلْته عَنْهَا، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاَللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ وَسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ ﵇: \"قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك، وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا\"، قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا فَرَغَا، قَالَ\n_________\n١ قال صاحب \"الجوهر النقي\" ص ٣٩٧ - ج ٧: قلت: لم يسم الشافعي المجهول، ولا الذي غلط، ولا بينهما البيهقي، وقد روى هذا الحديث عبد الباقي بن قانع، وعيسى بن أبان من حديث حماد بن خالد الخياط عن معاوية ابن صالح عن صدقة أبي توبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنه ﵇، وحماد، ومعاوية من رجال مسلم، وصدقة ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: روى عنه معاوية بن صالح، وذكره ابن أبي حاتم في \"كتابه\" انتهى.\n٢ عند البخاري \"باب اللعان ومن طلق بعد اللعان\" ص ٧٩٩ - ج ٢، وعند مسلم في \"اللعان\" ص ٤٨٨ - ج ١، ورواه أبو داود بزيادة: في اللعان ص ٣٠٦ - ج ١.","vol":"3","page":249},{"text":"عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا عُوَيْمِرٌ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ فِيهِ: فَطَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ مَا صُنِعَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنَّةً، قَالَ سَهْلٌ: حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَضَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، انْتَهَى. وَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَقَعْ بِاللِّعَانِ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ١ - أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَرَّقَ ﵇ بَيْنَهُمَا، وَأُلْحِقَ الْوَلَدُ بِأُمِّهِ، أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" - دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَفْرِيقِهِ ﵇ فَائِدَةٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" ٢: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، وَعُوَيْمِرٌ حِينَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّ اللِّعَانَ فُرْقَةٌ، فَصَارَ كَمَنْ شَرَطَ الضَّمَانَ فِي السَّلَفِ، وَهُوَ يَلْزَمُهُ، شَرَطَ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ، وَتَفْرِيقُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ تَفْرِيقُ حُكْمٍ لَا لِفُرْقَةِ الزَّوْجِ، وَقَوْلُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَالزُّهْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، أَيْ الْفُرْقَةُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَلِعَانِهِ، قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ قُوتٌ، وَلَا سُكْنَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَقَوْلُهُ ﵇: \" لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا\"، لَيْسَ مَعْنَاهُ الْفِرْقَةَ، وَلَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِالْمَهْرِ، وَلِهَذَا فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي؟ قَالَ: \" لَا مَالَ لَك، إنْ كُنْت صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَك مِنْهَا\"، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا\"، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٣ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَطَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ سَهْلٌ: حَضَرْت هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَضَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٤ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ أَبِي الْمَغْرَاءِ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\n_________\n١ عند البخاري \"باب التفريق بين المتلاعنين\" ص ٨٠١ - ج ٢، وعند مسلم في \"اللعان\" ص ٤٩٠ - ج ١.\n٢ ومثله في \"السنن - باب سنة اللعان ونفي الولد\" ص ٤٠٢ - ج ٧.\n٣ عند أبي داود في \"اللعان\" ص ٣٠٦ - ج ١.\n٤ عند الدارقطني: ص ٤٠٦ - ج ٢.","vol":"3","page":250},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْمُتَلَاعِنَانِ إذَا تَفَرَّقَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا\"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": إسْنَادُهُ جَيِّدٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ الْمُتَلَاعِنَانِ أَبَدًا، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ، هُوَ أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمَا، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ٢، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيٍّ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يَرْوِيَاهُ مَرْفُوعًا أَصْلًا.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَفَى وَلَدَ امْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ هِلَالٍ، وَأَلْحَقَهُ بِهَا، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ٣ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشَاءً، فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأَى بِعَيْنِهِ، وَسَمِعَ بِأُذُنِهِ، فَلَمْ يُهِجْهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي جِئْتُ إلَى أَهْلِي عِشَاءً، فَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْت بِأُذُنَيَّ، فَبَعَثَ ﵇، فَأُتِيَ بِامْرَأَتِهِ، فَوَعَظَهُمَا وَذَكَّرَهُمَا، ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا، إلَى أَنْ قَالَ: فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَنْ لَا يدعى ولدهما لِأَبٍ، وَلَا تَرْمِي، وَلَا يرمى ولدها، ومن رماهما، أَوْ رَمَى وَلَدَهَا، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ، وَلَا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا، قَالَ عِكْرِمَةُ: فَكَانَ وَلَدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ، وَلَا يُدْعَى لِأَبٍ٤، مُخْتَصَرٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ٥، قَالَ الْبُخَارِيُّ: عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ رَوَى عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَشْيَاءَ رُبَّمَا نَسِيَهَا، فَجَعَلَهَا عَنْ عِكْرِمَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ السَّاجِيُّ: ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ، وَكَانَ يُنْسَبُ إلَى الْقَدَرِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ضَعِيفٌ قَدَرِيٌّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ قَدَرِيًّا دَاعِيَةً إلَى الْقَدَرِ، وَكُلُّ مَا رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُد، فَدَلَّسَهَا عَلَى عِكْرِمَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ وَثَّقَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ:\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٤٠٦.\n٢ حديث عمر عند البيهقي في \"اللعان\" ص ٤١٠ - ج ٧ عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب ﵁ قال في المتلاعنين إذا تلاعنا: قال: يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا، انتهى.\n٣ عند أبي داود في \"اللعان\" ص ٣٠٧ - ج ١ مطولًا، واختصره المخرج.\n٤ وفي \"السنن\" للبيهقي: ص ٣٩٥ - ج ٧، قال عباد: فسمعت عكرمة يقول: قد رأيته أمير مصر من الأنصار، ولا يدري من أبوه، والله أعلم.\n٥ راجع في \"التهذيب - ترجمة عباد بن منصور الناجي\" ص ١٠٤، وص ١٠٥ - ج ٥.","vol":"3","page":251},{"text":"لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ ضَعِيفَ الْحَدِيثِ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَفِي قَوْلِهِ: فَرَأَيْت بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْت بِأُذُنَيَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ كَانَ لِرَمْيِهَا بِالزِّنَا لَا ينفي الْحَمْلِ، وَفِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١ قَالَ: ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِيهِ: وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ - يَعْنِي زَوْجَ الْمَرْأَةِ - مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبْطَ الشَّعْرِ، كان الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا، كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ ﵇: \"اللَّهُمَّ بَيِّنِ\"، فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِاَلَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَفِي هَذَا أَنَّ اللِّعَانَ كَانَ بَعْدَ الْوَضْعِ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" ٢ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَق الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَفَى الْوَلَدَ عَنْ هِلَالٍ، وَقَدْ قَذَفَهَا حَامِلًا، قُلْت: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ٣ فِي حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمُتَقَدِّمِ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد ثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾، إلَى أَنْ قَالَ: فَجَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ، وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُتِيَ بِامْرَأَتِهِ، فَوَعَظَهُمَا وَذَكَّرَهُمَا، ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ قُوتٌ، وَلَا سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةٌ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، فَكَانَتْ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَأَمَرَ أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِلْأَبِ، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، فَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا جُلِدَ الْحَدَّ، قَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ: فَحَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ رَأَى هَذَا الْغُلَامَ أَمِيرَ مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ، يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِهَا، لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" ٤ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، لَيْسَ فِيهِ: فَأَنْكَرَهُ، وَلَفْظُهُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أن عويمر الْعَجْلَانِيُّ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيك، وَفِي امْرَأَتِك\"، قَالَ: فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمَّا فَرَغَا، قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا إنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ ﷺ،\n_________\n١ عند مسلم في \"اللعان\" ص ٤٩٠ - ج ١، وفي البخاري - \"باب قول النبي ﷺ: لو كنت راجمًا بغير بينة\" ص ٨٠٠ - ج ٢.\n٢ عند مسلم في \"اللعان\" ص ٤٩٠، وعند البخاري \"باب يلحق الولد بالملاعنة\" ص ٨٠١ - ج ٢.\n٣ وعند البيهقي ففي \"السنن - في اللعان\" ص ٣٩٤ - ج ٧.\n٤ عند البخاري \"باب التلاعن في المسجد\" ص ٨٠٠ - ج ٢، وعند مسلم في \"اللعان\" ص ٤٨٩ - ج ١.","vol":"3","page":252},{"text":"حِينَ فَرَغَا مِنْ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ ﵇: \"ذَلِكَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ\"، وَكَانَتْ حَامِلًا، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ، انْتَهَى. زَادَ مُسْلِمٌ: قَالَ سَهْلٌ: وَكَانَتْ حَامِلًا، فَكَانَ ابْنُهَا يُنْسَبُ إلَى أُمِّهِ، ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا، وَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا، الْحَدِيثُ. وَقَوْلُهُ: فَكَانَ ابْنُهَا، إلَى آخِرِهِ، هُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْعَجْلَانِيُّ وَامْرَأَتِهِ، وَكَانَتْ حُبْلَى، وَقَالَ زَوْجُهَا: مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَارِ النَّخْلِ، وَعَفَارُ النَّخْلِ: أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُسْقَى بَعْدَ الْإِبَارِ شَهْرَيْنِ، فَقَالَ ﵇: \"اللَّهُمَّ بَيِّنْ\"، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَكْرُوهِ، إلَى آخِرِهِ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ - فِي تَرْجَمَةِ عُوَيْمِرٍ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ - هُوَ الْوَاقِدِيُّ - حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: شَهِدْتُ عُوَيْمِرَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَجْلَانِيُّ، وَقَدْ رَمَى امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ السَّحْمَاءِ، وَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ حَامِلٌ، فَرَأَيْتُهُمَا يَتَلَاعَنَانِ قَائِمَيْنِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ وَلَدَتْ، فَأُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالْمَرْأَةِ، وَجَاءَتْ بِهِ أَشْبَهَ النَّاسِ بِشَرِيكِ ابْنِ السَّحْمَاءِ، وَكَانَ عُوَيْمِرٌ قَدْ لَامَهُ قَوْمُهُ، وَقَالُوا: امْرَأَةٌ لَا نَعْلَمُ عَلَيْهَا إلَّا خَيْرًا، فَلَمَّا جَاءَ الشَّبَهُ بِشَرِيكٍ عَذَرُوهُ، وَعَاشَ الْمَوْلُودُ بَعْدَ ذَلِكَ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ، وَعَاشَتْ أُمُّهُ بَعْدَهُ يَسِيرًا، وَصَارَ شَرِيكٌ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ بِحَالٍ سُوءٍ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ أَحْدَثَ تَوْبَةً، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي غَيْرُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ عُوَيْمِرًا قَالَ: وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَارِ النَّخْلِ، فَقَالَ ﵇: \"اللَّهُمَّ بَيِّنْ\"، وَقَالَ: \"اُنْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا، فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وإن جاءت كذا، فهو الذي تُتَّهَمُ بِهِ، فَأَتَتْ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَكْرُوهِ، فَأَلْحَقَ ﵇ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ، وَقَالَ: \"لَا يُدْعَى لِأَبٍ، وَلَكِنْ يُدْعَى لِأُمِّهِ، وَمَنْ رَمَاهُ، أَوْ رَمَى أُمَّهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ\"، وَقَضَى أَنَّهُ لَا قُوتَ لَهَا عَلَيْهِ، وَلَا سُكْنَى، وَلَا عِدَّةَ، وَلَمْ يَجْلِدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُوَيْمِرًا فِي قَذْفِهِ شَرِيكَ ابْنَ السَّحْمَاءِ، وَشَهِدَ عُوَيْمِرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَشَرِيكُ ابْنُ السَّحْمَاءِ أُحُدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَفِي هَذَا أَنَّ الْوَلَدَ عَاشَ سَنَتَيْنِ، وَفِي خَبَرِ هِلَالٍ أَنَّهُ عَاشَ حَتَّى صَارَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّعَارُضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَلَاعَنَا عَلَى نَفْيِ الْحَمْلِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْفِيهِ، وَعِنْدَنَا لَا يَنْفِيهِ، وَاسْتَدَلَّ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُمَا إذَا تَلَاعَنَا عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ، فَإِنَّهُ يُنْفَى قَوْلًا وَاحِدًا.","vol":"3","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>بَابُ الْعِنِّينِ</span>\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ: يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً، قُلْت: أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ فَلَهَا طُرُقٌ: مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْعِنِّينِ أَنْ يُؤَجَّلَ سَنَةً، قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ التَّأْجِيلَ مِنْ يَوْمِ تَخَاصُمِهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً، انْتَهَى. زَادَ فِي لَفْظٍ: وَقَالَ: إنْ أَتَاهَا، وَإِلَّا فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا، وَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، انْتَهَى. وَقَرَنَ فِي هَذَا بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا لَا يَصِلُ إلَيْهَا، فَأَجَّلَهُ حَوْلًا، فَلَمَّا انْقَضَى حَوْلٌ، وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا خَيَّرَهَا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عُمَرُ، وَجَعَلَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً، فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى شُرَيْحٍ أَنْ يُؤَجَّلَ الْعِنِّينُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ يُرْفَعُ إلَيْهِ، فَإِنْ اسْتَطَاعَهَا، وَإِلَّا فَخَيِّرْهَا، فَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ، وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً، فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً، فَإِنْ أَصَابَهَا، وَإِلَّا فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً، فَإِنْ جَامَعَ، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ بِهِ،\n_________\n١ عند الدارقطني في \"النكاح\" ص ٤١٨ - ج ٢.","vol":"3","page":254},{"text":"وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الرُّكَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَبِي، وَحُصَيْنَ بْنَ قَبِيصَةَ يُحَدِّثَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ، هَكَذَا وَجَدْته.\nأَثَرٌ آخَرُ: عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الرُّكَيْنِ عَنْ أَبِي حَنْظَلَةَ النُّعْمَانِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الرُّكَيْنِ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً، وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ الرُّكَيْنِ عَنْ أَبِي طَلْقٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ نَحْوُهُ، وَعَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الرُّكَيْنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ نُعَيْمٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ رَافَعَتْهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ، قَالَ: سُفْيَانُ، وَمَالِكٌ: مِنْ يَوْمِ تَرَافُعِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ: قَالَ ﵇: \"فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٢ تَعْلِيقًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ\" - أَوْ قَالَ: \"مِنْ الْأُسُودِ\" - انْتَهَى.\n_________\n١ الآثار كلها عند الدارقطني: ص ٤١٨، قال البيهقي في \"السنن\" ص ٢٢٦: قيل لسفيان بن سعيد: إن شعبة يخالفك في حديث المغيرة بن شعبة في العنين يؤجل سنة، وترويان عن الركين، تقول: أنت أبو النعمان، وهو يقول: أبو طلق؟! فضحك سفيان، وقال: كنت أنا، وشعبة عند الركين، فمر ابن لأبي النعمان، يقال له: أبو طلق، فقال الركين: سمعت أبا أبي طلق، فذهب على شعبة أبا أبي طلق، فقال: أبو طلق، انتهى. وقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد\" ص ٣٠١ - ج ٤، في حديث عبد الله بن مسعود: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، خلا حصين بن قبيصة هو ثقة، انتهى.\n٢ عند البخاري في \"الطب - باب الجذام\" ص ٨٥٠ - ج ٢.","vol":"3","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>باب العدة</span>\nالْحَدِيثُ الأول: قال ﵇: \"عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي \"الطَّلَاقِ\" فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ هُنَا عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ اسْمٌ لِلْحَيْضِ.\nقَوْلُهُ: قَالَ عُمَرُ: لَوْ اسْتَطَعْت لَجَعَلْتهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"٣ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَوْ اسْتَطَعْت أَنْ أَجْعَلَ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَةً\n_________\n٣ عند البيهقي \"السنن - باب عدة الأمة\" ص ٤٢٦ - ج ٧.","vol":"3","page":255},{"text":"وَنِصْفًا فَعَلْت، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَوْ جَعَلْتهَا شَهْرًا وَنِصْفًا، فَسَكَتَ عُمَرُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ \"الْمَعْرِفَةِ\".\nقَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ: أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى، نَزَلَتْ بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ فِي \"تَفْسِيرِ سُورَةِ الطَّلَاقِ - وَفِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ\" عَنْهُ، قَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ: لَأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ: مَنْ شَاءَ حَالَفْته أَنَّ ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ﴾ نَزَلَتْ بَعْدَ آيَةِ الْمُتَوَفَّى، فَإِذَا وَضَعَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَمْلَهَا، فَقَدْ حَلَّتْ، وَقَرَأَ ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي \"مُسْنَدِ أَبِيهِ\" مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بن عمر، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قُلْت لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ فَقَالَ: هِيَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا، انْتَهَى. وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ مَتْرُوكٌ بِمَرَّةٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرَيْهِمَا - فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ\" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرٍو بِهِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: أَجَلُ كُلِّ حَامِلٍ أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، انْتَهَى. وَعَبْدُ الْكَرِيمِ مَعَ ضَعْفِهِ لَمْ يُدْرِكْ أُبَيًّا.\nقَوْلُهُ: قَالَ عُمَرُ ﵁: لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَحَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، قُلْت: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَالَ: إذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّتْ، فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ لَحَلَّتْ، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ\n_________\n١ عند البخاري في \"تفسير سورة البقرة - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ \" ص ٦٥٠ - ج ٢، وفي \"سورة الطلاق\" ص ٧٢٩ - ج ٢، وعند أبي داود في \"الطلاق - باب عدة الحامل\" ص ٣١٦ - ج ١، وعند ابن ماجه \"باب الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حلت للأزواج\" ص ١٤٧، وعند النسائي \"باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها\" ص ١١٥ - ج ٢.\n٢ عند مالك في \"الموطأ - باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملًا\" ص ٢١٦.","vol":"3","page":256},{"text":"رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ بِهِ، سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ هُوَ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَاك يَقُولُ: لَوْ وَضَعَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ذَا بَطْنِهَا، وَهُوَ عَلَى السَّرِيرِ لَقَدْ حَلَّتْ، انْتَهَى. وَفِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: مِنْهَا حَدِيثُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: إنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، وَأَنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: فَمَكَثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ، ثُمَّ جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"انْكِحِي\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ فَسَأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لَلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاك مُتَجَمِّلَةً، لَعَلَّكِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ؟ وَاَللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْك أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعشرًا: قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، حِينَ أَمْسَيْت، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْت حِينَ وَضَعْت حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إنْ بَدَا لِي، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سُبَيْعَةَ، أَنَّهَا نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، إلَى آخِرِهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\"، وَقَالَ: إن هذا خطأ، ففإن سُبَيْعَةَ لَمْ تَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ عَنْهَا، وَإِنَّمَا هِيَ صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ، كَأَبِي جَهْمٍ فِي قصة الأبنجانية، وَذِي الْيَدَيْنِ فِي قِصَّةِ السَّهْوِ، فَلَوْ رَوَى رَاوٍ حَدِيثَ السَّهْوِ عَنْ ذِي اليدين، أو حديث الأبنجانية عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، لَكَانَ مُخْطِئًا، فَكَذَلِكَ هَذَا، وَإِنَّمَا روايه أُمُّ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ \"الصَّحِيحَيْنِ\" فِيهِ مِنْ جِهَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، انْتَهَى. وَهَذَا وَهَمٌ فَاحِشٌ،\n_________\n١ عند مسلم \"باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها\" ص ٤٨٦ - ج ١، ورواية أنها وضعت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة عند البخاري في \"تفسير سورة الطلاق\" ص ٧٢٩ - ج ٢، واللفظان الآخران عنده في \"باب ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ \" ص ٨٠٢ - ج ٢.\n٢ عند البخاري في \"المغازي - باب فضل من شهد بدرًا\" ص ٥٦٩ - ج ٢، وعند مسلم \"باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل\" ص ٤٨٦ - ج ١.","vol":"3","page":257},{"text":"فَقَدْ أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِهَا، كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١، وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ فِي \"مُسْنَدِهَا\"، وَكَذَلِكَ الْحُمَيْدِيُّ فِي \"الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\"٢، قَالَ الْأَوَّلُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، وَقَالَ الثَّانِي: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَا: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ أُمُّ كُلْثُومٍ، وَكَانَ فِيهِ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ، فَكَرِهَتْهُ، فَسَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَهِيَ حَامِلٌ، فَأَبَى، فَلَمَّا ضَرَبَهَا الطَّلْقُ أَلَحَّتْ عَلَيْهِ فِي تَطْلِيقِهِ، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَدْرَكَهُ إنْسَانٌ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا وَضَعَتْ، فَقَالَ: خَدَعَتْنِي خَدَعَهَا اللَّهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \" سَبَقَ كِتَابُ اللَّهِ فِيهَا، اُخْطُبْهَا\"، فَقَالَ: إنَّهَا لَا تَرْجِعُ إلَيَّ أَبَدًا، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ لِأَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي عِتْقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَقَالَ الشافعي: حيضة واحدة، لكن رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَمَرَ أُمَّ وَلَدٍ أُعْتِقَتْ أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَكَتَبَ إلَى عُمَرَ فَكَتَبَ بِحُسْنِ رَأْيِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ قَالَا: ثَلَاثُ حِيَضٍ إذَا مَاتَ عَنْهَا - يَعْنِي أُمَّ الْوَلَدِ - وَأَخْرَجَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَرَوَى أَيْضًا حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْت الْقَاسِمَ، وَذُكِرَ لَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ فَرَّقَ بَيْنَ نِسَاءٍ وَرِجَالِهِنَّ، كُنَّ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ وَنُكِحْنَ بَعْدَ حَيْضَةٍ، أَوْ حَيْضَتَيْنِ، حَتَّى يَعْتَدِدْنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! إنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ أَتُرَاهُنَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ القسم الخامس عن قيبصة بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا، عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُتَوَفَّى عنها أربعة أشهر وعشرًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٣، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ،\n_________\n١ عند النسائي \"باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها\" ص ١١٥ - ج ٢، وعند أبي داود في \"عدة الحامل\" ص ٣١٥ - ج ١، وعند ابن ماجه \"باب الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حلت للأزواج\" ص ١٤٧ - ج ١.\n٢ وعند ابن ماجه \"باب المطلقة الحامل إذا وضعت ذا بطنها بانت\" ص ١٤٧، وعند البيهقي في \"السنن - باب عدة الحامل المطلقة\" ص ٤٢١ - ج ٧.\n٣ عند البيهقي \"باب استبراء أم الولد\" ص ٤٤٨ - ج ٧، وفي \"المستدرك\" ص ٢٠٩ - ج ٢، وعند الدارقطني: ص ٤٢٠ - ج ٢، وعند أبي داود \"باب في عدة أم الولد\" ص ٣١٦ - ج ١.","vol":"3","page":258},{"text":"ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ١: وَقَبِيصَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرٍو، وَفِي لَفْظٍ لَهُ، قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعشرًا، وَإِذَا عَتَقَتْ ثَلَاثُ حِيَضٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَبِيصَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرٍو، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ عَقِيبَ الطَّلَاقِ، وَفِي الْوَفَاةِ عَقِيبَ الْوَفَاةِ، قُلْت: أَمَّا حديث علي أخرجه الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ٢، قَالَ: الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ أَوْ تَطْلُقُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ أَوْ تَطْلُقُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْخَالِدِ الْحَرَّانِيِّ ثَنَا أَبِي أَنْبَأَ زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ، وَمَسْرُوقٍ، وَعَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَغَرِيبٌ، وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، يَحْسَبُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو معاوية عن عبد اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا، وَمِنْ يَوْمِ يَمُوتُ عَنْهَا، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَأُخْرِجَ نَحْوُهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَعِكْرِمَةَ، وَنَافِعٍ، وَأَبِي قِلَابَةَ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، وَمَكْحُولٍ، بِأَسَانِيدَ جَيِّدَةٍ.\n_________\n١ قال صاحب \"الجوهر النقي\" ص ٤٤٨ - ج ٧، قلت: قد قدمنا مرارًا أن هذا على مذهب من يشترط السماع، وأن مسلمًا أنكر ذلك إنكارًا شديدًا، وزعم أن المتفق عليه أنه يكفي للاتصال إمكان اللقاء، وقيبصة ولد علم الفتح، وسمع عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وأبا الدرداء، فلا شك في إمكان سماعه من عمرو، وقال صاحب \"التمهيد\": أدرك أبا بكر الصديق، وله سن لا ينكر معها سماعه منه، وقد أخرج صاحب \"المستدرك\" هذا الحديث، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" انتهى.\n٢ عند البيهقي في \"السنن - باب العدة من الموت والطلاق\" ص ٤٢٥ - ج ٧، وكذا الآثار الآتية بعده مروية في \"السنن الكبرى\" ص ٤٢٥ - ج ٧.","vol":"3","page":259},{"text":"فَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إلَّا عَلَى زَوْجِهَا، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.\nفَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ١ - إلَّا التِّرْمِذِيَّ - عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا، إلَّا إذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ: وَقَدْ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ.\nوَحَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ٢ - إلَّا ابْنَ مَاجَهْ - عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ فَدَعَتْ بِطِيبٍ، فَدَهَنَتْ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.\nوَحَدِيثُ حَفْصَةَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٣ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إلَّا عَلَى زَوْجِهَا، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ مُرْسَلٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\" عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَعَلَى مَنْ سِوَاهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَتِهِ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ.\nوَحَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٤ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَتْ:\n_________\n١ عند البخاري \"باب القسط للحادة عند الطهر\" ص ٨٠٤ - ج ٢، وعند مسلم \"باب وجوب الاحداد في عدة الوفاة\" ص ٤٨٨ - ج ١.\n٢ عند البخاري \"باب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ \" ص ٨٠٤ - ج ٢، وعند مسلم: ص ٤٨٧ - ج ١.\n٣ عند مسلم: ص ٤٨٨ - ج ١.\n٤ عند البخاري \"باب تحد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا\" ص ٨٠٣ - ج ٢، وعند مسلم: ص ٤٨٧ - ج ١.","vol":"3","page":260},{"text":"دَخَلْت عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، إلَى آخِرِ لَفْظِ أُمِّ حَبِيبَةَ سَوَاءٌ.\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ١ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجِهَا\"، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَكِنَّ الصَّرِيحَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَنَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ ﵇: \"لَا\"، مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: \"إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ\"، مُخْتَصَرٌ. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَلَا، حَتَّى يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا، وَهَذَا ظَاهِرُهُ فِي وُجُوبِ الْإِحْدَادِ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِيهِ، وَرُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ أَيْضًا.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى الْمُعْتَدَّةَ أَنْ تَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ، وَقَالَ: \"الْحِنَّاءُ طِيبٌ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي \"جِنَايَاتِ الْحَجِّ\"، حَدِيثُ الْحِنَّاءُ طِيبٌ، وَحَدِيثُ نَهْيِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْحِنَّاءِ، أَخَرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٣ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أَسِيد عَنْ أُمِّهَا عَنْ مَوْلَاةٍ لَهَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا فِي عِدَّتِي مِنْ وَفَاةِ أَبِي سَلَمَةَ: \"لَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ، وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ\"، قُلْت: فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: \" بِالسِّدْرِ، تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، وَقَالَ: لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ إسْنَادٌ يُعْرَفُ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْمُصَنِّفِ حَدِيثَانِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، كَمَا ذَكَرَهُ السُّرُوجِيُّ فِي \"الْغَايَةِ\"، وَعَزَاهُ لِلنَّسَائِيِّ، وَلَفْظُهُ: نَهَى الْمُعْتَدَّةَ عَنْ الْكُحْلِ وَالدُّهْنِ وَالْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ، وَقَالَ: الْحِنَّاءُ طِيبٌ، انْتَهَى. وَهُوَ وَهَمٌ مِنْهُ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَلَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ، كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ، كَمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُد هَذَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَقْصُودِ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ السُّرُوجِيُّ مُطَابِقٌ، إلا أني ما وحدته.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَأْذَنْ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي الِاكْتِحَالِ وَالدُّهْنِ،\n_________\n١ عند مسلم: ص ٤٨٨ - ج ١.\n٢ عند مسلم: ص ٤٨٧ - ج ١، وعند البخاري \"باب تحد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا\" ص ٨٠٣ - ج ٢، وفي \"الطب - باب الأثمد والكحل من الرمد\" ص ٨٥٠ - ج ٢.\n٣ عند أبي داود \"باب فيما تجتنب المعتدة في عدتها\" ص ٣١٥ - ج ١.","vol":"3","page":261},{"text":"قُلْت: أَمَّا الِاكْتِحَالُ، فَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\" ١ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا: أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَخَافُوا عَلَى عَيْنَيْهَا، فَأَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا، حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أشهر وعشرًا\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمْ: قال: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَنَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ ﵇: \"لَا\"، مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا هي أربعة أشهر وعشرًا\"، انْتَهَى. وَلَمْ يُرِدْ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِالْمُعْتَدَّةِ غَيْرَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَلَكِنَّهُ قَصَدَ التَّعْمِيمَ، وأما الدهن فغريب٢.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"السِّرُّ النِّكَاحُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ لَا يَأْخُذْ عَلَيْهَا عَهْدًا وَمِيثَاقًا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ، وَنَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قَالَ: يَقُولُ: إنَّك مِنْ حَاجَتِي، انْتَهَى. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: السِّرُّ ٣ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا عَهْدًا وَمِيثَاقًا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا، وَلَا تَنْكِحَ غَيْرَهُ. حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوَهُ.\nقَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: التَّعْرِيضُ أَنْ يَقُولَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إنِّي فيك راغب، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ نَجْتَمِعَ، قُلْت: خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٤ فِي \"النِّكَاحِ\" وَلَفْظُهُ: وَقَالَ لِي طَلْقٌ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عباس: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ يَقُولُ: إنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لِي امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ، وَقَالَ الْقَاسِمُ: يَقُولُ: إنَّكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ، وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إلَيْكِ خَيْرًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ،\n_________\n١ عند البخاري \"باب الكحل للحادة\" ص ٨٠٤ - ج ٢، وعند مسلم \"باب وجوب الحداد\" ص ٤٨٧ - ج ١.\n٢ قوله: \"وأما الدهن فغريب\" لعل المخرج رحمه الله تعالى، فهم أن الدهن مذكور في الحديث، فإن عبارة \"الهداية\" هكذا: وقد صح أن النبي ﷺ لم يأذن للمعتدة في الاكتحال، والدهن لا يعرى عن نوع طيب، انتهى. [والدهن لا يعرى عن نوع طيب] من كلام المصنف، ليس من الحديث، والله أعلم.\n٣ قال الحافظ في \"الدراية\": قلت: وقال البخاري: قال الحسن: \"سر الزنا\" ووصله، انتهى.\n٤ عند البخاري \"باب قول الله ﷿: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾ \" ص ٧٦٨ - ج ٢.","vol":"3","page":262},{"text":"قَالَ: يَقُولُ: إنِّي لَأُرِيدُ التَّزْوِيجَ، انْتَهَى. وَخَبَرُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ ١ ﴿إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قَالَ: يَقُولُ: إنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ نَجْتَمِعَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇ لِلَّذِي قُتِلَ زَوْجُهَا: \"اُسْكُنِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ فِي \"السنن الأربعة\" ٢ عن سعيد بْنِ إسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ عَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ، وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، وَأَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا، حَتَّى إذَا كَانَ بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ، فَقَتَلُوهُ، قَالَتْ: فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَرْجِعَ إلَى أَهْلِي، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْ لِي مَسْكَنًا يَمْلِكُهُ، وَلَا نَفَقَةً، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"نَعَمْ\"، قَالَتْ: فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - أَوْ أَمَرَنِي - فَنُودِيتُ لَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ قُلْتِ؟ قَالَتْ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، الَّتِي ذَكَرْت لَهُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، قَالَ: \"اُمْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ\"، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْته فَاتَّبَعَهُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" ٣ أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إسْحَاقَ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَالثَّمَانِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ إسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَحْفُوظٌ، وَهُمَا اثْنَانِ: سَعْدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَهُوَ أَشْهَرُهُمَا، وَإِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ كَعْبٍ، وَقَدْ رَوَى عنهما جميعًا يحيى ن سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَدْ ارْتَفَعَتْ عَنْهُمَا الْجَهَالَةُ، انْتَهَى كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي \"التَّقَصِّي\": رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ، فَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَغَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ، يَقُولُ: سَعْدُ بْنُ إسْحَاقَ،\n_________\n١ عند البيهقي في \"السنن - باب التعريض بالخطبة\" ص ١٧٩ - ج ٧.\n٢ عند أبي داود \"باب في المتوفى عنها تنتقل\" ص ٣١٤ - ج ١، وعند الترمذي \"باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها\" ص ١٥٦ - ج ١.\n٣ عند مالك عن سعيد بن إسحاق: ص ٢١٧، وعند الحاكم في \"المستدرك - باب عدة المتوفى عنها زوجها في بيت زوجها\" ص ٢٠٨ - ج ٢، قال الحاكم: رواه مالك بن أنس في \"الموطأ\" عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة قال محمد بن يحيى الذهلي: هذا حديث صحيح محفوظ، وهما اثنان: سعد بن إسحاق بن كعب، وهو أشهرهما، وإسحاق ابن سعد بن كعب، وقد روى عنهما جميعًا يحيى بن سعيد الأنصاري، فقد ارتفعت عنهما الجهالة، انتهى. وأخرجه البيهقي في \"السنن\" ص ٤٣٥ - ج ٧ عن حماد بن زيد عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، فذكر الحديث بنحوه، ثم قال: فإن لم يكونا اثنين، فهذا أولى لموافقته سائر الرواة عن سعد، انتهى.","vol":"3","page":263},{"text":"وَهُوَ الْأَشْهَرُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبٍ مَجْهُولَةٌ، لَمْ يَرْوِ حَدِيثَهَا غَيْرُ سَعْدِ بْنِ إسْحَاقَ، وَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ، قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدِي كَمَا قَالَ، بَلْ الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، فَإِنَّ سَعْدَ بْنَ إسْحَاقَ ثِقَةٌ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ، وَزَيْنَبُ كَذَلِكَ ثِقَةٌ، وَفِي تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ إيَّاهُ تَوْثِيقُهَا وَتَوْثِيقُ سَعْدِ بْنِ إسْحَاقَ، وَلَا يَضُرُّ الثِّقَةَ أَنْ لَا يَرْوِيَ عَنْهُ إلَّا وَاحِدٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّهُ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ يُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ١ عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: ومحبوب بن المحرز أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَعَطَاءٌ مُخْتَلِطٌ، وَأَبُو مَالِكٍ أَضْعَفُهُمْ، فَلِذَلِكَ أَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِهِ، وَذَكَرَ الجميع أصوب لاحتمال أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ مِنْ غَيْرِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٤٠١.","vol":"3","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>بَابُ ثُبُوتِ النَّسَبِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إلَيْهِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي الْبُيُوعِ\" حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَاتِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ، وَيَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا فِي الِاسْتِهْلَالِ، وَامْرَأَتَانِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ - فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْأَعْمَشِ، بَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهِ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي \"كِتَابِ الشَّهَادَاتِ\".\nقَوْلُهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: الْوَلَدُ لَا يَبْقَى فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ، وَلَوْ بِظِلِّ مِغْزَلٍ،\n_________\n٢ عند الدارقطني في \"الأقضية\" ص ٥٢٤.","vol":"3","page":264},{"text":"قُلْت: أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\"١ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ثَنَا دَاوُد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ جَمِيلَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَمْلِ عَلَى سَنَتَيْنِ، قَدْرَ مَا يَتَحَوَّلُ ظِلُّ عَمُودِ الْمِغْزَلِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ قَالَتْ: لَا يَكُونُ الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ، الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَمِنْ جِهَتِهِ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قُلْت لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: إنِّي حُدِّثْتُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي حَمْلِهَا عَلَى سَنَتَيْنِ قَدْرَ ظِلِّ الْمِغْزَلِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَنْ يَقُولُ هَذَا؟ هَذِهِ جَارَتُنَا امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ امْرَأَةُ صِدْقٍ، وَزَوْجُهَا رَجُلُ صِدْقٍ، حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فِي اثني عَشْرَةَ سَنَةً، كُلَّ بَطْنٍ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَوْلُ عُمَرَ: إنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَالَهُ لِبَقَاءِ الْحَمْلِ أَرْبَعَ سِنِينَ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني في \"أواخر النكاح\" ص ٤٢٥ - ج ٢، وعند البيهقي في \"السنن - باب ما جاء في أكثر الحمل\" ص ٤٤٣ - ج ٧.","vol":"3","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>بَابُ حضانة الولد ومن أَحَقُّ بِهِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حواء، وثدي لَهُ سِقَاءً، وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي، فَقَالَ ﵇: \"أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي\"، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد في \"سننه\"٢ حدثنا محمود بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو - يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بطني له وعاء، وثدي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرٍو بِهِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بِهِ سَوَاءٌ.\n_________\n٢ عند أبي داود في \"الطلاق - باب من أحق بالولد\" ص ٣١٠ - ج ١، وعند الحاكم في \"المستدرك - باب حضانة الولد\" ص ٢٠٧ - ج ٢، وصححه الذهبي أيضًا، وعند الدارقطني: ص ٤١٨ عن المثنى بن الصباح، وابن جريج كلاهما عن عمرو بن شعيب، الحديث.","vol":"3","page":265},{"text":"قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ الصِّدِّيقُ ﵁ بِقَوْلِهِ: رِيقُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ شَهْدٍ وَعَسَلٍ عِنْدَك يَا عُمَرُ، قَالَهُ حِينَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَالصَّحَابَةُ حَاضِرُونَ مُتَوَافِرُونَ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ طَلَّقَ أُمَّ عَاصِمٍ، ثُمَّ أَتَى عَلَيْهَا، وَفِي حِجْرِهَا عَاصِمٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا، فَتَجَاذَبَاهُ بَيْنَهُمَا حَتَّى بَكَى الْغُلَامُ، فَانْطَلَقَا إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ مَسْحُهَا، وَحِجْرُهَا، وَرِيحُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْك، حَتَّى يَشِبَّ الصَّبِيُّ فَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: طَلَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ امْرَأَتَهُ الْأَنْصَارِيَّةَ أُمَّ ابْنِهِ عَاصِمٍ، فَلَقِيَهَا تَحْمِلُهُ بِمُحَسِّرٍ، وَقَدْ فُطِمَ، وَمَشَى، فَأَخَذَ بِيَدِهِ لِيَنْتَزِعَهُ مِنْهَا، وَنَازَعَهَا إيَّاهُ، حَتَّى أَوْجَعَ الْغُلَامَ، وَبَكَى، وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِابْنِي مِنْكِ، فَاخْتَصَمَا إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَضَى لَهَا بِهِ، وَقَالَ: رِيحُهَا وَحِجْرُهَا وَفِرَاشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ، حَتَّى يَشِبَّ، وَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: خَاصَمَتْ امْرَأَةُ عُمَرَ عُمَرَ إلَى أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ طَلَّقَهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ أَعْطَفُ، وَأَلْطَفُ، وَأَرْحَمُ، وَأَحْنَى، وَأَرْأَفُ، وَهِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ ١ - فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ\" أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمًا، ثُمَّ فَارَقَهَا عُمَرُ، فركب يومًا إلى قبا، فَوَجَدَ ابْنَهُ يَلْعَبُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَخَذَهُ بِعَضُدِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ، فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلَامِ فَنَازَعَتْهُ إيَّاهُ، فَأَقْبَلَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: ابْنِي، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: ابْنِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلَامَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ، سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَزَادَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ طَلَّقَ جَمِيلَةَ ٢ بِنْتَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَفْلَحِ،\n_________\n١ عند مالك في \"القضاء - باب من أحق بالولد\" ص ٣٢١.\n٢ جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح زوج عمر بن الخطاب ﵁، تكنى أم عاصم، بابنها عاصم بن عمر بن الخطاب، وهي التي أتى فيها الحديث في \"الموطأ\" وغيره: أن عمر ركب إلى قباء فوجد ابنه عاصمًا يلعب مع الصبيان، فجعله بين يديه، فأدركته جدته الشموس بنت أبي عامر، فنازعته إياه، الحديث، انتهى. كذا ذكر ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" والحافظ ابن حجر في \"الاصابة\" ص ٢٦٢ - ج ٤، وقال ابن سعد في \"الطبقات\" ص ٢٥١ - ج ٨: الشموس بنت أبي عامر الراهب تزوج الشموس ثابت بن أبي الأفلح، فولدت له عاصم بن ثابت، شهد بدرًا، وقتل يوم الرجيع شهيدًا، وحمته الدبر، وجميلة بنت ثابت مبايعة، تزوجها عمر بن الخطاب، فولدت له عاصم بن عمر، أسلمت الشموس بنت أبي عامر، وبايعت رسول الله ﷺ، انتهى.","vol":"3","page":266},{"text":"فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ عُمَرُ، فَأَخَذَ ابْنَهُ، فَأَدْرَكَتْهُ الشَّمُوسُ بِنْتُ أَبِي عامر الأنصاري، وهي أم جميلة، فأخذته، فَتَرَافَعَا إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لِعُمَرَ: خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنِهَا، فَأَخَذَتْهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي \" قَالَ ﵇: \"الْخَالَةُ وَالِدَةٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، وَهُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ أَتَتْنَا بِنْتُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلْتُهَا بِيَدِهَا، فَدَفَعْتُهَا إلَى فَاطِمَةَ، فَقُلْت: دُونَكِ بِنْتَ عَمِّكِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ اخْتَصَمْنَا فِيهَا: أَنَا، وَجَعْفَرٌ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَقَالَ: جَعْفَرٌ بِنْتُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا عِنْدِي - يَعْنِي أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ - وَقَالَ زَيْدٌ: بِنْتُ أَخِي، وَقُلْت: أَنَا أَخَذْتُهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَمَّا أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَأَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ، فَمِنِّي وَأَنَا مِنْك، وَأَمَّا أَنْتَ يَا زَيْدُ، فَأَخُونَا وَمَوْلَانَا، وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ خَالَتِهَا، فَإِنَّ الْخَالَةَ وَالِدَةٌ\"، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: \" ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْ الْبَرَاءِ بِلَفْظِ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: الْخَالَةُ أُمٌّ، فَالْبُخَارِيُّ أَخْرَجَهُ ١ فِي \"الشَّهَادَاتِ\"، وَفِي \"غَزْوَةِ خَيْبَرَ - فِي بَابِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ\" عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا لَهُ: قُلْ لِصَاحِبِك: اُخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَك ابْنَةَ عَمِّكِ، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: \"الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأم\"، مختصر. وأخرجه أَبُو دَاوُد ٢ عَنْ عُجَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِيهِ: فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَعْفَرٍ، تَكُونُ عِنْدَ خَالَتِهَا، وَقَالَ: إنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ، مُخْتَصَرٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" ٣ حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ النَّسَائِيّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ثَنَا قَيْسُ\n_________\n١ عند البخاري في \"الشهادات - باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان\" ص ٣٧١ - ج ١، وفي \"عمرة القضاء\" ص ٦١٠ - ج ٢.\n٢ عند أبي داود \"باب من أحق بالولد\" ص ٣١١ - ج ١.\n٣ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٣٢٣ - ج ٤: رواه الطبراني، وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة، والثوري، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات، انتهى.","vol":"3","page":267},{"text":"بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْخَالَةُ وَالِدَةٌ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\" عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمَدَنِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْخَالَةُ وَالِدَةٌ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِيُوسُفَ هَذَا، وَوَصَفَهُ بِالْكَذِبِ، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ ١ - فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\" فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ لَتَطُوفُ بَيْنَ الرِّجَالِ، إذْ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِهَا، فَأَلْقَاهَا إلَى فَاطِمَةَ فِي هَوْدَجِهَا، قَالَ: فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَأَيْقَظُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ عَلِيٌّ: ابْنَةُ عَمِّي، وَأَنَا أَخْرَجْتُهَا، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا عِنْدِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِجَعْفَرٍ، وَقَالَ: \"الْخَالَةُ وَالِدَةٌ\"، فَقَامَ جَعْفَرٌ فَحَجَلَ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ، أَيْ دَارَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مَا هَذَا يَا جَعْفَرُ؟! قَالَ: شَيْءٌ رَأَيْتُ الْحَبَشَةَ تَصْنَعُهُ بِمُلُوكِهِمْ إذَا أَرْضَوْهُمْ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ، رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي \"كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ\" بِسَنَدِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْعَمُّ أَبٌ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ أَبٌ، وَالْخَالَةُ وَالِدَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ خَيَّرَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ٢ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، سُلَيْمٍ، وَيُقَالُ: سَلْمَانُ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، رَجُلِ صِدْقٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا، فَادَّعَيَاهُ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ - وَرَطَنَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ - زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اسْتَهِمَا عَلَيْهِ - وَرَطَنَ لَهَا بِذَلِكَ - فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اللَّهُمَّ إنِّي لَا أَقُولُ هَذَا، إلَّا أَنِّي سَمِعْت امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، وَقَدْ نَفَعَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اسْتَهِمَا عَلَيْهِ\"، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" هَذَا أَبُوك، وَهَذِهِ أُمُّك،\n_________\n١ عند ابن سعد في \"ترجمة جعفر بن أبي طالب\" ص ٢٢ - ج ٤ - الجزء الأول منه - وقال ابن سعد: خالتها أسماء بنت عميس، وأمها سلمة بنت عميس، انتهى.\n٢ عند أبي داود \"باب من أحق بالولد\" ص ٣١١ - ج ١، وعند الترمذي في \"الأحكام - باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا\" ص ١٧٤ - ج ١، وعند النسائي في الطلاق - باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد\" ص ١١٢ - ج ٢.","vol":"3","page":268},{"text":"فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْت\"، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الطَّلَاقِ\" هَكَذَا، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْأَحْكَامِ\" مُخْتَصَرًا، بِدُونِ الْقِصَّةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ سُلَيْمٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ، وَزَادَ فِيهِ: وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ\" بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، سَلْمَى - مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - رَجُلِ صِدْقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ هَذَا لَيْسَ مَجْهُولًا، فَقَدْ كَنَّاهُ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ بِأَبِي مَيْمُونَةَ، وَسَمَّاهُ سَلْمَى، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ رَجُلُ صِدْقٍ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي الرَّاوِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ، وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ الْمَذْكُورِ أَبُو النَّضْرِ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ: وَرَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا الْحَدِيثَ نَفْسَهُ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ ابْنَهَا، فَقَالَ ﵇: اسْتَهِمَا فِيهِ، فَقَالَ ﵇ لِلْغُلَامِ: \"تَخَيَّرْ أَيَّهُمَا شِئْت\"، قَالَ: فَاخْتَارَ أُمَّهُ، فَذَهَبَتْ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ: فَجَاءَ مِنْ هَذَا جَوْدَةُ الْحَدِيثِ وَصِحَّتُهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُخَيِّرُوا، قُلْت: تَقَدَّمَ قَرِيبًا لِمَالِكٍ، وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ دَفَعَ الْغُلَامَ لِأُمِّهِ لَمَّا اخْتَصَمَ فِيهِ عُمَرُ، وَأُمُّهُ، وَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا\"، وَقَدْ وَرَدَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يَقُولُ: اخْتَصَمَ أَبٌ وَأُمٌّ فِي ابْنٍ لَهُمَا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَخَيَّرَهُ، فَاخْتَارَ أُمَّهُ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"اللَّهُمَّ اهْدِهِ\"، فَوُفِّقَ لِاخْتِيَارِ الْأَنْظَرِ بِدُعَائِهِ ﵇، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الطَّلَاقِ\"، وَالنَّسَائِيُّ ١ فِي \"الْفَرَائِضِ\" عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ، أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَجَاءَ بِابْنٍ لَهُمَا صَغِيرٍ لَمْ يَبْلُغْ، فَأَجْلَسَ النَّبِيُّ ﷺ الأب ههنا، والأم ههنا، وَقَالَ: \" اللَّهُمَّ اهْدِهِ\"، فَذَهَبَ إلَى أَبِيهِ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود \"باب إذا أسلم أحد الأبوين لمن يكون الولد\" ص ٣٠٥، وفي \"الدراية\" في رواية النسائي \"فجاء ابن لهما.","vol":"3","page":269},{"text":"وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: ابْنَتِي، وَهِيَ فَطِيمٌ، وَقَالَ رَافِعٌ: ابْنَتِي، فَأَقْعَدَ النَّبِيُّ ﷺ الْأُمَّ نَاحِيَةً، وَالْأَبَ نَاحِيَةً، وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ لَهُمَا: \"اُدْعُوَاهَا\"، فَمَالَتْ الصَّبِيَّةُ إلَى أبيها، فَقَالَ ﵇: \"اللَّهُمَّ اهدها\"، فمالت إلى أمها، فَأَخَذَهَا، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ به، والنسائي عن المعافا بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِهِ، وَبِسَنَدِ أَبِي دَاوُد وَمَتْنِهِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِهِ، وَسَمَّى فِيهِ الْبِنْتَ الْمَذْكُورَةَ عَمِيرَةَ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِهِ، وَقَالَ: فِيهِ تَشَبُّهٌ بِالْفَطِيمِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ ثَنَا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَوَيْنِ اخْتَصَمَا فِي وَلَدٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَحَدُهُمَا كَافِرٌ، فَخَيَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَجَّهَ إلَى الْكَافِرِ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اهْدِهِ\"، فَتَوَجَّهَ إلَى الْمُسْلِمِ، فَقَضَى لَهُ بِهِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ: فِي وَلَدٍ صَغِيرٍ، وَفِيهِ، وَفِي لَفْظِ السُّنَنِ مَا يَدْفَعُ حَمْلَ الْمُصَنِّفِ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ كَانَ بَالِغًا، وَأَبُو سَلَمَةَ هَذَا عَدَّهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\" ٣ مِنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا الْبَصْرَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَعَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّ أَبِيهِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ، فَإِنَّهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ ثِقَةٌ، وَأَبُوهُ جَعْفَرٌ كَذَلِكَ، قَالَهُ الْكُوفِيُّ، وَرِوَايَةُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَرِوَايَةُ أَبِي عَاصِمٍ، وَعَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَسُمِّيَتْ الْبِنْتُ الْمَذْكُورَةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ: عَمِيرَةَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا، وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ جَارِيَةً، فَلَعَلَّهُمَا قَضِيَّتَانِ خُيِّرَ فِي إحْدَاهُمَا غُلَامٌ، وَفِي الْأُخْرَى جَارِيَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا فِيهِ، الْحَدِيثَ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ يعقوب الدروقي عَنْ إسْمَاعِيلَ أَيْضًا، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ الْبَتِّيِّ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ جَدَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الطلاق\" ص ٤٤٣.\n٢ عند ابن ماجه في \"الأحكام - باب تخيير الصبي بين أبويه\" ص ١٧١ - ج ١، وعند النسائي في \"الطلاق - باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد\" ص ١١٢ - ج ٢.\n٣ راجع \"ترجمة أبي سلمة - في الطبقات\" ص ٥٧ - ج ٧ - الجزء الأول منه -.","vol":"3","page":270},{"text":"أَنْ تُسْلِمَ، وَبَيْنَهُمَا وَلَدٌ صَغِيرٌ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْهُ، وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ لَا تَصِحُّ، لِأَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ سَلَمَةَ، وَأَبَاهُ وَجَدَّهُ لَا يُعْرَفُونَ، وَلَوْ صَحَّتْ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ تَجْعَلَهُ خِلَافًا لِرِوَايَةِ أَصْحَابِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَإِنَّهُمْ ثِقَاتٌ، وَهُوَ، وَأَبُوهُ ثِقَتَانِ، وَجَدُّهُ رَافِعُ بْنُ سِنَانٍ مَعْرُوفٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nفَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ تَأَهَّلَ بِبَلْدَةٍ فَهُوَ مِنْهُمْ\"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\"١ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئَابٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلْدَةٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُقِيمِ\"، وَإِنِّي تَأَهَّلْت مُنْذُ قَدِمْت مَكَّةَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" كَذَلِكَ، وَلَفْظُهُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنَّمَا أَتْمَمْتُ لِأَنِّي تَزَوَّجْت بِهَا مُنْذُ قَدِمْتُهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَلَفْظُهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ مُقِيمٍ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ - فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ\"، وَلَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، وَعِكْرِمَةُ الْأَزْدِيُّ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ وأخرجه الهيثمي في \"مجمع الزوائد - باب فيمن سافر فتأهل في بلدة\" ص ١٥٦ - ج ٢ عن عبد الرحمن ابن أبي ذئاب، وقال: وعكرمة بن إبراهيم، وهو ضعيف، انتهى.","vol":"3","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>بَابُ النَّفَقَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: \"وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي \"الْحَجِّ\".\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇ لِامْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ: \" خُذِي مِنْ مَالِ زَوْجِكِ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ٢ - خَلَا التِّرْمِذِيَّ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ\n_________\n٢ عند البخاري في \"البيوع - باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم\" ص ٢٩٤ - ج ١ وفي \"النفقات - باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه\" ص ٨٠٨ - ج ١ =","vol":"3","page":271},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدًا أُمَّ مُعَاوِيَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلَّا مَا أَخَذْت مِنْهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ ﵇: \"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد فِي \"الْبُيُوعِ\"، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الْقَضَاءِ\" وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْأَحْكَامِ\"، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي أَوَّلِ النَّوْعِ الثَّالِثِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، وَفِيهِ: أَنَا آخُذُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ؟ قَالَ: خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَلَمْ يَفْرِضْ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ١ - إلَّا الْبُخَارِيَّ - عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَخَاصَمْته إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا: وَعِنْدَ النَّسَائِيّ ٢ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيِّ ثَنَا الشَّعْبِيُّ بِهِ: إنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ، ذَكَرَهُ فِي \"بَابِ الرُّخْصَةِ - فِي التطليق بثلاث\"، وَعِنْدَ أَحْمَدَ٣، وَالطَّبَرَانِيِّ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ، نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ: فَقَالَ لَهَا: \" اسْمَعِي يَا بِنْتَ قَيْسٍ إنَّمَا النَّفَقَةُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كَانَتْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى\"، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: \" فَإِذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى\"، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي هِيَ: إنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ كَانَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، إنَّمَا زَادَهَا مُجَالِدٌ وَحْدَهُ مِنْ دُونِ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ بِدُونِهَا، وَرَوَاهَا عَنْ مُجَالِدٍ هُشَيْمِ٤، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَحَدِيثُ هُشَيْمِ ٥ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ فِي \"كِتَابِهِ\":\n_________\n= وعند مسلم \"باب قضية هند\" ص ٧٥ - ج ٢، وعند أبي داود \"باب الرجل يأخذ حقه من تحت يده\" ص ١٤٢ - ج ٢، وعند النسائي في \"أدب القضاة - باب قضاء الحاكم على الغائب إذا عرفه\" ص ٣١٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه قبيل \"كتاب الأحكام - باب ما للمرأة من مال زوجها\" ص ١٦٧.\n١ عند مسلم \"باب المطلقة البائنة لا نفقة لها\" ص ٤٨٥ - ج ١، وعند أبي داود \"باب نفقة المبتوتة\" ص ٣١٢ - ج ١، وعند الترمذي \"باب ما جاء في المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها ولا سكنى\" ص ١٥٢ - ج ١، وعند ابن ماجه \"باب المطلقة ثلاثًا هل لها سكنى ونفقة\" ص ١٤٨، وعند النسائي في \"باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها لسكناها\" ص ١١٩ - ج ٢.\n٢ عند النسائي \"باب الرخصة في التطليق بثلاث\" ص ١٠٠ - ج ٢.\n٣ عند أحمد في \"مسند فاطمة بنت قيس\" ٣٧٣ - ج ٦.\n٤ قلت: تابعهم على هذه الزيادة يحيى بن سعيد عن مجالد، عند أحمد: ص ٣٧٣ - ج ٦.\n٥ ومتابعة هشيم عند أحمد: ٤١٥ - ج ٦، كما هي عند الدارقطني: ص ٤٣٥ - ج ٢، قلت: وفي هوامش الدارقطني: ص ٤٣٤، وزيادة في أكثر الروايات موقوفة عليها، وقد بين الخطيب في \"المدرج\" أن مجالد بن سعيد تفرد برفعه، وهو ضعيف، ومن أدخله في رواية غير مجالد عن الشعبي فقد أدرجه، وهو كما قال، وقد تابع بعض الرواة عن الشعبي في رفعه مجالدًا، لكنه أضعف منه، كذا في \"الفتح\" انتهى.","vol":"3","page":272},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل ثنا الحميدي ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا مُجَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ، وَحَدِيثُ عَبْدَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا مُجَالِدٌ بِهِ، وَقَدْ تَأْتِي هَذِهِ الزِّيَادَةُ١ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ، فِيهِمْ مُجَالِدٌ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ وَحْدَهُ، وَهُشَيْمٌ يُدَلِّسُهَا فِيهِمْ، وَلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ اجْتَمَعُوا يَوْمًا عَلَى أَنْ لَا يَأْخُذُوا عَنْهُ التَّدْلِيسَ، فَفَطِنَ لِذَلِكَ يَوْمًا، فَجَعَلَ يَقُولُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، وَمُغِيرَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُمْ: هَلْ دَلَّسْت لَكُمْ الْيَوْمَ؟ قَالُوا: لَا فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مُغِيرَةَ حَرْفًا وَاحِدًا مِمَّا ذَكَرْته، إنَّمَا قُلْت: حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ، وَمُغِيرَةُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ، وَقَدْ فَصَلَهَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ عَنْ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَعَزَاهَا إلَى مُجَالِدٍ مِنْهُمْ، كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، فَلَمَّا ثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَنْ مُجَالِدٍ وَحْدَهُ تَحَقَّقَ فِيهَا الرَّيْبُ، وَوَجَبَ لَهَا الضَّعْفُ بِضَعْفِ مُجَالِدٍ الْمُتَفَرِّدِ بِهَا، وَلَكِنْ وَرَدَتْ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيِّ ثَنَا الشَّعْبِيُّ بِهِ، وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيُّ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ بِرِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ، وَرِوَايَتِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ شَيْخٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ رَدَّهُ عُمَرُ ﵁، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا، وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي صَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ، حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ، إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لِلْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثَ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى، مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ\"، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَائِشَةُ، وَجَابِرٌ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵃.\nأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ\"، فَأَخَذَ الْأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى، فَحَصَبَهُ بِهِ، فَقَالَ: وَيْحَك تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا، قَالَ عُمَرُ: لَا نَتْرُكُ كِتَابَ رَبِّنَا. وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ ٣ فِيهِ: وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى، انْتَهَى.\n_________\n١ قلت: وأخرج الزيادة الدارقطني: ص ٤٣٤ عن السدي عن البهي عن عائشة، وعن شريك عن جابر عن فاطمة بنت قيس، وأخرجها سيار، وحصين، ومغيرة، وداود، ومجالد، وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، كما في الدارقطني، وعند البيهقي في \"السنن\" عن فراس عن الشعبي: ص ٤٧٣ - ج ٧، وقد مر الجواب عنها.\n٢ عند مسلم \"باب المطلقة البائن لا نفقة لها\" ص ٤٨٥ - ج ١، والترمذي \"باب ما جاء في المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ولا سكنى\" ص ١٥٢ - ج ١.\n٣ قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٣٤٠ - ج ٣: ولا ريب في أن قول الصحابة: من السنة كذا، رفع، فكيف، إذا كان قائله عمر ﵁، وعند الطحاوي في \"باب النفقة والسكنى لمعتدة الطلاق\" ص ٣٩ - ج ٢، =","vol":"3","page":273},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ خَيْرٌ أَنْ تَذْكُرَ هَذَا - يَعْنِي قَوْلَهَا: لَا سُكْنَى لَك، وَلَا نَفَقَهُ - انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: قَالَتْ مَا لِفَاطِمَةَ، أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ - يَعْنِي فِي قَوْلِهَا: لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ - وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" - أَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ - فَقَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ ٢ أَنَّهُ قَالَ - وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - لَا نُجِيزُ قَوْلَ امْرَأَةٍ فِي دِينِ اللَّهِ، لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةُ، زَادَ ابْنُ فُضَيْلٍ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا لِفَاطِمَةَ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا خَيْرٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٣ عَنْ حَرْبِ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ\"، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَا ذُكِرَ فِيهِ السَّمَاعُ، أَوْ كَانَ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَحَرْبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ أَيْضًا لَا يُحْتَجُّ بِهِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْهُ، وَضَعَّفَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالْأَشْبَهُ وَقْفُهُ عَلَى جَابِرٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: فَغَرِيبٌ٤، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَعُمَرَ قَالَا: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ، انْتَهَى. وَفِي حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ٥ فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَأَرْسَلَ إلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنْ الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَتْهُ بِهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ يُسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ امْرَأَةٍ، سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي\n_________\n= وعند الدارقطني: ص ٤٣٦ زيادة قوله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن لها النفقة والسكنى\"، انتهى. وأخرج هذه الزيادة ابن حزم في \"المحلى\" ص ٢٩٨ - ج ١٠.\n١ عند مسلم \"باب المطلقة البائن لا نفقة لها\" ص ٤٨٥ - ج ١، وعند البخاري \"باب قصة فاطمة بنت قيس\" ص ٨٠٢ - ج ٢.\n٢ عند الدارقطني: ص ٤٣٤ - ج ٢.\n٣ عند الدارقطني: ص ٤٣٣، وفي \"التقريب\" حرب بن أبي العالية أبو معاذ البصري صدوق يهم، انتهى. وروى عنه مسلم، وفي \"التهذيب\" ص ٢٢٥ - ج ٢، قلت: وذكره ابن حبان في الثقات، انتهى.\n٤ قلت: حديث أسامة بن زيد عند الطحاوي في \"شرح الآثار\" ص ٤٠ - ج ٢، وفيه: وكان محمد بن أسامة بن زيد يقول: كان أسامة إذا ذكرت فاطمة من ذلك شيئًا رماها بما كان في يده، انتهى. قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٣٤١ - ج ٣ بعد نقل هذا الحديث: هذا مع أنه هو الذي تزوجها بأمر رسول الله ﷺ، وكان أعرف بالمكان الذي نقلها عنه إلى منزله، حتى بنى بها، فهذا لم يكن قطعًا إلا لعلمه، بأن ذلك غلط منها، أو لعلمه بخصوص سبب جواز انتقالها من اللسن، أو خيفة المكان، وقد جاء ذلك أيضًا، ولم يظفر المخرج بحديث أسامة، فاستغربه، والله الميسر، انتهى.\n٥ عند مسلم: ص ٤٨٤، قطعة من حديث طويل يأتي بعد.","vol":"3","page":274},{"text":"وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمْ الْقُرْآنُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الْآيَةَ، هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ رَجْعَةٌ، فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ، فَكَيْفَ تَقُولُونَ: لَا نَفَقَةَ لَهَا، إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا؟!، انْتَهَى. وَهَذَا صَرِيحٌ أَنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ خَرَجَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَفِي لَفْظٍ: إلَى الْيَمَنِ، وَفِي لَفْظٍ: فَخَرَجَ إلَى غَزْوَةِ نَجْرَانَ، فَأَرْسَلَ إلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: \"لَا نَفَقَةَ لَكِ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ\"، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: إلَى أَيْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"إلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ\" - وَكَانَ أَعْمَى - تضع ثيابها عنده وَلَا يَرَاهَا، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، الْحَدِيثَ. تَفَرَّدَ بِهَذَا السِّيَاقِ مُسْلِمٌ، قاله عبد الحق.\nفصل\nقَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ نَفَقَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَلَا عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ أَخِيهِ النَّصْرَانِيِّ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْإِرْثِ بِالنَّصِّ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ عِنْدَ الْمِلْكِ، لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَرَابَةِ، وَالْمَحْرَمِيَّةِ بِالْحَدِيثِ، قُلْت: يُشِيرُ بِالنَّصِّ إلَى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، وَيُشِيرُ بِالْحَدِيثِ إلَى قَوْلِهِ ﵇: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ\"، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي \"الْعِتْقِ\" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nقَوْلُهُ: وَلَا يُشَارِكُ الْوَلَدَ فِي نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ أَحَدٌ، لِأَنَّ لَهُمَا تَأْوِيلًا فِي مَالِ الْوَلَدِ بِالنَّصِّ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: \"أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك\"، رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَسَيَأْتِي فِي \"بَابِ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ\" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ\" رَوَاهُ أَصْحَابُ \"السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ\"١، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ٢ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: \"إنَّ أَوْلَادَكُمْ هِبَةُ اللَّهِ لَكُمْ، ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾، وَأَمْوَالُهُمْ لَكُمْ إذَا احْتَجْتُمْ إلَيْهَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ\"، وَقَالَ:\n_________\n١ عند الترمذي في \"الأحكام - باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده\" ص ١٧٤ - ج ١، وعند أبي داود في \"البيوع - باب الرجل يأكل من مال ولده\" ص ١٤١ - ج ٢، والنسائي في \"البيوع\" ص ٢١٠ - ج ٢، وابن حبان في \"البيوع\" ص ١٥٥.\n٢ عند البيهقي في \"السنن - باب نفقة الوالدين \" ص ٤٨٠ - ج ٧، وعند الحاكم في \"تفسير سورة البقرة - باب أولادكم هبة الله لكم\" ص ٢٨٤ - ج ٢.","vol":"3","page":275},{"text":"حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ: \" أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ\"، انْتَهَى. وَهَذَا وَهَمٌ، فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَرْوِيَاهُ، وَلَا أَحَدُهُمَا، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ١ فِي \"الْبُيُوعِ\" عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيب به.\nفصل\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇ فِي الْمَمَالِيكِ: \"إنَّهُمْ إخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد، قَالَ: مَرَرْت بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدٌ مِثْلُهُ، فَقُلْت: يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً، فَقَالَ: إنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إخْوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَشَكَانِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِي: \" يَا أَبَا ذَرٍّ إنَّك امْرُؤٌ فِيك جَاهِلِيَّةٌ، هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ، فَأَعِينُوهُمْ\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ٢ فِي \"الْعِتْقِ - وَالْأَيْمَانِ\"، وَمُسْلِمٌ فِي \"الْأَيْمَانِ - وَالنُّذُورِ\"، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْأَدَبِ\" وَزَادَ: وَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ، انْتَهَى. وَسَنَدُهُ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد بِهِ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: وَنَهَى ﵇ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣، فِي \"الِاسْتِقْرَاضِ\"، وَمُسْلِمٌ فِي \"الْقَضَاءِ\" عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ:\n_________\n١ عند أبي داود في \"البيوع - باب الرجل يأكل من مال ولده\" ص ١٤٢ - ج ٢.\n٢ عند البخاري في \"العتق - باب قول النبي ﷺ \"العبيد إخوانكم فأطعموهم\" \"ص ٣٤٦ - ج ١، وفي الايمان - باب المعاصي من أمر الجاهلية\" ص ٩ - ج ١، وفي \"الأدب - باب ما ينهى من السباب واللعن\" ص ٨٩٣ - ج ٢، وعند مسلم في \"النذور - باب صحبة المماليك\" ص ٥٢ - ج ٢، وعند أبي داود في \"الأدب باب في حق المماليك\" ص ٣٤٥ - ج ٢.\n٣ عند البخاري في \"الاستقراض - باب ما ينهى عن إضاعة المال\" ص ٤٢٤، وعند مسلم في \"الأقضية - باب النهي عن كثرة المسائل، والنهي عن منع وهات\" ص ٧٥ - ج ٢، وعند مالك في \"الموطأ - باب ما جاء في إضاعة المال\" ص ٣٨٨.","vol":"3","page":276},{"text":"قَالَ لي رسول الله ﷺ: \" إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا: عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّأِ\" عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا: يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ\"، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءٌ، وَلَفْظُهُ: وَيَكْرَهُ لَكُمْ، عِوَضَ: يَسْخَطُ، أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي \"الْقَضَاءِ\".","vol":"3","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>كِتَابُ الْعِتْقِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>فضل العتق</span>\n...\nكتاب العتق\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَعْتَقَ مُؤْمِنًا أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\" ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: \"مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنْ النَّارِ، حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ\"، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْأَحْكَامِ\"، وَالْبَاقُونَ فِي \"الْعِتْقِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \" أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنْ النَّارِ\"، زَادَ أَبُو دَاوُد: \"وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ، إلَّا كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، يُجْزِئُ مَكَانَ كُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْ عِظَامِهِ\"، مُخْتَصَرٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ٣ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ:\n_________\n١ عند البخاري في \"العتق وفضله\" ص ٣٤٢ - ج ١، وفي \"النذور والأيمان - باب قول الله تعالى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ \" ص ٩٩٤ - ج ٢، وعند مسلم \"باب فضل العتق\" ص ٤٩٥ - ج ١، وعند الترمذي في \"الأيمان والنذور - باب في ثواب من أعتق رقبة\" ص ١٩٩ - ج ١.\n٢ عند ابن ماجه \"باب العتق\" ص ١٨٤ - ج ٢، وعند أبي داود في \"باب أي الرقاب أفضل\" ص ١٩٦ - ج ٢.\n٣ عند الترمذي في \"الأيمان والنذور - باب ما جاء في فضل من أعتق\" ص ٢٠٠ - ج ١، وقوله: وفقه الحديث أن عتق الذكور، الخ، ليس فيما عندنا من النسخة المطبوعة للترمذي، والله أعلم.","vol":"3","page":277},{"text":"\"أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، قَالَ: وَفِقْهُ الْحَدِيثِ أَنَّ عِتْقَ الذُّكُورِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْإِنَاثِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \" لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الطَّلَاقِ\" عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِقِصَّةِ الطَّلَاقِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا أُطِيعَ اللَّهُ فِيهِ، وَلَا يَمِينَ فِي غَضَبٍ، وَلَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ\" انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَعِلَّتُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، فَإِنَّهُ شَيْخٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ، مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ البخاري: منكر حديث، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\" حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيم البوشنجي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو بَكْرٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا طَلَاقَ لِمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، وَلَا عِتْقَ لِمَا لَا يَمْلِكُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ.\nفَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ عَتَقَ\"، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرَ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الرَّمْلِيِّ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ٢: وَلَمْ يُتَابَعْ ضَمْرَةُ\n_________\n١ عند الدارقطني في \"النذور\" ص ٤٩٢.\n٢ عند الترمذي في \"باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم\" ص ١٧٥ - ج ١.","vol":"3","page":278},{"text":"عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إنَّهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ، وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": تَفَرَّدَ بِهِ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الرَّمْلِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَضَمْرَةُ ثِقَةٌ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ إذَا أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، وَلَا يَضُرُّ انْفِرَادُهُ بِهِ، وَلَا إرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَهُ، وَلَا وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ الصَّوَابُ، وَلَوْ نَظَرْنَا الْأَحَادِيثَ لَمْ نَجِدْ مِنْهَا مَا رُوِيَ مُتَّصِلًا، وَلَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعًا، أَوْ مُرْسَلًا أَوْ مَوْقُوفًا، إلَّا الْقَلِيلُ، وَذَلِكَ لِاشْتِهَارِ الْحَدِيثِ، وَانْتِقَالِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ، قَالَ: فَجَعْلُ ذَلِكَ عِلَّةً فِي الْإِخْبَارِ، لَا مَعْنَى لَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِ السُّنَنِ\": وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيُّ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ فِي \"الصَّحِيحِ\"، كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَدْ حَصَلَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَهُوَ حُرٌّ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ ١ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، فَهُوَ حُرٌّ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادٍ، وَسَعِيدٍ، وَالْبَاقُونَ عَنْ جَمَاعَةِ عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ أَبُو دَاوُد: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَقَدْ شَكَّ فِيهِ، فَإِنَّ مُوسَى بْنَ إسْمَاعِيلَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: عَنْ سَمُرَةَ - فِيمَا يَحْسِبُ - حَمَّادٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ مُرْسَلًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَشُعْبَةُ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مُسْنَدًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَقَالَ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\": وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، ويروي قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدِ السُّنَنِ، وَقَالَ: إذَا انْفَرَدَ بِهِ حَمَّادٌ، وَشَكَّ فِيهِ، وَخَالَفَهُ مَنْ هُوَ أحفظ منه وجب التَّوَقُّفُ فِيهِ، وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إلَى تَضْعِيفِهِ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هَذَا عِنْدِي مُنْكَرٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، وَقَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا، وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ حُرٌّ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الترمذي في \"باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم\" ص ١٧٥ - ج ١، وعند أبي داود في \"العتق - باب فيمن ملك ذا رحم محرم\" ص ١٩٤ - ج ٢.\n٢ في \"المستدرك - في العتق - باب من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر\" ص ٢١٤ - ج ٢، وبهذا السند عند الترمذي أيضًا، وصححه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"3","page":279},{"text":"وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَشَاهِدُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِسَبَبِ انفراد جماعة، وَشَكِّهِ فِيهِ، وَمُخَالَفَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حَمَّادٍ، وَذَكَر أَبُو دَاوُد فِيهِ عَنْ سَمُرَةَ فِيمَا يَحْسِبُ حَمَّادٌ، وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدٌ ١ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ قَوْلِهِ: وَقَتَادَةُ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ٢ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَبِإِسْنَادٍ سَاقِطٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، انْتَهَى. وَمَوْقُوفُ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُمَرَ قَالَ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ، انْتَهَى. وَأُعِلَّ بِأَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ، فَإِنَّ مَوْلِدَهُ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ٣ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَطَّافٍ عَنْ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِأَخِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَ أَخِي هَذَا، فَقَالَ: \" إنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ حِينَ مَلَكْته\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْعَرْزَمِيُّ تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَالْكَلْبِيُّ مَتْرُوكٌ أَيْضًا، وَهُوَ الْقَائِلُ: كُلُّ مَا حَدَّثْت بِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فَهُوَ كَذِبٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، لِإِجْمَاعِهِمْ على ترك رِوَايَةَ الْكَلْبِيِّ، وَالْعَرْزَمِيِّ، وَرُوِيَ عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَفْصٌ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇ فِي عَبِيدِ الطَّائِفِ حِينَ خَرَجُوا إلَيْهِ مُسْلِمِينَ: \"هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْجِهَادِ\"٤، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الْمَنَاقِبِ\" عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَاللَّفْظُ\n_________\n١ كما هو عند أبي داود: ص ١٩٤ - ج ٢ في \"العتق\".\n٢ عند الطحاوي في \"باب الرجل يملك ذا رحم محرم منه، هل يعتق عليه أم لا\" ص ٦٤ - ج ٢، وروي بإسناده إلى سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن المستورد، أن رجلًا زوج ابن أخيه مملوكته، فولدت أولادًا، فأراد أن يسترق أولادها، فأتى ابن أخيه عبد الله بن مسعود، فقال: إن عمي زوجني وليدته، وأنها ولدت لي أولادًا، فأراد أن يسترق ولدي، فقال ابن مسعود: ليس له ذلك، وفي \"المبسوط\" أن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، وقال: يا رسول الله إني دخلت السوق فوجدت أخي يباع فاشتريته، وإني أريد أن أعتقه، فقال ﷺ: \" فإن الله قد أعتقه\"، انتهى. من \"فتح القدير\" ص ٣٧١ - ج ٣.\n٣ عند الدارقطني في \"كتاب المكاتب\" ص ٤٧٩ - ج ٢.\n٤ عند أبي داود في \"الجهاد - باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين\" ص ١٢ - ج ٢، وعند الترمذي في \"مناقب علي ﵁\" ص ٢١٩ - ج ٢.","vol":"3","page":280},{"text":"لِأَبِي دَاوُد، قَالَ: خَرَجَ عَبْدَانِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ، فَقَالَ مَوَالِيهِمْ: يَا مُحَمَّدُ، وَاَللَّهِ مَا خَرَجُوا إلَيْك رَغْبَةً فِي دِينِك، وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنْ الرِّقِّ، فَقَالَ نَاسٌ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّهُمْ إلَيْهِمْ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: \" مَا أَرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حتى يبعث الله إليكم مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا\"، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ، وَقَالَ: \"هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي الْجِهَادِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. قَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي \"غَزْوَةِ الطَّائِفِ - من كتاب الْمَغَازِي\": وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ أَيُّمَا عَبْدٍ نَزَلَ مِنْ الْحِصْنِ إلَيْنَا فَهُوَ حُرٌّ، فَنَزَلَ أَبُو بَكْرَةَ، وَاسْمُهُ: نُفَيْعٌ، وَكَانَ عَبْدًا لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ، نَزَلَ فِي بَكْرَةٍ مِنْ الْحِصْنِ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِأَبِي بَكْرَةَ، وَوَرْدَانُ عَبْدٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الثَّقَفِيِّ، وَالْمُنْبَعِثُ عَبْدٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَالْأَزْرَقُ عَبْدٌ لِكَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ، وَيُحَنَّسُ النَّبَّالُ عَبْدٌ لِيَسَارِ بْنِ مَالِكٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرٍ عَبْدٌ لِخَوْشَةَ الثَّقَفِيِّ، وَيَسَارٌ عَبْدٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَنَافِعٌ عَبْدٌ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ، وَمَرْزُوقٌ عَبْدٌ لِعُثْمَانَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ أَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَدَفَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُمَوِّنُهُ، وَيُقْرِئُهُ، وَيُعَلِّمُهُ الشَّرِيعَةَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ إلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ تَكَلَّمُوا فِي هَؤُلَاءِ أَنْ يُرَدُّوا إلَى الرِّقِّ، فَقَالَ ﵇: \" أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ، لَا سَبِيلَ إلَيْهِمْ\"، مُخْتَصَرٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدَيْهِمَا\"، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَيْنِ خَرَجَا مِنْ الطَّائِفِ فَأَسْلَمَا، فَأَعْتَقَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ، أَحَدُهُمَا: أَبُو بَكْرَةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي الْجِهَادِ\" حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ثنا أبو عثمان عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ مُحَاصِرٌ أَهْلَ الطَّائِفِ بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَهُمْ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ: \"الْعُتَقَاءُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَاصَرَ الطَّائِفَ، خَرَجَ إلَيْهِ أَرِقَّاءُ مِنْ أَرِقَّائِهِمْ، فَأَسْلَمُوا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَسْلَمَ مَوَالِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ الْوَلَاءَ إلَيْهِمْ، انْتَهَى.","vol":"3","page":281},{"text":"قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ الْحَكَمِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ إلَّا الَّذِي رَوَى عَنْهُ هَذَا الْمُرْسَلَ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكْرَمٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَنْ خَرَجَ إلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ، ثُمَّ وَفَدَ أَهْلُ الطَّائِفِ، فَأَسْلَمُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّ عَلَيْنَا رَقِيقَنَا الَّذِينَ أَتَوْك، فَقَالَ: لَا، \"أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ\"، وَرَدَّ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ وَلَاءَ عَبْدِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.","vol":"3","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>بَابٌ الْعَبْدُ يَعْتِقُ بَعْضُهُ</span>\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ نَصِيبَهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْعِتْقِ - وَفِي الشَّرِكَةِ\"، وَمُسْلِمٌ فِي \"الْعِتْقِ - وَفِي النُّذُورِ\"، وَأَبُو دَاوُد فِي \"الْعِتْقِ\"، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْأَحْكَامِ\"، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى - فِي الْعِتْقِ\"، وَأَلْفَاظُهُمْ فِيهِ مُتَقَارِبَةٌ، وَفِي لَفْظٍ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"، وَيُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد٢: وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ السِّعَايَةَ، وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حزم، وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَا فِيهِ السِّعَايَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَمْرَ السِّعَايَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيّ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَقَدْ اتَّفَقَ شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ عَلَى خِلَافِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ٣، وَرِوَايَتُهُمَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ هَمَّامًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، فَجَعَلَ الْكَلَامَ الْأَخِيرَ: - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ - قَوْلَ قَتَادَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: أَحَادِيثُ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ كَتَبَهَا إمْلَاءً، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٤: رَوَى\n_________\n١ عند البخاري في \"العتق - باب إذا أعتق نصيبًا في العبد، وليس له مال استسعى العبد\" ص ٣٤٣ - ج ١، وفي \"الشركة\" مرارًا: ص ٣٣٩، وص ٣٤٠ - ج ١، وعند مسلم في \"العتق\" ص ٤٩٢ - ج ١، وفي \"النذور والأيمان\" ص ٥٣ - ج ٢، وأبو دلو في \"العتق - باب من ذكر السعاية في هذا الحديث\" ص ١٩٣ - ج ٢، وعند الترمذي في \"الأحكام - باب ما جاء في العبد بين رجلين فيعتق أحدهما نصيبه\" ص ١٧٢ - ج ١، وابن ماجه في \"العتق - باب من أعتق شركا له في عبد\" ص ١٨٤.\n٢ ذكره أبو داود في \"باب من ذكر السعاية في هذا الحديث\" ص ١٩٣ - ج ٢.\n٣ أي لم يذكراها، كما في \"الدراية\" ص ٣٣٧.\n٤ راجع الدارقطني في \"كتاب المكاتب\" ص ٤٧٧، وص ٤٧٨ - ج ٢.","vol":"3","page":282},{"text":"هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ، وَهُمَا أَثْبَتُ، فَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الِاسْتِسْعَاءَ، وَوَافَقَهُمَا هَمَّامٌ، وَفَصَلَ الِاسْتِسْعَاءَ مِنْ الْحَدِيثِ، فَجَعَلَهُ مِنْ رَأْيِ قَتَادَةَ، قَالَ: وَسَمِعْت أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: مَا أَحْسَنَ مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ وَضَبَطَهُ، فَصَلَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ، فَجَعَلَا الِاسْتِسْعَاءَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَحْسَبُهُمَا وَهِمَا فِيهِ لِمُخَالَفَةِ شُعْبَةَ، وَهِشَامٍ، وَهَمَّامٍ إيَّاهُمَا، انْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: اضْطَرَبَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي \"السِّعَايَةِ\"، فَمَرَّةً يَذْكُرُهَا، وَمَرَّةً لَا يَذْكُرُهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَتْنِ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ، وَتَفْسِيرِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ هَمَّامٌ وَبَيَّنَهُ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\"، انْتَهَى. قُلْت: فِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: قَالَ أَيُّوبُ ١: لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ - يَعْنِي قَوْلَهُ: فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ - وَفِي لَفْظٍ: قَالَ٢: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ، إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ، وَيُعْطِي شركائهم حِصَصَهُمْ، وَيُخَلِّي سَبِيلَ الْمُعْتَقِ\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي \"الشَّرِكَةِ\"، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَقَدْ اجْتَمَعَ ههنا شُعْبَةُ مَعَ فَضْلِ حِفْظِهِ وَعَمَلِهِ، بِمَا سَمِعَ قَتَادَةَ، وَمَا لَمْ يَسْمَعْ، وَهِشَامٌ مَعَ فَضْلِ حِفْظِهِ، وَهَمَّامٌ مَعَ صِحَّةِ كِتَابَتِهِ، وَزِيَادَةِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ إدْرَاجِ السِّعَايَةِ فِي الْحَدِيثِ، وَفِي هَذَا مَا يُضَعِّفُ ثُبُوتَ الِاسْتِسْعَاءِ بِالْحَدِيثِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي رَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ، وَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاءِ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ، وَمَيَّزَهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ السِّعَايَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ عِنْدَ إعْسَارِ الشَّرِيكِ بِاخْتِيَارِ الْعَبْدِ دُونَ إجْبَارِهِ عَلَيْهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ، وَفِي إجْبَارِهِ عَلَى السَّعْيِ فِي قِيمَتِهِ، وهو لا يريد مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَقَدْ تَكَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ هَذَا، وَضَعَّفُوا ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاءِ، وَقَالُوا: الصَّوَابُ أَنَّ ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاءِ مِنْ رَأْيِ قَتَادَةَ، كَمَا رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْهُ، فَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَفِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ نَظَرٌ، فَإِنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ مِنْ الْأَثْبَاتِ فِي قَتَادَةَ، وَلَيْسَ هُوَ بِدُونِ هَمَّامٍ، وَقَدْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى ذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ٣، وَرَفْعِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُمْ جَرِيرُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ،\n_________\n١ ذكر هذا القول البخاري في \"الشركة - باب تقويم الأشياء بين الشركاء\" ص ٣٣٩ - ج ١.\n٢ هذا اللفظ عند البخاري في \"الشركة - باب الشركة في الرقيق\" ص ٣٤٠.\n٣ وفي هامش الدارقطني: ص ٤٧٧، روى البخاري، قال: حدثني أحمد بن أبي رجاء حدثنا يحيى بن آدم =","vol":"3","page":283},{"text":"وَحَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ، وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَيَحْيَى بْنُ صَبِيحٍ الْخُرَاسَانِيُّ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو مَعْبَدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر \"ح\" وعن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا، وَلَهُ وَفَاءٌ، فَهُوَ حُرٌّ، وَضَمِنَ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ دَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ رَقِيقٍ، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ بَقِيَّتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِدَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ يُكْتَبُ حَدِيثُهُمْ، انْتَهَى.\n_________\n= حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت قتادة، الحديث، وأيضًا قال: حدثنا مسدد ثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة، فذكر فيه الاستسعاء، ثم ذكر أسماء من تابع سعيدًا عن قتادة، ومر آنفًا، قال الحافظ: أراد البخاري بهذا الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا الحديث غير محفوظ، وأن سعيد بن أبي عروبة تفرد به، فاستظهر له برواية جرير ابن حازم بموافقته، ثم ذكر ثلاثة تابعوهما على ذكرها، فأما رواية حجاج بن حجاج، فمن رواية أحمد بن حفص، أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن همام عن حجاج، وفيها ذكر السعاية، ورواه عن قتادة أيضًا حجاج بن أرطاة، أخرجه الطحاوي، وأما رواية أبان فأخرجها أبو داود، والنسائي من طريقه، قال: حدثنا قتادة أخبرنا النضر بن أنس، ولفظه: فإن عليه أن يعتق بقيته، إن كان له مال، وإلا استسعى العبد، الحديث. ولأبي داود فعليه أن يعتقه كله، والباقي سواء، وأما رواية موسى بن خلف فوصلها الخطيب في \"كتاب الفصل والوصل\" من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مطهر عنه عن قتادة عن النضر، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد، وجماعة، منهم صاحبا الصحيح، لأن سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة، لكثرة ملازمته له، وكثرة أخذه عنه من همام، وغيره، وهشام، وشعبة، وإن كانا أحفظ من سعيد، لكنهما لم ينافيا ما رواه، وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه وليس المجلس متحدًا حتى يتوقف في زيادة سعيد، فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما، فسمع منه ما لم يسمعه غيره، وهذا كله لو انفرد، وسعيد لم ينفرد، وقد قال النسائي في حديث قتادة عن أبي المليح، في هذا الباب، بعد أن ساق الاختلاف فيه على قتادة: هشام، وسعيد أثبت في قتادة من همام، كذا ذكره الحافظ في \"الفتح\" انتهى. وقال ابن دقيق العيد: حسبك بما اتفق عليه الشيخان، فإنه أعلى درجات الصحيحين، انتهى.","vol":"3","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>بَابُ التَّدْبِيرِ</span>\nحَدِيثٌ: قَالَ ﵇ فِي الْمُدَبَّرِ: \"لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ بِنَقْصِ: وَلَا يُورَثُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَيُّوبَ\n_________\n١ عند الدارقطني في \"كتاب المكاتب\" ص ٤٨٣.","vol":"3","page":284},{"text":"عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَهُوَ حُرٌّ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يسنده غير عبيدة ين حَسَّانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ\"، انْتَهَى. وَعَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ ضَعِيفٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَيُّوبُ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُمَا، فَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَغَيْرُ ابْنِ ظَبْيَانَ يَرْوِيهِ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ عُبَيْدَةُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَغَيْرُ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانَ يَرْوِيهِ مَوْقُوفًا، وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"عِلَلِهِ\": سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ\"، فَقَالَ١ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ، مِنْ قَوْلِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": عُبَيْدَةُ هَذَا قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْجَزَرِيُّ رَاوِيهِ عَنْهُ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِثِقَةِ حَمَّادٍ، وَضَعْفِ عُبَيْدَةَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \" مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ \" فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ، وَقَالَ فِيهِ: وَكَانَ مُحْتَاجًا، كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَهُ ﵇ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: \"اقْضِ بِهَا دَيْنَك\"، وَوَقَعَ فِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ٣، والدارقطني أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ ﵇ فِي دَيْنِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ٤: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ كَانَ حَيًّا يَوْمَ بِيعَ الْمُدَبَّرُ، انْتَهَى.\n_________\n١ في \"كتاب العلل\" ص ٤٣٢ - ج ٢.\n٢ عند البخاري \"باب عتق المدبر، وأم الولد، والمكاتب\" ص ٩٩٤ - ج ٢، وعند مسلم في \"النذور\" ص ٥٤ - ج ٢.\n٣ عند الترمذي في \"البيوع\" ص ١٥٨ - ج ١.\n٤ قلت: وفي الدارقطني: ص ٤٨٣ - ج ٢ حدثنا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن يوسف السلمي، والعباس بن محمد، وإبراهيم بن هانئ، قالوا: أنا نعيم نا شريك عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر أن رجلًا مات وترك مدبرًا، ودينًا، فأمرهم رسول الله ﷺ، الحديث، قال أبو بكر: قول شريك: إن رجلًا، خطأ منه، لأن في حديث الأعمش عن سلمة بن كهيل، ودفع ثمنه إليه، وقال: اقض دينك، كذلك رواه عمرو بن دينار وأبو الزبير عن جابر أن سيد المدبر، كان حيًا يوم بيع المدبر، انتهى.","vol":"3","page":285},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: مَوْقُوفٌ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا مَرِضَتْ، فَتَطَاوَلَ مَرَضُهَا، فَذَهَبَ بَنُو أَخِيهَا إلَى رَجُلٍ، فَذَكَرُوا لَهُ مَرَضَهَا، فَقَالَ: إنَّكُمْ تُخْبِرُونِي خَبَرَ امْرَأَةٍ مَطْبُوبَةٍ، قَالَ: فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ، فَإِذَا جَارِيَةٌ لَهَا سَحَرَتْهَا، وَكَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْهَا، فَدَعَتْهَا، ثُمَّ سَأَلَتْهَا مَاذَا أَرَدْت؟ قَالَتْ: أَرَدْت أَنْ تَمُوتِي حَتَّى أُعْتَقَ، قَالَتْ: فَإِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ تُبَاعِي مِنْ أَشَدِّ الْعَرَبِ مَلَكَةً، فَبَاعَتْهَا، وَأَمَرَتْ بِثَمَنِهَا، فَجُعِلَ فِي مِثْلِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ الطِّبِّ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَلَنَا عَنْ ذَلِكَ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ، وَالْمُدَبَّرُ الْمُقَيَّدُ عِنْدَنَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، إلَّا أَنْ يُثْبِتُوا أَنَّهُ كَانَ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا، وَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَوْنُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ لَيْسَ عِلَّةً فِي جَوَازِ بَيْعِهِ، لِأَنَّ الْمَذْهَبَ فِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ زِيَادٍ الْأَعْرَجِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَتَرَكَ دَيْنًا، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ، قَالَ: يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ نحوه سواء، الأول مُرْسَلٌ، يَشُدُّهُ هَذَا الْمَوْقُوفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى بَيْعِ الْخِدْمَةِ وَالنَّفَقَةِ، لَا بَيْعِ الرَّقَبَةِ، بِدَلِيلِ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ١ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ عَطَاءً، وَطَاوُسًا يَقُولَانِ عَنْ جَابِرٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"كَانَ أَعْتَقَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَقْضِيَ دَيْنَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: شَهِدْت الْحَدِيثَ مِنْ جَابِرٍ، إنَّمَا أَذِنَ فِي بَيْعِ خِدْمَتِهِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَبُو جَعْفَرٍ هَذَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّقَاتِ، وَلَكِنَّ حَدِيثَهُ هَذَا مُرْسَلٌ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي قِصَّةِ هَذَا الْمُدَبَّرِ، وَفِيهِ: وَإِنَّمَا أَذِنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْعِ خِدْمَتِهِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَعَبْدُ الْغَفَّارِ هَذَا يُرْمَى بِالْكَذِبِ، وَكَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَعَبْدُ الْغَفَّارِ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ مُدَبَّرٌ، وَعَلَى ذَلِكَ نُقِلَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، قُلْت: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجمحي عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَلَدُ الْمُدَبَّرِ بِمَنْزِلَتِهِ، وَأَخْرَجَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ.\n_________\n١ عند الدارقطني في \"باب المكاتب\" ص ٤٨٢.","vol":"3","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>بَابُ الِاسْتِيلَادِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا\"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ ١ - فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ذُكِرَتْ أُمُّ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي الْبُيُوعِ\"٢، وَسَكَتَ عَنْهُ، إلا أنه قال: أبي بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِابْنِ أَبِي سَبْرَةَ، وَحُسَيْنٍ، فَإِنَّهُمَا ضَعِيفَانِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، قَالَ قَاسِمُ بْن أَصْبَغَ فِي \"كِتَابِهِ\": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو خَيْثَمَةَ الْمِصِّيصِيِّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - هُوَ الرَّقِّيِّ - عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي \"التَّمْهِيدِ\" وَمِنْ جِهَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" وَخَلَّطَ فِي إسْنَادِهِ تَخْلِيطًا بَيَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\"، وَحَرَّرَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" بِسَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، وَقَالَ: إنَّهُ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَعَنْ النَّسَائِيّ أَنَّهُ قَالَ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَإِلَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ الْحُسَيْنِ بِهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا ضَعِيفٌ عَنْ حُسَيْنٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَدَائِنِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي سَارَةُ عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدٌ هَذَا فِيهِ لِينٌ، وَابْنُ أَبِي سَارَةُ مَجْهُولٌ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْمَذْكُورِ، وَأَبُو أُوَيْسٍ فِيهِ لِينٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا ٤ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": هَكَذَا رَوَاهُ شَرِيكٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أبو بكر من أَبِي سَبْرَةَ عَنْ حُسَيْنٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ فِي أُمِّ إبْرَاهِيمَ حِينَ وَلَدَتْهُ: \"أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا\"، وَكَذَلِكَ\n_________\n١ عند ابن ماجه في \"العتق - باب أمهات الأولاد\" ص ١٨٣.\n٢ ص ١٩ - ج ٢.\n٣ عند الدارقطني في \"باب المكاتب\" ص ٤٨٠ - ج ٢.\n٤ عند ابن ماجه في \"العتق - باب أمهات الأولاد\" ص ١٨٣ - ج ٢، وفي \"المستدرك - في البيوع\" ص ١٩ - ج ٢.","vol":"3","page":287},{"text":"رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ حُسَيْنٍ، إلَّا أَنَّهُ أَرْسَلَهُ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عباس، ولم يثبت فيها شَيْءٌ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ: أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا، وَإِنْ كَانَ سِقْطًا، وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عُمَرَ، وَرَوَاهُ خَصِيفٌ الْجَزَرِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ، فَعَادَ الْحَدِيثُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ، وَأَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ خَطَّابِ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ سَلَّامَةَ بِنْتِ مَعْقِلٍ - امْرَأَةٍ مِنْ خَارِجَةِ قَيْسِ عَيْلَانَ - قَالَتْ: قَدِمَ بِي عَمِّي فِي \"الْجَاهِلِيَّةِ\" فَبَاعَنِي مِنْ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو، فَوَلَدْت لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحُبَابِ، ثُمَّ هَلَكَ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: الْآنَ وَاَللَّهِ تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ مِنْ خَارِجَةِ قَيْسِ عَيْلَانَ، قَدِمَ بِي عَمِّي الْمَدِينَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَاعَنِي مِنْ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو - أَخِي أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو - فَوَلَدْت لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: الْآنَ وَاَللَّهِ تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ وَلِيُّ الْحُبَابِ؟ قِيلَ: أَخُوهُ أَبُو الْيُسْرِ بْنُ عَمْرٍو، فَبَعَثَ إلَيْهِ، فَقَالَ: أَعْتِقُوهَا، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدِمَ عَلَيَّ فَأْتُونِي أُعَوِّضُكُمْ مِنْهَا\"، قَالَتْ: فَأَعْتَقُونِي، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَقِيقٌ فَعَوَّضَهُمْ مِنِّي غُلَامًا، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقُلْت: قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ، حَدِيثُ أَبِي أُوَيْسٍ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ثَنَا أَبِي عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ إذَا مَاتَ، إلَّا أَنْ يُعْتِقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَأَنْ لَا يُبَعْنَ فِي دَيْنٍ، وَلَا يُجْعَلْنَ مِنْ الثُّلُثِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٢ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَقَالَ: \" لَا يُبَعْنَ، وَلَا يُوهَبْنَ، وَلَا يُورَثْنَ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مادام حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ\"، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إلَى آخِرِهِ، وَهَذَا أَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدِينِيِّ ٣ وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَالسَّعْدِيِّ، وَالْفَلَّاسِ،\n_________\n١ عند أبي داود في \"العتق - باب في عتق أمهات الأولاد\" ص ١٩٥ - ج ٢.\n٢ عند الدارقطني في \"كتاب المكاتب\" ص ٤٨١.\n٣ وهو والد علي بن المديني راجع \"ترجمته - في التهذيب\" ص ١٧٤ - ج ٥.","vol":"3","page":288},{"text":"وَابْنِ مَعِينٍ، وَلَيَّنَهُ هُوَ، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيِّ ثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ عَنْهُ: يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَهُوَ الَّذِي رَفَعَهُ، وَقَالَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ إسْحَاقَ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عمر لم يتجاوزه، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَعِنْدِي أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ خَيْرٌ مِمَّنْ وَقَفَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِهِ١، فِي ذِكْرِ التَّرْجِيحَاتِ\" الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مَنْسُوبًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ نَصًّا وَقَوْلًا، وَالْآخَرُ يُنْسَبُ إلَيْهِ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ مُرَجَّحًا نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَقَالَ: \" لَا يُبَعْنَ\"، إلَى آخِرِهِ، فَهَذَا أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: قَوْلُهُ ﵇، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ حُجَّةٌ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لَيْسَ فِيهِ تَنْصِيصٌ مِنْهُ ﵇ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ كَانَ يَرَى هَذَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا مِنْهُ، فَكَانَ تَقْدِيمُ مَا نُسِبَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ نَصًّا أَوْلَى، وَنَظِيرُهُ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فِي الْمُزَارَعَةِ: كُنَّا نُخَابِرُ، وَكُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمْ ذَلِكَ مُسْنَدًا إلَى إذْنِهِ ﵇، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ٢ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، قَالَ: كُنَّا نَبِيعُهُنَّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ النَّسَائِيُّ: زَيْدٌ الْعَمِّيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَأَعَلَّهُ بِزَيْدٍ الْعَمِّيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَغَيْرُ زَيْدٍ يَرْوِيهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا، قَالَ الْحَاكِمُ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ٤: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْنَا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَفِيَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ\n_________\n١ ص ١٦.\n٢ وعند الدارقطني أيضًا: ص ٤٨١، وفي \"المستدرك - في البيوع\" ص ١٩ - ج ٢.\n٣ في \"المستدرك - في البيوع\" ص ١٨ - ج ٢، وعند أبي داود في \"العتق - باب في عتق أمهات الأولاد\" ص ١٩٥ - ج ٢.\n٤ وعند الدارقطني: ص ٤٨١ - ج ٢.","vol":"3","page":289},{"text":"الصَّحَابَةِ، أَوْ يَكُونَ النَّهْيُ وَرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، هَذَا، ثُمَّ قَالَ: يُرْوَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا يَصِحُّ مُسْنَدًا ; وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \" كِتَابِهِ \"، وَقَالَ: إنَّمَا يُرْوَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" ١ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بكير عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا، وَلَا يَهَبُهَا، وَلَا يُوَرِّثُهَا، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، وَغَلِطَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَهُوَ وَهْمٌ لَا يَحِلُّ رِوَايَتُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَفْرِيقِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ أَعْتَقَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَقَالَ: أَعْتَقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَالْأَفْرِيقِيُّ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، قَالَ ابن القطان: سعيد عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ - فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ\" عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ عِنْدَنَا حُجَّةٌ، فَإِنَّهُ رَآهُ، وَسَمِعَ مِنْهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مَوْقُوفٌ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْت عَلِيًّا يَقُولُ: اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ، قَالَ عَبِيدَةُ: فَقُلْت لَهُ: فَرَأْيُك وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ رَأْيِك وَحْدَك فِي الْفُرْقَةِ، قَالَ: فَضَحِكَ عَلِيٌّ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: وَقَدْ سُرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِ الْقَائِفِ فِي أُسَامَةَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"٣، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْفَرَائِضِ\"، وَمُسْلِمٌ فِي \"الرَّضَاعِ\"، وَأَبُو دَاوُد فِي \"اللِّعَانِ\"، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الْوَلَاءِ\"، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الطَّلَاقِ\"، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْأَحْكَامِ\" كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،\n_________\n١ عند مالك في \"الموطأ - في عتق أمهات الأولاد، وجامع القضاء في العتاقة\" ص ٢٢٦.\n٢ عند الدارقطني في \"باب المكاتب\" ص ٤٨٢.\n٣ عند البخاري في \"الفرائض - باب القائف\" ص ١٠٠١ - ج ٢، وفي \"باب صفة النبي ﷺ\" ص ٥٠٢ - ج ١، وفي \"باب مناقب زيد بن حارثة\" ص ٥٢٨ - ج ١، وعند مسلم في \"الرضاع - باب العمل بالحاق القائف الولد\" ص ٤٧١ - ج ١، وعند أبي داود في \"اللعان - باب في القافة\" ص ٣٠٩ - ج ١، وعند ابن ماجه فيه: ص ١٧١ - ج ١، وعند الترمذي في \"الولاء - باب ما جاء في القافة\" ص ٣٦ - ج ٢، وعند النسائي في \"الطلاق - باب القافة\" ص ١١١ - ج ٢.","vol":"3","page":290},{"text":"ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ، وَعِنْدِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَزَيْدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، وَقَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: هَذِهِ أَقْدَامٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ، وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي وَلَدٍ، فَدَعَا عُمَرُ الْقَائِفَةَ، وَاقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِبَصَرِ الْقَائِفَةِ، وَأَلْحَقَهُ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَسُرُورُ النَّبِيِّ ﷺ - فِيمَا رُوِيَ - لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ، وَكَانَ قَوْلُ الْقَائِفِ مُقْطِعًا لِطَعْنِهِمْ، فَسُرَّ بِهِ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَتَبَ إلَى شُرَيْحٍ فِي هَذِهِ الحادثة، لبسا، فليس عَلَيْهِمَا، وَلَوْ بَيَّنَا لَبُيِّنَ لَهُمَا، وَهُوَ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذلك، قلت: الحارثة هِيَ أَمَةٌ كَانَتْ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِنَقْصٍ يَسِيرٍ، أَخْرَجَهُ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ فِي رَجُلَيْنِ وَطِئَا جَارِيَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ، فَارْتَفَعَا إلَى عُمَرَ، فَدَعَا لَهُ ثَلَاثَةً مِنْ الْقَافَةِ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَكَانَ عُمَرُ قَائِفًا يَقُوفُ، فَقَالَ: قَدْ كَانَتْ الْكَلْبَةُ يَنْزُوا عَلَيْهَا الأسود الأصفر وَالْأَحْمَرُ، فَيُؤَدِّي إلَى كُلِّ كَلْبٍ شَبَهٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَرَى هَذَا فِي النَّاسِ حَتَّى رَأَيْت هَذَا، فَجَعَلَهُ عُمَرُ لَهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ مُنْقَطِعٌ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: رَأَى الْقَائِفَةُ، وَعُمَرُ جَمِيعًا شَبَهَهُ فِيهِمَا، وَشَبَهَهُمَا فِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ بَيْنَكُمَا يَرِثُكُمَا وَتَرِثَانِهِ، قَالَ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لِابْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: نَعَمْ، هُوَ لِلْآخِرِ مِنْهُمَا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ: فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\" ١ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ مَوْلَى لِبَنِي مَخْزُومٍ، قَالَ: وَقَعَ رَجُلَانِ عَلَى جَارِيَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَعَلِقَتْ الْجَارِيَةُ فَلَمْ يُدْرَ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ، فَأَتَيَا عَلِيًّا، فَقَالَ: هُوَ بَيْنَكُمَا يَرِثُكُمَا وَتَرِثَانِهِ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَتَاهُ رَجُلَانِ وَقَعَا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ، فَقَالَ: الْوَلَدُ بَيْنَكُمَا، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: يَرْوِيهِ سِمَاكٌ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ لَمْ\n_________\n١ باب حكم الولد إذا ادعاه الرجلان\" ص ٢٩٤ - ج ٢.","vol":"3","page":291},{"text":"يُسَمِّهِ، وَقَابُوسُ - وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ - عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا خِلَافُ هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد١ حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ ﵇ بِثَلَاثَةٍ - وَهُوَ بِالْيَمَنِ - وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ، أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِاَلَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ، قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي \"السُّنَنِ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ في \"اللعان - باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد\" ص ٣٠٩ - ج ١.","vol":"3","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>كِتَابُ الأيمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>من حلف يمينا كاذبا</span>\n...\nكتاب الْأَيْمَانِ\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \" مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ مِنْ الْحَضْرَمِيِّينَ رَجُلًا مِنَّا، يُقَالُ لَهُ: الْجَفْشِيشُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي أَرْضٍ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: \" جِئْ بِشُهُودِك عَلَى حَقِّك، وَإِلَّا حَلَفَ لَك\"، فَقَالَ: أَرْضِي أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: \"إنَّ يَمِينَ الْمُسْلِمِ مَا وَرَاءَهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ\"، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ ﵇: \"إنْ هُوَ حَلَفَ كَاذِبًا لَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ\"، فَذَهَبَ الْأَشْعَثُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: أَصْلِحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ: فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَدْخَلَهُ النَّارَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ ٣ كَاذِبًا، فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ\"، انْتَهَى.\n_________\n٢ عند البخاري في \"الأيمان والنذور - بعد باب اليمين الغموس\" ص ٩٨٧ - ج ٢، وعند مسلم: ص ٨٠ - ج ١، وعند أبي داود في \"الأيمان - باب التغليظ في اليمين الفاجرة\" ص ١٠٦ - ج ٢.\n٣ قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٣ - ج ٤: والمراد بالمصبورة الملزمة بالقضاء والحكم، أي المحبوس عليها، لأنها مصبور عليها، انتهى.","vol":"3","page":292},{"text":"قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ، لِلِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِهِ، قُلْت: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" ١ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، قَالَتْ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ حَسَّانَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ عَنْ عَطَاءٍ: اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ: كَلًّا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ دَاوُد بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\" حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَغْوُ الْيَمِينِ مَا لَمْ يَعْقِدْ الْحَالِفُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَرَوَى عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَتْ: هُوَ حَلِفُ الرَّجُلِ عَلَى عِلْمِهِ، ثُمَّ لَا تَجِدُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ، وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ضَعِيفٌ، وَرِوَايَةُ الثِّقَاتِ - كما مضى - يشير إلَى حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَهَذَا مَجْهُولٌ، وَرِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَصَحُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْحَرَامِ، فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِتَرْكِهِ، وَأَخْرَجَ عَنْ النَّخَعِيّ، وَالْحَسَنِ قَالَا: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ، ثُمَّ يَنْسَى، وَعَنْ الْحَسَنِ أَيْضًا قَالَ: هُوَ الْخَطَأُ غَيْرُ الْعَمْدِ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: وَاَللَّهِ إنَّهُ لَكَذَا وَكَذَا، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ صَادِقٌ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْيَمِينُ\"، قُلْت: هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَجْعَلُ عِوَضَ الْيَمِينِ، الْعَتَاقَ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُ \"الْخُلَاصَةِ\"، وَالْغَزَالِيُّ فِي \"الْوَسِيطِ\"، وَغَيْرُهُمَا، وَكِلَاهُمَا غَرِيبٌ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الطَّلَاقِ\"، وَالتِّرْمِذِيُّ\n_________\n١ \"باب ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ \" ص ٩٨٦ - ج ٢، وعند مالك في \"الموطأ - باب اللغو في اليمين\" ص ١٨٠، وعند أبي داود فيه: ص ١١٤ - ج ٢.\n٢ عند أبي داود \"باب في الطلاق على الهزل\" ص ٢٩٨ - ج ١، والترمذي في \"الطلاق - باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق\" ص ١٥٣ - ج ١، وابن ماجه \"باب من طلق أو نكح أو راجع لاعبًا\" ص ١٤٨، وفي \"المستدرك - في الطلاق باب ثلاث جدهن جد وهزلهن جدّ\" ص ١٩٨ - ج ٢، وعند الدارقطني، ص ٤٣٢ - ج ٢.","vol":"3","page":293},{"text":"فِي \"النِّكَاحِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ\". انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ\"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَابْنُ أَرْدَكَ مِنْ ثِقَاتِ الْمَدَنِيِّينَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\"، وَقَدْ غَلَّطَ النَّوَوِيُّ الْغَزَالِيَّ فِي \"تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ\"، فَقَالَ\" وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي \"الْوَسِيطِ\": النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ: وَالرَّجْعَةُ، عِوَضُ الْعَتَاقِ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ، انْتَهَى. قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِي ثَلَاثٍ: الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْعَتَاقُ، فَمَنْ قَالَهُنَّ فَقَدْ وَجَبْنَ\"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ غالب بن عبد اللَّهِ الْجَزَرِيِّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ، مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْهُنَّ لَاعِبًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ: الطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ، وَالنِّكَاحُ\"، انْتَهَى. وَضُعِّفَ غَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ طَلَّقَ وَهُوَ لَاعِبٌ، فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ، وَمَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ لَاعِبٌ، فَعِتْقُهُ جَائِزٌ، وَمَنْ نَكَحَ وَهُوَ لَاعِبٌ، فَنِكَاحُهُ جَائِزٌ\"، انْتَهَى. وَفِيهِ أَثَرَانِ أَيْضًا أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: ثَلَاثٌ لَا لَعِبَ فِيهِنَّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا: أَرْبَعٌ، وزاد: النذر، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَعَبْدُ الرحمن بن أدرك - وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ: إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، والدراوردي، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ - فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، انْتَهَى. قُلْت: ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\" ١، وَاسْتَدَلَّ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِلشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدُ فِي عَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينِ الْمُكْرَهِ بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٢ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ\" انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: عَنْبَسَةُ ضَعِيفٌ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، بَلْ مَوْضُوعٌ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِمْ، انْتَهَى.\n_________\n١ راجع ترجمة عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك في \"التهذيب\" ص ١٥٩ - ج ٦.\n٢ عند الدارقطني في \"آخر النذور\" ص ٤٩٧ - ج ٢.","vol":"3","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>بَابُ مَا يَكُونُ يَمِينًا، وَمَا لَا يَكُونُ يَمِينًا</span>\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَذَرْ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ١ - إلَّا النَّسَائِيّ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ - وَهُوَ فِي ركب\" وهو يحلف بأبيه، فَقَالَ: \"إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَسْكُتْ\"، وَلَفْظُ \"الصَّحِيحَيْنِ\": \"أَوْ لِيَصْمُت\"، وَعَجِبْت مِنْ الشَّيْخِ زَكِيِّ الدِّينِ كَيْفَ عَزَاهُ لِلنَّسَائِيِّ، وَتَرَكَ التِّرْمِذِيَّ، وَالنَّسَائِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ ذَكَرَهُ بِرُمَّتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفُ إلَّا بِاَللَّهِ\"، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ: \"لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ بُكَيْر بِهِ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ بُكَيْر بِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، فَوَقَفُوهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ٣ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كَفَّارَةُ النَّذْرِ إذَا لَمْ تُسَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ: إذَا لَمْ يُسَمَّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٤ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا فِيمَا لَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\"، مُخْتَصَرٌ. قَالَ: وَغَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ضَعِيفٌ، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": هُوَ مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ، وَلَيْتَ هَذَا الْحَدِيثَ - لَوْ صَحَّ - مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"عِلَلِهِ\" ٥: سَأَلْت\n_________\n١ عند مسلم في \"الأيمان والنذور\" ص ٤٦ - ج ٢ وعند البخاري \"باب لا تحلفوا بآبائكم\" ص ٩٨٢ - ج ٢، وعند الترمذي في \"باب النذور والأيمان - باب في كراهة الحلف بغير الله\" ص ١٩٨ - ج ١.\n٢ عند أبي داود \"باب من نذر نذرًا لا يطيقه\" ص ١١٦ - ج ٢، وعند ابن ماجه \"باب من نذر نذرًا ولم يسمه\" ص ١٥٥ - ج ١.\n٣ عند الترمذي في \"النذور والأيمان - باب في كفارة النذر إذا لم يسم\" ص ١٩٧ - ج ١، وعند مسلم في \"النذور\" ص ٤٥ - ج ٢.\n٤ في \"النذور\" ص ٤٩٢ - ج ٢.\n٥ في \"باب النذور والأيمان\" ص ٤٤١ - ج ١.","vol":"3","page":295},{"text":"أَبِي، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ كَاسِبٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\"، فَقَالَا: رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ مُغِيرَةَ، فَوَقَفَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قُلْت لَهُمَا: فَالْوَهْمُ مِمَّنْ؟ قَالَا: مَا نَدْرِي، مَنْ مُغِيرَةُ، أَوْ مَنْ ابْنُ كَاسِبٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا: كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَحْمُولٌ عَلَى نذر اللجاج الَّذِي يَخْرُجُ مَخْرَجَ الْأَيْمَانِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلَنَا قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، وَهِيَ كَالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ، قُلْت: وَرُوِيَتْ أَيْضًا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعْت عَطَاءً يَقُولُ: بَلَغَنَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، وَكَذَلِكَ نَقْرَأَهَا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، وَالْأَعْمَشِ، قَالَا: فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، قَالَ أَبُو إسْحَاقَ: وَكَذَلِكَ نَقْرَأَهَا، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيٍّ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ ١ - فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ\" عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ في \"تفسير سورة البقرة - باب الحج أشهر معلومات\" ص ٢٧٦ - ج ٢.","vol":"3","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>فَصْلٌ فِي الْكَفَّارَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، وَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلِيَأْتِ بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ، ثُمَّ لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ،\n_________\n٢ في \"النذور - باب من ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا\" ص ٤٨ - ج ٢، وعند البخاري في \"الأيمان والنذور\" عن عبد الرحمن بن سمرة ص ٩٨٠ - ج ٢.","vol":"3","page":296},{"text":"وَلِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: \" يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إذَا حَلَفْت عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْت غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك\"، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْحِنْثِ، وَالتَّكْفِيرِ لِمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَلَمْ أَجِدْهُ بِلَفْظِ: ثُمَّ لِيُكَفِّرْ، إلَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ قَاسِمِ بْنِ ثابت بن حازم السَّرَقُسْطِيِّ فِي \"كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ\"، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ أَبُو إسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَمَ عِنْدَهُ، فَسَأَلَ صِبْيَتُهُ أُمَّهُمْ الطَّعَامَ، فَقَالَتْ: حَتَّى يَجِيءَ أَبُوكُمْ، فَنَامَ الصِّبْيَةُ، فَجَاءَ أَبُوهُمْ، فَقَالَ: اشْتَهَيْت الصِّبْيَةَ، فَقَالَتْ: لَا، كُنْت أَنْتَظِرُ مَجِيئَك، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَطْعَمَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَيْقِظِيهِمْ، وجيء بِالطَّعَامِ، فَسَمَّى اللَّهَ، وَأَكَلَ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بِاَلَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِهِ، ثُمَّ لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ: اشْتَهَيْت - أَيْ أَطْعَمَتْهُمْ شَهْوَتَهُمْ.\nفَائِدَةٌ: الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ، وَعَدَمِ الْجَوَازِ، وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالثَّانِي مَذْهَبُنَا، وَاسْتِنْبَاطُ ذَلِكَ مِنْ تَتَبُّعِ أَلْفَاظِهِ، وَاخْتِلَافِ رِوَايَاتِهِ، فَنَقُولُ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، روى عَنْ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي لَفْظٍ: الْحِنْثُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ، وَفِي لَفْظٍ: الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ، قَالَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\".\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١: \" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: \" فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\".\nوَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَخْرَجَاهُ أيضًا تقديم الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِتَقْدِيمِ الْحِنْثِ عَلَى الْكَفَّارَةِ.\nوَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ. قَالَ: \"إنِّي وَاَللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلَّا كَفَّرْت عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: \"إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْت عَنْ يَمِينِي\"، وَوُهِمَ الْمُنْذِرِيُّ\n_________\n١ في \"النذور والأيمان\" ص ٤٨ - ج ٢.\n٢ عند البخاري في \"آخر النذور والأيمان\" ص ٩٩٥ - ج ٢، اللفظ الآخر عنده في \"باب الاستثناء في الأيمان\" ص ٩٩٤ - ج ٢، وعند مسلم في \"النذور والأيمان\" ص ٤٧ - ج ٢.","vol":"3","page":297},{"text":"فِي \"مُخْتَصَرِ السُّنَنِ\" فَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْهُ مُسْلِمٌ إلَّا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ - يَعْنِي تَقْدِيمَ الْكَفَّارَةِ - بَلْ ذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْآخَرِ، وَلَفْظُهُ: \" إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتهَا\"، وَفِي لَفْظٍ: فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ، قَالَ: إنِّي وَاَللَّهِ مَا نَسِيتهَا.\nوَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ١ بِاللَّفْظَيْنِ، فَرِوَايَةُ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ فِيهَا حُجَّةٌ للشافعية، لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ بِالْفَاءِ، وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ، وَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ، الثَّانِي: أَنَّهُمْ مُعَارِضُونَ بِرِوَايَةِ تَقْدِيمِ الْحِنْثِ، وَلِذَلِكَ عَقَدَ لَهَا النَّسَائِيّ \"بَابَ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْحِنْثِ\"٢، وَقَدْ تَقْوَى رِوَايَةُ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ بِفِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ٣، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ كَانُوا يُكَفِّرُونَ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ نَحْوَهُ، الثَّالِثُ: أَنَّهُ عَقَّبَ الْجُمْلَتَيْنِ، وَالْوَاوُ بَيْنَهُمَا لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا، كَمَا قِيلَ ذَلِكَ فِي \"آيَةِ الْوُضُوءِ\"، بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِي رِوَايَةِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ مَعَ الْعَطْفِ - بِثُمَّ - وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَقَعَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا: مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَالثَّانِي: مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ، وَالثَّالِثُ: مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ.\nفَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٤، قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى القطعي، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إذَا حَلَفْت عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْت غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك، ثُمَّ آتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\"، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ.\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٥ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيِّ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لَا يَحْنَثُ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى كَفَّارَةَ الْيَمِينِ، فَقَالَ: \"لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلَّا كَفَّرْت عَنْ\n_________\n١ في \"النذور والأيمان\" ص ٤٨ - ج ٢.\n٢ وقد أخرج الهيثمي عن معاوية بن الحكم السلمي، وعن عبد الرحمن بن أذينة عن أبيه، وعن عبد الله بن عمرو، قالوا: قال رسول الله ﷺ: \"من حلف على يمين فرأى خيرًا منها، فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير\" ص ١٨٤ - ج ٤.\n٣ راجع النسائي في \"النذور والأيمان - باب الكفارة بعد الحنث\" ص ١٤٤ - ج ٢، وأخرج فيه حديث عدي بن حاتم، وأبي الأحوص عن أبيه، وعبد الرحمن بن سمرة.\n٤ عند أبي داود في \"الأيمان والنذور - باب الحنث إذا كان خيرًا\" ص ١٠٩ - ج ٢، وعند النسائي في \"باب الكفارة قبل الحنث\" ص ١٤٤ - ج ٢.\n٥ في \"الأيمان والنذور\" ص ٣٠١ - ج ٤.","vol":"3","page":298},{"text":"يَمِينِي، ثُمَّ أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَهَذَا فِي \"الْبُخَارِيِّ\" ١ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ إذَا حَلَفَ، إلَى آخِرِهِ، بِتَقْدِيمِ الْحِنْثِ، وَعَطْفِ الْكَفَّارَةِ بِالْوَاوِ.\nوَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" ٢ عَنْهَا أَنَّ عَبْدًا لَهَا اسْتَعْتَقَهَا، فَقَالَتْ: لَا أَعْتَقَهَا اللَّهُ مِنْ النَّارِ إنْ أَعْتَقَتْهُ، فَمَكَثَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ لِيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\"، فَأَعْتَقَتْ الْعَبْدَ، ثُمَّ كَفَّرَتْ عَنْ يَمِينِهَا\"، انْتَهَى. وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهَا قَدَّمَتْ الْحِنْثَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مِنْ نُسْخَةٍ أُخْرَى، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُعَارَضَةٌ بِحَدِيثِ تَقْدِيمِ الْحِنْثِ، مَعَ الْعَطْفِ بِثُمَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، أَوْ يُقَالُ: إنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ تَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَعَجِبْت مِنْ الْبُخَارِيِّ ٣ كَيْفَ تَرْجَمَ فِي كِتَابِهِ \"بَابَ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ\"، فَذَكَرَ فِيهَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى بِلَفْظِ: إنِّي لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتهَا، وَحَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ بِلَفْظِ: فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مُطَابِقٍ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عِنْدَهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ، فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا فِي \"التَّرْجَمَةِ\".\nفائدة أخرى: وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى إنِّي لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ أَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْكَفَّارَةِ، وَكَذَا فِيهِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ رَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَحَادِيثِ الْكَفَّارَةِ، ولكن وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ٤ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: \" وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَدَعْهَا، وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا\"، مُخْتَصَرٌ. قَالَ أَبُو دَاوُد: الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا: \" وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، إلَّا مَا لَا يُعْبَأُ بِهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ، قَالَ: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَيْضًا، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في \"أوائل كتاب الأيمان والنذور\" ص ٩٨٠ - ج ٢.\n٢ وأخرجه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ١٨٥ - ج ٤، كما في التخريج، وقال: رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله ثقات، إلا أن عبد الله بن حسن لم يسمع من أم سلمة، انتهى.\n٣ قلت: غرض المخرج من هذا الكلام النقد على الإمام البخاري، فإنه عقد ترجمة \"باب الكفارة قبل الحنث وبعده\" وأورد فيها حديث أبي موسى بلفظ: إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها: ص ٩٩٤ - ج ٢، وحديث عبد الرحمن بن سمرة بلفظ: فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك: ص ٩٩٥ - ج ٢، ولم يشر فيها إلى حديث أبي موسى المذكور قبيل هذا الباب: ص ٩٩٤ - ج ٢، بلفظ: إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير، وحديث عبد الرحمن بن سمرة المذكور في مبدأ \"كتاب الأيمان والنذور\" ص ٩٨٠ - ج ٢، وكان ينبغي أن يشير إليهما تحت هذه الترجمة للتطبيق، والله أعلم.\n٤ \"باب الحالف يستثني بعد ما يتكلم\" ص ١١٦ - ج ٢.","vol":"3","page":299},{"text":"الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ نَذَرَ وَسَمَّى فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا سَمَّى\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَأَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، فَقَالَ ﵇: \"لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْت قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْضِ اللَّهَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ\"، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: إنَّ أُمِّي.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٢ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ\"، انْتَهَى. وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ \"بَابَ النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٣ فِي \"حَدِيثِ الْقَضَاءِ\" عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ\"، وَفِي لَفْظٍ: \"لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ\"، مُخْتَصَرٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٤ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: \" فَأَوْفِ بِنَذْرِك\"، زَادَ الْبُخَارِيُّ: فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٥ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْت أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِك بِالدُّفِّ، قَالَ: \"أَوْفِي بِنَذْرِك\"، قَالَتْ: إنِّي نَذَرْت أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَانِ كَذَا - لِمَكَانٍ كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَ: \" لِصَنَمٍ، أَوْ وَثَنٍ؟ \" قَالَتْ: لَا، قال: \" أوفي بِنَذْرِك\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"الْمَنَاقِبِ\" عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت نَذَرْت إنْ رَدَّكَ اللَّهُ صَالِحًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْك بِالدُّفِّ، الْحَدِيثَ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَقَالَ فِيهِ: أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِك بِالدُّفِّ، فَقَالَ ﵇: \" إنْ كُنْت نَذَرْت فَافْعَلِي، وَإِلَّا فَلَا\"، قَالَتْ: بَلْ نَذَرْت،\n_________\n١ في \"النذور والأيمان - باب من مات وعليه نذر\" ص ٩٩١ - ج ٢.\n٢ \"باب النذر في الطاعة\" ص ٩٩١ - ج ٢.\n٣ في \"النذور\" ص ٤٥ - ج ٢.\n٤ عند البخاري في \"النذور - باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانًا في الجاهلية، ثم أسلم\" ص ٩٩١ - ج ٢، وعند مسلم في \"النذور - باب نذر الكافر ما يفعل فيه إذا أسلم\" ص ٥٠ - ج ٢، ورواية: فاعتكف ليلة، عند البخاري في \"الصوم - باب من لم ير على المعتكف صومًا\" ص ٢٧٤ - ج ١.\n٥ في \"النذور - باب ما يؤمر به من الوفاء\" ص ١١٣ - ج ٢، وعند الترمذي في \"مناقب عمر\" ص ٢١٦ - ج ٢.","vol":"3","page":300},{"text":"فَقَعَدَ ﵇، وَقَامَتْ، فَضَرَبَتْ بِالدُّفِّ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَعِنْدِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ، لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: كَانَ مُرْجِئًا، وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ بِهِ، وَزَادَ: فَضَرَبَتْ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، وَهِيَ تَضْرِبُ، فَأَلْقَتْ الدُّفَّ، وَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ ﵇: \" إنِّي لَأَحْسَبُ الشَّيْطَانَ يَفْرَقُ مِنْك يَا عُمَرُ\"، قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، وَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَبِمَعْنَاهُ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ١ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى، فَإِنْ شَاءَ مَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، غَيْرَ حِنْثٍ\"، انْتَهَى. بِلَفْظِ النَّسَائِيّ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: \"فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ\"، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ، ونحوه، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: \" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَدْ اسْتَثْنَى\"، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: \" فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَقَالَ: إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ كَانَ أَيُّوبَ أَحْيَانًا يَرْفَعُهُ، وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ، انْتَهَى. قُلْت: رَفَعَهُ غَيْرُهُ، كَمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَدْ اسْتَثْنَى\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": رَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَقَدْ تَابَعَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الْمَكِّيُّ عَنْ نَافِعٍ، فَرَفَعَهُ أَيْضًا، قَالَ: وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، انْتَهَى. وَبِسَنَدِ السُّنَنِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ بِالْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ: لَمْ يَحْنَثْ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَقَدْ اسْتَثْنَى، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": رَوَاهُ سُفْيَانُ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ مَرْفُوعًا، ثُمَّ شَكَّ أَيُّوبُ فِي رَفْعِهِ، فَتَرَكَهُ، قَالَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ\n_________\n١ عند النسائي في \"الأيمان والنذر - باب من حلف فاستثنى\" ص ١٤٤ - ج ٢، وعند أبي داود \"باب الاستثناء في اليمين\" ص ١٠٨ - ج ٢، وعند الترمذي \"باب الاستثناء في اليمين\" ص ١٩٨ - ج ٢.","vol":"3","page":301},{"text":"مَوْقُوفًا: مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ، وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا مَوْقُوفًا، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ وَصَلَ الْكَلَامَ بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ فِي إثْرِ يَمِينِهِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ لِي: هَذَا حَدِيثٌ أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَاخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد، قَالَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً\"، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الِاتِّصَالِ، فَإِنَّهَا كُلَّهَا بِالْفَاءِ، وَهِيَ لِلتَّعْقِيبِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ، وَاسْتَشْكَلَ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نِصْفَ إنْسَانٍ، فَقَالَ ﵇: لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرْكًا لِحَاجَتِهِ\"، انْتَهَى. وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ \"بَابَ إذَا حَلَفَ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَهَا: هَلْ يَكُونُ اسْتِثْنَاءً؟ \" ثُمَّ سَاقَهُ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مِنْ سُلَيْمَانَ ﵇ إنَّمَا هُوَ الطَّوَافُ، وَقَدْ فَعَلَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا، فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْيَمِينِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا فَقَدْ لَا يَكُونُ مِنْ شَرِيعَتِهِمْ اشْتِرَاطُ الِاتِّصَالِ، أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ، لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِكَلَامِهِ، وَفِيهِ تَعَسُّفٌ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ فِي لَفْظٍ لَهُمَا: فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ، الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: \"وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ\"، وَأَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، ثُمَّ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ\"، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ يَرْفَعُهُ، قَالَ: \"وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَزَادَ فِيهِ\n_________\n١ عند الترمذي في \"باب الاستثناء في اليمين\" ص ١٩٨ - ج ٢، وعند النسائي في \"باب إذا حلف فقال له رجل: إن شاء الله\" ص ١٤٨ - ج ٢، وعند مسلم في \"باب الاستثناء في اليمين\" ص ٤٩ - ج ٢، وعند البخاري فيه: ص ٩٩٤ - ج ٢.\n٢ في \"باب الحالف يستثي بعد ما يتكلم\" ص ١١٥ - ج ٢.","vol":"3","page":302},{"text":"الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ شَرِيكٍ، قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" مُسْنَدًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ شَرِيكٌ، وَمِسْعَرٌ، فَأَسْنَدَاهُ مَرَّةً، وَأَرْسَلَاهُ أُخْرَى، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى سَوَاءً، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، ثُمَّ قَالَ: وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هَذَا لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، وَالصَّحِيحُ مُرْسَلٌ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ: في اشتراط الاتصال، أخرج الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُدْرِكٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا ابن أبي الزناد عن أبيه عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرُ مَوْصُولٍ فَصَاحِبُهُ حَانِثٌ، انْتَهَى. وَعُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ ضَعِيفٌ، وَفِي \"الْمَعْرِفَةِ\" لِلْبَيْهَقِيِّ: وَرَوَى سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ مَوْصُولٍ فَلَا حِنْثَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَكُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرِ مَوْصُولٍ، إلَى آخِرِهِ.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" ٢ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّك إذَا نَسِيت﴾ قَالَ: إذَا شِئْت الِاسْتِثْنَاءَ فَاسْتَثْنِ إذَا ذَكَرْت، وَهِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَسْتَثْنِيَ إلَّا بِصِلَةِ الْيَمِينِ، انْتَهَى. وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الرِّوَايَاتِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي أَحَادِيثِ الْأُصُولِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ، إلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللًه ﷺ: \" ماله ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ ﵇: \"فِي سَبِيلِ اللَّهِ\" قَالَ: فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مُخْتَصَرٌ. وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يُسَمَّ فِي الْحَدِيثِ، فَكَوْنُهُ ﵇ قَالَ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعْدَ قَوْلِ الرَّجُلِ إيَّاهَا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِانْفِصَالَ غَيْرُ قَاطِعٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ في \"النذور\" ص ٤٩٣ - ج ٢.\n٢ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ١٨٢ - ج ٤ - باب الاستثناء في اليمين \"رواه الطبراني في \"الصغير - والأوسط\" وفيه عبد العزيز بن حصين، وهو ضعيف: وأخرج عن ابن مسعود قال: من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله فقد استثنى، وقال: رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح، إلا أن القاسم لم يدرك ابن مسعود، انتهى.","vol":"3","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>بَابُ الْيَمِينِ فِي الْخُرُوجِ وَالْإِتْيَانِ وَالرُّكُوبِ</span>\nحَدِيثٌ عَنْهُ ﵇: قَالَ: \"مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ\" الْحَدِيثَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ١، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الشُّرْبِ\"، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"التِّجَارَاتِ\"، وَالْبَاقُونَ فِي \"الْبُيُوعِ\" كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ، وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرُهُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في \"المساقاة - في باب الرجل يكون له ممر، أو شرب في حائط أو في نخل\" ص ٣٢٠ - ج ١، وعند مسلم في \"البيوع - باب من باع نخلًا عليها تمر\" ص ١٠ - ج ٢.","vol":"3","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>بَابُ الْيَمِينِ فِي الْكَلَامِ</span>\nحَدِيثُ: \"إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي \"بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ\" وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِنَاجِحٍ فِي الدَّلِيلِ، عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ لَا تُسَمَّى كَلَامًا فِي الْعُرْفِ وَالشَّرْعِ، لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِكَلَامِ النَّاسِ، فَتَأَمَّلْهُ.","vol":"3","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>بَابُ الْيَمِينِ فِي الْعِتْقِ</span>\nحَدِيثٌ: قَالَ ﵇: \"لَنْ يُجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ٢ - إلَّا الْبُخَارِيَّ - فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الْعِتْقِ\"، وَأَبُو دَاوُد فِي \"الْأَدَبِ\"، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الْبِرِّ وَالصِّلَةِ\"، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْأَدَبِ\" كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يُجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ\"، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n٢ عند مسلم في \"آخر العتاق - في باب فضل عتق الولد\" ص ٤٩٥ - ج ١، وعند أبي داود في \"الأدب باب في بر الوالدين\" ص ٣٤٣ - ج ٢، وعند الترمذي في \"البر والصلة - في باب ما جاء في حق الوالدين\" ص ١٣ - ج ٢.","vol":"3","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>بَابُ الْيَمِينِ في الصلاة والصوم والحج</span>\nحَدِيثٌ: عَنْ عَلِيٍّ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، أَوْ إلَى الْكَعْبَةِ، قَالَ: عَلَيْهِ حَجَّةٌ، أَوْ عُمْرَةٌ مَاشِيًا، وإن شاء ركب وأهراق دَمًا، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \" الْمَعْرِفَةِ\" مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ، فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ، قَالَ: يَمْشِي، فَإِنْ عَجَزَ رَكِبَ، وَأَهْدَى بَدَنَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ، فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى الْبَيْتِ، قَالَ: يَمْشِي فَإِذَا أُعْيِيَ رَكِبَ، وَيُهْدِي جَزُورًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةَ، وَالْحَسَنِ، وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ١ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً إلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ، وَقَالَ: \" إنَّ الْمُثْلَةَ أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا، فَمِنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا، فَلْيُهْدِ هَدْيًا، وَلْيَرْكَبْ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ثَنَا هَمَّامٌ ثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"إنَّ اللَّهَ ﷿ غَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِك، لِتَرْكَبْ، وَلِتُهْدِ بَدَنَةً\"، انْتَهَى.\nحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْبُتَيْرَاءِ: تَقَدَّمَ فِي \"الصَّلَاةِ\"، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَبْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ \"بَابُ الْيَمِينِ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ\" - \"بَابُ الْيَمِينِ فِي الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ\" - \"بَابُ الْيَمِينِ فِي تَقَاضِي الدَّرَاهِمِ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ في \"آخر النذور\" ص ٣٠٥ - ج ٤، وصححه الذهبي في \"تلخيصه\" وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ١٨٩ - ج ٤: رواه أبو داود باختصار، ورواه أحمد، والبزار بنحوه، والطبراني في \"الكبير\" ورجال أحمد رجال الصحيح، ولفظ الطبراني: أن النبي ﷺ نهى عن المثلة، ويقول، \"إن المثلة أن يحلف الرجل أن يحج مقرونًا أو ماشيًا، ومن حلف على شيء من ذلك فليكفر عن يمينه، ثم ليركب\"، انتهى.","vol":"3","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>كِتَابُ الْحُدُودِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>مدخل</span>\n...\nكتاب الحدود\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇، لِلَّذِي قَذَفَ امْرَأَتَهُ: \"ائْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِك\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ١ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَرْمِيِّ ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَوَّلُ لعان فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ شَرِيكَ ابْنَ سَحْمَاءَ قَذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأَتِهِ، فَرَفَعَتْهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَرْبَعَةُ شُهُودٍ، وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِك\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ عَلَيْك مَا يُبْرِئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ آيَةَ اللِّعَانِ، وَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"اللِّعَانِ\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابن سحماء، فقال له النبي ﷺ: \" الْبَيِّنَةَ، وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِك\"، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ فِي \"اللِّعَانِ\" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟! قَالَ: \"نَعَمْ\"، انْتَهَى. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كَلًّا، وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ، إنْ كُنْت لَأُعْجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اسْمَعُوا إلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ، إنَّهُ لَغَيُورٌ، وَإِنِّي أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي\"، انْتَهَى.\nأَثَرٌ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ ٣ - فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ\" عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ خَيْبَرِيٍّ، وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَتَلَهُ، أَوْ قَتَلَهَا، فَأَشْكَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْقَضَاءُ فِيهِ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَسَأَلَ أَبُو مُوسَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا هُوَ بِأَرْضِي، عَزَمْت عَلَيْك لَتُخْبِرَنِّي! فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَتَبَ إلَيَّ فِي ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ إنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ، انْتَهَى.\n_________\n١ قلت: بهذا اللفظ عند البخاري في \"تفسير سورة النور - باب قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ \" الخ ص ٦٩٥ - ج ٢، وفي \"اللعان\" مختصرًا \"باب يبدأ الرجل بالتلاعن\" ص ٧٩٩ - ج ٢.\n٢ عند مسلم في \"اللعان\" ص ٤٩١ - ج ١.\n٣ عند مالك في \"الموطأ - في الأقضية - باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلًا\" ص ٣٠٨، وفي سنده ابن خيبري، قال الزرقاني في شرح \"الموطأ\": هو بفتح الخاء، وسكون الياء، وفتح الراء، بعدها ألف مقصورة، انتهى.","vol":"3","page":306},{"text":"قَوْلُهُ: وَالسَّتْرُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: لِمُسْلِمٍ: فِي \"الْبِرِّ وَالصِّلَةِ\" عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ: \"لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، انْتَهَى. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْأَدَبِ\"٢، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الْحُدُودِ\"، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الرَّجْمِ\" عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَشْتُمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، غَرِيبٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ كَثِيرٍ أَبِي الْهَيْثَمِ، مَوْلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا، كَانَ كَمَنْ أَحْيَا مَوْءُودَةً\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مَاعِزًا أَتَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَقَالَ لِهَزَّالٍ: \"لَوْ سَتَرْته بِثَوْبِك لَكَانَ خَيْرًا لَك\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَصَحَّحَهُ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَيَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\"، وَأَبُوهُ نُعَيْمٌ ذَكَرَهُ فِي \"الثِّقَاتِ\" أَيْضًا، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ صُحْبَتُهُ، فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" ٥ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ ثَنَا مُحَمَّدُ\n_________\n١ عند مسلم في \"الذكر - باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن\" ص ٣٤٥ - ج ٢، واللفظ الآخر عند مسلم في \"البر والصلة\" ٣٢٢ - ج ٢.\n٢ عند الترمذي في \"الحدود - باب ما جاء في الستر على المسلم\" ص ١٨٣ - ج ١، وعند أبي داود في \"الأدب - باب المؤاخاة\" ص ٣١٤ - ج ٢.\n٣ عند أبي داود في \"الأدب - باب الستر على المسلم\" ص ٣١٤ - ج ٢.\n٤ عند أبي داود في \"الحدود - باب الستر أهل الحدود\" ص ٢٤٥ - ج ٢، والحاكم في \"الحدود\" ص ٣٦٣ - ج ٤، وفيه: قال شعبة: قال يحيى: فذكرت هذا الحديث بمجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال، فقال يزيد: هذا هو الحق، وهو حديث جدي.\n٥ عند ابن ماجه في \"الحدود - باب الستر على المؤمن ودفع الحدود\" ص ١٨٦.","vol":"3","page":307},{"text":"بْنُ عُثْمَانَ الْجُمَحِيُّ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ اسْتَفْسَرَ مَاعِزًا عَنْ الْكَيْفِيَّةِ وَالْمَزْنِيَّةِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ١ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ قَالَ: كَانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنْ الْحَيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ مَا صَنَعْت، لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَك، قَالَ: فَأَتَاهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلَى آخِرِهِ، إنَّ مَاعِزًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي زَنَيْت، فَأَقِمْ عَلِيَّ كِتَابَ اللَّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَعَادَ حَتَّى قَالَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ ﵇: \"إنَّك قَدْ قُلْتهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَبِمَنْ؟ \" قَالَ: بِفُلَانَةَ، قَالَ: \"هَلْ ضَاجَعْتهَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"هَلْ بَاشَرْتهَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"هَلْ جَامَعْتهَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَأُخْرِجَ إلَى الْحَرَّةِ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ، خَرَجَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ، وَقَدْ عَجَزَ أَصْحَابُهُ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ، فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ؟! \"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَرَوَى حَدِيثَ مَاعِزٍ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ فِيهِ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَرُجِمَ، فَلَمْ يُقْتَلْ حَتَّى رَمَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِلِحَى بَعِيرٍ، فَقَتَلَهُ، فَأَصَابَ رَأْسَهُ، الْحَدِيثَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: فِي الِاسْتِفْسَارِ عَنْ الْكَيْفِيَّةِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الصَّامِتِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ الْأَسْلَمِيُّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا، أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ، فَقَالَ: \"أَنِكْتَهَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْك، فِي ذَلِكَ مِنْهَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ، \"كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ، والرشاد فِي الْبِئْرِ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْت مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ حَلَالًا، قَالَ: \"فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟ \" قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اُنْظُرْ إلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ، فَسَكَتَ عَنْهُمَا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: \"أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟ \" فَقَالَا: نَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"انْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ\"، قَالَا: وَمَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: \"فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا\n_________\n١ عند أبي داود في \"الحدود - باب في الرجم\" ص ٢٥٠.","vol":"3","page":308},{"text":"آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ الْآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" كَذَلِكَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَضَّاضٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْهَضَّاضِ ابْنِ أَخِي أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ هُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الصَّامِتِ، وَقَالَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْهَضَّاضِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الصَّامِتِ: لَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ابْنُ الْهَضَّاضِ أَصَحُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"ادرءُوا الحدود ما استطعتم\". قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهَا مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهُوَ أَصَحُّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ يَزِيدَ بِهِ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، فَقَالَ: يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ فِيهِ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"عِلَلِهِ الْكَبِيرِ\": قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ: يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، ذَاهِبٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\" مَرْفُوعًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَوْقُوفُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ مُخْتَارٍ التَّمَّارِ عَنْ أَبِي مَطَرٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"ادْرَءُوا الْحُدُودَ\"، انْتَهَى. وَمُخْتَارٌ التَّمَّارُ ضَعِيفٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ ثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\n_________\n١ عند الترمذي في \"الحدود - باب ما جاء في درء الحدود\" ص ١٨٣ - ج ١، وفي \"المستدرك - في الحدود - باب إن وجدتم مخرجًا فخلوا سبيله\" ص ٣٨٤ - ج ٤، وعند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٢٤ - ج ٢.\n٢ في \"الحدود\" ص ٣٢٤ - ج ٢.","vol":"3","page":309},{"text":"ﷺ: \"ادْرَءُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ ثَنَا وَكِيعٌ بِهِ مَرْفُوعًا: ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهَا مَدْفَعًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا بِالتُّهْمَةِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ نُبَيْشَةَ.\nفَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ٢ فِي \"الْقَضَاءِ\"، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي \"الدِّيَاتِ\"، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"السَّرِقَةِ\" عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، قَالَ: وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي بَعْدُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ الْوَهَمُ وَالْإِيهَامُ\": اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، فَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَيْخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: صَالِحٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ، وَجَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي أَقْسَامِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَقَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَبَهْزٌ ثِقَةٌ عِنْدَ مَنْ عَلِمَهُ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ الْجَارُودِ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى عَنْهُ ثقات الناس: كالزهري، روى عَنْهُ حَدِيثَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا، وَأَرْجُو أَنَّهُ إذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ، فَلَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ السَّبْتِيُّ: إسْنَادُ بَهْزٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صَحِيحٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: سَأَلْت ابْنَ مَعِينٍ، هَلْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ بَهْزٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَوَى عَنْهُ حَدِيثَ: \"أَتَرْعَوْنَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ\"، وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ مُتَوَقِّفًا عَنْهُ، فَلَمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كَتَبَهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا اتَّهَمَهُ بِهِ، قُلْت: فَكَمْ لَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؟ قَالَ: أَحَادِيثُ، قُلْت لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا تَقُولُ فِي بَهْزٍ؟ قَالَ: سَأَلْت غُنْدَرًا عَنْهُ، فَقَالَ: كان شعبة مسّه، لم يُبَيِّنْ مَعْنَاهُ، فَكَتَبْت عَنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ٣.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٤، وَالْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَأَبُو يَعْلَى عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ خُثَيْمِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا\n_________\n١ في \"الحدود - في باب الستر على المؤمن\" ص ١٨٦ - ج ٢.\n٢ عند أبو داود في \"القضاء - في باب في الدين هل يحبس به\" ص ١٥٥ - ج ٢، وعند الترمذي في \"الديات - في باب ما جاء في الحبس في التهمة\" ص ١٨٢ - ج ١ بزيادة: ثم خلى عنه، وعند النسائي في \"السرقة - باب امتحان السارق بالضرب والحبس\" ص ٢٥٤ - ج ٢، وعند الحاكم في \"المستدرك - في الأحكام - في باب حبس الرجل في التهمة احتياطًا\" ص ١٠٢ - ج ٤.\n٣ قلت: هذا الكلام بحذافيره مذكور في \"ترجمة بهز - في التهذيب\" ص ٤٩٨ - ج ١.\n٤ في \"المستدرك في الأحكام\" ص ١٠٢ - ج ٤.","vol":"3","page":310},{"text":"فِي تُهْمَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً اسْتِظْهَارًا، أَوْ احْتِيَاطًا، انْتَهَى. سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، فَقَالَ: إبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"عِلَلِهِ الْكَبِيرِ\": كَانَ إبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ كَالْمَجْنُونِ، يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابَيْهِمَا\" عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيِّ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ، انْتَهَى. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيُّ مَجْهُولٌ، وَحَدِيثُهُ خَطَأٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"كِتَابِ الضُّعَفَاءِ\": رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيُّ، وَهُوَ يَرْوِي أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ مِمَّا يَتَفَرَّدُ بِهِ مَعْمَرٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ نُبَيْشَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ\" ١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ ذَكْوَانَ الْبَصْرِيُّ ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَازِمِيُّ عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ نُبَيْشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ، انْتَهَى. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي غِفَارٍ حَتَّى نَزَلَا مَنْزِلًا بِضَجَنَانَ، مِنْ مِيَاهِ الْمَدِينَةِ، وَعِنْدَهُمَا نَاسٌ مِنْ غَطَفَانَ، مَعَهُمْ ظَهْرٌ لَهُمْ، فَأَصْبَحَ الْغَطَفَانِيُّونَ، وَقَدْ فَقَدُوا بَعِيرَيْنِ مِنْ إبِلِهِمْ، فَاتَّهَمُوا الْغِفَارِيِّينَ، فَأَتَوْا بِهِمْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَذَكَرُوا لَهُ أَمْرَهُمْ، فَحَبَسَ أَحَدَ الْغِفَارِيِّينَ، وَقَالَ لِلْآخَرِ: \" اذْهَبْ فَالْتَمِسْ\"، فَلَمْ يَكُ يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ بِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَحَدِ الْغِفَارِيِّينَ - حَسِبْت أَنَّهُ قَالَ لِلْمَحْبُوسِ -: اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ ﵇: \"وَلَك، وَقَتَلَك فِي سَبِيلِهِ\"، قَالَ: فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ فِي الْبَابِ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ٢ عن بقية بن صفوان عن عَمْرٍو عَنْ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ قَوْمًا سُرِقَ لَهُمْ مَتَاعٌ، فَاتَّهَمُوا أُنَاسًا مِنْ الْحَاكَّةِ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ، فَقَالُوا: خَلَّيْت سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ، وَلَا امْتِحَانٍ،\n_________\n١ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٠٣ - ج ٤: حديث نبيشة، عند الطبراني في \"الأوسط\" وفيه من لم أعرفه، انتهى.\n٢ عند أبي داود في \"حد السرقة - في باب الامتحان بالضرب\" ص ٢٤٦ - ج ٢.","vol":"3","page":311},{"text":"فَقَالَ النُّعْمَانُ: إنْ شِئْتُمْ ضَرَبْتهمْ، فَإِنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ، وإلا أخذت من ظهورهم مِثْلَهُ، فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُك؟ قَالَ: هَذَا حُكْمُ اللَّهِ، وَحُكْمُ رَسُولِهِ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": أَحْسَنُ حَدِيثِ بَقِيَّةَ مَا كَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ أَنَّهُ ﵇ أَخَّرَ إقَامَةَ الْحَدِّ، إلَى أَنْ تَمَّ الْإِقْرَارُ مِنْهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، قُلْت: أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي زَنَيْت، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي زَنَيْت، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \" أَبْكِ جُنُونٌ؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَهَلْ أُحْصِنْت؟ \" قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ\"، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَيْت مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، رَجُلٌ قَصِيرٌ أَعْضَلُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَى، فَقَالَ ﵇، \"فَلَعَلَّك كَذَا؟ \" قَالَ: لَا وَاَللَّهِ، إنَّهُ قَدْ زَنَى، قَالَ: فَرَجَمَهُ، ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: \" أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمْ، لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التيس، يمنح إحداهن الكبثة، أَمَا وَاَللَّهِ إنْ يُمَكِّنِّي من أحدهم لأنكلته\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ٣ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: \"أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْك؟ \" قَالَ: وَمَا بَلَغَك عَنِّي؟ قَالَ: \"بَلَغَنِي أَنَّك فَجَرْت بِأَمَةِ آلِ فُلَانٍ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، فَرَدَّهُ حَتَّى شَهِدَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ٤ عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: كُنْت جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي زَنَيْت، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَقَالَ ﵇: \"ارْجِعْ\"، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَاهُ أَيْضًا فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا، فَقَالَ لَهُ: \"ارْجِعْ\"، ثُمَّ عَادَ الثَّالِثَةَ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا، ثُمَّ رَجَعَ الرَّابِعَةَ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَحُفِرَ لَهُ حُفْرَةٌ، فَجُعِلَ فِيهَا إلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهُ، قَالَ بُرَيْدَةَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَصْحَابَ نَبِيِّ اللَّهِ أَنَّ مَاعِزًا لَوْ جَلَسَ فِي رَحْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ\n_________\n١ عند مسلم في \"الحدود - باب حد الزنا\" ص ٦٦ - ج ٢، وعند البخاري في \"كتاب المحاربين - في باب سؤال الامام المقرّ، هل أحصنت\" ص ١٠٠٨ - ج ٢.\n٢ في \"حد الزنا\" ص ٦٦ - ج ٢.\n٣ في \"حد الزنا\" ص ٦٧ - ج ٢.\n٤ عند مسلم فيه: ص ٦٨ - ج ٢.","vol":"3","page":312},{"text":"ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَطْلُبْهُ، وَإِنَّمَا رَجَمَهُ عِنْدَ الرَّابِعَةِ، انْتَهَى. وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد١، وَالنَّسَائِيُّ فِيهِ: قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْغَامِدِيَّةَ، وَمَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ رَجَعَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا لَمْ يَطْلُبْهُمَا، وَإِنَّمَا رَجَمَهُمَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ اعْتَرَفَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"أَبِكَ جُنُونٌ؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"هَلْ أُحْصِنْت؟ \" قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، زَادَ الْبُخَارِيُّ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ، وَسَيَأْتِي فِي \"حَدِيثِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَامِدِيَّةِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فِي حِجْرِ أَبِي، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنْ الْحَيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْت، لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَك، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجٌ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي زَنَيْت فَأَقِمْ عَلِيَّ كِتَابَ اللَّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، إلَى أَنْ أَتَاهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ لَهُ: \" إنَّك قَدْ قُلْتهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَبِمَنْ؟ قَالَ: بِفُلَانَةَ، قَالَ: هَلْ ضَاجَعْتهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ بَاشَرْتهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ جَامَعَتْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ\"، فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ، فَقَتَلَهُ، وَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. وَزَادَ فِيهِ أَحْمَدُ: قَالَ هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بن معين عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُ حِينَ رَآهُ: \"وَاَللَّهِ يَا هَزَّالُ لَوْ كُنْت سَتَرْته بِثَوْبِك لَكَانَ خَيْرًا لَك مِمَّا صَنَعْت بِهِ\"، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": إسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قَبْلِ حِفْظِهِ، وَيَزِيدُ بن معين رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثقات\"، وأبوه نُعَيْمٍ ذَكَرَهُ فِي \"الثِّقَاتِ\" أَيْضًا، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ صُحْبَتُهُ، فَآخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مُرْسَلٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" ٤ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ\n_________\n١ عند أبي داود في \"حد الزنا - في باب الرجم\" ص ٢٥٢ - ج ٢.\n٢ عند مسلم في \"حد الزنا\" ص ٦٦ - ج ٢، وعند البخاري في \"كتاب المحاربين - باب الرجم بالمصلى\" ص ١٠٠٢ - ج ٢.\n٣ عند أبي داود في \"الحدود - باب الرجم\" ص ٢٥٠ - ج ٢، وعند أحمد في \"مسند هزال\" ص ٢١٧ - ج ٥.\n٤ عند أحمد في \"مسند أبي ذر\" ص ١٧٩ - ج ٥.","vol":"3","page":313},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُغِيرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: \"إنَّهُ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ ثَنَّى، ثُمَّ ثَلَّثَ، ثُمَّ رَبَّعَ، فَأَمَرَنَا فَحَفَرْنَا لَهُ، فَرُجِمَ\"، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَحَجَّاجٌ فِيهِ كَلَامٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ الطَّائِفِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنُ الْمُوَرِّدِ طَائِفِيٌّ أَيْضًا، لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِجَرْحٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ١، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدَيْهِمَا\"، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حدثنا وَكِيعٍ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ، وَأَنَا عِنْدَهُ مَرَّةً، فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ الثَّانِيَةَ، فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ الثَّالِثَةَ، فَرَدَّهُ، قَالَ: فَقُلْت لَهُ: إنْ اعْتَرَفْت الرَّابِعَةَ رَجَمَك، قَالَ: فَاعْتَرَفَ الرَّابِعَةَ فَحَبَسَهُ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ، فقال: لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: فِيهِ حَدِيثُ الْعَسِيفِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: إنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُك اللَّهَ إلَّا قَضَيْت لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ، وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"قُلْ \"، قَالَ: إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْت أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فافتديت منه مائة شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْت أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبَ علم، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْك، وَعَلَى ابْنِك جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا\"، قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا٣: وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً، وَغَرَّبَهُ عَامًا، قَالُوا: فَعَلَّقَ رَجْمَهَا بِاعْتِرَافِهَا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْأَرْبَعَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: وَهُوَ حَدِيثُ الْغَامِدِيَّةِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٤ عَنْ بُرَيْدَةَ فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ، قَالَ: أَتَتْ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنْ الْأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، قَالَ: \"وَيْحَكِ ارْجِعِي، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ، وَتُوبِي\"، قَالَتْ: أَتُرِيدُ أَنْ ترددني، كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا؟ قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ\"، قَالَتْ: إنِّي حُبْلَى مِنْ الزِّنَا،\n_________\n١ عند أحمد في \"مسند أبي بكر الصديق\" ص ٨ - ج ١.\n٢ عند البخاري في \"كتاب المحاربين - في باب الاعتراف بالزنا\" ص ١٠٠٨ - ج ٢، وعند مسلم في \"حد الزنا\" ص ٦٩ - ج ٢.\n٣ عند البخاري في \"الأيمان والنذور - باب كيف كان يمين النبي ﷺ\" ص ٩٨١ - ج ٢.\n٤ عند مسلم في \"حد الزنا\" ص ٦٨ - ج ٢.","vol":"3","page":314},{"text":"فَقَالَ لَهَا: \" حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِك\"، قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتْ الْغَامِدِيَّةُ، قَالَ: \"إذًا لَا نَرْجُمُهَا، وَنَدْعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا، لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ\"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إلَيَّ رَضَاعَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَرَجَمَهَا، انْتَهَى. قَالُوا: وَلَيْسَ فِيهِ إقْرَارُهَا أَرْبَعَ مرات، قالوا: وإنما ردد النَّبِيُّ ﷺ مَاعِزًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، لِأَنَّهُ ﵇ ظَنَّ أَنَّ فِي عَقْلِهِ شَيْئًا، لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ، قَالُوا: وَقَدْ جَاءَ فِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ\" عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ١، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ قَصِيرٍ أَشْعَثَ ذِي عضلاة، عَلَيْهِ إزَارٌ، وَقَدْ زَنَى، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: وَهَذَا يُضْعِفُ الْقَوْلَ بِاشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ، وَالْجَوَابُ: أَمَّا حَدِيثُ الْعَسِيفِ، فَمَعْنَاهُ: \" وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ\"، الِاعْتِرَافَ الْمَعْهُودَ بِالتَّرَدُّدِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْغَامِدِيَّةِ: فَالرَّاوِي قَدْ يَخْتَصِرُ الْحَدِيثَ، ولا يلزم عن عَدَمِ الذِّكْرِ عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَأَيْضًا فَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ رَدَّهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ سُلَيْمٍ ثَنَا شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَهُوَ يَرُدُّهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: \" اذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي\"، الْحَدِيثَ، وَيُرَاجَعُ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ ﵇ ردد مَاعِزًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ بِعَقْلِهِ شَيْئًا، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّهُ ﵇ سَأَلَ عَنْ عَقْلِهِ بعد اعتراف الرَّابِعَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ الْمُخَرَّجَيْنِ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"، فَلَوْ كَانَ تَكْرَارُ الْأَرْبَعَةِ إنَّمَا هُوَ لِاخْتِبَارِ عَقْلِهِ، لَمَا كَانَ فِي السُّؤَالِ عَنْهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ فَائِدَةٌ، وَكَيْفَ! وَقَدْ رَدَّهُ ﵇ بَعْدَ أَنْ أُخْبِرَ بِعَقْلِهِ، كَمَا أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ مَاعِزًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَرَدَّهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ مِنْ الْغَدِ، فَرَدَّهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى قَوْمِهِ، \"هَلْ تَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا؟ \" فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ إلَّا وَفِي الْعَقْلِ، مِنْ صَالِحِينَا، فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ أَيْضًا، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا بِعَقْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً وَرَجَمَهُ، مُخْتَصَرٌ. فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَرْبَعَةَ مُعْتَبَرَةٌ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي حَدِيثِ هَزَّالٍ أَنَّهُ ﵇، قَالَ لِمَاعِزٍ: \" إنَّك قَدْ قُلْتهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: \"إنَّك شَهِدْت عَلَى نَفْسِك أَرْبَعَ مَرَّاتٍ\"٢، وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: \"أَلَيْسَ أَنَّك قَدْ قُلْتهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ؟ \" فَرَتَّبَ الرَّجْمَ عَلَى الْأَرْبَعِ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ قَالَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي \"مُسْنَدِ أَحْمَدَ\" عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: إنْ اعْتَرَفَتْ الرَّابِعَةَ رَجَمَك، وَهَذَا أَصْرَحُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ، لَوْلَا أَنَّ في إسناده جابر الْجُعْفِيَّ،\n_________\n١ حديث جابر بن سمرة، عند مسلم: ص ٦٦ - ج ٢، وحديث أبي سعيد، عنده في: ص ٦٧ - ج ٢.\n٢ حديث ابن عباس، عند أبي داود في \"الحدود - باب الرجم\" ص ٢٥١ - ج ٢.","vol":"3","page":315},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ وَرَدَ فِي \"الصَّحِيحِ\" أَنَّهُ رَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ رَدَّهُ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ مَرَّتَيْنِ، وَاخْتَصَرَ الرَّاوِي مِنْهَا مَرَّتَيْنِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ، ثُمَّ قَالَ: رُدُّوهُ، فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ، حَتَّى اعْتَرَفَ أَرْبَعًا، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ، فَارْجُمُوهُ، انْتَهَى. فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي \"الصَّحِيحِ\" هُمَا مِنْ الْأَرْبَعِ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الثَّلَاثِ، أَيْ مَعَهَا رَابِعَةٌ، وَتَتَّفِقُ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ طَرَدَ مَاعِزًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى تَوَارَى عَلَيْهِ بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إنَّ الْأَبْعَدَ زَنَى، فَقَالَ لَهُ: \" وَيْلَك، وَمَا يُدْرِيكَ مَا الزِّنَا؟ \" فَأَمَرَ بِهِ، فَطُرِدَ، وَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِهِ، فَطُرِدَ، وَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِهِ، فَطُرِدَ، وَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَتَاهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: \" أَدْخَلْت وَأَخْرَجْت؟ \" قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، مُخْتَصَرٌ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇ لِمَاعِزٍ: \" لَعَلَّك مَسَسْتَهَا، أَوْ قَبَّلْتهَا؟ \"، قُلْت: رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٢ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْعَدَنِيِّ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَاعِزًا أَتَى إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ: إنِّي أَصَبْت فَاحِشَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي؟ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَك، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: \"لَعَلَّك قَبَّلْتهَا؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَمَسَسْتهَا؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَفَعَلْت بِهَا كَذَا، أَوْ لَمْ تَكُنْ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\" فَقَالَ: وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ضَعَّفُوهُ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ٣ بِلَفْظِ: \"لَعَلَّك قَبَّلْت، أَوْ غَمَزْت، أَوْ نَظَرْت؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"أَفَنِكْتَهَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ، انْتَهَى. وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي \"مُسْنَدِهِ\": \" لَعَلَّك قَبَّلْت، أَوْ لَمَسْت، أَوْ نَظَرْت\"، الْحَدِيثَ.\n_________\n١ عند أبي داود في \"الحدود - باب الرجم\" ص ٢٥١ - ج ٢.\n٢ في \"الحدود - باب ادرأوا الحدود ما استطعتم\" ص ٣٦١ - ج ٤.\n٣ في \"كتاب المحاربين - باب هل يقول الامام للمقر: لعلك لمست، أو غمزت\" ص ١٠٠٨ - ج ٢.","vol":"3","page":316},{"text":"فَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ رَجَمَ مَاعِزًا، وَقَدْ أُحْصِنَ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵇، قَالَ لَهُ: هَلْ أُحْصِنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ ﵇: \" اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ\"، وَلِلْبُخَارِيِّ ١ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لَهُ: \" أَبِكَ جُنُونٌ؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"هَلْ أُحْصِنْتَ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ: \"وزنى بَعْدَ إحْصَانٍ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nفَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ٢ فِي \"الْفِتَنِ\" وَالنَّسَائِيُّ فِي \"تَحْرِيمِ الدَّمِ\"، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْحُدُودِ\" عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَسْعَدَ بْنِ سَهْلٍ أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الدَّارِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاَللَّهِ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلا بإِحدى ثلاث: زنى بَعْدَ إحْصَانٍ، وَارْتِدَادٍ بَعْدَ إسْلَامٍ، وَقَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ \" قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَعَلَامَ تَقْتُلُونِي، الْحَدِيثَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَرَفَعَهُ، وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَوَقَفُوهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"عِلَلِهِ الْكُبْرَى\": سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَرَفَعَهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا بِهِ دَاوُد بْنُ شَبِيبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ مَرْفُوعًا، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ مَرْفُوعًا، حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَرَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْقُوفًا، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ بِسَنَدِ السُّنَنِ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي \"الْحُدُودِ\"، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئِ مُسْلِمٍ إلَّا مِنْ إحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إيمان، وزنى بَعْدَ إحْصَانٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في \"كتاب المحاربين - باب الرجم بالبلاط\" ص ١٠٠٢ - ج ٢.\n٢ عند الترمذي في \"الفتن - باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\" ص ٤١ - ج ٢، وعند النسائي في \"كتاب المحاربة - باب ذكر ما يحل به دم المسلم\" ص ١٦٥ - ج ٢ عن أبي أمامة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وعند ابن ماجه في \"الحدود - باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث\" ص ١٨٥، وعند الحاكم في \"المستدرك - في الحدود فيه\" ص ٣٥٠ - ج ٤.","vol":"3","page":317},{"text":"وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ ١ - فِي كِتَابِ الْجِرَاحِ\" وَهُوَ الْقِصَاصُ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، بِلَفْظِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: \"أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ مُتَعَمِّدًا، فَيُقْتَلُ بِهِ\"، قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُثْمَانَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ ٢ - أَوَّلَ الْحُدُودِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئِ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ، وَرَجُلٌ خَرَجَ مُحَارِبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، أَوْ يُصْلَبُ، أَوْ يُنْفَى فِي الْأَرْضِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ نَفْسًا، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٣ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا قِلَابَةَ مَا يَقُولُ فِي الْقَسَامَةِ، فَذَكَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ، فَقُلْت: وَاَللَّهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا قَطُّ إلَّا فِي إحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: \"رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ، فَقُتِلَ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ\"، الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ، وَفِي لَفْظٍ، قَالَ: \"مَا عَلِمْت نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الْإِسْلَامِ، إلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ\"، الْحَدِيثَ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ فِي \"الْكُتُبِ السِّتَّةِ\" ٤ أَخْرَجُوهُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَعَلَى ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، قُلْت: رَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٥ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ، فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةَ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا، وَوَعَيْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنِّي حَسِبْت إنْ طَالَ بِالنَّاسِ الزَّمَانُ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، فَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إذَا كَانَ مُحْصَنًا، إنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ،\n_________\n١ وعنده في \"السنن أيضًا - في الجنايات - باب تحريم القتل من السنة\" ص ١٨ - ج ٨.\n٢ عند أبي داود في \"أوائل الحدود\" ص ٢٤٢ - ج ٢.\n٣ عند البخاري في \"القسامة\" ص ١٠١٨ - ج ٢.\n٤ عند البخاري في \"كتاب الديات - باب قول الله: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ \" ص ١٠١٦ - ج ٢، وعند مسلم في \"القصاص - باب ما يباح به دم المسلم\" ص ٥٩ - ج ٢، وعند أبي داود في \"أوائل الحدود\" ص ٢٤٢ - ج ٢، وعند الترمذي في \"الديات - باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم، إلا باحدى ثلاث\" ص ١٨٠ - ج ١.\n٥ عند البخاري \"كتاب المحاربين - باب رجم الحبلى من الزنا\" ص ١٠٠٩ - ج ٢، وعند مسلم \"باب حد الزنا\" ص ٦٥ - ج ٢.","vol":"3","page":318},{"text":"أَوْ اعْتِرَافٌ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ لَكَتَبْتُهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ١ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - قَالَ: رَجَمْتهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي سَمَاعِ الشَّعْبِيِّ مِنْ عَلِيٍّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، مَعَ أَنَّ سِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِإِدْرَاكِ عَلِيٍّ، فَإِنَّ عَلِيًّا ﵁ قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَالشَّعْبِيُّ - إنْ صَحَّ عُمْرُهُ - كَانَ إذْ مَاتَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَمَوْتُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، كَمَا قَالَ مُجَالِدٌ: فَقَدْ كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ، فَيَكُونُ إذْ قُتِلَ عَلِيٌّ ابْنَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا، وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، أَوْ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ قِيلَ: فَقَدْ زَادَ عَامٌ، أَوْ نَقَصَ عَامٌ، وَإِنْ صَحَّ أَنَّ سِنَّهُ كَانَ يوم مات سبعًا وسبعون، كَمَا قَدْ قِيلَ فِيهِ أَيْضًا: نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ، فَيَكُونُ ابْنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ مَاتَ ابْنَ سَبْعِينَ سَنَةً، كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُد، فَقَدْ صَغُرَ سِنُّهُ عَنْ التَّحَمُّلِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ، سَمِعَ الشَّعْبِيُّ مِنْ عَلِيٍّ؟ قَالَ: سَمِعَ مِنْهُ حَرْفًا، مَا سَمِعَ غَيْرَ هَذَا، ذَكَرَهُ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\"، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ قَلِيلٌ مُعَنْعَنٌ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا، لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ، وَحَدِيثُهُ فِي رجم المحصنة، ومنهم ما يُدْخِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرَ الْوَاقِعَةِ، وَكَانَ فِيمَنْ رَجَمَ شُرَاحَةَ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا.\nقَوْلُهُ: وَيَبْتَدِئُ الشُّهُودُ بِرَجْمِهِ، ثُمَّ الْإِمَامُ، ثُمَّ النَّاسُ، كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا ابْتَدَأَ الْإِمَامُ النَّاسَ، كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: جِيءَ بِشُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَيْك، وَأَنْتِ نَائِمَةٌ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: لَعَلَّهُ اسْتَكْرَهَك؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: لَعَلَّ زَوْجَك مِنْ هَؤُلَاءِ، فَأَنْتِ تَكْتُمِينَهُ؟ يُلَقِّنُهَا، لَعَلَّهَا تَقُولُ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ، فَلَمَّا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا أَخْرَجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَضَرَبَهَا مِائَةً، وَحَفَرَ لَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّحْبَةِ، وَأَحَاطَ النَّاسُ بِهَا، وَأَخَذُوا الْحِجَارَةَ، فَقَالَ: لَيْسَ هَكَذَا الرَّجْمُ، إذًا يُصِيبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، صُفُّوا كَصَفِّ الصَّلَاةِ، صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ جِيءَ بِهَا، وَبِهَا حَبَلٌ، أَوْ اعْتَرَفَتْ، فَالْإِمَامُ أَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُ، ثُمَّ النَّاسُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جِيءَ بِهَا، أَوْ رَجُلٍ زَانٍ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا، فَالشُّهُودُ أَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُ، ثُمَّ النَّاسُ، ثُمَّ رَجَمَهَا، ثُمَّ أَمَرَهُمْ، فَرَجَمَ صَفٌّ، ثُمَّ صَفٌّ، ثُمَّ صَفٌّ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلُوا بِهَا مَا تَفْعَلُونَ بِمَوْتَاكُمْ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري فيه \"باب رجم المحصن\" ص ١٠٠٦ - ج ٢.\n٢ عند البيهقي في \"السنن - في كتاب الحدود - باب من اعتبر حضور الإمام والشهود\" ص ٢٢٠ - ج ٨.","vol":"3","page":319},{"text":"وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ لِشُرَاحَةَ زَوْجٌ غَائِبٌ بِالشَّامِ، وَأَنَّهَا حَمَلَتْ فَجَاءَ بها مولاها إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ زَنَتْ، فَاعْتَرَفَتْ، فَجَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَحَفَرَ لَهَا إلَى السُّرَّةِ، وَأَنَا شَاهِدٌ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ الرَّجْمَ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَ شَهِدَ عَلَى هَذِهِ أَحَدٌ لَكَانَ أَوَّلَ مَنْ يَرْمِي الشَّاهِدُ، يَشْهَدُ، ثُمَّ يَتْبَعُ شَهَادَتَهُ حَجَرُهُ، وَلَكِنَّهَا أَقَرَّتْ، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَرْمِيهَا، فَرَمَاهَا بِحَجَرٍ، ثُمَّ رَمَى النَّاسُ، وَأَنَا فِيهِمْ، قَالَ: فَكُنْت وَاَللَّهِ فِيمَنْ قَتَلَهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عَلِيًّا كَانَ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ الشُّهُودُ عَلَى الزِّنَا، أَمَرَ الشُّهُودَ أَنْ يَرْجُمُوا، ثُمَّ رَجَمَ هُوَ، ثُمَّ رَجَمَ النَّاسُ، وَإِذَا كَانَ بِإِقْرَارٍ بَدَأَ هُوَ فَرَجَمَ، ثُمَّ رَجَمَ النَّاسُ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ الزِّنَا زِنَاءَانِ: زِنَا سِرٍّ، وَزِنَا عَلَانِيَةٍ، فَزِنَا السِّرِّ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ، فَيَكُونَ الشُّهُودُ أَوَّلَ مَنْ يَرْمِي، ثُمَّ الْإِمَامُ، ثُمَّ النَّاسُ، وَزِنَا الْعَلَانِيَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْحَبَلُ، أَوْ الِاعْتِرَافُ، فَيَكُونَ الْإِمَامُ أَوَّلَ مَنْ يَرْمِي، قَالَ: وَفِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ، فَرَمَاهَا بِحَجَرٍ، فَأَصَابَ صِمَاخَهَا، فَاسْتَدَارَتْ،، وَرَمَى النَّاسُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: وَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَامِدِيَّةَ بِحَصَاةٍ، مِثْلِ الْحِمَّصَةِ، وَكَانَتْ قَدْ اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ زَكَرِيَّا أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ امْرَأَةً، فَحَفَرَ لَهَا إلَى الثَّنْدُوَةِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَحَدَّثْت عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ سُلَيْمٍ أَبُو عِمْرَانَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوُهُ، وَزَادَ: ثُمَّ رَمَاهَا بِحَصَاةٍ مِثْلِ الْحِمَّصَةِ، قَالَ: \"ارْمُوا وَاتَّقُوا الْوَجْهَ\"، فَلَمَّا طُفِئَتْ أَخْرَجَهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي \"الرَّجْمِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِتَمَامِهِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، قَالَ الْبَزَّارُ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّى هَذَا الشَّيْخَ، وَتُرَاجَعُ أَلْفَاظُهُمْ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ، وَلَمْ يُعِلَّهُ بِغَيْرِ الِانْقِطَاعِ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ فِي مَاعِزٍ: \"اصْنَعُوا بِهِ كَمَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ\"،\n_________\n١ عند أبي داود في \"الحدود - باب في المرأة التي أمر النبي ﷺ برجمها من جهينة\" ص ٣٥٢ - ج ٢.","vol":"3","page":320},{"text":"قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ\" حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ علقمة بن مرصد عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: لَمَّا رُجِمَ مَاعِزٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: \"اصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ، مِنْ الْغُسْلِ، وَالْكَفَنِ، وَالْحَنُوطِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ \" انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى على الغامدية بعد ما رُجِمَتْ، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ١ - إلَّا الْبُخَارِيَّ - مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ، وَهِيَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ وَلِيَّهَا، فَقَالَ: أَحْسِنْ إلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا، فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: \" لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْت تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ؟ \"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مُشْتَمِلًا عَلَى قِصَّةِ مَاعِزٍ، وَالْغَامِدِيَّةِ مَعًا، وَفِيهِ: ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ، وَفِيهِ بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": لَيْسَ لَهُ فِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ\" سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: منكر الحديث، يجئ بِالْعَجَائِبِ، مُرْجِئٌ، مُتَّهَمٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَا عَيْبَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي إخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ أَتَى بِهِ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ، لِيُبَيِّنَ اطِّلَاعَهُ عَلَى طُرُقِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَفِي الْبَابِ حَدِيثُ الصَّلَاةِ عَلَى مَاعِزٍ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ ٢ - فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ\" حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ قِصَّةَ مَاعِزٍ، وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": قِيلَ لِلْبُخَارِيِّ: قَوْلُهُ: وَصَلَّى عَلَيْهِ، قَالَهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ: لَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ، وَرَوَاهُ\n_________\n١ عند مسلم في \"حد الزنا\" ص ٦٨ - ج ٢، وعند أبي داود في \"الحدود\" ص ٢٥٣ - ج ٢، وعند النسائي في \"الجنائز - باب الصلاة على المرجوم\" ص ٢٧٨ - ج ١.\n٢ عند البخاري في \"كتاب المحاربين - باب الرجم بالمصلى\" ص ١٠٠٢ - ج ٢، وفيه سئل أبو عبد الله، صلى عليه يصح؟ قال: رواه معمر، فقيل له: رواه غير معمر؟ قال: لا.\n٣ وعند أبي داود \"باب الرجم\" ص ٢٥٢ - ج ٢، وعند الترمذي في \"الحدود - باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع\" ص ١٨٤ - ج ١، وعند النسائي في \"الصغرى\" عن محمد بن يحيى، ونوح بن حبيب في كتاب الجنائز - باب ترك الصلاة على المرجوم\" ص ٢٧٨ - ج ١.","vol":"3","page":321},{"text":"التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي \"الْجَنَائِزِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَمُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَنُوحِ بْنِ حَبِيبٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ، وَقَالُوا فِيهِ كُلُّهُمْ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَوَاشِيهِ\": وَقَدْ أَعَلَّ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِأَنَّ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلَانَ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ، تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ خَالَفَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ جَمَاعَةٌ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَنُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، وَحُمَيْدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَحْمَدُ بن منصور الرمادي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ، قَدْ خَالَفُوا مَحْمُودَ بْنَ غَيْلَانَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَفِيهِمْ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظُ: إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَحُمَيْدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَحَدِيثُ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْلِمٍ\"١، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ، وَأَحَالَ عَلَى حَدِيثِ عُقَيْلٍ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ، قَالَ: وَإِذَا حُمِلَتْ الصَّلَاةُ فِي حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ عَلَى الدُّعَاءِ اتَّفَقَتْ الْأَحَادِيثُ - يَعْنِي حَدِيثَ مَاعِزٍ، وَالْغَامِدِيَّةِ - انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو قُرَّةَ الزَّبِيدِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ رَجْمِ مَاعِزٍ، وَطَوَّلَ فِي الْأُولَيَيْنِ، حَتَّى كَادَ النَّاسُ يَعْجِزُونَ مِنْ طُولِ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَلَمْ يُقْتَلْ، حَتَّى رَمَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِلِحَى بَعِيرٍ، فَأَصَابَ رَأْسَهُ، فَقَتَلَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَالنَّاسُ، مُخْتَصَرٌ. وَهَذَا اللَّفْظُ يُبْعِدُ تَأْوِيلَ الصَّلَاةِ بِالدُّعَاءِ، لِأَنَّ النَّاسَ صَلَّوْا عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَعَطْفُ النَّاسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، مُشْعِرٌ بِأَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ كَصَلَاتِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ حَدَّثَنِي نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" بِأَنَّ فِيهِ مَجَاهِيلَ، وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: مَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ، إلَّا عَلَى الْغَالِّ، وَقَاتِلِ نَفْسِهِ، قَالَ: وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ، فَصَلَاتُهُ عَلَى الْغَامِدِيَّةِ كَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ٣ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مالك أتى رسول الله ﷺ، فَقَالَ: إنَّهُ زَنَى، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي \" الْخُلَاصَةِ \": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ رِوَايَةَ\n_________\n١ عند مسلم في \"باب الرجم\" ص ٦٦ - ج ٢.\n٢ عند أبي داود في \"الجنائز - باب الصلاة على من قتلته الحدود\" ص ٩٨ - ج ٢.\n٣ عند أبي داود في \"الحدود - باب الرجم\" ص ٢٥١ - ج ٢.","vol":"3","page":322},{"text":"الْإِثْبَاتِ مُقَدَّمَةٌ، لِأَنَّهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ، أَوْ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُصَلِّ هُوَ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ كَسَرَ ثَمَرَةَ السَّوْطِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ، قَالَ: سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ، فَيُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ، ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، حَتَّى يَلِينَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ، قُلْنَا لِأَنَسٍ: فِي زَمَانِ مَنْ كَانَ هَذَا؟ قَالَ: فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنِ أَخٍ لَهُ إلَيْهِ، فَقَالَ: إنَّهُ سَكْرَانُ، فَقَالَ: تَرْتِرُوهُ، وَمَزْمِزُوهُ، وَاسْتَنْكِهُوهُ، فَفَعَلُوا، فَرَفَعَهُ إلَى السِّجْنِ، ثُمَّ عَادَ بِهِ مِنْ الْغَدِ، وَعَادَ بِسَوْطٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِثَمَرَتِهِ فَدُقَّتْ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، حَتَّى صَارَتْ دُرَّةً، ثُمَّ قَالَ لِلْجَلَّادِ: اجْلِدْ، وَأَرْجِعْ يَدَك، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\": أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْت حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوْطٍ شَدِيدٍ لَهُ ثَمَرَةٌ، فَقَالَ: \"سَوْطٌ دُونَ هَذَا\"، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ لَيِّنٍ، فَقَالَ: \"سَوْطٌ فَوْقَ هَذَا\"، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ، فَقَالَ: \"هَذَا\"، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ أَصَابَ حَدًّا، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" ١ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوْطٍ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ، فَقَالَ: \"فَوْقَ هَذَا\"، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ يُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ، فَقَالَ: \"بَيْنَ هَذَيْنِ\"، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِّبَ بِهِ وَلَانَ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، ثُمَّ قَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَةِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ، نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَأْمُرُ بِالتَّجْرِيدِ فِي الْحُدُودِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ، فضربه، وعليه كساء، فسطا بي قَاعِدًا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ عَلِيًّا ضَرَبَ جَارِيَةً، فَجُرِّدَتْ وَتَحْتَ ثِيَابِهَا دِرْعُ حَدِيدٍ، أَلْبَسَهَا إيَّاهُ أَهْلُهَا، وَنَفَاهَا إلَى الْبَصْرَةِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْت الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَنْ الْمَحْدُودِ أَتُنْزَعُ عَنْهُ ثِيَابُهُ؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ فَرْوًا، أَوْ\n_________\n١ عند مالك في \"الموطأ - في الحدود - باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا\" ص ٣٥٠.","vol":"3","page":323},{"text":"مَحْشُوًّا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَا يَحِلُّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ التَّجْرِيدُ، وَلَا مَدٌّ، وَلَا غَلٌّ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: قَالَ ﵇ لِلَّذِي أَمَرَهُ بِضَرْبِ الْحَدِّ: \"اتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ\"، قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وروي موقوفًا عن عليّ، ورواه ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ، أَوْ فِي حَدٍّ، فَقَالَ: اضْرِبْ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هُنَيْدَةُ بْنُ خَالِدٍ الْكِنْدِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَهُ، وَالنَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي \"الْبِرِّ\"، وَلَهُ فِي \"اللِّبَاسِ\" عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ، وَعَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَضْرِبَ الصُّورَةَ، انْتَهَى. وَإِذَا كَانَ ضَرْبُ الْوَجْهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ حَالَةَ الْقَتْلِ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ شَيْخٍ حَدَّثَ عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ امْرَأَةً، فَحَفَرَ لَهَا إلَى الثَّنْدُوَةِ، ثُمَّ قَالَ: \"ارْمُوا، وَاتَّقُوا الْوَجْهَ\"، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَنْهِيًّا عَنْهُ حَالَةَ الْجَلْدِ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: \"اضْرِبْ الرَّأْسَ، فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا\"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أُتِيَ بِرَجُلٍ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اضْرِبْ الرَّأْسَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِي الرَّأْسِ، انْتَهَى. وَالْمَسْعُودِيُّ ضَعِيفٌ.\nأَثَرٌ آخَرُ: نَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي \"أَوَائِلِ مُسْنَدِهِ ٢ - فِي بَابِ الْفُتْيَا\"، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: صَبِيغٌ،\n_________\n١ حديث جابر، عند مسلم في \"اللباس - باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه\" ص ٢٠٢ - ج ٢، وحديث أبي هريرة، عنده في \"البر والصلة - باب النهي عن ضرب الوجه\" ص ٣٢٢ - ج ٢، وحديث ابن عمر في النهي عن ضرب الصورة، عند البخاري في \"الذبائح - باب العلم والوسم في الصورة\" ص ٨٣١ - ج ٢، وحديث أبي هريرة عنده في \"آخر العتق\" ص ٣٤٧ - ج ١.\n٢ عند الدارمي في \"باب من هاب الفتيا، وكره التنطع والتبدع\" ص ٣١.","vol":"3","page":324},{"text":"قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عُمَرُ - وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ - فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ، فَأَخَذَ عُمَرُ عُرْجُونًا مِنْ تِلْكَ الْعَرَاجِينِ، فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ، وَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُ حَتَّى دَمِيَ رَأْسُهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُك، قَدْ ذَهَبَ الَّذِي كُنْت أَجِدُ فِي رَأْسِي، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: قَالَ عَلِيٌّ: يُضْرَبُ الرِّجَالُ فِي الْحُدُودِ قِيَامًا، وَالنِّسَاءُ قُعُودًا، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: يُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا، وَالْمَرْأَةُ قَاعِدَةً فِي الْحَدِّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ إلَى ثُنْدُوَتِهَا، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ١ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ سُلَيْمٍ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ أبي بكرة عن أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ امْرَأَةً، فَحَفَرَ لَهَا إلَى الثَّنْدُوَةِ، انْتَهَى. وَفِيهِ مَجْهُولٌ، وَحَدِيثُهَا فِي \"مُسْلِمٍ\" مِنْ رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ، وَفِيهِ: ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إلَى صَدْرِهَا، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ \"الْهِدَايَةِ\" حَفَرَ لَهَا إلَى ثَدْيِهَا، وَالثَّدْيُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَابْنُ فَارِسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرَّاءُ، وَثَعْلَبٌ غَيْرَ التَّذْكِيرِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الثَّدْيُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ، وَيُقَالُ: لِلرَّجُلِ ثُنْدُوَةٌ - بِفَتْحِ الثَّاءِ - بِلَا هَمْزَةٍ، - وَبِضَمِّهَا مَعَ الْهَمْزَةِ - وَهَذَا مُشْعِرٌ بِتَخْصِيصِ الثَّنْدُوَةِ بِالرَّجُلِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي \"الصَّحِيحِ\" أَنَّ رَجُلًا وَضَعَ ذُبَابَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي \"الْحَجِّ\" فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْ، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ذَكَرَ اسْتِعْمَالَ الثَّنْدُوَةِ فِي الْمَرْأَةِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد اسْتِعْمَالُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا حَفَرَ لِشُرَاحَةَ، قُلْت: تَقَدَّمَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ شُرَاحَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَهُ، وفيه: وحفر لها، وزاد أَحْمَدُ: إلَى السُّرَّةِ.\nقَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَ الْحَفْرَ لَا يَضُرُّهُ، لِأَنَّهُ ﵇ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ، قُلْت: هَذَا ذُهُولٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ، وَتَنَاقُضٌ، فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ ﵇ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ، وَهُوَ فِي \"مُسْلِمٍ\".\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ مَا حَفَرَ لِمَاعِزٍ، قُلْت: رَوَاهُ مُسْلِمٌ ٢ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ خَرَجْنَا بِهِ إلَى الْبَقِيعِ، فَوَاَللَّهِ\n_________\n١ عند أبي داود في \"الحدود - باب في المرأة التي أمر النبي ﷺ برجمها من جهينة\" ص ٢٥٣ - ج ٢.\n٢ عند مسلم في \"الرجم\" ص ٦٧ - ج ٢، وحديث بريرة، عنده فيه: ص ٦٨ - ج ٢.","vol":"3","page":325},{"text":"مَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، وَلَكِنَّهُ قَامَ لَنَا، قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ، وَالْمَدَرِ، وَالْخَزَفِ، فَاشْتَدَّ، وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ، حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ، فَانْتَصَبَ لَنَا، فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ، حَتَّى سَكَتَ، قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ، وَلَا سَبَّهُ، انْتَهَى. وَوَقَعَ أَيْضًا فِي \"مُسْلِمٍ\" أَنَّهُ حَفَرَ لَهُ مِنْ رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ، وَفِيهِ: فَلَمَّا كَانَتْ الرَّابِعَةُ حُفِرَتْ لَهُ حُفْرَةٌ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، وَفِي \"مُسْنَدِ\" أَحْمَدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ ﵇ حَفَرَ لَهُ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَلَمَّا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْبَيْهَقِيّ سَكَتَ عَنْهُمَا، قَالَ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَأَمَّا الْحَفْرُ لِلْمَرْجُومِ فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: فَمَا حَفَرْنَا لَهُ، وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَحُفِرَ لَهُ، فَجُعِلَ فِيهَا إلَى صَدْرِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"أَرْبَعٌ إلَى الْوُلَاةِ\"، وَذَكَرَ مِنْهَا الْحُدُودَ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: \"أَرْبَعَةٌ إلَى السُّلْطَانِ: الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالْحُدُودُ، وَالْقِصَاصُ\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: \"الْجُمُعَةُ، وَالْحُدُودُ، وَالزَّكَاةُ، وَالْفَيْءُ إلَى السُّلْطَانِ\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: \"إلَى السُّلْطَانِ: الزَّكَاةُ، وَالْجُمُعَةُ، وَالْحُدُودُ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مُخْتَصَرًا، وَمُطَوَّلًا، أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الزِّنَا؟ \" فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ، فَنَشَرُوهَا، فَجَعَلَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا، وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَك، فَرَفَعَهَا فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، انْتَهَى. وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد ٢ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعْت رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةُ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ، وَقَدْ أَحْصَنَا حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ كَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ، الْحَدِيثَ. وَفِيهِ رَجُلٌ\n_________\n١ عند مسلم في \"الرجم\" ص ٦٩ - ج ٢، وعند البخاري في \"كتاب المحاربين - باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا\" ص ١٠١١ - ج ٢، وعند أبي داود \"باب رجم اليهوديين\" ص ٢٥٤ - ج ٢.\n٢ عند أبي داود في \"باب رجم اليهوديين\" ص ٢٥٥ - ج ٢.","vol":"3","page":326},{"text":"مَجْهُولٌ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ قَدْ أَحْصَنَا، انْتَهَى. وَعِنْدَهُ فِيهِ أَيْضًا: فَوَضَعَ ابْنُ صُورَيَاءَ الْأَعْوَرُ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \" مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ\"، قُلْت: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ\"، انْتَهَى. قَالَ إسْحَاقُ: رَفَعَهُ مَرَّةً، فَقَالَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَقَفَهُ مَرَّةً، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ إسْحَاقَ، وَيُقَالُ: إنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى. وَهَذَا لَفْظُ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، كَمَا تَرَاهُ، لَيْسَ فِيهِ رُجُوعٌ، وَإِنَّمَا أَحَالَ التَّرَدُّدَ عَلَى الرَّاوِي فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَفِيفِ بْنِ سَالِمٍ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يُحْصِنُ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا\"، انْتَهَى. قَالَ الدارقطني: وهم عفيف رَفْعِهِ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. قال ابن القطان فِي \"كِتَابِهِ\": وَعَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ الْمَوْصِلِيُّ ثِقَةٌ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَإِذَا رَفَعَهُ الثِّقَةُ لَمْ يَضُرَّهُ وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ، وَإِنَّمَا عِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَافِعٍ عَنْ عَفِيفٍ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ الْمَوْصِلِيُّ، وَلَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ مَوْضِعًا لِلْحَدِيثِ، وَذَكَرَ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: هُوَ مُنْكَرٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\": هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَالَفَهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَصَحُّ، وَرُوِيَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْإِحْصَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إحْصَانَ الْقَذْفِ، وَإِلَّا فَابْنُ عُمَرَ هُوَ الرَّاوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا، وَهُوَ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْهُ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَا يُحْصِنُ الْمُسْلِمُ الْيَهُودِيَّةَ، وَلَا النَّصْرَانِيَّةَ،\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٥٠ - ج ٢.","vol":"3","page":327},{"text":"وَلَا الْحُرُّ الْأَمَةَ، وَلَا الْحُرَّةُ العبد\"، قلت: غريب، وروى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\"١، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \" لَا تَتَزَوَّجْهَا، فَإِنَّهَا لَا تُحْصِنُك\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ضَعِيفٌ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يُدْرِكْ كَعْبًا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ بُكَيْر الْغَسَّانِيُّ، الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْغَرَائِبُ، قَلَّ مَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهَا الثِّقَاتُ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَتُكْتَبُ أَحَادِيثُهُ، فَإِنَّهَا صَالِحَةٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ بِهِ، فَذَكَرَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ، فَانْقِطَاعُهُ فِيمَا بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَضَعْفُهُ مِنْ جِهَةِ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ، فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ بَقِيَّةُ، وَهُوَ مِمَّنْ عُرِفَ ضَعْفُهُ، وَلَا يُعْلَمُ رَوَى عَنْ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ إلَّا بَقِيَّةُ، وَإِسْمَاعِيلُ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَعُتْبَةُ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ، مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ كَعْبٍ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يُدْرِكْ كَعْبًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِيمَا أَخْبَرَنِي عَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ كَعْبٍ، وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا يُحْصِنُ الْأَمَةَ الْحُرُّ، وَلَا الْعَبْدَ الْحُرَّةُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَجْمَعْ فِي الْمُحْصَنِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ، قُلْت: فِيهِ حَدِيثُ الْعَسِيفِ، وَحَدِيثُ مَاعِزٍ.\nفَحَدِيثُ الْعَسِيفِ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الْآخَرُ، وَكَانَ أَفْقَهَهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ: تَكَلَّمْ، قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْت\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٥٠ - ج ٢.\n٢ عند البخاري في \"كتاب المحاربين - باب الاعتراف بالزنا\" ص ١٠٠٨ - ج ٢، وعند مسلم في \"الحدود\" ص ٦٩ - ج ٢، وينظر البقية.","vol":"3","page":328},{"text":"مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي إنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَمَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُك وَجَارِيَتُك فَرَدٌّ إلَيْك، وَعَلَى ابْنِك جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا\"، قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَا فَرُجِمَتْ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ مَاعِزٍ: تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَفِيهِ الرَّجْمُ، وَلَيْسَ فِيهِ الْجَلْدُ، حَتَّى إنَّ الْأُصُولِيِّينَ اسْتَدَلُّوا عَلَى تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ بِأَنَّهُ ﵇ رَجَمَ مَاعِزًا، وَلَمْ يَجْلِدْهُ، لِأَنَّ آيَةَ الْجَلْدِ شَامِلَةٌ لِلْمُحْصَنِ، وَغَيْرِهِ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ\"، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ شُرَاحَةَ: تَقَدَّمَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ، وَأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: جَلَدْتهَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَجَمْتهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْحَدِيثُ فِي \"الْبُخَارِيِّ\" لَيْسَ فِيهِ الْجَلْدُ، وَلَفْظُهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ٢ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: رَجَمْتهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\" ٣ رَوَى حَدِيثَ مَاعِزٍ جَمَاعَةٌ: كَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَنَفَرٌ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُمْ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَبَيْنَ الزَّمَانَيْنِ مُدَّةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": ذَهَبَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ: إنَّ الثَّيِّبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ، وَرَأَوْا حَدِيثَ عُبَادَةَ مَنْسُوخًا، وَتَمَسَّكُوا بِأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ: مِنْهَا حَدِيثُ الْعَسِيفِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا، فَهَذَا الْحَدِيثُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ، لِأَنَّ رَاوِيَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْجَلْدِ فِيهِ بِذِكْرٍ، انْتَهَى. الثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ، فَجَلَدَهُ، ثُمَّ عَلِمَ بِإِحْصَانِهِ فَرَجَمَهُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ\n_________\n١ عند مسلم \"باب حد الزنا\" ص ٦٥ - ج ٢.\n٢ عند البخاري في \"كتاب المحاربين - باب رجم المحصن\" ص ١٠٠٦ - ج ٢.\n٣ ذكره الحازمي في \"الناسخ والمنسوخ - باب جلد المحصن قبل الرجم\" ص ٢٠٤.","vol":"3","page":329},{"text":"مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْت ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابن الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا زَنَى، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَجُلِدَ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَحْصَنَ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا زَنَى، فَلَمْ يَعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ، فَجُلِدَ، ثُمَّ عَلِمَ بِإِحْصَانِهِ فَرُجِمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ ابْنِ وَهْبٍ، وَوَقْفُهُ هُوَ الصَّوَابُ، وَرَفْعُهُ خَطَأٌ، انْتَهَى. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، ورمي بالحجارة، والبكر بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَنَفْيُ سَنَةٍ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٢ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى، وَلَمْ يُحْصِنْ، بِجِلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنَّةُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى، وَلَمْ يُحْصِنْ، بِنَفْيِ عَامٍ، وَبِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ الْعَسِيفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَفِيهِ: \" وَعَلَى ابْنِك جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ\"، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ٣: وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً، وَغَرَّبَهُ عَامًا، ذَكَرَهُ فِي \"الْأَيْمَانِ\"، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ كَشَطْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: \"الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ\" - يَعْنِي حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْمَذْكُورَ - انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: كَفَى بِالنَّفْيِ فِتْنَةً، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\"، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي الْبِكْرِ يَزْنِي بِالْبِكْرِ، قَالَ: يُجْلَدَانِ مِائَةً، وَيُنْفَيَانِ سَنَةً،\n_________\n١ عند أبي داود في \"الحدود - باب الرجم\" ص ٢٥٣ - ج ٢.\n٢ عند البخاري في \"كتاب المحاربين - باب البكران يجلدان وينفيان\" ص ١٠١٠ - ج ٢، وكذا حديث أبي هريرة الآتي.\n٣ ذكره البخاري في \"الأيمان - باب كيف كان يمين النبي ﷺ\" ص ٩١٨ - ج ٢، قلت: وفي \"كتاب المحاربين - باب هل أمر الإمام رجلًا، فيضرب الحد غائبًا عنه\" ص ١٠١٣ - ج ٢.","vol":"3","page":330},{"text":"قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ: حَسْبُهُمَا مِنْ الْفِتْنَةِ أَنْ يُنْفَيَا، انْتَهَى. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: كَفَى بِالنَّفْيِ فِتْنَةً، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: غَرَّبَ عُمَرُ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فِي الشَّرَابِ إلَى خَيْبَرَ، فَلَحِقَ بِهِرَقْلَ فَتَنَصَّرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا أُغَرِّبُ بَعْدَهُ مُسْلِمًا، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ النَّفْيُ الْمَرْوِيُّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ﵃، قُلْت: رَوَى التِّرْمِذِيُّ١ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ، وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ الله بن نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَرَفَعُوهُ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، الْحَدِيثَ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ بِهِ، وَهَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ إدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، نَحْوَ هَذَا، وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، لَمْ يَقُولُوا فِيهِ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ بِهِ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ، وَقَالَ: رِجَالُهُ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُسْأَلُ عَنْهُ، لِثِقَتِهِ وَشُهْرَتِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ هَكَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْعَلَاءِ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ عَنْهُ، جَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمْ الدَّارَقُطْنِيُّ، مِنْهُمْ: مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، وَجَحْدَرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ رَوَاهَا يُوسُفُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عُمَرَ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ، رَوَاهَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، الْحَدِيثَ. لَمْ يَقُلْ فِيهِ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْأَخِيرَةَ هِيَ الصَّوَابُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَعِنْدِي أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ابْنِ إدْرِيسَ فِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ جَمِيعُ مَا ذَكَرَ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" ٢ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عبيد الله أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ، فَأَحْبَلَهَا، ثُمَّ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا، وَلَمْ يَكُنْ أَحْصَنَ، فَأَمَرَ\n_________\n١ عند الترمذي في \"الحدود - باب ما جاء في النفي\" ص ١٨٥ - ج ١، وفي \"المستدرك - في الحدود\" ص ٣٦٩ - ج ٤.\n٢ عند مالك في \"الحدود - باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا\" ص.","vol":"3","page":331},{"text":"بِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَجُلِدَ الْحَدَّ، ثُمَّ نُفِيَ إلَى فَدَكَ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي الطَّلَاقِ\" أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَ أَنَّ ضَيْفًا لَهُ افْتَضَّ أُخْتَهُ، اسْتَكْرَهَهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَسَأَلَهُ، فَاعْتَرَفَ، فَضَرَبَهُ أَبُو بَكْرٍ الْحَدَّ، وَنَفَاهُ سَنَةً إلَى فَدَكَ، وَلَمْ يَضْرِبْهَا لِأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا، ثُمَّ زَوَّجَهَا إيَّاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَدْخَلَهُ عَلَيْهَا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ ابْنِ يَسَارٍ مَوْلًى لِعُثْمَانَ، قَالَ: جَلَدَ عُثْمَانُ امْرَأَةً فِي زِنًا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا مَوْلًى لَهُ، يُقَالُ لَهُ: الْمَهْرِيُّ إلَى خَيْبَرَ، نَفَاهَا إلَيْهَا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: فِي \"مُوَطَّإِ مَالِكٍ\" ١ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدًا كَانَ يَقُومُ عَلَى رَقِيقِ الْخُمُسِ، وَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَ جَارِيَةً مِنْ تِلْكَ الرَّقِيقِ، فَوَقَعَ بِهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَنَفَاهُ، وَلَمْ يَجْلِدْ الْوَلِيدَةَ، لِأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ للغامدية: بعد ما وَضَعَتْ: \"ارْجِعِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَك وَلَدُك\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ فِي \"مُسْلِمٍ\" ٢ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: جَاءَتْ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي زَنَيْت فَطَهِّرْنِي، وَأَنَّهُ رَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَعَلَّك تريد أن ترددني كَمَا رَدَّدْت مَاعِزًا، فَوَاَللَّهِ إنِّي لَحُبْلَى، فَقَالَ: \" إمَّا لَا، فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي\" ٣، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقَالَتْ: هَذَا يَا رَسُولَ الله، وقد فَطَمْته، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إلَى صَدْرِهَا، فَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنْ الْأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، فَقَالَ: \"وَيْحِك ارْجِعِي، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ، وَتُوبِي إلَيْهِ\"، قَالَتْ: أراك تريد أن ترددني كَمَا رَدَّدْت مَاعِزًا؟ قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" قَالَتْ: إنَّهَا حُبْلَى مِنْ الزِّنَا، قَالَ: \"أَنْتِ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: \"اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِك\"، قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، حَتَّى وَضَعَتْ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ:\n_________\n١ في \"الموطأ - باب ما جاء في حد الزنا\" ص ٣٥٠.\n٢ حديث بشير بن المهاجر عن بريدة، وحديث علقمة ابن مرثد عن سليمان بن بريدة، وحديث عمران بن حصين، عند مسلم في \"حد الزنا\" ص ٦٨ - ج ٢.\n٣ قوله: \"إما لا، فاذهبي حتى تلدي\"، قال النووي: في \"شرح مسلم\" ص ٦٨ - ج ٢: هو بكسر الهمزة من \"إما\" وتشديد الميم، وبالإمالة، ومعناه، إذا أبيت أن تستري على نفسك، وتتولي وترجعي عن قولك، فاذهبي حتى تلدي، فترجمين بعد ذلك، انتهى.","vol":"3","page":332},{"text":"قَدْ وَضَعَتْ الْغَامِدِيَّةُ، قَالَ: إذًا لَا نَرْجُمُهَا، وَنَدْعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إلَيَّ رَضَاعُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَرَجَمَهَا، انْتَهَى. وَفِي هَذَا مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ رَجَمَهَا حِينَ وَضَعَتْ، وَفِي الْأَوَّلِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَرَكَهَا حَتَّى فَطَمَتْ وَلَدَهَا، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، وَفِيهِ مَقَالٌ، وَيَتَقَوَّى الثَّانِي بِرِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَفِيهَا أَنَّهُ ﵇ رَجَمَهَا بَعْدَ أَنْ وَضَعَتْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا امْرَأَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا وُجِدَ لِوَلَدِهَا كَفِيلٌ، وَالْأُخْرَى لَمْ يُوجَدْ لَهَا كَفِيلٌ، فَوَجَبَ إمْهَالُهَا حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَلَدُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.","vol":"3","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>باب الوطء الذي يوجب الحد</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي \"الْخِلَافِيَّاتِ\" لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَفِي \"مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَأَنْ أُعَطِّلَ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَهَا بِالشُّبُهَاتِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاذًا، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، قَالُوا: إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْك الْحَدُّ فَادْرَأْهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ادْفَعُوا الْحُدُودَ بِكُلِّ شُبْهَةٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِإِسْحَاقِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ.\nقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ خَلِيَّةٌ، أَوْ بَرِيَّةٌ، أَوْ أَمْرُك بِيَدِك، وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَقَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ، لَا يُحَدُّ، لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهِ، فمن مذهب عمر أنها تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، قُلْت: مَذْهَبُ عُمَرَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ: إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ: إنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٣٩.","vol":"3","page":333},{"text":"جَاءَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ، فَقَالَتْ: لَوْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِك مِنْ أَمْرِي بِيَدِي لَعَلِمْت كَيْفَ أَصْنَعُ، قَالَ: فَقُلْت لَهَا: قَدْ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك، فَقَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ ثَلَاثًا، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَرَاهَا وَاحِدَةً، وَأَنْتَ أَحَقُّ بِالرَّجْعَةِ، وَسَأَلْت أَمِيرَ المؤمنين عُمَرَ، فَقَالَ: مَاذَا قُلْت؟ قَالَ: قُلْت: أَرَاهَا وَاحِدَةً، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ: وَلَوْ رَأَيْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ تُصِبْ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" بِالْأَسَانِيدِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَمُتُونُهَا بِلَفْظِهَا، سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمَرْأَةِ: إذَا خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَاخْتَارَتْهُ، فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ، وَزَوْجُهَا أَمْلَكُ بِهَا، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي الطَّلَاقِ\" أَيْضًا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ فِي الْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ، وَالْبَتَّةِ، وَالْبَائِنَةِ: هِيَ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ: هِيَ ثَلَاثٌ، وَقَالَ شُرَيْحٌ: لَهُ مَا نَوَى، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، قَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنْت جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَجَاءَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: مَا شَأْنُك؟ قَالَ: إنِّي مَلَّكْت امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَفَارَقَتْنِي، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: ارْتَجِعْهَا إنْ شِئْت، فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ، وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" ١ كَمَا تَرَاهُ.\nأَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، فِي الْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ، وَالْبَتَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُهَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\"، كَمَا تَرَاهُ.\n_________\n١ عند مالك في \"الموطأ - في الطلاق - باب ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك\" ص ٢٠١ - ج ١.","vol":"3","page":334},{"text":"أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ: إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَهِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَالزَّوْجُ أَمْلَكُ بِهَا، وَإِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ بَرِيَّةٌ: إنَّهَا وَاحِدَةٌ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا بِيَدِهَا، وَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ، إلَّا أَنْ يُنْكِرَ الرَّجُلُ فَيَقُولَ: لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\"١ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ بِنَحْوِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُمَرَ قَالَا، فِي الْبَرِيَّةِ، وَالْخَلِيَّةِ: هِيَ تَطْلِيقَةٌ، وَهُوَ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا، وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ.\nأَثَرٌ آخَرُ: فِي \"الْمُوَطَّإِ\" ٢ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنِّي جَعَلْت أَمْرَ امْرَأَتِي بِيَدِهَا، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا، فَمَاذَا تَرَى؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَرَاهُ كَمَا قَالَتْ، قَالَ الرَّجُلُ: لَا تَفْعَلْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ أَنْتَ فَعَلْته؟ انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا دَاوُد بْنُ رُشَيْدٍ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ، فِي الْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ، وَالْبَتَّةِ، وَالْبَائِنِ، وَالْحَرَامِ: ثَلَاثٌ، لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مالك في \"الطلاق - باب ما يبين من التمليك\" ص ٢٠٠.\n٢ عند مالك في \"الطلاق - باب ما يبين من التمليك\" ص ٢٠٠.\n٣ عند الدارقطني في \"الطلاق\" ص ٤٣٩.","vol":"3","page":335},{"text":"أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ.\nأَثَرٌ آخَرُ: فِي \"مُوَطَّإِ مَالِكٍ\" ١ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ: إنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، انْتَهَى. مَالِكٌ ٢ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ كَانَ يَقْضِي فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ، أَنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، انْتَهَى.\nالْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ: حَدِيثٌ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ ٣ فِي \"الطَّلَاقِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْت لِأَيُّوبَ: هَلْ عَلِمْت أَحَدًا قَالَ فِي \"أَمْرُك بِيَدِك\": إنَّهَا ثَلَاثٌ؟ قَالَ: لَا، إلَّا الْحَسَنَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، إلَّا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"ثَلَاثٌ\"، قَالَ أَيُّوبُ: فَلَقِيت كَثِيرَ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ، فَسَأَلْته، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَرَجَعْت إلَى قَتَادَةَ، فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: نَسِيَ، انْتَهَى. وَقَالَ حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ حَافِظًا، صَاحِبَ حَدِيثٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٤ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: \"أَتَتَّخِذُونَ آيَاتِ اللَّهِ هُزْوًا وَلَعِبًا؟! \" مَنْ طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ أَلْزَمْنَاهُ ثَلَاثًا، لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"إسْنَادِهِ\": إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْكُوفِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيِّ، وَكُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ رُكَانَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ أَلْبَتَّةَ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ\n_________\n١ عند مالك في \"الموطأ - في الطلاق - باب ما جاء في الخلية والبرية\" ص ٢٠٠.\n٢ عند مالك في \"الطلاق - باب ما جاء في ألبتة\" ص ٢٠٠.\n٣ عند الترمذي في \"الطلاق - باب ما جاء في أمرك بيدك\" ص ١٥٢ - ج ١.\n٤ عند الدارقطني في \"الطلاق\" ص ٤٣٣، وقال الدارقطني: إسماعيل بن أبي أمية هذا كوفي ضعيف الحديث، انتهى.\n٥ عند الترمذي في \"الطلاق - باب ما جاء في الرجل طلق امرأته ألبتة\" ص ١٥٢ - ج ١، وعند أبي داود في \"الطلاق - باب في ألبتة\" ص ٣٠٠ - ج ١، وعند ابن ماجه \"باب طلاق ألبتة\" ص ١٤٩.","vol":"3","page":336},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا أَرَدْت؟ \" قَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: أَلْبَتَّةَ، قَالَ: أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \" هِيَ عَلَى مَا أَرَدْت\"، وَرَدَّهَا إلَيْهِ، زَادَ أَبُو دَاوُد، فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ، وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَبِي رَافِعٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نافع عن عُجَيْرٍ عَنْ رُكَانَةَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَكُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، وَالزُّبَيْرُ أَضْعَفُهُمْ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، الْحَدِيثَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nفَحَدِيثُ جَابِرٍ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\"١ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا عِيسَى بن يوسف ثَنَا يُوسُفُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي قَالَ: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وقال فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَيُوسُفُ بْنُ إسْحَاقَ مِنْ الثِّقَاتِ الْمُخَرَّجِ لَهُمْ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" قَالَ: وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى عَنْ يُوسُفَ لَا يَضُرُّهُ، فَإِنَّ غَرَابَةَ الْحَدِيثِ وَالتَّفَرُّدَ بِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الصِّحَّةِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ\": غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرٍ، وَفِي حَدِيثِ \"رَحِمَ الله رجل سَمْحًا إذَا بَاعَ\": تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو غَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَفِي حَدِيثِ \"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ\": تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيٌّ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَكُلُّهَا مُخَرَّجَةٌ فِي \"صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ\"، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ عند ابن ماجه في \"البيوع - باب ما للرجل من مال ولده\" ص ١٦٧ - ج ١.","vol":"3","page":337},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ\"، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ\" عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَلَصَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ عَنْ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِيهِ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ ماله، فَقَالَ ﵇: \"اُدْعُهُ لِيَهْ\"، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ ﵇: \"إنَّ ابْنَك يَزْعُمُ أَنَّك تَأْخُذُ مَالَهُ\"، فَقَالَ: سَلْهُ، هَلْ هُوَ إلَّا عَمَّاتُهُ، أَوْ قَرَابَاتُهُ، أَوْ مَا أُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِي وَعِيَالِي؟ فَقَالَ: فهبط جبريل ﵇، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الشَّيْخَ قَالَ فِي نَفْسِهِ شِعْرًا، لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاهُ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"قُلْت فِي نَفْسِك شِعْرًا لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاك فَهَاتِهِ\"، فَقَالَ: لَا يَزَالُ يَزِيدُنَا اللَّهُ تَعَالَى بِك بَصِيرَةً وَيَقِينًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:\nغَذَوْتُك مَوْلُودًا، وَمُنْتُكَ يَافِعًا، ... تُعَلُّ بِمَا أَحْنِي عَلَيْك وَتَنْهَلُ\nإذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْك بِالسُّقْمِ لَمْ أَبِتْ ... لِسُقْمِك إلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ\nتَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْك، وَإِنَّهَا ... لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَتْمٌ مُوَكَّلُ\nكَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقَ دُونَك بِاَلَّذِي ... طُرِقْت بِهِ دُونِي، فَعَيْنِي تَهْمِلُ\nفَلَمَّا بَلَغْت السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي ... إلَيْهَا مَدَى مَا فِيكَ كُنْت أُؤَمِّلُ\nجَعَلْت جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً ... كَأَنَّك أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ\nفَلَيْتَك إذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي ... فَعَلْت كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ\nقَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَخَذَ بِمَنْكِبِ ابْنِهِ، وَقَالَ لَهُ: \"اذْهَبْ فَأَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك\" وَعَقَدَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ بَابًا فِي \"الدَّلَائِلِ\" فَقَالَ: \"بَابُ إخْبَارِهِ ﵇ الشَّعْرَ ثُمَّ ذَكَرَهُ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُخَاصِمُ أَبَاهُ في ديْن له عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْحَوْرَانِيِّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، فَذَكَرَهُ، بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَرَوَاهُ غَيْرُ أَبِي إسْمَاعِيلَ، فَأَرْسَلَهُ، وَلَا نَعْلَمُ أَسْنَدَهُ إلَّا أَبُو إسْمَاعِيلَ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"ضُعَفَائِهِ\" بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسْمَاعِيلَ، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، لَا يُتَابَعُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ، قَالَ: وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ","vol":"3","page":338},{"text":"يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" بِسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَثَّقَهُ عَنْ شُعْبَةَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الطَّرَابُلُسِيِّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ ذِي حِمَايَةَ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِرَجُلٍ: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ فِي \"مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ\"، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ ذِي حِمَايَةَ، وَكَانَ مِنْ الثِّقَاتِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" بِمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، وَضَعَّفَهُ تَضْعِيفًا يَسِيرًا، وَقَالَ: إنَّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ ثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ قَرَأْت عَلَى الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حُرَيْزٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا مَيْمُونُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يَرْوِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِيهِ لِينٌ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَمَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ، وَقَالَتْ النِّسَاءُ: إنَّهَا زَوْجَتُك، فَوَطِئَهَا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، قَضَى بِذَلِكَ عَلِيٌّ ﵁، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ١ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مِثْلُهُ، وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُد بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَإِنَّمَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ\n_________\n١ عند أبي داود في \"الحدود - باب فيمن عمل عمل قوم لوط\" ص ٢٥٧ - ج ٢، وعند الترمذي \"باب ما جاء في حد اللوطي\" ص ١٨٨ - ج ١، وعند ابن ماجه في \"الحدود - باب من عمل عمل قوم لوط\" ص ١٨٧ - ج ٢، وعند الحاكم في \"الحدود\" ص ٣٥٥ - ج ٤.","vol":"3","page":339},{"text":"بْنُ إسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَقَالَ: مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَتْلَ، وَرُوِيَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ\"، وَهُوَ حَدِيثٌ فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ غَيْرَ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، وَهُوَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، انْتَهَى. وَبِسَنَدِ السُّنَنِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظِ: مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو صَدُوقٌ، لَكِنَّهُ رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ مَنَاكِيرَ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيِّ، كُنْيَتُهُ أَبُو عُثْمَانَ، وَاسْمُ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرَةُ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي \"الْمِيزَانِ\": قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ثِقَةٌ، يُنْكَرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ\"، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَلَيَّنَهُ جَمَاعَةٌ، فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَهُوَ لَيْسَ بِضَعِيفٍ، وَلَا مُسْتَضْعَفٍ، وَلَا هُوَ فِي الثِّقَةِ كَالزُّهْرِيِّ، بَلْ دُونِهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَلَهُ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: الَّذِي أَشَارَ إليه الترمذي، أخرجه الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ إلَّا عَنْ عَاصِمٍ عَنْهُ، انْتَهَى، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ بِلَفْظِ: فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ، وَعَاصِمٌ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، انْتَهَى.\nالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، فَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيَّ سَاقِطٌ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَيُرْوَى: فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ\n_________\n١ عند ابن ماجه في \"الحدود - باب من عمل عمل قوم لوط\" ص ١٨٧.\n٢ عند الحاكم في \"الحدود\" ص ٣٥٥ - ج ٤.","vol":"3","page":340},{"text":"الْعُمَرِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ\"، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ نصر الهمذاني ثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ، وَزَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ يَذْكُرُونَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ فَجَرَ بِغُلَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَعْرُوفِ النَّسَبِ، فقال عثمان: ويحكم أيها الشُّهُودُ؟ أَحْصَنَ؟ قَالُوا: تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَعْدُ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِعُثْمَانَ ﵄: لَوْ دَخَلَ بِهَا لَحَلَّ عَلَيْهِ الرَّجْمُ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلْ فَاجْلِدْهُ الْحَدَّ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الَّذِي ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ، فَأَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ، فَجُلِدَ مِائَةً، انْتَهَى. وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي \"أَحْكَامِ الْقُرْآنِ\" عَلَى أَنَّ اللِّوَاطَ زِنًا وَفِيهِ الْحَدُّ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ فِي الْقُرْآنِ فَاحِشَةً، فَقَالَ: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْت فَاحِشَةً فَطَهِّرْنِي، الْحَدِيثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْفَاحِشَةُ الزِّنَا، ذَكَرَهُ فِي \"الصِّحَاحِ\"، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي \"كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ\" فِي قوله تعالى: ﴿وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾: أَجْمَعَ المفسرون أنها الزِّنَا، قُلْت: وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَطْعِ النَّبَّاشِ، بِقَوْلِهِ ﵇: \"يَأْتِي زَمَانٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْعَبْدِ\"، أَوْ قَالَ: \"بِالْوَصِيفِ\" - يَعْنِي بِالْبَيْتِ - الْقَبْرَ، قَالُوا: وَالْبَيْتُ يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ الْقَبْرِ، وَتَرْجَمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ - بَابَ قَطْعِ النَّبَّاشِ\"، ثُمَّ أَخْرَجَهُ، وَسَيَأْتِي فِي \"كِتَابِ السَّرِقَةِ\".\nالْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ٢ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: أُتِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِسَبْعَةٍ فِي لِوَاطَةٍ: أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ قَدْ أَحْصَنُوا، وَثَلَاثَةٌ لَمْ يُحْصِنُوا، فَأَمَرَ بِالْأَرْبَعَةِ فَرُضِخُوا بِالْحِجَارَةِ، وَأَمَرَ بِالثَّلَاثَةِ فَضُرِبُوا الْحَدَّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ\n_________\n١ ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد - باب ما جاء في اللواط\" ص ٢٧٢ - ج ٦، وقال: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه عمر بن راشد المدني الحارثي، وهو كذاب، انتهى.\n٢ عند البيهقي في \"السنن باب ما جاء في حد اللوطي\" ص ٢٣٣ - ج ٨.","vol":"3","page":341},{"text":"أَنَّ عُثْمَانَ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الدَّارِ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِأَرْبَعٍ، فَذَكَرَهَا، وَذَكَرَ الرَّابِعَ: رجل عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا، لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مُوجَبِهِ مِنْ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ، وَهَدْمِ الْجِدَارِ، وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ، قُلْت: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"شُعَبِ الْإِيمَانِ\"١ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ دَاوُد بْنِ بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَتَبَ إلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ رَجُلًا فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْعَرَبِ، يُنْكَحُ كَمَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، فَجَمَعَ أَبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةَ، فَسَأَلَهُمْ، فَكَانَ مِنْ أَشَدِّهِمْ فِي ذَلِكَ قَوْلًا عَلِيٌّ، قَالَ: هَذَا ذَنْبٌ لَمْ يَعْصِ بِهِ إلَّا أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ، صَنَعَ اللَّهُ بِهَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، نَرَى أَنْ نُحَرِّقَهُ بِالنَّارِ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الرِّدَّةِ - فِي آخِرِ رِدَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ\" فَقَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أُخْبِرُك أَنِّي أُتِيت بِرَجُلٍ قَامَتْ عِنْدِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ يُوطَأُ فِي دُبُرِهِ، كَمَا تُوطَأُ الْمَرْأَةُ، فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْتَشَارَهُمْ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ: أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَأْنَفُ أَنَفًا لَا يَأْنَفُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ. وَقَالَ غَيْرُهُمَا: اجْلِدُوهُ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنْ حَرِّقْهُ بِالنَّارِ، فَحَرَّقَهُ خَالِدٌ، فَقَالَ القائل فيه شعرًا:\nفَمَا حَرَّقَ الصِّدِّيقُ جَدِّي وَلَا أَبِي ... إذَا الْمَرْءُ أَلْهَاهُ الْخَنَا عَنْ حَلَائِلِهِ\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا حَدُّ اللُّوطِيِّ؟ قَالَ: يُنْظَرُ أَعْلَى بِنَاءٍ فِي الْقَرْيَةِ فَيُرْمَى مِنْهُ مُنَكَّسًا، ثُمَّ يُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ٢ ثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ بِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ تُذْبَحُ الْبَهِيمَةُ وَتُحْرَقُ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ٣ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ\"، قَالَ: قُلْت لَهُ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا أَرَاهُ قَالَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ\n_________\n١ أخرجه في \"السنن الكبرى\" عن يحيى بن يحيى عن عبد العزيز بن أبي حازم، وقال الحافظ في \"الدراية\" قلت: وهو ضعيف جدًا، ولو صح لكان قاطعًا للحجة، انتهى.\n٢ قلت: أخرجه في \"السنن الكبرى\" ص ٢٣٢ - ج ٨، وسنده عن ابن أبي الدنيا عن محمد بن الصباح عن شريك عن القاسم بن الوليد عن علي.\n٣ عند أبي داود في \"الحدود - باب فيمن أتى بهيمة\" ص ٢٥٧ - ج ٢، وعند ابن ماجه فيه: ص ١٨٧ - ج ٢، وعند الترمذي في \"الحدود - باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة\" ص ١٨٨ - ج ١.","vol":"3","page":342},{"text":"كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا، أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا، وَقَدْ عَمِلَ بِهَا هَذَا الْعَمَلَ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ إبراهيم ابن إسماعيل عن أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ، وَالْبَاقُونَ عَنْ عَمْرِو بن أبي عمرو عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ: \"وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ\"، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ بِالسَّنَدَيْنِ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ، وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ، انْتَهَى. وَلَفْظُهُ قَالَ: مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَا أَرَى عَمْرَو بْنَ أَبِي عَمْرٍو يَقْصُرُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ فِي الْحِفْظِ، كَيْفَ! وَقَدْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَعِكْرِمَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ مِنْ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ، وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ يأتي البهيمة فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ مَعَهُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي ذِكْرِ الْبَهِيمَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابن عباس، ذكر النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ: \" اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَعْنِي حَدِيثَ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُهَا بِالْعَدُوِّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَإِلَى عُمَّالِهِ أَنْ لَا يُقِيمُوا حَدًّا عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، حتى يخرجوا إلى أرض الْمُصَالَحَةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ وَمَكْحُولٌ لَمْ يَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، انْتَهَى. وَهَذَا الْأَخِيرُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ، وَزَادَ: لِئَلَّا تَحْمِلَهُ حَمِيَّةُ الشَّيْطَانِ أَنْ يَلْحَقَ بِالْكُفَّارِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ فُلَانِ بْنِ رُومَانَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ نَهَى أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٤١، وعند البيهقي في \"السنن - في الحدود - باب من أتى بهيمة\" ص ٢٣٤ - ج ٨.\n٢ في \"المستدرك في الحدود\" ص ٣٥٥ - ج ٤.","vol":"3","page":343},{"text":"حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: فِي الْغَزْوِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ يَرَوْنَ أَنْ لَا يُقَامَ الْحَدُّ فِي الْغَزْوِ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ، وَمَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ مَنْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِالْعَدُوِّ، فَإِذَا رَجَعَ الْإِمَامُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، انْتَهَى. وَبُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي أَرْطَاةَ اُخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُنْكِرُونَ سَمَاعَ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ: بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ رَجُلُ سُوءٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَذَلِكَ لِمَا اُشْتُهِرَ مِنْ سُوءِ فِعْلِهِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْحَرَّةِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\"٢: قَالَ الْوَاقِدِيُّ: بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ صَغِيرًا، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ لِلشَّافِعِيِّ فِي إقَامَةِ الْحُدُودِ بِدَارِ الْحَرْبِ، بِإِطْلَاقِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي حَدِّ الزنى، وَقَطْعِ السَّارِقِ، وَجَلْدِ الْقَاذِفِ، وَبِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أُقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا تُبَالُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ\"، وَرَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ فِي \"السُّنَنِ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الترمذي في \"الحدود - باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو\" ص ١٨٧ - ج ١، وعند أبي داود في \"الحدود - باب السارق يسرق في الغزو\" ص ٢٤٩ - ج ٢.\n٢ راجع ابن سعد: ص ١٣٠ - الثاني من السابع -","vol":"3","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا </span>خَالِ\nقَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ عَدَدُ الشُّهُودِ عَنْ أَرْبَعَةٍ حُدُّوا، لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ، قُلْت: فِيهِ أَثَرٌ رَوَاهُ الْإِمَامُ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي \"كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ\" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا الْوَلِيدُ أَبُو الطُّفَيْلِ، قَالَ: أَقْبَلَ رَهْطٌ مَعَهُمْ امْرَأَةٌ حَتَّى نَزَلُوا مَكَّةَ، فَخَرَجُوا لِحَوَائِجِهِمْ، وتخلف رجل مع امرأة، فَلَمَّا رَجَعُوا وَجَدُوهُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ، فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَهُبُّ فِيهَا، كَمَا يَهُبُّ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَقَالَ الرَّابِعُ: لَمْ أَرَ الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَلَكِنْ رَأَيْت اسْتَهُ يَضْرِبُ اسْتَهَا، وَرِجْلَاهَا عَلَيْهِ، كَأُذُنَيْ الْحِمَارِ، فَكَتَبَ نَافِعٌ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: إنْ شَهِدَ الرَّابِعُ بِمَا شهد الثلاثة فارجمها، إنْ كَانَا أَحْصَنَا، وَإِلَّا فَاجْلِدْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ إلَّا بِمَا قَالَ، فَاجْلِدْ الشهود الثلاث، وَخَلِّ سَبِيلَ الْمَرْأَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ: الْهَبُّ الِاهْتِزَازُ.","vol":"3","page":344},{"text":"أَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ ١ فِي فَضَائِلِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\" عَنْ أَبِي عَتَّابٍ سَهْلِ بْنِ حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو كَعْبٍ - صَاحِبُ الْحَرِيرِ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ، أَبُو بَكْرَةَ، وَأَخُوهُ نَافِعٌ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ، فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَمْشِي فِي ظِلَالِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ يَوْمِئِذٍ مِنْ قَصَبٍ، وَالْمُغِيرَةُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، أَمَّرَهُ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَانْتَهَى إلَى أَبِي بَكْرَةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرَةَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ ٢ لَيْسَ لَك ذَلِكَ، اجْلِسْ فِي بَيْتِك، وَابْعَثْ إلَيَّ مَنْ شِئْت، فَتَحَدَّثَ مَعَهُ، قَالَ: يَا أَبَا بَكْرَةَ وَلَا بَأْسَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمُغِيرَةُ مِنْ بَابِ الْأَصْغَرِ، حَتَّى تَقَدَّمَ إلَى بَابِ أُمِّ جَمِيلٍ، امْرَأَةٍ مِنْ قَيْسٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَاَللَّهِ لَا صَبْرَ لِي عَلَى هَذَا، ثُمَّ بَعَثَ غُلَامًا لَهُ، وَقَالَ لَهُ: ارْقَ الْغَرْفَةَ، وَانْظُرْ مِنْ الْكُوَّةِ، فَذَهَبَ، فَنَظَرَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ رَجَعَ، فَقَالَ: وَجَدْتهمَا فِي لِحَافٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ لِلْقَوْمِ: قُومُوا مَعِي، فَقَامُوا، فَبَدَأَ أَبُو بَكْرَةَ، فَنَظَرَ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ لِأَخِيهِ: اُنْظُرْ، فَنَظَرَ، قَالَ لَهُ: مَا رَأَيْت؟ قَالَ: الزِّنَا مُحْصَنًا، ثُمَّ قَالَ لِشِبْلٍ: اُنْظُرْ، فَنَظَرَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا زِيَادُ، اُنْظُرْ، فَنَظَرَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَا رَأَى، فَبَعَثَ عُمَرُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ - أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ - أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ الْمُغِيرَةَ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرَةَ، وَشُهُودُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَرْسَلَ بِالْمُغِيرَةِ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَشُهُودِهِ، وَقَالَ لِلْمُغِيرَةِ: وَيْلٌ لَك إنْ كَانَ مَصْدُوقًا عَلَيْك، وَطُوبَى لَك إنْ كَانَ مَكْذُوبًا عَلَيْك، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ، قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: هَاتِ مَا عِنْدَك، قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الزِّنَا مُحْصَنًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَخُوهُ نَافِعٌ، فَقَالَ: نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ النجلي، فَقَالَ: نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ زِيَادٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا رَأَيْت؟ قَالَ: رَأَيْتهمَا فِي لِحَافٍ، وَسَمِعْت نَفَسًا عَالِيًا، وَلَا أَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَكَبَّرَ عُمَرُ، وَفَرِحَ إذْ نَجَا الْمُغِيرَةُ، وَضَرَبَ الْقَوْمَ الْحَدَّ، إلَّا زِيَادًا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالزِّنَا، وَنَكَلَ زِيَادٌ، فَحَدَّ عُمَرُ الثَّلَاثَةَ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَنْ يَتُوبُوا، فَتَابَ اثْنَانِ، فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ، فَكَانَتْ شَهَادَتُهُ لَا تُقْبَلُ حَتَّى مَاتَ، وَعَادَ مِثْلَ النَّصْلِ مِنْ الْعِبَادَةِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ\n_________\n١ عند الحاكم في \"المستدرك - في المناقب\" ص ٤٤٨ - ج ٣.\n٢ وفي \"المستدرك - بعد قوله: أيها الأمير! ما أخرجك من دار الامارة؟ قال: أتحدث إليكم، فقال له أبو بكرة، الخ، ولم أجد هذه العبارة في النسخة الخطية، ولا المطبوعة من التخريج، ولا يرتبط الكلام إلا بها.\n٣ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٨٠ - ج ٦: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"3","page":345},{"text":"عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: شَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ، وَنَافِعٌ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَيْهِ كَمَا يَنْظُرُونَ إلَى الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَنَكَلَ زِيَادٌ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَجُلٌ لَا يَشْهَدُ إلَّا بِحَقٍّ، ثُمَّ جَلَدَهُمْ عُمَرُ الْحَدَّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ ١ - فِي تَرْجَمَةِ الْمُغِيرَةِ\" أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَزَادَ: قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكُوفَةَ، يَعْنِي الْمُغِيرَةَ، انْتَهَى.\n_________\n١ قلت: لم أجد هذا الأثر في \"الطبقات في ترجمة المغيرة\".","vol":"3","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ</span>\nحَدِيثٌ: رُوِيَ عَنْهُ ﵇: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الشَّرِيدِ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَوْسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ غُطَيْفٍ.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ٢ - إلَّا التِّرْمِذِيَّ - عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إنْ سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إنْ سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْخَمْسِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَقَالَ: مَعْنَاهُ إذَا اسْتَحَلَّ، وَلَمْ يَقْبَلْ التَّحْرِيمَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ\"، الْحَدِيثَ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\".\nوَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: أَخْرَجُوهُ - إلَّا النَّسَائِيَّ ٣ - عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n٢ عند أبي داود في \"الحدود - باب إذا تتابع في شرب الخمر\" ص ٢٦٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه في \"الحدود - باب من شرب الخمر مرارًا\" ص ١٨٨ - ج ٢، وفي \"المستدرك - في الحدود\" ص ٣٧١ - ج ٤، وعند النسائي في \"الأشربة - باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر\" ص ٣٢٩ - ج ٢.\n٣ عند أبي داود في \"الحدود\" ص ٢٦٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه فيه: ص ١٨٨ - ج ٢، وعند الترمذي فيه \"باب ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه\" ص ١٨٦ - ج ١، وفي \"المستدرك - في الحدود\" ص ٣٧٢ - ج ٤.","vol":"3","page":346},{"text":"عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ\"، إلَى آخِرِهِ: وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: \"إذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ\"، الْحَدِيثَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالسَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": هُوَ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى\".\nوَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ١ فِي \"الْأَشْرِبَةِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ\"، إلَى آخِرِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، مُحِيلًا عَلَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ يَزِيدَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: بِهَذَا الْمَعْنَى، وَأَحْسَبُهُ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ: \"إنْ شَرِبَهَا فَاقْتُلُوهُ\"، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي غُطَيْفٍ فِي الْخَامِسَةِ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ قَبِيصَةَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَنْبَأَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ، فَاقْتُلُوهُ\"، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، وَرَفَعَ الْقَتْلَ، وَكَانَتْ رُخْصَةً، قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَعِنْدَهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَمُخَوَّلُ بْنُ رَاشِدٍ، فَقَالَ لَهُمَا: كُونَا وَافِدَيْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَبِيصَةُ فِي صُحْبَتِهِ خِلَافٌ.\nوَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى\" ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ: ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الرَّابِعَةِ، فَجَلَدَهُ، وَلَمْ يَقْتُلْهُ، انْتَهَى. وَزَادَ فِي لَفْظٍ: فَرَأَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَقَعَ، وَأَنَّ الْحَدَّ قَدْ رُفِعَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِالنُّعْمَانِ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ ثَلَاثًا، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ الْحَدَّ، فَكَانَ نَسْخًا، انْتَهَى.\n_________\n١ عند النسائي في \"الأشربة\" ص ٣٩٢ - ج ٢، وفي \"المستدرك في الحدود\" ص ٣٧١ - ج ٤، وعند أبي داود في \"الحدود\" ص ٢٦٠ - ج ٢.\n٢ عند أبي داود في \"الحدود - باب إذا تتابع في شرب الخمر\" ص ٢٦٠ - ج ٢.\n٣ وأخرجه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٧٨ - ج ٦، وقال: قلت: رواه الترمذي، غير قوله: فكان ناسخًا للقتل، انتهى.","vol":"3","page":347},{"text":"وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: \" مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَاجْلِدُوهُ\"، إلَى آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْخَبَرُ سَمِعَهُ أَبُو صَالِحٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَمِنْ أَبِي سَعِيدٍ مَعًا، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ١ مِنْ طَرِيقِ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنْبَأَ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ قُرَّةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا هَمَّامٌ ثَنَا قَتَادَةُ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ الْحَسَنِ بِهِ، وَزَادَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَقُولُ: ائْتُونِي بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ لَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: ائْتُونِي بِرَجُلٍ قَدْ جُلِدَ فِيهِ ثَلَاثًا، فَلَكُمْ عَلَيَّ، الْحَدِيثَ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\".\nوَحَدِيثُ جَرِيرٍ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢ مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\".\nوَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\".\nوَحَدِيثُ شُرَحْبِيلَ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٣ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ شُرَحْبِيلُ بْنُ أَوْسٍ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، الْحَكَمُ بْنُ نافع ثنا حريز بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَوْسٍ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ.\nوَحَدِيثُ غُطَيْفٍ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"٤، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ حَدِيثِ\n_________\n١ في \"المستدرك - في الحدود\" ص ٣٧٢ - ج ٤، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٧٨ - ج ٦. رواه الطبراني من طرق، ورجال هذا الطريق رجال الصحيح، انتهى.\n٢ في \"المستدرك - في الحدود\" ص ٣٧١ - ج ٤، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٧٧ - ج ٦: رواه الطبراني، وفيه: داود بن يزيد الأودي، وهو ضعيف.\n٣ عند الحاكم في \"المستدرك - في الحدود\" ص ٣٧٢ - ج ٤، ولفظه: قال شعبة: سمعت يزيد بن أبي كبشة يخطب بالشام، قال: سمعت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ، الحديث. فسمعت أبا علي الحافظ يحدثنا بهذا الحديث، فقال في آخره: هذا الصحابي من أهل الشام هو شرحبيل بن أوس، قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٧٧ - ج ٦: ويزيد بن كبشة وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n٤ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٧٨ - ج ٦: وعن غطيف - يعني ابن الحارث - رواه الطبراني، والبزار، وبقية رجاله ثقات، انتهى.","vol":"3","page":348},{"text":"إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ غطيف، قال: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ\"، انْتَهَى. لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَتْلَ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَى غُطَيْفٌ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.\nوَحَدِيثُ الشَّرِيدِ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْحَدِّ مِنْ الْخَمْرِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَسْخِ الْقَتْلِ، لَكِنَّهُ أَعَادَهُ فِي \"الْأَشْرِبَةِ\"، وَذَكَرَ نَسْخَ الْقَتْلِ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: \"فَإِنْ وَجَدْتُمْ رَائِحَةَ الْخَمْرِ فَاجْلِدُوهُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الْجَابِرِ عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِابْنِ أَخٍ لَهُ سَكْرَانَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: تَرْتِرُوهُ، وَمَزْمِزُوهُ، وَاسْتَنْكِهُوهُ، فَفَعَلُوا، فَرَفَعَهُ إلَى السِّجْنِ، ثُمَّ عَادَ بِهِ مِنْ الْغَدِ، وَدَعَا بِسَوْطٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِثَمَرَتِهِ فَدُقَّتْ بَيْنَ حَجَرَيْنِ حَتَّى صَارَتْ دُرَّةً، ثُمَّ قَالَ لِلْجَلَّادِ: اجْلِدْ، وَارْجِعْ تِلْكَ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَابِرِ بِهِ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحَيْهِمَا\" ٢ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاَللَّهِ لَقَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \" أحسنت\"، فبينا هُوَ يُكَلِّمُهُ إذْ وَجَدَ مِنْهُ رَائِحَةَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟! فَضَرَبَهُ الْحَدَّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٣ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا وَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، وَفِي لَفْظٍ: رِيحَ شَرَابٍ الْحَدَّ تَامًّا، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَحَدُّ الشُّرْبِ، ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا إجْمَاعَ إلَّا بِرَأْيِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ شَرَطَ قِيَامَ الرَّائِحَةِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ، قُلْت: تقدم كل ذلك.\nقوله: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى أَعْرَابِيٍّ سَكِرَ مِنْ النَّبِيذِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ\n_________\n١ في \"المستدرك - في الحدود\" ص ٣٧٢ - ج ٤.\n٢ عند البخاري في \"فضائل القرآن - باب القراء من أصحاب النبي ﷺ\" ص ٧٤٨ - ج ٢.\n٣ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٥٨، واللفظ الآخر في \"الأشربة\" ص ٥٣٥ - ج ٢.","vol":"3","page":349},{"text":"فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ ذِي لَعْوَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَرِبَ مِنْ إدَاوَةِ عُمَرَ نَبِيذًا فَسَكِرَ، فَضَرَبَهُ الْحَدَّ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا لَا يَثْبُتُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\"، وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إنَّمَا شَرِبْتُهُ مِنْ إدَاوَتِك، فَقَالَ عُمَرُ: إنَّمَا جَلَدْنَاك عَلَى السُّكْرِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِسَعِيدِ بْنِ ذِي لَعْوَةَ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": قَالَ الْبُخَارِيُّ: سَعِيدُ بْنُ ذِي لَعْوَةَ عَنْ عُمَرَ فِي النَّبِيذِ يُخَالِفُ النَّاسَ فِي حَدِيثِهِ، لَا يُعْرَفُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَعِيدُ بْنُ حَدَّانَ، وَهُوَ وَهْمٌ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَعِيدٌ هَذَا مَجْهُولٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرَ الشَّعْبِيِّ، وَأَبِي إسْحَاقَ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ حَسَّانِ بْنِ مُخَارِقٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَايَرَ رَجُلًا فِي سَفَرٍ، وَكَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا أَفْطَرَ أَهْوَى إلَى قِرْبَةٍ لِعُمَرَ مُعَلَّقَةٍ فِيهَا نَبِيذٌ فَشَرِبَ مِنْهَا، فَسَكِرَ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ الْحَدَّ، فَقَالَ: إنَّمَا شَرِبْتُ مِنْ قِرْبَتِك، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنَّمَا جَلَدْنَاك لِسُكْرِك، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَصْحَابَهُ شَرِبُوا شَرَابًا، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ حَدَدْتُهُمْ، قَالَ السَّائِبُ: فَأَنَا شَهِدْتُ عُمَرَ حَدَّهُمْ، انْتَهَى. يُنْظَرُ \"الْأَطْرَافُ\".\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ أَنَّ رَجُلًا عَبَّ فِي شَرَابِ نَبِيذٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِطَرِيقِ الْمَدِينَةِ، فَسَكِرَ، فَتَرَكَهُ عُمَرُ حَتَّى أَفَاقَ، ثُمَّ حَدَّهُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ دَاوُد عَنْ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ سَكِرَ مِنْ نَبِيذِ تَمْرٍ، فَجَلَدَهُ، انْتَهَى. وَعِمْرَانُ بْنُ دَاوُد - بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْوَاوِ - فِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَهُ فِي \"الْأَشْرِبَةِ\" عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْقَطَّانِ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ النَّجْرَانِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَكْرَانَ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ، وَقَالَ لَهُ \"مَا شَرَابُك؟ \" قَالَ: تَمْرٌ وَزَبِيبٌ، فَقَالَ: \"لَا تَخْلِطُوهُمَا جَمِيعًا، يَكْفِي أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ\"، انْتَهَى.\nأَثَرٌ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٣ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ إدَاوَةِ عَلِيٍّ نَبِيذًا بِصِفِّينَ، فَسَكِرَ، فَضَرَبَهُ الْحَدَّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الأشربة\" ص ٥٣٥ - ج ٢.\n٢ كلا الحديثين في \"الأشربة\" ص ٥٣٧ - ج ٢.\n٣ عند الدارقطني في \"الأشربة\".","vol":"3","page":350},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فِي السُّكْرِ مِنْ النَّبِيذِ ثَمَانُونَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَحَدُّ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ ثَمَانُونَ سَوْطًا فِي الْحُرِّ، لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، قُلْتُ: فِيهِ أَحَادِيثُ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"١ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، فَنَقُومُ إلَيْهِ بِأَيْدِينَا، وَنِعَالِنَا، وَأَرْدِيَتِنَا. حَتَّى كَانَ آخِرُ إمْرَةِ عُمَرَ، فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إذْ عَتَوَا وَفَسَقُوا، جَلَدَ ثَمَانِينَ، انْتَهَى.\nحَدِيثُ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ، وَالنِّعَالِ، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَدَنَا النَّاسُ مِنْ الرِّيفِ وَالْقُرَى، قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخَفِّ الْحُدُودِ، قَالَ: فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ، انْتَهَى. هَكَذَا وَقَعَ فِي \"مُسْلِمٍ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى عُمَرَ بِالثَّمَانِينَ، وَوَقَعَ فِي \"الْمُوَطَّإِ\"٣، وَغَيْرِهِ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ عَلَى عُمَرَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ اسْتَشَارَ فِي الْخَمْرِ يَشْرَبُهَا الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: نَرَى أَنْ نَجْلِدَهُ ثَمَانِينَ، فَإِنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ، فَاجْعَلْهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ، فَجَلَدَ عُمَرُ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\".\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٤، وَصَحَّحَهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الشُّرَّابَ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْأَيْدِي، وَالنِّعَالِ، وَالْعِصِيِّ حَتَّى تُوُفِّيَ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْلِدُهُمْ أَرْبَعِينَ حَتَّى تُوُفِّيَ، إلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: مَاذَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: إنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افترى، وعلى المفترون ثَمَانُونَ جَلْدَةً، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\".\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ شَاوَرَ النَّاسَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ، وَقَالَ: إنَّ النَّاسَ قَدْ شَرِبُوهَا وَاجْتَرَءُوا عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ:\n_________\n١ عند البخاري \"الحدود - باب \"أمر بضرب الحد في البيت\" ص ١٠٠٢ - ج ٢.\n٢ عند مسلم في \"حد الخمر\" ص - ج ٢.\n٣ في \"الموطأ - في الأشربة - باب ما جاء في حد الخمر\" ص ٣٥٧.\n٤ في \"المستدرك - في الحدود\" ص ٣٧٥ - ج ٤، وعند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٥٤.","vol":"3","page":351},{"text":"إنَّ السَّكْرَانَ إذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، فَاجْعَلْهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ، فَجَعَلَهُ عُمَرُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ، انْتَهَى.\nالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الثَّمَانِينَ: رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ الْأَفْرِيقِيُّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ شَرِبَ بَسْقَةَ خَمْرٍ، فَاجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ\"، انْتَهَى. وَأَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّضْعِيفِ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\"، فَقَالَ: وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ لَا يَثْبُتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: مَنْ شَرِبَ بَسْقَةَ خَمْرٍ فَاجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ ثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُد أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيِّ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أبيه عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَوْفٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي \"مُسْلِمٍ\"١ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ، وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ، فَهَذَا لَمْ يَقَعْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدًّا، وَإِلَّا لَمَا تَجَاوَزَتْهُ الصَّحَابَةُ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ زَجْرًا وَعُقُوبَةً، فَبَلَغَ ضَرْبُهُ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ، فَلَمَّا فَهِمَتْ الصَّحَابَةُ ذَلِكَ أَلْحَقُوهُ بِأَخَفِّ الْحُدُودِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا كُنْت أُقِيمُ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتُ فِيهِ، فَأَجِدُ مِنْهُ فِي نَفْسِي، إلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ، لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مسلم في \"حد الخمر\" ص ٧١ - ج ٢.\n٢ عند البخاري في \"الحدود\" ص ١٠٠٢ - ج ٢، وعند مسلم في \"حد الخمر\" ص ٧٢ - ج ٢.","vol":"3","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: \"مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ\" تَقَدَّمَ فِي \"حَدِّ الزِّنَا\".\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"الْخَالُ أَبٌ\"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِي \"الْفِرْدَوْسِ\" لِأَبِي شُجَاعٍ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: \"الْخَالُ وَالِدُ مَنْ لَا وَالِدَ لَهُ\"، انْتَهَى. قَوْلُهُ: لِمَكَانِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - يَعْنِي فِي مُكَاتَبٍ مَاتَ، وَتَرَكَ وَفَاءً، هَلْ يَمُوتُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا؟ - سَيَأْتِي فِي \"الْمُكَاتَبِ\" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nمَسْأَلَةٌ: اُسْتُدِلَّ لِلْقَائِلِينَ بِالْحَدِّ فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\"١ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْهُ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: وَاَللَّهِ مَا أَبِي بِزَانٍ، وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ، فَاسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ قَائِلٌ: مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: قَدْ كَانَ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مَدْحٌ غَيْرُ هَذَا، نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ الْحَدَّ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ، انْتَهَى. وَاسْتُدِلَّ لِلشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيهِ، بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ: هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: فَهَلْ فِيهَا مَنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: إنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: فَأَنَّى أتاها ذلك؟ قال: لعله نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ هذا الولد، لعله نَزَعَهُ عِرْقٌ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالْبُخَارِيُّ ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ \"بَابَ إذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ\"، وَزَادَ فِي لَفْظٍ: وَإِنِّي أَنْكَرْته، يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ، وَفِي آخِرِهِ: وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ: لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ ٣ فِي سُنَنَيْهِمَا - فِي النِّكَاحِ\"، قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيِّ ثَنَا فضل بْنُ مُوسَى عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ امْرَأَتِي لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ، قَالَ: \" غَرِّبْهَا، قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي، قَالَ: فَاسْتَمْتِعْ بِهَا\"، انْتَهَى بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد.\n_________\n١ عند مالك في \"الموطأ - في الحدود - باب ما جاء في القذف والنفي\" ص ٣٥١.\n٢ عند مسلم في \"اللعان\" ص ٤٩١ - ج ١، وعند البخاري في \"اللعان - باب إذا عرض بنفي الولد\" ص ٧٩٩ - ج ٢، وص ١٠٨٨ - ج ٢.\n٣ عند أبي داود في \"النكاح - باب في تزويج الأبكار\" ص ٢٨٠ - ج ١.","vol":"3","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \" مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ، فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ١ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَقَالَ: الْمَحْفُوظُ مُرْسَلٌ، قال فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَرَوَاهُ ابْنُ نَاجِيَةَ فِي \"فَوَائِدِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُصَيْنٍ الْأَصْبَحِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ خَالِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ بَلَغَ حَدًّا\"، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" مُرْسَلًا، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ بَلَغَ حَدًّا\"، الْحَدِيثَ.\nقَوْلُهُ: وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ - يَعْنِي بُلُوغَ التَّعْزِيرِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا - قُلْت: غَرِيبٌ، وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي \"شَرْحِ السُّنَّةِ\" عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. والله أعلم.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: \"لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْعَسَّالُ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَعْزِيرَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عنده في \"السنن - في الحدود\" ص ٣٢٧ - ج ٨.\n٢ عند مسلم في \"الحدود - باب قدر أسواط التعزير\" ص ٧٢ - ج ٢، وعند البخاري في \"كتاب المحاربين - باب كم التعزير\" ص ١٠١٢ - ج ٢، أخرج فيه حديثي أبي بردة، وجابر كليهما.","vol":"3","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>كِتَابُ السرقة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>مدخل</span>\n...\nكتاب السَّرِقَةِ\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ لَهُمَا: إنَّ الْقَطْعَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَأَقَلُّ مَا نُقِلَ فِي تَقْدِيرِهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ، حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ، وَكِلَاهُمَا ذُو ثَمَنٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ، إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، انْتَهَى. وَفِي \"الْمُوَطَّإِ\" ٢ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أُتْرُنْجَةً، فَأَمَرَ بِهَا عُثْمَانُ، فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ، فَقَطَعَ عُثْمَانُ يَدَهُ، انْتَهَى. قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، سَوَاءٌ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ، أَوْ اتضع، وذلك لأن النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَقَطَعَ عُثْمَانُ فِي أُتْرُنْجَةٍ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْته إلَيَّ، انْتَهَى. وَفِي \"مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ\" عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"اقْطَعُوا فِي رُبْعِ دِينَارٍ، وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ\"، فكان ربع دينار يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَالدِّينَارُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَجَوَابُهُ فِيهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ\"، زَادَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ الْأَعْمَشُ: كَانُوا يَرَوْنَ، أَنَّهُ بَيْضُ الْحَدِيدِ، وَالْحَبْلُ، كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ مِنْهُ مَا يُسَاوِي دَرَاهِمَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَا قَطْعَ إلَّا فِي دِينَارٍ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ\"، قُلْت: رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ الْآثَارِ\" ٤ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ثَنَا شَرِيكٌ\n_________\n١ عند مسلم في \"حد السرقة ونصابها\" ص ٦٣ - ج ٢، وعند البخاري في \"الحدود - باب قول الله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ \" ص ١٠٠٤ - ج ٢.\n٢ عند مالك في \"الموطأ - في كتاب الحدود\" ص ٣٥٢.\n٣ عند البخاري في \"الحدود\" ص ١٠٠٣، وص ١٠٠٤ - ج ٢.\n٤ عند الطحاوي في \"شرح الآثار - في الحدود - باب المقدار الذي يقطع فيه السارق\" ص ٩٣ - ج ٢.","vol":"3","page":355},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ أَيْمَنَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلَّا فِي حَجَفَةٍ\"، وَقُوِّمَتْ يَوْمَئِذٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا، أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، انْتَهَى. ورواه الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ رَفَعَهُ، قَالَ: لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"١: قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ خَطَأٌ، إنَّمَا قَالَهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، وَخَلَطَ فِي إسْنَادِهِ، وَشَرِيكٌ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ أَهْلَ الْحِفْظِ وَالثِّقَةِ، لِمَا ظَهَرَ مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ، انْتَهَى. قُلْت: وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَيْمَنَ، قَالَ: لَمْ تُقْطَعْ الْيَدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَاخْتُلِفَ فِي أَيْمَنَ هَذَا الَّذِي فِي \"مُسْنَدِ النَّسَائِيّ\" هَلْ هُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ؟ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ هُمَا رَجُلَانِ، فَابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ صَحَابِيٌّ، وَحَدِيثُهُ مُسْنَدٌ، وَالْآخَرُ ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبٍ، تَابِعِيٌّ، وَحَدِيثُهُ مُرْسَلٌ، فَأَسْنَدَ الْحَاكِمُ عَقِيبَ حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَيْمَنُ هَذَا لَيْسَ بِابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ الصَّحَابِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ أَيْمَنُ بْنُ امْرَأَةِ كَعْبٍ، وَوَافَقَهُ الْحَاكِمُ٢ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ الصَّحَابِيِّ، ذَاكَ أُمُّهُ حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ، انْتَهَى. قُلْت: خَالَفَهُمَا الطَّبَرَانِيُّ، فَقَالَ فِي \"تَرْجَمَةِ أَيْمَنَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ\": أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَهُوَ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ أَخُو بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ، وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ أَنَّهُ سَمَّى فِيمَنْ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَيْمَنَ بْنَ عُبَيْدٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَ السَّرِقَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ عَنْ أَيْمَنَ الْحَبَشِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَدْنَى مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ ثَمَنُ الْمِجَنِّ\" قَالَ: وَكَانَ يُقَوَّمُ دِينَارًا، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ\"، قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُلْت لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: هَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقْطَعَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، فَكَيْفَ قُلْتَ: لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا؟ قَالَ: قَدْ رَوَى شَرِيكٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ أَخِي أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ، فَقُلْت لَهُ: لَا عِلْمَ لَك بِأَصْحَابِنَا، أَيْمَنُ أَخُو أُسَامَةَ قُتِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَبْلَ أَنْ يُولَدَ مُجَاهِدٌ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"الْمَرَاسِيلِ\": أَخْبَرَنِي\n_________\n١ راجع سنن البيهقي في \"كتاب السرقة\" ص ٢٥٦ - ج ٨.\n٢ قال الذهبي: أيمن هو ابن امرأة كعب الأحبار، قاله الشافعي: ص ٣٧٩ - ج ٤.","vol":"3","page":356},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِيمَا كَتَبَ إلَيَّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: قَدْ رَوَى شَرِيكٌ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ عَنْ أَيْمَنَ - وَكَانَ فَقِيهًا - قَالَ: يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا، قَالَ أَبِي: هُوَ مُرْسَلٌ، وَأَرَى أَنَّهُ وَالِدُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، وَلَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي \"كِتَابِهِ\": أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ مَوْلَى بَنِي مخزوم، روى عن سعيد، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَعَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: أَيْمَنُ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقِيلَ: مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي \"السَّرِقَةِ\"، وَلَهُ عَنْ تُبَيْعٍ عَنْ كَعْبٍ، وَعَنْهُ عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، قَالَ النَّسَائِيُّ: مَا أَحْسَبُ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ التَّرْجَمَتَيْنِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ حبان، فجعلاهما واحدًا، قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ١: أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، رَوَى عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَتَبِيع رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ، وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَيْمَنَ وَالِدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ: مَكِّيٌّ ثِقَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\": أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَبَشِيُّ مَوْلًى لِآلِ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو الْمَخْزُومِيِّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، وَكَانَ أَخَا أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، نُسِبَ إلَى أُمِّهِ، قَالَ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً فَقَدْ وُهِمَ حَدِيثُهُ فِي الْقَطْعِ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. كَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّابِعِينَ، وَكَذَا فَعَلَ الدَّارَقُطْنِيُّ٢، فَإِنَّهُ قَالَ فِي \"كِتَابِ الْحُدُودِ - مِنْ سُنَنِهِ\": أَيْمَنُ لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَهُوَ مِنْ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ ثَمَنَ الْمِجَنِّ دِينَارٌ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: ابْنُ إسْحَاقَ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَغَيْرُهُمْ، فَذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ فِيمَنْ اُسْتُشْهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ: وَهُوَ الَّذِي عَنَى الْعَبَّاسُ بِقَوْلِهِ:\nنَصَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الدَّارِ سَبْعَةً ... وَقَدْ فَرَّ مَنْ قَدْ فَرَّ عنه، وأقشعوا\nوَثَامِنُنَا لَاقَى الْحِمَامَ بِنَفْسِهِ ... بِمَا مَسَّهُ فِي الدِّينِ، لَا يَتَوَجَّعُ\nوَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ بِلَالِ بْنِ أَبِي الْحِرْبَاءِ بْنِ قَيْسٍ، وَأُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ\n_________\n١ راجع \"كتاب العلل من كتاب الحدود\" ص ٤٥٧ - ج ١.\n٢ راجع الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٦٩ - ج ٢، ثم قال بعده: وأيمن هذا هو الذي يروي عن النبي ﷺ، أن ثمن المجن دينار، وهو من التابعين.","vol":"3","page":357},{"text":"حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَوْلَاتُهُ، وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ، وَكَانَ فِيمَنْ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْهُ١: أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَاضِنَتُهُ، اسْمُهَا بَرَكَةُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ، فَأَعْتَقَهَا لَمَّا تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، فَتَزَوَّجَتْ بِعُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَيْمَنَ، صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ، وَقُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ شَهِيدًا، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْكَلْبِيُّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَوَهَبَتْهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَعْتَقَهُ، وَزَوَّجَهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي \"مُعْجَمِهِ\": أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، وَهُوَ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ، وَأُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ رَوَى لَهُ حَدِيثَ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ رَوَى أَيْمَنُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا، وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ فِي \"مُعْجَمِهِ\": أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيُقَالُ: إنَّهُ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِلَالِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَالِمِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ رَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ - فِي الْجِهَادِ\"٢: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَبَشِيَّةً، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رسول الله ﷺ بعد ما تُوُفِّيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ ﵇، فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ عَقِيبَ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَنَسٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَبَشِيُّ، وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَيْمَنُ هَذَا هُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ، وَكَانَ أَيْمَنُ هَذَا مِمَّنْ بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَلَمْ يَنْهَزِمْ، انْتَهَى. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي \"تَارِيخِهِ\" ٣ فَقَالَ: أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ، وَرَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: وَأَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، قَالَ: أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ هُوَ أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، ذَكَرَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ.\nوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ مَعْلُولٌ، فَإِنْ كَانَ أَيْمَنُ صَحَابِيًّا فَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ لَمْ يُدْرِكَاهُ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَإِنْ تَابِعِيًّا فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، وَلَكِنَّهُ يَتَقَوَّى بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ، وَالْمَوْقُوفَةِ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٤ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فِي مِجَنٍّ، قِيمَتُهُ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٥ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى\n_________\n١ ذكره ابن سعد في \"الطبقات\" ص ١٦٢ - ج ٨.\n٢ \"باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم\" ص ٩٦ - ٢.\n٣ وقال الحافظ \"الاصابة\" وهو الصواب، انتهى.\n٤ عند أبي داود \"باب ما يقطع فيه السارق\" ص ٢٤٦ - ج ٢.\n٥ الروايات كلها عند النسائي في \"كتاب قطع السارق - باب القدر الذي إذا سرقه قطعت يده\" ص ٢٥٩ - ج ٢.","vol":"3","page":358},{"text":"الْبَلْخِيّ عَنْ ابْنِ نُمَيْرٍ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَوَّمُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ بِهِ مُرْسَلًا، لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْ حُمَيْدٍ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ قَوْلَهُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ بِهِ بِلَفْظِ النَّسَائِيّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ أَيْمَنَ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَيْمَنَ، قَالَ: لَمْ تُقْطَعْ الْيَدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا ٢ أَخْبَرَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي دُونِ ثَمَنِ الْمِجَنِّ\"، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ، وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ مَرْفُوعًا: \" لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ\"، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ مُدَلِّسٌ، وَلَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَمْرٍو، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بِهَذَا الْإِسْنَادِ، جَامِعًا بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ\" حَدِيثَ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، قُطِعَتْ يَدُ صَاحِبِهِ\"، وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، مُخْتَصَرٌ. وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي \"اللُّقَطَةِ\" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ\" ٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحِ بْنِ حَرْبٍ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ ثَنَا أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا قَطْعَ إلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَبُو مُطِيعٍ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الحاكم في \"الحدود - باب أحاديث قطع يد السارق\" ص ٣١٨ - ج ٤.\n٢ عند النسائي: ص ٢٥٩ - ج ٢، وعند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٦٩.\n٣ ورواه الدارقطني أيضًا عن محمد بن الحسن، وأبي مطيع البلخي في \"الحدود\" ص ٣٦٩.","vol":"3","page":359},{"text":"الْآثَارُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي دِينَارٍ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَأَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي \"كِتَابِهِ الْجَامِعِ\"، فَقَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا قَطْعَ إلَّا فِي دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، ورواه الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْقَاسِمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، وَغَيْرُهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أُتِيَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ سَرَقَ ثَوْبًا، فَقَالَ لِعُثْمَانَ قَوِّمْهُ، فَقَوَّمَهُ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، فَلَمْ يَقْطَعْهُ، انْتَهَى.","vol":"3","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>بَابُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ وَمَا لَا يُقْطَعُ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ عَنْ عائشة، قال: كَانَتْ الْيَدُ لَا تُقْطَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ - وَمُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قالت: لَمْ تَكُنْ يَدُ السَّارِقِ تُقْطَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ، وَزَادَ فِي \"مُسْنَدِهِ\": وَلَمْ تُقْطَعْ فِي أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُرْسَلًا أَيْضًا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ السَّارِقُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقْطَعُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَلَمْ يَكُنْ يُقْطَعُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا هِشَامٌ بِهِ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" مُسْنَدًا، أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَبِيصَةَ الْفَزَارِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنَّ السَّارِقَ، إلَى آخِرِهِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَلَمْ يَقُلْ فِي عَبْدِ اللَّهِ هَذَا شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَجِدْ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا، فَذَكَرْتُهُ لِأُبَيِّنَ أَنَّ فِي رِوَايَاتِهِ نَظَرًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَا قَطْعَ فِي الطَّيْرِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ","vol":"3","page":360},{"text":"عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" مَوْقُوفًا عَلَى عُثْمَانَ، قَالَ الْأَوَّلُ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَقَالَ الثَّانِي: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ سَرَقَ دَجَاجَةً، فَأَرَادَ أَنْ يقطعه، فقال له أبو سَلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَ عُثْمَانُ: لَا قَطْعَ فِي الطَّيْرِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرَجُلٍ قَدْ سَرَقَ طَيْرًا، فَاسْتَفْتَى فِي ذَلِكَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْت أَحَدًا قَطَعَ فِي الطَّيْرِ، وَمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَطْعٌ، فَتَرَكَهُ عُمَرُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى سَارِقِ الْحَمَّامِ قَطْعٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَرَادَ الطَّيْرَ وَالْحَمَّامَ الْمُرْسَلَةَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ: ظَنَّهُ الْحَمَامَ - بِالتَّخْفِيفِ - وَإِنَّمَا هُوَ الْحَمَّامُ - بِالتَّشْدِيدِ - انْتَهَى. قُلْت: بَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ \"بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ، فَيَسْرِقُ\" حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَارِقِ الْحَمَّامِ، قَالَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْحَمَّامَ، وَتَرَكَ بُرْنُسًا لَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَرَقَهُ، فَوَجَدَهُ صَاحِبُهُ، فَجَاءَ بِهِ إلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، إلَى آخِرِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ٢ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، أَنَّ غُلَامًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطٍ، فَرَفَعَ إلَى مَرْوَانَ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالتِّسْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ، وَأَعَادَهُ فِي النَّوْعِ الْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَاسِعَ بْنَ حِبَّانَ، وَلَمْ يُتَابِعْ سُفْيَانَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إلَّا حَمَّادُ بْنُ دَلِيلٍ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، وَأَمَّا غَيْرُ حَمَّادٍ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ، لَمْ يَذْكُرْ وَاسِعَ بْنَ حِبَّانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ رَافِعٍ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ، وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ رَافِعٍ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ وَاسِعًا، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البيهقي في \"السنن - باب القطع في كل ما له ثمن، إذا سرق من حرز\" ص ٢٦٣ - ج ٨.\n٢ عند الترمذي في \"الحدود - باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر\" ص ١٨٧ - ج ١، وعند النسائي في \"كتاب قطع السارق - باب مالا قطع فيه\" ص ٢٦٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه في \"حد السرقة - باب لا يقطع في ثمر ولا كثر\" ١٨٩.","vol":"3","page":361},{"text":"أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١، وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُنْقَطِعَةِ حَمَّادُ بْنُ دَلِيلٍ٢، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد أَيْضًا، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَزُهَيْرٌ، وَشُعْبَةُ، وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ النَّسَائِيّ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ مُنْقَطِعًا، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سُفْيَانَ٣، وَمِنْهُمْ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ ابن أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ \"لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ\"، انْتَهَى. وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ الثَّمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مَا كَانَ مُعَلَّقًا فِي النَّخْلِ قبل أن يجد وَيُحَرَّزَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي قَرِيبًا: \"وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ\"، وَزَادَ النَّسَائِيّ فِيهِ لَفْظَ: وَالْكَثَرُ: الْجُمَّارُ الَّذِي فِي النَّخْلِ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" إلَّا بِالطَّرِيقِ الْمَقْطُوعَةِ، وَبِالطَّرِيقَيْنِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ٤ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"لَا قَطْعَ فِي الطَّعَامِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إنِّي لَا أَقْطَعُ فِي الطَّعَامِ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، وَلَمْ يُعِلَّهُ بِغَيْرِ الْإِرْسَالِ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى ذَلِكَ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وعمرو عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ سَرَقَ طَعَامًا، فَلَمْ يَقْطَعْهُ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَالسَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى عَنْ الْحَسَنِ، نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الْحَسَنِ، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ: قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يَفْسُدُ مِنْ نَهَارِهِ، كَالثَّرِيدِ وَاللَّحْمِ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ، فَإِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ، أَوْ الْجِرَانُ، قُطِعَ\"، قُلْت: غَرِيبٌ هَذَا اللَّفْظُ، وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ،\n_________\n١ عند أبي داود في \"السرقة - باب مالا قطع فيه\" ص ٢٤٧ - ج ٢.\n٢ حماد بن دليل - مصغرًا - هو أبو زيد المدائني، قاضي المدائن، روى عن الثوري، والحسن بن حي، وفضيل بن مرزوق، وأبي حنيفة، وأخذ عنه الفقه، كذا في \"التهذيب\" ص ٨ - ج ٣.\n٣ اختلف فيه على سفيان، وصلًا وانقطاعًا، كما في النسائي: ص ٢٦٠ - ج ٢ في \"السرقة\".\n٤ عند ابن ماجه في \"السرقة - باب لا يقطع في ثمر ولا كثر\" ص ١٨٩.","vol":"3","page":362},{"text":"وَابْنُ مَاجَهْ ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: \"مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرِ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي \"اللُّقَطَةِ\" أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، وَعَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي \"الزَّكَاةِ\" عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، مَا تَرَى فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ؟ فَقَالَ: \"لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ، إلَّا مَا آوَاهُ الْجَرِينُ، فَمَا أُخِذَ مِنْ الْجَرِينِ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَفِيهِ الْقَطْعُ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ، وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ\"، مُخْتَصَرٌ. وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٢، وَقَالَ: قَالَ إمَامُنَا إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثِقَةً فَهُوَ كَأَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْحُدُودِ\" عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرٍو بِهِ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي \"الْبُيُوعِ\" ٣ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ بِهِ مُخْتَصَرًا، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ السَّرِقَةَ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَوَقَّفَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الثِّمَارِ قَطْعٌ، حَتَّى يَأْوِيَ الْجَرِينَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ نَحْوُهُ سَوَاءٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: مَنْ أَخَذَ مِنْ الثَّمَرِ شَيْئًا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ حَتَّى يَأْوِيَ الْجَرِينَ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ قُطِعَ، انْتَهَى. وَرَوَى مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ٤\" قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، ولا جريسة في حبل، فَإِذَا آوَاهُ الْمُرَاحُ أَوْ الْجَرِينُ، فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"لَا قَطْعَ عَلَى مُخْتَلِسٍ، وَلَا مُنْتَهِبٍ، وَلَا خَائِنٍ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.\n_________\n١ عند أبي داود في \"السرقة - باب ما لا قطع فيه\" ص ٢٤٧ - ج ٢ عن ابن عجلان، وعند ابن ماجه في \"السرقة - باب من سرق من الحرز\" ص ١٨٩ عن الوليد بن كثير، وعند النسائي في \"السرقة - باب الثمر المعلق يسرق\" ٢٥٩ - ج ٢.\n٢ في \"المستدرك - في الحدود\" ص ٣٨١ - ج ٤.\n٣ عند الترمذي في \"البيوع - باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها\" ص ١٦٦ - ج ١.\n٤ في \"الموطأ - في كتاب السرقة - باب ما يجب فيه القطع\" ص ٣٥٢.","vol":"3","page":363},{"text":"فَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\"، وَابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَهُ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمَا، وَفَرَّقَهُ أَبُو دَاوُد، فَرَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ، وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً، فَلَيْسَ مِنَّا، وَقَالَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ، وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَمْ يَسْمَعْهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا سَمِعَهُمَا ابن جريج من يس الزَّيَّاتِ، وَقَدْ رَوَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ سَوَاءً، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا أَيْضًا، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمُنْتَهِبَ، فَزَالَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُد، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\"٢: سَأَلْت أَبِي، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ\"، الْحَدِيثَ. فَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الزبير، فقال: إنه سمع من يس الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فدلسه عليه، ويس لَيْسَ بِالْقَوِيِّ انْتَهَى. وَتَرَدَّدَ النَّسَائِيُّ فِيهِ٣، فَقَالَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، وَابْنُ وَهْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَمَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَسَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ مِنْهُمْ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، وَلَا أَرَاهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، انْتَهَى. قُلْنَا: فِي سَنَدِ ابْنِ حِبَّانَ مَا يَنْفِي ذَلِكَ، وَأَيْضًا فَتَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَحَقَّقَ إيصَالَهُ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَدِيثُهُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ عَلَى مُخْتَلِسٍ، وَلَا مُنْتَهِبٍ، وَلَا خَائِنٍ قَطْعٌ\"، انْتَهَى. وَالْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ صَدُوقٌ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: فِي \"الْمُخْتَلِسِ\" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" ٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ جَعْفَرٍ المصري ثنا الفضل بْنُ فَضَالَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شهاب عن إبراهيم\n_________\n١ عند الترمذي في \"الحدود - باب ما جاء في الخائن، والمختلس والمنتهب\" ص ١٨٧ - ج ١، وعند أبي داود في \"السرقة - باب القطع في الخلسة والخيانة\" ص ٢٤٧ - ج ٢.\n٢ ذكره في \"كتاب العلل في الحدود\" ص ٤٥٠ - ج ١.\n٣ عند النسائي في \"السرقة - باب ما لا قطع فيه\" ص ٢٦١ - ج ٢.\n٤ عند ابن ماجه في \"السرقة - باب الخائن والمنتهب والمختلس\" ص ١٨٩.","vol":"3","page":364},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُسَاوِرِ ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: أملا عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ مِنْ حِفْظِهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ عَلَى مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ، وَلَا خَائِنٍ قَطْعٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا يُونُسُ، وَلَا عَنْ يُونُسَ إلَّا ابْنُ وَهْبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ، أَبُو مَعْمَرٍ، انْتَهَى. وَاسْتُشْكِلَ حَدِيثُ الْمَخْزُومِيَّةِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ١ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، كَانَتْ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ، تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ، وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا، وَأَخْرَجَهُ السِّتَّةُ ٣ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ٤ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَفْظُ الْعَارِيَّةِ لَيْسَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ\"، وَقَالَ فِي \"أَحْكَامِهِ\": قَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي قِصَّةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا: سَرَقَتْ أَكْثَرُ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا: اسْتَعَارَتْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٥ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ ﵇: \"لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا\"، فَقُطِعَتْ، انْتَهَى. وَأَخَذَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ الْعَارِيَّةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ، لِأَنَّهُ خَائِنٌ، وَالْخَائِنُ من يؤتمن على شيء، فيخون به، فَسَقَطَ الْقَطْعُ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ بِإِتْمَامِهِ، وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعَارِيَّةِ وَقَعَ فِيهِ لِقَصْدِ التَّعْرِيفِ، لَا أَنَّهُ سَبَبُ الْقَطْعِ، بِدَلِيلِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي صُرِّحَ فِيهَا بِالسَّرِقَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْعَارِيَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الرُّوَاةِ، وَأَنَّ اللَّيْثَ رَاوِيَ السَّرِقَةِ تابعه عليه جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: يُونُسُ\n_________\n١ عند مسلم في \"السرقة - باب قطع السارق الشريف وغيره\" ص ٦٤ - ج ٢.\n٢ عند مسلم في \"السرقة\" ص ٦٤ - ج ٢، وعند البخاري في \"باب شهادة القاذف\" ص ٣٦١ - ج ١، وفي \"المغازي - في غزوة الفتح\" ص ٦١٦ - ج ٢.\n٣ عند مسلم في \"السرقة\" ص ٦٤ - ج ٢، وعند البخاري في \"الحدود - باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان\" ص ١٠٠٣ - ج ٢، وعند الترمذي في \"الحدود - باب ما جاء في كراهية أن يشفع في الحدود\" ص ١٨٤ - ج ١، وعند ابن ماجه في \"الحدود - باب الشفاعة في الحدود\" ص ١٨٦، وعند أبي داود \"باب في الحد يشفع فيه\" ص ٢٤٥ - ج ٢.\n٤ عند النسائي عن الزهري، بطرق مذكورة في \"باب ما يكون حرزًا وما لا يكون\" ص ٢٥٥، وص ٢٥٦ - ج ٢.\n٥ عند مسلم في \"الحدود\" ص ٦٥ - ج ٢، وعند النسائي: ص ٢٥٥ - ج ٢.","vol":"3","page":365},{"text":"بْنُ يَزِيدَ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُهُمْ، فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، كَرِوَايَةِ اللَّيْثِ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ وَافَقَ مَعْمَرًا فِي رِوَايَةِ الْعَارِيَّةِ، لَكِنْ لَا يُقَاوَمُ مَنْ ذَكَرَ، فَظَهَرَ أَنَّ ذِكْرَ الْعَارِيَّةِ إنَّمَا كَانَ تَعْرِيفًا لَهَا بِخَاصِّ صِفَتِهَا، إذْ كَانَتْ كَثِيرَةَ الِاسْتِعَارَةِ، حَتَّى عُرِفَتْ بِذَلِكَ، كَمَا عُرِفَتْ بِأَنَّهَا مَخْزُومِيَّةٌ، وَاسْتَمَرَّ بها هذا الصنيع حتى سَرَقَتْ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِهَا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: لَمَّا سَرَقَتْ الْمَرْأَةُ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ مِنْ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْظَمْنَا ذَلِكَ، وَكَانَتْ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَجِئْنَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ نُكَلِّمُهُ، وَقُلْنَا: نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَقَالَ ﵇: تَطْهُرُ خَيْرٌ لَهَا، فَأَتَيْنَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَقُلْنَا لَهُ: كَلِّمْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ: \"مَا إكْثَارُكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟! وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\": وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ، قَالَ: وَقِيلَ: هِيَ أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ، انْتَهَى. وَلَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شهاب، قال: كان عرة يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ - يَعْنِي حُلِيًّا - عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ يُعْرَفُونَ، وَلَا تُعْرَفُ هِيَ، فَبَاعَتْهُ، فَأُخِذَتْ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا، وَهِيَ الَّتِي شَفَّعَ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ، انْتَهَى.\nوَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي \"كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ\": وَعِنْدِي أَنَّ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ صَحِيحَةٌ، لِأَنَّهُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ أَصْحَابُهُ، وَلِمُوَافَقَتِهِ حَدِيثَ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ، وَتَجْحَدُهُ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْمَرْأَةُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ ﵇: \"هَلْ مِنْ امْرَأَةٍ تَائِبَةٍ إلَى اللَّهِ، وَرَسُولِ اللَّهِ؟ \" فَلَمْ تَقُمْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ، وَلَمْ تَتَكَلَّمْ، فَقَالَ ﵇: قُمْ يَا فُلَانُ، فَاقْطَعْ يَدَهَا\" - لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ – فَقَطَعَهَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَهُ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ، فِيمَنْ عَصَاهُ، وَرَغِبَ عَنْ أَمْرِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ\" فَقَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ إجَازَةً، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ - يَعْنِي ابْنَ سُفْيَانَ -: وَفِيمَا أَجَازَ لِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عِمْرَانَ\n_________\n١ في \"باب الشفاعة في الحدود\" ص ١٨٦.\n٢ عند أبي داود \"باب القطع في العارية إذا جحدت\" ص ٢٤٨ - ج ٢.","vol":"3","page":366},{"text":"بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"وَمَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ\"، انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\" فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ، كَبِشْرِ بْنِ حَازِمٍ، وَغَيْرِهِ، وَرَوَى أَيْضًا أَنْبَأَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ إجَازَةً، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَارِقُ أَمْوَاتِنَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ١ فَقَالَ: \"بَابُ قَطْعِ النَّبَّاشِ\"، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كَيْفَ أَنْتَ إذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ، يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ؟ - يَعْنِي الْقَبْرَ - قُلْت: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ، قَالَ: \" عَلَيْك بِالصَّبْرِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو دَاوُد، لِأَنَّهُ سَمَّى الْقَبْرَ بَيْتًا، وَالْبَيْتُ حِرْزٌ، وَالسَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ يُقْطَعُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّتَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْآثَارُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ\": قَالَ هُشَيْمِ: ثَنَا سُهَيْلٌ، قَالَ: شَهِدْت ابْنَ الزُّبَيْرِ قَطَعَ نَبَّاشًا، قَالَ الْبُخَارِيُّ: ٢ وَسُهَيْلٌ هَذَا هُوَ سُهَيْلُ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو السِّنْدِيِّ الْمَكِّيُّ، قَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ: كُنَّا نَتَّهِمُهُ بِالْكَذِبِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ وَجَدَ قَوْمًا يَخْتَفُونَ الْقُبُورَ بِالْيَمَنِ، عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ فِيهِمْ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: أَنْ اقْطَعْ أَيْدِيَهُمْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَمَسْرُوقٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالُوا: يُقْطَعُ النَّبَّاشُ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: \"لَا قَطْعَ عَلَى الْمُخْتَفِي\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَقِيُته بِمِنًى عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى النَّبَّاشِ قَطْعٌ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أُتِيَ مَرْوَانُ بِقَوْمٍ يَخْتَفُونَ - أَيْ يَنْبُشُونَ الْقُبُورَ - فَضَرَبَهُمْ، وَنَفَاهُمْ، وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ بِهِ، وَزَادَ: وَطَوَّفَ بِهِمْ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أُخِذَ نَبَّاشٌ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مَرْوَانُ عَلَى\n_________\n١ عند أبي داود \"باب في قطع النباش\" ص ٢٤٩ - ج ٢.\n٢ عند البيهقي في \"السنن - باب النباش يقطع\" ص ٢٧٠ - ج ٨.","vol":"3","page":367},{"text":"الْمَدِينَةِ، فَسَأَلَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ، فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُضْرَبَ، وَيُطَافَ بِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: \"فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ الْوَاقِدِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، أُرَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ\"، انْتَهَى. وَالْوَاقِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ فِي \"الْحَدِيثِ الثَّالِثِ عَشَرَ\".\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٦٤ - ج ٢.","vol":"3","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>فَصْلٌ فِي الحرز</span>\n...\nفصل في الْحِرَازِ\nقَوْلُهُ: وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ - يَعْنِي فِي السَّارِقِ مِنْ الْمَغْنَمِ - أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ، وَهُوَ يزيد بْنُ دِثَارٍ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِرَجُلٍ سَرَقَ مِنْ الْمَغْنَمِ، فَقَالَ: لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ، وَهُوَ خَائِنٌ، فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَكَانَ قَدْ سَرَقَ مِغْفَرًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ - فِي تَرْجَمَةِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ\" عَنْ الثَّوْرِيِّ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا.\nوَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ سَرَقَ مِنْ الْخُمُسِ، فَرُفِعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَالَ: \" مَالُ اللَّهِ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رُوِيَ مرسل، انْتَهَى. قُلْت: هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محرز أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِعَبْدٍ، الْحَدِيثَ.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ رَجُلًا سَرَقَ رِدَاءَ صَفْوَانَ، مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٣ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَصَلَّى،\n_________\n٢ عند ابن ماجه في \"الحدود - باب العبد يسرق\" ص ١٨٩.\n٣ عند أبي داود في \"الحدود - باب فيمن يسرق من حرز\" ص ٢٤٧ - ج ٢، وعند ابن ماجه فيه: ص ١٨٩ - ج ٢، وفي لفظه: أنه نام في المسجد وتوسد رداءه، فأخذ من تحت رأسه، فجاء بسارقه، الحديث، وعند النسائي في \"السرقة - باب الرجل يتجاوز للسارق من سرقته\" ص ٢٥٤ - ج ٢، واللفظ المنسوب إلى ابن ماجه مذكور في \"النسائي\" فتنبه.","vol":"3","page":368},{"text":"ثُمَّ لَفَّ رِدَاءً لَهُ مِنْ بُرْدٍ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَنَامَ، فَأَتَاهُ لِصٌّ فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَهُ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ هَذَا سَرَقَ رِدَائِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَسَرَقْتَ رِدَاءَ هَذَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"اذْهَبَا بِهِ، فَاقْطَعَا يَدَهُ\"، فَقَالَ صَفْوَانُ: مَا كُنْت أُرِيدُ أَنْ تَقْطَعَ يَدَهُ فِي رِدَائِي، قَالَ: \"فَلَوْلَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟! \"، انْتَهَى. وَزَادَ النَّسَائِيّ، فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَبِسَنَدِ أَبِي دَاوُد رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١، وَلَفْظُهُ قَالَ: كُنْت نَائِمًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَيَّ خميصة لي ثمن ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي، فَأُخِذَ الرَّجُلُ، فَجِيءَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ، فَقُلْتُ: مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا؟ أَنَا أَبِيعُهُ، وَأَهَبُهُ ثَمَنَهَا، قَالَ: \"فَهَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟! \"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَحُمَيْدَ ابْنُ أُخْتِ صَفْوَانَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ، إلَّا سِمَاكٌ، وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ فِيهِ طُرُقٌ أُخْرَى٢، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ: وَرَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حُمَيْدٍ ابْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ صَفْوَانَ، وَرَوَاهُ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ صَفْوَانَ، ذَكَرَ هَذِهِ الطُّرُقَ النَّسَائِيّ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أن صفوان، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا أَعْلَمُهُ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، انْتَهَى. وَبَيَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\" فَقَالَ: أَمَّا حَدِيثُ سِمَاكٍ فَضَعِيفٌ بِحُمَيْدٍ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، فَقَالَ: إنَّهُ حُمَيْدٍ بْنُ حُجَيْرِ ابْنُ أُخْتِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، ثُمَّ سَاقَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَهُوَ كَمَا قُلْنَا: مَجْهُولُ الْحَالِ، وَأَمَّا طَرِيقُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ، فالظاهر أنها منقطعة، فَإِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعِكْرِمَةُ لَا أَعْرِفُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ صَفْوَانَ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ دُونِ عَبْدِ الْمَلِكِ إلَى النَّسَائِيّ ثِقَاتٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَثَّقَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَقَالَ سُفْيَانُ: كَانَ شيخ صدوق، وَأَمَّا طَرِيقُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَتُشْبِهُ أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: سَمَاعُ طَاوُسٍ مِنْ صَفْوَانَ مُمْكِنٌ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ زَمَانَ عُثْمَانَ، وَذَكَرَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ شَيْخًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": حَدِيثُ صَفْوَانَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ في \"المستدرك - باب النهي عن الشفاعة في الحد\" ص ٣٨٠ - ج ٤.\n٢ الطرق كلها، عند النسائي في \"السرقة - في باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته\" ص ٢٥٤، وص ٢٥٥ - ج ٢.","vol":"3","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ</span>\nالْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَمِينَ السَّارِقِ مِنْ الزَّنْدِ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ النَّخَعِيّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الله الْعَرْزَمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ، وَثِيَابُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَهَا، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَقَرَّ السَّارِقُ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطَعَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُقْطَعُ رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ فِي ثَوْبِي؟ ! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَفَلَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ\"، ثُمَّ قَالَ ﵇: \"اشْفَعُوا مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْوَالِي، فَإِذَا وَصَلَ إلَى الْوَالِي فَعَفَا، فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ\"، ثُمَّ أَمَرَ بِقَطْعِهِ مِنْ الْمَفْصِلِ، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\"، فَقَالَ: الْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ النَّخَعِيّ لَا يُتَابَعُ عَلَى مَا لَهُ مِنْ حَدِيثٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ٢ الْوَشَّاءُ التِّنِّيسِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَارِقًا مِنْ الْمَفْصِلِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَخَالِدٌ ثِقَةٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ لَا أَعْرِفُ لَهُ حَالًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: سَمِعْت عَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ رَجُلًا مِنْ الْمَفْصِلِ، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَطَعَا مِنْ الْمَفْصِلِ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُفَسِّرَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الْمُجْمَلَةِ، كَحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد في \"سننه\"٣ عن حجاج بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْحَجَّاجِ، وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ جَهَالَةَ حَالِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ،\nوَحَدِيثٌ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٧٤.\n٢ راجع \"اللسان\" ص ٢٤٢ - ج ١ \"في ترجمة أحمد بن عيسى\" المعروف بابن الوشاء التنيسي.\n٣ عند أبي داود في \"الحدود - باب في السارق تعلق يده في عنقه\" ص ٢٤٩ - ج ٢.","vol":"3","page":370},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ فِي بَيْضَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، قِيمَتُهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ، ثُمَّ ابْنُ الْقَطَّانِ بِالْمُخْتَارِ هَذَا، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: يُكْنَى بِأَبِي إسْحَاقَ، وَيُعْرَفُ بِالتَّمَّارِ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَاهُ الْمُخْتَارُ عَنْ أَبِي مَطَرٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَأَبُو مَطَرٍ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَلَا اسْمُهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"فَاقْطَعُوهُ وَاحْسِمُوهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ١ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةً، فَقَالَ ﵇: \"مَا أَخَالُهُ سَرَقَ\"، فَقَالَ السَّارِقُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: \" اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوهُ، ثُمَّ ائْتُونِي بِهِ\" فَقُطِعَ، ثُمَّ حُسِمَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَقَالَ: \"تُبْ إلَى اللَّهِ\"، فَقَالَ: تُبْت إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: \"تَابَ اللَّهُ عَلَيْك\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢، وَقَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قُلْت: كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ الثَّوْرِيِّ بِهِ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيُّ بِهِ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"غَرِيبِ الْحَدِيثِ\" حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ بِهِ أَيْضًا مُرْسَلًا، قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ بِالْحَسْمِ فِي قَطْعِ السَّارِقِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي \"كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ\"، وَقَالَ: الْحَسْمُ أَنْ يَكْوِيَ لِيَنْقَطِعَ الدَّمُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَيَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى جَدِّهِ، فَإِنَّهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن خصيفة، وهو ثِقَةٌ، بِلَا خِلَافٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ٣ عَنْ حُجِّيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ الْمَفْصِلِ وَحَسَمَهَا، قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَإِلَى أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا أُيُورُ الْحُمُرِ، انْتَهَى. وَحُجِّيَّةُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: شِبْهُ الْمَجْهُولِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ٤ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جِيءَ بِسَارِقٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"اُقْتُلُوهُ\"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: \"اقْطَعُوهُ\"، فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: \"اُقْتُلُوهُ\"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: \"اقْطَعُوهُ\"، فَقُطِعَ،\n_________\n١ في \"المستدرك - في الحدود\" ص ٣٨١ - ج ٤.\n٢ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٣١ - ج ٢.\n٣ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٧٧.\n٤ عند أبي داود في \"الحدود باب السارق يسرق مرارًا\" ص ٢٤٩ - ج ٢.","vol":"3","page":371},{"text":"ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: \"اُقْتُلُوهُ\"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: \"اقْطَعُوهُ\"، فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: \"اُقْتُلُوهُ\"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: \"اقْطَعُوهُ\"، فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الْخَامِسَةَ، فَقَالَ: \"اُقْتُلُوهُ\"، قَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ، فَقَتَلْنَاهُ، ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بِئْرٍ، وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عن محمد ين الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، وَمُحَمَّدُ ابن يزيد فِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَائِذِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَعَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ شِيعِيٌّ لَهُ مَنَاكِيرُ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى ثَنَا هِشَامٌ بِهِ، وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى هُوَ ابْنُ صَالِحٍ اللَّخْمِيُّ، فِيهِ مَقَالٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنْبَأَ يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ اللَّخْمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلِصٍّ، فَقَالَ: \"اُقْتُلُوهُ\"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: \"اُقْتُلُوهُ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: \"اقْطَعُوهُ\"، فَقُطِعَ، ثُمَّ سَرَقَ، فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ، ثُمَّ سَرَقَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى قُطِعَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا، ثُمَّ سَرَقَ الْخَامِسَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمُ بِهَذَا، حِينَ قَالَ: اُقْتُلُوهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"كِتَابِ الْحِلْيَةِ - فِي تَرْجَمَةِ أصحاب الصفة\" ٣ عن حرام بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا، فَاقْطَعُوا يَدَهُ، فَإِنْ سَرَقَ، فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، فَإِنْ سَرَقَ، فَاقْطَعُوا يَدَهُ، فَإِنْ سَرَقَ، فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، فَإِنْ سَرَقَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: تفرد به حرام بْنُ عُثْمَانَ، وَهُوَ مِنْ الضَّعْفِ بِالْمَحَلِّ الْعَظِيمِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: تَقَدَّمَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، أُرَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، فَإِنْ عَادَ، فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ\"، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي \"الْحَدِيثِ التَّاسِعِ\"، وَالْوَاقِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ.\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٦٤ - ج ٢.\n٢ عند النسائي في \"السرقة - باب قطع الرجل من السارق بعد اليد\" ص ٢٦١ - ج ٢، وفي \"المستدرك - في الحدود - باب حكاية سارق قتل في الخامسة\" ص ٣٨٢ - ج ٤.\n٣ عند أبي نعيم في \"الحلية - في ترجمة عبد الله بن زيد الجهني\".","vol":"3","page":372},{"text":"قَوْلُهُ: وَيُرْوَى مُفَسَّرًا، كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَرَقَ مَمْلُوكٌ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَعْفُو عَنْهُ، ثُمَّ سَرَقَ الْخَامِسَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ السَّادِسَةَ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ السَّابِعَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ الثَّامِنَةَ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، وَقَالَ ﵇: \"أَرْبَعٌ بِأَرْبَعٍ\"، انْتَهَى. وَوَهَمَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" فَعَزَاهُ لِلنَّسَائِيِّ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\"، وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِوَجْهٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: هَذَا لَا يَصِحُّ لِلْإِرْسَالِ، وَضَعْفِ الْإِسْنَادِ، وَقَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي \"مِيزَانِهِ\": إنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا، وَضَعَّفَ الْفَضْلَ بْنَ الْمُخْتَارِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَوْثِيقٍ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَبْدٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَبْدٌ قَدْ سَرَقَ، وَوُجِدَتْ سَرِقَتُهُ مَعَهُ، وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ، أَيْتَامٌ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ غَيْرَهُ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ السَّادِسَةَ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ السَّابِعَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ الثَّامِنَةَ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: \" أَرْبَعٌ بِأَرْبَعٍ\"، انْتَهَى. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بِسَنَدِهِ، وَمَتْنِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ.\nقَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ طَعَنَ فِيهِ الطَّحَاوِيُّ ... (*)\nالْآثَارُ: رَوَى مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ، فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصديق، فشكى إلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ ظَلَمَهُ، فَكَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ: وَأَبِيك مَا لَيْلُك بِلَيْلِ سَارِقٍ، ثُمَّ إنَّهُمْ فَقَدُوا عِقْدًا لِأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ، امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْك بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ، فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ، زَعَمَ أَنَّ الْأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ، فَاعْتَرَفَ الْأَقْطَعُ، أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، وَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \" مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ،\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٤٦ وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٢٧٥ - ج ٦: رواه الطبراني، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف، انتهى.\n٢ عند مالك في \"الموطأ - في حد السرقة\" ص ٣٥٤.\n(*) هكذا في النسخ التي نراجع عليها، ويتضح بالتأمل أن هنا سقطًا [البجنوري] .","vol":"3","page":373},{"text":"قَالَتْ: قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَجُلٌ أقطع، فشكى إلَيْهِ أَنَّ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ فِي سَرِقَةٍ، وَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا زِدْت عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ، فَخُنْته فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَطَعَ يَدِي، وَرِجْلِي، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إنْ كُنْتَ صَادِقًا فَلَأُقِيدَنَّكَ مِنْهُ، فَلَمْ يَلْبَثُوا إلَّا قَلِيلًا حَتَّى فَقَدَ آلُ أَبِي بَكْرٍ حُلِيًّا لَهُمْ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَهُ، وَقَالَ: أَظْهِرْ مَنْ سَرَقَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ، قَالَ: فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى عَثَرُوا عَلَى الْمَتَاعِ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَيْلَك! إنَّك لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ، فَقَطَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ الثَّانِيَةَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ اسْمُهُ جبر، أو جبير، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: لَجُرْأَتُهُ عَلَى اللَّهِ أَغْيَظُ عِنْدِي مِنْ سَرِقَتِهِ، انْتَهَى. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ في \"موطأه\"١: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنَّمَا كَانَ الَّذِي سَرَقَ حُلِيَّ أَسْمَاءَ أَقْطَعَ الْيَدِ الْيُمْنَى، فَقَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَكَانَتْ تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ أَعْلَمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِهِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَأْكُلُ بِهَا، وَيَسْتَنْجِي بِهَا، وَرِجْلًا يَمْشِي عَلَيْهَا، قُلْت: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\"، وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: إذَا سَرَقَ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى، فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَادَ ضَمَّنَهُ السِّجْنَ، حَتَّى يُحْدِثَ خَيْرًا، إنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ أَنْ أَدَعَهُ لَيْسَ لَهُ يَدٌ يَأْكُلُ بِهَا، وَيَسْتَنْجِي بِهَا، وَرِجْلٌ يَمْشِي عَلَيْهَا، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ لَا يَقْطَعُ إلَّا الْيَدَ وَالرِّجْلَ، وَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ سَجَنَهُ، وَيَقُولُ: إنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَأْكُلُ بِهَا، وَيَسْتَنْجِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ السَّارِقَ يَدًا وَرِجْلًا، فَإِذَا أُتِيَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: إنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أَدَعَهُ لَا يَتَطَهَّرُ لِصَلَاتِهِ، وَلَكِنْ احْبِسُوهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: أَقْطَعُ يَدَهُ؟ بِأَيِّ شَيْءٍ يَتَمَسَّحُ؟ وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَأْكُلُ؟ أَقْطَعُ رِجْلَهُ! عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَمْشِي؟ إنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ، وَخَلَّدَهُ فِي السِّجْنِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ\n_________\n١ عند محمد في \"الموطأ - في الحدود - باب السارق يسرق، وقد قطعت يده، أو يده ورجله\" ص ٢٣٤، وعند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٦٥ - ج ٢.\n٢ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٣٢.\n٣ عند البيهقي في \"السنن\" ص ٢٧٣ - ج ٨.","vol":"3","page":374},{"text":"إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ السَّارِقِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَهُمْ فِي سَارِقٍ، فَأَجْمَعَا عَلَى مِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، وَلَا تَقْطَعُوا يَدَهُ الْأُخْرَى، وَذَرُوهُ يَأْكُلُ بِهَا، وَيَسْتَنْجِي بِهَا، وَلَكِنْ احْبِسُوهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ النَّخَعِيّ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُتْرَكُ ابْنُ آدَمَ مِثْلُ الْبَهِيمَةِ لَيْسَ لَهُ يَدٌ يَأْكُلُ بِهَا، وَيَسْتَنْجِي بِهَا، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَبِهَذَا حَاجَّ عَلِيٌّ بَقِيَّةَ الصَّحَابَةِ فَحَجَّهُمْ، قُلْت: فِي \"التَّنْقِيحِ\" قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَضَرْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ بِرَجُلٍ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، قَدْ سَرَقَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: اقْطَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: قَتَلْتُهُ إذًا، وَمَا عَلَيْهِ الْقَتْلُ، بِأَيِّ شَيْءٍ يَأْكُلُ الطَّعَامَ؟! بِأَيِّ شَيْءٍ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ؟! بِأَيِّ شَيْءٍ يَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَتِهِ؟! بِأَيِّ شَيْءٍ يَقُومُ عَلَى حَاجَتِهِ؟!، فَرَدَّهُ إلَى السِّجْنِ أَيَّامًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ، فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ، فَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِمْ الْأَوَّلِ، وَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَجَلَدَهُ جَلْدًا شَدِيدًا، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، وَقَالَ سَعِيدٌ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَقْطَعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، قَدْ سَرَقَ، فَأَمَرَ أَنْ تُقْطَعَ رِجْلُهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ الْآيَةَ، فَقَدْ قَطَعْتَ يَدَ هَذَا، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَقْطَعَ رِجْلَهُ، فَتَدَعَهُ لَيْسَ لَهُ قَائِمَةٌ يَمْشِي عَلَيْهَا، إمَّا أَنْ تُعَزِّرَهُ، وَإِمَّا أَنْ تُودِعَهُ السِّجْنَ، فَاسْتَوْدَعَهُ السِّجْنَ، انْتَهَى. وَهَذَا الثَّانِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\".\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَا غرم على السارق بعد ما قُطِعَتْ يَمِينُهُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" لَا يَغْرَمُ صَاحِبُ السَّرِقَةِ إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ\"، انْتَهَى: قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" بِلَفْظِ: لَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ قَطْعِ يَمِينِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: وَالْمِسْوَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَإِنْ صَحَّ إسْنَادُهُ فَهُوَ مُرْسَلٌ، قَالَ: وَسَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَصَدَقَ فِيمَا قَالَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" بِلَفْظِ: لَا يَضْمَنُ السَّارِقُ سَرِقَتَهُ بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ، قَالَ: وَالْمِسْوَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ\n_________\n١ عند النسائي في \"آخر السرقة\" ص ٢٦٢ - ج ٢، وعند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٦٥.","vol":"3","page":375},{"text":"لَمْ يَلْقَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ\" قَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ، لِأَنَّ الْمِسْوَرَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَفِيهِ مَعَ الِانْقِطَاعِ بَيْنَ الْمِسْوَرِ وَجَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، انْقِطَاعٌ آخَرُ بَيْنَ الْمُفَضَّلِ. وَيُونُسَ، فَقَدْ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، فَجَعَلَ فِيهِ الزُّهْرِيَّ بَيْنَ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَسَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ الْجَهْلُ بِحَالِ الْمِسْوَرِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ \"فِي كِتَابِ الْعِلَلِ\" ١: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَغْرَمُ السَّارِقُ إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ\"، فَقَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَمِسْوَرٌ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ\" ٢: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ قَاضِي مِصْرَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعْدٍ، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعْدٍ، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَخِيهِ الْمِسْوَرِ، فَإِنْ كَانَ سَعْدٌ هَذَا هُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ: لَا نَعْرِفُ لَهُ فِي التَّوَارِيخِ أَخًا مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ يُقَالُ لَهُ: الْمِسْوَرُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ، فَلَا نَعْرِفُهُ، وَلَا نَعْرِفُ أَخَاهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَأَيْت حَدِيثًا لِسَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَإِنَّ كان هذا الانتساب صَحِيحًا، وَثَبَتَ كَوْنُ الْمِسْوَرِ أَخًا لِسَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَا رُؤْيَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَبِيًّا صَغِيرًا، وَمَاتَ أَبُوهُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، فَإِنَّمَا كَانَ أَدْرَكَ أَوْلَادَهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا رِوَايَةُ ابْنَيْهِ الْمَعْرُوفَيْنِ: صَالِحٍ، وَسَعْدٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَهَذَا الَّذِي عَرَفْنَاهُ بِحَفَدَتِهِ - وَفِيهِ نَظَرٌ - لَا يُعْرَفُ لَهُ رُؤْيَةٌ، وَلَا رِوَايَةٌ عَنْ جَدِّهِ، وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَهُوَ مَعَ الْجَهَالَةِ مُنْقَطِعٌ، وَبِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا تُتْرَكُ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ تَذْهَبُ بَاطِلًا، وَقَدْ قَالَ ﵇: \"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ\"، انْتَهَى كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ. وَقَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ سَعِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَالْمَعْرُوفُ سَعْدٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: مِسْوَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أخو صالح، وسعد ابني إبْرَاهِيمَ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مُرْسَلًا، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: سَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هَذَا مَجْهُولٌ، وَقِيلَ: إنَّهُ الزُّهْرِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ، وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّ الزُّهْرِيَّ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَخٌ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ يُقَالُ لَهُ: الْمِسْوَرُ، وَاَللَّهُ أعلم.\n_________\n١ ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل - في الحدود\" ص ٤٥٢ - ج ١.\n٢ وذكر هذا الكلام في \"السنن أيضًا - في باب غرم السارق\" ص ٢٧٧ - ج ٨، وانظر ما قال صاحب \"الجوهر النقي\" ههنا.","vol":"3","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>كِتَابُ السير</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>مدخل</span>\n...\nكتاب السِّيَرِ\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الْجِهَادُ مَاضٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ: الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا تُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ، وَلَا تُخْرِجُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِعَمَلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ\"، انْتَهَى. وَبَقِيَّةُ السَّنَدِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ بِهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": يَزِيدُ بْنُ أَبِي نُشْبَةَ فِي مَعْنَى الْمَجْهُولِ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي نُشْبَةَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ دُرُوعًا مِنْ صَفْوَانَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْبُيُوعِ\"٢، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"الْعَارِيَّةِ\" عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ دُرُوعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: \"بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي الْبُيُوعِ\"٣، وَقَالَ: وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَدْرُعًا وَسِلَاحًا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أَتَتْك رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ دِرْعًا\"، قَالَ: قُلْت: أَعَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٤، وَالنَّسَائِيُّ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي \"كِتَابِ الْعَارِيَّةِ\" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يُغْزِي الْأَعْزَبَ عَنْ ذِي الْحَلِيلَةِ، وَيُعْطِي الشَّاخِصَ فَرَسَ الْقَاعِدِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي أَبْوَابٍ فِي الْجِهَادِ\" حَدَّثَنَا حَفْصُ\n_________\n١ عند أبي داود في \"الجهاد - باب في الغزو مع أئمة الجور\" ص ٣٤٣ - ج ١.\n٢ عند أبي داود في \"البيوع - باب في تضمين العارية\" ص ١٤٥ - ج ٢.\n٣ في \"المستدرك - في البيوع\" ص ٤٧ - ج ٢.\n٤ عند أبي داود في \"البيوع - في باب تضمين العارية\" ص ١٤٦ - ج ٢.","vol":"3","page":377},{"text":"بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُغْزِي الْعَزَبَ، وَيَأْخُذُ فرس الْمُقِيمُ فَيُعْطِيهِ الْمُسَافِرَ، انْتَهَى. وَبَوَّبَ لَهُ \"بَابَ مَا قَالُوا فِي الْعَزَبِ يُغْزِي، وَيَتْرُكُ الْمُتَزَوِّجَ\"، ثُمَّ ذَكَرَ الحديث، رواه ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يُغْزِي الأعزب عن ذي الجليلة، وَيُغْزِي الْفَارِسَ عَنْ الْقَاعِدِ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ عند ابن سعد في \"ترجمة عمر\" ص ٢٢٠ - الأول من الثالث -.","vol":"3","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِتَالِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا قَاتَلَ قَوْمًا حَتَّى دَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا حَتَّى دَعَاهُمْ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا أَبُو حُبَابٍ الْكَلْبِيُّ عَنْ يحيى بن هانئ عن عروة بن فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ، قَالَ: أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ بِمُقْبِلِ قَوْمِي مُدْبِرَهُمْ؟ قَالَ: \" نَعَمْ\"، فَلَمَّا وَلَّيْت دَعَانِي، فَقَالَ: \" لَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ\"، مُخْتَصَرٌ.\nحديث آخر: روى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ عَنْ يَحْيَى بْنِ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ: \" لَا تُقَاتِلْ قَوْمًا حَتَّى تَدْعُوَهُمْ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ في \"معجمه الوسط\" مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا إلَى قَوْمٍ يُقَاتِلُهُمْ، وَقَالَ لَهُ، إلَى آخِرِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ إسْحَاقَ، إلَّا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ انْتَهَى إلَى حِصْنٍ، أَوْ مَدِينَةٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دَعُونِي","vol":"3","page":378},{"text":"أَدْعُوهُمْ كَمَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يدعوهم، فقال لهم: إنَّمَا كُنْت رَجُلًا مِنْكُمْ فَهَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْنَا، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَدُّوا الْجِزْيَةَ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ، إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَمَرَ النَّاسَ، فَغَدَوْا إليهم فَفَتَحُوهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى وُجُوبِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، وَقَالَ لَهُ: إنَّك تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، الْحَدِيثَ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: إنَّهُ سَقَطَ الْوُجُوبُ بِحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَتَبْقَى السُّنَّةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \"حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ\"، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ ﵄: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ، وَنَفْسَهُ إلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ؟ \" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاَللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلى رسول الله ﷺ لنقاتلنهم عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاَللَّهِ مَا هُوَ إلَّا أَنْ رَأَيْت اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْت أَنَّهُ الْحَقُّ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا، أَخْرَجَهُ فِي الزَّكَاةِ.\n_________\n١ عند البخاري في \"الجهاد\" ٤١٤ - ج ١، وعند مسلم في \"كتاب الايمان\" ص ٣٧ - ج ١.\n٢ عند مسلم في \"الإيمان\" ص ٣٧ - ج ١، وعند البخاري في \"أوائل الزكاة\" ص ١٨٨ - ج ١، وغيره.","vol":"3","page":379},{"text":"وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَاهُ أَيْضًا ١ عَنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ\"، انْتَهَى. زَادَ الْبُخَارِيُّ: إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ.\nوَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، بِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿إنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ أَنَسٍ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٣ عَنْهُ فِي \"الصَّلَاةِ\" قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ\"، انْتَهَى.\nوَفِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٤ عَنْ طَارِقِ بْنِ أَشَيْمَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، حَرَّمَ اللَّهُ مَالَهُ وَدَمَهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ\"، وَفِي لَفْظٍ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ، أَخْرَجَهَا كُلَّهَا مُسْلِمٌ فِي \"الْإِيمَانِ\".\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أُمَرَاءَ الْجُيُوشِ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْكُفَّارِ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْإِسْلَامِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ٥ - إلَّا الْبُخَارِيَّ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: \"اُغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ، اُغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيت عَدُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: اُدْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ اُدْعُهُمْ إلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ\n_________\n١ عند البخاري في \"الإيمان - باب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ \" ص ٨ - ج ١، وعند مسلم في \"الإيمان ص ٣٧ - ج ١.\n٢ عند مسلم في \"الإيمان ص ٣٧ - ج ١.\n٣ عند البخاري في \"الصلاة - باب فضل استقبال القبلة\" ص ٥٦ - ج ١.\n٤ عند مسلم في \"كتاب الإيمان ص ٣٧ - ج ١.\n٥ عند مسلم في \"الجهاد - باب تأمير الإمام الأمراء\" ص ٨٢ - ج ٢ وعند أبي داود في \"الجهاد - باب في دعاء المشركين\" ص ٣٥١ - ج ١، وعند الترمذي في \"أواخر السير - باب ما جاء في وصية النبي ﷺ\" ص ٢٠٨ - ج ١، وعند ابن ماجه في \"الجهاد - باب وصية الإمام\" ص ٢١٠.","vol":"3","page":380},{"text":"وَالْفَيْءِ شَيْءٌ، إلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْأَلُوهُمْ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ، وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْت أَهْلَ حِصْنٍ، فَأَرَادُوك أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَك وَذِمَّةَ أَصْحَابِك، فَإِنَّكُمْ إنْ تَخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِذَا حَاصَرْت أَهْلَ حِصْنٍ، فَأَرَادُوك أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِك، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا، ثُمَّ اقضوا فيهم بعدُ ما شِئْتُمْ\"، انْتَهَى. زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَلْقَمَةُ: فَذَكَرْت هَذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هيضم عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا، وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ ذِمَّتُنَا، فَدَمُهُ كَدَمِنَا، وَدِيَتُهُ كَدِيَتِنَا، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: خَالَفَهُ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، فَرَوَاهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ، وَأَبُو الْجَنُوبِ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قُلْت: وَحَدِيثُ أَبَانَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا قَيْسُ بْنُ رَبِيعٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ عن حسين بْنِ مَيْمُونٍ بِهِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي وَصِيَّةِ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: \"فَادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: \"اُدْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ\".\nقَوْلُهُ: وَلَوْ قَاتَلَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ أَثِمَ، لِلنَّهْيِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ بِمُقْبِلِ قَوْمِي مُدْبِرَهُمْ؟ قَالَ: \" نَعَمْ\"، فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي، فَقَالَ: \"لَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ\"، مُخْتَصَرٌ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: \"لَا تُقَاتِلْ قَوْمًا حَتَّى تَدْعُوَهُمْ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ، وَالسَّادِسُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ، وَعَهِدَ إلَى أُسَامَةَ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا، ثُمَّ يُحَرِّقَ، قُلْت: حَدِيثُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ ابْنِ عوف، قَالَ: كَتَبْتُ إلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنْ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ، فَكَتَبَ إلَيَّ:\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٥٠.\n٢ عند مسلم في \"أوائل الجهاد\" ص ٨١ - ج ٢، وعند أبي داود في \"الجهاد\" ص ٣٥٤ - ج ١.","vol":"3","page":381},{"text":"إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى على الماء، فقتل مقاتلهم، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ أُسَامَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ١ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَهِدَ إلَيْهِ، فقال: اغز عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا، وَحَرِّقْ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"حَوَاشِيهِ\": غَارُّونَ - بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ - هَكَذَا قَيَّدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: أَظُنُّهُ غَادُونَ، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ، فَإِنْ صَحَّتْ رِوَايَةُ الرَّاءِ فَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ ذُو غِرَّةٍ، أَيْ أَتَاهُمْ الْجَيْشُ عَلَى غِرَّةٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّ الْغَارَّ هُوَ الَّذِي يَغُرُّ غَيْرَهُ، وَلَا وَجْهَ لَهُ هُنَا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيهِ تَكَلُّفٌ، فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ، وَغَيْرُهُ: الْغَافِلُ، انْتَهَى. وَأُبْنَى - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، بَعْدَهَا نُونٌ، وَأَلِفٌ مَقْصُورَةٌ - مَوْضِعٌ مِنْ فِلَسْطِينَ بَيْنَ عَسْقَلَانَ وَالرَّمْلَةِ، وَيُقَالُ: يُبْنَى - بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ آخِرَ الْحُرُوفِ - انْتَهَى. وَزَعَمَ الْحَازِمِيُّ فِي \"النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ\" أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمَ نَاسِخٌ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الدَّعْوَةُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَغَارَ عَلَى خَيْبَرٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَهُمْ غَارُّونَ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، انْتَهَى. قَالَ: وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، فَقَالَ: الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ، وَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ، وَأَهْلُ خَيْبَرَ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ كَانَتْ بَلَغَتْهُمْ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ: \" فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ\"، إلَى أَنْ قَالَ: \" فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَقَاتِلْهُمْ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نصب المناجيق عَلَى الطَّائِفِ، قُلْت: ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"الِاسْتِئْذَانِ\" ٢ مُعْضَلًا، وَلَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ، فَقَالَ: قَالَ قُتَيْبَةُ: ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى الطَّائِفِ، قَالَ قُتَيْبَةُ: قُلْت لِوَكِيعٍ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: صَاحِبُكُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\n_________\n١ عند أبي داود في \"الجهاد - باب في الحرق في بلاد العدو\" ص ٣٥٢ - ج ١، وعند ابن ماجه في \"الجهاد\" ص ٢٠٩.\n٢ عند الترمذي في \"الآداب - في ضمن باب ما جاء في الأخذ من اللحية\" ص ١٠٦ - ج ٢.","vol":"3","page":382},{"text":"نَصَبَ المناجيق عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\" ١ أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي \"ضُعَفَائِهِ\" مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\": وَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ يَوْمَئِذٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى أَنْ تَنْصِبَ عَلَيْهِمْ المنجنيق، فَإِنَّا كُنَّا بِأَرْضِ فَارِسَ ننصب المناجيق عَلَى الْحُصُونِ، فَنُصِيبُ مِنْ عَدُوِّنَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْجَنِيقَ طَالَ الْمَقَامُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَمِلَ مَنْجَنِيقًا بِيَدِهِ، فَنَصَبَهُ عَلَى حِصْنِ الطَّائِفِ، وَيُقَالُ: قَدِمَ بِالْمَنْجَنِيقِ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَقِيلَ: غَيْرُهُ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ الْبُوَيْرَةَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\" عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النبي ﷺ قطع نخل بنو النَّضِيرِ، وَحَرَّقَ - وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ - وَفِيهَا نَزَلَتْ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْمَغَازِي\" عَنْ آدَمَ٢، وَفِي \"التَّفْسِيرِ\" عَنْ قُتَيْبَةَ، وَمُسْلِمٌ فِي \"الْمَغَازِي\" عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنْهُ بِهِ، وَأَبُو دَاوُد فِي \"الْجِهَادِ\"، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"السِّيَرِ\"، وَفِي \"التَّفْسِيرِ\" عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْجِهَادِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ ﵇: \"لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ - إلَّا التِّرْمِذِيَّ - فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد٣، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، انْتَهَى. وَزَادَ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ، قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ\n_________\n١ ذكره ابن سعد في \"غزوات النبي ﷺ\" ص ١١٥ - ج ٢ - القسم الأول منه -.\n٢ ص ٥٧٥ - ج ٢، وفي \"تفسير سورة الحشر\" ص ٧٢٥ - ج ٢ عن قتيبة، وعند مسلم في \"الجهاد\" ص ٨٥ - ج ٢، وعند أبي داود في \"الجهاد - باب في الحرق في بلاد العدو\" ص ٣٥٢ - ج ١، وعند الترمذي في \"السير - باب التحريق والتخريب\" ص ٢٠٠ - ج ١، وفي \"التفسير\" ص ١٦٨ - ج ٢، وعند ابن ماجه في \"الجهاد\" ص ٢٠٩.\n٣ عند البخاري في \"الجهاد - باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو\" ص ٤٢٠ - ج ١، وعند مسلم في \"كتاب الامارات - باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار\" ص ١٣١ - ج ٢، وعند أبي داود في \"الجهاد - باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو\" ص ٣٥١ - ج ١، وينظر البقية.","vol":"3","page":383},{"text":"يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَيَخَافُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ\"، قَالَ أَيُّوبُ: فَقَدْ نَالَهُ الْعَدُوُّ، وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: فَإِنِّي أَخَافُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \" لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ\".\nوَاخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ - أَعْنِي قَوْلَهُ: مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ - هَلْ هِيَ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ؟، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي \"شَرْحِ مُسْلِمٍ\" هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، كَمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ، غَيْرَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنَ بُكَيْر أَخْرَجَاهَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، فَإِنْ صَحَّ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مَالِكًا شَكَّ فِي رَفْعِهَا مَرَّةً، فَوَقَفَهَا عَلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: غَلَطَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، فَزَعَمَ أَنَّهَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِ السُّنَنِ\": هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ، فَأَفْرَدَ الزِّيَادَةَ مِنْ قَوْلِهِ، وَوَافَقَ الْقَعْنَبِيَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْر، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَالْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ، فَأَدْرَجَهَا فِي الْحَدِيثِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى الْقَعْنَبِيِّ فِي ذَلِكَ، فَمَرَّةً يُبَيِّنُ أَنَّهَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَمَرَّةً يُدْرِجُهَا فِي الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ مَالِكٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَلْبَتَّةَ، وَقَدْ رَفَعَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْتَمَلُ أَنَّ مَالِكًا شَكَّ، هَلْ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ لَا، فَجَعَلَ لِتَحَرِّيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ، وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحَةٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ، انْتَهَى. وَذَهِلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، فَعَزَاهُ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، لِمَالِكٍ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" فَقَطْ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى الْجَيْشِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ ضَيَاعُهُ، وَالشَّافِعِيَّةُ مَعَنَا فِي ذَلِكَ، وَأَخَذَ الْمَالِكِيَّةُ بِإِطْلَاقِهِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُيُوشِ وَالسَّرَايَا عَمَلًا بِإِطْلَاقِ النَّصِّ، وَهُوَ - وَإِنْ كَانَ نَيْلُ الْعَدُوِّ لَهُ فِي الْجَيْشِ الْعَظِيمِ نَادِرًا - فَنِسْيَانُهُ وَسُقُوطُهُ لَيْسَ نَادِرًا، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْآنِ فِي الْحَدِيثِ الْمُصْحَفُ. وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: \"بَابُ السَّفَرُ بِالْمَصَاحِفِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ\" يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ، انْتَهَى.","vol":"3","page":384},{"text":"الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ: قَالَ ﵇: \" لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا\"، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ.\nقَوْلُهُ: وَالْمُثْلَةُ الْمَرْوِيَّةُ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ الْمُتَأَخِّرِ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ فِي \"كِتَابِ الْحُدُودِ\" مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً، وَفِي لَفْظٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ، وَسَقِمَتْ أَبْدَانُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إبِلِهِ، فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا؟ \" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَخَرَجُوا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَصَحُّوا، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرِّعَاءِ، فَقَتَلُوهُمْ، وَارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ فِي إثْرِهِمْ، وَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّلَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا، وَفِي لَفْظٍ: وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ، وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا، وَفِي لَفْظٍ: فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ كَحَّلَهُمْ بِهَا، وَفِي لَفْظٍ: وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ، وَفِي آخِرِهِ، قَالَ قَتَادَةُ: وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا٢، قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: قَالَ أَنَسٌ: فَمَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذَا خُطْبَةً، إلَّا نَهَى فِيهَا عَنْ الْمُثْلَةِ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَحَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ إمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى النَّسْخِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَقَتَادَةَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، أَوْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ بِهِمْ مَا فَعَلَ بِالرِّعَاءِ، وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: إنَّمَا سَمَّلَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيُنَ أُولَئِكَ لِأَنَّهُمْ سَمَّلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي \"سِيرَتِهِ\": مِنْ النَّاسِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الْآيَةَ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ أَبَى ذَلِكَ، لِمَا وَقَعَ مِنْ الْخِلَافِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ لَهَا قِصَّةً أُخْرَى، وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِيهَا أَكْثَرُ مِمَّا يُشْعِرُهُ لَفْظَةَ \"إنَّمَا\" مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي حَدِّ الْحِرَابَةِ، عَلَى مَا فِي الْآيَةِ، وَأَمَّا مَنْ زَادَ عَلَى الْحِرَابَةِ جِنَايَاتٍ أُخَرَ، كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ حَيْثُ زَادُوا بِالرِّدَّةِ، وَسَمْلِ أَعْيُنِ\n_________\n١ قلت: لفظ الكتاب عند البخاري في \"المغازي - باب قصة عكل وعرينة\" ص ٦٠٢ - ج ٢، وأورده في مواضع من صحيحه، وعند مسلم في \"كتاب المحاربين\" ص ٥٧ - ج ٢، وأكثر طرق هذا الحديث في \"الصحيحين\" عن أبي قلابة عن أنس.\n٢ ذكره البخاري في \"الطب - باب الدواء بأبوال الابل\" ص ٨٤٨ - ج ٢، ولم أجده في \"مسلم\" والله أعلم.","vol":"3","page":385},{"text":"الرِّعَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي خَبَرِهِمْ أَنَّهُمْ قَطَعُوا يَدَ الرَّاعِي وَرِجْلِهِ، وَغَرَزُوا الشَّوْكَ فِي لِسَانِهِ وَعَيْنَيْهِ حَتَّى مَاتَ، فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَمْنَعُ مِنْ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمْ، وَالزِّيَادَةِ فِي عُقُوبَتِهِمْ، فَهَذَا لَيْسَ بِمُثْلَةٍ، وَالْمُثْلَةُ مَا كَانَ ابْتِدَاءً عن غير جزع، وَقَدْ جَاءَ فِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ\"، إنَّمَا سَمَّلَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيُنَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَمَّلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ، وَلَوْ أَنَّ شَخْصًا جَنَى عَلَى قَوْمٍ جِنَايَاتٍ فِي أَعْضَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ، فَاقْتَصَّ مِنْهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، لَمَا كَانَ التَّشْوِيهُ الَّذِي حَصَلَ مِنْ الْمُثْلَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ فِي نُزُولِ الْآيَةِ الْأَقْوَالُ، وَتَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ، فَلَا نَسْخَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ فِي \"كِتَابِ الْحَجِّ - فِي مَسْأَلَةِ الْإِشْعَارِ - مِنْ بَابِ التَّمَتُّعِ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْت: مِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ بِالْآيَةِ مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي إسْحَاقُ عَنْ صَالِحٍ مولى التوءَمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا قَطَّعَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْدِيَ أَصْحَابِ اللِّقَاحِ، وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّلَ أَعْيُنَهُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلَى آخِرِ الآية، قالوا: فَلَمْ تُسَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ عَيْنٌ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: مَا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْثًا، إلَّا نَهَاهُمْ عَنْ الْمُثْلَةِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ قَتْلِ الصِّبْيَانِ وَالذَّرَارِيِّ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ ١ - إلَّا ابْنُ مَاجَهْ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْتُولَةً، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلشَّيْخَيْنِ: فَأَنْكَرَ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ٢ عَنْ خالد بن الفزر حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا طِفْلًا، وَلَا صَغِيرًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَغُلُّوا، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحُوا، وَأَحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ\"، انْتَهَى. وخالد بن الفزر، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِذَاكَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ مُعَارَضَةُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ٣ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقَوْا شَرْخَهُمْ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَالْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ مُنْقَطِعٌ فِي غَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في \"الجهاد - باب قتل النساء في الحرب\" ص ٤٢٣ - ج ١، وعند مسلم في \"الجهاد\" ص ٨٤ - ج ٢، وعند أبي داود في \"المغازي - باب قتل النساء\" ص ٦ - ج ٢، وعند الترمذي في \"السير - باب ما جاء في النهي عن قتل النساء\" ص ٢٠٣ - ج ١.\n٢ عند أبي داود في \"المغازي - باب في قتل النساء\" ص ٦ - ج ٢.\n٣ عند أبي داود في \"المغازي\" ص ٦ - ج ٢.","vol":"3","page":386},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ١ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ، فَقَالَ ﵇: \"هُمْ مِنْهُمْ\"، وَفِي لَفْظٍ: \"هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ\"، انْتَهَى. زَادَ أَبُو دَاوُد: قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، انْتَهَى. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، نَقَلَهُ الْحَازِمِيُّ فِي \"النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ\" عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الزُّهْرِيِّ، الثَّانِي: أَنَّ حَدِيثَ الصَّعْبِ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي تَبْيِيتِ الْعَدُوِّ إذَا أُغِيرَ عَلَيْهِ، فَقَتَلَ مِنْ الذُّرِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، ضَرُورَةَ التَّوَصُّلِ إلَى الْعَدُوِّ، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْمَنْعُ مِنْ قَتْلِهِمْ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ غَنِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهَا، الثَّانِي: أَنَّ الشَّارِعَ لَيْسَ مِنْ غَرَضِهِ إفْسَادُ الْعَالَمِ، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ إصْلَاحُهُ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِإِهْلَاكِ الْمُقَاتَلَةِ، وَمَا ثَبَتَ بِالضَّرُورَةِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً، فَقَالَ: \"هَاهْ، مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ، فَلِمَ قُتِلَتْ؟! \"، قُلْت: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٢، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَيْفِيٍّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ، فَبَعَثَ رَجُلًا، فَقَالَ: \"اُنْظُرْ على مَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ؟ \" فَجَاءَ، فَقَالَ: امْرَأَةٍ قَتِيلٍ، فَقَالَ: \" مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ\"، وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَبَعَثَ رَجُلًا، فَقَالَ: \"قُلْ لِخَالِدٍ: لَا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلَا عَسِيفًا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْمُرَقِّعِ عَنْ جَدِّهِ رَبَاحٍ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَفِي لَفْظِهِ: فَقَالَ: \"هَاهْ، مَا كَانَتْ تُقَاتِلُ\"، الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، فَصَارَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. فَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ تَقَدَّمَ عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْمُرَقِّعِ بِهِ.\n_________\n١ عند البخاري في \"الجهاد - باب أهل الدار يبيتون\" ص ٤٢٣ - ج ١، وعند مسلم في \"الجهاد\" ص ٨٤ - ج ٢، وعند أبي داود فيه \"باب في قتل النساء\" ص ٦ - ج ٢، وعند الترمذي في \"السير - باب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان\" ص ٢٠٣ - ج ١، وينظر البقية.\n٢ عند أبي داود في \"المغازي - باب في قتل النساء\" ص ٦ - ج ٢، وحديث المغيرة، عند ابن ماجه في \"الجهاد - في باب الغارة والبيات وقتل النساء\" ص ٢٠٩، وفي \"المستدرك - في الجهاد\" ص ١٢٢ - ج ٢.","vol":"3","page":387},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ١ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَرَرْنَا عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ، قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسُ، فَقَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: \" انْطَلِقْ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقُلْ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُك لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَقَالَ: هَذَا الْخَبَرُ سَمِعَهُ الْمُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، وَسَمِعَهُ مِنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَالْخَبَرَانِ مَحْفُوظَانِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\" ٢: سَأَلْت أَبِي، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، الْحَدِيثَ، فَقَالَا: هَذَا خَطَأٌ، فَقَالَ: إنَّهُ مِنْ وَهْمِ الثَّوْرِيِّ، إنَّمَا هُوَ الْمُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ، أَخِي حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، كَذَا يَرْوِيهِ مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": مُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، وَيُقَالُ: رباح، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَرَبَاحُ أَصَحُّ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَأَبِيهِ عُمَرُ، وَأَقَامَ إسْنَادَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَبِيهِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُرَقِّعٍ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَهُوَ وَهْمٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ: رَبَاحٌ، إلَّا هَذَا، مَعَ اخْتِلَافٍ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ عند ابن ماجه في \"الجهاد\" ص ٢٠٩.\n٢ ذكره في \"كتاب العلل في علل أخبار السير\" ص ٣٠٥ - ج ١.","vol":"3","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>بَابُ الْمُوَادَعَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَادَعَ أَهْلَ مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَضَعَ الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٣ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُمْ اصْطَلَحُوا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ، وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وَأَنَّهُ لَا إسْلَالَ، وَلَا إغْلَالَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مُطَوَّلًا بِقِصَّةِ الْفَتْحِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا ابْنُ إسْحَاقَ بِهِ، قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، لَا يُرِيدُ قِتَالًا، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ سَبْعِينَ بَدَنَةً،\n_________\n٣ عند أبي داود في \"المغازي - باب في صلح العدو\" ص ٢٥ - ج ٢.","vol":"3","page":388},{"text":"وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ، فَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ: \"اُكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: لَا أَعْرِفُ هَذَا، وَلَكِنْ اُكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ، فَقَالَ ﵇: \" اُكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ، هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو\"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَوْ شَهِدْت أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُقَاتِلْك، وَلَكِنْ اُكْتُبْ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضِ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي \"الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو، فَذَكَرَ قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَفِيهَا: فَكَتَبَ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، عَلَى أَنَّهُ لَا إسْلَالَ وَلَا إغْلَالَ، وَأَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ - فِي أَبْوَابِ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ\" عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُرْسَلًا، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِي آخِرِهَا: فَكَانَ الصُّلْحُ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ سَنَتَيْنِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَوْلُهُمَا: سَنَتَيْنِ يُرِيدُ أَنَّ بَقَاءَهُ حَتَّى نَقَضَ الْمُشْرِكُونَ عَهْدَهُمْ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْهِمْ حِينَئِذٍ لِفَتْحِ مَكَّةَ، فَأَمَّا الْمُدَّةُ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا عَقْدُ الصُّلْحِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَهِيَ عَشْرُ سِنِينَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي \"الرَّوْضِ الْأُنُفِ\" فِي كَلَامِهِ عَلَى غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ؟ وَحُجَّةُ الْمَانِعِينَ أَنَّ مَنْعَ الصُّلْحِ هُوَ الْأَصْلُ، بِدَلِيلِ آيَةِ الْقِتَالِ، وَقَدْ وَرَدَ التَّحْدِيدُ بِالْعَشْرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ إسْحَاقَ، فَحَصَلَتْ الْإِبَاحَةُ فِي هَذَا الْقَدْرِ، وَيَبْقَى الزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي \"سِيرَتِهِ، عُيُونِ الْأَثَرِ\": لَيْسَ فِي مُطْلَقِ الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ مَا يَمْنَعُ الصُّلْحِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا فِي \"سُورَةِ بَرَاءَةَ\" مِنْ ذَلِكَ، مِمَّا نَزَلَ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ، فَفِي \"التَّخْصِيصِ\" بِذَلِكَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا تَحْدِيدُ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ، فَأَهْلُ النَّقْلِ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ كَانَ سَنَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عَائِذٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُدَّةَ الصُّلْحِ كَانَتْ إلَى سَنَتَيْنِ، انْتَهَى. وَفِي - كِتَابِ شَيْخِنَا عَلَاءِ الدِّينِ - مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مِسْوَرٍ، وَمَرْوَانَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ: وَخَرَجَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ، عَلَى أَنْ يُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ، وَهَذَا لَيْسَ فِي \"الصَّحِيحِ\"، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، كَمَا تَقَدَّمَ.","vol":"3","page":389},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَقَضَ الصُّلْحَ بَعْدَ الْمُوَادَعَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ، قُلْت: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ - فِي بَابِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَا: كَانَ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ أَنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قريش وعهده دَخَلَ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ، فَمَكَثُوا فِي الْهُدْنَةِ نَحْوَ السَّبْعَةِ أَوْ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَةَ شَهْرًا، ثُمَّ إنَّ بَنِي بَكْرٍ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ، وَثَبُوا عَلَى خُزَاعَةَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا، بِمَاءٍ لَهُمْ، يُقَالُ لَهُ: الْوَتِيرُ، قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: هَذَا لَيْلٌ، وَمَا يَعْلَمُ بِنَا مُحَمَّدٌ، وَلَا يَرَانَا أَحَدٌ، فَأَعَانُوا بَنِي بَكْرٍ بِالسِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، وَقَاتَلُوا خُزَاعَةَ مَعَهُمْ، لِلضِّغْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَكِبَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، يُخْبِرُ الْخَبَرَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَنْشَدَهُ:\nاللَّهُمَّ إنِّي ناشد محمدا ... خلف أَبِينَا وَأَبِيهِ، الْأَتْلَدَا\nإنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا ... وَنَقَضُوا مِيثَاقَك الْمُؤَكَّدَا\nهُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا\nفَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا عُتَّدَا\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"نُصِرْت يَا عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ\"، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَتَجَهَّزُوا، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعْمِيَ عَلَى قُرَيْشٍ خَبَرَهُمْ، حَتَّى يَبْغَتَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ نَحْوَ هَذَا، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَكُنْ بَيْنَك وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ؟ قَالَ: \"أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا صَنَعُوا بِبَنِي كَعْبٍ؟ \"، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ - وَالصَّغِيرِ\" مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مُرْسَلًا عَنْ عُرْوَةَ، وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" مُرْسَلًا عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ، وَفِيهِ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ؟ قَالَ: \" إنَّهُمْ غَدَرُوا، وَنَقَضُوا الْعَهْدَ، فَأَنَا غَازِيهِمْ\"، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"فِي الْعُهُودِ وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ\"، قُلْت: هَكَذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ، وَالْمَوْجُودُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ مَوْقُوفًا مِنْ كَلَامِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ١، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَيْضِ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ، وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ، حَتَّى إذَا انْقَضَى الْعَهْدُ غَزَاهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ\n_________\n١ عند أبي داود في \"المغازي - باب في الامام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير نحوه\" ص ٢٣ - ج ٢، وعند الترمذي في \"السير - باب ما جاء في الغدر\" ص ٢٠٤ - ج ١.","vol":"3","page":390},{"text":"عَلَى فَرَسٍ، أَوْ بِرْذَوْنٍ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، فَنَظَرُوا، فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ مُعَاوِيَةُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلَا يَشُدُّ عُقْدَةً، وَلَا يَحُلُّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا، أَوْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ\"، فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، ثُمَّ أَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ، وَزَادَ: وَحَمْلِهِ إلَيْهِمْ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَالْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ حَدِيثِ بَحْرِ بْنِ كُنَيْزٍ السَّقَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ اللَّقِيطِيِّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَفْعُهُ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ اللَّقِيطِيُّ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، وَبَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ رَوَى سَالِمُ بْنُ رَزِينٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي \"كِتَابِهِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيِّ ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ بِهِ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءٌ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَيَّنَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِرِوَايَاتِهِ، وَنَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نَحْوَ ذَلِكَ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\": مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ فِيهِ غَفْلَةٌ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ صَدُوقٌ، وَلَكِنَّهُ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\": قَدْ يُفْهَمُ مِنْ حَدِيثِ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلَ سَيْفًا، فَجِئْت أَتَقَاضَاهُ، الْحَدِيثَ، إبَاحَةُ بَيْعِ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ، وَهُوَ فَهْمٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ قَبْلَ فَرْضِ الْجِهَادِ، وَفُرِضَ الْجِهَادُ، وَالْأَمْرُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ إخْرَاجِ أَهْلِ مَكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أن النبي ﷺ أَمَرَ ثُمَامَةَ أَنْ يَمِيرَ أَهْلَ مَكَّةَ، وَهُمْ حَرْبٌ عَلَيْهِ، قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ - فِي آخِرِ بَابِ حَدِيثِ الْإِفْكِ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةَ إسْلَامِ ثُمَامَةَ بِلَفْظِ \"الصَّحِيحَيْنِ\"، وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ: إنِّي وَاَللَّهِ مَا صَبَوْتُ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ، وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا، وَآمَنْتُ بِهِ، وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ لَا يَأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنْ الْيَمَامَةِ - وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ مَا بَقِيتُ - حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ ﷺ، وَانْصَرَفَ","vol":"3","page":391},{"text":"إلَى بَلَدِهِ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ إلَى مَكَّةَ حَتَّى جَهِدَتْ قُرَيْشٌ، فَكَتَبُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّيَ إلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مُخْتَصَرٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي \"أَوَاخِرِ السِّيرَةِ\" فَقَالَ: وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَسْلَمَ: وَاَللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ كَانَ وَجْهُك أَبْغَضَ الْوُجُوهِ إلَيَّ، فَلَقَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إلَيَّ، وَقَالَ فِي الدِّينِ وَالْبَلَدِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ ثُمَامَةُ مُعْتَمِرًا حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، فَقَالُوا لَهُ: صَبَأْتَ يَا ثُمَامَةُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُ خَيْرَ الدِّينِ، دِينَ مُحَمَّدٍ، وَاَللَّهِ لَا تَصِلُ إلَيْكُمْ حَبَّةٌ مِنْ الْيَمَامَةِ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْيَمَامَةِ، فَمَنَعَ أَهْلَهَا أَنْ يَحْمِلُوا إلَى مَكَّةَ شَيْئًا، فَكَتَبُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إنَّك تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّك قَدْ قَطَعْتَ أَرْحَامَنَا، فَكَتَبَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَمْلِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الرِّدَّةِ\" فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي جهيم عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ بِالْبَحْرَيْنِ، لِلَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ، مُنْصَرِفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ تَبُوكَ، وَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا فِيهِ: \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوك إلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَك مَا تَحْتَ يَدَيْك، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ\"، وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، وَدَفَعَهُ إلَيْهِ، فَخَرَجَ الْعَلَاءُ فِي نَفَرٍ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، فَدَفَعَ إلَيْهِ الْكِتَابَ، فَقَرَأَهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مَا دَعَا إلَيْهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَكْرَمَ مَنْزِلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْعَلَاءُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى مِنْ الْمُنْذِرِ، وَسُرْعَةِ إسْلَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْت بِثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ، فَقَالَ: أَنْتَ رَسُولُ مُحَمَّدٍ؟ فَقُلْت: نَعَمْ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا تَصِلُ إلَى مُحَمَّدٍ أَبَدًا، وَأَرَادَ قَتْلِي، فَمَنَعَهُ عَمُّهُ عَامِرُ بْنُ سَلَمَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اللَّهُمَّ اهْدِ عَامِرًا، وَأَمْكِنِّي مِنْ ثُمَامَةَ\"، فَأَسْلَمَ عَامِرٌ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ كُلَّ مَنْ خَرَجَ إلَى وَجْهٍ، إنْ ظَفِرْت بِثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ فَخُذْهُ، فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً فِي بَعْثٍ مِنْ الْبُعُوثِ، وَقَدْ أَوْصَاهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إذَا كَانَ بِبَطْنِ نَخْلٍ إذَا هُمْ بِقَوْمٍ يَصْطَنِعُونَ طَعَامًا، وَفِيهِمْ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ، فَأَخَذَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً، فَأَوْثَقَهُ فِي جَامِعَةٍ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ أَبِي نَائِلَةَ، وَأَرْبَعَةِ نَفَرٍ مَعَهُ، فَلَمَّا أَتَى بِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ وَأَطْلَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَذَهَبَ إلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ فَاغْتَسَلَ، وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ فَوَقَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاَللَّهِ لَقَدْ كُنْت وَمَا وَجْهٌ إلَيَّ أَبْغَضَ مِنْ وَجْهِك، وَلَا دِينٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ دِينِك، وَلَا بَلَدٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ بَلَدِك، فَلَقَدْ أَصْبَحْت وَمَا وَجْهٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ وَجْهِك، وَلَا دِينٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ دِينِك، وَلَا بَلَدٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ بَلَدِك، وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ خَرَجَ","vol":"3","page":392},{"text":"إلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: وَاَللَّهِ يَا ثُمَامَةُ مَا كُنَّا نَظُنُّ لَوْ أَنَّ حَنِيفَةَ بِأَسْرِهَا تَبِعَتْ مُحَمَّدًا أَنْ تَتْبَعَهُ أَنْتَ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ بُرٌّ، وَلَا تَمْرٌ حَتَّى تُسْلِمُوا، أَوْ يَأْذَنَ فِيهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْيَمَامَةِ، فَحَبَسَ عَنْ قُرَيْشٍ الْمِيرَةَ، حَتَّى جَهَدُوا، فَقَدِمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَأَلَهُ بِالرَّحِمِ إلَّا أَرْسَلْت إلَى ثُمَامَةَ أَنْ يُخَلِّيَ الْحَمْلَ إلَيْنَا، فَإِنَّا قَدْ هَلَكْنَا جوعًا، ففعل النبي ﷺ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا إلَى ثُمَامَةَ أَنْ خَلِّ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَبَيْنَ الْمِيرَةِ، فَلَمَّا جَاءَهُ الْكِتَابُ قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مُخْتَصَرٌ، وَحَدِيثُ ثُمَامَةَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" لَيْسَ فِيهِ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ لِثُمَامَةَ أَنْ يَرُدَّ الْمِيرَةَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، أَخْرَجَاهُ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، الْحَدِيثَ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ١ فِي \"الْمَغَازِي - فِي بَابِ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ\"، وَمُسْلِمٌ فِي \"بَابِ تَرْكِ الْأَسَارَى وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ\" بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ، يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: \"مَاذَا عِنْدَك يَا ثُمَامَةُ؟ \" قَالَ: خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْت تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مَا شِئْت، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِثْلَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُطْلِقَ، فَذَهَبَ ثُمَامَةُ إلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ وَاَللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ وَجْهِك، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُك أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إلَيَّ، وَلَا كَانَ دِينٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ دِينِك، فَقَدْ أَصْبَحَ دِينُك أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إلَيَّ، وَلَا كَانَ بَلَدٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ بَلَدِك، فَأَصْبَحَ بَلَدُك أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَك أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَأَمَرَهُ ﵇ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قِيلَ لَهُ: أَصَبَوْت؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاَللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nفَصْلٌ\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ\"، قُلْت: احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: \"وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ\" عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ، أَوْ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ لِأَهْلِ مَدِينَةٍ أَوْ حِصْنٍ، وَهُوَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْجِهَادِ\"، وَمُسْلِمٌ\n_________\n١ ص ٦٢٧، وعند مسلم في \"الجهاد - باب ربط الأسير وحبسه وجواز المنّ عليه\" ص ٩٣ - ج ٢.","vol":"3","page":393},{"text":"فِي \"الْحَجِّ\" ١ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا الْقُرْآنَ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْمَدِينَةُ حَرَمٌ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ ٢ مِنْ حديث أنس، وأخرجه مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أجمعين، ولا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\"، انْتَهَى. وَذَهِلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَذَكَرَ حَدِيثَ عَلِيٍّ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فَقَطْ، أَخْرَجَاهُ ٣ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: انْطَلَقْت أَنَا وَالْأَشْتَرُ إلَى عَلِيٍّ ﵇، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إلَيْك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: لَا، إلَّا مَا في كتابي هذا، فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ، فَإِذَا فِيهِ: الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، ومن أحدث محدثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ٤ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، مُحِيلًا عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُفَسَّرًا، وَلَفْظُهُ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ\"، انْتَهَى. وأخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ - فِي الْحُدُودِ\" ٥ عَنْ مَالِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وُجِدَ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابَانِ: إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عُتُوًّا فِي الْأَرْضِ رَجُلٌ ضَرَبَ\n_________\n١ عند البخاري في مواضع منها في \"الجهاد - باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة\" ص ٤٥٠ - ج ١، وعند مسلم في \"الحج - باب فضائل المدينة\" ص ٤٤٢ - ج ١، وكذا حديث أبي صالح، عند مسلم فيه.\n٢ عند البخاري في \"فضائل المدينة\" ص ٢٥١ - ج ١.\n٣ عند أبي داود في \"الديات - باب إيقاد المسلم بالكافر\" ص ٢٦٧ - ج ٢، وعند النسائي في \"القود - باب سقوط القود من المسلم للكافر\" ص ٢٤١ - ج ٢، وفي \"المستدرك - في كتاب قسم الفيء\" ص ١٤١ - ج ٢.\n٤ عند أبي داود في \"الديات\" ص ٢٦٧ - ج ٢، قلت: واللفظ المنسوب لابن ماجه هو عند أبي داود في \"المغازي - باب في السرية ترد على أهل العسكر\" ص ٢٢ - ج ٢.\n٥ عند الدارقطني في \"الحدود والديات\" ص ٣٤٣.","vol":"3","page":394},{"text":"غَيْرَ ضَارِبِهِ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٌ تَوَلَّى غَيْرَ أَهْلِ نِعْمَتِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ بالله وبرسله، لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَفِي الْآخَرِ: المؤمنون تتكافأ دمائهم، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، انْتَهَى. وَمَالِكٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، أَخُو حَارِثَةَ، وَمُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ أَخَوَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ: أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"١ عَنْهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ ﵇: \" قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ\"، مُخْتَصَرٌ، وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأرزقي فِي \"كِتَابِ تَارِيخِ مَكَّةَ\" مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: ذَهَبْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْت لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجَرْت حَمَوَيْنِ لِي مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يَقْتُلَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ\"، ثُمَّ اغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَذَلِكَ ضُحًى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَكَانَ الَّذِي أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ يَوْمَ الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، كِلَاهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" سَوَاءٌ، وَهَذَا مُطَابِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ \"الْخُلَاصَةِ\" مِنْ حَدِيثِ أَمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: رُوِيَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ تُمَكِّنْ عَلِيًّا مِنْ قَتْلِهِمَا، وَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَانَهَا، انْتَهَى. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهَا أَجَارَتْ أَخَاهَا عَقِيلًا، وَسَيَأْتِي.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ٢ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ لِتُجِيرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَيَجُوزُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَازِمٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: إنَّ الْمَرْأَةَ لَتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ - يَعْنِي تُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ - انْتَهَى. وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ \"بَابُ أَمَانِ الْمَرْأَةِ\"، وَقَالَ فِي \"عِلَلِهِ الْكَبِيرِ\": وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ سَمِعَ مِنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْوَلِيدُ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في \"الجهاد باب أمان النساء\" ص ٤٤٩ - ج ١، وعند مسلم في \"الصلاة في استحباب صلاة الضحى\" ص ٢٤٩ - ج ١.\n٢ عند أبي داود في \"المغازي - باب أمان المرأة\" ص ٢٤ - ج ٢، وعند الترمذي في \"السير - باب أمان المرأة والعبد\" ص ٢٠٤ - ج ١.","vol":"3","page":395},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَجَارَتْ أَبَا الْعَاصِ، فأجاز النبي صلى الّه عليه وسلم جِوَارَهَا، وَأَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ أَجَارَتْ أَخَاهَا عَقِيلًا، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ جِوَارَهَا وَقَالَ: \" يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ثَنَا مُوسَى بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ لَمَّا لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ أَرْسَلَ إلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ خُذِي لِي أَمَانًا مِنْ أَبِيك، فَخَرَجَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَتْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنِّي قَدْ أَجَرْت أَبَا الْعَاصِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الصَّلَاةِ، قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي لَمْ أَعْلَمْ بِهَذَا حَتَّى سَمِعْتُمُوهُ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"أَمَانُ الْعَبْدِ أَمَانٌ\"، رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: شَهِدْت قَرْيَةً مِنْ قُرَى فَارِسَ، يُقَالُ لَهَا: شَاهِرْنَا١، فَحَاصَرْنَاهَا شَهْرًا، حَتَّى إذَا كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ وَطَمِعْنَا أَنْ نُصَبِّحَهُمْ، انْصَرَفْنَا عَنْهُمْ عِنْدَ الْمَقْتَلِ، فَتَخَلَّفَ عَبْدٌ مِنَّا، فَاسْتَأْمَنُوهُ، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ فِي سَهْمٍ أَمَانًا، ثُمَّ رَمَى بِهِ إلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إلَيْهِمْ خَرَجُوا فِي ثِيَابِهِمْ، وَوَضَعُوا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقُلْنَا: مَا شَأْنُكُمْ؟ فَقَالُوا: أَمَّنْتُمُونَا، وَأَخْرَجُوا إلَيْنَا السَّهْمَ، فِيهِ كِتَابُ أَمَانِهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا عَبْدٌ، وَالْعَبْدُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، قَالُوا: لَا نَدْرِي عَبْدَكُمْ مِنْ حُرِّكُمْ، وَقَدْ خَرَجْنَا بِأَمَانٍ، فَكَتَبْنَا إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَانُهُ أَمَانُهُمْ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَزَادَ: وَأَجَازَ عُمَرُ أَمَانَهُ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَفُضَيْلُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا، لَيْسَ لِلْعَبْدِ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، إلَّا خُرْثِيُّ الْمَتَاعِ، وَأَمَانُهُ جَائِزٌ، وَأَمَانُ الْمَرْأَةِ جَائِزٌ، إذَا هِيَ أَعْطَتْ الْقَوْمَ الْأَمَانَ، انْتَهَى. وَأَحَادِيثُ ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، مِنْ هَذَا الْبَابِ\n_________\n١ وفي - نسخة -[س] \"شاهريا\".","vol":"3","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>بَابُ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَإِذَا فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً عَنْوَةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ قَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\"١، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا ٢ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إلَّا قَسَمْتهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنْ أَتْرُكُهَا لَهُمْ خِزَانَةً، يَقْتَسِمُونَهَا، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت عُمَرَ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْ تترك آخِرَ النَّاسِ لَا شَيْءَ لَهُمْ، مَا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ قَرْيَةً إلَّا قَسَمْتهَا سُهْمَانًا، كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ سُهْمَانًا، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ فِي \"بَابِ الْقَسَامَةِ\" أَنَّهُ ﵇ أَقَرَّ خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِهَا، وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجِ، قِيلَ: إنَّ الطَّحَاوِيَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَلْيُنْظَرْ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ ٣ - فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ\" عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ، نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، جَمْعُ كُلِّ منهم مِائَةُ سَهْمٍ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنْ الْوُفُودِ، وَالْأُمُورِ، وَنَوَائِبِ النَّاسِ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ قَسَمَهَا سِتَّةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا جَمْعًا، فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، يَجْمَعُ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةً،\n_________\n١ عند البخاري في \"المغازي - في غزوة خيبر\" ص ٦٠٨ - ج ٢.\n٢ قوله: \"ببانا\" - بفتح موحدة أولى، وتشديد ثانية، وبنون - أي شيئاَ واحدًا، وقيل: مستويًا، أي لولا أترك الذين بعدنا فقراء مستوين في الفقر لقسمت أراضي القرى مفتوحة بين الغانمين، فأتركها وقفًا مؤبدًا باسترضائهم، كالخزانة يقتسمونها، كل وقت إلى يوم القيامة، انتهى. كذا في \"هوامش البخاري\" ص ٦٠٨ - ج ٢، نقلًا عن \"مجمع البحار\" للمحدث الفتني الهندي.\n٣ عند أبي داود في \"الخراج - باب ما جاء في حكم أرض خيبر\" ص ٦٩ - ج ٢.","vol":"3","page":397},{"text":"وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ لَهُ سَهْمٌ، كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ، وَعَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَهُوَ الشَّطْرُ لِنَوَائِبِهِ، وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَطِيحَ، وَالْكَتِيبَةَ، وَالسَّلَالِمَ، وتوابعها، فلما صارت الأمور بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودَ، فَعَامَلَهُمْ، انْتَهَى. زَادَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\": فَعَامَلَهُمْ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ، فَكَثُرَ الْعُمَّالُ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَوُوا على العمل، فأجلا عُمَرُ الْيَهُودَ إلَى الشَّامِ، وَقَسَمَ الْأَمْوَالَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَى الْيَوْمِ، انْتَهَى. وَبَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ، وَغَيْرِهِ يَرْوِي هَذَا الْخَبَرَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَبَعْضُ أَصْحَابِ يَحْيَى يَقُولُ فِيهِ: عَنْ بَشِيرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرْسِلُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُرَقِّعِ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، فَجَعَلَ لِكُلِّ مِائَةٍ سَهْمًا، وَهِيَ مُخْضَرَّةٌ مِنْ الْفَوَاكِهِ، فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَى الْفَاكِهَةِ، فَأَخَذَتْهُمْ الْفَاكِهَةُ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إنَّ الْحُمَّى قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ، فَإِذَا هِيَ أَخَذَتْكُمْ فَبَرِّدُوا لَهَا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ، ثُمَّ صُبُّوهَا عَلَيْكُمْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ - يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ - قَالَ: فَفَعَلُوا، فَذَهَبَتْ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي \"سِيرَتِهِ عُيُونِ الْأَثَرِ\": اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَدِينَةِ إذَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، هَلْ تُقْسَمُ أَرْضُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، كَسَائِرِ الْغَنَائِمِ، أَوْ تُوقَفُ؟ فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمَهَا كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْضِ خَيْبَرَ، أَوْ يُقِرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا، وَيَضَعَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجَ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ، فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَبِالْأَوَّلِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، وَبِالثَّانِي أَخَذَ مَالِكٌ، نَفْعًا لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَيْبَرَ قُسِمَتْ كُلَّهَا سُهْمَانًا، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ شِهَابٍ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوُهُ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، وَجَمَعَ السَّبْيَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي \"مَغَازِيهِ\": وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي أَرْضِ خَيْبَرَ أَنَّهَا كَانَتْ عَنْوَةً، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ جَمِيعَ أَرْضِهَا عَلَى الْغَانِمِينَ، وَهُمْ أَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَرَوَى مُوسَى\n_________\n١ الأحاديث المذكورة في كلام أبي الفتح اليعمري، وابن عبد البر المعزوة إلى أبي داود، هي عنده في \"باب حكم أرض خيبر\".","vol":"3","page":398},{"text":"بْنُ عُقْبَةَ، وَغَيْرُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ بَعْضَهَا كَانَ عَنْوَةً، وَبَعْضَهَا كَانَ صُلْحًا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذَا وَهْمٌ، وَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْحِصْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسْلَمَهُمَا أَهْلَهُمَا فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ، وَهُمَا الْوَطِيحُ وَالسَّلَالِمُ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَاصَرَ أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنِهِمْ الْوَطِيحِ، وَالسَّلَالِمِ، حَتَّى إذَا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ سَأَلُوهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ، وَأَنْ يَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، فَفَعَلَ، فَحَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَمْوَالَ وجمع الْحُصُونِ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَيْنِك الْحِصْنَيْنِ، فَلَمَّا نَزَلَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعَامِلَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ عَلَى النِّصْفِ، وَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ، فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النِّصْفِ، عَلَى أَنَّا إذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ أَهْلُ ذَيْنِك الْحِصْنَيْنِ مَغْنُومَيْنِ ظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ صُلْحٌ، وَلَعَمْرِي إنَّهُ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ لَضَرْبٌ مِنْ الصُّلْحِ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا أَرْضَهُمْ، إلَّا بِالْحِصَارِ وَالْقِتَالِ، فَكَانَ حُكْمُ أَرْضِهِمَا كَحُكْمِ سَائِرِ أَرْضِ خَيْبَرَ كُلِّهَا عَنْوَةً غَنِيمَةً مَقْسُومَةً بَيْنَ أَهْلِهَا قَالَ وَرُبَّمَا شُبِّهَ عَلَى هَذَا الْقَائِلُ بِحَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ ﵇ قَسَمَ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ، نِصْفًا لَهُ، وَنِصْفًا لِلْمُسْلِمِينَ، قَالَ: وَهَذَا إنْ صَحَّ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ النِّصْفَ لَهُ مَعَ سَائِرِ مَنْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ مَعَهُ، لِأَنَّهَا قُسِمَتْ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، فَوَقَعَ سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ وَطَائِفَةٍ مَعَهُ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَوَقَعَ سَائِرُ النَّاسِ فِي بَاقِيهَا، وَكُلُّهُمْ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، ثُمَّ خَيْبَرَ، وَلَيْسَتْ الْحُصُونُ الَّتِي أَسْلَمَهَا أَهْلُهَا بَعْدَ الْحِصَارِ وَالْقِتَالِ صُلْحًا، وَلَوْ كَانَتْ صُلْحًا لَمَلَكَهَا أَهْلُهَا، كَمَا يَمْلِكُ أَهْلُ الصُّلْحِ أَرْضَهُمْ، وَسَائِرَ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: فَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، دُونَ مَا قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْهُ، انْتَهَى كَلَامُ أَبِي عُمَرَ. قَالَ أَبُو الْفَتْحِ: وَيَتَرَجَّحُ مَا قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَغَيْرُهُ: إنَّ بَعْضَ خَيْبَرَ كَانَ صُلْحًا، بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا، وَالْكَتِيبَةُ أَكْثَرُهَا كَانَ عَنْوَةً، وَفِيهَا صُلْحٌ، قُلْت لِمَالِكٍ: وَمَا الْكَتِيبَةُ؟ قَالَ: أَرْضُ خَيْبَرَ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عِذْقٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افتتح بَعْضَ خَيْبَرَ عَنْوَةً، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَبَعْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً، قَالُوا: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ، وَيُسَيِّرَهُمْ، فَفَعَلَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ، فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ، فَغَلَبَ عَلَى النَّخْلِ وَالْأَرْضِ، وَأَلْجَأَهُمْ إلَى قَصْرِهِمْ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ وَالْحَلَقَةَ، وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا، وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ، وَلَا عَهْدَ، فَغَيَّبُوا مِسْكًا لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ، كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ حِينَ أُجْلِيَتْ النَّضِيرُ، فِيهِ حُلِيُّهُمْ،","vol":"3","page":399},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَعْيَةَ بْنِ عَمْرٍو: \" أَيْنَ مِسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ؟ \" قَالَ: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ، فَوَجَدُوا الْمِسْكَ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَيْ أَبِي الْحَقِيقِ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ دَعْنَا نَعْمَلْ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، وَلَنَا الشَّطْرُ مَا بَدَأَ لَكُمْ، وَلَكُمْ الشَّطْرُ، وَزَادَ الْبَلَاذِرِيُّ فِيهِ: قَالَ: فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْيَةَ بْنَ عَمْرٍو إلَى الزُّبَيْرِ، فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، فَقَالَ: رَأَيْت حُيَيًّا يَطُوفُ فِي هَذِهِ الْخَرِبَةِ، فَفَتَّشُوهَا، فَوَجَدُوا الْمِسْكَ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَيْ أَبِي الْحَقِيقِ، وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ، لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا، فَفِي هَذَا أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا، وَأَنَّ الصُّلْحَ اُنْتُقِضَ، فَصَارَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ خَمَّسَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَسَمَهَا، وَفِي رِوَايَةِ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ الْمُرْسَلَةِ: أَنَّهُ ﵇ عَزَلَ شَطْرَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ مِنْهَا الْوَطِيحُ، وَالسَّلَالِمُ، وَالْكَتِيبَةُ الَّتِي كَانَ بَعْضُهَا صُلْحًا وَبَعْضُهَا عَنْوَةً، وَقَدْ تَكُونُ غَلَبَ عَلَيْهَا حُكْمُ الصُّلْحِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْسِمْ فِيمَا قَسَمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَالْوَطِيحُ، وَالسَّلَالِمُ، لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ صَرِيحٌ فِي الْعَنْوَةِ، فَصَارَ هَذَا الْقَوْلُ قَوِيًّا، انْتَهَى كَلَامُ أَبِي الْفَتْحِ ﵀.\nقَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا، وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ، وَعَلَى أَرَاضِيهِمْ الْخَرَاجَ، هَكَذَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ بِمُوَافَقَةٍ مِنْ الصحابة، ولم يحمل مَنْ خَالَفَهُ، قُلْت: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ - فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ \"ح\" وَأَخْبَرَنَا مُخْبِرٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُيَسَّرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَّهَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى خَرَاجِ السَّوَادِ، وَرِزْقُهُ كُلَّ يَوْمٍ رُبْعُ شَاةٍ وَخَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَمْسَحَ السَّوَادَ عَامِرَهُ وَغَامِرَهُ، وَلَا يَمْسَحَ سَبْخَةً، وَلَا تَلًّا، وَلَا أَجَمَةً، وَلَا مُسْتَنْقَعَ مَاءٍ، وَلَا مَا لَا يَبْلُغُهُ الْمَاءُ، فَمَسَحَ عُثْمَانُ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ الْجَبَلِ - يَعْنِي حُلْوَانَ - إلَى أَرْضِ الْعَرَبِ - وَهُوَ أَسْفَلُ الْفُرَاتِ - وَكَتَبَ إلَى عُمَرَ: إنِّي وَجَدْت كُلَّ شَيْءٍ بَلَغَهُ الْمَاءُ مِنْ عَامِرٍ وَغَامِرٍ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفَ جَرِيبٍ، وَكَانَ ذِرَاعُ عُمَرَ الَّذِي مَسَحَ بِهِ السَّوَادَ ذِرَاعًا وَقَبْضَةً، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: أَنْ افْرِضْ الْخَرَاجَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ، عَمَلَهُ صَاحِبُهُ، أَوْ لَمْ يَعْمَلْهُ، دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَافْرِضْ عَلَى الْكَرْمِ، وَعَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الرِّطَابِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَأَطْعِمْهُمْ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ، وَقَالَ: هَذَا قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى عِمَارَةِ بِلَادِهِمْ، وَفَرَضَ عَلَى رِقَابِهِمْ، عَلَى الْمُوسِرِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى مَنْ دُونَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَقَالَ: دِرْهَمٌ لَا يُعْوِزُ رَجُلًا فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَرَفَعَ عَنْهُمْ الرِّقَّ بِالْخَرَاجِ الَّذِي وَضَعَهُ فِي رِقَابِهِمْ، وَجَعَلَهُمْ أَكَرَةً فِي الْأَرْضِ، فَحُمِلَ مِنْ خَرَاجِ سَوَادِ الْكُوفَةِ إلَى عُمَرَ","vol":"3","page":400},{"text":"فِي أَوَّلِ سَنَةٍ، ثَمَانُونَ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ حُمِلَ مِنْ قَابِلٍ، مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\" حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ أَنْبَأَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ١ عَنْ الشَّعْبِيِّ \"ح\" وَأَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ \"ح\"، قَالَ الْهَيْثَمُ: وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ، قَالُوا: وَجَّهَ عُمَرُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، الْحَدِيثَ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَتَلَ مِنْ الْأُسَارَى، قُلْت: فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ خَطَلٍ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ، زَادَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ \"الْأَرْبَعَةِ\" ٣ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهُ، قَالَ: كُنْت فِيمَنْ أُخِذَ مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ، فَكَانُوا يَقْتُلُونَ مَنْ أَنْبَتَ، وَيَتْرُكُونَ مَنْ لَمْ يُنْبِتْ، فَكُنْت فِيمَنْ تُرِكَ، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ \"أَطْرَافُ الصَّحِيحِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ\" أَخْبَرَنَا أبو علي الرودباري ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي مُرَّةَ ثَنَا الْمُقْرِي ثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّارِ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَتَرَكَهُ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَحَسَمَهُ أُخْرَى، فَانْتَفَخَتْ، فَلَمَّا رَأَى سَعْدٌ ذَلِكَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقَهُ، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ، وتسبى نساءهم، وَذَرَارِيِّهِمْ يَسْتَعِينُ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَعْدٍ: \" لَقَدْ أَصَبْت حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ\"، وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ انْفَتَقَ عَرَقُهُ، فَمَاتَ، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ \"الْأَطْرَافُ\"، وَأَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، فَذَكَرَ قِصَّةَ قُرَيْظَةَ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ اسْتَنْزَلُوا - يَعْنِي أُسَارَى قُرَيْظَةَ - فَحَبَسَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فِي دَارِ\n_________\n١ عبد الله بن عياش بن عبد الله بن الهمداني، يكنى أبا الجراح، روى عن الشعبي، وغيره، روى عنه الهيثم ابن عدي، ذكره في \"اللسان\" ص ٣٢٢ - ج ٣، وقال في \"التقريب\": عبد الله بن عياش، ويقال له: ابن عباس أيضًا، انتهى.\n٢ عند البخاري في \"المغازي - باب غزوة الفتح في رمضان\" ص ٦١٢ - ج ٢، وعند مسلم في \"الحج - باب تحريم مكة\" ص ٤٣٩ - ج ١.\n٣ عند الترمذي في \"السير - باب ما جاء في النزول على الحكم\" ص ٢٠٥ - ج ١.","vol":"3","page":401},{"text":"زَيْنَبَ بِنْتِ الْحَارِثِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مَوْضِعٍ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ، فَخَنْدَقَ فِيهِ خَنْدَقًا، ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهِمْ فَكَانَ يُؤْتَى بِهِمْ أَرْسَالًا، فَتُضْرَبُ أَعْنَاقُهُمْ فِي ذَلِكَ الْخَنْدَقِ، وَالْمُكَثِّرُ لَهُمْ يَقُولُ: مَا بَيْنَ الثَّمَانِمِائَةِ وَالتِّسْعِمِائَةِ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\" عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا: الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"، وَقَالَ: هَكَذَا يَقُولُ هُشَيْمِ: الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَهُوَ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ، وَهُوَ أَخُو الْمُطْعِمِ، وَأَهْلُ الْمَغَازِي يُنْكِرُونَ قَتْلَ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ يَوْمَئِذٍ، وَيَقُولُونَ: مَاتَ بِمَكَّةَ قَبْلَ بَدْرٍ، وَاَلَّذِي قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَخُو طُعَيْمَةَ، وَلَمْ يُقْتَلْ صَبْرًا، وَإِنَّمَا قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ، ويصدق هذا الحديث الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حِينَ كَلَّمَهُ فِي الْأُسَارَى: \"شَيْخٌ لَوْ كَانَ أَتَانَا شَفَّعْنَاهُ\" - يَعْنِي أَبَاهُ مُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ - فَكَيْفَ يَكُونُ مَقْتُولًا يَوْمَئِذٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِيهِ ذَلِكَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَفِي \"السِّيَرِ الْكَبِيرِ\" أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ - يَعْنِي فِدَاءَ أسرى المشركين بمال يأخذ مِنْهُمْ - إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ، اسْتِدْلَالًا بِأُسَارَى بَدْرٍ، قُلْت: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَثُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، إلَى أَنْ قَالَ: فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: \" مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟ \" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، وَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أرى أن نضرب أَعْنَاقُهُمْ، فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوِ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ وَجَدَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ قَاعِدًا يَبْكِي، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \"أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُك مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ\"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ إلَى قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا﴾ فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ، مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٢، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَمِائَةٍ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَرَوَاهُ أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، وَأَبُو الْعَنْبَسِ هَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ، لَا يُسَمَّى، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مسلم في \"الجهاد\" ص ٩٣ - ج ٢.\n٢ عند أبي داود في \"المغازي - باب في فداء الأسير بالمال\" ص ١٠ - ج ٢.","vol":"3","page":402},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ فِي الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: \"إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمْكَنَكُمْ مِنْهُمْ\"، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ عَادَ ﵇، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمْكَنَكُمْ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ بِالْأَمْسِ\"، فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ﵇، ثُمَّ عَادَ ﵇، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَأَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ، قَالَ: فَذَهَبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ مِنْ الْغَمِّ، ثُمَّ عَفَا عَنْهُمْ، وَقَبِلَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفِدَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ لِكُلِّ رَجُلٍ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، سَأَلْت نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، كَيْفَ كَانَ الْفِدَاءُ يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالَ: أَرْفَعُهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ إلَى ثَلَاثَةِ آلَافٍ، إلَى أَلْفَيْنِ، إلَى أَلْفٍ، إلَى قَوْمٍ لَا مَالَ لَهُمْ، مَنَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ أَبِي وَدَاعَةَ، أُسِرَ أَبُوهُ أَبُو وَدَاعَةَ يَوْمَئِذٍ، فَفَدَاهُ ابْنُهُ الْمُطَّلِبُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، مُخْتَصَرٌ. حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ: وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي وَجْزَةَ، أَسَرَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَافْتَدَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، انْتَهَى. وَحَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ أَبُو عَزِيزِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَهُوَ أَخُو مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ لِأَبِيهِ، وَأُمِّهِ، وَقَعَ فِي يَدِ مُحْرِزِ بْنِ فَضْلَةَ، فَقَالَ مُصْعَبٌ لِمُحْرِزٍ: اُشْدُدْ يَدَيْك بِهِ، فَإِنَّ لَهُ أُمًّا بِمَكَّةَ كَثِيرَةَ الْمَالِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَزِيزٍ: هَذِهِ وَصَاتُك بِي يَا أَخِي؟ فَقَالَ: إنَّ مُحْرِزًا أَخِي دُونَك، فَبَعَثَتْ أُمُّهُ عَنْهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، قَالَ: وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي حُبَيْشِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَسَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَائِذِ بْنِ أَسَدٍ أَسَرَهُ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَسَالِمُ بْنُ سَمَاحَ أَسَرَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِمْ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حُبَيْشٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ لِكُلِّ رَجُلٍ، قَالَ: وَخَالِدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأُمَيَّةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَسَرَهُ بِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، فَافْتَدَاهُمْ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ لِكُلِّ رَجُلٍ، قَالَ: وَالْوَلِيدُ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَسَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِ أَخَوَاهُ خَالِدٌ، وَهِشَامٌ ابْنَا الْوَلِيدِ، فَافْتَدَيَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثُمَّ خَرَجَا بِهِ، حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَرَجَعَ الْوَلِيدُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ، قَالَ: وَقَيْسُ بْنُ السَّائِبِ أَسَرَهُ عَبْدَةُ بْنُ الْحِسْحَاسِ، فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِ أَخُوهُ فَرْوَةُ","vol":"3","page":403},{"text":"بْنُ السَّائِبِ، فَافْتَدَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فِيهَا عَرَضٌ، قَالَ: وَأَبُو الْمُنْذِرِ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ أُسِرَ، فَافْتَدَى بِأَلْفَيْنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ أَبُو عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَسَرَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَافْتَدَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، قَالَ: وَفَرْوَةُ بْنُ خُنَيْسِ١ بْنِ حُذَافَةَ أَسَرَهُ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ، قَدِمَ فِي فِدَائِهِ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، فَافْتَدَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، قَالَ: وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شَمْسٍ أَسَرَهُ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ، فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِ مُكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ، وَكَانَ لِسُهَيْلٍ مَالٌ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لَهُمْ مُكْرَزٌ: احْبِسُونِي مَكَانَهُ، وَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَخَلَّوْا سَبِيلَ سُهَيْلٍ وَحَبَسُوا مُكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ. وَبَعَثَ سُهَيْلٌ بِالْمَالِ مَكَانَهُ مِنْ مَكَّةَ. مُخْتَصَرٌ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ فِي الْمُفَادَاةِ بِالْأُسَارَى: وَاسْتُدِلَّ لِلشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي جَوَازِ الْمُفَادَاةِ بِالْأَسَارَى بِأَحَادِيثَ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، أَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا، ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ، ثُمَّ نَظَرْت إلَى عُنُقٍ فِيهِمْ الذَّرَارِيُّ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إلَى الْجَبَلِ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوْا السَّهْمَ وَقَفُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ، وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أُدْمٍ، وَالْقَشْعُ: النِّطَعُ، مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيْت بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَنَفَّلَنِي ابْنَتَهَا، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لِي: \" يَا سَلَمَةَ، هَبْ لِي الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوك\"، فَقُلْتُ: هِيَ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاَللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مَكَّةَ، فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ ٣ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، انْتَهَى. بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَطَوَّلَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد بِقِصَّةِ الْعَضْبَاءِ، أَخْرَجَاهُ فِي \"كِتَابِ النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ\".\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَنَّ عَلَى بَعْضِ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ، قُلْت: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" ٤ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَالَ: فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ\n_________\n١ قلت: وفي \"السيرة - لابن هشام - في باب من أسر من قريش يوم بدر\" فروة بن قيس.\n٢ عند مسلم في \"الجهاد - باب فداء المسلمين بالأسارى\" ص ٨٩ - ج ٢.\n٣ عند مسلم في \"النذور والأيمان\" ص ٤٥ - ج ٢، وعند أبي داود فيه \"باب النذر فيما لا يملك\" ص ١١٣ - ج ٢، وعند الترمذي في \"السير - باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء\" ص ٢٠٣ - ج ٢.\n٤ عند البخاري في \"الجهاد - باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم\" ص ٤٤٥ - ج ١.","vol":"3","page":404},{"text":"فِي السِّكَكِ، قَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اُنْظُرْ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّبْيِ، قَالَ: اذْهَبْ، فَأَرْسِلْ الْجَارِيَتَيْنِ، مُخْتَصَرٌ، هَذَا مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ حَدِيثُ الْكِتَابِ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَأْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ١ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: \" لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٢ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ، وَبَعَثَ فِيهِ بِقِلَادَةٍ كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: \" إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا\"، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفَعَلُوا، وَأَطْلَقُوهُ، وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي الْمَغَازِي\" وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ زَيْنَبَ إلَيْهِ، فَفَعَلَ، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\"٣ حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي الْمُنْذِرُ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ كَانَ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ، فَلَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسَارَاهُمْ قَدِمَ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ أَخُوهُ عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ، وَبَعَثَتْ مَعَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ بِقِلَادَةٍ لَهَا، كَانَتْ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، فَأَدْخَلَتْهَا عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْقِلَادَةِ، فَبَعَثَتْ بِهَا فِي فِدَاءِ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقِلَادَةَ عَرَفَهَا، فَرَّقَ لَهَا، وَتَرَحَّمَ عَلَى خَدِيجَةَ، وَقَالَ: \" إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا مَتَاعَهَا فَافْعَلُوا\"، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَطْلَقُوا أَبَا الْعَاصِ، وَرَدُّوا عَلَى زَيْنَبَ قِلَادَتَهَا، وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي الْعَاصِ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا إلَيْهِ، فَوَعَدَهُ ذَلِكَ وَفَعَلَ، انْتَهَى. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهَذَا عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّ زَيْنَبَ هَاجَرَتْ مَعَ أَبِيهَا ﷺ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \"النِّكَاحِ\" أَنَّ زَيْنَبَ هَاجَرَتْ مَعَ أَبِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي \"السِّيرَةِ - فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى\": قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِمَّنْ سَمَّى لَنَا مِنْ\n_________\n١ عند البخاري في \"الجهاد - باب ما منّ النبي ﷺ على الأسارى من غير أن يخمس\" ص ٤٤٣ - ج ١.\n٢ عند أبي داود في \"المغازي - باب في فداء الأسير بالمال\" ص ١١ - ج ٢، وفي \"المستدرك - في المغازي\" ص ٢٣ - ج ٣.\n٣ عند أبن سعد في \"ترجمة زينب بنت رسول الله ﷺ\" ص ٢٠ - ج ٨.","vol":"3","page":405},{"text":"أُسَارَى بَدْرٍ مِمَّنْ مُنَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ، مَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِفِدَائِهِ، وَرَدَّهُ عَلَيْهَا، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ أَسَرَهُ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، وَصَيْفِيُّ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ بَقِيَ فِي يَدَيْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ فِي فِدَائِهِ أَخَذُوا عَلَيْهِ لِيَبْعَثُوا إلَيْهِمْ بِفِدَائِهِ، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَلَمْ يَفِ لَهُمْ بِشَيْءٍ، وَأَبُو عَزَّةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ جُمَحَ الْجُمَحِيُّ، كَانَ مُحْتَاجًا ذَا بَنَاتٍ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَمَنَّ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا، وَامْتَدَحَ النَّبِيَّ ﷺ بِأَبْيَاتٍ ذَكَرَهَا، ثُمَّ أَعَادَ خَبَرُهُ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَزَادَ: فَقَالَ لَهُ يَوْمًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \" وَاَللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْك بِمَكَّةَ بَعْدَهَا، تَقُولُ: خَدَعْت مُحَمَّدًا مَرَّتَيْنِ، يَا زُبَيْرُ اضْرِبْ عُنُقَهُ\"، فَضَرَبَ الزُّبَيْرُ عُنُقَهُ، انْتَهَى. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ أَبَا عَزَّةَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الْجُمَحِيَّ، وَكَانَ شَاعِرًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لِي خَمْسُ بَنَاتٍ لَيْسَ لَهُنَّ شَيْءٌ، وَأَنَا أُعْطِيك مَوْثِقًا لَا أُقَاتِلُك، وَلَا أُكَثِّرُ عَلَيْك أَبَدًا، فَتَصَدَّقْ بِي عَلَيْهِنَّ يَا مُحَمَّدُ، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَقَالَ لَهُ: اُخْرُجْ مَعَنَا، وَضَمِنَ لَهُ إنْ قُتِلَ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِهِ مَعَ بَنَاتِهِ، وَإِنْ عَاشَ أَعْطَاهُ مَالًا كَثِيرًا، فَخَرَجَ مَعَهُمْ، وَجَعَلَ يَدْعُو الْعَرَبَ وَيَحْشُرُهَا، فَأُسِرَ، وَلَمْ يُؤْسَرْ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّمَا أُخْرِجْت كُرْهًا، وَلِي بَنَاتٌ فَامْنُنْ عَلَيَّ، قَالَ: \" لَا وَاَللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْك بِمَكَّةَ، تَقُولُ: سَخِرْت بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ، يَا عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ اضْرِبْ عُنُقَهُ\"، فَقَدَّمَهُ عَاصِمٌ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، انْتَهَى. وَحَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى١ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رَجُلَانِ: السَّائِبُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَكَانَ لَا مَالَ لَهُمَا، وَلَمْ يَقْدُمْ فِي فِدَائِهِمَا أَحَدٌ، فَأَرْسَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغَيْرِ فِدْيَةٍ، انْتَهَى. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عُفَيْرٍ، قَالَ: وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ صَارَ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْقُرْعَةِ، كَانَ أَسَرَهُ عَلِيٌّ، فَأَرْسَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِغَيْرِ فِدْيَةٍ، انْتَهَى. قَالَ: وَوَهْبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ أَسَرَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ، فَقَدِمَ أَبُوهُ فِي فِدَائِهِ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ، فَأَسْلَمَ، فَأَرْسَلَ لَهُ ابْنَهُ بِغَيْرِ فِدَاءٍ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَبْحِ الشَّاةِ إلَّا لِمَأْكَلَةٍ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ جُيُوشًا إلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: إنِّي أُوصِيك بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلَنَّ\n_________\n١ وفي - نسخة [س]- \"عائذ بن يحيى\".","vol":"3","page":406},{"text":"صَبِيًّا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً، وَلَا بَقَرَةً، إلَّا لِمَأْكَلَةٍ، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تُغَرِّقَنَّ نَخْلًا، وَلَا تُحَرِّقَنَّهُ، وَلَا تَجْبُنْ١، وَلَا تَغْلُلْ، انْتَهَى. وَهُوَ فِي \"مُوَطَّإِ مَالِكٍ ٢ - فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ\"، وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا، إلَى آخِرِهِ.\nقَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّحْرِيقِ، قَبْلَ الذَّبْحِ، فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ، فَقَالَ لَنَا: \" إنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا، فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ\"، فَلَمَّا خَرَجْنَا دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \" إنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا، فَاقْتُلُوهُمَا وَلَا تَحْرِقُوهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلَّا اللَّهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَسَمَّى الرَّجُلَيْنِ، فَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ: \"إنْ وَجَدْتُمْ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ. وَنَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ\"، قَالَ: وَكَانَا قَدْ نَخَسَا بِزَيْنَبِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ تَزَلْ ضَنِيَّةً حَتَّى مَاتَتْ، فَلَمَّا خَرَجْنَا دَعَانَا، الْحَدِيثَ، وَطَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ\"، وَفِيهِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ خَرَجَتْ ابْنَتُهُ زَيْنَبُ تُرِيدُ أَنْ تَلْحَقَ بِأَبِيهَا مُخْتَفِيَةً، فَأَدْرَكَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَنَافِعُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ، فَرَوَّعَاهَا بِالرُّمْحِ، وَهِيَ فِي هَوْدَجِهَا حَتَّى صَرَعَاهَا، وَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، وَأُهْرِيقَتْ دَمًا، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\" طَوَّلَهُ، وَقَالَ فِيهِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ قَتَلَ أَخَوَيْ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَوْمَ بَدْرٍ، زَمْعَةَ، وَعَقِيلَ ابْنَيْ الْأَسْوَدِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا ٣ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ\"، وَلَقَتَلَتْهُمْ، لِقَوْلِهِ ﵇: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ٤ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَى حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتْ الْحُمَّرَةُ، فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا، رُدُّوهُ عَلَيْهَا\"، وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا، فَقَالَ: \"مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟ \" قُلْنَا: نَحْنُ، قَالَ: \"إنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ عَنْهُ فِي \"جَامِعِهِ\".\n_________\n١ وفي - نسخة [س]- \"ولا تخن\".\n٢ عند مالك في \"الموطأ - باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو\" ص ١٦٧.\n٣ عند البخاري في \"كتاب استتابة المرتدين - باب حكم المرتد والمرتدة\" ص ١٠٢٣ - ج ٢.\n٤ عند أبي داود في \"المغازي - باب في كراهية حرق العدو بالنار\" ص ٧ - ج ٢.","vol":"3","page":407},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: كُنْت عِنْدَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، فَأَخَذَتْ بُرْغُوثًا فَأَلْقَتْهُ فِي النَّارِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَنْعِ جَوَازِ قَسْمِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، قَالَ: لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي مَعْنَى الْقِسْمَةِ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ كَذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \" الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ\"، ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْمَشْهُورُ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ، قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ، فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَعَلَيْهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَظَهَرُوا، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الْأَجْدَعُ، تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا؟! وَكَانَتْ أُذُنُهُ جُدِعَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: خَيْرَ أُذُنَيْ سَبَبْت، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وقل: هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ بَخْتَرِيِّ بْنِ مُخْتَارٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَبَخْتَرِيٌّ هَذَا لَا أَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْقِسْمَةِ لِمَنْ غَابَ عَنْ الْوَقْعَةِ: لِمَذْهَبِنَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"١ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إلَيْهِ، أَنَا وَأَخَوَانِ لِي، أَنَا أَصْغَرُهُمْ: أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، فِي بِضْعٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا إلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعثنا ههنا، وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا حَتَّى قَدِمْنَا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا، وَلَمْ يُسْهِمْ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ، إلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا، مُخْتَصَرٌ. وَحَمَلَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُمْ شَهِدُوا قَبْلَ جواز الْغَنَائِمِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\": إنَّمَا أَعْطَاهُمْ\n_________\n١ عند البخاري في \"المغازي - باب غزوة خيبر\" ص ٦٠٧ - ج ٢، وعند مسلم \"باب في فضائل جعفر، وأهل سفينتهم\" ص ٣٠٤ - ج ٢.","vol":"3","page":408},{"text":"مِنْ خُمُسِ خُمُسِهِ ﵇ لِيَسْتَمِيلَ بِهِ قُلُوبَهُمْ، وَلَمْ يُعْطِهِمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا فَتْحَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثُ الْخَصْمِ: وَلِلشَّافِعِيَّةِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَبَانًا عَلَى سَرِيَّةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ، وَأَصْحَابُهُ عَلَى رسول الله ﷺ بخيبر، بعد ما افْتَتَحَهَا، إلَى أَنْ قَالَ: فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ، مُخْتَصَرٌ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي طَعَامِ خَيْبَرَ: \"كُلُوهَا، وَاعْلِفُوهَا، وَلَا تَحْمِلُوهَا\"،قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ\" أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ ثَنَا الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ: \"كُلُوا، وَاعْلِفُوا، وَلَا تَحْتَمِلُوا\"، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" بِغَيْرِ هَذَا السَّنَدِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا انْتَهَيْنَا إلَى الْحِصْنِ، وَالْمُسْلِمُونَ جِيَاعٌ، إلَى أَنْ قَالَ: فَوَجَدْنَا وَاَللَّهِ فِيهِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ مَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ هُنَاكَ من الشعير، والثمر، وَالسَّمْنِ، وَالْعَسَلِ، وَالزَّيْتِ، وَالْوَدَكِ، وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \" كُلُوا، وَاعْلِفُوا، وَلَا تَحْتَمِلُوا\"، يَقُولُ: وَلَا تَخْرُجُوا بِهِ إلَى بِلَادِكُمْ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَأْخُذُونَ مُدَّةَ مَقَامِهِمْ طَعَامَهُمْ، وَعَلْفَ دَوَابِّهِمْ، لَا يَمْتَنِعُ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ، مُخْتَصَرٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَيُعَارِضُهُ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ حَرْشَفٍ الْأَزْدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ الْجَزَرَ فِي الْغَزْوِ، وَلَا نَقْسِمُهُ، حَتَّى إنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إلَى رِحَالِنَا، وَأَخْرِجَتُنَا مِنْهُ مَمْلُوءَةٌ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَسَنَدُ الْآخَرِ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ \"فِي كِتَابِهِ\": وَابْنُ حَرْشَفٍ هَذَا لَا أَعْرِفُهُ مَوْجُودًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ الَّتِي هِيَ مَظَانُّ ذِكْرِهِ، فَهُوَ مَجْهُولٌ جِدًّا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ، فَالْتَزَمْته، ثُمَّ قُلْت: لَا أُعْطِي مِنْ هَذَا الْيَوْمِ أَحَدًا شَيْئًا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ، انْتَهَى. وَزَادَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ في \"مسنده\": وقال له ﵇: \"هُوَ لَك\"، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ\n_________\n١ عند البخاري في \"غزوة خيبر\" ص ٦٠٨ - ج ٢.\n٢ عند أبي داود في \"المغازي - باب في حمل الطعام من أرض العدو\" ص ١٣ - ج ٢.\n٣ عند البخاري في \"الجهاد\" ص ٤٤٦ - ج ١، وعند مسلم في \"الجهاد\" ص ٩٧ - ج ٢.","vol":"3","page":409},{"text":"فِي \"كِتَابِهِ\": وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُفِيدَةٌ، لأنها نص من إبَاحَةٍ لَهُ، وَهِيَ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ، فَإِنَّهُ رَوَاهَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْعَبْسِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، فَذَكَرَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا١، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ، وَالْعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قُلْت: هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ - يَعْنِي الطَّعَامَ - فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ في \"معجمه الوسط\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْعَاقِلِيُّ ٣ ثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"عَشْرٌ مُبَاحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَغَازِيهِمْ: الْعَسَلُ، وَالْمَاءُ، وَالْمِلْحُ، وَالطَّعَامُ، وَالْخَلُّ، وَالزَّبِيبُ، وَالْجِلْدُ الطَّرِيُّ، وَالْحَجَرُ، وَالْعُودُ مَا لَمْ يَنْحِتْ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ هَانِئِ بْنِ كُلْثُومٍ أَنَّ صَاحِبَ جَيْشِ الشَّامِ كَتَبَ إلَى عُمَرَ: إنَّا فَتَحْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ، فَكَرِهْت أَنْ أَتَقَدَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلا بأمرك، فكتب إليهم، دَعْ النَّاسَ يَأْكُلُونَ وَيَعْلِفُونَ، فَمَنْ بَاعَ شَيْئًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَفِيهِ خُمُسُ اللَّهِ، وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مَالٍ فَهُوَ لَهُ\"، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ حَدِيثِ يس الزَّيَّاتِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ في \"الكامل\"، وأعله بيس، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ إنَّمَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَمُرْسَلُ عُرْوَةَ قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ\"، قَالَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في \"الجهاد\" ص ٤٤٦ - ج ١.\n٢ عند أبي داود في \"المغازي - باب في النهي عن النهبى\" ص ١٣ - ج ٢.\n٣ وفي - نسخة [س]- \"العاملي\".","vol":"3","page":410},{"text":"أَحَادِيثُ الْبَابِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ١ بَابُ إذَا أَسْلَمَ القوم فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرْضُونَ، فَهِيَ لَهُمْ\" وَسَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ، يُقَالُ لَهُ: هَنِيُّ عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ: يَا هَنِيُّ اُضْمُمْ جَنَاحَك عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِينَ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغَنِيمَةِ، وَإِيَّايَ، وَنَعْمَ ابن العوف، وَنَعْمَ ابْنَ عَفَّانِ، فَإِنَّهُمَا إنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى نَخْلٍ، وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغَنِيمَةِ إنْ تهلك ماشيتهما، يأتيني ببينة، فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَك، فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَأَيْمُ اللَّهِ إنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أني قد ظلمتهم، وإنها لَبِلَادُهُمْ، قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عليه وفي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْت عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ٢ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ\" عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا ثَقِيفًا، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ بِذَلِكَ صَخْرٌ رَكِبَ فِي خَيْلٍ يَمُدُّ النَّبِيَّ ﷺ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ انْصَرَفَ، وَلَمْ يَفْتَحْ، فَجَعَلَ صَخْرٌ حِينَئِذٍ عَهْدَ الله وذمته لَا يُفَارِقَ هَذَا الْقَصْرَ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَتَبَ إلَيْهِ صَخْرٌ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ ثَقِيفًا قَدْ نَزَلَتْ عَلَى حُكْمِك يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مُقْبِلٌ إلَيْهِمْ، وَهُمْ فِي خَيْلٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَدَعَا لِأَحْمَسَ عَشْرَ دَعَوَاتٍ، \" اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأَحْمَسَ فِي خَيْلِهَا وَرِجَالِهَا\"، فَأَتَاهُ الْقَوْمُ، فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ صَخْرًا أَخَذَ عَمَّتِي، وَدَخَلَتْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: \" يَا صَخْرُ إنَّ الْقَوْمَ إذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْفَعْ إلَى الْمُغِيرَةِ عَمَّتَهُ\"، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ، وَسَأَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مَاءً لِبَنِي سُلَيْمٍ، قَدْ هَرَبُوا عَنْ الْإِسْلَامِ، وَتَرَكُوا ذَلِكَ الْمَاءَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْزِلْنِيهِ أَنَا وَقَوْمِي، قَالَ: نَعَمْ، فَأَنْزَلَهُ، وَأَسْلَمَ - يَعْنِي السُّلَمِيِّينَ - فَأَتَوْا صَخْرًا، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرْفَعَ إلَيْهِمْ الْمَاءَ، فَأَبَى، فَأَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَسْلَمْنَا، وَأَتَيْنَا صَخْرًا لِيَدْفَعَ إلَيْنَا مَاءَنَا، فَأَبَى عَلَيْنَا، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: \" يَا صَخْرُ إنَّ الْقَوْمَ إذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْفَعْ إلَى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ\"، قَالَ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَرَأَيْت وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ\n_________\n١ عند البخاري في \"الجهاد - باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال\" ص ٤٣٠ - ج ١.\n٢ عند أبي داود في \"الخراج - باب في إقطاع الأرضين\" ص ٨٠ - ج ٢.","vol":"3","page":411},{"text":"عِنْدَ ذَلِكَ حُمْرَةً حَيَاءً مِنْ أَخْذِهِ الْجَارِيَةَ وَأَخْذِهِ الْمَاءَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارِمِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: صَدُوقٌ، صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ مِمَّنْ فحش غلطه وخطأه، وَانْفَرَدَ بِالْمَنَاكِيرِ، وَصَخْرُ بْنُ الْعَيْلَةِ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي الْعَيْلَةِ، لَهُ صُحْبَةٌ، وَالْعَيْلَةُ أُمُّهُ - بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ، بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ - انْتَهَى.","vol":"3","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ</span>\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، قُلْت: أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الْآيَةَ، فَجَعَلَ سَهْمَ اللَّهِ وَسَهْمَ الرَّسُولِ وَاحِدًا، وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمًا، ثُمَّ جَعَلَ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ قُوَّةً فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ، وَجَعَلَ سَهْمَ الْيَتَامَى، وَسَهْمَ الْمَسَاكِينِ، وَسَهْمَ ابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْطِيهِ غَيْرَهُمْ، ثُمَّ جَعَلَ الْأَرْبَعَةَ أَسْهُمَ الْبَاقِيَةَ، لِلْفَرَسِ، سَهْمَانِ، وَلِرَاكِبِهِ سَهْمٌ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي \"تَفْسِيرِهِ - فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ\" فَقَالَ: حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْقَاطِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ نَهْشَلٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾، وَقَالَ: قَوْلُهُ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ﴾ مِفْتَاحُ كَلَامِ اللَّهِ، مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِلَّهِ، ثُمَّ جَعَلَ سَهْمَ اللَّهِ وَسَهْمَ الرَّسُولِ وَاحِدًا، وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمًا، فَجَعَلَ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ قُوَّةً فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ، وَجَعَلَ سَهْمَ الْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْطِيهِ غَيْرَهُمْ، وَجَعَلَ الْأَرْبَعَةَ أَسْهُمَ الْبَاقِيَةَ لِلْفَرَسِ سهمين، وَلِرَاكِبِهِ سَهْمٌ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ الْغَنِيمَةُ تُقْسَمُ على خمس أَخْمَاسٍ، فَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا، وَخُمُسٌ وَاحِدٌ يقسم على أربعة، ربع لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَى - يَعْنِي قَرَابَةَ النَّبِيِّ ﷺ - فَمَا كَانَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَهُوَ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَأْخُذْ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْخُمُسِ شَيْئًا، وَالرُّبْعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى، وَالرُّبْعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ، وَالرُّبْعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَهُوَ الضَّيْفُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ، انتهى. وروى الطبراني فِي \"تَفْسِيرِهِ - فِي سُورَةِ الْحَشْرِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الْآيَةَ،","vol":"3","page":412},{"text":"قَالَ: كَانَتْ الْغَنِيمَةُ تُخَمَّسُ بِخَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا، وَيُخَمَّسُ الْخُمُسُ الْبَاقِي عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، فَخُمُسٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَخُمُسٌ لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ، وَخُمُسٌ لِلْيَتَامَى، وَخُمُسٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَخُمُسٌ لِابْنِ السَّبِيلِ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ، سَهْمَ اللَّهِ وَالرَّسُولِ، وَسَهْمَ قَرَابَتِهِ، فَحَمَلَا عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَدَقَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ - إلَّا النَّسَائِيّ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، انْتَهَى. بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ١، وَعَجِبْتُ مِنْ شَيْخِنَا عَلَاءِ الدِّينِ كَيْفَ عَزَاهُ لِأَبِي دَاوُد فَقَطْ! مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ عَزَاهُ لِلصَّحِيحَيْنِ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"المغازي - في غزوة خبير\" أَنَّهُ ﵇ قَسَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وللرجل سَهْمًا، قَالَ: وَفَسَّرَهُ نَافِعٌ، فَقَالَ: إذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ، انْتَهَى. وَوَقَعَ لِعَبْدِ الْحَقِّ ههنا، وَهْمٌ فِي \"كِتَابِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ\" فَإِنَّهُ ذَكَرَ تَفْسِيرَ نَافِعٍ هَذَا عَقِيبَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدَهُمَا فِي \"الْجِهَادِ\": أَنَّهُ ﵇ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، وَبَوَّبَ لَهُ \"بَابَ سِهَامِ الْفَرَسِ\"، وَالْآخَرَ ذَكَرَهُ فِي \"الْمَغَازِي - فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ\" أَنَّهُ ﵇ قَسَمَ يَوْمَ خيبر للفرس سهمين، وللرجل سَهْمًا، وَأَعْقَبَهُ بِتَفْسِيرِ نَافِعٍ الْمَذْكُورِ، فَجَعَلَ عَبْدُ الْحَقِّ تَفْسِيرَ نَافِعٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْجِهَادِ، وَلَيْسَ كَمَا فَعَلَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ تَفْسِيرَ نَافِعٍ إنَّمَا يَمْشِي فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ، كَمَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ ٢ فِيهِ أَنَّهُ قَسَمَ فِي النَّفْلِ للفرس سهمين، وللرجل سَهْمًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ النَّفْلِ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد ٣ فِيهِ: أَنَّهُ ﵇ أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لَهُ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ٤، أَنَّهُ قَسَمَ فِي النَّفْلِ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ، وللرجل بِسَهْمٍ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ٥، أَنَّهُ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: لِلْفَرَسِ سهمان، وللرجل سَهْمٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٦ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ حَدَّثَنِي أبو عَمْرَةَ\n_________\n١ عند الخاري في \"الجهاد – باب سهام الفرس\" ص ٤٦ – ج١، وفي \"المغازي – في غزوة خيبر\" ص ٦٠٧ – ج٢.\n٢ وعند مسلم في \"الجهاد\" ص ٩٢ - ج ٢.\n٣ عند أبي داود في \"المغازي - باب في سهمان الخيل\" ص ١٩ - ج ٢.\n٤ عند الترمذي في \"السير - باب في سهم الخيل\" ص ٢٠١ - ج ١.\n٥ عند ابن ماجه في \"الجهاد - باب قسمة الغنائم\" ص ٢١٠ - ج ١.\n٦ عند أبي داود في \"المغازي\" ص ١٩ - ج.","vol":"3","page":413},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ، وَمَعَنَا فَرَسٌ، فَأَعْطَى كُلَّ إنْسَانٍ مِنَّا سَهْمًا، وَأَعْطَى الْفَرَسَ سَهْمَيْنِ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ نَحْوَهُ، وَزَادَ: فَكَانَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، انْتَهَى. وَالْمَسْعُودِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فِيهِ مَقَالٌ، وَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\"١، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ عَنْ أَبِي رُهْمٍ، قَالَ: شَهِدْت أَنَا، وَأَخِي خَيْبَرَ، وَمَعَنَا فَرَسَانِ، فَقَسَمَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله وسلم سِتَّةَ أَسْهُمٍ: لِلْفَرَسَيْنِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَلَنَا سَهْمَيْنِ، فَبِعْنَا نَصِيبَنَا بِبِكْرَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": قَيْسٌ ضَعَّفَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَأَبُو رُهْمٍ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِهِ، وَإِسْحَاقُ ضَعِيفٌ.\nحديث آخر: أخرجه الطَّبَرَانِيُّ، والدارقطني أَيْضًا ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إنِّي جَعَلْتُ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْفَارِسِ سَهْمًا، فَمَنْ نَقَصَهُمَا نَقَصَهُ اللَّهُ\"، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ الْقَيْسِيُّ، قَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَذَكَرَهُ أَبُو حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُخْطِئُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ أَفْرَادٌ وَغَرَائِبُ، مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ السَّكْسَكِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، قَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: لَا شَيْءَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، والدارقطني: ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"الثِّقَاتِ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، والدارقطني أَيْضًا ٣ عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِقْدَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، انْتَهَى. زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي لَفْظِهِ: يَوْمَ خَيْبَرَ، وَمُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ فِيهِ لِينٌ، وَشَيْخَتُهُ قُرَيْبَةُ، تَفَرَّدَ هُوَ عَنْهَا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْفَارِسِ ثلاثة أسهم،\n_________\n١ عند الدارقطني في \"السير\" ص ٤٦٧.\n٢ عند الدارقطني في \"أوائل السير\" ص ٤٦٧.\n٣ عند الدارقطني في \"السير\" ص ٤٦٧.","vol":"3","page":414},{"text":"وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ثَنَا فُلَيْحِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الزُّبَيْرَ سَهْمًا، وَفَرَسَهُ سَهْمَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَفُلَيْحٌ، وَالْمُنْذِرُ لَيْسَا بِمَشْهُورَيْنِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ\": فُلَيْحِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلٌ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَيْنِ لِفَرَسِي، وَسَهْمًا لِي، وَسَهْمًا لِأُمِّي مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ: يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٍ لَهُ، وَسَهْمٍ لِأُمِّهِ، وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ ثَنَا مُحَاضِرٌ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَا خَيْبَرَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: شَهِدْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزَاةً، فَأَعْطَى الْفَارِسَ مِنَّا ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا، انْتَهَى. وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، وَأَبُوهُ يَزِيدُ ضَعِيفَانِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُزَنِيّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ جَابِرٍ، نَحْوَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٣، عَنْ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ٤ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَسْهَمَ لِفَرَسِهِ سَهْمَيْنِ، وَلَهُ سَهْمًا، انْتَهَى. وَالْوَاقِدِيُّ مَجْرُوحٌ.\n_________\n١ عند الدارقطني في \"السير\" ص ٤٧١.\n٢ عند الدارقطني في \"السير\" ص ٤٦٩.\n٣ عند الدارقطني في \"السير\" ص ٤٧١.\n٤ عند الدارقطني في \"السير\" ص ٤٧١.","vol":"3","page":415},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الوسط\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ اللُّؤْلُؤِيُّ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نافع ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ لَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لَهُ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا تَفَرَّدَ بِهِ هِشَامُ بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ - فِي بَابِ غَزْوَةِ قُرَيْظَةَ\" بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: لَمْ تَقَعْ الْقِسْمَةُ وَلَا السَّهْمُ، إلَّا فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ، كَانَتْ الْخَيْلُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَرَسًا، فَفِيهَا أَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَانِ الْخَيْلِ، وَسَهْمَانِ الرِّجَالِ، فَعَلَى سُنَنِهَا جَرَتْ الْمَقَاسِمُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ لِلْفَارِسِ، وَفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: لَهُ سَهْمٌ، وَلِفَرَسِهِ سَهْمَانِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا، مُخْتَصَرٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِي.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَالرَّاجِلَ سَهْمًا، قُلْت: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثُ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الأنصاري، قال: سمعت أبي يَعْقُوبَ بْنَ مُجَمِّعٍ، يَذْكُرُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ أَحَدُ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ، قَالَ: شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الْأَبَاعِرَ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: مَا لِلنَّاسِ؟ قَالُوا: أُوحِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ نَوْجِفُ، فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، قَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿إنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا﴾، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إنَّهُ لَفَتْحٌ\"، فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، فِيهِمْ ثَلَثُمِائَةِ فَارِسٍ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا وَهْمٌ، إنَّمَا كَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ، فَأَعْطَى الْفَرَسَ سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى صَاحِبَهُ سَهْمًا، قَالَ: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﵇ أَعْطَى الْفَارِسَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ أَصَحُّ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"،\n_________\n١ عند أبي داود في \"المغازي - باب في من أسهم له سهم\" ص ١٩ - ج ٢، وعند الدارقطني في \"السير\" ص ٤٦٩، وعند الحاكم في \"المستدرك\" ص ١٣١ - ج ٢.","vol":"3","page":416},{"text":"وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سَنَنَيْهِمَا\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ قَسْمُ الْفَيْءِ\"، وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَعِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ الْجَهْلُ بِحَالِ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ، وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ، وَابْنُهُ مُجَمِّعٌ ثِقَةٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بن زيد أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"١ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ السَّدُوسِيُّ الْمِصْرِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الشَّاذَكُونِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ عَنْ عَمَّتِهِ قُرَيْبَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى فَرَسٍ، يُقَالُ لَهُ: سُبْحَةٌ، فَأَسْهَمَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ سَهْمَيْنِ: لِفَرَسِهِ سَهْمٌ، وَلَهُ سَهْمٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَارِجَةَ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: شَهِدْت بَنِي قُرَيْظَةَ فَارِسًا، فَضَرَبَ لِي بِسَهْمٍ، وَلِفَرَسِي بِسَهْمٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي \"تَفْسِيرِهِ - فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِّيِّ ثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْهَا، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَالرَّاجِلَ سَهْمًا، انْتَهَى. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي بَعْدَ \"الْحَدِيثِ الثَّانِيَ عَشَرَ\".\nالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: قَالَ ﵇: \" لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ\"، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا، وَأَخْطَأَ مَنْ عَزَاهُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي الَّذِي بَعْدَ هَذَا.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ عَشَرَ: رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢، وَقَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: هَذَا عِنْدِي وَهْمٌ مِنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، لِأَنَّ\n_________\n١ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٣٤٢ - ج ٥: رواه الطبراني، وفيه الواقدي، وهو ضعيف، انتهى.\n٢ ذكر هذا الكلام الدارقطني في \"السير\" ص ٤٦٩، وص ٤٧٠ - ج ٢.","vol":"3","page":417},{"text":"أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ١، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بِشْرٍ، وَغَيْرَهُمَا رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ نُمَيْرٍ خِلَافَ هَذَا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ كَرَامَةَ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ خِلَافَ هَذَا - يَعْنِي أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ - ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عمر عن نافع عن ابن عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ: هَكَذَا لَفْظُ نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالنَّاسُ يُخَالِفُونَهُ، قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: وَلَعَلَّ الْوَهْمَ مِنْ نُعَيْمٍ، لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسْهِمُ لِلْخَيْلِ: لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ الحمن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ الْعُمَرِيِّ بِالشَّكِّ فِي الْفَارِسِ، وَالْفَرَسِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ الْعُمَرِيِّ كَذَلِكَ، وَقَالَ: أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ، أَوْ لِلْفَرَسِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا قَالَ، وَخَالَفَهُ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ، انْتَهَى. قُلْت: وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي أَوَّلِ \"كِتَابِهِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رُؤْبَةَ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَمِينٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَسْهَمَ لِفَرَسَيْنِ، قُلْت: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَرْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي عَمْرَةَ بَشِيرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحْصِنٍ، قَالَ: أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِفَرَسَيَّ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَلِي سَهْمًا، فَأَخَذْت خَمْسَةَ أَسْهُمٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ الزُّبَيْرَ حَضَرَ خَيْبَرَ بِفَرَسَيْنِ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ، انْتَهَى. وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ فِي \"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ\"، فَقَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرَوَى مَكْحُولٌ أَنَّ الزُّبَيْرَ حَضَرَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَهُ ﵇ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ: لَهُ، وَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ لِفَرَسَيْهِ، فَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إلَى قَبُولِ هَذَا عَنْ مَكْحُولٍ مُنْقَطِعًا، وَهِشَامٌ أَثْبَتُ فِي حَدِيثِ أَبِيهِ،\n_________\n١ حديث أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن بشر عن ابن نمير عند الدارقطني في \"السير\" ص ٤٦٧.\n٢ عند الدارقطني في \"السير\" ص ٤٦٨.","vol":"3","page":418},{"text":"وَأَحْرَصُ لَوْ زِيدَ أَنَّهُ يَقُولُ بِهِ، وَأَهْلُ الْمَغَازِي لَمْ يَرْوُوا أَنَّهُ ﵇ أَسْهَمَ لِفَرَسَيْنِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ حَضَرَ خَيْبَرَ بِثَلَاثَةِ أفراس لنفسه: السكيب، وَالضَّرْبِ، وَالْمُرْتَجِزِ، وَلَمْ يَأْخُذْ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ هِشَامٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدَهُ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَيْنِ لِفَرَسِي، وَسَهْمًا لِي، وَسَهْمًا لِأُمِّي، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي \"الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ، قَالَ: كَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَرَسَانِ، فَأَسْهَمَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنْ أَسْهِمْ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْفَرَسَيْنِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَلِصَاحِبِهَا سَهْمًا، فَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَمَا كَانَ فَوْقَ الْفَرَسَيْنِ، فَهُوَ جَنَائِبُ، انْتَهَى. قَالَ سَعِيدٌ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ لِلْخَيْلِ، وَكَانَ لَا يُسْهِمُ لِلرَّجُلِ فَوْقَ فَرَسَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ أَفْرَاسٍ، انْتَهَى. وَقَالَ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\": ١ لَمْ أَسْمَعْ بِالْقَسْمِ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ أَوْسٍ قَادَ فَرَسَيْنِ فَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، قُلْت: غَرِيبٌ، بَلْ جَاءَ عَنْهُ عَكْسُهُ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي \"كِتَابِ الصَّحَابَةِ - فِي تَرْجَمَتِهِ\"، فَقَالَ: رَوَى عَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْمَدَنِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ قَادَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَسَيْنِ، فَضَرَبَ ﵇ لَهُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ، انْتَهَى. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي - فِي غُزَاةِ خَيْبَرَ\" حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ محمد عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَادَ فِي خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَفْرَاسٍ: لِزَازٌ، وَالظَّرَبُ، والسكب، وَقَادَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أَفْرَاسًا، وَقَادَ خِرَاشُ بْنُ الصِّمَّةِ فَرَسَيْنِ، وَقَادَ الْبَرَاءُ بْنُ أَوْسِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْجَعْدِ فَرَسَيْنِ، وَقَادَ أَبُو عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَرَسَيْنِ، قَالَ: فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ مَنْ كَانَ لَهُ فَرَسَانِ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ: أَرْبَعَةً لِفَرَسَيْهِ، وَسَهْمًا لَهُ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ، لَمْ يُسْهِمْ لَهُ، وَيُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يُسْهِمْ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يُسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِنَفْسِهِ، إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، مُخْتَصَرٌ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النبي ﷺ أعطى أسلمة بْنَ الْأَكْوَعِ سَهْمَيْنِ، وَهُوَ رَاجِلٌ،\n_________\n١ قاله مالك في \"موطأه\" ص ١٧١.","vol":"3","page":419},{"text":"قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ١ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي \"بَابِ بَيْعَةِ الْحُدَيْبِيَةِ\" عَنْ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، إلَى أَنْ قَالَ - يَعْنِي سَلَمَةَ -: فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قال رسول الله عليه وسلم: \" خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ\"، ثُمَّ أَعْطَانِي سَهْمَيْنِ: سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ، فَجَمَعَهُمَا إلَيَّ جَمِيعًا، مُخْتَصَرٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَقَالَ: كَانَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فِي تِلْكَ الْغُزَاةِ رَاجِلًا، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ الرَّاجِلِ، لِمَا يَسْتَحِقُّهُ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ سَهْمَ الْفَارِسِ أَيْضًا مِنْ خُمُسِ خُمُسِهِ ﷺ دُونَ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ مِنْ سِهَامِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى كلامه. ورواه أبو عبيدة الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إيَاسٍ بِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَكَانَ سَلَمَةُ قَدْ اسْتَنْقَذَ لِقَاحَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: فَحَدَّثْت بِهِ سُفْيَانَ، فَقَالَ: خَاصٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قال أبو عبيدة: وَهَذَا عِنْدِي أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْ سَهْمِهِ الَّذِي كَانَ خَاصًّا بِهِ ﵇، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُسَمِّ نَفْلًا، وَإِنَّمَا هُوَ هِبَةً، أَوْ عَطِيَّةً، أَوْ نِحْلَةً، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُسْهِمُ لِلنِّسَاءِ، وَلَا لِلصِّبْيَانِ، وَلَا لِلْعَبِيدِ، وَكَانَ يَرْضَخُ لَهُمْ، قُلْت: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَرُورِيُّ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ الْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ، إلَّا أَنْ يُحْذَيَا، مُخْتَصَرٌ. وَفِي لَفْظٍ، فَكَتَبَ إلَيْهِ: وَسَأَلْت عَنْ الْمَرْأَةِ، وَالْعَبْدِ، هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ إذَا حَضَرُوا النَّاسَ؟ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إلَّا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ، مُخْتَصَرٌ وَفِي لَفْظٍ: إنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ، وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ: قَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى، وَيُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فأمل بِسَهْمٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبْ لَهُنَّ، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَفْظُهُ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ النِّسَاءِ، هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ قَالَ: فَأَنَا كَتَبْت كِتَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَى نَجْدَةَ، قَدْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَّا أَنْ يُضْرَبَ لَهُنَّ بِسَهْمٍ فَلَا، وَقَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مسلم في \"الجهاد - في غزوة ذات قرد\" ص ١١٣ - ج ٢.\n٢ عند مسلم في \"الجهاد - باب النساء الغازيات يرضخ لهن\" ص ١١٦ - ج ٢، وعند أبي داود في المغازي - باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة\" ص ١٨ - ج ٢.","vol":"3","page":420},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي، قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْت عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْته هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إنَّ هَذَا الْحَدَّ بَيْنَ الصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، فَكَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، زَادَ مُسْلِمٌ: وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ، انْتَهَى: وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: فَاسْتَصْغَرَنِي، مَكَانَ لَمْ يُجِزْنِي.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ: شَهِدْت، خَيْبَرَ مَعَ سَادَاتِي، فَكَلَّمُوا فِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَنِي، فَقُلِّدْتُ سَيْفًا، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ، فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ مخالفة لما تقدم: أخرج أَبُو دَاوُد٣، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، سَادِسَ سِتِّ نِسْوَةٍ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَبَعَثَ إلَيْنَا، فَجِئْنَا، فَرَأَيْنَا فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَقَالَ: \" مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ وَبِإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ \" فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْنَا نَغْزِلُ الشِّعْرَ، وَنُعِينُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَعَنَا دَوَاءٌ لَلْجَرْحَى، وَنُنَاوِلُ السِّهَامَ، وَنَسْقِي السَّوِيقَ، فَقَالَ: \"قُمْنَ\" حَتَّى إذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ أَسْهَمَ لَنَا، كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ، قَالَ: فَقُلْت لَهَا: يَا جَدَّةُ، وَمَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: تَمْرًا، انْتَهَى. وَجَدَّةُ حَشْرَجٍ هِيَ أُمُّ زِيَادٍ الْأَشْجَعِيَّةُ، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: يُسْهَمُ لَهُنَّ، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، فَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﵇ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ﵇ إنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ حَقُّهُ، دُونَ حُقُوقِ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ ٤: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَيُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ، وَالصَّبِيِّ، لِأَنَّهُ ﵇ أَسْهَمَ لِلصِّبْيَانِ بِخَيْبَرَ، وَأَسْهَمَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ بِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، وَأَسْهَمَ ﵇\n_________\n١ عند مسلم في \"الجهاد - باب بيان سن البلوغ\" ص ١٣١ - ج ٢، وعند البخاري في الشهادات - باب بلوغ الصبيان وشهادتهم\" ص ٣٦٦ - ج ١، وفي غزوة الخندق: ص ٥٨٨ - ج ٢.\n٢ عند أبي داود في \"المغازي - باب في المرأة والعبد يحذيان\" ص ٨ - ج ٢، وعند الترمذي في \"السير - باب هل يسهم للعبد\" ص ٢٠١ - ج ١، وعند ابن ماجه في الجهاد - باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين\" ص ٢١٠.\n٣ عند أبي داود في \"المغازي\" ص ١٨ - ج ٢.\n٤ راجع الترمذي كتاب \"السيرة\" ص ٢٠١ - ج ١.","vol":"3","page":421},{"text":"لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ حَشْرَجٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا، انْتَهَى. وَلَمَّا ذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" حَدِيثَ حَشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ أَتْبَعَهُ، أَنْ قَالَ: وَحَشْرَجٌ لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إلَّا رَافِعَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَحَالُ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ: كَزَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، وَمُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، وَسَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ هَذَا الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: وَرَافِعٌ، وَحَشْرَجٌ مَجْهُولَانِ، وَأَصَابَ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: فِي \"مَرَاسِيلِ\" أَبِي دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُهَاجِرٍ الشُّعَيْثِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَالْخَيْلِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَمَعَ إرْسَالِهِ فَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُهَاجِرٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، قَالَ دُحَيْمٌ: كَانَ ثِقَةً، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وقال: لا يحتج به، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَانَ بِالْيَهُودِ عَلَى الْيَهُودِ، وَلَمْ يُعْطِهِمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا - يَعْنِي لَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ - قُلْت: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ: قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: استعان رسول ﷺ بِيَهُودِ قَيْنُقَاعِ، فَرَضَخَ لَهُمْ، وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي \"الْمَغَازِي - فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ\": حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ فِطْرٍ الْحَارِثِيِّ عن حرام بن سعيد بْنِ مُحَيِّصَةُ، قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَشْرَةٍ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ غَزَا بِهِمْ أَهْلَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَهُمْ كَسُهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُقَالُ: أَحْذَاهُمْ، وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي \"جَامِعِهِ\"١ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَسْهَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ قَاتَلُوا مَعَهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\" حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَالْقَعْنَبِيُّ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حيوة بن شريج عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: زَادَ هَنَّادٌ: مِثْلَ سُهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْزُو بِالْيَهُودِ، فَيُسْهِمُ لَهُمْ كَسِهَامِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": مَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفَةٌ، كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يَرَى إرْسَالَ الزُّهْرِيِّ،\n_________\n١ عند الترمذي في \"السير - باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم\" ص ٢٠٢ - ج ١.","vol":"3","page":422},{"text":"وَقَتَادَةَ شَيْئًا، وَيَقُولُ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ، انْتَهَى. وَرِوَايَةُ سِهَامِ الْمُسْلِمِينَ يَدْفَعُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّضْخِ، إلَّا أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ.\nأَحَادِيثُ مُعَارِضَةٌ لِمَا تقدم: أخرجه الْجَمَاعَةُ ١ - إلَّا الْبُخَارِيَّ - عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ حَتَّى إذَا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرِ ٢ لَحِقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: جِئْت لِأَتْبَعكَ، وَأُصِيبَ معك، فقال له ﵇: \"تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"ارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ\"، قَالَتْ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى إذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ ﵇، كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، قَالَتْ: ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ: \"فَانْطَلِقْ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخر: روى الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ ٣ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَنْبَأَ مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ خبيب بن يساف، قَالَ: أَتَيْت أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَسْتَحِي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ، فَقَالَ: \"أَسْلِمَا\"، فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: قَالَ: \"فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ\"، قَالَ: فَأَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَقَتَلْت رَجُلًا، وَضَرَبَنِي ضَرْبَةً، وَتَزَوَّجْت ابْنَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَتْ تَقُولُ: لَا عَدِمْت رَجُلًا وَشَّحَك هَذَا الْوِشَاحَ، فَأَقُولُ: لَا عَدِمْت رَجُلًا عَجَّلَ أَبَاك إلَى النَّارِ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَخُبَيْبٌ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مسانيدهم\"، والطبري فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ فِي \"التَّنْقِيحِ\": وَمُسْتَلِمٌ ثِقَةٌ، وَخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى إذَا خَلَفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ نَظَرَ وَرَاءَهُ، فَإِذَا كَتِيبَةٌ حَسْنَاءُ، فَقَالَ: \"مَنْ هَؤُلَاءِ؟ \" قَالُوا: هَذَا\n_________\n١ عند الترمذي في \"السير\" ص ٢٠١ - ج ١، وعند أبي داود في \"المغازي - باب في المشرك يسهم له\" ص ١٩ - ج ٢، وعند مسلم في \"الجهاد\" ص ١١٨ - ج ٢، وعند ابن ماجه في \"الجهاد - باب الاستعانة بالمشركين ص ٢٠٨.\n٢ في - نسخة [س]- \"بحرة الوبرة\" كما في مسلم: ص ١١٨ - ج ٢.\n٣ في \"المستدرك - في الجهاد\" ص ١٢٢ - ج ٢، وفيه مستلم بن سعيد الثقفي، وقال الحاكم: وخبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة جده صحابي معروف، انتهى. وفي \"التهذيب\" ص ١٣٦ - ج ٣ خبيب بن عبد الرحمن ابن خبيب بن يساف الأنصاري الخزرجي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" انتهى.","vol":"3","page":423},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فِي مَوَالِيهِ مِنْ الْيَهُودِ: وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، فَقَالَ: \"هَلْ أَسْلَمُوا؟ \" قَالُوا: لَا، إنَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، قَالَ: \"قُولُوا لَهُمْ: فَلْيَرْجِعُوا، فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: \" مَنْ هَؤُلَاءِ؟ \" قَالُوا\" يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ حُلَفَاءُ ابْنُ أُبَيٍّ مِنْ يَهُودَ، فَقَالَ ﵇: \"لَا نَسْتَنْصِرُ بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي \"كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ\": وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى مَنْعِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ، وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ مُطْلَقًا، وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَالُوا: إنَّ مَا يُعَارِضُهُ لَا يُوَازِيهِ فِي الصِّحَّةِ، فَتَعَذَّرَ ادِّعَاءُ النَّسْخِ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَغْزُوا مَعَهُ، وَيَسْتَعِينَ بِهِمْ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ قلة بحيث تدعو الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِمْ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي رَوَى مَالِكٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ مُشْرِكًا أَوْ مُشْرِكَيْنِ، وَأَبَى أن نستعين بِمُشْرِكٍ، كَانَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، ثُمَّ إنَّهُ ﵇ اسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ بِيَهُودِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَاسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَالرَّدُّ الَّذِي فِي حَدِيثِ مَالِكٍ إنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ، كَمَا لَهُ رَدُّ الْمُسْلِمِ لِمَعْنًى يَخَافُهُ، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ فَقَدْ نَسَخَهُ مَا بَعْدَهُ مِنْ اسْتِعَانَتِهِ بِالْمُشْرِكِينَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، إذَا خَرَجُوا طَوْعًا، وَيُرْضَخُ لَهُمْ، وَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَسْهَمَ لَهُمْ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَعَلَّهُ ﵇ إنَّمَا رَدَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي رَدَّهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، رَجَاءَ إسْلَامِهِ، قَالَ: وَذَلِكَ وَاسِعٌ لِلْإِمَامِ، أَنْ يَرُدَّ الْمُشْرِكَ، وَيَأْذَنَ لَهُ، انْتَهَى. وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ كُلُّهُ نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ الرَّاشِدِينَ قَسَمُوا الْخُمُسَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، سَهْمٍ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٍ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٍ لِابْنِ السَّبِيلِ، قُلْت: رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْخُمُسَ الَّذِي كَانَ يُقْسَمُ عَلَى عَهْدِهِ ﵇ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: لِلَّهِ وَالرَّسُولِ سَهْمٌ، وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى سَهْمٌ، وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمٌ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ سَهْمٌ، ثُمَّ قَسَمَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٍ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٍ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٍ لِابْنِ السَّبِيلِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي \"فَصْلِ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ\" عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْخُمُسَ كَانَ يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِهَ لَكُمْ","vol":"3","page":424},{"text":"غُسَالَةَ أَيْدِي النَّاسِ وَأَوْسَاخَهُمْ، وَعَوَّضَكُمْ مِنْهَا بِخُمُسِ الْخُمُسِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \"الزَّكَاةِ\"، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْت أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنَيْهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُمَا: \"انْطَلِقَا إلَى عَمِّكُمَا لَعَلَّهُ يَسْتَعِينُ بِكَمَا عَلَى الصَّدَقَاتِ\"، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرَاهُ بِحَاجَتِهِمَا، فَقَالَ لَهُمَا: \"لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ، وَلَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي، إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ لَمَا يُغْنِيكُمْ، أَوْ يَكْفِيكُمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ - فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ\" حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيِّ ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِهِ، بِلَفْظِ: رَغِبْت لَكُمْ عَنْ غُسَالَةِ أَيْدِي النَّاسِ، إنَّ لَكُمْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لَمَا يُغْنِيكُمْ، انْتَهَى. وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: يَأْتِي بِمَنَاكِيرَ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ثَنَا أبي شريك عن حصيف عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ آلُ مُحَمَّدٍ ﵇ لَا تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ، فَجَعَلَ لَهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ، فَجَعَلَ لَهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ \"إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مَعِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ\"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ١ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ خَيْبَرَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ جِئْت أَنَا، وَعُثْمَانُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ، لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ، لِمَكَانِك مِنْهُمْ، فَمَا بَالُ إخْوَانِنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ، وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْك بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ: \"إنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ، وَإِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْخَرَاجِ\"، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"قَسْمِ الْفَيْءِ\"، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْجِهَادِ\" وَالْحَدِيثُ فِي \"الْبُخَارِيِّ\" لَيْسَ فِيهِ: وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، أَخْرَجَهُ فِي \"الْخُمُسِ\"٢، وَفِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ، وَفِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ خَرَّجَهُ فِي \"غَزْوَةِ خَيْبَرَ\" عن يونس عن الأزهري عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: مَشَيْت أَنَا، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْنَا: أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْك، فَقَالَ: \"إنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ،\n_________\n١ عند أبي داود في \"الخراج - باب في بيان مواضع قسم الخمس\" ص ٦٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه في \"الجهاد - باب قسمة الخمس\" ص ٢١٢.\n٢ عند البخاري في \"الجهاد\" ص ٤٤٤ - ج ١ عن عقيل عن ابن شهاب، وفي \"مناقب قريش\" ص ٤٩٧ - ج ١ بالسند المذكور، وفي \"المغازي - في باب غزوة خيبر\" ص ٦٠٧ - ج ٢.","vol":"3","page":425},{"text":"وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ\"، قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِي الْخُمُسِ، قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَعَبْدُ شَمْسٍ، وَهَاشِمٌ، وَالْمُطَّلِبُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ، وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ الْمَوْضِعَانِ الْآخَرَانِ، وَرَوَاهُ بِسَنَدِ السُّنَنِ وَمَتْنِهَا أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\"، قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَاهُ هَكَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، وَحَدِيثُ سَعِيدٍ أَصَحُّ، وَلَا يُحْفَظُ هَذَا اللَّفْظُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، إلَّا مِنْ رِوَايَةِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ \"مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ\" عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَحَدِيثُ يُونُسَ أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرْت لِمُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ أَنَّ يُونُسَ، وَابْنَ إسْحَاقَ رَوَيَا حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فَقَالَ، هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ مَعْمَرٌ، كَمَا وَصَفْت لَك، وَلَعَلَّ الزُّهْرِيَّ رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"الْمَغَازِي - فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ\" حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فَذَكَرَهُ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"أَوَّلِ كِتَابِ الْمَدْخَلِ\" بِسَنَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"كِتَابِ الْقَسْمِ\" مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلٍ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، كَمَا نَقَلْنَاهُ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُمَا، فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ: إنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، لَيْسَ فِي \"الْبُخَارِيِّ\"، إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَصْلَ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: فَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخُمُسِ، فَإِنَّهُ لِافْتِتَاحِ الْكَلَام، تَبَرُّكًا بِاسْمِهِ، وَسَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ سَقَطَ بِمَوْتِهِ، كَمَا سَقَطَ الصَّفِيُّ، لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَسْتَحِقُّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَلَا رَسُولَ بَعْدَهُ، وَالصَّفِيُّ شَيْءٌ كَانَ ﵇ يَصْطَفِيهِ بِنَفْسِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ، مِثْلَ دِرْعٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ جَارِيَةٍ، قُلْت: قَوْلُهُ: فَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخُمُسِ فَإِنَّهُ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ، هَذَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\"، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ نَهْشَلٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾، مِفْتَاحُ كَلَامٍ، ولله مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَكَانَ","vol":"3","page":426},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ١، فِي كِتَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ\" عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَدَلِيِّ، قَالَ: سَأَلْت الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ، لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، انْتَهَى. وَسَكَتَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الصَّفِيِّ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَ سُفْيَانُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ إنْ شَاءَ عَبْدًا، وَإِنْ شَاءَ أَمَةً، وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ، انْتَهَى. وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: سَأَلْت مُحَمَّدًا - يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ - عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالصَّفِيِّ، قَالَ: كَانَ يُضْرَبُ لَهُ سَهْمٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ، وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنْ الْخُمُسِ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، انْتَهَى. وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ، وَأَخْرَجَ فِي \"مَرَاسِيلِهِ\" أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَتْ الْغَنَائِمُ تُجْمَعُ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا سَهْمٌ يُسَمَّى الصَّفِيَّ، جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ يَقْسِمُ السِّهَامَ، الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا غَزَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ صَافٍ، يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ، وَكَانَ إذَا لَمْ يَغْزُ بِنَفْسِهِ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ الصَّفِيِّ، انتهى. رواه الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي قَسْمِ الْفَيْءِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْطَى الْفُقَرَاءَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى، قُلْت: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ مِنْ \"سُنَنِهِ\"٣ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنْ الْخُمُسِ شَيْئًا، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا كَانَ يُعْطِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ، وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنْهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا٤، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ الْخِنْدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n١ في \"المستدرك - في أوائل كتب قسم الفيء\" ص ١٢٨ - ج ٢.\n٢ عند أبي داود في \"كتاب الخراج - باب ما جاء في سهم الصفي\" ص ٦٤، وص ٦٥ - ج ٢، وفي \"المستدرك - في كتاب قسم الفيء\" ص ١٢٨ - ج ٢.\n٣ عند أبي داود في \"الخراج - باب في بيان مواضع قسم الخمس\" ص ٦٠ - ج ٢.\n٤ عند أبي داود في \"كتاب الخراج - في باب بيان مواضع قسم الخمس\" ص ٦٠ - ج ٢.","vol":"3","page":427},{"text":"بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى سَمِعْت عَلِيًّا قَالَ: اجْتَمَعْت أَنَا، وَالْعَبَّاسُ، وَفَاطِمَةُ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنْ هَذَا الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأَقْسِمْهُ حَيَاتَك، كيلا يُنَازِعَنِي أَحَدٌ بَعْدَك: فَافْعَلْ؟ قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ وِلَايَةَ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى كَانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ، فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَعَزَلَ حَقَّنَا، ثُمَّ أَرْسَلَهُ إلَيَّ، فقلت: بنا الْعَامَ غِنًى، وَبِالْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ حَاجَةٌ، فَارْدُدْهُ عَلَيْهِمْ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُنِي إلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ، فلقيت العباس بعد ما خَرَجْت مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا، وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا١، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَحُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ المنذري: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَذَكَرَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ\" هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْسِمْ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَسَمَ لَهُمْ، وَحَدِيثُ جُبَيْرٍ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَا يَصِحُّ، انتهى.\n_________\n١ قوله: \"وكان رجلا داهيًا\" أي مجربًا محنكًا في الأمور.","vol":"3","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>فَصْلٌ في التنقيل</span>\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ٢ - إلَّا النَّسَائِيّ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَاسْتَدَرْت لَهُ حَتَّى أَتَيْته مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْته بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْت مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْت: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ\" قَالَ: فَقُمْت، ثُمَّ قُلْت: مَنْ يَشْهَدْ لِي، ثُمَّ جَلَسْت، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ\"، قال: فقمت، فقلت: مَنْ يَشْهَدْ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْت، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذلك الثالثة، فَقُمْت فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مالك يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ \" فَاقْتَصَصْت عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَاهَا اللَّهِ، إذَنْ لَا يَعْمِدُ إلَى أَسَدٍ\n_________\n١ قوله: \"وكان رجلا داهيًا\" أي مجربًا محنكًا في الأمور.\n٢ عند البخاري في \"الجهاد - باب من لم يخمس الأسباب\" ص ٤٤٤ - ج ١، وعند مسلم في \"الجهاد - باب استحقاق القائل سلب القتيل\" ص ٨٦ - ج ٢، وعند أبي داود في \"المغازي - باب في السلب يعطى القائل\" ص ١٦ - ج ٢، وعند ابن ماجه في \"الجهاد\" ص ٢٠٩، وعند الترمذي في \"السير - باب من قتل قتيلا فله سلبه\" ص ٢٠٢ - ج ١.","vol":"3","page":428},{"text":"مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ، وَعَنْ رَسُولِهِ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَدَقَ فَأَعْطِهِ إيَّاهُ\" قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْت الدِّرْعَ، فَابْتَعْت بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ١ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَلَمْ تَعْلَمْ يَا خَالِدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلَى، مُخْتَصَرٌ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَوْفٍ، وَخَالِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسْ السَّلَبَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٢ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: \"مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ\"، فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا، وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ، وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ، وَمَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا مَعَك؟ قَالَتْ: أَرَدْت إنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُهُمْ، أَبْعَجُ بِهِ بَطْنَهُ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ - فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ - وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ قِصَّةَ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَزَادَ فِيهِ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَرَبْت رَجُلًا عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ، وَعَلَيْهِ دِرْعٌ، فَأَجْهَضْت عَنْهُ٣، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَخَذْتهَا، فَأَرْضِهِ مِنْهَا، فَأَعْطِنِيهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَسْأَلُ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ، أَوْ سَكَتَ، فَسَكَتَ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَاَللَّهِ لَا يَفِيئُهَا اللَّهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أسده، ويعطيكما فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ: \"صَدَقَ عُمَرُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\" عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ ابْنِ سَمُرَةَ عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ\"، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ - أَعْنِي قَوْلَهُ: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ\" - قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ: وَهُوَ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا قَالَهُ ﵇ يَوْمَ حُنَيْنٍ، كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي \"مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ\"، وَاَلَّذِي قَالَهُ ﵇ يَوْمَ بَدْرٍ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ ذَلِكَ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\" ٤ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ:\n_________\n١ عند مسلم في \"الجهاد - باب استحقاق القاتل السلب\" ص ٨٨ - ج ٢، وعند أبي داود في \"المغازي - باب في الامام أن يمنع القاتل السلب\" ص ١٦ - ج ٢.\n٢ عند أبي داود في \"الجهاد - باب في السلب يعطى القاتل\" ص ١٦ - ج ٢، وفي \"المستدرك - في كتب قسم الفيء\" ص ١٣٠ - ج ٢.\n٣ وفي \"المستدرك\" فأعجلت عنه.\n٤ عند أبي داود في \"الجهاد - باب في النفل\" ص ١٩ - ج ٢.","vol":"3","page":429},{"text":"\"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا\"، قَالَ: فَتَقَدَّمَ الْفِتْيَانُ، وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ الرَّايَاتِ، فَلَمْ يَبْرَحُوهَا، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ الْمَشْيَخَةُ: كُنَّا رِدْءً لَكُمْ لَوْ انْهَزَمْتُمْ لَفِئْتُمْ إلَيْنَا، فَلَا تَذْهَبُوا بِالْمَغْنَمِ، وَنَبْقَى، وَأَبَى الْفِتْيَانُ، وَقَالُوا: جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾، انْتَهَى. وَقَالَ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\"١: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ\" إلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ، انْتَهَى. قُلْت: وَرَدَ أَنَّهُ ﵇ قَالَهُ يَوْمَ بَدْرٍ أَيْضًا، لَكِنَّهُ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ، رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي \"تَفْسِيرِهِ - فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ\"، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ثَنَا آدَم ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ\"، فَجَاءَ أَبُو الْيُسْرِ بِأَسِيرَيْنِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا وَاَللَّهِ مَا كَانَ بِنَا جُبْنٌ عَنْ الْعَدُوِّ، وَلَا ضِنٌّ بِالْحَيَاةِ أَنْ نَصْنَعَ مَا صَنَعَ إخْوَانُنَا، وَلَكِنَّا رَأَيْنَاك قَدْ أَفْرَدْت، فَكَرِهْنَا أَنْ نَدَعَك بِمَضْيَعَةٍ، قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُوَزِّعُوا تِلْكَ الْغَنَائِمَ بَيْنَهُمْ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَغَازِي\" حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَأَلْت مُوسَى بْنَ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، كَيْفَ فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْأَسْرَى، وَالْأَسْلَابِ، وَالْأَنْفَالِ؟ فَقَالَ: نَادَى مُنَادِيهِ يَوْمَئِذٍ، \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَهُوَ لَهُ\"، فَكَانَ يُعْطِي مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا سَلَبَهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي \"سِيرَتِهِ عُيُونِ الْأَثَرِ - فِي بَابِ قِصَّةِ بَدْرٍ\": وَالْمَشْهُورُ فِي قَوْلِهِ ﵇: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ\" إنَّمَا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَأَمَّا يَوْمَ بَدْرٍ فَوَقَعَ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، قَالَ: وَالْكَلْبِيُّ ضَعِيفٌ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَخْصُوصَةٌ بِمَزِيدِ ضَعْفٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: \"لَيْسَ لَك مِنْ سَلَبِ قَتِيلِك إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِك\"، قُلْت: هَكَذَا وَقَعَ فِي \"الْهِدَايَةِ\" حَبِيبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَصَوَابُهُ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةً، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الكبير ٢ - والوسط\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالُوا: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ\n_________\n١ ذكره مالك في \"الموطأ - في الجهاد - باب ما جاء في السلب في النفل\" ص ١٧١.\n٢ قال الهيثمي ص ٣٣١ - ج ٥: رواه الطبراني في \"الكبير والأوسط\" وفيه عمرو بن واقد، وهو متروك.","vol":"3","page":430},{"text":"ثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ ثَنَا مُوسَى بْنُ سَيَّارٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أمية، قال: نزلنا دابق، وَعَلَيْنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَبَلَغَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةً أَنَّ بَنَّةَ ١ صَاحِبَ قُبْرُصَ، خَرَجَ يُرِيدُ بِطَرِيقِ أَذْرَبِيجَانَ، وَمَعَهُ زُمُرُّدٌ، وَيَاقُوتٌ، وَلُؤْلُؤٌ، وَغَيْرُهَا، فَخَرَجَ إلَيْهِ فَقَتَلَهُ، وَجَاءَ بِمَا مَعَهُ، فَأَرَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يُخَمِّسَهُ، فَقَالَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةً: لَا تَحْرِمْنِي رِزْقًا رَزَقَنِيهِ اللَّهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا حَبِيبُ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّمَا لِلْمَرْءِ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمامه، انتهى. وهو معلوم بِعَمْرِو بْنِ وَاقِدٍ، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنَّا مُعَسْكِرِينَ بِدَابِقٍ، فَذَكَرَ لِحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةً الْفِهْرِيِّ أَنَّ بَنَّةَ الْقُبْرُصِيَّ، خَرَجَ بِتِجَارَةٍ مِنْ الْبَحْرِ، يُرِيدُ بِهَا بِطَرِيقِ أَرْمِينِيَةَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةً، فَقَاتَلَهُ، فَقَتَلَهُ، فَجَاءَ بِسَلَبِهِ، يَحْمِلُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَبْغَالٍ مِنْ الدِّيبَاجِ، وَالْيَاقُوتِ، وَالزَّبَرْجَدِ، فَأَرَادَ حَبِيبٌ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: بَعْضَهُ، فَقَالَ حَبِيبٌ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ\"، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِلْأَبَدِ، وَسَمِعَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِذَلِكَ، فَأَتَى أَبَا عُبَيْدَةَ، وَحَبِيبٌ يُخَاصِمُهُ، فَقَالَ معاذ لحبيب: ألا تتق اللَّهَ، وَتَأْخُذُ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِك، فَإِنَّمَا لَك مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِك، وَحَدَّثَهُمْ بِذَلِكَ مُعَاذٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَعْطَوْهُ بَعْدَ الْخُمُسِ، فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ - فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ\" بِهَذَا الْإِسْنَادِ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ مَكْحُولٍ وَمَنْ فَوْقَهُ، وَرَاوِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ مَجْهُولٌ، وَهَذَا إسْنَادٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا السَّنَدُ وَارِدٌ عَلَى الطَّبَرَانِيِّ، فَإِنَّهُ قال في \"معجمه الوسط\": لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذٍ، وَحَبِيبٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى. وَلَوْ قَالَ: لَا نَعْلَمُ، لَكَانَ أَسْلَمَ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرْت عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةً أَسْنَانُهُمَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا عَمِّ أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْت: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُك بِهِ؟ قَالَ: أُخْبِرْت أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْته لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا، قَالَ: فَتَعَجَّبْت مِنْهُ، وَقَالَ لِي الْآخَرُ مِثْلَ ذلك، فلما أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْت إلَى أَبِي جَهْلٍ يَرْفُلُ فِي النَّاسِ، فَقُلْت لَهُمَا: هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ، قال: فابتدراه، فضرباه بسيفهما حَتَّى قَتَلَاهُ،\n_________\n١ قلت: وفي \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ص ٣٣١ - ج ٥: إن ابن صاحب قبرص، وفي الدراية \"نبيه القرظي\" والصواب القبرصي، والله أعلم.\n٢ عند البخاري في \"الجهاد - باب من لم يخمس الأسلاب\" ص ٤٤٤ - ج ١، وعند مسلم فيه \"باب استحقاق القاتل سلب القتيل\" ص ٨٧ - ج ٢.","vol":"3","page":431},{"text":"ثُمَّ ذَهَبَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: \"أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ \" فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْته، فقال: \"هل مسحتما سيفكما\"، قَالَا: لَا؟ فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: \"كِلَاكُمَا قَتَلَهُ\"، ثُمَّ قَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَالرَّجُلَانِ: مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَمُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ، وَوَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّ السَّلَبَ لَوْ كَانَ لِلْقَاتِلِ لَقَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا، وَكَوْنُهُ ﵇ دَفَعَهُ إلَى أَحَدِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ مُفَوَّضٌ إلَى الْإِمَامِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، فَإِنَّ غَنِيمَةَ بَدْرٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِنَصِّ الْكِتَابِ يُعْطِي مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ، وَقَدْ قَسَمَ لِجَمَاعَةٍ لَمْ يَشْهَدُوا، ثُمَّ نَزَلَتْ الْآيَةُ فِي الْغَنِيمَةِ بَعْدَ بَدْرٍ، وَقَضَى ﵇ بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَثْخَنَهُ، وَالْآخَرُ جرحه بعدُه، فَقَضَى بِسَلَبِهِ لِلْأَوَّلِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد١، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: خَرَجْت مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، وَرَافَقَنِي مَدَدِي مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذْهَبٌ، وَسِلَاحٌ مُذْهَبٌ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يُغْرِي بِالْمُسْلِمِينَ، وَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ، فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ، فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ، فَخَرَّ، وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ، وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعَثَ إلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَأَخَذَ مِنْهُ سَلَبَ الرُّومِيِّ، قَالَ عَوْفٌ: فَأَتَيْت خَالِدًا فَقُلْت لَهُ: يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْته، قُلْت: لَتَرُدَّنَّهُ، أَوْ لِأُعَرِّفَنكهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ، قَالَ عَوْفٌ: فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَصَصْت عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَدَدِيِّ، وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ، فَقَالَ ﵇: \" يَا خَالِدُ مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَكْثَرْته، فَقَالَ ﵇: \" يَا خَالِدُ رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْت مِنْهُ\"، قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْت: دُونَك يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لك؟! فقال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: \" وَمَا ذَلِكَ؟ \" قَالَ: فَأَخْبَرْته بِهِ، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: \"يَا خَالِدُ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي أُمَرَائِي، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ\"، انْتَهَى. وَاعْتَذَرَ الْخَطَّابِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: إنَّمَا مَنَعَ ﵇ خَالِدًا فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى عَوْفٍ سَلَبَهُ، زَجْرًا لِعَوْفٍ، لِئَلَّا يَتَجَرَّأَ النَّاسُ عَلَى الْأَئِمَّةِ، لِأَنَّ خَالِدًا كَانَ مُجْتَهِدًا فِي صُنْعِهِ، لِمَا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ، فَأَمْضَى ﵇ اجْتِهَادَهُ، وَالْيَسِيرُ مِنْ الضَّرَرِ يَحْتَمِلُ الْكَثِيرَ مِنْ النَّفْعِ، قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ﵇ قَدْ عَوَّضَهُ مِنْ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ لَهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود في \"الجهاد - باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى\" ص ١٦ - ج ٢، وعند مسلم في \"الجهاد\" ص ٨٨ - ج ٢.","vol":"3","page":432},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ محمد ين عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٌ، وَقَتَلْت سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَأَخَذْت سَيْفَهُ، فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبْضِ، قَالَ: فَرَجَعْت وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ مِنْ قَتْلِ أَخِي، وَأَخْذِ سَلَبِي، قَالَ: فَمَا جَاوَزْت إلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ \"سُورَةُ الْأَنْفَالِ\" فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَك\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ: وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ، لِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَامَ حُنَيْنٍ: \" مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ\"، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ ١ - فِي فَضَائِلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ حَدِيثِ زَحْرِ بْنِ حِصْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حُمَيْدٍ بْنُ مهلب، قال: قال خريم بْنُ أَوْسٍ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" هَذِهِ الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي، وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ نُفَيْلَةَ الْأَزْدِيَّةُ قَدْ رُفِعَتْ لِي على بغلة شهباء، معتجزة بِخِمَارٍ أَسْوَدَ\"، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ، وَوَجَدْنَاهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، فَهِيَ لِي؟ قَالَ: \" نَعَمْ، هِيَ لَك\"، ثُمَّ ارْتَدَّتْ الْعَرَبُ، فَسَارَ خَالِدٌ إلَى مُسَيْلِمَةَ، وَسِرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ، أَقْبَلْنَا إلَى نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ، فَلَقِينَا هُرْمُزَ بِكَاظِمَةَ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْدَى لِلْعَرَبِ مِنْهُ، فَبَرَزَ لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَدَعَاهُ إلَى الْبِرَازِ، فَبَرَزَ لَهُ هُرْمُزُ، فَقَتَلَهُ خَالِدٌ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَنَفَلَهُ سَلَبَهُ، فَبَلَغَتْ قَلَنْسُوَةُ هُرْمُزَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَتْ الْفُرْسُ إذَا شَرَفَ فِيهِمْ الرَّجُلُ، جَعَلُوا قَلَنْسُوَتَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ سِرْنَا عَلَى طَرِيقِ الطَّفِّ حَتَّى دَخَلْنَا الْحِيرَةَ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ تَلَقَّانَا شَيْمَاءُ بِنْتُ نُفَيْلَةَ الْأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَتَعَلَّقْت بِهَا، وَقُلْت: هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَانِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْتَمَسَ مِنِّي الْبَيِّنَةَ، فَأَتَيْته بِشَاهِدَيْنِ، فَسَلَّمَهَا إلَيَّ، وَجَاءَنِي أَخُوهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ، فَقَالَ لِي: بِعْنِيهَا، فَقُلْت: وَاَللَّهِ لَا أَبِيعُهَا إلَّا بعشرة مِائَةٍ، وَلَا أَنْقُصُهَا شَيْئًا، فَدَفَعَ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقِيلَ لِي: لَوْ قُلْت لَهُ: مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَدَفَعَ إلَيْك، فَقُلْت: وَاَللَّهِ مَا كُنْت أَظُنُّ أَنَّ مَالًا أَكْثَرَ مِنْ\n_________\n١ قلت: أخرجه الحاكم في \"المستدرك - ص ٢٩٩ - ج ٣ - في فضائل خالد بن الوليد\" من حديث عمران بن زجر بن حصن عن حميد بن منهب، قال: قال جدي: أوس بن حارثة بن لأم، الحديث، وليس فيه قصة الشيماء، وذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٣٣١ - ج ٥ عن خريم بن أوس.","vol":"3","page":433},{"text":"عَشْرِ مِائَةٍ، انْتَهَى. بِلَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ، وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَبَلَغَنِي فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كانا محمد بن سلمة، وَابْنَ عُمَرَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ١ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَلَيْلَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ بَارَزَ مِهْرَانَ فَقَتَلَهُ، فَقُوِّمَتْ مِنْطَقَتُهُ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَكَتَبُوا إلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ السَّلَبِ الَّذِي يُخَمَّسُ، وَلَمْ يُنَفِّلْهُ، وَجَعَلَهُ مَغْنَمًا، انْتَهَى.\n_________\n١ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٣٣١ - ج ٥: رواه الطبراني، ولم يقل: إن جريرًا، فهو منقطع، انتهى.","vol":"3","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>باب استيلاء الكفار</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"إنْ وَجَدْتَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ لَك بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ لَك بِالْقِيمَةِ\"، قُلْت: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٢، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنَيْهِمَا\" عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فِيمَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ فَاسْتَنْقَذَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ، إنْ وَجَدَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ قُسِمَ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ، انْتَهَى. قَالَ: وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\nحديث آخر: أخرجه الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ يس الزَّيَّاتِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: أَصَابَ الْعَدُوُّ نَاقَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَفَهَا صَاحِبُهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ ﵇ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ صَاحِبُهَا مِنْ الْعَدُوِّ، وَإِلَّا يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"مَرَاسِيلِهِ\" عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، قَالَ: وَجَدَ رَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ نَاقَةً لَهُ، فَارْتَفَعَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ، وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْعَدُوِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" إنْ شِئْت أَنْ تَأْخُذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَخَلِّ عَنْ نَاقَتِهِ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رواية يس الزَّيَّاتِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سمرة، ويس ضَعِيفٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، وَلَسْت أَعْرِفُ هَذَا السَّنَدَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\n_________\n١ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ص ٣٣١ - ج ٥: رواه الطبراني، ولم يقل: إن جريرًا، فهو منقطع، انتهى.\n٢ عند الدارقطني في \"السير\" ص ٤٧٣.","vol":"3","page":434},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بن أبي فرهود عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ وَجَدَ مَالَهُ فِي الْفَيْءِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ له، ومن وجده بعد ما قُسِمَ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَإِسْحَاقُ هَذَا مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ رِشْدِينَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، ونحوه، وَقَالَ: رِشْدِينُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ الطبراني في \"المعجم الوسط\" عن يس الزَّيَّاتِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ فِي الْفَيْءِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ أَنْ يُقْسَمَ، فَهُوَ أحق به بِالثَّمَنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"كِتَابِ الْكَامِلِ\"، وضعف يس الزَّيَّاتُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ شَطْرَ الْحَدِيثِ فِي \"الْبُخَارِيِّ\" أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فظهر عليهم المسلمون، فردوه عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" عَنْ نَافِعٍ بِهِ، وَزَادَ فِيهِ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ، انْتَهَى. وَعَجِيبٌ مِنْ عَبْدِ الْحَقِّ كَيْفَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: إنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ، وَالْبُخَارِيُّ ٢ ذَكَرَهُ مُنْقَطِعًا، ثُمَّ وَصَلَهُ، وَهَذَا لَفْظُهُ، قَالَ: \"بَابُ إذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ\" قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، إلَى آخِرِ اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ فَرَسًا لِابْنِ عُمَرَ عَادَ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ، فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، انْتَهَى. فَتَرَكَ الْحَدِيثَ الْمُتَّصِلَ، وَذَكَرَ الْمُنْقَطِعَ، وَقَالَ: لَمْ يَصِلْ الْبُخَارِيُّ سَنَدَهُ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فِيهِ نُسْخَةٌ أُخْرَى، فَإِنِّي لَمْ أَعْتَمِدْ عَلَى النُّسْخَةِ، وَعَلَّقْت هُنَا لِأَتَذَكَّرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٣ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: مَا أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ، فَرَأَى رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِذَا قُسِمَ، ثُمَّ ظَهَرُوا عَلَيْهِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ: هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِالثَّمَنِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهَذَا مُرْسَلٌ.\n_________\n١ عند الدارقطني في \"السير\" ص ٤٧٢.\n٢ عند البخاري في \"الجهاد - باب إذا غنم المشركون مال المسلم، ثم وجده المسلم\" ص ٤٣١ - ج ١.\n٣ عند الدارقطني في \"السير\" ص ٤٧٢.","vol":"3","page":435},{"text":"أَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَ ذَلِكَ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ قَالَ: رِوَايَةُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ صَحِيحَةٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\": قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا احْتَجَّ بِهِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى بَعِيرًا قَدْ أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ أَنَّ صَاحِبَهُ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ، فَتَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ ﷺ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَالْمُرْسَلُ لَا تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عمن أخذ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابن عباس عن الرسول ﷺ فِي عَبْدٍ، وَبَعِيرٍ أَحْرَزَهُمَا الْعَدُوُّ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبِهِمَا: \" إنْ أَصَبْتَهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُمَا لَك بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ أَصَبْتَهُمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَهُمَا لَك بِالْقِيمَةِ\"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَكَذَا وَجَدْتُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّرَّادِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعِيرٍ وُجِدَ، وَهَذَا حَدِيثٌ يُعْرَفُ بِالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَرَوَاهُ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ مَجْهُولٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ إسْحَاقُ بن أبي فروة، ويس بْنُ مُعَاذٍ الزَّيَّاتُ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمَا فِي لَفْظِهِ، وَكِلَاهُمَا مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَهُ، وَمَا قُسِمَ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ إلَّا بِالْقِيمَةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا إنَّمَا رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَمْرٍو عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا، وَكِلَاهُمَا لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، وَلَا قَارَبَ ذَلِكَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ رَجَاءٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عمرو، وعن عَلِيٍّ نَحْوُهُ، قَالَ: وَرِوَايَةُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ ضَعِيفَةٌ، عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، يَقُولُونَ: هِيَ مِنْ كِتَابٍ، وَأَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ، وَيَرْوُونَ فِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ بِإِسْنَادِهِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ عَبِيدًا مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ أَسْلَمُوا وَخَرَجُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِعِتْقِهِمْ، قُلْتُ: رَوَى أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَيْنِ خَرَجَا مِنْ الطَّائِفِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْلَمَا، فَأَعْتَقَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَحَدُهُمَا أَبُو بَكْرَةَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعْتِقُ مَنْ أَتَاهُ مِنْ الْعَبِيدِ إذَا أَسْلَمُوا، وَقَدْ أَعْتَقَ يَوْمَ الطَّائِفِ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَبُو بَكْرَةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَاصَرَ الطَّائِفَ خَرَجَ إلَيْهِ أَرِقَّاءٌ مِنْ أَرِقَّائِهِمْ، فَأَسْلَمُوا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"3","page":436},{"text":"فَلَمَّا أَسْلَمَ مَوَالِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ الْوَلَاءَ إلَيْهِمْ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ الْحَكَمِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ إلَّا هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ هَذَا الْمُرْسَلَ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكْرَمٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ خَرَجَ إلَيْهِ رَقِيقٌ مِنْ رَقِيقِهِمْ: أَبُو بَكْرَةَ، وَكَانَ عَبْدُ الْحَارِثِ بْنُ كَلَدَةَ والمنبعث، ويحنس، وَوَرْدَانُ فِي رَهْطٍ مِنْ رَقِيقِهِمْ، فَأَسْلَمُوا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّ عَلَيْنَا رَقِيقَنَا الَّذِينَ أَتَوْك، فَقَالَ: \" لَا، أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ ﷿\"، وَرَدَّ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ وَلَاءَ عَبْدِهِ، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \"الْعِتْقِ\" وَغَيْرِهِ.","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>بَابُ الْمُسْتَأْمَنِ: </span>خَالٍ\nفَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ الْجِزْيَةَ، وَكَذَا عُمَرُ، وَكَذَا مُعَاذٌ ﵄، وَوَضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَلَمْ يُخَمِّسْ، قُلْت: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي \"كِتَابِ الْخَرَاجِ\" ١ عَنْ ابْنٍ لِعَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أَنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ فَهُوَ مَا حَكَمَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَرَآهُ الْمُؤْمِنُونَ عَدْلًا مُوَافِقًا لِقَوْلِ رسول الله ﷺ: \"جَعَلَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لسان عمر وقلبه\" فَرَضَ الْأَعْطِيَةَ، وَعَقَدَ لِأَهْلِ الْأَدْيَانِ ذِمَّةً، بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْجِزْيَةِ، لَمْ يَضْرِبْ فِيهَا بِخُمُسٍ وَلَا مَغْنَمٍ، انْتَهَى. وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ فِيهِ مَجْهُولًا٢، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: \"السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\"، تَقَدَّمَ فِي \"أَوَائِلِ النِّكَاحِ\"\n_________\n١ عند أبي داود في الخراج \"باب تدوين العطاء\" ص ٥٥ - ج ٢.\n٢ وهو ابن عدي، شيخ لعيسى بن يونس، لا يعرف حاله من السادسة، وأما عدي الكندي، فهو ابن عدي بن عميرة أبو فروة، ثقة فقيه، عمل لعمر بن عبد العزيز على الموصل، وأبوه عدي بن عميرة الكندي، أبو زرارة صحابي، كذا في \"التهذيب\" ص ١٦٨، وص ١٦٩ - ج ٧.","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ لَمْ يَأْخُذُوا الْخَرَاجَ مِنْ أَرَاضِي الْعَرَبِ، قُلْت: ...\nقَوْلُهُ: وَعُمَرُ ﵁ حِينَ فَتَحَ السَّوَادَ، وَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَوَضَعَ عَلَى مِصْرَ حِينَ افْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَكَذَا اجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى وَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَى الشَّامِ، قُلْت: رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\"١ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ بْنُ بَشِيرٍ أَنْبَأَ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ السَّوَادَ، قَالُوا لِعُمَرَ: اقْسِمْهُ بَيْنَنَا، فَإِنَّا فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً، قَالَ: فَأَبَى، وَقَالَ: مَا لِمَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟! قَالَ: فَأَقَرَّ أَهْلَ السَّوَادِ فِي أَرْضِهِمْ، وَضَرَبَ عَلَى رُءُوسِهِمْ الْجِزْيَةَ، وَعَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعَثَ عَمَّارَ بن ياسر، وعبد بْنَ مَسْعُودٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ إلَى الْكُوفَةِ، فَجَعَلَ عَمَّارًا عَلَى الصَّلَاةِ وَالْقِتَالِ، وَجَعَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ، وَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَجَعَلَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ، وَجَعَلَ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً، ثُمَّ قَالَ: مَا أَرَى قَرْيَةً يُؤْخَذُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ إلَّا سَيُسْرِعُ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: إنِّي أَنْزَلْتُكُمْ فِي هَذَا الْمَالِ، وَنَفْسِي كَوَالِي الْيَتِيمِ، - مَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ - قَالَ: فَمَسَحَ عُثْمَانُ سَوَادَ الْكُوفَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَجَعَلَ عَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْعِنَبِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَضْبِ سِتَّةَ دارهم، وعلى جريب مِنْ الْبُرِّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وعلى جريب من الشعير درهمان، وَجَعَلَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، كُلَّ عَامٍ، وَلَمْ يَضْرِبْ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَأَخَذَ مِنْ تُجَّارِهِمْ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ فَرَضِيَ بِهِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: وَضَعَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ، عَامِرٍ، أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا، وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ، وَعَلَى الْبَسَاتِينِ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ طَعَامٍ، وَعَلَى الرِّطَابِ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ طَعَامٍ، وَعَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ، وَلَمْ يَضَعْ عَلَى النَّخْلِ شَيْئًا، جَعَلَهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ قَتَادَةَ\n_________\n١ في \"كتاب الأموال\" ص ٥٧ - ج ١ ببعض اختصار.","vol":"3","page":438},{"text":"عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَوَضَعَ عُثْمَانُ عَلَى الْجَرِيبِ مِنْ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَضْبِ سِتَّةَ دراهم - بعني الرَّطْبَةَ - وَعَلَى جَرِيبِ الْبُرِّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنِ، انْتَهَى. وَأَمَّا وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ، فَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ - فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ صَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ يُخْبِرُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مَشْيَخَةٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ افْتَتَحَ مِصْرَ عَنْوَةً، وَاسْتَبَاحَ مَا فِيهَا، وَعَزَلَ مِنْهُ مَغَانِمَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ صَالَحَ بَعْدُ عَلَى وَضْعِ الْجِزْيَةِ فِي رِقَابِهِمْ، وَوَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى أَرْضِهِمْ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ، مُخْتَصَرٌ. أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ العاص يبعث جزية أَهْلِ مِصْرَ وَخَرَاجِهَا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، كُلَّ سَنَةٍ بَعْدَ حَبْسِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَلَقَدْ اسْتَبْطَأَهُ عُمَرُ فِي الْخَرَاجِ سَنَةً، فَكَتَبَ إلَيْهِ بِكِتَابٍ يَلُومُهُ، وَيُشَدِّدُ عَلَيْهِ، مُخْتَصَرٌ.\nوَأَمَّا وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَى أَرْضِ الشَّامِ فَمَعْرُوفٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَحَ مَكَّةَ عَنْوَةً، وَتَرَكَهَا لِأَهْلِهَا، وَلَمْ يُوَظِّفْ الْخَرَاجَ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ، اسْتَدَلَّ بِهَا الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ، فَقَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ، وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الجسر، وَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَتِيبَةٍ، قَالَ: فَنَظَرَ إلَيَّ وَقَالَ: \" يَا أَبَا هُرَيْرَةَ\"، قُلْت: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \" اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ، فَلَا يَأْتِينِي إلَّا أَنْصَارِيٌّ\"، فَهَتَفَ بِهِمْ، فَجَاءُوا، فَأَطَافُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشَهَا، فَقَالَ لَهُمْ: \" أَلَا تَرَوْنَ إلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ، وَأَتْبَاعِهِمْ؟ \"!، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ - فَضَرَبَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى - وَقَالَ: \" اُحْصُدُوهُمْ حَصْدًا، حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا\"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْطَلَقْنَا، فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، إلَّا قَتَلَهُ، وَمَا تَوَجَّهَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَيْنَا شَيْئًا، وَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّفَّا، وَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ، فَأَطَافُوا بِالصَّفَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ\"، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ، فَأَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرَابَتِهِ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ:\n_________\n١ عند مسلم في \"الجهاد - باب فتح مكة\" ص ١٠٢ - ج ٢.","vol":"3","page":439},{"text":"\"قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرَابَتِهِ، كَلًّا إنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إلَى اللَّهِ، وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ\"، قَالُوا: وَاَللَّهِ مَا قُلْنَا إلَّا ضِنًّا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، قَالَ: \" فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" وَقَالَ: هَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً لَا صُلْحًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \" قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، إذْ لَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا لَوَقَعَ بِهِ الْأَمَانُ الْعَامُّ، وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى أَمَانِ أُمِّ هَانِئٍ، وَلَا تَجْدِيدِهِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ أَيْضًا فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" ٢ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ أَيْضًا فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" ٣ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْغَدِ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ: \"إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا تَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ\"، انْتَهَى. وَبِهَذَا الْحَدِيثِ اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\".\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ وَضَعُوا الْعُشْرَ عَلَى أَرْضِ الْبَصْرَةِ، قُلْت: ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ.\nقَوْلُهُ: وَالْخَرَاجُ الَّذِي وَضَعَهُ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ من كل جَرِيبٍ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ قَفِيزٌ هَاشِمِيٌّ، وَهُوَ الصَّاعُ، وَدِرْهَمٌ، وَمِنْ جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمِنْ جَرِيبِ الْكَرْمِ الْمُتَّصِلِ، وَالنَّخِيلِ الْمُتَّصِلِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ، فَإِنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ حَتَّى يَمْسَحَ سَوَادَ الْعِرَاقِ، وَجَعَلَ حُذَيْفَةَ عَلَيْهِ مُشْرِفًا، فَمَسَحَ، فَبَلَغَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ أَلْفَ جَرِيبٍ، وَوَضَعَ عَلَى\n_________\n١ عند البخاري في \"الجهاد\" ص ٤٤٩ - ج ١، وعند مسلم في \"الصلاة\" ص ٢٤٩ - ج ١.\n٢ عند مسلم في \"الحج - باب النهي عن حمل السلاح بمكة\" ص ٤٣٤ - ج ١، وعند البخاري في \"كتاب العلم - باب كتابة العلم\" ص ٢٢ - ج ١، وفي \"اللقطة - باب كيف تعرف لقطة أهل مكة\" ص ٣٢٨ - ج ١.\n٣ عند مسلم في \"الحج في تحريم مكة\" ص ٤٣٨ - ج ١، وعند البخاري في \"الحج - باب لا يعضد شجر الحرم\" ص ٢٤٧ - ج ١.","vol":"3","page":440},{"text":"ذَلِكَ مَا قُلْنَا، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، فَكَانَ إجْمَاعًا، قُلْت: تَقَدَّمَ حَدِيثُ عُمَرَ قَرِيبًا، وَفِيهِ بَعْضُ تَغْيِيرٍ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\" حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَمَسَحَ السَّوَادَ، فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ فَقَالَا: بَلْ حَمَّلْنَاهَا مَا تُطِيقُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ١ - فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ - فِي بَابِ الْبَيْعَةِ لِعُثْمَانَ\" عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كَيْف فَعَلْتُمَا: أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: أَنْظِرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَاهَا مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَن أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إلَى أَحَدٍ بَعْدِي، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إلَّا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَهُوَ حَدِيثُ مَقْتَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَبَيْعَةِ عُثْمَانَ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَزِدْ حِينَ أُخْبِرَ لِزِيَادَةِ الطَّاقَةِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَرْضُ كَذَا وَكَذَا يُطِيقُونَ مِنْ الْخَرَاجِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: لَيْسَ إلَيْهِمْ سَبِيلٌ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ اشْتَرَوْا أَرَاضِيَ الْخَرَاجِ، وَكَانُوا يُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا، قُلْت: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ\": قَالَ أَبُو يوسف: القول ما قاله أَبُو حَنِيفَةَ: إنَّهُ كَانَ لِابْنِ مَسْعُودٍ، وَخَبَّابِ بْنِ الأرت، والحسين بْنِ عَلِيٍّ، وَلِشُرَيْحٍ أَرْضُ الْخَرَاجِ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنِّي اشْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ فِيهَا مِثْلُ صَاحِبِهَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَسْلَمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ نَهَرِ الْمَلِكِ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إنْ اخْتَارَتْ أَرْضَهَا، فَأَدَّتْ مَا عَلَى أَرْضِهَا فَخَلُّوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِهَا، وَإِلَّا فَخَلُّوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَرْضِهِمْ، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ\n_________\n١ عند البخاري في \"مناقب عثمان - باب قصة البيعة\" ص ٥٢٣ - ج ١.","vol":"3","page":441},{"text":"بْنِ شِهَابٍ أَنَّ دِهْقَانَةً مِنْ أَهْلِ نَهَرِ الْمَلِكِ أَسْلَمَتْ، فَقَالَ عُمَرُ: ادْفَعُوا إلَيْهَا أَرْضَهَا تُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\": حَدَّثَنَا هُشَيْمِ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ ١ عَنْ زُبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ دِهْقَانًا أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إنْ أَقَمْت فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا الْجِزْيَةَ عَنْ رَأْسِك، فَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضِك، وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ قَالَا: إذَا أَسْلَمَ وَلَهُ أَرْضٌ وَضَعْنَا عَنْهُ الْجِزْيَةَ، وَأَخَذْنَا خَرَاجَهَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"لَا يَجْتَمِعُ عشر ولا خراج فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ\"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ يَحْيَى بْنِ عَنْبَسَةَ ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَجْتَمِعُ عَلَى مُسْلِمٍ خَرَاجٌ وَعُشْرٌ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، من قَوْلَهُ: فَجَاءَ يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ، فَأَبْطَلَ فِيهِ، وَوَصَلَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ مَكْشُوفُ الْأَمْرِ فِي ضَعْفِهِ، لِرِوَايَاتِهِ عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ دَجَّالٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ، لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَحْيَى هَذَا دَجَّالٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَهُوَ كَذِبٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَنْ بَعْدَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"الْمَوْضُوعَاتِ\"، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَيَحْيَى هَذَا مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ.\nالْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ\" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ - خَتَنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ - عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السَّكُونِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ، وَخَرَاجٌ فِي أَرْضٍ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي مَالٍ، انْتَهَى.\nفَائِدَةٌ: قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\" ٢ الْأَرَاضِي الْعُشْرِيَّةُ هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَرْضِ خَرَاجٍ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:\nأَحَدُهَا: أَرْضٌ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا، فَهُمْ مَالِكُونَ لَهَا كَالْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ، وَالْيَمَنِ، وَالْبَحْرَيْنِ،\n_________\n١ سيار أبي الحكم راجع ترجمته في \"التهذيب\" ص ٢٩٣ - ج ٤، وفي \"فتح القدير\" شيبان بن الحكم، وهو تصحيف.\n٢ في \"كتاب الأموال\" ص ٥١٢، وص ٥١٣.","vol":"3","page":442},{"text":"وَكَذَلِكَ مَكَّةُ، إلَّا أَنَّهَا كَانَتْ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مَنَّ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُعَرِّضْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يغنم أموالهم، قال: حدثت عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ فِي مَكَّةَ: لَا تَحِلُّ غَنِيمَتُهَا.\nوَالنَّوْعُ الثَّانِي: كُلُّ أَرْضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ إنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرَ أَنْ يَجْعَلَهَا فَيْئًا مَوْقُوفًا، وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا غَنِيمَةً فَخَمَّسَهَا، وَقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، فَهِيَ أَيْضًا مِلْكُهُمْ، لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْعُشْرِ، وَكَذَلِكَ الثُّغُورُ كُلُّهَا إذَا قُسِمَتْ بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً، وَعَزَلَ عَنْهَا الْخُمُسَ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ.\nوَالنَّوْعُ الثَّالِثُ: كُلُّ أَرْضٍ عَادِيَةٍ لَا رَبَّ لَهَا، وَلَا عَامِرَ، أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ رَجُلًا إقْطَاعًا مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ أَوْ غَيْرِهَا، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، فِيمَا أَقَطَعُوا مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ، وَالْيَمَامَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَمَا أشبهها.\nالنوع الرَّابِعُ: كُلُّ أَرْضٍ مَيِّتَةٍ اسْتَخْرَجَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَأَحْيَاهَا بِالنَّبَاتِ، وَالْمَاءِ.\nفَهَذِهِ الْأَرْضُونَ الَّتِي جَاءَتْ فِيهَا السُّنَّةُ بِالْعُشْرِ، أَوْ نِصْفِ الْعُشْرِ، وَكُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْأَحَادِيثِ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ، إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا، كَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ، وَالصَّامِتُ يُوضَعُ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي \"سُورَةِ بَرَاءَةٌ\" خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ، وَمَا سِوَى هَذِهِ من البلاد، فلا تخلوا مِنْ أَنْ تَكُونَ أَرْضَ عَنْوَةٍ صُيِّرَتْ فَيْئًا كَأَرْضِ السَّوَادِ، وَالْجِبَالِ، وَالْأَهْوَازِ، وَفَارِسَ، وَكَرْمَانَ، وَأَصْبَهَانَ، وَالرَّيِّ، وَأَرْضِ الشَّامِ، سِوَى مُدُنِهَا، وَمِصْرَ، وَالْمَغْرِبِ، أَوْ يَكُونَ، أَرْضَ صُلْحٍ، مِثْلُ: نَجْرَانَ، وَأَيْلَةَ، وَأَذْرَحَ، وَدُومَةَ الْجَنْدَلِ، وَفَدَكَ، وَمَا أَشْبَهَهَا، مِمَّا صَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُلْحًا، أَوْ فَعَلَتْهُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ، وَكَبِلَادِ الْجَزِيرَةِ، وَبَعْضِ أَرْمِينِيَةَ، وَكَثِيرٍ مِنْ كُوَرِ خُرَاسَانَ، فَهَذَانِ النَّوْعَانِ مِنْ الْأَرَضِينَ، الصُّلْحُ، وَالْعَنْوَةُ الَّتِي تَصِيرُ فَيْئًا يَكُونَانِ عَامًّا لِلنَّاسِ فِي الْأَعْطِيَةِ، وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ، وَمَا يَنُوبُ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ١: الْأَرْضُ الْمُفْتَتَحَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا الْأَرَاضِي الَّتِي أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَهِيَ لَهُمْ مِلْكٌ، وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ لَا شيء عليهم غيرها، وَأَرْضٌ اُفْتُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى خَرَاجٍ مَعْلُومٍ، فَهُمْ عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ، لَا يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَأَرْضٌ أُخِذَتْ عَنْوَةً فَهِيَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهَا، فَقِيلَ: سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ، تُخَمَّسُ وَتُقْسَمُ، فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَالْخُمُسُ الْبَاقِي لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى، وَقِيلَ: النَّظَرُ فِيهَا لِلْإِمَامِ إنْ شَاءَ جَعَلَهَا غَنِيمَةً، فَيُخَمِّسُهَا وَيَقْسِمُهَا، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا مَوْقُوفَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا بَقُوا، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُحَرَّرًا.\n_________\n١ ذكره في \"كتاب الأموال - باب فتوح الأرضين صلحًا، وسننها وأحكامها\" ص ١٤١.","vol":"3","page":443},{"text":"أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\" لِلشَّافِعِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْعُشْرِ، وَالْخَرَاجِ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ١ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَنَّ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عثريًا٢ العشور، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفَ الْعُشْرِ، انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَغَيْرِهَا، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْعَثَرِيُّ الَّذِي يُؤْتَى بِمَاءِ الْمَطَرِ إلَيْهِ حَتَّى يُسْقِيَهُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَثَرِيًّا، لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ فِي مَجْرَى السَّيْلِ عَاثُورًا، فَإِذَا صَدَمَهُ الْمَاءُ زَادَ، فَدَخَلَ فِي تِلْكَ الْمَجَارِي حَتَّى يبلغ النَّخْلَ وَيَسْقِيَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي \"الْإِمَامِ\" لِلشَّافِعِيِّ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: سَأَلْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الْمُسْلِمِ يَكُونُ فِي يَدِهِ أَرْضُ الْخَرَاجِ، فَيُسْأَلُ الزَّكَاةَ، فَيَقُولُ: إنَّمَا عَلَى الْخَرَاجِ، فَقَالَ: الْخَرَاجُ عَلَى الْأَرْضِ، وَالْعُشْرُ عَلَى الْحَبِّ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ، قَالَ: سَأَلْت الزُّهْرِيَّ عَنْ زَكَاةِ الْأَرْضِ الَّتِي عَلَيْهَا الْجِزْيَةُ، فَقَالَ: لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَعْدَهُ يُعَامِلُونَ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَسْتَكْرُونَهَا، وَيُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا، فَنَرَى هَذِهِ الْأَرْضَ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: الْأَوَّلُ فَتْوَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالثَّانِي فِيهِ إرْسَالٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي \"الزَّكَاةِ\".\nقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَالْجَوْرِ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا، وَكَفَى بِإِجْمَاعِهِمْ حُجَّةً.\nقَوْلُهُ: ولا يتكرر الخارج بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ فِي سَنَتِهِ، لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمْ يُوَظِّفْهُ مُكَرَّرًا، قُلْت: تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ وَضْعِ الخارج عَلَى السَّوَادِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ\" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الْمَتَاجِرِ، فَكُنْت أَعْشِرُ مَنْ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَخَرَجَ إلَيْهِ رَجُلٌ، فَأَعْلَمَهُ، فَكَتَبَ إلَى أَنْ لَا يُعَشَّرَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً - يَعْنِي فِي السَّنَةِ - انْتَهَى. وَرَوَى أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ غَالِبٍ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: جَاءَ نَصْرَانِيٌّ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إنَّ عَامِلَك عَشَّرَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ:\n_________\n١ عند البخاري في \"الزكاة - باب العشر فيما يسقى\" ص ٢٠١ - ج ١.\n٢ قوله: \"العثرى\" - بالمهملة، والمثلثة المفتوحتين، وكسر الراء، وتشديد التحتية - وهو ما يشرب بعروقه من غير سقي، قاله الخطابي، وقيل: ما سقي بالعاثور، والعاثور شبه نهر يحفر في الأرض، يسقى به البقول والنخل والزرع، انتهى من هوامش البخاري: ص ٢٠١ - ج ١.","vol":"3","page":444},{"text":"مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا الشَّيْخُ النَّصْرَانِيُّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَأَنَا الشيخ الحنفي، فَكَتَبَ إلَى عَامِلِهِ أَنْ لَا يَعْشُرَ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، انْتَهَى. وَرَوَى أَيْضًا حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ وُلَاةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ، أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُثَنُّونَ الصَّدَقَةَ، لَكِنْ يَبْعَثُونَ عَلَيْهَا كُلَّ عَامٍ فِي الْخِصْبِ، وَالْجَدْبِ، لِأَنَّ أَخْذَهَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا ثُنْيَا فِي الصَّدَقَةِ\"، انْتَهَى.","vol":"3","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>بَابُ الْجِزْيَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ بَنِي نَجْرَانَ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْ حُلَّةٍ١. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"كِتَابِ الْخَرَاجِ\"٢ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ، النِّصْفُ فِي صَفَرٍ، وَالْبَقِيَّةُ فِي رَجَبٍ، يُؤَدُّونَهَا إلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعَارِيَّةِ ثَلَاثِينَ دِرْعًا، وَثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ السِّلَاحِ، يَغْزُونَ بِهَا، وَالْمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَهَا حَتَّى يَرُدُّوهَا عَلَيْهِمْ إنْ كَانَ بِالْيَمَنِ، كَيْدٌ، أَوْ غَدْرَةٌ، عَلَى أَنْ لَا تُهْدَمَ لَهُمْ بِيعَةٌ، وَلَا يُخْرَجَ لَهُمْ قُسٌّ، وَلَا يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ، مَا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا، أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبَا، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فِي سَمَاعِ السُّدِّيَّ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا قِيلَ: إنَّهُ رَآهُ، وَرَأَى ابْنَ عُمَرَ، وَسَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇ لِمُعَاذٍ: \"خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ، وَحَالِمَةٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٣ \"فِي الزَّكَاةِ\" عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ:\n_________\n١ قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٣٦٨ - ج ٤، وقول المصنف: على \"ألف ومائتي حلة\" غير صحيح، وكذا قوله: \"بني نجران\" فإن نجران اسم أرض من حتز اليمن لا اسم قبيلة، فلذا كان الثابت في الحديث أهل نجران، انتهى.\n٢ \"باب في أخذ الجزية\" ص ٧٤ - ج ٢.\n٣ عند أبي داود في \"الزكاة - باب في زكاة السائمة\" ص ٢٢١ - ج ١، وعند الترمذي في \"باب ما جاء في زكاة البقر\" ص ٩١ - ج ١، وعند النسائي فيه: ص ٢٣٩ - ج ١.","vol":"3","page":445},{"text":"حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَيُرَاجَعَانِ، فَإِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ الْحَالِمِ، وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ \"الْأَطْرَافِ\" عَزَوْهُ إلَيْهِ أَيْضًا، لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَعْتَبِرُونَ أَصْلَ الْحَدِيثِ، وَأَنْصَفَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي \"الْمُنْتَقَى\" إذْ قَالَ بَعْدَ أَنْ عَزَاهُ لِأَصْحَابِ السُّنَنِ، وَلَيْسَ لِابْنِ مَاجَهْ ذِكْرُ الْحَالِمِ، وَوَهَمَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي \"الْإِلْمَامِ\" فَعَزَاهُ لِأَصْحَابِ السُّنَنِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ، وَأَقْوَى مِنْهُ فِي الْوَهْمِ مَا فَعَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ فِي كِتَابٍ وَضَعَهُ عَلَى التَّنْبِيهِ لِأَبِي إسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، فَذَكَرَ فِي \"بَابِ الْجِزْيَةِ\" عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: \"خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ\"، ثُمَّ قَالَ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَفْظَةُ الْحَالِمَةِ: رُوِيَتْ فِيهِ أَيْضًا مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا، فَالْمُسْنَدُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ ٢ - فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ\"، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ دَائِرَةٍ عَلَى الْأَعْمَشِ بِهِ، وَأَمَّا الْمُرْسَلُ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إلَى اليمن، وأمره أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ دِينَارًا أَوْ قِيمَتَهُ مَعَافِرِيَّ، قَالَ: وَكَانَ مَعْمَرٌ يَقُولُ: هَذَا غَلَطٌ، قَوْلُهُ: حَالِمَةٍ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ شَيْءٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْمَرَاسِيلِ\" عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ: عَلَى كُلِّ حَالِمٍ أو حالمة دِينَارٌ أَوْ قِيمَتُهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: بِمَعْنَاهُ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ \"فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ\" ٣ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنَّهُ مَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُفْتَنُ عَنْهَا، وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ دِينَارٌ وَافٍ، أَوْ قِيمَتُهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ في \"المستدرك - في باب زكاة البقر\" ص ٣٩٨ - ج ١، وفيه ذكر الحالم، وعند ابن ماجه فيه: ص ١٣٠، وليس في روايته ذكر الحالم.\n٢ عند الدارقطني في \"الزكاة\" ص ٢٠٣.\n٣ ذكره في \"كتاب الأموال\" ص ٢٧.","vol":"3","page":446},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: بِمَعْنَاهُ، رَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَائِيّ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\" حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ثَنَا عَوْفٌ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: \"مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، عَلَى كُلِّ حَالِمٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ دِينَارٌ وَافٍ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ الْمَعَافِرِ، فِي كُلِّ عَامٍ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: بِمَعْنَاهُ: رَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا هَاشِمُ بن القاسم حدثني المرجا بْنُ رَجَاءٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ أَبِي إيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ، أَمَّا بَعْدُ: \"مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذبيحتنا فله مثل مالنا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ دِينَارٌ، عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَمَنْ أَبَى فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ١: وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَا نَرَى مَنْسُوخٌ، إذْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَوِلْدَانُهُمْ يُقْتَلُونَ مَعَ رِجَالِهِمْ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي لَا ذِكْرَ لِلْحَالِمَةِ فِيهِ، لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَبِهِ كَتَبَ عُمَرُ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْحَالِمَةِ مَحْفُوظًا فَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، كَمَا رَوَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ أَنَّ خَيْلًا أَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ ﵇: \"هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ\"، ثُمَّ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الذُّرِّيَّةِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ: وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مَا أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سَأَلْت النبي ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ نَقْتُلُهُمْ مَعَهُمْ؟ قَالَ: \" نَعَمْ، فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ\"، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ خَيْبَرَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَمَذْهَبُنَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ ﵃، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، قُلْت: أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي الْإِمَارَةِ\" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْجِزْيَةِ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\" حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا مِنْدَلٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ عُمَرَ وَضَعَ، إلَى آخِرِهِ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ ٢ - فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ\" أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ\n_________\n١ ذكره في \"كتاب الأموال\" ص ٩٤.\n٢ عند ابن سعد في \"ترجمة عمر\" ص ٢٠٢ - ج ٣ - في الجزء الأول، من الثالث - في حديث طويل.","vol":"3","page":447},{"text":"ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّ عُمَرَ وَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا فُتِحَ مِنْ الْبِلَادِ، فَوَضَعَ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\" ١ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ ... ٢.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى الْمَجُوسِ، قُلْتُ: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\" ٣ عَنْ مُجَالِدٍ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدَةَ الْمَكِّيُّ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" ٤ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ، وَأَنَّ عُمَرَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ، وَأَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ الْبَرْبَرِ، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بن الحسن في \"موطأه\"، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"غَرَائِبِ مَالِكٍ\"، والطبراني في \"معجمه\" عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَصِلْ إسْنَادَهُ غَيْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، لَيْسَ فِيهِ السَّائِبُ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، والدارقطني فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ\" مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، لَمْ يَقُولُوا: عَنْ جَدِّهِ، وَجَدُّهُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ: عَنْ جَدِّهِ\n_________\n١ في \"كتاب الأموال\" ص ٤٠.\n٢ ههنا سقطة في الأصل الذي عندنا، وبياض في نسخة \"الدار\" [البجنوري] .\n٣ عند البخاري في \"الجهاد - باب الجزية والموادعة\" ص ٤٤٧ - ج ١.\n٤ ذكره في \"الموطأ - في الزكاة - باب جزية أهل الكتاب\" ص ١٢١.","vol":"3","page":448},{"text":"إلَّا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عَنْ مَالِكٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ جَدِّهِ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ، وَكَانَ ثِقَةً، وَهُوَ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ، انْتَهَى. قُلْت: هَكَذَا رَوَاهُ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ، وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ جَدِّهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ، وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا مِنْ وَجْهٍ مُتَّصِلٍ، إلَّا أَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الشَّامِيُّ ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ - وَكَانَ جَارًا لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كُنْت عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْمَجُوسِ؟ فَوَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"إنَّمَا الْمَجُوسُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَاحْمِلُوهُمْ عَلَى مَا تحملون عليه من أَهْلَ الْكِتَابِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: عَلَامَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْمَجُوسِ وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ؟ فَقَامَ إلَيْهِ الْمُسْتَوْرِدُ، فَأَخَذَ بِلَبَّتِهِ، وَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ تَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عَلِيًّا - وَقَدْ أَخَذُوا مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ، فَذَهَبَ بِهِ إلَى الْقَصْرِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ، وَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يَعْلَمُونَهُ، وَكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ، وَأَنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ، فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ، أَوْ أُمِّهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، فَلَمَّا صَحَا أَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ، فَقَالَ: تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ، وَقَدْ كَانَ يَنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ؟ فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ، وَمَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ؟ فَبَايَعُوهُ، وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُمْ، فَأَصْبَحُوا، وَقَدْ أَسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": وَسَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ مَجْرُوحٌ، قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: لَا أَسْتَحِلُّ أَرْوِي عَنْهُ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: كَانَ ثِقَةً، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ:","vol":"3","page":449},{"text":"هُوَ مُدَلِّسٌ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"، وَقَالَ: أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ: نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ: كُنْت أَتَوَهَّمُ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ الشَّافِعِيِّ، فَوَجَدْتُ غَيْرَهُ تَابَعَهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُد، وَأَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُمَا قَالَا: مَا عَلِمْنَا لِلشَّافِعِيِّ حَدِيثًا أَخْطَأَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَوْله: رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ اسْتَرَقَّ نِسْوَانَ بَنِي حَنِيفَةَ وَصِبْيَانَهُمْ، لَمَّا ارْتَدُّوا، وَقَسَّمَهُمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، قُلْت: رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الرِّدَّةِ\" لَهُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَنَسٍ الطَّفْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، فَذَكَرَ وَقْعَةَ الْيَمَامَةِ، وَهِيَ قِصَّةُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، وَأَصْحَابِهِ بَنِي حَنِيفَةَ بِطُولِهَا، وَفِيهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلَهُمْ، وَقَتَلَ مُسَيْلِمَةَ، وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ، فَتَحَصَّنُوا فِي الْحُصُونِ، وَقُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَجُرِحَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَانَتْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، إلَى أَنْ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: ثُمَّ إنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ الصَّفْرَاءَ، وَالْبَيْضَاءَ، وَالْكُرَاعَ، وَالسِّلَاحَ، وَنِصْفَ السَّبْيِ، ثُمَّ دَخَلَ حُصُونَهُمْ صُلْحًا، فَأَخْرَجَ السِّلَاحَ، وَالْكُرَاعَ، وَالْأَمْوَالَ، وَالسَّبْيَ، فَجَمَعَ السِّلَاحَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْكُرَاعَ عَلَى حِدَةٍ، وَالدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ قَسَمَ السَّبْيَ قِسْمَيْنِ، وَأَقْرَعَ عَلَى الْقِسْمَيْنِ، فَخَرَجَ سَهْمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَفِيهِ مَكْتُوبٌ: لِلَّهِ، ثُمَّ جَزَّأَ الَّذِي صَارَ لَهُ مِنْ السَّبْيِ عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ، وَكَتَبَ عَلَى كُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا: لِلَّهِ، وَجَزَّأَ الْكُرَاعَ هَكَذَا، وَوَزَنَ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ، فَعَزَلَ الْخُمُسَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَقَسَّمَ عَلَى النَّاسِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ، وَأَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، وَعَزَلَ الْخُمُسَ حَتَّى قَدِمَ بِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الْخُمُسِ أَبَا نَائِلَةَ، فَفَرَّقَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فِي مَوَاضِعِ الْخُمُسِ مَا فَرَّقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَتْ: قَدْ رَأَيْت أُمَّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - وَكَانَتْ مِنْ سَبْيِ بَنِي حَنِيفَةَ - فَلِذَلِكَ سَمَّتْهُ الْحَنَفِيَّةَ، وَسُمِّيَ ابْنُهَا الْمَذْكُورُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ السَّبْيِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ لِلْخَصْمِ: رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ قِصَّةَ إسْلَامِ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ، وَيُسَمُّونَ أَهْلَ كِنْدَةَ، وَأَنَّهُ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ","vol":"3","page":450},{"text":"عَشَرَ رَجُلًا أَحَدُهُمْ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَعْمِلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ الْبَيَاضِيُّ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ، وَصَارَ مَعَهُمْ عَامِلًا عَلَى حَضْرَمَوْتَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَوَلِيَ أَبُو بَكْرٍ أَرْسَلَ إلَى زِيَادٍ بِكِتَابٍ يُعْلِمُهُ بِذَلِكَ، وَيُوصِيهِ بِالْمُسْلِمِينَ، وَيَسْأَلُهُمْ أَنْ يُبَايِعُوهُ، فَقَرَأَ زِيَادٌ عَلَيْهِمْ الْكِتَابَ، فَنَكَصُوا عَنْ الْبَيْعَةِ، وَارْتَدُّوا، وَمِمَّنْ نَكَصَ عَنْ الْبَيْعَةِ الْأَشْعَثُ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ، فَصَاحَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ بِأَصْحَابِهِ الْمُسْلِمِينَ، فَاجْتَمَعُوا إلَيْهِ، وَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ شَدِيدٌ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: بَرَزَ يَوْمئِذٍ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَبَرَزْتُ إلَيْهِ، وَكَانَ شُجَاعًا، قَالَ: فَتَنَاوَلْنَا بِالرُّمْحَيْنِ مُعْظَمَ النَّهَارِ، فَلَمْ يَظْفَرْ أَحَدُنَا بِصَاحِبِهِ، ثُمَّ صِرْنَا إلَى السَّيْفَيْنِ بَقِيَّةَ النَّهَارِ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدُنَا عَلَى الْآخَرِ، ونحن فارسان، فلما أسلموا تَفَرَّقُوا، وَتَوَجَّهَ زِيَادٌ إلَى بَيْتِهِ، بَعْدَ أَنْ بَعَثَ عيونًا في غُرَّتِهِمْ، فَجَاءَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَأَخْبَرَهُ بِغُرَّةٍ مِنْهُمْ، فَسَارَ إلَيْهِمْ لَيْلًا فِي مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا هُمْ هدأوا وَنَامُوا، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَهُمْ، وَذَبَحَ مُلُوكَهُمْ وَأَشْرَافَهُمْ، وَبَعَثَ إلَى أَبِي بَكْرٍ يُعْلِمُهُ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إلَى الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ عَامِلًا عَلَى صَنْعَاءَ، اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهَا، أَنْ يَسِيرَ إلَى زِيَادٍ بِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُ عَلَى زِيَادٍ اشْتَدَّ أَمْرُهُمَا، وَحَاصَرَا النُّجَيْرَ أَيَّامًا حِصَارًا شَدِيدًا، فَلَمَّا جَهَدَهُمْ الْحِصَارُ، قَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: وَاَللَّهِ إنَّ الْمَوْتَ بِالسَّيْفِ لَأَهْوَنُ مِنْ الْمَوْتِ بِالْجُوعِ، فَدَعُونِي أَنْزِلُ إلَى هَؤُلَاءِ، فَآخُذُ لِي وَلَكُمْ الْأَمَانَ مِنْهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: افْعَلْ، وَأَرْسَلَ الْأَشْعَثُ إلَى زِيَادٍ يَسْأَلُهُ الْأَمَانَ، وَأَجَابَهُ، فَنَزَلَ إلَيْهِ، فَأَرَادَ زِيَادٌ قَتْلَهُ، فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ: لَا تَقْتُلْنِي، وَابْعَثْ لِي إلَى أَبِي بَكْرٍ، يَرَى فِي رَأْيَهُ، فَإِنَّهُ يَكْرَهُ قَتْلَ مِثْلِي، وَأَنَا أَفْتَحُ لَك النُّجَيْرَ، فَآمَنَهُ زِيَادٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَهْلِهِ، وَمَالِهِ، وَفَتَحَ لَهُ الْأَشْعَثُ النُّجَيْرَ، وَدَخَلَ زِيَادٌ إلَى النُّجَيْرِ، فَأَخْرَجَ مِنْ مُقَاتِلَتِهِمْ خَلْقًا كَثِيرًا، فَعَمَدَ إلَى أَشْرَافِهِمْ، وَكَانُوا سَبْعَمِائَةٍ رَجُلٍ، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَتَرَكَ جُثَثَهُمْ لِلسِّبَاعِ، لَمْ يُوَارِ مِنْهَا شَيْئًا، وَسَبَى مِنْ مُقَاتِلِيهِمْ ثَمَانِينَ رَجُلًا، وَأَخَذَ الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءَ، فَعَزَلَهُمْ عَلَى حِدَةٍ، وَبَعَثَ زِيَادٌ بِالْجَمِيعِ إلَى أَبِي بَكْرٍ، وَأَرْسَلَ مَعَهُمْ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ فِي وِثَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَلَمَّا دَخَلَ الْأَشْعَثُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ يُعَدِّدُ لَهُ ذُنُوبَهُ، فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، دَعْ عَنْك مَا مَضَى، وَاسْتَقْبِلْ الْأُمُورَ إذَا أَقْبَلْتَ، فَوَاَللَّهِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَا كَفَرْتُ بَعْدَ إسْلَامِي، وَلَكِنْ شَحَحْتُ بِمَالِي، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَلَسْتَ الَّذِي تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، وَتَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ الْأَشْعَثُ: نَعَمْ، كُلُّ ذَلِكَ كَانَ، وَلَكِنْ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ تُبْت مِمَّا صَنَعْتُ، وَرَجَعْتُ إلَى مَا خَرَجْت مِنْهُ، فَأَطْلِقْ سراحي، وَاسْتَبْقِنِي لِحَرْبِك، وَزَوِّجْنِي أُخْتَك، فَأَطْلَقَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقَبِلَ تَوْبَتَهُ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ أُمَّ فَرْوَةَ،","vol":"3","page":451},{"text":"بِنْتَ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَ: وَقَسَّمَ أَبُو بَكْرٍ سَبْيَ النُّجَيْرِ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ، فَفَرَّقَ الْخُمُسَ فِي النَّاسِ، وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ، قَالَ: وَقَدِمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ النُّجَيْرِ يَطْلُبُونَ أَنْ يُفَادُوا سَبْيَهُمْ، وَقَالُوا: وَاَللَّهِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَا رَجَعْنَا عَنْ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ شَحَحْنَا بِأَمْوَالِنَا، وَقَدْ رَجَعَ مَنْ وَرَاءَنَا إلَى مَا خَرَجُوا مِنْهُ، وَبَايَعُوا لَك رَاضِينَ، فَقَالَ: بَعْدَ مَاذَا؟ بَعْدَ أَنْ وَطِئْتُكُمْ بِالسَّيْفِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ الْوَفْدُ أَبَا بَكْرٍ أن يفادوا أسراهم، أجابوا إلَى ذَلِكَ، وَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَيُّهَا النَّاسُ، رُدُّوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَسْرَاهُمْ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ أَنْ يُغَيِّبَ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَقَدْ جَعَلْنَا الْفِدَاءَ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَمِائَةٍ دِرْهَمٍ، قَالَ: فَجَمَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مَا تَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ، مَعَ مَا اسْتَخْرَجَهُ زِيَادٌ مِنْ حِصْنِ النُّجَيْرِ مِنْ الْأَمْوَالِ، فَجَعَلَهُ مَغْنَمًا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ يَشْهَدُ لِمَذْهَبِنَا: رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي \"كِتَابِ الرِّدَّةِ\" أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ إسْلَامِ أَهْلِ دَبَا، وَأَزْدِ عُمَانَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَلَيْهِمْ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ مُصَدِّقًا، وَكَتَبَ مَعَهُ فَرَائِضَ الصَّدَقَاتِ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ، وارتدوا، فدعاهم إلى التوبة، وَأَسْمَعُوهُ شَتْمَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُمْ حُذَيْفَةُ: أَسْمِعُونِي فِي أَبِي وَأُمِّي، وَلَا تُسْمِعُونِي فِي النَّبِيِّ ﷺ، فَأَبَوْا إلَّا ذَلِكَ، فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ إلَى أبو بَكْرٍ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، فَاغْتَاظَ غَيْظًا شَدِيدًا، وَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي نَحْوِ أَلْفَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمْ وَدَخَلُوا مَدِينَةَ دَبَا فَتَحَصَّنُوا فِيهَا، وَحَاصَرَهُمْ الْمُسْلِمُونَ نَحْوَ شَهْرٍ، فَلَمَّا جَهَدَهُمْ الْحِصَارُ، طَلَبُوا الصُّلْحَ، فَشَرَطَ عَلَيْهِمْ حُذَيْفَةُ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ الْمَدِينَةِ عُزْلًا، مِنْ غَيْرِ سِلَاحٍ، فَفَعَلُوا، وَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنَهُمْ، فَقَتَلَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَشْرَافِهِمْ مِائَةَ رَجُلٍ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَقَامَ عِكْرِمَةُ بِدَبَا عَامِلًا عَلَيْهَا لِأَبِي بَكْرٍ، وَقَدِمَ حُذَيْفَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِالسَّبْيِ، وَكَانُوا سَبْعَمِائَةِ نفر، منهم ثلثمائة مُقَاتِلٍ، وَأَرْبَعُمِائَةٍ مِنْ الذُّرِّيَّةِ وَالنِّسَاءِ، فِيهِمْ أَبُو الْمُهَلَّبِ أَبُو صُفْرَةَ غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ، فَسَجَنَهُمْ أَبُو بَكْرٍ فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَاسْتَشَارَ فِيهِمْ، فَكَانَ رَأْيُ الْمُهَاجِرِينَ قَتْلَهُمْ، أَوْ تَفْدِيَتَهُمْ بِإِغْلَاءِ الْفِدَاءِ، وَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ أَنْ لَا قَتْلَ عَلَيْهِمْ، وَلَا فِدَاءَ، فَلَمْ يَزَالُوا مَحْبُوسِينَ حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ نَظَرَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَا سَبْيَ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَرْسَلَهُمْ بِغَيْرِ فِدَاءٍ، وَقَالَ: هُمْ أَحْرَارٌ حَيْثُ أَدْرَكْتُمُوهُمْ، مُخْتَصَرٌ، وقد يقال: إنَّ عُمَرَ لَمْ يَتَحَقَّقْ رِدَّتَهُمْ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْقِصَّةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا اسْتَشَارَ فِيهِمْ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إنَّهُمْ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ، وَإِنَّمَا شَحُّوا بِأَمْوَالِهِمْ، قَالَ: وَالْقَوْمُ يَقُولُونَ: وَاَللَّهِ مَا رَجَعْنَا عَنْ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا شَحَحْنَا بِالْمَالِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدَعَهُمْ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَلَمْ يَزَالُوا، الْحَدِيثُ.","vol":"3","page":452},{"text":"الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ مُعَاذٍ \"خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ دِينَارًا\" تَقَدَّمَ فِي \"الْحَدِيثِ الثَّانِي\". قَوْلُهُ: إنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُوَظِّفْ الْجِزْيَةَ عَلَى فَقِيرٍ غَيْرِ مُعْتَمِلٍ، وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، قُلْت: الْمُرَادُ بِعُثْمَانَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ وَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ، وَرَوَى ابْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي \"كِتَابِ الْأَمْوَالِ\" حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْعَبْسِيُّ، صِلَةُ بْنُ زُفَرَ، قَالَ: أَبْصَرَ عُمَرُ شَيْخًا كَبِيرًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ: مالك؟ قَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ، وَأَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَنْصَفْنَاك، أَكَلْنَا شَيْبَتَك، ثُمَّ نَأْخُذُ مِنْك الْجِزْيَةَ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ أَنْ لَا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْخَرَاجِ\"، وَالتِّرْمِذِيُّ ١ فِي \"الزَّكَاةِ\" عَنْ جَرِيرٍ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: يَعْنِي إذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رَوَى قَابُوسُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ فِي \"الْوَكَالَةِ\"، وَسَكَتَ عَنْهُ، قُلْت: وَقَدْ وَرَدَ بِاللَّفْظِ الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ سُفْيَانُ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الوسط: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْخَطِيبُ ثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر ثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّ ابْنُ الْقَطَّانِ حَدِيثَ السُّنَنِ - فِي كِتَابِهِ - بِقَابُوسَ، فَقَالَ: وَقَابُوسُ عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ، وَرُبَّمَا تَرَكَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَهُ، وَكَانَ قَدْ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ، فَحُدَّ، فَتُرِكَ لِذَلِكَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nفَصْلٌ\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا كَنِيسَةَ\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا بُنْيَانَ كَنِيسَةٍ\"، وَضَعَّفَهُ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ\n_________\n١ عند أبي داود في \"الخراج - باب في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية\" ص ٧٧ - ج ٢، وعند الترمذي في \"الزكاة - باب ما جاء ليس على المسلمين جزية\" ص ٩٢ - ج ١.\n٢ عند الدارقطني في \"الوكالة\" ص ٤٩٠ عن سفيان، وأبي كدينة عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس مرفوعًا، وعن سفيان، وزهير عن قابوس عن أبيه مرسلًا.\n٣ ذكره في \"كتاب الأموال\" ص ٩٤.","vol":"3","page":453},{"text":"حَدَّثَنِي تَوْبَةُ بْنُ التمر الْحَضْرَمِيُّ قَاضِي مِصْرَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا كَنِيسَةَ\"، انْتَهَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا كَنِيسَةَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا خِصَاءَ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَامِعٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي الْمَهْدِيِّ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لاتبنى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا يُبْنَى مَا خَرِبَ مِنْهَا\"، انْتَهَى. وَمِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\"، وَأَعَلَّهُ تَبَعًا لِابْنِ عَدِيٍّ بِسَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَفِيهِ مِنْ الضُّعَفَاءِ غَيْرُ سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَامِعٍ ١ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِصَدُوقٍ، وَامْتَنَعَ أَبُو حَاتِمٍ مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَيْضًا ضَعِيفٌ، بَلْ مَتْرُوكٌ، حَكَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ كَانَ يُكَذِّبُهُ، فلعل العلة غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَأَبُو الْمَهْدِيِّ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، لَكِنَّ حَدِيثَهُ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ\"، قُلْتُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: \" لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ\"، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَجْتَمِعُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ - أَوْ قَالَ: بِأَرْضِ الْحِجَازِ - دِينَانِ\"، وَرَوَاهُ فِي \"الزَّكَاةِ\"، وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ عُمَرُ لِلْيَهُودِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَأْتِ بِهِ، وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ، قَالَ: فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي \"السِّيرَةِ\" عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ آخِرَ مَا عَهِدَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يُتْرَكَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\": وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" ٢ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ\" قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ\"،\n_________\n١ راجع ترجمته في \"اللسان\" ص ٩٨ - ج ٥.\n٢ عند مالك في \"الموطأ - باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة\" ص ٣٦٠.","vol":"3","page":454},{"text":"فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ، وَأَجْلَى يَهُودَ نَجْرَانَ، وَفَدَكَ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ: \"قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي - أَوَاخِرِ الْكِتَابِ - وَأَسْنَدَ أَبُو دَاوُد ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْوَادِي إلَى أَقْصَى الْيَمَنِ، إلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ، إلَى الْبَحْرِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": قَالَ مَالِكٌ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ نَفْسُهَا، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا الْحِجَازُ، وَالْيَمَنُ، وَالْيَمَامَةُ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْهُ مُلْكُ فَارِسَ، وَالرُّومِ، وَحَكَى الْبُخَارِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: هِيَ مَكَّةُ، وَالْمَدِينَةُ: وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ مِنْ أَقْصَى عَدَنَ أَبْيَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ، وَأَمَّا الْعَرْضُ، فَمِنْ جُدَّةَ، وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ، وَسُمِّيَتْ الْجَزِيرَةُ جَزِيرَةً لِانْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْ مَوْضِعِهَا، وَالْجَزْرُ هُوَ الْقَطْعُ، لِأَنَّهَا جَزَرَتْ عَنْهَا الْمِيَاهُ الَّتِي حَوَالَيْهَا، كَبَحْرِ الْبَصْرَةِ، وَعُمَانَ، وَعَدَنَ، وَالْفُرَاتِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ حَوَالَيْهَا بَحْرُ الْحَبَشِ، وَبَحْرُ فَارِسَ، وَدِجْلَةُ، وَالْفُرَاتُ، وقال الزهري: سُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّ بَحْرَ فَارِسَ، وَبَحْرَ السَّوَادِ أَحَاطَ بِجَانِبَيْهَا - يَعْنِي الْجَنُوبِيَّ - وَأَحَاطَ بِالْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ دِجْلَةُ، وَالْفُرَاتُ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْجِزْيَةِ\"، وَمُسْلِمٌ فِي \"آخِرِ الْوَصَايَا\" ٢ كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ، قَالَ: \"ائْتُونِي أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِي\"، فَتَنَازَعُوا، وَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ، فَقَالَ: \"دَعُونِي أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ\"، قَالَ: وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَةِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَنَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ضِعْفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الزَّكَاةِ، لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ صَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي \"آخِرِ بَابِ زَكَاةِ الْخَيْلِ\".\nقَوْلُهُ: قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ جِزْيَةٌ، فَسَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ، تَقَدَّمَ أَيْضًا فِيهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: \"مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ\" تَقَدَّمَ فِي \"بَابِ مَنْ يَجُوزُ دَفْعُ الصَّدَقَةِ إلَيْهِ، وَمَنْ لَا يَجُوزُ\".\n_________\n١ عند أبي داود في \"الخراج - باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب\" ص ٧٣ - ج ٢.\n٢ عند البخاري في \"الجزية\" ص ٤٤٩ - ج ١، وفي \"باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملهم\" ص ٤٢٩ - ج ١، وعند مسلم في \"الوصايا\" ص ٤٢ - ج ٢.","vol":"3","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>بَابُ أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّينَ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"كِتَابِ الْجِهَادِ - فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ\" ١ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِزَنَادِقَةٍ، فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ\"، وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِهِ ﵇: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\"، انْتَهَى. وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" ٢ فَرَوَاهُ فِي \"كِتَابِ الْفَضَائِلِ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" بِدُونِ الْقِصَّةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ\" عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدٍ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"معجمه الوسط\" عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ الْحَسَنِ، وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، سَوَاءٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، قُلْت: تَقَدَّمَتْ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ ٣ - فِي الْحُدُودِ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْجَزَرِيِّ ثَنَا عَفَّانَ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ إذَا ارْتَدَّتْ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَذَّابٌ، يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى عَفَّانَ، وَغَيْرِهِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في \"الجهاد - باب لا يعذب بعذاب الله\" ص ٤٢٣ - ج ١، وفي \"كتاب استتابة المرتدين\" ص ١٠٢٣ - ج ٢.\n٢ في \"المستدرك - في الفضائل - في مناقب ابن عباس\" ٥٣٨ - ج ٣.\n٣ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٣٨ - ج ٢.","vol":"3","page":456},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا هُرْمُزُ بْنُ مُعَلَّى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْفَزَارِيِّ ١ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَادْعُهُ، فَإِنْ تَابَ، فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَادْعُهَا فَإِنْ تَابَتْ، فَاقْبَلْ مِنْهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَاسْتَتِبْهَا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\" عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبِي عَمْرٍو الْأَسَدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ارْتَدَّتْ فَلَمْ يَقْتُلْهَا، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَرْوِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرُ حَفْصٍ، وَضُعِّفَ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي \"سِيرَتِهِ - عُيُونُ الْأَثَرِ\": حَدِيثُ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\"، وَحَدِيثُ: أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، عَامَّانِ مُتَعَارِضَانِ، وَكُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ يَخُصُّ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ بِالْآخَرِ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، فِيهِ مَعَ الْعُمُومِ قُوَّةٌ أُخْرَى، وَهِيَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالرِّدَّةِ وَالتَّبْدِيلِ، انْتَهَى. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي \"الرَّوْضِ الْأُنُفِ\": وَلَمْ يُصِبْ مَنْ قَاسَ الْمُرْتَدَّةَ عَلَى نِسَاءِ الْحَرْبِ، فَإِنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُسْتَرَقُّ، وَلَا تُسْبَى كَمَا تُسْبَى نِسَاءُ الْحَرْبِ، فَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ نِسَاءِ الْحَرْبِ، لِيَكُنّ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَوَكِيعٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: النِّسَاءُ لَا يُقْتَلْنَ إذَا هُنَّ ارْتَدَدْنَ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ يُحْبَسْنَ، وَيُدْعَيْنَ إلَى الْإِسْلَامِ، وَيُجْبَرْنَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي \"كِتَابِ الْآثَارِ\" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"٢، إلَّا أَنَّهُ\n_________\n١ قال الحافظ في \"التهذيب\" ص ٣٢٨ - ج ١٢: أما الفزاري عن ابن المنكدر، وعنه محمد بن سلمة، فهو محمد بن عبيد الله العرزمي، بينه ابن عدي، فقال: عامة ما يرويه محمد بن سلمة العرزمي، يقول الفزاري: ينسبه، ولا يسميه، وقد روى عنه فسماه، انتهى. وقال في \"التهذيب\" ص ٣٢٢ - ج ٩ في \"ترجمة محمد بن عبيد الله العرزمي\" - الفزاري - روى عن عطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، ومكحول، انتهى.\n٢ عند الدارقطني في \"الحدود\" ص ٣٧٢ - ج ٢، واختلف في إسناده، فرواه أبو عاصم عن سفيان، وأبي حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس، في المرأة ترتد، قال: تستحيي، ثم ذكره بعد كلام يحيى بن معين، ورواه عبد الرزاق نا سفيان عن أبي حنيفة به، في المرأة ترتد، قال: تحبس، ولا تقتل، ورواه أبو قطن نا أبو حنيفة عن عاصم به، قال: لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الاسلام، ورواه أبو عاصم عن سفيان عن عاصم به في المرأة ترتد، قال: تستحيي، ثم ذكر الدارقطني، قال أبو عاصم: نا أبو حنيفة عن عاصم بهذا، فلم أكتبه، وقلت: قد حدثتنا به عن سفيان يكفينا، وقال أبو عاصم: نرى أن سفيان الثوري إنما دلسه عن أبي حنيفة، فكتبتهما جميعًا، انتهى.","vol":"3","page":457},{"text":"قَالَ: عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمٍ، فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَسْنَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: كَانَ الثَّوْرِيُّ يَعِيبُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ١ حَدِيثًا كَانَ يَرْوِيهِ، وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ بِهِ.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَرَ فِي أُمِّ وَلَدٍ تَنَصَّرَتْ، أَنْ تُبَاعَ فِي أَرْضٍ ذَاتِ مُؤْنَةٍ عَلَيْهَا، وَلَا تُبَاعُ فِي أَهْلِ دِينِهَا، فَبِيعَتْ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ، مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِهَا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ٢ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الْمُرْتَدَّةُ تُسْتَتَابُ وَلَا تُقْتَلُ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَخِلَاسٌ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَحْوَهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ارْتَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ الْإِسْلَامِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَعْرِضُوا عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ، فَعُرِضَ عَلَيْهَا فَأَبَتْ، أَنْ تُسْلِمَ، فَقُتِلَتْ، انْتَهَى. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُذَيْنَةَ جَرَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ\": مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُطَارِدِ بْنِ أُذَيْنَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ارْتَدَّتْ امْرَأَةٌ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُسْتَتَابَ، فَإِنْ تَابَتْ، وَإِلَّا قُتِلَتْ، انْتَهَى. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا، قَالَ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ فِيهِ: يَضَعُ الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ٥ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ بَكَّارَ السَّعْدِيِّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ\n_________\n١ قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٣٨٩ - ج ٤: وتقدم رواية أبي حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس، فما أسند الدارقطني عن ابن معين أنه كان الثوري يعيب على أبي حنيفة حديثًا يرويه عن عاصم عن أبي رزين، لم يروه أحد غير أبي حنيفة عن عاصم عن أبي رزين، مدفوع بأنه أخرجه الدارقطني عن أبي مالك النخعي عن عاصم به، فزال انفراد أبي حنيفة الذي ادعاه الثوري، انتهى.\n٢ عند الدارقطني: ص ٣٣٨، وأثر على الآتي، عند الدارقطني: ص ٣٧٢.\n٣ عند الدارقطني: ص ٣٣٨.\n٤ عند الدارقطني: ص ٣٣٨.\n٥ عند الدارقطني: ص ٣٣٨.","vol":"3","page":458},{"text":"عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكر عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ مَرْوَانَ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ، فَإِنْ رَجَعَتْ، وَإِلَّا قُتِلَتْ، انْتَهَى. وَمَعْمَرُ بْنُ بَكَّارَ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ، قَالَهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ملحق بالأول.\nالآثار: أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ الْفَزَارِيَّةَ فِي رِدَّتِهَا قِتْلَةَ مُثْلَةٍ، شَدَّ رِجْلَيْهَا بِفَرَسَيْنِ، ثُمَّ صَاحَ بِهِمَا، فَشَقَّاهَا، لَكِنْ قِيلَ: إنَّ سَعِيدًا هَذَا لَمْ يُدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ، فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَسْلَمَ فِي صِبَاهُ، وَصَحَّحَ النَّبِيُّ ﷺ إسْلَامَهُ، وَافْتِخَارُهُ بِذَلِكَ مَشْهُورٌ، قُلْت: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي إسْلَامِ عَلِيٍّ ﵁، فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ\" عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ ٢ - فِي الْفَضَائِلِ\" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ عُمْرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَفَعَ الرَّايَةَ إلَى عَلِيٍّ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَلَهُ أَقَلُّ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، بَلْ نَصٌّ فِي أَنَّهُ أَسْلَمَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ، وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا ٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَفِيفٍ عَنْ جَدِّهِ عَفِيفِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْت امْرَأً تَاجِرًا، وَكُنْت صَدِيقًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَدِمْتُ لِتِجَارَةٍ، فَنَزَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بِمِنًى، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَنَظَرَ إلَى الشَّمْسِ حِينَ مَالَتْ، فَقَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَةٌ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، ثُمَّ جاء غلامًا قَدْ رَاهَقَ الْحُلُمَ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُلْت: لِلْعَبَّاسِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَخِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى أَمْرِهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَهَذَا الْغُلَامُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: عَفِيفٌ فَلَوَدِدْت أَنِّي أَسْلَمْت يَوْمَئِذٍ، فَيَكُونُ لِي رُبْعُ الْإِسْلَامِ، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ - فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ\": أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ،\n_________\n١ عند الدارقطني: ص ٣٣٦.\n٢ في \"المستدرك - في فضائل علي - باب إسلام أمير المؤمنين\" ص ١١١ - ج ٣.\n٣ في \"المستدرك - في مناقب خديجة بنت خويلد\" ص ١٨٣ - ج ٣.","vol":"3","page":459},{"text":"أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا عَلِيًّا إلَى الْإِسْلَامِ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ، وَيُقَالُ: دُونَ التِّسْعِ، وَلَمْ يَعْبُدْ وَثَنًا قَطُّ لِصِغَرِهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التَّحْقِيقِ\": رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا، أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، قَالَ: وَاسْتِقْرَاءُ الْحَالِ يُبْطِلُ رِوَايَةَ الْخَمْسَةَ عَشْرَ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْبَعْثِ ثَمَانِي سِنِينَ فَقَدْ عَاشَ بَعْدُ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَبَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ الثَّلَاثِينَ، فَهَذِهِ مُقَارِبَةُ السِّتِّينَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مِقْدَارِ عُمْرِهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُتِلَ عَلِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، قَالَ: فَمَتَى قُلْنَا: إنَّهُ كَانَ لَهُ يَوْمَ إسْلَامِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَارَ عُمْرُهُ ثَمَانِيًا وَسِتِّينَ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ \"التَّنْقِيحِ\": وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِ الصَّبِيِّ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: \"أَسْلِمْ\"، فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ، وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، وَهُوَ يَقُولُ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنْ النَّارِ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ الْإِسْلَامَ عَلَى ابْنِ صَيَّادٍ، وَهُوَ غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ، وَمَنْ قَالَ: \"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ\"، قَالَ: وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ صِحَّةُ إسْلَامِ ابْنِ سَبْعِ سِنِينَ، فَقَالَ: إذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ جَازَ إسْلَامُهُ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ\"، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ اُنْتُظِرَ بِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَإِنْ أَسْلَمَ، وَإِلَّا قُتِلَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ إمْهَالِ الْمُرْتَدِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ\" مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدٍ قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ بَنِي ثَوْرٍ: هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ١ خَبَرٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، أَخَذْنَا رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ، فَقَدَّمْنَاهُ، فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلْ أَدْخَلْتُمُوهُ جَوْفَ بَيْتٍ، فَأَلْقَيْتُمْ إلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ، أَوْ يُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ؟ اللَّهُمَّ لَمْ أَشْهَدْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَرْضَ، إذَا بَلَغَنِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ - فِي الْأَقْضِيَةِ\"، قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي \"كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ\" حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ\n_________\n١ قال ابن الأثير في \"النهاية ص ١٧٢ - ج ٣ في باب الغين مع الراء\": ومنه حديث عمر: قدم عليه رجل، فقال له: هل من مغربة خبر\" - بكسر الراء، وفتحها مع الإضافة فيهما - أي هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد، انتهى.","vol":"3","page":460},{"text":"عَبْدٍ الْقَارِي بِهِ، فَذَكَرَهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ التَّوْقِيتَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، \"وَالْمُغَرِّبَةُ\" - بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَكَسْرِهَا - لُغَتَانِ، وَأَصْلُهُ الْبُعْدُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: شَأْوٌ مُغَرِّبٌ، وَدَارُ فُلَانٍ غَرْبَةٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ - فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\"، قَالَ: يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَسْلَمَ، وَإِلَّا قُتِلَ، انْتَهَى.","vol":"3","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>بَابُ الْبُغَاةِ</span>\nقَوْلُهُ: وَكَشَفَ الْإِمَامُ عَنْ شُبْهَتِهِمْ، لِأَنَّ عَلِيًّا فَعَلَ كَذَلِكَ بِأَهْلِ حَرُورَاءَ، قُلْت: رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي \"سُنَنِهِ الْكُبْرَى - فِي خَصَائِصِ عَلِيٍّ\" فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي أَبُو زميل سمك الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتْ الْحَرُورِيَّةُ اعْتَزَلُوا فِي دَارٍ، وَكَانُوا سِتَّةَ آلَافٍ، فَقُلْت لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْرِدْ بِالصَّلَاةِ، لَعَلِّي أُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، قَالَ: إنِّي أَخَافُهُمْ عَلَيْك، قُلْتُ: كَلًّا، فَلَبِسْتُ ثِيَابِي، وَمَضَيْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ فِي دَارٍ، وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِيهَا، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِك يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا جَاءَ بِك؟ قُلْت: أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَمِنْ عِنْدِ ابْنِ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ وَصِهْرِهِ، وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ، فَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ مِنْكُمْ، وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ لِأُبَلِّغكُمْ مَا يَقُولُونَ، وَأُبَلِّغَهُمْ مَا تَقُولُونَ، فَانْتَحَى لِي نَفَرٌ مِنْهُمْ، قُلْتُ، هَاتُوا مَا نَقَمْتُمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَابْنِ عَمِّهِ، وَخَتَنِهِ، وَأَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ، قَالُوا: ثَلَاثٌ، قُلْت: مَا هِيَ؟ قَالُوا: إحْدَاهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنْ الْحُكْمُ إلَّا لِلَّهِ﴾، قُلْت: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، قَالُوا: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَإِنَّهُ قَاتَلَ، وَلَمْ يَسْبِ، وَلَمْ يَغْنَمْ، فَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّتْ لَنَا نِسَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ، قُلْتُ: هَذِهِ أُخْرَى، قَالُوا: وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَإِنَّهُ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ، قُلْتُ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا؟ قَالُوا: حَسْبُنَا هَذَا، قُلْتُ لَهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَحَدَّثْتُكُمْ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ مَا يَرُدُّ قَوْلَكُمْ هَذَا، تَرْجِعُونَ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: إنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَأَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ أَنْ قَدْ صَيَّرَ اللَّهُ حُكْمَهُ إلَى الرِّجَالِ فِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، إلَى قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ أُنْشِدُكُمْ اللَّهَ أَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَحَقُّ، أَمْ فِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ بَلْ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ، وَإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ، قُلْت: أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ،","vol":"3","page":461},{"text":"قُلْتُ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إنَّهُ قَاتَلَ، وَلَمْ يَسْبِ، وَلَمْ يَغْنَمْ، أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ، فَتَسْتَحِلُّوا مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا وَهِيَ أُمُّكُمْ، لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَإِنْ قُلْتُمْ: لَيْسَتْ بِأُمِّنَا فَقَدْ كَفَرْتُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، فَأَنْتُمْ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ، فَأْتُوا مِنْهُمَا بِمَخْرَجٍ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ الْأُخْرَى؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قُلْت: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ كِتَابًا، فَقَالَ: \" اُكْتُبْ: هَذَا ما قضى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ\"، فَقَالُوا: وَاَللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاك عَنْ الْبَيْتِ، وَلَا قَاتَلْنَاك، وَلَكِنْ اُكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فقال: \" وإني لَرَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، يَا عَلِيُّ اُكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\"، فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ مَحَا نَفْسَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَحْوُهُ ذَلِكَ مَحْوًا مِنْ النُّبُوَّةِ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ الْأُخْرَى؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ، وَبَقِيَ سَائِرُهُمْ، فَقُتِلُوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، قَتَلَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ\" حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ بِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا، وَبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَقُتِلُوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"١، وَقَالَ فِيهِ: وَكَانُوا سِتَّةَ آلَافٍ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ، وَبَقِيَ سَائِرُهُمْ، قُتِلُوا عَلَى ضلالة، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِئِ، قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ، مَرْجِعُهُ مِنْ الْعِرَاقِ، لَيَالِي قُوتِلَ عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَتْ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُك عنه؟ قال: ومالي لَا أَصْدُقُك يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: فَحَدِّثْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ، قَالَتْ: فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ، قُلْت: إنَّ عَلِيًّا ﵁ لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ، وَحَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ، فَنَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: حَرُورَاءَ من جانب الكوفة، إلَى أَنْ قَالَ: فَبَعَثَ عَلِيٌّ إلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ، فَخَطَبَ، فَقَالَ: يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ، فَأَنَا أَعْرِفُهُ، مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا نَعْرِفُهُ بِهِ، هَذَا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ ﴿قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ فَرُدُّوهُ إلَى صَاحِبِهِ، وَلَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللَّهِ، فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ، فَقَالُوا: وَاَللَّهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ كِتَابَ اللَّهِ، فَإِنْ جَاءَ بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ، وَإِنْ جَاءَ بِبَاطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلِهِ، فَوَاضَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْكِتَابَ،\n_________\n١ في \"المستدرك - في قتال أهل البغي\" ص ١٥٠ - ج ٢.","vol":"3","page":462},{"text":"وَوَاضَعُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فِيهِمْ ابْنُ الْكَوَّاءِ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ الْكُوفَةَ عَلَى عَلِيٍّ، وَبَعَثَ عَلِيٌّ إلَى بَقِيَّتِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ حَتَّى تَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا، أَوْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا، أَوْ تَظْلِمُوا ذِمَّةً، فَإِنَّكُمْ إنْ فَعَلْتُمْ نَبَذْنَا إلَيْكُمْ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ، إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ، مُخْتَصَرٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\" أَيْضًا١، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nقَوْلُهُ: لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ يَوْمَ الْجَمَلِ: وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ وَلَا يُكْشَفُ سِتْرٌ، وَلَا يُؤْخَذُ مَالٌ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي آخِرِ \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ السُّدِّيَّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ: لَا تَتْبَعُوا مُدْبِرًا، وَلَا تُجْهِزُوا على جريج، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا هَزَمَ طَلْحَةَ وَأَصْحَابَهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ، فَنَادَى: أَنْ لَا يُقْتَلَ مُقْبِلٌ وَلَا مُدْبِرٌ، وَلَا يُفْتَحُ بَابٌ، وَلَا يُسْتَحَلُّ فَرْجٌ، وَلَا مَالٌ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَ عَلِيٌّ مُنَادِيَهُ فَنَادَى يَوْمَ النُّصْرَةِ: لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ، وَلَا يُدَفَّفُ عَلَى جريج، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ، أَوْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا، انْتَهَى. وَهَذَا الْأَخِيرُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ، وَزَادَ: وَكَانَ عَلِيٌّ لَا يَأْخُذُ مَالًا لِمَقْتُولٍ، وَيَقُولُ: مَنْ اغْتَرَفَ شَيْئًا فَلْيَأْخُذْهُ، انْتَهَى. وَفِي \"تَارِيخِ وَاسِطَ\" لِبَحْشَلٍ ٢: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجِ بْنِ كُرْدِيٍّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنُ عَوَانَةَ ثَنَا أَبِي عن أبي محنف عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ: لَا تَتْبَعُوا مُدْبِرًا، ولا تجهزوا على جريج، وَلَا تَقْتُلُوا أَسِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَالنِّسَاءَ، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ بِالْجَرِيدَةِ، أَوْ الهراوة، فيغير بِهَا هُوَ، وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ، انْتَهَى.\nوَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"٣، وَالْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ حَدِيثِ كَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ حَكَمَ اللَّهُ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: لَا تُجْهِزُ عَلَى جَرِيحِهَا، وَلَا تَقْتُلُ أَسِيرَهَا،\n_________\n١ عند الحاكم في \"قتال أهل البغي ص ١٥٢ - ج ٢ - باب مناظرة ابن عباس مع الحرورية\" عن يحيى بن سليم، وعبد الله بن واقد عن عبد الله بن خثيم عن عبد الله بن شداد، الحديث.\n٢ أسلم بن سهل الواسطي، وقد ألف - تاريخ واسط - ويلقب بحشلا، وقال أبو نعيم: كان من كبار الحفاظ العلماء من أهل واسط رحمه الله تعالى \"اللسان\" ص ٣٨٨ - ج ١، قال: فإن حكم الله فيهم أن لا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يدفف على جريحهم، انتهى.\n٣ في \"المستدرك - في قتال أهل البغي\" ص ١٥٥ - ج ٢، ومتنه.","vol":"3","page":463},{"text":"وَلَا تَطْلُبُ هَارِبًا، وَلَا تَقْسِمُ فِيهَا \"، انتهى. وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، وَأَعَلَّهُ بِكَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ، وَقَالَ: إنَّهُ مَتْرُوكٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\" مُتَعَقِّبًا عَلَى الْحَاكِمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا قَسَّمَ السِّلَاحَ فِيمَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَتْ قِسْمَتُهُ لِلْحَاجَةِ لَا لِلتَّمْلِيكِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"آخِرِ مُصَنَّفِهِ - فِي بَابِ وَقْعَةِ الْجَمَلِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ فِطْرٍ عَنْ مُنْذِرٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَلِيًّا قَسَّمَ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي الْعَسْكَرِ مَا أَجَافُوا عَلَيْهِ مِنْ كُرَاعٍ وَسِلَاحٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ - فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ\" أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَذَكَرَ يَوْمَ الْجَمَلِ، قَالَ: لَمَّا هُزِمُوا قَالَ عَلِيٌّ: لا تجهزوا على جريج، وَلَا تَتْبَعُوا مُدْبِرًا، وَقَسَّمَ فِيهِمْ بَيْنَهُمْ مَا قُوتِلَ بِهِ مِنْ سِلَاحٍ وَكُرَاعٍ، وَأَخَذْنَا مَا جَلَبُوا بِهِ عَلَيْنَا مِنْ كُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ الْجَمَلِ، قَالَ عَلِيٌّ: لَا تَطْلُبُوا مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ الْعَسْكَرِ، وَمَا كَانَ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ سِلَاحٍ، فَهُوَ لَكُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ أُمُّ وَلَدٍ، وَأَيُّ امْرَأَةٍ قُتِلَ زَوْجُهَا فَلْتَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَحِلُّ لَنَا دِمَاؤُهُمْ، وَلَا تَحِلُّ لَنَا نِسَاؤُهُمْ؟ فَخَاصَمُوهُ، فَقَالَ: هَاتُوا نِسَاءَكُمْ وَاقْرَعُوا عَلَى عَائِشَةَ، فَهِيَ رَأْسُ الْأَمْرِ وَقَائِدُهُمْ، قَالَ: فَخَصَمَهُمْ عَلِيٌّ، وَعَرَفُوا، وَقَالُوا: نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رَوَى الزُّهْرِيُّ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ - يَعْنِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الْبَاغِي إذَا قَتَلَ الْعَادِلَ - قُلْت: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ\" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ هِشَامٍ كَتَبَ إلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ امْرَأَةٍ خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا، وَشَهِدَتْ عَلَى قَوْمِهَا بِالشِّرْكِ، وَلَحِقَتْ بِالْحَرُورِيَّةِ، فَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ إنَّهَا رَجَعَتْ إلَى أَهْلِهَا تَائِبَةً، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَتَبَ إلَيْهِ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْفِتْنَةَ الْأُولَى ثَارَتْ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا كَثِيرٌ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُقِيمُوا عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فِي فَرْجٍ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَلَا قِصَاصَ فِي دَمٍ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَلَا يُرَدُّ مَالٌ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، إلَّا أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ، فَيُرَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تُرَدَّ عَلَى زَوْجِهَا، وَأَنْ يُحَدَّ مَنْ افْتَرَى عَلَيْهَا، انْتَهَى.","vol":"3","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>كِتَابُ اللَّقِيطِ</span>\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ ﵄ أَنَّ نَفَقَةَ اللَّقِيطِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، قُلْت: أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ، فَأَخْرَجَهَا مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ ١ - فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ\" عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ - أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَجِئْت بِهِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا حَمَلَك عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟ فَقَالَ: وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً، فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ لَهُ عَرِيفُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، قَالَ: كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"الْمَعْرِفَةِ\"، وَقَالَ: وَغَيْرُ الشَّافِعِيِّ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ، وَيَقُولُ فِيهِ: وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، انْتَهَى. قُلْت: هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَتَاهُ بِهِ، فَاتَّهَمَهُ عُمَرُ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ لَك، وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ جَاءَ إلَى أَهْلِهِ، وَقَدْ الْتَقَطَ مَنْبُوذًا، فَذَهَبَ إلَى عُمَرَ ﵁، فَذَكَرَهُ لَهُ، فَقَالَ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبُؤْسًا٢، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا الْتَقَطَ إلَّا وَأَنَا غَائِبٌ، وَسَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ، فَأُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَلَاؤُهُ لَك وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمِيلَةَ بِلَفْظِ الْأَوَّلِ، عَنْ مَالِكٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ بِنَحْوِهِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ بِنَحْوِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\"، وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، قَالَ: وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا جَوَيْرِيَةَ بْنُ أَسْمَاءَ، وَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً حَسَنَةً، وَبَيَّنَ قَوْلَهُ فِيهِ، وَذَكَرَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَحَجَّ مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، قَالَ: وَهِيَ زِيَادَةٌ صَحِيحَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ - فِي تَرْجَمَةِ\n_________\n١ عند مالك في \"الموطأ - في الأقضية - باب القضاء في المنبوذ\" ص ٣٠٩.\n٢ قوله: عسى الغوير أبؤسا، قال ابن الأثير في \"النهاية\": قول عمر لصاحب اللقيط: عسى الغوير أبؤسا هذا مثل قديم يقال عند التهمة، والغوير: تصغير غار، وقيل: هو موضع، وقيل: ماء لكلب، ومعنى المثل: ربما جاء الشر من معدن الخير، وأصل هذا المثل: أن غارًا كان فيه ناس، فانهار عليهم، وأتاهم فيه عدو فقتلهم، فصار مثلًا لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر، وقيل: أول من تكلمت به الزباء، لما عدل قصير بالأحمال عن الطريق المألوفة، وأخذ على الغوير، فلما رأته، وقد تنكب الطريق، قالت: عسى الغوير أبؤسا، أي عسى أن يأتي بالبأس والشر، وأراد عمر بالمثل لعلك زنيت بأمه، وادعيته لقيطًا، فشهد له جماعة بالستر، فتركه، انتهى. ذكره في \"باب الغين مع الواو\".","vol":"3","page":465},{"text":"عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\" أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ الواقدي: وأخبرنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إذَا أَتَى بِاللَّقِيطِ فَرَضَ لَهُ مَا يُصْلِحُهُ رِزْقًا يَأْخُذُهُ وَلِيُّهُ كُلَّ شَهْرٍ، وَيُوصِي بِهِ خَيْرًا، وَيَجْعَلُ رَضَاعَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَنَفَقَتَهُ، مُخْتَصَرٌ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ذُهْلِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَجَدَ لَقِيطًا، فَأَتَى بِهِ إلَى عَلِيٍّ، فَأَلْحَقَهُ عَلِيٌّ عَلَى مِائَةٍ، انْتَهَى.","vol":"3","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>كِتَابُ اللُّقَطَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْهُ سَنَةً\"، فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، والدارقطني فِي \"سُنَنِهِ\" عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سُمِيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: لَا تَحِلُّ اللُّقَطَةُ، فَمَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْ سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ، فَلْيَرُدَّهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَ فَيُخَيِّرُهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ١ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: \" عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إلَيْهِ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" بِهَذَا اللَّفْظِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي \"مُسْنَدِهِ\" أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ - يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ - عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أَصَابَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ، ثُمَّ لَا يَكْتُمُ، وَلْيُعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ من شاء\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْحَاقَ\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الأقضية\" ص ٥٢٥، وعند مسلم في \"اللقطة\" ص ٧٨ - ج ٢، وعند البخاري في \"اللقطة\" ص ٣٢٧ - ج ١.","vol":"3","page":466},{"text":"يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"مَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ\"، قَالَ: وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، قَالَ: وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، انْتَهَى. لَكِنْ وَرَدَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"١ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ وَجَدَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَى بِهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: \" عَرِّفْهَا حَوْلًا\"، فَعَرَّفَهَا، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: \" عَرِّفْهَا حَوْلًا\"، فَعَرَّفَهَا، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ لَهُ: \" اعْرِفْ عَدَدَهَا\"، الْحَدِيثُ. وَفِي لَفْظٍ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي \"التحقيق\": ولا تخلو هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ غَلَطِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ شُعْبَةَ قَالَ فِيهِ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا، أَوْ يَكُونُ ﵇ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ تَعْرِيفُهَا كَمَا يَنْبَغِي: فَلَمْ يَحْتَسِبْ لَهُ بِالتَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇ فِي الْحَرَمِ: \"وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدِهَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: \"إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ، إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاؤُهُ\"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ ﵇: \" إلَّا الْإِذْخِرَ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا أَيْضًا ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَأَنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إمَّا أَنْ يُفْدَى، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ\"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ ﵇: \" إلَّا الْإِذْخِرَ\"، فَقَامَ أَبُو شَاهٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ - فَقَالَ: اُكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ ﵇: \"اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ\" قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْت لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اُكْتُبُوا؟ قَالَ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لَهُمَا: وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إلَّا مُنْشِدٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي \"الْعِلْمِ - وَالْحَجِّ - وَاللُّقَطَةِ\"، وَمُسْلِمٌ فِي \"الْحَجِّ\".\n_________\n١ عند البخاري في \"اللقطة - باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه\" ص ٣٢٧ - ج ١، وعند مسلم في \"اللقطة\" ص ٧٩.\n٢ عند البخاري في \"الجنائز - باب الأذخر والحشيش في القبر\" ص ١٨٠ - ج ١.\n٣ عند مسلم في \"الحج - باب تحريم مكة\" ص ٤٣٧ - ج ١، وعند البخاري في \"العلم\" ص ٢١ - ج ١، وفي \"اللقطة\" ص ٣٢٨ - ج ١، وفي \"الديات - باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين\" ص ١٠١٦ - ج ٢.","vol":"3","page":467},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي \"كُتُبِهِمْ\"١، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"اللُّقَطَةِ\"، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي \"الْقَضَاءِ\"، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْأَحْكَامِ\" كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعَثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: \"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: هِيَ لَك، أَوْ لِأَخِيك، أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: مالك وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا، وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ٢ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي اللُّقَطَةِ: \"عَرِّفْهَا، وَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُك بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا، فَأَعْطِهِ إيَّاهَا، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا\"، وَفِي رِوَايَةٍ: \"وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِك\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَفِيهِ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَأَعْطِهَا إيَّاهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لَك، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَادْفَعْهَا إلَيْهِ، وَلَفْظُ النَّسَائِيّ، وَابْنِ حِبَّانَ: فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يخبرك بعددها ووكاءها، وَوِعَائِهَا، فَأَعْطِهِ إيَّاهَا، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، وَفِيهِ: فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا، فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا، فَادْفَعْهَا إلَيْهِ، قَالَ أَبُو دَاوُد ٣: هَذِهِ زِيَادَةٌ زَادَهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\" أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَزَيْدَ بْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ذَكَرُوا هَذِهِ الزِّيَادَةَ، فَثَبَتَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، يَأْتِي فِي \"الدَّعْوَى\" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"فَإِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ\" تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: \" مَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْهُ سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ فَلْيَرُدَّهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ\"، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ.\n_________\n١ عند البخاري في \"اللقطة - باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها\" ص ٣٢٨ - ج ١، وعند مسلم في \"اللقطة\" ص ٧٨ - ج ٢.\n٢ عند مسلم في \"اللقطة\" ص ٧٩ - ج ٢.\n٣ قاله أبو داود في \"اللقطة\" ص ٢٣٩ - ج ١ بعد ذكر حديث حماد بن سلمة.","vol":"3","page":468},{"text":"الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: \"فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ، وَإِلَّا فَانْتَفِعْ بِهَا\"، وَكَانَ مِنْ الْمَيَاسِيرِ، قُلْت: حَدِيثُ أُبَيٍّ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"١، وَفِيهِ: احْفَظْ عددها ووعائها وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا، الْحَدِيثُ، وَقَوْلُهُ: وَكَانَ مِنْ الْمَيَاسِيرِ، لَيْسَ مِنْ مَتْنِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَفِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" ٢ مَا يَرُدُّهُ، أَخْرَجَا عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إلَيَّ بَيْرُحَاءُ، فَمَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اجْعَلْهَا فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِك\"، فَجَعَلَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أُبَيٍّ، وَحَسَّانَ، انْتَهَى. فهذا صريح بأن أُبَيًّا كَانَ فَقِيرًا، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَضَايَا الْأَحْوَالِ مَتَى تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ سَقَطَ مِنْهَا الِاسْتِدْلَال، قَالَ التِّرْمِذِيُّ٣، عَقِيبَ حَدِيثِ أُبَيٍّ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: لِصَاحِبِ اللُّقَطَةِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إذَا كَانَ غَنِيًّا، وَلَوْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ لَا تَحِلُّ، إلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، لَمْ تَحِلَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ أَمَرَهُ ﵇ بِأَكْلِ الدِّينَارِ حِينَ وَجَدَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"سُنَنِهِ\"٤ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيهِمَا؟ قَالَتْ: الْجُوعُ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ، فَوَجَدَ دِينَارًا بِالسُّوقِ، فَجَاءَ فَاطِمَةَ، فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ، فَخُذْ لَنَا دَقِيقًا، فَجَاءَ الْيَهُودِيُّ فَاشْتَرَى بِهِ دَقِيقًا، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنْتَ خَتَنُ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَخُذْ دِينَارَك وَالدَّقِيقُ لَك، فَخَرَجَ عَلِيٌّ حَتَّى جَاءَ بِهِ إلَى فَاطِمَةَ، فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: اذْهَبْ بِهِ إلَى فُلَانٍ الْجَزَّارِ، فَخُذْ لَنَا بِدِرْهَمٍ لَحْمًا، فَذَهَبَ، فَرَهَنَ الدِّينَارَ بِدِرْهَمٍ بِلَحْمٍ، فَجَاءَ بِهِ، فَعَجَنَتْ، وَخَبَزَتْ، وَأَرْسَلَتْ إلَى أَبِيهَا، فَجَاءَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَذْكُرُ لَك، فَإِنْ رَأَيْتَهُ حَلَالًا لَنَا أَكَلْنَاهُ، مِنْ شَأْنِهِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: \" كُلُوا باسم الله\"، فأكلوا، فبيناهم مَكَانَهُمْ إذَا غُلَامٌ يُنْشِدُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ الدِّينَارَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، فَدُعِيَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: سَقَطَ مِنِّي فِي السُّوقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" يَا عَلِيُّ اذْهَبْ إلَى الْجَزَّارِ، فَقُلْ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَك: أَرْسِلْ إلَيَّ بِالدِّينَارِ، وَدِرْهَمُك عَلَيَّ\"، فَأَرْسَلَ بِهِ، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَاسْتُشْكِلَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ عَلِيًّا أَنْفَقَ الدِّينَارَ قَبْلَ تَعْرِيفِهِ، قَالَ: وَأَحَادِيثُ التَّعْرِيفِ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ إسْنَادًا، وَلَعَلَّ تَأْوِيلَهُ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَيْسَ لَهُ صِيغَةٌ يُعْتَدُّ بِهَا.\n_________\n١ عند البخاري بهذا اللفظ في \"اللقطة - هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع\" ص ٣٢٩ - ج ١.\n٢ عند البخاري بهذا اللفظ في \"الوصايا - باب إذا وقف وأوصى لأقاربه\" ص ٣٨٥ - ج ١، وعند مسلم في \"الزكاة - باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين\" ص ٣٢٣.\n٣ عند الترمذي في \"اللقطة\" ص ١٧٧ - ج ١.\n٤ عند أبي داود في \"اللقطة\" ص ٢٤٠ - ج ١.","vol":"3","page":469},{"text":"فَمُرَاجَعَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَلَإِ الْخَلْقِ إعْلَانٌ بِهِ، فَهَذَا يُؤَيِّدُ الِاكْتِفَاءَ بِالتَّعْرِيفِ مَرَّةً وَاحِدَةً، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"، وَفِيهِ أَنَّهُ عَرَّفَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَجَدَ دِينَارًا فِي السوق، فأتى النبي صلى الله عليه مسلم، فَقَالَ: \" عَرِّفْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\"، قَالَ: فَعَرَّفَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ، فَرَجَعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: شَأْنُك بِهِ، قَالَ: فَبَاعَهُ عَلِيٌّ، فَابْتَاعَ مِنْهُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ شَعِيرًا، وَبِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ تَمْرًا، وَقَضَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَابْتَاعَ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا وَبِدِرْهَمٍ زَيْتًا، وَكَانَ الدِّينَارُ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ صَاحِبُهُ فَعَرَفَهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: قَدْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلْتُهُ، فَانْطَلَقَ صَاحِبُ الدِّينَارِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: \" رُدَّهُ إلَيْهِ\"، فَقَالَ: قَدْ أَكَلْته، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلرَّجُلِ: \" إذَا جَاءَنَا شَيْءٌ أَدَّيْنَاهُ إلَيْك\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْبَزَّارُ فِي \"مَسَانِيدِهِمْ\" قَالَ الْبَزَّارُ: وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا هُوَ عِنْدِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، انتهى. ذكره عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.","vol":"3","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>كِتَابُ الْإِبَاقِ</span>\nقَوْلُهُ: وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَصْلِ الْجُعْلِ. إلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الْأَرْبَعِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ مَا دُونَهَا. قُلْت: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\"١ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي رَبَاحٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: أَصَبْت غِلْمَانًا أُبَّاقًا بَالِغِينَ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ، قُلْت: هَذَا الْأَجْرُ، فَمَا الْغَنِيمَةُ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا مِنْ كُلِّ رَأْسٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\"، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"، وَقَالَ: هُوَ أَمْثَلُ مَا فِي الْبَابِ.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ قَتَادَةَ، وَأَبِي هَاشِمٍ أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي جُعْلِ الْآبِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، انْتَهَى.\n_________\n١ قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٣٣٥ - ج ٤: إن محمدًا روى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن سعيد بن المرزبان عن أبي عمرو الشيباني، قال: كنت قاعدًا عند عبد الله بن مسعود، فجاء رجل فقال: إن فلانًا قدم بأباق من الفيوم، فقال القوم لقد أصاب أجرًا، قال عبد الله: وجعلا إن شاء الله من كل رأس أربعين، وروى أبو يوسف هذا الحديث عن سعيد أيضًا، انتهى.","vol":"3","page":470},{"text":"أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: أَعْطَيْت الْجُعْلَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ جعل في الجعل الْآبِقِ دِينَارًا، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَعَلَ فِي جُعْلِ الْآبِقِ دِينَارًا، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ مَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفَيْهِمَا\" عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ يُؤْخَذُ خَارِجَ الْحَرَمِ بِدِينَارٍ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، انْتَهَى.","vol":"3","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>كِتَابُ الْمَفْقُود</span>\nقَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ ﵀: إذَا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ مَنْ شَاءَتْ، لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ هَكَذَا فَعَلَ فِي الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ بِالْمَدِينَةِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي كِتَابِ النِّكَاحِ\" حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ أَنَّ رَجُلًا انْتَسَفَتْهُ١ الْجِنُّ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَتَتْ امْرَأَتُهُ عُمَرَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَمَرَ وَلِيَّهُ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَزَوَّجَتْ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَالصَّدَاقِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ الْفَقِيدِ الَّذِي فُقِدَ، قَالَ: دَخَلْت الشِّعْبَ، فَاسْتَهْوَتْنِي الْجِنُّ، فَمَكَثْتُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَتَتْ امْرَأَتِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا وَلِيَّهُ فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ، فَخَيَّرَنِي عُمَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّدَاقِ الَّذِي أَصْدَقَهَا، انْتَهَى.\n_________\n١ قال في \"لسان العرب\": انتسفته الريح: استأصلته وقلعته من الأرض.","vol":"3","page":471},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: فَقَدَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا، فَمَكَثَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ ذَكَرَتْ أَمْرَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا، وَإِلَّا تَزَوَّجَتْ، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَنْ مَضَتْ السَّنَوَاتُ الْأَرْبَعُ، وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِذِكْرُ، ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا بَعْدُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ امْرَأَتَك تَزَوَّجَتْ بَعْدَك بِأَمْرِ عُمَرَ، فَأَتَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: أَعِدْنِي عَلَى مَنْ غَصَبَنِي أَهْلِي، وَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، فَفَزِعَ عُمَرُ لَهُ لِذَلِكَ، وَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانٌ، ذَهَبَتْ بِي الْجِنُّ، فَكُنْتُ أَتِيهُ فِي الْأَرْضِ، فَجِئْتُ فَوَجَدْتُ امْرَأَتِي قَدْ تَزَوَّجَتْ، زَعَمُوا أَنَّك أَمَرْتَهَا بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنْ شِئْت رَدَدْنَا إلَيْك امْرَأَتَك وَإِنْ شِئْت زَوَّجْنَاك غَيْرَهَا، قَالَ: بَلْ زَوِّجْنِي غَيْرَهَا، ثُمَّ جَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ عَنْ الْجِنِّ، وَهُوَ يُخْبِرُهُ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\" ١ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: أَتَتْ امْرَأَةٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَتْ: اسْتَهْوَتْ الْجِنُّ زَوْجَهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَمَرَ وَلِيَّ الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ أَنْ يُطَلِّقَهَا، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، انْتَهَى.\nوَفِي الْبَابِ آثَارٌ أُخْرَى: رَوَى مَالِكٌ فِي \"الْمُوَطَّإِ\" ٢ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا، فَلَمْ تَدْرِي أَيْنَ هُوَ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَحِلُّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِهِ، وَزَادَ: وَتَنْكِحُ إنْ بَدَا لَهَا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، قَالَا فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَتَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: تَذَاكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ الْمَفْقُودَ، فَقَالَا جَمِيعًا: تَتَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلِيُّ زَوْجِهَا، ثُمَّ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني في \"النكاح - باب امرأة المفقود\" ص ٤٢١ - ج ٢.\n٢ عند مالك في \"الموطأ - باب عدة التي تفقد زوجها\" ص ٢٠٩.","vol":"3","page":472},{"text":"أَثَرٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ ثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلِيُّ زَوْجِهَا، ثُمَّ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: \"هِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\"١ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ\"، انْتَهَى. وَوَجَدْتُهُ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: حَتَّى يَأْتِيَهَا الْخَبَرُ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"كِتَابِ الْعِلَلِ\" ٢: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: \"هِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ\"، فَقَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، يَرْوِي عَنْ الْمُغِيرَةِ مَنَاكِيرَ أَبَاطِيلَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي \"أَحْكَامِهِ\" مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، وَقَالَ: إنَّهُ مَتْرُوكٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَسَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ أَشْهَرُ فِي الْمَتْرُوكِينَ مِنْهُ، وَدُونَهُ صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ، وَلَا يُعْرَفُ، وَدُونَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ، قَالَ: هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ، فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَسْتَبِينَ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَعُمَرُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ\" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ عن الحاكم بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ، فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قال: تتربص حتى تَعْلَمَ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَافَقَ عَلِيًّا عَلَى أَنَّهَا تَنْتَظِرُهُ أَبَدًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ كُلِّهِمْ قَالُوا: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَوْتُهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني في \"النكاح - باب امرأة المفقود\" ص ٤٢١.\n٢ في النسخة المطبوعة من \"كتاب العلل ص ٤٣٢ - ج ١ - في علل أخبار الطلاق\" سألت أبي عن حديث رواه محمد بن حمير عن بشر بن جبلة عن سوار ابن الأشعث.","vol":"3","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>كِتَابُ الشَّرِكَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ يتعاملون بها، فقررهم عَلَيْهَا وَلَمْ يَنْهَهُمْ، قُلْت: فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ١ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ عَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: كُنْتَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ، لَا تُدَارِي، وَلَا تُمَارِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ السَّائِبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَارَكَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي التِّجَارَةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ جَاءَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي، كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي، يَا سَائِبُ قَدْ كُنْت تَعْمَلُ أَعْمَالًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا تُقْبَلُ مِنْك، وَهِيَ الْيَوْمَ تُقْبَلُ مِنْك، وَكَانَ ذَا سَلَفٍ وَصَدَقَةٍ\"، انْتَهَى. قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي \"الرَّوْضِ الْأُنُفِ\": حَدِيثُ السَّائِبِ: كُنْت شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكُنْت خَيْرَ شَرِيكٍ لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي، كَثِيرُ الِاضْطِرَابِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّائِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، وَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ، وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَمِمَّنْ حَسُنَ إسْلَامُهُ مِنْهُمْ، وَاضْطَرَبَ فِي مَتْنِهِ أَيْضًا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَبِي السَّائِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي السَّائِبِ فِي النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي \"كِتَابِهِ غَرِيبُ الْحَدِيثِ\": إنَّ - تُدَارِي - مَهْمُوزٌ مِنْ الْمُدَارَاةِ، وَهِيَ الْمُدَافَعَةُ، - وَتُمَارِي - غَيْرُ مَهْمُوزٍ مِنْ الْمُمَارَاةِ، وَهِيَ الْمُجَادَلَةُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي \"الْبُيُوعِ\" ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَا خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَصَحَّحَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي \"كِتَابِهِ\": وَهُوَ حَدِيثٌ إنَّمَا يَرْوِيهِ أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو حَيَّانَ هُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ، أَحَدُ الثِّقَاتِ، وَلَكِنْ أَبُوهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ،\n_________\n١ عند ابن ماجه في \"البيوع - باب الشركة والمضاربة\" ص ١٦٦ - ج ٢، وفي \"المستدرك - في البيوع - باب الشركة في التجارة\" ص ٦١ - ج ٢، وعند أبي داود في \"الأدب - باب في كراهية المراء\" ص ٣٠٨ - ج ٢.\n٢ عند أبي داود في \"الشركة\" ص ١٢٤ - ج ٢، وفي \"المستدرك - في البيوع\" ص ٥٢ - ج ٢.","vol":"3","page":474},{"text":"وَلَا يُعْرَفُ مَنْ رَوَى عَنْهُ غير أبيه، وَيَرْوِيهِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ لُوَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ أَبِي هَمَّامٍ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَيْسَرَةَ النَّهَاوَنْدِيُّ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، مُرْسَلٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\" ١: السَّائِبُ ابْنُ أَبِي السَّائِبِ اسْمُهُ صَيْفِيُّ بْنُ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَلَهُ وَلَدٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ صَحَابِيٌّ أَيْضًا، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ الشَّرِكَةِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"فَاوِضُوا، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي \"سُنَنِهِ - فِي التِّجَارَاتِ\" عَنْ صَالِحِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ صُهَيْب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَأَخْلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ\"، انْتَهَى. وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ \"الْمُفَاوَضَةُ\" عِوَضَ \"الْمُقَارَضَةِ\"، وَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ \"غَرِيبِ الْحَدِيثِ\"، وَضَبَطَ الْمُعَارَضَةَ - بِالْعَيْنِ وَالضَّادِ - فَسَّرَ الْمُعَارَضَةَ بِأَنَّهَا بَيْعُ عَرَضٍ بِعَرَضٍ مِثْلِهِ، قَالَ: وَالْعَرَضُ هُوَ مَا سِوَى النُّقُودِ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا، قَالَ: وَالْعَرَضُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - حُطَامُ الدُّنْيَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵇: \"لَيْسَ الغنى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، إنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ\"، وَقَوْلُهُ: يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا، وَقَوْلُهُ: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ .\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأَصْحَابِ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ.\nوَبَعْدَهُ - فَصْلَانِ - ليس فيهما شيء. والله اعلم.\n_________\n١ وفي \"التهذيب\" ص ٤٤٨ - ج ٣ السائب بن أبي السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله، انتهى.","vol":"3","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>كِتَابُ الْوَقْفِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ لِعُمَرَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَرْضٍ لَهُ تُدْعَى ثَمْغٍ: \"تَصَدَّقْ بِأَصْلِهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ١، فَالْبُخَارِيُّ فِي \"أَوَاخِرِ الشَّهَادَاتِ\"، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد فِي \"الْوَصَايَا\"، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي \"الْأَحْكَامِ\"، وَالنَّسَائِيُّ فِي \"كِتَابِ الْأَجْنَاسِ\" كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا، فَأَتَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ، قَالَ: \" إنْ شِئْت حَبَّسْت أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْت بِهَا\"، فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لَا تُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ فِي الْفُقَرَاءِ. وَالْقُرْبَى، وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ فِيهِ، انْتَهَى. وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفِقُ ثَمَرَهُ\"، فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، الْحَدِيثُ. وَقَالَ فِيهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ نَخْلًا، وَزَادَ أَبُو دَاوُد: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: نَسَخَهَا لِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - يَعْنِي نُسْخَةَ الصَّدَقَةِ - بسم الله الرحمن الرحيم هَذَا مَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ فِي ثَمْغٍ، فَقَصَّ مِنْ خَبَرِهِ نَحْوَ حَدِيثِ نَافِعٍ، وَقَالَ: وَإِنْ شَاءَ وَلِيُّ ثَمْغٍ ٢ اشْتَرَى مِنْ ثَمَرِهِ رَقِيقًا لِعَمَلِهِ، وَكَتَبَ مُعَيْقِيبٌ، - وَشَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ -: بسم الله الرحمن الرحيم هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنْ حَدَثَ لي حدث أن ثمغ، وَصِرْمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَالْعَبْدَ الَّذِي فِيهِ، وَالْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ، وَرَقِيقَهُ الَّذِي فيه، والماء الَّتِي أَطْعَمَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْوَادِي، تَلِيهِ حَفْصَةُ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ لَا يُبَاعَ، وَلَا يُشْتَرَى، يُنْفِقُهُ حَيْثُ رَأَى مِنْ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، وَذِي الْقُرْبَى، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ آكُلُ، أَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْهُ، انْتَهَى. آكُلُ بِالْمَدِّ، أَيْ أُطْعِمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ\n_________\n١ عند البخاري في مواضع، وهذا اللفظ في \"الوصايا - باب الوقف وكيف يكتب\" ص ٣٨٩ - ج ٢، وعند مسلم في \"الوصايا - باب الوقف\" ص ٤١ - ج ٢، وعند أبي داود في \"الوصايا\" ص ٤٢ - ج ٢، وعند الترمذي في \"الوقف\" ص ١٧٧ - ج ١.\n٢ قال ابن الهمام في \"الفتح\" ص ٤١ - ج ٥: ثمغ وهو - بالثاء المثلثة المفتوحة، بعدها ميم ساكنة، ثم غين معجمة - وذكر الشيخ حافظ الدين أنه بلا تنوين للعلمية والتأنيث، وفي \"غاية البيان\" أنها في كتب غرائب الحديث المصححة عند الثقات، منونًا وغير منون، كما في \"دعد\" انتهى.","vol":"3","page":476},{"text":"فِي \"سُنَنِهِ ١ - فِي الْفَرَائِضِ\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَخِيهِ عِيسَى بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ\"، انْتَهَى. وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَأَخُوهُ عِيسَى ضَعِيفَانِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ كُرَاعٍ، انْتَهَى. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ حَنَشٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا حَبْسَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَعَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: جاء محمد يبيع الحبيس، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ - فِي الْبُيُوعِ\" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: جَاءَ مُحَمَّدٌ يبيع الحبيس، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ.\nقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ وَقْفُ الْعَقَارِ، لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَفُوهُ، قُلْت: أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ ٢ - فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ\" عَنْ الْوَاقِدِيِّ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ هُنَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيُّ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَرْقَمِ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَنَا ابْنُ سَبْعِ الْإِسْلَامِ، أَسْلَمَ أَبِي سَابِعَ سَبْعَةٍ، وَكَانَتْ دَارُهُ عَلَى الصَّفَا، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكُونُ فِيهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَفِيهَا دَعَا النَّاسَ إلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ: مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَسُمِّيَتْ دَارُ الْإِسْلَامِ، وَتَصَدَّقَ بِهَا الأرقم على ولده، وقرأت نُسْخَةَ صَدَقَتِهِ: بسم الله الرحمن الرحيم، هَذَا مَا قَضَى الْأَرْقَمُ فِي رَبْعِهِ مَا حَازَ الصَّفَا، أَنَّهَا صَدَقَةٌ بِمَكَانِهَا مِنْ الْحَرَمِ، لَا تُبَاعُ، وَلَا تُورَثُ، شَهِدَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بِذَلِكَ، وَفُلَانُ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ هَذِهِ الدَّارُ صَدَقَةً قَائِمَةً فِيهَا وَلَدُهُ، يَسْكُنُونَ، وَيُؤَاجِرُونَ، وَيَأْخُذُونَ عَلَيْهَا، مُخْتَصَرٌ. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" مِنْ حَدِيثِ بَشِيرٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ اسْتَنْكَرُوا الْمَاءَ، وَكَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا: رُومَةُ، وَكَانَ يَبِيعُ مِنْهَا الْقِرْبَةَ بِمُدٍّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" بِعْنِيهَا بِعَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي وَلَا لِعِيَالِي غَيْرُهَا، لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ\n_________\n١ عند الدارقطني في \"الفرائض\" ص ٤٥٤ - ج ٢.\n٢ في \"المستدرك – في الفضائل – في دار الأرقم ابن أبي القيم\" ص ٥٠٢ – ج٣","vol":"3","page":477},{"text":"ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَجْعَلُ لِي مِثْلَ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَهُ، عَيْنًا فِي الْجَنَّةِ إنْ اشْتَرَيْتُهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا وَجَعَلْتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ \"غَرِيبُ الْحَدِيثِ\" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ١ وَقَفَ دَارًا لَهُ عَلَى الْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: الْمَرْدُودَةُ هِيَ الْمُطَلَّقَةُ، وَالْفَاقِدُ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا، وَفِي الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا أَمَةً، وَلَا شَيْئًا إلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لِابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً، انْتَهَى. وَفِي \"الْخِلَافِيَّاتِ\" لِلْبَيْهَقِيِّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ: تَصَدَّقَ أَبُو بَكْرٍ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ عَلَى وَلَدِهِ، فَهِيَ إلَى الْيَوْمِ، وَتَصَدَّقَ عُمَرُ بِرَبْعِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَبِالثَّنِيَّةِ عَلَى وَلَدِهِ، فَهِيَ إلَى الْيَوْمِ، وَتَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِأَرْضِهِ، وَدَارُهُ بِمِصْرَ، وَبِأَمْوَالِهِ بِالْمَدِينَةِ عَلَى وَلَدِهِ، فَذَلِكَ إلَى الْيَوْمِ، وَتَصَدَّقَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِدَارِهِ بِالْمَدِينَةِ، وَبِدَارِهِ بِمِصْرَ عَلَى وَلَدِهِ، فَذَلِكَ إلَى الْيَوْمِ، وَعُثْمَانُ بِرُومَةَ، فَهِيَ إلَى الْيَوْمِ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِالْوَهْطِ مِنْ الطَّائِفِ، وَدَارِهِ بِمَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ عَلَى وَلَدِهِ، فَذَلِكَ إلَى الْيَوْمِ، قَالَ: وَمَا لَا يَحْضُرُنِي كَثِيرٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ حَبَسَ أَدْرُعًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ فِي \"الزَّكَاةِ\" عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَمَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ \"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الْوَفَاةُ، قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْقَتْلَ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي إلَّا أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي، وَمَا مِنْ عَمَلِي أَرْجَى مِنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَا مُتَّرِسٌ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: إذَا أَنَا مِتَّ فَانْظُرُوا سِلَاحِي، وَفَرَسِي، فَاجْعَلُوهُ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى.\n_________\n١ وذكره البخاري تعليقًا في \"الوصايا - باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا\" ص ٣٨٩ - ج ١.\n٢ عند البخاري في \"الجهاد - باب بغلة النبي ﷺ\" ص ٤٠٢ - ج ١.\n٣ عند البخاري في \"الزكاة - باب قول الله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ﴾ \" ص ١٩٨، وعند مسلم فيه: ص ٣٦١ - ج ١.","vol":"3","page":478},{"text":"قَوْلُهُ: وَطَلْحَةُ ﵁ حَبَسَ دُرُوعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيُرْوَى أَكْرَاعَهُ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ صَدَقَتِهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْمُرَادُ وَقْفُهُ، قُلْت: غَرِيبٌ أَيْضًا، وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"بَابِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي اعْتَرَضَ بِهَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ\" حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي حَجْرُ الْمَدَرِيُّ، قَالَ فِي صَدَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ: يَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُهَا بِالْمَعْرُوفِ غَيْرِ الْمُنْكَرِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ.\nأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ١ فِي \"التِّجَارَاتِ\" عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ بَحِيرِ بن سعد عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي عن المقدام كَرِبَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ كَسْبِ الرَّجُلِ كَسْبٌ أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَهْلِهِ، وَوَلَدِهِ، وَخَادِمِهِ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي \"عِشْرَةِ النِّسَاءِ\" عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ بَحِيرٍ بِهِ، بِلَفْظِ: \" مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَتَك فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْت وَلَدَك فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَك فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\" فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ عَنْ أبي سعيد الخدري أن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ كَسَبَ مَالًا مِنْ حَلَالٍ، فَأَطْعَمَ نَفْسَهُ وَكَسَاهَا، فَمَنْ دُونَهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، فَإِنَّ لَهُ بِهِ زَكَاةً\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ - ٢ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ\"، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُ لَهُ زَكَاةٌ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا ٣ \"فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ\"، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي \"سُنَنِهِ - فِي الْبُيُوعِ\" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ مَاهَانَ ثَنَا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبِرْكِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ\n_________\n١ عند ابن ماجه في \"التجارات - باب الحث على المكاسب\" ص ١٥٥ - ج ١.\n٢ في \"المستدرك - في الأطعمة - باب فضيلة إطعام الطعام\" ص ١٣٠ - ج ٤ عن أبي الشيخ عن أبي الهيثم به، والصواب: دراج أبي السمح.\n٣ في \"المستدرك - في البيوع - باب كل معروف صدقة\" ص ٥٠ - ج ٢، وعند الدارقطني في \"البيوع\" ص ٣٠.","vol":"3","page":479},{"text":"بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ، فَإِنَّ خَلَفَهَا عَلَى اللَّهِ ضَامِنٌ، إلَّا مَا كَانَ فِي بُنْيَانٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ\"، فَقُلْت لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: مَا يَعْنِي - وَقَى بِهِ عِرْضَهُ - قَالَ: أَنْ يُعْطِيَ الشَّاعِرَ وَذَا اللِّسَانِ الْمُتَّقَى، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ\" حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ\" عَنْ بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ نَفَقَةً فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\"، وَأَعَلَّهُ بِبِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ضَعْفِهِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ١-فِي الزَّكَاةِ\" عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: \"ابْدَأْ بِنَفْسِك، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ، فَلِذِي قَرَابَتِك، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِك شَيْءٌ، فَهَكَذَا وَهَكَذَا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ٢عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تَصَدَّقُوا، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِك، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِك، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِك، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِك، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَالْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ\"، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.\nتم الجزء الثالث بتوفيق الله تعالى من كتاب\nنصب الراية للحافظ الزيلعي\nويليه الجزء الرابع، أوله كتاب البيوع\nوفقنا الله لتكميله، وهو الموفق\n_________\n١ عند مسلم في \"الزكاة - باب فضل النفقة على العيال والمملوك\" ص ٣٢٢ - ج ١.\n٢ عند أبي داود في \"الزكاة - باب في صلة الرحم\" ص ٢٣٨ - ج ١، وينظر البقية، وفي \"المستدرك - في الزكاة\" ص ٤١٥ - ج ١، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، انتهى.","vol":"3","page":480},{"text":"المجلد الرابع\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>كتاب البيوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>مدخل</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nكِتَابُ الْبُيُوعِ\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\". قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْبَيِّعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ\" انْتَهَى بِلَفْظِ الصَّحِيحَيْنِ١ وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: قَالَ: \"إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وكانا جميعًا، ويخير أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، فَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: \"إذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْبَيْعِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَلَى الْخِيَارِ، فَإِنْ كَانَ بَيْعُهُمَا عَلَى خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ\"، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا بَايَعَ رَجُلًا، فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ، قَامَ فَمَشَى هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: قَالَ: \"كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد٢ قَالَ: \"الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَخْتَارَا\"، قَالَ:\n_________\n١ عند البخاري في البيوع باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ص ٢٨٣ ج ١، وعند مسلم فيه باب ثبوت خيار المجلس للمتبابعين ص ٦ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في البيوع باب خيار المتبايعين ص ١٣٣ ج ٢، وعند الترمذي في البيوع باب ما جاء البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ص ١٦١ ج ١، وعند ابن ماجه في الخيار ص ١٥٨.","vol":"4","page":1},{"text":"فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا ابْتَاعَ بَيْعًا، وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ، انْتَهَى. وَلَفْظُ النَّسَائِيّ، قَالَ: \"الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\"، انْتَهَى. وَهُوَ لَفْظُ الْكِتَابِ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ: \" إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، فَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا، مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا\"، قَالَ مُسْلِمٌ: وُلِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٢ قَالُوا ثَلَاثَتُهُمْ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ\"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعَةً، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ٣ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ عَبَّادِ بْنِ نُسَيْبٍ، قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلَامٍ، ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَا مِنْ الْغَدِ قَامَ الرَّجُلُ إلَى فَرَسِهِ يَسْرُجُهُ، فَنَدِمَ، فَأَتَى الرَّجُلُ وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ، فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَك أَبُو بُرْدَةَ، صاحب النبي ﷺ، فأتيا أبو بُرْدَةَ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ، فَقَالَا لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ\n_________\n١ عند البخاري في البيوع باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع، فقد وجب البيع ص ٢٨٤ ج ١، وعند مسلم في البيوع ص ٦ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في البيوع ص ١٣٣ ج ٢، وعند الترمذي فيه: ص ١٦٢ ج ١، وعند النسائي فيه: ص ٢١٣ ج ٢.\n٣ عند ابن ماجه باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ص ١٥٨ ج ٢، وعند النسائي فيه: ص ٢١٣ ج ٢.\n٤ عند أبي داود في البيوع باب في خيار المتبايعين ص ١٣٣ ج ٢، وعند ابن ماجه في البيوع ص ١٥٨ ج ١.","vol":"4","page":2},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\"، قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، بِدُونِ الْقِصَّةِ، \" الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\"، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ النَّاسِ الْحَدِيثَ عَلَى التَّفَرُّقِ فِي الْكَلَامِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا مُحَالٌ لَا يَجُوزُ فِي اللِّسَانِ، إنَّمَا يَكُونَانِ قَبْلَ التَّسَاوُمِ، غَيْرَ مُتَسَاوِمَيْنِ، ثُمَّ يَكُونَانِ مُتَسَاوِمَيْنِ قَبْلَ التَّبَايُعِ، ثُمَّ يَكُونَانِ بَعْدَ التَّسَاوُمِ مُتَبَايِعَيْنِ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الْمُتَبَايِعَيْنِ حَتَّى يَتَبَايَعَا، وَيَتَفَرَّقَا فِي الْكَلَامِ عَلَى التبايع، قال: ولم احْتَمَلَ اللَّفْظُ مَا قَالَهُ، وَمَا قُلْنَاهُ، فَالْقَوْلُ بِقَوْلِ رَاوِي الْحَدِيثِ أَوْلَى، لِأَنَّ لَهُ فَضْلَ السَّمَاعِ، وَالْعِلْمَ بِاللِّسَانِ، وَبِمَا سَمِعَ، هَذَا ابْنُ عُمَرَ كَانَ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ، ثُمَّ مَشَى قَلِيلًا، وَرَجَعَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ١ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُبْتَاعِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى تَمَامَ الْبَيْعِ بِالْقَوْلِ، قَبْلَ الْفُرْقَةِ، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ لَا يُنَافِي مَذْهَبَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَقَدْ قِيلَ: إذَا تَفَرَّقَا وَلَمْ يَخْتَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا انْفَسَخَ، فَقَدْ عَلْمِنَا انْتِقَالَ الْمِلْكِ بِالصَّفْقَةِ، ثُمَّ كَانَ هُوَ يَرَى الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْبَائِعِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَغَيْرُهُ يَرَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ، حَتَّى يَتَفَرَّقَا، أَوْ يُخَيَّرَا فِي قَوْلِهِ وَقَوْلِنَا، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ ضَمَانِهِ فِي قَوْلِنَا أَيْضًا، لَمْ يَمْنَعْ ثُبُوتَ الْخِيَارِ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ عِنْدَهُ، فَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ قَوْلَنَا: إنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لُزُومُ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ قَوْلَهُ: إنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، قَالَ: وَزَعَمَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّهُمَا كَانَا قَدْ تَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا، لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ قَامَ يَسْرُجُ فَرَسَهُ، وَقَوْلُ أَبِي بَرْزَةَ حِينَ وَجَدَهُمَا مُتَنَاكِرَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْبَيْعَ، وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ: مَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا، أَيْ الْفُرْقَةُ الَّتِي بِهَا يَتِمُّ الْبَيْعُ، وَهِيَ الْفُرْقَةُ بِالْكَلَامِ، فَسَوَّى الْحَدِيثَ هَكَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمَا كَانَا بَاتَا مَعًا عِنْدَ الْفَرَسِ، وَحِينَ قَامَ الْبَائِعُ إلَى فَرَسِهِ لِيَسْرُجَهَا لَمْ يَفْتَرِقْ بِهِمَا الْمَجْلِسُ، وَفِي رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ يعني المبتاع فأخذه المبيع، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ جَمِيلٍ، أَلَيْسَ قَدْ بِعْتَنِيهَا؟ قال: مالي فِي هَذَا الْبَيْعِ مِنْ حَاجَةٍ، قَالَ: لَيْسَ لَك ذَلِكَ، لَقَدْ بِعْتَنِي، فَإِنَّمَا تَنَازَعَا فِي لُزُومِ الْبَيْعِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ أَنَّ صَاحِبَهُ أَنْكَرَ الْبَيْعَ لَا فِي الْحَالِ، وَلَا حِينَ أَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ، فَالزِّيَادَةُ فِي الْحَدِيثِ لِيَسْتَقِيمَ التَّأْوِيلُ غَيْرُ مَحْمُودَةٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ: رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: الْبَيْعُ عَنْ صَفْقَةٍ أَوْ خِيَارٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ عُمَرَ، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: الْمُتَبَايِعَانِ\n_________\n١ أراد به الطحاوي فافهم، وراجع ما قال الطحاوي في شرح الآثار باب خيار البيعين حتى يتفرقا ص ٢٠٣ ج ٢.","vol":"4","page":3},{"text":"بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَئِنْ ثَبَتَ عَنْهُ فَهُوَ مَجْهُولٌ وَمُنْقَطِعٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُرْوَى عَنْ مُطَرِّفٍ، فَتَارَةً عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ، وَتَارَةً عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عُمَرَ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقِيلَ: عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ عَنْ عُمَرَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ وَمُنْقَطِعٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ إلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَ دِرْعَهُ. قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، وَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رَهْنًا، انْتَهَى. وهذا اليهودي اسمه أبي الشَّحْمِ، هَكَذَا وَقَعَ مُسَمًّى فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ، أَخْرَجَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَهَنَ دِرْعًا عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي ظَفَرٍ فِي شَعِيرٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \" إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ٢ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ نَحْوُهُ، وَقَالَ فِيهِ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَا وُزِنَ، فَمِثْلٌ بِمِثْلٍ، إذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا وَمَا كِيلَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَرْوِهِ هَكَذَا غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَادَةَ، وَأَنَسٍ بِغَيْرِ هَذَا اللفظ، انتهى.\n_________\n١ عند البخاري في الرهن ص ٣٤١ ج ١، وعند مسلم في البيوع فيه ص ٣١ ج ٢، ورواية: ثلاثين صاعًا، عند البخاري في الجهاد باب ما قيل في درع النبي ﷺ ص ٤٠٩ ج ١.\n٢ عند مسلم في البيوع باب الربا ص ٢٥ ج ٢، ورواية أنس، وعبادة، عند الدارقطني في البيوع ص ٢٩٦.","vol":"4","page":4},{"text":"انْتَهَى\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \" مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ، فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا، فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: \"مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَمَا يُؤَبَّرُ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ\"، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِقِصَّةِ النَّخْلِ فَقَطْ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتى يزهر، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، وَتَأْمَنَ الْعَاهَةَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ، انْتَهَى. لَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ فَرَّقَهُ حَدِيثَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ، وَقَالَ فِيهِ، حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَيُسْتَعْمَلُ زَهَا، وَأَزْهَى، ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا، قَالَ فِي الصِّحَاحِ: يُقَالُ: زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو زَهْوًا، إذَا بَدَتْ فِيهِ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ، وَأَزْهَى لُغَةٌ حَكَاهَا أَبُو زَيْدٍ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا الْأَصْمَعِيُّ، انْتَهَى. وَوَقَعَ رُبَاعِيًّا فِي الصَّحِيحِ، وَثُلَاثِيًّا عِنْدَ مُسْلِمٍ، كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ هُشَيْمِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، قِيلَ: مَا يَزْهُو؟ قَالَ: يَحْمَارُّ أَوْ يَصْفَارُّ، انْتَهَى: وَأَخْرَجَ فِي الزَّكَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَكَانَ إذَا سئل عن صَلَاحُهَا، قَالَ: \"حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهَا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٤\n_________\n١ عند مسلم في البيوع باب من باع نخلًا عليها تمرًا ص ١٠ ج ٢، وعند البخاري في البيوع باب قبض من باع نخلًا قد أبرت ص ٢٩٣ ج ١، وفي المساقاة باب الرجل يكون له ثمرًا أو شرب في الحائط ص ٣٢٠ ج ١.\n٢ عند مسلم في البيوع باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ص ٧ ج ٢\n٣ عند البخاري في البيوع باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها ص ٢٩٢ ج ١، وعند مسلم في البيوع باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ص ٧ ج ٢، وكذا حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، عند مسلم: ص ٧ ج ٢، وعند البخاري في الزكاة باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه، وقد وجب فيه العشر ص ٢٠١ ج ١، قلت: وأخرجه البخاري في البيوع أيضًا باب بيع المزابنة ص ٢٩١ ج ١، وفي باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ص ٢٩٢ ج ١، وفي باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ص ٢٩٣ ج ١ تعليقًا، وفي السلم في باب السلم في النخل ص ٢٩٩ ج ١.\n٤ عند الترمذي في البيوع باب ماجاء في كراهية الثمرة قبل أن يبدو صلاحها ص ١٢٩ ج ١.","vol":"4","page":5},{"text":"وَابْنُ مَاجَهْ عن حماد عن سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لانعرفه مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ: وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يُفْرَكَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ١: إنْ كَانَ بِخَفْضِ الرَّاءِ بِإِضَافَةِ الْإِفْرَاكِ إلَى الْحَبِّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَافَقَ رِوَايَةَ: حَتَّى يَشْتَدَّ، وَإِنْ كَانَ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، خَالَفَ رِوَايَةً: حَتَّى يَشْتَدَّ، وَاقْتَضَى تَنْقِيَتَهُ عَنْ السُّنْبُلِ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ مُحَدِّثِي زَمَانِنَا ضَبَطَهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البيهقي في السنن باب ما يذكر في بيع الحنطة في سنبلها ص ٣٠٣ ج ٥، قلت: قال ابن الأثير في النهاية في مادة فرك: ص ٢١٥ ج ٣، يقال: أفرك الزرع إذا بلغ أن يفرك باليد، وفركته فهو مفروك، وفريك، ومن رواه بفتح الراء فمعناه حتى يخرج من قشره، انتهى.","vol":"4","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ</span>.\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يُغْبَنُ فِي الْبِيَاعَاتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"إذَا بَايَعْت فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَلِيَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق بن نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ حَبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ رَجُلًا ضَعِيفًا، وَكَانَ قَدْ سُفِعَ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةً، فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ، وَكَانَ قَدْ ثَقُلَ لِسَانُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"بِعْ، وَقُلْ: لَا خِلَابَةَ\"، فَكُنْت أَسْمَعُهُ يَقُولُ: لَا خِلَابَةَ، لَا خِلَابَةَ، وَكَانَ يَشْتَرِي الشَّيْءَ، وَيَجِيءُ بِهِ إلَى أَهْلِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ: إنَّ هَذَا غَالٍ، فَيَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَيَّرَنِي فِي بَيْعِي، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا، وَلَكِنْ لَمَّا شَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُصَرَّاةِ خِيَارَ ثَلَاثٍ فِي الْبَيْعِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ خِيَارَ ثَلَاثٍ فِيمَا ابْتَاعَ، انْتَهَيْنَا إلَى مَا قَالَ ﷺ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يَشْكُو إلَى النَّبِيِّ\n_________\n٢ عند البيهقي في السنن باب الدليل على أن لا يجوز شرط في البيع أكثر من ثلاثة أيام ص ٢٧٣ ج ٥، وأخرجه عن نافع عن ابن عمر: ص ٢٧٣ ج ٥، وفيه: وكنت أسمعه يقول: لا خذابة لا خذابة، انتهى.","vol":"4","page":6},{"text":"ﷺ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ ﵇: \"إذَا بَايَعَتْ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَإِنْ رَضِيَتْ فَأَمْسِكْ، وَإِنْ سَخِطْت فَارْدُدْ\"، وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثْت بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: كَانَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ أُصِيبَ فِي رَأْسِهِ، فَكَانَ يُغْبَنُ فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بِانْفِرَادِهَا فِي بَابِ الْحَجْرِ مِنْ أَبْوَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بن حيان، قَالَ هُوَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ، فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ، وَكَانَ لَا يَدَعُ عَلَى ذَلِكَ التِّجَارَةَ، فَكَانَ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"إذَا أَنْتَ بَايَعَتْ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ، وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا\"، انْتَهَى. وَهِيَ مُرْسَلَةٌ، وَجَهِلَ مَنْ عَزَاهُ لِأَبِي دَاوُد، وَأَبُو دَاوُد لَمْ يَذْكُرْهُ فِي سُنَنِهِ وَلَا فِي مَرَاسِيلِهِ وَلَمْ يَعْزُهُ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي أَطْرَافِهِ إلَّا لِابْنِ مَاجَهْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ كَذَلِكَ، وَزَادَ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: مَا عَلِمْت ابْنَ الزُّبَيْرِ جَعَلَ الْعُهْدَةَ ثَلَاثًا إلَّا كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ في تاريخه الوسط فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ قَالَ: كَانَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ، فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ، وَنَازَعَتْ عَقْلَهُ، وَكَانَ لَا يَدَعُ التِّجَارَةَ، فَلَا يَزَالُ يُغْبَنُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"إذَا بِعْت فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَأَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ\"، وَعَاشَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فَكَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ يَبْتَاعُ فِي السُّوقِ، فَيَصِيرُ إلَى أَهْلِهِ فَيَلُومُونَهُ، فَيَرُدُّهُ، وَيَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَنِي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ: صَدَقَ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ مُنْقِذٍ، وَذَكَرَهُ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ، فَلَمْ يَصِل سَنَدَهُ بِهِ، فَقَالَ: قَالَ عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ: ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بِهِ، سَوَاءٌ، وَذَهَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَأَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ حِينَ عَزَاهُ إلَى تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ: إنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ كَوْنَهُ لَمْ يُعِلَّهُ بِابْنِ إسْحَاقَ، وَكَانَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَمْ يَقِفْ عَلَى تَارِيخِ البخاري الوسط، وَابْنُ إسْحَاقَ الْأَكْثَرُ عَلَى تَوْثِيقِهِ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي بَابِ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو: \" قُلْ: لَا خِلَابَةَ، إذَا بِعْت بَيْعًا، فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا\"، انتهى.\n_________\n١ عند ابن ماجه في الأحكام باب الحجر على من يفسد ماله ص ١٧١.\n٢ عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٢.","vol":"4","page":7},{"text":"طُرُقٌ أُخْرَى لِلْحَدِيثِ مُسْنَدَةٌ: قَالَ الطبراني في معجمه الوسيط: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ وَاسِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّهُ كَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَجِدُ لَكُمْ أَوْسَعَ مِمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ إنَّهُ كَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ. فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُهْدَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيمَا اشْتَرَى، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ، وَإِنْ سَخِطَ تَرَكَ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ كَذَلِكَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ بِهِ، وَتُلْحَقُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِالْأُولَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخِيَارِ، أَخْرَجُوهُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، وَكَانَ يُبَايِعُ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اُحْجُرْ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله لا أصبر عن الْبَيْعِ، فَقَالَ: \"إذَا بَايَعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرًا، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْخِيَارَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْعَ، وَقَالَ: \"الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَعَلَّهُ بِأَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، وَقَالَ: إنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ ثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ ثَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ\"، انْتَهَى. وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ إنْ كَانَ هُوَ الْحَرَّانِيِّ الْغَنَوِيُّ، فَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا فِي اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، ثُمَّ بِحَدِيثِ حِبَّانَ الْمُتَقَدِّمِ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنَّ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَعَنْ حَدِيثِ حِبَّانَ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ، قَالَ: ثُمَّ التَّقْدِيرُ بِالثَّلَاثِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، لِأَنَّ النَّظَرَ يَحْصُلُ فِيهَا غَالِبًا، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، كَمَا قُدِّرَتْ حِجَارَةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالثَّلَاثِ، ثُمَّ تَجِبُ الزِّيَادَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَازَ الْخِيَارَ إلَى شَهْرَيْنِ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا.\n_________\n١ عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٢ ج ٢.\n٢ عند الترمذي في البيوع باب ما جاء فيمن يخدع في البيوع ص ١٦٢ ج ١، وعند أبي داود في البيوع باب في الرجل يقول عند البيع: لا خلابة ص ١٣٨ ج ٢.\n٣ عند الدارقطني: ص ٣٢ ج ٢.","vol":"4","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ</span>.\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ، فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ\"، قُلْت: رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، فَالْمُسْنَدُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ دَاهِرِ بْنِ نُوحٍ ثَنَا عُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْكُرْدِيُّ ثَنَا وَهْبُ الْيَشْكُرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ\"، قَالَ عُمَرُ الْكُرْدِيُّ: وَأَخْبَرَنِي فُضَيْلٍ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ، قَالَ عُمَرُ أَيْضًا: وَأَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هَذَا يُقَالُ لَهُ: الْكُرْدِيُّ يَضَعُ الْأَحَادِيثَ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَا يَصِحُّ، لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مِنْ قَوْلِهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَالرَّاوِي عَنْ الْكُرْدِيِّ دَاهِرُ بْنُ نُوحٍ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ، وَلَعَلَّ الْجِنَايَةَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَأَمَّا الْمُرْسَلُ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، والدارقطني٢ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ فِي سُنَنَيْهِمَا حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الله أَبِي مَرْيَمَ عَنْ مَكْحُولٍ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ اشْتَرَى، إلَى آخِرِهِ\"، وَزَادَ: \"إنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ\"، قَالَ الدراقطني: هَذَا مُرْسَلٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ مَا لَمْ يَرَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، ورواه مُسْلِمٌ٣، وَبِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ لَهُ ﵇: \" لَا تَبِعْ مَا ليس عندك\"، ورواه الْأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ بَاعَ أَرْضًا بِالْبَصْرَةِ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقِيلَ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: إنَّك قَدْ غُبِنْت، فَقَالَ: لِي الْخِيَارُ، لِأَنِّي اشْتَرَيْت مَا لَمْ أَرَهُ، وَقِيلَ لِعُثْمَانَ: إنَّك قَدْ غُبِنْت، فَقَالَ: لِي الْخِيَارُ، لِأَنِّي بِعْت مَا لَمْ أَرَهُ، فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، فَقَضَى بِالْخِيَارِ\n_________\n١ عند الدارقطني في البيوع ٢٩٠ ج ٢.\n٢ عند الدارقطني في البيوع ص ٢٩٠ ج ٢.\n٣ عند مسلم في البيوع ص ٢ ج ٢، وعند الترمذي في البيوع باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عنده ص ١٥٩ ج ١.","vol":"4","page":9},{"text":"لِطَلْحَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، قُلْت أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ١، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ طَلْحَةَ اشْتَرَى مِنْ عُثْمَانَ مَالًا. فَقِيلَ لِعُثْمَانَ: إنَّك قَدْ غُبِنْت، فَقَالَ عُثْمَانُ: لِي الْخِيَارُ لِأَنِّي بِعْت مَا لَمْ أَرَهُ، وَقَالَ طَلْحَةُ: لِي الْخِيَارُ، لِأَنِّي اشْتَرَيْت مَا لَمْ أَرَهُ، فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، فَقَضَى أَنَّ الْخِيَارَ لِطَلْحَةَ، وَلَا خِيَارَ لِعُثْمَانَ، انتهى.\n_________\n١ عند الطحاوي في شرح الآثار باب تلقي الجلب ص ٢٠١ ج ٢، وعند البيهقي في السنن في البيوع باب من قال. يجوز بيع العين الغائبة ص ٢٦٨ ج ٥.","vol":"4","page":10},{"text":"بَابُ خيار العيب.. خال\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>باب الْبَيْعِ الْفَاسِدِ</span>.\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا، تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِيلَادِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَبَلِ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ: فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، قَالَ: وَالْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْإِبِلِ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِهَا، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ وَلَدُ وَلَدِ هَذِهِ النَّاقَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسماعيل السكوتي ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ بِهِ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ لَيْسَ بِالْحَافِظِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: يُشْبِهُ الْمَرْفُوعَ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ\n_________\n٢ في البيوع باب ما يجوز من بيع الحيوان ص ٢٧٠.","vol":"4","page":10},{"text":"بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ، وَإِنَّمَا نَهَى مِنْ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ الْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَالْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونِ إنَاثِ الْإِبِلِ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْجَمَالِ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الصَّحِيحَيْنِ، وَشَطْرُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحبلة، وكان بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إلَى أَنْ يُنْتِجَ النَّاقَةَ، ثم ينتج التي فِي بَطْنِهَا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نَتَجَتْ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: ثُمَّ تُنْتِجَ الَّتِي نَتَجَتْ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ: وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَاقُونَ٢ مِنْ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ، وَشَطْرُهُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْآبِقِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ، وَعَنْ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ، وَسَمْنٍ فِي لَبَنٍ، قُلْت: رُوِيَ مَوْقُوفًا، وَمَرْفُوعًا مُسْنَدًا، وَمُرْسَلًا.\nفَالْمَرْفُوعُ الْمُسْنَدُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا حَبِيبُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةٌ حَتَّى تُطْعَمَ، وَلَا يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، وَلَا لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَرْسَلَهُ وَكِيعٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ بِهِ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عَمْرُو بْنُ فَرُّوخَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَنَقَلَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ تَوْثِيقَ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِي دَاوُد، وَابْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ.\nوَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَلَا حَبِيبَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَاعَ لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ، أَوْ سَمْنٌ فِي لَبَنٍ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في البيوع باب بيع الغرر، وحبل الحبلة ص ٢٨٧ ج ١، وص ٥٤٢ ج ١، وعند مسلم في البيوع ص ٢ ج ٢.","vol":"4","page":11},{"text":"وَتُرَاجَعُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ عن حبيب الزُّبَيْرِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ.\nوَأَمَّا الْمَوْقُوفُ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيِّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا يُبَاعُ أَصْوَافُ الْغَنَمِ عَلَى ظُهُورِهَا، وَلَا أَلْبَانُهَا فِي ضُرُوعِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ، وَالصُّوفِ عَلَى ظُهُورِهَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nفَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي لَفْظٍ: وعن الثني، إلَّا أَنْ يُعْلَمَ، انْتَهَى. وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي لَفْظٍ: وَزَعَمَ جَابِرٌ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَالْمُحَاقَلَةَ فِي الزَّرْعِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ، يَبِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ بِالْحَبِّ كَيْلًا، وَفِي لَفْظٍ لَهُ، قَالَ: وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنْ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢، عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ التَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ عَنْهُ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا٤ عَنْهُ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مسلم في البيوع باب النهي عن المحاقلة والمزابنة ص ١٠ ج ٢، وعند البخاري في المساقاة باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط، أو نخل ص ٣٢٠ ج ١.\n٢ عند البخاري في المساقاة باب بيع المزابنة ص ٢٩١ ج ١، وعند مسلم في البيوع باب في كراء الأرض ص ١٢ ج ٢، وفيه تفسيرهما.\n٣ عند البخاري في باب المزابنة ص ٢٩١ ج ١ بغير تفسير.\n٤ عند البخاري في البيوع باب بيع المخاضرة ولفظه: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة، انتهى.","vol":"4","page":12},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا، وَهُوَ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، قُلْت: النَّهْيُ عَنْ الْمُزَابَنَةِ تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الْعَرَايَا فَأَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ٢ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، شَكَّ دَاوُد، قَالَ: دُونَ خَمْسَةٍ، أَوْ فِي خَمْسَةٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَقَالَ: ذَلِكَ الرِّبَا تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ، إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ، النَّخْلَةِ، وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا كَيْلًا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: ذَلِكَ الزَّبْنُ، عِوَضُ: الرِّبَا، وَالْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِيهِ: تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ، وَلَا الزَّبْنُ، وَأَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا، وَفِي لَفْظٍ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِ خَرْصِهَا تَمْرًا، يَأْكُلَهَا أَهْلُهَا رُطَبًا، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا، إلَّا أَنَّهُ خَالَفَنَا فِي إبَاحَتِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، قَالَ الْإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّينِ فِي الْكَافِي: رَوَى مَحْمُودُ بْنُ لِبِيدٍ، قَالَ: قُلْت لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: مَا عَرَايَاكُمْ٣ هَذِهِ؟ فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ\n_________\n١ عند مسلم في البيوع باب كراء الأرض ص ١٢ ج ٢، وليس فيه تفسير.\n٢ عند مسلم في البيوع باب العرايا ص ٩ ج ٢، وفيه يشك داود، قال: خمسة، أو دون خمسة؟ قال: نعم، وعند البخاري في المساقاة باب الرجل يكون له ممر أو شرب في الحائط ص ٣٢٠ ج ١، وحديث زيد بن ثابت، عند البخاري في باب تفسير العرايا ص ٢٩٢ ج ١، وعند مسلم: ص ٨ ج ٢.\n٣ قال ابن الهمام في الفتح ص ١٩٦ ج ٥، قال الطحاوي: جاءت هذه الآثار وتواترت في الرخصة في بيع العرايا، فقبلها أهل العلم جميعًا، ولم يختلفوا في صحة مجيئها، ولكنهم تنازعوا في تأويلها، فقال قوم: العرايا أن يكون له النخلة أو النخلتان في وسط النخل الكثير لرجل آخر، قالوا: وكان أهل المدينة إذا كان وقت الثمار، فخرجوا بأهليهم إلى حوائطهم، فيجيء صاحب النخلة أو النخلتين، فيضر ذلك بصاحب النخل الكثير، فرخص ﷺ لصاحب النخل الكثير أن يعطيه خرص ماله من ذلك تمرًا، لينصرف هو وأهله عنه، وروى هذا عن مالك، قال الطحاوي: وكان أبو حنيفة يقول: فيما سمعت أحمد بن أبي عمران يذكر أنه سمع من محمد بن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، قال: معنى ذلك عندنا أن يعري الرجل الرجل نخلة من نخله، فلا يسلم ذلك إليه حتى يبدو له، فرخص له أن يحبس ذلك، ويعطيه مكانه بخرصه تمرًا، قال الطحاوي: وهذا التأويل أشبه وأولى مما قال مالك، لأن العرية إنما هي العطية، ألا نرى إلى الذي مدح الأنصار كيف مدحهم، إذ يقول:\nفليست بسنهاء، ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح\nأي إنهم كانوا يعرون في السنين الجوائح، أي يهبون، ولو كانت كما قال: ما كانوا ممدوحين بها، إذ كانوا يعطون كما يعطون، انتهى.","vol":"4","page":13},{"text":"شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ، وَعِنْدَهُمْ فُضُولٌ مِنْ التَّمْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يبتاعوا العرية بخرصها مِنْ التَّمْرِ، يَأْكُلُونَهُ رُطَبًا، قَالَ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَوُهِمَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا فِي السُّنَنِ، بَلْ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ سَنَدًا بَعْدَ الْفَحْصِ الْبَالِغِ، وَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ فِي بَابِ الْعَرَايَا بِغَيْرِ إسْنَادٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلُبْسَتَيْنِ، نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُلَامَسَةِ: لَمْسِ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أو بالنهار، وَلَا يُقَلِّبُهُ إلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ، وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ بَيْعُهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ، وَلَا تَرَاضٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، زَادَ مُسْلِمٌ: أَمَّا الْمُلَامَسَةُ، فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ، بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ الْمُزَابَنَةِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.\nقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَرَاعِي، وَلَا إجَارَتُهَا، وَالْمُرَادُ الْكَلَأُ، أَمَّا الْبَيْعُ فَلِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ لِاشْتِرَاكِ النَّاسِ فِيهِ بِالْحَدِيثِ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْكَلَإِ، وَالنَّارِ، وَالْمَاءِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِهَا، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في البيوع باب بيع الملامسة ص ٢٨٧ ج ١، وباب بيع المنابذة ص ٢٨٨، وعند مسلم في أول كتاب البيوع ص ٢ ج ٢، وحديث أبي هريرة، عند البخاري في البيوع باب بيع الملامسة ص ٢٨٧ ج ١، وعند مسلم في البيوع ص ٢ ج ٢.\n٢ عند ابن ماجه في البيوع باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام، وضروعها، وضربة القانص ص ١٥٩، وعند الدارقطني في البيوع ص ٢٩٥، وفيه: وعن شراء ضربة القانص، انتهى.","vol":"4","page":14},{"text":"وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَابْنُ أبي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ، وَمِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ. وَقَالَ: إسْنَادٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَشَهْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَيَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ الرَّازِيُّ شَيْخُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ضَعِيفٌ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْ جَهْضَمٍ بِهِ، قَالَ ابْنُ القطان: وَسَنَدُ الدَّارَقُطْنِيِّ يُبَيِّنُ أَنَّ سَنَدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى، الْحَدِيثَ، فَقَالَ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ: هَذَا شَيْخٌ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. قُلْت: وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو الْأَشْهَبِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا بِتَمَامِهِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَعَنْ بَيْعِ الْعَبْدِ، وَهُوَ آبِقٌ، عِوَضَ قَوْلِهِ: وَشِرَاءِ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: \"لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٢ فَأَبُو دَاوُد فِي التَّرَجُّلِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي النِّكَاحِ، وَالْبَاقُونَ فِي اللِّبَاسِ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنْ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ شَعْرِ الْإِنْسَانِ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ لِكَرَامَتِهِ، وَهُوَ غَيْرُ نَاجِحٍ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ: لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَاتِ.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَتْ عَائِشَةُ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ بَاعَتْ بستمائة بعد ما اشْتَرَتْ بِثَمَانِمِائَةٍ: بِئْسَ مَا اشْتَرَيْت، وَشَرَيْت، أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبْطَلَ حَجَّهُ وَجِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ لَمْ يَتُبْ، قُلْت: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فِي نِسْوَةٍ، فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ فَبِعْتهَا مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِثَمَانِمِائَةٍ إلَى الْعَطَاءِ، ثُمَّ ابْتَعْتهَا مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ، فَنَقَدْته السِّتَّمِائَةِ، وَكَتَبْت عَلَيْهِ ثَمَانَمِائَةٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِئْسَ مَا اشْتَرَيْت، وَبِئْسَ مَا اشْتَرَى، أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ\n_________\n١ ذكره في كتاب العلل باب البيوع ص ٣٧٣ ج ١.\n٢ عند أبي داود في كتاب الترجل باب في صلة الشعر ص ٢١٨ ج ٢، وعند ابن ماجه فيالنكاح باب الواصلة والواشمة ص ١٤٤، وعند البخاري في اللباس باب الموصولة ص ٨٧٩ ج ٢، وعند مسلم في اللباس باب تحريم فعل الواصلة والسمتوصلة ص ٢٠٤ ج ٢.","vol":"4","page":15},{"text":"جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إلَّا أَنْ يَتُوبَ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِعَائِشَةَ: أَرَأَيْت إنْ أَخَذْت رَأْسَ مَالِي وَرَدَدْت عَلَيْهِ الْفَضْلَ، فَقَالَتْ: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا١ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ، قَالَتْ: كُنْت قَاعِدَةً عِنْدَ عَائِشَةَ، فَأَتَتْهَا أُمُّ مُحِبَّةَ، فَقَالَتْ: إنِّي بِعْت زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ جَارِيَةً إلَى عَطَائِهِ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أُمُّ مُحِبَّةَ، وَالْعَالِيَةُ مَجْهُولَتَانِ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا، انْتَهَى. وَأُمُّ مُحِبَّةَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ هَكَذَا ضَبَطَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ، وَقَالَ: إنَّهَا امْرَأَةٌ تَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ، رَوَى حَدِيثَهَا أَبُو إسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ امْرَأَتِهِ الْعَالِيَةِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا يُونُسُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ أَيْفَعَ عَنْ أُمِّ مُحِبَّةَ عَنْ عَائِشَةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ هِيَ، وَأُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقَالَتْ أُمُّ وَلَدِ زَيْدٍ لِعَائِشَةَ: إنِّي بِعْت مِنْ زَيْدٍ غُلَامًا بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً، وَاشْتَرَيْت بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا، فَقَالَتْ: أَبْلِغِي زَيْدًا أَنْ قَدْ أَبْطَلْت جِهَادَك مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إلَّا أَنْ تَتُوبَ، بِئْسَ مَا اشْتَرَيْت، وَبِئْسَ مَا شَرَيْت، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: هَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ فِي الْعَالِيَةِ: هِيَ مَجْهُولَةٌ، لَا يُحْتَجُّ بِهَا، فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، وَلَوْلَا أَنَّ عند أم المؤمنين عِلْمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ هَذَا مُحَرَّمٌ لَمْ تَسْتَجِزْ أَنْ تَقُولَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ بِالِاجْتِهَادِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالُوا: الْعَالِيَةُ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةٌ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهَا، قُلْنَا: بَلْ هِيَ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ جَلِيلَةُ الْقَدْرِ، ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ فَقَالَ: الْعَالِيَةُ بِنْتُ أَيْفَعَ بْنِ شَرَاحِيلَ امْرَأَةُ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ سَمِعَتْ مِنْ عَائِشَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: وَفِي تَحْرِيمِ الْعِينَةِ أَحَادِيثُ، وَالْعِينَةُ بَيْعُ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَشْتَرِيهَا بِأَنْقَصَ مِنْهُ حَالًّا: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ،\n_________\n١ عند الدارقطني في البيوع ص ٣١١ ج ٢، والبيهقي في السنن في البيوع باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل، ثم يشتريه بأقل ص ٣٣٠ ج ٥.\n٢ عند ابن سعد في: ص ٣٥٧ ج ٨، وقال صاحب الجوهر النقي ص ٣٣٠ ج ٥، لت: العالية معروفة، روى عنها زوجها، وابنها، وهما إمامان، وذكرهما ابن حبان في الثقات، وذهب إلى حديثهما هذا الثوري، والأوزاعي. وأبو حنيفة، وأصحابه. ومالك، وابن حنبل، والحسن ابن صالح، وروى عن الشعبي، والحكم، وحماد، فمنعوا ذلك، كذا في الاستذكار انتهى.\n٣ عند أبي داود في البيوع باب في النهي عن العينة ص ١٣٤ ج ٢.","vol":"4","page":16},{"text":"وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ قَالَ الْبَزَّارُ: وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ عِنْدِي إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ البزار، وإنما اسْمُ هَذَا الرَّجُلِ إسْحَاقُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ، يَرْوِي عَنْ عَطَاءٍ، رَوَى عَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْهُ هَذَا الْخَبَرَ، وَبِهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِإِسْحَاقِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، ذَاكَ مَدِينِيٌّ، وَيُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ، وَهَذَا خُرَاسَانِيٌّ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَيَّهُمَا كَانَ فَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِ لَا يَصِحُّ، وَلَكِنْ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ، وَمَا يَرَى أَحَدُنَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ أَصْبَحَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَحَبُّ إلَى أَحَدِنَا مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إذَا ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ ذُلًّا، فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ صحيح، ورجاله ثِقَاتٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي جُنَابٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي معجمه الوسط حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أيوب القربي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الذُّهْلِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: قَدِمْت مكة فوجدت بها أبا حَنِيفَةَ، وَابْنَ أَبِي لَيْلَى، وَابْنَ شُبْرُمَةَ، فَسَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا، وَشَرَطَ شَرْطًا، فَقَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَسَأَلْته، فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ شُبْرُمَةَ، فَسَأَلْته فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ جَائِزٌ، فَقُلْت: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! ثَلَاثَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَأَتَيْت أَبَا حَنِيفَةَ فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا قَالَا، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، الْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا قَالَا، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَأُعْتِقَهَا، الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ شُبْرُمَةَ فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا قَالَا، حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بِعْت النَّبِيَّ ﷺ نَاقَةً، وَشَرَطَ لِي حُمْلَانَهَا إلَى الْمَدِينَةِ","vol":"4","page":17},{"text":"الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ جَائِزٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِ عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَارِضَةِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إسْحَاقَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ زَاذَانَ الضَّرِيرُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الذُّهْلِيُّ بِهِ، وَمِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، اشْتَرَتْهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، وَصَحَّحَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ، وَإِنَّمَا بَيَّنَ فِيهِ بُطْلَانَ شَرْطِ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ، وَلَمْ يَذْكُرْ بُطْلَانَ شَرْطِ الْعِتْقِ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَيْهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بن عمر بْنِ الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ.\nفَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ١ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحٍ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ، فَذَكَرَ مِنْهُ رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَبَيْعَ مَا لَيْسَ عندك فقط، ولم يصب الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إذْ عَزَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لِابْنِ مَاجَهْ، مَعَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ بَيَّنُوهُ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ التِّرْمِذِيُّ إنَّمَا صَحَّحَهُ لِتَصْرِيحِهِ فِيهِ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَيَكُونُ مَذْهَبُهُ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إنَّمَا هُوَ الشَّكُّ فِي إسْنَادِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِذَا صَرَّحَ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو انْتَفَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ: هَذِهِ رِوَايَةٌ مُسْتَغْرَبَةٌ جِدًّا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ شُعَيْبًا إنَّمَا يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَا عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ أَبَاهُ مُحَمَّدًا مَاتَ قَبْلَ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: إنَّمَا رُدَّتْ أَحَادِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، لِأَنَّ الْهَاءَ مِنْ جَدِّهِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَعُودَ عَلَى عمرو، فيكون الجد محمد، فَيَكُونُ الْخَبَرُ مُرْسَلًا، أَوْ تَعُودُ عَلَى شُعَيْبٍ، فَيَكُونُ الْجَدُّ عَبْدَ اللَّهِ، فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا، لِأَنَّ شُعَيْبًا سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَ الْجَدَّ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إلَّا بِحُجَّةٍ،\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع باب في الرجل يبيع ما ليس عنده ص ١٣٩ ج ٢، وعند الترمذي في البيوع باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة ص ١٦٠ ج ١، وعند النسائي في البيوع باب شرطان في بيع ص ٢٢٦ ج ٢، فعند أبي داود قوله: ولا ربح ما لم تضمن بالتاء، وعند الترمذي، والنسائي ولا ربح ما لم يضمن بالباء.","vol":"4","page":18},{"text":"وَقَدْ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَيَرْتَفِعُ النِّزَاعُ، وَقَدْ يُوجَدُ بِتَكْرَارٍ عَنْ أَبِيهِ، فَيَرْتَفِعُ النِّزَاعُ أَيْضًا، وَمِنْ الْأَحَادِيثِ مَا يَكُونُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ، وَهِيَ أَيْضًا صَحِيحَةٌ، كَحَدِيثِ الْبَلَاطِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ المسلمين، هكذا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، وَدَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِزِيَادَاتِ أَلْفَاظٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْمَعُ مِنْك أَحَادِيثَ، أَفَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ: لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ، وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَمِيعًا، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَهُوَ عَبْدٌ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقَضَاهَا إلَّا أُوقِيَّةً، فَهُوَ عَبْدٌ، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا خَطَأٌ، وَعَطَاءٌ هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ لَهُ سَمَاعًا مِنْهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ، وَفَسَّرَهُ، فَقَالَ: أَمَّا السَّلَفُ وَالْبَيْعُ، فَالرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَبِيعُك عَبْدِي هَذَا بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا الشَّرْطَانِ فِي الْبَيْعِ، فَالرَّجُلُ يَبِيعُ الشَّيْءَ حَالًّا بِأَلْفٍ، وَمُؤَجَّلًا بِأَلْفَيْنِ، وَأَمَّا الرِّبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، فَالرَّجُلُ يَشْتَرِي الشَّيْءَ، فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بِرِبْحٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٣ حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَّامٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زادان عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ فِي الْبَيْعِ: عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ، وَشَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك، وَرِبْحِ ما لم\n_________\n١ في المستدرك باب لا يجوز بيعان في بيع، ولا بيع ما لم يملك ص ١٧ ج ٢.\n٢ في المستدرك في البيوع ص ١٧ ج ٢.\n٣ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٨٥ ج ٤: قلت روى النسائي بعضه، رواه الطبراني في الكبير وفيه العلاء بن خالد الواسطي، وثقه ابن حبان، وضعفه موسى بن إسماعيل، انتهى","vol":"4","page":19},{"text":"يُضْمَنْ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّإِ بَلَاغٌ، قَالَ أَبُو مَصْعَبٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ.\nقُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَأَبُو النَّضْرِ، وَأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالُوا: ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ، قَالَ أَسْوَدُ: قَالَ شَرِيكٌ: قَالَ سِمَاكٌ: هُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ بَيْعًا فَيَقُولَ: هُوَ نَقْدًا بِكَذَا، وَنَسِيئَةً بِكَذَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الطبراني في معجمه الوسط حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الطَّائِيُّ ثَنَا ابْنُ السِّمَاكِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: لَا تَحِلُّ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ مَرْفُوعًا: الصَّفْقَةُ فِي الصَّفْقَتَيْنِ رِبًا، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ هَذَا، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَى رَفْعِهِ، وَالْمَوْقُوفُ أَوْلَى، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ مَوْقُوفًا، وَهَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ مَوْقُوفًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَى صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَبِيعُك هَذَا نَقْدًا بِكَذَا، وَنَسِيئَةً بِكَذَا، وَيَفْتَرِقَانِ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحُهُ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ مَوْقُوفًا: الصَّفْقَةُ فِي الصَّفْقَتَيْنِ رِبًا، وَأَعَادَهُ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ. مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي كَذَلِكَ، بِلَفْظِ: لَا تَحِلُّ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَفَسَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ، وَنَسِيئَةً بِعِشْرِينَ، وَلَا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُك دَارِي هَذِهِ بِكَذَا، عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي غُلَامَك بِكَذَا، فَإِذَا وَجَبَ\n_________\n١ عند الترمذي باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة ص ١٥٩ ج ١، وعند النسائي في البيوع باب بيعتين في بيعة ص ٢٢٦ ج ٢.","vol":"4","page":20},{"text":"لِي غُلَامُك وَجَبَتْ لَك دَارِي، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ فَسَّرَهُ بِأَنْ يَقُولَ: أَبِيعُك عَبْدِي هَذَا عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا، أَوْ دَارِي هَذِهِ عَلَى أَنْ أَسْكُنَهَا شَهْرًا، قَالَ: فَإِنَّ الْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى إنْ كَانَ يُقَابِلُهُمَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ يَكُونُ إجَارَةً فِي بَيْعٍ، وَإِلَّا فَهُوَ إعَارَةٌ فِي بَيْعٍ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَفْقَتَيْنِ، الْحَدِيثَ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّإِ بَلَاغٌ، قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ١: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، انْتَهَى.\n_________\n١ ومثله في نسخة يحيى في البيوع باب النهي عن بيعتين ص ٢٧٤.","vol":"4","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ</span>\nقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى الْحَصَادِ، وَالدِّيَاسِ، وَالْقِطَافِ، وَقُدُومِ الْحَاجِّ، لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ، وَلَوْ كَفَلَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ جَازَ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ محتملة فِي الْكَفَالَةِ، وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ يَسِيرَةٌ مُسْتَدْرَكَةٌ، لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا، قُلْت: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَبِيعُوا إلَى الْعَطَاءِ، ولا إلى الأبدار، وَلَا إلَى الدِّيَاسِ، انْتَهَى.","vol":"4","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>فَصْلٌ فِيمَا يُكْرَهُ</span>\nالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَا تَنَاجَشُوا\"، قُلْت: أَخْرَجَاهُ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِلْبَيْعِ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أن يحلبها، إن رضيا أمسكها، وإن سخطا رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَاهُ٣ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ\"، وَفِي لَفْظٍ: \"لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ،\n_________\n٢ عند مسلم في البيوع باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه ص ٣ ج ٢، وعند البخاري فيه باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر ص ٢٨٨ ج ١.\n٣ حديث ابن عمر، عند مسلم في البيوع ص ٣ ج ٢، وكذا حديث أبي هريرة عنده: ص ٣ ج ٢، وحديث ابن عمر عند البخاري في البيوع ص ٢٨٢، وص ٢٨٩ ج ١، وفي النكاح باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع ص ٢٧٧ ج ٢، وحديث أبي هريرة، عنده في البيوع باب لا يبيع على بيع أخيه ص ٢٨٩ ج ١.","vol":"4","page":21},{"text":"إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَأَنْ تَسْأَل الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَعَنْ النَّجْشِ، وَالتَّصْرِيَةِ، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"لَا يَبِيعُ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي\"، قُلْت: أَخْرَجَاهُ١ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، زَادَ مُسْلِمٌ: وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ، وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: \"وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ\" انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ولا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ، يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، قَالَ: فَقُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ، قُلْت: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ: فَأَبُو دَاوُد فِي الزَّكَاةِ٢، وَابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا فِي بَيْتِك شَيْءٌ؟ قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ يُلْبَسُ بَعْضُهُ، وَيُبْسَطُ بَعْضُهُ، وَقَعْبٌ يُشْرَبُ فِيهِ الْمَاءُ، قَالَ: آتِنِي بِهِمَا، فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: \" مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ \" فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: \"مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ\"؟ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ، وَقَالَ: \"اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إلَى أَهْلِك، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا، فَأْتِنِي بِهِ\"، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُودًا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: \"اذْهَبْ فَاحْتُطِبَ، وَبِعْ، وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا\"، فَذَهَبَ الرَّجُلُ\n_________\n١ حديث أنس، عند البخاري في البيوع باب من كره أن يبيع حاضر لباد ص ٢٨٩ج ١، وعند مسلم في البيوع ص ٢٨٩ ج ٢، وحديث ابن عمر، عند البخاري في البيوع باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر ص ٢٨٩ ج ١، وحديث جابر، عند مسلم في البيوع ص ٤ ج ٢، وحديث ابن عباس، عند البخاري في البيوع باب هل يبيع حاضر لباد ص ٢٨٩ ج ١، وعند مسلم في البيوع باب تحريم بيع الحاضر للبادي ص ٤ ج ٢.\n٢ باب ما تجوز فيه المسألة ص ٣٣٢ ج ١، وعند ابن ماجه في البيوع بيع المزايدة ص ١٥٩، وعند الترمذي باب ما جاء في بيع من يزيد ص ١٥٨ ج ١، وعند النسائي في البيوع باب البيع فيمن يزيد ص ٢١٦ ج ٢.","vol":"4","page":22},{"text":"يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ، وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَاشْتَرِي بِبَعْضِهَا ثَوْبًا، وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"هَذَا خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةَ نُكْتَةً فِي وَجْهِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إلَّا لِثَلَاثَةٍ، لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شُمَيْطِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ، مُخْتَصَرًا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا فِيمَنْ يَزِيدُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ، مُخْتَصَرًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ: ثِقَةٌ، وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ حِلْسًا، وَقَدَحًا، فِيمَنْ يَزِيدُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهَذَا اللَّفْظُ يُعْطِي أَنَّ أَنَسًا لَمْ يُشَاهِدْ الْقِصَّةَ، وَلَا سَمِعَ مَا فِيهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ تلك الرواية مرسلة أولًا، قَالَ: وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِأَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ أَحَدًا نَقَلَ عَدَالَتَهُ، فَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَإِنَّمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي قَبُولِ الْمَشَاهِيرِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ لَيْسُوا مِنْ مَشَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ، وَعَمُّهُمَا الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ، وَالْأَخْضَرُ، وَابْنُ أَخِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ ثِقَتَانِ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَالَ ﷺ: \"مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ١ وَفِي السِّيَرِ عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، لِأَنَّ\n_________\n١ عند الترمذي في البيوع باب ما جاء في كراهية أن يفرق بين الأخوين ص ١٦٦ ج ١، وفي السير باب في كراهية التفريق بين السبي ص ٢٠٣ ج ١، وفي المستدرك في البيوع باب من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته ص ٥٥ ج ٢.","vol":"4","page":23},{"text":"حُيَيِّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُ فِي الصَّحِيحِ شَيْءٌ، بَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قَالَ: وَلِأَجْلِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ لَمْ يُصَحِّحْهُ التِّرْمِذِيُّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِقِصَّةٍ فِيهِ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ: كُنَّا فِي الْبَحْرِ، وَعَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْفَزَارِيُّ، وَمَعَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَمَرَّ بِصَاحِبِ الْمَقَاسِمِ، وَقَدْ أَقَامَ السَّبْيَ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي، فَقَالَ، مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: فَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا، فَانْطَلَقَ أَبُو أَيُّوبَ، فَأَتَى بِوَلَدِهَا حَتَّى وَضَعَهُ فِي يَدِهَا، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت؟ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ فَرَّقَ\"، الْحَدِيثَ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي آخر الباب الخامس والسبعون، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ثَنَا بَقِيَّةُ ثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: فِيهِ انْقِطَاعٌ، لِأَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ كَثِيرٍ الإسكندراني لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَأَبُو عُتْبَةَ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، مَحِلُّهُ الصِّدْقُ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَدْ زَالَ مَا يُخْشَى مِنْ تَدْلِيسِ بَقِيَّةَ، إذْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ، وَخَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ الإسكندراني وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْعَلَاءُ الإسكندراني أَيْضًا صَدُوقٌ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أخرجه الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ١ فِي السنن أخبرنا القاسم ينن كَثِيرٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْبَلَوِيِّ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعُذْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّنْ فَرَّقَ فِي السَّبْيِ بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، فَقَالَ: \"مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحِبَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، انْتَهَى. وَالْوَاقِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَا أَسَدٍ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِسَبْيٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ، فَنَظَرَ ﵇ إلَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ تَبْكِي، فَقَالَ: \"مَا شَأْنُك\"؟ قَالَتْ: بَاعَ ابْنِي، فَقَالَ ﵇ لِأَبِي أَسَدٍ: \"أَبِعْت ابْنَهَا\"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \" فِيمَنْ؟ \" قَالَ: فِي بَنِي عَبْسٍ، فَقَالَ ﵇: \"ارْكَبْ أَنْتَ بِنَفْسِك، فَأْتِ بِهِ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارمي في السير باب النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها ص ٣٢٨.\n٢ عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٧ ج ٢.","vol":"4","page":24},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ طُلَيْقِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا\"، انْتَهَى. وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ عَنْ طَلِيقِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، وَبَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ، وَفِي لَفْظٍ: نَهَى أَنْ يُفَرَّقَ، الْحَدِيثَ. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ اخْتِلَافًا عَلَى طَلِيقٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ طَلِيقٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ طَلِيقٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْ طَلِيقٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى طَلِيقٍ، فَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ عَنْ طَلِيقٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ طَلِيقٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَغَيْرُ ابْنِ عَيَّاشٍ يَرْوِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ التَّيْمِيِّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ طَلِيقًا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَهُوَ خُزَاعِيٌّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ فِي الْجِهَادِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَنَهَاهُ ﵇ عَنْ ذَلِكَ. وَرَدَّ الْبَيْعَ، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد بِأَنَّ مَيْمُونَ بن أبي شَبِيبٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ وَفِي الْجِهَادِ، وَقَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَهَبَ لِعَلِيٍّ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ صَغِيرَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: \"مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ\"؟ فَقَالَ: بِعْت أَحَدَهُمَا، فَقَالَ لَهُ: \"أَدْرِكْ أَدْرِكْ\"، قَالَ: وَيُرْوَى \"اُرْدُدْ اُرْدُدْ\".\nقُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ\n_________\n١ في المستدرك في البيوع باب من فرق بين والدة وولدها ص ٥٥ ج ٢، وعند الدارقطني ص ٣١٧ ج ٢، وفيه قال أبو بكر: هذا مبهم، وهذا عندنا في السبي والولد، انتهى.\n٢ عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٧ ج ٢.\n٣ عند أبي داود في الجهاد باب في التفريق بين السبي ص ١٢ ج ٢، وفي المستدرك وفي البيوع باب من فرق بين والدة وولدها ص ٥٥ ج ٢، وعند الدارقطني في البيوع ص ٣١٧.\n٤ عند الترمذي في البيوع باب ما جاء في كراهية أن يفرق بين الأخوين، أو والدة وولدها ص ١٦٦ج ١، وعند ابن ماجه في البيوع باب النهي عن التفريق بين السبي ١٦٣ج ٢.","vol":"4","page":25},{"text":"أَبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْت أَحَدَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلَامُك\"؟ فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: \"رُدَّهُ رُدَّهُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١: مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ قُتِلَ بِالْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عيينة عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْيٌ، فَأَمَرَنِي بِبَيْعِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُهُمَا، وَفَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"أَدْرِكْهُمَا، فَارْتَجِعْهُمَا، وَبِعْهُمَا جَمِيعًا، وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ لَا عيب بها، وهي أول مَا اُعْتُمِدَ فِي هَذَا الْبَابِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبِيعَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُهُمَا، فَفَرَّقْتُهُمَا، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"أَدْرِكْهُمَا، فَارْتَجِعْهُمَا، وَلَا تَبِعْهُمَا إلَّا جَمِيعًا\"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: هَذَا إسْنَادٌ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ، إلَّا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْحَكَمِ شَيْئًا، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ والدارقطني، وَغَيْرُهُمْ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، وَبَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ صَاحِبِ لَهُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ.\nقَوْلُهُ: وَفِيهِ تَرْكٌ لِلرَّحْمَةِ عَلَى الصِّغَارِ، وَقَدْ أَوْعَدَ عَلَيْهِ، قُلْت: فِي الْبَابِ حَدِيثٌ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ضُمَيْرَةَ.\nفَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَبِ٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n_________\n١ عند أبي داود في الجهاد باب في التفريق بين السبي ص ١٢ ج ٢.\n٢ عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٦، وفي المستدرك في البيوع ص ٥٤ ج ٢.\n٣ عند أبي داود في الأدب باب في الرحمة ص ٣٢٠ ج ٢.","vol":"4","page":26},{"text":"\"مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَلَمْ يَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ، وَسَمَّى ابْنَ عَامِرٍ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ.\nوَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ، وَقَالَ فِيهِ: عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا٢ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَكِلَاهُمَا فِيهِ مَقَالٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا٣ عَنْ زَرْبِيٍّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، قَالَ: وَزَرْبِيٌّ لَهُ مَنَاكِيرُ عَنْ أَنَسٍ، وَغَيْرِهِ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو يَاسِرٍ عَمَّارٌ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ ثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَبَّادٍ ثَنَا عَبْدُ الْحَكَمِ ثَنَا أَنَسٌ، فَذَكَرَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: فَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي الْمُشْكِلِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ الْخَيْرِ الزِّيَادِيُّ٤ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَمِنْ جِهَةِ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَمَالِكُ بْنُ الْخَيْرِ الزِّيَادِيُّ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ ابْنُ وَهْبٍ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَبِهَذَا\n_________\n١ عند الترمذي في البر والصلة باب ما جاء في رحمة الصبيان ص ١٤ ج ٢، وفي المستدرك باب ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا ص ٦٢ ج ١.\n٢ عند الترمذي في البر والصلة باب ما جاء في رحمة الصبيان ص ١٤ ج ٢.\n٣ عند الترمذي في البر والصلة باب ما جاء في رحمة الصبيان ص ١٤ ج ٢.\n٤ قال في اللسان ص ٣ ج ٥: مالك بن الخير الزيادي سكن مصر، محله الصدق، يروي عن أبي قبيل عن عبادة ﵁: ليس منا من لم يبجل كبيرنا، يروى عنه حيوة بن شريح، وهو من طبقة ابن وهب، وزيد بن الحباب، ورشدين، قال ابن القطان: وهو ممن لم تثبت عدالته، يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة، وفي رواية الصحيحين عدد كثير، ما علمنا أن أحدًا نص على توثيقهم، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة، ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح، انتهى.","vol":"4","page":27},{"text":"الِاعْتِبَارِ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ، وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ بِلَفْظِ: \"لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ثنا يزيد بن هارون أنبأ الوليد بن جميل عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة مرفوعًا نَحْوَ الْأَوَّلِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي مُعْجَمِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي آخِرِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الوسط حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ ثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِلَفْظِ حَدِيثِ أَنَسٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ الْمَدِينِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ عِيسَى ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ سَلِيلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ وَاثِلَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَلَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ ضُمَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ أَيُّوبَ الْأَهْوَازِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَلَمْ يَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا، وَلَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يُحِبَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ\".\nالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ فَرَّقَ بَيْنَ مَارِيَةَ وَسِيرِينَ، قُلْت: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَهْدَى الْمُقَوْقَسُ الْقِبْطِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَارِيَتَيْنِ، وَبَغْلَةً كَانَ يَرْكَبُهَا، فَأَمَّا إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ فَتَسَرَّاهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيمَ، وَهِيَ مَارِيَةُ، أُمُّ إبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: هَذَا حَدِيثٌ وَهِمَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، فَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ لَيْسَ عِنْدَهُ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرٍ،\n_________\n١ في المستدرك في آخر البر والصلة ص ١٧٨ ج ٤.","vol":"4","page":28},{"text":"وَلَكِنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرٍ حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَدَلَّهُمْ بْنُ دَهْثَمٍ، انْتَهَى.\nقُلْت: هَكَذَا رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِسَنَدٍ آخَرَ مُرْسَلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إلَى الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة بِكِتَابٍ، فَقَبَّلَ الْكِتَابَ، وَأَكْرَمَ حَاطِبًا، وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ، وَسَرَّحَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَهْدَى لَهُ مَعَ حَاطِبٍ كِسْوَةً، وَبَغْلَةً مَسْرُوجَةً، وَخَادِمَتَيْنِ١: إحْدَاهُمَا أُمُّ إبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى: فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لجهم بن قيثم الْعَبْدِيِّ. وَهِيَ أُمُّ زَكَرِيَّا بْنِ جَهْمٍ الَّذِي كَانَ خَلِيفَةَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى مِصْرَ، انْتَهَى. وَهَذَا مُخَالِفٌ٢ لِمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ أَنَّ الْأُخْرَى أَهْدَاهَا لِحَسَّانَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَقِيبَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ أَحْمَدْ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّولَابِيِّ ثَنَا أَبُو الْحَارِثِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْفِهْرِيُّ ثَنَا هَارُونُ بْنُ يَحْيَى الْحَاطِبِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْمُقَوْقَسِ مَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة، فَجِئْته بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَنِي فِي مَنْزِلِهِ، وَأَقَمْت عِنْدَهُ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيَّ، وَقَدْ جَمَعَ بَطَارِقَتَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذِهِ هَدَايَا أَبْعَثُ بِهَا مَعَك إلَى مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَأَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ جَوَارٍ مِنْهُنَّ أُمُّ إبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوَاحِدَةٌ وَهَبَهَا ﵇ لِأَبِي جُهَيْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيِّ، وَوَاحِدَةٌ وَهَبَهَا لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، مُخْتَصَرٌ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ٣ فِي الْجِهَادِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ، إلَى أَنْ قَالَ: فَجِئْت بِهِمْ إلَى أَبِي بَكْرٍ، وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ\n_________\n١ قلت: وفي فتح القدير ص ٢٤٥ ج ٥وجاريتين.\n٢ قال ابن الهمام في الفتح ص ٢٤٥ ج ٥ بعد ذكر هذه الرواية التي فيها: فأهدى إلى رسول الله ﷺ ثلاث جوار، فهذا يعلم من ألفاظ الحديث وطرقه، وليس في شيء منها أن الجاريتين كانتا أختين، وهو موضع الاستدلال، لا جرم ذكر أبو الربيع سليمان الكلاعي في كتاب الاكتفاء عن الواقدي، بإسناد له: أن المقوقس أرسل إلى حاطب ليلة، إلى أن قال: فارجع إلى صاحبك، فأمرت له بهدايا، وجاريتين فارهتين، وبغلة من مراكبي، وألف مثقال ذهبًا، وعشرين ثوبًا من لين، وغير ذلك، وأمرت لك بمائة دينار، وخمسة أثواب، فارحل من عندي، ولا تسمع منك القبط حرفًا واحدًا، فهذا مع توثيق الواقدي، دليل على المطلوب، وقد أسلفنا توثيقه، وكرر ذلك ابن عبد البر في الاستيعاب ونقله أحمد بن عبد الله الطبري عن أبي عبيدة في خاتمة مناقب أمهات المؤمنين، والله أعلم بذلك، انتهى.\n٣ عند مسلم في الجهاد باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى ص ٨٩ ج ٢.","vol":"4","page":29},{"text":"الْعَرَبِ، فَنَفَلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَقَدِمْت الْمَدِينَةَ: فَقَالَ لِي ﵇: \"يَا سَلَمَةَ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ\"، قُلْت: هِيَ لَك، فَفَدَى بِهَا أُسَارَى بِمَكَّةَ، مُخْتَصَرٌ. وَالْحَدِيثُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْكِبَارِ، وَبِهِ بَوَّبَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد١ بَابَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُدْرِكَاتِ، وَفِيهِ التَّنْفِيلُ، وَالْفِدَاءُ بِالْأُسَارَى، وَبِهِ بَوَّبَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، والدارقطني، فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمِعْت مَكْحُولًا يَقُولُ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى مَتَى؟ قَالَ: \"حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ، وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَهَذَا خَطَأٌ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْضُوعًا، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحْمَدُ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ هُوَ الْوَاقِعِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، رواه عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ بِالْكَذِبِ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سَعِيدٍ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينْ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُسْتَدْرَكِ: بَلْ هُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَّانَ كَذَّابٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود في الجهاد باب الرخصة ففي المدركين يفرق بينهم ص ١٢ ج ٢.\n٢ في المستدرك في البيوع باب نهي التفريق بين الأم وولدها ص ٥٥ ج ٢، وفي الدارقطني في البيوع ص ٣١٧ ج ٢، وراجع ترجمة عبد الله بن عمرو الواقعي في اللسان ص ٣٢٠ ج ٣.","vol":"4","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>بَابُ الْإِقَالَةِ</span>\nحَدِيثٌ وَاحِدٌ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" مِنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ، أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أقال اللَّهُ عَثْرَتَهُ\"، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، دُونَ الْحَاكِمِ، وَنَادِمًا عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.\n_________\n٣ عند أبي داود في البيوع باب فضل الإقالة ص ١٣٤ ج ٢، وعند ابن ماجه في البيوع فيه: ص ١٦٠، وفي المستدرك في البيوع باب من أقال مسلمًا أقال الله عثرته ص ٤٥ ج ٢، وعند البيهقي في السنن في البيوع باب من أقال المسلم إليه بعض السلم ص ٢٧ ج ٦.","vol":"4","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعِيرَيْنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَلِّنِي أَحَدَهُمَا\"، فَقَالَ: هُوَ لَك بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَقَالَ: \"أَمَّا بِغَيْرِ ثَمَنٍ فَلَا\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عن النبي ﷺ، قالت: التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ سَوَاءٌ، لَا بَأْسَ بِهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا مُسْتَفَاضًا بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: \"مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَيَسْتَوْفِيَهُ، إلَّا أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ، أَوْ يُوَلِّيَهُ، أَوْ يُقِيلَهُ\"، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: فِي الْبُخَارِيِّ١ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: خُذْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، فَقَالَ ﵇: \"بِالثَّمَنِ\"، الْحَدِيثَ. لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُهُ: فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ إحْدَى الرَّاحِلَتَيْنِ، فَقَالَ: خُذْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَارْكَبْهَا، فَقَالَ ﵇: \"قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ\" ٢ الْحَدِيثَ. وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ٣ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ نَعَمِ بَنِي قُشَيْرٍ، فَأَخَذَ إحْدَاهُمَا، وَهِيَ الْقَصْوَاءُ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَطَاوُسٍ، قَالُوا: التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ: وَلَا بَيْعَ حَتَّى يَقْبِضَ، انْتَهَى.\n_________\n١ قلت: عند البخاري في مواضع، وهذا اللفظ أخرجه في المناقب باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة ص ٥٥٣ ج ١ في حديث طويل.\n٢ قال السهيلي في الروض الأنف حين مر على هذا الحديث: فسئل بعض أهل العلم لِمَ لم يقبلها إلا بالثمن، وقد أنفق أبو بكر عليه من ماله ما هو أكثر من هذا فقبل، وقد قال ﵇: \"ليس من أحد أمّن عليّ في أهل ومال من أبي بكر\"، وقد دفع إليه حين بنى بعائشة ثنتي عشرة أوقية ونشًا، فلم يأب من ذلك؟ فقال المسئول: إنما ذلك لتكون هجرته إلى الله بنفسه وماله، رغبة منه ﵇ في استكمال فضل الهجرة، وأن تكون الهجرة والجهاد على أتم أحوالهما، وهو قول حسن، انتهى.\n٣ عند ابن سعد في ذكر خروج رسول الله ﷺ، وأبي بكر إلى المدينة للهجرة: ص ١٥٣ القسم الأول من الجزء الأول فسماها القصواء، وذكر السهيلي أن تلك الناقة تسمى بالجدعاء، وهي غير العضباء التي جاء فيها الحديث، انتهى.","vol":"4","page":31},{"text":"فَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْته لَقِيَنِي رَجُلٌ، فَأَعْطَانِي فِيهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْت أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا زَيْدُ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْته حَتَّى تَحُوزَهُ إلَى رَحْلِك، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تَبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: فِي سَنَدِهِ عُبَيْدٌ، فَإِنَّ ابْنَ إسْحَاقَ صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحَدُّثِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرَ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ ابْتَاعَ هَذِهِ الْبُيُوعَ وَأَبِيعُهَا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا، وَمَا يَحْرُمُ؟ قَالَ: \" لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ قِسْمُ النَّوَاهِي، وَلَفْظُهُ: قَالَ: \" إذَا ابْتَعْت بَيْعًا، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذَا الْخَبَرُ مَشْهُورٌ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا ابْنُ عِصْمَةَ، وَهُوَ خَبَرٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ ذِكْرَ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سِوَى الطَّعَامِ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عامر الأحوال عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ ابْنِ عِصْمَةَ بِهِ، وَبِسَنَدِ النَّسَائِيّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا٢ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَقَدْ رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ فِي كِتَابِهِ عَنْ هَمَّامٍ ثَنَا يَحْيَى أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ يُوسُفَ حَدَّثَهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ، فَذَكَرَهُ، هَكَذَا ذَكَرَ يَعْلَى سَمَاعَ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيَى، فَيُدْخِلُ بَيْنَ يُوسُفَ، وَحَكِيمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ، وَكَذَلِكَ هُوَ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَكَذَا رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ ابْنُ عِصْمَةَ، وَرِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ تُبَيِّنُ ذَلِكَ، قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ رِوَايَةَ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ، وَقَالَ: إنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ ثِقَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَ سَمَاعَ\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي ص ١٣٨ ج ٢، عند الدارقطني في البيوع ص ٢٩٤ ج ٢.\n٢ عند الدارقطني في البيوع ص ٢٩٢ ج ٢، وعند البيهقي في السنن باب النهي عن بيع ما لم يقبض، وإن كان غير طعام ص ٣١٣ ج ٥.","vol":"4","page":32},{"text":"يُوسُفَ مِنْ حَكِيمٍ، فَيَصِيرُ سَمَاعُ يُوسُفَ مِنْ ابْنِ عِصْمَةَ عَنْ حَكِيمٍ لَغْوًا، لِأَنَّهُ إذَا سَمِعَهُ مِنْ حَكِيمٍ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِ حَكِيمٍ عَنْ حَكِيمٍ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ مَجْهُولٌ، وَصَحَّحَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ نَفْسِهِ عَنْ حَكِيمٍ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ بَيْنَ يُوسُفَ، وَحَكِيمٍ فِيهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ، وَهُوَ الْجُشَمِيُّ حِجَازِيٌّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَكِلَاهُمَا مُخْطِئٌ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ هَذَا بِالنُّصَيْبِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ، مِمَّنْ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلَهُ، انْتَهَى. وَقَدْ اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَذْهَبِنَا فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرَ الْعَقَارِ بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ حَمَلَ أَصْحَابُنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَمَيِّزِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِمَذْهَبِهِ فِي الْجَوَازِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ عَنْ سِمَاكٍ عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ حُجْرَتَهُ، فَأَخَذْت بِثَوْبِهِ، فَسَأَلْته، فَقَالَ: \" إذَا أَخَذْت وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ، فَلَا يُفَارِقُك وَبَيْنَك وَبَيْنَهُ بَيْعٌ\"، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، والدارقطني، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ٣، وَرَوَى دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ\n_________\n١ عند البخاري في البيوع باب بيع الطعام قبل أن يقبض ص ٢٨٦ ج ١، وعند مسلم باب بطلان بيع المبيع قبل القبض ص ٥ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في البيوع باب في اقتضاء الذهب من الورق ص ١٢٠ ج ٢، وعند الترمذي في البيوع باب ما جاء في الصرف ص ١٦١ ج ١، وعند النسائي في البيوع باب أخذ الورق من الذهب، والذهب من الورق ص ٢٢٣ ج ٢، وعند ابن ماجه في البيوع باب اقتضاء الذهب من الورق، والورق من الذهب ص ١٦٥، وعند الدارقطني في البيوع ص ٢٩٩.\n٣ قال ابن الهمام في الفتح ٢٧٠ ج ٥، وقول الترمذي: لانعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك، لا يضره، وإن كان شعبة قال: حدثني قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر لم يرفعه، وحدثني داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عمر لم يرفعه، وحدثني فلان، أراه أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر لم يرفعه، ورفعه سماك، وأنا أهابه، لأن المختار في تعارف الرفع والوقف تقديم الرفع، لأنه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولأن الظاهر من حال ابن عمر وشدة اتباعه للأثر أنه لم يكن يقتضي أحد النقدين عن الآخر مستمرًا من غير أن يكون عرفه عنه ﷺ، وأمره رسول الله ﷺ أن لا يفارقه، وبينهما بيع، معناه دين من ذلك البيع، لأنه صرف، فمنع النسيئة فيه، انتهى.","vol":"4","page":33},{"text":"هَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.\nقَوْلُهُ: وَمِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدٍ قَوْلُهُ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي دَاوُد، قَالَ: كُنْت عِنْدَ شُعْبَةَ، فَجَاءَهُ خَالِدُ بْنُ طَلِيقٍ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: فَسَأَلْته عَنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنْ الْوَرِقِ، وَالْوَرِقِ مِنْ الذَّهَبِ، فَقَالَ لَهُ شُعْبَةُ: أَصْلَحَك اللَّهُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَرْفَعْهُ، وَحَدَّثَنِي دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَرْفَعْهُ، وَرَفَعَهُ سِمَاكٌ، وَأَنَا أَهَابُهُ، انْتَهَى. مِنْ التَّنْقِيحِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ، صَاعُ الْبَائِعِ، وَصَاعُ الْمُشْتَرِي، قُلْت رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nفَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ، صَاعُ الْبَائِعِ، وَصَاعُ الْمُشْتَرِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ثَنَا مُسْلِمٌ الْجَرْمِيِّ ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً، وَزَادَ فِيهِ: فَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ الزِّيَادَةُ، وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْقُشَيْرِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يَرْوِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَنْ خَالِدٍ أَحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَالِسِيُّ، وَأَنَا أَخَاف أَنْ يَكُونَ الْبَلَاءُ فِيهِ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ بَكْرٍ لَا مِنْ خَالِدٍ، فَإِنَّ أَحْمَدَ\n_________\n١ عند ابن ماجه في البيوع باب النهي عن بيع الطعام قبل ما لم يقبض ص ١٦٢ ج ١ وعند الدارقطني في البيوع ص ٢٩٢ ج ٢.","vol":"4","page":34},{"text":"ضَعِيفٌ، ثُمَّ ضَعَّفَ خَالِدًا، وَقَالَ: إنَّ أَحَادِيثَهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، وَمَعَ ضَعْفِهِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ للمتقديمن فِيهِ كَلَامًا، فَأَرَدْت أَنْ أُبَيِّنَ ضَعْفَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ مُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ الطَّحَّانِ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يُبَاعُ طَعَامٌ حَتَّى يُكَالَ بِالصَّاعَيْنِ، صَاعِ الْبَائِعِ، وَصَاعِ الْمُشْتَرِي\"، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ إلَى الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَالسَّعْدِيِّ فِي مُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ أَنَّهُ كَذَّابٌ وَضَّاعٌ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ، مُرْسَلٌ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِلَفْظِ حَدِيثِ جَابِرٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: فِي الْبَابِ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ كَانَا يَبْتَاعَانِ التَّمْرَ، وَيَجْعَلَانِهِ فِي غَرَائِرَ، ثُمَّ يَبِيعَانِهِ بِذَلِكَ الْكَيْلِ، فَنَهَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَاهُ حَتَّى يَكِيلَاهُ لِمَنْ ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، انْتَهَى.","vol":"4","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>بَابُ الرِّبَا</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلٌ بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَالْفَضْلُ رِبًا\" وَعَدَّ الْأَشْيَاءَ السِّتَّةَ: الْحِنْطَةَ، وَالشَّعِيرَ، وَالتَّمْرَ، وَالْمِلْحَ، وَالذَّهَبَ، وَالْفِضَّةَ، عَلَى هَذَا الْمِثَالِ، وَيُرْوَى بِرِوَايَتَيْنِ: رَفْعِ مِثْلٍ وَنَصْبِهِ.\nقُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ.\nفَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مسلم في البيوع باب الربا ص ٢٥ ج ٢، وعند الترمذي في البيوع باب ما جاء أن الحنطة بالحنطة مثل بمثل، وكراهية التفاضل فيه ص ١٦٠ ج ١، قال الترمذي: وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وبلال حديث عبادة حسن صحيح، انتهى.","vol":"4","page":35},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بِلَالٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءٌ، لَيْسَ فِيهِ: فَمَنْ زَادَ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَاهُ قَيْسٌ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، إلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ\"، انْتَهَى. لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَوَادَ بْنَ غَزِيَّةَ، وَأَمَّرَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ تَمْرٌ جَنِيبٌ يَعْنِي الطَّيِّبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا\"؟ قَالَ: لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ مِنْ الْجَمْعِ، فَقَالَ ﵇: \" لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ بِعْ هَذَا، وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَوَجْهُ الْحُجَّةِ أَنَّهُ اشْتَرَطَ الْمُمَاثَلَةَ، وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْكَيْلِ، ثُمَّ قَاسَ عَلَيْهِ الْمِيزَانَ، أَيْ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْأَشْبَهُ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ إنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا رِبَا إلَّا فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ مَا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ، أَوْ يُؤْكَلُ، أَوْ يُشْرَبُ\"، انْتَهَى. اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ فِي الرِّبَا فِي الْمَطْعُومَاتِ وَهُوَ مُرْسَلٌ،\n_________\n١ عند مسلم في البيوع باب الربا ص ٢٥ ج ٢.\n٢ عند مسلم في الربا ص ٢٥ ج ٢.\n٣ عند مسلم في باب الربا ص ٢٦ ج ٢، ولفظه أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، وفي لفظ آخر: أن رسول الله ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري، الخ، وعند البخاري في مواضع منها في البيوع باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ص ٢٩٣، ولم يسم هذا الرجل في شيء من طرق البخاري، ولكن صرح الدارقطني في البيوع ص ٢٩٦ ج ٢ أن اسمه: سواد بن غزية.\n٤ عند الدارقطني في البيوع ص ٢٩٤ ج ٢، وعند مالك في الموطأ في البيوع باب بيع الذهب بالورق عينًا وتبرًا ص ٢٦ ج ٢.","vol":"4","page":36},{"text":"قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ رَوَاهُ الْمُبَارَكُ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَوَهَمَ عَلَى مَالِكٍ فِي رَفْعِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ سَعِيدٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ عِلَّتُهُ، وَإِنَّمَا عِلَّتُهُ أَنَّ الْمُبَارَكَ بْنَ مُجَاهِدٍ ضَعِيفٌ، وَمَعَ ضَعْفِهِ فَقَدْ انْفَرَدَ عَنْ مَالِكٍ بِرَفْعِهِ، وَالنَّاسُ رَوَوْهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْبَيْهَقِيُّ لِرَفْعِهِ أَصْلًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيُّ بِحَدِيثٍ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ\"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ١ قَالَ: وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الطَّعَامَ مُشْتَقٌّ مِنْ الطَّعْمِ، فَهُوَ يَعُمُّ الْمَطْعُومَ٢.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ\" فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ وَلَكِنْ أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الرَّاوِيَ اخْتَصَرَهُ، فَيَكُونُ النَّبِيُّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الرِّبَا فِي صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ، أَوْ تَمْرٍ بِحِنْطَةٍ، فَقَالَ: \"إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ\"، فَأَدَّاهُ دُونَ مَسْأَلَةِ السَّائِلِ، قَالَ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ حَدِيثُ: \"مَنْ قَطَعَ سِدْرًا صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ\"، قَالَ: فَحَمَلَهُ الْمُزَنِيّ عَلَى سِدْرٍ لِقَوْمٍ، هَجَمَ إنْسَانٌ عَلَى قَطْعِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَأَدْرَكَ رَاوِي الْحَدِيثِ جَوَابَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُدْرِكْ الْمَسْأَلَةَ، قَالَ: وَحَمَلَهُ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ عَلَى سِدْرٍ فِي فَلَاةٍ، يَسْتَظِلُّ بِهَا النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ، فَقَطَعَهُ إنْسَانٌ عَبَثًا بِغَيْرِ حَقٍّ، قَالَ: وَهَذَا مَعَ أَنَّ أَسَانِيدَهُ مُضْطَرِبَةٌ مَعْلُولَةٌ ذَكَرْنَاهَا فِي السُّنَنِ، وَمَدَارُهَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ كَانَ يَقْطَعُهَا مِنْ أَرْضِهِ، قَالَ: وَكِبَارُ الصَّحَابَةِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ بِرِبَا الْفَضْلِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَقْدَمُ صُحْبَةً مِنْ أُسَامَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ أَكْثَرُ حِفْظًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُهُمْ بِذَلِكَ، فَالْحُجَّةُ فِيمَا رَوَاهُ الْأَكْبَرُ وَالْأَحْفَظُ وَالْأَقْدَمُ أَوْلَى، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَمَعْنَاهُ يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ حَدِيثِ ابْنِ سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ هَاءَ وَهَاءَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ\n_________\n١ عند مسلم في الربا ص ٢٦ ج ٢.\n٢ وقال ابن التركماني في الجوهر وقال ابن حزم: أجرى الشافعي الربا في السقمونيا، ولا يطلق عليه اسم الطعام، انتهى.\n٣ عند مسلم في الربا ص ٢٧ ج ٢.","vol":"4","page":37},{"text":"فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ\"، إلَى آخِرِهِ سَوَاءٌ، قِيلَ: وَرَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي الَّذِي خَرَّجَهُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ رِبًا، الْحَدِيثُ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا٢ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إلَّا سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ، كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: \"يَدًا بِيَدٍ\"؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْت، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ سُؤَالُ الرَّجُلِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ: \"يَدًا بِيَدٍ\"، ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: \"يَدًا بِيَدٍ\" أَيْ عَيْنًا بِعَيْنٍ، وَكَذَا رَوَاهُ عُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ. قُلْت: تَقَدَّمَ حَدِيثُ: \"يَدًا بِيَدٍ\" فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ، وَقَوْلُهُ: \"عَيْنًا بِعَيْنٍ\" هُوَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ: إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَجْوِيزِهِ التَّفَرُّقَ قَبْلِ الْقَبْضِ، فِي بَيْعِ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا، بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، كَالْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَبِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ اصْطَرَفَ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ صَرْفًا بِمَكَّةَ، بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَخَذَ طَلْحَةُ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، والشعير بالشعير رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ أَيْضًا، قَالَ: وَفِي لَفْظٍ أَخْرَجَهُ الْبَرْقَانِيُّ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ: \"وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ\"، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ ند البخاري في البيوع باب بيع التمر بالتمر ص ٢٩٠ ج ١، وغيره، وعند مسلم في الربا ص ٢٤ ج ٢، وعند أبي داود في البيوع باب الصرف ص ١١٩ ج ٢، وعند الترمذي في البيوع باب ما جاء في الصرف ص ١٦١ ج ١، وعند مالك في البيوع فيه ص ٢٦٢.\n٢ عند مسلم في البيوع باب الربا ص ٢٥ ج ٢، وعند البخاري فيه باب بيع الذهب بالورق يدًا بيد ص ٢٩١ ج ١.","vol":"4","page":38},{"text":"أَحَادِيثُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي مَنْعِهِ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْوَانَ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ مَالِكٍ، وَالصَّوَابُ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ كَذَّابٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ نَحْوَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٢: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَمَنْ أَثْبَتَ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ عَدَّهُ مَوْصُولًا، وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٣ وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ، وَفِي لَفْظٍ، نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيِّ بِالْمَيِّتِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ٤ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا مُرْسَلٌ يُؤَكِّدُ مُرْسَلَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا بِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ قال بخلاف ذلك، وإرسال ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ،\nقُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.\n_________\n١ عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٨، قال: وصوابه في الموطأ عن ابن المسيب مرسلًا، ثم أخرج عن القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب مرسلًا، الحديث.\n٢ قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، ومن أثبت سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب عده موصولًا، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد، يضم إلى مرسل سعيد بن المسيب، والقاسم ابن أبي بزة، وقول أبي بكر الصديق ﵁، ذكره: ص ٢٩٦ ج ٥ باب بيع اللحم بالحيوان.\n٣ عند مالك باب بيع الحيوان باللحم ص ٢٧١.\n٤ عند البيهقي في السنن باب بيع اللحم بالحيوان ص ٢٩٧ ج ٥.","vol":"4","page":39},{"text":"فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاعَ كَالِئٌ بِكَالِئٍ يَعْنِي دَيْنًا بِدَيْنٍ، انْتَهَى، وَلَفْظُ الْبَزَّارِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ كَالِئٍ بِكَالِئٍ، وَعَنْ بَيْعِ عَاجِلٍ بآجل، فَالْغَرَرُ أَنْ تَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدَك، وَالْكَالِئُ بِالْكَالِئِ دَيْنٌ بِدِينٍ، وَالْعَاجِلُ بِالْآجِلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلٍ، فَتُعَجِّلُ عَنْهَا بِخَمْسِمِائَةٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَنَقَلَ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: فَقِيلَ لِأَحْمَدَ: إنَّ شُعْبَةَ يَرْوِي عَنْهُ، قَالَ: لَوْ رَأَى شُعْبَةُ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَالضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ، بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْأَسْلَمِيِّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ١ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَقَالَ: هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَغَلَّطَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّارُ التُّسْتَرِيُّ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ الْمُسَيْكِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَنَهَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَبِيعُ هَذَا بِنَقْدٍ، وَأَشْتَرِيهِ بِنَسِيئَةٍ، حَتَّى يَبْتَاعَهُ، ويحرزه، وعن كالي بكالي، دَيْنٍ بِدِينٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: سُئِلَ ﵇ عَنْ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ: \"أَيَنْقُصُ إذَا جَفَّ\"؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ ﵇: \"فَلَا إذَنْ\"، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ.\nقُلْت: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سعد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟\n_________\n١ عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٩، وفي المستدرك في البيوع باب النهي عن بيع الكالئ بالكالئ ص ٥٧ ج ٢.\n٢ عند مالك في الموطأ في البيوع باب ما يكره من بيع الثمر ص ٢٥٦، وعند الترمذي في البيوع باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة ص ١٥٩ ج ١، وفي المستدرك في البيوع باب النهي عن بيع الرطب بالتمر وقال الذهبي في تلخيصه: رواه السفيانان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن يزيد، وقال الحاكم: وقد تابعهما يحيى بن أبي كثير على روايته عن عبد الله بن يزيد، انتهى.","vol":"4","page":40},{"text":"قَالَ: الْبَيْضَاءُ، قَالَ: فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ ﵇: \"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ\"؟ قَالَ: نَعَمْ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَلَفْظُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: \"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ \"؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"فَلَا إذَنْ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ عَلَى إمَامَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَنَّهُ مُحْكِمٌ لِكُلِّ مَا يَرْوِيهِ فِي الْحَدِيثِ، إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي رِوَايَاتِهِ إلَّا الصَّحِيحُ، خُصُوصًا فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالشَّيْخَانِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِمَا خَشِيَا مِنْ جَهَالَةِ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا فِي رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا، وَسَكَتَ عَنْهُمَا، وَفِي لَفْظِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ زِيَادَةٌ، وَسَيَأْتِي. قَالَ الْخَطَّابِيَّ: وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إسناد هذا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ، وَمِثْلُ هَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ، فَإِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ هَذَا مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ مَعْرُوفٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ، وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكِ الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ، وَهَذَا مِنْ شَأْنِ مَالِكٍ وَعَادَتِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولًا، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ ثِقَتَانِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ: وَهُمَا مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ، فَالْإِمَامُ مَالِكٌ قَدْ أخرج حديثه في موطأه، مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ فِي الرِّجَالِ، وَنَقْدِهِ، وَتَتَبُّعِهِ لِأَحْوَالِهِمْ، وَالتِّرْمِذِيُّ قَدْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ الْكُنَى، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى، وَذَكَرُوا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمَا عَلِمْت أَحَدًا ضَعَّفَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ، فَإِنْ كَانَ هُوَ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَقَدْ عَرَفَهُ١ أَئِمَّةُ النَّقْلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ سَوَاءً، قُلْت: وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ، فَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ ﵇ نَهَى\n_________\n١ قال الحافظ ابن حجر في التهذيب ص ٤٢٣ ج ٣: زيد بن عياش أبو عياش الزرقي، ويقال: المخزومي مولى بني زهرة، المدني، وقال ابن عبد البر: فقيل: إنه مجهول، وقد قيل: إنه أبو عياش الزرقي، وقال الطحاوي: قيل فيه: أبو عياش الزرقي، وهو محال، لأن أبا عياش الزرقي من جلة الصحابة، لم يدركه ابن يزيد، قلت: وقد فرق الحاكم بين زيد أبي عياش الزرقي الصحابي، وبين زيد أبي عياش الزرقي التابعي، وأما البخاري، فلم يذكر التابعي جملة، بل قال: زيد أبو عياش هو زيد بن الصامت من صغار الصحابة، وقال أبو حنيفة: مجهول، وتعقبه الخطابي، وكذا قال ابن حزم: إنه مجهول، انتهى.","vol":"4","page":41},{"text":"عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً، انْتَهَى. وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ: خَالَفَهُ مَالِكٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَالضِّحَاكُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَلَمَةُ بن يزيد، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ: نَسِيئَةً، وَاجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الأربعة عل خِلَافِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِمْ لِلْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ٢، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ أَيْضًا نَحْوَ رِوَايَةِ مَالِكٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، انْتَهَى. قُلْت: فَحَدِيثُ مَالِكٍ تَقَدَّمَ، وَحَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَالْحَاكِمِ٣ وَاعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا عَلَاءَ الدِّينِ نَسَبَ الْمُصَنِّفَ إلَى الْوَهْمِ فِي قَوْلِهِ: وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: وَإِنَّمَا هُوَ زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَشَيْخُنَا قَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: زَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ، وَيُقَالُ: المخزومي، وَيُقَالُ: مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ الْمَدَنِيُّ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ٤ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: مَجْهُولٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٥ عَنْ يَحْيَى بْنِ أُنَيْسَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاعَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ الْجَافِّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يُبَاعَ الرُّطَبُ بِالْيَابِسِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ مَتْرُوكَانِ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع باب في التمر بالتمر ص ١٢١ ج ٢، وعند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٩ ج ٢، فذكر الحديث عن معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد، فقال: تابعه حرب ابن شداد عن يحيى، وخالفه، الخ.\n٢لم أجد هذه العبارة في الدارقطني تحت العبارة المذكورة، ولكن ذكره البيهقي في السنن في جملة ما ذكره الدارقطني، ثم ذكر رواية عمران بن أبي أنس، راجع السنن باب ما جاء في النهي عن بيع الرطب بالتمر ص ٢٩٥ ج ٥.\n٣ وعند الدارقطني أيضًا في البيوع ص ٣١٠، والبيهقي في السنن باب النهي عن بيع الرطب بالتمر ٢٩٤ ج ٥.\n٤ قال ابن الهمام في الفتح ص ٢٩٢ ج ٥: يحكى عن أبي حنيفة أنه دخل بغداد، وكانوا أشداء عليه، لمخالفته الخبر، فسألوه عن التمر، فقال: الرطب، إما أن يكون تمرًا أو لم يكن، فإن كان تمرًا جاز العقد عليه لقوله ﷺ: \"التمر بالتمر\" وإن لم يكن جاز لقوله ﷺ: \"إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم\" فأورد عليه الحديث، فقال: هذا الحديث دائر على زيد بن عياش، وزيد بن عياش ممن لا يقبل حديثه، قال صاحب الجوهر النقي: وفي تهذيب الآثار للطبري علل الخبر بأن زيدًا انفرد به، وهو غير معروف في نقله العلم، انتهى.\n٥ حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار، وحديث يحيى بن أبي أنيسة، عند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٩.","vol":"4","page":42},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ، مُرْسَلٌ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ رُطَبٍ بِتَمْرٍ، فَقَالَ: \"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ\"؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"لَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِيَابِسٍ\"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الرُّطَبَ تَمْرٌ لِقَوْلِهِ ﵇ حِينَ أَهْدَى لَهُ عَامِلُ خَيْبَرَ رُطَبًا: \"أَوَ كُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا\"؟،\nقُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ \" قَالَ: لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرَوْا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ\"، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَفْعَلُ، بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ٣، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا\"، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ احْتَجَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، بِنَاءً عَلَى تَسْمِيَتِهِ فِي الْحَدِيثِ تَمْرًا، وَقَدْ كَشَفْتُ طُرُقَ الْحَدِيثِ، وَأَلْفَاظَهُ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ ذِكْرَ الرُّطَبِ، وَالْبُخَارِيُّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ٤ فِي الْبُيُوعِ، وَفِي الْوَكَالَةِ، وَفِي الْمَغَازِي، وَفِي الِاعْتِصَامِ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا.\nقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الرُّطَبَ إنْ كَانَ تَمْرًا جَازَ الْبَيْعُ بِأَوَّلِ الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ تَمْرٍ فَبِآخِرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: \" إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ\"، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْمُتَقَدِّمِ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n_________\n١ عند البيهقي في السنن في البيوع باب النهي عن بيع الرطب بالتمر ص ٢٩٥ ج ٥، وقال البيهقي: وهذا مرسل جيد، شاهد لما تقدم، انتهى.\n٢ عند البخاري في مواضع: منها في البيوع باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ص ٢٩٣ ج ١، وعند مسلم في باب الربا ص ٢٦ ج ٢، وعند الدارقطني: ص ٢٩٦، ولفظه: أن رسول الله ﷺ بعث سواد بن غزية أخا بني عدي من الأنصار، الحديث.\n٣ قوله: بع الجمع، ذكر في الدارقطني تحت هذا الحديث، قال الشيخ أبو الحسن: يقال: كل شيء من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع، يقال: ما أكثر الجمع في أرض فلان بفتح الجيم انتهى.\n٤ عند البخاري في البيوع باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ص ٢٩٣ ج ١، وفي الوكالة باب الوكالة في الصرف والميزان ٣٠٨ ج ١، وفي المغازي باب استعمال النبي ﷺ على أهل خيبر ص ٦٠٩ ج ٢، وفي الاعتصام باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم، فأخطأ خلاف رسول الله ﷺ من غير علم، فحكمه مردود ص ١٠٩٢ ج ٢.","vol":"4","page":43},{"text":"\"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: \" لَا رِبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ\". قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنَّمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ حَدَّثَنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"لَا رِبَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ\"، أَظُنُّهُ قَالَ: \"وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ\"، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ بِثَابِتٍ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.","vol":"4","page":44},{"text":"باب الحقوق....خال\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>باب الاستحقاق</span>\nحَدِيثُ: \"لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ\" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ١ فِي الطَّلَاقِ، وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هذا الباب، انتهى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ.\n_________\n١ عند أبي داود في الطلاق باب في الطلاق قبل النكاح ص ٢٩٨ ج ١، وعند الترمذي في الطلاق باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح ص ١٥٣ ج ١.","vol":"4","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>بَابُ السَّلَمِ</span>\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إلَى أَجَلٍ، وَأَنْزَلَ فِيهِ أَطْوَلَ آيَةٍ فِي كِتَابِهِ، وَتَلَا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ قُلْت: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ، وَأَذِنَ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى\n_________\n٢ في المستدرك في تفسير سورة البقر ص ٢٨٦ ج ٢.","vol":"4","page":44},{"text":"أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَرَأَيْت بَعْضَ مُصَنِّفِي زَمَانِنَا عَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِلْبُخَارِيِّ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَلَمْ يُخَرِّجْ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لِأَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ شَيْئًا، وَاسْمُهُ مُسْلِمٌ.\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَوْلُهُ: وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ هُوَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ، لَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي كَلَامِهِ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ، وَلَكِنْ رَأَيْت فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْقُرْطُبِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَثَرَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَقَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ الْحَدِيثُ الَّذِي قَالَ فِيهِ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ، قَالَ: لِأَنَّ السَّلَمَ لَمَّا كَانَ بَيْعَ مَعْلُومٍ فِي الذِّمَّةِ كَانَ بَيْعَ غَائِبٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَجَلٌ كَانَ هُوَ الْبَيْعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى الشَّرْعُ السَّلَمَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك، لِأَنَّهُ بَيْعٌ تَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ، فَإِنَّ صَاحِبَ رَأْسِ الْمَالِ مُحْتَاجٌ إلَى أَنْ يَشْتَرِيَ التَّمْرَ، وَصَاحِبُ التَّمْرِ يَحْتَاجُ إلَى ثَمَنِهِ لِيُنْفِقَهُ عَلَيْهِ، فَظَهَرَ أَنَّ صَفْقَةَ السَّلَمِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْحَاجِيَّةِ، وَقَدْ سَمَّاهُ الْفُقَهَاءُ: بَيْعَ الْمَحَاوِيجِ، فَإِذَا كَانَ حَالًّا بَطَلَتْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ، وَارْتَفَعَتْ هَذِهِ الْمَصْلَحَةُ، وَلَمْ يَكُنْ لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك فَائِدَةٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُرَكَّبٌ، فَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعِ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجُوهُ أَيْضًا عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: \"لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك\"، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ، وَأَمَّا الرُّخْصَةُ فِي السَّلَمِ، فَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ يَسْتَلِفُونَ فِي الثَّمَرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: \"مَنْ أَسْلَفَ\n_________\n١ عند الترمذي في البيوع باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عنده ص ١٥٩ ج ١، وعند أبي داود باب في الرجل يبيع ما ليس عنده ص ١٣٩ ج ٢، وعند ابن ماجه باب النهي عن بيع ما ليس عندك ص ١٥٩، وعند النسائي في البيوع باب شرطان في بيع ص ٢٢٦ ج ٢.","vol":"4","page":45},{"text":"فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\"، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي أَوْفَى، قَالَ: إنْ كُنَّا لَنُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَسَأَلْت ابْنَ أَبِي أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \" مَنْ أَسْلَفَ مِنْكُمْ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ، وَالسَّنَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ: فَلَا يُسْلِفْ إلَّا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَاهُ إذَا أَسْلَفَ أَحَدُكُمْ فِي كَيْلٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَإِنْ أَسْلَفَ فِي وَزْنٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ، وَإِذَا سَمَّى أَجَلًا، فَلْيُسَمِّ أَجَلًا مَعْلُومًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ،\nقُلْت: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ جُوتَى ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الزَّمَّارِيَّ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ السَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قال صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ جُوتَى قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الحديث جدًا، ويأتي عَنْ الثِّقَاتِ بِالْمَوْضُوعَاتِ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: دَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى زَيْدِ بْنِ خُوَيْلِدَةَ الْبَكْرِيِّ مَالًا مُضَارَبَةً، فَأَسْلَمَ زَيْدٌ إلَى عِتْرِيسِ بْنِ عُرْقُوبٍ الشَّيْبَانِيِّ فِي قَلَائِصَ، فَلَمَّا حَلَّتْ أَخَذَ بَعْضًا، وَبَقِيَ بَعْضٌ، فَأَعْسَرَ عِتْرِيسٌ، وَبَلَغَهُ أَنَّ الْمَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ، فَأَتَاهُ يَسْتَرْفِقُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفْعَلَ زَيْدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اُرْدُدْ مَا أَخَذْت، وَخُذْ رَأْسَ مَالِك، وَلَا تُسْلِمَن مَالَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: فِيهِ انْقِطَاعٌ، انْتَهَى٣.\n_________\n١ عند البخاري في السلم ص ٢٩٨، وص ٢٩٩ ج ١، وعند مسلم في البيوع باب السلم ص ٣١ ج ٢.\n٢ في المستدرك في البيوع باب النهي عن السلف في الحيوان ص ٥٧ ج ٢، وعند الدارقطني في البيوع ص ٣١٩.\n٣ قال ابن الهمام في الفتح ص ٣٢٩ ج ٥: يريد بين إبراهيم، وعبد الله، فإنه إنما يروى عنه بواسطة علقمة، أو الأسود، إلا أن هذا غير قادح عندنا، خصوصًا من إرسال إبراهيم، فقد تعارضت الأحاديث، والطرق عن ابن عباس، وسمرة، وجابر، وغيرهم عن رسول الله ﷺ في المطلوب، انتهى.","vol":"4","page":46},{"text":"أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ لِمَذْهَبِهِ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ، فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو، هَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، فَأَسْقَطَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَقَدَّمَ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ، ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ عَفَّانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرِيشِ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، فَأَسْقَطَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَقَدَّمَ أَبَا سُفْيَانَ، كَمَا فَعَلَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ: مُسْلِمُ بْنُ كَثِيرٍ، وَمَعَ هَذَا الِاضْطِرَابِ فَعَمْرُو بْنُ حَرِيشٍ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَمُسْلِمُ بْنُ جُبَيْرٍ لَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا، وَلَا أَعْلَمُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ مَجْهُولُ الْحَالِ أَيْضًا إذَا كَانَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبُو سُفْيَانُ فِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِحَدِيثٍ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع بعد باب في الحيوان بالحيوان نسيئة ص ١٢١ ج ٢، وفيه عن عمرو بن حريش عن عبد الله بن عمر بدون الواو، وفي المستدرك في البيوع باب النهي عن السلف في الحيوان ص ٥٦ ج ٢ عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عبد الله بن عمر، ولم يذكر فيه عمرو بن حريش بين أبي سفيان، وعبد الله، وفي الدارقطني: ص ٣١٨ بطريقين، فطريق حماد بن سلمة يوافق ما رواه أبو داود، وطريق جرير بن حازم فيه تقديم أبي سفيان على مسلم بن جبير.","vol":"4","page":47},{"text":"فِي سُنَنِهِ١ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الْبَزَّارُ: لَيْسَ فِي الْبَابِ أَجَلُّ إسْنَادًا مِنْ هَذَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلٌ، هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَعْمَرٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ انْتَهَى. قُلْت: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ مُسْنَدًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً غَيْرُ ثَابِتٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَكْثَرُ الْحُفَّاظِ لَا يُثْبِتُونَ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْحَيَوَانُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ، لا يصلح نسأ، وَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ الْأَدَمِيُّ ثَنَا دَاوُد بْنُ مِهْرَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الطَّاحِيِّ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوَهُ سَوَاءً، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ هَذَا ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: إنَّمَا يُرْوَى عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ\"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَبِيعُ الْفَرَسَ بِالْأَفْرَاسِ،\n_________\n١ عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٩ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في البيوع باب في الحيوان بالحيوان نسيئة ص ١٢١ ج ٢، وعند الترمذي فيه باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان ص ١٦٠ ج ١، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد، الخ. وعند ابن ماجه فيه باب الحيوان بالحيوان نسيئة، ص ١٦٥ ج ٢، وعند النسائي باب بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ص ٢٢٥ ج ٢.\n٣ عند الترمذي في البيوع باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان ص ١٦٠.","vol":"4","page":48},{"text":"وَالْبُخْتِيَّةَ بِالْإِبِلِ، قَالَ: \" لَا بَأْسَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ على أن يكون النسأ فِيهَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ، فَيَبِيعُ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ، بِشَيْءٍ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"لَا تُسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ١ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ نَجْرَانِيٍّ، قُلْت لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أُسْلِمُ فِي نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي حَدِيقَةِ نَخْلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ النَّخْلُ فَلَمْ تُطْلِعْ النَّخْلُ شَيْئًا ذَلِكَ الْعَامَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ لِي حَتَّى يُطْلِعَ، وَقَالَ الْبَائِعُ: إنَّمَا بِعْتُك النَّخْلَ هَذِهِ السَّنَةَ، فَاخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِلْبَائِعِ: \"أَخَذَ مِنْ نَخْلِك شَيْئًا\"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: \"بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ؟ اُرْدُدْ عَلَيْهِ مَا أَخَذْت مِنْهُ، وَلَا تُسْلِمُوا فِي نَخْلٍ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ\"، انْتَهَى. وَغَفَلَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ ابْنِ مَاجَهْ، فَلَمْ يَعْزُهُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: فِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، وَقَالَ: إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: سَأَلَتْ ابْنَ عُمَرَ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ، وعن بيع الورق نسأ بِنَاجِزٍ، وَسَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فقال: نهى رسول الله ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الطبراني في المعجم الوسط حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِنْ أَحَالَك عَلَى مَلِيءٍ فَاحْتَلْ، وَلَا تَقْرَبُوا حَبَالَى السَّبْيِ حَتَّى يَضَعْنَ، وَلَا تُسْلِمُوا فِي ثَمَرَةٍ حَتَّى يَأْمَنَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا الْعَاهَةَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أبو زرعة عن عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ بِهِ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاحْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْمَعْدُومِ وَقْتَ الْعَقْدِ، إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحِلِّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ: مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إلَى آخِرِهِ، وَبِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ، مَوْلَى\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع باب في السلم في ثمرة بعينها ص ١٣٥ ج ٢، وعند ابن ماجه في البيوع باب إذا أسلم في نخل بعينه لم يطلع ص ١٦٦، وحديث أبي البختري الآتي عن ابن عمرو عن ابن عباس، عند البخاري في المسلم باب السلم إلى من ليس عنده أصل ص ٢٩٩ ج ١.\n٢ عند البخاري في السلم ص ٢٩٩، وص ٣٠٠ ج ١.","vol":"4","page":49},{"text":"بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ أَرْسَلَنِي ابْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ، وَقَالَا: انْطَلِقْ إلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى، فَقُلْ لَهُ: إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ، وَأَبَا بُرْدَةَ يُقْرِئَانِك السَّلَامَ، وَيَقُولَانِ: هَلْ كُنْتُمْ تُسْلِفُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ؟ قَالَ: نَعَمْ كُنَّا نُصِيبُ غَنَائِمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنُسْلِفُهَا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ وَالتَّمْرِ، فَقُلْت: عِنْدَ مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ، أَوْ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَرْعٌ؟ فَقَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَا: انْطَلِقْ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَاسْأَلْهُ، فَانْطَلَقَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى، انْتَهَى. وَكَانَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ اسْتَقْصَى شَرَائِطَ السَّلَمِ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وُجُودَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَالْمَحِلِّ، وَمِنْ الثَّانِي تَرْكُ الِاسْتِقْصَاءِ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَّا مُؤَجَّلًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ: وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ. قُلْت: يُشِيرُ إلَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْبَابِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \" أَرَأَيْتَ لَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ\"؟! قُلْت: غَرِيبٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي طَعَامِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا. أَوْ ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا، لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَرِيهِ آفَةٌ فَلَا قُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ ﵇ حَيْثُ قَالَ: \" أَرَأَيْتَ لَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ؟ \"، وَهَذَا اللَّفْظُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، فَقُلْت لِأَنَسٍ: مَا زُهُوُّهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتُك إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيك؟. انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَوْ بِعْت مِنْ أَخِيك تمرًا فأصابه جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيك بِغَيْرِ حَقٍّ\"، انْتَهَى. وَأَمَّا فِي السَّلَمِ فَلَا أَعْرِفُ وُرُودَ هَذَا، لَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" إنْ لَمْ يُثْمِرْهَا اللَّهُ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ \"، انْتَهَى. هَلْ يُؤْخَذُ بِإِطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ السلم أَيْضًا أَوْ يُصْرَفُ إلَى الْبَيْعِ، كَالْأَوَّلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُعَادُ فِيهِ التَّأَمُّلُ.\n_________\n١ عند البخاري في البيوع باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ص ١٩٣ ج ١، وعند مسلم في البيوع باب وضع الجوائح ص ١٦ ج ٢، وكذا حديث جابر عند مسلم: ص ١٦ ج ٢.","vol":"4","page":50},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الكالي بالكالي، تَقَدَّمَ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: \"لَا تَأْخُذْ إلَّا سَلَمَك، أَوْ رَأْسَ مَالِك\"، قُلْت: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ أَبِي بَدْرٍ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ ثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ\"، انْتَهَى. وَعَزَاهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ، وَلَمْ أَجِدْهُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ عَطِيَّةَ عن النبي ﷺ مرسلًا، ولم يَذْكُرْ فِيهِ سَعْدًا، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيِّ قَالَا: أَنَا أَبُو بَدْرٍ بِهِ، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّفْظُ لِلدِّرْهَمِيِّ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ: فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا أَسْلَمَ فِيهِ، أَوْ رَأْسَ مَالِهِ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْجُلَّةُ قَدْ رَوَوْا عَنْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ يُحَسِّنُ حَدِيثَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ مَعَ ضَعْفِهِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إذَا أَسْلَفْت فِي شَيْءٍ فَلَا تَأْخُذْ إلَّا رَأْسَ مَالِك، وَاَلَّذِي أَسْلَفْت فِيهِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ سَمِعْت أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ نَحْوَهُ.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا محمد بن ميسرة عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ شُعَيْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يُسْلِفُ لَهُ فِي الطَّعَامِ، وَيَقُولُ لِلَّذِي يُسْلِفُ لَهُ: لَا تَأْخُذْ بَعْضَ رَأْسِ مَالِنَا أَوْ بَعْضَ طَعَامِنَا، وَلَكِنْ خُذْ رَأْسَ مَالِنَا كُلَّهُ، أَوْ الطَّعَامَ وَافِيًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ، تَقَدَّمَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع باب السلف لا يحوّل ص ١٣٥ ج ٢، وعند ابن ماجه في البيوع باب من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره.\n٢ قلت: أخرجه الدارقطني في البيوعص ٢٠٨ عن الحسن بن عرفة، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن الحسين الدرهمي، وأبي سعيد الأشج، الخ.","vol":"4","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"إنَّ مِنْ السُّحْتِ مَهْرَ الْبَغِيِّ، وَثَمَنَ الْكَلْبِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عن قيس بن سعيد عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ، وَثَمَنَ الْكَلْبِ، وَكَسْبَ الْحَجَّامِ مِنْ السُّحْتِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ بِسَنَدَيْنِ فِيهِمَا ضَعْفٌ: أَحَدُهُمَا: عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَمِّهِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ سُحْتٌ: أَجْرُ الْحَجَّامِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ\"، انْتَهَى. الثَّانِي: عَنْ الْمُثَنَّى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْمُثَنَّى ضَعِيفَانِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْت السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" السُّحْتُ ثَلَاثٌ: مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِلَلِ٢ وَقَالَ أَبِي: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا هُوَ الْقَارِئُ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ أَخُوهُ فِيمَا أَظُنُّ، وَالنَّاسُ يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عن السائب عن يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"ثَمَنُ الْكَلْبِ سُحْتٌ، وَمَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ فَلَهُ النَّارُ\" مُخْتَصَرٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ لَا يَضْبِطُ مَا يَرْوِيهِ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ النَّسَائِيّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٩.\n٢ في باب الإجارات ص ٤٤٤ ج ٢.","vol":"4","page":52},{"text":"أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَلْبِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ يَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا يَصِحُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو الْمُهَزِّمِ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ مَرْفُوعًا نَحْوُ هَذَا٣ وَلَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ أَيْضًا، انْتَهَى. وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ ثَنَا حَمَّادٌ ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو٥ عَنْ حَمَّادٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيَّ ﷺ: ورواه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ بِالشَّكِّ فِي ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، وَرَوَاهُ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ عَنْ حَمَّادٍ، وَقَالَ فِيهِ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ خَالِيَةٌ عَنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ، وَإِنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي أحاديث النَّهْيُ عَنْ الِاقْتِنَاءِ، فَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِهِ مِنْ الرُّوَاةِ الَّذِينَ هُمْ دُونَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْهَيْثَمِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ\n_________\n١ عند البخاري في البيوع باب ثمن الكلب ص ٢٩٨ ج ١، وعند مسلم فيه باب تحريم ثمن الكلب، وحلوان الكاهن ص ١٩ ج ٢، وكذا حديث رافع بن خديج، وحديث جابر، عند مسلم في هذا الباب، وحديث أبي مسعود الأنصاري، عند الترمذي أيضًا باب ما جاء في ثمن الكلب ص ١٦٥ ج ١.\n٢ عند الترمذي في البيوع باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور ص ١٦٦ ج ١.\n٣ قال الترمذي: ص ١٦٦ ج ١، بعد ذكره حديث جابر: هذا حديث في إسناده اضطراب، وقد روى هذا الحديث عن الأعمش عن بعض أصحابه عن جابر، واضطربوا على الأعمش في رواية هذا الحديث، انتهى. وعند النسائي في البيوع باب ما استثنى بعد باب بيع الكلب ص ٢٣٠ ج ٢، وعند الدارقطني في البيوع ص ٣١٩ ج ٢.\n٤ هذا الحديث، وما بعده، عند البيهقي في السنن باب النهي عن ثمن الكلب ص ٥ ج ٦.\n٥ أقول: سويد بن عمرو هو الصواب، كما في البيهقي: ص ٥ ج ٦، والدارقطني، وليس هو ابن عبد العزيز، كما في النسخة السعيدية، ونسخة الدار.","vol":"4","page":53},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ جَيِّدٌ، فَأَنَّ الْهَيْثَمَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ مِنْ أَثْبَاتِ التَّابِعِينَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيُّ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ بِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْكِنْدِيِّ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِاللَّجْلَاجِ، قَالَ: وَلَهُ أَشْيَاءُ يَنْفَرِدُ بِهَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: اللَّجْلَاجُ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، وَقَدْ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ كُلُّهَا مَنَاكِيرُ لَا تُعْرَفُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇ فِي الْخَمْرِ: \"إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا، وَأَكْلَ ثَمَنِهَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنْ الْعِنَبِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ رَجُلًا أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"هَلْ عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ شُرْبَهَا\"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَسَارَّ إنْسَانًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"بِمَ سَارَرْته\"؟ قَالَ: أَمَرْته بِبَيْعِهَا، فَقَالَ: \"إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا\"، قَالَ: فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ يَقُولُ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: \"إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ\"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، فَقَالَ: \"لَا، هُوَ حَرَامٌ\"، ثُمَّ قَالَ: \"قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهُ، فَبَاعُوهُ، وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ\"، قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ، وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ، فَلَا يَشْرَبْ، وَلَا يَبِعْ\"، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، فَسَفَكُوهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَّجِرُ فِي الْخَمْرِ زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الشَّامِ، وَمَعَهُ زِقَاقُ خَمْرٍ، يُرِيدُ بِهَا التِّجَارَةَ، فَأَتَى\n_________\n١ عند مسلم في البيوع باب تحريم بيع الخمر ص ٢٢ ج ٢.\n٢ عند مسلم في البيوع باب تحريم بيع الخمر ص ٢٣ ج ٢، وعند البخاري في البيوع باب بيع الميتة ص ٢٩٧، وص ٢٩٨ ج ١، وفي تفسير سورة الأنعام ص ٦٦٧ ج ٢.\n٣ عند مسلم في البيوع باب تحريم الخمر ص ٢٢ ج ٢.","vol":"4","page":54},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَتَيْتُك بِشَرَابٍ جَيِّدٍ، فَقَالَ ﵇: \" يَا كَيْسَانُ إنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَك\"، قَالَ: أَفَأَبِيعُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"إنَّهَا حُرِّمَتْ، وَحُرِّمَ ثَمَنُهَا\"، فَانْطَلَقَ كَيْسَانُ إلَى الزِّقَاقِ فَأَخَذَ بِأَرْجُلِهَا فَهَرَاقَهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَهْدِي كُلَّ عَامٍ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ جَاءَ بِهَا، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ، قَالَ: \"أَشَعَرْتَ أَنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَك\"؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَبِيعُهَا، وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا؟ قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ: لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً، رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْمُبَايَعَاتِ كَالْمُسْلِمِينَ، لِقَوْلِهِ ﵇ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ: \"فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ\"، قُلْت: لَمْ أَعْرِفْ الْحَدِيثَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى إلَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ، وَهُوَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ، وَهُوَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ، وَلَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ.\nقَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنِّفِهِ فِي الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْجُعْفِيِّ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَّالَهُ يَأْخُذُونَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْخَمْرِ، فَنَاشَدَهُمْ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ: إنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، فَإِنَّ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ، وَقَالَ فِيهِ: وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، وَخُذُوا أَنْتُمْ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنَّ الْيَهُودَ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْخَمْرَ، وَالْخَنَازِيرَ فِي جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ، وَخَرَاجِ أَرْضِهِمْ بِقِيمَتِهَا، ثُمَّ يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ بَيْعَهَا، فَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ بِلَالٌ، وَنَهَى عَنْهُ عُمَرُ، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ أَثْمَانِهَا إذَا كَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُتَوَلِّينَ لِبَيْعِهَا، لِأَنَّهَا مَالُهُمْ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.","vol":"4","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>كِتَابُ الصَّرْفِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ\"، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ: \"جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ\" تَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا.\nقَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ اسْتَنْظَرَك أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ، فَلَا تُنْظِرْهُ،\nقُلْت: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ١ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ، وَالْآخَرُ نَاجِزٌ، وَإِنْ اسْتَنْظَرَك أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ، فَلَا تُنْظِرْهُ إلَّا يَدًا بِيَدٍ، هَاءَ وَهَاءَ، إنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الرِّبَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: إنِّي أَخْشَى الرَّمَا، وَالرَّمَا هُوَ الرِّبَا، انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إذَا صَرَفَ أَحَدُكُمْ مِنْ صَاحِبِهِ فَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا، وَإِنْ اسْتَنْظَرَهُ حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ، فَلَا يُنْظِرْهُ، إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرِّبَا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْر عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ: أَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ غُلَامًا لَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَصَرَفَهُ، فَأَنْظَرَ فِي الصَّرْفِ، فَرَجَعَ إلَيْهِ، فَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا، وَقَالَ: اذْهَبْ، فَلَا تَصْرِفْهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ وَثَبَ مِنْ سَطْحٍ، فَثِبْ مَعَهُ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا٢.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ\n_________\n١ عند مالك في البيوع باب بيع الذهب بالورق عينًا وتبرًا ص ٢٦١، ولفظه: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفعوا بعضًا على بعض، الحديث.\n٢ قال ابن الهمام في الفتح ٣٧١ ج ٥: وحديث ابن عمر هذا غريب جدًا من كتب الحديث، وذكره في المبسوط، فقال: وعن أبي جبلة، قال: سألت عبد الله ابن عمر، فقلت: إنا نقدم أرض الشام ومعنا الورق الثقال النافقة، وعندهم الورق الخفاف الكاسدة، فنبتاع ورقهم العشرة بتسعة ونصف، فقال: لا تفعل، ولكن بع ورقك بذهب، واشتر ورقهم بالذهب، ولا تفارقه حتى تستوفي، وإن وثب من سطح فثب معه، وفيه دليل رجوعه عن جواز التفاضل، كما هو مذهب ابن عباس، وعن ابن عباس أيضًا رجوعه، انتهى.","vol":"4","page":56},{"text":"الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \" الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ\"، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَابْنِ عُمَرَ: \"إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٢ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، وَفِي رِوَايَةٍ: وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: وَابْنُ عُمَرَ، فَلَمَّا أَرَدْنَا الِانْصِرَافَ، قَالَ لَنَا: \"إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَيَؤُمُّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\"، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى الصَّوَابِ، وَوَهَمَ فِيهِ فِي بَابِ الْأَذَانِ، فَقَالَ لِقَوْلِهِ ﵇ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: \"إذَا سَافَرْتُمَا\"، الْحَدِيثَ: وَقَدْ بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ.\n_________\n١ قد مر تخريجه في أحاديث الربا.\n٢ قد مر تخريجه في أحاديث الأذان.","vol":"4","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>كِتَابُ الْكَفَالَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الزَّعِيمُ غَارِمٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nفَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِيهِ وَفِي الْوَصَايَا٣ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا\"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: \"ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا\"، ثُمَّ قَالَ: \"الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ\"، انْتَهَى. زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْوَصَايَا: \" الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ حَجَرٌ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ التَّابِعَةُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا\"، إلَى آخِرِهِ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ،\n_________\n٣ عند أبي داود في أواخر البيوع باب في تضمين العارية ص ١٤٦ ج ٢، وعند الترمذي فيه باب ما جاء أن العارية مؤداة ص ١٦٤ ج ١، وفي الوصايا باب ما جاء لا وصية لوارث ص ٣٤ ج ٢، وعند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٦، قلت. وعند ابن ماجه في الكفالة بهذا اللفظ: ص ١٧٥، فصدق ما قاله صاحب الجوهر.","vol":"4","page":57},{"text":"والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ بِهِ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ، زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ يَعْنِي الْكَفِيلَ انْتَهَى. وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِابْنِ مَاجَهْ، فَإِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ سُنَنِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا قَوْلَهُ: \"وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ\"، فَرَوَاهُ فِي الْأَحْكَامِ بِلَفْظِ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، والمنحة مردودة فقط، ورواه فِي الْوَصَايَا بِلَفْظِ: \" إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\" فَقَطْ، وَلَمْ يصب الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إذْ قَالَ: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ وَإِنْ كَانَ اخْتَصَرَهُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَدْ طَوَّلَهُ فِي الْوَصَايَا، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: مُخْتَصَرًا حَالًا مِنْ ابْنِ مَاجَهْ فَقَطْ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ جَيِّدَةٌ، وَشُرَحْبِيلُ مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ، قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَوَثَّقَهُ أَيْضًا العجيلي، وَابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا، فَسَمِعْته يَقُولُ: \"إنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ\"، إلَى آخِرِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ السَّكُونِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، لَا يُتَابَعُ عَلَى عَامَّةِ مَا يَرْوِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: إسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي زِيَادٍ شَيْخٌ دَجَّالٌ:، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ، انْتَهَى. وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي، وَأَسْلَمَ، وَهَاجَرَ، بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ\"، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: الزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ مِصْرَ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ عِيَالًا، فَإِلَيَّ\"، قُلْت: رَوَى مُسْلِمٌ: وَالْبُخَارِيُّ١ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:\n_________\n١ عند مسلم في الفرائض ٣٥ ج ٢، وعند البخاري في الفرائض باب قول النبي ﷺ: \" من ترك مالًا فلأهله\" ص ٩٩٧ ج ٢، قلت: وعند أبي داود أيضًا في الخراج في أرزاق الذرية ص ٥٤ ج ٢ عن أبي هريرة.","vol":"4","page":58},{"text":"\"مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا، فَإِلَيْنَا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ المقدام بن معد يكرب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ مِنْهُ، وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِث، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد، قَالَ: \"أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً، فَإِلَيَّ\"، الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْخَرَاجِ٢ وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، مَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا، فَإِلَيَّ، وَعَلَيَّ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَذَهِلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، فَعَزَاهُ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ لِابْنِ مَاجَهْ فَقَطْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيُّ، وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ بَقِيَّةَ الْمَجْهُولِينَ، وَرِوَايَاتُهُ مُنْكَرَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ، وَأَعَلَّهُ بِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ، كَمَا يُرْوَى عَنْ سَائِرِ الْمَجْهُولِينَ، وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، وَغَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى.\n_________\n١عند أبي داود في الفرائض باب ميراث ذوي الأرحام ص ٥٤ ج ٢، وعند ابن ماجه في الفرائض فيه: ص ٢٠١.\n٢ عند أبي داود في الخراج في أرزاق الذرية عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، وعن الزهري عن أبي سلمة عن جابر: ص ٥٤ ج ٢، عند ابن ماجه في الكفالة باب التشديد في الدين ص ١٧٦.\n٣ عند البيهقي في السنن في الضمان باب ما جاء في الكفالة ببدن من عليه حق ص ٧٧ ج ٦.","vol":"4","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>كِتَابُ الْحَوَالَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ\". قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،","vol":"4","page":59},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ، بِلَفْظِ: \"وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ\"، انْتَهَى. وَرَوَى أَحْمَدُ أَيْضًا أَخْبَرَنَا سريج بْنُ النُّعْمَانِ ثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُحِلْت عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا. قُلْت رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حَمْزَةَ أَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ عُمَارَةَ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْت عَلِيًّا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا\"، انْتَهَى. وَمِنْ جِهَةِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فِي الْبُيُوعِ، وَأَعَلَّهُ بِسَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ، وَقَالَ: إنَّهُ مَتْرُوكٌ، انتهى. ورواه أَبُو الْجَهْمِ فِي جُزْئِهِ الْمَعْرُوفِ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ بِهِ، وَلَمْ يَعْزُهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ إلَّا – لِجُزْءِ - أَبِي الْجَهْمِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ سَاقِطٌ، وَسَوَّارٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ الْحَلَّابِ ثَنَا عمر بْنُ مُوسَى بْنِ وَجِيهٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"السَّفْتَجَاتُ حَرَامٌ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِعُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ وَجِيهٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: إنَّهُ فِي عِدَادِ مَنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَنَقَلَ كَلَامَهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مسلم باب تحريم مطل الغني ص ١٨ ج ٢، وعند البخاري في الحوالة ص ٣٠٥ ج ١.","vol":"4","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي</span>.\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَلَّدَ عَلِيًّا قَضَاءَ الْيَمَنِ حِينَ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاجْتِهَادِ. قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nفَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي\n_________\n٢ عند أبي داود في القضاء باب كيف القضاء ص ١٤٨ ج ٢، وقال المخرج: أخرجه الحاكم في المستدرك في الأحكام، قلت: حديث حنش عن علي في المستدرك في الأحكام ص ٩٣ ج ٤.","vol":"4","page":60},{"text":"بِالْقَضَاءِ!؟ فَقَالَ: \"إنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَك، وَيُثَبِّتُ لِسَانَك، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْك الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْت مِنْ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى بِك أَنْ يَتَبَيَّنَ لَك الْقَضَاءُ\"، قَالَ، فَمَا زِلْت قَاضِيًا، أَوْ مَا شَكَكْت فِي قَضَاءٍ بَعْدُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْيَمَنِ، وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ، وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ، قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي بِيَدِهِ، وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ، وَثَبِّتْ لِسَانَهُ\"، قَالَ: فَمَا شَكَكْت بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة عن أبي البحتري حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا، انْتَهَى. وَرَأَيْت حَاشِيَتَهُ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ، قَالَ شُعْبَةُ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قُتِلَ فِي الْجَمَاجِمِ، لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، انْتَهَى. وَاَلَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبَزَّارُ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ غُنْدَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عن عمر، فَقَالَ: سَمِعْت أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا، فَذَكَرَهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: هَذَا أَحْسَنُ إسْنَادٍ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرِسَالَةٍ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ، فَأُسْأَلُ عَنْ الْقَضَاءِ، وَلَا أَدْرِي مَا أُجِيبُ؟ قَالَ: \"مَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا، أَوْ أَنْتَ، فَقُلْت: إنْ كَانَ وَلَا بُدَّ، فَأَنَا أَذْهَبُ، قَالَ: \"انْطَلِقْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثَبِّتُ لِسَانَك، وَيَهْدِي قَلْبَك، إنَّ النَّاسَ يَتَقَاضَوْنَ إلَيْك، فَإِذَا أَتَاك الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ لِمَنْ الْحَقُّ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ،\n_________\n١ عند ابن ماجه في الأحكام باب ذكر القضاء ص ١٦٨، وفي المستدرك في الفضائل في مناقب علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه ص ١٣٥ ج ٣.\n٢ في المستدرك في أوائل الأحاكم ص ٨٨ ج ٤ عن شبابة بن سوار عن ورقاء بن عمر عن مسلم عن مجاهد به، وبهذا السند في تلخيصه للذهبي، فسقط في نسخة التخريج راو بين ورقاء بن عمر، وبين مجاهد، وهو مسلم.","vol":"4","page":61},{"text":"فَقَالَ: \"عَلِّمْهُمْ الشَّرَائِعَ، وَاقْضِ بَيْنَهُمْ\"، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ، فَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اهْدِهِ لِلْقَضَاءِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا فِي مَرَاسِيلِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المغيرة المدني المخزومي ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيِّ، قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْيَمَنِ، قَالَ عَلِيٌّ: دَعَانِي، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِالْإِرْسَالِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مَجْهُولُونَ أَعْنِي لَا يُعْرَفُونَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، لَا يُعْرَفَانِ بِغَيْرِ هَذَا، وَالْعُمَرِيُّ هُوَ الزَّاهِدُ الْمَشْهُورُ، وَحَالُهُ فِي الْحَدِيثِ مَجْهُولَةٌ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً غَيْرَ هَذِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"مَنْ قَلَّدَ إنْسَانًا عَمَلًا، وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ\"؛ قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ الرَّحَبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى عِصَابَةٍ، وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَقَالَ: حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَضَعَّفَ حُسَيْنَ بْنَ قَيْسٍ عَنْ النَّسَائِيّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ، وَأَعَلَّهُ بِحُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، وَقَالَ: إنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ كَلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عن حمزة النصيبيني عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ تولى من أمر المسليمن شَيْئًا فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَأَعْلَمُ مِنْهُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ\"، مُخْتَصَرٌ. وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ فِي حَدِيثِهِ نُكْرَةٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا أَعْرِفُهُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلَفٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ضِرَارٍ\n_________\n١ في المستدرك في الأحكام ص ٩٢ ج ٤، ولفظه: من استعمل رجلًا من عصابة، الحديث، ولم يذكره الذهبي في تلخيصه.","vol":"4","page":62},{"text":"عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" أَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى عَشَرَةِ أَنْفُسٍ، وَعَلِمَ أَنَّ فِي الْعَشَرَةِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، فَقَدْ غَشَّ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ، وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةً، قُلْت: تَقَدَّمَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، أَنَّ عَلِيًّا تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا وَلَّى ولى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْقَضَاءَ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ الْمَالَ، وَأَخْرَجَ أيضًا عن عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ، وَبَيْتِ الْمَالِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى الْقَضَاءِ فَرَضَ لَهُ رِزْقًا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الِاجْتِهَادِ، وَالْقِيَاسِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ، فَأَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ وَأَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ، قَالَ لَهُ: \"كَيْفَ تَقْضِي إذَا عَرَضَ لَك قَضَاءٌ\"؟ قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: \"فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ\"؟ قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: \"فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ\"؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، وَلَا آلُو، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ، وَقَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، مُرْسَلًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ، إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ: الْحَارِثُ بْنُ عَمْرِو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ، رَوَى عَنْهُ أَبُو عَوْنٍ، وَلَا يَصِحُّ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا، مُرْسَلٌ، انْتَهَى. وَفِيهِ كِتَابُ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ في سننيهما، وفيه: الفهم فيما يختلج فِي صَدْرِك، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْك فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، اعْرِفْ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ، ثُمَّ قِسْ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، فاعمد إلَى أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى، الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ\n_________\n١ عند البخاري في أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ص ١٠٩٢ ج ٢، وعند مسلم في الأقضية باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد ص ٧٦ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في القضاء باب اجتهاد الرأي في القضاء ص ١٤٩ ج ٢، وعند الترمذي في الأحكام باب ما جاء في القاضي كيف يقضي ص ١٧١ ج ١.\n٣ كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، عند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٢ ج ٢، وسيأتي في هذا الكتاب أيضًا، والكتاب تفهيق فيه بحر بلاغته، وأودع فيه من الحكمة وفصل الخطاب، كيف! وقد كان ينطق عن لسان الوحي، وإن لم يوح إليه.","vol":"4","page":63},{"text":"قَرِيبًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالِاجْتِهَادُ هُوَ الْقِيَاسُ، وَأَخْرَجَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ اجْتَهَدُوا، وَقَاسُوا، فَأَخْرَجَ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ إذَا سُئِلَ عَنْ الشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ، وَكَانَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، وَكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ عُمَرَ، قَالَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ\"؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَقَدْ قَاسَ عُمَرُ الْإِمَامَةَ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ، وَقَبِلَهُ مِنْهُ جَمِيعُ الصحابة المهاجرين وَالْأَنْصَارُ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْكَلَالَةِ أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ، وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابَهُ، وَتَرَكَ فِيهِ مَوْضِعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَسَنَّ نَبِيُّهُ ﷺ السُّنَنَ، وَتَرَكَ فِيهَا مَوْضِعًا لِلرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ جُعِلَ عَلَى الْقَضَاءِ، فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَالتِّرْمِذِيُّ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْبَاقُونَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ\"، انْتَهَى. قَالَ: التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَبِالسَّنَدِ الثَّانِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَبِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، والدارقطني.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ دَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ عَطَاءِ\n_________\n١ عند الترمذي في الأحكام ص ١٧٠ ج ١، وعند أبي داود في طلب القضاء ص ١٤٧ ج ٢، بكلا السندين، وفي المستدرك في الأحكام باب من جعل قاضيًا فكأنما ذبح بغير سكين ص ٩١ ج ٤، وعند الدارقطني في الأحكام ص ٥١١ عن عمرو بن أبي عمرو بن أبي هريرة، وعن عثمان بن محمد الأخنسي عن الأعرج، والمقبري عن أبي هريرة.","vol":"4","page":64},{"text":"بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ اُسْتُقْضِيَ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ دَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْهُ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ أَعْنِي دَاوُد عَنْ النَّسَائِيّ، وَابْنِ مَعِينٍ.\nقَوْلُهُ: وَقَدْ جَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ آثَارٌ، وَقَدْ اجْتَنَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ وَصَبَرَ عَلَى الضَّرْبِ وَاجْتَنَبَهُ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ، وَقُيِّدَ مُحَمَّدٌ نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، أَوْ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى تَقَلَّدَهُ: قُلْت: فِيهِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ١ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ إنِّي أُحِبُّ لَك مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ\"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَرَوَاهُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَفِيهِ حَدِيثُ: مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَهُ.\nوَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ، فَلَمْ يَقْضِ بِهِ، وَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفْ الْحَقَّ، فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ، فَهُوَ فِي النَّارِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْأَحْكَامِ، وَزَادَ فِيهِ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا ذَنْبُ هَذَا الَّذِي يَجْهَلُ؟ قَالَ: \"ذَنْبُهُ أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى يَعْلَمَ\"، وَقَالَ فِيهِ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحِطَّانِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"يُدْعَى بِالْقَاضِي العادل يوم القيامة، فليقى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ، مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي عُمْرِهِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَيُوشِكَنَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ يَتَمَنَّى أَنَّهُ خَرَّ مِنْ الثُّرَيَّا، وَلَمْ يَلِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا\"، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا٤ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ وَلِيَ عَلَى عَشَرَةٍ، فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَحَبُّوا، أَوْ كَرِهُوا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n_________\n١ في المستدرك في الأحكام ص ٩١ ج ٤، قلت: ذكره مسلم في الامارة باب كراهة الامارة بغير ضرورة١٢١ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في أوائل القضاء ص ١٤٧ ج ٢، وفي المستدرك في الأحكام باب قاضيان في النار، وقاض في الجنة ص ٩٠ ج ٤.\n٣ في المستدرك في الأحكام ص ٩١ ج ٤.\n٤ في المستدرك في الأحكام ص ١٠٣ ج ٤.","vol":"4","page":65},{"text":"مَغْلُولَةً يَدَاهُ إلَى عُنُقِهِ، فَإِنْ حَكَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَلَمْ يَرْتَشِ فِي حُكْمِهِ، ولم يجف فَكَّ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ لَا غُلَّ إلَّا غُلُّهُ، وَإِنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَارْتَشَى فِي حُكْمِهِ، وَحَابَى فِيهِ شُدَّتْ يَسَارُهُ إلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ رُمِيَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ\"، وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَسَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَجَلِيُّ كُوفِيٌّ، قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ عَنْهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ في مسنده عن معمر بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَانَ قَاضِيًا عَالِمًا فَقَضَى بِالْجَوْرِ، كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا، فَقَضَى بِجَهْلٍ، كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا عَالِمًا فَقَضَى بِعَدْلٍ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ كَفَافًا\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا مَجْهُولٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَرَى ابْنَ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيَّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا يَسَارٌ أَبُو الْحَكَمِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَبِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ عَلَى عَمَلٍ: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ، فَهَوَى فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\"، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ: لَوْ خُيِّرْت بَيْنَ ضَرْبِ عُنُقِي، وَبَيْنَ الْقَضَاءِ لَاخْتَرْت ضَرْبَ عُنُقِي، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا حماد ابن يزيد عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: اُسْتُعْمِلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يهنونه، فقال: أتهنونني بِالْقَضَاءِ، وَقَدْ جُعِلْت عَلَى رَأْسِ مُهْوَاةٍ مَنْزِلَتُهَا أَبْعَدُ مِنْ عَدَنَ أَبْيَنَ، وَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْقَضَاءِ، لَأَخَذُوهُ بِالدُّوَلِ رَغْبَةً عَنْهُ وَكَرَاهِيَةً لَهُ، انْتَهَى٢.\n_________\n١ عند ابن سعد في ترجمة أبي الدرداء ص ١١٧ ج ٧ الجزء الثاني منه وتمامه: لو يعلم الناس ما في الأذان لأخذوه بالدول، رغبة فيه، وحرصًا عليه، انتهى.\n٢ قال ابن الهمام في الفتح ص ٤٦٠ ج ٥: وأما ما في البخاري. سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل الحديث. فلا ينافي مجيئه أولًا: مغلولة يده في عنقه إلى أن يفكها عدله، فيظله الله تعالى في عدله فلا يعارض، انتهى. قلت: يشهد لهذا ما أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٩٢ ج ٤ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا لا يفكه إلا العدل\"، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، انتهى. قال ابن الهمام في الفتح ص ٤٦٠ ج ٥، وقد اجتنبه أبو حنيفة، وصبر على الضرب والسجن حتى مات في السجن، وقال: البحر عميق، فكيف أعبره بالسباحة؟ فقال أبو يوسف: البحر عميق، والسفينة وثيق، والملاح عالم، فقال أبو حنيفة: فكأني بك قاضيًا اهـ.","vol":"4","page":66},{"text":"الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \" عَدْلُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْحُرَيْثِيُّ ثَنَا عَفَّانَ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَوْمٌ مِنْ إمَامٍ عَادِلٍ، أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً، وَحَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْضِ بِحَقِّهِ أَزْكَى فِيهَا مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الوسط، وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عَفَّانَ بْنِ جُبَيْرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْعَادِلُ فِي رَعِيَّتِهِ يَوْمًا وَاحِدًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ فِي أَهْلِهِ مِائَةَ سَنَةٍ، أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً\" شَكَّ هُشَيْمِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: فِيهِ حَدِيثُ: \" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ إمَامٌ عَادِلٌ\"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ فِي الزَّكَاةِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ العادل، وشاب نشأ بعبادة اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ ﷿، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: \"حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ\"، وَالْأَوَّلُ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ: وَهُوَ الْمَعْرُوفُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: \"وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: \"أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ثَلَاثٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى، وَمُسْلِمٌ عَفِيفٌ\n_________\n١ عند مسلم في الزكاة باب فضل إخفاء الصدقة ص ٣٣١ ج ١، وعند البخاري فيه باب الصدقة باليمين ص ١٩١ ج ٢.\n٢ عند مسلم قبيل الفتن باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة ص ٣٨٥ ج ١، وفي المستدرك في أوائل الأحكام ص ٨٨ ج ٤.","vol":"4","page":67},{"text":"ذُو عِيَالٍ\"، مُخْتَصَرٌ، أَخْرَجَهُ قُبَيْلَ الْفِتَنِ، وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَرَوَاهُ فِي الْأَحْكَامِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ الْمُقْسِطِينَ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِهِمْ، وَمَا وَلُوا\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَدْنَاهُمْ مَجْلِسًا مِنْهُ إمَامٌ عَادِلٌ\"، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ مُضَعَّفٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ: صَالِحٌ، فَالْحَدِيثُ بِهِ حَسَنٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْحَاقَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَدُ اللَّهِ مَعَ الْقَاضِي حِينَ يَقْضِي\"، وَقَالَ: فَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، انْتَهَى. وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ٣ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ قَاضِيًا، وَكَانَ لَا يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ رِزْقًا، وَقَالَ: لَأَنْ أَقْضِيَ بِقَضِيَّةٍ فَأُوَافِقَ الْحَقَّ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ رِبَاطِ سَنَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ، وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ\". قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ إسْرَائِيلَ\n_________\n١ عند مسلم في الامارة ص ١٢١ ج ٢ باب فضيلة الأمير العادل ص ١٢١ ج ٢، وفي المستدرك في الأحكام ص ٨٨ ج ٤، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه جميعًا، ولكن قال الزيلعي المخرج: أخرجه مسلم فقط، ووافقه الحافظ ابن حجر في الدراية.\n٢ عند الترمذي في الأحكام باب ما جاء في الإمام العادل ص ١٧١ ج ١.\n٣ عند ابن سعد في الطبقات في ترجمة مسروق بن الأجدع ص ٥٥ جزء الأول من الحصة السادسة.\n٤ عند أبي داود في القضاء باب في طلب القضاء ص ١٤٧ ج ٢، وعند الترمذي في الأحكام باب ما جاء عن رسول الله ﷺ في القاضي ص ١٧٠ ج ١، وعند ابن ماجه في الأحكام باب ذكر القضاة ص ١٦٨، وفي المستدرك في الأحكام ص ٩٢ ج ٤، وصححه، وتبعه الذهبي في تلخيصه، فصححه.","vol":"4","page":68},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ الثعلبي عن بلال عن أَبِي مُوسَى، وَيُقَالُ: ابْنُ مِرْدَاسٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ، وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَسَدَّدَهُ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد فِيهِ: \" مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ، وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ، وُكِلَ إلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: \" مَنْ ابْتَغَى الْقَضَاءَ، وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ، وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ إسْرَائِيلَ، انْتَهَى. وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَذَهِلَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ ابْنِ مَاجَهْ، فَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ فَقَطْ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: وَخَيْثَمَةُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ الْبَصْرِيُّ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَبِلَالُ بْنُ مِرْدَاسٍ الْفَزَارِيُّ مَجْهُولُ الْحَالِ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْ التِّرْمِذِيِّ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ إسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَنَسٍ، ثُمَّ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ: إنَّهَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْرَائِيلَ١ قَالَ: وَإِسْرَائِيلُ أَحَدُ الْحُفَّاظِ، وَلَوْلَا ضَعْفُ عَبْدِ الْأَعْلَى كَانَ هَذَا الطَّرِيقُ خَيْرًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ الَّذِي فِيهِ خَيْثَمَةُ، وَبِلَالٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَالْحَقُّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ فِي نَوْبَتِهِ، وَالتَّابِعُونَ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ مِنْ الْحَجَّاجِ وَكَانَ جَائِرًا، قُلْت: تَوَلَّى أَبُو الدَّرْدَاءِ الْقَضَاءَ بِالشَّامِ وَبِهَا مَاتَ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ اسْتَشَارَهُ فِيمَنْ يُوَلِّي بَعْدَهُ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَوَلَّاهُ الشَّامَ بَعْدَهُ، وَأَمَّا إنَّ الْحَقَّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ فِي نَوْبَتِهِ، فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمَّارٍ: \"تَقْتُلُك الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ\"، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ، وَقَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ: وَعَلِيٌّ ﵁ كَانَ إمَامًا حَقًّا فِي وِلَايَتِهِ، وَمُقَاتِلُوهُ بُغَاةٌ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِمْ يَقْتَضِي أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ قَصْدُ الْخَيْرِ، وَإِنْ أخطأوه، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مُصِيبًا فِي قِتَالِ أَهْلِ الْجَمَلِ، وَهُمْ طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَائِشَةُ، وَمَنْ مَعَهُمْ، وَأَهْلُ صِفِّينَ، وَهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَعَسْكَرُهُ، وَقَدْ أَظْهَرَتْ عَائِشَةُ النَّدَمَ،\n_________\n١ قال ابن الهمام في الفتح ص ٤٦٠ ج ٥: وأصح من الكل حديث البخاري، قال رسول الله ﷺ: \"يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة، وكلت إليها، وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها\"، انتهى.","vol":"4","page":69},{"text":"كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ لِابْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا مَنَعَك أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي؟! قَالَ: رَأَيْت رَجُلًا غَلَبَ عَلَيْك يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَتْ: أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ نَهَيْتَنِي مَا خَرَجْت، انْتَهَى. وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُثْمَانَ أَفْرَدَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، فَلَمَّا وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْخِلَافَةَ بعد عثمان، فال: مُعَاوِيَةُ: وَاَللَّهِ لَا أَلِي لَهُ شَيْئًا أَبَدًا، وَلَا أُبَايِعُهُ، وَلَا أَقْدُمُ عَلَيْهِ، حَتَّى كَانَتْ الْوَقْعَةُ بَيْنَهُمَا بِصِفِّينَ، فِي الْمُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَرَجَعَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ بِأَصْحَابِهِ مُخْتَلِفِينَ عَلَيْهِ، وَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ إلَى الشَّامِ بِأَصْحَابِهِ مُتَّفِقِينَ عَلَيْهِ، وَأَقَرَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ عَلَى قَضَائِهِ بِالشَّامِ، مُخْتَصَرٌ.\nوَأَمَّا تَقَلُّدُ الْوِلَايَةِ مِنْ الْحَجَّاجِ: فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو دَاوُد عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ أَبُو بُرْدَةَ عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ، فَعَزَلَهُ الْحَجَّاجُ، وَجَعَلَ أَخَاهُ١ مَكَانَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَافِعٍ ثَنَا ضَمْرَةُ، قَالَ اسْتَقْضَى الْحَجَّاجُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى، وَأَجْلَسَ مَعَهُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، ثُمَّ قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمَاتَ الْحَجَّاجُ بَعْدَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَقْتُلْ بَعْدَهُ أَحَدًا، انْتَهَى. وَفِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ لِلْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي بَابِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْأُمَوِيُّ، وَلِيَ الْقَضَاءَ فِي أَصْبَهَانَ لِلْحَجَّاجِ، ثُمَّ عَزَلَهُ الْحَجَّاجُ، وَأَقَامَ مَحْبُوسًا بِوَاسِطَ، فَلَمَّا هَلَكَ الْحَجَّاجُ رَجَعَ إلَى أَصْبَهَانَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ: وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: طَلْحَةُ النَّدِيُّ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ، يَرْوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"إنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْحُكْمِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: لَيْسَ فِيهِ: الْحُكْمُ، رَوَاهُ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٢ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَهْ مَهْ، فَقَالَ ﵇: \"لَا تُرْزِمُوهُ، دَعُوهُ\"، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إنَّهُ ﵇ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: \"إنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلَا الْقَذَرِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ، وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ\"، قَالَ: وَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ الْقَوْمِ فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَنَّهُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\n_________\n١ اسمه أبو بكر كما في الدراية.\n٢ عند مسلم في الطهارة باب وجوب غسل البول، وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد ص ١٣٨، وعند ابن ماجه فيه باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل ص ٤٠ ج ١.","vol":"4","page":70},{"text":"وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ: \"إنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يُبَالِ فِيهِ، وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ، وَلِلصَّلَاةِ\"، ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُفْرِغَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْصِلُ الْخُصُومَاتِ فِي مُعْتَكَفِهِ،\nقُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: فَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا التِّرْمِذِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سَجَفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: \"يَا كَعْبُ\"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِك، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"قُمْ فَاقْضِهِ\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَشْخَاصِ٢ وَفِي الشَّهَادَاتِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَضَاءِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى، فِيهِ جَوَازُ الْحُكْمِ فِي الْمَسْجِدِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ اللِّعَانِ أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، إلَى أَنْ قَالَ: فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَا شَاهِدٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ فَيَّاضٍ عَنْ خَلَّادِ٤ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ أَتَى رَجُلٌ فَتَخَطَّى النَّاسَ، حَتَّى قَرُبَ إلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ، فَقَالَ لَهُ: \"اجْلِسْ\"، فَجَلَسَ، وَقَامَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ، فَقَالَ: \"اجْلِسْ\"، فَجَلَسَ، وَقَامَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ، فَقَالَ: \" وَمَا حَدُّك\"؟ قَالَ: أَتَيْت امْرَأَةً حَرَامًا، فَقَالَ ﵇ لِعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ:\n_________\n١ عند البخاري في الصلاة باب التقاضي والملازمة في المسجد ص ٦٥ ج ١، وباب رفع الصوت في المسجد ص ٦٧ ج ١، وباب الملازمة ص ٣٢٧ ج ١، وفي الصلح باب هل يشير الامام بالصلح ص ٣٧٣ ج ١، وباب الصلح بالدين والعين ص ٣٧٤ ج ١، وعند مسلم في البيوع باب استحباب الوضع من الدين ص ١٦ ج ٢، وعند أبي داود في القضاء باب في الصلح ص ١٤٩ ج ٢، وعند النسائي باب إشارة الحاكم على الخصم بالصلح ص ٣٠٩ ج ٢، وعند ابن ماجه في الأحكام باب الحبس بالدين ص ١٧٧ ج ٢.\n٢ قلت: ليس الحديث عند البخاري في باب ما يذكر في الأشخاص، والخصومة بين المسلم واليهودي نعم أخرجه في باب الملازمة ص ٣٢٧ ج ١، وقد حررت قبيل هذا مخارج هذا الحديث، عند البخاري.\n٣ عند البخاري في الطلاق باب التلاعن في المسجد ص ٨٠ ج ٢، وعند مسلم في اللعان ص ٢٨٩ ج ١.\n٤ خلاد بن عبد الرحمن بن جندة الصنعاني الأبناوي روى عن سعيد بن المسيب، وشقيق ابن ثور، وسعيد بن جبير، وطاوس، ومجاهد، ذكره ابن حبان، وكان من الصالحين، كذا في اللسان ص ١١٣ ج ٣.","vol":"4","page":71},{"text":"\"انْطَلِقُوا، فَاجْلِدُوهُ مِائَةً\"، وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَجْلِدُ الَّتِي خَبُثَ بِهَا؟ فَقَالَ لَهُ ﵇: \"مَنْ صَاحِبَتُك\"؟ قَالَ: فُلَانَةُ، فَدَعَاهَا، ثُمَّ سَأَلَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَبَ عَلَيَّ، وَاَللَّهِ إنِّي لَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"مَنْ شَاهِدُك\"؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي شَاهِدٌ، فَأَمَرَ بِهِ، فَجُلِدَ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ١ فِي بَابِ مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ: وَلَاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَضَى شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَرَوَى النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيّ أَبُو الْمُعَلَّى، قَالَ: أرأيت الشَّعْبِيَّ، وَابْنَ أَشْوَعَ يَقْضِيَانِ فِي الْمَسْجِدِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ رَأَى أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يقضي في السمجد عِنْدَ الْقَبْرِ، وَكَانَ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مسلم بن بابك، قَالَ: رَأَيْت سَعْدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ قَدْ وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إمْرَةَ الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَّى أَبَا طُوَالَةَ الْقَضَاءَ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ، انْتَهَى. قَالَ: وَأَبُو طُوَالَةَ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ٢ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: رَأَيْت شريحًا يقضي في السجد، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ٣ ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانُ، قَالَ: رَأَيْت الشَّعْبِيَّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الْكُوفَةِ، يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: \"لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ست حُقُوقٍ\"، وَذَكَرَ مِنْهَا \" شُهُودَ الْجِنَازَةِ، وَعَوْدَ الْمَرِيضِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في الأحكام باب من قضى ولاعن في المسجد ص ١٠٦٢ ج ٢.\n٢ عند ابن سعد في الطبقات ص ٩٦ ج ٦ الجزء الأول من السادس.\n٣ عند ابن سعد: ص ١٧٦ ج ٦ في ترجمة عامر الشعبي.\n٤ عند مسلم في الآداب ص ٢١٣ ج ٢، وعند البخاري في الجنائز باب الأمر باتباع الجنائز ص ١٦٦ ج ١.","vol":"4","page":72},{"text":"وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ: لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ، فَذَكَرَهَا لَيْسَ فِيهِ: وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ، ذَكَرَهُ فِي الْجَنَائِزِ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: وَإِذَا عَطَسَ، فَحَمِدَ اللَّهُ، فَشَمِّتْهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدُ فِي الْأَدَبِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْأَفْرِيقِيِّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا غُزَاةً فِي الْبَحْرِ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، فَانْضَمَّ مَرْكَبُنَا إلَى مَرْكَبِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا حَضَرَ غداءنا أَرْسَلْنَا إلَيْهِ، فَأَتَانَا، فَقَالَ: دَعَوْتُمُونِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَلَمْ يَكُنْ لِي بُدٌّ مِنْ أَنْ أُجِيبَكُمْ، لِأَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ سِتَّ خِصَالٍ وَاجِبَةٍ، إنْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا فَقَدْ تَرَكَ حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ لِأَخِيهِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إذَا مَرِضَ، وَيَحْضُرُهُ إذَا مَاتَ، وَيَنْصَحُهُ إذَا اسْتَنْصَحَهُ\"، انْتَهَى. وَفِيهِ زِيَادَةُ ذِكْرِ الْوُجُوبِ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ ضِيَافَةِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ، قُلْت: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَنَزَلَ عَلَى عَلِيٍّ فَأَضَافَهُ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ، إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخَاصِمَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: تَحَوَّلْ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نُضَيِّفَ الْخَصْمَ، إلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ عَنْ جَارِيَةَ بْنِ هَرِمٍ أَبِي الشَّيْخِ الْفُقَيْمِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطبراني في معجمه الوسط١ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الرَّمْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُضَيَّفَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاسِطِيُّ.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ ﵇: \"إذَا اُبْتُلِيَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ، فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ، وَالْإِشَارَةِ، وَالنَّظَرِ\". قُلْت: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد باب التسوية بين الخصمين ١٩٧ ج ٤: رواه الطبراني في الأوسط وفيه: الهيثم بن غصن، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله ثقات، قلت: وفي التخريج بدله: القاسم بن غصن، ولعل الصواب ما قاله الهيثمي، وراجع له اللسان.","vol":"4","page":73},{"text":"عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ اُبْتُلِيَ بالقضاء بين المسلمين، فليساوِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ، وَالْإِشَارَةِ، وَالنَّظَرِ، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ، أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ\"، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ٢ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ، وَإِشَارَتِهِ، وَمَقْعَدِهِ\"، انْتَهَى.\n[بقية الأبواب والفصول ليس فيها شيء]\n_________\n١ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥١١، وفي سنده أبو عبد الله، قال الحافظ ابن حجر في الميزان والتهذيب: أبو عبد الله المصري مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن يسار، وعنه بكر بن سوادة مجهول من السادسة، انتهى.\n٢ وفي تكملة فتح القدير ص ٤٦٩ ج ٥، وفي أبي داود أن عبد الله بن الزبير خاصمه عمرو بن الزبير إلى سعيد بن العاص، وهو على السرير قد أجلس عمرو بن الزبير على السرير، فلما جاء عبد الله بن الزبير وسع له سعيد من شقه الآخر، فقال: هنا، فقال عبد الله: الأرض الأرض، قضاء رسول الله ﷺ، أو قال: سنة رسول الله ﷺ أن يجلس الخصمان بين يدي القاضي، انتهى. قلت: لم أجد هذه القصة فيما عندنا من نسخة أبي داود، وإن كان الحديث مذكورًا فيها.","vol":"4","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179></span><span data-type=\"title\" id=toc-178>كِتَابُ الشَّهَادَاتِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ لِلَّذِي شَهِدَ عِنْدَهُ: \"لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك لَكَانَ خَيْرًا لَك\"، قُلْت: الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ حَمَلَ مَاعِزًا عَلَى أَنْ اعْتَرَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالزِّنَا، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٣ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ أَنَّ مَاعِزًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَقَالَ لِهَزَّالٍ: \" لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَك\"، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ هَزَّالًا أَمَرَ مَاعِزًا أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُخْبِرَهُ، انْتَهَى. بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَذَكَرَهُ النَّسَائِيّ بِتَمَامِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِهَزَّالٍ: \"لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك\"، قَالَ: وَهَزَّالٌ هُوَ الَّذِي كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ ابْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ\n_________\n٣ عند أبي داود في الحدود باب الستر على أهل الحدود ص ٢٤٥ ج ٢، ولم أجد في الصغرى للنسائي هذا الحديث، والله أعلم.","vol":"4","page":74},{"text":"فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ يَحْيَى، فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ، فَقَالَ يَزِيدُ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ، هَذَا حَدِيثُ جَدِّي، انْتَهَى. وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ لِهَزَّالٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طُرُقٍ، وَسَمَّى الْمَرْأَةَ فِي بَعْضِهَا، وَلَفْظُهُ عَنْ هَزَّالٍ قَالَ: كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا فَاطِمَةُ قَدْ أَمْلَكَتْ، وَكَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُمْ، وَأَنَّ مَاعِزًا وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَخَذَهُ هَزَّالٌ، فَخَدَعَهُ، وَقَالَ لَهُ: انْطَلِقْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، الْحَدِيثَ، وَيُرَاجَعُ، وَبِسَنَدِ الطَّيَالِسِيِّ أَيْضًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَلَفْظُهُ عَنْ هَزَّالٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَاعِزٍ: اذْهَبْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ خَبَرَك، فَإِنَّك إنْ لَمْ تُخْبِرْهُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَبَرَك، وَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى انْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، الْحَدِيثَ. وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ قَالَ ﵇ لِهَزَّالٍ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رُكْبَتِهِ: \"يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك\"، رواه ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَى مَاعِزٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا، وَكَانَ مُحْصَنًا، فَأَمَرَ بِهِ ﵇، فَأُخْرِجَ إلَى الْحَرَّةِ، وَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ، فَفَرَّ يَعْدُو، فَأَدْرَكَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ بِوَظِيفِ حِمَارٍ، فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ\"؟ ثُمَّ قَالَ: \"يَا هَزَّالُ بِئْسَ مَا صَنَعْت، لَوْ سَتَرْتَهُ بِطَرَفِ رِدَائِك لَكَانَ خَيْرًا لَك\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَدْرِ أَنَّ فِي الْأَمْرِ سَعَةً، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَصَابَهَا، فَقَالَ لَهَا: \"اذْهَبِي\"، وَلَمْ يَسْأَلْهَا عَنْ شَيْءٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٣ مُرْسَلًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ ثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، يُقَالُ لَهُ هَزَّالٌ: \" يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِك لَكَانَ خَيْرًا لَك\"، قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ الْأَسْلَمِيُّ، فَقَالَ يَزِيدُ: هَذَا حَدِيثُ جَدِّي هَزَّالٍ. وَهَذَا الْحَدِيثُ حَقٌّ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَزَّالٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَمَا أَظُنُّ لَهُ غَيْرَهُ، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: \"يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك\"، وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِهِ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: هَزَّالٌ الْأَسْلَمِيُّ أَبُو نُعَيْمِ بْنُ هَزَّالٍ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُقِرَّ عِنْدَهُ بِاَلَّذِي صَنَعَ، وَمَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ أَسْلَمَ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِي السُّنَنِ:\n_________\n١ في المستدرك في الحدود ص ٣٦٣ ج ٤، وعند أحمد: في مسند هزال ص ٢١٦ ج ٥، وفي لفظ: فأخبر هزالًا، بدل: فأخذه هزال، كما في التخريج.\n٢ عند ابن سعد في ترجمة هزال ص ٥٢ ج ٤ القسم الثاني، من الجزء الرابع وفيه: ففر يعدو قبل العقيق، فأدرك بالمكين، انتهى.\n٣ قلت: وعند مالك في الموطأ في نسخة يحيى أيضًا في باب ما جاء في الرجم ص ٣٤٨.","vol":"4","page":75},{"text":"نُعَيْمُ بْنُ هَزَّالٍ قِيلَ: لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا الصُّحْبَةُ لِأَبِيهِ هَزَّالٍ، وَهَزَّالٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَتَشْدِيدِ الزَّايِ الْمَفْتُوحَةِ أَسْلَمِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ، سَكَنَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ مَالِكٌ أَبُو مَاعِزٍ قَدْ أَوْصَى بِابْنِهِ مَاعِزًا، وَكَانَ فِي حِجْرِهِ يَكْفُلُهُ، وَمَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الأسلمي له صحبة، ومعدود فِي الْمَدَنِيِّينَ، كَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ كِتَابًا بِإِسْلَامِ قَوْمِهِ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَاعِزٍ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّ الَّذِي كَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ الْكِتَابَ غَيْرُ صَاحِبِ الذَّنْبِ، وَفِي الرُّوَاةِ أَيْضًا مَاعِزٌ التَّمِيمِيُّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَرَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"إيمَانٌ بِاَللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَارَّةٌ\"، وَصَاحِبُ الذَّنْبِ اسْمُهُ مَاعِزٌ، وَقِيلَ: اسْمُهُ غَرِيبٌ، وَمَاعِزٌ لَقَبُهُ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُهَا فَاطِمَةُ جَارِيَةُ هَزَّالٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ١.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ تَلْقِينِهِ ﵇ الدَّرْءَ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ، قُلْت: أَمَّا تَلْقِينُهُ ﵇ الدَّرْءَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ، قَالَ لَهُ ﵇: \"لَعَلَّك قَبَّلْت، أَوْ غَمَزْت، أَوْ نظرت\"؟ قال: لا، قَالَ: \"أَفَنِكْتَهَا\"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٢ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ\"، قَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَأَمَرَ فَقُطِعَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، فَإِنَّ أَبَا الْمُنْذِرِ هَذَا مَجْهُولٌ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ.\nوَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةً، فَقَالَ ﵇: \" مَا إخَالُهُ سَرَقَ\"، فَقَالَ السَّارِقُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: \"اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ\"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ بِهِ مُرْسَلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السَّرِقَةِ فِي حَدِيثِ الْحَسْمِ.\n_________\n١ قلت: وفي الطبقات في ترجمة هزال الأسلمي قال: كان أبو ماعز قد أوصى إليّ بابنه ماعز، وكان في حجري أكفله بأحسن ما يكفل به أحدًا أحدًا، فجاءني يومًا، فقال لي: إني كنت أطالب مهيرة، امرأة كنت أعرفها، حتى نلت منها الآن ما كنت أريد، انتهى. فيعرف من هذا أن اسمها مهيرة، والله أعلم.\n٢ عند النسائي في السرقة باب تلقين السارق ص ٢٥٤ ج ٢، وعند أبي داود في الحدود باب في التلقين في الحد ص ٢٤٦ ج ٢، وعند أحمد في مسند أبي أمية المخزومي ص ٢٩٣ ج ٥.\n٣ في المستدرك في الحدود باب النهي عن الشفاعة في الحدود ص ٣٨١ ج ٤ وفي لفظه بعض اختصار.","vol":"4","page":76},{"text":"وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْد الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أُتِيَ بِرَجُلٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ هَذَا سَرَقَ، قَالَ: \"مَا إخَالُهُ فَعَلَ\"، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ هَذَا سَرَقَ، قَالَ: \"مَا إخَالُهُ فَعَلَ\"، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ شَهَادَاتٍ، فَقَالَ: \"اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ\".\nوَأَمَّا تَلْقِينُ الصَّحَابَةِ، فَفِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِهِ الْحَسَنِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي مسعود، وأبي الدرداء، وعمر بْنِ الْعَاصِ، وَأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ.\nفَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ عَنْ عَامِرٍ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا فَجَاءَ مَاعِزٌ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ مَرَّةً، ثُمَّ جَاءَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ الثَّانِيَةَ، فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَاعْتَرَفَ الثَّالِثَةَ، فَرَدَّهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّك إنْ اعْتَرَفْت الرَّابِعَةَ رَجَمَك، قَالَ: فَاعْتَرَفَ الرَّابِعَةَ، فَحَبَسَهُ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عُمَرَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مُعْمَرٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْت؟ فَقَالَ: لَا، فَتَرَكَهُ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِسَارِقٍ قَدْ اعْتَرَفَ، فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي لَأَرَى يَدَ رَجُلٍ مَا هِيَ بِيَدِ سَارِقٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِسَارِقٍ، فَأَرْسَلَهُ عُمَرُ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَلِيٍّ: رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: جيء بشراخة الْهَمْدَانِيَّةِ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَيْك وَأَنْتِ نَائِمَةٌ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: لَعَلَّهُ اسْتَكْرَهَك؟ قَالَتْ: لَا، يُلَقِّنُهَا لَعَلَّهَا تَقُولُ: نَعَمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الحدود.\nوجه آخَرُ: رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْمُحَيَّاةِ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَطَرٍ، قَالَ: رَأَيْت عَلِيًّا أُتِيَ بِرَجُلٍ، قِيلَ: إنَّهُ سَرَقَ جَمَلًا، فَقَالَ لَهُ: مَا أَرَاك سَرَقْت، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَيْك، قَالَ: بَلْ سَرَقْت، قَالَ: يَا قَنْبَرُ، اذْهَبْ بِهِ فَأَوْقِدْ النَّارَ، وَادْعُ الْجَزَّارَ، وَشُدَّ يَدَهُ حَتَّى أَجِيءَ، فَلَمَّا جَاءَ إلَيْهِ، قَالَ لَهُ: أَسَرَقْت؟ قَالَ: لَا، فَتَرَكَهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أحمد في مسند أبي بكر الصديق ص ٨ ج ١.\n٢ عامر هذا هو الشعبي الامام، كما يعرف من ترجمة عبد الرحمن بن أبزي، وراجع ترجمة عبد الرحمن بن أبزي في التهذيب.","vol":"4","page":77},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِشَيْخٍ كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَعَلَّك ارْتَدَدْتَ لِتُصِيبَ مِيرَاثًا، ثُمَّ تَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْ، فَلَعَلَّك خَطَبْت امْرَأَةً فَأَبَوْا أَنْ يُنْكِحُوكَهَا، فَأَرَدْت أَنْ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ تَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْ إلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: أَمَّا حَتَّى أَلْقَى الْمَسِيحَ، فَلَا، فَأَمَرَ بِهِ عَلِيٌّ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَدُفِعَ مِيرَاثُهُ إلَى وَلَدِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَرُوِيَ فِي السَّرِقَةِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: كَانَ مَنْ مَضَى يُؤْتَى إلَيْهِ بِالسَّارِقِ، فَيَقُولُ: أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، قُلْ: لَا، عِلْمِي أَنَّهُ سَمَّى أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِسَارِقَيْنِ، مَعَهُمَا سَرِقَتُهُمَا، فَخَرَجَ فَضَرَبَ النَّاسَ عَنْهُمَا، حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُمَا، وَلَمْ يَدَعَهُمَا، وَلَمْ يَسْأَلْهُمَا، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ الْحَسَنِ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ غَالِبٍ أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: سَمِعْت سُبَيْعًا أَبَا سَالِمٍ يَقُولُ: شَهِدْت الحسن بن علي، وأتي بِرَجُلٍ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: لَعَلَّك اخْتَلَسْت؟، لِكَيْ يَقُولَ: لَا، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِي عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أُتِيَ بِسَارِقٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ، فَقَالَ: أَسَرَقْت أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، قل: لا، مرتين، أَوْ ثَلَاثًا، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: أُتِيَ بِرَجُلٍ سَرَقَ، فَقَالَ: أَسَرَقْت؟ قُلْ: وَجَدْتُهُ، قَالَ: وَجَدْتُهُ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: أُتِيَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ بِامْرَأَةٍ سَرَقَتْ جَمَلًا، فَقَالَ: أَسَرَقْتِ؟ قَوْلِي: لَا، فَقَالَتْ لَا، فَتَرَكَهَا، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ.\nوَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ سَرَقَتْ، يُقَالُ لَهَا: سَلَّامَةُ، فَقَالَ لَهَا: يَا سَلَّامَةُ، سَرَقْتِ؟ قَوْلِي: لَا، قَالَتْ: لَا، فَدَرَأَ عَنْهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بِشْرٍ بِهِ: وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ بِهِ.","vol":"4","page":78},{"text":"وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: رَوَاهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر ثَنَا شُعْبَةُ ثَنَا عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ١ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَقْتُلَ، قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: ادَّعَيْت أَمَانًا؟ ادَّعَيْت شَيْئًا! كَأَنَّهُ يُلَقِّنُهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّمَا يُجِيرُ عَلَى النَّاسِ أَدْنَاهُمْ\"، فَلَمْ يَدَّعِ شَيْئًا، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَاهُ رَجُلٌ، وَهُوَ بِالشَّامِّ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ إلَى امْرَأَتِهِ، يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَاهَا وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ، فَذَكَرَ لَهَا الَّذِي قَالَ زَوْجُهَا لِعُمَرَ، وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا لِتَنْزِعَ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ، وَتَمَّتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ، فَرُجِمَتْ، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\"،\nقُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَمَنْ سَتَرَ على مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ لَا شَهَادَةَ لِلنِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ، قَالُوا: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الحسن بن عمارة بن الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالدِّمَاءِ، انْتَهَى.\n_________\n١ ذكر في الاستيعاب في ترجمة محمد بن أبي بكر الصديق أنه أتى به عمرو بن العاص فقتله صبرًا، وروى شعبة وابن عيينة عن عمرو بن دينار، قال: أتى عمرو بن العاص بمحمد بن أبي بكر أسيرًا، فقال: هل معك عهد؟ هل معك عقد من أحد؟ قال: لا، فأمر به فقتل، انتهى. وفي الإصابة في ترجمته وشهد محمد مع عليّ الجمل وصفين، ثم أرسله إلى مصر أميرًا، فدخلها في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين، فولى إمارتها لعلي، ثم جهز معاوية عمرو ابن العاص في عسكر إلى مصر، فقاتلهم محمد، وانهزم، ثم قتل في مصر سنة ثمان وثلاثين، حكاه ابن يونس، انتهى.\n٢ عند مالك في الموطأ في الحدود باب ما جاء في الرجم ص ٣٤٩.","vol":"4","page":79},{"text":"الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ، فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إلَيْهِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شهاب عن الزُّهْرِيِّ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ، فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ، مِنْ وِلَادَاتِ النِّسَاءِ، وَعُيُوبِهِنَّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ في باب ثبوت النَّسَبِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ، إلَّا عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا هُنَّ، مِنْ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ، مِنْ حَمْلِهِنَّ وَحَيْضِهِنَّ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ مَوْلَاهُمْ حَدَّثَهُمْ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَ هَذَا، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن عُتْبَةَ مِثْلَهُ، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ تُقْبَلُ فِي الْوِلَادَةِ، وَالْبَكَارَةِ، وَمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: لِأَنَّ النِّسَاءَ جَمْعٌ مُحَلًّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، فَيَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ، وَالشَّافِعِيُّ يَشْتَرِطُ أَرْبَعًا، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ كَمَذْهَبِنَا، وَلَنَا حَدِيثُ الْقَابِلَةِ، وَفِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ،\nفَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عَلِيًّا أَجَازَ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا فِي الِاسْتِهْلَالِ، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ الْجُعْفِيَّ، وَابْنَ يَحْيَى فِيهِمَا مَقَالٌ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْأَعْمَشِ، بَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: هُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ إلَى الشَّافِعِيِّ، قَالَ: جَرَتْ بَيْنِي، وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مُنَاظَرَةٌ، عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَقُلْت لَهُ: أَيَّ شَيْءٍ أَخَذْت فِي شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا، قَالَ: بِقَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْت لَهُ: إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، وَاَلَّذِي رَوَاهُ عَنْ ابْنِ يَحْيَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَكَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ،\n_________\n١ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥٢٤ ج ٢، وقد مر في النسب.","vol":"4","page":80},{"text":"وَسُوَيْدٌ هَذَا ضَعِيفٌ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ مَجْهُولٌ، وَقَالَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: لَوْ صَحَّ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الْقَابِلَةِ لَقُلْنَا بِهِ، وَلَكِنْ فِي سَنَدِهِ خَلَلٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ أَخْبَرَنِي إسْحَاقُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجَازَ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ فِي الِاسْتِهْلَالِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إلَّا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ\"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن سليمان عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إلَّا مَحْدُودًا فِي فِرْيَةٍ\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ، قُلْت: هُوَ فِي كِتَابِ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ١ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحَكَّمَةٌ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إذَا أُدْلِيَ إلَيْك، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، وَآسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِك، وَمَجْلِسِك، وَقَضَائِك، حَتَّى لَا يَيْأَسَ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِك، وَلَا يَطْمَعَ الشَّرِيفُ فِي حَيْفِك، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، لَا يَمْنَعُك قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَك، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِك، أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ، الْفَهْمَ فِيمَا يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِك، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْك فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، اعْرِفْ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ، ثُمَّ قِسْ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَاعْمِدْ إلَى أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ، فِيمَا تَرَى، اجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَمَدًا يَنْتَهِي إلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذَ بِحَقِّهِ، وَإِلَّا وَجَّهْتَ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى، وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ، الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إلَّا مَحْدُودًا فِي حَدٍّ، أَوْ مُجَرَّبًا فِي شَهَادَةِ زُورٍ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ، أَوْ قَرَابَةٍ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى مِنْكُمْ السَّرَائِرَ، وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، ثُمَّ إيَّاكَ وَالْقَلَقَ، وَالضَّجَرَ، وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّذِي يُوجِبُ اللَّهُ بِهَا الْأَجْرَ، وَيُحْسِنُ بِهَا الذِّكْرَ، فَإِنَّهُ مَنْ يُصْلِحُ نِيَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ، يَكْفِهِ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ يَشِنْهُ اللَّهُ، فَمَا ظَنُّك بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ،\n_________\n١ عند الدارقطني في الأقضية ٥١٢ ج ٢ بكلتا الطريقين.","vol":"4","page":81},{"text":"وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك وَرَحْمَةُ الله وبركاته، انتهى. وعبيد اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثَنَا إدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَأَخْرَجَ الْكِتَابَ فَقَالَ: هَذَا كِتَابُ عُمَرَ، ثُمَّ قُرِئَ عَلَى سفيان: من ههنا إلَى أَبِي مُوسَى أَمَّا بَعْدُ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مَعْمَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ، فَذَكَرَهُ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \" إذَا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ، وَإِلَّا فَدَعْ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَشْمُولٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الشَّهَادَةِ، فَقَالَ: \" هَلْ تَرَى الشَّمْسَ\"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ، أَوْ دَعْ\"، انْتَهَى. قال الحاكم: حديث صححيح الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ: بَلْ هُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ مَشْمُولٍ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَأَعَلَّاهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَشْمُولٍ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَوَافَقَهُ، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، إسْنَادًا وَلَا مَتْنًا، انْتَهَى.\n_________\n١ ص ٩٨ ج ٤.","vol":"4","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ، وَلَا شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَلَا الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَلَا الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ، وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَلَا الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ، وَلَا الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ\" قُلْت: غَرِيبٌ، وَهُوَ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الِابْنِ لِأَبِيهِ، وَلَا الْأَبِ لِابْنِهِ، وَلَا الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَلَا الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ، وَلَا الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِي شَيْءٍ بَيْنَهُمَا، لَكِنْ فِي غَيْرِهِ، وَلَا الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ، وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ","vol":"4","page":82},{"text":"ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: رَوَاهُ الْخَصَّافُ بِإِسْنَادِهِ١ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَا شَهَادَةَ لِلْقَانِعِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ\". قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بن شعيب به عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ، وَالْخَائِنَةِ، وَذِي الْغَمْرِ عَلَى أَخِيهِ، وَشَهَادَةَ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمْ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَالْغَمْرُ الشَّحْنَاءُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في مصنفه، وعن عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ. انْتَهَى. قُلْت: وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَآدَمُ بْنُ فَائِدٍ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، فَحَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ٣، وَحَدِيثُ آدَمَ بْنِ فَائِدٍ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَكِلَاهُمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: الْقَانِعَ، وَلَفْظُهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى آخَرَ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَجْلُودٍ حَدًّا، وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا مُجَرَّبٍ بِشَهَادَةِ الزُّورِ٥ وَلَا الْقَانِعِ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَلَا ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ، وَلَا قَرَابَةٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَهُوَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ، وَالْغَمْرُ: الْعَدَاوَةُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ\n_________\n١ قوله: رواه الخصاف باسناده، قال في فتح القدير ص ٣١ ج ٦: لكن الخصاف، وهو أبو بكر الرازي الذي شهد له أكابر المشايخ أنه كبير في العلم، رواه بسنده إلى عائشة ﵂ ثنا صالح بن زريق وكان ثقة ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد الشامي عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ، الحديث، انتهى. قلت: ويشهد بفضله وإتقانه وتفقهه كتاب أحكام القرآن فإنه وجه المذهب جزاه الله حسابًا\n٢ عند أبي داود في القضاء باب من ترد شهادته ص ١٥١ ج ٢.\n٣ في الشهادات ص ١٧٢، وحديث آدم بن فائد عند الدارقطني في أواخر الأقضية ص ٥٢٩.\n٤ عند الترمذي في الشهادات ص ٥٧ ج ٢، ولفظه: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حدًا، ولا مجلودة، ولا ذي غمر لأحنة، أو لأخيه، ولا مجرب شهادة، ولا القانع بأهل البيت لهم، قال الفزاري: القانع التابع، انتهى. وعند الدارقطني في الأقضية ٥٢٩ ج٢ عن يزيد بن أبي زياد القرشي، وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب ٣٢٨ ج ١١: يزيد بن زياد، ويقال: ابن أبي زياد القرشي الدمشقي، ويقال: إنهما اثنان، روى عن الزهري، وسليمان بن حبيب، انتهى.\n٥ وفي نسخة السعيدية ولا مجرب شهادة زور.","vol":"4","page":83},{"text":"فِي سُنَنِهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْغَمْرُ: الْعَدَاوَةُ، وَالْقَانِعُ: التَّابِعُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، كَالْخَادِمِ لَهُمْ، وَالظَّنِينُ: الْمُتَّهَمُ فِي دِينِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّوْتَيْنِ الْأَحْمَقَيْنِ: النَّائِحَةِ، وَالْمُغَنِّيَةِ. قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَنَائِزِ١ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَانْطَلَقَ بِهِ إلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، وَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ نَهَيْتَ عَنْ الْبُكَاءِ؟ قَالَ: \"لَا، إنِّي لَمْ أَنْهَ عَنْ الْبُكَاءِ، وَلَكِنِّي نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَعِبٍ، وَلَهْوٍ، وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ. خَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى له، وَقَالَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ، وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ، وَكُلُّهُمْ ذَكَرُوهُ فِي مُسْنَدِ جَابِرٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ بِهِ، وَزَادَ فِيهِ: وَإِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ، وَمَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ، يَا إبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ قَوْلٌ حَقٌّ، وَوَعْدٌ صِدْقٌ، وَسَبِيلٌ مَأْتِيٌّ، وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ، وَأَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ بِأَوَّلِنَا لَحَزِنَّا عَلَيْك حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا، انْتَهَى. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ الْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ النَّضْرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ، إلَى آخِرِهِ، ذَكَرَاهُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عَوْفٍ وَقَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ضَعِيفٌ، وَلَعَلَّهُ اُعْتُضِدَ: وَرَنَّةُ الشَّيْطَانِ هِيَ الْغِنَاءُ، وَالْمَزَامِيرُ هَكَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ٢\n_________\n١ عند الترمذي في الجنائز باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت ص ١٣١ ج ١، ولكن في لفظ المخرج بعض زيادة.\n٢ ص ٤٠ ج ٤ عن إسرائيل عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر عن عبد الرحمن بن عوف، فوقع الغلط في إسناده في التخريج.","vol":"4","page":84},{"text":"عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِي، الْحَدِيثَ، وَسَكَتَ عَنْهُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ النَّصَارَى بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْحُكْمَيْنِ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ، وَلَوْ قَالَ: أَهْلِ الْكِتَابِ، عِوَضَ: النَّصَارَى، لَكَانَ أَوْلَى، وَمُوَافِقًا لِلْحُكْمَيْنِ، أَعْنِي اتِّحَادَ الْمِلَّةِ وَاخْتِلَافَهَا، هَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، انْتَهَى. وَمُجَالِدٌ فِيهِ مَقَالٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّهُمْ إذَا قُبِلُوا عِنْدَ اتِّحَادِ الْمِلَّةِ قُبِلُوا عِنْدَ اخْتِلَافِهَا، لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ الْيَهُودُ، عِوَضَ: النَّصَارَى، وَاحْتَجَّ لَهُ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، بِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُودِ٢ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: جَاءَتْ الْيَهُودُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَيَا، فَقَالَ: ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ، فَأَتَوْهُ بِابْنَيْ صُورِيَّا، فَنَشَدَهُمَا، كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَا: نَجِدُ فِيهِمَا إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا، كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا، قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تَرْجُمُوهُمَا؟ قَالَا: ذَهَبَ سُلْطَانُنَا فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْيَهُودِ- قَوْلُهُ: فَدَعَا بِالْيَهُودِ، كَذَا بِخَطِّهِ، وَبِخَطِّهِ فِي الْهَامِشِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ أَرْبَعَةٌ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا، كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ، فَأَمَرَ ﵇ بِرَجْمِهِمَا، انْتَهَى. هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَةِ عَلَاءِ الدِّينِ بِخَطِّ يَدِهِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ: فَدَعَا بِالشُّهُودِ، كَشَفْتُهُ مِنْ نَحْوِ عِشْرِينَ نُسْخَةً، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ٣ وَكُلُّهُمْ قَالُوا: فَدَعَا بِالشُّهُودِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ مُجَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْوَصَايَا، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فَدَعَا بِالشُّهُودِ، فَشَهِدُوا زِيَادَةٌ فِي الْحَدِيثِ، تَفَرَّدَ بِهَا مُجَالِدٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا٤ عَنْ هُشَيْمِ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِنَحْوِهِ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: فَدَعَا بِالشُّهُودِ، فَشَهِدُوا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ عند ابن ماجه في الأحكام باب شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض ص ١٧٣.\n٢ باب في رجم اليهوديين ص ٢٥٦ ج ٢، وفيه: فدعا رسول الله ﷺ بالشهود، الحديث.\n٣ عند الدارقطني في أواخر النذور قبل الرضاع ص ٤٩٦.\n٤ عند أبي داود في باب رجم اليهوديين ص ٢٥٦ ج ٢ عن هيثم عن المغيرة عن إبراهيم، والشعبي مرسلًا، وعن هشيم عن ابن شبرمة عن الشعبي به.","vol":"4","page":85},{"text":"حَدِيثٌ: يُشْكِلُ عَلَى أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ، وَهُوَ اخْتِلَافُ الْمِلَّةِ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ الْيَمَامِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ، إلَّا مِلَّةَ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّهَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِعُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَبِلَ شَهَادَةَ عَلْقَمَةَ الْخَصِيِّ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ أَجَازَ شَهَادَةَ عَلْقَمَةَ الْخَصِيِّ، عَلَى ابْنِ مَظْعُونٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ أَنَّ الْجَارُودَ شَهِدَ عَلَى قُدَامَةَ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ مَعَك شَاهِدٌ آخَرُ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا جَارُودُ مَا أَرَاك إلَّا مَجْلُودًا، قَالَ: يَشْرَبُ خَتْنُك، وَأُجْلَدُ أَنَا؟! فَقَالَ عَلْقَمَةُ الْخَصِيُّ لِعُمَرَ: أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْخَصِيِّ؟ قَالَ: وَمَا بَالُ الْخَصِيِّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟ قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ يَقِيئُهَا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا قَاءَهَا حَتَّى شَرِبَهَا، فَأَقَامَهُ، ثُمَّ جَلَدَهُ الْحَدَّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدِيثَ قُدَامَةَ مُطَوَّلًا، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَلْقَمَةَ، وَتَلْخِيصُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ خَالُ حَفْصَةَ، فَقَدِمَ الْجَارُودُ سَيِّدُ عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ الْبَحْرَيْنِ عَلَى عُمَرَ، فَشَهِدَ عَلَى قُدَامَةَ أَنَّهُ شَرِبَ، فَسَكِرَ، قَالَ: مَنْ يَشْهَدُ مَعَك؟ قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: بِمَ تَشْهَدُ؟ قال: رأيته سكران يقئ، فَكَتَبَ عُمَرُ إلَى قُدَامَةَ يَطْلُبُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ الْجَارُودُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقِمْ عَلَى هَذَا كِتَابَ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَاك إلَّا خَصْمًا، وَمَا شَهِدَ مَعَك إلَّا وَاحِدٌ، فَقَالَ الْجَارُودُ: أَنْشُدُك اللَّهَ، فَقَالَ عُمَرُ: لتسكن لِسَانَك، أَوْ لَأَسُوءُك، فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا ذَاكَ بِالْحَقِّ أَنْ يَشْرَبَ خَتْنُك الْخَمْرَ، وَتَسُوءَنِي أَنَا، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنْ كُنْتَ تَشُكُّ فِي شَهَادَتِنَا، فَأَرْسِلْ إلَى امْرَأَتِهِ هِنْدَ ابْنَةِ الْوَلِيدِ،\n_________\n١ عند الدارقطني في الفرائض ص ٤٥٤، قلت: وأخرج الدارقطني في الأقضية عن عبد الواحد، قال: سمعت مجالدًا يذكر عن الشعبي، قال: كان شريح يجيز شهادة كل ملة على ملتها. ولا يجيز شهادة اليهودي على النصراني، ولا النصراني على اليهودي، إلا المسلمين، فإنه كان يجبز شهادتهم على الملل كلها، انتهى. وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٠١ ج ٤ عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فيما أحسب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا ترث ملة ملة، ولا تجوز شهادة ملة على ملة، إلا أمتي تجوز شهادتهم على من سواهم\"، وقال: رواه الطبراني، وفيه عمر بن راشد، وهو ضعيف، انتهى.","vol":"4","page":86},{"text":"فَاسْأَلْهَا، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إلَى هِنْدَ، فَشَهِدَتْ عَلَى زَوْجِهَا، فَحَدَّهُ عُمَرُ، وَغَضِبَ قُدَامَةُ عَلَى عُمَرَ زَمَانًا، وَحَجَّا مُتَغَاضِبَيْنِ، فَلَمَّا قَفَلَا مِنْ حَجِّهِمَا، وَنَزَلَ عُمَرُ بِالسُّقْيَا، فَنَامَ بِهَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ مَرْعُوبًا، فَقَالَ: عَجِّلُوا عَلَيَّ بِقُدَامَةَ، فَوَاَللَّهِ إنِّي لَأَرَى آتِيًا أَتَانِي، فَقَالَ لِي: يَا عُمَرُ سَالِمْ قُدَامَةَ، فَإِنَّهُ أَخُوك، فَأَبَى قُدَامَةُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يَجُرُّوهُ إلَيْهِ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ، كَلَّمَهُ عُمَرُ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَقْلَفِ، وَلَا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، قُلْت: هَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَقْلَفِ١، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ، وَلَا تُؤْكَلُ لَهُ ذَبِيحَةٌ، قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى ذلك، انتهى. ورواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَكْرَهُ ذَبِيحَةَ الْأَرْغَلِ٢ وَيَقُولُ: لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ السِّتُّونَ مِنْهُ.\n_________\n١ قال الخصاف: تقبل شهادة الأقلف، وتجوز صلاته وإمامته، إلا إذا تركه على وجه الرغبة عن السنة، لا خوفًا من الهلاك، وكل من يراه واجبًا يبطل به شهادته، وعندنا هو سنة، لما روي عنه ﷺ أنه قال: \"الختان للرجال سنة، وللنساء مكرمة\"، وما عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا تقبل شهادته، ولا تقبل صلاته، ولا تؤكل ذبيحته، وإنما أراد به المجوسي، ألا ترى إلى قوله: ولا تؤكل ذبيحته، اهـ كذا في فتح القدير ص ٤٥ ج ٦.\n٢ قال ابن الأثير في النهاية في مادة: رغل ص ٩٤ ج ٢: وفي حديث ابن عباس أنه كان يكره ذبيحة الأرغل، أي الأقلف، وهو مقلوب الأغرل، كجبذ وجذب، انتهى.","vol":"4","page":87},{"text":"باب الاختلاف في الشهادة-\nفَصْلٌ: فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِرْثِ: لَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ</span>\nقَوْلُهُ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: لَا تَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا يَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَيِّتِ إلَّا رَجُلَانِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْأَزْرَقِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى الشَّاهِدِ حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ، انْتَهَى.","vol":"4","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>فَصْلٌ فِي شَاهِدِ الزُّورِ</span>\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا، وَسَخَّمَ وَجْهَهُ١. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْحُدُودِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ بِالشَّامِّ فِي شَاهِدِ الزُّورِ: يُضْرَبُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا، وَيُسَخَّمُ وَجْهُهُ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُطَالُ حَبْسُهُ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ٢ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ أَخْبَرَنِي الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَرَ بِشَاهِدِ الزُّورِ أَنْ يُسَخَّمَ وَجْهُهُ، وَتُلْقَى عِمَامَتُهُ فِي عُنُقِهِ، وَيُطَافُ بِهِ فِي الْقَبَائِلِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: عَنْ شُرَيْحٍ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يُشَهِّرُ شَاهِدَ الزُّورِ وَلَا يَضْرِبُهُ، قَالَ: وَاَلَّذِي نُقِلَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُهُ إلَى سُوقِهِ إنْ كَانَ سُوقِيًّا، أَوْ إلَى قَوْمِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ سُوقِيٍّ بَعْدَ الْعَصْرِ، أَجْمَعَ مَا كَانُوا، وَيَقُولُ: إنَّ شُرَيْحًا يُقْرِئُكُمْ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ، فَاحْذَرُوهُ وَحَذِّرُوا النَّاسَ مِنْهُ، قُلْت: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَخَذَ شَاهِدَ زُورٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ، قَالَ لِلرَّسُولِ: قُلْ لَهُمْ: إنَّ شُرَيْحًا يُقْرِئُكُمْ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكُمْ: إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ أَرْسَلَ بِهِ إلَى مَسْجِدِ قَوْمِهِ، أَجْمَعَ مَا كَانُوا، فَقَالَ لِلرَّسُولِ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، انْتَهَى. وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ٣ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ يَبْعَثُ بِشَاهِدِ الزُّورِ إلَى مَسْجِدِ قَوْمِهِ،\n_________\n١ يقال سخم وجهه إذا سوده من السخام، وهو سواد القدر، وقد جاء بالحاء المهملة من الأسحم، وهوالأسود، وفي المغني ولا يسخم وجهه بالخاء انتهى من فتح القدير ص ٨٥ ج ٦.\n٢ قال في الدراية: رواه عبد الرزاق من طريق أخرى عن مكحول لم يذكر الوليد، انتهى. قلت: لم يذكر عبد الرزاق الوليد، كما هو مذكور عند ابن أبي شيبة، كما مر آنفًا.\n٣ وقال الخصاف في أدب القاضي حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبي حصين، قال: كان شريح يبعث بشاهد الزور، الخ، نقلًا من فتح القدير ص ٨٤ ج ٦.","vol":"4","page":88},{"text":"أَوْ إلَى سُوقِهِ، وَيَقُولُ: إنَّا قَدْ زَيَّفْنَا شَهَادَةَ هَذَا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ، كَانَ يَكْتُبُ اسْمَهُ عِنْدَهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ بَعَثَ بِهِ إلَى مَسْجِدِ قَوْمِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي بَعَثَ بِهِ إلَى سُوقِهِ، يُعْلِمُهُمْ ذَلِكَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ الْجَعْدِ بْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ: أُتِيَ شُرَيْحٌ بِشَاهِدِ زُورٍ، فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ عَنْ رَأْسِهِ، وَخَفَقَهُ بِالدِّرَّةِ خَفَقَاتٍ، وَبَعَثَ بِهِ إلَى الْمَسْجِدِ يُعَرِّفُهُ النَّاسَ، انْتَهَى.","vol":"4","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ</span>\nحَدِيثٌ وَاحِدٌ: قَالَ ﵇ فِي نُقْصَانِ عَقْلِ النِّسَاءِ: \"عَدَلَتْ شَهَادَةُ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ\". قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\nفَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ فِي الْوُضُوءِ، وَفِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الزَّكَاةِ، وَفِي الصَّوْمِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلَ النَّارِ\"، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ؟! قَالَ: \"تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ، أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ\"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟! قَالَ: \"أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدين\". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٢ مُحِيلًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، لَمْ يَذْكُرْ النَّصَّ فِيهِ، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، مُحِيلًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، فَقَالَ بَعْدَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا: وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ\n_________\n١ عند البخاري في الحيض باب ترك الحائض الصوم ص ٤٤ ج ١، وفي الزكاة باب الزكاة على الأقارب ص ١٩٧ ج ١، وفي باب الحائض تترك الصوم والصلاة ص ٢٦١ ج ١، مختصرًا، وفي العيدين باب الخروج إلى المصلى ص ١٣١ ج ١، مختصرًا جدًا، وفي الشهادات باب شهادة النساء ص ٣٦٣ ج ١، مختصرًا مقتصرًا على مقصود الترجمة.\n٢ عند مسلم في الايمان باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله تعالى، ككفر النعمة، والحقوق: ص ٦٠ ج ١، وفي المستدرك في النكاح باب النساء أكثر أهل جهنم: ص ١٩٠ ج ٢.","vol":"4","page":89},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ\"، إلَى آخِرِهِ سَوَاءٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، مُحِيلًا عَلَيْهِ، وَقَالَ بِمِثْلِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي النِّكَاحِ عَنْهُ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً إلَّا أَنَّهُ قَالَ: \" وَأَمَّا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ، فَإِنَّ إحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً\"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.","vol":"4","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>كِتَابُ الْوَكَالَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَكَّلَ بِالشِّرَاءِ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ.\nقُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ، وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ، فَرَجَعَ وَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ، وَجَاءَ بِدِينَارٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارِكَ فِي تِجَارَتِهِ، انْتَهَى. فِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَحَبِيبٌ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمٍ، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: حَدِيثُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ حَدَّثَنِي الْحَيُّ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، قَالَ: أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً، أَوْ شَاةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ، وَدِينَارٍ، فَدَعَا به بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، وَاسْمُهُ: لُمَازَةُ بْنُ زَبَّارٍ٣عَنْ عُرْوَةَ، فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُتَّصِلَيْنِ، لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا،\n_________\n١ باب في الشركة ص ١٢٤ ج ٢، وعند الترمذي في البيوع في باب بعد ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك ص ١٦٣ ج ١.\n٢ عند أبي داود في البيوع في الشركة ص ١٢٤ ج ٢، وعند الترمذي في البيوع ص ٦٣ ج ١ عن أبي لبيد عن عروة البارقي، وعند ابن ماجه من طريق شبيب بن غرقدة، وأبي لبيد لمازة بن زبار عن عروة البارقي: ص ١٧٥، قبل باب الحوالة.\n٣ لمازة بن زبار الأزدري الجهضمي أبو لبيد بصري، قال في التقريب: لمازة: بكسر اللام، وتخفيف الميم، وبالزاي، وزبار: بفتح الزاي، وتثقيل الموحدة، وآخره راء.","vol":"4","page":90},{"text":"وَهُوَ خَبَرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ أَنَّ الْحَيَّ حَدَّثُوهُ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ مِنْ الرِّوَايَةِ، لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّةُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَأَمَّا تَخْرِيجُ الْبُخَارِيِّ لَهُ فِي صَحِيحِهِ فِي صَدْرِ حَدِيثِ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخير فيحتمل أنه سمع مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَلَى التَّمَامِ، فَحَدَّثَ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ، وَذَكَرَ فِيهِ إنْكَارَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، سَمَاعَهُ مِنْ عُرْوَةَ حَدِيثَ شِرَاءِ الشَّاةِ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ الْحَيِّ عَنْ عُرْوَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ عَنْ عُرْوَةَ إلَّا قَوْلَهُ ﷺ: \" الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ\"، وَيُشْبِهُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الشِّرَاءِ، لَوْ كَانَ عَلَى شَرْطِهِ لَأَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَكِتَابِ الْوَكَالَةِ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى أَحْكَامٍ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي تَصْلُحُ لَهُ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ الْخَيْلِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وأنس بن مالك، وأبو هُرَيْرَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ فَقَطْ، إذْ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ، مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْرِ الْخَيْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الشَّاةِ، وَحَدِيثُ الشَّاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ طَرِيقٌ حَسَنَةٌ، انْتَهَى. قُلْت: لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ١ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، قَالَ: سَمِعْت الْحَيَّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَأَتَاهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ رَبِحَ فِيهِ، قَالَ سُفْيَانُ٢ لَوْ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ قَالَ: سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ شَبِيبٌ: إنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، سَمِعْتُ الْحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ بَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ رَدًّا عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ فِي قَوْلِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، فَقَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ نِسْبَةَ هَذَا الْحَدِيثِ إلَى الْبُخَارِيِّ كَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مَا يُخَرِّجُهُ مِنْ صَحِيحِ الْحَدِيثِ خَطَأٌ، إذْ لَيْسَ مِنْ مَذْهَبِهِ تَصْحِيحُ حَدِيثٍ فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ، كَهَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ الْحَيَّ الَّذِينَ حَدَّثُوا بِهِ شَبِيبًا لَا يُعْرَفُونَ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ هَكَذَا مُنْقَطِعٌ، وَإِنَّمَا سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ جَارًا لِمَا هُوَ مَقْصُودُهُ فِي آخِرِهِ، مِنْ ذِكْرِ الْخَيْلِ، وَلِذَلِكَ\n_________\n١ عند البخاري في بدء الخلق قبل باب فضائل الصحابة ص ٥١٤ ج ١، وعند مسلم في الإمارة باب فضيلة الخيل ص ١٣٢ ج ٢ في فضيلة الخيل فقط.\n٢ قال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، أي عن شبيب بن غرقدة، قال: سمعه شبيب من عروة القائل هو الحسن، قوله: فأتيته، أي قال سفيان: أتيت شبيبًا، قال في فتح الباري: أراد البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة، وأن شبيبًا لم يسمع الخبر من عروة البارقي، وإنما سمعه من الحي، انتهى. من هوامش، البخاري ص ٥١٤ ج ١.","vol":"4","page":91},{"text":"أَتْبَعَهُ الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كُلُّهَا فِي الْخَيْلِ، فَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَقْصِدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ سَوْقُ أَخْبَارٍ تَتَضَمَّنُ أَنَّهُ ﵇ أَخْبَرَ بِمُغَيَّبَاتٍ تكون بَعْدَهُ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ حَدِيثُ: الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِيمَا يُورِدُهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُعَلَّقَةِ، وَالْمُرْسَلَةِ، وَالْمُنْقَطِعَةِ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ مَذْهَبَهُ صِحَّتُهَا، بَلْ لَيْسَ هَذَا مَذْهَبَهُ إلَّا فِيمَا يُورِدُهُ بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ، عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ شَرْطِهِ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إسْنَادَ سُفْيَانَ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\"، وَجَرَى فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ مِنْ قِصَّةِ الدِّينَارِ وَالشَّاةِ، مَا لَيْسَ مِنْ مَقْصُودِهِ، وَلَا عَلَى شَرْطِهِ عَنْ شَبِيبٍ عَنْ الْحَيِّ عَنْ عُرْوَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: وَفَاتَ ابْنَ الْقَطَّانِ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فَرَّقَ الْحَدِيثَيْنِ شَطْرَيْنِ، فَذَكَرَ فَصْلَ الْخَيْلِ فِي الْجِهَادِ وَعَزَاهُ لِلصَّحِيحَيْنِ، وَذَكَرَ فَصْلَ الشَّاةِ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، وَجَعَلَهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْبُخَارِيِّ، وَهَذَا أَيْضًا خَطَأٌ مِنْهُ، لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ فَصْلَ الشَّاةِ عَلَى شَرْطِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ يَذْكُرَهُ فِي كِتَابِ التَّعَالِيقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: وَرُوِيَ أَنَّهُ ﵇ وَكَّلَ بِالتَّزَوُّجِ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي النِّكَاحِ١ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ثَنَا ثَابِتٌ حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إلَيْهَا يَخْطُبُهَا، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ إنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ، وَإِنِّي غَيْرَى، وَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" أَمَّا كَوْنُكِ غَيْرَى، فَسَأَدْعُو اللَّهَ، فَيُذْهِبُ غَيْرَتَكِ، وَأَمَّا كَوْنُك مُصْبِيَةً، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيك صِبْيَانَكِ، وَأَمَّا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَوْلِيَائِكِ لَيْسَ شَاهِدًا فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ لَا شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ إلَّا سَيَرْضَانِي\"، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُمْ يَا عُمَرُ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالتِّسْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ أُمِّ سَلَمَةَ٢ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَاسْمُ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ سَعِيدٌ، وَلَمْ يُسَمِّهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَسَمَّاهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ\n_________\n١ باب إنكاح الابن أمه ص ٧٦ ج ٢.\n٢ باب ذكر أم المؤمنين أم سلمة ص ١٦ ج ٤، وفي النكاح ص ١٧٨ ج ٢.","vol":"4","page":92},{"text":"وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَعَجِبْت مِنْ عَبْدِ الْحَقِّ كَيْفَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي النِّكَاحِ، وَعَزَاهُ لِابْنِ سَنْجَرٍ فَقَطْ، وَأَهْمَلَ هَذِهِ الْكُتُبَ جَمِيعَهَا، وَقَالَ: وَابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ، انْتَهَى. قُلْت: تَقَدَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ اسْمَهُ سَعِيدٌ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَرِوَايَةُ ثَابِتٍ عَنْهُ تُقَوِّي أَمْرَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ١ حَدَّثَنِي مَجْمَعُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ إلَى ابْنِهَا عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، فَزَوَّجَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ صَغِيرٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ، لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ لَهُ مِنْ الْعُمُرِ يَوْمَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثُ سِنِينَ، فَكَيْفَ يُقَالُ لِمِثْلِ هَذَا: زَوِّجْ؟ وَبَيَانُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ، وَمَاتَ ﵇، وَلِعُمَرَ تِسْعُ سِنِينَ، فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهَا لِعُمَرَ: قُمْ فَزَوِّجْ، عَلَى الْمُدَاعَبَةِ لِلصَّغِيرِ، وَلَوْ صَحَّ أَنَّ الصَّغِيرَ زَوَّجَهَا، فَلِأَنَّهُ ﵇ لَا يَحْتَاجُ إلَى وَلِيٍّ، لِأَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِكَفَاءَتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَمَهْرٍ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. وَأَبُو هَارُونَ فِيهِ مَقَالٌ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: قَوْلُهُ: إنَّهُ ﵇ مَاتَ وَلِعُمَرَ تِسْعُ سِنِينَ بَعِيدٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَهُ الْكَلَابَاذِيُّ، وَغَيْرُهُ، فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: إنَّهُ وُلِدَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ إلَى الْحَبَشَةِ، وَيُقَوِّي هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ ﵇: \"سَلْ هَذِهِ\"، فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ ﵇ يَصْنَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: \"أَمَا وَاَللَّهِ إنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ\"، انْتَهَى. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ عُمَرَ كَانَ كَبِيرًا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ عُمَرَ الْمَقُولَ لَهُ: زَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا رَضِيَتْ، وَالْمُزَوِّجُ لَهَا هُوَ سَلَمَةُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَعَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَوَّجَ ابْنَةَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلَمَةَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، فَمَاتَا قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، فَكَانَ ﵇ يَقُولُ: \"هَلْ حَزِنَتْ سَلَمَةُ\"، وَهُوَ كَانَ زَوَّجَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُمَّهُ، انتهى. وروى ابن سعيد فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ سَلَمَةَ٣ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ حَبِيبِ\n_________\n١ قلت: ما وجدت في سنن البيهقي هذا الحديث بهذا السند، وهذا السند وجدته في طبقات ابن سعد في ترجمة أم سلمة.\n٢ قلت: سند الحديث عند الدارقطني في النكاح ص ٣٨١ نا ابن أبي داود حدثني عمي نا ابن الأصبهاني نا شريك عن الزهري عن أبي سعيد مرفوعًا.\n٣ ص ٦٣ ج ٨.","vol":"4","page":93},{"text":"بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَنِي بَيْنَهُ وَبَيْنِي حِجَابٌ، فَخَطَبَ إلَيَّ نَفْسِي، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَدْبَرَ مِنِّي سِنِّي، وَإِنِّي أُمُّ أَيْتَامٍ، وَإِنِّي امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ، فَقَالَ ﵇: \"أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ غَيْرَتِكِ فَسَيَدْفَعُهَا اللَّهُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ أَيْتَامِكِ، فَعَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ\"، قَالَتْ: فَأَذِنْتُ لَهُ فِي نَفْسِي، فَتَزَوَّجَنِي، انْتَهَى. وَهَذَا مَتْنٌ غَرِيبٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ١ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ: إنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ: \"إذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَإِنْ ابْتَغَى مِنْك آيَةً، فَضَعْ يَدَك عَلَى تَرْقُوَتِهِ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِابْنِ إسْحَاقَ، وَأَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ سُكُوتَهُ عَنْهُ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ.\nقَوْلُهُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ وكل عقيلًا، وبعد ما أَسَنَّ، وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَكْرَهُ الْخُصُومَةَ، وَكَانَ إذَا كَانَتْ لَهُ خُصُومَةٌ وَكَّلَ فِيهَا عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمَّا كَبِرَ عَقِيلٌ وَكَّلَنِي، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ بِالْخُصُومَةِ٣.\n[بَقِيَّةُ الْأَبْوَابِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ]\n_________\n١ باب في الوكالة ص ١٥٥ ج ٢.\n٢ عند البيهقي في السنن في الوكالة باب التوكيل في الخصومات ص ٨١ ج ٦.\n٣ وقال الزمخشري في الفائق إن عليًا ﵁، وكل أخاه عقيلًا بالخصومة، ثم وكل بعده عبد الله بن جعفر ﵁، وكان لا يحضر الخصومة، ويقول: إن لها لقحمًا، وإن الشياطين تحضرها، أي مهالك وشدائد، وقحم الطريق ما صعب منه، وشق على سالكه، انتهى. نقلًا من تكملة الفتح.","vol":"4","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186></span><span data-type=\"title\" id=toc-185>كِتَابُ الدَّعْوَى</span>\nحَدِيثٌ وَاحِدٌ: قَالَ ﵇: \"أَلَك بَيِّنَةٌ\"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَلَكَ يَمِينُهُ\". قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٤ فِي الْقَضَاءِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ ﵇ لِلْحَضْرَمِيِّ: \"أَلَك بَيِّنَةٌ \"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَلَكَ يَمِينُهُ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ فَاجِرٌ، لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ\n_________\n٤ عند مسلم في الأيمان باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار ص ٨٠ ج ١، قال في الدراية في حديث وائل بن حجر: أخرجه مسلم، قلت: وعند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٤.","vol":"4","page":94},{"text":"عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: \" لَيْسَ لَك مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ\"، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ ﵇، لَمَّا أَدْبَرَ: \" أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ، وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْته إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي ﵇: \"أَلَك بَيِّنَةٌ\"؟ قُلْت: لَا، فَقَالَ ﵇ لِلْيَهُودِيِّ: \"احْلِفْ\"، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إذًا يَحْلِفُ وَيَذْهَبُ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾ إلَى آخِرِ الْآيَةِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الرَّهْنِ٢ وَمُسْلِمٍ فِي الْأَيْمَانِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\"، قَالَ: فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالُوا: كَذَا وَكَذَا، قَالَ صَدَقَ، فِي نَزَلَتْ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ، فَخَاصَمْتُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \" شَاهِدَاك، أَوْ يَمِينُهُ\"، قُلْت: إذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ ﵇: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، انْتَهَى.\n_________\n١ حديث الأشعث لم يجيء في البخاري، إلا هكذا عقيب حديث ابن مسعود تصديقًا له، ومواضعه مواضعه، إلا في موضعين، أفرد فيهما حديث ابن مسعود: أحدهما في كتاب الأحكام باب الحكم في البئر، ص ١٠٦٥ ج ٢، والثاني في كتاب الرد على الجهمية ص ١١٠٩ ج ٢، وعند مسلم في الأيمان باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة ص ٨٠ ج ١.\n٢ عند البخاري في الرهن باب إذا اختلف الراهن والمرتهن، ونحوه، فالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه ص ٣٤٢ ج ١، وعند مسلم في الأيمان باب وعيد من اقتطع حق مسلم ص ٨٠ ج ١.","vol":"4","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>بَابُ الْيَمِينِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ ودمائهم، لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ\"، انْتَهَى.","vol":"4","page":95},{"text":"وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ١ بِلَفْظٍ لَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعْنَاهُ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ: \" شَاهِدَاك، أَوْ يَمِينُهُ\"، فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ، والدارقطني٢ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، إلَّا فِي الْقَسَامَةِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، إلَّا فِي الْقَسَامَةِ\"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: مسلم بْنُ خَالِدٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وقد اختلف عليه فيه، فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا، وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، وَغَيْرُهُ: عَنْهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ: هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ يُعْرَفَانِ بِمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَفِي الْمَتْنِ زِيَادَةُ قَوْلِهِ: إلَّا فِي الْقَسَامَةِ، انْتَهَى. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورٍ الْجُمَحِيِّ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ بَرَّةَ بِنْتِ أبي تجزئة، قَالَتْ: أَنَا أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنْ الْبَيْتِ، فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ، وَأَخَذَ بِعِضَادَتَيْ الْبَابِ، ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ، وَهُمْ جُلُوسٌ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، فَذَكَرَ خُطْبَةً، وَفِيهَا: وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ\"، مُخْتَصَرٌ. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ: تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي، قَالَ: لِأَنَّهُ قَسْمٌ، وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ، وَيُبْنَى عَلَى هَذَا مَسْأَلَةُ الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فَقَالَ بِهِ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٣، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ عُمَرُ: وَفِي الحقوق، انتهى. قال النَّسَائِيّ: وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ثِقَةٌ،\n_________\n١ عند مسلم في الأقضية ص ٧٤ ج ٢، وعند البخاري في التفسير باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ص ٦٥٣ ج ٢، وغيره.\n٢ عند البيهقي في السنن في أوائل كتاب الدعوى والبينات ص ٢٥٢ ج ١٠، وعند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٧ عن مسلم بن خالد الزنجي.\n٣ عند مسلم في الأقضية ص ٧٤ ج ٢، وعند أبي داود فيه باب القضاء باليمين والشاهد ص ١٥٢ ج ٢، بسنده المذكور، وعن زيد بن الحباب عن سيف بن سليمان المكي عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار به، وعند ابن ماجه في الشهادات باب القضاء بالشاهد واليمين ص ١٧٣.","vol":"4","page":96},{"text":"وَسَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثِقَةٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا١ وَوَثَّقَ الْبَيْهَقِيُّ سَيْفَ بْنَ سُلَيْمَانَ نَقْلًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ٢ وَأَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَا يَرُدُّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ، لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهُ، مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ يَشْهَدُهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ٣: وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ لَا يُخَالِفُ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ شَيْئًا، لِأَنَّا نَحْكُمُ بِشَاهِدَيْنِ، وَبِشَاهِدٍ، وَامْرَأَتَيْنِ، وَلَا يَمِينَ، فَإِذَا كَانَ شَاهِدٌ حَكَمْنَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِمَّا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ، وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَأْخُذَ مَا أَتَانَا، وَنَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَانَا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِي إسْنَادِهِ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صِحَّتِهِ، وَقَدْ رُوِيَ الْقَضَاءُ بِالْيَمِينِ، وَالشَّاهِدِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَعُمَارَةَ بْنِ حزم، وسُرّق، بأسانيد حسان، وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَعْلُولٌ بِالِانْقِطَاعِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: وَسَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: إنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَخَالَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَلَمْ يَذْكُرْ طَاوُسًا، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ٥ وَرِوَايَةُ الثِّقَاتِ لَا تُعَلَّلُ بِرِوَايَةِ الضُّعَفَاءِ، انْتَهَى. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ٦: لَا أَعْلَمُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِشَيْءٍ يَعْنِي فَيَصِيرُ فِيهِ انْقِطَاعَانِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ قَدْ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ\n_________\n١ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٦ ج ٢ عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس، الحديث، وقال الدارقطني: خالفه عبد الرزاق، ولم يذكر طاوسًا، وكذلك قال سيف عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، انتهى. وعند البيهقي في االسنن في الشهادات باب القضاء باليمين مع الشاهد ص ١٦٧، وص ١٦٨ ج ١٠.\n٢ وحكى البيهقي في السنن ص ١٦٨ ج ١٠ عن البخاري، قال: قال يحيى القطان: كان سيف بن سليمان حيًا سنة خمسين، وكان عندنا ثقة، ممن يصدق ويحفظ، انتهى.\n٣ راجع السنن للبيهقي ص ١٧٥ ج ١٠ في الشهادات.\n٤ ص ٥١٦ ج ٢.\n٥ قوله: ومنهم من زاد: جابر بن زيد، الخ، ليس في الدارقطني بل هو في السنن للبيهقي في الشهادات ص ١٦٨ ج ١٠.\n٦ قال الطحاوي في شرح الآثار في باب القضاء باليمين مع الشاهد ص ٢٨١ ج ٢: وأما حديث ابن عباس، فمنكر، لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء، فكيف يحتجون به في مثل هذا، انتهى.","vol":"4","page":97},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ يُرْمَى بِالِانْقِطَاعِ فِي مَوْضِعَيْنِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ لَا نَعْلَمُهُ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِشَيْءٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَضَى ﵇ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لَا تَصِحُّ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهُوَ الْقُدَامِيُّ، يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَا أَعْلَمُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِشَيْءٍ، وَهَذَا مَدْخُولٌ، فَإِنَّ قَيْسًا ثِقَةٌ، أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: هُوَ أَثْبَتُ، وَإِذَا كَانَ الرَّاوِي ثِقَةً وَرَوَى حَدِيثًا عَنْ شَيْخٍ يَحْتَمِلُهُ سِنُّهُ، وَلَقِيَهُ، وَكَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالتَّدْلِيسِ، وَجَبَ قَبُولُهُ، وَقَدْ رَوَى قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنًّا، وَأَقْدَمُ مَوْتًا مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، كَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدِ بن جبر، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَنْ كَانَ فِي قَرْنِ قَيْسٍ، وَأَقْدَمَ لُقْيَا مِنْهُ، كَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ، فَإِنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ثُمَّ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَكَيْفَ يُنْكِرُ رِوَايَةَ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ؟! غَيْرَ أَنَّهُ رَوَى مَا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ، وَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَطْعَنًا سِوَى ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا وَقَصَتْهُ نَاقَةٌ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَدْ عَلِمْنَا قَيْسًا رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ غَيْرَ حَدِيثِ: الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ، ثُمَّ قَدْ تَابَعَ قَيْسًا عَلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِسَنَدِهِ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ حَدِيثِ قَيْسٍ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ٢ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، انْتَهَى.\nالْجَوَابُ الثَّانِي٣: أَنَّ الْحَدِيثَ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ، لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ، قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَذَا، وَقَضَى بِكَذَا، لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ، لِأَنَّ الْحُجَّةَ فِي الْمَحْكِيِّ\n_________\n١ عند أبي داود في القضاء باب القضاء باليمين والشاهد ص ١٥٢ ج ٢.\n٢ وعند البيهقي في السنن أيضًا في الشهادات ص ١٦٨ ج ١٠.\n٣ وأجاب الطحاوي بجواب آخر في شرح الآثار باب القضاء باليمين مع الشاهد ص ٢٨٢ ج ٢، وقد يجوز أن يكون أريد به يمين المدعي مع شاهده الواحد، لأن شاهده الواحد كان ممن يحكم بشهادته وحده، وهو خزيمة ابن ثابت، فأن رسول الله ﷺ قد كان عدل شهادته بشهادة رجلين، انتهى.","vol":"4","page":98},{"text":"لَا فِي الْحِكَايَةِ، وَالْمَحْكِيُّ قَدْ يَكُونُ خَاصًّا، وَأَيْضًا فَالْقَضَاءُ لَهُ مَعَانٍ، أَقْرَبُهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَصْلُ الْخُصُومَاتِ وَهَذَا مِمَّا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْخُصُوصُ، إذْ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْحُكْمُ بِكُلِّ شَاهِدٍ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، بَلْ إنَّمَا يُقْضَى بِشَاهِدٍ خَاصٍّ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الرَّاوِي قَدْ اعْتَمَدَ عَلَى قَرِينَةِ الْحَالِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ حَقِيقَةُ الْجِنْسِ، لَا اسْتِغْرَاقُ الْجِنْسِ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ﵇ قَضَى بِجِنْسِ الشَّاهِدِ، وَجِنْسِ الْيَمِينِ. وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِمَا وَقَعَ فِي التِّرْمِذِيِّ، وَسُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيّ١ أَنَّهُ ﵇ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَيَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِي الْحَقِّ بِشَاهِدَيْنِ، فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ أَخَذَ حَقَّهُ، وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ\".\nبَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الْخُصُومِ: فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْقَضَاءِ٤ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بلال عن ربيعة بإسناده نَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ سُلَيْمَانُ: فَلَقِيت سُهَيْلًا فَسَأَلْته عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ، فَقُلْت: إنَّ رَبِيعَةَ أَخْبَرَنِي بِهِ عَنْك، فَقَالَ: إنْ كَانَ رَبِيعَةُ أَخْبَرَك بِهِ عَنِّي، فَحَدِّثْ بِهِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِّي، قَالَ: وَكَانَ سُهَيْلُ أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ، وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ، فَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الترمذي في الأحكام باب ما جاء في اليمين مع الشاهد ص ١٧٢ ج ١ من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وعند البيهقي في السنن باب القضاء باليمين مع الشاهد ص ١٦٧ ج ١٠ من حديث ابن عباس، وعند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٥ ج ٢ من حديث جابر مرفوعًا، ومن حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، كما سيأتي في التخريج، ومن حديث طاوس عن ابن عباس مرفوعًا في: ص ٥١٦.\n٢ عند البيهقي في الأقضية ص ١٧٠ ج ١٠، وعند الدارقطني: ص ٥١٥ ج ٢.\n٣ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٥ ج ٢.\n٤ في باب القضاء باليمين والشاهد ص ١٥٢ ج ٢ عن الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن بلال عن ربيعة، الخ. وعند الترمذي في الأحكام باب ما جاء في اليمين مع الشاهد ص ١٧٢ ج ١، وعند ابن ماجه في الأحكام باب القضاء بالشاهد واليمين ص ١٧٣ ج ٢.","vol":"4","page":99},{"text":"وَحَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: وَقَضَى بِهِ عَلِيٌّ فِيكُمْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ، وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ جَعْفَرِ بن محمد عن َبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٢ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: وَجَدْنَا فِي كِتَابِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ.\nوَحَدِيثُ سُرَّقٍ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ سُرَّقٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ، وَيَمِينَ الطَّالِبِ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَلِيٍّ، الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَيَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَقَضَى بِهِ عَلِيٌّ ﵁ بِالْعِرَاقِ، انْتَهَى. وَهَذَا إسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّ أَبِيهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ أَطَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ، قَالَ: وَكَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رُبَّمَا أَرْسَلَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَرُبَّمَا وَصَلَهُ عَنْ جَابِرٍ، لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الثِّقَاتِ حَفِظُوهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ، لِأَنَّهُمْ زَادُوا، وَهُمْ ثِقَاتٌ، وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، كَانُوا يَقْضُونَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ، وَيَمِينِ الْمُدَّعِي٦.\n_________\n١ عند الترمذي في الأحكام باب ما جاء في اليمين مع الشاهد ص ١٧٢ ج ١، وعند ابن ماجه في الشهادات ص ١٧٣ ج ١.\n٢ عند الترمذي في الأحكام ص ١٧٢ ج ١، وعند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٦.\n٣ عند ابن ماجه في الشهادات ص ١٧٣.\n٤ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٥.\n٥ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٦.\n٦ قلت: وأخرج الدارقطني عن عبد الله بن عامر قال: حضرت أبا بكر، وعمر، وعثمان ﵃ يقضون باليمين مع الشاهد، انتهى. وفي الباب سوى ما ذكر عن بلال بن الحارث، وأبي سعيد الخدري، عند الهيثمي=","vol":"4","page":100},{"text":"قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ أَجْمَعُوا عَلَى الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ، قُلْت: يُوجَدُ هَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَوَجَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا، فَخَاصَمَهُ إلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: بِعْتَهُ بِالْبَرَاءَةِ؟ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ، فَرَدَّهُ عُثْمَانُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ ابْنِ جريج عن ابن مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ امْرَأَةً، فَأَبَتْ أَنْ تَحْلِفَ، فَأَلْزَمَهَا، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ الْحَارِثِ، قَالَ: نَكَلَ رَجُلٌ عِنْدَ شُرَيْحٍ عَنْ الْيَمِينِ، فَقَضَى شُرَيْحٌ عَلَيْهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا أَحْلِفُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: قَدْ مَضَى قَضَائِي، انْتَهَى. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَا: اشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ غُلَامًا لِامْرِئٍ، فَلَمَّا ذَهَبَ إلَى مَنْزِلِهِ حُمَّ الْغُلَامُ، فَخَاصَمَهُ إلَى الشَّعْبِيِّ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: بَيِّنَتُك أَنَّهُ دَلَّسَ عَلَيْك عَيْبًا؟ فَقَالَ: لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: احْلِفْ أَنَّك لَمْ تُبِعْهُ، فَأَبَى، فَقَالَ الرَّجُلُ: اُرْدُدْ الْيَمِينَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَضَى الشَّعْبِيُّ بِالْيَمِينِ عَلَيْهِ فَقَالَ: إمَّا أَنْ تَحْلِفَ، وَإِلَّا جَازَ عَلَيْك الْغُلَامُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ، قَالَ: أَمَرَتْ امْرَأَةٌ وَلِيدَةً لَهَا أَنْ تَضْطَجِعَ عِنْدَ زَوْجِهَا، فَحَسِبَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَحْلِفُوهُ أَنَّهُ مَا شَعَرَ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَارْجُمُوهُ، وَإِنْ حَلَفَ فَاجْلِدُوهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَاجْلِدُوا امْرَأَتَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَاجْلِدُوا الْوَلِيدَةَ الْحَدَّ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا مُنْكِرًا عَلَيْهِ يَعْنِي في حكم بِالنُّكُولِ وَأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ.\n_________\n= في مجمع الزوائد ص ٢٠٢ ج ٤، وعن أبي بن كعب، وأبي بكر، وعثمان، كما في الجوهر النقي وقال صاحب الجوهر مجيبًا عن حديث: القضاء باليمين، والشاهد الواحد ص ١٧٤ ج ١٠، قال صاحب الاستذكار: روى هشيم أنا المغيرة عن الشعبي، قال: أهل المدينة يقولون بشهادة الشاهد، ويمين الطالب، ونحن لا نقول به، وفي مصنف ابن أبي شيبة ثنا سويد بن عمرو ثنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم، والشعبي في الرجل يكون له الشاهد مع يمينه، قالا: لا يجوز إلا شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، قال عامر: إن أهل المدينة يقبلون شهادة الشاهد مع يمين الطالب، وهذا السند رجاله على شرط مسلم، وقال ابن أبي شيبة: حدثنا حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب عن الزهري، قال: هي بدعة، وأول من قضى بها معاوية، وهذا السند على شرط مسلم، وفي مصنف عبد الرزاق ثنا معمر سألت الزهري عن اليمين مع الشاهد، فقال: هذا شيء أحدثه الناس، لا بد من شاهدين، وفي الاستذكار وهو الأشهر عن الزهري، وقد روي عن عطاء أنه لا يقول بالشاهد، واليمين. قال صاحب التمهيد: وقال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والأوزاعي: لا يقضي باليمين مع الشاهد، وهو قول عطاء، والحكم، وطائفة، وزاد في الاستذكار: النخعي، وفي المحلى لابن حزم: أول من قضى به عبد الملك بن مروان، وأشار إلى إنكاره الحكم، وابن عيينة، وروي عن عمر بن عبد العزيز الرجوع إلى ترك القضاء به، لأنه وجد أهل الشام على خلافه، ومنع منه ابن شبرمة، انتهى كلامه، وفي التمهيد تركه يحيى بن يحيى بالأندلس، وزعم أنه لم ير الليث بن سعد يفتي به، ولا يذهب إليه، وقوله ﵇ في الصحيحين: اليمين على المدعى عليه، وفي رواية: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، يرده، وكذا قوله ﵇ في الصحيحين: شاهداك أو يمينه، مع ظاهر القرآن، الخ.\n١ راجع المعتصر باب في اقتطاع الحق باليمين ص ٢٣٦.","vol":"4","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>بَابٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ</span>\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ: \" مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ، أَوْ لِيَذَرْ\" تَقَدَّمَ فِي الْأَيْمَانِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇ لِابْنِ صُورِيَّا الْأَعْوَرِ: \"أَنْشُدُك بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَنَّ حُكْمَ الزِّنَا فِي كِتَابِكُمْ هَذَا\"؟، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَهُودِيٌّ مُحَمَّمٌ، فَدَعَاهُمْ، فَقَالَ: \"هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي\"؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالَ لَهُ: \"نَشَدْتُك بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَنْ هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ\"؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا، وَلَوْلَا أَنَّك نَشَدْتنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْك بِحَدٍّ، حَدُّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمُ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا، فَكُنَّا إذَا أَخَذْنَا الرَّجُلَ الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ، وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقُلْنَا: تَعَالَوْا نَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ، وَالْجَلْدِ، وَتَرَكْنَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ إني أول من أحيي أَمْرَك إذْ أَمَاتُوهُ\"، فَأُمِرَ بِهِ، فَرُجِمَ، انْتَهَى. قَالَ الشُّرَّاحُ: وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا، وَكَانَ أَعْلَمَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ بِالتَّوْرَاةِ، وَقَدْ صُرِّحَ بِاسْمِهِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد٢ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ يَعْنِي لِابْنِ صُورِيَّا: \"أُذَكِّرُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي نَجَّاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأَقْطَعَكُمْ الْبَحْرَ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمْ الْغَمَامَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَتَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ الرَّجْمَ\"؟ قَالَ: ذَكَّرْتَنِي بِعَظِيمٍ، وَلَا يَسَعُنِي أَنَّ أَكْذِبَك، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَجَعَلَهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُسْنَدًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَبُو دَاوُد إلَّا مُرْسَلًا، هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَتْ الْيَهُودُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَيَا، فَقَالَ: ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ، فَأَتَوْهُ بِابْنَيْ صُورِيَّا، فَنَشَدَهُمَا كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَا: نَجِدُ فِيهَا، إلَى آخِرِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَقَوْلُهُ بِابْنَيْ صُورِيَّا، لَعَلَّهُ أَرَادَ عَبْدَ اللَّهِ بن صوري بِضَمِّ الصَّادِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ -\n_________\n١ عند مسلم في الحدود باب حد الزنا ص ٧٠ ج ٢، وعند أبي داود في الحدود ص ٤ ١ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في القضاء باب الذمي كيف يستحلف ص ١٥٤ ج ٢.\n٣ عند أبي داود في الحدود باب في رجم اليهوديين ص ٢٥٦ ج ٢.","vol":"4","page":102},{"text":"وَقِيلَ: بِكَسْرِهَا، وَكِنَانَةُ بْنُ صُورِيَّا بِضَمِّ الصَّادِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَالْمَدِّ فَيَكُونُ قَدْ ثَنَّاهُمَا عَلَى لَفْظِ أَحَدِهِمَا: أَوْ يَكُونُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا يُقَالُ فِيهِ: ابْنُ صُورِيَّا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا١ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةُ، وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي لِلْيَهُودِ: \"أَنْشُدُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى\"؟، انْتَهَى. وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: ﴿إنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ قَالَ: هُمْ الْيَهُودُ زَنَتْ مِنْهُمْ امْرَأَةٌ، وَقَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى حَكَمَ فِي التَّوْرَاةِ فِي الزِّنَا الرَّجْمَ، فَنَفِسُوا أَنْ يَرْجُمُوهَا، وَقَالُوا: انْطَلِقُوا إلَى مُحَمَّدٍ، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ رُخْصَةٌ، فَاقْبَلُوهَا، فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إنَّ امْرَأَةً مِنَّا زَنَتْ، فَمَا تَقُولُ فِيهَا؟ فَقَالَ ﵇: \"كَيْفَ حُكْمُ اللَّهِ فِي التَّوْرَاةِ فِي الزَّانِي\"؟ فَقَالُوا: دَعْنَا مِنْ التَّوْرَاةِ، فَمَا عِنْدَك فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: \" ائْتُونِي بِأَعْلَمِكُمْ بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى ﷺ\"، فَأَتَوْهُ، فَقَالَ لَهُمْ: \" بِاَلَّذِي نَجَّاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَبِاَلَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ فَأَنْجَاكُمْ، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، أَلَا أَخْبَرْتُمُونِي مَا حُكْمُ اللَّهِ فِي التَّوْرَاةِ فِي الزَّانِي\"؟ فَقَالُوا: حُكْمُ اللَّهِ الرَّجْمُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ يَعْنِي جَوَازَ الْفِدَاءِ عَنْ الْيَمِينِ بِالْمَالِ، قُلْت: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَافْتَدَاهَا بِمَالٍ، وَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يُوَافِقَ قَدَرَ بَلَاءٍ، فَيُقَالُ: هَذَا بِيَمِينِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِ الْبَابِ وَفِي كِتَابِ الْمُسْتَخْرَجِ لِأَبِي الْوَلِيدِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: وَفِيهِ إرْسَالٌ، أَنَّ رَجُلًا اسْتَقْرَضَ٢ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ سَبْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا تَقَاضَاهُ، قَالَ لَهُ: إنَّمَا\n_________\n١ عند أبي داود في القضاء ص ١٥٤ ج ٢.\n٢ وذكر الإمام المحبوبي تمام القصة، فقال: روي أن المقداد بن الأسود استقرض من عثمان ﵄ سبعة آلاف درهم، ثم قضاه أربعة ألاف، فترافعا إلى عمر ﵁ في خلافته، فقال المقداد ليحلف يا أمير المؤمنين أن الأمر كما يقول، وليأخذ سبعة آلاف، فقال عمر لعثمان: أنصفك المقداد، لتحلف أنها كما تقول، وخذها، فلم يحلف عثمان، فلما خرج المقداد، قال عثمان لعمر: إنها كانت سبعة آلاف، قال: فما منعك أن تحلف، وقد جعل ذلك إليك؟ فقال عثمان، عند ذلك ما قاله، ثم قال في المبسوط: وتأويل حديث المقداد أنه ادعى الإيفاء على عثمان ﵁، وبه نقول، انتهى. من تكملة فتح القدير.","vol":"4","page":103},{"text":"هِيَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَخَاصَمَهُ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ: تَحْلِفُ١ أَنَّهَا سَبْعَةُ آلَافٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أُنْصِفُك، فَأَبَى عُثْمَانُ أَنْ يَحْلِفَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: خُذْ مَا أَعْطَاك. انْتَهَى.\nوَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ، فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ٢ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: عَرَفَ حُذَيْفَةُ بَعِيرَهُ مَعَ رَجُلٍ فَخَاصَمَهُ، فَقَضَى لِحُذَيْفَةَ بِالْبَعِيرِ، وَأَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَفْتَدِي يَمِينِي مِنْك بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَأَبَى الرَّجُلُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: بِعِشْرِينَ، فَأَبَى، قَالَ: بِثَلَاثِينَ، فَأَبَى، قَالَ: بِأَرْبَعِينَ، فَأَبَى، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَتَظُنُّ أَنِّي لَا أَحْلِفُ عَلَى مَالِي، فَحَلَفَ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ حَسَّانَ بْنِ ثُمَامَةَ، قَالَ: زَعَمُوا أَنَّ حُذَيْفَةَ عَرَفَ جَمَلًا لَهُ سُرِقَ، فَخَاصَمَ فِيهِ إلَى قَاضِي الْمُسْلِمِينَ، فَصَارَتْ عَلَى حُذَيْفَةَ يَمِينٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَفْتَدِيَ يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَأَبَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: عِشْرُونَ، فَأَبَى، فَقَالَ: ثَلَاثُونَ، فَأَبَى، فَقَالَ: أَرْبَعُونَ، فَأَبَى، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَأَتْرُكُ جَمَلِي؟! فَحَلَفَ أَنَّهُ جَمَلُهُ مَا بَاعَهُ، وَلَا وَهَبَهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي معجمه الوسط عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عن أبيه أنه فدا يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ لَوْ حَلَفْت لَحَلَفْت صَادِقًا، وَإِنَّمَا شَيْءٌ افْتَدَيْت بِهِ يَمِينِي، انْتَهَى. وَمُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى هَذَا هُوَ الصَّدَفِيُّ، ضَعَّفُوهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسِ، قَالَ: لَقَدْ افْتَدَيْت يَمِينِي مَرَّةً بِسَبْعِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: فِي الصَّحِيحَيْنِ٤ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَهُ عَنْ الْقَسَامَةِ، فَذَكَرِ حَدِيثَ الْقَسَامَةِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ بِالْبَطْحَاءِ، فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ، وَأَخَذُوا الْيَمَانِيَ، فَرَفَعُوهُ إلَى عُمَرَ ﵁ بِالْمَوْسِمِ، فَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا، فَقَالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ، قَالَ:\n_________\n١ وفي الدراية أتحلف بزيادة الهمزة.\n٢ وعند البيهقي في السنن في الشهادات ص ١٧٩ ج ١٠، والرجل المجهول في سند عبد الرزاق هو حسان بن ثمامة.\n٣ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥٢٨ ج ٢.\n٤ عند البخاري في الديات باب القسامة ص ١٠١٩ ج ٢، وقال الحافظ في الدراية: وروى البخاري من طريق أبي قلابة، الحديث.","vol":"4","page":104},{"text":"فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ الشَّامِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ، فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَيُرِيدُ أَنْ يَفْتَدِيَ يَمِينَهُ، فَقَالَ: كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَقَدْ افْتَدَى عُبَيْدٌ السِّهَامُ وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي إمَارَةِ مَرْوَانَ، وَالصَّحَابَةُ بِالْمَدِينَةِ كَثِيرٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ مَسْرُوقًا افْتَدَى يَمِينَهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا، انْتَهَى.\n_________\n١ عند ابن سعد في ترجمة مسروق ص ٥٣ ج ٦.","vol":"4","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>بَابُ التَّحَالُفِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا، تَحَالَفَا، وَتَرَادَّا\"، قُلْت: يَأْتِي فِي الْحَدِيثِ بَعْدَهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الْبَائِعُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَهُ طُرُقٌ: فَأَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ٢ عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ بِعِشْرِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إلَيْهِ فِي ثَمَنِهِمْ، فَقَالَ: إنَّمَا أَخَذْتُهُمْ بِعَشَرَةِ آلَافِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنْ شِئْت حَدَّثْتُك بِحَدِيثٍ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْته يَقُولُ: \"إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَمَعَ الِانْقِطَاعِ فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَكَذَلِكَ أَبُوهُ قَيْسٌ، وَكَذَلِكَ جَدُّهُ مُحَمَّدٌ، إلَّا أَنَّهُ أَشْهَرُهُمْ، وَهُوَ\n_________\n٢ عند أبي داود في البيوع باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم ص ١٣٩ ج ٢، وفي المستدرك في البيوع ص ٤٥ ج ٢.","vol":"4","page":105},{"text":"أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْأَشْعَثِ١ عِدَادُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ، رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ٢ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَرَوَى عَنْ عَائِشَةَ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فَمُنْقَطِعَةٌ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ٣: عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو دَاوُد نَصَّهُ، وَإِنَّمَا أَحَالَ عَلَى اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ، قَالَ: وَالْكَلَامُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَذَكَرَ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ النَّصَّ، وَزَادَ فِيهِ: وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارِمِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَأُعِلَّ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَالثَّانِي: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي لَيْلَى ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٤ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَا يَقْبَلُونَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ لِكَثْرَةِ أَوْهَامِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ، وَمَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الله الْمَسْعُودِيُّ، وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، كُلُّهُمْ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُنْقَطِعًا، وَلَيْسَ فِيهِ: وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ، وَأَصَحُّ إسْنَادٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَةُ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٥ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ مَسْعُودٍ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ٦ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَضَرْت أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ أَتَاهُ رَجُلَانِ تَبَايَعَا سِلْعَةً، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَخَذْتهَا بِكَذَا، وَقَالَ هَذَا: بِعْتهَا بِكَذَا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي مِثْلِ هَذَا، فَقَالَ: حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ أُتِيَ فِي مِثْلِ هَذَا، فَأَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ، ثُمَّ يَخْتَارُ الْمُتَبَايِعُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِالْمِيمِ وَالرَّاءِ وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ\n_________\n١ قال في التهذيب في ترجمة محمد بن الأشعث الكندي ص ٦٤ ج ٩: هوأبو القاسم الكوفي، أمه أخت أبي بكر الصديق، روى عنه ابنه قيس، والشعبي، ومجاهد، والزهري، وقال ابن سعد، أمه أم فروة بنت أبي قحافة، أخت أبي بكر الصديق، انتهى.\n٢ عمر بن قيس الماصر بن أبي مسلم الكوفي، روى عن زيد بن وهب، وشريح ابن الحارث القاضي، ومجاهد بن جبر، ومحمد بن الأشعث بن قيس، وغيرهم، انتهى من التهذيب ص ٤٨٩ ج ٧.\n٣ عند أبي داود في البيوع باب إذا اختلف البيعان، والمبيع قائم ص ١٤٠ ج ٢، وعند ابن ماجه في البيوع باب البيعان يختلفان ص ١٥٩.\n٤ ويقاربه ما ذكر في السنن ص ٣٣٣ ج ٥ في باب اختلاف المتبايعين.\n٥ عند الترمذي في البيوع باب ما جاء إذا اختلف البيعان ص ١٦٥ ج ١\n٦ عند النسائي في البيوع باب خلاف المتبايعين في الثمن ص ٢٢٩ ج ٢.","vol":"4","page":106},{"text":"الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، إنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ بِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ هُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَكَأَنَّهُ وَهْمٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ: قَرَأْت عَلَى أَبِي، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ فِي الْبَيْعَيْنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَقَالَ أَبِي: قَالَ حَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عبيدة، كَذَا قَالَ ابْنُ عُبَيْدَةَ، فَصَارَ فِي رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَاَللَّه أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كُلُّهَا لَا تَثْبُتُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِهَا: إذَا اخْتَلَفَ الْبَيْعَانِ، وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ، وَفِي لَفْظٍ: وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقِيلَ: إنَّهُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ فِيهَا مَقَالٌ، فَإِنَّهَا مَرَاسِيلُ وَضِعَافٌ، أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ٢ وَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالْقَاسِمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَبِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ، فِيهَا ابْنُ عَيَّاشٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، وَابْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَكُلُّهُمْ ضِعَافٌ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ لَهُ أَصْلٌ، بَلْ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يُحْتَجُّ بِهِ، لَكِنْ فِي لَفْظِهِ اخْتِلَافٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا أَخْرَجَهُ فِي الْمُوَطَّإِ٣ بَلَاغًا، قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ: بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"أَيُّمَا بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، أَوْ يَتَرَادَّانِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ الْقَسَامَةُ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُمْ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\n_________\n١ عند الدارقطني في البيوع ص ٢٩٧ ج ٢، وفي المستدرك فيه: ص ٤٨ ج ٢، ولكن في نسخة المستدرك غلط يظهر لمن تفحص طرق هذا الحديث في الدارقطني، والكلام المذكور عن عبد الله بن أحمد مذكور في الدارقطني، والمستدرك والسنن للبيهقي.\n٢ قوله: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، أي عبد الله بن مسعود، وقوله: ولا عبد الرحمن، أي عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، وهو القاسم، وقوله: والقاسم لم يسمع من ابن مسعود، ولا عون بن عبد الله، أي كما لم يسمع القاسم من ابن مسعود، لم يسمع عون بن عبد الله عن أبيه ابن مسعود، كما صرح به الترمذي.\n٣ عند مالك في الموطأ في البيوع باب بيع الخيار ص ٢٧٨.","vol":"4","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>بَابُ مَا يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَكَمُ بَيْنَهُمَا حين أقرع في البيتين\"، قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عن بكير بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشُهُودٍ عُدُولٍ، وَفِي عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَسَاهَمَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اقْضِ بَيْنَهُمَا\"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو مُصْعَبٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ثَنَا بُكَيْر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلَانِ، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ أَيْضًا مُرْسَلًا، أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، فَذَكَرَهُ، وَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الشُّهُودَ إذَا اسْتَوَوْا أُقْرِعَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، انْتَهَى. وَمِنْ جِهَتِهِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَقَالَ: هَذَا مُرْسَلٌ وَضَعِيفٌ، قَالَ: إنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيَّ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَحَدِيثُ الْقَرْعِ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ، قُلْت: بَيَّنَهُ الطَّحَاوِيُّ١.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رَوَى تَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَاقَةٍ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ، فَقَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِهِ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ، وَفِي أَوَاخِرِ الْحُدُودِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ\n_________\n١ وذكر الطحاوي في المشكل مرسل سعيد بن المسيب، وقال: فوجدنا القرعة قد كانت في أول الاسلام، فإن عليًا أقرع بين النفر الثلاثة الذين وطئوا المرأة في طهر واحد، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ، فضحك حتى بدت نواجذه، ثم إنه ترك العمل بها بعد وفاته ﷺ، في رجلين ادعيا ولدًا، فقضى به بينهما، وأنه للباقي منهما، ولا يظن بعلي ترك الإقراع الذي حكم به، واستحسنه النبي ﷺ، إلا لما هو أولى بالعمل، فانتهى القضاء بالقرعة، وانتسخ، انتهى. كذا في معتصر المختصر ص ٢٤٥، وص ٢٤٦)","vol":"4","page":108},{"text":"فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ١ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ بِهِ، وَقَالَ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى. وَعَزَاهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ لِمَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد، ووهم في ذَلِكَ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد لِتَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ إلَّا حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي الْجِهَادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ: إنْ وَجَدْته قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ لَك بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَهُوَ مِنْ أَوْهَامِهِ الَّتِي اسْتَبَدَّ بِهَا.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ.\nفَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْأَحْكَامِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انتهى. وقال المنذري: رجال إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلَفْظُهُمْ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا حَدِيثًا آخَرَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا، أَوْ دَابَّةً إلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. وَهَذَا الْمَتْنُ مُخَالِفٌ لِلْمَتْنِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ. وَفِي الثَّانِي لَمْ يُقِمْ أَحَدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، وَالْأَوَّلُ هُوَ حَدِيثُ الْكِتَابِ دُونَ الثَّانِي، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ: قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ وَاحِدَةً، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا وَاقِعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَلِقُوَّةِ اشْتِبَاهِهِمَا فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ جَعَلَهُمَا ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَعَزَاهُ لِلثَّلَاثَةِ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ النَّسَائِيّ، وَابْنَ مَاجَهْ٣ لَمْ يُخَرِّجَا الْأَوَّلَ أَعْنِي حَدِيثَ: أَقَامَا الْبَيِّنَةَ لَمْ يُخَرِّجَا إلَّا حَدِيثَ: لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، انْتَهَى.\n_________\n١ ومثله في السنن للبيهقي في كتاب الدعوى باب المتداعيين يتداعيان ما لم يكن في يد واحد منهما الخ ص ٢٥٩ ج ١٠.\n٢ عند أبي داود في القضاء باب الرجلين يدعيان شيئًا، وليست لهما بينة ص ١٥٣ ج ٢ وكلا المتنين في هذا الباب، وفي المستدرك في الأحكام ص ٩٥ ج ٤.\n٣ عند النسائي في أدب القضاة باب القضاء فيمن لم تكن له بينة ص ٣١٠ ج ٢، وعند ابن ماجه في الأحكام باب الرجلان يدعيان السلعة، وليست بينهما بينة ص ١٦٩.","vol":"4","page":109},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى حَدَّثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعِيرٍ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ لَهُ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ١ بْنِ يُوسُفَ الْعُقَيْلِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ عن يس الزَّيَّاتِ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ، نَحْوُهُ سَوَاءٌ.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي فَرَسٍ، أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ، فَقَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَحْوَجُكُمَا إلَى مِثْلِ سِلْسِلَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ، كَانَتْ تَنْزِلُ فَتَأْخُذُ عُنُقَ الظَّالِمِ، انْتَهَى.\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد في القضاء باب في الخصمين يقيم كل واحد منهما بينة ص ٢٠٣ ج ٤: رواه الطبراني في الكبير وفيه يس الزيات، وهو متروك، انتهى.","vol":"4","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ</span>\nحَدِيثُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ \"أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا\" تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِيلَادِ.\nحَدِيثُ أَنَّهُ ﵇ قَبِلَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ، تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ.\nقَوْله: وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ، بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا، ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، قَالَ: تُرَدُّ عَلَيْهِ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَدُهَا فَيَغْرَمُ الَّذِي بَاعَهَا مَا غَرَّرَهَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَمَةً أَتَتْ قَوْمًا فَغَرَّتْهُمْ، وَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَوَجَدُوهَا أَمَةً، فَقَضَى عُمَرُ بِقِيمَةِ أَوْلَادِهَا، فِي كُلِّ مَغْرُورٍ غُرَّةٌ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ أَنَّ أَمَةً أَتَتْ طَيِّئًا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، ثُمَّ إنَّ سَيِّدَهَا ظَهَرَ عَلَيْهَا، فَقَضَى عُثْمَانُ أَنَّهَا وَأَوْلَادَهَا لِسَيِّدِهَا، وَجَعَلَ لِزَوْجِهَا مَا أَدْرَكَ مِنْ مَتَاعِهِ، وَجَعَلَ فِيهِمْ السُّنَّةَ، فِي كُلِّ رَأْسٍ رَأْسَيْنِ٢ انْتَهَى. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ جَارِيَةٍ أَتَتْ\n_________\n٢ في الدراية وجعل فيهم في كل رأس رأسين.","vol":"4","page":110},{"text":"قَوْمًا، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَرَغِبَ فِيهَا رَجُلٌ، فَتَزَوَّجَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، ثُمَّ عَلِمُوا أَنَّهَا أَمَةٌ، فَجَاءَ مَوْلَاهَا فَأَخَذَهَا، قَالَ: يَأْخُذُ الْمَوْلَى أَمَتَهُ، وَيَفْدِي الْأَبُ أَوْلَادَهُ، بِغُرَّةٍ غُرَّةٍ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نِصَاحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: فِي وَلَدِ كُلِّ مَغْرُورٍ غُرَّةٌ، انْتَهَى. وَفِي الْمُوَطَّإِ١ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَوْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، قَضَى أَحَدُهُمَا فِي أَمَةٍ غَرَّتْ رَجُلًا بِنَفْسِهَا، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَتَزَوَّجَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، فَقَضَى أَنْ يَفْدِيَ وَلَدَهُ بِمِثْلِهِمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَتِلْكَ الْقِيمَةُ عِنْدِي، انتهى.\n_________\n١ عند مالك في القضاء باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه ص ٣١٠، وقال مالك: والقيمة فيه، أعدل إن شاء الله تعالى.","vol":"4","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>كِتَابُ الإقرار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>باب إقرار المريض</span>\n...\nكتاب الْإِقْرَارِ\nحَدِيثُ- مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ.\nبَاب إقْرَار الْمَرِيضِ\nقَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِدَيْنٍ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ، قُلْت: غَرِيبٌ.\nحَدِيثٌ: قَالَ ﵇: \"لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَلَا إقْرَارَ لَهُ بِدَيْنٍ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَلَا إقْرَارَ لَهُ بِدَيْنٍ\"، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ ضَعِيفٌ، نُقِلَ عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَأَسْنَدَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي تَرْجَمَةِ أَشْعَثَ بْنِ شَدَّادٍ الْخُرَاسَانِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ثَنَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ بِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا أَيْضًا. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَسَنَدُ أَبِي نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بن حيان ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقَدَّمِيُّ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ شَدَّادٍ الْخُرَاسَانِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ثَنَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ إلَى آخَرِهِ، وَزَادَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَحَدَّثَنَا بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَلَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا، انْتَهَى.\n_________\n٢ عند الدارقطني في الوصايا ص ٤٨٩.","vol":"4","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>كِتَابُ الصُّلْحِ</span>\nحَدِيثٌ قَالَ ﵇: \" الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْقَضَاءِ١ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الصُّلْحُ جَائِزٌ\"، إلَى آخِرِهِ سَوَاءً، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، وَمَشَّاهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"الصُّلْحُ جَائِزٌ\" إلَى آخِرِهِ سَوَاءً، زاد الترمذي: والمسلون عَلَى شُرُوطِهِمْ، إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ.\nفَصْلٌ\nقَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي الصُّلْحِ.\nفَصْلٌ\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ صَالَحَ تُمَاضِرَ الْأَشْجَعِيَّةَ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَلَى رُبُعِ ثُمُنِهَا عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا ابن عيينة عن عمر بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَهَا أَهْلُهُ مِنْ ثُلُثِ الثُّمُنِ بِثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، انْتَهَى. وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n_________\n١ عند أبي داود في القضاء باب الصلح ص ١٥٠ ج ٢، وفي المستدرك في البيوع باب المسلمون على شروطهم والصلح جائز ص ٤٩ ج ٢، وقال الحاكم: رواة هذا الحديث مدينون، ولم يخرجاه، وهذا أصل في الكتاب، انتهى) .\n٢ عند الترمذي في الأحكام باب ما ذكر من رسول الله ﷺ في الصلح بين الناس ص ١٧٣ ج ١، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وعند ابن ماجه في الأحكام باب الصلح ص ١٧١، وفي المستدرك في الأحكام باب الصلح جائز بين المسلمين إلا ما حرم حلالًا ص ١٠١ ج ٤.","vol":"4","page":112},{"text":"بْنِ عَوْفٍ١ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ قَمَاذِينَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي سَبْعِمِائَةٍ إلَى دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ مِنْ الْهِجْرَةِ، فَدَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَأَبَوْا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَسْلَمَ رَأْسُهُمْ الْأَصْبَغُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ، فَبَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ تَزَوَّجْ تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ، فَتَزَوَّجَهَا، وَرَجَعَ بِهَا، وَهِيَ أُمُّ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ تَلِدْ لَهُ غَيْرَهُ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا عَارِمُ٢ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تُوُفِّيَ، وَكَانَ فِيمَا تَرَكَ، ذَهَبٌ، قُطِّعَ بِالْفُؤُوسِ، حَتَّى مَجِلَتْ مِنْهُ أَيْدِي الرِّجَالِ٣، وَتَرَكَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ، فَأُخْرِجَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ مِنْ ثُمُنِهَا بِثَمَانِينَ أَلْفًا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: أَصَابَ تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ رُبُعُ الثُّمُنِ، فَأُخْرِجَتْ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَهِيَ إحْدَى الْأَرْبَعِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ سَمِعْت أَبَا صَالِحٍ قَالَ: مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَتَرَكَ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ، فَأَصَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِمَّا تَرَكَ ثَمَانُونَ أَلْفًا، ثَمَانُونَ أَلْفًا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ٤ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ فِي تُمَاضِرَ سُوءُ خُلُقٍ، وَكَانَتْ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ، فَلَمَّا مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ ﵁ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، انْتَهَى.\n_________\n١ في الطبقات في ترجمة عبد الرحمن بن عوف ص ٩١ القسم الأول من الجزء الثالث وفيه، فنقض عمامته بيده، ثم عممه بعمامة سوداء، فأرخى بين كتفيه منها، فقدم دومة الجندل، الحديث.\n٢ عند ابن سعد: ص ٩٦ القسم الأول من الجزء الثالث.\n٣ قوله: حتى مجلت منه أيدي الرجال، قال ابن الأثير في النهاية في مادة: مجل ص ٨٥ ج ٤: يقال: مجلت يده، تمجل مجلًا، إذا سخن جلده، وتعجر، وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة، ومنه حديث فاطمة: أنها شكت إلى علي مجل يديها من الطحن، وحديث حذيفة: فيظل أثرها مثل أثر المجل، انتهى.\n٤ عند ابن سعد في ترجمة تماضر بنت الأصبغ ابن عمرو ص ٢١٩ ج ٨.","vol":"4","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ</span>\nحَدِيثُ: أَنَّهُ ﵇ بُعِثَ، وَالنَّاسُ يَتَعَامَلُونَ بِهَا، فَقَرَّرَهُمْ عَلَيْهَا، قُلْت: ... ٥\nقَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ تَعَامَلُوا بِهَا، قُلْت: رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٦ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، خَرَجَا إلَى الْعِرَاقِ، فَأَعْطَاهُمَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَا بِهِ مَتَاعًا، ويبيعانه بِالْمَدِينَةِ، وَيُؤَدِّيَا رَأْسَ الْمَالِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ\n_________\n٥ هكذا في النسخ التي بأيدينا وفي نسخة الدار أيضًا [البجنوري] .\n٦ عند مالك في الموطأ في القراض ص ٢٨٥ ببعض التغيير.","vol":"4","page":113},{"text":"وَالرِّبْحُ لَهُمَا، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ رَبِحَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ كَمَا أَسْلَفَكُمَا؟ قَالَا: لَا، فَقَالَ ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا، أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ، فَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَقَالَ: مَا يَنْبَغِي هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ هَلَكَ الْمَالُ، أَوْ نَقَصَ لَضَمِنَّاهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: لَوْ جَعَلْته قِرَاضًا، فَأَخَذَ عُمَرُ الْمَالَ وَنِصْفَ رِبْحِهِ، وَأَعْطَاهُمَا النِّصْفَ، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ فِي الْبُيُوعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَذَكَرَهُ.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مَالِكٌ أَيْضًا٢ عَنْ يَعْقُوبَ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ عَمِلَ فِي مَالٍ لِعُثْمَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَذَكَرَهُ.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ حَيْوَةَ، وَابْنِ لَهِيعَةَ قَالَا: ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَشْرُطُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا أَعْطَاهُ مَالًا مُقَارَضَةً، يَضْرِبُ لَهُ بِهِ، أَنْ لَا تَجْعَلَ مَالِي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ، وَلَا تَحْمِلْهُ فِي بَحْرٍ، وَلَا تَنْزِلْ بِهِ فِي بَطْنِ مَسِيلٍ، فَإِنْ فَعَلْت شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ ضَمِنْت مَالِي، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: لِلْبَيْهَقِيِّ٤ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُزَكِّي مَالَ الْيَتِيمِ، وَيُعْطِيهِ مُضَارَبَةً، وَيَسْتَقْرِضُ فِيهِ.\nأَثَرٌ آخَرُ: وَأَخْرَجَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْقِرَاضِ بَأْسًا.\nأَثَرٌ آخَرُ: وَضُعِّفَ سَنَدُهُ، أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ إذَا دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً اشْتَرَطَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَسْلُكَ بِهِ بَحْرًا، وَلَا يَنْزِلَ بِهِ وَادِيًا، وَلَا يَشْتَرِيَ بِهِ ذَاتَ كَبِدٍ رَطْبَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ، فَرُفِعَ الشَّرْطُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجَازَهُ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ\n_________\n١ عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٥ ج ٢ عن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عبد الله، وعبيد الله ابني عمر ﵁ مرّا بأبي موسى الأشعري، وهو على العراق مقبلين من أرض فارس، فقال: مرحبًا بابني أخي، لو كان عندي شيء، أو كنت أقدر على شيء، الحديث.\n٢ عند مالك في القراض ص ٢٨٥ مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده.\n٣ عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٥.\n٤ الآثار الثلاثة عند البيهقي في السنن في القراض ص ١١١ ج ٦.","vol":"4","page":114},{"text":"الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُعْطِيَ مَالَ يَتِيمٍ مُضَارَبَةً، وَكَانَ يَعْمَلُ بِهِ بِالْعِرَاقِ، وَلَا يُدْرَى كَيْفَ قَاطَعَهُ عَلَى الرِّبْحِ.\nأَثَرٌ آخَرُ: وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ أَعْطَى مَالًا مُقَارَضَةً يَعْنِي مُضَارَبَةً.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أعطى زيد بن خليدة مَالًا مُقَارَضَةً.","vol":"4","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>كِتَابُ الْوَدِيعَةِ</span>\nحَدِيثٌ: \"لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ\"،\nقُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا١ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ حسان عن عمرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَمْرٌو، وَعُبَيْدَةُ ضَعِيفَانِ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ غَيْرَ مَرْفُوعٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ إلَّا مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ: عُبَيْدَةُ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، وَلَكِنْ فِي حَدِيثِهِ الْمَنَاكِيرُ، إذَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا وَمُنْقَطِعًا، فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ جَدَّهُ الْأَعْلَى، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، فَشُعَيْبٌ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللَّهِ، فَالْخَبَرُ مُنْقَطِعٌ، وَإِنْ أَرَادَ جَدَّهُ الْأَدْنَى، فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ لَا صُحْبَةَ لَهُ، فَهُوَ مُرْسَلٌ، وَكِلَاهُمَا لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا تَقُولُ: إذَا سَمَّى جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَهُوَ صَحِيحٌ، وَقَدْ اعْتَبَرْت مَا قَالَهُ، فَلَمْ أَجِدْهُ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَقُولُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَبَعْضُ الرُّوَاةِ، لِيُعْلِمَ أَنَّ جَدَّهُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَأُدْرِجَ فِي الْإِسْنَادِ، فَلَيْسَ الْحُكْمُ عِنْدِي فِي عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، إلَّا مُجَانَبَةَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَالِاحْتِجَاجَ بِمَا رُوِيَ عَنْ الثِّقَاتِ غَيْرِ أَبِيهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ عند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٦ ج ٢، وعند البيهقي في السنن في كتاب العارية باب من قال: لا يغرم ص ٩١ ج ٦.\n٢ عند ابن ماجه في الأحكام باب الوديعة ص ١٧٥.","vol":"4","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>كِتَابُ الْعَارِيَّةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَارَ دُرُوعًا مِنْ صَفْوَانَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ والنسائي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ دُرُوعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أغصب يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: \"بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَدْرُعًا وَسِلَاحًا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عن إسحاق عن عَبْدِ الْوَاحِدِ ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ: إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي الْمَغَازِي٢ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ الْمَسِيرَ إلَى حُنَيْنٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَسَأَلَهُ أَدْرَاعًا، مِائَةَ دِرْعٍ، وَمَا يُصْلِحُهَا مِنْ عُدَّتِهَا، فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: \"بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ حَتَّى نُؤَدِّيَهَا إلَيْك\"، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مُخْتَصَرٌ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مُرْسَلَةٌ فِي السُّنَنِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أُنَاسٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"يَا صَفْوَانُ، هَلْ عِنْدَك مِنْ سِلَاحٍ\"؟ الْحَدِيثَ، وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ نَاسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ، قَالَ: اسْتَعَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ٤ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ،\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع باب في تضمين العارية ص ١٤٥ ج ٢، وفي المستدرك في البيوع ص ٤٧ ج ٢، وحديث إسحاق بن عبد الله، عند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٥، وفي السنن للبيهقي في كتاب العارية باب العارية مؤداة ص ٨٨ ج ٦.\n٢ في المستدرك في المغازي ص ٤٨ ج ٣.\n٣ عند أبي داود في البيوع باب في تضمين العارية ص ١٤٥، وص ١٤٦ ج ٢.\n٤ وعند الدارقطني عن قيس بن الربيع عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة به، وفيه: فضاع بعضها، فقال له النبي ﷺ: \"إن شئت غرمتها\"، قال: لا، إلا أن في قلبي من الإسلام غير ما كان يومئذ، انتهى.","vol":"4","page":116},{"text":"وَعَنْ هَاشِمٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَهُ، يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا قَالَ: \" بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ\"، وَالْأُخْرَى قَالَ: \" بَلْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ\"، وَالرِّوَايَتَانِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، كِلَاهُمَا فِي عَارِيَّةِ صَفْوَانَ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الرِّوَايَتَيْنِ: وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ مُنْقَسِمَةٌ إلَى مُؤَدَّاةٍ، وَمَضْمُونَةٍ، قَالَ: وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى الْمُعِيرِ، فَإِنْ شَرَطَ الضَّمَانَ كَانَتْ مَضْمُونَةً، وَإِلَّا فَهِيَ أَمَانَةٌ، قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا فَرَّطَ فِيهَا، وَحُجَّتُهُ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، انْتَهَى. قُلْت: بَلْ هُمَا وَاقِعَتَانِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ بَعْضِ بَنِي صَفْوَانَ عَنْ صَفْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ عَارِيَّتَيْنِ: إحْدَاهُمَا بِضَمَانٍ، وَالْأُخْرَى بِغَيْرِ ضَمَانٍ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد١ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى بْنِ أمية، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أَتَتْك رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ دِرْعًا\"، قَالَ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ، أَوْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ؟ قَالَ: \"بَلْ مُؤَدَّاةٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَذَلِكَ لِأَنَّ حَدِيثَ صَفْوَانَ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، وَلَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنَا، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَأَمَّا أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ فَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَهُمْ ثَلَاثَةٌ وُلُّوا الْقَضَاءَ، فَسَاءَ حِفْظُهُمْ بِالِاشْتِغَالِ عَنْ الْحَدِيثِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَشَرِيكٌ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثُمَّ إنَّ شَرِيكًا مُدَلِّسٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ السَّمَاعَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ: فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ: \"مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لبحرًا\"، انتهى. ورواه الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الشِّفَاءِ\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع باب تضمين العارية ص ١٤٦ ج ٢.\n٢ قلت: عند البخاري في الهبة ص ٣٥٨ ج ١، وفي الجهاد باب اسم الفرس الحمار ص ٤٠٠ ج ١، وعند مسلم في الفضائل باب شجاعة النبي ﷺ ص ٣٥٢ ج ٢.","vol":"4","page":117},{"text":"بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: أَتَيْت رَسُولَ الله ﷺ أسأله، فجعل يتعذر إلَيَّ، وَأَنَا أَلُومُهُ، فَحَضَرَتْ الصلاة، فخرجت عَلَى ابْنَتِي وَهِيَ تَحْتَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، فَوَجَدْت شُرَحْبِيلَ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْت: قَدْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، وَأَنْتَ فِي الْبَيْتِ؟ فَجَعَلْت أَلُومُهُ، فَقَالَ: يَا خَالَةُ لَا تَلُومِينِي، فَإِنَّهُ كَانَ لَنَا ثَوْبٌ، فَاسْتَعَارَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقُلْت: بِأَبِي وَأُمِّي، كُنْت أَلُومُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ، وَهَذِهِ حَالُهُ، وَلَا أَشْعُرُ؟ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ: مَا كَانَ إلَّا دِرْعٌ دَفَعْنَاهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﷺ: \"الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.\nفَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، إلَى أَنْ قَالَ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ\"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ الْجَرَّاحِ بن مليح البهراني ثَنَا حَاتِمُ بْنُ حُرَيْثٍ الطَّائِيُّ، سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي الْكَفَالَةِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ قَاضِي الْمَوْصِلِ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع باب في تضمين العارية ص ١٤٦ ج ٢، وعند الترمذي في البيوع باب ما جاء أن العارية مؤداة ص ١٦٤ ج ١، وعند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٦.","vol":"4","page":118},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا١ فِي الْبُيُوعِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي أَيْدِيهِمْ عَوَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالُوا: قَدْ أَحْرَزَ لَنَا الْإِسْلَامُ مَا بِأَيْدِينَا مِنْ عَوَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \"إنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُحْرِزُ لَكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ، الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، فَأَدَّى الْقَوْمُ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْعَوَارِيِّ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ: لِأَصْحَابِنَا فِي الْقَوْلِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ حَدِيثُ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: الْعَارِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ، لَا ضَمَانَ فِيهَا، إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْعَارِيَّةِ ضَمَانٌ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ شَرِيكٍ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي حصين عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَالْمَانِعُ مِنْ تَصْحِيحِهِ أَنَّ شَرِيكًا، وَقَيْسَ بْنَ الرَّبِيعِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا، انْتَهَى. وَبِحَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا٣: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كتبه: وَهَذَا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال بِهِ لِإِغْرَامِ الْقِيَمِ فِي الْمُتْلَفَاتِ مِنْ الْعَوَارِيِّ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ بِإِسْنَادِهِ، فَقَالَ فِيهِ: حَتَّى تُؤَدِّيَهُ، فَهُوَ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ، مُوجِبٌ لِرَدِّ الْعَيْنِ بِحَسَبِ مَا كَانَتْ قَائِمَةً، كَقَوْلِهِ: \"الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ\"، ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَزَّارُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: الْعَارِيَّةُ تُغْرَمُ، وَأَخْرَجَ ابن عباس نحوه. والله أعلم.\n_________\n١ عند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٦، وعند البيهقي في السنن في باب العارية مؤداة ص ٨٨ ج ٦.\n٢ عند الترمذي في البيوع في باب قبل باب ما جاء أن العارية مؤداة ص ١٦٤ ج ١.\n٣ عند الترمذي باب ما جاء أن العارية مؤداة ص ١٦٤ ج ١.","vol":"4","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199></span><span data-type=\"title\" id=toc-198>كِتَابُ الْهِبَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"تَهَادَوْا تَحَابُّوا\"، قُلْت تَكَلَّفَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَاهُ لِلْفِرْدَوْسِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهَذَا عَجْزٌ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَرُوِيَ مُرْسَلًا.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ في كتابه الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ثَنَا ضِمَامُ بْنُ إسْمَاعِيلَ سَمِعْت مُوسَى بْنَ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"تَهَادَوْا تَحَابُّوا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْر الْحَضْرَمِيِّ عَنْ ضِمَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِضِمَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ، وَقَالَ: إنَّ أَحَادِيثَهُ لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ عُلُومِ الْحَدِيثِ١ فَقَالَ: سَمِعْت أَبَا زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيَّ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ الله البوشبخي عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر عَنْ ضِمَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: قَالَ: \"تَهَادَوْا تَحَابُّوا\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: وَتَحَابُّوا إمَّا بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ مِنْ الْحُبِّ، وَإِمَّا بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْمُحَابَاةِ، انْتَهَى. قُلْت: يَتَرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حَرْبٍ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَاعٍ، أَوْ قَالَ: وادع، قال: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ﴿تَهَادَوْا تَزِيدُوا فِي الْقَلْبِ حُبًّا﴾ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: حَدِيثُ: ﴿تَهَادَوْا تَحَابُّوا﴾، رَوَاهُ ضِمَامُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَرَوَى عَنْهُ مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ أَبَا النَّذِيرِ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو قَبِيلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِضِمَامٍ فِيهِ طَرِيقَانِ: عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، وَعَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، رواه إسماعيل الرَّاشِدِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي يَأْتِي.\n_________\n١ أخرجه الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث في النوع العشرين، من علوم الحديث: ص ٨٠.","vol":"4","page":120},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إسْحَاقَ الرَّاشِدِيِّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"تهادوا تحابو\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الوسط حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا يحيى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ ثَنَا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ ثَنَا الْمُثَنَّى أَبُو حَاتِمٍ الْعَطَّارُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَهَاجِرُوا تُورِثُوا أَوْلَادَكُمْ مَجْدًا، وَأَقِيلُوا الْكِرَامَ عَثَرَاتِهِمْ\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد ثَنَا الْمُثَنَّى أَبُو حَاتِمٍ الْعَطَّارُ بِهِ.\nوَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُرْسَلُ: فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ١ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تَصَافَحُوا يَذْهَبْ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَتَذْهَبْ الشَّحْنَاءُ\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الْمُهَاجَرَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ الْهِجْرَةِ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٢عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَوْ دُعِيت إلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْته، وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْت\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا٣ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ فِي الْوَلَاءِ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ نَجِيحِ السِّنْدِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، وَلَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسَنَ شَاةٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَأَبُو مَعْشَرٍ هَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُضَعِّفُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَثِّقُهُ، فَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِ حَسَنٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ إلَّا مَقْبُوضَةً\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ قَوْلِ النَّخَعِيّ، رَوَاهُ فِي آخِرِ الْوَصَايَا مِنْ مُصَنَّفِهِ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ حَتَّى تُقْبَضَ، وَالصَّدَقَةُ تَجُوزُ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مالك في أواخر الموطأ باب ما جاء في المهاجرة ص ٣٦٥.\n٢ عند البخاري في الهبة باب القليل من الهبة ص ٣٤٩ ج ١، وفي الأطعمة باب من أجاب إلى كراع ص ٧٧٨ ج ٢.\n٣ عند البخاري في الهبة باب المكافأة في الهبة ص ٣٥٢ ج ١.\n٤ عند الترمذي في الولاء باب ما جاء في حث النبي ﷺ على الهدية ص ٣٦ ج ٢.","vol":"4","page":121},{"text":"وَفِي الْبَابِ آثَارٌ: مِنْهَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ١ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ نَحَلَهَا جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا بِالْعَالِيَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: مَا مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبَّ إلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْك، وَلَا أَعَزَّ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْك، وَإِنِّي كُنْت نَحَلْتُك جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا، فلو كنت حزيته كَانَ لَك، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُوَ: هُمَا أَخَوَاك، وَأُخْتَاك، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، قَالَتْ: يَا أَبَتِ وَاَللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْته، إنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ، فَمَنْ الْأُخْرَى؟ قَالَ: ذُو بَطْنٍ بِنْتُ خَارِجَةَ، أَرَاهَا جَارِيَةً، فَوُلِدَتْ جَارِيَةً أَخَوَاهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدٌ، وَبِنْتُ خَارِجَةَ هِيَ حَبِيبَةُ بِنْتُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ زَوْجَةُ أَبِي بَكْرٍ، كَانَتْ ذَلِكَ الْوَقْتَ خَارِجَةٌ، فَوَلَدَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّأَهُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ: يَا بُنَيَّةَ إنِّي كُنْت نَحَلْتُك نَخْلًا مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ آثَرْتُك عَلَى وَلَدِي، وَإِنَّك لَمْ تكوني حزيته فَرُدِّيهِ عَلَى وَلَدِي، فَقَالَتْ: لَوْ كَانَتْ لِي خَيْبَرُ بجدادها لَرَدَدْتهَا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِي أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَنْحَلُونَ أَوْلَادَهُمْ، فَإِذَا مَاتَ الِابْنُ قال الأب: مالي وَفِي يَدِي، وَإِذَا مَاتَ الأب، قال: مالي كُنْت نَحَلْت ابْنِي إلَى كذا وكذا، ألا لايحل إلَّا لِمَنْ حَازَهُ وَقَبَضَهُ، انْتَهَى٢.\nأَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: زَعَمَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَيُّمَا رَجُلٍ نَحَلَ مَنْ قَدْ بَلَغَ الْحَوْزَ، فَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ، فَتِلْكَ النِّحْلَةُ بَاطِلَةٌ، وَزَعَمَ أَنَّ عُمَرَ أَخَذَهُ مِنْ نَحْلِ أَبِي بَكْرٍ عَائِشَةَ، فَلَمْ يَبْنِهَا بِإِفْرَادِهِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَكُلَّ أَوْلَادِكَ نَحَلْت مِثْلَ هَذَا؟، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٣ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: إنَّ أَبَاهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي نَحَلْت ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ\n_________\n١ عند مالك في الموطأ في القضاء باب مالا يجوز من النحل ص ٣١٤، وفيه أن أبا بكر نحلها جداد عشرين وسقًا بالغابة، وفي الموطأ لمحمد بن الحسن الشيباني بالعالية كما في التخريج، والله أعلم.\n٢ قال الإمام محمد في الموطأ في باب النحلى أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عثمان ابن عفان قال: من نحل ولدًا صغيرًا لم يبلغ أن يجوز نحله، فأعلن بها، وأشهد عليها، فهي جائزة، وإن وليها أبوها، قال محمد: وبهذا كله نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.\n٣ عند البخاري في الهبة باب الهبة للولد ص ٣٥٢ ج ١، وعند مسلم في الهبة باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة ص ٣٦ ج ٢، وعند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٦ ج ٢.","vol":"4","page":122},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ: \"أَكُلَّ وَلَدِك نَحَلْته مِثْلَ هَذَا\"؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فَارْجِعْهُ\"، زَادَ مُسْلِمٌ فِي لَفْظٍ: \"أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي الْبِرِّ سَوَاءٌ\"؟ قَالَ بَلَى، قال: \"فلا إذن\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الْهِبَةِ، وَأَبُو دَاوُد في االبيوع، وَالنَّسَائِيُّ فِي النِّحَلِ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ أَخْرَجُوهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَفِي لَفْظٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: أَنَّ الَّذِي نَحَلَهُ أَبُو النُّعْمَانِ لِلنُّعْمَانِ كَانَ حَائِطًا مِنْ نَخْلٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ: الْحَائِطُ هُوَ الْمُخَرَّفُ ذُو النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أُمُورٍ: مِنْهَا حُسْنُ الْأَدَبِ فِي أَنْ لَا يُفَضِّلَ أَحَدَ بَعْضِ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ فِي كُلٍّ، فَيَعْرِضُ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ يَمْنَعُهُ مِنْ بِرِّهِ، لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ جُبِلَتْ عَلَى الْقُصُورِ فِي الْبِرِّ إذَا أُوثِرَ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا أَنَّ نَحْلَ الْوَالِدِ بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ جَائِزٌ، وَإِلَّا لَكَانَ عَطَاؤُهُ وَتَرْكُهُ سَوَاءٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ فَضَّلَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ بِنِحَلٍ، وَفَضَّلَ عُمَرُ ابْنَهُ عَاصِمًا بِشَيْءٍ أَعْطَاهُ، وَفَضَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَلَدَ أُمِّ كُلْثُومٍ، وَمِنْهَا رُجُوعُ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ لِلْوَلَدِ، انْتَهَى. وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وُجُوبُ التَّسَاوِي بَيْنَ الْوَلَدِ، وَإِنْ نَحَلَ بَعْضَهُمْ وَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ، أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، هَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْقَائِلَيْنِ بِعَدَمِ وجوب الرجوع بِمَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"سَاوُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، فَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنْهُ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَرِوَايَاتُهُ بِإِثْبَاتِ الْأَسَانِيدِ لَا بَأْسَ بِهَا، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ شَيْئًا أَنْكَرُ مِمَّا ذَكَرْت مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَسَعِيدُ بْنُ يُوسُفَ تَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلْمُعْمَرِ لَهُ، وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَدْ قَطَعَ\".\nقوله: حقه فيها وهي لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي قَرِيبًا.","vol":"4","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"لَا يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ، إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يَهَبُ لِوَلَدِهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ١ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا، إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ االذي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ، فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّمَانِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي عَدَالَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، إنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي سَمَاعِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ إلَّا الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ زَادَ النَّسَائِيُّ: وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ٣: هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيه عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عَامِرٌ الْأَحْوَلُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَلَعَلَّ\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع باب الرجوع في الهبة ص ١٤٣ ج ٢، وعند الترمذي باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة ص ٣٦ ج ٢، وفي المستدرك في البيوع ص ٤٦ ج ٢.\n٢ عند ابن ماجه في الأحكام باب من أعطى ولده، ثم رجع فيه ص ١٧٣، وعند النسائي في الهبة باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده ص ١٣٦ ج ٢.\n٣ قلت: ومثله قال الدارقطني في السنن عقيب حديث عامر الأحول في البيوع ص ٣٠٧: تابعه إبراهيم بن طهمان، وعبد الوارث عن عامر الأحول، ورواه أسامة بن زيد، والحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ، في العائد في الهبة دون ذكر الوالد يرجع في هبته، انتهى. قلت: حديث أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند أبي داود في باب الرجوع في الهبة ص ١٤٣ ج ٢، وحديث حجاج عن أبي الزبير عن عمرو بن شعيب، عند النسائي في الهبة ص ١٣٧ ج ٢، وحديث الحسن بن مسلم عن طاوس مرسلًا، عند النسائي أيضًا في الهبة ص ١٣٧ ج ٢.","vol":"4","page":124},{"text":"الْإِسْنَادَيْنِ مَحْفُوظَانِ، وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَجَّاجُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَائِدِ فِي هِبَتِهِ دُونَ ذِكْرِ الْوَالِدِ يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا، وَتَابَعَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْخُصُومُ عَلَى مَنْعِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ حَدِيثُ قَتَادَةَ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: \" الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ\"، انْتَهَى. زَادَ أَبُو دَاوُد: قَالَ قَتَادَةُ: لَا نَعْلَمُ الْقَيْءَ إلَّا حَرَامًا، انْتَهَى. وَهُوَ أَقْوَى فِي الْحُجَّةِ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٣ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يثبت مِنْهَا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَابْنُ أَبِي شيبة فيمصنفه، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَارِيَةَ ضَعَّفُوهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَلَهُ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: وَجَدْت فِي كِتَابِ أَبِي عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ وَهَبَ هِبَةً، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يثبت مِنْهَا، فَإِنْ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ، فَهُوَ كَاَلَّذِي يَقِيءُ ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئِهِ\"، انْتَهَى.\nالطَّرِيقُ الثَّانِي: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَارْتَجَعَ فِيهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا، وَلَكِنَّهُ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ كَالْمُتَعَقِّبِ عَلَيْهِ: وَهُوَ لَمْ يَصِلْ إلَى الْعَرْزَمِيِّ إلَّا عَلَى لِسَانِ كَذَّابٍ، وَهُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ، فَلَعَلَّ الْجِنَايَةَ مِنْهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع ص ١٤٣ ج ٢.\n٢ قلت: كلا الحديثين عند االبخاري، فأما حديث طاوس فعنده في باب هبة الرجل لامرأته، والمرأة لزوجها ص ٣٥٢، وحديث قتادة عنده في الهبة باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته ص ٣٥٧ ج ١، وكلا الحديثين، عند مسلم في كتاب الهبة ص ٣٦ ج ٢.\n٣ عند ابن ماجه في أبواب الشهادات باب من وهب هبة رجاء ثوابها ص ١٧٤، وعند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٧.\n٤ عند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٧.","vol":"4","page":125},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ١ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي عَزْرَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ فِيهِ عَلَى شَيْخِنَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَقَالَ: غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَلْيَقُ إلَّا أَنَّ فِيهِ إبْرَاهِيمَ بْنَ إسْمَاعِيلَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَلَا يَبْعُدُ مِنْهُ الْغَلَطُ وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَفِي الْبَابِ حَدِيثُ: إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا، وَحُجَّتُنَا فِيهِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: وَإِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ، بَلْ هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي أَثَرٍ عَنْ عُمَرَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، إلَّا أَنْ يُثَابَ مِنْهَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ\"، انْتَهَى. زَادَ أَبُو دَاوُد قَالَ قَتَادَةُ: وَلَا نَعْلَمُ الْقَيْءَ إلَّا حَرَامًا، انْتَهَى. وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَالِبِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا\"،\n_________\n١ في المستدرك في البيوع ص ٥٢ ج ٢، وعند الدارقطني فيه: ص ٣٠٧، وفي السنن للبيهقي في باب المكافأة بالهبة ص ١٨١ ج ٦.\n٢ وقال البيهقي في السنن ص ١٨١ ج ٦: وعمرو بن دينار عن أبي هريرة منقطع، والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر، الحديث، وحكى عن البخاري أن هذا أصح، انتهى.","vol":"4","page":126},{"text":"قُلْت: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ، والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، انْتَهَى. وَوَقَعَ لِلْحَاكِمِ مِثْلُ هَذَا فِي حَدِيثِ: عَلِيٍّ الْيَدُ مَا أَخَذَتْ، حَتَّى تُؤَدِّيَ، وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِلْمَامِ، وَقَالَ: بَلْ هُوَ عَلَى شَرْطِ التِّرْمِذِيِّ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ هَذَا ضَعِيفٌ، وَخَطَّأَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ وَقَالَ: بَلْ هُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ وَالضَّعِيفُ هُوَ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى هَذَا، وَهُوَ الرَّقِّيِّ ثِقَةٌ، وَرُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَهُوَ مِنْ أَنْكَرْ مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَجَازَ الْعُمْرَى، وَأَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعْمِرِ، قُلْت. قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: ﴿الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ﴾ انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تَعْمُرُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ﴾ انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا٣ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَعْمَرَتْ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ حَائِطًا لَهَا ابْنًا لَهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ، وَتَرَكَ وَلَدًا لَهُ، وَلَهُ إخْوَةٌ بَنُونَ لِلْمُعْمِرَةِ، فَقَالَ وَلَدُ الْمُعْمِرَةِ: رَجَعَ الْحَائِطُ إلَيْنَا، وَقَالَ بَنُو الْمُعْمَرِ: بَلْ كَانَ لِأَبِينَا حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ، فَاخْتَصَمُوا إلَى طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، فَدَعَا جَابِرًا، فَشَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَى لِصَاحِبِهَا، فَقَضَى بِذَلِكَ طَارِقٌ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِشَهَادَةِ جَابِرٍ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: صَدَقَ جَابِرٌ، فَأَمْضَى ذَلِكَ طَارِقٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَائِطَ لِبَنِي الْمُعْمَرِ حَتَّى الْيَوْمَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٤ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ، يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُ مِنْ عَقِبِهِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥ عَنْ طَارِقٍ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْطَاهَا\n_________\n١ في المستدرك في البيوع ص ٥٢ ج ٢، وعند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٧، وفي السنن للبيهقي باب المكافأة في الهبة ص ١٨١ ج ٦.\n٢ عند البخاري في الهبات باب ما قيل في العمرى والرقبى ص ٣٥٧ ج ١، وعند مسلم في الهبات باب العمرى ص ٣٧، وص ٣٨ ج ٢.\n٣ عند مسلم في الهبات باب في العمرى ص ٣٨ ج ٢.\n٤ عند أبي داود في البيوع باب في العمرى ص ١٤٤ ج ٢، وعند النسائي في العمرى ص ١٣٩ ج ٢\n٥ عند أبي داود في البيوع باب من قال فيه: ولعقبه ص ١٤٤ ج ٢.","vol":"4","page":127},{"text":"ابْنُهَا حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ، فَمَاتَتْ، فَقَالَ ابْنُهَا: إنَّمَا أَعْطَيْتهَا حَيَاتَهَا، وَلَهُ إخْوَةٌ، فَقَالَ ﵇: \"هِيَ لَهَا حَيَاتَهَا وَمَوْتَهَا\"، قَالَ: كُنْت تَصَدَّقْت بِهَا عَلَيْهَا، قَالَ: \"ذَلِكَ أَبْعَدُ لَك مِنْهَا\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: رجال إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَطَارِقٌ الْمَكِّيُّ هُوَ قَاضِي مَكَّةَ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا رَوْحٌ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْطَى أُمَّهُ حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ حَيَاتَهَا، فَمَاتَتْ، فَجَاءَ إخْوَتُهُ، فَقَالُوا: نَحْنُ فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ، فَأَبَى، فَاخْتَصَمُوا إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ مِيرَاثًا، انْتَهَى. قال في االتنقيح: ورواته كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْعُمْرَى جَائِزَةٌ\"، انْتَهَى. وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَك وَلِعَقِبِك، فَأَمَّا إذَا قَالَ: هِيَ لَك مَا عِشْت، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا، قَالَ مَعْمَرٌ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثٌ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، تَقَدَّمَ أَوَائِلَ الْبُيُوعِ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَجَازَ الْعُمْرَى، وَرَدَّ الرُّقْبَى، قُلْت: غَرِيبٌ، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي جَوَازِ الرُّقْبَى، قِيَاسًا عَلَى الْعُمْرَى، وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِأَحَادِيثَ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى، فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا، أَوْ أَرْقَبَهُ، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ، انْتَهَى. وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدِيثًا مِنْ رِوَايَةِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ حَدِيثُ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ، بَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيه عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي الرُّقْبَى دُونَ الْعُمْرَى، وَرَوَاهُ مِسْعَرٌ عَنْ حَبِيبٍ بِهِ فِي الْعُمْرَى دُونَ الرُّقْبَى، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَكَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ حَبِيبٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، انْتَهَى.\nوَبِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٤ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَرْقُبُوا، أَوْ لَا تَعْمُرُوا، فَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى، أَوْ أَرْقَبَ رُقْبَى، فَهِيَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في الهبات باب ما قيل في العمرى ص ٣٥٧ ج ١، وعند مسلم فيه: ص ٣٨ ج ٢.\n٢ عند مسلم في الهبات باب العمرى ص ٣٨ ج ٢.\n٣ عند النسائي في العمرى ص ١٣٩ ج ٢، وعند ابن ماجه في: ص ١٧٣، وزاد ابن ماجه قال: والرقبى أن يقول هو للآخر مني، ومنك موتًا، انتهى.\n٤ عند أبي داود في البيوع باب من قال فيه: ولعقبه ص ١٤٥ ج ٢، وفي روايته: فمن أرقب شيئًا، أو أعمره، فهو لورثته، وعند النسائي في كتاب العمرى ص ١٣٩ ج ٢.","vol":"4","page":128},{"text":"وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ١ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابر، وفي مسنده وَمَتْنِهِ اخْتِلَافٌ.\nوَبِحَدِيثٍ: أَخْرَجَهُ أبو داود، والنسائي، وَابْنُ مَاجَهْ٢ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ حُجْرٌ الْمَدَرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ، وَلَا تَرْقُبُوا، فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُهُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ، بِلَفْظٍ: الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ، وَبِلَفْظٍ: الْعُمْرَى جَائِزَةٌ.\nوَبِحَدِيثٍ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٣ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: \" مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى، فَهِيَ لِمَنْ أَعْمَرَهَا جَائِزَةٌ، وَمَنْ أَرْقَبَ رُقْبَى، فَهِيَ لِمَنْ أَرْقَبَهَا جَائِزَةٌ\"، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ.\n_________\n١ عند الترمذي في الأحكام باب ما جاء في الرقبى ص ١٧٣ ج ١ عن داود عن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها\" انتهى. وعند ابن ماجه في الشهادات باب الرقبى ص ١٧٣ بالسند السابق مرفوعًا: \"العمرى جائزة لمن أعمرها، والرقبى جائزة لمن أرقبها\"، وعند أبي داود في باب الرقبى ص ١٤٥ ج ٢ به مرفوعًا، مثل متن الترمذي، وعند النسائي بأسانيد ومتون مختلفة، فليراجع.\n٢ عند النسائي في العمرى ص ١٣٨ ج ٢، وعند أبي داود باب في الرقبى ص ١٤٥ ج ٢، وعند ابن ماجه في باب العمرى مرفوعًا: ص ١٧٣.\n٣ عند النسائي في الرقبى ص ١٣٨ ج ٢، وينظر الاختلافات في النسائي.","vol":"4","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202></span><span data-type=\"title\" id=toc-201>كِتَابُ الْإِجَارَاتِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٤ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ فِي بَابِ أَجْرِ الْأُجَرَاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ، قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ\"، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إسْرَائِيلَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءٌ،\n_________\n٤ ص ١٧٨.","vol":"4","page":129},{"text":"وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ هَذَا، وَهُوَ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَالسَّعْدِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَالْفَلَّاسِ، وَلَيَّنَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، فَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بن سلم ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بن إسماعيل السكوني بِالْكُوفَةِ مِنْ كِتَابِهِ ثَنَا أحمد بن بديل ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ لم نكتبه إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي كِتَابِ نَوَادِرِ الْأُصُولِ فِي الْأَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ رَيَّانَ الْكَلْبِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحُسَيْنِ١ الْهِلَالِيِّ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ، رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ\"، إلَى آخِرِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ رَيَّانَ الْكَلْبِيُّ ثَنَا شَرْقِيُّ بْنُ قطامي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: هَذَا حَدِيثٌ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ.\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَهُ طُرُقٌ، فَرَوَاهُ أَبُو إسْحَاقَ الْكُورِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْكُورِيُّ هَذَا ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْمُؤَذِّنُ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَدِيثُ يُعْرَفُ بِابْنِ عَمَّارٍ هَذَا، وَلَيْسَ بِالْمَحْفُوظِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ رَيَّانَ الطَّائِيُّ عَنْ شرقي بن قطامي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ،\n_________\n١ قلت: بشر بن الحسين أبو محمد الأصبهاني الهلالي، صاحب الزبير بن عدي، راجع له اللسان ص ٢١ ج ٢.","vol":"4","page":130},{"text":"وَشَرْقِيٌّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي، ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا، فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ\"، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ أَحَدِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَلْيُسَمِّ لَهُ أُجْرَتَهُ\"، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَقُلْت لِلثَّوْرِيِّ يَوْمًا: أَسَمِعْت حَمَّادًا يُحَدِّثُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُسَمِّ لَهُ أُجْرَتَهُ\"؟ قَالَ: نَعَمْ، وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ\"، انْتَهَى. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُبَيِّنْ لَهُ أُجْرَتَهُ\"، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلَ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ أَجْرَهُ، انْتَهَى. وَبِهَذَا اللَّفْظِ الْأَخِيرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ، وَمِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، قَالَ: وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا سَعِيدٍ، انْتَهَى٢. وَسَنَدُ أَبِي دَاوُد حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْمُزَارَعَةِ مَوْقُوفًا عَلَى الْخُدْرِيِّ٣: إذَا اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا فَأَعْلِمْهُ أَجْرَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًا عَلَى الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي الْبُيُوعِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ٤: سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُسْتَأْجَرَ حَتَّى يَعْلَمَ أَجْرَهُ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ\n_________\n١ عند البخاري في الإجارات باب إثم من منع أجر الأجراء ص ٣٠٢ ج ١، وعند ابن ماجه في الأحكام باب أجر الأجراء ص ١٧٨.\n٢ قوله: وإبراهيم لم يدرك أبا سعيد، انتهى. قال الحافظ ابن حجر في الدراية أي لم يسمع منه.\n٣ عند النسائي في المزارعة ص ١٥٠ ج ٢.\n٤ في الإجارات ص ٤٤٣ ج ٢.","vol":"4","page":131},{"text":"عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفًا، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ أَحْفَظُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ شَهِدَتْ بِصِحَّتِهَا الْآثَارُ يَعْنِي الْإِجَارَةَ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، وَفِيهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ: مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: \"ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ\"، انْتَهَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ اللَّدِيغِ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي قَرِيبًا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا رَعَى الْغَنَمَ\"، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، كُنْت أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا٢ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ الدِّيلِ، هَادِيًا خِرِّيتًا، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بعد ثَلَاثَ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: جَلَبْت أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ، وَعِنْدَهُ وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"زِنْ وَأَرْجِحْ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَصَابَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خَصَاصَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ﵁، فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ عَمَلًا يُصِيبُ فِيهِ شَيْئًا لِيُغِيثَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى بُسْتَانًا لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ، فَاسْتَقَى لَهُ تسعة عَشَرَ دَلْوًا، كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ فِي التَّنْقِيحِ بِحَنَشٍ، قَالَ: وَاسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَدْ\n_________\n١ عند البخاري في الإجارات باب رعي الغنم على قراريط ص ٣٠١ ج ١.\n٢ عند البخاري في الإجارات باب استئجار المشركين عند الضرورة ص ٣٠١ ج ١.\n٣ عند ابن ماجه في الأحكام باب الرجل يستقي كل دلو بتمرة، ويشترط جلدة ص ١٧٨.","vol":"4","page":132},{"text":"ضَعَّفُوهُ إلَّا الْحَاكِمَ، فَإِنَّهُ وَثَّقَهُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: جُعْت مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ جُوعًا شَدِيدًا فَخَرَجْت أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تُرِيدُ الْمَاءَ، فَقَاطَعْتهَا كُلَّ ذَنُوبٍ بِتَمْرَةٍ، فَمَدَدْت سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا حَتَّى قَحِلَتْ يَدَايَ، ثُمَّ أَتَيْتهَا فَقُلْت بِكَفِّي هَكَذَا بَيْنَ يَدَيْهَا فَعَدَّتْ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً، فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْته، فَأَكَلَ مَعِي مِنْهَا، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: فِيهِ انْقِطَاعٌ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُجَاهِدٌ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ: وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُجَاهِدٌ أَدْرَكَ عَلِيًّا، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً وَلَا سَمَاعًا، انْتَهَى كَلَامُهُ.","vol":"4","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ\"، قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَهُ طُرُقٌ:\nأَحَدُهَا: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ، فَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْهُ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سيء، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَزَادَ فِيهِ: وَقَدْ رَأَى الصَّحَابَةُ جَمِيعًا أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، انْتَهَى. وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ، وَقَالَا: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَغَيْرُ أَبِي بَكْرٍ يَرْوِيهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرِوَايَةُ ابْنِ عَيَّاشٍ أَشْبَهُ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ عِوَضُ سيء، قَبِيحٌ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِقَادِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَالْمَسْعُودِيُّ ضَعِيفٌ.\n_________\n١ في فضائل أبي بكر الصديق ص ٧٨ ج ٣، وصححه الذهبي أيضًا.","vol":"4","page":133},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا فِي الْمَدْخَلِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ ثَنَا عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، انْتَهَى. زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي لَفْظٍ: وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ، وَفِي لَفْظٍ: وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ، وَلِمُسْلِمٍ: وَلَوْ كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا غُلَامًا لِبَنِي بَيَاضَةَ، فَحَجَمَهُ، وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ مُدًّا وَنِصْفًا، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ، فَحَطُّوا عَنْهُ نِصْفَ مُدٍّ، وَكَانَ عَلَيْهِ مُدَّانِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَلِأَحْمَدَ فِي مَنْعِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحِجَامَةِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ مُحَيِّصَةُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ، فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَسْبِهِ، فَقَالَ: أَلَا أُطْعِمُهُ أَيْتَامًا لِي؟ قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: أَفَلَا أَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَ: \"لَا\"، فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يُعْلِفَهُ نَاضِحَهُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ شَبَابَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةُ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٥ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةُ، أَنَّ مُحَيِّصَةُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ كَسْبِ حَجَّامٍ لَهُ، فَنَهَاهُ عَنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ، حَتَّى قَالَ: \"أَعْلِفْهُ نَاضِحَك، أَوْ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ٦ ثَنَا لَيْثٌ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عُفَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ مُحَيِّصَةُ بْنِ مَسْعُودٍ\n_________\n١ عند البخاري في مواضع، فقوله: ولو كان حرامًا لم يعطه، عند البخاري في البيوع باب ذكر الحجام ص ٢٨٣ ج ١، ولو علم كراهيته لم يعطه، عنده في الإجارات باب خراج الحجام ص ٣٠٤ ج ١، وعند مسلم في البيوع باب حل أجرة الحجامة ص ٢٢ ج ٢.\n٢ عند مسلم في البيوع باب تحريم بيع الخمر والميتة ص ٢٣ ج ٢.\n٣ عند أبي داود في البيوع باب في كسب الحجام ص ١٣٠ ج ١، وعند الترمذي فيه: ص ١٦٥ ج ١.\n٤ عند ابن ماجه في البيوع باب في كسب الحجام ص ١٥٧.\n٥ عند أحمد في مسند محيصة بن مسعود ص ٤٣٦ ج ٥.\n٦ عند أحمد في مسند محيصة بن مسعود الأنصاري ص ٤٣٥، وص ٤٣٦ ج ٥.","vol":"4","page":134},{"text":"الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ، يُقَالُ لَهُ: نَافِعٌ أَبُو طَيْبَةَ، فَانْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ خَرَاجِهِ، فَقَالَ: \"لَا تَقْرَبْهُ\"، فَرَدَّدَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ: \"اعْلِفْ بِهِ النَّاضِحَ\"، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ١ ثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: مُحَيِّصَةُ، بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَمَعَ الِاضْطِرَابِ فَفِيهِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"إنَّ مِنْ السُّحْتِ عَسْبَ التَّيْسِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٢ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، انْتَهَى. وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ ثَمَنِ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَرَوَاهُ فِي الْبُيُوعِ وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ الْمُنْذِرِيَّ عَزَاهُ فِي مُخْتَصَرِهِ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَلَمْ يَعْزِهِ لِلْبُخَارِيِّ، وَالْبُخَارِيُّ ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ، وَالْبَاقُونَ فِي الْبُيُوعِ، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَعَسْبِ التَّيْسِ، انْتَهَى. وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِلنَّسَائِيِّ، وَمَا وَجَدْته، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَنْ مَالِكٍ إبَاحَةَ أُجْرَةِ عَسْبِ التَّيْسِ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٣ عَنْ إبْرَاهِيمَ بن حميد الرواسي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَابٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نُطْرِقُ الْفَحْلَ، فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.\n_________\n١ قلت: صورة السند في المسند ص ٤٣٦ ج ٥ هكذا: حدثنا عبد الصمد ثنا هشام بن يحيى عن محمد بن أيوب أن رجلًا من الأنصار حدثه يقال له: محيصة، الخ، فليحرر، لعل الصواب ما في التخريج، والله أعلم.\n٢ عند البخاري في الإجارات باب عسب الفحل ص ٣٠٥ ج ١، وعند الترمذي في البيوع باب ما جاء في كراهية عسب الفحل ص ١٦٥ ج ١، وعند أبي داود باب في عسب الفحل ص ١٣٠، وعند النسائي فيه: باب بيع ضراب الجمل ص ٢٣١ ج ٢، وفي المستدرك باب النهي عن عسب الفحل ص ٤٢ ج ٢.\n٣ عند النسائي في البيوع باب ضراب الجمل ص ٢٣١ ج ٢، ولفظه: جاء رجل من بني الصعق، أحد بني كلاب الخ، وعمد الترمذي فيه باب ما جاء في كراهية عسب الفحل ص ١٦٥ ج ١.","vol":"4","page":135},{"text":"فَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِبْلٍ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ، وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ، وَلَا تَغْلُوا فِيهِ. وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ\"، انْتَهَى، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي بَابِ التَّرَاوِيحِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ بِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ كَذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءٌ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَطَأٌ، أَخْطَأَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى، وَالصَّحِيحُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ نِبْرَاسَ الْبَصْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الضَّحَّاكِ بْنِ نِبْرَاسٍ هَذَا: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَعَنْ النَّسَائِيّ قَالَ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: مِنْهَا حَدِيثُ الْقَوْسِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَمِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.\nفَحَدِيثُ عُبَادَةَ، لَهُ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ فِي الْبُيُوعِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: عَلَّمْت نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا، فَقُلْت: لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَأَرْمِي بِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"إنْ أَرَدْت أَنْ يُطَوِّقَك اللَّهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَالْحَاكِمُ قَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، فَإِنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَهُ هُنَا. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ، لَمْ يَخْتَلِفُوا\n_________\n١ عند أحمد في مسند عبد الرحمن بن شبل ص ٣٢٨ ج ٣.\n٢ عند أبي داود في البيوع باب في كسب المعلم ص ١٢٨، وعند ابن ماجه في التجارات باب الأجر على تعليم القرآن ص ١٥٧.","vol":"4","page":136},{"text":"فِي تَرْكِهِ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْهُ، وَتَنَاقُضٌ، وَالْمُغِيرَةُ يُخْتَلَفُ فِيهِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالْعِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُمْ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: الْأَسْوَدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَلَا نَعْرِفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابن حبان فيكتاب الضُّعَفَاءِ: الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيُّ يَرْوِي عَنْ عَطَاءٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، كُنْيَتُهُ أَبُو هِشَامٍ، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ، وَوَكِيعٌ كَانَ يَنْفَرِدُ عَنْ الثِّقَاتِ، بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ لَا يُحْتَجُّ بِمَا خَالَفَ فِيهِ الْأَثْبَاتَ. وَإِنَّمَا يُحْتَجُّ بِمَا وَافَقَ فِيهِ الثِّقَاتِ، انْتَهَى.\nالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ ثِقَةٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ حَدَّثَنِي عُبَادَةَ بْنُ نُسَيٍّ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا قَدِمَ الرَّجُلُ مُهَاجِرًا دَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ مِنَّا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ، فَدَفَعَ إلَيَّ رَجُلًا كَانَ مَعِي، وَكُنْت أَقْرَأْته الْقُرْآنَ، فَانْصَرَفْت يَوْمًا إلَى أَهْلِي، فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا، فَأَهْدَى إلَيَّ قَوْسًا مَا رَأَيْت أَجْوَدَ مِنْهَا عُودًا، وَلَا أَحْسَنَ مِنْهَا عِطَافًا، فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَفْتَيْته، فَقَالَ: \"جَمْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْك تَقَلَّدْتهَا، أَوْ تَعَلَّقْتهَا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ٢ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْكَلَاعِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: عَلَّمْت رَجُلًا الْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إلَيَّ قَوْسًا، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"إنْ أَخَذْتهَا أَخَذْت قَوْسًا مِنْ نَارٍ\"، قَالَ: فَرَدَدْتهَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ: هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ عُبَادَةَ، وَقِيلَ: عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ مَتْرُوكٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْهَدِيَّةَ، وَكَانَتْ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ هَذَا الْوَعِيدَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا، ذَهَبَ إلَى جَوَازِ الْأَخْذِ فِيهِ عَلَى مَا لَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَى مُعَلِّمِهِ، وَمَنَعَهُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ، وَحَمَلَ عَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافَ الْآثَارِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَرْزُقُ الْمُعَلِّمِينَ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَنْ أَعْطِ النَّاسَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: حَدِيثُ أُبَيٍّ\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع باب في كسب المعلم ص ١٢٩ ج ٢، وفي المستدرك في الفضائل باب مناقب عبادة بن الصامت ص ٣٥٦ ج ٣.\n٢ باب الأجر على تعليم القرآن ص ١٥٧ ج ٢.","vol":"4","page":137},{"text":"هَذَا رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، ذَكَرَهَا بَقِيٍّ بْنُ مَخْلَدٍ، وَغَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ، رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَوْرٍ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانُ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي آخِرِ الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يَتَأَكَّلُ بِهِ النَّاسَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ عَظْمٌ، لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ\"، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَابِ قَوْمٍ بِالْبَصْرَةِ، فَاسْتَسْقَى مِنْهُمْ، فَلَمَّا أُخْرِجَ إلَيْهِ الْكُوزُ رَدَّهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ صِبْيَانِ هَذِهِ الدَّارِ قَرَأَ عَلَيَّ فَيَكُونُ ثَوَابِي مِنْهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ فِي: التَّنْقِيحِ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أَخَذَ قَوْسًا عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، قَلَّدَهُ اللَّهُ قَوْسًا مِنْ نَارٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ إلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: رُوِيَ عَنْهُ أَبِي، وَسَأَلْته عَنْهُ، فَقَالَ: صَدُوقٌ، مَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ضَعِيفٌ، وَبَقِيَّةُ السَّنَدِ صَحِيحٌ، رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهَذَا السَّنَدِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْبَابِ حَدِيثًا آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: \" لَا تَسْتَأْجِرُوا الْمُعَلِّمِينَ\"، وَفِي إسْنَادِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: وَهُوَ دَجَّالٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَهَذَا مِنْ صُنْعِهِ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ فِي الرُّخْصَةِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ لَدِيغٍ فِي جَبِينِهِ، فَدَاوَوْهُ فَلَمْ يَنْفَعْهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكُمْ، لَعَلَّهُ يَكُونُ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ يَنْفَعُ، فَأَتَوْنَا، فَقَالُوا: أَيُّهَا الرَّهْطُ إنَّ سَيِّدَنَا لَدِيغٌ، فَابْتَغَيْنَا لَهُ كُلَّ شَيْءٍ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ، فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْقِي، لَكِنْ وَاَللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، لَا نَرْقِي حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ، فَجَعَلَ يَتْفُلُ عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ\n_________\n١ عند البخاري في الإجارات باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب ص ٣٠٤، وفي مواضع أخر، وعند مسلم في الآداب باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالأذكار والقرآن ص ٢٢٤ ج ٢، وقال النووي: إن هذا الراقي هو أبو سعيد الخدري الراوي، كذا جاء مبينًا في رواية أخرى، في غير مسلم، انتهى.","vol":"4","page":138},{"text":"يَعْنِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ حَتَّى بَرَأَ، فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَقَامَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ، فَوَفُّوهُمْ جُعْلَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْتَسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ ما يأمرنا له، فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"أَصَبْتُمْ، اقْتَسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ فِي كِتَابِ الطِّبِّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ، أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا، أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، عَلَى شَاءٍ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إلَى الصَّحَابَةِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَخَذْت عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا! حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ\"، انْتَهَى. وَوَهَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ فَعَزَاهُ لِلصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْبُخَارِيِّ، نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَقَدْ أَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ: أَحَدِهَا: أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا كُفَّارًا، فَجَازَ أَخْذُ أَمْوَالِهِمْ، وَالثَّانِي أَنَّ حَقَّ الضَّيْفِ وَاجِبٌ، وَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ الرُّقْيَةَ لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ مَحْضَةٍ، فَجَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا، انْتَهَى. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ جَوَازَ الْأَجْرِ فِي الرُّقَى، يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيمِ بِالْأَجْرِ، وَالْحَدِيثُ إنَّمَا هُوَ فِي الرُّقْيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: وَفِي آخِرِ مَا عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ: \"وَإِنْ اُتُّخِذْت مُؤَذِّنًا فَلَا تَأْخُذْ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إمَامَ قَوْمِي، قَالَ: \" أَنْتَ إمَامُهُمْ، وَاِتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذْ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: إنَّ مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ\n_________\n١ عند البخاري في الطب باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم ص ٨٥٤ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في الصلاة باب أخذ الأجر على التأذين ص ٧٩ ج ١، وعند النسائي في الأذان باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرًا ص ١٠٩، ولفظهما: فقال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا، الحديث.\n٣ عند الترمذي في الصلاة باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرًا ص ٣٦ ج ١، وعند ابن ماجه في الصلاة باب السنة في الأذان ص ٥٢ ج ١.","vol":"4","page":139},{"text":"عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ مُرْسَلًا، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى الطَّائِفِ، وَقَالَ لَهُ: \"صَلِّ بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ، وَلَا يَأْخُذُ مُؤَذِّنُك عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَهْمَانَ الْقَطِيعِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إمَامَ قَوْمِي، قَالَ: \" قَدْ فَعَلْت\"، ثُمَّ قَالَ: \" صَلِّ بِصَلَاةِ أَضْعَفِ الْقَوْمِ، وَلَا تَتَّخِذْ مُؤَذِّنًا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ طَهْمَانَ.\nأَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا، قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: إنِّي أُحِبُّك فِي اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أُبْغِضُك فِي اللَّهِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَنَا أُحِبُّك فِي اللَّهِ، وَأَنْتَ تُبْغِضُنِي فِي اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنَّك تَأْخُذُ عَلَى أَذَانِك أَجْرًا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَيَحْيَى الْبَكَّاءُ لَيْسَ بِذَاكَ الْمَعْرُوفِ، وَلَا لَهُ كَثِيرُ رِوَايَةٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّ التَّعَامُلَ بِاسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَبْلَهُ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ، قُلْت٢:\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ يَعْنِي قَفِيزَ الطَّحَّانِ. قُلْت: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا٣ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ أَبِي كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: نُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَعَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَالَ فِيهِ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،\n_________\n١ عند ابن سعد في الطبقات في ترجمة عثمان بن أبي العاص ص ٢٦ ج ٧ القسم الأول.\n٢ هنا بياض في الأصل.\n٣ عند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٨ ج ٢، وعند البيهقي في السنن في البيوع باب النهي عن عسب الفحل ص ٣٣٩ ج ٥، وقال: ورواه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي نعم، قال: نهى رسول الله ﷺ، انتهى.","vol":"4","page":140},{"text":"هَكَذَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ، وَقَالَ: إنِّي تَتَبَّعْته فِي كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ كُلِّ الرِّوَايَاتِ، فَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا هَكَذَا: نُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَقَفِيزِ الطَّحَّانِ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: لَعَلَّهُ يَعْتَقِدُ مَا يَقُولُهُ الصَّحَابِيُّ مَرْفُوعًا، قُلْت: إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُلَ لَنَا رِوَايَتَهُ لَا رَأْيَهُ، وَلَعَلَّ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَرَى غَيْرَ مَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا يُقْبَلُ فِيهِ فِعْلُهُ لَا قَوْلُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.","vol":"4","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ</span>\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ ﵄: أَنَّهُمَا كَانَا يُضَمِّنَانِ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ،\nقُلْت: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ١ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يضمن الصباغ والصابغ، وَقَالَ: لَا يَصْلُحُ لِلنَّاسِ إلَّا ذَلِكَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْأَوَّلُ فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعَلِيٍّ، وَالثَّانِي يُضَعِّفُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَيَقُولُونَ: أَحَادِيثُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ كِتَابٍ، قَالَ: وَرَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ إذَا ضُمَّتْ هَذِهِ الْمَرَاسِيلُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ قَوِيَتْ، انْتَهَى. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ٢ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، قَالَ: أَتَى شُرَيْحًا رَجُلٌ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: دَفَعَ لِي هَذَا ثَوْبًا لِأَصْبُغَهُ، فَاحْتَرَقَ بَيْتِي، فَاحْتَرَقَ ثَوْبُهُ فِي بَيْتِي، قَالَ: ادْفَعْ إلَيْهِ ثَوْبَهُ، قَالَ: كَيْفَ أَدْفَعُ إلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَقَدْ احْتَرَقَ بَيْتِي؟! قَالَ: أَرَأَيْت لَوْ احْتَرَقَ بَيْتَهُ أَكُنْت تَدَعُ لَهُ أَجْرَك؟ انْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ، بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ حَدَّثَنَا الحسن بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن الجمحي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا ضَمَانَ عَلَى مُؤْتَمَنٍ\"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: هَذَا إسْنَادٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ضَعَّفُوهُ، انْتَهَى. وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: يَضْمَنُ مُطْلَقًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، الثَّانِي: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَبُنَا، الثَّالِثُ: يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِصُنْعِهِ، وَلَا يَضْمَنُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n١ ويقاربه ما في السنن للبيهقي في الإجارات باب ما جاء في تضمين الأجراء ص ١٢٢ ج ٦.\n٢ ومثله في السنن للبيهقي باب ما جاء في تضمين الأجراء ص ١٢٢ ج ٦ عن أبي العباس الأصم أنبأ الربيع بن سليمان عن الشافعي، الخ.\n٣ عند الدارقطني في البيوع ٣٠٦ ج ٢.","vol":"4","page":141},{"text":"فَائِدَةٌ: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ بَابُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ جَدَّدَا الإجارة بعد ما قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا جَوَيْرِيَةَ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا، وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَيْءٍ سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ، وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ، انْتَهَى. وَكَانَ الْبُخَارِيُّ ﵀ قَصَدَ التَّشْنِيعَ عَلَى أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، إلَّا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ لِغَيْرِهِ، كَالْوَكِيلِ، وَالْوَصِيِّ، وَقَيِّمِ الْوَقْفِ، وَالْإِمَامِ، فَإِنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ هُوَ إمَامُ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n[بَقِيَّةُ الْأَبْوَابِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ]\n_________\n١ ذكره البخاري في الإجارات قبل باب الحوالة ص ٣٠٥ ج ١، وتمام قوله هكذا: باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما قال ابن سيرين: ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل، وقال الحسن، والحكم، وإياس بن معاوية: تمضي الإجارة إلى أجلها، وقال ابن عمر، الخ.","vol":"4","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206></span><span data-type=\"title\" id=toc-205>كِتَابُ الْمُكَاتَبِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَهُوَ عَبْدٌ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢: أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْعِتْقِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"أَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ، فَهُوَ عَبْدٌ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَهُوَ عَبْدٌ\"، انْتَهَى. بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ، -أَوْ قَالَ: عَشَرَةَ دَرَاهِمَ-، ثُمَّ عَجَزَ فهو رقي ق\"، انْتَهَى. وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: \"أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى\n_________\n٢ عند أبي داود في العتق باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته، فيعجز أو يموت ص ١٩١ ج ٢، وعند الترمذي في البيوع باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي ص ١٦٣، وعند ابن ماجه في العتق باب المكاتب ص ١٨٤، وعند الدارقطني في المكاتب ص ٤٧٥ ج ٢.","vol":"4","page":142},{"text":"مِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ، ثُمَّ عَجَزَ، فَهُوَ رَقِيقٌ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، كِلَاهُمَا بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْمَعُ مِنْك أَحَادِيثَ أَفَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ: لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَمِيعًا، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَضَاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَهُوَ عَبْدٌ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَقَضَاهَا إلَّا أُوقِيَّةً، فَهُوَ عَبْدٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ، ثُمَّ قَالَ: وَعَطَاءٌ هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو شَيْئًا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ لِعَطَاءٍ سَمَاعًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ النَّسَائِيَّ، وَابْنَ حِبَّانَ لم ينساه أَعْنِي عَطَاءً وَذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ فِي تَرْجَمَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، لَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو شَيْئًا، وَكَأَنَّهُ وَهَمَ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَهُوَ جَاءَ مَنْسُوبًا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْعَتَاقِ١ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ\"، انْتَهَى. وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، لَكِنَّهُ عَنْ شَيْخٍ شَامِيٍّ ثِقَةٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، أَوْ أُوقِيَّةٌ\"، انْتَهَى. وَضُعِّفَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ فِيهِ: إنَّهُ مَتْرُوكٌ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلَعَلَّ الْبَلَاءَ فِيهِ مِنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ، فَإِنَّهُ شَرٌّ مِنْ سُلَيْمَانَ، انْتَهَى. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا على عمرو بن عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ، لَمْ يَرْوِهِ مَرْفُوعًا أَصْلًا.\n_________\n١ عند أبي داود في أول العتق ص ١٩١ ج ٢.\n٢ عند مالك في المكاتب باب القضاء في المكاتب ص ٢٣١.","vol":"4","page":143},{"text":"قَوْلُهُ: وَفِيهِ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ يَعْنِي فِي الْمُكَاتَبِ يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَأَنَّ زَيْدًا قَالَ: لَا يُعْتَقُ وَلَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، قُلْت: أَمَّا حَدِيثُ زَيْدٍ، فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهِ سَوَاءٌ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٢ تَعْلِيقًا، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، انْتَهَى. وَأَمَّا اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ عَبْدٌ إنْ عَاشَ، وَإِنْ مَاتَ، وَإِنْ جُنَّ، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ، إلَّا الشَّطْرَ فَلَا رِقَّ عَلَيْهِ، انْتَهَى٣. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِخِلَافِ هَذَا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْقَاسِمُ لَا يَثْبُتُ سَمَاعُهُ مِنْ ابْنِ سَمُرَةَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إذَا أَدَّى قَدْرَ ثَمَنِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِمُكَاتَبٍ لَهَا، يُكَنَّى أَبَا مَرْيَمَ: اُدْخُلْ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْك إلَّا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٤ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ\n_________\n١ عند البيهقي في السنن باب المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ص ٣٢٤ ج ١٠.\n٢ عند البخاري في المكاتب باب بيع المكاتب إذا رضي ص ٣٤٨.\n٣ قال البيهقي في السنن في المكاتب ص ٣٢٥ ج ١٠: القاسم بن عبد الرحمن لا يثبت سماعه من جابر بن سمرة، وهو إن صح، فكأنه أراد أنه قرب أن يعتق، فالأولى أن يمهل حتى يكتسب ما بقي، ولا يرد إلى الرق بالعجز عن الباقي، والله أعلم.\n٤ عند البيهقي في السنن في كتاب المكاتب ص ٣٢٤ ج ١٠.","vol":"4","page":144},{"text":"بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: اسْتَأْذَنْت عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ قُلْت: سُلَيْمَانَ، قَالَتْ: كَمْ بَقِيَ عَلَيْك مِنْ مُكَاتَبَتِك؟ قُلْت: عَشْرَةُ أَوَاقٍ، قَالَتْ: اُدْخُلْ، فَإِنَّك عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْك دِرْهَمٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الشَّعْبِيِّ١ أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ يَعْجِزُ، قَالَ: يُعْتَقُ بِالْحِسَابِ، وَقَالَ زَيْدٌ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إذَا أَدَّى الثُّلُثَ، فَهُوَ غَرِيمٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي المخازق أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، فَخَاصَمَهُمْ زَيْدٌ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَدْخُلُ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحُدِّثْت أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى بِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: إذَا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خَمْسُ أَوَاقٍ، أَوْ خَمْسُ ذَوْدٍ، أَوْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، فَهُوَ غَرِيمٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَحْتَجِبْنَ عَنْ الْمُكَاتَبِ، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ مِثْقَالٌ، أَوْ دِينَارٌ، انْتَهَى.\n[فَصْلٌ فِي الْمُكَاتَبَةِ الْفَاسِدَةِ، وَبَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ خَالِيَانِ]\n_________\n١ عند البيهقي في السنن في كتاب المكاتب ص ٣٢٦ ج ١٠.","vol":"4","page":145},{"text":"فَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِيلَادِ، وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ، تَقَدَّمَ فِي الدَّعْوَى.\n[فَصْلٌ بَابُ مَنْ يُكَاتِبُ عَنْ الْعَبْدِ - بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ خَالِيَةٌ]","vol":"4","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>بَابُ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزِهِ</span>\nقَوْلُهُ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: إذَا تَوَالَى عَلَى الْمُكَاتَبِ نَجْمَانِ، رُدَّ فِي الرِّقِّ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ١ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا تَتَابَعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ نَجْمَانِ فَلَمْ يُؤَدِّ نُجُومَهُ، رُدَّ فِي الرِّقِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مُكَاتَبَةً لَهُ عَجَزَتْ عَنْ نَجْمٍ، فَرَدَّهَا، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا مِائَةً، فَرَدَّهُ فِي الرِّقِّ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: قَالَ عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَلَهُ مَالٌ: يَقْضِي مَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَيَعْتِقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِ عَبْدٍ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا، قُسِّمَ مَا تَرَكَ عَلَى مَا أَدَّى، وَعَلَى مَا بَقِيَ، فَمَا أَصَابَ مَا أَدَّى فَلِلْوَرَثَةِ، وَمَا أَصَابَ مَا بَقِيَ فَلِمَوَالِيهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: يُؤَدَّى إلَى مَوَالِيه مَا بَقِيَ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ، وَلِوَرَثَتِهِ مَا بَقِيَ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ: الْمُكَاتَبُ يَمُوتُ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ، وَيَدَعُ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، قَالَ:\n_________\n١ قلت: وفي السنن للبيهقي في باب عجز المكاتب ص ٣٤٢، وزاد فيه الشعبي بن حصين، وبين الحارث.\n٢ هذا كله عند البيهقي في السنن باب موت المكاتب ص ٣٣١ ج ١٠.","vol":"4","page":146},{"text":"يُقْضَى عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَلِبَنِيهِ، فَقُلْت: أَبَلَغَك هَذَا عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: زَعَمُوا أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقْضِي بِهِ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُقْضَى عَنْهُ مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ لِبَنِيهِ مَا بَقِيَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا أَرَاهُ لِبَنِيهِ، وَإِنَّمَا لِسَيِّدِهِ١ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ نَقُولُ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عُمَرَ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ثنا أبو الأحوص أَبِي إسْحَاقَ عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ، قَالَ: كُنْت عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ عَلَى مِصْرَ، لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ إلَى عَلِيٍّ فِي مُكَاتَبٍ مَاتَ، وَتَرَكَ مَالًا، فَكَتَبَ إلَيْهِ عَلِيٌّ: خُذْ مِنْهُ بَقِيَّةَ مُكَاتَبَتِهِ، فَادْفَعْهَا إلَى مَوَالِيهِ، وَمَا بَقِيَ فَلِعَصَبَتِهِ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْحُدُودِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَابُوسَ بْنِ مُخَارِقٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ كَتَبَ إلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنْ مُسْلِمَيْنِ تَزَنْدَقَا، وَعَنْ مُسْلِمٍ زَنَى بِنَصْرَانِيَّةٍ، وَعَنْ مُكَاتَبٍ مَاتَ وَتَرَكَ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ، وَأَوْلَادًا أَحْرَارًا، فَكَتَبَ إلَيْهِ علي: أما الذين تَزَنْدَقَا، فَإِنْ تَابَا، وَإِلَّا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمَا، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ، فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَادْفَعْ النَّصْرَانِيَّةَ إلَى أَهْلِ دِينِهَا، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ، فَيُؤَدِّي بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ، وَمَا بَقِيَ فَلِوَلَدِهِ الْأَحْرَارِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ: \"هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ٢ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ خُبْزٌ، وَإِدَامٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: \"أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ\"؟ فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: \"هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ وقال صاحب الجوهر في تأييد إن ما بقي من مال المكاتب كان لولده: وقال الخطابي: هو قول عطاء، وطاوس، والحسن، وقال مالك: نحوًا من ذلك، وفي المحلى لابن حزم، قال: وبه يقول معبد، والحسن البصري، وابن سيرين، والنخعي، والشعبي، وعمرو بن دينار، والثوري، وأبو حنيفة، والحسن بن حي، وإسحاق ابن راهويه، انتهى. وهو خلاف ما ذكره البيهقي عن عمرو بن دينار، انتهى.\n٢ عند البخاري في مواضع، وهذا اللفظ في النكاح باب في الحرة تحت العبد ص ٧٦٣ ج ٢، وعند مسلم في العتق باب أن الولاء لمن أعتق ص ٤٩٤ ج ١.","vol":"4","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>كِتَابُ الْوَلَاءِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"إنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَحَلِيفَهُمْ مِنْهُمْ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ.\nفَحَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: ١ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خيثم عن إسماعيل عن عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُخْتِهِمْ مِنْهُمْ، وَحَلِيفُهُمْ مِنْهُمْ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيِّ ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بِهِ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ: \"اجْمَعْ لِي قَوْمَك\"، فَجَمَعَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرُوا بَابَ النَّبِيِّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَقَالَ: قَدْ جَمَعْت لَك قَوْمِي، فَسَمِعَ ذَلِكَ الْأَنْصَارُ، فَقَالُوا: قَدْ نَزَلَ فِي قُرَيْشٍ الْوَحْيُ، فَجَاءَ الْمُسْتَمِعُ، وَالنَّاظِرُ، مَا يُقَالُ لَهُمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَقَالَ: \"هَلْ فِيكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ\"؟ قَالُوا: نَعَمْ، فِينَا حَلِيفُنَا، وَابْنُ أُخْتِنَا، وَمَوَالِينَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"حَلِيفُ الْقَوْمِ\"، إلَى آخِرِهِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خيثم بِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زُرَيْقُ بْنُ السخت ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"حَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُخْتِهِمْ مِنْهُمْ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: فَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ٢ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ\n_________\n١ عند أحمد في مسند رفاعة بن رافع الزرقي ص ٣٤٠ ج ٤، وفي المستدرك في تفسير سورة الأنفال ص ٣٢٨ ج ٢، وكذا الحديث الآتي عن عفان عن بشر بن المفضل، عند أحمد في مسند رفاعة ص ٣٤٠ ج ٤.\n٢ عند الدارمي في الجهاد باب مولى القوم، وابن أختهم منهم ص ٣٣٦.","vol":"4","page":148},{"text":"فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ قَاعِدًا مَعَهُمْ، فَدَخَلَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: \"اُدْخُلُوا عَلَيَّ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيَّ إلَّا قُرَشِيٌّ\"، قَالَ: فَتَسَالَلْتُ فَدَخَلَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ مَعَكُمْ أَحَدٌ لَيْسَ مِنْكُمْ\"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَعَنَا ابْنُ الْأُخْتِ، وَالْمَوْلَى، وَالْحَلِيفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَحَلِيفُهُمْ مِنْهُمْ، وَمَوْلَاهُمْ مِنْهُمْ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْحَلِيفُ أَيْمَانٌ كَانُوا يَتَحَالَفُونَهَا عَلَى أَنْ يَلْزَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُمَرِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَشِيرٍ الشَّامِيُّ ثَنَا عُمَرُ أَبُو حَفْصٍ ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ يَوْمًا لِقُرَيْشٍ: \"هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ\"؟ قَالُوا: ابْنُ أُخْتِنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، قَالَ: \"ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْعَبْدِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، فَذَكَرَهُ. وَرَدَّ بَعْضُ النَّاسِ هَذَا الْقَوْلَ أَعْنِي التَّوَارُثَ بِالْحَلِفِ بِقَوْلِهِ ﵇: لَا حِلْفَ فِي الإسلام، أخرجه مسلم٢ فيآخر الْفَضَائِلِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمَّا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا أَنَّ وَلَاءَهَا لَهُمْ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \" أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ فِي الْمُكَاتَبِ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْعِتْقِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْوَلَاءِ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تَعْتِقُهَا، فَأَبَى أَهْلُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الولاء، فذكرت ذلك رسول اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"لَا يَمْنَعُك ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٤ فِي الْمُكَاتَبِ وَفِي الْفَرَائِضِ\n_________\n١ قلت: وفي المستدرك في الفضائل في مناقب عتبة بن غزوان ص ٢٦٢ ج ٣.\n٢ عند مسلم في الفضائل باب مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه ص ٣٠٨ ج ٢.\n٣ عند البخاري في المكاتب ص ٣٤٨ ج ١، وعند مسلم في العتق ص ٤٩٤ ج ١، وحديث أبي صالح عن أبي هريرة، عند مسلم في العتق ص ٤٩٤ ج ١.\n٤ قلت: حديث ابن عمر هذا، عند البخاري في المكاتب باب ما يجوز من شروط المكاتب ص ٣٤٨، وفي البيوع باب الشراء والبيع مع النساء ص ٢٨٩ ج ١، وفيه باب إذا اشترط في البيع شروطًا لا تحل ص ٢٩٠ ج ١، وفي الفرائض باب ما يرث النساء من الولاء ص ١٠٠٠ ج ٢.","vol":"4","page":149},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ مَاتَ مُعْتَقٌ لِابْنَةِ حَمْزَةَ عَنْهَا، وَعَنْ بِنْتٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُمَامَةَ ابْنَةِ حَمْزَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nفَحَدِيثُ أُمَامَةَ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنَيْهِمَا١ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَتْ: مَاتَ مَوْلًى لِي، وَتَرَكَ ابْنَةً لَهُ، فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفَ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ مَمْلُوكًا لَهَا، فَمَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ، الْحَدِيثَ. قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى كَثِيرُ الْخَطَإِ، انْتَهَى. وَابْنَةُ حَمْزَةَ هذا اسْمُهَا أُمَامَةُ، صَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فَرَوَاهُ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، وَهُوَ أَخُو أُمَامَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ لِأُمِّهَا عَنْ أُخْتِهِ أُمَامَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ النَّسَائِيّ، وَسَكَتَ عَنْهُ، هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ اسْمُهَا أُمَامَةُ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ: إنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةُ حَمْزَةَ هَذِهِ أُمَامَةَ، فَلَا أَدْرِي مَنْ هِيَ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَتْ: مَاتَ مَوْلًى لِي وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ، فَذَكَرَهُ، هَكَذَا وَجَدْته فِي هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ: اسْمُهَا فَاطِمَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا ابْنَةُ حَمْزَةَ؟ كَانَتْ أُخْتِي لِأُمِّي، وَأَنَّهَا لَأَعْتَقَتْ مَمْلُوكًا لَهَا، فَتُوُفِّيَ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، فَذَكَرَهُ.\n_________\n١ عند ابن ماجه في الفرائض باب ميراث الولاء ص ٢٠١ ج ٢.\n٢ في المستدرك في الفضائل في مناقب أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب ص ٦٦ ج ٤، قال: وأمها سلمى بنت عميس بن معد بن تيم أخت أسماء بنت عميس، عاشت بعد رسول الله ﷺ، وقد روت عنه.","vol":"4","page":150},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْمُنْقِرِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَوْلًى لِحَمْزَةَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، وَابْنَةَ حَمْزَةَ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَلِابْنَةِ حَمْزَةَ النِّصْفَ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا هُوَ الشَّاذَكُونِيُّ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ عِنْدِي أَضْعَفُ مِنْ كُلِّ ضَعِيفٍ، انْتَهَى. وَفِي هَذَا الْمَتْنِ أَنَّ الْمَوْلَى لِحَمْزَةَ، وَفِي مَتْنِ النَّسَائِيّ أَنَّ الْمَوْلَى لِابْنَتِهِ، وَأَنَّهَا الَّتِي أَعْتَقَتْهُ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: تُوُفِّيَ مَوْلًى لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ، وَقَبَضَ النِّصْفَ، انْتَهَى. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ الْأَبَ يَجُرُّ وَلَاءَ ابْنِهِ، وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ٢ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، وَلِلْعَبْدِ بَنُونَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ، فقال الزبير: هو مَوَالِيَّ، وَقَالَ: مَوَالِي أُمِّهِمْ هُمْ مَوَالِينَا، فَاخْتَصَمُوا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَضَى لِلزُّبَيْرِ مَوْلَاهُمْ، انْتَهَى. مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ٣ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ، نَحْوُهُ.\nأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَلَهُ طُرُقٌ: أَحَدُهَا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَقَالَ:\n_________\n١ عند الدارقطني في الفرائض ص ٣٦٠، وعند الدارمي في مسنده في الولاء ص ٣٩٨، ولفظه: إن ابنة حمزة أعتقت عبدًا لها، الحديث. وعند البيهقي في السنن في الفرائض باب الميراث بالولاء ص ٢٤١ ج ٦، وقال: وابن شداد أخو بنت حمزة من الرضاعة، ثم قال: وكل هؤلاء الرواة أجمعوا على أن ابنة حمزة هي المعتقة، وقال إبراهيم النخعي: توفي مولى لحمزة بن عبد المطلب، الخ. وهذا غلط، وقد قال شريك: تقحم إبراهيم هذا القول تقحمًا، إلا أن يكون سمع شيئًا، فرواه، انتهى.\n٢ عند مالك في كتاب العتق والولاء باب جر العبد الولاء إذا اعتق ص ٢٢٩.\n٣ قلت: لم أجد في نسخة الموطأ المطبوعة بالهند هذا الأثر عن هشام بن عروة.\n٤ في المستدرك في الفرائض ص ٣٤١ ج ٤، قلت: فقد صحح الحاكم هذا الحديث، وتتبعه الذهبي في تلخيصه ومن رجاله الشافعي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف القاضي \"النجوم الثواقب\".","vol":"4","page":151},{"text":"حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ١ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ حِفْظِهِ، فَزَلَّ عَنْ ذِكْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي إسْنَادِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ، هَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ وَهْمٌ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ جَمِيعًا، وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ\"، وَهُوَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الْإِخْمِيمِيِّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ: هَكَذَا قَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ نَفْسِهِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخَرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ إلَّا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِعُبَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: كَانَ كَذَّابًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ\"، إلَى آخِرِهِ سَوَاءٌ، وَأَعَلَّهُ بِيَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ،\n_________\n١ وقريب منه في السنن له: ص ٢٩٢، وص ٢٩٣ ج ١٠.","vol":"4","page":152},{"text":"قَالَ: وَأَخُوهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ثِقَةٌ، وَقَالَ فِي أَخِيهِ يَحْيَى هَذَا: إنَّهُ كَذَّابٌ، وَوَافَقَهُمْ ابْنُ عَدِيٍّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: رَوَى أَبُو إسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: \" الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ\"، لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا اللَّفْظِ غَيْرُهُ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَهِبَتِهِ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الزَّرَّادِ١ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ بِهِ، وَوَهَمَ ابْنُ زِيَادٍ فِي قَوْلِهِ: إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَخَالَفَهُ يَعْقُوبُ بْنُ كَاسِبٍ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ بِهِ، وَهَذَا أَشْبَهُ٢، ورواه أيوب عن سُلَيْمَانَ الْأَعْوَرُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ: لَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، فَزَادَ فِيهِ: وَلَا يُورَثُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ، وَقِيلَ فِيهِ: عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ ذِكْرُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ، وَهُوَ أَشْبَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَلَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ: وَلَا يُورَثُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇ لِلَّذِي اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ: \"هُوَ أَخُوك، وَمَوْلَاك، إنْ شَكَرَك هُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَشَرٌّ لَك، وَإِنْ كَفَرَك، فَهُوَ خَيْرٌ لَك، وَشَرٌّ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا، كُنْت أَنْتَ عَصَبَتُهُ\"، قُلْت: رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ٣ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ الْأَشْعَثِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: إنِّي اشْتَرَيْت هَذَا فَأَعْتَقْته، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ قَالَ: \" أَخُوك وَمَوْلَاك، إنْ شَكَرَك فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَشَرٌّ لَك، وَإِنْ كَفَرَك فَهُوَ شَرٌّ لَهُ، وَخَيْرٌ لَك\"، قَالَ: فَمَا تَرَى فِي مَالِهِ؟ قَالَ: \"إنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا فَلَكَ مَالُهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا، فَلَمْ يَقْضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ بَيْعٌ، وَحَلَفَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعِتْقِهِ، فَاشْتَرَاهُ، فَأَعْتَقَهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"إنْ شَكَرَك فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَشَرٌّ لَك، وَإِنْ كَفَرَك فَهُوَ شَرٌّ لَهُ، وَخَيْرٌ لَك\"، قَالَ: فَكَيْفَ بِمِيرَاثِهِ؟ فَقَالَ ﵇: \"إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ، فَهُوَ لَك\"، انْتَهَى.\n_________\n١ قلت: وفي هوامش السنن الكبرى ص ٢٩٣ ج ١٠، وجد مكتوبًا بخط الحافظ أبي القاسم بن عساكر: إنما هو محمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي البصري، فهو شيخ ابن خزيمة، يروي عنه، وليس بأبي حسان الحسن بن عثمان الزيادي، كما قال البيهقي في السنن.\n٢ قلت: قوله: وهذا أشبه، يرده قول البيهقي في السنن٢٩٣، وهذا وهم من يحيى بن سليم، أو من دونه في الإسناد، فإن الحفاظ إنما رووه عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الولاء وهبته، انتهى.\n٣ عند الدارمي في مسنده في الولاء ص ٣٩٨.","vol":"4","page":153},{"text":"الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ وَرِثَ ابْنَةَ حَمْزَةَ عَلَى سَبِيلِ الْعُصُوبَةِ مَعَ قِيَامِ وَارِثٍ، قُلْت: تَقَدَّمَ قَرِيبًا بِجَمِيعِ طُرُقِهِ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ تَقْدِيمُهُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ يَعْنِي مَوْلَى الْعَتَاقَةِ، قُلْت: غَرِيبٌ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ كَانَ يُوَرِّثُ الْمَوَالِيَ دُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ يُوَرِّثَانِ ذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَ الْمَوَالِي، قُلْت: فِعْلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ: كَانَ أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ، أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ، أَوْ دَبَّرْنَ، أَوْ دَبَّرَ مَنْ دَبَّرْنَ، أَوْ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتَقِهِنَّ\"،\nقُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ مِنْ الْعَصَبَةِ، وَلَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ. قَالَ: كَانَ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ، إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَزَيْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ، إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا كَاتَبْنَ، أَوْ أَعْتَقْنَ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَأَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَكَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُهُ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، كَقَوْلِ الْحَسَنِ الْمُتَقَدِّمِ.\nقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عِدَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَغَيْرُهُمْ، قُلْت: تَقَدَّمَ قَرِيبًا لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ مِنْ الْعَصَبَةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ، وَعَلِيًّا، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي\n_________\n١ عند البيهقي في السنن في كتاب الولاء باب لا ترث النساء الولاء ص ٣٠٦ ج ١٠.","vol":"4","page":154},{"text":"مُسْنَدِهِ١ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا أَشْعَثُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْوَلَاءُ لِلْكَبِيرِ، قَالَ: يَعْنُونَ بِالْكَبِيرِ مَا كَانَ أَقْرَبَ بِأُمٍّ وَأَبٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، وَزَادَ فِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ حَزْمٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْوَلَاءُ لِلْكَبِيرِ، انْتَهَى. قال: ومعناه لا قعد النَّاسِ بِالْمُعْتَقِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتِقُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرُ: قَالَ يَعْقُوبُ: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ بِضَمِّ الْكَافِّ وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ الْمُعْتِقِ، انْتَهَى. وَفِي الْمُوَطَّإِ٢ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْعَاصِ بْنَ هِشَامٍ هَلَكَ، وَتَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ: اثْنَانِ لِأُمٍّ، وَرَجُلٌ لِعِلَّةٍ، فَهَلَكَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ لِأُمٍّ، وَتَرَكَ مَالًا وَمَوَالِيَ، فَوَرِثَهُ أَخُوهُ الَّذِي لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، مَالَهُ وَمَوَالِيَهُ، ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ، وَوَلَاءُ الْمَوَالِي، وَتَرَكَ ابْنًا، وَأَخًا لِأَبِيهِ، فَقَالَ ابْنُهُ: قَدْ أَحْرَزْت مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَ مِنْ الْمَالِ، وَوَلَاءِ الْمَوَالِي، وَقَالَ أَخُوهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّمَا أَحْرَزْت الْمَالَ، وَأَمَّا وَلَاءُ الْمَوَالِي فَلَا، أَرَأَيْت لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْت أَرِثُهُ؟ فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ فِي مُطَابَقَتِهِ لِلَفْظِ الْكِتَابِ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ على يد رجل آخَرَ، وَوَالَاهُ، فَقَالَ: \"هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ، مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ فِي كُتُبِهِمْ٣ فِي الْفَرَائِضِ، فَأَبُو دَاوُد عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَوْهَبٍ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، وَوَكِيعٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَيُقَالُ: وَهْبٌ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَقَدْ أَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَبَيْنَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ\n_________\n١ عند الدارمي في مسنده باب الولاء للكبير ص ٣٩٩، وقال: وأحسبه قد ذكر عبد الله أيضًا.\n٢ عند مالك في الموطأ باب ميراث الولاء ص ٢٣٠، وألفاظ التخريج مطابقة لألفاظ الموطأ وعند البيهقي في السنن في الولاء باب الولاء للكبير من عصبة المعتق ص ٣٠٣ ج ١٠.\n٣ عند أبي داود في الفرائض باب في الرجل يسلم على يدي الرجل ص ٤٨ ج ٢.\n٤ عند الترمذي في الفرائض باب ما جاء في الرجل يسلم على يدي الرجل ص ٣٣ ج ٢.","vol":"4","page":155},{"text":"بِمُتَّصِلٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ١ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ تَمِيمٍ نَحْوَهُ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمٍ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمٍ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن موهب الْقُرَشِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ، فَقَالَ: \"هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهب هُوَ ابْنُ زَمْعَةَ، انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، فَقَالَ: لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ إلَّا ابْنُ مَاجَهْ فَقَطْ، ثُمَّ هُوَ وَهْمٌ مِنْ الْحَاكِمِ، فَإِنَّ ابْنَ زَمْعَةَ لَمْ يَرْوِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَصَوَابُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ، وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ النَّسَائِيّ عَنْ عبد الله ان موهب، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالدَّارِمِيُّ٤ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ بِالسَّنَدِ الْمُنْقَطِعِ فَقَطْ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْوَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ تَمِيمٍ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٥ تَعْلِيقًا فِي الْفَرَائِضِ فَقَالَ: بَابُ إذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ، وَيَذْكُرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفْعَهُ، قَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ عِنْدَنَا بِثَابِتٍ، إنَّمَا يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَابْنُ مَوْهَبٍ٦ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ\n_________\n١ قلت: لم أجد هذه الرواية في الصغرى لعلها في الكبرى وفي السنن الكبرى للبيهقي عن يونس ابن أبي إسحاق عن أبيه عن عبد الله بن وهب، الحديث، وكذا في المستدرك عن يونس بن أبي إسحاق به.\n٢ عند ابن ماجه في الفرائض باب الرجل يسلم على يدي الرجل ص ٢٠٢.\n٣ في المستدرك في كتاب المكاتب ص ٢١٩ ج ٢.\n٤ عند الدارمي في الفرائض باب في الرجل يوالي الرجل ص ٤٠٠ عن أبي نعيم عن عبد العزيز بن عمر عن عبد الله بن موهب، قال: سمعت تميمًا الداري، الحديث، وعند أحمد في مسند تميم الداري ص ١٠٣ ج ٤ عن وكيع عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب، قال: سمعت تميمًا الداري، الحديث، وعند الدارقطني في الرضاع ص ٥٠١ ج ٢ به، وعن عبد العزيز بن عمر، وعبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الله بن موهب به.\n٥ ذكره البخاري في الفرائض باب إذا أسلم على يديه ص ١٠٠٠ ج ٢.\n٦ قال صاحب الجوهر ص ٢٩٧ ج ١٠: قلت: أخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم، ثم قال: صحيح على شرط مسلم، وعبد الله بن موهب بن زمعة مشهور، وشاهده عن تميم حديث قبيصة، ثم ذكر حديث قبيصة بسنده، وأخرج ابن أبي شيبة الحديث في المصنف عن وكيع عن عبد العزيز، وصرح فيه بسماع ابن موهب من تميم، كرواية أبي نعيم، وأخرجه ابن ماجه في سننه عن ابن أبي شيبة كذلك، فهذان ثقتان جليلان صرحا بسماع ابن موهب من تميم، وأدخل يزيد بن خالد، وهشام، وابن يوسف بينهما قبيصة، فإن كان الأمر كما ذكر أبو نعيم، ووكيع حمل على أنه سمع منه بواسطة، وبدونها، وإن ثبت أنه لم يسمع منه ولا لحقه، فالواسطة وهو قبيصة ثقة، أدرك زمان تميم بلا شك، فعنعنته محمولة على الاتصال، فلا أدري ما معنى قول البيهقي: فعاد الحديث مع ذكره إلى الإرسال، وقال صاحب الكمال: ابن موهب ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء فلسطين، وروى عنه عبد العزيز، والزهري، وابنه يزيد ابن عبد الله، وعبد الملك بن أبي جميلة، وعمرو بن مهاجر، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم ثنا عبد العزيز بن عمر، وهو ثقة عن ابن موهب الهمداني، وهو ثقة، قال: سمعت تميمًا، وكذا ذكر الصريفيني بخطه في كتابه، انتهى.","vol":"4","page":156},{"text":"عِنْدَنَا، وَلَا لَقِيَ تَمِيمًا فِيمَا نَعْلَمُ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَثْبُتُ عِنْدَنَا، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ: هَذَا خَطَأٌ، ابْنُ مَوْهَبٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ تَمِيمٍ، وَلَا لَحِقَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ: وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِيهِ بِسَمَاعِ ابْنِ مَوْهَبٍ مِنْ تَمِيمٍ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَمِيمٍ قَبِيصَةَ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ الْجَهْلُ بِحَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَكَانَ قَاضِي فِلَسْطِينَ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، وَوَكِيعٍ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْهُ، فَأَدْخَلَ بَيْنَهُمَا قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، وَهُوَ الْأَصْوَبُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ هَذَا لَا يَصِحُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ ضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: إنَّ رَاوِيَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ، وَقَدْ اضْطَرَبَتْ رِوَايَتُهُ فِيهِ، قُلْت: عَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، رَوَى يَسِيرًا، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثِقَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: ثِقَةٌ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ١ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ، فَوَلَاؤُهُ لَهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: فِي رِوَايَاتِهِ نَظَرٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَعَلَّهُ بِجَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وَقَالَ: جَعْفَرٌ مَتْرُوكٌ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي كَثِيرُ\n_________\n١ عند الدارقطني في الرضاع ص ٥٠٢.","vol":"4","page":157},{"text":"بْنُ مُرَّةَ النَّهْرَانِيُّ ثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَاهِلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى يَدِي، وَلَهُ مَالٌ، وَقَدْ مَاتَ، قَالَ: \"فَلَكَ مِيرَاثُهُ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ إسْحَاقَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ.\nأَثَرٌ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ١ فِي الدِّيَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى يَدِي، فَمَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَتَحَرَّجْت مِنْهَا، فَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ جَنَى جِنَايَةً عَلَى مَنْ تَكُونُ؟ قَالَ: عَلَيَّ، قَالَ: فَمِيرَاثُهُ لَك، انْتَهَى.","vol":"4","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>كِتَابُ الْإِكْرَاهِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، لَمَّا اُبْتُلِيَ بِالْإِكْرَاهِ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"كَيْفَ وَجَدْت قَلْبَك\"؟ فَقَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، قَالَ: \"فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّحْلِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، ثُمَّ تَرَكُوهُ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُ ﵇: \"مَا وَرَاءَك\"؟ قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُرِكْت حَتَّى نِلْت مِنْك، وَذَكَرْت آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، قَالَ: \"فَكَيْفَ تَجِدُ قَلْبَك\"؟ قَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، قَالَ: \"فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَمَّارٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ بِهِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ\n_________\n١ قلت: ونقل هذا الأثر صاحب الجوهر ص ٢٩٨ ج ١٠ عن تهذيب الآثار لابن جرير الطبري، ثم قال: ورواه مسروق عن ابن مسعود، وقاله إبراهيم، وابن المسيب، والحسن، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، وفي الاستذكار وهو قول أبي حنيفة، وصاحبيه، وربيعة، وقال يحيى بن سعيد في الكافر الحربي إذا أسلم على يد مسلم: وروي عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود أنهم أجازوا الموالاة، وورثوا بها، وقاله الليث، وعن عطاء، والزهري، ومكحول نحوه، وعن ابن المسيب: أيما رجل أسلم على يديه رجل، فعقل عنه ورثه، وإن لم يعقل عنه لم يرثه، وقال به طائفة، وعند أبي حنيفة، وأصحابه إذا أسلم على يديه، ولم يعقل عنه، ولم يواله لم يرثه، ولم يعقل عنه، وإن والاه على أن يعقل عنه، ويرثه، ورثه، وعقل عنه، وهو قول الحكم، وحماد، وإبراهيم، وهذا كله إذا لم تكن له عصبة، انتهى.\n٢ ص ٣٥٧ ج ٢.","vol":"4","page":158},{"text":"إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ فِي مُسْنَدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَلَمْ يَعْزُهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ إلَّا لِلِاسْتِيعَابِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ خُبَيْبًا ﵁ صَبَرَ عَلَى الإكراه حَتَّى صُلِبَ، وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ، وَقَالَ فِيهِ: \"هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَقَتْلُ خُبَيْبِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ١ فِي مَوَاضِعَ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ صُلِبَ، وَلَا أَنَّهُ أُكْرِهَ، وَلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ، وَلَا قَالَ فِيهِ: هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، أَخْرَجَهُ فِي الْجِهَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إذَا كَانُوا بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ: يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنْ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يثرب، فتبعوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انتهى عاصم، وأصحابه لجأوا إلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إنْ نَزَلْتُمْ إلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا، قَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّك، فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوْهُمْ، حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ، وَبَقِيَ خُبَيْبِ، وَزَيْدُ بْنُ الدِّثْنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمْ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَنَزَلُوا إلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، فأبى أن يصحبهم، فجروه، وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ، وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبِ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ اسْتَعَارَ مُوسًى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا، فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْت عَنْ صَبِيٍّ لِي قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ، حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْته فَزِعْت فَزْعَةً عَرَفَ ذَلِكَ مِنِّي، وَفِي يَدِهِ الْمُوسَى، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟، مَا كُنْت لِأَفْعَلَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْت أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبِ، لَقَدْ رَأَيْته يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يومئذ تمرة، وَإِنَّهُ لَمُوَثَّقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إلَّا رِزْقًا رَزَقَهُ اللَّهُ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ:\n_________\n١ قلت: هذا الحديث، عند البخاري في الجهاد باب هل يستأسر الرجل، ومن لم يستأسره، ومن ركع ركعتين عند القتل ص ٤٢٧ ج ١، وفي المغازي في باب بعد باب فضل من شهد بدرًا ص ٥٦٨ ج ٢، وفي غزوة الرجيع ص ٥٨٥ ج ٢، ولفظ التخريج، عند البخاري في غزوة الرجيع وأخرج الحديث في التوحيد أيضًا باب ما يذكر في الذات والنعوت والأسامي ص ١١٠٠ ج ٢.","vol":"4","page":159},{"text":"لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنْ الْمَوْتِ لَزِدْت، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ:\nوَلَسْت أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي\nوَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ\nثُمَّ قَامَ إلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ لِيَأْتُوا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنْ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَقِصَّةُ خُبَيْبِ كَانَتْ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ، وَغَزْوَةُ الرَّجِيعِ كَانَتْ بَعْدَ أُحُدٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ، لَكِنْ وَرَدَ أَنَّهُ أُكْرِهَ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي، فَقَالَ بَعْد أَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ مُطَوَّلًا: وَحَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ زُمَامَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ معاوية الديلمي، قَالَ: لَمَّا صَلَّى خُبَيْبِ الرَّكْعَتَيْنِ حَمَلُوهُ إلَى خَشَبَةٍ، فَأَوْثَقُوهُ رِبَاطًا، ثُمَّ قَالُوا لَهُ: ارْجِعْ عَنْ الْإِسْلَامِ، قَالَ: لَا وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ، وَلَوْ أَنَّ لِي مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا. قَالَ: فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا أَرْجِعُ أَبَدًا، فَقَالُوا لَهُ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنَقْتُلَنَّكَ، قَالَ: إنَّ قَتْلِي فِي اللَّهِ لَقَلِيلٌ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي لَا أَرَى هُنَا إلَّا وَجْهَ عدو، وليس ههنا أَحَدٌ يُبْلِغُ رَسُولَك عَنِّي السَّلَامَ، فَبَلِّغْهُ أَنْتَ عَنِّي السَّلَامَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ، إذْ قَالَ: \"وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ\"، فَقِيلَ لَهُ فِي ذلك، فقال: \"هذا جبرئيل يُقْرِئُنِي السَّلَامَ مِنْ خُبَيْبِ\"، قَالَ: ثُمَّ دَعَوْا مِنْ أَبْنَاءِ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ أَرْبَعِينَ غُلَامًا، فَقَالُوا لَهُمْ، هَذَا الَّذِي قَتَلَ أَبَاكُمْ، فَطَعَنُوهُ بِرِمَاحِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ، قَالَ: وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِاَلَّذِي قَتَلْت خُبَيْبًا، إنْ كُنْت يَوْمَئِذٍ لَغُلَامًا صَغِيرًا، وَلَكِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَيْسَرَةَ أَمْسَكَ بِيَدِي عَلَى الْحَرْبَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَطْعَنُهُ حَتَّى قَتَلَهُ، انْتَهَى. وَالْمَعْرُوفُ فِي قَوْلِهِ ﵇: \"سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ\" أَنَّهُ فِي حَمْزَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي الْفَضَائِلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ.\nفَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ٣: أَحَدُهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ الصَّفَّارِ عَنْ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ\n_________\n١ عند أبي داود في الجهاد باب في الرجل يستأثر ص ٤ ج ٢.\n٢ في المستدرك في مناقب حمزة ص ١٩٢ ج ٣\n٣ قلت: وفي المستدرك ص ١٩٥ ج ٣ عن حفيد الصفار، بدل: حميد الصغار، والطريق لهذا الحديث في المستدرك ص ١٩٩ ج ٣.","vol":"4","page":160},{"text":"إلَى إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ: حُمَيْدٍ الصَّفَّارُ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، انْتَهَى. الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ\"، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ عَلَيْهِ.\nوَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ هُوَ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَزَوَّرٍ١ عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمْ اللَّهُ الرُّسُلُ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ الرُّسُلِ الشُّهَدَاءُ، وَأَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: وَرَدَ نَحْوُ ذَلِكَ فِي بِلَالٍ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"نِعْمَ الْمَرْءُ بِلَالٌ، وَهُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وَالْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، وَيُنْظَرُ بَقِيَّةَ السَّنَدِ وَالْمَتْنِ.\n_________\n١ قلت: في هامش التهذيب ص ٢٩٦ ج ٧ نقلًا عن التقريب الحزور بفتح المهملة، والزاي، والواو المشددة، بعدها راء، انتهى.","vol":"4","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211></span><span data-type=\"title\" id=toc-210>كِتَابُ الْحَجْرِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \" كُلُّ طَلَاقٍ وَاقِعٌ إلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ\"، قُلْتُ: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٢ فِي الطَّلَاقِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ، إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي الطَّلَاقِ.\nحَدِيثُ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ\"، رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ.\nفَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادٍ\n_________\n٢ عند الترمذي في الطلاق باب ما جاء في طلاق المعتوه ص ١٥٤ ج ١.","vol":"4","page":161},{"text":"وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبَرَ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُودِ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١ فِي الطَّلَاقِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَلَمْ يُعِلَّهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا قَالَ: هُوَ أَقْوَى إسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَالْعِجْلِيُّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْأَعْمَشُ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ.\nوَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَهُ طُرُقٌ: فَأَمْثَلُهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ حُصَيْنِ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِمَجْنُونَةِ بَنِي فُلَانٍ، وَقَدْ زَنَتْ، فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجْمِهَا، فَرَدَّهَا عَلِيٌّ، وَقَالَ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَرْجُمُ هَذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أوَ ما تذكر قول رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ\"؟ قَالَ: صَدَقْتَ، فَخَلَّى عَنْهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْبُيُوعِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو ظَبْيَانَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ عَنْهُ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَتَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَخَالَفَهُ ابْنُ فُضَيْلٍ، وَوَكِيعٌ، فَرَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ٤ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ أَبُو حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ مَوْقُوفًا، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَقِيلَ:\n_________\n١ عند أبي داود في الحدود باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا ص ٢٤٨ ج ٢، وعند ابن ماجه في الطلاق باب طلاق المعتوه، والصغير، والنائم ص ١٤٨ ج ١، وعند النسائي في الطلاق باب متى يقع طلاق الصبي ص ١٠٣ ج ٢.\n٢ قلت: لم يذكر في المستدرك في أواخر الصلاة ص ٢٥٨ ج ١ إلا حديث عليّ، وأما حديث عائشة، فذكره في البيوع ص ٥٩ ج ٢، وأعاد فيه حديث عليّ أيضًا.\n٣ عند أبي داود في الحدود باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا ص ٢٤٨ ج ٢، وفي المستدرك في الصلاة ص ٢٥٨ ج ١، وفي البيوع ص ٥٩ ج ٢، وفي الحدود ص ٣٨٩ ج ٤.\n٤ قلت: وفي الدراية سعد بن أبي عبيدة، والله أعلم.","vol":"4","page":162},{"text":"عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا، قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَشَرِيكٌ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، وَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ مَرْفُوعًا، حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَوْلُ وَكِيعٍ، وَابْنِ فُضَيْلٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ أَبِي الضُّحَى، وَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ بِضَمِّ الصَّادِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ\"، انْتَهَى. وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تَابِعًا لِشَيْخِهِ زَكِيِّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيِّ: أَبُو الضُّحَى لَمْ يُدْرِكْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَجَرِيرٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا، فَأَتَى عَلِيٌّ، فَأَخَذَهَا، فَخَلَّى سَبِيلَهَا، فَأُخْبِرَ عُمَرُ، فَقَالَ: اُدْعُوا لِي عَلِيًّا، فَجَاءَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ\"، وَأَنَّ هَذِهِ مَعْتُوهَةُ بَنِي فُلَانٍ، لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا أَتَاهَا وَهِيَ فِي بَلَائِهَا، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ عَلِيٌّ: وَأَنَا أَدْرِي، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الرَّجْمِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءٍ بِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمْ يَرْجُمْهَا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ يَتَوَقَّفُ اتِّصَالُهَا عَلَى لِقَاءِ أَبِي ظَبْيَانَ لِعَلِيٍّ، وَعُمَرَ، لِأَنَّهُ حَكَى وَاقِعَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ شَاهَدَهَا، فَهِيَ مُحْتَمِلَةُ الِانْقِطَاعِ، وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أَثْبَتَ لِقَاءَهُ لَهُمَا، فَسُئِلَ فِي عِلَلِهِ هَلْ لَقِيَ أَبُو ظَبْيَانَ عَلِيًّا، وَعُمَرَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَعَلَى تَقْدِيرِ الِاتِّصَالِ، فَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ: مَنْ سمع منه حديثًا حَدِيثًا، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا قُبِلَ، فَلْيُنْظَرْ فِي هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ، وَحَالِ سَمَاعِهِمْ مِنْهُ، وَأَيْضًا فَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْوَقْفِ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُصَيْنٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَكَسْرِ الصَّادِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ، قَوْلُهُ: قَالَ النَّسَائِيُّ: وَأَبُو حُصَيْنٍ أَثْبَتُ مِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n_________\n١ عند أبي داود في الحدود ص ٢٤٩ ج ٢، قال أبو داود: رواه ابن جرير عن القاسم بن يزيد عن علي عن النبي ﷺ، زاد فيه: والخرف، انتهى.\n٢ عند أبي داود في الحدود ص ٢٤٩ ج ٢.\n٣ عند ابن ماجه في الطلاق باب طلاق المعتوه، والصغير، والنائم ص ١٤٨.","vol":"4","page":163},{"text":"\"يُرْفَعُ الْقَلَمُ عَنْ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالنَّائِمِ\" انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، تَابِعًا لِشَيْخِهِ الْمُنْذِرِيِّ: الْقَاسِمُ هَذَا لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، وَكَذَلِكَ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ فِي الْحُدُودِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الرَّجْمِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَلَا نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا مِنْ عَلِيٍّ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، انتهى. وأخرجه االنسائي عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ.\nقَوْلَهُ: ثُمَّ قَالَ: وَحَدِيثُ يُونُسَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ: قُلْت قَدْ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ هُشَيْمِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ، فَرَفَعَهُ أَيْضًا، انْتَهَى. قُلْت: الرِّوَايَتَانِ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَرْجُمَ مَجْنُونَةً، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الطِّفْلِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ، أَوْ يَعْقِلَ\"، فَدَرَأَ عَنْهَا عُمَرُ، انْتَهَى. وَعَنْ هُشَيْمِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ الْمُصَابِ حَتَّى يُكْشَفَ عَنْهُ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي الْحُدُودِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَصِحَّ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.\n_________\n١ عند الترمذي في أوائل الحدود ص ١٨٣ ج ١، وفي المستدرك في الحدود ص ٣٨٩ ج ٤.\n٢ في المستدرك في الحدود باب ذكر من رفع عنهم القلم ص ٣٨٩ ج ٤.","vol":"4","page":164},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ، وَشَدَّادٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنْهُمْ ثَوْبَانُ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ\"، إلَى آخِرِ لَفْظِ السُّنَنِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ إلَّا حَدِيثَ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ شَيْئًا إلَّا الطَّلَاقَ\"، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ فِي الطَّلَاقِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ، وَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، إنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ\"، انْتَهَى. وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمَهْرِيِّ، وَبَقِيَّةُ غَالِبُ شُيُوخِهِ مَجَاهِيلُ، وَهَذَا مِنْهُمْ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ مَمْلُوكٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ، الْحَدِيثَ.\n_________\n١ عند ابن ماجه في الطلاق باب طلاق العبد ص ١٥١، وعند الدارقطني في الطلاق ص ٤٤٠ عن بقية بن الوليد عن الحجاج المهري عن موسى بن أيوب الغافقي به، وعن الفضل بن المختار عن عبيد الله بن جوهر عن عصمة بن مالك، كما أخرج عنهم ابن عدي في كامله.","vol":"4","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>بَابُ الْحَجْرِ لِلْفَسَادِ</span>\nقَوْلُهُ: وَمِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقَارِنِ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا بَدَنَةٌ، وَهِيَ جَزُورٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، وَلَا يُجْزِئُهُ شَاةٌ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ الْهَدْيَ إلَّا مِنْ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَنْحَرُ فِي الْحَجِّ إلَّا الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَمْ يَذْبَحْ لِذَلِكَ شَيْئًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ فِي الْحَجِّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ\n_________\n٢ قلت: في النسخة المطبوعة للموطأ في الهند مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر كان يقول: ما استيسر من الهدي شاة، أو بقرة، انتهى. ولكن في الموطأ للإمام محمد بن الحسن الشيباني: ص ١٧٠ أخبرنا مالك أخبرنا نافع أن ابن عمر، كان يقول: ما استيسر من الهدي بعير أو بقرة، قال محمد: وبقول علي نأخذ: ما استيسر من الهدي شاة، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، انتهى.","vol":"4","page":165},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ، بَدَنَةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، انْتَهَى. يَعْنِي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾","vol":"4","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>فَصْلٌ فِي حَدِّ الْبُلُوغِ</span>\nقَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أَنَّ أَشُدَّ الصَّبِيِّ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَنُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ١ أَنَّهُ قَالَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ نِهَايَةَ قُوَّتِهِ، وَغَايَةَ شَبَابِهِ، وَاسْتِوَائِهِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً إلَى أَرْبَعِينَ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي معجمه الوسط حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ لَبِيدٍ ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خيثم عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: ﴿حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَالَ: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، وَهُوَ الَّذِي رُفِعَ عَلَيْهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بن خيثم عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عباس في قوله: ﴿حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَالَ: تِسْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً.\n_________\n١ قال الحافظ ابن حجر في الدراية بعد ذكر قول ابن عباس: لم أجده، نعم في تفسير البغوي بغير إسناد، الخ.","vol":"4","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>بَابُ الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ</span>\nحَدِيثٌ وَاحِدٌ: قَالَ ﵇: \"لِصَاحِبِ الْحَقِّ يَدٌ وَلِسَانٌ\"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ يد ولسان\"، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيِّ ثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عُتْبَةَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لِصَاحِبِ الْحَقِّ الْيَدُ وَاللِّسَانُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٣ فِي الِاسْتِقْرَاضِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: \"دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا\"، انْتَهَى.\n_________\n٢ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥٢٣.\n٣ عند البخاري في الاستقراض باب لصاحب الحق مقال ص ٣٢٣ ج ١.","vol":"4","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>كِتَابُ الْمَأْذُونِ</span>\nحَدِيثٌ وَاحِدٌ: قَالَ ﵇: \"الزارع يتاجر ربه\"، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا.","vol":"4","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>كِتَاب الْغَصْب</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ، حَتَّى تُؤَدِّيَ\"، ثُمَّ نَسِيَ الْحَسَنُ، فَقَالَ: هُوَ أَمِينُك لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْعَارِيَّةِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ١ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قِصَّةُ الْحَسَنِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ فَقَالَ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ هُوَ عَلَى شَرْطِ التِّرْمِذِيِّ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُثْبِتُ سَمَاعَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ، وَقَالَ فِيهِ: حَتَّى يؤديه بِالْهَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهُوَ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ مُوجِبٌ لِرَدِّ الْعَيْنِ مَا كَانَتْ قَائِمَةً، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ، فِي كَلَامِهِ عَلَى أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي الصَّحِيحِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ أَخِيهِ، لَاعِبًا، وَلَا جَادًّا، فَإِنْ أَخَذَهُ فَلْيَرُدَّهُ عَلَيْهِ\"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ السَّائِبِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nفَحَدِيثُ يَزِيدَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي بَابِ الْمِزَاحِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي أَوَّلِ الْفِتَنِ٢ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَزِيدَ بْنِ السَّائِبِ،\n_________\n١ عند أبي داود في البيوع باب في تضمين العارية ١٤٥ ج ٢، وعند الترمذي في البيوع باب ما جاء أن العارية مؤداة ص ١٦٤ ج ١، وعند ابن ماجه في الأحكام باب العارية ص ١٧٥.\n٢ عند أبي داود في الأدب باب من يأخذ الشيء من مزاح ص ٣٢٧، وعند الترمذي في الفتن باب ما جاء لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا ص ٤١ ج ٢، وقال الحافظ ابن حجر في الدراية وفي الباب عن ابن عمر قال: غلبت زيد بن ثابت عيناه ليلة الخندق، فجاء عمارة بن حزم، فأخذ سلاحه، فقال له رسول الله ﷺ: \"يا بار قد نمت حتى ذهب سلاحك\"؟! ثم قال ﷺ: \" من له علم بسلاح هذا الغلام\"؟ فقال عمارة. أنا أخذته، قال: \"فرده\"، ثم نهى ﷺ أن يروع المؤمن، وأن يأخذ متاعه لاعبًا، أو جادًا، أخرجه الحاكم، وفي إسناده الواقدي، انتهى.","vol":"4","page":167},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ جَادًّا، وَلَا لَاعِبًا، وَإِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ، فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَهُ صُحْبَةٌ، سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ غُلَامٌ، وَقُبِضَ ﵇، وَالسَّائِبُ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، وَأَبُوهُ يَزِيدُ بْنُ السَّائِبِ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَسَمَّى ابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْبُخَارِيُّ فِي كتابه المفرد في الأدب، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ١ وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَابْنُهُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَرَوَى عَنْهُ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَجَّ أَبِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: وَفِيهَا مَاتَ، وَهِيَ سَنَةُ إحْدَى وَتِسْعِينَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇ فِي الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ الْمَصْلِيَّةِ بِغَيْرِ رِضَاءِ صَاحِبِهَا: \"أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى\"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى.\nفَحَدِيثُ الرَّجُلِ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ أَنْبَأَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ: \" أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ\"، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ، فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ، فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ، فَأَكَلُوا، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إنِّي أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا\"، فَأَرْسَلَتْ الْمَرْأَةُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَرْسَلْتُ إلَى الْبَقِيعِ لِيُشْتَرَى لِي شَاةٌ، فَلَمْ أَجِدْ، فَأَرْسَلْت إلَى جَارٍ لِي قَدْ اشْتَرَى شَاةً أَنْ أَرْسِلْ إلَيَّ بِثَمَنِهَا، فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إلَى امْرَأَتِهِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا إلَيَّ، فَقَالَ ﵇: \"أَطْعِمِيهِ الْأَسَارَى\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ، فَذَكَرَهُ، وَهَذَا سَنَدُ الصَّحِيحِ، إلَّا أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ شِهَابٍ٣ وَالِدَ عَاصِمٍ لَمْ يُخَرِّجَا لَهُ فِي الصَّحِيحِ، وَخَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْئِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَلَا يَضُرُّهُ قَوْلُ أَبِي دَاوُد: عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ:\n_________\n١ ص ٦٣٧ ج ٣، وقال: وفيها مات السائب بن يزيد يعني سنة إحدى وتسعين انتهى.\n٢ عند أبي داود في البيوع باب في اجتناب الشبهات ص ١١٦ ج ٢.\n٣ كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي، قال ابن سعد: ثقة، ورأيتهم يستحسنون حديثه، ويحتجون به، انتهى.","vol":"4","page":168},{"text":"وَلَوْ كَانَ هَذَا اللَّحْمُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ الْأَوَّلِ، لَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُطْعَمَ لِلْأَسَارَى، وَلَكِنْ لَمَّا رَآهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْأَوَّلِ، وَصَارَ مَضْمُونًا عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ، أَمَرَ بِإِطْعَامِهِ لِأَنَّ مَنْ ضَمِنَ شَيْئًا فَصَارَ لَهُ مِنْ وَجْهِ غَصْبٍ، فَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَلَا يَأْكُلَهُ، وَكَذَلِكَ رِبْحُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ فِي الضَّحَايَا عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ الرَّبِيعِ ثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ بِهِ، وَحُمَيْدَ بن الربيع هو الخزار بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، وَزَايٍ مُكَرَّرَةٍ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: كَذَّابٌ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فَقَالَ: وَثَّقَهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي حَنِيفَةَ: مِنْ أَيْنَ أَخَذْت قَوْلَك فِي الرَّجُلِ يَعْمَلُ فِي مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ: إنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ؟ قَالَ: أَخَذْتُهُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ هَذَا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَارَ قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ فِي دَارِهِمْ، فَذَبَحُوا لَهُ شَاةً، فَصَنَعُوا لَهُ مِنْهَا طَعَامًا، فَأَخَذَ مِنْ اللَّحْمِ شَيْئًا لِيَأْكُلَهُ، فَمَضَغَهُ سَاعَةً لَا يَسِيغُهُ، فَقَالَ: \"مَا شَأْنُ هَذَا اللَّحْمِ\"؟ قَالَ: شَاةٌ لِفُلَانٍ ذَبَحْنَاهَا، حَتَّى يَجِيءَ نُرْضِهِ مِنْ ثَمَنِهَا، فَقَالَ ﵇: \"أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ في معجمه الوسط حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ بِهِ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ إذَا غَيَّرَهَا تَغَيُّرًا يُخْرِجُهَا عَنْ أَصْلِهَا، وَوَجْهُ الْحُجَّةِ أَنَّ مِلْكَ صَاحِبِهَا زَالَ عَنْهَا بِذَلِكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ يَأْمُرُ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ الْخَصْمُ بِحَدِيثِ: \" لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ\"، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْبُيُوعِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَارِثَةَ الضُّمَيْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ، قَالَ: شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى، فَسَمِعْته يَقُولُ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ\"، فَقُلْت لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمٍّ لِي، فَأَخَذْتُ مِنْهَا شَاةً، فَاجْتَزَرْتُهَا٢ أَعَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: \"إنْ لَقِيتهَا تَحْمِلُ شَفْرَةً وَأَزْنَادًا، فَلَا تَمَسَّهَا\"، انْتَهَى. وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَأُخْرِجَ نَحْوُهُ عَنْ أَنَسٍ بِإِسْنَادَيْنِ: فِي الْأَوَّلِ مَجَاهِيلُ، وَفِي الثَّانِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ\"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ\n_________\n١ عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٤٥.\n٢ قال ابن الأثير في النهاية ص ١٨٨ ج ١ في مادة الجيم مع الزاي: وفيه أرأيت إن لقيت غنم ابن عمي، أجتزر منها شاة؟ أي آخذ منها شاة أذبحها، انتهى.","vol":"4","page":169},{"text":"سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ، وَمِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ.\nفَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْخَرَاجِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَحْكَامِ١ وَالنَّسَائِيُّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أحيى أَرْضًا مَيِّتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قُلْتُ: مِنْهُمْ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّقَصِّي: أَرْسَلَهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ هِشَامٌ: الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، فَيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ: الْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا أُخِذَ، وَاحْتُفِرَ، وَغُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ، فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَتَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَقَالَ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الرَّجُلِ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، قَالَ عُرْوَةُ: فَلَقَدْ خَبَّرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي لَفْظٍ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَرْضٍ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا فِيهَا نَخْلًا، وَالْأَرْضُ لِلْآخَرِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ، وَقَالَ: \"لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ\"، قَالَ: فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى النَّخْلَ تُقْلَعُ أُصُولُهَا بِالْفُؤُوسِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ٤ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ عَنْ الزُّهْرِيِّ\n_________\n١ عند أبي داود في الخراج باب إحياء الموات ص ٨١ ج ٢، وعند الترمذي في الأحكام باب ما ذكر في إحياء أرض الموات ص ٧٨ ج ١، وحكى عن محمد بن المثنى، قال: سألت أبا الوليد الطيالسي عن قوله: وليس لعرق ظالم حق، فقال: العرق الظالم الغاصب الذي يأخذ ما ليس له، قلت: هو الرجل الذي يغرس في أرض غيره؟ قال: هو ذاك، انتهى.\n٢ في الموطأ في الأقضية باب القضاء في عمارة الموات ص ٣١١.\n٣ عند أبي داود في الخراج باب إحياء الموات ص ٨٢ ج ٢.\n٤ قلت: وعند أبي داود السجستاني أيضًا في سننه في الخراج باب إحياء الموات ص ٨٢ ج ٢ عن عبد الله بن المبارك عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن عروة به، وعند الدارقطني في القضاء ص ٥١٧ عن زمعة بن صالح عن الزهري به.","vol":"4","page":170},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائشة، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ الله، ومن أحيى مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طريق الطيالسي الدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَالْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي معجمه الوسط عَنْ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: إنَّهُ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: فَأَخْرَجَهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أحيى أَرْضًا مَوَاتًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا حَقُّ مُسْلِمٍ، فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ\"، انْتَهَى: وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِكَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَضَعَّفَاهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ تَضْعِيفًا شَدِيدًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ١: وَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَلَهُ نَفَقَتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزرع شي، فَقَضَى عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ بِنَفَقَةِ الزَّارِعِ، وَجَعَلَ الزَّرْعَ لِرَبِّ الْأَرْضِ\"، قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ أَنَّ الزَّرْعَ إنَّمَا يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ سَنَةً، فَإِذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ رَجَعَتْ الْأَرْضُ إلَى رَبِّهَا، وَصَارَ لِلْآخَرِ نَفَقَتُهُ، فَصَارَ هَذَا أَرْشَدَ مِنْ قَلْعِ الزَّرْعِ بَقْلًا، وَلَيْسَ النَّخْلُ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُؤَبَّدٌ فِي الْأَرْضِ، وَلَا وَقْتَ يُنْتَظَرُ لِقَلْعِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِتَأْخِيرِ نَزْعِهَا وَجْهٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ في أحكام الأرضين في إقطاعها وإحيائها ص ٥٧٥، قال أبو عبيد: ففي هذا الحديث وجهان: أحدهما أن يكون أراد به أن لا يطيب للزارع من ريع ذلك الزرع شيء إلا بقدر نفقته، ويتصدق بفضله على المساكين، وهذا على وجه الفتيا، والوجه الآخر، اهـ والمخرج لخص كلامه تلخيصًا.","vol":"4","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218></span><span data-type=\"title\" id=toc-217>كِتَابُ الشُّفْعَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الشُّفْعَةُ لِشَرِيكٍ لَمْ يُقَاسِمْ\"، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ، وَلَمْ يُؤْذِنْهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَمْ يَقْسِمْ، إلَّا ابْنُ إدْرِيسَ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ، انْتَهَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ، فَيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ، فَإِنْ أَبَى، فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ وَالْأَرْضِ، يُنْتَظَرُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا\"، قُلْت: هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ، فَصَدْرُ الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَحْكَامِ٢ وَالنَّسَائِيُّ فِي الشُّرُوطِ، فَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ، وَالْأَرْضِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِمْ: جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْجَارِ الَّذِي يَكُونُ شَرِيكًا، دُونَ الْجَارِ الَّذِي لَيْسَ بِشَرِيكٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرْنَا، وَأُسْنِدَ عَنْ عَمْرِو الشَّرِيدِ، قَالَ: كُنْت مَعَ سعيد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ\n_________\n١ عند مسلم في الشفعة ص ٣٢ ج ٢، وكذا ما روى عن ابن وهب عن ابن جريج، وعند الدارقطني في القضاء ص ٥٢٠.\n٢ عند أبي داود في الشفعة ص ١٤٠ ج ٢، وعند الترمذي فيه: ص ١٧٦ ج ٢، ولفظه: جار الدار أحق بالدار.","vol":"4","page":172},{"text":"مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ١: اشْتَرِ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي فِي دَارِكَ، فَقَالَ: لَا، إلَّا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ، فَقَالَ: أَمَا وَاَللَّهِ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ مَا بِعْتُكَهَا، لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ\"، انْتَهَى. قُلْتُ: هَذَا مُعَارَضٌ بِمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضِي لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ شِرْكٌ، وَلَا قِسْمٌ، إلَّا الْجِوَارُ، فَقَالَ: الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ مَا كَانَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ جَمَعَ بَيْنَ الطرفين، أَعْنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ وَقَالَ: وَهَمَ فِيهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَقَدْ مَالَا بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى عِيسَى بْنِ يُونُسَ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، أَعْنِي عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ سَمُرَةَ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يُعَضِّدُ ذَلِكَ، قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَبِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا، فَذَكَرَهُ، قَالَ: وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ثِقَةٌ، فَوَجَبَ تَصْحِيحُ ذَلِكَ عَنْهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٤ حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا هَمَّامٌ أَنْبَأَ قَتَادَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد الثَّقَفِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ غَيْرِهِ\"، انْتَهَى. وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٥ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طريقهما واحد\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ\n_________\n١ قلت: سعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص، قاسم أبي وقاص مالك، راجع الطبقات لابن سعد في ترجمة سعد بن أبي وقاص هذا.\n٢ عند النسائي في البيوع في الشفعة ص ٢٣٤ ج ٢، ولفظه: الجار أحق بسبقه، وعند ابن ماجه في الشفعة ص ١٨٢، ولفظه: الجار أحق بسقبه، اهـ.\n٣ لم أجد هذا القول في نسخة الدارقطني المطبوعة عندنا، والله أعلم.\n٤ عند أحمد في مسند شريد بن سويد الثقفي ص ٣٨٨ ج ٤.\n٥ عند ابن ماجه في أبواب الشفعة وعند أبي داود في الشفعة ص ١٤٠ ج ٢، وعند الترمذي باب ما جاء في الشفعة للغائب ص ١٧٦ ج ١.","vol":"4","page":173},{"text":"أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ شُعْبَةَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ١ انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْفُوظًا، وَأَبُو سَلَمَةَ حَافِظٌ، وَكَذَلِكَ أَبُو الزُّبَيْرِ، وَلَا يُعَارَضُ حَدِيثُهُمَا بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ يَحْيَى: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ، تَفَرَّدَ بِهِ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافُ هَذَا، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْمَشْهُورَةِ، وَهِيَ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ إذَا كَانَ طَرِيقُهَا وَاحِدًا، وَحَدِيثُ جَابِرٍ الْمَشْهُورُ لَمْ يُنْفَ فِيهِ اسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ، إلَّا بِشَرْطِ تَصَرُّفِ الطُّرُقِ، فَيَقُولُ: إذَا اشْتَرَطَ الْجَارَانِ فِي الْمَنَافِعِ، كَالْبِئْرِ، أَوْ السَّطْحِ، أَوْ الطَّرِيقِ، فَالْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِ جَارِهِ، لِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِكَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَنَافِعِ، فَلَا شُفْعَةَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَشْهُورِ، وَطَعْنُ شُعْبَةَ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ بِسَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ، لَا يَقْدَحُ فِيهِ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ، وَشُعْبَةُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْحُذَّاقِ فِي الْفِقْهِ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، إذَا ظَهَرَ تَعَارُضُهَا، إنَّمَا كَانَ حَافِظًا، وَغَيْرُ شُعْبَةَ إنَّمَا طَعَنَ فِيهِ تَبَعًا لِشُعْبَةَ، وَقَدْ احْتَجَّ بِعَبْدِ الْمَلِكِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا إنَّمَا لَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ هَذَا لِتَفَرُّدِهِ بِهِ، وَإِنْكَارِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ رَأْيًا لِعَطَاءٍ، أَدْرَجَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْحَدِيثِ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالْعِجْلِيُّ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: لَقَدْ أَسَاءَ شُعْبَةُ، حَيْثُ حَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ، وَتَرَكَ التَّحْدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، فَإِنَّ الْعَرْزَمِيَّ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْأَثَرِ فِي سُقُوطِ روايته، وعبد الملك ثناءهم عَلَيْهِ مُسْتَفِيضٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سَقَبُهُ؟ قَالَ: \"شُفْعَتُهُ\"، وَيُرْوَى: أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ،\nقُلْتُ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ\"، انْتَهَى.\nوَقَوْلُهُ: وَيُرْوَى: أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، الْحَدِيثَ، وَبِالرِّوَايَتَيْنِ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْجَارُ\n_________\n١ وقال الترمذي بعد هذا: وروي عن ابن المبارك عن سفيان الثوري، قال: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان يعني في العلم انتهى.\n٢ عند البخاري في البيوع في الشفعة ص ٣٠٠ ج ٢، وعند النسائي أيضًا في الشفعة ص ٢٣٤ ج ٢.","vol":"4","page":174},{"text":"أَحَقُّ بِسَقَبِهِ\"، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الْمُحَارِبِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ\"، انْتَهَى.\nوَقَوْلُهُ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ١ وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ: مَا السَّقَبُ؟ قَالَ: الْجِوَارُ، وَفِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ قَالَ: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ يَعْنِي شُفْعَتَهُ، انْتَهَى. قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ: الصَّقَبُ بِالصَّادِ، مَا قَرُبَ مِنْ الدَّارِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: سَقَبٌ، فَيَكُونُ السِّينُ عِوَضَ الصَّادِ، لِأَنَّ فِي آخِرِ الكلمة قاف، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ خَاءٌ، أَوْ غَيْنٌ، أَوْ طَاءٌ، فَيَقُولُ: صَخْرٌ وَسَخْرٌ، وَصَدْغٌ وَسَدْغٌ، وَسَطْرٌ وَصَطْرٌ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ الْأَرْبَعَةُ السِّينَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، فَلَا يُقَالُ: خَصْرٌ وَخَسْرٌ، وَلَا قَصْبٌ وَلَا قَسْبٌ، وَلَا غَرْسٌ وَلَا غَرْصٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ٢.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \" الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ، وَضُرِبَتْ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ، وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ، انتهى. لَفْظِ الْبُخَارِيِّ: إنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ، وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا، فَفِي نَفْيِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِهَا قَبْلَ صَرْفِ الطُّرُقِ، وَإِنْ حُدَّتْ الْحُدُودُ فَقَدْ وَافَقَ مَا رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ: الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظَرُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ\n_________\n١ نعم عند الدارقطني في القضاء ص ٥٢٠ في حديث عمرو بن الشريد قيل: ما السقب؟ قال: الجوار، انتهى.\n٢ قال سيبويه في كتابه ص ٤٢٧ ج ٢: هذا باب ما تقلب السين صادًا، في بعض اللغات، تقلبها القاف إذا كانت بعدها في كلمة واحدة، وذلك نحو صقت، وصبقت، والصملق، إلى قوله: والخاء والغين بمنزلة القاف، وهما من حروف الحلق بمنزلة القاف من حروف الفم، وقربهما من الفم كقرب القاف من الحلق، نحو صانع في سانع، وصلخ في سلخ، انتهى. وقال السيوطي في المزهر ص ٢٧٧ ج ١: قال أبو محمد البطليوسي في كتاب الفرق بين الأحرف الخمسة: من هذا الباب ما ينقاس، ومنه ما هو موقوف على السماع، كل سين وقعت بعدها عين، أو غين، أو خاء، أو قاف، أو طاء جاز قلبها صادًا، مثل يساقون ويصاقون، وصقر وسقر، وصخر وسخر، مصدر سخرت منه إذا هزأت، فأما الحجارة فبالصاد لا غير، وقال: شرط هذا الباب أن تكون السين متقدمة على هذه الأحرف لا متأخرة بعدها، وأن تكون هذه الأحرف مقاربة لها لا متباعدة عنها، وأن لا تكون السين هي الأصل، فإن كانت هي الأصل لم يجز قلبها شيئًا، لأن الأضعف يقلب إلى الأقوى، ولا يقلب الأقوى إلى الأضعف، اهـ. ومثله صرح به الزمخشري في أواخر المفصل وابن الحجاب في مقدمته في التصريف.\n٣ عند البخاري في الشفعة ص ٣٠٠ ج ١، واللفظ في الآخر في البيوع باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعًا غير مقسوم ص ٢٩٤ ج ١، وفي الشركة باب الشركة في الأرضين وغيرها ٣٣٩ ج ١.","vol":"4","page":175},{"text":"طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ١: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، قَالَ الطَّحَاوِيُّ٢ الْأَثْبَاتُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَوَوْهُ مُرْسَلًا، ثُمَّ رَفَعُوهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَقَوْلُهُ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ، هُوَ رَأْيٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"الشَّرِيكُ أَحَقُّ مِنْ الْخَلِيطِ، وَالْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الشَّفِيعِ\"، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، وَقَالَ، إنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الشَّفِيعُ أَوْلَى مِنْ الْجَارِ، وَالْجَارُ أَوْلَى مِنْ الْجُنُبِ\"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَهِشَامٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ، انْتَهَى. قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِهِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ٣ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الشَّفِيعِ، وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ، وَالْجَارُ مِمَّنْ سِوَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ، وَالْجَارُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكٌ، فَالْجَارُ، وَالْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الشَّفِيعِ، وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ مِمَّنْ سِوَاهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مالك في الموطأ في الشفعة ص ٢٩٧ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مرسلًا\n٢ قاله في شرح الآثار في الشفعة ص ٢٦٦ ج ٢.\n٣ قلت: وأخرج الطحاوي في شرح الآثار ص ٢٦٨ ج ٢ عن الشعبي عن شريح مثله، وأيضًا أخرج عن الشعبي عن شريح، قال: الشفعة شفعتان: شفعة للجار، وشفعة للشريك، انتهى.","vol":"4","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ</span>\nحَدِيثٌ وَاحِدٌ: قَالَ ﵇: \"الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا\"، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ: إنَّمَا الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ كَلَامِ التَّابِعِينَ وَهُوَ آخِرُ الْكِتَابِ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ\"، انْتَهَى.\n_________\n٤ عن ابن ماجه باب في طلب الشفعة ص ١٨٢، وبهذا السند عنده عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا شفعة لشريك على شريك إذا سبقه بالشراء\"، الحديث.","vol":"4","page":176},{"text":"أَخْرَجَهُ فِي الْأَحْكَامِ، رواه الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى، وَزَادَ فِيهِ: وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَهُوَ حُرٌّ، وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ، وَرَسُولِهِ، وَالنَّاسُ عَلَى شروطهم ماوافق الْحَقَّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي حَدِيثِ الشُّفْعَةِ، وَلَكِنَّهُ أَوْرَدَ حَدِيثَ الْعَبْدِ، بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ حَدِيثًا، وَأَوْرَدَ أَمْرَ الشُّرُوطِ حَدِيثًا، وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ لَمَّا وَجَدَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ لَفَّقَهُ حَدِيثًا، وَأَخَذَ تَشْنِيعًا عَلَى الْخُصُومِ الْآخِذِينَ لِبَعْضِ مَا رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، التَّارِكِينَ لِبَعْضِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ، وَضُعِّفَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَضُعِّفَ شَيْخُهُ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَارِثِ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا من ابن الْبَيْلَمَانِيَّ، وَأَبِيهِ، قَالَ فِيهِ الْفَلَّاسُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِ الْبَزَّارِ فِيهِ: رَجُلٌ مَشْهُورٌ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَإِنَّمَا أَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.","vol":"4","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \" الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، عَقَارٍ، أَوْ رَبْعٍ\"، قُلْتُ: رَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ١ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"الشَّرِيكُ شَفِيعٌ، وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ\"، انْتَهَى. وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنُ رَاشِدٍ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، انْتَهَى. وَمِنْ جِهَةِ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَزَادَ فِي إسْنَادِهِ: هُوَ القراطيسي يعني يزيد بْنَ عَدِيٍّ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَهُوَ وَهْمٌ فِيهِ، لَيْسَ فِي كِتَابِ الطَّحَاوِيِّ، وَلَكِنَّهُ قَلَّدَ فِيهِ ابْنَ حَزْمٍ، وَقَدْ وَجَدْنَا لِابْنِ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ، مِثْلَ تَفْسِيرِهِ حَمَّادَ، بِأَنَّهُ ابْنُ زَيْدٍ، وَيَكُونُ ابْنُ سَلَمَةَ، وَالرَّاوِي عَنْهُ مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَتَفْسِيرُهُ شَيْبَانُ، بِأَنَّهُ ابْنُ فَرُّوخَ، وَإِنَّمَا هُوَ النَّحْوِيُّ، وَهُوَ قَبِيحٌ، فَإِنَّ طَبَقَتَهُمَا لَيْسَتْ وَاحِدَةً، وَتَفْسِيرُهُ دَاوُد عَنْ\n_________\n١ قلت: وعند الطحاوي أيضًا في شرح الآثار، في الشفعة ص ٢٦٨ ج ٢.\n٢ قلت: هذا الحديث عند الطحاوي في شرحه للآثار في الشفعة ص ٢٦٨ ج ٢، ولعل تسميته بتهذيب الآثار، من تصحيف الناسخين، والله أعلم.","vol":"4","page":177},{"text":"الشَّعْبِيِّ، بِأَنَّهُ الطَّائِيُّ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَدْ بَيَّنَّاهُ. وَضَمَّنَّاهُ بَابًا مُفْرَدًا، فِيمَا نَظَرْنَا بِهِ مَعَهُ كِتَابَ الْمُحَلَّى، والْقَرَاطِيسِيُّ إنَّمَا هُوَ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، وَهَذَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ أَخُو زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ، كُوفِيٌّ، نَزَلَ مِصْرَ، يَرْوِي عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَغَيْرِهِ، وَرَوَى عَنْهُ الرَّازِيَّانِ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَوَثَّقَهُ هُوَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَمَّا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، وَهُوَ أَيْضًا ثِقَةٌ، جَلِيلٌ مِصْرِيٌّ، ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَقَدْ رَأَى الشَّافِعِيَّ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ\"، قُلْتُ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عن ابن الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَسْتَأْمِرَ صَاحِبَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا جَابِرٌ، انْتَهَى.","vol":"4","page":178},{"text":"كِتَابُ الْقِسْمَةِ\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاشَرَ الْقِسْمَةَ فِي الْمَغَانِمِ وَالْمَوَارِيثِ، وَجَرَى التَّوَارُثُ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، قُلْت: أَمَّا قِسْمَةُ الْمَغَانِمِ، وَأَمَّا قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ، فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ١ عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَنْ ابْنَةٍ، وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ، فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَسَيُتَابِعُنِي، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أبي موسى، فقال لقد ضَلَلْت إذًا، وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ، تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ، فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى، فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ امْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ سَعْدًا هَلَكَ، وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ،\n_________\n١ عند البخاري في الفرائض باب ميراث ابنة ابن مع ابنة ص ٩٩٧ ج ٢.\n٢ عند الترمذي في الفرائض باب ما جاء في ميراث البنات ص ٣١ ج ٢، وعند أبي داود في الفرائض باب ما جاء في ميراث الصلب ص ٤٤ ج ٢، وعند ابن ماجه في الفرائض باب فرائض الصلب ص ١٩٩ ج ١ وفي المستدرك في الفرائض ص ٣٧٣ ج ٤.","vol":"4","page":178},{"text":"وَأَخَاهُ، فَعَمَدَ أَخُوهُ، فَقَبَضَ مَا تَرَكَ سَعْدٌ، وَإِنَّمَا تُنْكَحُ النِّسَاءُ عَلَى أَمْوَالِهِنَّ، فَقَالَ ﵇: \"اُدْعُ لِي أَخَاهُ\"، فَجَاءَ، فَقَالَ: ادْفَعْ إلَى ابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ، وَإِلَى امْرَأَتِهِ الثُّمُنَ، وَلَك مَا بَقِيَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنَةِ حَمْزَةَ، قَالَتْ: مَاتَ مَوْلَى لِي، وَتَرَكَ ابْنَةً، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتَهُ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ، وَلَهَا النِّصْفَ، انْتَهَى. وَفِيهِ كَلَامٌ، تَقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ.","vol":"4","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ، وَفِي لَفْظٍ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ سَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقِرَّهُمْ فِيهَا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"نُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا\"، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ١وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ، وَفِي لَفْظٍ٢ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إخْرَاجَ الْيَهُودَ مِنْهَا، فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوهُ عَمَلَهَا، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ ﵇: \"نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا\"، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إلَى تَيْمَاءَ وَأَرْيِحَاءَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n_________\n١ عند البخاري في الإجارات باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما ص ٣٠٥ ج ١، وفي المزارعة باب المزارعة بالشطر وباب المزارعة مع اليهود، ص ٣١٣ ج ١، وباب إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك ولم يذكر أجلًا معلومًا فهما على تراضيهما ص ٣١٤ وص ٣١٥ ج ١، وفي الشركة باب مشاركة الذمي، والمشركين في المزارعة ص ٣٤٠، وفي الشروط باب الشروط في المعاملة ص ٣٧٦ ج ١، وفي الجهاد باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم ص ١٤٤ ج ١، وفي المغازي باب معاملة النبي ﷺ أهل خيبر ص ٦٠٩ ج ٢، وعند مسلم في البيوع في المساقاة، والمزارعة ص ١٤ ج ٢، ولفظه: قال: لما فتحت خيبر سألت اليهود، الحديث.\n٢ هذا اللفظ عند مسلم في المزارعة ص ١٥ ج ٢، وعند البخاري فيه: ص ٣١٥ ج ١.\n٣ باب الشروط في المعاملة ص ٣٧٦ ج ١، قلت: وعنده في الحرث والمزارعة أيضًا باب إذا قال: اكفني مؤنة النخل ص ٣١٢ ج ١، وفي المناقب باب إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار ص ٥٣٤ ج ١، وقوله: قال: فتكفوننا، ليس في الشروط والمزارعة بل هو في المناقب.","vol":"4","page":179},{"text":"قَالَ: قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إخْوَانِنَا النَّخْلَ، قَالَ: \"لَا\"، قَالَ، فَتَكْفُونَنَا الْمُؤْنَةَ، وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.\nفَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُخَابَرَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، قَالَ عَطَاءٌ: فَسَّرَهَا لَنَا جَابِرٌ، قَالَ: أَمَّا الْمُخَابَرَةُ: فَالْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ يَدْفَعُهَا الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ، فَيُنْفِقَ فِيهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الثَّمَرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ الْقَائِمِ بِالْحَبِّ، كَيْلًا، وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، كَيْلًا، مُخْتَصَرٌ.\nوَحَدِيثُ رَافِعٍ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا٢ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ، وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ، فَتَرَكْنَاهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:\nالْأَوَّلُ: أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَجْلِ خُصُومَاتٍ وَقَعَتْ بَيْنَهُمْ، بِدَلِيلِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَصَدْرًا مِنْ إمَارَةِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إلَى رَافِعٍ، فَذَهَبْت مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: نَهَى ﵇ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْت أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ، وَبِشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الْأَرْضِ، فَرُبَّمَا يُصَابُ ذَلِكَ، وَتَسْلَمُ الْأَرْضُ، وَرُبَّمَا يَسْلَمُ ذَلِكَ، وَتُصَابُ الْأَرْضُ، فَنُهِينَا، وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ\n_________\n١ عند مسلم في البيوع باب النهي عن المحاقلة والمزابنة ص ١١ ج ٢.\n٢ عند مسلم في البيوع باب كراء الأرض ص ١٢ ج ٢.\n٣ عند مسلم باب كراء الأرض ص ١٣ ج ٢، وعند البخاري في الحرث، والمزارعة باب ما كان أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر ص ٣١٥ ج ١، واللفظ للبخاري.\n٤ عند أبي داود في البيوع باب في المزارعة ص ١٢٥ ج ٢، وعند ابن ماجه في الأحكام باب ما يكره من المزارعة ص ١٧٩، وعند النسائي في المزارعة ص ١٥٦ ج ٢.","vol":"4","page":180},{"text":"أَنَا وَاَللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، إنَّمَا أَتَى رَجُلَانِ قَدْ اقْتَتَلَا، فَقَالَ ﵇: \"إنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ\"، فَسَمِعَ رَافِعٌ قَوْلَهُ: \"لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ\"، انْتَهَى. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nالثَّانِي: أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ بِمَا يَخْرُجُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ، وَهُوَ جَوَانِبُ الْأَنْهَارِ، وَمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَذَلِكَ يُفْسِدُ الْعَقْدَ.\nالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ وَلِهَذَا قَالَ ﷺ: \"لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا\"، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ فِي مُسْلِمٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ، وَأَمَرَنَا بِالْمُؤَاجَرَةِ، وَقَالَ: \"لَا بَأْسَ بِهَا\"، انْتَهَى.","vol":"4","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ</span>\nحَدِيثُ: مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ تَقَدَّمَ.","vol":"4","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225></span><span data-type=\"title\" id=toc-224>كِتَابُ الذَّبَائِحِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"زكاة الْأَرْضِ يَبَسُهَا\"، تَقَدَّمَ فِي الْأَنْجَاسِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ، فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَمَعَ إرْسَالِهِ فَفِيهِ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ بِالْقَضَاءِ، كَشَرِيكٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى مَجُوسٍ هَجَرَ\n_________\n١ عند ابن سعد في ذكر بعثة رسول الله ﷺ بكتبه: ص ١٩ ج ١ القسم الثاني، من الجزء الأول ولكن بغير الإسناد الذي في التخريج، والله أعلم.","vol":"4","page":181},{"text":"يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَوْا عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ، بِأَنْ لَا تُنْكَحَ نساءهم، وَلَا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَالْوَاقِدِيُّ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ.\nقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا، فَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ يَحْرُمُ، وَمَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ أَنَّهُ يَحِلُّ، قُلْت: ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ أَنَّ قَصَّابًا ذَبَحَ شَاةً، وَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا، فَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ غُلَامًا لَهُ أَنْ يَقُومَ عِنْدَهُ، فَإِذَا جَاءَ إنْسَانٌ يَشْتَرِي، يَقُولُ لَهُ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَكَ: إنَّ هَذِهِ شَاةٌ، لَمْ تُذَكَّ، فَلَا تَشْتَرِ مِنْهَا شَيْئًا، وَذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَطَاوُسٍ، وَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا نُسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَقَالُوا: إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمِلَّةِ، انْتَهَى. وَفِي الْمُوَطَّإِ١ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ الَّذِي يَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَبِيحَتِهِ، فَقَالَ: يُسَمِّي اللَّهَ وَيَأْكُلُ، وَلَا بَأْسَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \" الْمُسْلِمُ يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ\"،\nقُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْمُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ فَلْيُسَمِّ، وَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ لْيَأْكُلْ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: لَيْسَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِيهِ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، وَكَانَ صَدُوقًا صَالِحًا، لَكِنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الْغَفْلَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ٣ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ٤ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nقَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُ، فَزَادَا فِي إسْنَادِهِ أَبَا الشَّعْثَاءِ، وَوَقَفَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: مَعْقِلٌ هَذَا مَجْهُولٌ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ مَشْهُورٌ، وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ، فَمَرَّةً وَثَّقَهُ،\n_________\n١ قلت: لم أجد هذه الرواية في نسخة يحيى، والله أعلم.\n٢ عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٤٩ ج ٢.\n٣ وعند الدارقطني في الصيد ص ٥٤٩ ج ٢ عن محمد بن بكر بن خالد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن عين عكرمة عن ابن عباس، قال: إذا ذبح المسلم، فلم يذكر اسم الله، فليأكل، فإن المسلم فيه اسمًا من أسماء الله، انتهى.\n٤ قلت: الصواب عن سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار عن عمرو بن أبي الشعثاء كما هو الظاهر من السياق، والسباق، والله أعلم.","vol":"4","page":182},{"text":"وَمَرَّةً ضَعَّفَهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ فَقَالَ: مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ يَرْوِي عَنْ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، قَالَ يَحْيَى: ضَعِيفٌ، لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الْجَزَرِيُّ هُوَ ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقُلْت: أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْحَجِّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ حَدَّثَنَا عَيْنٌ يَعْنِي عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّ فِي الْمُسْلِمِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ ذَبَحَ وَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ، فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ ذَبَحَ الْمَجُوسِيُّ، وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ، فَلَا تَأْكُلْ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا١ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ: الرَّجُلُ مِنَّا يَذْبَحُ وَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ، قَالَ: \"اسْمُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ\"، وَفِي لَفْظٍ: \"عَلَى فَمِ كُلِّ مُسْلِمٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَمَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ ضَعِيفٌ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ أَيْضًا بِهِ، وَقَالَ: هُوَ مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ الْغِفَارِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَيْسَ بِمَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عن أحمد، والنسائي، وواقفهما، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ الثِّقَاتُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الصَّلْتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ: \"ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ\"، انْتَهَى٢ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَفِيهِ مَعَ الْإِرْسَالِ أَنَّ الصَّلْتَ السَّدُوسِيَّ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَلَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا، وَلَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، انْتَهَى. وَلَمْ يُعِلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ إلَّا بِالْإِرْسَالِ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَمْ لَا، فَقَالَ: \"سَمُّوا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَكُلُوا\"، قَالَتْ:\n_________\n١ عند الدارقطني في الصيد ص ٥٤٩، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٣٠ ج ٤: رواه الطبراني في الأوسط وفيه مروان بن سالم الغفاري، وهو متروك، انتهى.\n٢ وفي مجمع الزوائد للهيثمي ص ٣٠ ج ٤ عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أكل أو شرب أو رمى صيدًا، فنسي أن يذكر اسم الله، فليأكل منه ما لم يدع البسملة متعمدًا\"، رواه الطبراني في الكبير وفيه عتبة بن السكن، وهو متروك، انتهى.\n٣ عند البخاري في الذبائح والصيد باب ذبيحة الأعراب ص ٨٢٨ ج ٢، وعند الدارقطني فيه: ص ٥٤٩، وعند ابن ماجه في الذبائح.","vol":"4","page":183},{"text":"وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: فَإِنَّك إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبِ غَيْرِك، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي، وَأُسَمِّي، فَقَالَ: \"إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك، وَسَمَّيْت، فَأَخَذَ، فَقَتَلَ، فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ\"، قُلْت: إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ، فَقَالَ: \"لَا تَأْكُلْ فَإِنَّك إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ\"، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الذَّبْحِ: \"اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ هَذِهِ، عَنْ أُمَّتِي مِمَّنْ شَهِدَ لَك بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَلِيَ بِالْبَلَاغِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الضَّحَايَا٢ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: \"يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ\"، ثُمَّ قَالَ: \"اسْتَحِدِّيهَا بِحَجَرٍ\"، فَفَعَلَتْ، فَأَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ، فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ\"، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ، انْتَهَى. وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِالْوَاوِ، وَقَالَ: فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ، وَقَالَ: \"بِسْمِ اللَّهِ\"، وَلَيْسَ فِيهِ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، فَإِذَا خَطَبَ وَصَلَّى، ذَبَحَ أَحَدَ الْكَبْشَيْنِ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا، مَنْ شَهِدَ لَك بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ\"، ثُمَّ أُتِيَ بِالْآخَرِ، فَذَبَحَهُ، وقال: \"الله هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ\"، ثُمَّ يُطْعِمُهُمَا الْمَسَاكِينَ، وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا، فَمَكَثْنَا سِنِينَ قَدْ كَفَانَا اللَّهُ الْغُرْمَ، وَالْمُؤْنَةَ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُضَحِّي، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: جَرِّدُوا التَّسْمِيَةَ، قُلْت: غَرِيبٌ.\nقَوْلُهُ: وَمَا تَدَاوَلَتْهُ الْأَلْسُنُ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾، قُلْت: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي\n_________\n١ عند البخاري في الذبائح والصيد باب إذا وجد مع الصيد كلبًا آخر ص ٨٢٤ ج ٢، وعند مسلم في الصيد والذبائح باب الصيد بالكلاب المعلمة ص ١٤٦ ج ٢.\n٢ باب استحباب استحسان الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل ص ١٥٦ ج ٢، وعند أبي داود في الضحايا باب ما يستحب من الضحايا ص ٣٠ ج ٢.\n٣ في المستدرك في تفسير سورة الحج ص ٣٩١ ج ٢، بلا اسناد.","vol":"4","page":184},{"text":"الْمُسْتَدْرَكِ فِي الذَّبَائِحِ١ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ قَالَ: قِيَامًا عَلَى ثَلَاثَةِ قَوَائِمَ مَعْقُولَةٍ، يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَعِنْدَهُ فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَخْرَجَهُ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ قَالَ: إذَا أَرَدْت أَنْ تَنْحَرَ الْبَدَنَةَ، فَأَقِمْهَا، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، مِنْك وَلَك، ثُمَّ سَمِّ، ثُمَّ انْحَرْهَا، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَيْضًا، وَلَقَدْ حَجَّرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٢ فِي الضَّحَايَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَيُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ، وَالْبُخَارِيِّ٣ وَيَقُولُ: \"بِسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ\"، انْتَهَى. إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الِاسْتِدْلَالَ بِالْقُرْآنِ مُفَسَّرًا بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ، فَيَكُونُ حَسَنًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \" الذَّكَاةُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَّامٍ الْعَطَّارِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلُ الْخُزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُدَيْلُ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ، يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى: أَلَا إنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: هَذَا إسْنَادٌ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ: وَسَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ أَجْمَعَ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: يُذْكَرُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ، مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ عَبَّدَ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلَى عُمَرَ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"أَفْرِ الْأَوْدَاجَ بِمَا شِئْت\"، قُلْت: غَرِيبٌ، لَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ إذْ اسْتَشْهَدَ لَهُ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٥\n_________\n١ في أول الذبائح ص ٢٣٣ ج ٤، وفيتفسير سورة الحج عن جرير عن الأعمش، ومنصور عن أبي ظبيان به: ص ٣٨٩ ج ٢.\n٢ عند البخاري في الضحايا باب التكبير عند الذبح ص ٨٣٥ ج ٢، وعند مسلم في الأضاحي ص ١٥٦ ج ٢.\n٣ قلت: لم أجد في لفظ البخاري: ويقول: \" بسم الله، والله أكبر\"، وقال الحافظ في الدراية: وفي لفظ لمسلم: ويقول: \" بسم الله، والله أكبر\"، انتهى.\n٤ عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٤٤، وفي هذا الحديث، ألا ولا تعجلوا النفس أن يزهق، وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال، انتهى.\n٥ عند أبي داود في الضحايا باب إباحة الذبح بالعود ص ٢٠٥ ج ٢.","vol":"4","page":185},{"text":"عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت أَحَدَنَا يُصِيبُ صَيْدًا، وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ، أَيُذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ، وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ فَقَالَ: \"أَمْرِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْت، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ\"، انْتَهَى. فَإِنَّ مَقْصُودَ الْمُصَنِّفِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الِاسْتِدْلَال عَلَى قَطْعِ الْعُرُوقِ الْأَرْبَعَةِ، أَوْ الثَّلَاثَةِ، قَالَ: لِأَنَّ الْأَوْدَاجَ جَمْعٌ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ، وَإِنَّمَا اسْتَدَلَّ عَلَى إرَاقَةِ الدَّمِ بِغَيْرِ السِّكِّينِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الذَّبْحِ بِاللِّيطَةِ، فَقَالَ: \"كُلُّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ، إلَّا سِنًّا أَوْ ظُفُرًا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كُلُّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرْضَ سِنٍّ، أَوْ جَزَّ ظُفُرٍ\"، وَفِيهِ قِصَّةٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: \"كُلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَأَفْرَى الْأَوْدَاجَ، مَا خَلَا الظُّفُرَ، وَالسِّنَّ، فَإِنَّهَا مُدَى الْحَبَشَةِ\"، قُلْت: هُوَ مُلَفَّقٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ، فَرَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٢ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي فَلَا تَكُونُ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: \"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا\"، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا، وَمُطَوَّلًا. الثَّانِي: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الذَّبْحِ بِاللِّيطَةِ، فَقَالَ: \"كُلُّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ إلَّا سِنًّا أَوْ ظُفُرًا\"، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السَّابِعِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ مُسْلِمٍ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا، الْحَدِيثَ، قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: وَالشَّكُّ فِيهِ فِي شَيْئَيْنِ: فِي اتِّصَالِهِ، وَفِي قَوْلِهِ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، هَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ لَا؟ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، وَالِدِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْت لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ، وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ فَقَالَ ﵇: \"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوهُ، مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا، أَوْ ظُفُرًا\"،\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٣٤ ج ٤: رواه الطبراني في الكبير وفيه علي بن يزيد، وهو ضعيف، وقد وثق، ولفظه: \"هل أفريت الأوداج\"؟ قال: نعم، قال: \"كل ما أفرى الأوداج ما لم يكن مرمى سن أو حد ظفر\"، انتهى.\n٢ عند البخاري في مواضع: منها في أواخر الذبائح ص ٨٣٢ ج ٢، وعند مسلم في الصيد والذبائح ص ١٥٦ ج ٢\n٣ عند أبي داود في الضحايا باب الذبيحة بالمروة ص ٣٤ ج ٢ عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن أبيه عن جده به، وليس في نسخة أبي داود المطبوعة: قال رافع، اهـ.","vol":"4","page":186},{"text":"قَالَ رَافِعٌ: وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ، قَالَ: فَهَذَا كَمَا تَرَى، فِيهِ زِيَادَةُ رِفَاعَةَ بَيْنَ عَبَايَةَ وَجَدِّهِ رَافِعٍ، وَفِيهِ إثْبَاتُ قَوْلِهِ: أَمَّا السِّنُّ مِنْ كَلَامِ رَافِعٍ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، وَأَخِيهِ عَنْ أَبِيهِمَا ذِكْرٌ لِسَمَاعِ عَبَايَةَ مِنْ جَدِّهِ رَافِعٍ، إنَّمَا جَاءَا بِهِ مُعَنْعَنًا، فَبَيَّنَ أَبُو الْأَحْوَصِ أَنَّ بَيْنَهُمَا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ التِّرْمِذِيُّ قَدْ قَالَ: إنَّ عَبَايَةَ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ رَافِعٍ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّ قَوْلَهُ: أُمًّا السِّنُّ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ نَصًّا، فَبَيَّنَهُ أَبُو الْأَحْوَصِ مِنْ قَوْلِ رَافِعٍ، لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ، قَالَ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَخْطَأَ أَبُو الْأَحْوَصِ، إلَّا كَانَ الْآخَرُ أَنْ يَقُولَ: أَخْطَأَ مَنْ خَالَفَهُ، لِأَنَّهُ ثِقَةٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: \"أَنْهِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْت\"، وَيُرْوَى: \"أَفْرِ الْأَوْدَاجَ بِمَا شِئْت\"،\nقُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُرَيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت أَحَدَنَا أَصَابَ صَيْدًا، وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ، أَنَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ، وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ فَقَالَ: \"أَمْرِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْت، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيّ: \" أَنْهِرْ\"، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُرْوَى: \"أَمْرِرْ\"، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَمْرِ سَاكِنَ الْمِيمِ، خَفِيفَ الرَّاءِ أَيْ أَسِلْهُ، انْتَهَى. قُلْت: وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأَنْفُ: أَمِرْ الدَّمَ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ أَسِلْهُ، يُقَالُ: دَمٌ مَائِرٌ: أَيْ سَائِلٌ، قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ النَّقَّاشُ، وَفَسَّرَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ١ بِسُكُونِ الْمِيمِ جَعَلَهُ مِنْ مَرَيْت الضَّرْعَ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْمَعْنَى، انْتَهَى. وَجَمَعَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ عِنْدَ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى أَهْرِقْ.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ ﵇: \" إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ\"،\nقُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ آدَةَ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ\n_________\n١ قلت: قال ابن الأثير في النهاية في مادة: الميم مع الراء ص ٩٧ ج ٤: وفيه: أمر الدم بما شئت، أي استخرجه وأجره بما شئت، يريد الذبح، وهو من مري الضرع يمريه، ويروى أمر الدم، من مار يمور، إذا جرى، وأماره غيره، قال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه مشدد الراء، وهو غلط، وقد جاء في سنن أبي داود والنسائي: أمرر براءين مظهرتين، ومعناه اجعل الدم يمر، أي يذهب، فعلى هذا من رواه مشدد الراء يكون قد أدغم، وليس بغلط، انتهى\n٢ عند مسلم في الذبائح باب الأمر باحسان الذبح ص ١٥٢ ج ٢، وعند أبي داود في الذبائح ص ٣٣ ج ٢، وعند النسائي في الذبائح باب الأمر باحداد الشفرة ص ٢٠٦ ج ٢، وعند الترمذي في القصاص باب ما جاء في النهي عن المثلة ص ١٨١ ج ١، وعند ابن ماجه في الذبائح باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ص ٢٣٦ ج ٢.","vol":"4","page":187},{"text":"ﷺ، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ\"، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ فِي الذَّبَائِحِ إلَّا التِّرْمِذِيَّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْقِصَاصِ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً، وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ، فَقَالَ: \"لَقَدْ أَرَدْت أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ، هَلَّا حَدَدْتهَا قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا\"؟! قُلْت: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي الضَّحَايَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهَا، وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ! هَلَّا حَدَدْت شَفْرَتَك قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا\"؟!، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَعَادَهُ فِي الذَّبَائِحِ، وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ بِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْحَجِّ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً، الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ قُرَّةَ بن حيوئيل عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُحَدَّ الشِّفَارُ، وَأَنْ تُوَارَى عَنْ الْبَهَائِمِ، وَقَالَ: \"إذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجَهِّزْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ لَهِيعَةَ، وَمِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيُّ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ فِي هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلٌ، وَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَفِي الْمُوَطَّإِ مَالِكٌ عَنْ هشام عن عاصم عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا أَحَدَّ شَفْرَةً، وَقَدْ أَخَذَ شَاةً لِيَذْبَحَهَا، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: أَتُعَذِّبُ الرُّوحَ! هَلَّا فَعَلْت هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَهَا؟، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى أَنْ تُنْخَعَ الشَّاةُ إذَا ذُبِحَتْ، وَفَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَبْلُغَ بِالسِّكِّينِ النُّخَاعَ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الذَّبِيحَةِ أَنْ تُفَرَّسَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ،\n_________\n١ في المستدرك في الضحايا ص ٢٣١ ج ٤، وفي أوائل الذبائح ص ٢٣٣ ج ٤.\n٢ قال الهيثمي في مجمع الزوائد في باب إحداد الشفرة ص ٣٣ ج ٤، رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح، انتهى.\n٣ عند ابن ماجه في الذبائح ص ٢٣٦ - ج ٢.","vol":"4","page":188},{"text":"وَأَعَلَّهُ بِشَهْرٍ، وَقَالَ: إنَّهُ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَلَا نَتَدَيَّنُ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ١: الْفَرَسُ أَنْ يَذْبَحَ الشَّاةَ فَتُنْخَعَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ.\nقَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحَبُّ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ، وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحُ، وَذَلِكَ لِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ الْمُتَوَارَثَةِ، وَيُكْرَهُ الْعَكْسُ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ.\nفَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَنْحَرُ النَّاقَةَ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ، أَوْ الشَّاةَ، فِي بَطْنِهَا الْجَنِينُ، أَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُ؟ فَقَالَ: \"كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أَبِي الْوَدَّاكِ بِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَزَادَ: أَشْعَرَ، أَوْ لَمْ يُشْعِرْ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَيُونُسُ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحِ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ\"، انْتَهَى. وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحِ فِيهِ مَقَالٌ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ثَنَا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.\n_________\n١ وقال ابن الأثير في النهاية في مادة: فرس ص ٢٠٨ ج ٣ في رواية: نهى عن الفرس في الذبيحة، وهو كسر رقبتها، قبل أن تبرد، انتهى.\n٢ عند أبي داود في الضحايا في باب ما جاء في ذكاة الجنين ص ٣٤ ج ٢، وعند الترمذي في الصيد في باب في ذكاة الجنين ص ١٩١ ج ١، وعند ابن ماجه في الذبائح في باب ذكاة الجنين ذكاة أمه ص ٢٣٨، وعند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٣٩، ولكن زيادة: أشعر، أو لم يشعر في رواية ابن عمر فقط.\n٣ عند أبي داود في الضحايا ص ٣٥ ج ٢، وعند الدارقطني عن جابر بمعناه، وعند الحاكم في المستدرك عن جابر في الأطعمة ص ١١٤ ج ٤.","vol":"4","page":189},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَقَالَ: إسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا يُحْتَجُّ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَعِلَّتُهُ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ، فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الحاكم٢ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُ ابْنِ إسْحَاقَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالسَّمَاعِ، فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، وَرَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ، عند الدارقطني عن عاصم بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَعِصَامٌ رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: مُبَارَكُ بْنُ مُجَاهِدٍ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا٣ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا٤ قَالَ الْحَاكِمُ: رُبَّمَا تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْبَابَ قَضَى فِيهِ الْعَجَبَ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْهُ، قَالَ: أَرَاهُ رَفَعَهُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إلَّا أَنَّ شَيْخَ شَيْخِهِ أَحْمَدَ بْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ: هو آفتة.\n_________\n١ في المستدرك في الأطعمة ص ١١٤ ج ٤، وعند الدارقطني في الذبائح ص ٥٤١.\n٢ في المستدرك في الأطعمة ص ١١٤ ج ٤، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: \"ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه، ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم\"، انتهى. ولفظ الدارقطني، قال في الجنين: ذكاته ذكاة أمه، أشعر أو لم يشعر، قال عبيد الله: ولكنه إذا أخرج من بطن أمه يؤمر بذبحه، حتى يخرج الدم من جوفه، انتهى.\n٣ في المستدرك في الأطعمة ص ١١٤ ج ٤.\n٤ قلت: سند هذا الحديث في المستدرك ص ١١٤ ج ٤: عن شعبة عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال الحافظ ابن حجر في ذيل الكنى من التهذيب ص ٣٠٨ ج ١٢: ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن، وأخوه عيسى، وأبوه عبد الرحمن، وابن أخيه عبد الله بن عيسى، فالصواب ما في المستدرك عن شعبة عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن، بزيادة لفظة: عن، بين أخيه، وبين عبد الرحمن.\n٥ عند الدارقطني في الذبائح ص ٥٤١.","vol":"4","page":190},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا١ عَنْ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُوسَى هَذَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هُوَ مَجْهُولٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ: إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ أَبُو رَبِيعَةَ ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَتَرَكَهُ يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، فَذَكَرَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: إذَا أَشْعَرَ الْجَنِينُ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ، هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُهُ مِنْ الثِّقَاتِ، وَلَيْسَ هَذَا هُوَ إسْمَاعِيلَ بْنَ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيَّ الْعَبْدِيَّ، صَاحِبَ الْمُتَوَكِّلِ، ذَاكَ ثِقَةٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ: فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٣ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَغَيْرِهِمَا، وَأَعْلَى مَنْ رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ راشد بن سعد، عوض خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَلَيَّنَ بِشْرَ بْنَ عُمَارَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثُهُ إلَى الِاسْتِقَامَةِ أَقْرَبُ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ الْحَارِثِ عَنْهُ، وَالْحَارِثُ مَعْرُوفٌ، وَفِيهِ أَيْضًا مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْكِنْدِيُّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: مَجْهُولٌ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِأَسَانِيدِهِ كُلِّهَا، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَعْضُهُمْ لِغَرَضٍ لَهُ٥: ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةَ أُمِّهِ، بِنَصْبِ ذَكَاةٍ الثَّانِيَةِ، لَتُوجِبَ ابْتِدَاءَ الذَّكَاةِ\n_________\n١ عند الدارقطني في الذبائح ص ٥٤١.\n٢ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٣٥ ج ٤: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف، اهـ.\n٣ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٣٥ ج ٤: رواه البزار، والطبراني في الكبير وفيه بشر بن عمارة، وقد وثق، وفيه ضعف، انتهى.\n٤ عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٤١.\n٥ قلت: كيف الغرض، وقد صححه ابن الأثير: ص ٥٠ ج ٢، إذ قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه، ويروى هذا الحديث بالرفع والنصب، فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين، فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين، فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه، فلما حذف الجار نصب، أو على تقدير يذكى تذكية، مثل ذكاة أمه، فحذف المصدر وصفته، وأقام المضاف إليه مقامه، فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا أخرج حيًا، ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين، أي ذكاة الجنين ذكاة أمه، انتهى.","vol":"4","page":191},{"text":"فِيهِ إذَا خَرَجَ، وَلَا يَكْتَفِي بِذَكَاةِ أُمِّهِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالرَّفْعِ، كَمَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، وَأَبْطَلَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ، لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِإِبَاحَتِهِ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ ذَكَاةٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِاسْتِئْنَافِ الذَّكَاةِ فِيهِ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا أَحْسَبُ أَصْحَابَهُ، وَافَقُوهُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.","vol":"4","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَمَا لَا يَحِلُّ</span>\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطُّيُورِ، وَأَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ فِي الصَّيْدِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَلْ بَيْنَهُمَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ مَيْمُونٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا عَلِيَّ بْنَ الْحَكَمِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بِشْرٍ٢ وَالْحَكَمُ عَنْ مَيْمُونٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا سَعِيدًا بَيْنَهُمَا، انْتَهَى كَلَامُ الْبَزَّارِ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَلِيٍّ الْأَرْقَطِ، أَنَّهُ قَالَ: أَظُنُّ بَيْنَ مَيْمُونٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَعْنِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ ثِقَةٌ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْقَطَّانِ.\nوَحَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْهُ٣ مَرْفُوعًا: وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَخَيْلُهَا، وَبِغَالُهَا، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ، مُخْتَصَرٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.\n_________\n١ عند مسلم في الصيد في باب تحريم أكل كل ذي ناب ص ١٤٧ ج ٢، وعند أبي داود في الأطعمة في باب ما جاء في أكل السباع ص ١٧٧ ج ٢.\n٢ رواية أبي بشر، عند مسلم، وأبي داود، ورواية الحكم، عند مسلم فقط.\n٣ عند أبي داود في الأطعمة في باب ما جاء في أكل السباع ص ١٧٧ ج ٢.","vol":"4","page":192},{"text":"وَحَدِيثُ عَلِيٍّ: فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ، مُخْتَصَرٌ، وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ١ وَشَطْرُ الْحَدِيثِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: \"كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: أَمَّا الضَّبُعُ فَلِمَا ذَكَرْنَا، يُرِيدُ بِهِ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، قُلْت: وَفِي تَحْرِيمِهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ، فقال: \"أو يأكل الضَّبُعَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ\"؟، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَلَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حديث إسماعيل عَنْ ابْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ بأن إسماعيل بن مسلم ضَعِيفٌ، وَابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ سَاقِطٌ، وَحِبَّانُ بْنُ جَزْءٍ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ بِهِ، فَقَالَ: وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ السَّعْدِيِّ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: سَأَلَتْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِي يَأْكُلُونَ الضَّبُعَ، فَقَالَ: إنَّ أَكْلَهَا لَا يَحِلُّ، وَكَانَ عِنْدَهُ شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَا أُخْبِرَك بِمَا سَمِعْت أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ فِيهِ؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُول: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي خَطْفَةٍ وَنُهْبَةٍ وَمُجَثَّمَةٍ، وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، قَالَ سَعِيدٌ: صَدَقَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٥ فِي الْحَجِّ وَالْأَطْعِمَةِ، وَالنَّسَائِيُّ\n_________\n١ قال الحافظ ابن حجر في الدراية ص ٣٢٠: وفي الباب عن علي، عن عبد الله بن أحمد في زوائد المسند انتهى.\n٢ قال في الدراية ص ٣٢٠: وأصل الحديث في المتفق عن أبي ثعلبة، دون ذكر الطير، أهـ. قلت: أما عند مسلم ففي الصيد ص ١٤٧ ج ٢، وعند البخاري في الصيد باب أكل كل ذي ناب من السباع ص ٨٣٠ ج ٢.\n٣ عند مسلم في الصيد ص ١٤٧ ج ٢، وعند ابن ماجه في الأطعمة وعند النسائي في الصيد في باب تحريم أكل السباع.\n٤ عند الترمذي في الأطعمة في باب ما جاء في أكل الضبع ص ١ ج ٢، وعند ابن ماجه في الأطعمة في باب الضبع ص ٢٤٠ ج ٢.\n٥ عند الترمذي في الحج في باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم ص ١١٧ ج ١، وفي الأطعمة في باب ما جاء في أكل الضبع ص ١ ج ٢، وعند ابن ماجه في الأطعمة في باب الضبع ص ٢٤٠، وعند النسائي في الصيد فيه: ص ١٩٨ ج ٢.","vol":"4","page":193},{"text":"فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَطْعِمَةِ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَأَلْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَشَيْءٌ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ فِي عِلَلِهِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ عَنْ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الضَّبُعُ صَيْدٌ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ كَبْشٌ مُسِنٌّ، وَيُؤْكَلُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا دَاوُد٢ رَوَاهُ بِسَنَدِ السُّنَنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَكْلَ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الضَّبُعِ، فَقَالَ: \"هُوَ صَيْدٌ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي الْأَطْعِمَةِ وَوَهَمَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ إذْ عَزَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ لِلسُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَكِنْ أَخَذُوا مِنْ هَذَا اللَّفْظِ إبَاحَةَ أَكْلِهِ، زَاعِمِينَ أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَوْ قَتَلَ السَّبُعَ أَوْ نَحْوَهُ، مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَعِنْدَنَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، لِأَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمُمْتَنِعِ المتوحش في أصل الخلقة، قَالُوا: لَوْ كَانَ هَذَا مُرَادًا لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ، إذْ كُلُّ أَحَدٍ يَعْرِفُ أَنَّ الضَّبُعَ مُمْتَنِعَةٌ مُتَوَحِّشَةٌ، وَإِنَّمَا سَأَلَ جَابِرٌ عَنْ أَكْلِهَا، سِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِأَكْلِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ، قُلْنَا: هَذَا يَنْعَكِسُ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ لَهُ: نَعَمْ، ثُمَّ سَأَلَهُ آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَوْ كَانَ الصَّيْدُ هُوَ الْمَأْكُولَ لَمْ يُعِدْ السُّؤَالَ، وَاسْتَدَلَّ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ قَالَ: فَهَذَا يَقْتَضِي حِلَّ صَيْدِ الْبَحْرِ دَائِمًا، وَحِلُّ صَيْدِ الْبَرِّ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ، وَفِي الْبَحْرِ مَا لَا يُؤْكَلُ، كَالتِّمْسَاحِ، وَفِي الْبَرِّ مَا لَا يُؤْكَلُ، كَالسِّبَاعِ، قَالَ: فَثَبَتَ أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ، انْتَهَى. وَلِأَصْحَابِنَا أَنْ يَقُولُوا: الصَّيْدُ فِي الْآيَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِاصْطِيَادِ، وَتَكُونُ الْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي أَيْ أُحِلَّ لَكُمْ الصَّيْدُ فِي الْبَحْرِ، وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ الصَّيْدُ فِي الْبَرِّ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ لَحْمٍ اصْطَادَهُ حَلَالٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّيْدِ فِي الْآيَةِ الِاصْطِيَادُ لَا الْحَيَوَانُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ، فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ السَّمَكِ، وَقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالصَّيْدِ فِي قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ الِاصْطِيَادُ، وَإِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَشَارَ صَاحِبُ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّيْدِ: وَالصَّيْدُ لَا يَخْتَصُّ بِمَأْكُولِ اللَّحْمِ، قَالَ قَائِلُهُمْ:\n_________\n١ في المستدرك في الحج ص ٤٥٣ ج ١.\n٢ عند أبي داود باب في أكل الضبع ص ١٧٧ ج ٢.","vol":"4","page":194},{"text":"صَيْدُ الْمُلُوكِ أَرَانِبٌ وَثَعَالِبُ ... وَإِذَا رَكِبْت فَصَيْدِي الْأَبْطَالُ\nوَهَذَا الْقَائِلُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثَ السَّادِسَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَائِشَةَ عَنْ الضَّبِّ حِينَ سَأَلَتْهُ عَنْ أَكْلِهِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَةِ١ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ضَمْضَمَ بْنِ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ، انْتَهَى. وَضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ شَامِيٌّ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيحَةٌ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَضَمْضَمُ فِيهِمَا مَقَالٌ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ليس إسناده بذاك، وقاال الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ يَثْبُتْ إسْنَادُهُ، إنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إلَى الضَّبِّ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، قُلْنَ: هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فأجدني أعافه، فاحترزته\"، فَأَكَلْته وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَلَمْ يَنْهَنِي، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا٣ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَتْ خَالَتُهُ أُمُّ حَفِيدٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ مِنْ الْأَقِطِ، وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا٤ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فِيهِمْ سَعْدٌ، فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمْ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، فَإِنَّهُ حَلَالٌ\"، أَوْ قَالَ: \"لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود في الأطعمة في باب من أكل الضب ص ١٧٦ ج ٢\n٢ عند البخاري في الصيد في باب الضب ص ٨٣١ ج ٢، وعند مسلم فيه: ص ١٥١ ج ٢.\n٣ عند البخاري في الأطعمة في باب الأقط ص ٨١٣ ج ٢، وعند مسلم في الصيد ص ١٥١ ج ٢.\n٤ عند مسلم في الصيد في باب إباحة الضب ص ١٥٠ ج ٢، وعند البخاري في كتاب أخبار الآحاد ص ١٠٧٩ ج ٢، وقال الحافظ في الدراية: وعن ابن عمر سئل النبي ﷺ عن الضب، فقال: \"لا آكله، ولا أحرمه\"، متفق عليه، اهـ.","vol":"4","page":195},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ١ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: أُهْدِيَ لَنَا ضَبٌّ، وَعِنْدِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِي، فَصَنَعْته، ثُمَّ قَرَّبْته إلَيْهِمَا، فَأَكَلَا مِنْهُ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا يَأْكُلَانِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ، وَقَالَ: \"مَا هذا\"؟ فقلنا لَهُ: ضَبٌّ، فَوَضَعَ مَا فِي يَدِهِ، وَأَرَادَ الرَّجُلَانِ أَنْ يَضَعَا مَا فِي أَفْوَاهِهِمَا، فَقَالَ لَهُمَا ﵇: \"لَا تَفْعَلَا، إنَّكُمْ أَهْلَ نَجْدٍ تَأْكُلُونَهَا، وَإِنَّا أَهْلَ تِهَامَةَ نَعَافُهَا\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: رَوَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ بَقِيَّةَ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ، انْتَهَى. بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد٣ قَالَ: غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَأَتَتْ الْيَهُودُ، فَشَكُّوا أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إلَى حَظَائِرِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَلَا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ، وَخَيْلُهَا، وَبِغَالُهَا، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ\"، انْتَهَى. وَعِنْدَهُ بَقِيَّةُ عَنْ ثَوْرٍ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: حَدَّثَنِي، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ صَالِحٍ بِهِ، بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، ثُمَّ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثَبَتَ عِنْدَنَا أَنَّ خَالِدًا لَمْ يَشْهَدْ خَيْبَرَ، وَأَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ، هُوَ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مَنْسُوخٌ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرَ شُعْبَةَ، وَيُشْبِهُ إنْ كَانَ صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا، لِأَنَّ قَوْلَهُ: فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ صَالِحٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ غزوان عن صالح له، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٤ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ بِهِ، وَنُقِلَ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْرَفُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى، وَلَا أَبُوهُ إلَّا بِجَدِّهِ، وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَزَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، انْتَهَى. ثم أخرجه عن عمر بْنِ هَارُونَ الْبَلْخِيّ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَذَكَرَهُ، قَالَ: لَمْ يَذْكُرْ فِي إسْنَادِهِ صَالِحًا، وَهَذَا إسْنَادٌ\n_________\n١ قال الحافظ ابن حجر في الدراية أخرجه أبو يعلى باسناد حسن، انتهى.\n٢ عند ابن ماجه في الذبائح في باب لحوم الحمر الأهلية ص ٢٣٨، وعند أبي داود في الأطعمة في باب أكل لحوم الخيل ص ١٧٥ ج ٢.\n٣ عند أبي داود: ص ١٧٧ ج ٢ عن أبي سلمة سليمان بن سليم عن صالح بن يحيى به.\n٤ عند الدارقطني في الذبائح والأطعمة ص ٥٤٦.","vol":"4","page":196},{"text":"مُضْطَرِبٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: صَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: إسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الثِّقَاتِ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَقَدْ تَابَعَ شُعْبَةَ١ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاقِدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ عَنْ ثَوْرٍ، فَقَالَ: عَنْ صَالِحٍ سَمِعَ جَدَّهُ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، ورواه عمر بن هارون البلخي عَنْ ثَوْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ صَالِحٍ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَصَالِحٌ هَذَا رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُخْطِئُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: فِي تَحْرِيمِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الذَّبَائِحِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا يَوْمَ خَيْبَرَ الْحُمُرَ، وَالْبِغَالَ، وَالْخَيْلَ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ، وَالْبِغَالِ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ الْخَيْلِ، انْتَهَى٢. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: رَوَى عَلِيٌّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَرَ الْمُتْعَةَ، وَحَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وَمُسْلِمٌ فِي الذَّبَائِحِ، وَأَخْرَجَاهُ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: عَامِ خَيْبَرَ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: زَمَنَ خَيْبَرَ.\nحَدِيثٌ مُخَالِفٌ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٤ فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ غَالِبِ٥ بْنِ أَبْجَرَ، قَالَ: أَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا شَيْئًا مِنْ حُمُرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَأَتَيْته فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنَا السَّنَةُ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا سِمَانٌ حُمُرٌ، وَإِنَّك حَرَّمْت لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: \"أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِك، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ\"، انْتَهَى. وَفِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ\n_________\n١ قوله: وقد تابع شعبة، اهـ، قلت: لعل الصواب وقد تابع بقية، اهـ، كما يظهر من طرق هذا الحديث.\n٢ في المستدرك في الذبائح ص ٢٣٥ ج ٤.\n٣ عند البخاري في المغازي في باب غزوة خيبر ص ٦٠٦ ج ٢، وفي النكاح في باب نهي رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة ص ٧٦٧ ج ٢، وفي الذبائح في باب لحوم الحمر الأنسية ص ٨٣٠ وفي ترك الحيل في باب بعد باب في الزكاة ص ١٠٢٩ ج ٢، وعند مسلم في نكاح المتعة ص ٤٥٢ ج ١ وفي الذبائح في باب تحريم أكل الحمر الأنسية ص ١٤٩ ج ٣.\n٤ عند أبي داود في الأطعمة باب في أكل لحوم الحمر الأهلية ص ١٧٧ ج ٢.\n٥ قلت: وسند أبي داود: عن منصور عن عبيد أبي الحسن عن عبد الرحمن عن غالب.","vol":"4","page":197},{"text":"يَقُولُ: عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْقِلٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ ابْنِ مَعْقِلٍ، وَغَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ، وَيُقَالُ: أَبْجَرُ بْنُ غَالِبٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول: غَالِبُ بْنُ ذُرَيْحٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: غَالِبُ بْنُ ذِيخُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ أُنَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةُ عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ أُنَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَا النَّبِيَّ ﷺ، وَهَذِهِ الِاخْتِلَافَاتُ بَعْضُهَا فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ، وَبَعْضُهَا فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَبَعْضُهَا فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: وَلَا يُعْلَمُ لِغَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، فَبَعْضُ أَصْحَابِ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ يَقُولُ: عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَنْ أَبْجَرَ بْنِ غَالِبٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَنْ غَالِبِ بْنِ ذُرَيْحٍ١ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَنْ غَالِبِ بْنِ ذِيخُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي مَتْنِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كُلْ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ، وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كُلْ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ فَقَطْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ فَقَطْ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: حَدِيثُ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ إسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ، وَإِنْ صَحَّ، فَإِنَّمَا رَخَّصَ لَهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، حَيْثُ تُبَاحُ الْمَيْتَةُ، كَمَا فِي لَفْظِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: وَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لَحْمِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَفِي الذَّبَائِحِ، وَمُسْلِمٌ فِي الذَّبَائِحِ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ، انْتَهَى. وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ.\nقَوْلُهُ: وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ خَالِدٍ، وَالتَّرْجِيحُ لِلْمُحَرَّمِ، قُلْت، يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ خَالِدٍ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ حَدِيثَ جابر صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ إسْنَادًا وَمَتْنًا، كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهُمْ مَنْ ادَّعَى نَسْخَهُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ: وَأَذِنَ، وَفِي لَفْظٍ: وَرَخَّصَ، قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ٣: وَالْإِذْنُ\n_________\n١ قال الحافظ في التهذيب في ترجمة غالب بن أبجر ص ٢٤١ ج ٨، ويقال: غالب بن ديح، ويقال ابن ذريح، وفي هامشه عن التقريب، ويقال ابن ديخ بكسر الدال المهملة، بعدها تحتانية، ثم معجمة، وذكر في المغني غالب بن ذيخ بكسر معجمة، وسكون تحتانية، وإعجام خاء والله أعلم.\n٢ عند مسلم في الذبائح باب إباحة أكل لحم الخيل ص ١٥٠ ج ٢، وعند البخاري في غزوة خيبر ص ٦٠٦ ج ٢، وفي الذبائح في باب لحوم الخيل ص ٨٢٩ ج ٢، وفي باب لحوم الحمر الأنسية ص ٨٣٠ ج ٢.\n٣ قال الحازمي في كتابه الاعتبار ص ١٦٣ قالوا: والرخصة تستدعي سابقة منع، وكذلك لفظ: الإذن، قالوا: ولو لم يرد لفظ الرخصة والإذن، لكان يمكن أن يقال: القطع بنسخ أحد الحكمين متعذر لاستبهام التاريخ في الجانبين، وإذا ورد لفظ الإذن تعين أن الحظر مقدم والرخصة متأخرة، فتعين المصير إليها، أهـ.","vol":"4","page":198},{"text":"وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ الْمَنْعِ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ هَذَا اللَّفْظُ لَتَعَذَّرَ الْقَطْعُ بِالنَّسْخِ، لِعَدَمِ التَّارِيخِ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا، فَأَكَلْنَاهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، ثُمَّ نَقَلَ الْحَازِمِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ نَسْخٌ، وَلَكِنْ الِاعْتِمَادُ عَلَى أَحَادِيثِ الْإِبَاحَةِ لِصِحَّتِهَا، وَكَثْرَةِ رِوَايَتِهَا، قَالُوا: وَحَدِيثُ خَالِدٍ إنَّمَا وَرَدَ فِي قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَهُوَ أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْخَيْلِ، وَفِي الْبِغَالِ، وَالْحَمِيرُ مُخْتَلِفٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ لِذَاتِهَا، وَعَنْ الْخَيْلِ لِأَنَّهُمْ سَارَعُوا فِي طَبْخِهَا يَوْمَ خَيْبَرَ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ، فَأَمَرَ ﵇ بِإِكْفَائِهَا، تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا نَهْيَهُ ﵇ من تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ وَاحِدٌ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَنَّ الله تعالى ورسوله ينهاكم عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ، فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إنَّمَا كَانَ نَهْيًا عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَذِنَ، وَرَخَّصَ، دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ، إلَّا أَنَّهُ رَافِعٌ لِحُكْمٍ أَوَّلَ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد، أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إلَى حَظَائِرِهِمْ، الْحَدِيثَ.\nالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَكَلَ مِنْ الْأَرْنَبِ حِينَ أُهْدِيَ إلَيْهِ مَشْوِيًّا، وَأَمْرَ أَصْحَابَهُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ، قُلْت: كَأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ: فَالْأَوَّلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتهَا، فَأَخَذْتهَا، فَأَتَيْت بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِوَرِكِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ: فَخِذَيْهَا، فَقَبِلَهُ، قُلْت: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، بِلَفْظِهِ سَوَاءٌ، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ حَجَّاجٌ: قَالَ شُعْبَةٌ: فَقُلْت لَهُ: أَكَلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ أَكَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدُ: قَبِلَهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الذَّبَائِحِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَكْلَ، وَلَا ذَكَرَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ٢ فِي الصَّوْمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ بِأَرْنَبٍ قَدْ شَوَاهَا، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَأْكُلْ، وَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا، وَزَادَ فِي لَفْظٍ: وَقَالَ: \"فَإِنِّي لَوْ اشْتَهَيْتهَا\n_________\n١ عند البخاري في الهبة في باب قبول هدية الصيد ص ٣٥٠ ج ١، وفي الذبائح في باب ما جاء في التصيد ص ٨٢٥ ج ٢، وفي باب الأرنب ص ٨٣٠ ج ٢.\n٢ عند النسائي في الصوم في باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ص ٣٢٨، وص ٣٢٩ ج ١، وفي الصيد في باب الأرنب ص ١٩٧ ج ٢.","vol":"4","page":199},{"text":"أَكَلْتهَا\"، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، مُرْسَلًا، وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ وَالْمَتْنِ، َرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمِعَهُ عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ، انْتَهَى.١ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ، فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَرَوَى عَنْهُ عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ عَنْ عُمَرَ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ عُمَرَ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْنَبٍ يُهْدِيهَا إلَيْهِ، فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ\"؟ قَالَ: هَدِيَّةٌ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَأْكُلُ مِنْ الْهَدِيَّةِ حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا، فَيَأْكُلَ مِنْهَا مِنْ أَجْلِ الشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ إلَيْهِ بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \" كُلْ\"، قَالَ: إنِّي صَائِمٌ، قَالَ: \"تَصُومُ مَاذَا\"؟ قَالَ: ثَلَاثًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ: \"فَاجْعَلْهَا الْبِيضَ الْغُرَّ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ بِهِ سَوَاءً، وَزَادَ: فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إلَى الْأَرْنَبِ لِيَأْخُذَ مِنْهَا، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَمَا إنِّي رَأَيْتهَا تُدْمِي، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، انْتَهَى. وَهُوَ فِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ أَمَا إنِّي رَأَيْتهَا تُدْمِي، أَيْ تَحِيضُ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: \"كُلُوا\"، وَلَمْ يَأْكُلْ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ صَادَ أَرْنَبَيْنِ، فَمَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُعَلِّقُهُمَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَتَيْت غَنَمَ أَهْلِي، فَاصْطَدْت هَاتَيْنِ، فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذْكِيهِمَا بِهَا، وَإِنِّي ذَكَّيْتهمَا بِمَرْوَةِ، أَفَأَطْعَمُهُمَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطْعِيُّ الْبَصْرِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ صَادَ أَرْنَبَيْنِ، الْحَدِيثَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ، وَقَالَ: دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ،\n_________\n١ رواية موسى بن طلحة عن أبي هريرة، وروايته عن ابن الحوتكية، عند النسائي في باب كيف يصوم ثلاثة أيام ص ٣٢٩ ج ١، ورواية ابن الحوتكية عن عمر أيضًا، عند النسائي في الصيد في باب الأرنب ص ١٩٧ ج ٢.","vol":"4","page":200},{"text":"وَتَابَعَهُ حُصَيْنٌ، وَسَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَصَحُّ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ فِي الضَّحَايَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُهْدِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْنَبٌ وَأَنَا نَائِمَةٌ، فَخَبَّأَ لِي مِنْهَا الْعَجُزَ، فَلَمَّا قُمْت، أَطْعَمَنِي، انْتَهَى. وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ فِي الْبَحْرِ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ دَوَاءٍ يُتَّخَذُ فِيهِ الضُّفْدَعُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الطِّبِّ وَفِي الْأَدَبِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الصَّيْدِ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيِّ أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الضُّفْدَعِ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَعَادَهُ فِي الطِّبِّ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ أَقْوَى مَا وَرَدَ فِي الضُّفْدَعِ، وَسَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ هُوَ الْقَارِظِيُّ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَدَنِيٌّ، يُحْتَجُّ بِهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ الضُّفْدَعِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِهِ، وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ، إمَّا لِحُرْمَتِهِ، كَالْآدَمِيِّ، وَإِمَّا لِتَحْرِيمِ أَكْلِهِ كَالصُّرَدِ، وَالْهُدْهُدِ وَالضُّفْدَعِ، لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ، فَكَانَ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا إلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَجَهِلَ مَنْ عَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِلْبَيْهَقِيِّ، وَتَرَكَ سُنَنَ أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ السَّرَطَانِ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: أَمَّا الْمَيْتَتَانِ\n_________\n١ عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٤٧.\n٢ في المستدرك في مناقب عبد الرحمن بن عثمان التيمي ص ٤٤٥ ج ٤، وفي الطب في باب النهي عن قتل الضفدع ص ٤١١ ج ٤، وعند أبي داود في الطب في باب في الأدوية المكروهة ص ١٨٥ ج ٢، وفي الأدب في باب قتل الضفدع ص ٣٥٨ ج ٢، وعند النسائي في الصيد في باب الضفدع ص ٢٠١ ج ٢.","vol":"4","page":201},{"text":"فَالسَّمَكُ، وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ، فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أُحِلَّتْ لَنَا\"، إلَى آخِرِهِ سَوَاءً. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: إنَّهُ كَانَ يُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ رَفْعِ الْمَوْقُوفَاتِ، وَإِسْنَادِ الْمَرَاسِيلِ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِمَا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَطْ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفَانِ، إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ وَثَّقَ عَبْدَ اللَّهِ، أَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ إلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ ثِقَةٌ، وَأَخَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأُسَامَةُ ضَعِيفَانِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ، وَأَسْنَدَ ابْنُ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَتُهُمْ ضُعَفَاءُ، لَيْسَ حَدِيثُهُمْ بِشَيْءٍ، وَأَسْنَدَ عَنْ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُمْ ضُعَفَاءُ فِي غَيْرِ خَرِبَةٍ فِي دِينِهِمْ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَابْنُ وَهْبٍ يَرْوِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ مَوْقُوفًا قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَهُوَ موقوف في حكم الموفوع، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ: وَقَدْ رَوَاهُ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَالَفَهُ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابن عمر موفوعًا، وَغَيْرُ ابْنِ زَيْدٍ يَرْوِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَهَذِهِ الطَّرِيقُ رَوَاهَا الْخَطِيبُ بِإِسْنَادٍ إلَى الْمِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ، وَالْمِسْوَرُ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قُلْت: وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ، قَالَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ ثَنَا دَاوُد بْنُ رَاشِدٍ ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْت زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَحِلُّ مِنْ الْمَيْتَةِ اثْنَتَانِ، وَمِنْ الدَّمِ اثْنَانِ: فَأَمَّا الْمَيْتَةُ فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمُ، فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: رَوَى جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَكُلُوا وَمَا لَفَظَهُ الْمَاءُ فَكُلُوا، وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلُوا\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"مَا أَلْقَاهُ\n_________\n١ عند ابن ماجه في الصيد في باب صيد الحيتان والجراد ص ٢٣٩.\n٢ عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٤٠.\n٣ عند أبي داود في الأطعمة في باب أكل الطافي من السمك ص ١٧٨ ج ٢، وعند ابن ماجه في الذبائح في باب الطافي من صيد البحر ص ٢٤١.","vol":"4","page":202},{"text":"الْبَحْرُ، أَوْ جَزَرَ عَنْهُ، فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ، وَطَفَا، فَلَا تَأْكُلُوهُ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، فَقَالَ: وَيَحْيَى بْنُ سليم كثير الوهم، سيء الْحِفْظِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ، فَهُوَ ثِقَةٌ، وَزَادَ فِيهِ الرَّفْعَ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، قَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنْ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ، انْتَهَى. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا هُوَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ، رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَظَنَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ غَيْرَهُ، فَقَالَ: هُوَ مَتْرُوكٌ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ ذَاكَ آخَرُ لَيْسَ فِي طَبَقَتِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا، وَيَحْيَى متروك لا يحتج له، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَلَا يُحْتَجُّ بِمَا تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ، فَكَيْفَ بِمَا يُخَالَفُ فِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَأَيُّوبُ، وَحَمَّادٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ، وَقَدْ أُسْنِدَ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَا اصْطَدْتُمُوهُ وَهُوَ حَيٌّ، فَكُلُوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ مَيْتًا طَافِيًا فَلَا تَأْكُلُوهُ\"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلَتْ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافَ هَذَا، وَلَا أَعْرِفُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ شَيْئًا، انْتَهَى. وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ: لَا أَعْرِفُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ شَيْئًا، هُوَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ السَّمَاعِ، لِلْإِسْنَادِ الْمُعَنْعَنِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ مُسْلِمٌ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكْفِي لِلِاتِّصَالِ إمْكَانُ اللِّقَاءِ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَدْرَكَ زَمَانَ أَبِي الزُّبَيْرِ بِلَا خِلَافٍ، فَسَمَاعُهُ مِنْهُ مُمْكِنٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا صَحَّحَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ حَدِيثَهُ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ١ سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ، فَكُلْ، وَمَا أَلْقَى الْبَحْرُ، فَكُلْ، وَمَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ، فَلَا تَأْكُلْ\"، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خَطَأٌ، إنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَاهِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ أَبِي أحمد الزبيري ثنا سفيان الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عن جابر موفوعًا، نَحْوَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ غَيْرُ أَبِي أَحْمَدَ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُؤَمَّلٌ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ الثَّوْرِيِّ، فَرَوَوْهُ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ\n_________\n١ في كتاب العلل ص ٤٦ ج ٢.\n٢ عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٣٨ عن أبي هريرة أنه سأل ابن عمر، قال: آكل ما طفا على الماء؟ قال: إن طافيه ميتة، انتهى.","vol":"4","page":203},{"text":"السِّخْتِيَانِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَزُهَيْرٌ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا، وَرُوِيَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا، وَلَا يَصِحُّ رَفَعَهُ، يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَوَقَّفَهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بِهِ مَوْقُوفًا، وَقَالَ: هو الصحيح، وأخرجه أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"كُلُوا مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ، وَمَا أَلْقَاهُ، وَمَا وَجَدْتُمُوهُ طَافِيًا فَوْقَ الْمَاءِ، أَوْ مَيْتًا، فَلَا تَأْكُلُوهُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ وَهْبٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ وَهْبٍ بِهِ، وَضَعَّفَهُ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، انْتَهَى.\nوَمِنْ حِجَجِ الْخُصُومِ فِي إبَاحَةِ أَكْلِ الطَّافِي حَدِيثُ الْعَنْبَرِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ جَابِرٍ، وَحَدِيثٌ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\"، وَحَدِيثُ: \"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ، وَدَمَانِ\"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nفَحَدِيثُ الْعَنْبَرِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، فَكُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّغِيرُ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ فَيَكْفِينَا إلَى اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ، ثُمَّ نُبِلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ اُضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا، قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا، وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْتَرِفُ الدُّهْنَ مِنْ وَقْبِ عَيْنَيْهِ بِالْقِلَالِ، وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عينيه، وَأَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهُ، ثُمَّ رَحَّلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا، فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ٢ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ، فَتُطْعِمُونَا\"؟ قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ فَأَكَلَهُ، انْتَهَى.\nوَفِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي آخِرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ\n_________\n١ عند البخاري في مواضع: منها في الصيد والذبائح باب قول الله ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ ص ٨٢٦ ج ٢، وعند مسلم في باب إباحة ميتات البحر ص ١٤٧ ج ٢، واللفظ له.\n٢ الوشيقة أن يؤخذ اللحم، فيغلى قليلًا، ولا ينضج: ويحمل في الأسفار، وقيل: هي القديد، كما في حديث: جيش الخبط، وتزودنا من لحمه وشائق، انتهى. كذا في النهاية في باب الواو مع الشين ص ٢٣٠ ج ٤.\n٣ ص ٤١٨ ج ٢.","vol":"4","page":204},{"text":"قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلِ مِنَّا كُلَّ يَوْمِ تَمْرَةً، فَكَانَ يَمُصُّهَا، ثُمَّ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ، وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا، وَنَأْكُلُ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، إلَى أَنْ قَالَ: وشكى النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ، فَقَالَ: \"عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ\"، فَأَتَيْنَا سَيْفَ الْبَحْرِ، فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً، فَأَلْقَى دَابَّةً، فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ، فَاطَّبَخْنَا، وَاشْتَوَيْنَا، وَأَكَلْنَا، وَشَبِعْنَا، قَالَ جَابِرٌ: فَدَخَلْت أَنَا، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا مَا يَرَانَا أَحَدٌ، حَتَّى خَرَجْنَا، ثُمَّ أَخَذْنَا ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهَا، فَقَوَّسْنَاهُ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمَ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ، وَأَعْظَمَ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ، وَأَعْظَمَ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ، فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ، مُخْتَصَرٌ، وَهَذِهِ وَاقِعَةٌ أُخْرَى غَيْرُ تِلْكَ، فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ الْأُولَى، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ.\nقَوْلُهُ: وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا يَعْنِي كَرَاهَةَ أَكْلِ الطَّافِي، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الصَّيْدِ كَرَاهِيَتَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَا عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي الشَّعْثَاءَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَطَاوُسٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ إبَاحَتَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ.\nقَوْلُهُ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ الْجَرَادِ يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ مِنْ الْأَرْضِ، وَفِيهَا الْمَيْتُ، وَغَيْرُهُ، فَقَالَ: كُلْهُ كُلَّهُ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ٢ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الْحِيتَانُ وَالْجَرَادُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الْحُوتُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ، وَالْجَرَادُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ، انْتَهَى. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْمَاطِيُّ ثَنَا دَاوُد بْنُ رُشَيْدٍ ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أبي هاشم الْأَيْلِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"كُلُّ دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لَيْسَ لَهَا دَمٌ يَنْعَقِدُ، فَلَيْسَ لَهَا ذَكَاةٌ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٣٩.\n٢ وعند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٣٩ عن عمر بن الخطاب، قال: الحوت ذكي كله، والجراد ذكي كله، انتهى.\n٣ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٣٥ ج ٤: حديث ابن عمر، رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو متروك، انتهى.","vol":"4","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ مِنْكُمْ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ، وَأَظْفَارِهِ\"، انْتَهَى. وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، فَرَوَاهُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْإِرَادَةِ، وَالْإِرَادَةُ تُنَافِي الْوُجُوبَ، وَبِذَلِكَ أَيْضًا اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ، وَلَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا حِينَ احْتَجَّ عَلَى دَاوُد فِي اخْتِيَارِهِ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ، بِقَوْلِهِ ﵇: \"مَا حَقُّ امْرِئٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ، وَلَهُ مَالٌ، يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ إلَّا وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ\"، قَالَ: وَالْإِرَادَةُ تُنَافِي االوجوب، فَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: لَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ قَدْ تَعَلَّقَ عَلَى الْإِرَادَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ وَسَكَتَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوِتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصَلَاةُ الضُّحَى \"، انْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، وَفِيهِ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، والدارقطني، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوِتْرِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: \" كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ\"، الْحَدِيثَ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَرُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِهِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا سُفْيَانُ\n_________\n١ عند مسلم في الأضاحي ص ١٦٠ ج ٢، وعند أبي داود في الأضحية في باب الرجل يأخذ من شعره في العشر، وهو يريد أن يضحي ص ٣٠ ج ٢، وعند الترمذي في أواخر الضحايا ١٩٦ ج ١، وعند ابن ماجه فيالأضاحي في باب من أراد أن يضحي، فلا يأخذ من العشر من شعره وأظفاره ص ٢٣٤. وعند النسائي في أوائل الضحايا ص ٣٠١ ج ٢.\n٢ في المستدرك في الوتر ص ٣٠٠ ج ١، وعند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٤٣ ج ٢.","vol":"4","page":206},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: إنِّي لَأَدَعُ الْأُضْحِيَّةَ وَأَنَا مِنْ أَيْسَرِكُمْ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهَا حَتْمٌ وَاجِبٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"مَنْ وَجَدَ سَعَةً، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَأَخْرَجَهُ فِي الضَّحَايَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ بِهِ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا، قَالَ: هَكَذَا وَقَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَعَبْدُ الله بن يزيد المقرئ فَوْقَ الثِّقَةِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بن عياش القتبائي، فَإِنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ بِهِ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. وذهل شيخنا علاء الين مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ فَقَطْ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، كَمَا فِي حَدِيثِ: مَنْ أَكَلَ الثُّومَ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدِي جَذَعَةً، قَالَ: \"اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\"، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْوَاجِبِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَمَعْنَاهُ يُجْزِئُ فِي إقَامَةِ السُّنَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا.\nحَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ محنف بْنِ سُلَيْمٍ: عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ،\n_________\n١ عند ابن ماجه في الأضاحي في باب الأضاحي واجبة أم لا ص ٢٣٢، عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٤٥ ج ٢.\n٢ في المستدرك في تفسير سورة الحج ص ٣٨٩ ج ٢، وفي الأضاحي ص ٢٣١ وص ٢٣٢ ج ٤.\n٣ عند البخاري في مواضع، وهذا اللفظ في أوائل الأضاحي ص ٨٣٢ ج ٢، وعند مسلم في الأضاحي ص ١٥٤ ج ٢.","vol":"4","page":207},{"text":"وَسَيَأْتِي، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهَذَا مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ، إذْ لَا يُسَنُّ الْعَتِيرَةُ أَصْلًا، وَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ كَانَتْ عَلَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ، لَا عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْبَيْتِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ ثَنَا عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"نَسَخَ الْأَضْحَى كُلَّ ذَبْحٍ، وَرَمَضَانُ كُلَّ صَوْمٍ\"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ، وَالْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ الْفَلَّاسُ: أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ هُرَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَدِينُ وَأُضَحِّي؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فَإِنَّهُ دَيْنٌ مَقْضِيٌّ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَهُرَيْرٌ ضَعِيفٌ، وَلَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ.\nقَوْلُهُ: وَالْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ، وَهِيَ شَاةٌ تُقَامُ فِي رَجَبٍ عَلَى مَا قِيلَ، قُلْتُ: رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٣ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ\"، انْتَهَى. زَادَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: \"فِي الْإِسْلَامِ\"، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانَ ينتج لهم، فيذبحوه لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ أَبُو دَاوُد عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: الْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، فَيَذْبَحُونَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَتِيرَةُ ذَبِيحَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ يُعَظِّمُونَهُ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، فَيَذْبَحُونَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ الْيَقْظَانِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"نَسَخَتْ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ، وَنَسَخَ صَوْمُ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ، وَنَسَخَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ كُلَّ غُسْلٍ، وَنَسَخَتْ الْأَضَاحِيُّ كُلَّ ذَبِيحٍ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَاهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ الْيَقْظَانِ مَتْرُوكَانِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ.\n_________\n١ عند الدارقطني في الصيد ص ٥٤٣ ج ٢.\n٢ عند الدارقطني في الصيد ص ٥٤٤ ج ٢.\n٣ عند البخاري في العقيقة في باب الفرع، وفي باب العتيرة ص ٨٢٢ ج ٢، وعند مسلم في الأضاحي فيه: ص ١٥٩ ج ٢، وعند أبي داود فيه: ص ٣٥ ج ٢، وعند النسائي فيه: ص ١٨٨ ج ٢، وعند الترمذي فيه: ١٩٥ ج ١.\n٤ عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٤٣ ج ٢.","vol":"4","page":208},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ، الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْحَجِّ، وَالْبَاقُونَ فِي الضَّحَايَا، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٢ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْحَجِّ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"البقر عن سبعة، والجزور عَنْ سَبْعَةٍ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ جُمَيْعٍ٤ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَيُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي مَنْعِهِمْ الْبَدَنَةَ عَنْ عَشَرَةٍ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٥ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَلْيَاءَ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ الْأَضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةً، وَفِي الْجَزُورِ عَشَرَةً، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَحَدِيثُ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فِي اشْتِرَاكِهِمْ وَهُمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَزُورِ عَنْ سَبْعَةٍ أَصَحُّ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ سَبْعِينَ بَدَنَةً عَنْ سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ، كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٦: وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ\n_________\n١ عند مسلم في الحج في باب جواز الاشتراك في الهدي ص ٤٢٤ ج ١، وعند أبي داود في الضحايا في باب البقر والجزور عن كم تجزئ ص ٣٢ ج ٢، وعند الترمذي في الأضاحي في باب في الاشتراك في الأضحية ص ١٩٤ ج ١، وعند ابن ماجه في الأضاحي باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة ص ٢٣٣، ولم أجد هذا الحديث في الصغرى للنسائي، والله أعلم.\n٢ عند أبي داود في الضحايا ص ٣٢ ج ٢، ولم أجد في النسائي، والله أعلم، نعم عند النسائي في الضحايا عن عبد الملك عن عطاء عن جابر، قال: كنا نتمتع مع النبي ﷺ، فنذبح البقرة عن سبعة ونشترك فيها، انتهى.\n٣ عند الدارقطني في المناسك ص ٢٦٥.\n٤ قلت: الصواب حفص بن جميع، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٠ ج ٤: رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه حفص بن جميع، وهو ضعيف، اهـ.\n٥ عند الترمذي في الأضاحي في باب في الاشتراك في الأضحية ص ١٩٤ ج ١، وعند النسائي فيه في باب ما تجزئ عنه البدنة في الضحايا ص ٢٠٤ ج ٢، وعند ابن ماجه في باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة ص ٢٣٣.\n٦ قال البيهقي في السنن ص ٢٣٥ ج ٥: وقد بين جابر بن عبد الله في رواية أبي الزبير عنه أنهم نحروا البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، فكأنهم نحروا، أهـ.","vol":"4","page":209},{"text":"الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ رِوَايَةُ جَابِرٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَكُلُّهُمْ شَهِدُوا الْحُدَيْبِيَةَ، وَكَأَنَّهُمْ نَحَرُوا السَّبْعِينَ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَنَحَرُوا الْبَقَرَ عَنْ الْبَاقِينَ، عَنْ كُلِّ سَبْعَةٍ بَقَرَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي: رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ أَثْبَتُ مِنْ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ عَشَرَةٍ، فَإِنَّ الْهَدْيَ كَانَ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً، وَالْقَوْمُ كَانُوا سِتَّ عَشْرَةَ مِائَةً، انْتَهَى: وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَحَرْنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً، الْبَدَنَةُ عَنْ عَشَرَةٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لِيَشْتَرِكْ الْبَقَرُ فِي الْهَدْيِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ صَحِيحٌ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ٢ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ النَّحْرَ، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ، وَفِي الْجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَيُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا فِي مَنْعِهِمْ الشَّاةَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، بالأحاديث المتقدمة أن النَّبِيِّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشٍ عَنْهُ، وَعَنْ أُمَّتِهِ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ٣ عَنْ أَبِي عَقِيلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ صَغِيرٌ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَدَعَا لَهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَهُوَ خِلَافُ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا لَا تُجْزِئُ إلَّا عَنْ الْوَاحِدِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ، وَعَتِيرَةٌ\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٤ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِي رَمْلَةَ ثَنَا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ:\n_________\n١ في المستدرك في الأضاحي ص ٢٣٠ ج ٤، وقال الذهبي في تلخيصه: وخالفه ابن جريج، وزهير عن أبي الزبير، فقالوا: البدنة عن سبعة، وجاء عن سفيان كذلك، انتهى. وقال البيهقي في السنن ص ٢٣٦ ج ٥: وما روي عن سفيان من أن البدنة تجزئ عن عشرة لا أحسبه إلا وهمًا، فقد رواه الفريابي عن الثوري، وقال: البدنة عن سبعة، وكذلك قاله مالك بن أنس، وابن جريج، وزهير بن معاوية، وغيرهم عن أبي الزبير عن جابر، قالوا: البدنة عن سبعة، وكذلك قاله عطاء بن أبي رباح عن جابر، ورجع مسلم بن الحجاج روايتهم، لما خرجها دون رواية غيرهم، انتهى.\n٢ في المستدرك ص ٢٣٠ ج ٤، وقال البيهقي في السنن ص ٢٣٦ ج ٥، وحديث عكرمة يتفرد به الحسين بن واقد عن علياء بن أحمر، وحديث جابر أصح من جميع ذلك، وقد شهد الحديبية، وشهد الحج، والعمرة، وأخبرنا بأن النبي ﷺ أمرهم بالاشتراك سبعة في بدنة، فهو أولى بالقبول، انتهى.\n٣ في المستدرك في الأضاحي ص ٢٢٩ ج ٤.\n٤ عند النسائي في الفرع والعتيرة ص ١٨٨ ج ٢ وعند أبي داود في أوائل الضحايا ص ٢٩ ج ٢، وعند ابن ماجه في باب الأضاحي واجبة أم لا ص ٢٣٣، وعند الترمذي في الأضاحي في باب بعد باب الأذان في أذن المولود ص ١٩٦ ج ١.","vol":"4","page":210},{"text":"كُنَّا وُقُوفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أضحاة، وعتيرة، أتدرون مالعتيرة؟ هِيَ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ: إنَّهَا الرَّجَبِيَّةُ\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ فِي الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ، وَالْبَاقُونَ فِي الضَّحَايَا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَعِلَّتُهُ الْجَهْلُ بِحَالِ أَبِي رَمْلَةَ، وَاسْمُهُ عَامِرٌ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا، يَرْوِيهِ عَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا ابْنُهُ حَبِيبُ بْنُ مِخْنَفٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا، كَأَبِيهِ١ انْتَهَى. قُلْتُ: رَوَاهُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْت إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَهُوَ يَقُولُ: \"هَلْ تَعْرِفُونَهَا\"؟ فَلَا أَدْرِي مَا رَجَعُوا إلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً فِي رَجَبٍ، وَفِي كُلِّ أَضْحَى شَاةً\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: إنْ صَحَّ هَذَا، فَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَتِيرَةِ، غَيْرُ وَاجِبَةٍ بِالْإِجْمَاعِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَيُرْوَى: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ، قُلْتُ: رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ، وَجَهِلَ مَنْ اسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ الْمُتَقَدِّمِ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ إذَا كَانَا مُسَافِرَيْنِ، قُلْتُ: غَرِيبٌ.\nقَوْلُهُ: وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁: لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ، وَلَا أُضْحِيَّةٌ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَجَهِلَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ إنَّمَا حَدِيثُ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: لَا جُمُعَةَ، وَلَا تَشْرِيقَ، وَلَا أَضْحَى، وَلَا فِطْرَ، إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، لم يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلْيُعِدْ ذَبِيحَتَهُ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: ضَحَّى خَالِي أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنْ الْمَعْزِ، فَقَالَ: \"ضَحِّ بِهَا، وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِك\"، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ ضَحَّى قَبْلَ\n_________\n١ مخنف بن سليم بن الحارث الأزدي الغامدي، روى عن النبي ﷺ في الأضحية والعتيرة وعنه ابنه حبيب، وعامر أبو رملة، قال ابن سعد: أسلم، وصحب النبي ﷺ، ونزل الكوفة بعد ذلك، اهـ.\n٢ عند مسلم في الأضاحي ص ١٥٤ ج ٢، وعند البخاري في الأضاحي.","vol":"4","page":211},{"text":"الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلْيُعِدْ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"إنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ الْأُضْحِيَّةُ\"،\nقُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ بِمَعْنَاهُ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ، قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ\"، انْتَهَى. احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَبِاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ فِي مَنْعِهِمَا الْأُضْحِيَّةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ نَحْرِ الْإِمَامِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِمَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أَضْحَى، قَالَ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ بِاللَّحْمِ، وَذَبَائِحِ الْأَضْحَى، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهَا ذُبِحَتْ، قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ ﵇: \"مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ حَتَّى صَلَّيْنَا، فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ\"، انْتَهَى. وَاحْتَجَّ لَهُمَا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٤ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي، أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ، وَلَا تَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ ﷺ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا أَيَّامُ ذَبْحٍ\"، قُلْتُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرحمن٥ عن أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ\"، إلَى آخِرِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِتَمَامِهِ فِي الْحَجِّ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ لَمْ يَلْقَ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ انْقِطَاعًا، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٦ عَنْ أَبِي مُعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا،\n_________\n١ عند البخاري في أوائل الأضاحي ص ٨٣٢ ج ٢، وعند مسلم فيه: ص ١٥٤ ج ٢، إلى قوله: \"من كان ذبح قبل الصلاة، فليعد\"، انتهى.\n٢ عند البخاري في أوائل الأضاحي ص ٨٣٢ ج ٢، وعند مسلم فيه: ص ١٥٤ ج ٢.\n٣ عند البخاري في الذبائح في باب قول النبي ﷺ: \"فليذبح على اسم الله\" ص ٨٥٧ ج ٢، وعند مسلم في الأضاحي ص ١٥٣ ج ٢.\n٤ عند مسلم في الأضاحي ص ١٥٥ ج ٢.\n٥ الصواب: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، كما في التهذيب ص ٢٩٠ ج ١٢.\n٦ قلت: عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٤٤ بطريقين، وأبو معيد هذا هو حفص بن غيلان، كما في التهذيب.","vol":"4","page":212},{"text":"وَأَبُو مُعَيْدٍ بِمُثَنَّاةٍ، فِيهِ لِينٌ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ، وَالْبَزَّارُ عَنْ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ قَالَ فِيهِ: عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ إلَّا سُوَيْد بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ لَيْسَ بِالْحَافِظِ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ هُوَ الصَّوَابُ، مَعَ أَنَّ ابْنَ أَبِي حُسَيْنٍ لَمْ يَلْقَ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَمْ يُدْرِكْ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ النَّسَائِيّ، وَالسَّعْدِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ١ قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِهَذَا الإسناد، انتهى. وقبل: مُعَاوِيَةُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ، أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي الْحَجِّ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَالسِّتِّينَ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْأَضْحَى، يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى، انْتَهَى. مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: \"لَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا أَرْبَعَةٌ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ مِنْ الْأَضَاحِيّ، فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَأَنَامِلِي أَقْصَرُ مِنْ أَنَامِلِهِ، فَقَالَ: \"أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي\"، انْتَهَى.\n_________\n١ ذكره في كتاب العلل ص ٣٨ ج ٢.\n٢ عند مالك في الضحايا في باب الضحية عما في بطن المرأة ص ١٨٨ ج ٢.\n٣ عند الترمذي في الأضاحي في باب ما لا يجوز من الأضاحي ص ١٩٤ ج ١، وعند أبي داود في باب ما يكره من الضحايا ص ٣١ ج ٢، وفيه: الكبيرة التي لا تنقى بدل الكسير، وعند النسائي في الضحايا في باب ما نهى عنه من الأضاحي العوراء ص ٢٠٢ ج ٢، وفي رواية عنده والكسير التي لا تنقى وعند مالك في الموطأ في باب ما ينهى عنه من الضحايا ص ١٨٧، وفي المستدرك في الحج ص ٤٦٨ ج ١، وفيه: الكسير التي لا تنقى، وفي الأضاحي ص ٢٢٣ ج ٤، وفيه: العجفاء التي لا تنقى.","vol":"4","page":213},{"text":"وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَجْفَاءُ، عِوَضُ: الْكَسِيرِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنْ الْبَرَاءِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْحَجِّ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عن عمرو بن االحارث عن عبيد الله بْنِ فَيْرُوزَ عَنْ الْبَرَاءِ. وَقَالَ: الْعَجْفَاءُ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا١ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْبَرَاءِ، بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، إنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنْ الْبَرَاءِ، وَهُوَ مِمَّا أُخِذَ عَلَى مسلم، لاختلاف الناقلين فِيهِ، وَأَصَحُّهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ إنْ سَلِمَ مِنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، انْتَهَى. قلت: وعلى الحاكم ههنا اعْتِرَاضَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ حَدِيثَ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنْ الْبَرَاءِ لَمْ يَرْوِهِ مُسْلِمٌ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد، ثُمَّ جَرَّحَهُ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: \"اسْتَشْرِفُوا الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ.\nفَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٢ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَوْهُ أَيْضًا٣ إلَّا أَبَا دَاوُد عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّمَانِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ أَيْضًا، وَقَالَ: لَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِحُجِّيَّةِ بْنِ عَدِيٍّ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٤، وَالطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط\n_________\n١ في المستدرك في الأضاحي ص ٢٢٣ ج ٤.\n٢ عند أبي داود في باب ما يكره من الضحايا ص ٣٢ ج ٢، وعند النسائي في الضحايا في باب المقابلة ص ٢٠٢ ج ٢، وعند الترمذي في باب ما يكره من الأضاحي ص ١٩٤ ج ١، وعند ابن ماجه في باب ما يكره أن يضحى به ص ٢٣٤، وفي المستدرك في الأضاحي ص ٢٢٤ ج ٤.\n٣ عند الترمذي في باب في الاشتراك في الأضحية ص ١٩٤ ج ١، وعند ابن ماجه في باب ما يكره أن يضحى به ص ٢٣٤، وعند النسائي في الأضاحي في باب الشرفاء وهي مشقوقة الأذن ص ٢٠٣ ج ٢، وفي المستدرك في الأضاحي ص ٢٢٥ ج ٤.\n٤ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٩ ج ٤: رواه البزار، والطبراني في الأوسط وفيه محمد بن كثير القرشي الملائي، وثقه ابن معين، وضعفه جماعة، انتهى.","vol":"4","page":214},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمُلَائِيِّ الْقُرَشِيِّ ثَنَا أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، انْتَهَى. بِلَفْظِ الْبَزَّارِ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اسْتَشْرِفُوا الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَزَّارُ: وَزَادَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: \"وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ\" أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، مَوْجُوءَيْنِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ.\nأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وأبي هريرة، أن االنبي ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ، سَمِينَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ الْأَخِيرِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، الْحَدِيثَ، وَقَالَ: مَشْهُورٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ: فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَالطَّبَرَانِيُّ\n_________\n١ عند أبي داود في باب ما يستحب من الضحايا ص ٣٠ ج ٢، وعند ابن ماجه في أوائل الأضاحي ص ٢٣٢ ج ٢.\n٢ عند ابن ماجه في أوائل الأضاحي ص ٢٣٢ ج ٢.\n٣ في المستدرك في الأضاحي ص ٢٢٧ ج ٤.","vol":"4","page":215},{"text":"فِي مُعْجَمِهِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّه ﷺ بِكَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، مَوْجُوءَيْنِ، خَصِيَّيْنِ، الْحَدِيثَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ جَذَعَيْنِ، مَوْجُوءَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ: الْمَحْفُوظُ مَوْجُوءَيْنِ١ أَيْ مَنْزُوعَيْ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَهُ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ، وَغَيْرُهُ: الْوِجَاءُ بِالْكَسْرِ، وَالْمَدِّ رَضُّ عِرْقِ الْأُنْثَيَيْنِ، قاال الْهَرَوِيُّ: وَالْأُنْثَيَانِ بِحَالِهِمَا، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ مَوْجِيَّيْنِ بِغَيْرِ هَمْزٍ، عَلَى التَّخْفِيفِ، وَيَكُونُ مِنْ وَجَيْتُهُ وَجِيًا، فَهُوَ مَوْجِيٌّ، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي أسماعنا، انْتَهَى. وَذَهَلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ عَنْ السُّنَنِ فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ فَقَطْ.\nقَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا الصَّحَابَةِ ﵃ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، قُلْت: أَمَّا الْإِبِلُ، فَفِي مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ بِيَدِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَأَمَّا الْبَقَرُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ٢ عَنْ جَابِرٍ، وَعَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ، وَأَمَّا الْغَنَمُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"ضَحُّوا بِالثَّنَايَا، إلَّا أَنْ يُعْسَرَ عَلَى أَحَدِكُمْ، فَلْيَذْبَحْ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أَنْ يُعْسَرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ كِدَامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي كِبَاشٍ، قَالَ: جَلَبْت غَنَمًا جَذَعًا إلَى الْمَدِينَةِ، فَكَسَدَتْ عَلَيَّ، فَلَقِيت أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْته، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ\n_________\n١ قال ابن الأثير في النهاية في باب الواو مع الجيم ص ٢٠٦ ج ٤: ومنه الحديث أنه ضحى بكبشين موجوءَين أي خصيين ومنهم من يرويه: موجئين، بوزن مكرهين، وهو خطأ، ومنهم من يرويه: موجيين، بغير همز على التخفيف، ويكون من وجيته وجيًا، فهو موجى، انتهى.\n٢ حديث عائشة، عند البخاري في الحج في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه ص ٢٣١ ج ١، وحديث جابر، عند مسلم في المناسك في باب الاشتراك في الهدي ص ٢٤٢ ج ١.\n٣ عند مسلم في الأضاحي في باب سن الأضحية ص ١٥٥ ج ٢.\n٤ عند الترمذي في الأضاحي في باب في الجذع من الضأن ص ١٩٤ ج ١.","vol":"4","page":216},{"text":"ﷺ يَقُولُ: \"نِعْمَ، أَوْ نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ\"، قَالَ: فَانْتَهَبَهُ النَّاسُ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، قَالَ وَكِيعٌ: الْجَذَعُ يَكُونُ ابْنَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ، فَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، فَوَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ اسْمِ أَبِي كِبَاشٍ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، فَقَالَ: \"ضَحِّ بِهَا\"، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مختصره: وقد رقع لَنَا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَفِيهِ: وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إذَا كَانَتْ مَحْفُوظَةً كَانَتْ رُخْصَةً لَهُ، كَمَا رَخَّصَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، حِينَ قَالَ: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ ﵇: \"اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك\"، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ قَالَ: قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا، قَالَ: فَرَجَعْتُ بِهِ إلَيْهِ، فَقُلْت: إنَّهُ جَذَعٌ، قَالَ: \"ضَحِّ بِهِ\"، فَضَحَّيْتُ بِهِ، وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَدِيثُ عُقْبَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ، لِقَوْلِهِ: \"وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك\"، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَفِي هذا نظر، فإن ففي حَدِيثِ عُقْبَةَ أَيْضًا: وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك، وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِ، وَقَدْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أن الرخضة أَيْضًا لِعُقْبَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، كَمَا كَانَتْ لِأَبِي بُرْدَةَ، انْتَهَى. قُلْت: وَفَاتَهُمْ حديث أبي زيد الْأَنْصَارِيِّ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدَارٍ مِنْ دُورِ الأنصار، فوجد ريح قتارة فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا الَّذِي ذَبَحَ\"؟ فَخَرَجَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ لِأُطْعِمَ أَهْلِي، وَجِيرَانِي، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، مَا عِنْدِي إلَّا جَذَعٌ، أَوْ حَمَلٌ مِنْ الضَّأْنِ، قَالَ: \"اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ عَنْ أَنَسِ\n_________\n١ عند البخاري في باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس ص ٨٣٢ ج ٢، وعند مسلم في الأضاحي في باب سن الأضحية ص ١٥٥ ج ٢.\n٢ وعند ابن ماجه في الأضاحي في باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة ص ٢٣٥ ج ٢.\n٣ عند ابن ماجه في باب ما يجزئ من الأضاحي ص ٢٣٣.","vol":"4","page":217},{"text":"بْنِ عِيَاضٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا هِلَالٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ ضَحَّى عَنْ أُمَّتِهِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ، فَكُلُوا مِنْهَا وَادَّخِرُوا\"، قُلْت: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: \"كُلُوا، وَتَزَوَّدُوا، وَادَّخِرُوا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا تَأْكُلُوا لَحْمَ الْأَضَاحِيّ، فَوْقَ ثَلَاثٍ\"، فَشَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا، وَحَشَمًا، وَخَدَمًا، فَقَالَ: \"كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، وَاحْبِسُوا، وَادَّخِرُوا\"، انْتَهَى. وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، فَرَوَاهُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْعَلُونَ فِيهَا الْوَدَكَ، قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ\"؟ قَالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ: \"إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَتَصَدَّقُوا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ٢ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ ضَحَّى منكم، فلا يصحبن بَعْدَ ثَالِثَةٍ، وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ\"، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْعَلُ كَمَا فعلنا عام الْمَاضِيَ؟ قَالَ: \"كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْت أَنْ تُعِينُوا فِيهَا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ، لِكَيْ تَسَعَكُمْ، جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَاتَّجِرُوا، أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ اللَّهِ ﷿\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّةٍ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ\"، قُلْتُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ الْمِصْرِيِّ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِهِ سَوَاءً، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، ولم يخرجاه، ورواه االبيهقي فِي سُنَنِهِ.\n_________\n١ الأحاديث الثلاثة المروية عن جابر، وأبي سعيد، وعائشة، عند مسلم في الأضاحي قبل الفرع والعتيرة ص ١٥٨ ج ٢، وعند الحاكم في المستدرك في الأضاحي ص ٢٣٢ ج ٤، وحديث عائشة، عند أبي داود في باب حبس لحوم الأضاحي ص ٣٢ ج ٢.\n٢عند البخاري في الأضاحي في باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها ص ٨٣٥ ج ٢.\n٣ عند أبي داود في باب حبس لحوم الأضاحي ص ٣٣ ج ٢.\n٤ ص ٣٨٩ ج ٢.","vol":"4","page":218},{"text":"الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇ لِعَلِيٍّ: \"تَصَدَّقْ بِجَلَالِهَا وَخِطَامِهَا، وَلَا تُعْطِ أَجْرَ الْجَزَّارِ مِنْهَا\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بَدَنَتِهِ، وَأُقَسِّمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: \"نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا\"، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَدْيِ، وَالْمُصَنِّفُ احْتَجَّ بِهِ، وَبِاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى كَرَاهِيَةِ بَيْعِ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ، مَعَ جَوَازِهِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَقَدْ احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِظَاهِرِ هَذَا الثَّانِي عَلَى التَّحْرِيمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَالَ ﵇ لِفَاطِمَةَ: \"قَوْمِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَكِ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.\nأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ: \"قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْتِيهِ، وَقُولِي: \" ﴿إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ \"، قَالَ: عِمْرَانُ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَك، وَلِأَهْلِ بَيْتِك خَاصَّةً، أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: \"لَا، بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ لِلْمُسْتَدْرَكِ: أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ ضَعِيفٌ جِدًّا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَذَكَرَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا٢ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا فَاطِمَةُ قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا أَنْ يُغْفَرَ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكِ\"، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً، أَوْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: \"لَا، بَلْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَعَطِيَّةُ وَاهٍ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ الْكُوفَةِ وَعُبَّادِهِمْ، مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ في المستدرك في الأضاحي ص ٢٢٢ ج ٤، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٧ ج ٤: رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو حمزة الثمالي، اهـ.\n٢ في المستدرك في الأضاحي ص ٢٢٢ ج ٤، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٧ ج ٤: رواه البزار، وفيه عطية بن قيس، وفيه كلام كثير، وقد وثق، انتهى.","vol":"4","page":219},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَأَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"يَا فَاطِمَةُ\"، إلَى آخِرِهِ، قَالَ أَبُو الْفَتْحِ: وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ هُوَ أَبُو حَمَّادِ بْنُ زَيْدٍ، انْتَهَى.","vol":"4","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>كتاب الكراهية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة</span>\n...\nكِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ فِي الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ:\n\"إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ فِضَّةٍ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \"مَنْ شَرِبَ فِي إنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ\"، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: \"الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ\"، وَلَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ الْأَكْلَ، وَلَا ذَكَرَ الذَّهَبَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ، وَمُسْلِمٌ فِي أَوَّلِ اللِّبَاسِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَارِي ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، أَوْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَيَحْيَى الْجَارِي فِيهِ مَقَالٌ، أَخْرَجَاهُ فِي الطَّهَارَةِ قَالَ فِي الْإِمَامِ: الْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ، نَحْوُ حِمَارٍ وَأَحْمِرَةٍ، لَا كَمَا يَظُنُّ الْعَامَّةُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ فِي صِفَةِ الْحَوْضِ: آنِيَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أُتِيَ بِشَرَابٍ فِي إنَاءِ فِضَّةٍ،، فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَقَالَ: نَهَانَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ، قُلْت: غَرِيبٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ حُذَيْفَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ، فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فِي إنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي\n_________\n١ عند البخاري في الأشربة في باب آنية الفضة ص ٨٤٢ ج ٢، وعند مسلم في أوائل اللباس ص ١٨٢ ج ٢.\n٢ عند الدارقطني في الطهارة في باب أواني الذهب والفضة ص ١٥ ج ١، وقال: إسناده حسن، انتهى. وفي سنده يحيى بن محمد الجاري، قال الحافظ في التهذيب ص ٢٧٤ ج ١١: يحيى بن محمد ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، وابن عدي، وقال البخاري: يتكلمون فيه، والجاري بالجيم نسبة إلى بلدة على الساحل بقرب مدينة الرسول ﷺ، وقد رأيته، انتهى.","vol":"4","page":220},{"text":"صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ في الأشربة وفي الأطعمة وَاللِّبَاسِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْأَطْعِمَةِ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَشْرِبَةِ وَاللِّبَاسِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ وَفِي الْوَلِيمَةِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ\"، قُلْت: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ٢ بِمَعْنَاهُ الصَّحِيحِ فِي النِّكَاحِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عِيَاضٍ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ\"، انْتَهَى. هَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ إلَّا التِّرْمِذِيَّ مَوْقُوفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ دَعْوَةً فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي النِّكَاحِ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَةِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْوَلِيمَةِ، وَلَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ فِي الْأَطْعِمَةِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ طَارِقٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا، وَخَرَجَ مُغِيرًا\"، انْتَهَى. وَأَبَانُ بْنُ طَارِقٍ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا الْحَدِيثُ إلَّا بِهِ، وَدُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ أَيْضًا لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقِيلَ: هُوَ دُرُسْتُ بْنُ حَمْزَةَ، وَقِيلَ: بَلْ هُمَا اثْنَانِ ضَعِيفَانِ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ، لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\n_________\n١ عند البخاري في الأشربة في باب الشرب في آنية الذهب ص ٨٤١ ج ٢ مرتين، وفي الأطعمة في باب الأكل في إناء مفضض ص ٨١٦ ج ٢، وفي اللباس في باب لبس الحرير ص ٨٦٧ ج ٢، وفي باب افتراش الحرير ص ٨٦٨ ج ٢، وعند مسلم في الأشربة في باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ص ١٨٩ ج ٢، وعند أبي داود في باب في الشراب في آنية الذهب والفضة ص ١٦٧ ج ٢، وعند الترمذي في الأشربة في باب ما جاء في كراهية الشرب في آنية الذهب والفضة ص ١٠ ج ٢، قال: وفي الباب عن أم سلمة، والبراء، وعائشة هذا حديث صحيح حسن، انتهى. وعند ابن ماجه في الأشربة في باب الشرب في آنية الفضة ص ٢٥٢ ج ٢، وفي اللباس في باب كراهية لبس الحرير ص ٢٦٥ ج ٢، وعند النسائي في الزينة في باب ذكر النهي عن لبس الديباج ص ٢٩٦ ج ٢.\n٢ عند مسلم في النكاح في باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة ص ٤٦٣ ج ١، وعند البخاري في النكاح في باب من ترك الدعوة، فقد عصى الله ورسوله ص ٧٧٨ ج ٢، وعند ابن ماجه في النكاح في باب إجابة الداعي ص ١٣٩، وعند أبي داود في أوائل الأطعمة ص ١٦٩ ج ٢.\n٣ عند أبي داود في أوائل الأطعمة ص ١٦٩ ج ٢، وقال الحافظ ابن حجر في الدراية: إسناده ضعيف، انتهى.","vol":"4","page":221},{"text":"بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ\"، انْتَهَى.","vol":"4","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ</span>\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَقَالَ: \"إنَّمَا يَلْبَسُهُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ\"، قُلْت: هُمَا حَدِيثَانِ: فَالْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَحُذَيْفَةُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ\"، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ١ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، وَفِيهِ: وَعَنْ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، وَالثَّانِي: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رأى حلة سيراء عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إذَا قَدِمُوا عَلَيْك، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ\"، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا\"، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا، انْتَهَى. وَهَذَا الْأَخُ، كَانَ أَخَا عُمَرَ مِنْ أُمِّهِ. صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيّ، قَالَ: فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ مُشْرِكًا، قِيلَ: إنَّ اسْمَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، فَأَمَّا أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، رَوَاهُ فِي الْجُمُعَةِ وَاللِّبَاسِ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: مِنْهُمْ عَلِيٌّ ﵁ أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ وَبِإِحْدَى يَدَيْهِ حَرِيرٌ، وَبِالْأُخْرَى ذَهَبٌ، وَقَالَ: \"هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حَلَالٌ لِإِنَاثِهِمْ\"، قُلْت: حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِي اللِّبَاسِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ٣\n_________\n١ حديث البراء، عند البخاري في مواضع: منها في الأشربة والطب واللباس وعند مسلم في اللباس في باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ص ١٨٨ ج ٢.\n٢ عند البخاري في مواضع: منها في اللباس ص ٨٦٨ ج ٢، وفي الأدب في باب صلة الأخ المشرك ص ٨٨٥ ج ٢، وعند مسلم في اللباس ص ١٨٩ ج ٢، وعند أبي داود في اللباس في باب ما جاء في لبس الحرير ص ٢٠٤ ج ٢، وعند النسائي في باب الهيئة للجمعة ص ٢٠٥ ج ١، وفي الزينة في باب ذكر النهي عن لبس السيراء ص ٢٩٥ ج ٢.\n٣ عند أبي داود في اللباس في باب الحرير للنساء ص ٢٠٥ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه في باب لبس الحرير والذهب للنساء ص ٢٦٥، وعند النسائي في الزينة في باب تحريم الذهب على الرجال ص ٢٨٤ ج ٢ بأربعة طرق، كما في التخريج.","vol":"4","page":222},{"text":"وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا، فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي\"، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: \"حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ\". انْتَهَى. وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ جِهَةِ اللَّيْثِ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ عَنْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هَكَذَا، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحُ عَنْ ابْنِ زُرَيْرٍ، وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو أَفْلَحَ١ عَنْ ابْنِ زُرَيْرٍ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ: وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، إلَّا قَوْلَهُ: عَنْ أَفْلَحَ، فَإِنَّ أَبَا أَفْلَحَ، أَوْلَى بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. الْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ جِهَةِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ، رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي الْأَفْلَحِ بِالتَّعْرِيفِ، وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَكَذَا قَالَ: وَأَبُو أَفْلَحَ مَجْهُولٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْرٍ مَجْهُولُ الْحَالِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْرٍ ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ وَوَثَّقَهُ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ، فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إلَّا لِلنَّسَائِيِّ فَقَطْ، وَقَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ أَحْكَامَ عَبْدِ الْحَقِّ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَتِهِ فَقَطْ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ، وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ\"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعُقْبَةَ بْنِ عامر، وأم هاني، وَأَنَسٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالْبَرَاءِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: وَخَبَرُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ\n_________\n١ قلت: الصواب في رواية عيسى بن حماد: عن رجل من همدان، يقال له: أبو صالح، كما في النسائي في الزينة ص ٢٨٤ ج ٢.\n٢ عند ابن سعد في ترجمة عبد الله بن زرير الغافقي ص ٢٠٠ القسم الثاني من الجزء السابع.\n٣ عند الترمذي في أوائل اللباس ص ٢١٩ ج ١، وقال: هذا حديث حسن صحيح، انتهى. وعند النسائي في باب تحريم الذهب على الرجال ص ٢٨٤ ج ٢.","vol":"4","page":223},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا الْبَابِ مَعْلُولٌ لَا يَصِحُّ، انتهى. وقال االدارقطني فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: وَقَدْ رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى شَيْئًا، وَرَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَوَهَمَ فِي مَوْضِعَيْنِ، فِي قَوْلِهِ: سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَفِي تَرْكِهِ نَافِعًا مِنْ الْإِسْنَادِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي بَابِ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ، لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا\"، وَتَابَعَهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكِلَاهُمَا وَهَمَ، فَقَدْ رَوَى طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَرِيرِ شَيْئًا: قَالَ: لَا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وَهَمِهِمَا، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَسَعِيدٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي مُوسَى، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي مُوسَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْأَفْرِيقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، وَفِي إحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ، وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ، فَقَالَ: \"إنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عُمَرَ، بِنَحْوِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو سَوَاءً، قَالَ الْبَزَّارُ: وَعَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِ عُمَرَ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٢ أَيْضًا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الصَّائِغُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ.\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٤٣ ج ٥: رواه البزار، والطبراني في الصغير والأوسط وفيه عمرو بن جرير، وهو متروك، انتهى.\n٢ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٤٣ ج ٢: رواه البزار، والطبراني في الأوسط والكبير باسنادين، في أحدهما إسماعيل بن مسلم المكي، ضعيف، وقد قيل فيه: صدوق، يهم، وفي الآخر: سلام الطويل، وهو متروك، وبقية رجالهما ثقات، انتهى.","vol":"4","page":224},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ١ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا عَبَّادٌ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ثَنَا ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَخْبَرَتْنِي أُنَيْسَةُ بِنْتُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ قِيرَاطٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بنت وائلة عَنْ أَبِيهَا، بِنَحْوِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، سَوَاءً.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: فَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ زُغْبَةُ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ سَمِعْتُ مَسْلَمَةً بْنَ مَخْلَدٍ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، بِلَفْظِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ غَيْرُ قَتَادَةَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، فَلَعَلَّهُ بَلَّغَهُ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ بَيَانٌ، وَدَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَابْنُ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْد عَنْ عمر، من قَوْلُهُ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ النَّسَائِيّ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْحَرِيرِ، إلَّا هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فِيمَا عَلِمْنَا٤ أَنَّهُ يَعْنِي الْإِعْلَامَ، انْتَهَى. زَادَ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ: إلَّا هَكَذَا، وَهَكَذَا، إصْبَعَيْنِ، وَثَلَاثَةً، وَأَرْبَعَةً.\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٤٣ ج ٥: رواه الطبراني، وفيه ثابت بن زيد بن ثابت ابن أرقم، وهو ضعيف، انتهى.\n٢ عند مسلم في اللباس.\n٣ عند النسائي في الزينة في باب النهي عن الثياب القسية ص ٢٩٦ ج ٢، وعند مسلم في اللباس ص ١٩١ ج ٢، وعند البخاري في اللباس في باب لبس الحرير ص ٨٦٧ ج ٢، وعند أبي داود في باب ما جاء في لبس الحرير ص ٢٠٤ ج ٢، وعند ابن ماجه في اللباس في باب الرخصة في العلم في الثوب ص ٢٦٥ ج ٢.\n٤ قلت: ولكن عند مسلم: فما عتمنا، أنه يعني الإعلام أي ما أبطأنا في معرفة أنه أراد الإعلام يقال: عتم الشيء إذا أبطأ وتأخر، وعتمته إذا أخرته، انتهى. كذا في شرح مسلم للنووي.","vol":"4","page":225},{"text":"الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ جُبَّةً مَكْفُوفَةً بِالْحَرِيرِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي عُمَرَ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي السُّوقِ، وَقَدْ اشْتَرَى ثَوْبًا شَامِيًّا، فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ، فَرَدَّهُ، فَأَتَيْت أَسْمَاءَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لها، فقال: يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْرَجَتْ لِي جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ، لَهَا لِينَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَتْ: كَانَتْ هَذِهِ عِنْدَ عَائِشَةَ، حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ، أَخَذْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا للمرضى نستشفي بِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَفْظُهُ: فَأَخْرَجَتْ لِي جُبَّةً مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ، وَالْكُمَّيْنِ، وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ في كتابه المفرد في الأدب، وَلَفْظُهُ: قَالَ: أَخْرَجَتْ لِي أَسْمَاءُ جُبَّةً مِنْ طَيَالِسَةٍ عَلَيْهَا لِينَةُ، شِبْرٍ مِنْ دِيبَاجٍ، وَأَنَّ فَرْجَيْهَا مَكْفُوفَانِ بِهِ، فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ وَلِلْجُمُعَةِ، انْتَهَى.\nوَفِي الْبَابِ: حَدِيثُ خَصِيفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ وَشَبَهُهُ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ: الْمُصْمَتُ الْمُبْهَمُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إيَّاكُمْ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يَقُولُ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّزِرُوا، وَارْتَدُوا، وَانْتَعِلُوا، وَارْمُوا بِالْخِفَافِ، وَاقْطَعُوا السَّرَاوِيلَاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إسْمَاعِيلَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ، وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ، فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ، اخشوشنوا، وَاخْلَوْلِقُوا، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، وَانْزُوا نَزْوًا، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا عَنْ الْحَرِيرِ، إلَّا هَكَذَا، وَضَمَّ إصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ، عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ، سَوَاءً، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْأَثَرِ لِلصَّاحِبَيْنِ عَلَى كَرَاهِيَةِ تَوَسُّدِ الْحَرِيرِ، وَلَوْ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَكَانَ أَوْلَى، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا،\n_________\n١ عند مسلم في اللباس ص ١٩٠ ج ٢، وعند أبي داود في اللباس في باب الرخصة في العلم وخيط الحرير ص ٢٠٥ ج ٢، وصدر الحديث بلفظ أبي داود وآخره بلفظ مسلم.\n٢ حديث حذيفة بهذا اللفظ، عند البخاري في اللباس في باب افتراش الحرير ص ٨٦٨ ج ٢.","vol":"4","page":226},{"text":"وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ أَجِدْ الْحُمَيْدِيَّ ذَكَرَهُ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ عَلَى مِرْفَقَةِ حَرِيرٍ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا. ويُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.\nقَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى بِسَاطِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِرْفَقَةُ حَرِيرٍ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الثِّقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهِيَ فِي أَوَّلِ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِمَّنْ مَاتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ رَاشِدٍ، مَوْلَى لِبَنِي عَامِرٍ، قَالَ: رَأَيْت عَلَى فِرَاشِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِرْفَقَةَ حَرِيرٍ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ مُؤَذِّنِ بَنِي وَادِعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى مِرْفَقَةِ حَرِيرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: اُنْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ عَنِّي، فَإِنَّك حَفِظْتَ عَنِّي كَثِيرًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رَوَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ، قُلْت: غَرِيبٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنْ عِيسَى بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِعِيسَى هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ، بَلْ مَتْرُوكٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَبَقِيَّةُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَعِيسَى ضَعِيفٌ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ فِي الْحَرْبِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ، قُلْت: فِيهِ آثَارٌ: مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ٢ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: رَأَيْت عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَلْبَسُ الْخَزَّ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند ابن سعد في ترجمة عبد الرحمن بن عوف ص ٩٢ القسم الأول من الجزء الثالث\n٢ قلت: وفي الدراية أخرجه البخاري في الأدب المفرد انتهى. وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٤٥ ج ٥، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، انتهى.","vol":"4","page":227},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مُطْرَفَ خَزٍّ، انْتَهَى١ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ: رَأَيْت عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جُبَّةَ خَزٍّ، وَكِسَاءَ خَزٍّ، وَأَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ، انْتَهَى٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ السُّدِّيَّ، قَالَ: رَأَيْت الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ، وَقَدْ أَخْرَجَ شَعْرَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ صَفْوَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ يَقُولُ: اسْتَأْذَنَ سَعْدٌ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ، وَتَحْتَهُ مَرَافِقُ مِنْ حَرِيرٍ، فَأَمَرَ بِهَا، فَرُفِعَتْ فَدَخَلَ سَعْدٌ، وَعَلَيْهِ مُطْرَفُ خَزٍّ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَامِرٍ، اسْتَأْذَنْتَ عَلَيَّ، وَتَحْتِي مَرَافِقُ مِنْ حَرِيرٍ، فَأَمَرَ بِهَا فَرُفِعَتْ، فَقَالَ لَهُ: نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا ابْنَ عَامِرٍ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ سِتَّةً٣ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُونَ الْخَزَّ، سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ فِي الشُّعَبِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ\n_________\n١ وعن سالم بن عبد الله العتكي، قال: رأيت أنس بن مالك عليه جبة خز، وكساء، ومطرف خزّ أدكن، الحديث، قال الهيثمي: ص ١٤٤ ج ٥: رواه الطبراني، وسالم هذا لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، انتهى.\n٢ أخرج الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٤٤ ج ٥ عن العيزار بن حريث بسند صحيح، وعن السدي بسند رجاله ثقات، وعن الشعبي بسند رجاله ثقات، وعن أبي عكاشة الهمداني بسند رجاله رجال الصحيح سوى أبي عكاشة، فإنه مجهول أن الحسين كان يلبس الخز، وعن مستقيم بن عبد الملك، قال: رأيت على الحسن، والحسين، ﵄ جوارب خز من صور، الحديث، وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه إبراهيم بن محمد الهلالي، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقهم ابن حبان، انتهى.\n٣ وعن هشام بن عروة، قال: رأيت على عبد الله بن االزبير مطرفًا من خز أخضر، كسته عائشة، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٤٥ ج ٥: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، انتهى. وعن أسماء بنت أبي بكر، قالت: عندي للزبير ساعدان للديباج، من ديباج كان النبي ﷺ أعطاهما إياه، يقاتل فيهما، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٤٤ ج ٥: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، انتهى.\n٤ وفي المستدرك في اللباس ص ١٩٢ ج ٤ عن ابن عباس، مثله مرفوعًا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى.","vol":"4","page":228},{"text":"عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْخَزَّ، وَقَالَ: إنَّمَا يُكْرَهُ الْمُصْمَتُ مِنْ الْحَرِيرِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ أَخْبَرَنِي عَمَّارٌ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ مُطْرَفَ خَزٍّ، وَرَأَيْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مُطْرَفَ خَزٍّ، وَرَأَيْت عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، مَا لَا أُحْصِي، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: رَأَيْت عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مُطْرَفَ خَزٍّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمَّانِيُّ عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ، قَالَ: رَأَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، وَعَلَيْهِ بُرْنُسُ خَزٍّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ لِأَبِي بَكْرَةَ مُطْرَفُ خَزٍّ، سَدَاهُ حَرِيرٌ، فَكَانَ يَلْبَسُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَابْنَ عباس، وأبا هرير، وَأَبَا قَتَادَةَ يَلْبَسُونَ مَطَارِفَ الْخَزِّ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي قَتَادَةَ، وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَوَيْرِيَةَ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رُبَّمَا لَبِسَ مُطْرَفَ الْخَزِّ، ثَمَنُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً٣ وَكَانَ جَلْدًا مُعْتَدِلًا، وَكَانَ عَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ، وَجُبَّةُ خَزٍّ، وَقَطِيفَةُ خَزٍّ، مُلْتَحِفًا بِهَا عَلَيْهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ إسْحَاقُ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ الْمُلَائِيُّ ثَنَا فطر بْنُ خَلِيفَةَ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مُطْرَفَ خَزٍّ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند ابن سعد في ترجمة عبد الله بن أبي أوفى ص ٣٦ القسم الثاني من الجزء الرابع.\n٢ عند ابن سعد: ص ٩ القسم الأول من الجزء السابع عن يزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: أخبرنا عيينة بن عبد الرحمن به.\n٣ وفي نسخة [س] ابن أربع وتسعين سنة، ومثله أ،٤.","vol":"4","page":229},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا أَبُو جَارِيَةَ بْنُ بَلْجٍ١ قَالَ: رَأَيْتُ لُبَيَّ بن لبا٢ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مُطْرَفُ خَزٍّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٣ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ كَانَ يَلْبَسُ الْخَزَّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي٤ ثَنَا إدْرِيسُ بْنُ أَبِي الرَّبَابِ ثَنَا رُدَيْحُ بْنُ عَطِيَّةَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: رَأَيْت أَبَا أُبَيٍّ ابْنَ أُمِّ حَرَامٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ، انْتَهَى. وَابْنُ أُمِّ حَرَامٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ ثَنَا أَبِي ثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، يُقَالُ لَهُ: الْأَفْطَسُ، فَرَأَيْت عَلَيْهِ ثَوْبَ خَزٍّ، انْتَهَى.\n_________\n١ أبو بلج الصغير، اسمه جارية بن بلج التميمي الواسطي، روى عنه محمد بن يزيد، ويزيد ابن هارون، انتهى. تهذيب ص ٤٧ ج ١٢.\n٢ لبى بن لبا الأول بموحدة مصغر، وأبوه بموحدة خفيفة، وزن عصا، قال البخاري: له صحبة، روى عنه أبو بلج الصغير، وأخرج البخاري، وابن أبي خيثمة، والبغوي، وابن السكن من طريق محمد بن يزيد الواسطي عن أبي بلج عن لبى بن لبا، الحديث، كذا في الإصابة ص ٣٢٥ ج ٣.\n٣ قلت: انقلب المتن والسند في التخريج، فالسند المذكور في التخريج متنه عند ابن سعد في ترجمة عائذ ابن عمرو المزني ص ٢٠ القسم الثاني من الجزء السابع هكذا: إن عائذ بن عمرو أوصى أن يصلي عليه أبو برزة، فركب عبيد الله بن زياد ليصلي عليه، فلما بلغ دار مسلم قيل له: إنه أوصى أن يصلي عليه أبو بزرة، فنكب دابته راجعًا، أهـ، والمتن المذكور في التخريج سنده عند ابن سعد هكذا: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا قتادة، الحديث.\n٤ كان هذا السند مصحفًا، فصححناه من كتب الرجال، ففيه إدريس بن أبي الرباب هو الشامي، وقال في اللسان ص ٣٣٥ ج ١: ذكره ابن حبان في الثقات، يروى عن رديح بن عطية، انتهى. ورديح بن عطية القرشي قال في التهذيب ص ٢٧٢ ج ٣: ذكره ابن حبان في الثقات، روى عن إبراهيم بن أبي عبلة، انتهى. وإبراهيم بن أبي عبلة، قال في التهذيب ص ١٤٢ ج ١: هو شمر بن يقظان بن عبد الله المرتحل، أبو إسماعيل، روى عن أبي أبيّ أم حرام بن امرأة عبادة، انتهى وأبو أبيّ ابن أم حرام قال في الإصابة ص ٣٥٢ ج ٢ عبد الله بن عمرو بن قيس بن زيد بن سوادة بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، أبو أبيّ ابن أم حرام، أمه خالة أنس ابن مالك، وقال في الاستيعاب ابن أم حرام، هو ابن خالة أنس بن مالك، أمه أم حرام بنت ملحان، وربيبة عبادة بن الصامت، انتهى. وقال الحافظ في التهذيب ص ٤ ج ١٢: وقيل: إنه ابن أخت عبادة، وقيل: ابن أخيه، انتهى.","vol":"4","page":230},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى حَدَّثَنِي الْأَعْرَجُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مُطْرَفَ خَزٍّ، ثمنه مائتي دِرْهَمٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخَارَى عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ، وَقَالَ: كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، فَقَالَ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُوهُ، وَالرَّجُلُ الَّذِي ادَّعَى الصُّحْبَةَ، كُلُّهُمْ لَا يُعْرَفُونَ، أَمَّا سَعْدٌ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ فَلَا يُعْرَفُ، رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ، وَأَمَّا أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَلَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيُّ، مَرْوَزِيٌّ، صَدُوقٌ، وَلَهُ ابْنٌ اسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ شَيْخٌ لِأَبِي دَاوُد، وَعَنْهُ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ، انْتَهَى.\nالْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنْ الْحَرِيرِ، وَسَدَا الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. وَخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.\nحَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يستحلون الخز وَالْحَرِيرَ\"، وَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ: يمسخ منهم آخرين قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٥ تَعْلِيقًا، فَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَمٍ بِهِ، قِيلَ: وَرَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي صَحِيحَيْهِمَا الْمُخْرَجَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا بِوَجْهَيْنِ: يَسْتَحِلُّونَ الْحَرَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَالَ: وَهُوَ الزِّنَا، وَرُوِيَ بِخَاءٍ، وَزَايٍ قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَرَأَيْت فِي حَاشِيَتِهِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْحِرُ\n_________\n١ عند ابن سعد في ترجمة عثمان بن عفان ص ٤٠ القسم الأول من الجزء الثالث.\n٢ عند أبي داود في اللباس في باب ما جاء في الخز ص ٢٠٣ ج ٢.\n٣ عند أبي داود في اللباس في باب الرخصة في العلم، وخيط الحرير ص ٢٠٥ ج ٢.\n٤ عند أبي داود في اللباس في باب ما جاء في الخز ص ٢٠٣ ج ٢.\n٥ عند البخاري في الأشربة في باب ما جاء فيمن يستحل الخمر، ويسميه بغير اسمه ص ٨٣٧ ج ٢.","vol":"4","page":231},{"text":"بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَأَصْلُهُ حَرَحٌ، فَنَقَصُوا فِي الْوَاحِدِ، وَأَثْبَتُوا فِي الْجَمْعِ، فَقَالُوا: حِرٌ، وَثَلَاثُ أَحْرَاحٍ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إلَّا بِالْخَاتَمِ، وَالْمِنْطَقَةِ، وَحِلْيَةِ السَّيْفِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ آثَارٌ، قُلْت: أَمَّا الْخَاتَمُ فَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجُوهُ٢ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إلَى بَعْضِ الْأَعَاجِمِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إلَّا بِخَاتَمٍ، فَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى سَقَطَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَنُزِحَتْ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ السَّيْفِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجِهَادِ٣ وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةً، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ، وَقَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةً، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حِلَقُ فِضَّةٍ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهَكَذَا رَوَى هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ هَمَّامٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ عِنْدُ النَّسَائِيّ٤ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ عَنْ هَمَّامٍ، وَجَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَالصَّوَابُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا، وَمَا رَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، انْتَهَى. وَهَذَا الْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٥ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَتْ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، وَهُوَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ:\n_________\n١ عند مسلم في باب تحريم خاتم الذهب ص ١٩٦ ج ٢، وعند البخاري في باب فص الخاتم، وغيره ص ٨٧٢ ج ٢، ولم أر عند االبخاري قوله: له فص حبشي.\n٢ عند البخاري في اللباس في باب نقش الخاتم ص ٨٧٢ ج ٢، وعند مسلم في اللباس ص ١٩٦ ج ٢، وعند الترمذي في الشمائل وتنظر البقية.\n٣ عند أبي داود في الجهاد في الجهاد في باب السيف يحلى ص ٣٤٨ ج ١ عن قتادة، وعثمان بن سعد عن أنس، وعند الترمذي في الجهاد في باب ما جاء في السيوف ص ٦١٦ ج ١، ولم أجد رواية أنس عند النسائي في الصغرى نعم عنده في الزينة في باب حلية السيف ص ٣٠١ ج ٢، عن أبي أمامة بن سهل، بهذا اللفظ.\n٤ عند النسائي في الزينة في باب حلية السيف ص ٣٠١ ج ٢، ولم أجد فيه: قوله: قال النسائي، أهـ:\n٥ عند أبي داود في الجهاد في باب السيف يحلى ص ٣٤٨ ج ١، وفيه: قال قتادة: ما علمت أحدًا تابعه على ذلك، وعند النسائي في باب حلية السيف وعند الترمذي في الشمائل.","vol":"4","page":232},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ، فَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ حِلْيَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَنَضْرُ بْنُ ظَرِيفٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَخِي الْحَسَنِ مُرْسَلًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ طَالِبِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةَ الْعَصْرِيِّ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ٢، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْمَسَانِيدَ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدِي ضَعِيفٌ لَا حَسَنٌ، فَإِنَّ هُودَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بَصْرِيٌّ، لَا مَزِيدَ فِيهِ عَلَى مَا فِي الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْ جَدِّهِ، وَرِوَايَةُ طَالِبِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْهُ، فَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَطَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ أَبُو حُجَيْرٍ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، وَسُئِلَ عَنْهُ الرَّازِيَّانِ. فَقَالَا: شَيْخٌ، يَعْنِيَانِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ رِوَايَةٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا. وَقَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ وَصَدَقَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي تَضْعِيفِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مُنْكَرٌ، فِيهِ طَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ، فَمَا عَلِمْنَا فِي حِلْيَةِ سَيْفِ النَّبِيِّ ﷺ ذَهَبًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو الْحَكَمِ حَدَّثَنِي مَرْزُوقٌ الصَّيْقَلُ، أَنَّهُ صَقَلَ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَا الْفَقَارِ، وَكَانَتْ لَهُ قَبِيعَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَحِلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَأَبُو الْحَكَمِ هَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْرِيفِ بِحَالِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْجِهَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَائِمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَنَعْلُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَبَيْنَ ذَلِكَ حِلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَهُوَ عِنْدُ هَؤُلَاءِ يَعْنِي بَنِي الْعَبَّاسِ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ، وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَيْتِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَيْفًا قَبِيعَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، فَقُلْتُ: سَيْفُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: سَيْفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الترمذي في الجهاد في باب ما جاء في السيوف ٢١٦ ج ١.\n٢ قلت: وفي نسخة الترمذي المطبوعة بالهند: هذا حديث غريب بغير التحسين، نعم ذكر هذا بعد الحديث الذي يلي هذا الحديث.\n٣ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٧١ ج ٥: رواه الطبراني، وفيه أبو الحكم الصيقل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، انتهى.","vol":"4","page":233},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَقَلَّدَ سَيْفَ عُمَرَ يَوْمَ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَكَانَ مُحَلًّى، قُلْتُ: كَمْ كَانَتْ حِلْيَتُهُ؟ قَالَ: أَرْبَعُمِائَةٍ، انْتَهَى. وَأَمَّا الْمِنْطَقَةُ فَفِي كِتَابُ عُيُونِ الْأَثَرِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْطَقَةٌ مِنْ أَدِيمٍ مَنْشُورٍ ثَلَاثٌ، حِلَقُهَا وَإِبْزِيمهَا١، وَطَرَفُهَا فِضَّةٌ، انْتَهَى. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ: مَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ أَغَارُوا عَلَى الذَّهَبِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَخَذُوا مَا أَخَذُوا مِنْ الذَّهَبِ، بَقِيَ مَعَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، رَجَعَ بِهِ حَيْثُ غَشِيَنَا الْمُشْرِكُونَ، وَاخْتَلَطُوا، إلَّا رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَفْلَحِ، جَاءَ بِمِنْطَقَةٍ وَحْدَهَا فِي الْعَسْكَرِ، فِيهَا خَمْسُونَ دِينَارًا، شَدَّهَا عَلَى حَقْوَيْهِ، مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ جَاءَ بِصُرَّةٍ فِيهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا، فَنَفَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، وَلَمْ يُخَمِّسْهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى رَجُلٍ خَاتَمَ صُفْرٍ، فَقَالَ: \"مَا لِي أَجِدُ مِنْك رَائِحَةَ الْأَصْنَامَ\"؟ وَرَأَى عَلَى آخَرَ خَاتَمَ حَدِيدٍ، فَقَالَ: \"مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ\"؟.\nقُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ فِي كِتَابِ الْخَاتَمِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي اللِّبَاسِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ السُّلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: \"مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ\"؟ ثُمَّ جَاءَهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شِبْهٍ، فَقَالَ: \"مَا لِي أَجِدُ مِنْك رِيحَ الْأَصْنَامِ\"؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: \"اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا\"، انْتَهَى. زَادَ التِّرْمِذِيُّ: ثُمَّ جَاءَهُ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: \"مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ\"؟ وَقَالَ: صُفْرٌ، عِوَضُ: شِبْهٍ، وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، يُكَنَّى أَبَا طِيبَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّمَانِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَذَكَرَ أَحْمَدُ فِيهِ زِيَادَةَ التِّرْمِذِيِّ، دُونَ الْبَاقِينَ.\nوَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: وَرَأَى عَلَى آخَرَ، لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، كَمَا هُوَ فِي الْحَدِيثِ.\n_________\n١ قلت: وفي القاموس ص ٨٠ ج ٤ الابزام، والابزيم بكسرهما الذي في رأس المنطقة، وما أشبهه، وهو ذو لسان يدخل فيه الطرف الآخر، انتهى. وراجع شرح المواهب اللدنية للزرقاني في باب سلاح النبي ﷺ.\n٢ عند مسلم في الزينة في باب مقدار ما يجعل في الخاتم من الفضة ص ٢٨٨ ج ٢، واللفظ له، وعند أبي داود في كتاب الخاتم في باب ما جاء في خاتم الحديد ص ٢٢٤ ج ٢، وفي أوله زيادة ليست في التخريج، وعند الترمذي في أواخر اللباس ص ٢٢٤ ج ١.","vol":"4","page":234},{"text":"الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ،\nقُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقِسِيِّ، وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ عَنْ هُبَيْرَةَ بن بريم عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ الْقِسِيِّ، وَعَنْ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَعَنْ الْجِعَةِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ وَهُوَ قِسْمُ النَّوَاهِي ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَالْبَاقُونَ فِي اللِّبَاسِ، وَلَقَدْ أَبْعَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إذْ اسْتَشْهَدَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: \" يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ\"، فَقِيلَ للرجل بعد ما ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خُذْ خَاتَمَك انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لَا وَاَللَّهِ، لَا آخُذُهُ أَبَدًا، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَاَلَّذِي قَلَّدَهُ الشَّيْخُ قَالَ: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا جَهْلٌ فَاحِشٌ، فَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَفِي السُّنَنِ بِلَفْظِ الطَّحَاوِيِّ، وَلَيْتَهُ اسْتَشْهَدَ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، انْتَهَى. وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، وَفِيهِ: وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ، أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٥.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فَأَنْتَنَ، فَأَمَرَهُ\n_________\n١ عند مسلم في اللباس والزينة في باب النهي عن لبس المعصفر ص ١٩٣ ج ٢، وعند الترمذي فيه في باب ما جاء في كراهية خاتم الذهب ص ٢٢٠ ج ١، وعند أبي داود فيه في باب من كرهه ص ٢٠٤ ج ٢، وعند النسائي في الزينة في باب خاتم الذهب ص ٢٨٦ ج ٢، وعند ابن ماجه في اللباس في باب النهي عن خاتم الذهب ص ٢٦٨ ج ٢.\n٢ عند ابن ماجه في اللباس في باب المياثر الحمر ص ٢٦٨، وعند أبي داود فيه في باب من كرههص ٢٠٥ ج ٢ وعند النسائي في باب خاتم الذهب ص ٢٨٦ ج ٢، وعند الترمذي في الإستئذان في باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر ص ١٠٩ ج ١.\n٣ عند مسلم في اللباس في باب تحريم الذهب على الرجال ص ١٩٥ ج ٢.\n٤ عند مسلم في اللباس ص ١٩٥ ج ٢.\n٥ عند البخاري في باب خواتيم الذهب ص ٨٧١ ج ٢، وعند مسلم في اللباس في باب تحريم استعمال إناء الذهب ص ١٨٨ ج ٢) .","vol":"4","page":235},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ فِي الْخَاتَمِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي اللِّبَاسِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ، انْتَهَى. هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ بِهِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ بِهِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ عَرْفَجَةَ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: قَالَ يَزِيدُ: فَقُلْتُ لِأَبِي الْأَشْهَبِ: أَدْرَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: أُصِيبَ أَنْفِي، فَذَكَرَهُ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يزيد الواسطي بن أَبِي الْأَشْهَبِ نَحْوُهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الْأَشْهَبِ، وَقَدْ رَوَاهُ سَلَمُ بْنُ زُرَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي الْأَشْهَبِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ شَدُّوا أَسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لَهُمْ، انْتَهَى. وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ وَرِوَايَةُ سَلَمِ بْنِ زُرَيْرٍ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيّ عَنْهُ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ عَنْ جَدِّهِ عَرْفَجَةَ، فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ وَكَانَ جَدَّهُ وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ رَأَى جَدَّهُ، قَالَ: أُصِيبَتْ أَنْفُهُ، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنُ أَسْعَدَ أُصِيبَ أَنْفُهُ، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثامن والتسعين، منن الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْهَبِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَالْأَكْثَرُ يَقُولُ: عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ بْنِ عَرْفَجَةَ عَنْ جَدِّهِ، وَابْنُ عُلَيَّةَ يَقُولُ: عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طُرْفَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: فَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَدِّثِينَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ مُنْقَطِعَةً، فَإِنَّهَا مُعَنْعَنَةٌ، وَقَدْ زَادَ فِيهَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَاحِدًا، وَلَا يَدْرِي هَذَا قَوْلُهُمْ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَرَفَةَ سَمِعَ جَدَّهُ، وقول يزبد بْنِ زُرَيْعٍ: إنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: إنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَقَدْ أَدْخَلَ بَيْنَهُمَا فِيهِ الْأَبَ،\n_________\n١ طرق هذا الحديث عند أبي داود في الخاتم في باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب ص ٢٢٥ ج ٢، وعند الترمذي في اللباس في باب ما جاء في شد الأسنان بالذهب ص ٢٢٣ ج ١، وعند النسائي في الزينة في باب من أصيب أنفه أن يتخذ أنفًا من ذهب ص ١٥ ج ٢.","vol":"4","page":236},{"text":"وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَرَفَةَ الْمَذْكُورَ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ أَبِي الْأَشْهَبِ، وَإِنْ اُحْتِيجَ فِيهِ إلَى أَبِيهِ طرفة على ما قال ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ كَانَ الْحَالُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفِ الْحَالِ، وَلَا مَذْكُورًا فِي رُوَاةِ الْأَخْبَارِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ، وَمَوْقُوفَةٌ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَشُدَّهَا بِذَهَبٍ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إلَّا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ زُرَارَةَ ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، قَالَ: انْدَقَّتْ ثَنِيَّتِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَتَّخِذَ ثَنِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ الْقَزَّازُ الْمَكِّيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَطُوفُ بِهِ بَنُوهُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى سَوَاعِدِهِمْ، وَقَدْ شَدُّوا أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ١ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ عَمَّنْ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَنَّهُ ضَبَّبَ أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ، انْتَهَى. وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو سُهَيْلٍ، مَوْلَى مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ مُوسَى بن طلحة بن عبد اللَّهِ قَدْ شَدَّ أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ سُئِلَ عَنْ شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قَدْ شَدَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا٣: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، قَالَ: رَأَيْت بَعْضَ أَسْنَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ مَشْدُودَةً بِالذَّهَبِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَرْطَبَانَ،\n_________\n١ قلت: وأخرج ابن سعد: ص ٤٠ في القسم الأول من الجزء الثالث في ترجمة عثمان بن عفان عن الواقدي عن واقد بن أبي ياسر أن عثمان كان يشد أسنانه بالذهب، انتهى.\n٢ عند ابن سعد في ترجمة عبد الملك بن مروان ص ١٧٤ ج ٥ بثلاثة طرق.\n٣ عند ابن سعد في ترجمة عبد الله بن عون بن أرطبان ص ٢٩ القسم الثاني من الجزء السابع.","vol":"4","page":237},{"text":"مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُرَّةَ، يُكَنَّى أَبَا عَوْنٍ، كَانَ ثِقَةً وَرِعًا عَابِدًا، تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةً، وَكَانَ بِلَالٌ١ قَدْ ضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ، لِكَوْنِهِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَرَبِيَّةً، فَقِيلَ لَهُ يَوْمًا: إنَّ بِلَالًا فَعَلَ وَفَعَلَ، فَقَالَ: دَعُونَا، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مَظْلُومًا، فَلَا يَزَالُ يَقُولُ حَتَّى يَكُونَ ظَالِمًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِذَلِكَ يَعْنِي رَبْطَ الْخَيْطِ فِي الْإِصْبَعِ لِيُذَكِّرَهُ الْحَاجَةَ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَفْسِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْبِطُ في إصبعه خيطًا ليذكره بِهِ الْحَاجَةَ، فَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى أَبِي الْفَيْضِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَشْفَقَ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَنْسَاهَا رَبَطَ فِي إصْبَعِهِ خَيْطًا لِيَذْكُرَهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَالْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سَالِمٍ هَذَا أَنَّهُ مَتْرُوكٌ، وَأَسْنَدَهُ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ فَقَطْ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ سَالِمٌ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ، وَلَا الرِّوَايَةُ عَنْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَيُقَالُ: سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ٢: سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَسَالِمٌ هَذَا ضَعِيفٌ، وَهَذَا مِنْهُ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطبراني في معجمه الوسط عَنْ بِشْرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَوْثَقَ فِي خَاتَمِهِ خَيْطًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِبِشْرٍ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ عِنْدِي مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَبَطَ فِي إصْبَعِهِ خَيْطًا، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: \"شَيْءٌ أَسْتَذْكِرُ بِهِ\"، انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ، وَنَقَلَ فِي الْأَوَّلِ كَلَامَ ابْنِ حِبَّانَ فِي سَالِمٍ، وَنَقَلَ\n_________\n١ بلال هذا، هو بلال بن أبي بردة، راجع ابن سعد: ص ٢٧ القسم الثاني من الجزء السابع.\n٢ ص ٢٥٢ ج ٢، سألت أبي عن حديث رواه محمد بن يعلى السلمي، قال: حدثنا سالم بن الأعلى أبو الفيض، أهـ. قال أبي: هذا حديث باطل، ومحمد بن يعلى هذا هو المعروف بزنبور، وكان جهميًا، انتهى.","vol":"4","page":238},{"text":"فِي الثَّانِي كَلَامَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي بِشْرٍ، وَنَقَلَ فِي الثَّالِثِ عَنْ السَّعْدِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي غِيَاثٍ هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَعَنْ أَحْمَدَ، وَالْبُخَارِيِّ أَنَّهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ رَافِعٍ بِنَحْوِهِ.\nحَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: أَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ حَوَّلَ خَاتَمَهُ، أَوْ عِمَامَتَهُ، أَوْ عَلَّقَ خَيْطًا لِيُذَكِّرَهُ، فَقَدْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ، إنَّ اللَّهَ هُوَ يُذَكِّرُ الْحَاجَاتِ\"، انْتَهَى، وَأَعَلَّهُ بِبِشْرٍ هَذَا.","vol":"4","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>فَصْلٌ فِي الْوَطْءِ، وَالنَّظَرِ، وَالْمَسِّ</span>\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قَالَ: هِيَ الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ، قُلْت: الرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الطبري فِي تَفْسِيرِهِ١ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثَنَا مُسْلِمٌ الْمُلَائِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قَالَ: هِيَ الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ ثَنَا مُسْلِمٌ الْمُلَائِيُّ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ نَحْوَهُ سَوَاءً وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي النِّكَاحِ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ قَوْلِهِمْ، وأاخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ قَتَادَةَ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ فَغَرِيبٌ.\nمَا خَالَفَ ذَلِكَ: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قَالَ: الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُقْبَةَ الْأَصَمِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ، قَالَ: وَعُقْبَةُ الْأَصَمُّ تُكُلِّمَ فِيهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الطبري فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طُرُقٍ جَيِّدَةٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: هِيَ الثِّيَابُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْ شَهْوَةٍ\n_________\n١ ذكر الطبري في تفسير الزينة أقوالًا مختلفة، ثم قال: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني بذلك الوجه والكفان، يدخل في ذلك إذا كان كذلك الكحل، والخاتم، والسوار، والخضاب، ورجحه بأن المصلي يجب عليه ستر العورة في الصلاة، إلا أن المرأة رخص لها، أن تبدي وجهها، إلى نصف الذراع، فعلم أن الوجه والكفين من الزينة البادية، انتهى.","vol":"4","page":239},{"text":"صُبَّ فِي عَيْنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". قلت: غريب، والمعروف: \" ن اسْتَمَعَ إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا: \" ن تَحَلَّمَ بِحِلْمٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنْ اسْتَمَعَ إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ، وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ\" انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ مَسَّ كَفَّ امْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ وُضِعَ عَلَى كَفِّهِ جَمْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ. قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَافِحُ الْعَجَائِزَ، قُلْتُ: غَرِيبٌ أَيْضًا.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ اسْتَأْجَرَ عَجُوزًا لِتُمَرِّضَهُ، وَكَانَتْ تَغْمِزُ رِجْلَهُ، وَتُفَلِّي رَأْسَهُ، قُلْت: غَرِيبٌ أَيْضًا.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"أَبْصِرْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٢ فِي النِّكَاحِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"اُنْظُرْ إلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: \"أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا\"، أَيْ أَحْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سلمة، وَأَبِي حُمَيْدٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ بَكْرٍ بِهِ.\nأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٤ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن جابر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ،\n_________\n١ في باب من كذب في حلمه ص ١٠٤٢ ج ٢\n٢ عند الترمذي في النكاح في باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة ص ١٤٠ ج ١، وعند النسائي في النكاح في باب إباحة النظر قبل التزويج ص ٧٢ ج ٢.\n٣ عند مسلم في النكاح في باب ندب من أراد نكاح امرأة إلى أن ينظر إليها ص ٤٥٦ ج ١، عن أبي حازم عن أبي هريرة، وأبو حازم هذا اسمه: سلمان الأشجعي الكوفي، قلت: وأخرجه النسائي أيضًا: ص ٧٢ ج ٢.\n٤ عند أبي داود في النكاح في باب الرجل ينظر المرأة، وهو يريد تزويجها ص ٢٨٤ ج ١.","vol":"4","page":240},{"text":"فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ\"، فَخَطَبْتُ جَارِيَةً، فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا، حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إلَى نِكَاحِهَا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ وَاقِدًا هَذَا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ١ وَوَاقِدٌ الْمَعْرُوفُ إنَّمَا هُوَ وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ، الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَدَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَيْضًا، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمَدَنِيِّينَ، وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ، وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ، فَأَمَّا وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَلَا أَعْرِفُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالتِّسْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي النِّكَاحِ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالدَّارِمِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"اذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بن سلمة: فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا فِي النَّوْعِ السَّادِسِ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً، قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا، حَتَّى نَظَرْتُ إلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟! فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ مِنْكُمْ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا\"، انْتَهَى، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ صِرْمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ عَمِّهِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً، فَمَرَّتْ ابْنَةُ الضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ، فَجَعَلَ يُطَارِدُهَا بِبَصَرِهِ، الْحَدِيثَ. إلَى آخِرِهِ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ صِرْمَةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، انْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: إبْرَاهِيمُ بْنِ صِرْمَةَ ضَعَّفَهُ\n_________\n١ قلت: في التهذيب ص ١٠٦ ج ١١، ذكره ابن حبان في الثقات، وفرق بينه وبين واقد بن عمرو ابن سعد بن معاذ الأنصاري الأشهلي، قلت: وروى البزار الحديث الذي أخرجه له أبو داود، وقال: ما أسند واقد بن عبد الرحمن عن جابر إلا هذا الحديث، انتهى. قلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك في النكاح ص ١٦٥ ج ٢ عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ.\n٢ في المستدرك في النكاح ص ١٦٥ ج ٢، وعند الدارقطني في النكاح ص ٣٩٥.\n٣ في المستدرك في فضائل محمد بن مسلمة الأنصاري ص ٤٣٤ ج ٣، وعند ابن ماجه في النكاح في باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها ص ١٣٥، وعند أحمد في مسند محمد بن مسلمة وفيه: بثينة، دون نبيهة، والله أعلم.","vol":"4","page":241},{"text":"الدَّارَقُطْنِيُّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ عَمِّهِ سُهَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً، بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا، وَسَمَّى الْمَرْأَةَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، نُبَيْهَةَ بِنْتَ الضَّحَّاكِ، وَسَمَّاهَا عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نُبَيْشَةَ، وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى بُثَيْنَةَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحَلْوَانِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا إذَا كَانَ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَيْهَا لِلْخِطْبَةِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْأَنْصَارِيِّ بِهِ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ عَشَرَ: رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ عَشَرَ: وَأَبْدَى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سُرَّتَهُ، فَقَبَّلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابن عَوْنٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إسْحَاقَ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَلَقِيَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ: اكْشِفْ لِي عَنْ بَطْنِك جُعِلْتُ فِدَاك حَتَّى أُقَبِّلَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُهُ، قَالَ: فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْعَوْرَةِ مَا كَشَفَهَا، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ حِبَّانَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ بِهِ، وَسَنَدُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ بِهِ، وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ خِلَافُ هَذَا، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ٢ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إسْحَاقَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵃، فَقَالَ لَهُ: ارْفَعْ ثَوْبَك حَتَّى أُقَبِّلَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ، فَرَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى سُرَّتِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجَرْهَدٍ: \"أَمَا عَلِمْت أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ\"؟،\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٧٦ ج ٤، رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط والكبير ورجال أحمد رجال الصحيح، انتهى.\n٢ أبو مسلم الكشي ذكره في التهذيب ص ٣٠٤ ج ٥ في ترجمة عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي فارجع إليه.","vol":"4","page":242},{"text":"قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد١ فِي الْحَمَّامِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ عن أبيه، قال: كان جَرْهَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ أَنَّهُ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا، وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ، فَقَالَ: \"أَمَا عَلِمْت أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ\"؟، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِجَرْهَدٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ انْكَشَفَ فَخِذُهُ، فَقَالَ: \"إنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَا أَرَى إسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جَرْهَدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ كَاشِفٌ عَنْ فَخِذِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"غَطِّ فَخِذَك، فَإِنَّهَا مِنْ الْعَوْرَةِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ أَيْضًا: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْفَخِذُ عَوْرَةٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَبِسَنَدِ أَبِي دَاوُد رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَزُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ زُرْعَةُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ فَقَدْ وَهَمَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ حَدَّثَنِي آلُ جَرْهَدٍ عَنْ جَرْهَدٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ لَهُ عِلَّتَانِ: إحْدَاهُمَا: الِاضْطِرَابُ الْمُؤَدِّي لِسُقُوطِ الثِّقَةِ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: زُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: زُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: زُرْعَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَرْهَدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: زُرْعَةُ عَنْ آلِ جَرْهَدٍ عَنْ جَرْهَدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَإِنْ كُنْت لَا أَرَى الِاضْطِرَابَ فِي الْإِسْنَادِ عِلَّةً، فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ مَنْ يَدُورُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ثِقَةً، فَحِينَئِذٍ لَا يَضُرُّهُ اخْتِلَافُ النَّقَلَةِ عَلَيْهِ إلَى مُرْسَلٍ وَمُسْنَدٍ، أَوْ رَافِعٍ وَوَاقِفٍ، أَوْ وَاصِلٍ، وَقَاطِعٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي اضْطَرَبَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ غَيْرَ ثِقَةٍ، أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ، فَالِاضْطِرَابُ يُوهِنُهُ،\n_________\n١ عند أبي داود في الحمام في باب النهي عن التعري ص ٢٠١ ج ٢، وعند الترمذي في الاستئذان في باب ما جاء أن الفخذ عورة ص ١٠٨ ج ٢، وعند الدارقطني في أواخر الطهارة ص ٨٣، وفي المستدرك في اللباس في باب أن الفخذين عورة ص ١٨٠ ج ٤.","vol":"4","page":243},{"text":"أَوْ يَزِيدُهُ وَهْنًا وَهَذِهِ حَالُ هَذَا الْخَبَرِ، وَهِيَ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ زُرْعَةَ، وَأَبَاهُ غَيْرُ مَعْرُوفَيْ الْحَالِ، وَلَا مَشْهُورَيْ الرِّوَايَةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد١ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَكْشِفْ فَخِذَك، وَلَا تَنْظُرْ إلَى فخذ حي ولاميت\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدِيثٌ فِيهِ نَكَارَةٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ حَبِيبٍ بِهِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد تَقْتَضِي أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ حَبِيبٍ، وَأَنَّ بَيْنَهُمَا رَجُلًا مَجْهُولًا، انْتَهَى. وَبِسَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي اللِّبَاسِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَفِيهِ أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَيُرَاجَعُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَقَدْ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ، وَقَالَ: إنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ حَبِيبٍ، وَلَا حَبِيبٌ مِنْ عَاصِمٍ، وَعَاصِمٌ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيّ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ حِبَّانَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْفَخِذُ عَوْرَةٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ فَرَأَى فَخِذَهُ مَكْشُوفَةً، فَقَالَ: \"غَطِّ فَخِذَك، فَإِنَّ فَخِذَ الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَأَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ اُخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ، فَقِيلَ: زَاذَانُ، وَقِيلَ: دِينَارٌ، وَقِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، ضَعَّفَهُ شَرِيكٌ، وَيَحْيَى فِي رِوَايَةٍ، وَوَثَّقَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَقَالَ أَحْمَدُ: رَوَى عَنْهُ إسْرَائِيلُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً، مَنَاكِيرَ جِدًّا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فَحُشَ خَطَؤُهُ، وَكَثُرَ وَهَمُهُ، حَتَّى سَلَكَ غَيْرَ مَسْلَكِ الْعُدُولِ فِي الرِّوَايَاتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٥ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ الْعَلَاءِ\n_________\n١ عند أبي داود في الحمام ص ٢٠١ ج ٢، وعند ابن ماجه في الجنائز في باب ما جاء في غسل الميت ص ١٠٦.\n٢ في المستدرك في اللباس ص ١٨٠ ج ٤.\n٣ عند الدارقطني في السنن في آخر الطهارة ص ٨٣.\n٤ عند الترمذي في الاستئذان في باب ما جاء أن الفخذ عورة ص ١٠٨ ج ٢، وفي المستدرك في اللباس ص ١٨١ ج ٤.\n٥ عند أحمد في مسند محمد بن عبد الله بن جحش ص ٢٨٩ ج ٥، وفي المستدرك في اللباس ص ١٨٠ ج ٤، وفي الفضائل في مناقب محمد بن عبد الله بن جحش ص ٦٣٧ ج ٣.","vol":"4","page":244},{"text":"بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن حجش، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَرَّ عَلَيَّ مَعْمَرٌ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى بَابِ دَارِهِ، وَفَخِذُهُ مَكْشُوفَةٌ، فَقَالَ لَهُ: \"يَا مَعْمَرُ غَطِّ فَخِذَك، فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ\"، انْتَهَى. وَهَذَا مُسْنَدُ صَالِحٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ سِتِّ طُرُقٍ، دَائِرَةٍ عَلَى الْعَلَاءِ قَبْلُ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ.\nحَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ، حَتَّى إنِّي لَأَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: \" اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: فَانْحَسَرَ الْإِزَارُ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُبَيِّنُ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ، وَأَنَّ الْمُرَادَ انْحَسَرَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، لِضَرُورَةِ الْإِجْرَاءِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي النِّكَاحِ وَفِي الْمَغَازِي.\nالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"غُضَّ بَصَرَك إلَّا عَنْ أَمَتِك وَامْرَأَتِك\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ أَبُو دَاوُد فِي الْحَمَّامِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَالنَّسَائِيُّ، فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي النِّكَاحِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا، وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: \" احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُك\"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: \"إنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَرَيَنَّهَا، فَلَا تَرَيَّنَهَا\"، قَالَ: قُلْتَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا، قَالَ: \"اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْ النَّاسِ\"، انتهى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي اللِّبَاسِ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٣ أَخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ\n_________\n١ عند البخاري في الصلاة في باب ما يذكر في الفخذ ص ٥٣ ج ١، وعند مسلم في النكاح في باب فضيلة إعتاقه أمته، ثم يتزوجها ص ٤٥٨ ج ١، وفي الجهاد في باب غزوة خيبر ص ١١١ ج ٢، وعند النسائي في النكاح في باب البناء في السفر ص ٩١ ج ٢، ولفظه: وان ركبتي لتمس فخذ رسول الله ﷺ، انتهى.\n٢ عند أبي داود في الحمام في باب التعري ص ٢٠١ ج ٢، وعند الترمذي في الاستئذان في باب ما جاء أن الفخذ عورة ص ١٠٨ ج ٢، وعند ابن ماجه في النكاح في باب التستر عند الجماع ص ١٣٩ ج ١، وفي المستدرك في اللباس ص ١٧٩ ج ٤.\n٣ أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٩٤ ج ٤، وفيه: \"فإنهم يرونه مني وأراه منهم\" بالتذكير، وقال: رواه الطبراني، وفيه يحيى بن العلاء، وهو متروك، انتهى.","vol":"4","page":245},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: أَتَى عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ يَرَى أَهْلِي عَوْرَتِي، قَالَ: \"وَلِمَ! وَقَدْ جَعَلَك اللَّهُ لَهُمْ لِبَاسًا، وَجَعَلَهُمْ لَك لِبَاسًا\"؟ قَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ، قَالَ: \"فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَهُ مِنِّي، وَأَرَاهُ مِنْهُنَّ\"، قَالَ: أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"أَنَا\"، قَالَ، فَمَنْ بَعْدَك إذًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَلَمَّا أَدْبَرَ عُثْمَانُ قَالَ ﵇: \"إنَّ ابْنَ مَظْعُونٍ لَحَيِيٌّ سِتِّيرٌ\"، انْتَهَى. وَسَعْدُ بْنُ مَسْعُودٍ هَذَا مِصْرِيٌّ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَالَ: رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَفْرِيقِيُّ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَمُسْنَدٌ هُوَ، أَمْ مُرْسَلٌ؟، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي النِّكَاحِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ بِهِ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، فَلْيَسْتَتِرْ مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يَتَجَرَّدَانِ تَجَرُّدَ الْعِيرِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ.\nفَحَدِيثُ عُتْبَةَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١ فِي النِّكَاحِ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ، وَلَا يَتَجَرَّدُ تَجَرُّدَ الْعِيرِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَابِرٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ سَرْجِسَ: فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيُلْقِ عَلَى عَجُزِهِ وَعَجُزِهَا شَيْئًا، وَلَا يَتَجَرَّدَانِ تَجَرُّدَ الْعِيرَيْنِ\"، انْتَهَى. قَالَ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَصَدَقَةُ يُضَعَّفُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ بِهِ، وَيُرَاجَعُ النَّسَائِيّ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِصَدَقَةَ، وَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَهُ بِزُهَيْرٍ، وَقَالَ: إنَّهُ ضَعِيفٌ، قُلْتُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ بِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ النَّسَائِيّ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ هَكَذَا إلَّا مِنْدَلٌ، وَأَخْطَأَ فِيهِ،\n_________\n١ عند ابن ماجه في النكاح في باب التستر عند الجماع ص ١٣٩.","vol":"4","page":246},{"text":"وَذَكَرَ شَرِيكٌ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْأَعْمَشِ، وَعِنْدَهُ عَاصِمٌ، وَمِنْدَلٌ، فَحَدَّثَ بِهِ عَاصِمٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ\"، الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. قُلْتُ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي النِّكَاحِ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ كَذَلِكَ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِمِنْدَلٍ، وأسند تضعيفه عن ابن مَعِينٍ، وَالسَّعْدِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَخْطَأَ فِيهِ مِنْدَلٌ، انْتَهَى. والسعدي، والنسائي، وَنَقَلَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ كَذَبَ فِيهِ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَقَالَ: أَنَا أُخْبِرْتُ بِهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، انْتَهَى. قُلْتُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ سَوَاءً.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ الطبراني في معجمه الوسط١ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ زُغْبَةَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَتِرْ اسْتَحْيَتْ الْمَلَائِكَةُ فَخَرَجَتْ، وَبَقِيَ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِهِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانُ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، فَلْيَسْتَتِرْ، وَلَا يَتَجَرَّدَانِ تَجَرُّدَ الْعِيرَيْنِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: لَمْ يَذْكُرْ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَهُ، فَقَالَ فِي الِاسْتِئْذَانِ٢ بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْجِمَاعِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَيْزَكٍ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ثَنَا ابن مُحَيَّاةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي، فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ، وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى أَهْلِهِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٩٣ ٤٢: رواه البزار، والطبراني في الأوسط وإسناد البزار ضعفه، وفي سند الطبراني أبو المثيب، صاحب يحيى بن أبي كثير، ولم أجد من ترجمه، انتهى. قلت: هو أبو المنيب بالنون وراجع له اللسان ص ٤٤٢ ج ٦، وفي سند الطبراني أحمد بن حماد زغبة، وهو أخو عيسى بن حماد زغبة، كما في التهذيب ص ٢٥ ج ١، وزغبة بضم الزاي وسكون المعجمة، بعدها موحدة لقب له، وهو لقب أبيه أيضًا، كذا في هامشه من التقريب.\n٢ عند الترمذي في الاستئذان في باب ما جاء في الاستتار عند الجماع ص ١٠٩ ج ٢.","vol":"4","page":247},{"text":"هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو مُحَيَّاةَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، انْتَهَى. وَفِي دُخُولِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ نَظَرٌ، يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَعْنِي النَّظَرَ إلَى الْعَوْرَةِ يُورِثُ النِّسْيَانَ، لِوُرُودِ الْأَثَرِ: قُلْت: غَرِيبٌ، وَوَرَدَ أَنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى فِي حَدِيثَيْنِ ضَعِيفَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ، فَلَا يَنْظُرْ إلَى فَرْجِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى\"، انْتَهَى. وَجَعَلَاهُ مِنْ مُنْكَرَاتِ بَقِيَّةَ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ بَقِيَّةَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ، أَوْ الْمَجْهُولِينَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ بَقِيَّةُ يَرْوِي عَنْ كَذَّابِينَ وَثِقَاتٍ، وَيُدَلِّسُ، وَكَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يُسْقِطُونَ الضُّعَفَاءَ مِنْ حَدِيثِهِ، وَيُسَوُّونَهُ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ هَذَا مِنْ بَعْضِ الضُّعَفَاءِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، ثُمَّ دُلِّسَ عَنْهُ، فَالْتَزَقَ بِهِ، وَهَذَا مَوْضُوعٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، فَقَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَبَقِيَّةُ كَانَ يُدَلِّسُ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْفَتْحِ الْأَزْدِيِّ ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَقْدِسِيَّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَنْظُرْ إلَى الْفَرْجِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى، وَلَا يُكْثِرْ الْكَلَامَ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْخَرَسَ\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْأَزْدِيُّ: إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ سَاقِطٌ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: الْأَوْلَى أَنْ يَنْظُرَ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَحْصِيلِ مَعْنَى اللَّذَّةِ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ\" قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ فِي كِتَابِ الْقَدْرِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ\n_________\n١ عند مسلم في القدر في باب قدّر على ابن آدم حظه من الزنا ص ٣٣٦ ج ٢، وعند البخاري في الاستئذان في باب زنا الجوارح دون الفرج ص ٩٢٢ ج ٢، وفي القدر في باب قول الله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ اهـ: ص ٩٧٨ ج ٢.","vol":"4","page":248},{"text":"وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذلك الفرح، أَوْ يُكَذِّبُهُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْت شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى، وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُ: \"ثَلَاثًا\"، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظَةِ: \"يَوْمَيْنِ\"، وَأَخْرَجَا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: \"لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ، فَوْقَ ثَلَاثٍ\"، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: \"ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\"، وَأَخْرَجَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةِ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا\"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \"مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ\"، وَفِي لَفْظٍ: \"يَوْمٍ\"، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد٢: \"بَرِيدًا\"، وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ السَّفَرِ مَعَ النِّسَاءِ لِلْمَحَارِمِ، وَبِاَلَّذِي بَعْدَهُ للخلوة بهن، قال المنذرري فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ: لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَبَايُنٌ، وَلَا اخْتِلَافٌ، وَبَاقِي الْكَلَامِ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا\"، قُلْتُ: غريب بذا اللَّفْظِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ: قَوْلُهُ: \"لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ\"، وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ.\nفَحَدِيثُ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ فِي أَوَائِلِ الْفِتَنِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: يا أيها النَّاسُ، قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا،\n_________\n١ حديث أبي سعيد، عند مسلم في الحج في باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ص ٤٣٣ ج ١، وفي لفظة له: يومين كما عند البخاري وعند البخاري في الحج في باب حج النساء ص ٢٥١ ج ١ وحديث ابن عمر، وعند البخاري في الصلاة في باب في كم تقصر الصلاة ص ١٤٧ ج ١، وكذا حديث أبي هريرة، عنده في هذا الباب: ص ١٤٨ ج ١.\n٢ عند أبي داود في أوائل الحج ص ٢٤١ ج ١، وفي المستدرك في الحج ص ٤٤٢ ج ١.\n٣ عند الترمذي في الفتن في باب في لزوم الجماعة ص ٤١ ج ٢، وفي المستدرك في كتاب العلم ص ١١٤ ج ١.","vol":"4","page":249},{"text":"فَقَالَ: \"أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ، حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، إلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَعَادَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.\nوَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، \"وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا\"، مُخْتَصَرٌ.\nوَحَدِيثُ عَامِرٍ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةِ عَنْ أَبِيهِ، مَرْفُوعًا نَحْوُهُ.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ.\nوَحَدِيثُ الْكِتَابِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ\".\nقَوْلُهُ: وَكَانَ عُمَرُ إذَا رَأَى جَارِيَةً مُتَنَقِّبَةً عَلَاهَا بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: أَلْقِي عَنْكِ الْخِمَارَ، يَا دَفَارِ، تَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ؟!، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَتْهُ، قَالَتْ: خَرَجَتْ امْرَأَةٌ مُخْتَمِرَةً، مُتَجَلْبِبَةً، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ؟ فَقِيلَ لَهُ جَارِيَةٌ لِفُلَانٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِيهِ فَأَرْسَلَ إلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى أَنْ تُخْمِرِي هَذِهِ المرأة، وَتُجَلْبِبِيهَا حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَقَعَ بِهَا، لَا أَحْسِبُهَا إلَّا مِنْ الْمُحْصَنَاتِ، لَا تُشَبِّهُوا الْإِمَاءَ بِالْمُحْصَنَاتِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْآثَارُ بِذَلِكَ عَنْ عُمَرَ صَحِيحَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ.\nقَوْلُهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: الْخِصَاءُ مُثْلَةٌ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خِصَاءُ الْبَهَائِمِ مُثْلَةٌ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي\n_________\n١ عند مسلم في الآداب في باب تحريم الخلوة بالأجنبية ص ٢١٥ ج ٢.","vol":"4","page":250},{"text":"أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفَضَائِلِ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ: الْخِصَاءُ مُثْلَةٌ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ نَظَرَ الْخَصِيِّ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ كَالْفَحْلِ، وَلَيْسَ بِدَلِيلٍ نَاجِحٍ.\nقَوْلُهُ: وَقَالَ سَعِيدٌ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُهُمَا: وَلَا تَغُرَّنَّكُمْ سُورَةُ النُّورِ فَإِنَّهَا فِي الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ، قُلْتُ: غَرِيبٌ بِهَذَا اللفظ، ومعناه مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ثَنَا يُونُسُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ طَارِقٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَا تَغُرَّنَّكُمْ الْآيَةُ ﴿إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إنَّمَا عَنَى بِهِ الْإِمَاءَ، وَلَمْ يَعْنِ بِهِ الْعَبِيدَ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَمْلُوكُ عَلَى مَوْلَاتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الْعَزْلِ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا، وَقَالَ لِمَوْلَى أَمَةٍ: \"اعْزِلْ عَنْهَا إنْ شِئْت\"، قُلْتُ: هُمَا حَدِيثَانِ: فَالْأَوَّلُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ فِي النِّكَاحِ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحْرِزِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ إسْحَاقُ الطَّبَّاعُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الزهري عن مُحْرِزِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: وَوَهَمَ فِيهِ أَيْضًا، خلفه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، فَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، وَوَهَمَ فِيهِ أَيْضًا، وَالصَّوَابُ عَنْ حَمْزَةَ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ، لَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا٢ فِي النِّكَاحِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إنَّ لِي جَارِيَةً أَطُوفُ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، فَقَالَ: \"اعْزِلْ عَنْهَا إنْ شِئْت، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا\"، فَلَبِثَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: إنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَمَلَتْ، قَالَ: \"قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند ابن ماجه في النكاح في باب العزل ص ١٤٠.\n٢ عند مسلم في النكاح في باب تحريم وطء الحامل المسبية ص ٤٦٥ ج ١.","vol":"4","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ</span>\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: \"أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ فِي النِّكَاحِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أبي الْوَدَّاكِ عَنْ الْخُدْرِيِّ، وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: \"لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ بِشَرِيكٍ، وَقَالَ: إنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ بِالْقَضَاءِ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي السِّيَرِ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مُرْسَلَةٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ دَاوُد، قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: إنَّ أَبَا مُوسَى نَهَى يَوْمَ فَتْحِ تُسْتَرَ، أَنْ لَا تُوطَأَ الْحَبَالَى، وَلَا يُشَارَكَ الْمُشْرِكُونَ فِي أَوْلَادِهِمْ، فَإِنَّ الْمَاءَ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ، هُوَ شَيْءٌ قَالَهُ بِرَأْيِهِ، أَوْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أَوْطَاسٍ أَنْ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، أَوْ حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ نِسَاءً يَوْمِ أَوْطَاسٍ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يَقَعُوا عَلَى حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا عَلَى غَيْرِ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَبُو دَاوُد٢ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ حَنْشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَامَ فِينَا خَطِيبًا، فَقَالَ: أَمَا إنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ إلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يَسْقِي مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ يَعْنِي إتْيَانَ الْحَبَالَى وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يَقْسِمَ\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: \"حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: الْحَيْضَةُ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَيُرَاجَعُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n١ عند أبي داود في النكاح في باب في وطء السبايا ص ٢٩٣ ج ١، وفي المستدرك في النكاح ص ١٩٥ ج ٢، وعند الدارقطني في السير ص ٤٧٢.\n٢ عند أبي داود في باب وطء السبايا ص ٢٩٣ ج ١.","vol":"4","page":252},{"text":"بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوطَأَ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ، أَوْ الْحَائِلُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ الْجُنْدِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، أَوْ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُقَبِّلُ نِسَاءَهُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُضَاجِعُهُنَّ وَهُنَّ حُيَّضٌ، قُلْتُ: هُمَا حَدِيثَانِ: فَالْأَوَّلُ: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٢ عَنْ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ٣ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجُوهُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا٤ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٥ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٦ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَمُصُّ لِسَانَهَا، انْتَهَى. وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابُ الصَّائِمِ يَبْتَلِعُ الرِّيقَ، وَهُوَ مُنَازَعٌ فِي ذَلِكَ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَصِّ الِابْتِلَاعُ، فَقَدْ يُمْكِنُ أَنَّهُ يَمُصُّهُ وَيَمُجُّهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَيَمُصُّ لِسَانَهَا لَا يَقُولُهُ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَوْسٍ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ أَيْضًا: بَصَرِيٌّ ضَعِيفٌ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ ابْنَ دِينَارٍ، وَابْنَ أَوْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُد، قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَحِيحٍ، انْتَهَى كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ بِمِصْدَعٍ فَقَطْ، وَقَالَ: قَالَ السَّعْدِيُّ: كَانَ مِصْدَعٌ زَائِغًا حَائِدًا عَنْ الطَّرِيقِ\n_________\n١ عند الدارقطني في النكاح ص ٣٩٨.\n٢ عند البخاري في الصوم في باب المباشرة للصائم ص ٢٥٨ ج ١، وعند مسلم في الصيام في باب أن القبلة في الصوم ليست محرمة ص ٣٥٢ ج ١، وعند الترمذي في الصوم في باب ما جاء في مباشرة الصائم ص ١٠٣ ج ١، وعند أبي داود في الصوم في باب القبلة للصائم ص ٣٢٤ ج ١.\n٣ عند ابن ماجه في الصوم ص ١٢٣، وعند مسلم في الصوم ص ٣٥٢ ج ١.\n٤ عند مسلم في الصوم ص ٣٥٣ ج ١، ولم أجده في البخاري، والله أعلم.\n٥ عند البخاري في الصيام ص ٢٥٨ ج ١، وعند مسلم في باب الاضطجاع مع الحائض ص ١٤٢ ج ١.\n٦ عند أبي داود في الصوم في باب القبلة للصائم ص ٣٢٤ ج ١.","vol":"4","page":253},{"text":"يَعْنِي فِي التَّشَيُّعِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ: مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَوْسٍ، وَمِصْدَعٌ ضُعَفَاءُ بِمُرَّةَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ أَيْضًا١ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا، وَفِي لَفْظٍ: ثُمَّ يُبَاشِرَهَا، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعَةٌ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ حِضْت، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي، فَقَالَ: \"أَنَفِسْتِ\"؟ قُلْتُ: نعم، فدعاني، فاضجعت مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ عَانَقَ جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، قُلْتُ: رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا:\nأَمَّا الْمُسْنَدُ: فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إلَى بِلَادِ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ مِنْهَا اعْتَنَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، قَالَ الْحَاكِمُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ الْحَبَشَةِ، فَتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ، وَقَالَ: \"وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَفْرَحُ، بِفَتْحِ خَيْبَرَ، أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ\"؟ انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ٤ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، الْحَدِيثَ، وَقَالَ: هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِيرُونِيُّ٥ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَيْبَةَ حَدَّثَنِي مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ الرُّعَيْنِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ\n_________\n١ عند مسلم في الحيض في باب مباشرة الحائض فوق الإزار ص ١٤١ ج ١، وعند البخاري فيه في باب مباشرة الحائض ص ٤٤ ج ١.\n٢ عند البخاري في الحيض في باب من سمى النفاس حيضًا ص ٤٤ ج ١، وغيره، وعند مسلم في الحيض ص ١٤٢ ج ١.\n٣ في المستدرك في صلاة التسبيح ص ٣١٩ ج ١.\n٤ كلتا الطريقين في المستدرك في مناقب عبد الله بن جعفر ص ٢١١ ج ٣، والله أعلم.\n٥ وفي نسخة [س] النيروزي.","vol":"4","page":254},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ إلَى الثَّوْرِيِّ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّبِيعِيُّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيّ ثَنَا أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الوسط وَالصَّغِيرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَرِّحٍ الْحَرَّانِيِّ ثَنَا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرِّحٍ ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَقَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: \"مَا أَدْرِي إنَّا بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَسَرُّ، أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ\"؟، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ خَرَجَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَانَقَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ، وَأَصْحَابُهُ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَرَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عمرة عن عائشة، رواه أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْهُ، وَخَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَعَنْ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ.\nفَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَبِ١ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَالْتَزَمَهُ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ فِي مَرَاسِيلِهِ أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن مسهر به، ومن طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ.\nوَحَدِيثُ ابْنِ جَعْفَرٍ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي يُونُسَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ\n_________\n١ عند أبي داود في الأدب في قبلة ما بين العينين ص ٣٥٣ ج ٢.","vol":"4","page":255},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ الْحَبَشَةِ أَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: \"مَا أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِقُدُومِ جَعْفَرٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، انْتَهَى. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدَانَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيُّ ثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ الْحَبَشَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَبَّلَ شَفَتَيْهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَكَذَا وَجَدْتُهُ، وَالْمَعْرُوفُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: فِي الْبَابِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١ فِي الِاسْتِئْذَانِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَدِينِيِّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ. فَقَامَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ، وَاَللَّهِ مَا رَأَيْته عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، قَالَتْ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِرْفَةَ، جَهَّزَتْ ثَلَاثِينَ رَاكِبًا مِنْ وَلَدِهَا، وَوَلَدِ وَلَدِهَا، وَقَالَتْ: اذْهَبُوا إلَى الْمَدِينَةِ فَاقْتُلُوا مُحَمَّدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اللَّهُمَّ أَثْكِلْهَا بِوَلَدِهَا\"، وَبَعَثَ إلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي بَعْثٍ، فَالْتَقَوْا، فَقَتَلَ زَيْدٌ بَنِي فَزَارَةَ، وَقَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ وَوَلَدَهَا، فَأَقْبَلَ زَيْدٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: أَسْلَمَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّامِ بَعْدَ عَشَرَةٍ، وَكَانَ يَكْتُمُ إسْلَامَهُ، ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ في أربعين نفر مِنْ أَهْلِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُكَامَعَةِ، وَهِيَ الْمُعَانَقَةُ، وَعَنْ الْمُكَاعَمَةِ، وَهِيَ التَّقْبِيلُ، قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي النِّكَاحِ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ أَخْبَرَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ\n_________\n١ عند الترمذي في الاستئذان في باب ما جاء في المعانقة والقبلة ص ١٠٣ ج ٢.\n٢ عند ابن سعد في ترجمة نعيم النحام ص ١٠٢ القسم الأول، من الجزء السادس وفيه: وإنما سمي النحام، لأن رسول الله ﷺ قال: \"دخلت الجنة، فسمعت نحمة من نعيم\"، فسمى النحام، اهـ.","vol":"4","page":256},{"text":"عَنْ عَامِرٍ الْحَجَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْمُهُ: شَمْعُونٌ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مُكَامَعَةِ، أَوْ مُكَاعَمَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ، أَوْ مُكَاعَمَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي أَوَّلِ غَرِيبِهِ حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُكَاعَمَةِ وَالْمُكَامَعَةِ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْمُكَاعَمَةُ: أَنْ يَلْثِمَ الرَّجُلُ فَاهَ صَاحِبِهِ، مَأْخُوذٌ مِنْ كَعَامِ الْبَعِيرِ، وَهِيَ أَنْ يَشُدَّ فَاهُ إذَا هَاجَ، وَالْمُكَامَعَةُ أَنْ يُضَاجِعَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ قِيلَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ كَمِيعٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَخْرَجَ مِنْهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ حَدِيثَ الْمُكَامَعَةِ فَقَطْ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ فِي اللِّبَاسِ. وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ: عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شُفَيٍّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَشَرَةٍ: عَنْ الْوَشْرِ، وَالْوَشْمِ، وَالنَّتْفِ، وَمُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَمُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا، مِثْلُ الْأَعَاجِمِ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا، وعن النهبى، وَرُكُوبِ النُّمُورِ، وَلَبُوسِ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ، سَوَاءً: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ، انْتَهَى، وَأَخْطَأَ الْمُنْذِرِيُّ فِي عَزْوِهِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لِابْنِ مَاجَهْ، وَلَكِنَّهُ قَلَّدَ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ٢ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ حَدِيثِ حَنْظَلَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيِّ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ، وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: فَيَأْخُذُهُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَنْظَلَةُ السَّدُوسِيُّ، وَكَانَ قَدْ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، ذَكَرَهُ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ.\nأَحَادِيثُ الْإِبَاحَةِ: مِنْهَا مَا فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ: قُومِي، فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الْحَدِيثَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٣ فِي الْجِهَادِ وَالْأَدَبِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجِهَادِ،\n_________\n١ عند أبي داود في اللباس في باب من كره لبس الحرير ص ٢٠٥ ج ٢، وعند النسائي في الزينة في باب النتف ص ٢٧٩ ج ٢، وعند ابن ماجه في أواخر اللباس ص ٢٦٨.\n٢ عند الترمذي في الاستئذان في باب ما جاء في المصافحة ص ١٠٢ ج ٢.\n٣ عند أبي داود في الجهاد في باب التولي يوم الزحف ص ٣٥٦ ج ١، وفي الأدب في باب في قبلة اليد ص ٣٥٣ ج ٢، وعند الترمذي في أواخر الجهاد ص ٢١٨، وعند ابن ماجه في الأدب في باب الرجل يقبل يد الرجل ص ٢٧١.","vol":"4","page":257},{"text":"وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَدَبِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كان في بيته مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فذكر القصة، قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاجَهْ الْقِصَّةَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ١ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْت أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا، وَدَلًّا، وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ، قَالَتْ: وَكَانَتْ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، قَامَ إلَيْهَا فَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَحَلِّهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا، قَامَتْ إلَيْهِ، فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَحَلِّهَا، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ٢.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَدَبِ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْيَهُودِ قَبَّلُوا يَدَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجْلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَكَانَ إنْكَارُهُ لَهُ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ، فَإِنَّ فِيهِ مَقَالًا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَبُو دَاوُد٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنُ الطَّبَّاعِ عَنْ مَطَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْنَقِ حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا الزَّارِعِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا، وَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجْلَهُ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ في كتابه المفرد في الأدب حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا مَطَرٌ بِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ٥ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَهُوَ مَيِّتٌ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى، حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: إنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَاصِمِ\n_________\n١ عند أبي داود في الأدب في باب في القيام ص ٣٥٢ ج ٢، وعند الترمذي في المناقب في مناقب فاطمة ﵂ ص ٢٣٢ ج ٢.\n٢ قلت: وفي نسخة الترمذي المطبوعة بالهند: هذا حديث حسن غريب.\n٣ عند الترمذي في الاستئذان في باب ما جاء في قبلة اليد والرجل ص ١٠٣ ج ٢، وعند ابن ماجه في الأدب ص ٢٧١.\n٤ عند أبي داود في الأدب في باب في قبلة الرجل ٣٥٣ ج ٢.\n٥ عند أبي داود في الجنائز في باب في تقبيل الميت ص ٩٥ ج ٢، وعند الترمذي فيه: ص ١٣٠ ج ١، وعند ابن ماجه فيه: ص ١٠٦، وفيه أيضًا حديث تقبيل أبي بكر النبي ﷺ، وفي المستدرك في الجنائز ٣٦١ ج ١، وفي المناقب في مناقب عثمان بن مظعون ص ١٩٠ ج ٣.","vol":"4","page":258},{"text":"بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ أَنَّ الصِّدِّيقَ قبل النَّبِي ﷺ، وَهُوَ مَيِّتٌ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي \"الْفَضَائِلِ\" بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\"، وَقَالَ: سَنَدُهُ وَاهٍ.\n- حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ١ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: بَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ يُضْحِكُهُمْ، وَكَانَ فِيهِ مِزَاحٌ، فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي خَاصِرَتِهِ، فَقَالَ: أَصْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اصْطَبِرْ، قَالَ: إنَّ عَلَيْك قَمِيصًا، وَلَيْسَ عَلِيَّ قَمِيصٌ، فَرفع النَّبِي ﷺ عَنْ قَمِيصِهِ فَاحْتَضَنَهُ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ، وَقَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْتَهَى.\n- حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي \"الْمُسْتَدْرَكِ ٢ - فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ\" عَنْ صَالح بن حَيَّان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِي شَيْئا أزداد بِهِ يَقِينًا، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَادْعُهَا، فَذَهَبَ إلَيْهَا، فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يَدْعُوكِ، فَجَاءَتْ حَتَّى سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِي ﷺ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: ارْجِعِي، فَرَجَعَتْ، قَالَ: ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، وَقَالَ: لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ، فَقَالَ: صَالح بن حَيَّان مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَقَالَ فِيهِ: فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَقَالَ: لَا يُعْلَمُ فِي تَقْبِيلِ الرَّأْسِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَعْجَبُ مِنْهُ كَيْفَ غَفَلَ عَنْ - حَدِيثِ الْإِفْكِ - قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي \"مُخْتَصَرِهِ\": وَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ - الْمَعْرُوفُ بِابْن الْمُقْرِئ - جُزْء فِي الرُّخْصَةِ فِي تَقْبِيلِ الْيَدِ، ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ وآثار عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n- الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇:\n- \"مَنْ صَافَحَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، وَحَرَّكَ يَدَهُ، تَنَاثَرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ\"،\nقُلْتُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمه الْوسط\" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ثَنَا مُوسَى بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سُوَيْد الْجُمَحِيِّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ يَعْقُوبَ الحرقي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَن النَّبِي ﷺ، قَالَ: إنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا، كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"شُعَبِ الْإِيمَانِ\" فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ إِبْرَاهِيم عَن عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءً، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ\n_________\n١ عِنْد أبي دَاوُد فِي الْأَدَب - فِي بَاب فِي قبْلَة الْجَسَد\" ص ٣٥٣ - ج ٢.\n٢ فِي \"الْمُسْتَدْرك - فِي الْبر والصلة فِي بَاب حق الزَّوْج عَلَى الزَّوْج\" ص ١٧٢ - ج ٤.","vol":"4","page":259},{"text":"ﷺ فَرَحَّبَ بِي، وَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ قَالَ لِي: \"يَا بَرَاءُ أَتَدْرِي لِمَ أَخَذْتُ بِيَدِكَ\"؟ قَالَ: خَيْرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"لَا يَلْقَى مُسْلِمٌ مُسْلِمًا، فَيُرَحِّبُ بِهِ، وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ إلَّا تَنَاثَرَتْ الذُّنُوبُ بَيْنَهُمَا، كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرُ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْمُصَافَحَةِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ١ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْأَجْلَحُ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو حُجِّيَّةَ، فِيهِ مَقَالٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَك عَنْ حَدِيثٍ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَافِحُكُمْ إذَا لَقِيتُمُوهُ؟ قَالَ: مَا لَقِيْتُهُ قَطُّ إلَّا صَافَحَنِي، مُخْتَصَرٌ، وَفِيهِ مَجْهُولٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْهُ، فَلَمْ يَعُدَّهُ مَحْفُوظًا، انْتَهَى. وَفِيهِ أَيْضًا مَجْهُولٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَمِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْمُصَافَحَةُ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: فِي الصَّحِيحَيْنِ٤ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَامَ إلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي، وَهَنَّأَنِي، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَكَانَتْ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود في باب في المصافحة ص ٣٥٢ ج ٢، وعند الترمذي في الاستئذان فيه: ص ١٠٢.\n٢ عند أبي داود في الأدب ص ٣٥٢ ج ٢.\n٣ حديث ابن مسعود، عند الترمذي في الاستئذان ص ١٠٢ ج ٢، وكذا الحديث الآتي عن القاسم عن أبي أمامة، عنده أيضًا: ص ١٠٢ ج ٢.\n٤ عند البخاري في الاستئذان في باب المصافحة ص ٩٢٦ ج ٢، وعند مسلم في التوبة ص ٣٦٠ ج ٢.","vol":"4","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ</span>\nالْحَدِيثُ الْحَادِي والثلاثون: قال ﵇: \"الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ\"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ عَلِيِّ بن سالم عن ثَوْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالدَّارِمِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ السَّابِعِ وَالسَّبْعِينَ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَأَعَلَّهُ بِعَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، وَقَالَ: لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ رُوِيَ بِغَيْرِ هَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ\"، انْتَهَى. وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٢ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَرَوَى حَدِيثَ عُمَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجَالِبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ بِهِ: الْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ، انْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: عَلِيُّ بْنُ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَوَجَدْت الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، مِثْلُهُ سَوَاءً، ذَكَرَهُ فِي بَابِ جَلَبَ، فلينظر في ذلك، وليحر مِنْ نُسْخَةٍ أُخْرَى، فَلَعَلَّهُ غَلَطٌ، وَلَكِنِّي عَلَّقْتُهُ لِأَتَذَكَّرَهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ، وَعَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ،\nقُلْتُ: هُمَا حَدِيثَانِ: فَالْأَوَّلُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: \"لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَاهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ\"، انْتَهَى. الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٤ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَتَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند ابن ماجه في التجارات في باب الجلب والحكرة ١٥٦، وفي المستدرك في البيوع ص ١١ ح ٢.\n٢ عند مسلم في البيوع في باب تحريم الاحتكار في الأقوات ص ٣١ ج ٢، وعند ابن ماجه في التجارات ص ١٥٦، وفي المستدرك في البيوع ص ١١ ج ٢، وعند أبي داود في البيوع في باب النهي عن الحكرة ص ١٣٢ ج ٢.\n٣ عند مسلم في البيوع في باب تحريم تلقي الجلب ص ٤ ج ٢.\n٤ عند البخاري في البيوع هل يبيع حاضر لباد ٢ ص ٨٩ ج ٢، وعند مسلم في البيوع في باب تحريم تلقي الجلب ص ٤ ج ٢.","vol":"4","page":261},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ، وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ\"، قُلْتُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١، والدارقطني فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ، والطبراني في معجمه الوسط، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ ثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ، وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ، وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ بَاتَ فِيهِمْ امْرِئٌ جَائِعٌ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ\"، انْتَهَى. وَكُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ بِهِ، إلَّا الْحَاكِمَ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ، وَأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَسَاقَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ، وَقَالَ: لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ عَشَرَةُ أَنْفُسٍ، وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُسْتَدْرَكِ: عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ تركوه، وأصبغ بن يزيد فِيهِ لِينٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ٢: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَصْبَغَ بن يزيد بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، فَقَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَأَبُو بِشْرٍ لَا أَعْرِفُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِي الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" مَنْ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ\"، قِيلَ لِسَعِيدٍ: فَإِنَّك تَحْتَكِرُ، قَالَ سَعِيدٌ: إنَّ مَعْمَرًا الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، كَانَ يَحْتَكِرُ، انْتَهَى. وَمَعْمَرٌ هَذَا هُوَ مَعْمَرُ بْنُ أَبِي مَعْمَرٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيِّ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"لَا تُسَعِّرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ.\nفَحَدِيثُ أَنَسٍ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ، وَابْنُ مَاجَهْ٣ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، وَحُمَيْدَ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَا\n_________\n١ في المستدرك في البيوع ص ١١ ج ٢.\n٢ ذكره في كتاب العلل ص ٣٩٢ ج ١.\n٣ عند أبي داود في البيوع في باب في التسعير ص ١٣٤ ج ٢، وعند ابن ماجه في التجارات في باب من كره أن يسعر ص ١٦٠، وعند الترمذي في البيوع في باب بعد باب ما جاء في المخابرة والمعاومة ص ١٦٩ ج ١.","vol":"4","page":262},{"text":"السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ الباسط الرزاق، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ مِنْ دَمٍ، وَلَا مَالٍ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: الْمُسَعِّرُ، هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَتَيْنِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَزِيزٍ الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ ثَنَا أَبُو إسْرَائِيلَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا، الْحَدِيثَ. إلَّا أَنَّهُ قَالَ: \"فِي عَرْضٍ، وَلَا مَالٍ\".\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِلَفْظِ حَدِيثِ أبي حجيفة.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَرَوَاهُ الطبراني في معجمه الوسط٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ التَّمَّارُ ثَنَا أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: \"إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، إنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ أَلْقَاهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دِينٍ، وَلَا دُنْيَا\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: حَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ، وَأَبِي عَلْقَمَةَ٥ مَوْلَاهُمْ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وآكل ثمنها، ومعتصرها، وجاملها، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٠٠ ج ٤: رواه الطبراني في الكبير وفيه غسان بن الربيع، وهو ضعيف، انتهى.\n٢ عند الطبراني في الصغير ص ١٦١.\n٣ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٩٩ ج ٤: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح، انتهى.\n٤ عند أبي داود في الأشربة في باب العصير للخمر ص ١٦١ ج ٢: ولم أجد في نسخته عند قوله: \"وآكل ثمنها\".\n٥ أبو علقمة مولى بني أمية عن ابن عمر في لعن الخمر وشاربها وعنه عند عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز كذا في رواية اللؤلؤي، والصواب أبي طعمة، كذا هو في رواية أبي عمرو البصري، وأبي الحسين بن العبد، وغير واحد عن أبي داود، وكذا هو عند ابن ماجه، انتهى: ص ١٧٤ ج ٢.","vol":"4","page":263},{"text":"وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: سُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَافِقِيِّ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ، وَأَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْأَنْدَلُسِ، قتله الرُّومُ بِالْأَنْدَلُسِ سَنَةَ خَمْسَةَ عَشْرَ وَمِائَةٍ، وَأَبُو عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّهُ رَوَى عن ابْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ: وَأَنَّهُ كَانَ عَلَى قَضَاءِ أَفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ أَحَدَ فُقَهَاءِ الْمَوَالِي، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْأَشْرِبَةِ١ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي تَوْبَةَ الْمِصْرِيِّ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْخَمْرَ، وَغَارِسَهَا، لَا يَغْرِسُهَا إلَّا لِلْخَمْرِ، وَلَعَنَ مُجْتَنِيَهَا، وَلَعَنَ حَامِلَهَا إلَى الْمَعْصَرَةِ، وَعَاصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَمُدِيرَهَا\"، انْتَهَى. وَفِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَمْلِ الْمَقْرُونِ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حديث أنس: فأاخرجه التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً، فَذَكَرَهُ، إلَّا أَنَّ فِيهِ، عِوَضَ: الْخَمْرِ، وَالْمُشْتَرَاةَ لَهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، عَنْ مَالِكِ بْنِ سَعِيدٍ التُّجِيبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: \"أتاني جبرئيل، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْخَمْرَ\"، فَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، إلَّا أن فيه عوض: آكل ثَمَنِهَا، وَالْمُسْقَاةَ لَهُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ عُمَرَ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ عُمَرَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إساعيل بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، سَوَاءً.\n_________\n١ ص ١٤٤ ج ٤.\n٢ عند الترمذي في البيوع في باب ما جاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك، ص ١٦٧ ج ١، وعند ابن ماجه في الأشربة في باب لعنت الخمر على عشرة أوجه ص ٢٥٠.\n٣ في المستدرك في الأشربة ص ١٤٥ ج ٤، وقوله: وشاهده حديث عمر، قلت: لم يذكر بعد هذا الحديث ولا قبله حديثًا عن عمر، يكون شاهدًا له، نعم أخرج قبله حديثاَ عن ابن عمر، والله أعلم.","vol":"4","page":264},{"text":"الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"مَكَّةُ حَرَامٌ، لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا تُورَثُ\"،\nقُلْتُ: أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَكَّةُ مُنَاخٌ لَا يُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا يُؤَاجَرُ بُيُوتُهَا\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسناد، ولم يخرجه وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْمَاعِيلُ بْنُ مُهَاجِرٍ ضَعِيفٌ، وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ، وأبيه، قالا فِي إسْمَاعِيلَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: إسْمَاعِيلُ بْنُ مُهَاجِرٍ هَذَا هُوَ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَكَذَلِكَ أَبُوهُ ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَبُوهُ أَقْوَى مِنْهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، والدارقطني أَيْضًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا، وَثَمَنِهَا\"، وَقَالَ: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ شَيْئًا، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ نَارًا\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ، قَالَ: مَكَّةُ حَرَامٌ، وَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا، وَأَجْرُ بُيُوتِهَا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَجَعَلَهُ شَاهِدًا لِحَدِيثِ ابْنِ مُهَاجِرٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَوَهَمَ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ، وَالثَّانِي فِي رَفْعِهِ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ حَدَّثَنِي أَبُو نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر، قَالَ: الَّذِي يَأْكُلُ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ إنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارًا، انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ حَدِيثَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْهُ، وَقَالَ: عِلَّتُهُ ضَعْفُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَوَهَمَ فِي قَوْلِهِ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يزيد، وإنما هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَوَهَمَ أَيْضًا فِي رَفْعِهِ، وَخَالَفَهُ النَّاسُ، فَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عن ابن عمروقوله.\nوَقَدْ رَوَاهُ الْقَاسِمُ٢ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الصَّوَابِ، وَقَالَ فِيهِ: ابْنُ أَبِي زِيَادٍ، فَلَعَلَّ الْوَهَمَ مِنْ صَاحِبِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي آخِرِ الْحَجِّ٣ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَرَفَعَ الْحَدِيثَ،\n_________\n١ في المستدرك في البيوع في باب مكة مناخ ص ٥٣ ج ٢، وعند الدارقطني في البيوع ص ٣١٢، وكذا الحديث الأتي عن أبي حنيفة.\n٢ رواية عيسى بن يونس، ومحمد بن ربيعة، والقاسم بن الحكم عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٣.\n٣ عند الدارقطني في آخر الحج ص ٢٨٩.","vol":"4","page":265},{"text":"قَالَ: مَنْ أَكَلَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ أَكَلَ الرِّبَا، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَكَّةُ حَرَامٌ، حَرَّمَهَا اللَّهُ لَا تَحِلُّ بَيْعُ رِبَاعِهَا، وَلَا إجَارَةُ بُيُوتِهَا\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْ رِبَاعِ مَكَّةَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ آجَرَ أَرْضَ مَكَّةَ، فَكَأَنَّمَا أَكَلَ الرِّبَا\"، قُلْتُ: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عبد الله بن عمر عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ أُجُورِ بُيُوتِ مَكَّةَ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ نَارًا\"، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَرَفَعَهُ، قَالَ: \"مَنْ أَكَلَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ فَقَدْ أَكَلَ نَارًا\"، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْحَجِّ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَنْهَى عَنْ الْكِرَاءِ فِي الْحَرَمِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُبَوَّبَ دُورُ مَكَّةَ، لَأَنْ يَنْزِلَ الْحَاجُّ فِي عَرَصَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَوَّبَ دَارِهِ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَنْظَرَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنِّي امْرُؤٌ تَاجِرٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَ بَابًا يَحْبِسُ لِي ظَهْرِي، قَالَ: فَذَلِكَ إذًا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَتَّخِذُوا لِدُورِكُمْ أَبْوَابًا، لِيَنْزِلَ الْبَادِي حَيْثُ شَاءَ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: لَقَدْ اُسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ، وَمَا لِدَارٍ بِمَكَّةَ بَابٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً يَقُولُ: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾، قَالَ: يَنْزِلُونَ حَيْثُ شَاءُوا، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي الْبُيُوعِ ثَنَا الْحَاكِمُ بِسَنَدِهِ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، قَالَ: كُنَّا بِمَكَّةَ، وَمَعِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ لِي أَحْمَدُ يَوْمًا: تَعَالَ أُرِيك رَجُلًا لَمْ تَرَ عَيْنَاك مِثْلَهُ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ فَذَهَبْت مَعَهُ، فَرَأَيْتُ مِنْ إعْظَامِ أَحْمَدَ لِلشَّافِعِيِّ، فَقُلْت لَهُ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، قَالَ: هَاتِ، فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي أُجُورِ بُيُوتِ مَكَّةَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْتُ، وَكَيْفَ! وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَجْعَلُوا عَلَى دُورِكُمْ أَبْوَابًا، لِيَنْزِلَ الْبَادِي حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ يَنْزِلَانِ، وَيَخْرُجَانِ، وَلَا يُعْطِيَانِ أَجْرًا، فَقَالَ: السُّنَّةُ فِي هَذَا أَوْلَى بِنَا، فَقُلْتُ: أَوَ فِي هَذَا سُنَّةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا\"؟ لِأَنَّ عَقِيلًا وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، وَلَمْ يَرِثْهُ عَلِيٌّ، وَلَا جَعْفَرٌ، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، فَلَوْ كَانَتْ الْمَنَازِلُ بِمَكَّةَ لَا تُمْلَكُ، كَيْفَ كَانَ يَقُولُ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا، وَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ؟ قَالَ: فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَقَالَ: لَمْ يَقَعْ هَذَا بِقَلْبِي، فَقَالَ إسْحَاقُ لِلشَّافِعِيِّ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ","vol":"4","page":266},{"text":"فِيهِ وَالْبَادِ﴾؟ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: اقْرَأْ أَوَّلَ الْآيَةِ ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ، سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾، إذْ لَوْ كَانَ كَمَا تَزْعُمُ، لَمَا جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْشُدَ فِيهَا ضَالَّةً، وَلَا يَنْحَرَ فِيهَا بَدَنَةً، وَلَا يَدَعَ فِيهَا الْأَرْوَاثَ، وَلَكِنْ هَذَا افي الْمَسْجِدِ خَاصَّةً، قَالَ: فَسَكَتَ إسْحَاقُ، انْتَهَى. وَبِحَدِيثِ: \"هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا\"، اسْتَدَلَّ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَلَى جَوَازِ إجَارَةِ بُيُوتِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ: أَلَا تَنْزِلُ مَنْزِلَكَ مِنْ الشِّعْبِ؟ قَالَ: \"فَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا\"، وَكَانَ عَقِيلٌ قَدْ بَاعَ مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْزِلَ إخْوَتِهِ مِنْ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ بِمَكَّةَ، فَقِيلَ لَهُ: فَانْزِلْ فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ فَأَبَى، وَقَالَ: \"لَا أَدْخُلُ الْبُيُوتَ\"، فَلَمْ يَزَلْ مُضْطَرِبًا بِالْحَجُونِ، لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا، وَكَانَ يَأْتِي إلَى الْمَسْجِدِ مِنْ الْحَجُونِ، انْتَهَى.\nوَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ: وَقَدْ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الدُّورَ مِنْ النَّاسِ الَّذِينَ ضَيَّقُوا الْكَعْبَةَ، وَأَلْصَقُوا دُورَهُمْ بِهَا، ثُمَّ هَدَمَهَا، وَبَنَى الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ كَانَ عُثْمَانُ، فَاشْتَرَى دُورًا بِأَغْلَى ثَمَنٍ، وَزَادَ فِي سِعَةِ الْمَسْجِدِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رِبَاعَ مَكَّةَ مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا بَيْعًا وَشِرَاءً، إذَا شَاءُوا، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي سِيرَتِهِ عُيُونُ الْأَثَرِ: وَهَذَا الْخِلَافُ هُنَا يُبْتَنَى عَلَى خِلَافٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ مَكَّةَ هَلْ فُتِحَتْ عَنْوَةً، أَوْ أُخِذَتْ بِالْأَمَانِ؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهَا مُؤَمَّنَةٌ، وَالْأَمَانُ كَالصُّلْحِ يَمْلِكُهَا أهلها، فيجوز لهم كراءها وبيعها وشراءها، لِأَنَّ الْمُؤَمَّنَ يَحْرُمُ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِيَالُهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَهِدَ إلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا إلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ، وَقَالَ: \"مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ، فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ\" إلَّا الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، وَإِنْ وُجِدُوا مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَّهَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا إلَى مَكَّةَ، وَقَالَ: \"مَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمٍ، فَهُوَ آمِنٌ وَهِيَ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ، فَهُوَ آمن وهي بأعلا مَكَّةَ\"، فَكَانَ هَذَا أَمَانًا مِنْهُ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَكْثَرُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، لِأَنَّهَا أُخِذَتْ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ فِي مَكَّةَ، أَنَّهَا مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِيهَا قَسْمٌ، وَلَا غَنِيمَةٌ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ أَهْلِهَا أُخِذَ لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنْ حُرْمَتِهَا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالْأَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا بَلْدَةٌ مُؤَمَّنَةٌ، آمَنَ أَهْلَهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَتْ\n_________\n١ عند مسلم في الحج في باب نزول الحاج بمكة وتوريث دورها ص ٤٣٦ ج ١، وعند البخاري في الحج ص ٢١٦، وفي الجهاد ص ٤٣٠ ج ١، وفي المغازي ص ١٤ ج ٢.","vol":"4","page":267},{"text":"أَمْوَالُهُمْ تَبَعًا لَهُمْ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا إنْ فُتِحَتْ عَنْوَةً، فَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَإِنْ فُتِحَتْ صُلْحًا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى أَهْلِهَا فَيَجُوزُ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ: مَكَّةُ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَبْنِي لَك بَيْتًا؟ يَعْنِي بِمَكَّةَ قَالَ: \"لَا، إنَّمَا هِيَ مُنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ\"، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ عَقِيبَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: وَقَدْ صَحَّتْ الرِّوَايَاتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ صُلْحًا، فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا وَأَسْنَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ سَارَ إلَى مَكَّةَ لِيَفْتَحَهَا، قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: \"اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ\"، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءُوا، كَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ، ثُمَّ قَالَ: \" اُسْلُكُوا هَذِهِ الطَّرِيقَ، فَسَارُوا، فَفَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ\"، وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَيْتِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا، فَصَعِدَ الصَّفَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَالْأَنْصَارُ أَسْفَلُ مِنْهُ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِقَوْمِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرَابَتِهِ، قَالَ: \"فَمَنْ أَنَا إذًا؟! كَلًّا وَاَللَّهِ، إنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ حَقًّا، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ\"، قَالُوا: وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قُلْنَا ذَلِكَ إلَّا مَخَافَةَ أن يعاودنا، قَالَ: \"أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ\"، قَالَ: فَوَاَللَّهِ مَا مِنْهُمْ إلَّا مَنْ بُلَّ نَحْرُهُ بِالدُّمُوعِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ أَرَاضِيَ مَكَّةَ كَانَتْ تُسَمَّى السَّوَائِبَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا سَكَنَهَا، وَمَنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا أَسْكَنَ غَيْرَهُ،\nقُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ فِي الْحَجِّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَا تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إلَّا السَّوَائِبُ، مَنْ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَمُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَدَمِيّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عُثْمَانَ بِهِ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِهِ تَارِيخِ مَكَّةَ، وَحَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ بِهِ، قَالَ: كَانَتْ الدُّورُ وَالْمَسَاكِنُ بِمَكَّةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵃ مَا تُكْرَى، وَلَا تُبَاعُ،\n_________\n١ في المستدرك في البيوع في باب مكة مناخ لا تباع رباعها ص ٥٣ ج ٢.\n٢ عند ابن ماجه في الحج في باب بيوت مكة ص ٢٣١.","vol":"4","page":268},{"text":"وَلَا تُدْعَى إلَّا السَّوَائِبُ، مَنْ احتاج إليها سَكَنَ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ، قَالَ يَحْيَى: فَقُلْت لِعُمَرَ: إنَّك تُكْرِي، قَالَ: قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْمَيْتَةَ لِلْمُضْطَرِّ إلَيْهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا١ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ الْكِنَانِيِّ، قَالَ: كَانَتْ بُيُوتُ مَكَّةَ تُدْعَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ السَّوَائِبَ، لَا تُبَاعُ، مَنْ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ، انْتَهَى.\n_________\n١ هذه الطرق، عند الدارقطني في البيوع ص ٣١٣.","vol":"4","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ</span>\nقَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: جَرِّدُوا الْقُرْآنَ، وَيُرْوَى جَرِّدُوا الْمَصَاحِفَ، قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: جَرِّدُوا الْقُرْآنَ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةً عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جرردوا الْقُرْآنَ، لَا تُلْحِقُوا بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الصَّوْمِ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ: قَوْلُهُ: جَرِّدُوا الْقُرْآنَ يُحْتَمَلُ فِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَيْ جَرِّدُوهُ فِي التِّلَاوَةِ، لَا تَخْلِطُوا بِهِ غَيْرَهُ، وَالثَّانِي أَيْ جَرِّدُوهُ فِي الْخَطِّ مِنْ النَّقْطِ، وَالتَّعْشِيرِ، انْتَهَى. قُلْت: الثَّانِي أَوْلَى، لِأَنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عن ابن مسعود، أانه كَانَ يَكْرَهُ التَّعْشِيرَ فِي الْمُصْحَفِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِهِ: جَرِّدُوا الْقُرْآنَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ إبْرَاهِيمُ يَذْهَبُ بِهِ إلَى نَقْطِ الْمَصَاحِفِ، وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَرِهَ التَّعْشِيرَ فِي الْمَصَاحِفِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ هُوَ أَبْيَنُ، وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ لَا تَخْلِطُوا بِهِ غَيْرَهُ مِنْ الْكُتُبِ، لِأَنَّ مَا خَلَا الْقُرْآنَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا يُؤْخَذُ عَنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ عَلَيْهَا، وَقَوَّى هَذَا الْوَجْهَ بِمَا أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجْنَا إلَى الْعِرَاقِ خَرَجَ مَعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُشَيِّعُنَا، وَقَالَ لَنَا: إنَّكُمْ تَأْتُونَ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ دَوِيٌّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النحل، فَلَا تَشْغَلُوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ فَتَصُدُّوهُمْ، وَجَرِّدُوا الْقُرْآنَ، قَالَ: فَهَذَا مَعْنَاهُ، أَيْ لَا تَخْلِطُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، انْتَهَى. وَرِوَايَةُ جَرِّدُوا الْمَصَاحِفَ غَرِيبَةٌ.","vol":"4","page":269},{"text":"الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَنْزَلَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي مَسْجِدِهِ، وَهُمْ كُفَّارٌ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ فِي بَابِ خَبَرِ الطَّائِفِ عَنْ أَبِي دَاوُد عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ، لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا، وَلَا يُعْشَرُوا، وَلَا يُجْبُوا٢، فَقَالَ ﵇: \"لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا، وَلَا تُعْشَرُوا، وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، قِيلَ: إنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ الْحَسَنِ، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ، أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَضَرَبَ لَهُمْ قُبَّةً فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ، لِيَنْظُرُوا إلَى صَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُنْزِلُهُمْ الْمَسْجِدَ وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟ فَقَالَ: \"إنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْجُسُ، إنَّمَا يَنْجُسُ ابْنُ آدَمَ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ ثَقِيفٍ فِي رَمَضَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَضَرَبَ لَهُمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَامُوا مَعَهُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ الْبَغْلَةَ وَاقْتَنَاهَا، قُلْتُ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ فِي الْجِهَادِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ: وَاَللَّهِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يفر، وكانت هوزان يَوْمِئِذٍ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أبا سفيان آخِذٌ بِلِجَامِهَا يَقُودُهُ، وَهُوَ يَقُولُ:\n\"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\"\nانْتَهَى.\nوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٤ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ،\n_________\n١ عند أبي داود في الخراج في باب ما جاء في خبر الطائف ص ٧٢ ج ٢.\n٢ قال ابن الأثير في النهاية ص ١٦٩ فيتفسير قوله: ولا يجبوا: أصل التجبية أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: هو أن يضع يديه على ركبتيه، وهو قائم، وقيل: هو السجود، والمراد بقولهم: لا يجبوا أنهم لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع، لقوله في جوابهم: ولا خير في دين ليس فيه ركوع، فسمى الصلاة ركوعًا، لأنه بعضها، انتهى.\n٣ عند مسلم في الجهاد في غزوة حنين ص ١٠١ ج ٢، وعند البخاري في الجهاد في باب بغلة النبي ﷺ ص ٤٠٢ ج ١، وغيره.\n٤ حديث عمرو بن الحارث، عند البخاري في اوائل الوصايا ص ٣٨٢ ج ١.","vol":"4","page":270},{"text":"قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا أَمَةً، وَلَا شَيْئًا إلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لِابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً، انْتَهَى. وَلَمْ يُخْرِجْ مُسْلِمٌ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ شَيْئًا، وَفِي سِيرَةِ ابْنِ إسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْكَبُ بَغْلَتَهُ الدُّلْدُلَ فِي أَسْفَارِهِ، وَعَاشَتْ بَعْدَهُ حَتَّى كَبِرَتْ، وَزَالَتْ أَسْنَانُهَا، وَكَانَ يُجِشُّ لَهَا الشَّعِيرَ، وَمَاتَتْ بِالْبَقِيعِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ فِي الْجِهَادِ أَيْضًا عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَزِمْتُ أَنَا، وَأَبُو سُفْيَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ نُفَارِقْهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ، أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ الْجُذَامِيُّ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ، وَالْكُفَّارُ، وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ، قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ ﵇، وَالْعَبَّاسُ آخِذٌ بِرِكَابِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ\"، ثُمَّ أَخَذَ ﵇ بِيَدِهِ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: \"انْهَزِمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ\"، قَالَ: فَمَا هُوَ إلَّا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا زِلْتُ أَرَى أَمْرَهُمْ مُدْبِرًا حَتَّى هَزَمَهُمْ اللَّهُ، قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ، مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَ فِي الْفَضَائِلِ٢ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ ﷺ، هَذَا قُدَّامَهُ، وَهَذَا خَلْفَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ فِي آخِرِ التَّوْبَةِ قُبَيْلَ الْفِتَنِ٣ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، وَنَحْنُ مَعَهُ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: وَقَالَ: \"نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ\"، مُخْتَصَرٌ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ عَادَ يَهُودِيًّا بِجِوَارِهِ، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٤ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: \"أَسْلِمْ\"، فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: \" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْجَنَائِزِ، أَيْضًا. وَزَادَ: فَلَمَّا مَاتَ قَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي الْجَنَائِزِ وَفِي الطِّبِّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُهُ:\n_________\n١ عند مسلم في الجهاد في باب غزوة حنين ص ٩٩ ج ٢.\n٢ عند مسلم في الفضائل في مناقب الحسن والحسين ﵉ ص ٢٨٣ ج ٢.\n٣ عند مسلم قبيل الفتن ص ٣٨٦ ج ٢.\n٤ عند البخاري في الجنائز في باب إذا أسلم الصبي، فمات هل يصلى عليه ص ١٨١ ج ١، وفي الطب في باب عيادة المشرك ص ٨٤٤ ج ٢، وفي المستدرك في الجنائز ص ٣٦٣ ج ١، وفيه: \"صلوا على أخيكم\".","vol":"4","page":271},{"text":"كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ، يَضَعُ لَهُ وُضُوءَهُ، وَيُنَاوِلُهُ بَغْلَتَهُ، وَلَيْسَ فِي أَلْفَاظِهِمْ: أَنَّهُ كَانَ جَارَهُ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ جَارًا لَهُ يَهُودِيًّا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ جَارٌ يَهُودِيٌّ فَمَرِضَ، فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الشَّهَادَتَيْنِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ فِي الثَّالِثَةِ: قُلْ مَا قَالَ لَك، فَفَعَلَ، ثُمَّ مَاتَ، فَأَرَادَتْ الْيَهُودُ أَنْ تَلِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"نَحْنُ أَوْلَى بِهِ\"، وَغَسَّلَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَكَفَّنَهُ، وَحَنَّطَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَنَا: \"قُومُوا بِنَا نَعُودُ جَارَنَا الْيَهُودِيَّ\"، قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"كَيْفَ أَنْتَ يَا فُلَانُ\"، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الشَّهَادَتَيْنِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ فِي الثَّالِثَةِ: يَا بُنَيَّ اشْهَدْ، فَشَهِدَ، فَقَالَ ﵇: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْتَقَ بِي نَسَمَةً مِنْ النَّارِ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ في كتاب عمل يوم وليلة.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّالِثِ وَالسِّتِّينَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَافُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْقَيْسِيُّ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا عَادَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجْلِسْ عِنْدَهُ، وَقَالَ: \" كَيْفَ أَنْتَ يَا يَهُودِيُّ، كَيْفَ أَنْتَ يَا نَصْرَانِيُّ\"، بِدِينِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ ﵇: \"اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِك، وَبِاسْمِك الْأَعْظَمِ، وَجَدِّك الْأَعْلَى، وَكَلِمَاتِك التَّامَّةِ\"، قُلْتُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ أَنْبَأَ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ثَنَا عَامِرُ بْنُ خِدَاشٍ ثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً تُصَلِّيهِنَّ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَتَتَشَهَّدُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا تَشَهَّدْتُ فِي آخِرِ صَلَاتِك، فَأَثْنِ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَاقْرَأْ وَأَنْتَ سَاجِدٌ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ،","vol":"4","page":272},{"text":"وَقُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِك، وَاسْمِك الْأَعْظَمِ، وَكَلِمَاتِك التَّامَّةِ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَك، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَك، ثُمَّ سَلِّمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَا تُعَلِّمُوهَا السُّفَهَاءَ، فَإِنَّهُمْ يَدْعُونَ بِهَا، فَيُسْتَجَابُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَتَكِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ ثَنَا عَامِرُ بْنُ خِدَاشٍ بِهِ، سَنَدًا وَمَتْنًا، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِلَا شَكٍّ، وَإِسْنَادُهُ مُخَبَّطٌ كَمَا تَرَى، وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ: كَذَّابٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمُعْضِلَاتِ، وَيَدَّعِي شُيُوخًا لَمْ يَرَهُمْ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي السُّجُودِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَعَزَاهُ السُّرُوجِيُّ لِلْحِلْيَةِ وَمَا وَجَدْتُهُ فِيهَا.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ ﵇: \"لَهْوُ الْمُؤْمِنِ بَاطِلٌ، إلَّا ثلاث: تَأْدِيبُهُ لِفَرَسِهِ، وَمُنَاضَلَتُهُ عَنْ قَوْسِهِ، وَمُلَاعَبَتُهُ مَعَ أَهْلِهِ\"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.\nفَحَدِيثُ عُقْبَةَ: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ١ فِي الْجِهَادِ، فَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الثَّلَاثَةَ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنْبِلَهُ، وَارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ ثَلَاثٌ: تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرمي بعد ما عَلِمَهُ، فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا\"، أَوْ قَالَ: \"كَفَرَهَا\" انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إلَّا لِلنَّسَائِيِّ فَقَطْ، وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُ كَانَ يُقَلِّدُ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يَعْزُو مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الصَّحَابِيِّ، فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَعْزُوَ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّابِعِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ دَائِرَةٍ عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وجابر بن عمير الأنصاري يَرْمِيَانِ، فَمَلَّ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ الْآخَرُ: أَكَسِلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:\n_________\n١ عند أبي داود في الجهاد في باب في الرمي ص ٣٤٠ ج ١، وعند النسائي في الجهاد في باب من رمى بسهم في سبيل الله ص ٥٩ ج ٢، وعند الترمذي في فضائل الجهاد في باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله ص ٢١٠ ج ١، وعند ابن ماجه في الجهاد ص ٢٠٧.","vol":"4","page":273},{"text":"\"كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ لَهْوٌ، وَلَعِبٌ\"، وَفِي لَفْظٍ: \"وَهُوَ سَهْوٌ وَلَغْوٌ، إلَّا أَرْبَعَةً: مُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَتَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ، وَتَعَلُّمُ الرَّجُلِ السِّبَاحَةَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْجَزَرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ إسْحَاقَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عَسَاكِرَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي الْجِهَادِ عَنْ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"كُلُّ شَيْءٍ مِنْ لَهْوِ الدُّنْيَا بَاطِلٌ، إلَّا ثَلَاثَةً: انْتِضَالُك بِقَوْسِك، وَتَأْدِيبُك فَرَسَك، وَمُلَاعَبَتُك أَهْلَك، فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقِّ\"، مُخْتَصَرٌ. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، فَقَالَ: سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ سَأَلْت أَبِي، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: فَذَكَرَهُ، فَقَالَا: هَذَا خَطَأٌ، وَهَمَ فِيهِ سُوَيْد إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، فَذَكَرَهُ، هَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ، وَحَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَجَمَاعَةٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مُرْسَلًا، قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الطبراني في معجمه الوسط مِنْ حَدِيثِ الْمُنْذِرِ بْنِ زِيَادٍ الطَّائِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كُلُّ لَهْوٍ يُكْرَهُ، إلَّا مُلَاعَبَةَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَمَشْيَهُ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ، وَتَعْلِيمَهُ فَرَسَهُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَأَعَلَّهُ بِالْمُنْذِرِ، وَقَالَ: إنَّهُ يُقَلِّبُ الْأَسَانِيدَ، وَيَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِيرِ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ ﵇: \"مَنْ لَعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ، وَالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي دَمِ خِنْزِيرٍ\"، قُلْتُ: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ٢ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الشِّطْرَنْجِ، أَخْرَجَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n_________\n١ في المستدرك في الجهاد ص ٥٩ ج ٢.\n٢ عند مسلم في كتاب الشعر في باب تحريم اللعب بالنردشير ص ٢٤٠ ج ٢.","vol":"4","page":274},{"text":"\"مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ، وَدَمِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي أَطْرَافِهِ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَدَبِ، وَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا فِي كِتَابِ الشِّعْرِ.\nأَحَادِيثُ الشِّطْرَنْجِ: أخرج العقيلي في ضعفاءه عن مظهر بْنِ الْهَيْثَمِ ثَنَا شِبْلٌ الْمِصْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ، فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ الْكُوبَةُ؟ أَلَمْ أَنْهَ عَنْهَا؟! لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَلْعَبُ بِهَا\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِمُطَهِّرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ، وَقَالَ: وَشِبْلٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مَجْهُولَانِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَأَعَلَّهُ بِمُطَهِّرٍ، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ مَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ثَنَا حِزَامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ لِلَّهِ ﷿ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثلثمائة وَسِتِّينَ نَظْرَةً، لَا يَنْظُرُ فِيهَا إلَى صَاحِبِ الشَّاهِ يَعْنِي الشِّطْرَنْجَ\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُصَغَّرُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُصَغَّرُ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: تَرَكْتُ حَدِيثَهُ، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، والدارقطني: مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ ﵇: \"مَا أَلْهَاك عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ مَيْسِرٌ\"، قُلْتُ: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ مِنْ قَوْلِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا حَفْصٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ مَيْسِرٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُصَيْنِ بْنُ بَشْرَانَ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: هَذِهِ النَّرْدُ تَكْرَهُونَهَا، فَمَا بَالُ الشِّطْرَنْجِ؟ قَالَ: كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَنْ الصَّلَاةِ، فَهُوَ الْمَيْسِرُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ هَدِيَّةَ سَلْمَانَ، حِينَ كَانَ عَبْدًا، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ، وَمِنْ حديث بريدة، ومن حديث ابن عباس.\nأَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ: فَلَهُ طُرُقٌ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ،","vol":"4","page":275},{"text":"مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ الْأَسَاوِرَةِ، وَكُنْت أَخْتَلِفُ إلَى الْكُتَّابِ، وَكَانَ مَعِي غُلَامَانِ، إذَا رَجَعَا مِنْ الْكُتَّابِ دَخَلَا عَلَى قَسٍّ، فَأَدْخُلُ مَعَهُمَا، فَلَمْ أَزَلْ أَخْتَلِفُ إلَيْهِ مَعَهُمَا، حَتَّى صِرْتُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْهُمَا، وَكَانَ يَقُولُ لِي: يَا سَلْمَانُ إذَا سَأَلَك أَهْلُك مَنْ حَبَسَك؟ فَقُلْ: مُعَلِّمِي، وَإِذَا سَأَلَك مُعَلِّمُك مَنْ حَبَسَك؟ فَقُلْ: أَهْلِي، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَلَمَّا مَاتَ وَاجْتَمَعَ إلَيْهِ الرُّهْبَانُ، وَالْقِسِّيسُونَ سَأَلْتُهُمْ، فَقُلْتُ: يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ! دُلُّونِي عَلَى عَالِمٍ أَكُونُ مَعَهُ، قَالُوا: مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ، أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ كَانَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَإِنْ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَجَدْت حِمَارَهُ عَلَى بَابٍ بيت الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا أَنَا بِحِمَارٍ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ، حَتَّى خَرَجَ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: اجْلِسْ، حَتَّى أَرْجِعَ إلَيْك، قَالَ: فَلَمْ أَرَهُ إلَى الْحَوْلِ، وَكَانَ لَا يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ إلَّا فِي السَّنَةِ مَرَّةً فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ، فَلَمَّا جَاءَ، قُلْتُ لَهُ: مَا صَنَعْتَ فِي أَمْرِي؟ قَالَ: وأنت إلى الآن ههنا بَعْدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ يَتِيمٍ خَرَجَ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ، وَإِنْ تَنْطَلِقْ الْآنَ تُوَافِقْهُ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيَمِينِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، مِثْلُ الْبَيْضَةِ، لَوْنُهُ لَوْنُ جِلْدِهِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ، وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى أَصَابَنِي قَوْمٌ مِنْ الْأَعْدَاءِ، فَأَخَذُونِي، فَبَاعُونِي حَتَّى وَقَعْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا، فَسَأَلْتُ قَوْمِي أَنْ يَهَبُوا لِي يَوْمًا، فَفَعَلُوا، فَانْطَلَقْتُ، فَاحْتَطَبْتُ، فَبِعْتُهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ، ثُمَّ صَنَعْتُ بِهِ طَعَامًا، وَاحْتَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُ بِهِ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ ﵇: \"مَا هَذَا\"؟ قُلْتُ: صَدَقَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: \"كُلُوا\"، وَأَبَى هُوَ أَنْ يَأْكُلَ، فَقُلْت فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُ قَوْمِي يَوْمًا آخَرَ، فَفَعَلُوا، فَانْطَلَقْت، فَاحْتَطَبْتُ، فَبِعْتُهُ بِأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فصعنت طَعَامًا، وَأَتَيْته بِهِ فَقَالَ: \"مَا هَذَا\"؟ قُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَقَالَ بِيَدِهِ: \"بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا\"، فَأَكَلَ، وَأَكَلُوا مَعَهُ، وَقُمْتُ إلَى خَلْفِهِ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَنْ كَتِفِهِ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، كَأَنَّهُ بَيْضَةٌ، قُلْتُ: أَشْهَدْ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ\"؟ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْقِسُّ الَّذِي أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ، أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: \"لَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ\"، قُلْتُ: إنَّهُ زَعَمَ أَنَّك نَبِيٌّ، قَالَ: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا نَفْسُ مُسْلِمَةٌ\"، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَنَّهُ سَأَلَ سَلْمَانَ، كَيْفَ كَانَ بَدْءُ\n_________\n١ في المستدرك في مناقب سلمان الفارسي ص ٥٩٩ ج ٣.","vol":"4","page":276},{"text":"إسْلَامِك؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَهُرْمُزَ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، إلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ لِي يَعْنِي الرَّاهِبَ الَّذِي لَازَمَهُ سَلْمَانُ يَا سَلْمَانُ إنَّ اللَّهَ ﷿ بَاعِثٌ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ، يَخْرُجُ بِتِهَامَةَ عَلَامَتُهُ، أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمٌ، وَهَذَا زَمَانُهُ، فَقَدْ تَقَارَبَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، فَكُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْهُ، قَالُوا لِي: أَمَامَك، حَتَّى لَقِيَنِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ، فَأَخَذُونِي، فَأَتَوْا بي بلادهم، باعوني لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرِ حَائِطِي، فَجَعَلْتُهُ عَلَى شَيْءٍ، وَأَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ، وَأَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا\"؟ قُلْتُ: صَدَقَةٌ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: \"كُلُوا\"، وَلَمْ يَأْكُلْ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَذَهَبْتُ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: \"مَا هَذَا\"؟ قُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَقَالَ: \"بِسْمِ اللَّهِ\"، وَأَكَلَ، وَأَكَلَ الْقَوْمُ، وَدُرْتُ خَلْفَهُ، فَفَطِنَ لِي، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ، فَرَأَيْت الْخَاتَمَ فِي نَاحِيَةِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ دُرْتُ، فَجَلَسْت بَيْنَ يَدَيْهِ، قُلْت: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: \"مَنْ أَنْتَ\"؟ قُلْت: مَمْلُوكٌ، قَالَ: لِمَنْ؟ قُلْتُ: لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، جَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا، فَسَأَلَنِي، فَحَدَّثْتُهُ جَمِيعَ حَدِيثِي، فَقَالَ ﵇ لِأَبِي بَكْرٍ: \"يَا أَبَا بَكْرٍ اشْتَرِهِ\"، فَاشْتَرَانِي أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْتَقَنِي، مُخْتَصَرٌ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: بَلْ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ، فَذَكَرَهُ بِزِيَادَاتٍ وَنَقْصٍ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَابْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ سَاقِطٌ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ٢ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فُورَكٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَخِي زِيَادٍ ثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ ثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيُّ أَبُو مُعَاذٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: وُلِدْتُ بِرَامَهُرْمُزَ، وَنَشَأْتُ بِهَا، وَكَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وكان لأمي غنى، وَعَيْشٌ، قَالَ: فَأَسْلَمَتْنِي أُمِّي إلَى الْكُتَّابِ، فَكُنْتُ أَنْطَلِقُ إلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ غِلْمَانِ فَارِسَ، وَكَانَ فِي طَرِيقِنَا جَبَلٌ فِيهِ كَهْفٌ، فَمَرَرْتُ يَوْمًا وَحْدِي، فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِرَجُلٍ طِوَالٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ، فَأَشَارَ إلَيَّ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ لِي: أَتَعْرِفُ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ؟ قُلْتُ لَهُ: لَا، وَلَا سَمِعْتُ بِهِ، قَالَ: هُوَ رُوحُ اللَّهِ، مَنْ آمَنَ بِهِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا إلَى نَعِيمِ الْآخِرَةِ، وَقَرَأَ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ الْإِنْجِيلِ، قَالَ: فَعَلَقَهُ قَلْبِي وَدَخَلَتْ حَلَاوَةُ الْإِنْجِيلِ فِي صَدْرِي، وَفَارَقْتُ أَصْحَابِي، وَجَعَلْتُ كُلَّمَا ذَهَبْت وَرَجَعْت قَصَدْت نَحْوَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: فَخَرَجْتُ\n_________\n١ في المستدرك في الفضائل ص ٦٠٣ ج ٣.\n٢ لم أجد هذه الرواية في النسخة المطبوعة من الدلائل وفيها سقطات وغلطات.","vol":"4","page":277},{"text":"إلَى الْقُدْسِ، فَلَمَّا دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ إذَا أَنَا بِرَجُلٍ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، عَلَيْهِ الْمُسُوحُ، قَالَ: فَجَلَسْتُ إلَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ: أَتَعْرِفُ فُلَانًا الَّذِي كَانَ بِمَدِينَةِ فَارِسَ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ أَعْرِفُهُ، وَأَنَا أَنْتَظِرُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ الَّذِي وَصَفَهُ لِي، قُلْتُ: كَيْفَ وَصَفَهُ لَك؟ قَالَ: وَصَفَهُ لِي، فَقَالَ: إنَّهُ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَخْرُجُ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ، يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَالْبَغْلَةَ، الرَّحْمَةُ فِي قَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ، يَكُونُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ سَوَاءً، لَيْسَ لِلدُّنْيَا عِنْدَهُ مَكَانٌ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، كَبَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، مَكْتُوبٌ فِي بَاطِنِهِ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَفِي ظَاهِرِهِ تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ، فَإِنَّك مَنْصُورٌ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، لَيْسَ بِحَقُودٍ وَلَا حَسُودٍ، لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا وَلَا كَافِرًا، فَمَنْ صَدَّقَهُ وَنَصَرَهُ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يُعْطَاهُ، قَالَ سَلْمَانُ: فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ، وَقُلْت: لَعَلِّي أَقْدِرُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَمَرَّ بِي أَعْرَابٌ مِنْ كَلْبٍ، فَاحْتَمَلُونِي إلَى يَثْرِبَ، وَسَمَّوْنِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: فَبَاعُونِي لِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: حُلَيْسَةُ بِنْتُ فُلَانٍ حليف لبني النجار بثلثمائة دِرْهَمٍ، وَقَالَتْ لِي: سِفْ هَذَا الْخَوْصَ١ وَاسْعَ عَلَى بَنَاتِي، قَالَ: فَمَكَثْتُ عَلَى ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَسَمِعْتُ بِهِ، وَأَنَا فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ أَلْتَقِطُ الْخِلَالَ٢ فَجِئْتُ إلَيْهِ أَسْعَى حَتَّى دَخَلْت عَلَيْهِ فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، فَوَضَعْت بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْخِلَالِ، فَقَالَ لِي: \"مَا هَذَا\"؟ قُلْت: صَدَقَةٌ، قَالَ: \"إنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ\"، فَرَفَعْته مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَنَاوَلْت مِنْ إزَارِي شَيْئًا آخَرَ، فَوَضَعْته بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا\"؟ قُلْت: هَدِيَّةٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ، وَأَطْعَمَ مَنْ حَوْلَهُ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ فَقَالَ لِي: \"أَحُرٌّ أَنْتَ أَمْ مَمْلُوكٌ\"؟ قُلْت: مَمْلُوكٌ، قَالَ: \"فَلِمَ وَصَلْتنِي بِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ\"؟ قُلْت: كَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ أَمْرِهِ كَيْتَ وَكَيْتَ، وَذَكَرْت لَهُ قِصَّتِي كُلَّهَا، فَقَالَ لِي: \"إنَّ صَاحِبَك كَانَ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي حَقِّهِمْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ، وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ \" الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ لِي ﵇: \"هَلْ رَأَيْت فِي مَا قَالَ لَكَ\"؟ قُلْت: نَعَمْ، إلَّا شَيْئًا بَيْنَ كَتِفَيْك، قَالَ: فَأَلْقَى ﵇ رِدَاءَهُ عَنْ كَتِفِهِ، فَرَأَيْت الْخَاتَمَ مِثْلَ مَا قَالَ، فَقَبَّلْته، ثُمَّ قُلْت: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ ﵇ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: \"يَا عَلِيُّ اذْهَبْ مَعَ سَلْمَانَ إلَى حُلَيْسَةَ، فَقُلْ لَهَا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَك: إمَّا أَنْ تَبِيعِينَا هَذَا، وَإِمَّا تُعْتِقِيهِ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكِ خِدْمَتُهُ\"، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا لَمْ تُسْلِمْ، قَالَ: \" يَا سَلْمَانَ أَلَمْ تَدْرِ مَا حَدَثَ بَعْدَك عَلَيْهَا، دَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَمٍّ لَهَا، فَعَرَضَ\n_________\n١ قوله: سف الخوص من سف الخوص، أي نسجها، كما في النهاية.\n٢ قوله: التقط الخلال يعني البسر أول إدراكه واحدتها خلالة بالفتح انتهى.","vol":"4","page":278},{"text":"عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ\"، قَالَ سَلْمَانُ: فَانْطَلَقْت إلَيْهَا أَنَا، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَافَيْنَاهَا، تَذْكُرُ مُحَمَّدًا ﷺ، وَأَخْبَرَهَا عَلِيٌّ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ لَهُ: اذْهَبْ إلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ شِئْت فَأَعْتِقْهُ، وَإِنْ شِئْت فَهُوَ لَك، قَالَ: فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَصِرْتُ أَغْدُو إلَيْهِ وَأَرُوحُ، وَتَعُولُنِي حُلَيْسَةُ، مُخْتَصَرٌ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مُرْسَلَةٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ ثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعد ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ قَدْ خَالَطَ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ دَانْيَالَ بِأَرْضِ فَارِسَ، قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَسَمِعَ بِذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَصِفَتِهِ مِنْهُمْ، فَإِذَا فِي حَدِيثِهِمْ: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ، فَسَجَنَهُ أَبُوهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ هَلَكَ أَبُوهُ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الشَّامِ، فَكَانَ هُنَاكَ فِي كَنِيسَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ يَلْتَمِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فأخذه أهل يتماء فَاسْتَرَقُّوهُ، ثُمَّ قَدِمُوا بِهِ إلى الْمَدِينَةَ، فَبَاعُوهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمِئِذٍ بِمَكَّةَ، لَمْ يُهَاجِرْ، فَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ أَتَاهُ سَلْمَانُ بِشَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ: \"مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ\"؟ قَالَ: صَدَقَةٌ، فَلَمْ يَأْكُلْ ﵇ مِنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ الْغَدِ بِشَيْءٍ آخَرَ، فَقَالَ لَهُ: \"مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ\"؟ قَالَ: هَدِيَّةٌ فَأَكَلَ ﵇ مِنْهُ، وَنَظَرَ سَلْمَانُ إلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، وَقَبَّلَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، فَقَالَ لَهُ: \"كَاتِبْهُمْ يَا سَلْمَانُ\"، فَكَاتَبَهُمْ سَلْمَانُ عَلَى مِائَتَيْ وَدِيَّةٍ، فَرَمَاهُ الْأَنْصَارُ مِنْ وَدِيَّةٍ وَوَدِيَّتَيْنِ، حَتَّى أَوْفَاهُمْ، انْتَهَى. وَهَذَا مُرْسَلٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهْ ﷺ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ، فَقَالَ لَهُ: \" مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ\"؟ قَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْك، وَعَلَى أَصْحَابِك، قَالَ: \"إنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ\"، حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ جَاءَ بِمِثْلِهَا، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: \" يَا سَلْمَانُ مَا هَذَا\"؟ قَالَ: هَدِيَّةٌ، فَقَالَ: \"كُلُوا\"، وَأَكَلَ، وَنَظَرَ إلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: \"لِمَنْ أَنْتَ\"؟ قَالَ: لِقَوْمٍ، قَالَ: \"فَاطْلُبْ إلَيْهِمْ أَنْ يُكَاتِبُوك عَلَى كَذَا وَكَذَا، نَخْلَةً أَغْرِسُهَا لَهُمْ، وَتَقُومُ عَلَيْهَا أَنْتَ، حَتَّى تُطْعِمَ\"، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَغَرَسَ ذَلِكَ النَّخْلَ كُلَّهَا بِيَدِهِ، وَغَرَسَ عُمَرُ مِنْهَا نَخْلَةً، فَأَطْعَمَتْ كُلُّهَا فِي السَّنَةِ إلَّا تِلْكَ النَّخْلَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ غَرَسَ هَذِهِ\"؟ فَقَالُوا: عُمَرُ، فَغَرَسَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَحَمَلَتْ مِنْ سَنَتِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا عَنْ بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ.\n_________\n١ في المستدرك في البيوع ص ١٦ ج ٢.","vol":"4","page":279},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا١ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقِ إلَيْهِ، وَكُنْتُ أَجْتَهِدُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ، أُوقِدُ النَّارَ، لَا أَتْرُكُهَا تَخْمَدُ أَبَدًا اجْتِهَادًا فِي دِينِي، فَأَرْسَلَنِي أَبِي يَوْمًا إلَى ضَيْعَةٍ لَهُ فِي بَعْضِ عَمَلِهِ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ، وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَاذَا يَصْنَعُونَ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ، وَرَغِبْتُ عَنْ دِينِي، فَلَمَّا رَجَعْت إلَى أَبِي أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَأَخَافَنِي، وَجَعَلَ فِي رِجْلِي قَيْدًا، وَحَبَسَنِي فِي بَيْتٍ أَيَّامًا، ثُمَّ أُخْبِرْتُ بِقَوْمٍ مِنْ النَّصَارَى خَرَجُوا تُجَّارًا إلَى الشَّامِ، قَالَ: فَأَلْقَيْتُ الْقَيْدَ مِنْ رِجْلِي، وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَسَأَلْتُ عَنْ الْأُسْقُفِ مِنْ النَّصَارَى، فَدَلُّونِي عَلَيْهِ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ، فَجِئْتُ إلَيْهِ، وَخَدْمَتُهُ وَلَازَمْتُهُ، وَكُنْت أُصَلِّي مَعَهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ وَكَانَ رَجُلَ سُوءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِذَا جَمَعُوا لَهُ شَيْئًا اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهُ شَيْئًا، فَلَمَّا جَاءُوا لِيَدْفِنُوهُ أَخْبَرْتُهُمْ بِخَبَرِهِ، وَدَلَلْتُهُمْ عَلَى مَوْضِعِ كَنْزِهِ، فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَصَلَبُوهُ، وَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ جَاءُوا بِآخَرَ، فَوَضَعُوهُ مَكَانَهُ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا، وَلَا أَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا أَدْأَبَ فِي الْعِبَادَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَسَأَلْتُهُ، فَأَوْصَى بِي إلَى رَجُلٍ بِنَصِيبِينَ، فَلَحِقْت بِهِ، فَلَازَمْتُهُ، فَوَجَدْته عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَسَأَلْتُهُ، فَأَوْصَى بِي إلَى رَجُلٍ فِي عَمُّورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَلَحِقْتُ بِهِ، وَلَازَمْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي: وَاَللَّهِ يَا بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى أَمْرِنَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّك زمن نَبِيٍّ، يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، يُبْعَثُ بِدِينِ إبْرَاهِيمَ، بِهِ عَلَامَاتٌ، لَا تَخْفَى، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتُ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ، فَافْعَلْ، ثُمَّ مَاتَ وَدُفِنَ، قَالَ: فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارٌ، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي إلَى أَرْضِ الْعَرَبِ، وَأُعْطِيكُمْ بَقَرِي وَغَنَمِي؟ وَقَدْ اكْتَسَبْتُ بَقَرًا وَغَنَمًا، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأَعْطَيْتهمْ، وَحَمَلُونِي، حَتَّى إذَا قَدِمُوا بِي عَلَى وَادِي الْقُرَى، ظَلَمُونِي، فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، إذْ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَابْتَاعَنِي مِنْهُ، وَحَمَلَنِي إلَى الْمَدِينَةِ، فَأَقَمْتُ بِهَا، وَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِمَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا مَا أَقَامَ، لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ، مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شَغْلِ الرِّقِّ، حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَذَهَبْتُ إلَيْهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّك رَجُلٌ صَالِحٌ، وَأَصْحَابُك غُرَبَاءُ، ذَوُو حَاجَةٍ، وَهَذَا شَيْءٌ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ، رَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ، ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: \"كُلُوا،\n_________\n١ قلت: وجدته في المستدرك في البيوع ولكن لا بهذا الطول.","vol":"4","page":280},{"text":"وَأَمْسَكَ يَدَهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، وَمَضَيْتُ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ الْغَدِ، وَمَعِي شَيْءٌ آخَرُ، فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي رَأَيْتُك لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ، أَكْرَمْتُك بِهَا، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَأَكَلُوا، قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَاتَانِ ثِنْتَانِ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُهُ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَدْبَرْت أَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهِ، هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، فَعَرَفَ الَّذِي أُرِيدُ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقَبَّلْتُهُ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي، فَأَعْجَبَهُ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَسْمَعَهُ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: \"يَا سَلْمَانُ كَاتِبِ عَنْ نَفْسِك\"، قال: فكاتبت مولاتي عن نفسي بثلثمائة نَخْلَةٍ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَرَجَعْتُ إلَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: \"أَعِينُوا أَخَاكُمْ\"، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يُعِينُنِي بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ، وَالرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ، حتى جمعوا لي ثلثمائة وَدِيَّةٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعِي، فَجَعَلْتُ أُقَرِّبُ لَهُ الْوِدِّيَّ، وَهُوَ يَغْرِسُهُ بِيَدِهِ، قَالَ: وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ، فَأَتَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ لِي: \"يَا سَلْمَانُ خُذْ هَذِهِ، فَأَدِّهَا بِمَا عَلَيْك\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ؟ قَالَ: \"خُذْهَا، فَإِنَّهَا سَتُؤَدِّي عَنْك\"، قَالَ سَلْمَانُ: فَوَاَلَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَقَدْ وَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا بِيَدِي أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَأَوْفَيْتهمْ حَقَّهُمْ، وَعَتَقَ سَلْمَانُ، وَشَهِدْتُ الْخَنْدَقَ حُرًّا، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَشْهَدٌ، مُخْتَصَرٌ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ سَلْمَانَ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مُخْتَصَرًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ، وَأَنَا مَمْلُوكٌ، فَقُلْت لَهُ: هَذَا صَدَقَةٌ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ، ثُمَّ أَتَيْته بِطَعَامٍ آخَرَ، فَقُلْت، هَذَا هَدِيَّةٌ لَك، أُكْرِمُك بِهِ، فَإِنِّي لَا أَرَاك تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا، وَأَكَلَ مَعَهُمْ، انْتَهَى. وَكَانَ هَذَا الْإِسْنَادُ دَاخِلًا فِي مُسْنَدِ سَلْمَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَبِلَ هَدِيَّةَ بَرِيرَةَ، وَكَانَتْ مُكَاتَبَةً، قُلْت: حَدِيثُ بَرِيرَةَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا، وَيَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"اشْتَرِيهَا، وَاعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، وَعَتَقَتْ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا، وَتُهْدِي لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢\n_________\n١ قلت: لم أجد في ابن سعد في ترجمة سلمان الفارسي بهذا السياق، والله أعلم.\n٢ عند البخاري في النكاح في باب الحرة تحت العبد ص ٧٦٣ ج ٢، وفي الطلاق في باب لا يكون بيع الأمة طلاقًا ص ٧٩٥ ج ٢، وعند مسلم في العتق ص ٤٩٤ ج ١، وفي الزكاة ٣٤٥ ج ١ وعند أبي داود في الطلاق في باب المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد ص ٣٠٤ ج ١، وعند النسائي في الطلاق في باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك ص ١٠٦ ج ٢، وعند الترمذي في الرضاع في باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج ص ١٤٩، وعند ابن ماجه في الطلاق في باب خيار الأمة إذا أعتقت ص ٢٠٢.","vol":"4","page":281},{"text":"فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْعِتْقِ، وَأَبُو دَاوُد فِي الطَّلَاقِ، والنسائي فيه، وفي عتق أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الرَّضَاعِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّلَاقِ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ فِي الزَّكَاةِ، وَلَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ وَقَعَتْ حِينَ كَانَتْ مُكَاتَبَةً، وَلَكِنْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الطَّلَاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: جَاءَتْ وَلِيدَةٌ لِبَنِي هِلَالٍ، يُقَالُ لَهَا: بَرِيرَةُ تَسْأَلُ عَائِشَةَ فِي كِتَابَتِهَا، فَسَامَتْ عَائِشَةُ بِهَا أَهْلَهَا، فَقَالُوا: لَا نَبِيعُهَا إلَّا وَلَنَا وَلَاؤُهَا، فَتَرَكَتْهَا، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا إلَّا وَلَهُمْ وَلَاؤُهَا، قَالَ: \"لَا يَمْنَعُك ذَاك، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، فَابْتَاعَتْهَا عَائِشَةُ، فَأَعْتَقَتْهَا، وَخَيَّرَتْ بَرِيرَةَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَقَسَمَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ شَاةً، فهدت لِعَائِشَةَ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ\"؟ قَالَتْ: لَا إلَّا مِنْ الشَّاةِ الَّتِي أَعْطَيْتَ بَرِيرَةَ، فَنَظَرَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: \"قَدْ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا، هِيَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهِيَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ\"، فَأَكَلَ مِنْهَا، قَالَ: زَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّهَا ابْتَاعَتْهَا مُكَاتَبَةً عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوَاقٍ، وَلَمْ تُعْطِ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ كَذَلِكَ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْمُكَاتَبِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ابْتَاعَتْ بَرِيرَةَ مُكَاتَبَةً عَلَى ثَمَانِ أَوَاقٍ، لَمْ تَقْضِ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ أَجَابَ رَهْطٌ مِنْ الصَّحَابَةِ دَعْوَةَ مَوْلَى أَبِي أَسِيد، قُلْت: غَرِيبٌ، وَتُنْظَرُ تَرْجَمَةُ أَسِيد٢ مَوْلَى أَبِي أَسِيد السَّاعِدِيِّ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إجَابَةِ الْعَبْدِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَنَائِزِ، وَابْنُ مَاجَهْ٣ فِي الزُّهْدِ عَنْ مُسْلِمٍ\n_________\n١ عند البخاري في الزكاة في باب إذا تحولت الصدقة ص ٢٠٢، وفي الهبة في باب قبول الهدية ص ٣٥٠ ج ٢، وعند مسلم في الزكاة ص ٣٤٥ ج ١.\n٢ أسيد بن علي بن عبيد الساعدي الأنصاري، مولى أبي أسيد، وقيل: من ولده، والأول أكثر، وهو أسيد بن أبي أسيد، وقال أبو نعيم: بالضم، روى عن أيه عن أبي أسيد، وقيل: عن أبيه عن جده، عن أبي أسيد، قال ابن ماكولا، وغيره: جعله البخاري، وغيره رجلين، وهما واحد، وتبع البخاري ابن حبان في الثقات في التفرقة بين أسيد بن أبي أسيد، وبين أسيد بن علي، وأقر البخاري على التفرقة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، انتهى. من التهذيب ص ٣٤٦ ج ١.\n٣ عند الترمذي في الجنائز في باب بعد باب ما جاء في قتلى أحد ص ١٣٣ ج ١، وعند ابن ماجه في الزهد في باب البراءة من الكبر والتواضع ص ٣١٨، وفي المستدرك في الأطعمة ص ١١٩ ج ٤.","vol":"4","page":282},{"text":"الْأَعْوَرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَلَقَدْ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَيَوْمَ قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ، خِطَامُهُ حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ، وَتَحْتَهُ إكَافٌ مِنْ لِيفٍ، اانتهى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ كَيْسَانَ الْأَعْوَرِ، وَهُوَ يُضَعَّفُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْأَطْعِمَةِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ التَّدَاوِيَ، مُبَاحٌ وَقَدْ وَرَدَ بِإِبَاحَتِهِ الْحَدِيثُ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.\nفَحَدِيثُ أُسَامَةَ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ١ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قال: أتيت االنبي ﷺ، وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ، ثُمَّ قَعَدْتُ، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: \"تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءِ الْهَرَمِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَلَفْظُ ابْنِ رَاهْوَيْهِ فِيهِ: فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً إلَّا الْمَوْتَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ؟ قَالَ: \"خُلُقٌ حَسَنٌ\"، قَالَ: فَلَمَّا قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ جَعَلُوا يُقَبِّلُونَ يَدَهُ، قَالَ شَرِيكٌ: فَضَمَمْت يَدَهُ إلَيَّ، فَإِذَا هِيَ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ، انْتَهَى. وَبِلَفْظِ السُّنَنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ المفرد في الأدب، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَعِلَّتُهُ عِنْدَهُمَا أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرُ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى، نَذْكُرُهَا فِي كِتَابِ الطِّبِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَرَوَاهُ فِي كِتَابِ الطِّبِّ٣ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ بِهِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الإسناد،\n_________\n١ عند الترمذي في الطب في باب ما جاء في الدواء، والحث عليه ص ٢٥ ج ٢، وعند أبي داود في الطب في باب الرجل يتداوى ص ١٨٣ ج ٢، وعند ابن ماجه في الطب في باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ص ٢٥٣.\n٢ في المستدرك في كتاب العلم ص ١٢١ ج ١.\n٣ في المستدرك في الطب ص ٣٩٩، وص ٤٠٠ ج ٤، وص ١٩٨ ج ٤، فروى هذا الحديث زياد بن علاقة الأعمش، والمطلب بن زياد، والمسعودي، وأبو إسحاق الشيباني، وسلام بن سليمان، ومالك بن مغول، وعمرو بن قيس الملائي، وشعبة، ومحمد بن جحادة، وأبو حمزة السكري، وأبو عوانة، وسفيان بن عيينة، وعثمان ابن حكيم، وشيبان ابن حكيم، وورقاء بن عمرو، وزهير بن معاوية، وإسرائيل بن يونس، ومسعر بن كدام، وعمرو ابن أبي قيس، ومحمد بن بشر بن بشير الأسلمي.","vol":"4","page":283},{"text":"وَقَدْ رواه عشر مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَثِقَاتِهِمْ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، مالك بن مغول، وعمرو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَأَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ، وَوَرْقَاءُ بن عمر اليشكري، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ السَّبِيعِيُّ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ الْجَمِيعُ، ثُمَّ قَالَ: فَانْظُرْ هَلْ يُتْرَكُ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اشْتِهَارِهِ، وَكَثْرَةِ رُوَاتِهِ، بِأَنْ لَا يُوجَدَ لَهُ عَنْ الصَّحَابِيِّ إلَّا تَابِعِيٌّ وَاحِدٌ؟ قَالَ: وَسَأَلَنِي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، لِمَ أَسْقَطَ الشَّيْخَانِ حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ مِنْ الْكِتَابَيْنِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لِأَنَّهُمَا لَمْ يجدا لأسامة بن شرك رَاوِيًا غَيْرَ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنُ، وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ: قَدْ أَخْرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ\"، الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ لِعَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ رَاوٍ غَيْرُ قَيْسٍ، وَأَخْرَجَا أَيْضًا حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ الْحَسَنِ، وَأَخْرَجَا أَيْضًا حَدِيثَ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَلَيْسَ لِزَاهِرٍ رَاوٍ غَيْرُ مَجْزَأَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ أسلافا\"، وليس لمرادس رَاوٍ غَيْرُ قَيْسٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا حَدِيثَيْنِ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَاوٍ غَيْرُ زُهْرَةَ، وَحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ أَصَحُّ، وَأَشْهَرُ، وَأَكْثَرُ رُوَاةً مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، مَعَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ قَدْ رَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ، وَمُجَاهِدٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، إنَّ اللَّهَ إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ تُرَى عَلَيْهِ: لَمْ يُخْرِجْ الشَّيْخَانِ هَذَا الْحَدِيثَ، لِأَنَّ مَالِكَ بْنَ نَضْلَةَ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ، وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ\n_________\n١ في المستدرك في كتاب الإيمان ص ٢٥ ج ١، وقال الحاكم في حديث يزيد بن المقدام بن شريح عن أبيه المقدام عن أبيه عن هانى، انتهى: هذا حديث مستقيم، وليس له علة، ولم يخرجاه، والعلة عندهما فيه أن هاني ابن يزيد ليس له راو غير ابنه شريح، وقد قدمت الشرط في أول هذا الكتاب أن الصحابي المعروف إذا لم نجد له راويا غير تابعي واحد معروف احتججنا به، وصححنا حديثه، إذ هو على شرطهما جميعًا، فإن البخاري قد احتج بحديث قيس عن عدي بن عميرة، انتهى. فلزمهما جميعًا على شرطهما الاحتجاج بحديث شريح عن أبيه، فإن المقدام، وأباه شريحًا من أكابر التابعين، انتهى.\n٢ عند أبي داود في الطب في باب الأدوية المكروهة ص ١٨٥ ج ٢","vol":"4","page":284},{"text":"ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، وَلَا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ الْعَمِّيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ ﷿ حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ خَلَقَ الدَّوَاءَ، فَتَدَاوَوْا\"، انْتَهَى. وَعَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، قَالَ الْأَوَّلُ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، وَقَالَ الثَّانِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يا أيها النَّاسُ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَخْلُقْ دَاءً إلَّا وَقَدْ خَلَقَ لَهُ شِفَاءً، إلَّا السَّامَ، وَالسَّامُ الْمَوْتُ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ طَلْحَةَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ثَنَا أَبُو وَكِيعٍ الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَتَدَاوَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ، تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ تَابَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ عَنْ قَيْسٍ فِي رَفْعِهِ، انْتَهَى. قُلْت: كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمُفْرَدِ فِي الطِّبِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ الْكُوفِيِّ ﵁، وَأَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ عَنْ قَيْسٍ بِهِ مَرْفُوعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الصَّفَّارُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَتَّابٍ ثَنَا ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارَ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تَدَاوَوْا، فَإِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الطِّبِّ مِنْ حَدِيثِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ بَعَثَ عَتَّابَ بْنِ أَسِيد إلَى مَكَّةَ، وَفَرَضَ","vol":"4","page":285},{"text":"لَهُ، وَبَعَثَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ، وَفَرَضَ لَهُ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَتَّابَ بْنَ أَسِيد عَلَى مَكَّةَ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَيْهَا. وَمَاتَ عَتَّابٌ بِمَكَّةَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى عَمْرِو بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَتَّابَ بْنَ أَسِيد وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا أَصَبْتُ فِي عَمَلِي هَذَا الَّذِي وَلَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا ثَوْبَيْنِ مُعَقَّدَيْنِ، فَكَسَوْتُهُمَا مَوْلَايَ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عَتَّابٍ٢ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ يَقُولُ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَتَّابُ بْنُ أَسِيد عَامِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، كَانَ وَلَّاهُ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ ثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيد عَنْ مَوْلًى لَهُمْ، أُرَاهُ ابْنَ كَيْسَانَ، قَالَ: قَالَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيد: مَا أَصَبْت مُنْذُ وُلِّيتُ عَمَلِي هَذَا إلَّا ثَوْبَيْنِ مُعَقَّدَيْنِ، كَسَوْتُهُمَا مَوْلَايَ كَيْسَانَ، انْتَهَى. وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ ﵇ فَرَضَ لَهُ سَنَةً أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَتَكَلَّمُوا فِي الْمَالِ الَّذِي رَزَقَهُ، وَلَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ الدَّوَاوِينُ، وَلَا بَيْتُ الْمَالِ، فَإِنَّ الدَّوَاوِينَ وُضِعَتْ زَمَنَ عُمَرَ، فَقِيلَ: رِزْقُهُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ، وَالْجِزْيَةُ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. وَذَكَرَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ أَنَّهُ ﵇ فَرَضَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا، وَفِي الْبُخَارِيِّ٣ فِي بَابِ رِزْقِ الْحُكَّامِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَأْكُلُ الْوَصِيُّ بِقَدْرِ عِمَالَتِهِ، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، انْتَهَى. وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَزَقَ شُرَيْحًا، وَسَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيَّ عَلَى الْقَضَاءِ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٤ فِي تَرْجَمَةِ شُرَيْحٍ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيًّا رَزَقَ شُرَيْحًا خَمْسَمِائَةٍ، انْتَهَى. وَرَوَى فِي تَرْجَمَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتِ عَلَى الْقَضَاءِ، وَفَرَضَ لَهُ رِزْقًا، انْتَهَى. وَرَوَى فِي تَرْجَمَةِ أَبِي بَكْرٍ٥ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: لَمَّا اُسْتُخْلِفَ\n_________\n١ في المستدرك في مناقب عتاب بن أسيد الأموي ص ٥٩٥ ج ٣.\n٢ قلت: لم أجد الروايتين في ترجمة عتاب، عند ابن سعد، لعلهما سقطتا من النسخة المطبوعة.\n٣ ذكره البخاري في الأحكام في باب رزق الحاكم، والعاملين عليها ص ١٠٦١ ج ٢.\n٤ ذكره ابن سعد في ترجمة شريح القاضي ص ٩٥ ج ٤.\n٥ في الطبقات في ترجمة أبي بكر الصديق ص ١٣٠، وص ١٣١، وص ١٣٢ في القسم الأول، من الجزء الثالث.","vol":"4","page":286},{"text":"أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَصْبَحَ غَادِيًا إلَى السُّوقِ يَحْمِلُ ثِيَابًا عَلَى رَقَبَتِهِ، لِيَتَّجِرَ فِيهَا، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَالَا لَهُ: إلَى أَيْنَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ أُطْعِمُ عِيَالِي، قَالَا لَهُ: انْطَلِقْ حَتَّى نَفْرِضَ لَك شَيْئًا، فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا فَفَرَضُوا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ شَطْرَ شَاةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: إلَيَّ الْقَضَاءُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَإِلَيَّ الْفَيْءُ، قَالَ عُمَرُ: فَلَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَيَّ الشَّهْرُ مَا يَخْتَصِمُ فِيهِ إلَيَّ اثْنَانِ، انْتَهَى.\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا اُسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلُوا لَهُ أَلْفَيْنِ، فَقَالَ: زِيدُونِي، فَإِنَّ لِي عِيَالًا، وَقَدْ شَغَلْتُمُونِي عَنْ التِّجَارَةِ، قَالَ: فَزَادُوهُ خَمْسَمِائَةٍ، قَالَ: فَإِمَّا كَانَتْ أَلْفَيْنِ فَزَادُوهُ خَمْسَمِائَةٍ، أَوْ كَانَتْ أَلْفَيْنِ، وَخَمْسِمِائَةٍ، وَزَادُوهُ خَمْسَمِائَةٍ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ رَجُلًا تَاجِرًا يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ إلَى السُّوقِ، فَيَبِيعُ وَيَبْتَاعُ، فَلَمَّا بُويِعَ لِلْخِلَافَةِ، قَالَ: وَاَللَّهِ مَا يَصْلُحُ لِلنَّاسِ إلَّا التَّفَرُّغُ لَهُمْ، وَالنَّظَرُ فِي شَأْنِهِمْ، وَلَا بُدَّ لِعِيَالِي مِمَّا يُصْلِحُهُمْ، فَتَرَكَ التِّجَارَةَ، وَاسْتَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُصْلِحُهُ، وَيُصْلِحُ عِيَالَهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَكَانَ الَّذِي فَرَضُوا لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ لَهُمْ: رُدُّوا مَا عندنا إلى بيت مال المسلمين، وإن أَرْضِي الَّتِي هِيَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا لِلْمُسْلِمِينَ، بِمَا أَصَبْتُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ وَاَللَّهِ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ، مُخْتَصَرٌ، وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَجُلًا سَمْحًا شَابًّا جَمِيلًا: مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ، وَكَانَ لَا يَمْسِكُ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ يُدَانُ حَتَّى أَغْلَقَ مَالَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَطْلُبُ إلَيْهِ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ غُرَمَاؤُهُ مِنْ الدَّيْنِ، فَأَبَوْا، فَلَوْ تُرِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَاعَ النَّبِيُّ ﷺ كُلَّ ماله فِي دَيْنِهِ، حَتَّى قَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي عَامِ فَتْحِ مَكَّةَ، بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ الْيَمَنِ أَمِيرًا لِيُجِيزَهُ، فَمَكَثَ مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ أَمِيرًا، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اتَّجَرَ فِي مَالِ اللَّهِ، فَمَكَثَ حَتَّى أَصَابَ، وَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدِمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: دَعْ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ، وَخُذْ سَائِرَهُ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إنَّمَا بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيُجِيزَهُ، وَلَسْتُ بِآخِذٍ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُعْطِيَنِي، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إلَى مُعَاذٍ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ مِثْلَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، فتركه، ثم أتى مُعَاذٌ إلَى أَبِي بَكْرٍ، فقال: قد أَطَعْت عُمَرَ، وَأَنَا فَاعِلٌ مَا أَمَرَنِي بِهِ، إنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَامِ أَنِّي فِي حَوْمَةِ مَاءٍ، وَقَدْ خَشِيتُ الْغَرَقَ، فَخَلَّصَنِي مِنْهُ عُمَرُ، ثُمَّ أَتَى بِمَالِهِ، وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُمْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَاَللَّهِ لَا آخُذُهُ مِنْك، قَدْ وَهَبْتُهُ لَك، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا","vol":"4","page":287},{"text":"حِينَ طَابَ، وَحَلَّ، قَالَ: فَخَرَجَ مُعَاذٌ عِنْدَ ذَلِكَ إلَى الشَّامِ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: لَمَّا بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مَالَ مُعَاذٍ أَوْقَفَهُ لِلنَّاسِ، فَقَالَ: \"مَنْ باع هَذَا شَيْئًا فَهُوَ بَاطِلٌ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي الْبُيُوعِ، وَبَعْثُ عَلِيٍّ إلَى الْيَمَنِ تَقَدَّمَ فِي أَدَبِ الْقَاضِي، وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا: أَنَّهُ فَرَضَ لَهُ.","vol":"4","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَمِنْ حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nفَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ فِي الْمُزَارَعَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ\"، فَهُوَ أَحَقُّ قَالَ عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ، فَقَالَ: حدثنا زُهَيْرٌ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى، وَمِنْ طَرِيقِ الطَّيَالِسِيِّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَلَيَّنَ زَمْعَةَ، وَقَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ فِي الْخَرَاجِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَحْكَامِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْمَوَاتِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ سَعِيدِ\n_________\n١ عند البخاري في المزارعة في باب من أحيى أرضًا مواتًا ص ٣١٤ ج ١، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٥٧ ج ٤، وزاد في رواية، فقال عمر بن عبد العزيز يعني لعروة: تشهد أن رسول الله ﷺ قال هذا؟ قال: أشهد أن عائشة حدثتني بهذا عن رسول الله ﷺ، وأشهد أن عائشة ما كذبتني رواه كله الطبرااني في الأوسط باسنادين في أحدهما عصام بن داود بن الجراح، قال الذهبي: لينه أبو أحمد الحاكم، وبقية رجاله ثقات، انتهى.\n٢ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٧.\n٣ عند أبي داود في الخراج في باب إحياء الموات ص ٨١، وعند الترمذي في الأحكام فيه: ص ١٧٨ ج ١.","vol":"4","page":288},{"text":"بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، إلَّا عَبْدَ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامٍ، انْتَهَى. وَهَذَا الْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: قَالَ عُرْوَةُ: فَلَقَدْ خَبَّرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ، فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتهَا، فَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أُصُولُهَا بِالْفُؤُوسِ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَنَا رَأَيْت الرَّجُلَ يَضْرِبُ فِي أُصُولِ النَّخْلِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ، مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ أَخْبَرْنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، فَذَكَرَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النبي ﷺ قال: \"من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتْ الْعَافِيَةُ مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ في صحيحه فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أن الذمي إذا أحيى أَرْضًا مَيْتَةً لَمْ تَكُنْ لَهُ، لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِلْمُسْلِمِ، وَأَعَادَهُ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَقَالَ: إنَّ هَذَا الْخِطَابَ إنَّمَا وَرَدَ لِلْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إنَّمَا تَكُونُ مِنْهُمْ، قَالَ: وَالْعَافِيَةُ طِلَابُ الرِّزْقِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مَرْفُوعًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاهِبِ الْحَارِثِيُّ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود في الخراج في باب إحياء الموات ص ٨٢ ج ٢.\n٢ عند مالك في القضاء في عمارة الموات ص ٣١١.\n٣ عند الترمذي في الأحكام في باب إحياء أرض الموات ص ٣٧٨ ج ١.","vol":"4","page":289},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ فَضَالَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْأَرْضُ أَرْضُ اللَّهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ، مَنْ أحيى أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُد ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظِ حَدِيثِ فَضَالَةَ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِكَثِيرٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ جِدًّا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى ابْنِ طَاوُسٍ يُحَدِّثُ عَنْهُ بِالْأَبَاطِيلِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ هُوَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ دَجَّالٌ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ عَنْ الْفَلَّاسِ، وَوَافَقَهُمَا.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِهِ\"، قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ضَعْفٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ.\nقَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِمُحْتَجِرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ حَقٌّ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِمُحْتَجِرٍ حَقٌّ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ، انْتَهَى. وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ضَعِيفٌ، وَسَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ فِيهِ كَلَامٌ، وَرَوَى حُمَيْدٍ بْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عن ابن نَجِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ نَاسًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَرْضًا، فَعَطَّلُوهَا وَتَرَكُوهَا، فَأَخَذَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ، فَأَحْيَوْهَا، فَخَاصَمَ فِيهَا\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١٥٨ ج ٤: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، انتهى.","vol":"4","page":290},{"text":"الْأَوَّلُونَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ قَطِيعَةً مِنِّي، أَوْ مِنْ أَبِي بكر لم أردها، وَلَكِنَّهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَعَطَّلَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، لَا يُعَمِّرُهَا، فَعَمَّرَهَا غَيْرُهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَفِي الْأَخِيرِ وَرَدَ الْخَبَرُ، قُلْت: قَالَ السِّغْنَاقِيُّ١ فِي الشَّرْحِ الْأَخِيرِ هُوَ حَفَرَ الْبِئْرَ، وَرَدَّ فِيهِ الْخَبَرَ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: \"مَنْ حَفَرَ مِنْ بِئْرٍ مِقْدَارَ ذِرَاعٍ، فَهُوَ مُحْتَجِرٌ\"، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَا رَأَيْته، وَلَا أَعْرِفُهُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ مِمَّا حَوْلَهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nفَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَخْرَجَهُ ابن ماجه في سنننه٢ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَضَعَّفَهُ، فَقَالَ: وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ الرَّازِيُّ: كَانَ يَكْذِبُ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَقْبَحِ الْأَشْيَاءِ، لِأَنَّ ابْنَ مَاجَهْ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ اثْنَيْنِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، فَذَكَرَهُ، هُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ إنَّهُ وَهَمَ فِيهِ، فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ هَذَا هُوَ الْخَفَّافُ، وَهُوَ صَدُوقٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، وَاَلَّذِي نَقَلَ فِيهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هُوَ ابْنُ الضَّحَّاكِ، وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْخَفَّافِ، مع أن الخفاف لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ إسْمَاعِيلَ، وَلَكِنْ يَكْفِي فِي تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قُلْت: صَرَّحَ بنسبة الخفاف إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ إسْحَاقَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَأَمَّا تَضْعِيفُهُ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ فَقَدْ تَابَعَهُ أَشْعَثُ، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ إنَّمَا تَمَحَّلَ فِي تَضْعِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ احْتَجَّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَحْمَدَ\n_________\n١ السغناقي هو حسين بن علي بن حجاج بن علي الإمام الملقب بحسام الدين الحنفي، شارح الهداية فرغ منه على ما قال هو: في أواخر ربيع الأول سنة سبعمائة، والسغناق: بلدة بتركستان، كذا في الجواهر المضيئة.\n٢ عند ابن ماجه في باب حريم البئر ص ١٨١.","vol":"4","page":291},{"text":"فِي قَوْلِهِ: إنَّ حَرِيمَهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَاحْتُجَّ لِأَحْمَدَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْمُقْرِي ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"حَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمَنْ أَسْنَدَهُ فَقَدْ وَهَمَ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمُقْرِي، وَضَعَ نَحْوًا مِنْ سِتِّينَ نُسْخَةً، وَوَضَعَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ، وَالنُّسَخِ مَا لَا يُضْبَطُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ جَوَانِبِهَا كُلِّهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ، وَالْغَنَمِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ الشَّارِبِ، وَلَا يَمْنَعُ فَضْلَ مَاءٍ، لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"حَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَحَرِيمُ بِئْرِ الْعَطَنِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ بِئْرِ النَّاضِحِ سِتُّونَ ذِرَاعًا\"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"حَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ بِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا\"، قَالَ سَعِيدٌ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ: وحريم قليب الزرع ثلثمائة ذِرَاعٍ، وَزَادَ الزُّهْرِيُّ: وَحَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَهَذَا حَرِيمُ مَا يَأْذَنُ بِهِ السُّلْطَانُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ فِي أَرْضٍ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا وَابْتَاعُوهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ بِدُونِ زِيَادَةِ الزُّهْرِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرِيمَ الْبِئْرِ الْمُحْدَثَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمَ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسِينَ ذِرَاعًا، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: وَأَرَى أَنَا حَرِيمَ بِئْرِ الزَّرْعِ ثلثمائة ذِرَاعٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"حَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ العين السائحة ثلثمائة\n_________\n١ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٨.\n٢ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٨.","vol":"4","page":292},{"text":"ذِرَاعٍ، وحريم عين الزرع ثلثمائة ذِرَاعٍ\"، انْتَهَى. وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ضَعِيفٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْمُقْرِي ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن إبراهيم بن عَبْلَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلٌ، وَمَنْ أَسْنَدَهُ فَقَدْ وَهَمَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"حَرِيمُ قَلِيبِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذراعًا، وحرريم قَلِيبِ الْبَادِي خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا\"، انْتَهَى. قَالَ: وَأَسْنَدَهُ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"حَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْمُحْدَثَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا\"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَالْمُرْسَلُ أَشْبَهُ.\nقَوْلُهُ: وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِخَمْسَةِ أَذْرُعٍ، بِهِ وَرَدَ الْحَدِيثُ يَعْنِي حَرِيمَ الشَّجَرَةِ الَّتِي تُغْرَسُ فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ، قُلْت: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ فِي آخِرِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي طوالة، وعمرو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: اخْتَصَمَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلَانِ فِي حَرِيمِ نَخْلَةٍ، فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا: فَأَمَرَ بِهَا فَذُرِعَتْ، فَوُجِدَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ، وَفِي حَدِيثِ الْآخَرِ: فَوُجِدَتْ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ، فَقَضَى بذاك، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَأَمَرَ بِجَرِيدَةٍ مِنْ جَرِيدِهَا، فَذُرِعَتْ، انْتَهَى. سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٣ وَلَفْظُهُ: قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي نَخْلَةٍ، فَقَطَعَ مِنْهَا جَرِيدَةً، ثُمَّ ذَرَعَ بِهَا النَّخْلَةَ، فَإِذَا فِيهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، فَجَعَلَهَا حَرِيمَهَا، انْتَهَى. وَمِنْ جِهَةِ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُد: خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، أَوْ سَبْعَةٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي النَّخْلَةِ أَنَّ حَرِيمَهَا مَبْلَغُ جَرِيدِهَا، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ حَرِيمَ النَّخْلَةِ مَدَّ جَرِيدِهَا، انْتَهَى.\n_________\n١ في المستدرك في الأحكام ص ٩٧ ج ٤.\n٢ عند أبي داود في آخر الأقضية ص ١٥٦ ج ٢.\n٣ قال الطحاوي: المراد به النخلة التي تغرس في الموات، فيتملكه بأمر الامام، أو يتملكه من غير إذن بمجرد الاحياء، كما هو مذهب الشافعي، ومالك، وغيرهما، فيستحق بذلك ما لا تقوم النخلة إلا به، وهو الحريم الذي جعل لها في الحديث، اهـ. نقلًا من المعتصر باب حريم النخلة ص ٢٤٤.\n٤ في المستدرك في الأحكام ص ٩٧ ج ٤.","vol":"4","page":293},{"text":"وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرِيمِ النَّخْلَةِ طُولَ عَسِيبِهَا، انْتَهَى.\nفَصْلٌ فِي الْمِيَاه\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \" النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ، وَالْكَلَإِ، وَالنَّارِ\"،\nقُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nفَحَدِيثُ الرَّجُلِ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ فِي الْبُيُوعِ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي خداش ابن حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا، أَسْمَعُهُ يَقُولُ: \"الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي حَرِيزٍ: ثِقَةٌ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، قَالَ: لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْ أَبِي خِدَاشٍ إلَّا حَرِيزُ بْنَ عُثْمَانَ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ: مَجْهُولٌ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَتَرْكُ ذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ فِي الْإِسْنَادِ لَا يَضُرُّ إنْ لَمْ يُعَارِضْهُ ما هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ عبد الله بن خداش عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ، وَالْكَلَإِ، وَالنَّارِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ\"، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بن خداش عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا أَبُو زُرْعَةَ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، انتهى كلامه. وأقرره ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ، وَالْكَلَإِ، وَالنَّارِ\"، انْتَهَى.\nفَصْلٌ فِي كَرْيِ الْأَنْهَارِ\nقَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ تُرِكْتُمْ لَبِعْتُمْ أَوْلَادَكُمْ، قُلْت: غَرِيبٌ.\n_________\n١ عند أبي داود في باب منع الماء ص ١٣٥ ج ٢.","vol":"4","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\"، انْتَهَى. وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ: \"وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ\"، وَكَذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَّلِ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ كَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا، لَكِنَّهُ عَلَى الظَّنِّ، وَلَفْظُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ طَعَنَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ طَعَنَ فِي ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ: مِنْهَا هَذَا، وَحَدِيثُ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ، وَحَدِيثُ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ، وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتِبَ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ، وَالْعِنَبَةِ\". قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ، وَالْعِنَبَةِ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: الْكَرْمَةُ وَالنَّخْلَةُ، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، فَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَقَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، فَالْمُقَلَّدُ ذَهِلَ، وَالْمُقَلِّدُ جَهِلَ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِلْقَائِلِ بِأَنَّ الْخَمْرَ اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ أُخْرَى، سَتَأْتِي قَرِيبًا فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nفَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنْ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ.\nوَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ: كُنْت سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ، وَمَا شَرَابُهُمْ إلَّا الْفَضِيخُ: الْبُسْرُ، وَالتَّمْرُ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَمِنْهَا قَوْلُ عُمَرَ: الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ\n_________\n١ عند مسلم في الأشربة ص ١٦٧ ج ٢.\n٢ عند الدارقطني في الأشربة ص ٥٣٠ عن ابن جريج عن أيوب عن نافع، وعن ليث عن نافع، وعن ابن علاثة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمرو، وعند مسلم في الأشربة ص ١٦٨ ج ٢ عن يحيى القطان عن عبيد الله بن نافع به.\n٣ عند مسلم في الأشربة ص ١٦٣ ج ٢، وعند أبي داود في الأشربة في باب الخمر مما هي ص ١٦١ ج ٢، وعند الترمذي في الأشربة في باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر ص ١٠ ج ٢.","vol":"4","page":295},{"text":"قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَا ذكروه أَنَّ الْخَمْرَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الِاسْمِ خَاصًّا فِيهِ، فَإِنَّ النَّجْمَ مُشْتَقٌّ مِنْ الظُّهُورِ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالنَّجْمِ الْمَعْرُوفِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَلَبَةِ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ اسْمًا لِكُلِّ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، فَقَدْ غَلَبَ عَلَى الَّتِي مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقَدْ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ يَعْنِي بِهِ مَاءَ الْعِنَبِ فَإِنَّهُ مَشْهُورٌ بِاسْمِ الْخَمْرِ، وَلَا يَمْنَعُ هَذَا أَنْ يُسَمَّى غَيْرُهُ خَمْرًا، انْتَهَى. وَهَذِهِ مُصَادَمَةٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِهِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيذِ، فَقَالَتْ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ الْخَمْرَ لِاسْمِهَا، وَإِنَّمَا حَرَّمَهَا لِعَاقِبَتِهَا، فَكُلُّ شَرَابٍ يَكُونُ عَاقِبَتُهُ، كَعَاقِبَةِ الْخَمْرِ، فَهُوَ حَرَامٌ، كَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ، انْتَهَى. وَفِيهِ مَجْهُولٌ: وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ، قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَإِنَّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ، وما فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ، فَهُوَ إخْبَارٌ مِنْهُ بِعِلْمِهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ عَلَيْنَا حِينَ حُرِّمَتْ، وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الْأَعْنَابِ إلَّا قَلِيلًا، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ، انْتَهَى. فَهَذَا اللَّفْظُ يُوَضِّحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الْقِلَّةُ لَا الْعَدَمُ.\nقَوْلُهُ: وَقَدْ جَاءَتْ السَّنَةُ مُتَوَاتِرَةً أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ الْخَمْرَ، وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ، قُلْت: الْأَحَادِيثُ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٥ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ، وما شرابهم إلا الفضيح: الْبُسْرُ، وَالتَّمْرُ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي، فَقَالَ: اُخْرُجْ، فَانْظُرْ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اُخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّقَصِّي: هَذَا لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ مَرْفُوعٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِثْلَهُ، مِمَّا شُوهِدَ فِيهِ نُزُولُ الْقُرْآنِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ٦: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، ذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٧ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ:\n_________\n١ عند البخاري في الأشربة في باب أن الخمر من العنب ص ٨٣٦ ج ٢.\n٢ عند الدارقطني في الأشربة ص ٥٣٤، وقوله: وفيه مجهول، هو أبو حفص عمر بن سعيد، قال أبو حاتم: كتبت حديثه، وطرحته، انتهى من هوامش الدارقطني.\n٣ عند البخاري في تفسير سورة المائدة ص ٦٦٤ ج ٢.\n٤ عند البخاري في الأشربة في باب أن الخمر من العنب ص ٨٣٦ ج ٢.\n٥ عند مسلم في الأشربة ص ١٦٢ ج ٢، واللفظ له، وعند البخاري في الأشربة وغيره.\n٦ هذا اللفظ عند البخاري في المظالم والقصاص في باب صب الخمر في الطريق ص ٣٣٣ ج ١.\n٧ عند مسلم في البيوع في باب تحريم الخمر ص ٢٢ ج ٢.","vol":"4","page":296},{"text":"سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدِيقٌ مِنْ ثَقِيفٍ، أَوْ مِنْ دَوْسٍ، فَلَقِيَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ بِرَاوِيَةِ خَمْرٍ يُهْدِيهَا إلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَا فُلَانُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا\"؟ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ عَلَى غُلَامِهِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَبِعْهَا، فَقَالَ ﵇: \"يَا فُلَانُ بِمَاذَا أَمَرْتَهُ\"؟ قَالَ: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا، فَقَالَ: \"إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا\"، فَأَمَرَ بِهَا فَأُفْرِغَتْ فِي الْبَطْحَاءِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْكُوبَةَ، وَالْغُبَيْرَاءَ\".\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ آتِيَهُ بِمُدْيَةٍ، قَالَ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إلَى أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، وَفِيهَا زِقَاقُ الْخَمْرِ، فَشَقَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الزِّقَاقِ بِحَضْرَتِهِ، ثُمَّ أَعْطَانِيهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَمْضُوا مَعِي، وَيُعَاوِنُونِي، وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْأَسْوَاقَ كُلَّهَا، فَلَا أَجِدُ فِيهَا زِقَّ خَمْرٍ إلَّا شَقَقْتُهُ، فَفَعَلْتُ، فَلَمْ أَتْرُكْ فِي أَسْوَاقِهَا زِقًّا إلَّا شَقَقْتُهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ١ بِقِصَّةٍ فِيهِ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ دَعَا بِسِكِّينٍ، فَقَالَ: \"اشْحَذُوهَا\"، فَفَعَلُوا، ثُمَّ أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَّقَ بِهَا الزِّقَاقَ، فَقَالَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الزِّقَاقِ مَنْفَعَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: \"أَجَلْ، وَلَكِنِّي إنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ غَضَبًا لِلَّهِ، لِمَا فِيهَا مِنْ سَخَطِهِ\"، وَبَقِيَّةُ السَّنَدِ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ ذَمُّ الْمُسْكِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّمَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ، فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ، إنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ يَتَعَبَّدُ، وَيَعْتَزِلُ النَّاسَ، فَعَلِقَتْهُ امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ جَارِيَتَهَا، فَقَالَتْ: إنَّا نَدْعُوَك لِشَهَادَةٍ، فَدَخَلَ مَعَهَا، فَطَفِقَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهَا، حَتَّى أَفْضَى إلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ، عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ، فَقَالَتْ: إنِّي وَاَللَّهِ مَا دَعَوْتُك لِشَهَادَةٍ، وَلَكِنْ دَعَوْتُك لِتَقَعَ عَلَيَّ، أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ، أَوْ تَشْرَبَ هَذَا الْخَمْرَ، فَسَقَتْهُ كَأْسًا، فَقَالَ، زِيدُونِي، فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا، وَقَتَلَ النَّفْسَ، فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ، فَإِنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ هِيَ وَالْإِيمَانُ أَبَدًا إلَّا أَوْشَكَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ\"، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا عَلَى عُثْمَانَ، وَهُوَ أَصَحُّ.\n_________\n١ عند البيهقي في السنن في الأشربة في باب ما جاء في تحريم الخمر ص ٢٨٢ ج ٨.","vol":"4","page":297},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَحْمِلُ الْخَمْرَ مِنْ خَيْبَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، فَيَبِيعُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمَلَ مِنْهَا بِمَالٍ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ إنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَوَضَعَهَا حَيْثُ انْتَهَى عَلَى تَلٍّ، وَسَجَّاهَا بأكيسة، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَلَغَنِي أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، قَالَ: \"أَجَلْ\"، قَالَ: هَلْ لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَنْ ابْتَعْتُهَا مِنْهُ؟ قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: أَفَأُهْدِيهَا إلَى مَنْ يُكَافِئُنِي مِنْهَا؟ قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: فَإِنَّ فِيهَا مَالًا لِيَتَامَى فِي حِجْرِي، قَالَ: \" إذَا أَتَانَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ فَأْتِنَا، نُعَوِّضُ أَيْتَامَك مِنْ مَالِهِمْ\"، ثُمَّ نَادَى بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْأَوْعِيَةُ يُنْتَفَعُ بِهَا؟ قَالَ: \"فَحَلُّوا أَوْكِيَتَهَا\"، فَانْصَبَّتْ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ فِي بَطْنِ الْوَادِي، انْتَهَى. وَبَقِيَّةُ السَّنَدِ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ الْعَمِّيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ: لُعِنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةٌ، تَقَدَّمَ فِي الْكَرَاهِيَةِ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مُدْمِنُ خَمْرٍ كَعَابِدِ وَثَنٍ\"، انْتَهَى. وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا: \"شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ، لَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إيَّاكَ وَالْخَمْرَ، فَإِنَّ خَطِيئَتَهَا تُفَرِّعُ الْخَطَايَا، كَمَا أَنَّ شَجَرَتَهَا تُفَرِّعُ الشَّجَرَ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٨٩ ج ٤: رواه أبو يعلى، وفي الأوسط للطبراني طرف منه بمعناه، وفي إسناد الجميع بيعقوب العمى، وعيسى بن جارية، وفيهما كلام، وقد وثقا، انتهى.\n٢ عند ابن ماجه في أوائل الأشربة ص ٢٥٠.\n٣ عند الترمذي في الأشربة ص ٨ ج ٢، وعند أبي داود فيه في باب ما جاء في السكر ص ١٦٢ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه في باب من شرب الخمر لم تقبل له صلاة ص ٢٥٠.","vol":"4","page":298},{"text":"فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبْ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَقَاهُ مِنْ نَهْرِ الْخَبَالِ\"، قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَمَا نَهْرُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: نَهْرٌ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ نَحْوُهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ.\nقَوْلُهُ: وَالشَّافِعِيُّ يُعَدِّيهِ إلَيْهَا، وَهُوَ بَعِيدٌ، لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ، قُلْت: كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: \" حُرِّمَتْ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا\"، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا، وَأَكْلَ ثَمَنِهَا\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ مِنْ الْبُيُوعِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ يَعْنِي الْجَلْدَ.\nقَوْلُهُ: وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ يَعْنِي عَلَى تَحْرِيمِ السَّكَرِ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ التَّمْرِ، قُلْت: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: اشْتَكَى رَجُلٌ مِنَّا بَطْنَهُ، فَنَعَتَ لَهُ السَّكَرَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْعَلَ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، انْتَهَى. أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، وَزَادَ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَالسَّكَرُ يَكُونُ مِنْ التَّمْرِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ بِهِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: السَّكَرُ خَمْرٌ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ السَّكَرِ، فَقَالَ: الْخَمْرُ، انْتَهَى. وَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّ الَّتِي أَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُكْسَرَ دِنَانُهُ، حِينَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ، لَمِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا كَانَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ يُنَقَّى بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَا يَفْسُدُ، فَهُوَ حَرَامٌ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: النَّبِيذُ الَّذِي بَلَغَ فَسَدَ، وَأَمَّا مَا ازْدَادَ عَلَى طُولِ التَّرْكِ جَوْدَةً، فَلَا خَيْرَ فِيهِ، انْتَهَى. وَأُخْرِجَ نَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\n_________\n١ عند الدارقطني في الأشربة ص ٥٣٢.","vol":"4","page":299},{"text":"قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَقَانِي ابْنُ عُمَرَ شَرْبَةً مَا كِدْتُ أَهْتَدِي إلَى أَهْلِي، فَغَدَوْتُ إلَيْهِ مِنْ الْغَدِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: مَا زِدْنَاك عَلَى عَجْوَةٍ وَزَبِيبٍ، قُلْت: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرْنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ أَفْطَرَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَسَقَاهُ شَرَابًا، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الشَّرَابُ؟! مَا كِدْتُ أَهْتَدِي إلَى مَنْزِلِي، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا زِدْنَاك عَلَى عَجْوَةٍ وَزَبِيبٍ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حُرْمَةُ نَقِيعِ الزَّبِيبِ، وَهُوَ النِّيءُ مِنْهُ، قُلْت: غَرِيبٌ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَالزَّبِيبِ وَالرُّطَبِ، وَالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ وَبَاقِي السِّتَّةِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّبِيبُ، وَالتَّمْرُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالتَّمْرِ، وَقَالَ: \"انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ\"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ فِيهِ لِمُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَنْبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلَا تَنْبِذُوا الرُّطَبَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا، وَلَكِنْ انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ\"، انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ فِيهِ: الرُّطَبَ، وَلَا الْبُسْرَ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٣ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَقَالَ: \"يُنْبَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَأَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا، وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَخْلِطَ بُسْرًا بِتَمْرٍ، أَوْ زَبِيبًا بِتَمْرٍ، أَوْ زَبِيبًا بِبُسْرٍ، وَقَالَ: \"مَنْ شَرِبَ مِنْكُمْ النَّبِيذَ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا، أَوْ تَمْرًا فَرْدًا، أَوْ بُسْرًا فَرْدًا\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في الأشربة في باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر ص ٨٣٨ ج ٢، وعند مسلم فيه: ص ١٦٣ ج ٢، وعند أبي داود فيه في باب في الخليطين ص ١٦٥ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه في باب النهي عن الخليطين ص ٢٥١، وعند الترمذي فيه في باب ما جاء في خليط البسر والتمر ص ١٠ ج ٢، وعند النسائي فيه: ص ٣٢٣ ج ٢.\n٢ عند البخاري في الأشربة في باب من رأى أن لا يخلط ص ٨٣٨ ج ٢، وعند مسلم فيه: ص ١٦٤ ج ٢، وعند أبي داود فيه: ص ١٦٥ ج ٢، وعند النسائي فيه في باب خليط الزهو والرطب ص ٣٢٢ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه: ص ٢٥١.\n٣ عند مسلم في الأشربة ص ١٦٤ ج ٢، وكذا الأحاديث الآتية المروية عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد، عند مسلم: ص ١٦٤ ج ٢.","vol":"4","page":300},{"text":"قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الشِّدَّةِ، فَكَانَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ يَعْنِي النَّهْيَ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، قُلْت: الْمُرَادُ بِالشِّدَّةِ هُنَا الْقَحْطُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِنَبِيذِ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَإِنَّمَا كُرِهَا لِشِدَّةِ الْعَيْشِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ، كَمَا كُرِهَ السَّمْنُ وَاللَّحْمُ، وَكَمَا كُرِهَ الْإِقْرَانُ، فَأَمَّا إذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ رُدَيْحٍ١ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي ميمون عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَأَبِي طلحة أنهما كانا يشربا نَبِيذَ الزَّبِيبِ، وَالْبُسْرِ يَخْلِطَانِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا طَلْحَةَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ هَذَا، قَالَ: إنَّمَا نَهَى عَنْ الْعَوَزِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، كَمَا نَهَى عَنْ الْإِقْرَانِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِعُمَرَ بْنِ رُدَيْحٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ أَبِي بَحْرٍ، عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيِّ عَنْ عَتَّابِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الحمااني، قَالَ: حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْنَاهَا عَنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ آخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ، وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ، فَأُلْقِيه فِي إنَاءٍ، فَأَمْرُسُهُ، ثُمَّ أَسْقِيه النَّبِيَّ ﷺ، انْتَهَى. والْبَكْرَاوِيُّ فِيهِ مَقَالٌ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: \"الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ\".\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خمر\". تقدما أول الباب\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: \"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.\nفَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَمْرٍو بِهِ.\n_________\n١ عمر بن رديح عن عطاء بن أبي ميمون، ضعفه أبو حاتم، وقال ابن معين: صالح الحديث، انتهى. وذكره ابن حبان في الثقات قلت: ووقع في النسخة التي رأيناها من الثقات دريح، بتقديم الدال، والصواب الأول، انتهى من اللسان ص ٣٠٦ ج ٤.\n٢ عند أبي داود في الأشربة في باب ما جاء في الخليطين ص ١٦٥ ج ٢.\n٣ عند ابن ماجه في الأشربة في باب ما أسكر كثيره فقليله حرام ص ٢٥١، وعند النسائي فيه في باب تحريم كل شراب أسكر كثيره ص ٣٢٦ ج ٢.","vol":"4","page":301},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ دَاوُد بن بكير عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، نَحْوُهُ سَوَاءٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالتِّسْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ بِهِ، وَدَاوُد بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، لَيْسَ بِالْمَتِينِ، انْتَهَى. وَقَدْ تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ: فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ الله بن الأشجع عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَّلِ الْقِسْمِ الثَّانِي، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: أَجْوَدُ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ سَعْدٍ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِمَا الشَّيْخَانِ، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ السَّكَرِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ الْمُخَادِعُونَ٣\n_________\n١ عند أبي داود في الأشربة في باب ما جاء في السكر ص ١٦٢ ج ٢، وعند الترمذي فيه في باب ما أسكر قليله فكثيره حرام ص ٩ ج ٢، وعند ابن ماجه في الأشربة ص ٢٥١.\n٢ عند النسائي في الأشربة ص ٣٢٦ ج ٢.\n٣ قوله: ليس كما يقول المخادعون، أراد به الحنفية، قال الشيخ الإمام، ختام المحدثين، بقية السلف، النجم الثاقب، والبحر الصائب، السيد محمد أنور الكشميري قدس الله سره العزيز، لم أر للحنفية وجهًا شافيًا يشفي القلوب، ويثلج الصدور، يكون مسكة عند الاحتياج، وقوامًا للمذهب، إلا ما ذكره صاحب العقد الفريد من كتب الأدب، فهاك عبارته، واعتبر بدلالته، وإشارته، ونزله وعجالته النافعة، تجديك خيرًا، وتسدي إليك نميرًا: فقال في العقد الفريد ص ٣٣٠ ج ٤: وذكر ابن قتيبة في كتاب الأشربة أن الله حرم علينا الخمر بالكتاب، والمسكر بالسنة، فكان فيه فسحة، أو بعضه، كالقليل من الديباج، والحرير يكون في الثوب، والحرير محرم بالسنة، وكالتفريط في صلاة الوتر، وركعتي الفجر، وهما سنة، فلا نقول: إن تاركهما كتارك الفرائض من الظهر والعصر، وقد استأذن عبد الرحمن بن عوف رسول الله ﷺ في لباس الحرير لبلية كانت به، وأذن لعرفجة بن سعد وكان أصيب أنفه يوم الكلاب باتخاذ أنف من الذهب، وقد جعل الله فيما أحل عوضًا مما حرم، فحرم الربا، وأحل البيع، وحرم السفاح، وأحل النكاح، وحرم الديباج، وأحل الوشي، وحرم الخمر، وأحل النبيذ غير المسكر، والمسكر منه ما أسكرك، انتهى. ثم قال صاحب العقد الفريد: وقال المحلون للنبيذ: إن الحرام هو الشربة الأخيرة فقط، وقال المحرمون: إن جميع ما شرب هو المحرم المسكر، وأن الشربة الأخيرة إنما أسكرت بالأولى، فرد على هؤلاء صاحب العقد وأيد قول المحلين للنبيذ، فقال: ينبغي أن يكون قليل النبيذ الذي يسكر كثيره حلالًا، وكثيره حرامًا، وأن الشربة الأخيرة المسكرة هي المحرمة، ومثل الأربعة الأقداح التي يسكر منها القدح الرابع، مثل أربعة رجال اجتمعوا على رجل، فشجه أحدهم موضحة، ثم شجه الثاني منقلة، ثم شجه الثالث مأمومة، ثم أقبل الرابع فأجهز عليه، فلا تقول: إن الأول هو القاتل، والثاني، والثالث، وإنما قتله الرابع الذي أجهز عليه، وعليه القود، انتهى. ثم نقل رسالة عمر بن عبد العزيز إلى أهل الأمصار في الأنبذة، وفيها: وأن في الأشربة التي =","vol":"4","page":302},{"text":"بِتَحْرِيمِهِمْ آخِرَ الشَّرْبَةِ. دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا، إذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ السُّكْرَ بِكُلِّيَّتِهِ لَا يَحْدُثُ عَنْ الشَّرْبَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ، دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا.\n_________\n= أحل الله من العسل، والسويق، والنبيذ من الزبيب، والتمر لمندوحة عن الأشربة، غير أن كل ما كان من نبيذ العسل والتمر والزبيب، فلا ينبذ إلا في أسقية الأدم، التي لا زفت فيها، ولا يشرب منها ما يسكر، فإنه قد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عن شرب ماجعل في الجرار، والدباء، والظروف المزفتة، وقال: \"كل مسكر حرام\"، فاستغنوا بما أحل الله لكم عما حرم عليكم، اهـ. ثم قال صاحب العقد الفريد: ومن احتجاج المحلين للنبيذ ما رواه مالك في الموطأ من حديث أبي سعيد الخدري، وفيه بعد قصة، فأخبروه أن رسول الله ﷺ قال: \"كنت نهيتكم عن الانتباذ في الدباء، والمزفت، فانتبذوا، وكل مسكر حرام\" اهـ. وإنما هو ناسخ ومنسوخ، وإنما كان نهيه أن ينتبذوا في الدباء، والمزفت نهيًا عن النبيذ الشديد، لأن الأشربة فيها تشتد، ولا معنى للدباء، والمزفت غير هذا، وقوله ﵇: \"وكل مسكر حرام\" ينهاكم بذلك أن تشربوا حتى تسكروا، وإنما المسكر ما أسكرك، ولا يسمى القليل الذي لا يسكر مسكرًا، ولو كان ما يسكر كثيره يسمى قليله مسكرًا، ما أباح لنا منه شيئًا، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ شرب من سقاية العباس، فوجده شديدًا، فقطب بين حاجبيه، ثم دعا بذنوب من ماء زمزم، فصب عليه، ثم قال: \"إذا اغتلمت أشربتكم، فاكسروها بالماء\"، ولو كان حرامًا لأراقه، ولما صبّ عليه ماء، ثم شربه، وقالوا في قول رسول الله ﷺ: \" كل خمر مسكر، وما أسكر الفرق منه، فملء الكف منه حرام\": هذا كله منسوخ، نسخه شربه للصلب يوم حجة الوداع، قالوا: ومن الدليل على ذلك أنه كان ينهى وفد عبد القيس عن شرب المسكر، فوفدوا إليه بعد، فرآهم مصفرة ألوانهم، سيئة حالهم، فسألهم عن قصتهم، فأعلموه أنه كان لهم شراب فيه قوام أبدانهم، فمنعهم من ذلك، فأذن لهم في شربه، وأن ابن مسعود قال: شهدنا التحريم، وشهدنا التحليل، وغبتم، وأنه كان يشرب الصلب من نبيذ التمر، حتى كثرت الروايات عنه به، وشهرت، وأذيعت، واتبعه عامة التابعين من الكوفيين، وجعلوه أعظم حججهم، وقال في ذلك شاعرهم:\nمن ذا يحرم ماء المزن خالطه ... في جوف خابية ماء العناقيد\nإني لأكره تشديد الرواة لنا ... فيه ويعجبني قول ابن مسعود\nقال العبد الأحقر محمد يوسف الكاملبوري: وإليه ينزع ما قال أبو الأسود الدؤلي، معلم الحسنين:\nدع الخمر يشربها الغواة، فإنني ... رأيت أخاها مغنيًا بمكانها\nفإن لم يكنها، أو يكنها، فإنه ... أخوها، غذته أمه بلبانها\nثم قال صاحب العقد الفريد: وإنما أراد الشاعر الأول أنهم كانوا يعمدون إلى الرُّبّ الذي ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه، فيزيدون عليه الماء قدر ما ذهب منه، ثم يتركونه حتى يغلي ويسكن جأشه، ثم يشربونه، وكان عمر يشرب على طعامه الصلب، ويقول: يقطع هذا اللحم في بطوننا، واحتجوا بحديث ابن عباس أنه قال: حرمت الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب، وما روى عنه أن النبي ﷺ طاف وهو شاك على بعير، ومعه محجن، فلما مر بالحجر استلمه بالمحجن، حتى إذا انقضى طوافه، نزل فصلى ركعتين، ثم أتى السقاية، فقال: \"أسقوني من هذا\"، فقال له العباس: ألا نسقيك مما يصنع في البيوت؟ قال: \"ولكن أسقوني مما يشرب الناس\"، فأتى بقدح من نبيذ فذاقه، فقطب، فقال: \"هلموا فصبوا فيه الماء\"، ثم قال: \"زد فيه مرة، أو مرتين، أو ثلاثًا\"، ثم قال: \"إذا صنع أحد منكم هكذا، فاصنعوا به هكذا\"، وما روي عن أبي مسعود الأنصاري أن النبي ﷺ عطش، وهو يطوف بالبيت، فأتى بنبيذ من السقاية فشمه، فقطب، ثم دعا بذنوب من ماء زمزم، فصب عليه، ثم شربه، فقال له رجل: أحرام هذا يا رسول الله؟ فقال: \"لا\". وقال الشعبي: شرب أعرابي من أدواة عمر، فأغشى، فحده عمر، فقال: شربت من أدوائك، فقال: إنما حددتك للسكر لا للشرب، ودخل عمر بن الخطاب على قوم يشربون، ويوقدون في الأخصاص، فقال: نهيتكم عن معاقرة الشراب فعاقرتم، وعن الايقاد في الأخصاص فأوقدتم، وهمَّ بتأديبهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين نهاك الله عن التجسس، فتجسست، =","vol":"4","page":303},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\"، انْتَهَى. وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ تَرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بْنِ سَالِمٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ\"، وَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: فَالْحَسْوَةُ مِنْهُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ. رِجَالُهُ كُلُّهُمْ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَّا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ، وَهُوَ مَشْهُورٌ، لَمْ أَجِدْ لِأَحَدٍ فِيهِ كَلَامًا، انْتَهَى. قُلْت: قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَأَبُو عُثْمَانُ هَذَا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فَقَالَ: وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَدِيدَةٍ، أَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهَا، لِأَنَّهَا كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: \" مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\". انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ فِي الْوَسَطِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ نافع به.\n_________\n= ونهاك عن الدخول بغير إذن، فدخلت، فقال: هاتان بهاتين، وانصرف، وهو يقول: كل الناس أفقه منك يا عمر، وإنما نهاهم عن المعاقرة وإدمان الشراب حتى يسكروا، ولم ينههم عن الشراب، وعن مالك بن دينار: وسئل عن النبيذ أحلال هو أم حرام؟ فقال: انظر ثمن التمر من أين هو، ولا تسأل عن النبيذ أحلال هو أم حرام، انتهى. ملخصًا. وقال شيخنا الإمام المنعوت ذكره: إن الحنفية ما قالوا بحل قليل من النبيذ على وجه التلهي، بل قالوا على وجه التقوّي، يستظهر به على العبادات، قلت: هذا محمل حسن، وفيه بعض بلغة، ومنجع، وفي الدارقطني في الأشربة ص ٥٣٥ عن ابن المبارك، قال: سأل عبد الله بن عمر العمري أبا حنيفة عن الشراب، فقال: حدثونا من قبل أبيك ﵀، قال: إن رابكم فاكسروه بالماء، فقال له عبد الله: فإذا تيقنت، ولم ترتب، انتهى.\n١ ص ٥٣١ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في الأشربة في باب ما جاء في السكر ص ١٦٣ ج ٢، وعند الترمذي فيه: ص ٩ ج ٢، وفي لفظ للترمذي: \" فالحسوة منه حرام\".\n٣ عند الدارقطني في الأشربة ص ٥٣٣.","vol":"4","page":304},{"text":"أَمَّا حَدِيثُ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ٢ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ. وَالْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسْحَاقَ هَذَا، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْسٍ الْمَرْوَزِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً.\nقَوْلُهُ: وَيُرْوَى: مَا أَسْكَرَ الْجَرَّةُ مِنْهُ، فَالْجَرْعَةُ حَرَامٌ، قُلْت: هَذِهِ رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، \" مَا أَسْكَرَ الفرق، فملؤ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ\"، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ، فَالْحَسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ.\nقَوْلُهُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ، ثُمَّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَدَحِ الْأَخِيرِ: قُلْت: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ ﵇: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" قَالَ: هِيَ الشَّرْبَةُ الَّتِي أَسْكَرَتْك، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَوْلُهُ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\"، قَالَ: هِيَ الشَّرْبَةُ الَّتِي أَسْكَرَتْك، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ الْحَجَّاجِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ضَعِيفٌ، وَحَجَّاجٌ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ\n_________\n١ في المستدرك في مناقب بن جبير ص ٤١٣ ج ٣.\n٢ خوات بن جبير هو من أجداد عبد الله بن إسحاق، كما يفهم من سند التخريج، ومثله في المستدرك ص ٤١٣ ج ٣، ولكن السند في اللسان ص ٢٥٨ ج ٣، وعند الدارقطني: ص ٥٣٢، هكذا: عن عبد الله ابن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب حدثني أبي عن صالح بن خوات ابن صالح بن خوات بن جبير الأنصاري عن أبيه عن جده، فعلم أن عبد الله بن إسحاق ليس من أولاد خوات ابن جبير، وفي التهذيب ذكر ترجمة صالح بن خوات هو الجد، ثم ذكر ترجمة صالح بن خوات الحفيد، فقال: صالح بن خوات بن صالح بن خوات، حفيد الذي قبله، روى عنه ابن المبارك، وفضل بن سليمان، وطلحة بن زيد، وإسحاق بن الفضل الهاشمي، والواقدي، انتهى.\n٣ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٥٧ ج ٥: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه إسماعيل بن قيس، وهو ضعيف جدًا، انتهى.\n٤ عند الدارقطني في الأشربة ص ٥٣١، ثم أخرج عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الحديث الذي جاء: كل مسكر حرام: هو القدح الأخير الذي يسكر منه، هذا هو الصحيح عن حماد أنه من قول إبراهيم، انتهى.","vol":"4","page":305},{"text":"ذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ هِيَ الشَّرْبَةُ الَّتِي أَسْكَرَتْك، فَقَالَ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: هَذَا إنَّمَا يَرْوِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالَ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ، قَالَ: وَسَبَبُهُ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيِّ: لَمَّا قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ الْكُوفَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةً رَوَاهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا سَكِرَ مِنْ شَرَابٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَعُودَ فِيهِ أَبَدًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَكَيْفَ يَكُونُ عِنْدَ إبْرَاهِيمَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَكَذَا، ثُمَّ يُخَالِفُهُ؟ فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ مَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: \" حُرِّمَتْ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا وَيُرْوَى بِعَيْنِهَا، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ في كتب الضعفاء في ترجممة مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُسْبُوعًا، ثُمَّ اسْتَنَدَ إلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ مَكَّةَ، فَقَالَ: \"هَلْ مِنْ شَرْبَةٍ\"؟، فَأُتِيَ بِقَعْبٍ مِنْ نَبِيذٍ، فَذَاقَهُ، فَقَطَّبَ، وَرَدَّهُ، فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ آلِ حَاطِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَرَابُ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ شَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: \"حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ، وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى، وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الْغَطَفَانِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْأَشْرِبَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: \"حرم الله الخمر بعينه، وَالسُّكْرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ\"، انْتَهَى.. قَالَ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا مَجْهُولٌ فِي الرِّوَايَةِ وَالنَّسَبِ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَابْنُ شُبْرُمَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ابْنِ شَدَّادٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هُشَيْمِ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ، حَدَّثَنِي الثِّقَةُ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، انْتَهَى. وَقَالَ: هُشَيْمِ بْنُ بَشِيرٍ كَانَ يُدَلِّسُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، وَفِي لَفْظٍ:","vol":"4","page":306},{"text":"وَمَا أَسْكَرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، وَقَالَ هَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ ثَنَا هُشَيْمِ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ، مِسْعَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكٌ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا هُشَيْمِ، وَلَا عَنْ هُشَيْمِ إلَّا أَبُو سُفْيَانَ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ وَكَانَ وَاسِطِيًّا ثِقَةً حَدَّثَنَا زَيْدُ بن أخرم أَبُو طَالِبٍ الطَّائِيُّ ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، فَذَكَرَهُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَشُعْبَةُ يَقُولُ: وَالْمُسْكِرُ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي عَوْنٍ، فَاقْتَصَرْنَا عَلَى رِوَايَةِ مِسْعَرٍ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مِسْعَرٍ حَدِيثًا مُسْنَدًا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، الْقَلِيلُ مِنْهَا وَالْكَثِيرُ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ عَنْ سَعِيدِ بْن الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ مِسْعَرٍ عَنْ خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ بِهِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مِسْعَرٍ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ بْنُ الحجاج، وسفيان، وإبراهيم ابنا عُيَيْنَةَ، وَرَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ، فَقَالَ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَتَفَرَّدَ شُعْبَةُ عَنْ مِسْعَرٍ، فَقَالَ: وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، إنَّمَا حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\"، وَرَوَى طَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَلِيلُ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا بِأَحَادِيثَ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٢ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ الْعِجْلِيّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَطِشَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ مِنْ السِّقَايَةِ، فَقَطَّبَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"لَا\"، عَلَيَّ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ،\n_________\n١ عند الدارقطني: في الأشربة ص ٥٣٣.\n٢ عند النسائي في الأشربة ص ٣٣٣ ج ٢.","vol":"4","page":307},{"text":"وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ انْفَرَدَ بِهِ، دُونَ أَصْحَابِ سفيان، وهو سيء الْحِفْظِ، كَثِيرُ الْخَطَإِ، رَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَبِيذٍ، نَحْوُ هَذَا مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، فَعَلَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ هَذَا لَا يَصِحُّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ: أَخْطَأَ ابْنُ يَمَانٍ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا ذَاكَرَهُمْ سُفْيَانُ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ مُرْسَلًا، فَأَدْخَلَ ابْنُ اليمان حَدِيثًا فِي حَدِيثٍ، وَالْكَلْبِيُّ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ١.\nوَبِحَدِيثٍ آخَرَ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا٢ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَأَيْت رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَفَعَ إلَيْهِ قَدَحًا فِيهِ نَبِيذٌ، فَوَجَدَهُ شَدِيدًا، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَعَادَ، فَأَخَذَ مِنْهُ الْقَدَحَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَهُ إلَى فِيهِ، فَقَطَّبَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ آخَرَ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةُ، فَاكْسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ\"، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ غَيْرُ مَشْهُورٍ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، خِلَافُ هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثَ تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، قَالَ: وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَالْعَدَالَةِ الْمَشْهُورُونَ بِصِحَّةِ النَّقْلِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَقُومُ مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ شَيْخٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ يُعْرَفُ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، اخْتَلَفُوا فِي اسْمِهِ، وَاسْمِ أَبِيهِ، فَقِيلَ: هَكَذَا، وَقِيلَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَقِيلَ: مَالِكُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، انْتَهَى.\nوَبِحَدِيثٍ آخَر: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٣ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ، وَلَا تَسْكَرُوا\"، قَالَ النَّسَائِيُّ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، غَلِطَ فِيهِ أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامٍ بْنُ سُلَيْمٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ سِمَاكٍ، وَسِمَاكٌ كَانَ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ أَبُو الْأَحْوَصِ يُخْطِئُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، خَالَفَهُ شَرِيكٌ فِي إسْنَادِهِ، وَلَفْظِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ\n_________\n١ قال في الدراية ص ٣٥١: قال أبو حاتم، وأبو زرعة: أخطأ ابن اليمان في إسناده، وإنما ذاكرهم سفيان الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب بن أبي وادعة مرسلًا، فظنه يحيى بن يمان عنده عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود، فأدخل حديثًا في حديث، انتهى، ومثله في كتاب العلل ص ٢٦ ج ٢.\n٢ عند النسائي في الأشربة ص ٣٣٢ ج ٢.\n٣ وعند الدارقطني أيضًا في الأشربة ص ٥٣٤.","vol":"4","page":308},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الدباء، والختم، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ١: وَهَمَ أَبُو الْأَحْوَصِ فَقَالَ: عَنْ سِمَاكٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، فَقَلَبَ مِنْ الْإِسْنَادِ مَوْضِعًا، وَصَحَّفَ مَوْضِعًا، أَمَّا الْقَلْبُ، فَقَوْلُهُ: عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، أَرَادَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، ثُمَّ احْتَاجَ أَنْ يَقُولَ: ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَقَلَبَ الْإِسْنَادَ بِأَسْرِهِ، وَأَفْحَشُ مِنْ ذَلِكَ تَصْحِيفُهُ لِمَتْنِهِ: اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلَا تَسْكَرُوا، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، وَسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ سُبَيْعٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ كَهَيْلٍ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ، فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ إلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا\"، وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ، لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: وَلَا تَسْكَرُوا، فَقَدْ بَانَ وَهْمُ أَبِي الْأَحْوَصِ، مِنْ اتِّفَاقِ هَؤُلَاءِ عَلَى خِلَافِهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ خَطَأُ الْإِسْنَادِ، وَالْكَلَامِ، أَمَّا الْإِسْنَادُ، فَإِنَّ شَرِيكًا، وَأَيُّوبَ، وَمُحَمَّدًا ابْنَيْ جَابِرٍ رَوَوْهُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ: \"انْتَبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا\"، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَكَذَلِكَ أَقُولُ: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، انْتَهَى.\nوَبِحَدِيثٍ آخَرَ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدَنَا شَرَابًا لَنَا، أَفَلَا نَسْقِيك مِنْهُ؟ قَالَ: \"بَلَى\"، فَأُتِيَ بعقب، أَوْ قَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ، فَلَمَّا أَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَرَّبَهُ إلَى فِيهِ، قَطَّبَ، ثُمَّ دَعَا الَّذِي جَاءَ بِهِ، فَقَالَ: \"خُذْهُ فَأَهْرِقْهُ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَرَابُنَا، إنْ كَانَ حَرَامًا لَمْ نَشْرَبْهُ، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، وَسَقَى، وَقَالَ: \"إذَا كَانَ هَكَذَا، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ بَهْرَامَ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَوْعِيَةِ: \"فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ ظَرْفٍ، فَإِنَّ الظَّرْفَ لَا تُحِلُّ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُهُ، وَلَا تَشْرَبُوا الْمُسْكِرَ\"، وَقَالَهُ بَعْدَ مَا أَخْبَرَ عَنْ النَّهْيِ عَنْهُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ\n_________\n١ راجع كتاب العلل ص ٢٤ ج ٢.\n٢ عند مسلم في الأشربة ص ١٦٦ ج ٢، وعند مسلم في الأوعية أيضًا: ص ١٦٤ ج ٢، وعند النسائي فيه: في باب الإذن في الجر خاصة ص ٣٢٨ ج ٢، وعند الترمذي فيه في باب ما جاء في الرخصة أن ينتبذ في الظرف ص ٩ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه في باب ما رخص فيه من ذلك ص ٢٥٢.","vol":"4","page":309},{"text":"الْأَشْرِبَةِ إلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا\"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: \"نَهَيْتُكُمْ عَنْ الظُّرُوفِ، وَأَنَّ الظَّرْفَ لَا يُحِلُّ شَيْئًا، وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يُسَمِّهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ، أَلَا وَإِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَيْمَنَ.\nفَحَدِيثُ جَابِرٍ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ فَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ، وَالْبَاقُونَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ\"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْوَلِيمَةِ، وَالْبَاقُونَ فِي الْأَطْعِمَةِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ \"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، إلَّا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، نِعْمَ الْأَدَمُ، أَوْ الْإِدَامُ الْخَلُّ، وَفِي لَفْظٍ: نِعْمَ الْأَدَمُ الْخَلُّ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"هَلْ عِنْدَكِ طَعَامٌ آكُلُهُ\"؟ وَكَانَ جَائِعًا، فَقُلْت: إنَّ عِنْدِي لَكِسْرَةً يَابِسَةً، وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أُقَرِّبَهَا إلَيْك، فَقَالَ: \"هَلُمِّيهَا\"، فَكَسَرْتُهَا، وَنَثَرْتُ عَلَيْهَا الْمِلْحَ، فَقَالَ: \" هَلْ مِنْ إدَامٍ\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَالَ: \"هَلُمِّيهِ\"، فَلَمَّا جئته به صب عَلَى طَعَامِهِ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: \"نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ، يَا أُمَّ هَانِئٍ لَا يَفْقَرُ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ\"، انتهى.\n_________\n١ عند مسلم في الأشربة في باب فضيلة الخل والتأدم به ص ١٨٢ ج ٢، وعند أبي داود في الأطعمة في باب في الخل ص ١٧٩ ج ٢، وعند الترمذي في الأطعمة في باب ماجاء في الخل عن أبي الزبير، ومحارب ابن دثار عن جابر: ص ٦ ج ٢، وعند ابن ماجه في الأطعمة في باب الائتدام بالخل ص ٢٤٦.\n٢ عند الترمذي في الأطعمة في باب ما جاء في الخل ص ٦ ج ٢، وعند مسلم في الأشربة ص ١٨٢ ج ٢.\n٣ في المستدرك في مناقب أم هانئ ص ٥٤ ج ٤.","vol":"4","page":310},{"text":"وَأَمَّا حديث أم أَيْمَنَ: فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَزَلَ بِجَابِرٍ ضيف، فجاءه بِخُبْزٍ وَخَلٍّ، فَقَالَ: كُلُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ، هَلَاكٌ بِالْقَوْمِ أَنْ يَحْتَقِرُوا مَا قُدِّمَ إلَيْهِمْ، وَهَلَاكٌ بِالرَّجُلِ أَنْ يَحْتَقِرَ مَا فِي بَيْتِهِ، يُقَدِّمُهُ لِأَصْحَابِهِ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا شَاةٌ تَحْتَلِبُهَا، فَفَقَدَهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"مَا فَعَلَتْ الشَّاةُ\"؟ قَالُوا: مَاتَتْ، قَالَ: \"أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا\"؟ فَقُلْنَا: إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ ﵇: \"إنَّ دِبَاغَهَا يُحِلُّهُ، كَمَا يُحِلُّ خَلٌ الْخَمْرَ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، يَرْوِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: خَيْرُ خَلِّكُمْ، خَلُّ خَمْرِكُمْ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"خَيْرُ خَلِّكُمْ خَلُّ خَمْرِكُمْ\" تَفَرَّدَ بِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ خَلَّ الْعِنَبِ خَلَّ الْخَمْرِ، قَالَ: وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَيْضًا حَدِيثُ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى مَنْعِ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْخَمْرِ أَيُتَّخَذُ خَلًّا؟ قَالَ: \"لَا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، قَالَ: \"أَهْرِقْهَا\"، قَالَ: فَلَا نَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: \"لَا\"، انْتَهَى. قَالُوا: فلو كان التخلل جَائِزًا لَكَانَ فِيهِ تَضْيِيعُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَلَوَجَبَ فِيهِ الضَّمَانُ، قَالُوا: وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَرَاقُوهَا حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ التَّحْرِيمِ، كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ، فَلَوْ جَازَ التَّخْلِيلُ لَنَبَّهَ ﵇، كَمَا نَبَّهَ أَهْلَ الشَّاةِ الْمَيْتَةِ عَلَى دِبَاغِهَا، وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي سُؤْرِ الْكَلْبِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ الْأَمْرُ بِكَسْرِ الدنان، وتقطيع الزقاق، ررواه الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا مُعْتَمِرٌ ثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي اشْتَرَيْت خَمْرًا لِأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي، فَقَالَ: \"أَهْرِقْ الْخَمْرَ، وَكَسِّرْ الدِّنَانَ\"، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَقَّ زِقَاقَ\n_________\n١ عند الدارقطني في أواخر الأشربة ص ٥٣٧.\n٢ عند مسلم في الأشربة في باب تحريم الخمر تخليل الخمر ص ١٦٣ ج ٢.","vol":"4","page":311},{"text":"الْخَمْرِ بِيَدِهِ فِي أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَهَذَا صَرِيحٌ في الغليظ، لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ إرَاقَةُ الدِّنَانِ، وَالزِّقَاقِ، وَتَطْهِيرُهَا، وَلَكِنْ قَصَدَ بِإِتْلَافِهَا التَّشْدِيدَ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الرَّدْعِ، وقد روي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَحْرَقَ بَيْتَ خَمَّارٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ حَرَّقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ حَانُوتًا لِشَرَابٍ، قَالَ: فَقَدْ رَأَيْته يَلْتَهِبُ نَارًا، انْتَهَى. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَوَّضَ الْأَيْتَامَ عَنْ خَمْرِهِمْ مَالًا، كَمَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ٢ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ الْعَمِّيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ عَنْ جَارِيَةَ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ قَالَ: إذَا أَتَانَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ فَأْتِنَا، نُعَوِّضْ أَيْتَامَك مَالَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.\n_________\n١ عند ابن سعد في طبقاته في ترجمة عمر ص ٢٠٢ في القسم الأول، من الجزء الثالث.\n٢ وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٨٩ ج ٤، وقال: وقد تقدم الكلام في عيسى بن جارية، انتهى.","vol":"4","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>كِتَابُ الصَّيْدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>إرسال الكلب المعلم</span>\n...\nكتاب الصيد\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: \"إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ شَارَكَ كَلْبَك كَلْبٌ آخَرَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِك، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبِ غَيْرِك\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٣ عَنْهُ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي، وَأُسَمِّي فَقَالَ: \"إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك وَسَمَّيْتَ، فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ\"، قُلْتُ: إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ آخَرَ، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ، فَقَالَ: \"لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِك، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: اُسْتُدِلَّ لِمَالِكٍ فِي إبَاحَةِ مَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ بِحَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤ عَنْ دَاوُد بْنِ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِي صَيْدِ الْكَلْبِ: \"إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْك يَدُك\"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ.\n_________\n٣ عند البخاري في الذبح والصيد في باب إذا وجد مع الصيد كلبًا آخرص ٨٢٤ ج ٢ وعند مسلم في الصيد ص ١٤٥ ج ٢، وكذا عند الأربعة فيه.\n٤ عند أبي داود في الضحايا ص ٣٨ ج ٢.","vol":"4","page":312},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُقَالُ: لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنَّ لِي كلابًا مكلبة، فأفتني ففي صَيْدِهَا، فَقَالَ: \"إنْ كَانَتْ لَك كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْك\" قَالَ: ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: \" ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ\"، قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: \"وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي، قَالَ: \" كُلْ مَا رَدَّ عَلَيْك قَوْسُك\"، قَالَ: ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: \"ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ\"، قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ: \"وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْك مَا لَمْ يَصِلْ٢ أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِك\"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ: وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ عَلَّلَ التَّحْرِيمَ فِي حَدِيثِ عَدِيٍّ بِكَوْنِهِ أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَفِي حَدِيثِ دَاوُد، وَعُمَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبَاحَهُ لِكَوْنِهِ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ، انْتَهَى. قُلْت: يُعَكَّرُ هَذَا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الدَّهَّانِ ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذَا أَدْرَكْت كَلْبَك، وَقَدْ أَكَلَ نِصْفَهُ فَكُلْ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ الْفُضَيْلِ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ، فَلَا تَأْكُلْ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ لِأَحْمَدَ فِي تَحْرِيمِهِ أَكْلَ صَيْدِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مغفل، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ\"، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ أَحْمَدُ: الْحَسَنُ سَمِعَ مِنْ ابْنِ الْمُغَفَّلِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: فَأَمْرُهُ بِقَتْلِهِ، نَهْيٌ عَنْ إمْسَاكِهِ وَالِاصْطِيَادِ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ مُخْرَجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَكْلِ، وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إذَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ، فَلَا تَأْكُلْ، أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد، وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص ٥٤٨، وعند أبي داود في الضحايا ص ٣٨ ج ٢.\n٢ قال في النهاية ص ٢٩٦ ج ٢: كل ما رد عليك قوسك ما لم يصلّ، أي ما لم ينتن، يقال: صلّ اللحم، وأصل هذا على الاستحباب، فإنه يجوز أكل اللحم المتغير الريح، إذ كان ذكيًا، انتهى.\n٣ عند الترمذي في الصيد في باب ما جاء في قتل الكلاب ص ١٩٢ ج ١ وعند النسائي في الصيد في باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها ص ١٩٣ ج ٢، وعند ابن ماجه في الصيد في باب النهي عن اقتناء الكلب ص ٢٣٨، وعند أبي داود في الذبائح في باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره ص ٣٧ ج ٢.","vol":"4","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>فَصْلٌ فِي الْجَوَارِحِ</span>\nقَوْلُهُ: وَتَعْلِيمُ الْكَلْبِ أَنْ يَتْرُكَ الْأَكْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتَعْلِيمُ الْبَازِي أَنْ يَرْجِعَ، وَيُجِيبَ إذَا دَعَوْتَهُ، وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِي الْبُخَارِيِّ١: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ﴾ فَيُضْرَبُ وَيُعَلَّمُ، حَتَّى يَتْرُكَ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ٢ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الطَّيْرِ: إذَا أَرْسَلْته، فَقَتَلَ، فَكُلْ، فَإِنَّ الْكَلْبَ إذَا ضَرَبْته لَمْ يَعُدْ فَإِنَّ تَعْلِيمَ الطَّيْرِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى صَاحِبِهِ، وَلَيْسَ يُضْرَبُ، فَإِذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ وَنَتَفَ الرِّيشَ، فَكُلْ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْمُحَرِّمُ، فَتَغْلِبُ جِهَةُ الْحُرْمَةِ نَصَّا، أَوْ احْتِيَاطًا، قُلْت: كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: \"مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، إلَّا وَغَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ\"، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَجَدْتُهُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، أَخْرَجَهُ عبد الرازق فِي مُصَنَّفِهِ فِي الطَّلَاقِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا اجْتَمَعَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ إلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ يَفْجُرُ بِامْرَأَةٍ، وَعِنْدَهُ ابْنَتُهَا أَوْ أُمُّهَا، فَإِنَّهُ يُفَارِقُهَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سنته: رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٌ ضَعِيفٌ، وَالشَّعْبِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في الصيد في باب إذا أكل الكلب ص ٨٢٤ ج ٢.\n٢ عند ابن جرير في تفسيره ص ٥٢ ج ٦.","vol":"4","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>فصل في الرمي</span>\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الصَّيْدِ إذَا غَابَ عَنْ الرَّامِي، وَقَالَ: \"لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلْته\"، قُلْت: رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا.\nفَالْمُسْنَدُ: عَنْ أَبِي رَزِينٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ.\nفَحَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّيْدِ يَتَوَارَى عَنْ صَاحِبِهِ قَالَ: \"لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلْته\"، انْتَهَى. وكذلك رواه الطبري فِي مُعْجَمِهِ،","vol":"4","page":314},{"text":"وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ، وَمِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَأَعَلَّهُ بِالْإِرْسَالِ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَيْهِ.\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِظَبْيٍ قَدْ أَصَابَهُ بِالْأَمْسِ، وَهُوَ مَيِّتٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَفْتُ فِيهِ سَهْمِي، وَقَدْ رَمَيْتُهُ بِالْأَمْسِ، فَقَالَ: \"لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ أَكَلْته، وَلَكِنْ لَا أَدْرِي، وَهَوَامُّ الْأَرْضِ كَثِيرَةٌ\"، انْتَهَى. وَابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَاهٍ.\nوَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ ظَبْيًا، فَقَالَ: \"مِنْ أَيْنَ أَصَبْت هَذَا\"؟ قَالَ: رَمَيْتُهُ، فَطَلَبْتُهُ، فَأَعْجَزَنِي حَتَّى أَدْرَكَنِي الْمَسَاءُ، فَرَجَعْت، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ، فَوَجَدْته فِي غَارٍ، وَهَذَا مِشْقَصِي فِيهِ أَعْرِفُهُ، قَالَ: \"بَاتَ عَنْك لَيْلَةً، فَلَا آمَنُ أَنْ تَكُونَ هَامَّةٌ أَعَانَتْك عَلَيْهِ، لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَمَيْتُ صَيْدًا، فَتَغَيَّبَ عَنِّي لَيْلَةً، فَقَالَ ﵇: \"إنَّ هَوَامَّ الْأَرْضَ كَثِيرَةٌ\"، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عن أبي ثعلبة الخنشي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ قَالَ: \"كُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ\"، انْتَهَى، زَادَ فِي لَفْظٍ آخَرَ: وَقَالَ فِي الْكَلْبِ أَيْضًا: \"كُلْهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، إلَّا أَنْ يُنْتِنَ، فَدَعْهُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَفِيهِ: وَإِنْ رَمَيْتَ بِسَهْمِك، فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْك يَوْمًا فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إلَّا أَثَرَ سَهْمِك، فَكُلْ إنْ شِئْت، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَإِنْ رَمَيْت الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَدِيٍّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَرْمِي الصَّيْدَ، فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ، أَوْ الثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجِدْهُ مَيْتًا، وَفِيهِ سَهْمُهُ، قَالَ: \"يَأْكُلُ إنْ شَاءَ\"، وَلَمْ يَصِلْ سَنَدُهُ بِهَذَا.\n_________\n١ عند مسلم في الصيد ص ١٤٧ ج ٢.\n٢ عند مسلم في الصيد ص ١٤٦ ج ٢، وعند البخاري في الذبائح والصيد في باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة ص ٨٢٤ ج ٢.","vol":"4","page":315},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ١ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا أَهْلُ صَيْدٍ، وَإِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ، فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ، فَيَتْبَعُ الْأَثَرَ، فَيَجِدُهُ مَيْتًا، قَالَ: \"إذَا وَجَدْتَ السَّهْمَ فِيهِ، وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِهِ، وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ، فَكُلْهُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حسن صحيح، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَرْمِي بِسَهْمِي، فأصيب، فلا أقدر عليه إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَقَالَ: \"إذَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا خَدْشٌ إلَّا رَمْيَتُك، فَكُلْ، وَإِنْ وَجَدْتَ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِ رَمْيَتِك، فَلَا تَأْكُلْهُ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَنْتَ قَتَلْتَهُ أَمْ غَيْرُك\"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، يُبَاحُ أَكْلُهُ إذَا غاب مطلقًا، قال مَالِكٌ: مَا لَمْ يَبِتْ، فَإِذَا بَاتَ لَا يَحِلُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: \"وَإِنْ وَقَعَتْ رَمِيَّتُك فِي الْمَاءِ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَنَّ الْمَاءَ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمُك\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: \"إذَا رَمَيْتَ سَهْمَك، فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُتِلَ، فَكُلْ، إلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ\"، وَزَادَ مُسْلِمٌ: \"فَإِنَّك لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمُك\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي الْمِعْرَاضِ: \"مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٤ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ، فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ وَأَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ، قَالَ: \"إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْك\"، قُلْت: وَإِنْ قَتَلَ؟ قَالَ: \"وَإِنْ قَتَلَ، مَا لَمْ يُشْرِكْهُ كَلْبٌ، لَيْسَ مَعَهُ\"، قُلْت: فَإِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ الصَّيْدَ، فَأَصِيدُ، قَالَ: \"إذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ، فَقَتَلَ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ\"، انْتَهَى\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَأَفْرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلْ\"، قُلْت مَرَّ فِي الذَّبَائِحِ.\n_________\n١ عند الترمذي في الصيد في باب في الرجل يرمي الصيد فيغيب عنه ص ١٩٠ ج ١، وعند النسائي فيه في باب في الذي يرمي الصيد فيغيب عنه ص ١٩٦ ج ٢.\n٢ عند الدارقطني في الذبائح والصيد ص ٥٤٩.\n٣ عند مسلم في الصيد ص ١٤٦ ج ٢، وعند البخاري في الصيد والذبائح ص ٨٢٤ ج ٢، وقوله: \"فإنك لا تدري، الماء قتله، أو سهمك\"، عند الترمذي أيضًا في الصيد ص ١٩٠ ج ١.\n٤ عند البخاري في الذبائح والصيد ص ٨٢٤ ج ٢، وعند مسلم في الصيد ص ١٤٥ ج ٢، وتراجع البقية.","vol":"4","page":316},{"text":"الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ، فَهُوَ مَيْتٌ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي وافد اللَّيْثِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ، وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ\"، انْتَهَى، لِأَبِي دَاوُد، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ أَتَمُّ ثُمَّ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ، فَقَالَ ﵇: \"مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ، وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالدَّارِمِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ فِي آخِر الضَّحَايَا، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الذَّبَائِحِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: \" مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَهُوَ مَيْتَةٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ الرَّبِيعِ ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى بِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ عَلِيٍّ المرزوي ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ ثَنَا ابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَطْعِ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ، وَجَبِّ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: \"مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ\n_________\n١ عند الترمذي في الصيد في باب إذا قطع من الحي قطعة فهو ميت ص ١٩١ ج ١، وعند أبي داود في الضحايا في باب إذا قطع من الصيد قطعة ص ٣٨ ج ٢، وعند الدارقطني في الصيد والضحايا ص ٥٤٨، وفي المستدرك في الذبائح ص ٥٤٨، وفي المستدرك في الأطعمة ص ١٢٤ ج ٤.\n٢ عند ابن ماجه في الصيد في باب ما قطع من البهيمة ص ١٣٩، وعند الدارقطني في الذبائح ص ٥٤٨، وفي المستدرك في الأطعمة ص ١٢٤ ج ٤.\n٣ حديث سليمان بن بلال في المستدرك في الذبائح ص ٢٣٩، وحديث المسور بن الصلت عنده في الأطعمة ص ١٢٤ ج ٤، وقال: رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم مرسلًا، وقيل: عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، انتهى.","vol":"4","page":317},{"text":"الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ مُسْنَدًا، وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، فَأَرْسَلَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَعِيدٍ، وَلَا نَعْلَمْ أَحَدًا قَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إلَّا الْمِسْوَرَ بْنَ الصَّلْتِ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ أَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَلَمْ أَجِدْهُ مُرْسَلًا، إلَّا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَجُبُّونَ الْأَسْنِمَةَ، فَقَالَ ﵇، الْحَدِيثَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغنم، وأسمنة الْإِبِلِ، فَذَكَرَهُ، الثَّانِي: قَوْلُهُ: لانعلم أَحَدًا قَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إلَّا الْمِسْوَرَ، فَقَدْ تَابَعَ الْمِسْوَرَ عَلَيْهِ سليمان بن بلال، كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيْتٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ خَارِجَةُ فِيمَا أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَضَعَّفَ خَارِجَةَ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَمَشَّاهُ، فَقَالَ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، فَإِنَّهُ يغلط، ولا يتعمد، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ: الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَالْمِسْوَرُ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا يَجُبُّونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ، وَهِيَ أَحْيَاءٌ، قَالَ: \"مَا أُخِذَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَهُوَ مَيْتَةٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وابن الهذلي، واسمه: سلمى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ عَنْ أَحَدٍ.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ،٢ وَجَدْتُ\n_________\n١ قلت: وعند ابن ماجه أيضًا بهذا السند في الصيد ص ٢٣٩.\n٢ قال في الدراية ص ٣٥٥: فالحديث الأول: أي حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، اهـ، لا أصل له بهذا الاسناد، وأما الثاني: أي مالك عن الزهري عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد، اهـ. فقد تقدم عن سعيد بن زيد، وغيره، والحكاية مصنوعة، انتهى.","vol":"4","page":318},{"text":"فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُونٍ، قَالَ: قَالَ إسْحَاقُ الْمَوْصِلِيُّ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الرَّشِيدِ أُغَنِّيهِ، وَهُوَ يَشْرَبُ، فَدَخَلَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ، فَقَالَ لَهُ: مَا وَرَاءَك؟ قَالَ: خَرَجَ إلَيَّ ثَلَاثُ جَوَارٍ: مَكِّيَّةٌ، وَالْأُخْرَى مَدَنِيَّةٌ، وَالْأُخْرَى عِرَاقِيَّةٌ، فَقَبَضَتْ الْمَدَنِيَّةُ عَلَى آلَتِي، فَلَمَّا أَنْعَظَ، قَبَضَتْ الْمَكِّيَّةُ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ الْمَدَنِيَّةُ: مَا هَذَا التَّعَدِّي، أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: \"من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ\"، فَقَالَتْ الْمَكِّيَّةُ: أَلَمْ تَعْلَمِي أَنْتِ أَنَّ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ، لَا لِمَنْ أَثَارَهُ\"، فَدَفَعَتْهُمَا الثَّالِثَةُ عَنْهُ، ثُمَّ أَخَذَتْهُ، وَقَالَتْ: هَذَا لِي وَفِي يَدِي حَتَّى تَصْطَلِحَا، انْتَهَى.","vol":"4","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>كِتَابُ الرَّهْنِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ: ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٢ فِي الْبُيُوعِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ، مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، وَإِنَّ دِرْعَهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ، عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَخَذَهَا رِزْقًا لِعِيَالِهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَذَا الْيَهُودِيُّ اسْمُهُ: أَبُو الشَّحْمِ، هَكَذَا وَقَعَ مُسَمًّى فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبُيُوعِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قال ﵇: \"لايغلق الرَّهْنُ قَالَهَا ثَلَاثًا لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ،\n_________\n١ عند البخاري في الرهن في باب من رهن درعه ص ٣٤١ ج ١، ولفظه: ثلاثين: صاعًا من شعير في الجهاد في باب ما قيل في درع النبي صلىالله عليه وسلم ص ٤٠٩ ج ١، وعند مسلم في البيوع ص ٣١ ج ٢.\n٢ عند البخاري في البيوع في باب شرى النبي ﷺ بالنسيئة ص ٢٣٨ ج ١، وفي أوائل الرهن ص ٣٤١ ج ١.\n٣ عند ابن ماجه في الرهون ص ١٧٨. وعند الترمذي في البيوع في باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل ص ١٥٧ ج ١.","vol":"4","page":319},{"text":"وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي الْبُيُوعِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لايغلق الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَعْلَى الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، لِاخْتِلَافٍ فِيهِ عَلَى أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ تَابَعَ زِيَادَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْأَصَمِّ الْأَنْطَاكِيِّ ثَنَا شَبَابَةُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، فَذَكَرَهُ، وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَأَرَاهُ إنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَبَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْبَرِّ، فَإِنَّهُ صَحَّحَهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ هَذَا لَا أعرف حاله، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً: مِنْهَا هَذَا، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْأَصَمُّ الْبَزَّارُ الْأَنْطَاكِيُّ لَيْسَ بِذَاكَ الْمُعْتَمَدِ، وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَابْنِ عُلَيَّةَ وَمَعْنِ بْنِ عِيسَى، وَابْنِ فُضَيْلٍ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَوْلُهُ: \"لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\"، مِنْ كَلَامِ سَعِيدٍ، نَقَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ، وَقَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، انْتَهَى. قُلْت: يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لايغلق الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ\"، قُلْت لِلزُّهْرِيِّ: أَرَأَيْت قَوْلَ الرَّجُلِ: لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، أَهُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ: إنْ لَمْ آتِكَ بِمَالِك، فَالرَّهْنُ لَك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَعْمَرٌ: ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهَبْ حَقُّ هَذَا، إنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبِّ الرَّهْنِ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ ﵇: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\" انْتَهَى. وَلَمْ يَرْوِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مُسْنَدًا أَصْلًا، وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَغُنْمُهُ زِيَادَتُهُ، وَغُرْمُهُ هَلَاكُهُ وَنَقْصُهُ، انْتَهَى. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَدِيدَةٍ، ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَجْوَدُ طُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ:\n_________\n١ في المستدرك في البيوع ص ٥١ ج ٢ وعند الدارقطني فيه: ص ٣٠٣.","vol":"4","page":320},{"text":"وَقَدْ صَحَّحَ اتِّصَالَ هَذَا الْحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَغَيْرِهِمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مُرْسَلًا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: فِي الْكِتَابِ: قَالَهَا ثَلَاثًا، لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ زَادَ فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: كَانُوا يَرْهَنُونَ، وَيَقُولُونَ: إنْ جِئْتُك بِالْمَالِ إلَى وَقْتِ كَذَا، وَإِلَّا فَهُوَ لَك، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ، ذَلِكَ، انْتَهَى. وَيَنْظُرُ الدَّارَقُطْنِيُّ هَلْ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ؟ ١.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇ للمرتهن بعد ما نَفَقَ فَرَسُ الرَّهْنِ عِنْدَهُ: \" ذَهَبَ حَقُّك\"،\nقُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ فَرَسًا، فَنَفَقَ فِي يَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُرْتَهِنِ: \"ذَهَبَ حَقُّك\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ بِهِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أحكامه هو مُرْسَلٌ، وَضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ضَعِيفٌ، كَثِيرُ الْغَلَطِ، وَإِنْ كَانَ صَدُوقًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"إذَا عُمِّيَ الرَّهْنُ فَهُوَ بِمَا فِيهِ\"، قُلْت: رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا.\nفَالْمُسْنَدُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ غَالِبٍ ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ عَنْ هشام بن زيادة عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ حُمَيْدٍ، وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْخِنَا كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، قَالَ: وَهَذَا بَاطِلٌ عَنْ حَمَّادٍ، وَقَتَادَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: الْأَوَّلُ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، وَهُوَ غُلَامُ خَلِيلٍ، كَانَ كَذَّابًا، يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مَجْهُولٌ، وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَنْفَرِدُ عَنْ الثِّقَاتِ بِالْمُعْضَلَاتِ، وَفِي الثَّانِي: إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ،\n_________\n١ قلت: لم أجد هذه الزيادة عند الدارقطني، نعم وجدتها عند الطحاوي في شرج الآثار في باب الرهن فراجعه\n٢ عند الدارقطني في البيوع ص ٣٠٢.","vol":"4","page":321},{"text":"قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَضَعُ الْحَدِيثَ١، وَسَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ ثَنَا الْوَلِيدُ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: إنَّ نَاسًا يُوهِمُونَ فِي قَوْلِهِ ﵇: \"الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ\"، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرْنَا الثِّقَةُ مِنْ الْفُقَهَاءِ، إذَا هَلَكَ وَعُمِّيَتْ قِيمَتُهُ، يُقَالُ حِينَئِذٍ لِلَّذِي رَهَنَهُ: زَعَمْتَ أَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةُ دِينَارٍ، أَسَلَّمْتَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا، وَرَضِيتَ بِالرَّهْنِ، وَيُقَالُ لِلْآخَرِ: زَعَمْتَ أَنَّ ثَمَنَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ، فَقَدْ رَضِيتَ بِهِ عِوَضًا مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ٢ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِمْ: مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ فِي مَشْيَخَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِمْ، أَهْلِ فِقْهٍ، وَصَلَاحٍ، وَفَضْلٍ، فَذَكَرَ مَا جَمَعَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ فِي كِتَابِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، إذَا كَانَ هَلَكَ، وَعُمِّيَتْ قِيمَتُهُ، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ الثِّقَةُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ، قُلْت: قَوْلُهُ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ فِي الرَّهْنِ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا فِي الرَّهْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، فَإِنْ لَمْ تُصِبْهُ جَائِحَةٌ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ الْفَضْلُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمَا رَوَاهُ خِلَاسٌ عَنْ عَلِيٍّ أَخَذَهُ مِنْ صَحِيفَةٍ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ: وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَفْضَلَ مِنْ الْقَرْضِ، أَوْ كَانَ الْقَرْضُ، أَفْضَلَ مِنْ الرَّهْنِ، ثُمَّ هَلَكَ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ، قَالَ: إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَقَلَّ رُدَّ الْفَضْلُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ.\n_________\n١ قلت: هذا الحديث عند الدارقطني بثلاثة طرق: الأول، والثاني كما في التخريج، والثالث: ثنا عبد الباقي بن قانع نا عبد الوارث بن إبراهيم نا ابن أبي أمية نا سعيد بن راشد نا حميد الطويل عن أنس، فقول ابن الجوزي: وفي الثاني سعيد بن راشد، على ما قال، بل هو في الحديث الثالث.\n٢ عند الطحاوي في شرح الآثار في باب الرهن يهلك في يد المرتهن.\n٣ عند البيهقي في السنن في الرهن ص ٤٣ ج ٦، وكذا قول عمر الآتي فيه.","vol":"4","page":322},{"text":"قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُنَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُمَرَ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ الرَّهْنَ، فَيَضِيعُ، قَالَ: إنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا فِيهِ رَدَّ عَلَيْهِ تَمَامَ حَقِّهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ، فَهُوَ أَمِينٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالطَّحَاوِيُّ عَنْهُ، قَالَ: إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِأَكْثَرَ مِمَّا رَهَنَ بِهِ، فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ، وَإِذَا كَانَ بِأَقَلَّ رَدَّ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عَنْ عُمَرَ، وَالرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ غَرِيبٌ.\nقَوْلُهُ: وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: الْمُرْتَهِنُ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إذا كَانَ الرَّهْنُ أَكْثَرَ مِمَّا رَهَنَ بِهِ فَهَلَكَ، فَهُوَ بِمَا فِيهِ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ، وَإِذَا كَانَ أَقَلَّ مِمَّا رَهَنَ بِهِ فَهَلَكَ، رَدَّ الرَّاهِنُ الْفَضْلَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ عُمَر حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَكْثَرَ مِمَّا رَهَنَ بِهِ فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ، وَإِذَا كَانَ أَقَلَّ رَدَّ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nبَابُ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ\nقَوْلُهُ: وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَتَيْنِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.","vol":"4","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>كتاب الجنايات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>تحريم قتل المسلم</span>\n...\nكِتَابُ الْجِنَايَاتِ\nقَوْلُهُ: وَقَدْ نَطَقَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ: مِنْ السُّنَّةِ يَعْنِي الْإِثْمَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ: قُلْت: الْأَحَادِيثُ فِي تَحْرِيمِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ كَثِيرَةٌ جِدًّا: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ١ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَحِلُّ دم امرىء يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ\n_________\n١ عند مسلم في القصاص والديات ص ٥٩ ج ٢، وعند البخاري في الديات في باب قول الله: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ص ١٠١٦ ج ٢، وعند الترمذي فيه في باب ما جاء: لا يحل دم امرىء مسلم إلا باحدى ثلاث ص ١٨٠ ج ١، وعند أبي داود في أوائل الحدود ص ٢٤٢ ج ٢، وعند النسائي في أوائل القود ص ٢٣٧ ج ٢، وعند ابن ماجه في أوائل الحدود ص ١٨٥.","vol":"4","page":323},{"text":"التِّرْمِذِيُّ فِي الدِّيَاتِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَوَدِ وَالْبَاقُونَ فِي الْحُدُودِ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: التَّارِكُ لِلْإِسْلَامِ\"، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، مُحِيلًا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يَسُقْ الْمَتْنَ، وَلَفْظُهُ: قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ فِي الْإِيمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ، الثَّانِي: أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَوَقَعَ مِثْلُ هَذَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ، أَخْرَجَهُ فِي الْمَغَازِي عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ بِسَنَدِهِ، وَقَالَ فِيهِ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَابْنُ إسْحَاقَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ فِي الْفِتَنِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا، أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ \"؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا\"؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ\"، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا\"؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ\"؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مسلم في الايمان في باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ص ٣٧ ج ١، وعند البخاري فيه في با ب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ ص ٨ ج ١، وحديث أبي هريرة، عند البخاري في باب وجوب الزكاة ص ١٨٨ ج ١.\n٢ حديث أنس، عند البخاري في الصلاة في باب فضل استقبال القبلة ص ٥٦ ج ١، وحديث جابر في المستدرك ص ٣٨ ج ٣، وعند مسلم في الايمان ص ٣٧ ج ١.\n٣ عند البخاري في الحدود في باب ظهر المؤمن حمى ص ١٠٠٣.","vol":"4","page":324},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ فِي الْحُدُودِ فِي بَابِ ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: \"أَلَا أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً\"؟ قَالُوا: أَلَا شَهْرُنَا هَذَا، قَالَ: \"أَلَا أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً\"؟ قَالُوا: أَلَا بَلَدُنَا هَذَا، قَالَ: \" أَلَا أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً\"؟ قَالُوا: أَلَا يَوْمُنَا هَذَا قَالَ: \"فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، إلَّا بِحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْت\"، مُخْتَصَرٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ في الحج بَابِ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا\"؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: \"فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا\"؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: \"فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا\"؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: \" فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا\" ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ فِي الْفِتَنِ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ دِهْقَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مُؤْمِنًا قَتَلَ مُؤْمِنًا عمدًا\"، فقال هانىء بْنُ كُلْثُومٍ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ٤ بِقَتْلِهِ، لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا\"، قَالَ لَنَا خَالِدٌ: ثُمَّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ معنقًا٥ صالحًا، مالم يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مسلم في القصاص في باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض ص ٦٠ ج ٢، وعند البخاري في الفتن في باب قول النبي ﷺ: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا\" ص ١٠٤٨ ج ٢، وغيره.\n٢ عند البخاري في الحج في باب الخطبة أيام منى ص ٢٣٤ ج ١.\n٣ عند أبي داود في الفتن في باب تعظيم قتل المؤمن ص ٢٣٠، ثم قال: وحديث هانىء بن كلثوم عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن رسول الله ﷺ، مثله سواء.\n٤ قال ابن الأثير في النهاية ص ٦٩ ج ٣: من قتل مؤمنًا فاعتبط بقتله، هكذا جاء الحديث في سنن أبي داود ثم قال في آخر الحديث: قال خالد بن دهقان، وهو راوي الحديث: سألت يحيى بن يحيى النسائي عن قوله: \"اعتبط بقتله\"، قال: الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم، فيرى أنه على هدى، لا يستغفر الله، وهذا التفسير يدل على أنه من الغبطة، بالغين المعجمة، وهي الفرح، والسرور، وحسن الحال، لأن القائل يفرح بقتل خصمه، فاذا كان المقتول مؤمنًا وفرح بقتله، دخل في الوعيد، وقال الخطابي في معالم السنن وشرح هذا الحديث، فقال: اعتبط قتله، أي قتله ظلمًا، لا عن قصاص، وذكر نحو ما تقدم في الحديث قبله، ولم يذكر قول خالد، ولا تفسير يحيى ابن يحيى، انتهى.\n٥ قوله: \"لايزال المؤمن معنقًا\"، أي مسرعًا في طاعته، منبسطًا في عمله، قوله: \" فإذا أصاب دمًا حرامًا بلح\"، بلح الرجل إذا انقطع من الاعياء، فلم يقدر أن يتحرك، وقد أبلحه السير فانقطع، يريد به وقوعه في الهلاك، بإصابة الدم الحرام، وقد تخفف اللام من النهاية ص ١١١ ج ١.","vol":"4","page":325},{"text":"وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْحُدُودِ١ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَبَعْضُهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَأَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لايزال الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْمُحَارَبَةِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ صَفْوَانَ بْن عِيسَى عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَائِذِ اللَّهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إلَّا الرَّجُلَ يَمُوتُ كَافِرًا، أَوْ الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٣ عَنْ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ بِهِ مَوْقُوفًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ من حديث ابن عَدِيٍّ، انْتَهَى. قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الدِّيَاتِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى٤ ذَكَرْنَاهَا فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٥ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرَانِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قال: \"لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ، وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ، لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ الْخُدْرِيِّ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٦ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ\n_________\n١ في المستدرك في الحدود بهذا اللفظ، عن ابن عمر، وعند البخاري في أوائل الديات ص ١٠١٤ ج ٢.\n٢ عند النسائي فيالمحاربة ص ١٦٢ ج ٢، وفي المستدرك في الحدود عن معاوية، وأم الدرداء ص ٣٥١ ج ٤.\n٣ عند الترمذي في الديات في باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن ص ١٨٠ ج ١، وعند النسائي في المحاربة في باب تعظيم الدم ص ١٦٢ ج ٢.\n٤ بعضها عند النسائي في المحاربة ص ١٦٢ ج ٢، وعند ابن ماجه في الديات ص ١٩١.\n٥ عند الترمذي في الديات في باب الحكم في الدماء ص ١٨٠ ج ١، وفي المستدرك في الحدود ص ٣٥٣ ج ٤.\n٦ عند ابن ماجه في الديات في باب تغليظ قتل المؤمن ص ١٩١.","vol":"4","page":326},{"text":"كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى\"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَلَهُ طُرُقٌ أخرى، ذكرناها فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي الْحُدُودِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا أَصْبَحَ إبْلِيسُ بَثَّ جُنُودَهُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَضَلَّ الْيَوْمَ مُسْلِمًا أَلْبَسْته التَّاجَ، فَيَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى عَقَّ وَالِدَيْهِ، فَيَقُولُ: يُوشِكُ أَنْ يَبَرَّهُمَا، وَيَجِيءُ الْآخَرُ فَيَقُولُ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، فَيَقُولُ: يُوشِكُ أَنْ يَتَزَوَّجَ، فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ، إلَى أَنْ قَالَ: وَيَقُولُ الْآخَرُ لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَ، فَيَقُولُ أَنْتَ أَنْتَ، وَيُلْبِسُهُ التَّاجَ\"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ يَرَى بَابَهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمِ امرىء مُسْلِمٍ أَهْرَاقَهُ، بِغَيْرِ حِلِّهِ\"، مُخْتَصَرٌ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ٢ مِنْ قَوْلِ جُنْدُبٍ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَالُوا لَهُ: أَوْصِنَا، فَقَالَ: أَوَّلُ مَا يُنْتِنُ مِنْ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا طَيِّبًا، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفٍّ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ، فَلْيَفْعَلْ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ.\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الْعَمْدُ قَوَدٌ\". قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، قَالَ الْأَوَّلُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَقَالَ الثَّانِي: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْعَمْدُ قَوَدٌ، إلَّا أَنْ يَعْفُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ\"، انْتَهَى. لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَزَادَ إسْحَاقُ: وَالْخَطَأُ عقل لاقود فِيهِ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ قَتِيلُ الْعَصَا وَالْحَجَرِ، وَرَمْيِ السَّهْمِ فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ بِلَفْظِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:\n_________\n١ في المستدرك في الحدود ص ٣٥٠ ج ٤.\n٢ عند البخاري في الأحكام في باب من شاق شاق الله عليه ص ١٠٥٩ ج ٢.\n٣ عند الدارقطني في الحدود والديات ص ٣٢٨.\n٤ عند أبي داود في الديات في باب عفو الانسان عن الدم ص ٢٦٨ ج ٢، وص ٢٧٥ ج ٢، وعند ابن ماجه في الديات في باب من حال بين ولي المقتول وبين القود ص ١٩٣، وعند النسائي في الديات في باب من قتل بحجر أو سوط ص ٢٤٥ ج ٢.","vol":"4","page":327},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ في عمياء، أو رمياء تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحِجَارَةٍ، أَوْ بِالسِّيَاطِ، أَوْ ضَرْبٍ بِعَصًا، فَهُوَ خَطَأٌ، وَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَإِ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا، فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ دُونَهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، وَلَا عَدْلٌ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ حَزْمٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عمرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْعَمْدُ قَوَدٌ، وَالْخَطَأُ دِيَةٌ\"، انْتَهَى. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِجَدِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فَهُوَ مُرْسَلٌ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وُلِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقَالَ لِأَبِيهِ عَمْرٍو: سَمِّهِ مُحَمَّدًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"لاميراث لِلْقَاتِلِ\". قُلْت: روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن حديث عمر، ومن حديث ابن عباس.\nفحديث أبي هريرة: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ فِي الْفَرَائِضِ وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ وَفِي الدِّيَاتِ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ تَرَكَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، انْتَهَى. وَعَزَا شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ هَذَا الْحَدِيثَ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ إلَى النَّسَائِيّ، وَلَمْ أَجِدْهُ، وَلَا عَزَاهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ، مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ، وَاَلَّذِي قَلَّدَهُ تَرَكَا ابْنَ مَاجَهْ، لَكِنِّي وَجَدْت الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ٤ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ النَّسَائِيّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا اللَّيْثُ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إسْحَاقُ مَتْرُوكٌ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ فِي مَشَايِخِ اللَّيْثِ لِئَلَّا يُتْرَكَ مِنْ الْوَسَطِ انْتَهَى. فَلَعَلَّهُ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥ فِي الدِّيَاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٨٦ ج ٦: رواه الطبراني عن عمرو بن حزم، وفيه عمران ابن أبي الفضل، وهو ضعيف، انتهى.\n٢ وفي ترجمة محمد بن عمرو بن حزم عند ابن سعد: ص ٤٩ ج ٥، كان رسول الله ﷺ قد استعمل عمرو بن حزم على نجران اليمن، فولد له هنالك على عهد رسول الله ﷺ سنة عشر من الهجرة غلامًا، فأسماه محمدًا، وكناه أبا سليمان، وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ، فكتب إليه رسول الله ﷺ، \"أن سمه محمدًا وأكنه أبا عبد الملك\"، ففعل، انتهى.\n٣ عند الترمذي في الفرائض في باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل ص ٣٣ ج ٢، وعند ابن ماجه في الديات في باب القاتل لا يرث ص ١٩٤، وفي الفرائض في باب ميراث القاتل ص ٢٠١.\n٤ عند الدارقطني في الفرائض ص ٤٦٥.\n٥ عند أبي داود في الديات في باب ديات الأعضاء ص ٢٧١ ج ٢.","vol":"4","page":328},{"text":"يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَإِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، إلَى أَنْ قَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا\"، مُخْتَصَرٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الدِّمَشْقِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ مَرْفُوعًا، لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، انْتَهَى. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ\"، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَيَّاشٍ خَطَأٌ، انْتَهَى. وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، مِنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَغَيْرِهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١ فِي الدِّيَاتِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ قتل ابنه، فَأَخَذَ مِنْهُ عُمَرُ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ: ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، فقال أين أخو الْمَقْتُولِ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ، وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ: هُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُمَرَ فِيهِ انْقِطَاعٌ، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْن أَبِي دَاوُد ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ بِأَنَّ سَعِيدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ إلَّا نَعْيَهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ مُطْلَقًا، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ هَذَا، قَالَ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَيْهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٣ عَنْ أَبِي حَمَّةَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوُهُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَبِي حَمَّةَ، وَبِاللَّيْثِ، قَالَ: وَأَبُو حَمَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ حاله٤ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ\n_________\n١ عند ابن ماجه في الديات في باب القاتل لا يرث ص ١٩٤، وعند مالك في الموطأ في باب ميراث العقل والتغليظ فيه ص ٣٣٩.\n٢ عند الدارقطني في الفرائض ص ٤٦٥.\n٣ عند الدارقطني في الفرائض ص ٤٦٥ عن أبي قرة به.\n٤ قلت: وفي التهذيب ص ٥٣٨ ج ٩: محمد بن يوسف الزبيدي أبو حمة اليماني، روى عن أبي قرة، وموسى بن طارق، وهو من أقران ابن سعد، كاتب الواقدي، انتهى. وفي هامشه أبو حمة بضم المهملة، وفتح الميم الخفيفة من العاشرة، انتهى.","vol":"4","page":329},{"text":"إلَّا ابْنَ الْجَارُودِ فِي كِتَابِ الْكُنَيْ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ حَالًا، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَأَبُو قُرَّةَ هَذَا أَظُنُّهُ مُوسَى بْنَ طَارِقٍ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَيْثٌ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: كُنْت أُدَاعِبُ امْرَأَتِي، فَأَصَابَتْ يَدِي بَطْنَهَا فَمَاتَتْ وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْته عَنْ امْرَأَتِي، وَأَنِّي أَصَبْتهَا خَطَأً، فَقَالَ: \"لَا تَرِثْهَا\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: \"لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ، وَهُوَ يَرِثُ من دينها وَمَالِهَا، مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا، فَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا هُوَ الطَّائِفِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ: وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا أَظُنُّهُ الصَّلْتَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ، أَوْ يَكُونُ تَوْثِيقُ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ سَاقِطًا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ بِالْوَاوِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ وَهُوَ خَطَأٌ، نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ، وَفَرَّقَ شَيْخُنَا فِي التَّهْذِيبِ بَيْنَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ، وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الطَّائِفِيِّ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ الطَّائِفِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مَجْرُوحٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يروي عن الثقات مالا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَهَذَا خَطَأٌ، فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ هَذَا هُوَ ابْنُ حُيَيِّ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ، الْمُخْرَجِ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ، وَاَلَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ هُوَ آخَرُ، مُخْتَلَفٌ فِي نِسْبَتِهِ، يَرْوِي عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ. وَيُقَالُ لَهُ: الْعِجْلِيّ،\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٣٠ ج ٤: رواه الطبراني، وعمر بن شيبة، قال أبو حاتم: مجهول، اهـ، وراجع له اللسان ص ٣١٢ ج ٤.\n٢ عند ابن ماجه في الفرائض في باب ميراث القاتل ص ٢٠١، وعند الدارقطني فيه: ص ٤٥٦، عن محمد بن سعيد، وص ٤٥٧ عن الضحاك بن عثمان، كلاهما عن عمرو بن شعيب به.","vol":"4","page":330},{"text":"وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَحَكَى كَلَامَ ابْنِ حِبَّانَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَشَرَةٌ، لَيْسَ فِيهِمْ مَجْرُوحٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَإِ الْعَمْدِ: قَتِيلُ السَّوْطِ، وَالْعَصَا، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nفَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَعُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْعِجْلِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ مَعَ جَلَالَتِهِ، والقاسم وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ حِبَّانَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ خَالِدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ خَالِدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْحُدُودِ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عن القاسم بن ربيعة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُقْبَةَ بْنَ أَوْسٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلَا يَضُرُّهُ الِاخْتِلَافُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ وَعُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ، فَكَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: \"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصْرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ\"، ثُمَّ قَالَ: \"أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ، مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا، مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ ابْنُ\n_________\n١ عند أبي داود في الديات في باب دية شبه العمد ص ٢٦٩ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه في باب دية شبه العمد مغلظة ص ١٩٢، وعند النسائي في القود في باب دية شبه العمد ص ٢٤٦، وعند الدارقطني في الحدود ص ٢٣٢، وأخرجه الدارقطني أيضًا عن وهيب عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس، مرفوعًا.\n٢ عند أبي داود في باب دية الخطأ شبه العمد ص ٢٦٩ ج ٢، وعند ابن ماجه في باب دية شبه العمد مغلظة ص ١٩٢، وعند النسائي في القود في باب كم دية شبه العمد ص ٢٤٦ ج ٢، وعند الدارقطني في الحدود ص ٣٣٣.","vol":"4","page":331},{"text":"أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِيهِمَا، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرزاق رواه الطبراني فيمعجمه، والدارقطني فِي سُنَنِهِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"شِبْهُ الْعَمْدِ قَتِيلُ الْحَجَرِ وَالْعَصَا، فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ، مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ\" مُخْتَصَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ، مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ، فيكون رميًا في عمياء فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلَا سِلَاحٍ\"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ يُعْرَفُ بِالْمَكْحُولِ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: إذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ فَحَدِيثُهُ مُسْتَقِيمٌ، انْتَهَى. وَهَذَا دَاخِلٌ فِي الْأَوَّلِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الدِّيَاتِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهُ عَمْدٍ، فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا\"، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا، قَالَ: قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهُ عَمْدٍ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ قَالُوا: مَا أَصَبْت بِهِ مِنْ حَجَرٍ، أَوْ سَوْطٍ، أَوْ عَصًا فَأَتَى عَلَى النَّفْسِ، فَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ، وَأَخْرَجَ عَنْ إبْرَاهِيمِ النَّخَعِيّ، قَالَ: شِبْهُ الْعَمْدِ كُلُّ شَيْءٍ تَعَمَّدَ بِهِ بِغَيْرِ حَدِيدٍ، وَلَا يَكُونُ شِبْهُ الْعَمْدِ إلَّا فِي النَّفْسِ، وَلَا يَكُونُ دُونَ النَّفْسِ، انْتَهَى.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَعْنِي الْقَتْلَ بِالْمُثَقَّلِ: مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: قال سول اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ فِي عمياء أو رمياء بحجر أو سوطًا، أَوْ عَصًا، فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَإِ\"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، لَكِنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا.\n_________\n١ عند أبي داود في الديات في باب ديات الأعضاء ص ٢٧٢ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في أواخر الديات ص ٢٧٥ ج ٢، وعند ابن ماجه في الديات ص ١٩٣، وعند النسائي في القود في باب من قتل بحجر أو سوط ص ٢٤٥، وص ٢٤٦ ج ٢.","vol":"4","page":332},{"text":"وَحَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ، إلَّا السَّيْفَ، وَفِي كُلِّ خَطَأٍ، أَرْشٌ، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَازِبٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ: وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ وَرْقَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَرَاكٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، مَرْفُوعًا: كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلَّا مَا كَانَ بِحَدِيدَةٍ، وَلِكُلِّ خَطَإٍ أَرْشٌ، انْتَهَى. وَمُسْلِمُ بْنُ أَرَاكٍ هُوَ أَبُو عَازِبٍ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَأَبُو عَازِبٍ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَالْحَدِيثُ مَدَارُهُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهُمَا غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِمَا، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ١ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ امْرَأَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقَتَلَهَا، فَرَضَخَ ﵇ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يُخْبِرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَشَدَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ، فَجَاءَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَقَالَ كُنْت بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبْت إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٣: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَذَكَرَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ شَكَّ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ، فَأَخْبَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِدِيَتِهَا، وَبِغُرَّةٍ فِي جَنِينِهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ علاقة عن مِرْدَاسٍ أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِحَجَرٍ فَقَتَلَهُ، فَأَقَادَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند مسلم في القصاص ص ٥٨ ج ٢، وعند البخاري في الديات في باب من أقاد بحجر ص ١٠١٦ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في الديات في باب دية الجنين ص ٢٧٢ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه: ص ١٩٤، وعند النسائي في القود في باب دية جنين المرأة ص ٢٤٨، وفي المستدرك في مناقب حمل بن مالك بن النابغة الهزلي ص ٥٧٥ ج ٣.\n٣ قال صاحب الجوهر النقي ص ٤٤ ج ٨: وإذا كان الصواب في هذه القضية القضاء بالدية لا القود، كما هو المفهوم من كلام البيهقي، وقد قتلتها بحجر، أو عمود فسطاط، كما ثبت في الصحيح والأظهر أن مثل هذا القتل إنما يكون بآلة قاتلة، دل هذا الحديث على أن القتل بما يقتل غالبًا ولا يعاش منه، شبه عمد، فهو حجة على البيهقي، وإمامه، ومخالف لمقصود البيهقي، انتهى.\n٤ عند البيهقي في السنن ص ٤٣ ج ٨.","vol":"4","page":333},{"text":"قَوْلُهُ: وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، لِقَضِيَّةِ عُمَرَ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَا: أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَفَرَضَ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، ثُلُثَا الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ، وَالنِّصْفُ فِي سَنَتَيْنِ، وَالثُّلُثُ فِي سَنَةٍ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ فِي عَامِهِ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَجَعَلَ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ، وَمَا دُونَ النِّصْفِ فِي سَنَةٍ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْأَعْطِيَةِ فِي ثَلَاثِ سنين والنصف فِي سَنَتَيْنِ، وَالثُّلُثَ فِي سَنَةٍ، وَمَا دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي عَامِهِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: الدِّيَةُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا عَلَى أَهْلِ الدَّرَاهِمِ، وَعَلَى أَهْلِ الدَّنَانِيرِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَا شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ، وَقَضَى بِالدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ فِي عَطِيَّاتِهِمْ، وَقَضَى بِالثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ وَثُلُثٍ فِي سَنَةٍ، وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ١: وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، انْتَهَى.\n_________\n١ ذكر الترمذي في أوائل الديات ص ١٧٩ ج ١","vol":"4","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>باب ما يوجب القصاص</span>\n\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَفِي مَوْضِعَيْنِ فِي الدِّيَاتِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَأَلْت عَلِيًّا هَلْ عندكم شيء مما لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٣ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا، وَالْأَشْتَرُ إلَى عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه، فَقُلْت لَهُ: هَلْ عَهِدَ إلَيْك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: لَا، إلَّا مَا فِي كِتَابِي هَذَا، فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ، فَإِذَا فِيهِ: الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأَ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ،\n_________\n٢ قلت: عند البخاري في العلم في باب كتابة العلم ص ٢١ ج ١، وفي الجهاد في باب فكاك الأسير ص ٤٢٨ ج ١، وفي الديات في باب العاقلة ص ١٠٢٠ ج ٢، وفي باب لا يقتل المسلم بالكافر ص ١٠٢٠ ج ٢.\n٣ عند أبي داود في الديات في باب إيقاد المسلم بالكافر ص ٢٦٧ ج ٢، وعند النسائي في القود في باب سقوط القود من المسلم للكافر ص ٢٤٠ ج ٢، وعند ابن ماجه في الديات ص ١٩٥.","vol":"4","page":334},{"text":"وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: سَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد أَيْضًا، وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ\"، انْتَهَى. قال فيالتنقيح: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا الدَّارِمِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وُجِدَ فِي قَائِمَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأَ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ\"، مُخْتَصَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السِّيَرِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: فِي الْبَابِ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٢ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلِمٍ إلَّا فِي إحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَنٌ، فَيُرْجَمُ، وَرَجُلٌ يَقْتُلُ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا، أَوْ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ فَيُحَارِبُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَيُقْتَلُ، أَوْ يُصْلَبَ، أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْضِ\"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: هُوَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، انْتَهَى. وَفِي هَذَا اللَّفْظِ بَيَانٌ لِلْمُجْمَلِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَدْ يَأْخُذُ الْحَنَفِيَّةُ بِهَذَا فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ بالذمي، والحر ب٣العبد، وَلَمْ يَعْتَذِرْ عَنْهُ بِشَيْءٍ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ مُسْلِمًا بِذِمِّيٍّ، قُلْت: رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا.\nفَالْمُسْنَدُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ مُسْلِمًا بِمُعَاهَدٍ، وَقَالَ: \"أَنَا أَكْرَمُ مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَالصَّوَابُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، مُرْسَلٌ، وَابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ ضَعِيفٌ، لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ إذَا وَصَلَ الْحَدِيثَ، فَكَيْفَ بِمَا يُرْسِلُهُ! ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٥ وَقَالَ: حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ هَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَصْلُهُ، وَذِكْرُ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ،\n_________\n١ عند أبي داود في الديات ص ٢٦٧ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه في باب لا يقتل مسلم بكافر ص ١٩٥.\n٢ عند أبي داود في الحدود في باب الحكم فيمن ارتد ص ٢٤٢، وعند النسائي في القود في باب سقوط القود من المسلم للكافر ص ٢٤٠ ج ٢.\n٣ عند الدارقطني في الحدود ٣٤٥.\n٤ عند الدارقطني في الحدود ٣٤٥.\n٥ عند البيهقي في السنن في الجنايات ص ٣٠ ج ٨.","vol":"4","page":335},{"text":"وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ النَّبِيِّ، مُرْسَلٌ، وَالْآخَرُ رِوَايَةً عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ رَبِيعَةَ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ الرَّهَاوِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ، وَيَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَاتِهِ، وَسَقَطَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَقَالَ: هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرَاوِيهِ غَيْرُ ثِقَةٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَضْرَمِيِّ، فَمُرْسَلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ معاهد مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَقَالَ: \"أَنَا أَوْلَى مَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنْبَأَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبٍ كَاتِبِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَحَبِيبٌ هَذَا ضَعِيفٌ، وَلَا يَصِحُّ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، وَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ، وَإِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ انْتَهَى.\nوَأَمَّا مُرْسَلُ الْحَضْرَمِيِّ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صَالِحٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ مُسْلِمًا بِكَافِرٍ، قَتَلَهُ غِيلَةً، وَقَالَ: \"أَنَا أَوْلَى، أَوْ أَحَقُّ مَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: فِي كِتَابِهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَانِ مَجْهُولَانِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُمَا ذِكْرًا، انْتَهَى. وَنَقَلَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ١ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ ﵇ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ: \"لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ\"، ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَنْ خرنيق بِنْتِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: قَتَلَ خراش بن أمية بعد ما نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْقَتْلِ، فَقَالَ: \" لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ لَقَتَلْتُ خِرَاشًا بِالْهُذَلِيِّ\"، يَعْنِي لَمَّا قَتَلَ خِرَاشٌ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَ: وَهَذَا الْإِسْنَادُ، وَإِنْ كَانَ وَاهِيًا، وَلَكِنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، قَالَ: هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْفَتْحِ، قَالَ: وَحَدِيثُنَا مُتَّصِلٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ مُنْقَطِعٌ، لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ: قَالَ:\n_________\n١ ذكره في الناسخ والمنسوخ في كتاب الجنايات في باب قتل المسلم بالذمي ص ١٩٢، وص ١٩٣.","vol":"4","page":336},{"text":"بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْبَيْلَمَانِيِّ رَوَى أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ قَتَلَ كَافِرًا، كَانَ لَهُ عَهْدٌ إلَى مُدَّةٍ، وَكَانَ الْمَقْتُولُ رَسُولًا، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ، فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ دَهْرًا، وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ قَتَلَ رَجُلَيْنِ وَدَاهَمَا النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ لَهُ: \"قَتَلْتَ رَجُلَيْنِ لَهُمَا مِنِّي عَهْدٌ لَأَدِيَنَّهُمَا\"، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ: فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَجَاءَ أَخُوهُ، فَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ، فَقَالَ: لَعَلَّهُمْ فَزَّعُوكَ، أَوْ هَدَّدُوكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ قَتْلَهُ، لَا يَرُدُّ عَلَيَّ أَخِي، وَعَوِّضُونِي، قَالَ: أَنْتَ أَعْرَفُ، مَنْ كَانَ لَهُ ذِمَّتُنَا، فَدَمُهُ كَدَمِنَا، وَدِيَتُهُ كَدِيَتِنَا انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَحُسَيْنُ بن ميمون هو الخندقي، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، قَلَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: رُبَّمَا يخطىء، قَالَ: وَنَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: وَدَمُهُ مُحَرَّمٌ كَتَحْرِيمِ دِمَائِنَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا لَا يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا يَقُولُ بِخِلَافِهِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ رَجُلًا مُسْلِمًا قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ، فَأَقَادَ مِنْهُ عُمَرُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ، فَكَتَبَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُرْفَعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا، فَدُفِعَ الرَّجُلُ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: حُنَيْنٌ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ، فَقَتَلَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يُقْتَلْ، فَلَا تَقْتُلُوهُ، فَرَأَوْا أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يُرْضِيَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدِمَ إلَى أَمِيرِ الْحِيرَةِ، أَوْ قَالَ أَمِيرِ الْجَزِيرَةِ فِي رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ: أَنْ ادْفَعْهُ إلَى وَلِيِّهِ، فَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، قَالَ: فَدَفَعَهُ إلَيْهِ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَأَنَا أَنْظُرُ، انْتَهَى.","vol":"4","page":337},{"text":"أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ١ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالْبَقِيعِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُمَرُ، فَوَجَدْتُ أَبَا لُؤْلُؤَةَ، وَالْهُرْمُزَانَ، وَجُفَيْنَةَ يَتَنَاجَوْنَ، فَلَمَّا رَأَوْنِي ثَارُوا، فَسَقَطَ مِنْهُمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ، وَنِصَابُهُ وَسَطُهُ، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ رَآهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ الْخِنْجَرُ الَّذِي وَصَفَهُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَمَعَهُ السَّيْفُ، فَقَتَلَ الْهُرْمُزَانَ، وَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ السَّيْفِ، قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَعَدَا عَلَى جُفَيْنَةَ، وَكَانَ مِنْ نَصَارَى الْحِيرَةِ، فَقَتَلَهُ، وَانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللَّهِ إلَى ابْنَةِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ صَغِيرَةٍ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ فَقَتَلَهَا، وَأَرَادَ أَنْ لَا يَتْرُكَ مِنْ السَّبْيِ يَوْمَئِذٍ أَحَدًا إلَّا قَتَلَهُ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ، فَزَجَرُوهُ، وَعَظَّمُوا عَلَيْهِ مَا فَعَلَ، وَلَمْ يَزَلْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَتَلَطَّفُ بِهِ حَتَّى أَخَذَ مِنْهُ السَّيْفَ، فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ دَعَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَقَالَ لَهُمْ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الدِّينِ مَا فَتَقَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ، وَبَعْضُ الصَّحَابَةِ بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَالَ جُلِّ النَّاسِ: أَبْعَدَ اللَّهُ جُفَيْنَةَ، وَالْهُرْمُزَانَ، أَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوا عُبَيْدَ اللَّهِ أَبَاهُ، إنَّ هَذَا الرَّأْيَ سُوءٌ، وَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ هَذَا قَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَك عَلَى النَّاسِ سُلْطَانٌ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى كَلَامِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَوَدَى الرَّجُلَيْنِ، وَالْجَارِيَةَ، فَلَمَّا وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَرَادَ قَتْلَهُ، فَهَرَبَ مِنْهُ إلَى مُعَاوِيَةَ، فَقُتِلَ أَيَّامَ صِفِّينَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَشَارُوا عَلَى عُثْمَانَ بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَدْ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ، وَجُفَيْنَةَ، وَهُمَا ذِمِّيَّانِ، فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ لِقَتْلِهِ ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ صَغِيرَةً تَدَّعِي الْإِسْلَامَ لَا لِقَتْلِهِ الْهُرْمُزَانَ، وَجُفَيْنَةَ، قُلْنَا: قَوْلُهُمْ لَهُ: أَبْعَدَ اللَّهُ جُفَيْنَةَ، وَالْهُرْمُزَانَ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ قَتْلَهُ بِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ لِمَذْهَبِهِ بِخَبَرِ الْهُرْمُزَانِ، وَجُفَيْنَةَ، وَأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَتَلَهُمَا، فَأَشَارَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَفِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِقَتْلِهِ بِهِمَا، وَكَانَا ذِمِّيَّيْنِ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَةً صَغِيرَةً لِأَبِي لُؤْلُؤَةَ، تَدَّعِي الْإِسْلَامَ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَأَيْضًا فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْهُرْمُزَانَ كَانَ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا، بَلْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنَا، وَأَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَاصَرْنَا تُسْتَرَ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قُدُومِهِ عَلَى عُمَرَ، وَأَمَانِهِ لَهُ، قَالَ أَنَسٌ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ، وَفَرَضَ لَهُ عُمَرُ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ لِلْهُرْمُزَانِ دِهْقَانِ الْأَهْوَازِ أَلْفَيْنِ حِينَ أَسْلَمَ،\n_________\n١ عند الطحاوي في شرح الآثار في باب المؤمن يقتل الكافر متعمدًا ص ١١١ ج ٢.","vol":"4","page":338},{"text":"وَكَوْنُهُ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ حِينَ مَسَّهُ السَّيْفُ، كَانَ إمَّا تَعَجُّبًا، أَوْ نَفْيًا لِمَا اتَّهَمَهُ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَأَمَّا أَنَّ عَلِيًّا مِمَّنْ أَشَارَ بِقَتْلِهِ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ، لَا يَثْبُتُ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: \"لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ\". قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.\nفَحَدِيثُ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١ فِي الدِّيَاتِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مَسَانِيدِهِمْ قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي حَجَّاجٍ: صَدُوقٌ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، يُدَلِّسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العرزمي عن عمر بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: كَانَ الْحَجَّاجُ يُدَلِّسُ، فَيُحَدِّثُنَا بِالْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مِمَّا يُحَدِّثُهُ الْعَرْزَمِيُّ، وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ، قَالَ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَ قِصَّةً، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يُقَادُ الْأَبُ مِنْ ابْنِهِ\" لَقَتَلْتُكَ، هَلُمَّ دِيَتَهُ، فَأَتَاهُ بِهَا، فَدَفَعَهَا إلَى وَرَثَتِهِ، وَتَرَكَ أَبَاهُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَالْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ كَذَلِكَ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عِيسَى الْقُرَشِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ جَارِيَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَتْ: إنَّ سَيِّدِي اتَّهَمَنِي، فَأَقْعَدَنِي عَلَى النَّارِ، حَتَّى أَحْرَقَ فَرْجِي، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: هَلْ رَأَى ذَلِكَ مِنْك؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَاعْتَرَفْت لَهُ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَيَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ؟! قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّهَمْتهَا فِي نَفْسِهَا، قَالَ: هَلْ رَأَيْتَ ذَلِكَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاعْتَرَفَتْ لَك بِهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يُقَادُ مَمْلُوكٌ مِنْ مَالِكٍ، وَلَا وَلَدٌ مِنْ وَالِدِهِ\" لَأَقَدْتهَا مِنْك، ثُمَّ بَرَزَهُ، فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: اذْهَبِي، فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنْتِ مَوْلَاةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، أَخْرَجَهُ فِي الْعِتْقِ وَفِي الْحُدُودِ وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: فَقَالَ:\n_________\n١ عند الترمذي في الديات في باب لا يقتل الوالد بولده ص ١٩٥ ج ٢، وعند البيهقي في السنن ص ٣٨ ج ٨، وعند الدارقطني في الحدود ص ٣٤٨، وفي المستدرك فيه: ص ٣٦٨ ج ٤، وفي العتق ص ٢١٦ ج ٢.","vol":"4","page":339},{"text":"عُمَرُ بْنُ عِيسَى القرشي، منكر الحديث، قُلْت: أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ، وَأَعَلَّاهُ بِعُمَرَ بْنِ عِيسَى، وَأَسْنَدَا عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا١ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَقَالَ إنَّهُ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. قُلْت: تَابَعَهُ قَتَادَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ.\nفَحَدِيثُ قَتَادَةَ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهِ.\nوَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ عَنْهُ عَنْ عَمْرٍو بِهِ، وَسَكَتَ.\nوَحَدِيثُ الْعَنْبَرِيِّ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا٣ عَنْهُ عَنْ عَمْرٍو بِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سُرَاقَةَ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقِيدُ الْأَبَ مِنْ ابْنِهِ وَلَا يُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"نُقِيدُ الْأَبَ مِنْ ابْنِهِ، وَلَا نُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ\"، انْتَهَى. قَالَ: وَالْمُثَنَّى، وَابْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفَانِ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: حَدِيثُ سُرَاقَةَ فِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، وَفِي لَفْظِهِ اخْتِلَافٌ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ بِعَكْسِ لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ، فَقَالَ: حَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بن عياش إن أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ شِبْهُ لَا شَيْءَ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الترمذي في الديات في باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه، أيقاد منه أم لا ص ١٨٠ ج ١، وعند ابن ماجه في الديات في باب لا يقتل الوالد بولده ص ١٩٥.\n٢ في المستدرك في الحدود ص ٣٦٩ ج ٤، وعند الدارقطني: ص ٣٤٨ عن سعيد بن قتادة عن عمرو بن دينار به.\n٣ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٤٨، وعند البيهقي في السنن ص ٣٩ ج ٨.\n٤ عند الترمذي في الديات ص ١٨٠ ج ١، وعند الدارقطني في الحدود ص ٣٤٨.","vol":"4","page":340},{"text":"وَأَمَّا حديث حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا يُقَادُ وَالِدٌ مِنْ وَلَدِهِ\"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ شَيْئًا، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَمْرٍو بِهِ، وَمُحَمَّدٌ، وَيَعْقُوبُ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، إلَى أَنْ قَالَ فِيهِ: عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، فَيُنْظَرُ مُسْنَدُ أَحْمَدَ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ، وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا\"، انْتَهَى. وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \" لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ.\nفَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ الْحُرِّ بْنِ مَالِكٍ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: لَا قود إلا بالسيف، اتتهى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ إلَّا الْحُرَّ بْنَ مَالِكٍ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَحْسَبُهُ أَخْطَأَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ النَّاسَ يَرْوُونَهُ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قُلْت: بَلْ تَابَعَهُ الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا٤ فَأَخْرَجَاهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْأَيْلِيِّ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِالْوَلِيدِ، وَقَالَ: أَحَادِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ لا يحتج به، قُلْت: أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَوَثَّقَهُ، وَالْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبَزَّارُ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْحَسَنِ، مَرْفُوعًا: لَا قَوَدَ إلَّا بِحَدِيدَةٍ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ\n_________\n١ قلت: لم أجد هذا الحديث عند أحمد في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص بل وجدته في مسند عمر بن الخطاب ص ٢٢ ج ١ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو سعيد ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا عمرو بن شعيب عن جده عن عمر ﵁، وحدثنا عبد الله، حدثني أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة به.\n٢ عند الدارقطني في الديات والحدود ص ٣٤٨.\n٣ عند ابن ماجه في الديات في باب لا قود إلا بالسيف ص ١٩٦.\n٤ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٣٣، وعند البيهقي في السنن ص ٨٣ ج ٨.","vol":"4","page":341},{"text":"ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ أَشْعَثَ، وَعَمْرٌو عَنْ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا١ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَازِبٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُهُ، قَالَ: الْقَوَدُ بِالسَّيْفِ، وَلِكُلِّ خَطَأٍ أَرْشٌ، وَقَالَ: لَا نعلم رَوَاهُ عَنْ النُّعْمَانِ إلَّا أبو عَازِبٍ وَلَا عَنْ أَبِي عازب إلا جابر الْجُعْفِيَّ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَأَبُو عَازِبٍ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو لا أعلم روى عنه إلا جابر الْجُعْفِيَّ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ فَقَدْ وَثَّقَهُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَنَاهِيكَ بِهِمَا، فَكَيْفَ يَقُولُ هَذَا، ثُمَّ يَحْكِي الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِهِ؟! هَذَا تَنَاقُضٌ بَيِّنٌ، قَالَ: وَأَبُو عَازِبٍ اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ أَرَاكٍ، كَمَا تَقَدَّمَ تَسْمِيَتُهُ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي حَدِيثِ الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَطُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا بِلَفْظِ: كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلَّا السَّيْفَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِلَفْظِ: كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلَّا السَّيْفَ، وَالْحَدِيدَةَ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: قَالَ: لَا عَمْدَ إلَّا بِالسَّيْفِ، وَسَيَأْتِي، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ السَّمَيْدَعِ الْأَنْطَاكِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصِيبِيُّ ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي معن عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءً، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ الْكَرِيمِ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ فِي الْحُدُودِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرَقْمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، نَحْوَهُ سَوَاءٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِسُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَأَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، قَالُوا: هُوَ مَتْرُوكٌ.\n_________\n١ عند ابن ماجه في الديات في باب لا قود إلا بالسيف ص ١٩٦، وعند الدارقطني في الحدود ص ٣٣٣، وعند البيهقي في السنن ص ٦٢ ج ٨.\n٢ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٦١ ج ٦: رواه الطبراني، وفيه أبو معاذ سليمان بن أرقم، وهو متروك، وعند الدارقطني في الحدود ص ٣٢٥.\n٣ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٢٥.","vol":"4","page":342},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا١ عَنْ مُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ وَغَيْرِهَا إلَّا بِحَدِيدَةٍ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْمُمَاثَلَةِ بِالْقِصَاصِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ: إنَّمَا سَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ وَبِحَدِيثِ الْيَهُودِيِّ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا أَنَّ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ، قَتَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ، عَلَى حُلِيٍّ لَهَا، رَضَّ رَأْسَهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَسَأَلُوهَا مَنْ صَنَعَ بِك هَذَا؟ فُلَانٌ؟ فُلَانٌ؟ حَتَّى ذَكَرُوا لَهَا يَهُودِيًّا، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ، فَأَقَرَّ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ٣ فِي بَابِ الْإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ هَكَذَا، وَفِيهِ أَنَّهُ أَقَرَّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَلَا يُعَارَضُ هَذَا بِحَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا٤ لِأَنَّ الرَّجْمَ، وَالرَّضَّ، وَالرَّضْخَ كُلَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّرْبِ بِالْحِجَارَةِ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا دَعْوَى النَّسْخِ، لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ تَارِيخٌ، وَلَا سَبَبَ يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ، قَالَ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ، بِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ ابْتِدَاءً، لَا عَلَى طَرِيقِ الْمُكَافَأَةِ، انْتَهَى. قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ: وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، وَبِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي الْمُكَاتَبِ يَتْرُكُ وَفَاءً، هَلْ يَمُوتُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا؟ قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَإِ الْعَمْدِ -وَيُرْوَى- شِبْهِ الْعَمْدِ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ\"، قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ٥ وَفِي الْمَعْرِفَةِ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إجَازَةً ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مَنْصُورٍ\n_________\n١ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٢٥.\n٢ عند مسلم في باب حكم المحاربين والمرتدين ص ٥٨ ج ٢.\n٣ ذكره البخاري في الطلاق في باب الاشارة في الطلاق والأمور ص ٧٩٨ ج ٢.\n٤ قلت: لم أجد لفظ الرجم في طرقه، عند البخاري، نعم وجدته عند مسلم: ص ٥٨ ج ٨.\n٥ عند البيهقي في السنن في الجنايات ص ٤٣ ج ٨.","vol":"4","page":343},{"text":"ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ يَزِيدَ بْن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ عَرَّضَ عَرَّضْنَا لَهُ١ وَمَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ، وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ\"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ، كَبِشْرٍ، وَغَيْرِهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَإِ الْعَمْدِ، قَتِيلُ السَّوْطِ، وَالْعَصَا، وَفِيهِ، وَفِي كُلِّ خَطَأٍ أَرْشٌ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مصنفهما، والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سننيهما٢ عن جابر الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَازِبٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلَّا السَّيْفَ، وَلِكُلِّ خَطَأٍ أَرْشٌ\"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي عَازِبٍ، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَةٍ فِيهَا ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلَّا السَّيْفَ، وَالْحَدِيدَةَ.\nوَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: حَدِيثُ: أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَإِ الْعَمْدِ، قَتِيلُ السَّوْطِ، وَالْعَصَا، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَتْ سُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَمَانِ أَبِي حُذَيْفَةَ، قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ، قُلْت: رُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ عُرْوَةَ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ، وَمُسْنَدًا عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: لَمَّا انْصَرَفَ الرُّمَاةُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَفِي آخِرِهِ: وَكَانَ الْيَمَانِ حُسَيْلُ بْنُ جَابِرٍ، وَرِفَاعَةُ بْنُ وَقْشٍ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ قَدْ رُفِعَا فِي الْآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا نَسْتَبْقِي مِنْ أَنْفُسِنَا، وَمَا الَّذِي بَقِيَ مِنْ أَجَلِنَا، فَلَوْ لَحِقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا الشَّهَادَةَ، فَفَعَلَا، فَأَمَّا رِفَاعَةُ، فَقَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَأَمَّا الْيَمَانُ فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ سُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ، وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ: أَبِي أَبِي، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ، حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدِيَتِهِ أَنْ تُخْرَجَ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدَمِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَزَادَهُ ذَلِكَ خَيْرًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: إنَّ الذي\n_________\n١ قال في النهاية ص ٩٤ ج ٣: قوله: \"من عرض عرضنا له\"، أي من عرض بالقذف عرضنا له بتأديب لا يبلغ الحد، ومن صرح بالقذف حددناه، انتهى.\n٢ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٣٣، وعند البيهقي في السنن في الجنايات ص ٤٢ ج ٨.","vol":"4","page":344},{"text":"أَصَابَهُ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، مُخْتَصَرٌ، فَمُرْسَلُ عُرْوَةَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ شَيْخًا كَبِيرًا، فَرُفِعَ فِي الْآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَخَرَجَ يَتَعَرَّضُ لِلشَّهَادَةِ، فَجَاءَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُشْرِكِينَ، فَابْتَدَرَهُ الْمُسْلِمُونَ فَرَشَقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ، وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ: أَبِي أَبِي، فَلَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ شُغُلِ الْحَرْبِ، حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَزَادَتْ حُذَيْفَةَ عِنْدَهُ خَيْرًا، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ فِيهِ: وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَوَاهُ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَدِيَهُ، فَتَصَدَّقَ بِهِ حُذَيْفَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حُذَيْفَةَ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: لَمَّا اخْتَلَطَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَجَالُوا تِلْكَ الْجَوْلَةَ، اخْتَلَفَتْ سُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حُسَيْلٍ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ، فَضَرَبُوهُ بِسُيُوفِهِمْ، وَابْنُهُ حُذَيْفَةُ يَقُولُ: أَبِي أَبِي، فَلَمْ يَفْهَمُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدِيَتِهِ أَنْ تُخْرَجَ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَزَادَهُ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرًا، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَيُقَالُ: إنَّ الَّذِي أَصَابَهُ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عن ابن شهاب الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ قِصَّةَ أُحُدٍ بِطُولِهَا، وَقَالَ فِي آخِرِهَا: ثُمَّ سَمَّى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مَنْ قُتِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَذَكَرَ فِيهِمْ الْيَمَانِ أَبَا حُذَيْفَةَ، وَاسْمُهُ حُسَيْلُ بْنُ جُبَيْرٍ، حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بَنِي عَبْسٍ، أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ، زَعَمُوا فِي الْمَعْرَكَةِ، لَا يَدْرُونَ مَنْ أَصَابَهُ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدَمِهِ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ، قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَخْطَأَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ فَرَشَقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ، يَحْسِبُونَهُ مِنْ الْعَدُوِّ، وَإِنَّ حُذَيْفَةَ لَيَقُولُ: أَبِي أَبِي، فَلَمْ يَفْقَهُوا قَوْلَهُ، حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَزَادَتْ حُذَيْفَةَ عِنْدَهُ خَيْرًا، مُخْتَصَرًا. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في مصنفه أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَحَاطَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ بِالْيَمَانِ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِأَسْيَافِهِمْ، وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ: أَبِي أَبِي، فَلَمْ يَفْهَمُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرحمين، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَزَادَهُ عِنْدَهُ خَيْرًا، وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى.","vol":"4","page":345},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي الْفَضَائِلِ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِيهِمَا كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أُحُدٍ رَفَعَ حُسَيْلَ بْنَ جَابِرٍ، وَهُوَ الْيَمَانُ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي الْآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَهُمَا شيخان كبيران: لا أبالك! مَا تَنْتَظِرُ، فَوَاَللَّهِ إنْ بَقِيَ لِوَاحِدٍ مِنَّا مِنْ عُمُرِهِ، إلَّا ظَمَأُ حِمَارٍ، أَفَلَا نَلْحَقُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ! لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا مِنْهُ الشَّهَادَةَ، فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى دَخَلَا فِي النَّاسِ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِمَا، فَأَمَّا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَأَمَّا الْيَمَانُ فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أَسْيَافُ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوهُ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي أَبِي، قَالُوا: وَاَللَّهِ إنْ عَرَفْنَاهُ، وَصَدَقُوا، قَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدِيَهُ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَزَادَهُ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ كَذَلِكَ، وَزَادَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِيهِ، قَالَ: وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْبُخَارِيِّ٢ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الدِّيَةِ، أَخْرَجَهُ فِي الدِّيَاتِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَرَخَ إبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، حَتَّى قَتَلُوا الْيَمَانَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي أَبِي فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ، قَالَ: وَكَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ\"، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ رَجُلًا دَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ إلَى وَلِيمَةٍ، فَلَمَّا جَاءَ لِيَدْخُلَ سَمِعَ لَهْوًا، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَقَالَ لَهُ: لِمَ رَجَعْتَ؟ قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ، فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمِنْ رَضِيَ عَمَلَ قَوْمٍ كَانَ شَرِيكَ مَنْ عَمِلَ بِهِ\". انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ فِي كِتَابِ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ، فَلَمَّا حَضَرَ إذَا هُوَ\n_________\n١ في المستدرك في مناقب اليمان بن جابر ص ٢٠٢ ج ٣.\n٢ عند البخاري في الديات في باب العفو في الخطأ بعد الموت وفي باب إذا مات في الزحام أو قتل ص ١٠١٧ ج ٢، وفي مواضع أُخر.","vol":"4","page":346},{"text":"بِصَوْتٍ، فَرَجَعَ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَدْخُلُ، قَالَ: إنِّي أَسْمَعُ صَوْتًا، وَمَنْ كَثَّرَ سَوَادًا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ، وَمَنْ رَضِيَ عَمَلًا كَانَ شَرِيكَ مَنْ عَمِلَهُ، انْتَهَى.\nوَفِي الْبَابِ حَدِيثُ: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي اللِّبَاسِ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ\"، انْتَهَى. وَابْنُ ثَوْبَانَ ضَعِيفٌ.\nوَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَقَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ، فَوَقَفَهُ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَقَالَ: لَمْ يُتَابَعْ صَدَقَةُ عَلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مُرْسَلًا، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ قُتَيْبَةَ ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ\"، وَفِي آخِرِهِ: \"ومن تشبه بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ\"، انْتَهَى. وَهُوَ فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ.\nفَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ ﵇: \"مَنْ شَهَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَيْفًا فَقَدْ أُطِلَّ دَمُهُ\"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ فِي تَحْرِيمِ الدَّمِ مِنْ طَرِيقِ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ثَنَا الْفَضْلُ بن موسى السيناني عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ، ثُمَّ وَضَعَهُ، فَدَمُهُ هَدَرٌ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ\n_________\n١ عند أبي داود في اللباس في باب في لبس الشهرة ص ٢٠٣ ج ٢.\n٢ عند النسائي في تحريم الدم في باب من شهر سيفه، ثم وضعه في الناس ص ١٧٣ ج ٢، وفي المستدرك في أواخر كتاب قتال أهل البغي ص ١٥٩ ج ٢.","vol":"4","page":347},{"text":"فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَزَادَ يَعْنِي وَضَعَهُ ضَرَبَ بِهِ انْتَهَى. وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي مُسْنَدِ إسْحَاقَ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ زَادَهَا مِنْ الرُّوَاةِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ بِهِ مَوْقُوفًا، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ بِهِ أَيْضًا مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي آخِرِ الْجِهَادِ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا، وَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ إلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ\"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يَخْرُجَاهُ، انْتَهَى. وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٢ فِي الْإِيمَانِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ فَلَيْسَ مِنَّا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ هُوَ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: \"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا\"، وَأَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ، وَتَفَرَّدَ بِالْأَوَّلِ.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"قَاتِلْ دُونَ مَالِك\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْمُخَارِقِ أَبِي قَابُوسَ.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْوَسَطِ فِي بَابِ الْقَافِ فِي تَرْجَمَةِ قُهَيْدِ٣ بْنِ مُطَرِّفٍ الْغِفَارِيِّ، فَقَالَ: قَالَ لِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ قُهَيْدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي! قَالَ: \"أَنْشَدَهُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ ثَلَاثًا\"، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: \"قَاتِلْ دُونَ مَالِك\"، قَالَ: فَإِنْ قُتِلْتُ؟ قَالَ: \"فِي الْجَنَّةِ\"، قَالَ: فَإِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: \"فِي النَّارِ\"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ لِي أَبُو صَالِحٍ: ثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو\n_________\n١ في المستدرك في أواخر قتال أهل البغي ص ١٥٨ ج ٢.\n٢ ما رواه سلمة بن الأكوع، وابن عمر، وأبو موسى، وأبو هريرة، عند مسلم في الإيمان في باب قول النبي ﷺ: \"من حمل علينا السلاح فليس منا\" ص ٦٩، وص ٧٠ ج ١، وحديث أبي موسى، وحديث ابن عمر عند البخاري في الفتن في باب قول النبي ﷺ: \"من حمل علينا السلاح فليس منا\" ص ١٠٤٧ ج ٢.\n٣ قهيد بالتصغير بن مطرف الغفاري، روى عن أبي هريرة حديث: أرأيت أن عدي على مالي، الحديث. ذكره ابن سعد في طبقة الخندقين وذكره أبو نعيم، وغيره في الصحابة، انتهى. كذا في التهذيب ص ٣٨٥ ج ٨.","vol":"4","page":348},{"text":"بِهِ، نَحْوَهُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو بِهِ سَوَاءً، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي؟ قَالَ: \"فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ\"، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: \"قَاتِلْهُ\"، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: \"فَأَنْتَ شَهِيدٌ\" قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَتُهُ؟ قَالَ: \"هُوَ فِي النَّارِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ هُوَ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ\"، انْتَهَى. وَلِمُسْلِمٍ فِيهِ قِصَّةٌ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْمُخَارِقِ: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الْمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي؟ قَالَ: \"ذَكِّرْهُ بِاَللَّهِ\"، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ ذَكَّرْتُهُ بِاَللَّهِ فَلَمْ يَذْكُرْ؟ قَالَ: \"اسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِالسُّلْطَانِ\"، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ قَدْ نَأَى عَنِّي؟ قَالَ: \"اسْتَعِنْ بِمَنْ يَحْضُرُك مِنْ الْمُسْلِمِينَ\"، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَحْضُرْنِي أَحَدٌ؟ قَالَ: \"قَاتِلْ دُونَ مَالِك حَتَّى تُحْرِزَ مَالَك، أَوْ تُقْتَلَ، فَتَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الْآخِرَةِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ثَنَا ابْنُ السِّمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ، وَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَنِي رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَبْتَزَّ مَالِي، الْحَدِيثَ. وَقَالَ: مَعْنَى يَبْتَزُّ أَيْ يُجَرِّدُنِي ثِيَابِي، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَرَوَاهُ عَمَّارُ بن رزيق، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَأَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ مُرْسَلًا، لَمْ يَقُولَا: عَنْ أَبِيهِ، وَالْمُسْنَدُ أَصَحُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ عند مسلم في الإيمان ص ٨١ ج ١، وعند البخاري في المظالم والقصاص في باب من قتل دون ماله ص ٣٣٧ ج ١.","vol":"4","page":349},{"text":"بَابُ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ\nقَوْلُهُ: فِي الْقِصَاصِ فِي الْعَيْنِ الْمَقْلُوعَةِ وَأَنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَصِفَتُهُ أَنْ تُحْمَى الْمِرْآةُ، وَتُقَابَلَ بِهَا عَيْنُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْءُهَا، بَعْدَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى وَجْهِهِ، قُطْنٌ رَطْبٌ، قُلْت: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْعُقُولِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ: لَطَمَ رَجُلٌ رَجُلًا، فَذَهَبَ بَصَرُهُ، وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ، فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيدُوهُ مِنْهُ، فَأَعْيَا عَلَيْهِمْ، وَعَلَى النَّاسِ، كَيْفَ يُقِيدُونَهُ، وَجَعَلُوا لَا يَدْرُونَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ، فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ، فَأَمَرَ بِهِ، فَجُعِلَ عَلَى وَجْهِهِ كُرْسُفٌ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ الشَّمْسَ، وَأَدْنَى مِنْ عَيْنِهِ مِرْآةً، فَالْتَمَعَ بَصَرُهُ، وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَا: لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ إلَّا فِي السِّنِّ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ، قَالَا: لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ، مَا خَلَا السِّنَّ وَالرَّأْسَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"لَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ\"، قُلْت: غَرِيبٌ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عمر، قال: إنا لانقيد مِنْ الْعِظَامِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، الْحَدِيثَ\". قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وأنها لم تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إمَّا أَنْ يُعْطَى الدِّيَةَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ\"، انْتَهَى. هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ١ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابِ تَحْرِيمِ مَكَّةَ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ٢ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ: إمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ، وَلَفْظُهُ فِي اللُّقَطَةِ إمَّا أَنْ يُفْدَى، وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ، وَلَفْظُهُ فِي الدِّيَاتِ:\n_________\n١ عند مسلم في الحج في باب تحريم مكة ص ٤٣٨ ج ١، وفي رواية عند مسلم: إما أن يفدى، وإما أن يقتل.\n٢ عند البخاري في العلم في باب كتابة العلم ص ٢٢ ج ١، وفي اللقطة في باب كيف تعرف لقطة أهل مكة ص ٣٢٨ ج ١، وفي الديات في باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ص ١٠١٦ ج ٢.","vol":"4","page":350},{"text":"إمَّا أَنْ يُودَى، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ١ إمَّا أَنْ يَعْفُوَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَلَفْظُ النَّسَائِيّ٢ فِي الْقَوَدِ إمَّا أَنْ يُقَادَ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ٣: إمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فيالمعرفة: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ وَقَعَ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْمُوَافِقُ مِنْهَا بِحَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ أَوْلَى، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَلَا إنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَإِنِّي عَاقِلَتُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِيلٌ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: إمَّا أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ أَوْ يَقْتُلُوا\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعْت أَبَا شُرَيْحٍ، فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابن ماجه، أبو دَاوُد أَيْضًا٥ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ، أَوْ خَبْلٍ، وَالْخَبْلُ: الْجُرْحُ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إحْدَى ثَلَاثٍ: أَنْ يَقْتُلَ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ\"، مُخْتَصَرٌ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ: حَدِيثُ: \"مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ\"، اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الرُّوَاةِ فِيهِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَلْفَاظٍ: أَحَدُهَا: إمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يُفَادِيَ، الثَّانِي: إمَّا أَنْ يَعْقِلَ أَوْ يُقَادَ، الثَّالِثُ: إمَّا أَنْ يُفْدَى، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، الرَّابِعُ: إمَّا أَنْ يُعْطَى الدِّيَةَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ، الْخَامِسُ: إمَّا أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتُلَ، السَّادِسُ: يَقْتُلُ أَوْ يُفَادَى، السَّابِعُ: مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، الثَّامِنُ: إنْ شَاءَ فَلَهُ دَمُهُ، وَإِنْ شَاءَ فَعَقْلُهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ، وَهُوَ الْمُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ، وَقَدْ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِظَاهِرِهِ، وَقَالَ: لَوْ اخْتَارَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الدِّيَةَ، وَأَبَى الْقَاتِلُ إلَّا الْقِصَاصَ، أُجْبِرَ الْقَاتِلُ عَلَى الدية. ولاخيار لَهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْبَرُ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ، قَالَ: وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ مِنْ الْإِجْمَالِ فِي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فَاحْتَمَلَتْ الْآيَةُ عِنْدَ قَوْمٍ أَنْ يَكُونَ ﴿مَنْ﴾ وَاقِعَةً عَلَى الْقَاتِلِ، وَ﴿عُفِيَ﴾ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُتَّبِعَ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ وَلِيُّ الدَّمِ، وَأَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْأَدَاءِ بِإِحْسَانٍ هُوَ الْقَاتِلُ، وَإِذَا تَدَبَّرْت الْآيَةَ عَرَفْت مَنْشَأَ الْخِلَافِ، وَلَاحَ لَك مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ أَيُّ الْقَوْلَيْنِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\n_________\n١ عند الترمذي في الديات في باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو ص ١٨١ ج ١.\n٢ عند النسائي في القود ص ٢٤٥ ج ٢.\n٣ عند ابن ماجه في الديات في باب من قتل له قتيل فهو بالخيار ص ١٩٢.\n٤ عند أبي داود في الديات في باب ولي العمد يأخذ الدية ص ٢٦٣ ج ٢، وعند الترمذي فيه في باب ما جاء في ولي القتيل في القصاص والعفو ص ١٨١ ج ١.\n٥ عند أبي داود في أوائل الديات ص ٢٦١ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه في باب من قتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث ص ١٩٢، قلت: وعند الترمذي أيضًا، مختصرًا ص ١٨١ ج ١.","vol":"4","page":351},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ بِتَوْرِيثِ امْرَأَةِ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ، مِنْ عَقْلِ زَوْجِهَا أَشْيَمَ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.\nفَحَدِيثُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ١ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أبي عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، لَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا حَتَّى قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ: كَتَبَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُوَرِّثَ امرأة أشيم الضابي مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، فَرَجَعَ عُمَرُ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْفَرَائِضِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الدِّيَاتِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِيهِمَا وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ٢ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: مَا أَرَى الدِّيَةَ إلَّا لِلْعَصَبَةِ، لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ، فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ، وَكَانَ ﵇ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَعْرَابِ: كَتَبَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، فَأَخَذَ بِهِ عُمَرُ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، وَزَادَ: وَكَانَ قُتِلَ خَطَأً، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، وَصَحَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ وَقَالَ: إنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ إلَّا نَعْيَهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ أَنْكَرَ سَمَاعَهُ مِنْهُ الْبَتَّةُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى الضَّحَّاكِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ، انْتَهَى. وَزُفَرُ بْنُ وَثِيمَةَ مَجْهُولُ الْحَالِ، قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَتَفَرَّدَ عَنْهُ الشُّعَيْثِيُّ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَدُحَيْمٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ زُرَارَةَ بْنَ جَزْءٍ، قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى الضَّحَّاكِ ان سُفْيَانَ أَنْ يُوَرِّثَ، الْحَدِيثَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ، وَالْمُخْتَلِفِ: وَزُرَارَةُ بْنُ جُزْءٍ لَهُ صُحْبَةٌ، رَوَى عَنْهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ: وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ هَكَذَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ،\n_________\n١ عند أبي داود في أواخر الفرائض ص ٢٦١ ج ٢، وعند ابن ماجه في الديات في باب الميراث من الدية ص ١٩٤، وعند الترمذي فيه في باب ما جاء في المرأة ترث من دية زوجها ص ١٨٢ ج ١، وفي الفرائض في باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها ص ٣٣ ج ٢.\n٢ وعند الدارقطني أيضًا من طريق عبد الرزاق في الفرائض ص ٤٥٨.\n٣ عند الدارقطني في الفرائض ص ٤٥٧.","vol":"4","page":352},{"text":"وَأَهْلُ العربية يقولون: بفتح الجم، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ١ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ الْبَصْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، انْتَهَى. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ صَحَابِيٌّ، يُكَنَّى أَبَا أُمَامَةَ، تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ تَمَالَأَ عليه أهل صنعاء لقتلهم جَمِيعًا، قُلْت: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرًا: خَمْسَةً، أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً، وَقَالَ: لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أهل صنعاء لقتلهم بِهِ، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ في موطأه، وَالشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَلَمْ يَصِلْ بِهِ سَنَدَهُ، وَلَفْظُهُ: وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صنعاء لقتلهم بِهِ، وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ: إنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا، فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ بِرَجُلٍ، وَقَالَ: لَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صنعاء لقتلهم، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُطَوَّلًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ حَيَّ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَنَا أَنَّهُ سَمِعَ يَعْلَى يُخْبِرُ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَأَنَّ اسْمَ الْمَقْتُولِ أَصِيلٌ، قَالَ: كَانَتْ امْرَأَةٌ بِصَنْعَاءَ لَهَا رَبِيبٌ، فَغَابَ زَوْجُهَا، وَكَانَ لَهَا أَخِلَّاءُ، فَقَالُوا: إنَّ هَذَا الْغُلَامَ هُوَ يَفْضَحُنَا، فَانْظُرُوا كيف تصنعون به، فتمالأوا عَلَيْهِ وَهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَقَتَلُوهُ، وَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرِ غِمْدَانَ، فَلَمَّا فُقِدَ الْغُلَامُ خَرَجَتْ امْرَأَةُ أَبِيهِ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ، وَهِيَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تُخْفِ عَلَيَّ مَنْ قَتَلَ أَصِيلًا، قَالَ: وَخَطَبَ يَعْلَى النَّاسَ فِي أَمْرِهِ، قَالَ: فَمَرَّ رَجُلٌ بَعْدَ أَيَّامٍ بِبِئْرِ٤\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٣٠ ج ٤ في حديث أسعد بن زرارة: رواه الطبراني، ورجاله ثقات، وفي حديث زرارة بن جزى، رواه الطبراني، ورجاله ثقات، وأخرج عن أنس بن مالك ﵁ أن قتل أشيم كان خطأ، قال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، انتهى.\n٢ عند مالك في الموطأ في باب ما جاء في الغيلة والسحر ص ٣٤٢، وفي الموطأ للإمام محمد ابن الحسن الشيباني: ص ٢٢٦، وقال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وعامة من فقهائنا ﵏، انتهى. وعند البخاري في الديات في باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم ص ١٠١٨ ج ٢.\n٣ عند الدارقطني في الحدود والديات ص ٣٧٣، وراجع الحديث الآتي بعد هذا الحديث في السنن للدارقطني.","vol":"4","page":353},{"text":"غِمْدَانَ، فَإِذَا هُوَ بِذُبَابٍ عَظِيمٍ أَخْضَرَ يَطْلُعُ مِنْ الْبِئْرِ مَرَّةً، وَيَهْبِطُ أُخْرَى، قَالَ: فَأَشْرَفَ عَلَى الْبِئْرِ، فَوَجَدَ رِيحًا مُنْكَرَةً، فَأَتَى إلَى يَعْلَى، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ إلَّا قَدْ قَدَرْتُ لَكُمْ عَلَى صَاحِبِكُمْ، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَأَتَى يَعْلَى حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْبِئْرِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ أَحَدُ أَصْدِقَاءِ الْمَرْأَةِ، مِمَّنْ قَتَلَهُ: دَلُّونِي بِحَبْلٍ، فَدَلَّوْهُ، فَأَخَذَ الْغُلَامَ، فَغَيَّبَهُ فِي سِرْبٍ مِنْ الْبِئْرِ، ثُمَّ رَفَعُوهُ، فَقَالَ: لَمْ أَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ: دَلُّونِي، فَدَلَّوْهُ، فَاسْتَخْرَجَهُ، فَاعْتَرَفَتْ الْمَرْأَةُ، وَاعْتَرَفُوا كُلُّهُمْ، فَكَتَبَ يَعْلَى إلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ اُقْتُلْهُمْ، فَلَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ، انْتَهَى.\nوَفِي الْبَابِ: مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: خَرَجَ رِجَالٌ سَفْرٌ، فَصَحِبَهُمْ رَجُلٌ، فَقَدِمُوا، وَلَيْسَ مَعَهُمْ، فَاتَّهَمَهُمْ أَهْلُهُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: شُهُودَكُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِلَّا حَلَفُوا بِاَللَّهِ مَا قَتَلُوهُ، فَأَتَى بِهِمْ إلَى عَلِيٍّ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ، فَاعْتَرَفُوا، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَقُتِلُوا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَتَلَ سَبْعَةً بِرَجُلٍ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ مِائَةً قَتَلُوا رَجُلًا قُتِلُوا بِهِ، انْتَهَى.","vol":"4","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>باب الشهادة في القتل</span>\nقَوْلُهُ: لِظَاهِرِ مَا وَرَدَ بِإِطْلَاقِهِ فِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ حَدِيثِ عبد الله بن عمر، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.\nأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ فِي الْأَدَبِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ الطِّبِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ\"؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: \"إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ، الْحَالِقَةُ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَزَادَ فِيهِ: لَا أَقُولُ: الْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي\n_________\n١ عند أبي داود في الأدب في باب إصلاح ذات البين ص ٣١٧ ج ٢، وعند الترمذي في أواخر أبواب الزهدص ٧٧ ج ٢.","vol":"4","page":354},{"text":"النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْخَمْسِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَالسَّبْعِينَ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِهِ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ مَوْقُوفًا.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ\"، انْتَهَى. إلَّا أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ، قَالَ، عِوَضَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ: عَنْ أَبِي عبد الرحمن الحبلي عَنْ ابْنِ عَمْرٍو بِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ كُرَيْبٌ عن ان عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"دَبَّ إلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ، حَالِقَةُ الدِّينِ، لَا حَالِقَةُ الشَّعْرِ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؟ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ\"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَرَادَةَ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمَا، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ فَارِسٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْبُخَارِيِّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَجَّاجٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَصَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَخُلُقٍ حَسَنٍ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيِّ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: كَانَ مِنْ حَدِيثِ\n_________\n١ قلت: وعند الترمذي في أواخر الزهد ص ٧٧ ج ٢ عن الزبير بن العوام أن النبي ﷺ قال: \"دب إليكم داء الأمم قبلكم، الحسد والبغضاء، هي الحالقة لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين\"، الحديث.","vol":"4","page":355},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ فِي قَتْلِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا، وَفِي آخِرِهَا، قَالَ: ثُمَّ إنَّ عَلِيًّا ﵁ أَوْصَى فَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى، وَدِينِ الْحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْت، وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أُوصِيكُمَا يَا حَسَنُ وَيَا حُسَيْنُ، وَجَمِيعَ أَهْلِي وَوَلَدِي، وَمَنْ يَبْلُغُهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ، وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مسلمون، واعتصوا بحبل الله جميعًا، ولاتفرقوا فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ صَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ أَعْظَمُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ\"، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.","vol":"4","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>كِتَابُ الديات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>ما يجب فيه الدية كاملة</span>\n...\nكتاب الدِّيَاتِ\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"أَلَا إنَّ قتيل خطأ العمد كقتيل السَّوْطِ وَالْعَصَا، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ: أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا\"، قُلْتُ: تَقَدَّمَ فِي الْجِنَايَاتِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ، مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا\"، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي: كِتَابِهِ.\nقَوْلُهُ: وَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي صِفَةِ التَّغْلِيظِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ بِالتَّغْلِيظِ أَرْبَاعًا، قُلْت: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، قَالَا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فِي شبه العمد، خمس وعشرين حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ.\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ: فَمِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمُغَلَّظَةِ أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ، وَفِي الْخَطَإِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بني لَبُونٍ ذُكُورٌ، وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ، انْتَهَى. وَأَبُو عِيَاضٍ ثِقَةٌ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.\n_________\n١ عند أبي داود في الديات في باب دية الخطأ شبه العمد ص ٢٧٠ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في الديات ص ٢٧٠ ج ٢.","vol":"4","page":356},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا١ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَضَى عُمَرُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلَى بَازِلِ، عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ، انْتَهَى. إلَّا أن مجاهد لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا٢ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: في شبه العمد أثلاثًا: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً، إلَى بَازِلِ، عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ، انْتَهَى. وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ فِيهِ مَقَالٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ عَلِيٌّ نَحْوَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، يَقُولَانِ: فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جذعة، وأربعون خلفة، مابين ثَنِيَّةٍ إلَى بَازِلِ عَامِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ بِهِ سَوَاءً.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: وَإِنَّ فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي قَتِيلِ الْخَطَإِ بِالدِّيَةِ أَخْمَاسًا: عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٣ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِي دِيَةِ الْخَطَإِ عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكِرَ\"، انْتَهَى. بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَابْنِ مَاجَهْ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ: قَضَى، كَلَفْظِ الْمُصَنِّفِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. قُلْتُ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ\n_________\n١ عند أبي داود في الديات في باب دية الخطأ شبه العمد ص ٢٧٠ ج ٢.\n٢ عند أبي داود في الديات ص ٢٧٠ ج ٢.\n٣ عند أبي داود في الديات في باب الدية كم هي ص ٢٦٩ ٢، وعند الترمذي في أوائل الديات ص ١٧٩ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه في باب دية الخطأ ص ١٩٣، وعند النسائي في القود في ذكر أسنان دية الخطأ ص ٢٤٧ ج ٢، وعند البيهقي في السنن ص ٧٥ ج ٨، وعند الدارقطني في الحدود ص ٣٦٠.","vol":"4","page":357},{"text":"بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قال: في الخطأ أخماسًا، فَذَكَرَهُ. وَبِسَنَدِ السُّنَنِ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم، والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا، وَأَطَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، مِنْ وُجُوهٍ:\nأَحَدُهَا: أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ عَنْهُ الَّذِي لَا مَطْعَنَ فِيهِ، وَلَا تَأْوِيلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قال: دية الخطأ أخماسًا: عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَنِي مَخَاضٍ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ، فَذَكَرَهُ. وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ كَذَلِكَ، قَالَ: وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ أَبِيهِ، وَبِمَذْهَبِهِ، وَبِفُتْيَاهُ مِنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَنُظَرَائِهِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ أَتْقَى لِرَبِّهِ، وَأَشَحُّ عَلَى دِينِهِ مِنْ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا، وَيُفْتِيَ بِخِلَافِهِ، أَلَا تَرَاهُ كَيْفَ فَرِحَ الْفَرَحَ الشَّدِيدَ حِينَ وَافَقَتْ فُتْيَاهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ كَيْفَ يُظَنُّ بِهِ خِلَافُ ذَلِكَ؟ وَمِمَّا يَشْهَدُ لِرِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ الخطأ أخماسًا، فَذَكَرَهُ نَحْوُ أَبِي عُبَيْدَةَ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ كَذَلِكَ، قَالَ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا إرْسَالٌ يَعْنِي بَيْنَ إبْرَاهِيمَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلَكِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَبِرَأْيِهِ، وَبِفُتْيَاهُ، قَدْ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَخْوَالِهِ: عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ يَزِيدَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: إذَا قُلْتُ لَكُمْ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَهُوَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَإِذَا سمعته من رجل سَمَّيْته لَكُمْ.\nالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ الْمَرْفُوعَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ بَنِي الْمَخَاضِ لَا نَعْلَمُهُ رَوَاهُ عَنْهُ إلَّا خِشْفَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إلَّا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَرْمَلٍ الْجُشَمِيُّ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَا يَحْتَجُّونَ بِخَبَرٍ يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ رَجُلٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ بِالْخَبَرِ إذَا كَانَ رَاوِيهِ عَدْلًا مَشْهُورًا، أَوْ رَجُلًا قَدْ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالَةِ، فَصَارَ حِينَئِذٍ مَعْرُوفًا، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَانْفَرَدَ بِخَبَرٍ، وَجَبَ التَّوَقُّفُ عَنْ خَبَرِهِ ذَلِكَ، حَتَّى يُوَافِقَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.\nالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ خَبَرَ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ إلَّا حَجَّاجَ","vol":"4","page":358},{"text":"بْنَ أَرْطَاةَ، وَهُوَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ بِالتَّدْلِيسِ، وَبِأَنَّهُ يُحَدِّثُ عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، قَالَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، فَقَالَ لِي: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ الزُّهْرِيِّ شَيْئًا، وَلَا مِنْ إبْرَاهِيمَ، وَلَا مِنْ الشَّعْبِيِّ، وَلَا مِنْ فُلَانٍ، وَلَا مِنْ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ بِضْعَةَ عَشَرَ، كُلُّهُمْ قَدْ رَوَى عَنْهُ الْحَجَّاجُ، ثُمَّ زَعَمَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ عَنْهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَلْقَهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ، وَأَيْضًا فَقَدْ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، بَعْدَ أَنْ جَالَسُوهُ وَخَبَرُوهُ، وَكَفَاكَ بِهِمْ عِلْمًا بِالرِّجَالِ وَنُبْلًا.\nالْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الثِّقَاتِ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ الْحَجَّاجِ عَلَى اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَخَالَفَهُمَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، فَرَوَاهُ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَطَإِ أَخْمَاسًا: عِشْرُونَ جِذَاعًا، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورًا، فَجَعَلَ مَكَانَ الْحِقَاقِ بَنِي لَبُونٍ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ كَذَلِكَ، قَالَ: وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَجَّاجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: بَنِي لَبُونٍ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ كَذَلِكَ، قَالَ: وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَجَّاجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ: ﴿خُمُسًا جِذَاعًا، خُمُسًا حِقَاقًا، وَخُمُسًا بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخُمُسًا بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَخُمُسًا بَنِي لَبُونٍ ذُكُورًا﴾، فَجَعَلَ مَكَانَ بَنِي الْمَخَاضِ بَنِي اللَّبُونِ، مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ كَذَلِكَ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَعَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ كُلُّهُمْ عَنْ الْحَجَّاجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قال: دية الخطأ أخماسًا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْرَجَ رِوَايَاتِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الصَّحِيحَ، لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ذَلِكَ، وَهُمْ ثِقَاتٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَجَّاجُ رُبَّمَا كَانَ يُفَسِّرُ الْأَخْمَاسَ بِرَأْيِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَدِيثِ، فَيَتَوَهَّمُ السَّامِعُ أَنَّهُ مِنْ الْحَدِيثِ، وَيُقَوِّيهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَفِظَ عَنْهُ: عِشْرِينَ بَنِي لَبُونٍ، مَكَانَ الْحِقَاقِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ حَفِظَا عَنْهُ: عِشْرِينَ حِقَّةً، مَكَانَ بَنِي لَبُونٍ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ.\nالْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ فِي دِيَةِ الْخَطَإِ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ، لَا نَعْلَمُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ بَنِي مَخَاضٍ، إلَّا فِي حَدِيثِ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَيُعَارِضُ قَوْلَ الدَّارَقُطْنِيِّ هَذَا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، فَكَيْفَ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ ذِكْرِ هَذَا، ثُمَّ إنَّمَا حَكَى عَنْهُ فَتْوَاهُ، وَخِشْفٌ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَتَى كَانَ الْإِنْسَانُ ثِقَةً،","vol":"4","page":359},{"text":"فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ، وَكَيْفَ يُقَالُ عَنْ الثِّقَةِ مَجْهُولٌ؟ وَاشْتِرَاطُ الْمُحَدِّثِينَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ اثْنَانِ لَا وَجْهَ لَهُ انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ \" التَّنْقِيحِ \": وَكَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ هَذَا لَا يَخْلُو مِنْ مَيْلٍ، وَخِشْفٌ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ، وَابْنُ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: لَيْسَ بِذَاكَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَجْهُولٌ، وَزَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ الْجُشَمِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وأخرجاه لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّهُ يَقْضِي بِعِشْرِينَ ابْنَ لَبُونٍ، مَكَانَ ابْنِ مَخَاضٍ، وَمَالِكٌ مَعَ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدُ مَعَنَا،١ وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: دِيَةُ الْخَطَإِ خَمْسَةُ أَخْمَاسٍ، عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٌ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، ثُمَّ ضَعَّفَ حَدِيثَ خِشْفٍ بِمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ ابْنُ المنذر٣: إنما صار الشاففعي إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهَا، وَالسُّنَّةُ وَرَدَتْ بِمِائَةٍ من الإبل مطلقًا، فَوَجَدْنَا قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ أَقَلَّ مَا قِيلَ، لِأَنَّ بَنِي الْمَخَاضِ أَقَلُّ مِنْ بَنِي اللَّبُونِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ٤ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي الَّذِي وَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمِائَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٥ وَبَنُو الْمَخَاضِ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الصَّدَقَاتِ، وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ ﵇ تَبَرَّعَ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ حُكْمًا، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا، وَغَيْرُهُمْ، إنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ﵇ اشْتَرَاهَا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ بَعْدَ أَنْ مَلَكُوهَا، ثُمَّ دفعوها إلَى أَهْلِ الْقَتِيلِ، انْتَهَى.\nوَالْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ أُخْرَى ضَعِيفَةٌ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٦ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قال في الخطأ أخماسًا: عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً،\n_________\n١ وفي الاستذكار أنه قول أبي حنيفة، وأصحابه، وابن حنبل، وفي أحكام القرآن للرازي، لم يرو عن أحد من الصحابة ممن قال بالأخماس خلافه، وقول الشافعي لم يرو عن أحد من الصحابة، انتهى. كذا في الجوهر النقي ص ٧٥ ج ٨.\n٢ عند الدارقطني في السنن ص ٣٥٩.\n٣ قلت: قال البيهقي في السنن ص ٧٥ ج ٨: الروايات فيه عن ابن مسعود متعارضة، ومذهب عبد الله مشهور في بني المخاض، وقد اختار أبو بكر بن المنذر في هذا مذهبه، واحتج بأن الشافعي ﵀ إنما صار إلى قول أهل المدينة في دية الخطأ، لأن الناس اختلفوا فيها، والسنة فيها مطلقة بمائة من الإبل غير مفسرة، واسم الابل يتناول الصغار والكبار، فألزم القاتل أقل ما قالوه: إنه يلزمه، فكان عنده قول أهل المدينة، أقل ماقيل فيها، قال ابن المنذر فكأنه أي الشافعي لم يبلغه قول عبد الله بن مسعود، فوجدناه قول عبد الله أقل ماقيل فيها، لأن بني المخاض أقل من بني اللبون، واسم الابل يتناوله، دون ما زاد عليه، وهو قول الصحابي، فهو أولى من غيره، وبالله التوفيق، انتهى.\n٤ راجع السنن للبيهقي: ٧٦ ج ٨.\n٥ عند البخاري في القسامة ص ١٠١٨ ج ٢، وعند مسلم في الديات والقصاص ص ٥٦ ج ٢.\n٦ عند البيهقي في السنن أيضًا: ص ٧٤ ج ٨.","vol":"4","page":360},{"text":"وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَكُلُّهَا مُنْقَطِعَةٌ أَبُو إسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلْقَمَةَ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَإِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُنْقَطِعٌ بِلَا شَكٍّ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﵇ قَضَى فِي الدِّيَةِ مِنْ الْوَرِقِ: اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، قُلْتُ: أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عمرو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بني عدي قتل، ففجعل النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَذْكُرُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ابْنَ عَبَّاسٍ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، سَمِعْنَاهُ مَرَّةً يَقُولُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فِي الدِّيَةِ، انْتَهَى. قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيُّ الْخَيَّاطُ أُمِّيًّا مُغَفَّلًا، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: رُبَّمَا وَهِمَ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: صَالِحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا هُوَ الطَّائِفِيُّ: أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، وَمُسْلِمٌ فِي الِاسْتِشْهَادِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ مَرَّةً: إذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ يُخْطِئُ، وَإِذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: الصَّوَابُ مُرْسَلٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ الْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ٢ قَالَ أَبِي: الْمُرْسَلُ أَصَحُّ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ قَضَى مِنْ دَرَاهِمَ كَانَ وَزْنُهَا سِتَّةً، وَهِيَ كَانَتْ كَذَلِكَ، قُلْت: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ فِي الدِّيَةِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَمِنْ الْوَرِقِ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: فَرَضَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: صَدَقُوا، وَلَكِنَّهُ فرضها اثني عشرألفًا وَزْنَ سِتَّةٍ، فَذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَتْ الدِّيَةُ: الْإِبِلُ، كُلُّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ\n_________\n١ عند أبي داود في الديات في باب الدية كم هي ص ٢٦٩ ج ٢، وعند الترمذي فيه: ص ١٧٩ ج ١، وعند النسائي في القود في باب ذكر الدية من الورق ص ٢٤٧ ج ٢، وعند ابن ماجه في باب دية الخطأ ص ١٩٣، وعند الدارقطني في الحدود بإسناد النسائي ص ٣٤٣.\n٢ راجع كتاب العلل ص ٤٦٣ ج ١.\n٣ راجع السنن الكبرى للبيهقي: ص ٨٠ ج ٨.","vol":"4","page":361},{"text":"دِرْهَمًا، وزن ستة، ففذلك عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، قَالَ: وَقِيلَ لِشَرِيكٍ: إنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَانَقَ رَجُلًا مِنْ الْعَدُوِّ فَضَرَبَهُ، فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا، فَسَلَتَ وَجْهَهُ، حَتَّى وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى حَاجِبِيهِ، وَأَنْفِهِ، وَلِحْيَتِهِ، وَصَدْرِهِ، فَقَضَى فِيهِ عُثْمَانُ بِالدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ يَوْمَئِذٍ وَزْنَ سِتَّةٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عُمُرَ مُنْقَطِعَةٌ، وَكَذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَرَوَى عَنْ عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ١ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ قَالَ: حَدَّثْتُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا، وَزْنَ سِتَّةٍ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوَّلًا الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنَ سِتَّةِ مَثَاقِيلَ، ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ إلَى يَوْمِنَا، وَبَسَطَ الْكَلَامَ، وَقَدْ لَخَّصْنَاهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِضَّةِ وَفِي التَّجْرِيدِ لِلْقُدُورِيِّ: لَا خِلَافَ أَنَّ الدِّيَةَ أَلْفُ دِينَارٍ، وَكُلُّ دِينَارٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، ولهذا جهل نِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَنِصَابُ الْوَرِقِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي الْقَتِيلِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ، قَالَ: وَضَعَ عُمَرُ الدِّيَاتِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ مُسِنَّةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَةَ حُلَّةٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُبَيْدَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ جَعَلَ فِي الدِّيَةِ مِنْ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَمِنْ الْغَنَمِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَمِنْ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا إنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ، قَالَ: فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، قَالَ: وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدِّيَةِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ فِي الْأَثَرِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ فِي كِتَابٍ\n_________\n١ راجع كتاب الأموال ص ٥٢٥، ويراجع ما قال أبو عبيدة: ص ٥٢٥، فإنه أنيق.\n٢ عند أبي داود في الديات في باب الدية كم هي ص ٢٦٨ ج ٢.","vol":"4","page":362},{"text":"لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ شَاوَرَ السَّلَفَ حِينَ جَنَّدَ الْأَجْنَادَ، فَكَتَبَ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: الدِّيَةُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا عَلَى أَهْلِ الدَّرَاهِمِ، وَعَلَى أَهْلِ الدَّنَانِيرِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَعَلَى أهل البقر مائتا بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَا شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ، انْتَهَى.\nوَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ قَالَ: ذَكَرَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الطَّعَامِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ إسْحَاقَ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ عَطَاءٍ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: مُرْسَلٌ، وَفِيهِ ابْنُ إسْحَاقَ.\nقَوْلُهُ: وَالتَّقْدِيرُ بِالْإِبِلِ عُرِفَ بِالْآثَارِ الْمَشْهُورَةِ: قُلْت: تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ، رُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ، وَمَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ، قُلْت: أَمَّا الْمَوْقُوفُ، فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: عَقْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ فِي النَّفْسِ، وَفِيمَا دُونَهَا، انْتَهَى. وَقِيلَ: إنَّهُ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، مَعَ أَنَّهُ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنْهُمْ، وَأَمَّا الْمَرْفُوعُ، فأخرجه الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ\" قَالَ: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَكْحُولٍ، وَعَطَاءٍ، قَالُوا: أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، فَقَوَّمَ عُمَرُ تِلْكَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَلْفَ دِينَارٍ، واثني عشر أألف دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَإِذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا مِنْ الْأَعْرَابِ، فَدِيَتُهَا خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣.\n_________\n١ عند أبي داود في الديات ص ٢٦٩ ج ٢.\n٢ عند البيهقي في السنن ص ٩٥ ج ٨.\n٣ عند البيهقي في السنن ص ٩٦ ج ٨.","vol":"4","page":363},{"text":"قَوْلُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ مَا دُونَ الثُّلُثِ، لَا يَنْتَصِفُ، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: جِرَاحَاتُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ، إلَى الثُّلُثِ، فَمَا زَادَ، فَعَلَى النِّصْفِ، وهو منقطع، وأخرجه أَيْضًا٢ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، كَمْ فِي إصْبَعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: عَشْرٌ، قَالَ: كَمْ فِي اثنين؟ قَالَ: عِشْرُونَ، قَالَ: كَمْ فِي ثَلَاثٍ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ، قَالَ: كَمْ فِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ، قَالَ رَبِيعَةُ: حِينَ عَظُمَ جَرْحُهَا، وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا؟ قَالَ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟ قَالَ رَبِيعَةُ: عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ، أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إنَّهَا السُّنَّةُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: كُنَّا نَقُولُ بِهِ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَنْهُ، وَأَنَا أسأل الْخِيَرَةَ، لِأَنَّا نَجِدُ مَنْ يَقُولُ السُّنَّةَ، ثُمَّ لَا نَجِدُ نَفَاذًا بِهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْقِيَاسُ أَوْلَى بِنَا فِيهَا، انْتَهَى.\nوَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ: رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ٣ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي أَوَائِلِ الْحُدُودِ مِنْ سُنَنِهِ. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَابْنُ جُرَيْجٍ حِجَازِيٌّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"عَقْلُ الْكَافِرِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِ\" قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٤ فَأَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"دِيَةُ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ\"، انْتَهَى. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَمْرٍو بِهِ: دِيَةُ عَقْلِ الْكَافِرِ، نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالنَّسَائِيُّ كَذَلِكَ، وَلَفْظُهُ: عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَفِي لَفْظٍ: عَقْلُ الْكَافِرِ نِصْفُ عَقْلٍ الْمُؤْمِنِ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرٍو بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، انْتَهَى. وَبِسَنَدِ\n_________\n١ عند البيهقي في السنن ص ٩٦ ج ٨.\n٢ عند البيهقي في السنن ص ٩٦ ج ٨.\n٣ عند النسائي في القود في باب عقل المرأة ص ٢٤٧ ج ٢، وعند الدارقطني في الحدود ص ٣٢٧.\n٤ عند أبي داود في الديات في باب في دية الذمي ص ٢٧٤ ج ٢، وعند الترمذي فيه في باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر ص ١٨٢ ج ١، وعند النسائي في القود، في باب كم دية الكافر ص ٢٤٧ ج ٢، وعند ابن ماجه في الديات في باب دية الكافر ص ١٩٤.","vol":"4","page":364},{"text":"أَبِي دَاوُد وَمَتْنِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَلَفْظُ ابْنِ رَاهْوَيْهِ قَالَ: دِيَةُ الْكَافِرِ، وَالْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ دِيَةَ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ جَعَلَ دِيَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَرْبَعَةَ آلَافٍ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْعُقُولِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ وَزَادَ: وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَهُوَ مُعْضِلٌ.\nقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُعْرَفْ رَاوِيهِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، فِيهِ نَظَرٌ.\nالْآثَارُ: فِيهِ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ: فَحَدِيثُ عُمَرَ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا فُضَيْلٍ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَفِي الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةٍ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٢ ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إنِّي لَأَذْكُرُ يَوْمَ نَعَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيّ عَلَى الْمِنْبَرِ، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ سَعِيدًا عَنْ عُمَرَ غَيْرُ منقطع، ورواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ عُمَرَ بِنَحْوِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عُثْمَانَ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا٣ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ سَعِيدِ\n_________\n١ عند الدارقطني في الحدود والديات ص ٣٤٩.\n٢ قلت: وعند الدارقطني أيضًا في الحدود ص ٣٥٠، وعند البيهقي في السنن ص ١٠٠ ج ٨.\n٣ قلت: وعند البيهقي أيضًا في السنن ص ١٠٠ ج ٨.","vol":"4","page":365},{"text":"بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَضَى عُثْمَانُ فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهِ سَوَاءً، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَنَافِعٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: \"دِيَةُ كُلِّ ذِي عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"دِيَةُ كُلِّ ذِي عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ\"، انْتَهَى. وَوَقَفَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَلَى سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: دِيَةُ كُلِّ مُعَاهَدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ، انْتَهَى.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَدَى الْعَامِرِيَّيْنِ بِدِيَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ لَهُمَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، انْتَهَى. وَسَعِيدُ بْنُ مَرْزُبَانَ فِيهِ لِينٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ يُكْتَبُ حَدِيثُهُمْ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ فِي الْحُدُودِ عَنْ أَبِي كُرْزٍ، قَالَ: سَمِعْت نَافِعًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ وَدَى ذِمِّيًّا دِيَةَ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَبُو كُرْزٍ هَذَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُهُ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفِهْرِيُّ، انْتَهَى. وَأَعَادَهُ قَرِيبًا مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"دِيَةُ ذِمِّيٍّ دِيَةُ مُسْلِمٍ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ قال صاحب الجوهر ص ١٠٣ ج ٨، وقد تأيد هذا المرسل بمرسلين صحيحين، وبعده أحاديث مسندة وإن كان فيهما كلام، وبمذاهب جماعة كثيرة من الصحابة، ومن بعدهم، فوجب أن يعمل به الشافعي، كما عرف من مذهبه، وفي التمهيد روى ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس في قضية بني قريظة، والنضير أنه ﵇ جعل ديتهم سواء كاملة، وقد تقدم عن عثمان، وعلى موافقه هذه الأحاديث من وجوه عديدة، بعضها في غاية الصحة، كما قدمنا عن ابن حزم، وهو الذي دل عليه ظاهر كتاب الله تعالى، لأنه تعالى، قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ ثم قال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾، والظاهر أن هذه الدية هي الدية الأولى، وكذا فهم جماعة من السلف، وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي، وعن الحكم، وحماد عن إبراهيم، قالا: دية اليهودي، والنصراني، والحربي المعاهد، مثل دية المسلم، ونساؤهم على النصف من دية الرجال، وأخرج هو عن أيوب عن الزهري سمعته يقول: دية المعاهد دية المسلم، وتلا الآية السابقة، وهذا السند في غاية الصحة انتهى.\n٢ عند الترمذي في الديات ص ١٨١ ج ١، وعند الدارقطني في الحدود ص ٣٦٠.\n٣ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٤٣، وص ٣٤٩.","vol":"4","page":366},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا١ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ دِيَةَ الْمُعَاهَدِ كدية المسلم، وَقَالَ: عُثْمَانُ الْوَقَّاصِيُّ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، قَالُوا: دِيَةُ الْمُعَاهَدِ دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ٢ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ عَقْلُ الذِّمِّيِّ مِثْلَ عَقْلِ الْمُسْلِمِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَزَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَزَمَنِ عُمَرَ، وَزَمَنِ عُثْمَانَ، حَتَّى كَانَ صَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إنْ كَانَ أَهْلُهُ أُصِيبُوا بِهِ، فَقَدْ أُصِيبَ بِهِ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَاجْعَلُوا لِبَيْتِ الْمَالِ النِّصْفَ، وَلِأَهْلِهِ النِّصْفَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، ثُمَّ قُتِلَ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ أَنَّا نَظَرْنَا إلَى هَذَا الَّذِي يَدْخُلُ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَجَعَلْنَاهُ وَضِيعًا عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَعَوْنًا لَهُمْ، قَالَ: فَمِنْ هُنَالِكَ وَضَعَ عَقْلَهُمْ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ، وَمَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، نَحْوَهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ بَرَكَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ ثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، دِيَةُ الْمُسْلِمِ، وَالْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيّ سَوَاءً فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ صَيَّرَ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى النِّصْفِ، فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَدَّهُ إلَى الْقَضَاءِ الْأَوَّلِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِبَرَكَةَ الْحَلَبِيِّ، وَقَالَ: سَائِرُ أَحَادِيثِهِ بَاطِلَةٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٤٩.\n٢ وذكر عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن الحكم بن عتيبة أن عليًا قال: دية اليهودي، والنصراني، كدية المسلم، وذكر أيضًا عن ابن جريج عن يعقوب بن عتبة، وإسماعيل بن محمد، وصالح قالوا: عقل كل معاهد من أهل الكفر، ومعاهدة، كعقل المسلمين ذكرانهم وإنائهم، جرت بذلك السنة في عهد رسول الله ﷺ، وبهذا قال عطاء، ومجاهد، وعلقمة، والنخعي، ذكره عنهم ابن أبي شيبة بأسانيده، وفي التهذيب لابن جرير الطبري لا خلاف أن الكفارة في قتل المسلم والمعاهد سواء، وهو تحرير رقبة، فكذلك الدية، ورد على من أوجب مالا شك فيه، وهو الأقل، وذلك أربعة آلاف لليهودي، وثمانمائة للمجوسي، فقال: هذه علة غير صحيحة، والحكم بالأقل على غير أصل من كتاب وسنة، وكل قائل يحتاج إلى دلالة على صحة قوله، وفي الاستذكار وقال أبو حنيقة، وأصحابه، والثوري، وعثمان البتي، والحسن بن حي: دية المسلم والمعاهد سواء، وهو قول ابن شهاب، وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين، وروى إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، قال: كان أبو بكر، وعمر، وعثمان يجعلون دية اليهودي، والنصراني الذميين مثل دية المسلم، انتهى من الجوهر ص ١٠٣ ج ٨","vol":"4","page":367},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَصَالِحٍ، قَالُوا: عَقْلُ كُلِّ مُعَاهَدٍ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، كَعَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، جَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.\nالْآثَارُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: دِيَةُ الْمُعَاهَدِ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، انْتَهَى. وَقَالَ ذَلِكَ عَلِيٌّ أَيْضًا، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ: هُمَا مُنْقَطِعَانِ، إلَّا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْضُدُ الْآخَرَ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا٢ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَرُفِعَ إلَى عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ أَلْفَ دِينَارٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ثنا زحمويه ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ يَجْعَلَانِ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ الْمُعَاهَدَيْنِ دِيَةَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَهُ نَحْوَهُ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: دِيَةُ كُلِّ ذِمِّيٍّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَهُوَ قَوْلِي، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ قَضَى أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَبِهِ ظَهَرَ عَمَلُ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، قُلْتُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ أَعْطَى أَهْلَ الْقَتِيلِ النِّصْفَ، وَأَلْقَى النِّصْفَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي النِّصْفِ، وَأَلْقَى مَا كَانَ جَعَلَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: ولم يقض أن أذاكرعمر بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأُخْبِرَهُ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ تَامَّةً لأهل الدية، قُلْت لِلزُّهْرِيِّ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: دِيَتُهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَقَالَ: إنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ مَا عُرِضَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ﴾، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ وَقَالَ: وَقَدْ رَدَّهُ الشَّافِعِيُّ بِكَوْنِهِ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قُلْنَا: يَلْزَمُ الشَّافِعِيَّ أَنْ يَعْمَلَ\n_________\n١ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٥١، وعند البيهقي في السنن ص ١٠٣ ج ٨.\n٢ قلت: وعند الدارقطني أيضًا ص ٣٥١، وزاد: وغلظ عليه الدية، مثل دية المسلم.\n٣ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٤٣.\n٤ عند البيهقي في السنن ص ١٠٢ ج ٨.","vol":"4","page":368},{"text":"بِمِثْلِهِ، لِأَنَّهُ أُرْسِلَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمن، كما تقدم، لاسيما وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ، مِثْلُ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَيْثُ رُوِيَ عَنْهُ، إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا، وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ، وَبِذَلِكَ قَضَى الْعُمْرَانِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ التَّصْرِيحُ بِهِمَا فِي النُّسْخَةِ الْأُخْرَى، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُ.","vol":"4","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>فَصْلٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ</span>\nالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ ﵇ قَالَ: \" فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ\"، وَهَكَذَا هُوَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا بِأَتَمَّ مِنْهُ، فَحَدِيثُ سَعِيدٍ لَمْ أَجِدْهُ، وَأَمَّا كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ١، وَأَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِيهِ الْفَرَائِضُ، وَالسُّنَنُ، وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَرَأَ٢ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، هَذِهِ نُسْخَتُهَا: مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ [ﷺ]، إلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كَلَالٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كَلَالٍ، قِيلَ: ذِي رُعَيْنٍ، وَمَعَافِرَ، وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدُ، وَكَانَ فِي كِتَابَتِهِ أَنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ، إلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إذَا أوعب جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشَرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلْ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ، انْتَهَى. وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا، الْحَدِيثَ، لَيْسَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَا أَبُوهُ، ولاجده، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَذَكَرَهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ\n_________\n١ عند النسائي في القود ص ٢٥١ ج ٢، وفي المستدرك في الزكاة ص ٣٩٧ ج ١، وعند الدارقطني الطرق الثلاثة في الحدودص ٣٧٦.\n٢ في المخطوطة، والمطبوعة كليهما فقرئت.","vol":"4","page":369},{"text":"فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُولِهِ فِي الصَّدَقَاتِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهِ مُسْنَدًا، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهِ مُسْنَدًا، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهِ أَيْضًا مُسْنَدًا.\nمَا جَاءَ فِي اللِّسَانِ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ١ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ كَامِلَةً\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عن أشعث عن االزهري، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِي اللِّسَانِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ الدِّيَةُ كَامِلَةً\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، نَحْوُهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ إذَا مَنَعَ الْكَلَامَ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ إذَا قُطِعَتْ الْحَشَفَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا غَرِيبُ الْمَتْنِ، لَا يُرْوَى إلَّا مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَضَعَّفَ الْعَرْزَمِيَّ، وَقَالَ: إنَّ عَامَّةَ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ٣ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةَ، انْتَهَى.\nمَا جَاءَ فِي الْمَارِنِ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ٤ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي عِنْدَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: \" فِي الْأَنْفِ إذَا قُطِعَ مَارِنُهُ الدِّيَةُ\"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِي الْأَنْفِ إذا استؤصل مَارِنُهُ الدِّيَةُ\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: فِي الْأَنْفِ إذَا اُسْتُوْعِبَ مَارِنُهُ الدِّيَةُ، انْتَهَى.\nمَا جَاءَ فِي الذَّكَرِ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"فِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ\"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ\n_________\n١ وعند البيهقي في السنن أيضًا: ص ٨٩ ج ٨.\n٢ وعند البيهقي في السنن أيضًا ص ٨٩ ج ٨.\n٣ عند البيهقي في السنن ص ٨٨ ج ٨، وفيه عن مجاهد، قال: الحروف ثمانية وعشرين حرفًا، فما قطع من اللسان فهو على ما نقص من الحروف، انتهى.\n٤ رواه الثلاثة عن ابن طاوس، وعكرمة بن خالد، ومحمد بن عمارة، عند البيهقي أيضًا في السنن ص ٨٨ ج ٨.","vol":"4","page":370},{"text":"بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي الذَّكَرِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ، أَوْ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" فِي اللِّسَانِ الدية، وفي الذَّكر الدِّيَةُ\"، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْعَقْلِ، بِأَنَّ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةَ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةَ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، ذَهَبَ بِهَا الْعَقْلُ، وَالْكَلَامُ، وَالسَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، قُلْتُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا فِي زَمَانِ الْجَمَاجِمِ، فَنَعَتَ نَعْتَهُ، فَقِيلَ: ذَاكَ أَبُو الْمُهَلَّبِ، عَمَّ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا بِحَجَرٍ فِي رَأْسِهِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ، وَعَقْلُهُ، وَلِسَانُهُ، وَذَكَرُهُ فَلَمْ يَقْرَبْ النِّسَاءَ، فَقَضَى فِيهَا عُمَرُ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ، وَهُوَ حَيٌّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَوْفٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢.\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: رُوِيَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"فِي الْعَيْنِ نِصْفُ الْعَقْلِ، خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الشَّاءِ، وَفِي الْيَدِ نِصْفُ الْعَقْلِ، خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الْبَقَرِ، أَوْ الشَّاءِ، وَفِي الرِّجْلِ نِصْفُ الْعَقْلِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الْبَقَرِ، أَوْ الشَّاءِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْعَقْلِ بِأَنَّ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةَ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةَ، وَرَوَى مَالِكٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، نَحْوُ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،\n_________\n١ عند البيهقي في السنن ص ٩٧ ج ٨.\n٢ عند البيهقي في السنن ص ٨٥، وص ٩٨ ج ٨.","vol":"4","page":371},{"text":"فَذَكَرَهُ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ أَيْضًا، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قِرَانٍ عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ ظُفَرَ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ، فَخَاصَمَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَضَى لَهُ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ: \"خُذْهَا بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهَا\"، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَدَهْثَمُ بْنُ قُرَّانَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَوَافَقَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَيْهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ: وَفِيمَا كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، قُلْتُ: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.\nفَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، عَشْرٌ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ عَنْ مَسْرُوقٍ بِهِ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا حُمَيْدٍ بْنُ هِلَالٍ.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ، عَشْرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ لِكُلِّ إصْبَعٍ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَمَا قِيلَ فِي عِكْرِمَةَ، فَشَيْءٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَلَا يُعَرِّجُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَوَّى بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَيْنَ الْأَسْنَانِ فِي الدِّيَةِ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"الْأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٥ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ\n_________\n١ عند أبي داود في الديات ص ٢٧٠ ج ٢، وعند النسائي في القود في باب عقل الأصابع ص ٢٥٠ ج ٢.\n٢ قلت وكذلك أخرجه النسائي عن سعيد عن غالب التمار عن مسروق به، ليس بينهما حميد بن هلال.\n٣ عند الترمذي في الديات في باب ما جاء في دية الأصابع ص ١٧٩ ج ١.\n٤ عند ابن ماجه في الديات في باب دية الأصابع ص ١٩٥.\n٥ عند أبي داود في الديات في باب دية الأعضاء ص ٢٧١ ج ٢، وعند النسائي في القود في باب عقل الأصابع ص ٢٥١ ج ٢.","vol":"4","page":372},{"text":"عَنْ عَمْرٍو بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ، وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلَى الْكَعْبَةِ: \"فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ\"، انْتَهَى. وَبِالسَّنَدَيْنِ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مُعْضَلًا، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَزَادَ: أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الْبَقَرِ، أَوْ الشَّاءِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَفِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، مُخْتَصَرٌ.\nوَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِهِ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ عَشَرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ.\nوَحَدِيثُ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فِي الأنف إذا استوعب جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ عَشْرٌ\"، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: \"وَالْأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ\"، لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، يُرِيدُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، وَقَدْ وَرَدَ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْهُ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا مُسْلِمًا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"هَذِهِ، وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي الْإِبْهَامَ، وَالْخِنْصَرَ\"، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: \"وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ\"، قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ الثَّنِيَّةُ، وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، وَهَذِهِ، وَهَذِهِ سَوَاءٌ\"، انْتَهَى. وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِيهِ: الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ مَاجَهْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، انْتَهَى. وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ\n_________\n١ عند أبي داود في باب دية الأعضاء ص ٢٧١ ج ٢.\n٢ عند البخاري في الديات في باب دية الأصابع ص ١٠١٨ ج ٢، وعند الترمذي في باب ما جاء في دية الأصابع ص ١٧٩ ج ١، وعند النسائي في القود فيه ص ٢٥١ ج ٢، وعند أبي داود في باب دية الأعضاء ص ٢٧٠ ج ٢، وعند ابن ماجه في باب دية الأصابع ص ١٩٥.\n٣ عند أبي داود في باب دية الأعضاء ص ٢٧١ ج ٢، وعند ابن ماجه في باب دية الأسنان ص ١٩٤.\n٤ عند أبي داود في باب دية الأعضاء ص ٢٧١ ج ٢.","vol":"4","page":373},{"text":"عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَسْنَانِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ سِنٍّ، مُخْتَصَرٌ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَفِي السُّنَنِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عُمَرَ، نَحْوُهُ.\nقَوْلُهُ: وَالْأَسْنَانُ وَالْأَضْرَاسُ سَوَاءٌ، لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، وَرُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَالْأَسْنَانُ كُلُّهَا سَوَاءٌ، قُلْت: تَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُد، وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: الْأَصَابِعُ وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْمَلِيُّ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، وَالْأَسْنَانُ كُلُّهَا سَوَاءٌ، وَهَذِهِ، وَهَذِهِ سَوَاءٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ، إلَّا عَبْدَ الصَّمَدِ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيه مُخْتَصَرًا، انْتَهَى.","vol":"4","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ</span>\nالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَضَى بِالْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا طَلَاقَ قَبْلَ مِلْكٍ، وَلَا قِصَاصَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الْجِرَاحَاتِ\"، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْضِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِشَيْءٍ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ حُكُومَةَ عَدْلٍ، قُلْت: حَدِيثُ إبْرَاهِيمَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ حُكُومَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ.\nوَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَرِيبٌ، وَعَنْ شُرَيْحٍ نَحْوُ ذَلِكَ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فَإِذَا ذَهَبَ الْعَقْلُ، فَالدِّيَةُ كَامِلَةً، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرٌ، وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْجِرَاحَات حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَلَا تَكُونُ الْمُوضِحَةُ إلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، ولا تكون الجائقة إلَّا فِي الْجَوْفِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: رُوِيَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ ﵇ قَالَ: \"فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عشر، وفي المنقلة خمس عَشْرَةَ، وَفِي الْآمَّةِ، -وَيُرْوَى:-\n_________\n١ قلت: تراجع السنن الكبرى ص ٨٣ ج ٨.","vol":"4","page":374},{"text":"الْمَأْمُومَةِ، ثُلُثُ الدِّيَةِ\"، قُلْتُ: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْهَاشِمَةِ، لَكِنْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ١ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: فِي الدَّامِيَةِ بَعِيرٌ، وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ، وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثٌ، وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعٌ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الرَّجُلِ يُضْرَبُ حَتَّى يَذْهَبَ عَقْلُهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَفِي جَفْنِ الْعَيْنِ رُبْعُ الدِّيَةِ، وَفِي حَلَمَةِ الثَّدْيِ رُبْعُ الدِّيَةِ، انْتَهَى. وَهَذَا مَوْقُوفٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي آخِرِ الْحُدُودِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ ثَنَا مَكْحُولٌ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُوضِحَةِ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ الثُّلُثُ، وَفِي الْجَائِفَةِ الثُّلُثُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٢ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: \"في المواضح خَمْسٌ خَمْسٌ\"، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُوضِحَةِ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ عَدْلِهَا مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الشَّاءِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الشَّاءِ، أَوْ الْبَقَرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ أَبَا جَهْمِ بْنَ غَانِمٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَأَصَابَ رَجُلًا بِقَوْسِهِ، فَشَجَّهُ مُنَقِّلَةً، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسٍ فَرِيضَةً، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ\"، قُلْتُ: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَفِي الجائفة ثلث الدية، وَتَقَدَّمَ فِي مُرْسَلِ مَكْحُولٍ، وَأَشْعَثَ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ، وَأَشْعَثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي الْجَائِفَةِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عِنْدَ الْبَزَّارِ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ حَكَمَ فِي جَائِفَةٍ نَفَذَتْ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ\n_________\n١ قلت: ومثله في السنن للبيهقي: ص ٨٤ ج ٨.\n٢ عند الترمذي في الديات في باب ما جاء في الموضحة ص ١٧٩ ج ١، وعند أبي داود في الديات ص ٢٧٢ ج ٢، وعند النسائي في القود في باب المواضح ص ٢٥١ ج ٢.\n٣ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٦٣.","vol":"4","page":375},{"text":"ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ بِالْجَائِفَةِ إذَا نَفَذَتْ فِي الْجَوْفِ مِنْ الشِّقَّيْنِ، بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَائِفَةِ تَكُونُ نَافِذَةً بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَقَالَ: هُمَا جَائِفَتَانِ، قَالَ سُفْيَانُ: وَلَا تَكُونُ الْجَائِفَةُ إلَّا فِي الْجَوْفِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا يَرْمُونَ، فَرَمَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ خَطَأً، فَأَصَابَ بَطْنَ رَجُلٍ، فأنفذه إلى ظهره، فدووي فَبَرَأَ، فَرُفِعَ إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَضَى فِيهِ بِجَائِفَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَضَى بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَجُلٍ أُنْفِذَ مِنْ شِقَّيْهِ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَقَالَ: هُمَا جَائِفَتَانِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو، فذكره. وأخرجه الْبَيْهَقِيُّ١.\nفَصْلٌ\nالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.\nالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: \"يُسْتَأْنَى فِي الْجِرَاحَةِ سَنَةً\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تُقَاسُ الْجِرَاحَاتُ، ثُمَّ يُسْتَأْنَى بِهَا سَنَةً، ثُمَّ يُقْضَى فِيهَا بِقَدْرِ مَا انْتَهَتْ\"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ البيهقي عن أبي لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ لَهِيعَةَ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي، فَقَالَ لَهُ ﵇: \"لَا تَعْجَلْ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُكَ\"، قَالَ: فَأَبَى الرَّجُلُ، إلَّا أَنْ يَسْتَقِيدَ، فَأَقَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَعَرَجَ الرَّجُلُ الْمُسْتَقِيدُ، وَبَرَأَ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ، فَأَتَى الْمُسْتَقِيدُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\n_________\n١ عند البيهقي في السنن ص ٨٥ ج ٨ عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب.\n٢ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٢٦، وعند البيهقي في السنن ص ٦٧ ج ٨.","vol":"4","page":376},{"text":"عَرَجْتُ مِنْهُ، وَبَرَأَ صاحبي، فقال ﵇: \"أَلَمْ آمُرْكَ أن لا تسقيد حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُك، فَعَصَيْتنِي؟ فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ، وَبَطَلَ عَرَجُك\"، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ مَنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ أَنْ لَا يَسْتَقِيدَ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحَتُهُ، فَإِذَا بَرَأَ اسْتَقَادَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ، قَالَ: ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجُلٍ طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ، الْحَدِيثَ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَظَاهِرُ هَذَا الِانْقِطَاعُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ، بِلَفْظِ أَحْمَدَ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٢ ثُمَّ قَالَ: مَا جَاءَ بِهِ هَكَذَا إلَّا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخُوهُ عُثْمَانُ، وَأَخْطَآ فِيهِ٣ وَقَدْ خَالَفَهُمَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرٍو مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ مُرْسَلًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ، الْحَدِيثَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُقْضَى مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْتَهِيَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا يَرْوِيهِ سُفْيَانُ، وَأَبَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ مُرْسَلًا، وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَصَحُّ، عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ جَلِيلٌ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يُسْتَأْنَى بِالْجِرَاحَاتِ سَنَةً\"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ، وَذَكَرَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدِيثَ يَحْيَى، وَيَحْيَى، وَيَزِيدُ مَتْرُوكَانِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ قَوْلَهُ: عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: فَإِنَّ أَصْحَابَ عَمْرٍو هُمْ الْمُخْتَلِفُونَ، فَأَيُّوبُ يُسْنِدُ عَنْهُ، وَأَبَانُ، وَسُفْيَانُ يُرْسِلَانِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، أَنْ لَا يُعِلَّ رِوَايَةَ ثِقَةٍ، يُوَصِّلُ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ أَتَاهُ مَقْطُوعًا، أَوْ أَسْنَدَهُ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مُرْسَلًا، فَقَدْ يَكُونُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرُهُ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْوَصْلُ وَالْإِرْسَالُ كِلَاهُمَا عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ ثِقَةٍ، لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، أَوْ حَدَّثَ بِهِ فِي حَالَيْنِ، فَقَدْ\n_________\n١ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٢٥.\n٢ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٢٦.\n٣ قلت: وفي الجوهر النقي على هامش السنن للبيهقي: ص ٦٦ ج ٨، قلت ابنا أبي شيبة إمامان حافظان، وقد زادا الرفع، فوجب قبوله على ما عرف، ونقل عن عمرو بن علي، وأبي زرعة، وابن معين ما يدل على نبلهما، ولهذا صحح ابن حزم هذا الحديث من هذا الوجه، وعلى تقدير تسليم أن الحديث مرسل، فقد روي مرسلًا، ومسندًا من وجوه، قال الحازمي: قد روي هذا الحديث عن جابر من غير وجه، وإذا اجتمعت هذه الطرق قوي الاحتجاج بها، انتهى ملخصًا.","vol":"4","page":377},{"text":"يَكُونُ غَابَ عَنْهُ حَتَّى تَذَكَّرَ، أَوْ رَاجَعَ كِتَابَهُ، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ أحدنا: قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عنده بسنده، وإنما الشَّأْنُ فِي أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُسْنِدُ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ مَقْطُوعًا، أَوْ مُرْسَلًا غَيْرَ ثِقَةٍ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ، أَمَّا إذَا كَانَ ثِقَةً فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ، فَطَائِفَةٌ مِنْ المحدثن مِنْهُمْ الْبَزَّارُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حديث أبي سعيد االخدري: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، إلَّا لِخَمْسَةٍ، أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا أَرْسَلَهُ جَمَاعَةٌ، وَأَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الثِّقَةِ، قَالَ: وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فَقَدْ اضْطَرَبَ فِي أَحْكَامِهِ، فَتَارَةً صَارَ إلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ، وَتَارَةً إلَى الرَّأْيِ الثَّانِي، قَالَ: وَأَوْلَى بِالْقَبُولِ مَا إذَا أَرْسَلَ ثِقَةٌ، وَأَسْنَدَهُ ثِقَةٌ آخَرُ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُبَالَ بِإِرْسَالِ جَمَاعَةٍ إذَا وَصَلَهُ ثِقَةٌ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُبَالَى بِإِرْسَالِ وَاحِدٍ إذَا وَصَلَهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ١ سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا فِي رُكْبَتِهِ بِقَرْنٍ، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ، قَالَ: فَسَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَشْبَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الذِّمَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُفِعَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ، فَقَالَ الْمَطْعُون: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي، قَالَ: \"دَاوِهَا، وَاسْتَأْنَ بِهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى مَا يَصِيرُ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَبِسَتْ رجل الذي استقاده، وبرىء الَّذِي اُسْتُقِيدَ مِنْهُ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَتَهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يُسْتَقَادُ مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ\"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَعَنْبَسَةُ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ مُرْسَلٌ مَقْلُوبٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ، انْتَهَى. وَمُجَالِدٌ فِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٤ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ\n_________\n١ ذكره في كتاب العلل ص ٤٦٣ ج ١.\n٢ قلت: وعند الطحاوي أيضًا في شرح الآثار ص ١٠٥ ج ٢.\n٣ عند الطحاوي في شرح الآثار ص ١٠٥ ج ٢.\n٤ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٢٦.","vol":"4","page":378},{"text":"فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُخَالِفُ فِي رِوَايَتِهِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْر ابْنِ كَاسِبٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ بُدَيْلُ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى طَرِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالشَّامِّ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطِّلِ ضَرَبَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ، فَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: الْقَوَدُ، فَقَالَ: \"يَنْتَظِرُ، فَإِنْ بَرَأَ صَاحِبُكُمْ، فَاقْتَصُّوا، وَإِنْ يَمُتْ نُقِدْكُمْ\"، فَعُوفِيَ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَوَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَفْوِ، قَالَ: فَعَفَوْا عَنْهُ، فَأَعْطَاهُ صَفْوَانُ جَارِيَةً، فَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ١: وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْتَظِرُ بِالْجُرْحِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حنيقة، وَمَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَخَذُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ، وَلَا يَنْتَظِرَ، مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ ﵇ أَقَادَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَظِرَ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِ أَحْمَدَ وَمَتْنِهِ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، فَإِنْ صَحَّ سَمَاعُ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَنْ يَدَّعِي النَّسْخَ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: \"لَا يَعْقِلُ الْعَوَاقِلُ، عَمْدًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا\"، قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: الْعَمْدُ، وَالْعَبْدُ، وَالصُّلْحُ، وَالِاعْتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ، عَمْدًا، ولاعبدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، انتهى. ورواه أبو الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْعَبْدِ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: مَعْنَاهُ أَنْ يَقْتُلَ الْعَبْدُ حُرًّا، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ شَيْءٌ مِنْ جِنَايَتِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي رَقَبَتِهِ، وَاحْتَجَّ كَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ، عَمْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ الْجِنَايَةَ للمملوك، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ يُجْنَى عَلَيْهِ،\n_________\n١ ذكره في كتاب الاعتبار ص ١٩٤، وص ١٩٥.\n٢ عند البيهقي في السنن ص ١٠٤ ج ٨.","vol":"4","page":379},{"text":"يَقْتُلُهُ حُرٌّ، وَيَجْرَحُهُ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي شَيْءٌ، إنَّمَا ثَمَنُهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَذَاكَرْت الْأَصْمَعِيَّ فِيهِ، فَقَالَ: الْقَوْلُ عندي ما قاله ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَلَيْهِ كَلَامُ الْعَرَبِ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَكَانَ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَنْ عَبْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ: وَلَا تَعْقِلُ عَبْدًا، انْتَهَى. وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَعَاقِلِ.\nوَحَدِيثُ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُسَيْنٍ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ، وَعُمَرَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ، غَيْرُ قَوِيٍّ، وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ أَبِي إدْرِيسَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيّ ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، وَأَبَا زُرْعَةَ، يَقُولَانِ: الشَّعْبِيُّ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ قَوْلِ مُعْتَرِفٍ شَيْئًا\"، انْتَهَى. وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا أَظُنُّهُ الْمَصْلُوبَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَأَصَابَ فِي شَكِّهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَعَلَ عَقْلَ الْمَجْنُونِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وقال: عمده وخطأه سَوَاءٌ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ٣ قَالَ: رُوِيَ أَنَّ مَجْنُونًا سَعَى عَلَى رَجُلٍ بِسَيْفٍ، فَضَرَبَهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَلِيٍّ، فَجَعَلَ عَقْلَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَقَالَ: عَمْدُهُ وخطأه سَوَاءٌ، وَأَخْرَجَ٤ عَنْ جَابِرٍ الجعفي فيه عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ: كَتَبَ عمر: لايؤمن أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا، وعمد الصبي، وخطأه سَوَاءٌ، فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ عَبْدَهَا فَاجْلِدُوهَا الْحَدَّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مُنْقَطِعٌ، وَرِوَايَةُ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ فيه ضعيف، قَالَ: عَمْدُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: عَمْدُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني في السنن ص ٢٦٣، وعند البيهقي في السنن ص ١٠٤ ج ٨.\n٢ عند الدارقطني: ص ٢٦٣.\n٣ ههنا بعد كلمة عن سقطة في نسختنا القديمة، وبياض في نسخة الدار [البجنوري] .\n٤ عند البيهقي في السنن ص ٦١ ج ٨.","vol":"4","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ</span>\nالْحَدِيثُ الْحَادِيَ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ: \"فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ عَبْدٌ،، أَوْ أَمَةٌ، قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ، وَيُرْوَى: أَوْ خَمْسُمِائَةٍ\"، قُلْت: الْأَوَّلُ غَرِيبٌ، وَرِوَايَةُ: أَوْ خَمْسُمِائَةٍ، عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ١ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُرِّيِّ ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ فِينَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ، لَهُ امْرَأَتَانِ: إحدهما هُذَلِيَّةٌ، وَالْأُخْرَى عَامِرِيَّةٌ، فَضَرَبَتْ الْهُذَلِيَّةُ بَطْنَ الْعَامِرِيَّةِ، بِعَمُودِ خِبَاءٍ، أَوْ فُسْطَاطٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَانْطَلَقَ بِالضَّارِبَةِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَعَهَا أَخٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ: عِمْرَانُ بْنُ عُوَيْمِرٍ، فَلَمَّا قَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"دُوهْ\"، فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَدِي مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا صَاحَ، فَاسْتَهَلَّ؟ وَمِثْلُ هَذَا يُطَلُّ فَقَالَ ﵇: \"دَعْنِي مِنْ رَجَزِ الأعراب، فيه غرة، عبدًا، أَوْ أَمَةٌ، أَوْ خَمْسُمِائَةٍ، أَوْ فَرَسٌ، أَوْ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لَهَا ابْنَيْنِ، هُمَا سَادَةُ الْحَيِّ، وَهُمْ أَحَقُّ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْ أُمِّهِمْ، قَالَ: \"أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَعْقِلَ عَنْ أُخْتِك مِنْ وَلَدِهَا\"، قَالَ: مَا لِي شَيْءٌ أَعْقِلُ، قَالَ: يَا حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى صَدَقَاتِ هُذَيْلٍ، وَهُوَ زَوْجُ الْمَرْأَتَيْنِ، وَأَبُو الْجَنِينِ الْمَقْتُولِ اقْتَضِ مِنْ تَحْتِ يَدِك مِنْ صَدَقَاتِ هُذَيْلٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ شَاةٍ، فَفَعَلَ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بن شيب الْعَسَّالُ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَاسْمُ أَبِي الْمَلِيحِ أُسَامَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيُّ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْأَلْفِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ امْرَأَةٍ خَذَفَتْ امْرَأَةً، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَلَدِهَا بخمسمائة، ونهى عن الحذف، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يَرْوِيه عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، إلَّا يُوسُفَ بْنَ صُهَيْبٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، انْتَهَى.\nوَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَوَّمَ الْغُرَّةَ خَمْسِينَ دِينَارًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: الْغُرَّةُ\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٣٠٠ ج ٦: رواه الطبراني، والبزار باختصار كثير، والمنهال بن خليفة وثقه أبو حاتم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات، انتهى.\n٢ قلت: عند أبي داود في سننه أيضًا في باب الجنين ص ٢٧٣ ج ٢.\n٣ عند أبي داود في الديات في باب الجنين ص ٢٧٤ ج ٢.","vol":"4","page":381},{"text":"خَمْسُمِائَةٍ يعني درهمًا قَالَ: رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا، انْتَهَى. وَرَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ طَارِقٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: الْغُرَّةُ خَمْسُمِائَةٍ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ الْغُرَّةُ خَمْسُونَ دِينَارًا، انْتَهَى.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخَمْسِمِائَةِ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، وَبَرَّأَ زَوْجَهَا، وَوَلَدَهَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَاقِلَتِهَا بِالدِّيَةِ، وَغُرَّةٍ فِي الْحَمْلِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْغُرَّةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَأَخْرَجَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا١ قَالَ: كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ امْرَأَتَانِ، فَغَارَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، فَرَمَتْهَا بِفِهْرٍ، أَوْ عَمُودِ فُسْطَاطٍ، فَأَسْقَطَتْ، فَرَجَعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ، فَقَالَ وَلِيُّهَا: أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ، وَلَا اسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ فَقَالَ ﵇: \"أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ\"؟ وَجَعَلَهَا عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودٍ، فَقَتَلَتْهَا، فَاخْتَصَمُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا صَاحَ، وَلَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا اسْتَهَلَّ فَقَالَ: \"أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ\"؟ فَقَضَى فِيهِ غُرَّةً، وَجَعَلَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇، قَالَ فِي الْجَنِينِ: \"دُوهْ\"، وَقَالُوا: أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، الْحَدِيثَ. قُلْت: الْأَوَّلُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\n_________\n١ عند الدارقطني في الحدود والجنايات ص ٣٧١.\n٢ عند أبي داود في باب دية الجنين ص ٢٧٢ ج ٢.\n٣ عند الترمذي في الديات في باب ما جاء في دية الجنين ص ١٨١ ج ١.","vol":"4","page":382},{"text":"بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ حَمَلِ بْنِ مالك بن االنابغة الهذلي، أنه كاانت عِنْدَهُ امْرَأَةٌ، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْرَى، فَتَغَايَرَتَا، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ، فَطَرَحَتْ وَلَدًا مَيِّتًا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"دُوهْ\"، فَجَاءَ وَلِيُّهَا فَقَالَ: أَنَدِي مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ بطل فَقَالَ: \"رَجَزُ الْأَعْرَابِ، نَعَمْ دُوهْ، فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ، وأمة، أَوْ وَلِيدَةٌ\"، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ فِي قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُمْ: \"دُوهْ\".\nحَدِيثُ: أَنَدِي، هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ١ وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا، وَفِيهِ: أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد٢ وَأَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الْقِصَّةِ: أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقِصَّةِ أَيْضًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَدِيهِ، وَمَا اسْتَهَلَّ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ، قَتَلَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، إلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَتْ الْعَاقِلَةُ: أَنَدِي مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ، الْحَدِيثَ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنَا أن رسول الله ﷺ، جعل الْغُرَّةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ، قُلْت: غَرِيبٌ.\nالْحَدِيثُ الخامس والعشرين: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ صَحَّ أن النبي ﷺ قضى بِالدِّيَةِ، وَالْغُرَّةِ يَعْنِي إذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا، ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ.\nقُلْت: نَظَرْت الْكُتُبَ السِّتَّةَ إلَّا النَّسَائِيّ فَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَاَلَّذِي فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ بِغُرَّةِ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا، وَلِزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، وَقَالَ: قَدْ يُوهِمُ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْقَاتِلَةَ هِيَ الَّتِي مَاتَتْ، ثُمَّ ذكر أخبارًا تدل على أن المقنولة هِيَ الَّتِي مَاتَتْ: مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ\n_________\n١ قلت: لم أجد في نسخة أبي داود، ولا النسائي لفظه: أندى من لا صاح، من طريق أبي هريرة، والله أعلم.\n٢ عند أبي داود في باب دية الجنين ص ٢٧٢ ج ٢، وعند النسائي فيه: ص ٢٤٩ ج ٢، وعند الدارقطني: ص ٣٧١.\n٣ عند البخاري في الديات في باب الجنين ص ١٠٢٠ ج ٢، وعند مسلم في باب دية الجنين ص ٦٢ ج ٢، وعند أبي داود فيه: ص ٢٤٨ ج ٢.","vol":"4","page":383},{"text":"عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ نَاشَدَ النَّاسَ فِي الْجَنِينِ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَقَالَ: كُنْت بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، فَقَتَلَتْهَا، وَجَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي الْفَضَائِلِ، وَالْمَرْأَتَانِ اسْمُهُمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد٢ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ اسْمُ إحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ، وَالْأُخْرَى أُمُّ غُطَيْفٍ، وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيُّ٣ عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ، قَالَ: كَانَتْ أُخْتِي مُلَيْكَةُ، وَامْرَأَةٌ مِنَّا، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ عفيفة، بنت مسروح، نحت حَمَلِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَضَرَبَتْ أُمُّ عَفِيفٍ مُلَيْكَةَ، بِمِسْطَحِ بيتها، وهي حامل، فقتلها، وَذَا بَطْنِهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِالدِّيَةِ، وَفِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلَدِهِ، فَقَالَ أَخُوهَا الْعَلَاءُ بْنُ مَسْرُوحٍ: يَا رَسُولَ الله أنعزم مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ هَذَا يُطَلُّ فَقَالَ ﵇: \"أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند أبي داود في باب دية الجنين ص ٢٧٢ ج ٢، وعند ابن ماجه: ص ١٩٤، وعند النسائي فيه: ص ٢٤٨ ج ٢، وفي المستدرك في مناقب حمل بن مالك بن النابغة الهذلي ص ٥٧٥ ج ٣.\n٢ ذكره أبو داود: ص ٢٧٢ ج ٢.\n٣ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٣٠٠ ج ٦: رواه الطبراني، وفيه محمد بن سليمان، وهو ضعيف، انتهى.","vol":"4","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>بَابُ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ</span>\nحَدِيثٌ: قَالَ ﵇: \"لا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي لُبَابَةَ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَائِشَةَ.\nفَحَدِيثُ عُبَادَةَ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٤ فِي الْأَحْكَامِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغَلِّسِ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ عن الفضل بْنِ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ جَدِّ أَبِيهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ: وَأَظُنُّ إسْحَاقَ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا٥ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، قَالَ: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا زَائِدَةُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n٤ عند ابن ماجه في الأحكام ص ١٧٠ في باب من بنى في حقه ما يضر بجاره.\n٥ عند ابن ماجه في الأحكام ص ١٧٠.","vol":"4","page":384},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ فِي الْأَقْضِيَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، وَفِيهِ مَقَالٌ، فَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي الْبُيُوعِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ ضَرَّ ضَرَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سننه: لاضرر، وَلَا ضِرَارَ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظِ الْمَعْرُوفُ بِقُبَيْطَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُعَاذٍ النَّصِيبِيِّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ ذَكَرَهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٣ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِيهِ أَبُو سَعِيدٍ، وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَاهُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٤ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: أَرَاهُ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لَا ضَرَرَ، وَلَا ضَرُورَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا ضَرَرَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا ضِرَارَ\"، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، مَوْلَى مُزَيْنَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥٢٢.\n٢ في المستدرك في البيوع ص ٥٧ ج ٢، وعند الدارقطني في الأقضية ص ٥٢٢.\n٣ عند مالك في الموطأ في باب القضاء في المرافق ص ٣١١.\n٤ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥٢٢.","vol":"4","page":385},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ ثَنَا حِبَّانُ بْنُ بِشْرٍ الْقَاضِي، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ\"، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ\"، انْتَهَى. فِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ راشد ثَنَا رَوْحُ بْنُ صَلَاحٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا ضَرَرَ ولا ضرار\"، انتهى. وسكت عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد الْمَكِّيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الرَّاسِبِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَشْمُولٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْقَاسِمِ، إلَّا نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٢ قِيلَ: الضرار، وَالضِّرَارُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَيَكُونُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا، وَقِيلَ: هُمَا مُتَغَايِرَانِ، فَقِيلَ: بِمَعْنَى الْفِعْلِ وَالْمُفَاعَلَةِ، كَالْقَتْلِ، وَالْقِتَالِ، أي لا يضر أحدًا ابْتِدَاءً، وَلَا يُضَارُّهُ إنْ ضَارَّهُ، وَقِيلَ: الضَّرَرُ الِاسْمُ، وَالضِّرَارُ الْفِعْلُ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥٢٢.\n٢ قال ابن الأثير في النهاية فإن الضرر فعل الواحد، والضرار فعل الاثنين، والضرار أن تجازي صاحبك على الضر، وقيل: الضرر ما تضر به صاحبك، وتنتفع أنت، والضرار أن تضره من غير أن تنتفع به أنت، الخ.","vol":"4","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا</span>\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي فَارِسَيْنِ اصْطَدَمَا أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ دِيَةِ الْآخَرِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلَّ دِيَةِ الْآخَرِ، قُلْتُ: الْأَوَّلُ: غَرِيبٌ، وَالثَّانِي: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْقَسَامَةِ أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَجُلَيْنِ صَدَمَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَضَمَّنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ يَعْنِي الدِّيَةَ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ فِي فَارِسَيْنِ اصْطَدَمَا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ضَمَّنَ الْحَيَّ لِلْمَيِّتِ، انْتَهَى.\nحَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحمر عن أشعث عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْفَارِسَيْنِ يَصْطَدِمَانِ، قَالَ: يَضْمَنُ الْحَيُّ دِيَةَ الْمَيِّتِ، انْتَهَى.","vol":"4","page":386},{"text":"الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ\"، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَالرِّجْلُ جُبَارٌ، قُلْت: الْأَوَّلُ: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، فَرَوَوْهُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ١ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجُوهُ إلَّا أَبَا دَاوُد، وَابْنَ مَاجَهْ٢ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الدِّيَاتِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَحْكَامِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الدِّيَات، قَالَ أَبُو دَاوُد: الْعَجْمَاءُ الْمُنْفَلِتَةُ الَّتِي لَا يَكُونُ مَعَهَا أَحَدٌ، وَتَكُونُ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَكُونُ بِاللَّيْلِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: الْجُبَارُ: الْهَدَرُ الَّذِي لَا يُغْرَمُ، انْتَهَى. وَفِي الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ: الْجُبَارُ، أَيْ لَا دِيَةَ فِيهِ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ فِي الدِّيَاتِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْعَارِيَّةِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الرِّجْلُ جُبَارٌ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ،٤ وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، وَهُوَ وَهَمَ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَخَالَفَهُ الْحُفَّاظُ عَنْ الزهري: منهم مَالِكٌ، وَيُونُسُ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَعُقَيْلٌ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَكُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، والبئر جُبَارٌ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الرِّجْلَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقِيلَ إنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ مَعْرُوفٌ بِسُوءِ الْحِفْظِ، انْتَهَى.\nوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ: وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ الْوَاسِطِيُّ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَفِيهِ مَقَالٌ، انْتَهَى.\n_________\n١ حديث سفيان عن الزهري، عند مسلم في الحدود في باب جرح العجماء والمعدن جبار ص ٧٣ ج ٢، وعند أبي داود في الديات في باب في الدابة تنقح برجلها ص ٢٧٥ ج ٢، وعند الترمذي في الأحكام في باب ما جاء في العجماء أن جرحها جبار ص ١٧٧ ج ١، وعند ابن ماجه في الديات في باب الجبار ص ١٩٦، وعند النسائي في الزكاة في باب المعدن ص ٣٤٥ ج ١.\n٢ عند البخاري في الديات في باب العجماء جبار ص ١٠٢١ ج ٢، وعند الباقين في الأبواب المذكورة في الحاشية السابقة ولم أجد هذا الحديث عن الليث عن الزهري، عند النسائي في الصغرى كما هو، ليس عند أبي داود، وابن ماجه، على ما صرح به المخرج ﵀.\n٣ عند أبي داود: ص ٢٧٥ ج ٢.\n٤ عند الدارقطني في الحدود ص ٣٦٣، وقال: وكذلك رواه أبو صالح السمان، وعبد الرحمن الأعرج، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن زياد، وغيرهم، ولم يذكر فيه الرجل جبار، اهـ.","vol":"4","page":387},{"text":"طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إيَاسٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، نَحْوُهُ سَوَاءً، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ، وَهُوَ وَهَمَ، لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ عن شهبة، انْتَهَى.\nطَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قال: \"العجماء جُبَارٌ، وَالرِّجْلُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\"، انْتَهَى. وَهُوَ مُعْضَلٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ، قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ إسْمَاعِيلَ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيِّ ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ وُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: لَمْ يَقْضِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا ثَلَاثَ قَضِيَّاتٍ: فِي الْآمَّةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ، وَالْمُوضِحَةِ، فِي الْآمَّةِ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمُوضِحَةِ: خَمْسًا، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعَ ثَمَنِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ، وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَوْثِيقٍ.\nقَوْلُهُ: وَهَكَذَا قَضَى فِيهِ عُمَرَ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَيْهِ: أَنَّ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعَ ثَمَنِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب الثقفي عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعُ ثَمَنِهَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَضَى عُمَرُ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ ثَمَنِهَا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَتَانِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ أَنَّ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعَ ثَمَنِهَا، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ عَلِيٍّ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ الرُّبْعُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ نَخَسَ دَابَّةً عَلَيْهَا رَاكِبٌ، فَصَدَمَتْ آخَرَ فَقَتَلَتْهُ، أَنَّهُ عَلَى النَّاخِسِ، لَا عَلَى الرَّاكِبِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِجَارِيَةٍ مِنْ الْقَادِسِيَّةِ، فَمَرَّ عَلَى\n_________\n١ في الجنايات والحدود ص ٣٥٣، وص ٣٧٨.\n٢ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٩٨ ج ٦: رواه الطبراني، وفيه أبو أمية بن يعلى، وهو ضعيف، انتهى.","vol":"4","page":388},{"text":"رَجُلٍ وَاقِفٍ عَلَى دَابَّةٍ، فَنَخَسَ رَجُلٌ الدَّابَّةَ، فَرَفَعَتْ رِجْلَهَا، فَلَمْ يُخُطِ عَيْنَ الْجَارِيَةِ، فَرُفِعَ إلَى سَلْمَانَ بْنِ أبي رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ، فَضَمَّنَ الرَّاكِبَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: عَلَى الرَّجُلِ، إنَّمَا يُضَمِّنَ النَّاخِسَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ بِهِ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ شُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ.","vol":"4","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>بَابُ جنَايَةِ الْمَمْلُوكِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ</span>\nقوله: اختلف الصَّحَابَةُ ﵃ في العبد الجاني، هل يَدْفَعُ، أَوْ يَفْدِي، أَوْ يُبَاعُ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا جَنَى العبد ففي رقبته، ويخبر مَوْلَاهُ، إنْ شَاءَ فَدَاهُ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَنْقُصُ فِي الْعَبْدِ عَشْرَةٌ إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ عَشْرَةَ آلَافٍ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا عَنْ النَّخَعِيّ، وَالشَّعْبِيِّ، قَالَا: لَا يَبْلُغُ بِدِيَةِ الْعَبْدِ دِيَةَ الْحُرِّ، انْتَهَى.","vol":"4","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ</span>\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَضَى بِجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَوْلَاهُ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ السَّلُولِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَوْلَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ النَّخَعِيّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ ﵃ أجمعين.","vol":"4","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>بَابُ الْقَسَامَةِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ لِلْأَوْلِيَاءِ: \"فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ\n_________\n١ عند البخاري في الأدب في باب إكرام الكبير ص ٩٠٨ ج ٢، وعند مسلم في القسامة ص ٥٤ ج ٢، وعند أبي داود في الديات في باب القسامة ص ٢٦٥ ج ٢، وعند الترمذي في القسامة ص ١٨٣ ج ١، وعند ابن ماجه في الديات في باب القسامة ص ١٩٦، وعند النسائي في القسامة ص ٢٣٦.","vol":"4","page":389},{"text":"بْنِ زَيْدٍ، وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى إذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ، ثُمَّ إذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، هُوَ، وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْكُبْرَ الْكُبْرَ\"، يُرِيدُ السِّنَّ، وَفِي لَفْظٍ: \"كَبِّرْ كَبِّرْ\"، فَصَمَتَ، وَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ، وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْتَلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ، فَقَالَ لَهُمْ: \"أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ\"؟ قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ، وَلَمْ نَشْهَدْ؟ وَفِي لَفْظٍ١: \"يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ\"؟ قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ، كَيْفَ نَحْلِفُ، قَالَ: \"فَيَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ\"، قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، وَفِي لَفْظٍ٢: كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِائَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ، قَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَمَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَقَالَا فِيهِ: \"أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ\"، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى، فَبَدَأَ بِقَوْلِهِ: \"تُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا\"، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ، وَمُسْلِمًا أَخْرَجَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْبِدَايَةِ بِالْأَنْصَارِ، انْتَهَى. وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ وَلَفْظُهُ: \"أَفَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا، يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ\"؟ قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟ قَالَ: \"فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ\"، ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسُقْ مَتْنَهُ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَفِيهِ تَقْدِيمُ الْيَهُودِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: \"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: \"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرُهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٥ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَحَجَّاجُ\n_________\n١ عند أبي داود في القسامة ص ٢٦٥ ج ٢، وعند مسلم في القسامة ص ٥٦ ج ٢.\n٢ عند النسائي في القسامة ص ٢٣٧ ج ٢.\n٣ عند البيهقي في السنن ص ١١٩ ج ٨.\n٤ عند الترمذي في الأحكام في باب ما جاء في أن البينة على المدعي، واليمين علة المدعى عليه ص ١٧٢ ج ١.\n٥ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥١٧، وأخرج أيضًا عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن شريح عن عمر عن النبي ﷺ، الحديث.","vol":"4","page":390},{"text":"بْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ الْعَرْزَمِيِّ عَنْهُ، وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَلَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إذْ أَحَالَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى بَابِ الدَّعْوَى وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي الدَّعْوَى الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَهُوَ حَدِيثٌ آخر، غير هَذَا.\nوَاعْلَمْ أَنَّ شَطْرَ الْحَدِيثِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، رَوَوْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ١ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\"، انْتَهَى. وَلَفْظُ الْبَاقِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ فِي الرَّهْنِ وَفِي الشَّهَادَاتِ وَفِي التَّفْسِيرِ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَضَاءِ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ ﵇ بَدَأَ بِالْيَهُودِ فِي الْقَسَامَةِ، وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ، لِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قاال: كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي قَتِيلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وُجِدَ فِي جُبٍّ لِلْيَهُودِ، قَالَ: فَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ بِالْيَهُودِ، فَكَلَّفَهُمْ قَسَامَةَ خَمْسِينَ، فَقَالَتْ الْيَهُودُ: لَنْ نَحْلِفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: \"أَفَتَحْلِفُونَ\"؟ فَأَبَتْ الْأَنْصَارُ أَنْ تَحْلِفَ، فَأَغْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودَ دِيَتَهُ، لِأَنَّهُ قُتِلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ بِهِ.\nأَحَادِيثُ الْبَابِ: فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ، وأحاديث مرسلة.\nفالمسند مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الدِّيَاتِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ٣ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟ قَالُوا: الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، إلَى أَنْ قَالَ يَعْنِي الْأَنْصَارَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَاحِبُنَا\n_________\n١ عند مسلم في أوائل الأقضية ص ٧٤ ج ١.\n٢ عند البخاري في الرهن باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ص ٣٤٢ ج ١، وفي الشهادات في باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود ص ٣٢٧ ج ١، وفي تفسير آل عمران في باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ص ٦٥٣ ج ٢، وعند أبي داود في القضاء في باب اليمين على المدعى عليه ص ١٥٤ ج ٢، وعند الترمذي في الأحكام باب ما جاء في أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه ص ١٧٢ ج ١، وعند ابن ماجه في الأحكام في باب البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه وعند النسائي في أدب القضاة في باب عظة الحاكم على اليمين ص ٣١٠ ج ٢.\n٣ عند البخاري في القسامة ص ١٠١٩ ج ٢، وعند مسلم فيها: ص ٥٧، مختصرًا.","vol":"4","page":391},{"text":"كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَنَا، فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \"بِمَنْ تَظُنُّونَ\"؟ قَالُوا: نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ، فَأَرْسَلَ إلَى الْيَهُودِ، فدعاهم، فقال: \"أنتم قَتَلْتُمْ هَذَا\"؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: \"أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنْ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ\"؟ فَقَالُوا: مَا يُبَالُونَ أَنْ يقتلوه أجمعين، ثم ينفلون، قَالَ: \"أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ\"؟ قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ ﵊، مِنْ عِنْدِهِ، مُخْتَصَرٌ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الدِّيَاتِ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُشَيْرٍ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، وَقَالُوا لِلَّذِينَ وُجِدَ فِيهِمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا؟ قَالُوا: مَا قَتَلْنَا، وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا، فَانْطَلَقُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إلَى خَيْبَرَ، فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا، فَقَالَ لَهُمْ: \"تَأْتُونِي بِالْبَيِّنَةِ٢ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ\"؟ قَالُوا: ما لنا ببينة، قَالَ: \"فَيَحْلِفُونَ\"؟ قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطَلَّ دَمُهُ، فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ أَعْنِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد٣ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِلْيَهُودِ، وَبَدَأَ بِهِمْ: \"يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا\"، فَأَبَوْا، فَقَالَ للأنصار: \"اسْتَحْلِفُوا\"؟ قَالُوا: نَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةً عَلَى يَهُودَ، لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: قِيلَ لِلشَّافِعِيِّ: مَا مَنَعَك عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ؟ قَالَ: مُرْسَلٌ، وَالْقَتِيلُ أَنْصَارِيٌّ، والأنصاريون بِالْعِنَايَةِ أَوْلَى بِالْعِلْمِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ، انْتَهَى.\n_________\n١ عند البخاري في القسامة ص ١٠١٩ ج ٢، وأخرجه مسلم أيضًا: ص ٥٦ ج ٢.\n٢ قال صاحب الجوهر النقي ص ١٢٠ ج ٨، وأخرج أبو داود بسند حسن عن رافع بن خديج، قال: أصبح رجل من الأنصار مقتولًا بخيبر، فانطلق أولياؤه إلى النبي ﷺ، فذكروا ذلك له، فقال: \" ألكم شاهدان يشهدان على قاتل صاحبكم\"؟ إلى قوله: قال: \"فاختاروا منهم خمسين، فاستحلفهم\"، فأبوا، الحديث، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن القاسم بن عبد الرحمن الهذلي الكوفي، قال: انطلق رجلان من أهل الكوفة إلى عمر بن الخطاب، فوجدوا قد صدر عن البيت، فقال: إن ابن عم لنا قتل، ونحن إليه شرع سواء في الدم، وهو ساكت عنهما، فقال: شاهدان ذوا عدل يحثان به على من قتله، فتقيدكم منه، وهذا هو الذي تشهد له الأصول الشرعية، من أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، فكان الوجه ترجيح هذه الأدلة على ما يعارضها، انتهى.\n٣ عند أبي داود في القسامة في باب ترك القود بالقسامة ص ٢٦٦ ج ٢، ولم أجده في البخاري، وقال الحافظ ابن حجر في الدراية: وروى أبو داود من طريق الزهري، اهـ، فعلم أنه ليس في البخاري.","vol":"4","page":392},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ يَهُودَ قَتَلَتْ مُحَيِّصَةُ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودَ لِقَسَامَتِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا خَمْسِينَ رَجُلًا، أَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنْ قَتْلِهِ، فَنَكَلَتْ يَهُودُ عَنْ الْأَيْمَانِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي حَارِثَةَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا خَمْسِينَ رَجُلًا أَنَّ يَهُودَ قَتَلَتْهُ غِيلَةً، وَيَسْتَحِقُّونَ بِذَلِكَ الَّذِي يَزْعُمُونَ، فَنَكَلَتْ بَنُو حَارِثَةَ عَنْ الْأَيْمَانِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَضَى بِعَقْلِهِ عَلَى يَهُودَ، لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَفِي دِيَارِهِمْ، انْتَهَى. وَفِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَيَأْتِيَانِ فِي حَدِيثِ الْجَمْعِ بَيْنَ الدِّيَةِ، وَالْقَسَامَةِ.\nالْمَرَاسِيلُ: فِيهِ عَنْ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ الْحَسَنِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nفَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: تَقَدَّمَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ بِيَهُودِ، فَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا، فَرَدَّ الْقَسَامَةَ عَلَى الْأَنْصَارِ، فَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَقْلَ عَلَى يَهُودَ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَتِيلِ يُوجَدُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ دِيَارٍ، أَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، فَإِنْ نَكَلُوا أُحْلِفَ الْمُدَّعُونَ، وَاسْتَحَقُّوا، فَإِنْ نَكَلَ الْفَرِيقَانِ، كَانَتْ الدِّيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، انْتَهَى.\nأَثَرٌ: رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَدَأَ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فِي الْقَسَامَةِ بِالْأَيْمَانِ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ١.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ: \" تُبْرِئُكُمْ الْيَهُودُ بِأَيْمَانِهَا\"، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَهْلٍ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ السِّتَّةُ.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ جَمَعَ بَيْنَ الدِّيَةِ، وَالْقَسَامَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَهْلٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِيَادٍ، قُلْت: حَدِيثُ ابْنِ سَهْلٍ٢ لَيْسَ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الدِّيَةِ، وَالْقَسَامَةِ،\n_________\n١ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٦١ ج ٦: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، انتهى. وعند البيهقي في السنن في القسامة ص ١٢٥ ج ٨.\n٢ قال في الدراية أما حديث ابن سهل، فإن كان المراد قصته، فالحديث من مسند سهل بن أبي حثمة في الصحيحين، وغيرهما وليس ذلك فيه، وإن كان المراد غيره، فلاأدري، وكذلك لا أعرف المراد بابن زياد، انتهى.","vol":"4","page":393},{"text":"وَحَدِيثُ ابْنِ زِيَادٍ غَرِيبٌ، وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَامِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي الدَّمِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فُقِدَ تَحْتَ اللَّيْلِ، فجاءت الأنصار يوم خيبر، فَقَالُوا: إنَّ صَاحِبَنَا يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ، فَقَالَ: \"أَتَعْرِفُونَ قَاتِلَهُ\"؟ قَالُوا: لَا، إلَّا أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا، فَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ\"، ثُمَّ خُذُوا الدِّيَةَ مِنْهُمْ، فَفَعَلُوا، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إلَّا مِنْ أَبِي كُرَيْبٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَامِينَ١ هَذَا، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وُجِدَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَتِيلًا فِي دَالِيَةِ نَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ، فَأَخَذَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِهِمْ، فَاسْتَحْلَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُ، وَلَا عَلِمْت قَاتِلًا، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِمْ الدِّيَةَ، فَقَالُوا: لَقَدْ قَضَى بِمَا فِي نَامُوسِ مُوسَى، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْكَلْبِيُّ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِالْكَلْبِيِّ، وَقَدْ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ هَذِهِ رِوَايَةَ الثِّقَاتِ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الدِّيَةِ، والقسامة على وداعة، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَسُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ وداعة، وَشَاكِرٍ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يَقِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوَجَدُوهُ إلى وداعة أَقْرَبَ، فَأَحْلَفَهُمْ عُمَرُ خَمْسِينَ يَمِينًا، كُلُّ رَجُلٍ مَا قَتَلْتُ، وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلًا، ثُمَّ أَغْرَمَهُمْ الدِّيَةَ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَيْمَانُنَا دَفَعَتْ عَنْ أَمْوَالِنَا، وَلَا أَمْوَالُنَا دَفَعَتْ عَنْ أَيْمَانِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَلِكَ الْحَقُّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ قَالَ وُجِدَ قتيل بين وداعة، وَأَرْحَبَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ، بِنَحْوِهِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِنَحْوِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ صَفْوَانَ\n_________\n١ قال الدارقطني: الأصح أن اسم أبيه آمين بمد الهمزة كذا في اللسان.\n٢ عند الدارقطني في السنن في الحدود ص ٥١٨، وعند الدارقطني في الجنايات والحدود ص ٣٥٩ وعند البيهقي في السنن في القسامة ص ١٢٥ ج ٨.","vol":"4","page":394},{"text":"بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا حَجَّ عُمَرُ حَجَّتَهُ الْأَخِيرَةَ الَّتِي لَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا، غُودِرَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتِيلًا فِي بَنِي وَادِعَةَ، فبعث إليهم، وذلك بعد ما قَضَى النُّسُكَ وَقَالَ لَهُمْ: هَلْ عَلِمْتُمْ لِهَذَا الْقَتِيلِ قَاتِلًا مِنْكُمْ؟ قَالَ الْقَوْمُ: لَا، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ شَيْخًا، فَأَدْخَلَهُمْ الْحَطِيمَ، فَاسْتَحْلَفَهُمْ بِاَللَّهِ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَرَبِّ هَذَا الْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ، أَنَّكُمْ لَمْ تَقْتُلُوهُ، وَلَا عَلِمْتُمْ لَهُ قَاتِلًا، فَحَلَفُوا بِذَلِكَ، فَلَمَّا حَلَفُوا قَالَ: أَدُّوا دِيَتَهُ مُغَلَّظَةً فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ، أَوْ مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ دِيَةٌ، وَثُلُثُ دِيَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ سِنَانٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تُجْزِئُنِي يَمِينِي مِنْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، إنَّمَا قَضَيْتُ عَلَيْكُمْ بِقَضَاءِ نَبِيِّكُمْ ﷺ، فَأَخَذُوا دِيَتَهُ دَنَانِيرَ، وَثُلُثُ دِيَةٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عُمَرُ بْنُ صُبَيْحٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِعُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ، وَقَدْ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ هَذِهِ رِوَايَةَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ١ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بين خيوان، ووداعة، أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ أَخْرَجَ إلَيْهِ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا، حَتَّى يُوَافُوهُ مَكَّةَ، فَأَدْخَلَهُمْ الْحِجْرَ، فَأَحْلَفَهُمْ، ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ، فَقَالُوا: مَا دَفَعَتْ أَمْوَالُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا، وَلَا أَيْمَانُنَا عَنْ أَمْوَالِنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: كَذَلِكَ الْأَمْرُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ غَيْرُ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، فَقَالَ عُمَرُ: حَقَنْتُمْ دِمَاءَكُمْ بِأَيْمَانِكُمْ، وَلَا يُطَلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: سَافَرْتُ خيوان، ووداعة أربعة عشر سَفْرَةً، وَأَنَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ حُكْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقَتِيلِ، وَأَنَا أَحْكِي لَهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ، فَقَالُوا: هَذَا شَيْءٌ مَا كَانَ بِبَلَدِنَا قَطُّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ٢ وَنَحْنُ نَرْوِي بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ بَدَأَ بِالْمُدَّعِينَ، فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا، قَالَ: \"فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا\"، وَإِذْ قَالَ: تُبْرِئُكُمْ فَلَا تَكُونُ عَلَيْهِمْ غَرَامَةٌ، فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلْ الْأَنْصَارَ أَيْمَانَهُمْ، وَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى يَهُودَ وَالْقَتِيلُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ شَيْئًا، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لَمَّا قَضَى بِالْقَسَامَةِ وَافَى إلَيْهِ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَكَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، حَتَّى يُتِمَّ خَمْسِينَ ثُمَّ قَضَى بِالدِّيَةِ، وَعَنْ شُرَيْحٍ، وَالنَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ، قُلْت: أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِنَقْصٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِي مَلِيحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَدَّ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانَ، حَتَّى وَفَّوْا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ\n_________\n١ وعند البيهقي في السنن في القسامة ص ١٢٤ ج ٨.\n٢ كلام الشافعي هذا مذكور في السنن الكبرى للبيهقي: ص ١٤٢ ج ٨.","vol":"4","page":395},{"text":"فِي مُصَنَّفِهِ بِتَغْيِيرٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَحْلَفَ امْرَأَةً خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى مَوْلًى لَهَا أُصِيبَ، ثُمَّ جَعَلَ عليه دِيَةً. انْتَهَى.\nحَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فِي الْبَابِ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي الْقَسَامَةِ أَنْ يَحْلِفَ الْأَوْلِيَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَدٌ يَبْلُغُ الْخَمْسِينَ، رُدَّتْ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ، بَالِغًا مَا بَلَغُوا، انْتَهَى.\nأَثَرٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَسَدِيُّ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ أَبُو بَكْرٍ أَنْ افْحَصْ لي عن دوادي، وَكَيْفَ كَانَ أَمْرُ قَتْلِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إلَى الْمُهَاجِرِ: أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ فِي وِثَاقٍ، فَبَعَثَ بِهِ إلَيْهِ فِي وثاق، فلما دخل جَعَلَ قَيْسٌ يَتَبَرَّأُ مِنْ قَتْلِ دَاوُدِيٍّ، وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ، فَأَحْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ خَمْسِينَ يَمِينًا، عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْدُودَةً عَلَيْهِ، بِاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ مُخْتَصَرٌ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي قِصَّةِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ.\nقَوْلُهُ: وَعَنْ شُرَيْحٍ، وَالنَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ، قُلْت: حَدِيثُ شُرَيْحٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، بَلَغَ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: جَاءَتْ قَسَامَةٌ، فَلَمْ يُوَفُّوا خَمْسِينَ، فَرَدَّدَ عَلَيْهِمْ الْقَسَامَةَ، حَتَّى أَوْفَوْا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: إذَا كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ رَدَدْتَ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانَ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ النَّخَعِيّ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: إذَا لَمْ تَبْلُغْ الْقَسَامَةُ، كَرَّرُوا حَتَّى يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، نَحْوَهُ سَوَاءً، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أُتِيَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، فَأَمَرَ أَنْ تُذَرَعَ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيِّ، وَاسْمُهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ حَيَّيْنِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقَاسَ، إلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ، فَوُجِدَ أَقْرَبَ إلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ، قَالَ الْخُدْرِيِّ: كأني أَنْظُرَ إلَى شِبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا بِلَفْظِ: فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَى أَقْرَبِهِمَا، وَأَعَلَّاهُ بِأَبِي إسْرَائِيلَ، فَضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ\n_________\n١ عند البيهقي في السنن ص ١٢٦ ج ٨، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ٢٩٠ ج ٦: رواه أحمد، والبزار، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، انتهى.","vol":"4","page":396},{"text":"عَنْ قَوْمٍ، وَوَثَّقَهُ عَنْ آخَرِينَ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: أَبُو إسْرَائِيلَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَبُو إسْرَائِيلَ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِيهِ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَكَانَ يَسُبُّ عُثْمَانَ ﵁، قَالَ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: إنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ الصَّبِيِّ بْنِ أَشْعَثَ بْنِ سَالِمٍ السَّلُولِيِّ، سَمِعْت عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ عَنْ الْخُدْرِيِّ بِهِ، وَلَيَّنَ الصُّبَيّ هَذَا، وَقَالَ: إنَّ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا، وَرَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ أَبُو إسْرَائِيلَ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا كُتِبَ إلَيْهِ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي وُجِدَ بين وداعة، وَأَرْحَبَ، كَتَبَ بِأَنْ يَقِيسَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ، فَوَجَدَ الْقَتِيلَ إلَى وَادِعَةَ أَقْرَبَ، فَقَضَى عَلَيْهِمْ بِالْقَسَامَةِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، قَالَ: وُجِدَ قَتِيلٌ بِالْيَمَنِ بَيْنَ وَادِعَةَ، وَأَرْحَبَ، فَكَتَبَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَيْهِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ أَنْ قِسْ مَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ، فَخُذْهُمْ بِهِ، قَالَ: فَقَاسُوا، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إلَى وَادِعَةَ، فَأَخَذْنَا، وَأَغْرَمْنَا، وَأَحْلَفْنَا، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أتحلفنا، وتعزمنا؟! قَالَ: نَعَمْ، فَأَحْلَفَ مِنَّا خَمْسِينَ رَجُلًا بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُ، وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلًا، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ جَعَلَ الْقَسَامَةَ، وَالدِّيَةَ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ، وَكَانُوا سُكَّانًا بِهَا، قُلْت: تَقَدَّمَ.\nالْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَقَرَّ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ، وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْخَرَاجِ، قُلْتُ: أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ لَمْ يَكُونُوا سُكَّانًا، وَإِنَّمَا كَانُوا مُلَّاكًا، وَالصَّحِيحُ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو عُمَرَ وَغَيْرُهُ أَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ كُلُّهَا عَنْوَةً وَأَنَّهَا قُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، إلَّا حِصْنَيْنِ مِنْهَا، يُسَمَّى أَحَدُهُمَا: الْوَطِيحَةَ، وَالْآخَرُ: السَّلَالِمَ، فَإِنَّ أَهْلَهُمَا سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَا عندهم، وَيَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، فَفَعَلَ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَتْرُكَهُمْ فِي أَرْضِهِمْ، وَيَعْمَلُونَ فِيهَا عَلَى نِصْفِ الْخَارِجِ، فَفَعَلَ عَلَى أَنْ يُخْرِجَهُمْ مَتَى شَاءَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ أَقَرَّهُمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ، مِلْكًا لَهُمْ، إذْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي فَتْحِ الصُّلْحِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ، إلَى زَمَانِ عُمَرَ، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَقَدْ ذَكَرَ الكصنف فِي بَابِ الْغَنَائِمِ أَنَّهُ ﵇ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ.","vol":"4","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>كِتَابُ الْمَعَاقِلِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ لِلْأَوْلِيَاءِ: \"قُومُوا فَدُوهُ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجَنِينِ، وَتَقَدَّمَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَأَصْرَحُ فِي اللَّفْظِ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْعَشِيرَةِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ، وَأَنْ يَفْدُوا عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَقْلَ قُرَيْشٍ عَلَى قُرَيْشٍ، وَعَقْلَ الْأَنْصَارِ عَلَى الْأَنْصَارِ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْعُقُولِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى امْرَأَةٍ، يَطْلُبُهَا فِي أَمْرٍ، فَقَالَتْ: يَا وَيْلَهَا مَا لَهَا، وَلِعُمَرَ، فَبَيْنَا هِيَ فِي الطَّرِيقِ، اشْتَدَّ بِهَا الْفَزَعُ، فَضَرَبَهَا الطَّلْقُ، فَدَخَلَتْ دَارًا، فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا، فَصَاحَ الصَّبِيُّ صَيْحَتَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ، إنَّمَا أَنْتَ وَالٍ، وَمُؤَدِّبٌ، قَالَ: وَصَمَتَ عَلِيٌّ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ: إنْ قَالُوهُ بِرَأْيِهِمْ، فَقَدْ أَخْطَأَ رَأْيُهُمْ، وَإِنْ قَالُوا فِي هَوَاكَ، فَلَمْ يَنْصَحُوا لَكَ، أَرَى أَنَّ دِيَتَهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّكَ أَنْتَ أَفْزَعْتهَا، فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا بِسَبَبِهِ، قَالَ: فَأَمَرَ عُمَرُ عَلِيًّا أَنْ يَضْرِبَ دِيَتَهُ عَلَى قُرَيْشٍ، فَأَخَذَ عَقْلَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، لِأَنَّهُ خَطَأٌ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، جَعَلَ الْعَقْلَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الدِّيَاتِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَسَنٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ: عُمَرُ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ الدِّيَةَ عَشْرَةً عَشْرَةً فِي عطيات الْمُقَاتِلَةِ، دُونَ النَّاسِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَا: أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَفَرَضَ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَخْرَجَ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ مِنْ الْمُصَنَّفِ أَيْضًا حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْفَرَائِضَ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَعَرَّفَ الْعُرَفَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ النَّخَعِيّ، وَالْحَسَنِ، إنَّمَا قَالَا: الْعَقْلُ عَلَى أَهْلِ","vol":"4","page":398},{"text":"الدِّيوَانِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْأَعْطِيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَفِي لَفْظٍ: أَنَّهُ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ فِي أَعْطِيَاتِهِمْ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثِ سِنِينَ مَرْوِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَحْكِيٌّ عَنْ عُمَرَ ﵁، قُلْت: تَقَدَّمَا فِي الْجِنَايَاتِ.\nقَوْلُهُ: لَا يَعْقِلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ صَبِيٌّ، وَلَا امْرَأَةٌ، قُلْت: غَرِيبٌ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ\"، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"لَا تَعْقِلُ الْعَوَاقِلُ، عَمْدًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلَا مَا دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ\"، قُلْت: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا عليه، وَمَرْفُوعًا، فَالْمَوْقُوفُ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَالْمَرْفُوعُ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ: أَرْشُ الْمُوضِحَةِ، وَلَكِنْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ النَّخَعِيّ قَالَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ، وَلَا يُعْقَلُ الْعَمْدُ، وَلَا الصُّلْحُ، وَلَا الِاعْتِرَافُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيهِنَّ عَقْلٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً: الْعَمْدُ وَالِاعْتِرَافُ، وَالصُّلْحُ، وَالْمَمْلُوكُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: الْعَمْدُ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ، وَالِاعْتِرَافُ، وَالصُّلْحُ، لَا تَحْمِلُهُ عَنْهُ الْعَاقِلَةُ، هُوَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي الْعِشْرِينَ الدِّيَاتِ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَوْجَبَ أَرْشَ الْجَنِينِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْجَنِينِ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ.","vol":"4","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>كِتَابُ الْوَصَايَا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>مدخل</span>\n...\nكتاب الوصايا\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ، فَضَعُوهَا حَيْثُ شِئْتُمْ أَوْ قَالَ: حَيْثُ أَحْبَبْتُمْ، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَمِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ.","vol":"4","page":399},{"text":"فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ، بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ، إلَّا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ وَإِنْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ مُعَاذٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ، زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ، لِيَجْعَلَهَا لَكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَذَكَرَهُ.\nوَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَأَعْلَى مَنْ رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ طَرِيقًا غَيْرَ هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَضَمْرَةُ مَعْرُوفَانِ، وَقَدْ اُحْتُمِلَ حَدِيثُهُمَا، انْتَهَى. قُلْت: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِهِ.\nوَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيِّ، مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ الصنابجي، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إنَّ اللَّهَ ﷿، قَدْ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ مَوْتِكُمْ، زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ\"، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَقِيلِ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ السُّلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ السُّلَمِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ ﷿ أَعْطَاكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ عند ابن ماجه في الوصايا ص ١٩٩.\n٢ عند الدارقطني في سننه في النوادر ص ٤٨٨.","vol":"4","page":400},{"text":"الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: \"الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ\"، بَعْدَ مَا نَفَى وَصِيَّتَهُ بِالْكُلِّ، وَالنِّصْفِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَإِنَّمَا تَرِثُنِي ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: فَبِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: \"الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّ صَدَقَتَك مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ نَفَقَتَك عَلَى عِيَالِك صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ امْرَأَتُك مِنْ مَالِك صَدَقَةٌ، وَإِنَّك أَنْ تَدَعَ أَهْلَك بِخَيْرٍ\"، أَوْ قَالَ: \"بِعَيْشٍ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ\"، انْتَهَى. بِلَفْظِ مُسْلِمٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ فِي بَابِ قَوْلِهِ ﵇: \"اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ\"، وَفِي الْمَغَازِي، وَفِي الْفَرَائِضِ وَفِي الْوَصَايَا، وَفِي كِتَابِ الْمَرْضَى وَفِي كِتَابِ الطِّبِّ، وَفِي الدَّعَوَاتِ، وَالْبَاقُونَ فِي الْوَصَايَا، وَقَوْلُهُ: أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ، عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ فِي الْوَصَايَا وَمَنْ عَدَاهُ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْكُلَّ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الثُّلُثَيْنِ، فَمَا بَعْدَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَقُلْت لَهُ: أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: \"لَا\"، قُلْت: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: \"لَا\"، قُلْت: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي آيَاتٌ مِنْ الْقُرْآنِ، فَذَكَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَمَرِضْتُ، فَأَرْسَلْتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَانِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَقْسِمُ مَالِي حَيْثُ شِئْت، قَالَ: فَأَبَى، قُلْت: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: فَأَبَى، قُلْت: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: وَسَكَتَ، فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا، مُخْتَصَرًا.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَفَسَّرُوهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ، وَبِالْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هند عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n_________\n١ قلت: أخرجه في الجنائز في باب رثاء النبي ﷺ سعد بن خولة ص ١٧٣ ج ١، وفي الوصايا في باب أن يترك ورثته أغنياء، خير من أن يتكففوا الناس ص ٣٨٣ ج ١، وفي بدء الخلق في باب قوله ﵇: \"اللهم امض لأصحابي هجرتهم\" ص ٥٦٠ ج ١، وفي المغازي في باب حجة الوداع ص ٦٣٢ ج ٢، وفي النفقات في باب فضل النفقة على الأهل ص ٨٠٦ ج ٢، وفي كتاب المرضى في باب وضع اليد على المريض ص ٨٤٥، وص ٨٤٦ ج ١، وفي الدعوات في باب الدعاء برفع الوباء والوجعص ٩٤٣ ج ٢، وفي الفرائض في باب ميراث البنات ص ٩٩٧ ج ٢، وعند مسلم في الوصية ص ٤٠ ج ٢.\n٢ عند مسلم في مناقب سعد بن أبي وقاص ص ٢٨١ ج ٢، ولم أجده في البخاري في مظانه، فليراجع.\n٣ عند الدارقطني في الوصايا ص ٤٨٨، وعند البيهقي في السنن في الوصايا ص ٢٧١ ج ٦.","vol":"4","page":401},{"text":"قَالَ: \"الْإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ\"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرُهُ بِلَفْظِ: الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ بِلَفْظِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَالَ: لَا يَعْرِفُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ عُمَرَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمِصِّيصِيِّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَرَفْعُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ثَنَا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ دَاوُد بن أبي هند مَوْقُوفًا، وَزَادَ: ثُمَّ تَلَا: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ﴾، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ رَوَوْهُ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، فَوَقَفُوهُ: مِنْهُمْ يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، وَلَفْظُهُ: فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى: الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ١، وَفِي الْبَاقِي: الضِّرَارُ.\nحَدِيثٌ فِي الْبَابِ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُدَّانِيِّ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إنَّ الرَّجُلَ، لَيَعْمَلُ أَوْ الْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ\"، قَالَ: وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٣ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شَهْرٍ بِمَعْنَاهُ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ، فَخُتِمَ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فيدخل الجنة، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ، إلَى آخِرِهِ.\nالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: \"لَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ\"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ فِي الْأَقْضِيَةِ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَيْسَ لقاتل وصية\"، انتهى. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: مُبَشِّرٌ مَتْرُوكٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَقَالَ: لَا يَرْوِيهِ عَنْ حَجَّاجٍ غَيْرُ\n_________\n١ قلت: ولفظهما: الحيف والضرار في الوصية من الكبائر، كما في تفسير الطبري.\n٢ عند أبي داود في الوصايا في باب كراهية الإضرار في الوصيات ص ٤٠ ج ٢، وفي الترمذي في الوصايا ص ٣٤ ج ٢.\n٣ عند ابن ماجه في الوصايا في باب في الحيف في الوصية ص ١٩٨.\n٤ عند الدارقطني في الأقضية ص ٥٢٥.","vol":"4","page":402},{"text":"مُبَشِّرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، مَنْسُوبٌ إلَى الْوَضْعِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ أَحْمَدُ: مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ أَحَادِيثُهُ مَوْضُوعَةٌ، كَذِبٌ، انْتَهَى.\nالْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: \"إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيِّ.\nفَحَدِيثُ أبي أمامة: أخرجه أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ: \"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ: مَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ فَصَحِيحٌ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ، وَهَذَا رَوَاهُ عَنْ شَامِيٍّ ثِقَةٍ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. فَالتِّرْمِذِيُّ عن أَبِي عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَلَفْظُهُ، فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَلَا نَعْلَمُ لِعَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَى لَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدِيثًا آخَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ بَعِيرِهِ، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي بَعْدَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ لِي، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَزِنُ هَذِهِ الْوَبَرَةَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أطرافه: وكذلك رواه خماعة عَنْ قَتَادَةَ بِنَحْوِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ هَمَّامٌ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ قَتَادَةَ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: ابْنَ غَنْمٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ليث بن أبي مسلم، وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، وَمَطَرٌ عَنْ شَهْرٍ، انْتَهَى. قُلْت: حَدِيثُ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ\n_________\n١ عند أبي داود في الوصايا في باب ما جاء في الوصية للوارث ص ٤٠ ج ٢، وعند الترمذي في الوصايا فيه ٣٤ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه: ص ١٩٩.\n٢ عند الترمذي في الوصايا ص ٣٤ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه: ص ١٩٩، وعند النسائي في الوصايا ص ١٣١ ج ٢ عن شعبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة، وعن عبد الله بن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد عن قتادة عن عمرو بن خارجة به.","vol":"4","page":403},{"text":"عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَحَدِيثُ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي أَوَاخِرِ السِّيرَةِ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْهُ عَنْ شَهْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ.\nوَحَدِيثُ أَنَسٍ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَشَيْخُنَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ السَّاحِلِيُّ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، هَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ الْبَيْرُوتِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، شَيْخٍ بِالسَّاحِلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: إنِّي لَتَحْت نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْفَرَائِضِ٢ عَنْ يُونُسَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَيُونُسُ بْنُ راشد قاضي حران، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: كَانَ مُرْجِئًا، انْتَهَى. وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَقَدْ وَصَلَهُ يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٣ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَمَّارٍ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ: \"لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ\"، انْتَهَى. وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ كَذَّبَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، الْحَدِيثَ. لَيْسَ فِيهِ: إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ، وَلَيَّنَ حَبِيبًا هَذَا، وَقَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ مُسْتَقِيمُ الرِّوَايَةِ.\nوَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهَرَوِيِّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِأَحْمَدَ هَذَا، وَقَالَ: هُوَ أَخُو يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، وَأَكْبَرُ مِنْهُ، وَأَقْدَمُ مَوْتًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ.\n_________\n١ عند ابن ماجه في الوصايا ص ١٩٩، وعند الدارقطني في الفرائض ٤٥٤.\n٢ عند الدارقطني في الفرائض ص ٤٦٦ عن يونس بن راشد عن عطاء، وعن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا.\n٣ عند الدارقطني في الفرائض ص ٤٦٦.","vol":"4","page":404},{"text":"وَحَدِيثُ زَيْدٍ، وَالْبَرَاءِ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءِ، قَالَا: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، وَنَحْنُ نَرْفَعُ غُصْنَ الشَّجَرَةِ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالَ: \"إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِي، وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَلَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ\"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بموسى هذا، وقاال: إنَّ حَدِيثَهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، الْوَلَدُ لِمَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\"، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ نَاصِحٍ هَذَا عَنْ النَّسَائِيّ، وَمَشَّاهُ هُوَ، وَقَالَ: إنَّهُ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا١ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ.\nوَحَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو٢ الْجُمَحِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَأَنَا عِنْدَ نَاقَتِهِ: \"لَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ، قَدْ أَعْطَى اللَّهُ ﷿ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\"، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ نَجِيحٍ٣ الطَّبَّاعُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَيُرْوَى فِيهِ: إلَّا أَنْ تُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِ.\nالْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: \"أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n_________\n١ قلت: وعند الدارقطني أيضًا في الفرائض ص ٤٦٦ عن عاصم بن ضمرة عن علي مرفوعًا \"الدين قبل الوصية، ولا وصية لوارث\" انتهى.\n٢ قال الحافظ ابن حجر في الدراية ص ٣٧٨: وأخرجه الطبراني من وجه آخر، فقال: عن خارجة بن عمرو، وهو مقلوب، انتهى. فالصواب عن عمرو بن خارجة، كما عند الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.\n٣ إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي أبو يعقوب بن الطباع نزيل أذنة، روى عنه أحمد، وأبو خيثمة، والدارمي، والذهلي، ويعقوب بن شيبة، والحارث بن أبي أسامة، وجماعة، انتهى تهذيب ص ٢٤٥ ج ١.","vol":"4","page":405},{"text":"فَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَكِيمِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ، الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ\"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، وَلَا يَثْبُتُ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، فَذَكَرَهُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَتْ قَدْ صَلَّتْ إلَى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: سَنَدُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ٤ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: \"الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ\"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رَوَاهُ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَجَازَ وَصِيَّةَ يَفَاعٍ، وَهُوَ الَّذِي رَاهَقَ الْحُلُمَ، قُلْت: رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٥ فِي الْقَضَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَمْرَو\n_________\n١ عند أحمد في مسند أبي أيوب الأنصاري ص ٤١٦ ج ٥.\n٢ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١١٦ ج ٣: رواه أحمد، والطبراني في الكبير وفيه حجاج بن أرطأة، وفيه كلام، انتهى.\n٣ في المستدرك في الزكاة ص ٤٠٦ ج ١، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ص ١١٦ ج ٣: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، انتهى.\n٤ في كتاب الأموال في باب الصدقات ص ٣٥٣.\n٥ عند مالك في الموطأ في الأقضية في باب جواز وصية الضعيف والصغير والمصاب والسفيه ص ٣١٨.","vol":"4","page":406},{"text":"بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: ههنا غُلَامًا يَفَاعًا، لَمْ يَحْتَلِمْ، مِنْ غَسَّانَ، وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ، وَهُوَ ذُو مَالٍ، وَلَيْسَ له ههنا إلَّا ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ، فَلْيُوصِ لَهَا، فَأَوْصَى لَهَا بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ: بِئْرُ جُشَمَ، قَالَ عمر: فَبِيعَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَابْنَةُ عَمِّهِ هِيَ أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، انْتَهَى. قال البيهقي١ وعمر بْنُ سُلَيْمٍ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، إلَّا أَنَّهُ مُنْتَسِبٌ لِصَاحِبِ الْقِصَّةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ٢ الْغَسَّانِيَّ أَوْصَى، وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ، أَوْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، بِبِئْرٍ لَهُ، قُوِّمَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَأَجَازَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَصِيَّتَهُ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بكر بن عمر بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَوْصَى غُلَامٌ بِنَا لَمْ يَحْتَلِمْ، لِعَمَّةٍ لَهُ بِالشَّامِ بِمَالٍ كَثِيرٍ، قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ أَلْفًا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ، انْتَهَى.\n_________\n١ راجع السنن للبيهقي: ص ٢٨٢ ج ٦.\n٢ قال البيهقي في السنن ص ٢٨٢ ج ٦: والخبر منقطع، فعمرو بن سليم الزرقي لم يدرك عمر، اهـ. قال الحافظ ابن حجر في الدراية ص ٣٧٩: فظهر بهذا أي من رواية الثوري عن يحيى بن سعيد أن عمرو بن سليم هو الغساني، ليس هو الزرقي، فظن البيهقي أنه الزرقي، فقال: لم يدرك عمر، إلا أنه منتسب لصاحب القصة، انتهى.","vol":"4","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ السَّهْمَ هُوَ السُّدُسُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي معجمه الوسط٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي قيس عن هذيل بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَجَعَلَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ السُّدُسَ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو قَيْسٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَعْمَشُ، وَغَيْرُهُمْ، انْتَهَى. وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ: أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ لِرَجُلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَهْمًا مِنْ مَالِهِ، فَمَاتَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَدْرِ مَا هُوَ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَ لَهُ السُّدُسَ مِنْ مَالِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ إلَّا الْعَرْزَمِيُّ، وَلَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُتَّصِلًا، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى.\n_________\n٣ قال الهيثمي: ص ٢١٣ ج ٤: رواه البزار، وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي، انتهى. وأخرج الهيثمي: ص ٢١١ ج ٤، وروى الطبراني في الكبير عن عمراان بن حصين أن رجلًا من الأعراب أعتق ستة مملوكين له، وليس له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فغضب، وقال: لقد هممت أن لا أصلي عليه، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيحين، انتهى. ذكرت هذا الحديث ههنا لمعنى الحيف في الوصية، اهـ..","vol":"4","page":407},{"text":"وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، وَقَالَ الْعَرْزَمِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَأَبُو قَيْسٍ لَهُ أَحَادِيثُ يُخَالَفُ فِيهَا، وَاسْمُ أَبِي قَيْسٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ، انْتَهَى. وَرَوَى الْإِمَامُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ كَلَامِ التَّابِعِينَ وَهُوَ آخِرُ الْكِتَابِ فِي تَرْجَمَةِ شُرَيْحٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْعَبَّاسُ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: السَّهْمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَذَكَرَ فِي التَّنْقِيحِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، قَالَ: لَهُ السُّدُسُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، انْتَهَى.\nبَابُ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ\n[خَالٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ]","vol":"4","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>فصل: في الوعيد على ترك الزكاة أو الحج</span>\n...\nفَصْلٌ\nقَوْلُهُ: ثُمَّ تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ، وَالْحَجُّ عَلَى الْكَفَّارَاتِ لِمَزِيَّتِهِمَا عَلَيْهَا فِي الْقُوَّةِ، إذْ قَدْ جَاءَ فِيهَا مِنْ الْوَعِيدِ مَا لَمْ يَأْتِ فِي الْكَفَّارَةِ، قُلْتُ: أَمَّا حَدِيثُ الْوَعِيدِ فِي تَرْكِ الزَّكَاةِ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عن زيد بن سلم عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ، وَجَبِينُهُ، وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا ردت أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إمَّا إلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إلَى النَّارِ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْإِبِلُ؟ قَالَ: \"وَلَا صَاحِبُ إبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لها بقاع قرقر، فتطأه بِأَخْفَافِهَا، وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مر عليه أولادها، رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يوم كان مقداره أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إمَّا إلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إلَى النَّارِ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: \"وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَنْطَحُهُ بقرونها، وتطأه بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ\"، الْحَدِيثُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ\n_________\n١ عند مسلم في الزكاة ص ٣١٨ ج ١، واللفظ له، ولم أجده في البخاري بهذا السند والمتن، والله أعلم.\n٢ عند البخاري في الزكاة في باب إثم مانع الزكاة ص ١١٨ ج ١.","vol":"4","page":408},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي شِدْقَيْهِ- ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ\"، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الْآيَةُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، فَوَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، فَخَالَفَ فِي الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ هِيَ الصَّحِيحَةُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ: \"مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ، وَلَا بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بقاع قرقر، تطأه ذَاتُ الظِّلْفِ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا، لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ، وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إلَّا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ، وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ، وَيُقَالُ: هَذَا مَالُك الَّذِي كُنْت تَبْخَلُ بِهِ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لا بد مِنْهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَا مِنْ أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ، إلَّا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، حَتَّى يُطَوِّقَ عُنُقَهُ\"، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الْآيَةُ، انْتَهَى. وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بَيْتِ رَبِّهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ، فَلَمْ يَفْعَلْ سَأَلَ الرَّجْعَةَ\"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: اتَّقِ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إنَّمَا يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ الْكَافِرُ، فَقَالَ: أَنَا أَقْرَأُ بِهِ عَلَيْك قُرْآنًا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ﴾ إلَى آخِرِ السُّورَةِ، ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِي جَنَابٍ بِهِ مَوْقُوفًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو جَنَابٍ الْقَصَّابُ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ، وَلَيْسَ\n_________\n١ عند مسلم في الزكاة ص ٣٢٠=ج ١.\n٢ عند ابن ماجه في الزكاة ص ١٢٩.\n٣ عند الترمذي في تفسير سورة المنافقين ص ١٧١ ج ٢.","vol":"4","page":409},{"text":"بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَالسَّعْدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي عَامِرٌ الْعُقَيْلِيُّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَأَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ، فَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَالشَّهِيدُ، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ، وَنَصَحَ سَيِّدَهُ، وَفَقِيرٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، وَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ: فَسُلْطَانٌ مُسَلِّطٌ، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ الْمَالِ لَمْ يُعْطِ حَقَّ مَالِهِ، وَفَقِيرٌ فُجُورٌ\"، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَاكِمُ: وَهَذَا أَصْلٌ فِي الْبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: آكِلُ الرِّبَا، وَمُؤْكِلُهُ، وَشَاهِدُهُ، وَلَاوِي الصَّدَقَةِ، مَلْعُونُونَ، عَلَى لِسَانِ محمد ﷺ، وَقَالَ: هَذَا صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي الْفِتَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عبيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَنْ يَمْنَعَ قَوْمٌ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، ولولا البهائم لم تمطروا\"، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَزْهَرَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعْت الزُّهْرِيَّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَانِعُ الزَّكَاةِ فِي النَّارِ\"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ، فِيمَا خَرَّجَهُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ سِنَانٍ مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهِ، وَفِي تَوْثِيقِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.\nأَحَادِيثُ الْحَجِّ: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيِّ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ مَلَكَ زَادًا، وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَلَمْ يَحُجَّ، فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا\"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَهِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ،\n_________\n١ في المستدرك في الزكاة ص ٣٨٧ ج ١.\n٢ في المستدرك في الفتن ص ٥٤٠ ج ٤.\n٣ عند الترمذي في الحج في باب ما جاء من التغليظ في ترك الحج.","vol":"4","page":410},{"text":"وَالْحَارِثُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ: فَلَا يَضُرُّهُ يَهُودِيًّا مَاتَ، أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ إسْنَادًا عَنْ عَلِيٍّ إلَّا هَذَا الْإِسْنَادَ، وَهِلَالٌ هَذَا بَصْرِيٌّ، حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ: عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَغَيْرُهُمَا، وَلَا نَعْلَمُهُ يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَهَذَا يَدْفَعُ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ فِي هِلَالٍ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ جَهَالَةَ الْحَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابَيْهِمَا، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهِلَالٌ هَذَا لَمْ يُنْسَبْ، وَهُوَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَيُكْنَى أَبَا هَاشِمٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَالْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ، وَلَمْ يُرْوَ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ أَصْلَحَ مِنْ هَذَا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعْفُ الْحَارِثِ، وَالْجَهْلُ بِحَالِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيِّ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ١ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْحَجِّ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ، أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ، فَمَاتَ، وَلَمْ يَحُجَّ، فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا، وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا\"، انْتَهَى. وَأَرْسَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَلَيْثٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ عَلَى مَا فِيهِ أَصْلَحُهَا، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا إلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ، فَيَنْظُرُوا كُلَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ جِدَةٌ، وَلَمْ يَحُجَّ، فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ، ما هم بمسلمين، ماهم بِمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ شَرِيكٍ غَيْرُ يَزِيدَ مُسْنَدًا، قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٢: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ أَنْبَأَ شَاذَانُ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ ليث عن سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ إسْنَادًا غَيْرَ قَوِيٍّ، فَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْمٍ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: مَنْ مَاتَ، وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يَحُجَّ،\n_________\n١ عند الدارمي في مسنده ص ٢٢٥.\n٢ عند البيهقي في السنن ص ٣٣٤ ج ٤.","vol":"4","page":411},{"text":"فَلْيَمُتْ عَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءَ، يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَرِيكٍ مُرْسَلًا، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، مُرْسَلًا، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، فَذَكَرَهُ، هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ، مُرْسَلًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَنْ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عرزم، وَيُقَالُ: عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قال: قال عمر، انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ التَّنْقِيحِ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقُطَامِيِّ ثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ وَجَعٍ حَابِسٍ، أَوْ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ، أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، فَلْيَمُتْ، أَيَّ الْمِلَّتَيْنِ شَاءَ: إمَّا يَهُودِيًّا، وَإِمَّا نَصْرَانِيًّا\"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقُطَامِيِّ قَالَ الْفَلَّاسُ: كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: رَوَى عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنُسْخَةٍ مَوْضُوعَةٍ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْوَسِيطِ أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي مُوسَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ الْفَرَحِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَحُجَّ، وَلَمْ يُحَجَّ عَنْهُ، لَمْ يُقْبَلْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَلٌ\"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ أَبِي أُمَامَةَ، بِسَنَدِ الدَّارِمِيِّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ، فَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا كَانَ لَا يَرَى تَرْكَهُ مَأْثَمًا، وَلَا فِعْلَهُ بِرًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.","vol":"4","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ</span>\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: \"لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ، إلَّا فِي الْمَسْجِدِ\"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ كِلَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ\n_________\n١ عند الدارقطني في الصلاة في باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر ص ١٦١، وعند الحاكم في المستدرك في الصلاة ص ٢٤٦ ج ١.","vol":"4","page":412},{"text":"عَنْ يحيى بن إسحاق بْنِ دَاوُد الْيَمَامِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ، إلَّا فِي الْمَسْجِدِ\"، انْتَهَى. سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْجَمَلِ، ضَعِيفٌ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيه بِهَذَا الْإِسْنَادِ، لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُكَيْنٍ الشَّقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر الْغَنَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ سُكَيْنٍ الشَّقَرِيُّ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ بَنِي شَقِرَةَ، ذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءً، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْمُحَارِبِيُّ الْقُرَشِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَغَيْرِهِمَا، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكِتَابِ، إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ، فَكَيْفَ الرِّوَايَةُ عَنْهُ؟!، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ بِسَنَدِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِهِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَا يُسَاوِي حَدِيثُهُ شَيْئًا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ هُشَيْمِ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ، قِيلَ: وَمَنْ جَارُ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا، وَيُنْظَرُ.\nالْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ: إنَّ الْجِوَارَ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا بَعِيدٌ، وَمَا يُرْوَى فِيهِ ضَعِيفٌ، قُلْت: رُوِيَ مُسْنَدًا، وَمُرْسَلًا.\nفَالْمُسْنَدُ فِيهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ.\nفَحَدِيثُ كَعْبٍ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفَرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ\n_________\n١ عند الدارقطني في الصلاة ص ١٦١.","vol":"4","page":413},{"text":"رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَزَلْت مَحَلَّةَ بَنِي فُلَانٍ، وَإِنَّ أَشَدَّهُمْ لِي أَذًى أَقْرَبُهُمْ لِي جِوَارًا، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيًّا أَنْ يَأْتُوا بَابَ الْمَسْجِدِ، فَيَقُومُوا عَلَيْهِ، فَيَصِيحُوا: \"أَلَا إنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جِوَارٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ خَافَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ\"، قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: أَرْبَعِينَ دَارًا؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ هَكَذَا، وَأَرْبَعِينَ هَكَذَا، انْتَهَى. وَيُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ أَبُو الْفَيْضِ فِيهِ مَقَالٌ.\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"حَقُّ الْجِوَارِ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا، وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَهَكَذَا وَهَكَذَا، يَمِينًا وَشِمَالًا، وَقُدَّامَ وَخَلْفَ\"، انْتَهَى. وَعَنْ أَبِي يَعْلَى رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي صُفْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أوصاني جبرئيل ﵇ بِالْجَارِ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا، عَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا، وَعَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا، وَعَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا، وَعَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا\"، انْتَهَى. وَقَالَ: في إسناده ضعيف.\nوَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"السَّاكِنُ مِنْ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ\"، قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: وَكَيْفَ أَرَبَعُونَ دَارًا؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَخَلْفَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ\"، انْتَهَى. وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ١ هَذَا هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، وَهُوَ صَدُوقٌ.\nالْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ أَعْتَقَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا، إكْرَامًا لَهَا، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَصْهَارَ النَّبِيِّ ﷺ، قُلْت: هَكَذَا فِي الْكِتَابِ: صَفِيَّةُ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَصَوَابُهُ جَوَيْرِيَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي الْعَتَاقِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحااق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَقَعَتْ جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، أَوْ ابْنِ عَمٍّ لَهُ، [لَفْظُ الْوَاقِدِيِّ بِالْوَاوِ وَابْنِ عَمٍّ لَهُ، قَالَتْ: فَتَخَلَّصَنِي ثَابِتٌ مِنْ ابْنِ عَمِّهِ بِنَخَلَاتٍ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ كَاتَبَنِي ثابت على مالا طَاقَةَ لِي بِهِ، فَأَعِنِّي الْحَدِيثُ رَجَعَ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ إسْحَاقَ] فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتْ امْرَأَةً مُلَاحَةً، تَأْخُذُ الْعَيْنَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كِتَابَتِهَا، فَلَمَّا قَامَتْ عَلَى الْبَابِ رَأَيْتُهَا، فَكَرِهْتُ مَكَانَهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سيرى\n_________\n١ إبراهيم بن مروان بن محمد بن حسان الطاطري الدمشقي، روى عن أبيه، وعنه أبو داود، وابنه أبو بكر ابن أبي داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: كان صدوقًا، انتهى التهذيب ص ١٦٤ ج ١.\n٢ عند أبي داود في العتق في باب في بيع المكاتب إذا فسحت المكاتبة ص ١٩٢ ج ٢.","vol":"4","page":414},{"text":"سَبِيلَ الَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَقَدْ كَانَ من أمري مالا يَخْفَى عَلَيْك، وَإِنِّي وَقَعْت فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَإِنِّي كَاتَبْت عَلَى نَفْسِي، فَجِئْت أَسْأَلُك فِي كِتَابَتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"فَهَلْ لَك إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ\"؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: \"أؤدي عنك كتابك، وَأَتَزَوَّجُكِ\"؟ قَالَتْ: نَعَمْ يَا رسول الله، قال: \"قَدْ فَعَلْت\"، قَالَتْ: فَتَسَامَعَ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ، فَأَرْسَلُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ يَعْنِي مِنْ السَّبْيِ فَأَعْتَقُوهُمْ، وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا، أُعْتِقَ فِي سَبِيلِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ١ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، وَلَفْظُ الْوَاقِدِيِّ فِي الْمَغَازِي حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَخْرَجَ الْخُمُسَ عَنْهُ، ثُمَّ قَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ، فأعطى الفارسين سَهْمَيْنِ، وَالرَّاجِلَ سَهْمًا، فَوَقَعَتْ جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ فِي قِسْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَذِيمَةَ، فَقُتِلَ عَنْهَا، فَكَاتَبَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى نَفْسِهَا، عَلَى تِسْعِ أَوْرَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَكَانَتْ امْرَأَةً حُلْوَةً، لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إلَّا أَخَذَتْ نَفْسَهُ، قَالَتْ: فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ عِنْدِي إذْ دَخَلَتْ جَوَيْرِيَةَ تَسْأَلُهُ فِي كِتَابَتِهَا، فَكَرِهْتُ دُخُولَهَا، وَعَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ، سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنْ الْأَمْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَوَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَكَاتَبَنِي عَلَى مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ، وَمَا أَكْرَهَنِي عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنِّي رَجَوْتُك صَلَّى اللَّهُ عليك، أعني في فكاكي، فقال: \"أو خير مِنْ ذَلِكَ\"؟ قَالَتْ: مَا هُوَ؟ قَالَ: \"أُؤَدِّي عَنْكِ كتابك، وَأَتَزَوَّجُكِ\". قَالَتْ: نَعَمْ يَا رسول الله، قال: \"قَدْ فَعَلْتُ\"، فَأَدَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابَتِهَا، وَتَزَوَّجَهَا، وَخَرَجَ، فَخَرَجَ الْخَبَرُ إلَى النَّاسِ، فَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسْتَرَقُّونَ؟! فَأَعْتَقُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبْيِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَبَلَغُوا مِائَةُ أهل بيت، قال: فَلَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ عَلَى قَوْمِهَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهَا، انْتَهَى.\nهَكَذَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي، وَالْحَاكِمُ نَقَصَ مِنْهُ التَّارِيخَ، وَزَادَ فِيهِ قَوْلَهُ: وَذَلِكَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ، وَزَادَ فِيهِ٢ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى: وَكَانَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ رَأْسَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَسَيِّدَهُمْ،\n_________\n١ في المستدرك في فضائل جويرية بنت الحارث ص ٢٦ ج ٤.\n٢ قال الحافظ في الدراية ص ٣٨١: وأخرجه الحاكم من طريقه، وزاد: كان اسمها برة، فسماها جويرية.","vol":"4","page":415},{"text":"وَكَانَتْ ابْنَتُهُ جَوَيْرِيَةَ اسْمُهَا بَرَّةُ، فَسَمَّاهَا ﵇ جُوَيْرِيَةَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ بَيْتِ بَرَّةَ، وَيُقَالُ١ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ أَسِيرٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَيُقَالُ: جَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ أَرْبَعِينَ مِنْ قَوْمِهَا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي سِيرَتِهِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد وَمَتْنِهِ، سَوَاءً، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ: رَأَيْت عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ إسْحَاقَ، وَقَالَ: عَلِيٌّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَتَّهِمُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْحَاقَ، وَقَالَ لِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَتَلَقَّفُ الْمَغَازِيَ مِنْ ابْنِ إسْحَاقَ، فِيمَا يُحَدِّثُهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَاَلَّذِي يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ فِي ابْنِ إسْحَاقَ لَا يَكَادُ يَتَبَيَّنُ، وَكَانَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ: أَخْرَجَ إلَيَّ مَالِكٌ كُتُبَ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ فِي الْمَغَازِي، وَغَيْرِهَا. فَانْتَخَبْتُ مِنْهَا كَثِيرًا، وَقَالَ لِي إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ كَانَ عِنْدَ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ محمد بن إسحاق نحوًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ فِي الْأَحْكَامِ، سِوَى الْمَغَازِي، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَدِيثًا فِي زَمَانِهِ، وَلَوْ صَحَّ عَنْ مَالِكٍ تَنَاوُلُهُ مِنْ ابْنِ إسْحَاقَ، فَلَرُبَّمَا تَكَلَّمَ الْإِنْسَانُ فَيَرْمِي صاحبه بشئ وَاحِدٍ، وَلَا يَتَّهِمُهُ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بن المنذر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحِ: نَهَانِي مَالِكٌ عَنْ شَيْخَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُمَا فِي الْمُوَطَّإِ، وَهُمَا ممن يَحْتَجُّ بِهِمَا، وَلَمْ يَنْجُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ النَّاسِ، وَذَلِكَ نَحْوُ مَا يُذْكَرُ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي كَلَامِهِ فِي الشَّعْبِيِّ، وَكَلَامِ الشَّعْبِيِّ فِي عِكْرِمَةَ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ أَهْلُ الْعِلْمِ إلَى ذَلِكَ، وَلَا سَقَطَتْ عَدَالَةُ أَحَدٍ إلَّا بِبُرْهَانٍ ثَابِتٍ، وَحُجَّةٍ، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، قَالَ: سَمِعْت شُعْبَةَ يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُحَدِّثِينَ لِحِفْظِهِ، وَرَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ إدْرِيسَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَاحْتَمَلَهُ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَظَرْتُ كِتَابَ ابْنِ إسْحَاقَ، فَمَا وَجَدْتُ عَلَيْهِ إلَّا فِي حَدِيثَيْنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَا صَحِيحَيْنِ، وَمَا ذُكِرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ يَدْخُلُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَلَى امْرَأَتِي؟ إنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ، فَجَائِزٌ أَنْ تَكْتُبَ إلَيْهِ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَرَوْنَ الْكِتَابَ جَائِزًا، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا، وَقَالَ لَهُ: \"لَا تَقْرَأْ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا\"، فَلَمَّا بَلَغَ فَتَحَ الْكِتَابَ، وَقَرَأَهُ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ، وَالْأَئِمَّةُ، يَقْضُونَ بِكِتَابِ بَعْضِهِمْ إلَى بَعْضٍ، وَجَائِزٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهَا، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَهِشَامٌ لَمْ يَشْهَدْ، انْتَهَى كَلَامُهُ بحروفه.\n_________\n١ قال الحافظ في الدراية ٣٨١: قال الواقدي: ويقال: أن النبي ﷺ جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق، اهـ.","vol":"4","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>كِتَابُ الخنثى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>كيفية إرث الخنثى</span>\n...\nكتاب الْخُنْثَى\nحَدِيثٌ: سُئِلَ ﵇ عَنْ الْخُنْثَى كَيْفَ يُورَثُ؟ قَالَ: \"مِنْ حَيْثُ يَبُولُ\"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ وُلِدَ، لَهُ قُبُلٌ، وَذَكَرٌ، مِنْ أَيْنَ يُورَثُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مِنْ حَيْثُ يَبُولُ\"، انْتَهَى١ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٢ في الفرائض، وعده ابن عدي مِنْ مُنْكَرَاتِ الْكَلْبِيِّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْكَلْبِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيّ عَنْ الْكَلْبِيِّ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَمْرٍو النَّخَعِيّ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ مِنْ أَضْعَفِ إسْنَادٍ يَكُونُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وقال: البلاء فيه من الكلبي ن وَقَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ كَذَّابُونَ: سُلَيْمَانُ النَّخَعِيّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ، انْتَهَى.\nقَوْلُهُ: وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْفَرَائِضِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ االشعبي عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَرَّثَ خُنْثَى مِنْ حَيْثُ يَبُولُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ كَثِيرٍ الْأَحْمَسِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ أُتِيَ فِي خُنْثَى، فَأَرْسَلَهُمْ إلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: يُورَثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ مُغِيرَةَ وَسِمَاكٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَحْوَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ، وَزَادَ، فَإِنْ كَانَا فِي الْبَوْلِ سَوَاءً، فَمِنْ حَيْثُ سَبَقَ، انْتَهَى.\n_________\n١ قال ابن قتيبة في العارف ص ٢٤٠: وأول من حكم في الخنثى باتباع المبال عامر بن الظرب العداني، فجرى في الإسلام، انتهى.\n٢ وفي السنن أيضًا في الفرائض في باب ميراث الخنثى ص ٢٦١ ج ٦، وأخرج البيهقي في السنن قال: سئل جابر بن زيد عن الخنثى كيف يورث، فقال: يقوم فيدنو من حائط، ثم يبول، فإن أصاب الحائط فهو غلام، وإن سال بين فخذيه، فهو جارية، انتهى.","vol":"4","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>مَسَائِلُ شَتَّى</span>\nحَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَدَّى وَاجِبَ التَّبْلِيغِ مَرَّةً بِالْعِبَارَةِ، وَتَارَةً بِالْكِتَابَةِ إلَى الْغُيَّبِ، قُلْت: أَمَّا تَبْلِيغُهُ ﵇ بِالْعِبَارَةِ، فَمَعْرُوفٌ، وَأَمَّا بِالْكِتَابَةِ إلَى الْغُيَّبِ فَفِي","vol":"4","page":417},{"text":"الصَّحِيحَيْنِ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إلَى قَيْصَرَ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إلَى قَيْصَرَ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ثُمَّ دَعَا قَيْصَرُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: \"بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوك بِدَاعِيَةِ اللَّهِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِك اللَّهُ أَجْرَك مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْت، فإن عليك إثم الأريسين، ويا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، أَنْ لَا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ، وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ\" مُخْتَصَرٌ، وَالْكِتَابُ لَمْ يُخْتَصَرْ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَعْنِي الصَّحِيحَ.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَاهُ أَيْضًا٢ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ قَالَ: \"إنَّك تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ فِي الْجِهَادِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى كِسْرَى، وَقَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ، يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ ﷿، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٤ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا يَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ، ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.\n_________\n١ عند البخاري في باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ص ٣ ج ١، وعند مسلم في الجهاد في باب كتب النبي ﷺ إلى هرقل ملك الشام ٩٧ ج ٢.\n٢ عند البخاري بهذا اللفظ في الزكاة في باب أخذ الصدقة من الأغنياء، وترد في الفقراء حيث كانوا ص ٢٠٢ ج ١، وعند مسلم في كتاب الايمان ص ٣٦ ج ١.\n٣ عند مسلم في الجهاد ص ٩٩ ج ٢.\n٤ عند أبي داود في اللباس في باب من روى أن لا يستنفع بإهاب الميتة ص ٢١٤ ج ٢، وعند الترمذي في اللباس في باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت ص ٢١٩ ج ١، وعند النسائي في الفرع والعتيرة ص ١٩١ ج ٢، وعند ابن ماجه في اللباس في باب لبس جلود الميتة إذا دبغت ص ١٦٦.","vol":"4","page":418},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا قُرَّةُ، قَالَ: سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الله، قال: كنا بالمريد، فَجَاءَ رَجُلٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ بِيَدِهِ قِطْعَةُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَقُلْنَا لَهُ: كَأَنَّك مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ؟ قَالَ: أَجَلْ، قُلْنَا: نَاوِلْنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ الْأَدِيمَ الَّتِي فِي يَدِك، فَنَاوَلَنَاهَا، فَقَرَأْنَاهَا، فَإِذَا فِيهَا: \"مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ، إنَّكُمْ إنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ، وَأَدَّيْتُمْ الْخُمُسَ مِنْ الْمَغْنَمِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَهْمَ الصَّفِيِّ، أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ\"، فَقُلْنَا لَهُ: مَنْ كَتَبَ لَك هَذَا الْكِتَابَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ الشَّاعِرُ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسُمِّيَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٢ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَنْ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، قَالَ: فَمَا قَرَأَهُ إلَّا رَجُلٌ مِنْهُمْ، مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ، فَهُمْ يُسَمَّوْنَ بَنِي الْكَاتِبِ، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ \" بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، صَاحِبِ مُوسَى، وَأَخِيهِ، وَالْمُصَدِّقِ لِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، أَلَا إنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ لَكُمْ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَأَهْلَ التَّوْرَاةِ وَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ: إنَّ محمداّ رَسُولُ اللَّهِ، وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، إلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَإِنِّي أُنْشِدُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَيْبَسَ الْبَحْرَ لِآبَائِكُمْ، حَتَّى أنجاكم مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ، إلَّا أَخْبَرْتُمُونَا هَلْ تَجِدُونَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ، فَلَا كُرْهَ عَلَيْكُمْ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ، وَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إلَى اللَّهِ، وَإِلَى نَبِيِّهِ\"، انْتَهَى.\nحَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الرِّدَّةِ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّه ﷺ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ بالبحرين، ليال بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ، مُنْصَرَفَهُ ﵇\n_________\n١ عند أبي داود في الخراج في باب ما جاء في سهم الصفي ص ٦٥ ج ٢.\n٢ وأخرجه ابن سعد أيضًا في الطبقات ص ٣١ في القسم الثاني، من الجزء الأول، قال: أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن أبي عروة عن قتادة عن رجل من بني سدوس، الحديث، وزاد: وكان الذي أتاهم بكتاب رسول الله ﷺ ظبيان بن مرثد السدوسي، انتهى.","vol":"4","page":419},{"text":"مِنْ تَبُوكَ، وَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا فيه: \"بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوك إلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، أَسْلِمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَك مَا تَحْتَ يَدَيْك، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ\". وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ. فَخَرَجَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ، وَمَعَهُ نَفَرٌ: فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اسْتَوْصِ بِهِمْ خَيْرًا\"، وَقَالَ لَهُ: \"إنْ أَجَابَك إلَى مَا دَعْوَتُهُ إلَيْهِ، فَأَقِمْ حَتَّى يَأْتِيَك أَمْرِي، وَخُذْ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ\"، قَالَ الْعَلَاءُ: فَاكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كِتَابًا يَكُونُ مَعِي، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَائِضَ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالْحَرْثِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، عَلَى وَجْهِهَا، وَقَدِمَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ عَلَيْهِ، فَقَرَأَ الْكِتَابَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مَا دَعَا إلَيْهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَأَكْرَمَ مَنْزِلَهُ. وَرَجَعَ الْعَلَاءُ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ خَبَرَهُ، فَسُرَّ، انْتَهَى. ثُمَّ أَسْنَدَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ هَذَا الْكِتَابَ فِي كُتُبِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَنَسَخْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، وَكَتَبَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا يَدْعُوهُ فِيهِ إلَى الْإِسْلَامِ، فَكَتَبَ الْمُنْذِرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَمَّا بَعْدُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَك عَلَى أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ١ فَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ الْإِسْلَامَ، وَأَعْجَبَهُ، وَدَخَلَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ، وَبِأَرْضِي مَجُوسٌ، وَيَهُودٌ، فَأَحْدِثْ إلَيَّ فِي ذَلِكَ أَمْرًا، فَكَتَبَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، سَلَامٌ عَلَيْك، فَإِنِّي أَحْمَدُ إليك الله الذي لاإله إلَّا هُوَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَذْكُرُ اللَّهَ ﷿، فَإِنَّهُ مَنْ يَنْصَحْ، فَإِنَّمَا يَنْصَحُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّهُ مَنْ يُطِعْ رُسُلِي، وَيَتَّبِعْ أَمْرَهُمْ، فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ نَصَحَ لَهُمْ، فَقَدْ نَصَحَ لِي، وَإِنَّ رُسُلِي قَدْ أَثْنَوْا عَلَيْك خَيْرًا، وَإِنِّي شَفَّعْتُك فِي قَوْمِك، فَاتْرُكْ لِلْمُسْلِمِينَ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، وَعَفَوْتُ عَنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَإِنَّك مَهْمَا تَصْلُحْ، فَلَنْ نَعْزِلَك عَنْ عَمَلِك، وَمَنْ أَقَامَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ، أَوْ مَجُوسِيَّةٍ، فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ\"، قَالَ: فَأَسْلَمَ الْمُنْذِرُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَسُنَ إسْلَامُهُ، وَمَاتَ قَبْلَ رِدَّةِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، وَذَكَرَ ابْنُ قَانِعٍ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ: وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ.\nكِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى كِسْرَى مَلِكِ الْفُرْسِ: وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا٢ مِنْ حَدِيثِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ الله بن حذاقة السَّهْمِيَّ، مُنْصَرِفَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ، إلَى كِسْرَى، وَبَعَثَ مَعَهُ كتابًا مختومًا، فيه: \"بسم الله الرحمن الرحيم، مَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إلَى كِسْرَى\n_________\n١ قلت: وفي الطبقات لابن سعد ص ١٩ في القسم الثاني، من الجزء الأول: وأني قرأت كتابك على أهل هجر. اهـ.\n٢ وعند ابن سعد في الطبقات مختصرًا: ص ١٦، القسم الثاني، من الجزء الأول.","vol":"4","page":420},{"text":"عَظِيمِ فَارِسَ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى وَآمَنَ بِاَللَّهِ، وَرَسُولِهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَدْعُوك بِدَاعِيَةِ اللَّهِ، فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَإِنْ أَبَيْت، فَإِنَّ عَلَيْك إثْمَ الْمَجُوسِ\". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حذاقة: فَانْتَهَيْتُ إلَى بَابِهِ، فَطَلَبْتُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ، حَتَّى وَصَلْت إلَيْهِ فَدَفَعْت إلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ وَمَزَّقَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ\"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، مُخْتَصَرًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، قَالَ: فَحَسِبْت أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ، انْتَهَى.\nكِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ: وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى النَّجَاشِيِّ كِتَابًا، وَأَرْسَلَهُ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، فِيهِ: \"بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ، أَسْلِمْ أَنْتَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْك اللَّهَ، الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ، السَّلَامَ الْمُؤْمِنَ، الْمُهَيْمِنَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابن مريم، رروح اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ الْبَتُولِ، فَحَمَلَتْ بِهِ، فَخَلَقَهُ مِنْ رُوحِهِ، وَنَفَخَهُ، كَمَا خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَإِنِّي أَدْعُوك إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، والمولاة عَلَى طَاعَتِهِ، وَأَنْ تَتَّبِعَنِي، وَتُؤْمِنَ بِاَلَّذِي جَاءَنِي، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنِّي أَدْعُوك وَجُنُودَك إلَى اللَّهِ ﷿، وَقَدْ بَلَّغْتُ وَنَصَحْتُ، فَاقْبَلُوا نَصِيحَتِي، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى\" قَالَ: فَكَتَبَ إلَيْهِ النَّجَاشِيُّ: بسم الله الرحمن الرحيم، إلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، مِنْ أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، سَلَامٌ عَلَيْك يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِنْ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَبَرَكَاتُ اللَّهِ، الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُك يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عِيسَى، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إنَّ عِيسَى لَا يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرْت ثُفْرُوقًا١ وَإِنَّهُ كَمَا ذَكَرْت، وَقَدْ عَرَفْنَا مَا بُعِثْتَ بِهِ إلَيْنَا، وَقَدْ قَرَّبْنَا ابْنَ عَمِّك، وَأَصْحَابَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ صَادِقًا مُصَدَّقًا، وَقَدْ بَايَعْتُك، وَبَايَعْتُ ابْنَ عَمِّك، وَأَسْلَمْتُ على يديه، لله ررب الْعَالَمِينَ، انْتَهَى.\nكِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى الْمُقَوْقِسِ: وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى الْمُقَوْقِسِ، مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ \"بسم الله الرحمن الرحيم: مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إلَى الْمُقَوْقِسِ عَظِيمِ الْقِبْطِ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوك بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِك\n_________\n١ الثفروق بضم الفاء - قمع التمرة، أو ما يلتزق به قمعها، جمع ثفاريق، وما له ثفروق شيء، انتهى. قاموس ص ٢١٧ ج ٣.","vol":"4","page":421},{"text":"اللَّهُ أَجْرَك مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْت فَإِنَّ عَلَيْك إثْمَ الْقِبْطِ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ \"، وَخَتَمَ الْكِتَابَ، فَخَرَجَ بِهِ حَاطِبٌ حَتَّى قَدِمَ الإسكندية، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ: اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَك رَجُلٌ زَعَمَ أَنَّهُ الرَّبُّ الْأَعْلَى، فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، فَانْتَقَمَ بِهِ، ثُمَّ انْتَقَمَ مِنْهُ، فَاعْتَبِرْ بِغَيْرِك، وَلَا يَعْتَبِرْ غَيْرُك بِك، اعْلَمْ أَنَّ لَنَا دِينًا لَنْ نَدَعَهُ إلَّا لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، الْكَافِي بِهِ اللَّهُ مَا سِوَاهُ، إنَّ هَذَا النَّبِيَّ ﷺ دَعَا النَّاسَ، فَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ، وَأَعْدَاهُمْ لَهُ يَهُودُ، وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ النَّصَارَى، وَلَعَمْرِي مَا بِشَارَةُ مُوسَى بِعِيسَى، إلَّا كَبِشَارَةِ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَمَا دُعَاؤُنَا إيَّاكَ إلَى الْقُرْآنِ، إلَّا كَدُعَائِك أَهْلَ التَّوْرَاةِ، إلَى الْإِنْجِيلِ، وَكُلُّ نَبِيٍّ أَدْرَكَ قَوْمًا، فَهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ، فَالْحَقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَأَنْتَ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ هَذَا النَّبِيُّ، وَلَسْنَا نَنْهَاك عَنْ دِينِ الْمَسِيحِ، بَلْ نَأْمُرُك بِهِ، فَقَالَ الْمُقَوْقِسُ: إنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ هَذَا النَّبِيِّ، فَرَأَيْتُهُ لَا يَأْمُرُ بِمَزْهُودٍ فِيهِ، وَلَا يَنْهَى عَنْ مَرْغُوبٍ عَنْهُ، وَلَمْ أَجِدْهُ بِالسَّاحِرِ الضَّالِّ، وَلَا الْكَاهِنِ الْكَاذِبِ، وَوَجَدْت مَعَهُ آلَةَ النبوة بإخراج الخبأ، وَالْإِخْبَارِ بِالنَّجْوَى، وَسَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ، وَأَخَذَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَهُ فِي حُقٍّ مِنْ عَاجٍ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهُ إلَى جَارِيَةٍ لَهُ، ثُمَّ دَعَا كَاتِبًا لَهُ يُكْتَبُ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَكَتَبَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِنْ الْمُقَوْقِسِ عَظِيمِ الْقِبْطِ، سَلَامٌ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَك، وَفَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ، وَمَا تَدْعُو إلَيْهِ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا بَقِيَ، وَكُنْت أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ، وَقَدْ أَكْرَمْتُ رَسُولَك، وَبَعَثْتُ إلَيْك بِجَارِيَتَيْنِ، لَهُمَا مَكَانٌ فِي الْقِبْطِ عَظِيمٌ، وَبِكِسْوَةٍ، وَبَغْلَةٍ لِتَرْكَبَهَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْك، وَدَفَعَ الْكِتَابَ إلَى حَاطِبٍ، وَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَخَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ إلَى صَاحِبِكَ، وَلَا تَسْمَعْ مِنْك الْقِبْطُ حَرْفًا وَاحِدًا، فَإِنَّ الْقِبْطَ لَا يُطَاوِعُونِي فِي اتِّبَاعِهِ، وَأَنَا أَضِنُّ بِمُلْكِي أَنْ أُفَارِقَهُ، وَسَيَظْهَرُ صَاحِبُك عَلَى الْبِلَادِ، وَيَنْزِلُ بِسَاحَتِنَا هَذِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَارْحَلْ مِنْ عِنْدِي، قَالَ: فَرَحَلْت مِنْ عِنْدِهِ، وَلَمْ أُقِمْ عِنْدَهُ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا قَدِمْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ذَكَرْت له ما قاله لِي، فَقَالَ: \"ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمُلْكِهِ، وَلَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: اسْمُهُ جُرَيْجُ بْنُ مِينَاءَ، أَثْبَتَهُ أَبُو عُمَرَ فِي الصَّحَابَةِ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ، وَكَانَتْ شُبْهَتُهُ فِي إثْبَاتِهِ إيَّاهُ فِي الصَّحَابَةِ، رِوَايَةً رَوَاهَا ابْنُ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُقَوْقِسُ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدَحًا مِنْ قَوَارِيرَ، فَكَانَ يَشْرَبُ فِيهِ، انْتَهَى. قُلْت: عَدَّهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي الصَّحَابَةِ، وَرَوَى لَهُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا مِنْدَلٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، قَالَ","vol":"4","page":422},{"text":"النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ، وَعَدَّهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ، وَغَلِطَا فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا، انْتَهَى.\nكِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى جَيْفَرٍ، وَعَبْدٍ ابْنَيْ الْجُلُنْدَى، الْأَزْدِيَّيْنِ، مَلِكَيْ عُمَانَ، مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ \" بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، إلَى جَيْفَرٍ، وَعَبْدٍ ابْنَيْ الْجُلُنْدَى، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكُمَا بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمَا تَسْلَمَا، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، لِأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَإِنَّكُمَا إنْ أَقْرَرْتُمَا بِالْإِسْلَامِ، وَلَّيْتُكُمَا، وَإِنْ أَبَيْتُمَا أَنْ تُقِرَّا بِالْإِسْلَامِ، فَإِنَّ مُلْكَكُمَا زَائِلٌ عَنْكُمَا، وَخَيْلِي تَحُلُّ بِسَاحَتِكُمَا، وَتَظْهَرُ نُبُوَّتِي عَلَى مُلْكِكُمَا \". وَكَتَبَهُ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ، وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَخَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إلَى عُمَانَ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَبْدٍ، وَكَانَ أَسْهَلَ الرَّجُلَيْنِ، فَقُلْت لَهُ: إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَيْك، وَإِلَى أَخِيك، فَقَالَ: أَخِي الْمُقَدَّمُ عَلَيَّ بِالسِّنِّ وَالْمُلْكِ، أَنَا أُوصِلُك إلَيْهِ، فَيَقْرَأُ كِتَابَك، ثُمَّ سَأَلَنِي أَيْنَ كَانَ إسْلَامِي؟ فَقُلْت لَهُ: عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، وَأَخْبَرْته أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَسْلَمَ، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ أَنَّ هِرَقْلَ عَرَفَ بِإِسْلَامِهِ، قُلْت: بلى، قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَك؟ قُلْت: كَانَ النَّجَاشِيُّ يُخْرِجُ خَرْجًا، فَلَمَّا أَسْلَمَ، قَالَ: وَاَللَّهِ لَوْ سَأَلَنِي دِرْهَمًا وَاحِدًا مَا أَعْطَيْته، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ هِرَقْلَ، قِيلَ لَهُ: أَتَدَعُ عَبْدَك لَا يُخْرِجُ لَك خَرْجًا، وَيَدِينُ دِينًا مُحْدَثًا؟ فَقَالَ: وَمَا الَّذِي أَصْنَعُ؟ رَجُلٌ رَغِبَ فِي دِينٍ، وَاخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ، وَاَللَّهِ لَوْلَا الضَّنُّ بِمُلْكِي، لَصَنَعْت مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ: اُنْظُرْ يَا عَمْرُو مَا تَقُولُ، إنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصْلَةٍ فِي الرَّجُلِ أَفْضَحَ لَهُ مِنْ الْكَذِبِ، فَقُلْت لَهُ: وَاَللَّهِ مَا كَذَبْت، وَإِنَّهُ لَحَرَامٌ فِي دِينِنَا فَقَالَ: وَمَا الَّذِي يَدْعُو إلَيْهِ؟ قُلْت: يَدْعُو إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَيَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَالْبِرِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَعَنْ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَعَنْ الزِّنَا، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَعِبَادَةِ الْحَجَرِ وَالْوَثَنِ، وَالصَّلِيبِ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا، لَوْ كَانَ أَخِي يُتَابِعُنِي، لَرَكِبْنَا إلَيْهِ حَتَّى نُؤْمِنَ بِهِ، وَلَكِنَّ أَخِي أَضَنُّ بِمُلْكِهِ، مِنْ أَنْ يَدَعَهُ، قُلْت: إنَّهُ إنْ أَسْلَمَ مَلَّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَخْبَرَ أَخَاهُ بِخَبَرِي، فَدَعَانِي، فَدَخَلْت عَلَيْهِ، وَدَفَعْت إلَيْهِ الْكِتَابَ، فَفَضَّهُ، وَقَرَأَهُ، ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى أَخِيهِ، فَقَرَأَهُ مِثْلَهُ، إلَّا أَنَّ أَخَاهُ أَرَقُّ مِنْهُ، وَقَالَ لِي: مَا صَنَعَتْ قُرَيْشٌ؟ قُلْت: مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا وَأَسْلَمَ إمَّا رَاغِبًا فِي الْإِسْلَامِ، وَإِمَّا مَقْهُورًا بِالسَّيْفِ، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ، وَعَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ مَعَ هِدَايَةِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضَلَالٍ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ غَيْرَك، وَأَنْتَ إنْ لَمْ تسلم، توطئك الخيل، وتبيد خضرائك، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، قَالَ: دَعْنِي يَوْمًا هَذَا، قَالَ: فَلَمَّا خَلَا بِهِ أَخُوهُ، قَالَ: مَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ؟ وَقَدْ ظَهَرَ أَمْرُ هَذَا الرَّجُلِ، وَكُلُّ مَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ أَجَابَهُ؟ قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرْسَلَ إلَيَّ، وَأَجَابَ هُوَ","vol":"4","page":423},{"text":"وَأَخُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ جَمِيعًا، وَخَلَّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ، وَالْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وكانا لي عونًا إلى مَنْ خَالَفَنِي، انْتَهَى١.\nكِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ، مَلِكِ الشَّامِ، مَعَ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ، هَكَذَا عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ، وَعِنْدَ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ، عِوَضَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ، ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ شُجَاعًا إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ، وَهُوَ بِغُوطَةِ دِمَشْقَ٢ فَكَتَبَ إلَيْهِ، مَرْجِعَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَآمَنَ بِهِ، وَصَدَّقَ، وَإِنِّي أَدْعُوك إلَى أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، يَبْقَى لَك مُلْكُك\". وَخَتَمَ الْكِتَابَ، وَدَفَعَهُ إلَى شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ انْتَهَيْتُ إلَى حَاجِبِهِ، فَقُلْت لَهُ: إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إلَيْهِ، فَقَالَ لِي: إنَّك لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَى يَوْمِ كَذَا، فَأَقَمْتُ عَلَى بَابِهِ يَوْمَيْنِ، أوثلاثة، وَجَعَلَ حَاجِبُهُ وَكَانَ رُومِيًّا، اسْمُهُ مُرَيٌّ يَسْأَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا يَدْعُو إلَيْهِ، فَكُنْت أُحَدِّثُهُ، فَيَرِقُّ قَلْبُهُ، حَتَّى يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ، وَقَالَ: إنِّي قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ صِفَةَ هَذَا النَّبِيِّ، وَكُنْتُ أَرَى أَنَّهُ يَخْرُجُ بالشام، وأنا أؤمن بِهِ، وَأُصَدِّقُهُ، وَكَانَ يُكْرِمُنِي، وَيُحْسِنُ ضِيَافَتِي، وَيُخْبِرُنِي عَنْ الْحَارِثِ بِالْيَأْسِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: هُوَ يَخَافُ قَيْصَرَ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الْحَارِثُ يَوْمَ جُلُوسِهِ أَذِنَ لِي عَلَيْهِ، فَدَفَعْتُ إلَيْهِ الْكِتَابَ، فَقَرَأَهُ، ثُمَّ رَمَى بِهِ، وَقَالَ: مَنْ يَنْتَزِعُ مِنِّي مُلْكِي، أَنَا سَائِرٌ إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ بِالْيَمَنِ جِئْتُهُ، عَلَيَّ بِالنَّاسِ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَعْرِضُ٣ حَتَّى اللَّيْلِ، وَأَمَرَ بِالْخَيْلِ أَنْ تُنَعَّلَ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْ صَاحِبَك بِمَا تَرَى، وَكَتَبَ إلَى قَيْصَرَ يُخْبِرُهُ خَبَرِي، فَصَادَفَ قَيْصَرَ بِإِيلِيَاءَ، وَعِنْدَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، وَقَدْ بَعَثَهُ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَرَأَ قَيْصَرُ كِتَابَ الْحَارِثِ، كَتَبَ أَنْ لَا تَسِرْ إلَيْهِ، وَالْهُ عَنْهُ، وَوَافِنِي بِإِيلِيَاءَ، قَالَ: وَرَجَعَ الْكِتَابُ، وَأَنَا مُقِيمٌ، فَدَعَانِي، وَقَالَ: مَتَى تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ إلَى صَاحِبِك؟ قُلْت: غَدًا، فَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ مِثْقَالِ ذَهَبٍ، وَوَصَّلَنِي الْحَاجِبُ بِنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ، وَقَالَ لِي: اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي مُتَّبِعٌ دِينَهُ، قَالَ شُجَاعٌ: فَقَدِمْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: \"بَادَ مُلْكُهُ\"، وَأَقْرَأْته السَّلَامَ، وَأَخْبَرْته بِمَا قَالَ، فَقَالَ ﵇: \"صَدَقَ\"، انْتَهَى.\n_________\n١ ذكر ابن سعد في الطبقات ص ١٨ القسم الثاني، من الجزء الأول، قال عمرو بن العاص: فلم أزل مقيمًا فيهم حتى بلغنا وفاة رسول الله ﷺ.\n٢ وفي الطبقات ص ١٧، القسم الثاني، من الجزء الأول، وهو بغوطة دمشق، وهو مشغول بتهنئة الأنزال والألطاف لقيصر وهو جاء من حمص إلى إيلياء، وفي آخره: ومات الحارث ابن أبي شمر، عام الفتح، انتهى.\n٣ وفي الطبقات لابن سعد: فلم يزل يفرض.","vol":"4","page":424},{"text":"كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ ١ إلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ، مَعَ سَلِيطِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيِّ \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، اعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَجْعَلْ لَك مَا تَحْتَ يَدَيْك\"، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى سَلِيطٍ أَنْزَلَهُ وَحَيَّاهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَتَبَ إلَى النَّبِيُّ ﷺ: مَا أَحْسَنَ مَا تَدْعُو إلَيْهِ وَأَجْمَلَهُ، وَأَنَا شَاعِرُ قَوْمِي، وَخَطِيبُهُمْ، وَالْعَرَبُ تَهَابُ مَكَانِي، فَاجْعَلْ إلَيَّ بَعْضَ الْأَمْرِ أَتَّبِعْك، وَأَجَازَ سَلِيطًا بِجَائِزَةٍ، وَكَسَاهُ أَثْوَابًا، مِنْ نَسْجِ هَجَرَ، فَقَدِمَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، وَقَرَأَ كِتَابَهُ، فَقَالَ: \"وَاَللَّهِ لَوْ سَأَلَنِي شَيْئًا بِهِ مِنْ الْأَرْضِ مَا فَعَلْتُ، بَادَ، وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ\"، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من الفتح، جاءه جبرئيل ﵇ بِأَنَّ هَوْذَةَ مَاتَ، فَقَالَ ﵇: \"أَمَا إنَّ الْيَمَامَةَ سَيَخْرُجُ بِهَا كَذَّابٌ، يَتَنَبَّأُ، يُقْتَلُ بِهَا بَعْدِي\"، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَقْتُلُهُ؟ قَالَ: \"أَنْتَ وَأَصْحَابُك\"، فَكَانَ كَذَلِكَ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِّ وَالصَّوَابِ. (*)\n_________\n١ وأخرجه ابن سعد في الطبقات ص ١٨، القسم الثاني، من الجزء الأول.\n(*) قد استراح العبد الأفقر إلى الله محمد يوسف الكاملفوري من كمد الانتهاض لهذا التحرير بفضل الله ومنه، وحسن توفيقه يوم الجمعة بين العصر والمغرب، الرابع والعشرين، من ربيع الآخر سنة ١٣٥٧ هـ، وذلك حين ناهض عمري خمسة وثلاثين عامًا، غريبًا عن الأوطان، بعيد الديار، نزيلًا في المجلس العلمي، الواقع بقرية دابهيل سملك من مضافات سورت، من كورة كجرات.\nولنجعل ختام الكلام في هذا المقام ما علمه النبي ﷺ ابنه السيد الحسن، أن يقوله في آخر الوتر: \"اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، وصلى الله على النبي محمد\". وعن علي مرفوعًا: \"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك\" أخرجه الحاكم وصححه.\nولنقم عن المجلس بكفارته: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك.","vol":"4","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>ملاحق</span>\n\n[هذه الملاحق التالية، ليست في الطبعة التي اعتمدناها (مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة - السعودية)، وإنما ذكرناها هنا لتكون هذه النسخة جامعة لما في النسخ الإلكترونية التي بين أيدينا من مزايا كالتشكيل وموافقة المطبوع، ومقدمات وحواشي المعلقين ....]","vol":"4","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>مقدمة ط دار الحديث</span>\n[هذه مقدمة أيمن صالح شعبان محقق طبعة دار الحديث، بالقاهرة، أثبتنا منها هنا هذا القدر اليسير، لأن باقيها كله مستل من مقدمة البنوري المثبتة في أول هذا الكتاب]\n\n⦗٥⦘ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِن الْحَمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، وَنَسْتَغْفِرهُ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا.\nإِنَّه من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادى لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَحده لَا شريك لَهُ.\nوَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله.\n(يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ).\n(يَا أَيهَا النَّاس تقو ربكُم الذى خَلقكُم من نَفْس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا وَبث مِنْهَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء وَاتَّقوا الله الذى تساءلون بِهِ والارحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا).\n(يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديدا يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد فَازَ فوزا عَظِيما).\nإِن أصدق الحَدِيث كتاب الله، وَخير الْهدى هدى مُحَمَّد وَشر الامور محدثاتها، وكل محدثة بِدعَة، وكل بِدعَة ضَلَالَة، وكل ضَلَالَة فِي النَّار.\nأما بعد: إِن الْحَرَكَة التصنيفية فِي حَيَاة الامة الاسلامية أخذت كثيرا من الاشكال وتطورت من طور آخر.\nوَهَذِه حَقِيقَة لَا يقبل دَفعهَا، وَلَا يستساغ إِلَّا قبُولهَا - فَمن عهد النُّبُوَّة إِلَى وقتنا هَذَا والمسيرة العلمية فِي حَيَاة الامة تمر بانماط وأطوار.\nوَعَلَى هَذِه الْمسلمَة يكون التَّمْهِيد بَين يدى كتاب: نصب الرَّايَة تَخْرِيج أَحَادِيث الْهِدَايَة فِي الْفِقْه الْحَنَفِيّ فاولا: الْهِدَايَة مُصَنف لشرح الْمَتْن الفهى الْمُسَمَّى \" بداية المبتدى \" وَكِلَاهُمَا لمصنف وَاحِد هُوَ: عَلَى بن أَبَى بكر بن عبد الْجَلِيل الفرغان، شيخ الاسلام برهَان الدَّين المرغينانى (*) الْعَلامَة الْمُحَقق \" صَاحب الْهِدَايَة \".\nكَانَ إِمَامًا، فَقِيها، حَافِظًا مُحدثا، مُفَسرًا، جَامعا للعلوم، ضابطا للفنون، متقنا، محققا، نظارا.\n⦗٦⦘\nتفقه عَلَى أَئِمَّة عصره، كمفتى الثقلَيْن، نجم الدَّين أَبَى حَفْص عمر النسفى، وَابْنه أَبَى اللَّيْث \" أَحْمد النسفى \"، والصدر الشَّهِيد \" حسام الدَّين عمر \"، والصدر السعيد \" تَاج الدَّين أَحْمد \" \" وَأَبَى عَمْرو عُثْمَان البيكندى \" تلميذ شمس الائمة السرخسى وَغَيرهم كثير.\nفاق شُيُوخه وأقرانه، وأذعنوا لَهُ كلهم، وَلَا سِيمَا بعد تصنيفه لكتاب \" الهدايد شرح الْبِدَايَة \": \" والبداية \" متن فقهى كالمتون الْفِقْهِيَّة المذهبية الَّتِى كَانَ لَهَا دور بارز فِي حفظ الدَّين للامة الاسلامية.\nفقد كَانَت الْحَاجة العلمية للامة إبان عصر تدوين الحَدِيث تتمثل فِي تَرْجَمَة الاحاديث وَالْخُرُوج بِنَصّ تعبدي سِيمَا وَقد فترت الهمم وَقل الْحِفْظ وركن الْعلمَاء إِلَى التَّقْلِيد.\nفَلَا بُد من طور آخر يلائم حَاجَة الامة فَكَانَ: \" النَّص التعبدى المذهبي \" أَو \" الْمَتْن المذهبي \"، بَعْدَمَا توافر الْعلمَاء بالامصار وَكَانُوا أعلاما لَهَا حَتَّى كَانَ يجْتَمع بِالْمَدِينَةِ الْوَاحِدَة مِائَتَان مِنْهُم أَو يزِيد وحصيلة الافراد من الامة - غير الْعلمَاء - مئات من الاحاديث بل أُلُوف - كَانَت حِكْمَة الله وَهُوَ الْخَبِير بانحصار الْعلم فِي أفذاذ معدودين فِي الْمصر الْوَاحِد.\nوَكَانَ لهَؤُلَاء الافذاذ الْمَعْدُودين - لتقدير الْعَزِيز الْحَكِيم - دور فِي نشاة الْمذَاهب الاسلامية وانتشارها فِي الامصار، والتمذهب الفقهى الذى ظهر جَلِيلًا فِي وضعهم للمصنفات لمسيرة الْوَاقِع وملاءمته لحَاجَة الامة فِي هَذَا الْوَقْت.\nوَبِهَذَا نرَى بنظرة عابرة كَيْفيَّة نشوء \" الْمَتْن المذهبي \" ونقدر دوره الْهَام فِي حفظ الدَّين للامة.\nوباستدارة الزَّمَان دارت المصنفات المستحدثة بعد الْمَتْن المذهبي فِي فلك هَذِه الْمُتُون تَارَة فِي شكل كشف غامض، أَو تَنْقِيح، أَو تذييل أَو شرح أَو ذكر دَلِيل ويغر ذَلِك.\n\" وَالْهِدَايَة \" إِحْدَى المصنفات الَّتِى دارت فِي هَذَا الْفلك لشرح \" بداية المبتدى \" وَهُنَاكَ شُرُوح عَلَى الْهِدَايَة أَيْضا\n_________\n(*) \" مرغينان \" - بِفَتْح الْمِيم -: مَدِينَة من بِلَاد فرغانة - بِفَتْح الْفَاء - وَرَاء الشاش وَرَاء جيحون وسيحون، وَأَيْضًا قَرْيَة من قرَى فَارس.","vol":"4","page":null},{"text":"[هذه كلمة الكوثري في الدفاع عن أبي حنيفة، وهي غير موجودة في طبعتنا هذه أصلا، واستدركناها من مقدمة نسخة برنامج المحدث، وإنما أثبتناها تكميلا للنسخة]\n\nتقدمة (١)\n\"<span data-type=\"title\" id=toc-268>نصب الرَّايَة\" وَكلمَة عَن فقه أهل الْعرَاق</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم</span>\nالْحَمد لله الَّذِي أَعلَى منَازِل الْفُقَهَاء، إعلاء يوازن مَا لَهُم من الهمم القعساء، فِي خدمَة الحنيفية السمحة الْبَيْضَاء، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَى سيدنَا مُحَمَّد خَاتم الْأَنْبِيَاء، وَسَنَد الأتقياء، ومخرج الْأمة من الظُّلُمَات إِلَى النُّور والضياء، وَعَلَى آله وَصَحبه، السَّادة النجباء، والقادة الأصفياء، شموس الْهِدَايَة، وبدور الاهتداء، الناضري الْوُجُوه، بتبليغ مَا بلغوه من أَدِلَّة الشَّرِيعَة الغراء.\nوَبعد: فَإِن كتاب نصب الرَّايَة - لتخريج أَحَادِيث الْهِدَايَة\" للْإِمَام الْحَافِظ الْفَقِيه النَّاقِد الشَّيْخ \"عبد الله بن يُوسُف الزَّيْلَعِيّ\" - أَعلَى الله سُبْحَانَهُ مَنْزِلَته فِي الْجنَّة - كتاب لَا نَظِير لَهُ فِي استقصاء أَحَادِيث الْأَحْكَام، حَيْثُ كَانَ مُؤَلفه لَا يفتر سَاعَة عَن الْبَحْث، وَلَا يعوقه عَن التنقيب عائق، وَلَا يحول دون فحصه تواكل، وَلَا تكاسل، وَلَا يزهده فِي الْأَخْذ عَن أقرانه، وَعَمن هُوَ دونه كبَر النَّفس، وسعته فِي الْعلم، بل طَرِيقَته الدأب، ليل نَهَار، عَلَى نشدان طلبته، أَيْنَمَا وجد ضالته، وَهَذَا الْإِخْلَاص الْعَظِيم، وَهَذَا الْبَحْث الْبَالِغ، جعلا لكتابه من الْمنزلَة فِي قُلُوب الْحفاظ، مَالا تساميه منزلَة كتاب من كتب التَّخْرِيج، وَالْحق يُقَال: إِنَّه لم يدع مطمعًا لباحث وَرَاء بَحثه وتنقيبه، بل اسْتَوْفَى فِي الْأَبْوَاب ذكر مَا يُمكن لطوائف الْفُقَهَاء أَن يَتَمَسَّكُوا بِهِ عَلَى اخْتِلَاف مذاهبهم، من أَحَادِيث، قَلما يَهْتَدِي إِلَى جَمِيع مصادرها أهل طبقته، وَمن بعده من محدثي الطوائف، إِلَّا من أجهد نَفسه إجهاده، وَسَعَى سَعْيه لوُجُود كثير مِنْهَا فِي غير مظانها، بل قلَّ من ينصف إنصافه، فيدون أَدِلَّة الْخُصُوم تدوينه، غير مقتصر عَلَى أَحَادِيث طَائِفَة دون طَائِفَة، مَعَ بَيَان مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا، بغاية النصفة، بِخِلَاف كثير مِمَّن ألفوا فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام فِي الْمذَاهب، فَإنَّك تراهم يغلب عَلَيْهِم التَّقْصِير فِي الْبَحْث، أَو السّير وَرَاء أهواء، وَالتَّقْصِير فِي الْبَحْث، يظْهر الْمَسْأَلَة القوية الْحجَّة بمظهر أَنَّهَا لَا تدل عَلَيْهَا حجَّة، وَالسير وَرَاء هوى، تعصب يأباه أهل الدَّين، وأخطر مَا يغشى عَلَى بَصِيرَة الْعَالم عِنْد النّظر فِي الادلة، هُوَ التعصب المذهبي، فَإِنَّهُ يلبس الضَّعِيف لِبَاس الْقوي، وَالْقَوِي لِبَاس الضَّعِيف، وَيجْعَل الناهض من الْحجَّة داحضًا، وَبِالْعَكْسِ، وَلَيْسَ ذَلِك شَأْن من يخَاف الله فِي أَمر دينه، ويتهيب ذَلِك الْيَوْم الرهيب الَّذِي يُحَاسب فِيهِ كل امْرِئ عَلَى مَا قدمت يَدَاهُ، فَإِذا وجد المتفقه من هُوَ وَاسع الْعلم، غوَّاص لَا يتغلب عَلَيْهِ الْهَوَى، بَين حفاظ الحَدِيث، فليعض عَلَيْهِ بالنواجذ، فَإِن ذَلِك، الكبريت الْأَحْمَر بَينهم، والحافظ الزَّيْلَعِيّ هَذَا، جَامع لتِلْك الْأَوْصَاف حَقًا، وَلذَلِك أَصبَحت أَصْحَاب التخاريج بعده عَالَة عَلَيْهِ، فدونك كتب: الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ. وَابْن الملقن. وَابْن حجر. وَغَيرهم، من الَّذين يظنّ بهم أَنهم يحلقون فِي سَمَاء الْإِعْجَاب، ويناطحون السَّحَاب، وقارنها بكتب الزَّيْلَعِيّ، حَتَّى تتيقن صدق مَا قُلْنَا، بل إِذا فعلت ذَلِك رُبمَا تزيد، وَتقول: إِن سَدى تِلْكَ الْكتب ولحمتها، كتب الزَّيْلَعِيّ، إِلَّا فِي التعصب المذهبي، وَكتاب الزَّيْلَعِيّ هَذَا يجد فِيهِ الْحَنَفِيّ صفوة مَا اسْتدلَّ بِهِ أَئِمَّة الْمذَاهب من أَحَادِيث الْأَحْكَام، ويلقى الْمَالِكِي فِيهِ نقاوة مَا خرجه ابْن عبد الْبر فِي \"التَّمْهِيد\" و\"الاستذكار\" وخلاصة مَا بَسطه عبد الْحق فِي كتبه، فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام، وَالشَّافِعِيّ يرَى فِيهِ غربلة مَا خرجه الْبَيْهَقِيّ فِي \"السّنَن\". و\"الْمعرفَة\". وَغَيرهمَا، وتمحيص مَا ذكره النَّوَوِيّ فِي \"الْمَجْمُوع\". و\"شرح مُسلم\" واستعراض مَا يُبينهُ ابْن دَقِيق الْعِيد فِي \"الإِلمام\". و\"الإِمَام\". و\"شرح الْعُمْدَة\"، وَكَذَلِكَ الْحَنْبَلِيّ يلاقي فِيهِ وُجُوه النَّقْد فِي \"كتاب التَّحْقِيق\" - لِابْنِ الْجَوْزِيّ. و\"تَنْقِيح التَّحْقِيق\" - لِابْنِ عبد الْهَادِي، وَغير ذَلِك من الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام، بل يجد الباحث فِيهِ سُوَى مَا فِي الصِّحَاح، وَالسّنَن، وَالْمَسَانِيد، والْآثَار، والمعاجم، من أَدِلَّة الْأَحْكَام أَحَادِيث فِي الْأَبْوَاب، من مُصَنف ابْن أبي شيبَة - أهم كتاب فِي نظر الْفَقِيه -، ومصنف عبد الرَّزَّاق، وَنَحْوهمَا، مِمَّا لَيْسَ بمتناول يَد كل باحث الْيَوْم، مَعَ اسْتِيفَاء الْكَلَام فِي كل حَدِيث، من أَقْوَال أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل، وَمن كتب الْعِلَل الْمَعْرُوفَة، وَهَذَا مَا جعل لهَذَا الْكتاب ميزة عظمى بَين كتب التخاريج. وَلَا أُرِيد بِهَذَا، الثَّنَاء عَلَى كِتَابه تثبيط العزائم، وتخدير الهمم، وَلَا إِنْكَار أَنه لَا نِهَايَة لما يفِيض الله سُبْحَانَهُ عَلَى أهل الْعَزِيمَة الصادقة من خبايا الْعُلُوم، وَلَا نفي أَن فِي كتب من بعده بعض فَوَائِد، يشْكر مؤلفوها عَلَيْهَا، ويزداد استقاء أَمْثَالهَا من ينابيعها الصافية، عِنْد مضاعفة السَّعْي، وَصدق الْعَزِيمَة، وَإِنَّمَا قلت مَا قلت، إعطاءٍ لكل ذِي حق حَقه، واجلالًا للْعلم واستنهاضًا للهمم، نَحْو محاولة الِاسْتِدْرَاك، عَلَى مثل هَذَا الْعَالم الْجَلِيل.\nوَهَذَا حَافظ وَاحِد من حفاظ الْحَنَفِيَّة، قَامَ بِمثل هَذَا الْعَمَل الْعَظِيم الَّذِي وَقع موقع الإِعجاب الْكُلِّي بَين طوائف الْفُقَهَاء كلهم، فِي عصره، وَبعد عصره، فَمن قلب صَحَائِف هَذَا الْكتاب، ودرس مَا فِي الْأَبْوَاب من الْأَحَادِيث، تَيَقّن أَن الْحَنَفِيَّة فِي غَايَة التَّمَسُّك بالأحاديث، والْآثَار فِي الْأَبْوَاب كلهَا، لَكِن لَا تَخْلُو البسيطة من متعنت يتقوَّل فيهم، إِمَّا جهلا، أَو عصبية جَاهِلِيَّة، فَمرَّة يَتَكَلَّمُونَ فِي أَخذهم بِالرَّأْيِ، عِنْد فقدان النَّص، مَعَ أَنه لَا فقه بِدُونِ رَأْي، وَمرَّة يرمونهم بقلة الحَدِيث، وَقد امْتَلَأت الْأَمْصَار بأحاديثهم، وَأُخْرَى يَقُولُونَ: إِنَّهُم يستحسنون، وَمن اسْتحْسنَ فقد شرَّع، وَأَيْنَ يكون موقع هَذَا الْكَلَام من الصدْق؟! بعد الِاطِّلَاع عَلَى كَلَامهم فِي الِاسْتِحْسَان، وَكَيف يَسْتَطِيع الْقَائِل بِالْقِيَاسِ رد الِاسْتِحْسَان؟ وَالشَّرْع لله وَحده، إِنَّمَا الرَّسُول صلوَات الله عَلَيْهِ - مبِّلغه، وقصارى مَا يعْمل الْفَقِيه فَهْم النُّصُوص فَقَط، فَمن جعل للفقيه حظًا من التشريع، لم يفهم الْفِقْه وَالشَّرْع، بل ضل السَّبِيل، وَجعل شرع الله من الأوضاع البشرية، وحاش لله أَن يَجْعَل للبشر دخلا فِي شَرعه ووحيه.\nهَذَا، وَقد رَأَيْت تفنيد تِلْكَ النقولات، بسرد مُقَدمَات فِي الرَّأْي وَالِاجْتِهَاد، وَفِي الِاسْتِحْسَان الَّذِي يَقُول بِهِ الْحَنَفِيَّة، وَفِي شُرُوط قبُول الأخيار عِنْدهم، وَفِي منزلَة الْكُوفَة من عُلُوم الْقُرْآن، والْحَدِيث، والعلوم الْعَرَبيَّة، وَالْفِقْه، وأصوله، وَكَون الْكُوفَة ينبوع الْفِقْه، المُشرق، من بِلَاد الْمشرق، الْمُنْتَشِر فِي قارات الأَرْض كلهَا، وميزة مَذْهَب أهل الْعرَاق عَلَى سَائِر الْمذَاهب، ومبلغ اتساعهم فِي الْحِفْظ، وَكَثْرَة الْحفاظ بَينهم من أقدم العصور الاسلامية إِلَى عصرنا هَذَا، زِيَادَة عَلَى مَا لَهُم من الْفَهم الدَّقِيق، والغوص فِي الْمعَانِي، وَقد اعْترف لَهُم بذلك كل الْخُصُوم، ونظرة عجلى فِي كتب الْجرْح وَالتَّعْدِيل، والله سُبْحَانَهُ حسبي، وَنعم الْوَكِيل.\n_________\n(١) تحتوي عَلَى مزية تَخْرِيج الْحَافِظ الزَّيْلَعِيّ عَلَى تخاريج سَائِر حفاظ الحَدِيث، وَكلمَة فِي الْقيَاس وَالِاسْتِحْسَان، وَبَيَان حَقِيقَة الرَّأْي فِي نظر السّلف، وَذكر مزية الْكُوفَة عَلَى سَائِر الْبِلَاد، فِي عهد الصَّحَابَة، وَبعده، قرانًا، وَسنة. فقهًا، وتحديثًا، وعربية، وَغَيرهَا، وَذكر الْحفاظ، والمحدثين من الْحَنَفِيَّة فِي العصور الْمُخْتَلفَة، وَكلمَة فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل. وَهَذِه جَوَاهِر ودرر من الْحَقَائِق الناصعة التاريخية، الَّتِي لَا مجَال للْكَلَام فِيهَا، عِنْد الْبَصِير الْمنصف، وغرر تَقول من الاكابر مَا لَا يتلقاه الا أمثالهم، جاد بهَا قلم الْمُحَقق النظار، المحنك المتبحر، الْأُسْتَاذ الْكَبِير الشَّيْخ \"مُحَمَّد زاهد الكوثري\" فِي عجلة المستوفز بالتماس \"الْمجْلس العلمي\" من فضيلته، طَالَتْ حَيَاته فِي عَافِيَة. \"البنوري\".","vol":"4","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>الرَّأْي وَالِاجْتِهَاد</span>\n\n- وَردت فِي الرَّأْي، آثَار تذمه، وآثار تمدحه، والمذموم هُوَ الرَّأْي عَن هوى، والممدوح هُوَ استنباط حكم النَّازِلَة من النَّص، عَلَى طَريقَة فُقَهَاء الصَّحَابَة، وَالتَّابِعِينَ، وتابعيهم، برد النظير إِلَى نَظِيره، فِي الْكتاب، وَالسّنة. وَقد خرَّج الْخَطِيب غَالب تِلْكَ الْآثَار فِي \"الْفَقِيه والمتفقه\"، وَكَذَا ابْن عبد الْبر، مَعَ بَيَان موارد تِلْكَ الْآثَار. وَالْقَوْل المحتم فِي ذَلِك: إِن فُقَهَاء الصَّحَابَة، وَالتَّابِعِينَ، وتابعيهم، جروا عَلَى القَوْل بِالرَّأْيِ بِالْمَعْنَى الَّذِي سبق \"أَعنِي استنباط حكم النَّازِلَة من النَّص\"، وَهَذَا من الإجماعات الَّتِي لَا سَبِيل إِلَى إنكارها، وَقد قَالَ الإِمَام أَبُو بكر الرَّازِيّ فِي \"الْفُصُول\"، بعد أَن سرد مَا كَانَ عَلَيْهِ فُقَهَاء الصَّحَابَة، وَالتَّابِعِينَ من القَوْل بِالرَّأْيِ: \"إِلَى أَن نَشأ قوم ذُو جهل بالفقه وأصوله، لَا معرفَة لَهُم بطريقة السّلف، وَلَا توقي للإقدام عَلَى الْجَهَالَة، وَاتِّبَاع الْأَهْوَاء البشعة الَّتِي خالفوا بهَا الصَّحَابَة، ومَن بعدهمْ من أخلافهم، فَكَانَ أول من نَفَى الْقيَاس وَالِاجْتِهَاد فِي أَحْكَام الْحَوَادِث، إِبْرَاهِيم النظَّام، وَطعن عَلَى الصَّحَابَة من أجل قَوْلهم بِالْقِيَاسِ، ونسبهم إِلَى مَا لَا يَلِيق بهم، والى ضد مَا وَصفهم الله بِهِ، وَأَثْنَى بِهِ عَلَيْهِم - بتهوره وَقلة علمه بِهَذَا الشان -، ثمَّ تبعه عَلَى هَذَا القَوْل نفر من الْمُتَكَلِّمين البغداديين، إِلَّا أَنهم لم يطعنوا عَلَى السّلف كطعنه، وَلم يعيبوهم، لكِنهمْ ارتكبوا من المكابرة، وَجحد الضَّرُورَة امرًا بشعًا، فِرَارًا من الطعْن عَلَى السّلف، فِي قَوْلهم بِالِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاس، وَذَلِكَ أَنهم زَعَمُوا أَن قَول الصَّحَابَة فِي الْحَوَادِث كَانَ عَلَى وَجه التَّوَسُّط وَالصُّلْح بَين الْخُصُوم لَا عَلَى وَجه قطع الحكم، وإبرام القَوْل، فكأنهم قد حسنوا مَذْهَبهم بِمثل هَذِه الْجَهَالَة، وتخلصوا من الشناعة الَّتِي لحقت النظَّام بتخطئته السّلف. ثمَّ تَبِعَهُمْ رجل من الحشو جهول، يُرِيد - دَاوُد بن عَلّي - لم يدر مَا قَالَ هَؤُلَاءِ، وَلَا مَا قَالَ هَؤُلَاءِ، وَأخذ طرفا من كَلَام النظَّام، وطرفًا من كَلَام متكلمي بَغْدَاد، من نفاة الْقيَاس، فاحتج بِهِ فِي نفي الْقيَاس وَالِاجْتِهَاد، مَعَ جَهله بِمَا تكلم بِهِ الْفَرِيقَانِ، من مثبتي الْقيَاس، ومبطليه، وَقد كَانَ مَعَ ذَلِك يَنْفِي حجج الْعُقُول، وَيَزْعُم أَن الْعقل لَا حَظّ لَهُ فِي إِدْرَاك شَيْء من عُلُوم الدِّين، فَأنْزل نَفسه منزلَة الْبَهِيمَة بل هُوَ أضلّ مِنْهَا، اهـ\"، وَأَبُو بكر الرَّازِيّ أَطَالَ النَّفس جدا فِي إِقَامَة الْحجَّة عَلَى حجية الرَّأْي وَالْقِيَاس، بِحَيْثُ لَا يدع أَي مجَال للتشغيب ضد حجيته، فَالرَّأْي بِهَذَا الْمَعْنى، وصف مادح يُوصف بِهِ كل فَقِيه، يُنبئ عَن دقة الْفَهم، وَكَمَال الغوص، وَلذَلِك تَجِد ابْن قُتَيْبَة يذكر فِي \"كتاب المعارف\" الْفُقَهَاء بعنوان أَصْحَاب الرَّأْي، ويَعدُّ فيهم الْأَوْزَاعِيّ. وسُفْيَان الثَّوْريّ. وَمَالك بن أنس ﵃، وَكَذَلِكَ تَجِد الْحَافِظ مُحَمَّد بن الْحَارِث الْخُشَنِي، يذكر أَصْحَاب مَالك فِي \"قُضَاة قرطبة\" باسم أَصْحَاب الرَّأْي. وَهَكَذَا يفعل أَيْضا الْحَافِظ أَبُو الْوَلِيد بن الفرضي فِي \"تَارِيخ عُلَمَاء الأندلس\"، وَكَذَلِكَ الْحَافِظ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ، يَقُول فِي شرح حَدِيث الدَّاء العضال من \"الْمُوَطَّأ\" فِي صدد الرَّد عَلَى مَا يرويهِ النقلَة عَن مَالك، فِي تَفْسِير الدَّاء العضال: وَلم يرو مثل ذَلِك عَن مَالك أحد من أهل الرَّأْي من أَصْحَابه \"يَعْنِي من أهل الْفِقْه، من أَصْحَاب مَالك\" إِلَى غير ذَلِك، مِمَّا لَا حَاجَة إِلَى اسْتِقْصَائِهِ هُنَا.\nوَبِهَذَا يتَبَيَّن أَن تَنْزِيل الْآثَار الْوَارِدَة فِي ذمّ \"الرَّأْي عَن هوى\" فِي فقه الْفُقَهَاء، وَفِي ردهم النَّوَازِل الَّتِي لَا تَنْتَهِي إِلَى انْتِهَاء تَارِيخ الْبشر، إِلَى الْمَنْصُوص فِي كتاب الله، وَسنة رَسُوله، إِنَّمَا هُوَ هوى بشع، تنبذه حجج الشَّرْع، وَأما تَخْصِيص الْحَنَفِيَّة بِهَذَا الإسم، فَلَا يَصح إِلَّا بِمَعْنى البراعة الْبَالِغَة فِي الاستنباط، فالفقه حَيْثُمَا كَانَ يَصْحَبهُ الرَّأْي، سَوَاء كَانَ فِي الْمَدِينَة أَو فِي الْعرَاق، وَطَوَائِف الْفُقَهَاء كلهم إِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي شُرُوط الِاجْتِهَاد، بِمَا لَاحَ لَهُم من الدَّلِيل، وهم متفقون فِي الْأَخْذ بِالْكتاب، وَالسّنة، والإِجماع، وَالْقِيَاس، وَلَا يقتصرون عَلَى وَاحِد مِنْهَا. وَأما أهل الحَدِيث فهم الروَاة النقلَة، وهم الصيادلة، كَمَا أَن الْفُقَهَاء هم الاطباء، كَمَا قَالَ الْأَعْمَش، فَإِذا اجترأ عَلَى الْإِفْتَاء أحد الروَاة الَّذين لم يتفقهوا، يَقع فِي مهزلة، كَمَا نَص الرامَهُرْمُزِي فِي \"الْفَاصِل\"، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي \"التلبيس\"، و\"أَخْبَار الحمقى\"، والخطيب فِي \"الْفَقِيه والمتفقه\"، عَلَى نماذج من ذَلِك، فَذكر مدرسة للْحَدِيث هُنَا، مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ (١)، قَالَ سُلَيْمَان بن عبد الْقوي الطوفي الْحَنْبَلِيّ فِي شرح \"مُخْتَصر الرَّوْضَة\" - فِي أصُول الْحَنَابِلَة: \"وَاعْلَم أَن أَصْحَاب الرَّأْي بِحَسب الإِضافة، هم كل من تصرف فِي الْأَحْكَام بِالرَّأْيِ، فَيتَنَاوَل جَمِيع عُلَمَاء الْإِسْلَام، لِأَن كل وَاحِد من الْمُجْتَهدين لَا يَسْتَغْنِي فِي اجْتِهَاده عَن نظر ورأي، وَلَو بتحقيق المناط، وتنقيحه الَّذِي لَا نزاع فِي صِحَّته، وَإِمَّا بِحَسب العلمية فَهُوَ فِي عرف السّلف \"من الروَاة بعد محنة خلق الْقُرْآن\"، علم عَلَى أهل الْعرَاق، وهم أهل الْكُوفَة، أَبُو حنيفَة، وَمن تَابعه مِنْهُم وَبَالغ بَعضهم فِي الشنيع عَلَيْهِ واني، والله لَا أرَى إِلَّا عصمته مِمَّا قَالُوهُ، وتنزيهه عَمَّا إِلَيْهِ نسبوه، وَجُمْلَة القَوْل فِيهِ: إِنَّه قطعا، لم يُخَالف السّنة عنادًا، وَإِنَّمَا خَالف فِيمَا خَالف مِنْهَا اجْتِهَادًا، بحجج وَاضِحَة، وَدَلَائِل صَالِحَة لائحة، وحججه بَين أَيدي النَّاس مَوْجُودَة، وقلَّ أَن ينتصف مِنْهَا مخالفوه، وَله بِتَقْدِير الْخَطَأ أجر، وَبِتَقْدِير الْإِصَابَة أَجْرَانِ، والطاعنون عَلَيْهِ إِمَّا حساد، أَو جاهلون بمواقع الِاجْتِهَاد، وَآخر مَا صَحَّ عَن الإِمَام أَحْمد ﵁ إِحْسَان القَوْل فِيهِ، وَالثنَاء عَلَيْهِ، ذكره أَبُو الْورْد من أَصْحَابنَا فِي \"كتاب أصُول الدَّين\"، اهـ.\nوَقَالَ الشهَاب بن حجر الْمَكِّيّ الشَّافِعِي فِي \"خيرات الحسان\": ص.٣:\" يتَعَيَّن عَلَيْك أَن لَا تفهم من أَقْوَال الْعلمَاء - أَي الْمُتَأَخِّرين من أهل مذْهبه - عَن أبي حنيفَة، وَأَصْحَابه أَنهم أَصْحَاب الرَّأْي، أَن مُرَادهم بذلك تنقيصهم، وَلَا نسبتهم إِلَى أَنهم يقدمُونَ رَأْيهمْ عَلَى سنة رَسُول الله ﷺ، وَلَا عَلَى قَول أَصْحَابه، لأَنهم بُرَآء من ذَلِك، ثمَّ بسط مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو حنيفَة، وَأَصْحَابه فِي الْفِقْه، من الْأَخْذ بِكِتَاب الله، ثمَّ بسنَّة رَسُوله، ثمَّ بأقوال الصَّحَابَة، ردا عَلَى من توهم خلاف ذَلِك، وَلَا أنكر أَن هُنَاكَ أُنَاسًا من الروَاة الصَّالِحين، يخصون أَبَا حنيفَة، وَأَصْحَابه بالوقيعة من بَين الْفُقَهَاء، وَذَلِكَ حَيْثُ لَا ينتبهون إِلَى الْعِلَل الفادحة فِي الْأَخْبَار، الَّتِي تَركهَا أَبُو حنيفَة، وَأَصْحَابه، فيظنون بهم أَنهم تركُوا الحَدِيث إِلَى الرَّأْي، وَكَثِيرًا مَا يَعْلُو عَلَى مداركهم وَجه استنباط هَؤُلَاءِ، الحكم من الدَّلِيل، لدقة مداركهم، وجمود قرائح النقَلة، فيطعنون فِي الْفُقَهَاء أَنهم تركُوا الحَدِيث إِلَى الرَّأْي، فَهَذَا النبز مِنْهُم لَا يُؤْذِي سُوَى أنفسهم. وَأما ابْن حزم فقد تَبرأ من الْقيَاس جملَة وتفصيلًا، فحظ أبي حنيفَة، وَأَصْحَابه من شتائمه مثل حَظّ بَاقِي الْأَئِمَّة الْقَائِلين بِالْقِيَاسِ. وَالْقَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ مِمَّن قَامَ بِوَاجِب الرَّد عَلَيْهِ فِي \"العواصم والقواصم\"، وَلَيْسَ لِابْنِ حزم شبْه دَلِيل، فِيمَا يَدعِيهِ من نفي الْقيَاس، غير المجازفة بِنَفْي مَا ثَبت من الصَّحَابَة فِي حجَّة الْقيَاس، وَغير الاجتراء عَلَى تَصْحِيح رِوَايَات واهية، وَردت فِي رد الْقيَاس، والغريب أَن بعض أَصْحَاب - المجلات - مِمَّن لم ينشأ نشأة الْعلمَاء، اتخذ مجلته منبرًا يخْطب عَلَيْهِ الدعْوَة إِلَى مَذْهَب، لَا يدْرِي أَصله وَلَا فَرعه، فألَّف قبل عشر سنوات رِسَالَة فِي \"أصُول التشريع الْعَام\" وَجمع فِيهَا آراء ابْن حزم فِي نفي الْقيَاس، وآراء بعض مثبتيه، عَلَى طَرِيق غير طَرِيق الْأَئِمَّة المتبوعين، وآراء أُخْرَى لبَعض الشذاذ، يَبْنِي مذْهبه عَلَى مَا يعده مصلحَة فَقَط، وَإِن خَالف صَرِيح الْكتاب وَالسّنة، فَصَارَ بذلك جَامعا لأصول متضادة، تتفرع عَلَيْهَا، فروع متضادة، لَا يجْتَمع مثلهَا، إِلَّا فِي عقل مُضْطَرب، وَمَا هَذَا إِلَّا من قبيل محاولة استيلاد الْبشر من الْبَقر، وَنَحْوه، فترى ابْن حزم يحْتَج فِي نفي الْقيَاس بِحَدِيث \"نعيم بن حَمَّاد\" الَّذِي سقط نعيم بروايته، عِنْد جمهرة النقاد، وَلَيْسَ ابْن حزم عَلَى علم من ذَلِك! وَهَذَا مِمَّا يعرفهُ صغَار أهل الحَدِيث من المشارقة، وَهُوَ حَدِيث قِيَاس الْأُمُور بِالرَّأْيِ، وَفِي سَنَده أَيْضا \"حريز الناصبي\"، وان كَانَ الصحافي - المتمهجد! - يَجعله: جَرِيرًا، وَيزِيد عَلَى حجَّة ابْن حزم حجَّة أُخْرَى، وَهِي حَدِيث: سَبَايَا الْأُمَم فِي \"ابْن مَاجَه\" وَيرَى - الصحافي - أَنه حسن، مَعَ أَن فِي سَنَده \"سويدًا\"، وَفِيه يَقُول ابْن معِين: حَلَال الدَّم. وَأحمد، مَتْرُوك الحَدِيث، وَفِيه أَيْضا ابْن أبي الرِّجَال، وَهُوَ مَتْرُوك، عِنْد النَّسَائِيّ، ومنكر الحَدِيث، عِنْد البُخَارِيّ، وَيتَصَوَّر فريقين من الْفُقَهَاء، أهل رَأْي، وَأهل حَدِيث، وَلَيْسَ لهَذَا أصل بالمرة، وَإِنَّمَا هَذَا خيال بعض متأخري الشذاذ، أخذا من كَلِمَات بعض جهلة النقَلة، بعد محنة أَحْمد، وَأما مَا وَقع فِي كَلَام إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. وَبَعض أهل طبقته من القَوْل: بِأَن أهل الرَّأْي أَعدَاء السّنَن، فبمعنى الرَّأْي الْمُخَالف للسّنة المتوارثة فِي المعتقد يعنون بِهِ الْخَوَارِج، والقدرية، والمشبهة، وَنَحْوهم من أهل الْبدع، لَا بِمَعْنى الِاجْتِهَاد فِي فروع الْأَحْكَام، وَحمله عَلَى خلاف ذَلِك تَحْرِيف للكلم عَن موَاضعه، فَكيف! وَالنَّخَعِيّ نَفسه، وَابْن المسيِّب نَفسه من أهل القَوْل بِالرَّأْيِ فِي الْفُرُوع، رغم انصراف المتخيلين، خلاف ذَلِك. ويحاول ابْن حزم أَن يكذب كل مَا يرْوَى عَن الصَّحَابَة فِي الْقيَاس، لَا سِيمَا حَدِيث عمر، مَعَ أَن الْخَطِيب، وَغَيره يروون عَنهُ بطرق كَثِيرَة، بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة، وَكَذَا عَن بَاقِي الصَّحَابَة، قَالَ الْخَطِيب، بعد أَن رَوَى حَدِيث معَاذ فِي اجْتِهَاد الرَّأْي فِي \"الْفَقِيه والمتفقه\": وَقَول الْحَارِث بن عَمْرو عَن أنَاس من أَصْحَاب معَاذ، يدل عَلَى شهرة الحَدِيث، وَكَثْرَة رُوَاته، وَقد عرف فضل معَاذ، وزهده وَالظَّاهِر من حَال أَصْحَابه، الدِّين، والثقة، والزهد، وَالصَّلَاح، وَقد قيل: إِن عبَادَة بن نسى، رَوَاهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم عَن معَاذ، وَهَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل، وَرِجَاله معروفون بالثقة، عَلَى أَن أهل الْعلم قد تقبلوه، وَاحْتَجُّوا بِهِ، فوقفنا بذلك عَلَى صِحَّته عِنْدهم، اهـ. وَمثله بل مَا هُوَ أَوْفَى مِنْهُ، مَذْكُور فِي فُصُول أبي بكر الرَّازِيّ، وَقد سبقت كَلمته فِي \"نفاة الْقيَاس\"، وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع بسط لذَلِك، فَليُرَاجع فُصُول أبي بكر الرَّازِيّ. و\"الْفَقِيه والمتفقه\" - للخطيب، من أَرَادَ معرفَة طرق الرِّوَايَات القاضية عَلَى مجازفات الظَّاهِرِيَّة، وأذيالهم وَلَعَلَّ هَذَا الْقدر كَاف هَاهُنَا.\n_________\n(١) تَنْبِيه عَلَى رد مَا قَالَه بعض أهل الْعَصْر فِي بعض كتبه. \"البنوري\".","vol":"4","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>الِاسْتِحْسَان</span>\n\n- ظن أنَاس مِمَّن لم يمارس الْعلم، وَلم يُؤْت الْفَهم، أَن الِاسْتِحْسَان عِنْد الْحَنَفِيَّة هُوَ الحكم بِمَا يشتهيه الْإِنْسَان، ويهواه ويلذه، حَتَّى فسره ابْن حزم فِي \"أَحْكَامه\" بِأَنَّهُ مَا اشتهته النَّفس ووافقتها، خطأ، أَو صَوَابا، لَكِن لَا يَقُول بِمثل هَذَا الِاسْتِحْسَان فَقِيه من الْفُقَهَاء، فَلَو كَانَ هَذَا مُرَاد الْحَنَفِيَّة بالاستحسان، لَكَانَ للمخالفين، ملْء الْحق، فِي تقريعهم، وَالرَّدّ عَلَيْهِم، إِلَّا أَن الْمُخَالفين ساءت ظنونهم، وطاشت أحلامهم، ففوَّقوا سهامًا إِلَيْهِم، ترتد إِلَى أنفسهم، وَذَلِكَ لتقاصر أفهامهم عَن إِدْرَاك مرامهم، ودقة مدرك هَذَا الْبَحْث فِي حد ذَاته، وايس بَين الْقَائِلين بِالْقِيَاسِ من لَا يستحسن بِالْمَعْنَى الَّذِي يُريدهُ الْحَنَفِيَّة، وَهَذَا الْموضع لَا يَتَّسِع لذكر نماذج من مَذَاهِب الْفُقَهَاء، فِي الْأَخْذ بالاستحسان، وَإِبْطَال الِاسْتِحْسَان مَا هُوَ إِلَّا سبق قلم من الإِمَام الشَّافِعِي ﵁، فَلَو صحت حججه فِي إبِْطَال الِاسْتِحْسَان، لقضت عَلَى الْقيَاس الَّذِي هُوَ مذْهبه، قبل أَن يقْضِي عَلَى الِاسْتِحْسَان.\nوَمن الحكايات الطريفة فِي هَذَا الْبَاب، مَا يرْوَى عَن إِبْرَاهِيم بن جَابر، أَنه لما سَأَلَهُ أحد كبار الْقُضَاة فِي عهد المتقي لله العباسي، عَن سَبَب انْتِقَاله من مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَى مَذْهَب أهل الظَّاهِر، جاوبه قَائِلا: \"إِنِّي قَرَأت إبِْطَال الِاسْتِحْسَان للشَّافِعِيّ، فرأيته صَحِيحا فِي مَعْنَاهُ، إِلَّا أَن جَمِيع مَا احْتج بِهِ فِي إبِْطَال الِاسْتِحْسَان هُوَ بِعَيْنِه يبطل الْقيَاس، فصح بِهِ عِنْدِي بُطْلَانه\"، كَأَنَّهُ لم يرد أَن يَبْقَى فِي مَذْهَب يهد بعضه بَعْضًا، فانتقل إِلَى مَذْهَب يبطلهما مَعًا، لَكِن الْقيَاس، وَالِاسْتِحْسَان كِلَاهُمَا بِخَير، لم يبطل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْمَعْنَى الَّذِي يُريدهُ الْقَائِلُونَ بهما، بل الْخلاف بَين أهل الْقيَاس فِي الِاسْتِحْسَان، لَفْظِي بحت، وأود أَن أسوق بعض كَلِمَات من فُصُول أبي بكر الرَّازِيّ، لتنوير الْمَسْأَلَة، لِأَنَّهُ من أحسن من تكلم فِيهِ بإِسهاب مَفْهُوم - فِيمَا أعلم -، وَهُوَ يَقُول فِي الْفُصُول فِي بحث الِاسْتِحْسَان: \"وَجَمِيع مَا يَقُول فِيهِ أَصْحَابنَا بالاستحسان، فَإِنَّهُم قَالُوهُ مَقْرُونا بدلائله وحججه، لَا عَلَى جِهَة الشَّهْوَة، وَاتِّبَاع الْهَوَى، ووجوه دَلَائِل مسَائِل الِاسْتِحْسَان مَوْجُودَة فِي الْكتب الَّتِي عملناها، فِي شرح كتب أَصْحَابنَا، وَنحن نذْكر هُنَا جملَة تُفْضِي بالناظر فِيهَا إِلَى معرفَة حَقِيقَة قَوْلهم فِي هَذَا الْبَاب، بعد تقدمة القَوْل فِي جَوَاز إِطْلَاق لفظ الِاسْتِحْسَان، فَنَقُول: لما كَانَ ماحسَّنه الله تَعَالَى بإقامته الدَّلَائِل عَلَى حسنه، مستحسنًا، جَازَ لنا إِطْلَاق لفظ الِاسْتِحْسَان، فِيمَا قَامَت الدّلَالَة بِصِحَّتِهِ، وَقد ندب الله تَعَالَى إِلَى فعاله، وَأوجب الْهِدَايَة لفَاعِله، فَقَالَ عز من قَائِل: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اْلقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ، وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبَابِ﴾ وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود، وَقد رُوِيَ مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي ﷺ، أَنه قَالَ \"مَا رَآهُ الْمُسلمُونَ حسنا، فَهُوَ عِنْد الله حسن، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ سَيِّئًا، فَهُوَ عِنْد الله سيء\"، فَإِذا كُنَّا قد وجدنَا لهَذَا اللَّفْظ أصلا فِي الْكتاب، وَالسّنة، لم يمْنَع إِطْلَاقه فِي بعض مَا قَامَت عَلَيْهِ الدّلَالَة بِصِحَّتِهِ عَلَى جِهَة تَعْرِيف الْمَعْنى وإفهام المُرَاد ... ثمَّ لَيْسَ يَخْلُو العائب للاستحسان من أَن ينازعنا فِي اللَّفْظ، أَو فِي الْمَعْنى، فَإِن نازعنا فِي اللَّفْظ، فاللفظ مُسَلم لَهُ، فليعبر هُوَ بِمَا شَاءَ، عَلَى أَنه لَيْسَ للمنازعة فِي اللَّفْظ وَجه، لِأَن لكل أحد أَن يعبر عَن الْمَعْنى بِمَا عقله من الْمَعْنى، بِمَا شَاءَ من الْأَلْفَاظ، لَا سِيمَا بِلَفْظ يُطَابق مَعْنَاهُ فِي الشَّرْع، وَفِي اللُّغَة، وَقد يعبر الْإِنْسَان عَن الْمَعْنى بِالْعَرَبِيَّةِ تَارَة، وبالفارسية أُخْرَى، فَلَا ننكره، وَقد أطلق الْفُقَهَاء لفظ الِاسْتِحْسَان فِي كثير من الْأَشْيَاء، وَقد رُوِيَ عَن إِيَاس بن مُعَاوِيَة أَنه قَالَ: \"قيسوا الْقَضَاء، مَا صلح النَّاس، فَإِذا فسدوا، فاستحسنوا\"، وَلَفظ الِاسْتِحْسَان مَوْجُود فِي كتب مَالك بن أنس، وَقَالَ الشَّافِعِي: أستحسن أَن تكون الْمُتْعَة ثَلَاثِينَ درهما، فَسقط بِمَا قُلْنَا، الْمُنَازعَة فِي إِطْلَاق الِاسْم، أَو مَنعه، وَإِن نازعنا فِي الْمَعْنى، فَإِنَّمَا لم يسلم خصمنا تَسْلِيم الْمَعْنى لنا، بِغَيْر دلَالَة، وَقد اصطحب جَمِيع الْمعَانِي الَّتِي تذكرها، مِمَّا ينتظمه لفظ الِاسْتِحْسَان، عِنْد أَصْحَابنَا، إِقَامَة الدّلَالَة عَلَى صِحَّته، وإثباته بحجته، وَلَفظ الِاسْتِحْسَان يكتنفه مَعْنيانِ:\nأَحدهمَا: اسْتِعْمَال الِاجْتِهَاد، وَغَلَبَة الرَّأْي فِي إِثْبَات الْمَقَادِير، الموكولة إِلَى اجتهادنا وآرائنا، نَحْو تَقْدِير مُتْعَة المطلقات، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ، عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ، مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًَّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾، فأوجبها عَلَى مِقْدَار يسَار الرجل وإعساره، ومقدارهما غير مَعْلُوم، إِلَّا من جِهَة أغلب الرَّأْي، وَأكْثر الظَّن، ونظيرها أَيْضا، نفقات الزَّوْجَات، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهًنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وَلَا سَبِيل إِلَى إِثْبَات الْمَعْرُوف من ذَلِك، إِلَّا من طَرِيق الِاجْتِهَاد، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا، فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ، هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكينَ، أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًَا﴾، ثمَّ لَا يَخْلُو الْمثل المُرَاد بِالْآيَةِ، من أَن يكون الْقيمَة، أَو النظير من النَّعَم عَلَى حسب اخْتِلَاف الْفُقَهَاء فِيهِ، وَأيهمَا كَانَ، فَهُوَ موكول إِلَى اجْتِهَاد العَدْلَين، وَكَذَلِكَ أُروش الْجِنَايَات الَّتِي لم يرد فِي مقاديرها نَص، وَلَا اتِّفَاق، وَلَا تعرف إِلَّا من طَرِيق الِاجْتِهَاد، ونظائرها فِي الْأُصُول أَكثر من أَن تحصى، وَإِنَّمَا ذكرنَا مِنْهَا مِثَالا يسْتَدلّ بِهِ عَلَى نَظَائِره، فَسَمَّى أَصْحَابنَا هَذَا الضَّرْب من الِاجْتِهَاد اسْتِحْسَانًا، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْمَعْنى خلاف بَين الْفُقَهَاء، وَلَا يُمكن أحدا مِنْهُم القَوْل بِخِلَافِهِ، وَأما الْمَعْنى الآخر من ضربي الِاسْتِحْسَان، فَهُوَ ترك الْقيَاس، إِلَى مَا هُوَ أولَى مِنْهُ، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون فرع يتجاذبه أصلان، يَأْخُذ الشّبَه من كل وَاحِد مِنْهُمَا، فَيجب إِلْحَاقه بِأَحَدِهِمَا، دون الآخر، لدلَالَة توجبه، فسموا ذَلِك اسْتِحْسَانًا، اذ لَو لم يعرض شبه للْوَجْه الثَّانِي، لَكَانَ لَهُ شبه من الأَصْل الآخرْ، فَيجب إِلْحَاقه بِهِ، وأغمض مَا يَجِيء من مسَائِل الْفُرُوع، وأدقها مسلكًا، مَا كَانَ من هَذَا الْقَبِيل، ووقف هَذَا الْموقف، لِأَنَّهُ مُحْتَاج فِي تَرْجِيح أحد الْوَجْهَيْنِ عَلَى الآخر، إِلَى إنعام النّظر، وَاسْتِعْمَال الْفِكر، والروية فِي إِلْحَاقه بِأحد الْأَصْلَيْنِ دون الآخر فنظير الْفَرْع الَّذِي يتجاذبه أصلان، فَيلْحق بِأَحَدِهِمَا دون الآخر، مَا قَالَ أَصْحَابنَا، فِي الرجل يَقُول لامْرَأَته: إِذا حِضْت، فَأَنت طَالِق، فَتَقول: قد حِضْت: إِن الْقيَاس أَن لَا تصدق حَتَّى يعلم وجود الْحيض مِنْهَا، أَو يصدقها الزَّوْج، إِلَّا أَنا نستحسن، فنوقع الطَّلَاق. قَالَ مُحَمَّد: وَقد ندخلُ فِي هَذَا الِاسْتِحْسَان بعض الْقيَاس، قَالَ أَبُو بكر: أما قَوْله: إِن الْقيَاس أَن لَا تصدق، فَإِن وَجهه أَنه قد ثَبت بِأَصْل مُتَّفق عَلَيْهِ، إِن الْمَرْأَة لَا تصدق فِي مثله فِي إِيقَاع الطَّلَاق عَلَيْهَا، وَهُوَ: الرجل يَقُول لامراته: إِن دخلت الدَّار، فَأَنت طَالِق، وَإِن كلمت زيداُ، فَأَنت طَالِق، فَقَالَت بعد ذَلِك: قد دَخَلتهَا بعد الْيَمين، أَو كلمت زيدا، وكذبها الزَّوْج، إِنَّهَا لَا تصدق، وَلَا تطلق حَتَّى يعلم ذَلِك بِبَيِّنَة، أَو بِإِقْرَار الزَّوْج، فَكَانَ قِيَاس هَذَا الأَصْل يُوجب أَن لَا تصدق فِي وجود الْحيض، الَّذِي جعله الزَّوْج شرطا لإيقاع الطَّلَاق، وكما أَنه لَو قَالَ لَهَا: إِذا حِضْت، فَإِن عَبدِي حر، أَو قَالَ فامرأتي الْأُخْرَى طَالِق، فَقَالَت: حِضْت، وكذبها الزَّوْج، لم يعْتق العَبْد، وَلم تطلق الْمَرْأَة الْأُخْرَى، فقد أخذت هَذِه الْحَادِثَة شبها من هَذِه الْأُصُول الَّتِي ذكرنَا، فَلَو لم يكن لهَذِهِ الْحَادِثَة غير هَذِه الْأُصُول لَكَانَ سَبِيلهَا أَن تلْحق بهَا، وَيحكم لَهَا بحكمها، إِلَّا أَنه قد عرض لَهَا أصل آخر، منع إلحاقها بِالْأَصْلِ الَّذِي ذكرنَا، وَأوجب إلحاقها بِالْأَصْلِ الثَّانِي، وَهُوَ أَن الله تَعَالَى لما قَالَ: ﴿وَلا يَحِلُّ لُهَنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾، وَرُوِيَ عَن السّلف، أَنه أَرَادَ: من الْحيض وَالْحَبل.\nوَعَن أبيّ بن كَعْب أَنه قَالَ: \"من الْأَمَانَة أَن ائتمنت الْمَرْأَة عَلَى فرجهَا\"، دَلَّ، وعظه إِيَّاهَا، وَنَهْيه لَهَا عَن الكتمان، عَلَى قبُول قَوْلهَا فِي بَرَاءَة رَحمهَا من الْحَبل، وشغلها بِهِ، وَوُجُود الْحيض وَعَدَمه، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْن: ﴿فَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾، فوعظه وَنَهَاهُ عَن البخس وَالنُّقْصَان، علم أَن الْمرجع إِلَى قَوْله فِي مِقْدَار الدَّيْن، فَصَارَت الْآيَة الَّتِي قدمنَا أصلا فِي قبُول قَول الْمَرْأَة، إِذا قَالَت: أَنا حَائِض، وَتَحْرِيم وَطئهَا فِي هَذِه الْحَال، فَإِنَّهَا إِذا قَالَت: قد طهرت، حل لزَوجهَا قربهَا، وَكَذَلِكَ إِذا قَالَت، وَهِي مُعْتَدَّة: قد انْقَضتْ عدتي، صدقت فِي ذَلِك، وانقطعت رَجْعَة الزَّوْج عَنْهَا، وَانْقِطَاع الزَّوْجِيَّة بَينهمَا. وَكَانَ الْمَعْنى فِي ذَلِك أَن انْقِضَاء الْعدة بِالْحيضِ مَعْنَى يَخُصهَا، وَلَا يعلم إِلَّا من جِهَتهَا، فَيُوجب عَلَى ذَلِك إِذا قَالَ الزَّوْج: إِذا حِضْت، فَأَنت طَالِق، فقد قَالَت: قد حِضْت، أَن تصدق فِي بَاب وُقُوع الطَّلَاق عَلَيْهَا، كَمَا صدقت فِي انْقِضَاء الْعدة، مَعَ إِنْكَار الزَّوْج، لِأَن ذَلِك مَعْنَى يَخُصهَا، أَعنِي أَن الْحيض لَا يعلم وجوده إِلَّا من جِهَتهَا، وَلَا يطلع عَلَيْهِ غَيرهَا، وَلأَجل ذَلِك أَنَّهَا لَا تصدق عَلَى وجود الْحيض، إِذا علق بِهِ طَلَاق غَيرهَا، أَو علق بِهِ عتق العَبْد، لِأَنَّهُ إِنَّمَا جعل قَوْلهَا كالبينة فِي الْأَحْكَام الَّتِي تخصها، دون غَيرهَا، أَلا ترَى أَنهم قَالُوا: إِن الزَّوْج لَو قَالَ: قد أَخْبَرتنِي أَن عدتهَا انْقَضتْ، وَأَن أُرِيد أَن أَتزوّج أُخْتهَا، كَانَ لَهُ ذَلِك، وَلَا تصدق هِيَ عَلَى بَقَاء الْعدة فِي حق غَيرهَا، وَتَكون عدتهَا بَاقِيَة فِي حَقّهَا، وَلَا تسْقط نَفَقَتهَا، فَصَارَ كقولها: قد حِضْت، وَله حكمان: أَحدهمَا: فِيمَا يَخُصهَا، وَيتَعَلَّق بهَا. وانقضاء عدتهَا، وَمَا جَرَى مجْرى ذَلِك، فيجل قَوْله فِيهِ كالبينة، وَالْآخر: فِي طَلَاق غَيرهَا، أَو عتق العَبْد، فَصَارَت فِي هَذِه الْحَال شاهدة، كإخبارها بِدُخُول الدَّار، وَكَلَام زيد إِذا علق بِهِ الْعتْق، أَو الطَّلَاق، اهـ.\nثمَّ ضرب أَبُو بكر الرَّازِيّ أَمْثَالًا كَثِيرَة، مِمَّا يكون فِيهِ لقولها حكمان من الْوَجْهَيْنِ، وأجاد فِي ذكر النَّظَائِر، إِلَى أَن أَتَى دور الْكَلَام فِي الْقسم الآخر من الِاسْتِحْسَان، وَهُوَ تَخْصِيص الحكم مَعَ وجود الْعلَّة، وَشَرحه شرحاُ ينثلج بِهِ الصَّدْر، وَلَا يدع شكا لمرتاب، فِي أَن هَذَا الْقسم من الِاسْتِحْسَان، مقرون أَيْضا فِي جَمِيع الْفُرُوع، بِدلَالَة ناهضة، من نَص. أَو إِجْمَاع. أَو قِيَاس آخر يُوجب حكما سواهُ فِي الْحَادِثَة، وَهَذَا الْقدر يَكْفِي فِي لفت النّظر، إِلَى أَن قَول الْخُصُوم فِي الِاسْتِحْسَان بعيد عَن الوجاهة.","vol":"4","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>شُرُوط قبُول الْأَخْبَار</span>\n\nيرَى الْحَنَفِيَّة قبُول الْخَبَر الْمُرْسل إِذا كَانَ مرسله ثِقَة، كالخبر الْمسند، وَعَلِيهِ جرت جمهرة فُقَهَاء الْأمة، من الصَّحَابَة، وَالتَّابِعِينَ، وتابعيهم، إِلَى رَأس الْمِائَتَيْنِ، وَلَا شكّ أَن إغفال الْأَخْذ بالمرسل - وَلَا سِيمَا مُرْسل كبار التَّابِعين - تَرْكٌ لشطر السُّنَّة. قَالَ أَبُو دَاوُد صَاحب \"السّنَن\" فِي رسَالَته إِلَى أهل مَكَّة المتداولة بَين أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ: \"وَأما الْمَرَاسِيل، فقد كَانَ يحْتَج بهَا الْعلمَاء، فِيمَا مَضَى، مثل سُفْيَان الثَّوْريّ. وَمَالك بن أنس، وَالْأَوْزَاعِيّ حَتَّى جَاءَ الشَّافِعِي، فَتكلم فِيهِ\"، وَقَالَ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ: \"لم يزل النَّاس عَلَى الْعَمَل بالمرسل، وقبوله، حَتَّى حدث بعد الْمِائَتَيْنِ القَوْل برده\" كَمَا فِي \"أَحْكَام الْمَرَاسِيل\" - للصلاح العلائي، وَفِي كَلَام ابْن عبد الْبر مَا يَقْتَضِي أَن ذَلِك إِجْمَاع، ومناقشة من ناقشهم بِأَنَّهُ يُوجد بَين السّلف من يُحَاسب بعض من أرسل محاسبة غير عسيرة، مناقشة فِي غير محلهَا، لِأَن تِلْكَ المحاسبة إِنَّمَا هِيَ من عدم الثِّقَة بالراوي الْمُرْسل، كَمَا ترَى مثل هَذِه المحاسبة فِي حق بعض المسندين، فَإِذن لَيست الْمَسْأَلَة مَسْأَلَة إِسْنَاد وإرسال، بل هِيَ مَسْأَلَة الثِّقَة بالراوي، وَالشَّافِعِيّ، لما رد الْمُرْسل، وَخَالف من تقدمه اضْطَرَبَتْ أَقْوَاله، فَمرَّة قَالَ: إِنَّه لَيْسَ بِحجَّة مُطلقًا، إِلَّا مَرَاسِيل ابْن المسيِّب، ثمَّ اضْطر إِلَى رد مَرَاسِيل ابْن المسيِّب نَفسه فِي مسَائِل، ذكرتها فِيمَا علقت عَلَى طَبَقَات الْحفاظ، ثمَّ إِلَى الْأَخْذ بمراسيل الآخرين، ثمَّ قَالَ بحجية الْمُرْسل عِنْد الاعتضاد، وَلذَلِك تَعب أَمْثَال الْبَيْهَقِيّ فِي التَّخَلُّص من هَذَا الِاضْطِرَاب، وركبوا الصعب، وَفِي \"مُسْند\" الشَّافِعِي نَفسه مَرَاسِيل كَثِيرَة، بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ الَّذِي هُوَ الْمَعْرُوف بَين السّلف، وَفِي \"موطأ مَالك\"، نَحْو ثَلَاثمِائَة حَدِيث مُرْسل، وَهَذَا الْقدر أَكثر من نصف مسانيد \"الْمُوَطَّأ\" وَمَا فِي أَحْكَام الْمَرَاسِيل للصلاح العلائي من البحوث فِي الْإِرْسَال، جُزْء يسير، مِمَّا لأهل الشان من الْأَخْذ وَالرَّدّ فِي ذَلِك، وَفِيمَا علقناه عَلَى شُرُوط الْأَئِمَّة الْخَمْسَة، وَجه التَّوْفِيق بَين قَول الْفُقَهَاء بتصحيح الْمُرْسل، وَقَول متأخري أهل الرِّوَايَة بتضعيفه، مَعَ نوع من الْبسط فِي الِاحْتِجَاج بالمرسل، بل البُخَارِيّ نَفسه ترَاهُ يسْتَدلّ فِي كتبه بالمراسيل، وَكَذَا مُسلم فِي الْمُقدمَة، وجزء الدّباغ، وَلَا يتَحَمَّل هَذَا الْموضع لبسط الْمقَال فِي ذَلِك بِأَكْثَرَ من هَذَا. وَمن شُرُوط قبُول الْأَخْبَار عِنْد الْحَنَفِيَّة مُسندَة، كَانَت، أَو مُرْسلَة، أَن لَا تشذ عَن الْأُصُول المجتمعة عِنْدهم، وَذَلِكَ أَن هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاء بالغوا فِي استقصاء موارد النُّصُوص من الْكتاب وَالسّنة، وأقضية الصَّحَابَة، إِلَى أَن أرجعوا النَّظَائِر الْمَنْصُوص عَلَيْهَا، والمتلقاة بِالْقبُولِ إِلَى أصل تتفرع هِيَ مِنْهُ، وَقَاعِدَة تندرج تِلْكَ النَّظَائِر تحتهَا، وَهَكَذَا فعلوا فِي النَّظَائِر الْأُخْرَى، إِلَى أَن أَتموا الفحص والاستقراء، فاجتمعت عِنْدهم أصُول - مَوضِع بَيَانهَا، كتب الْقَوَاعِد والفروق - يعرضون عَلَيْهَا أَخْبَار الْآحَاد، فَإِذا ندت الْأَخْبَار عَن تِلْكَ الْأُصُول، وشذت، يعدونها مناهضة لما هُوَ أَقْوَى ثبوتًا مِنْهَا، وَهُوَ الأَصْل المؤصل من تتبع موارد الشَّرْع الْجَارِي مجْرى خبر الكافة، والطَّحَاوِي كثير المراعاة لهَذِهِ الْقَاعِدَة فِي كتبه، ويظن من لَا خبْرَة عِنْده أَن ذَلِك تَرْجِيح مِنْهُ لبَعض الرِّوَايَات عَلَى بَعْضهَا بِالْقِيَاسِ، وَآفَة هَذَا الشذوذ الْمَعْنَوِيّ فِي الْغَالِب، كَثْرَة اجتراء الروَاة عَلَى الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى، بِحَيْثُ تخل بِالْمَعْنَى الْأَصْلِيّ، وَهَذِه قَاعِدَة دقيقة، يتعرف بهَا البارعون فِي الْفِقْه مَوَاطِن الضعْف، والنتوء فِي كثير من الرِّوَايَات، فيرجعون الْحق إِلَى نصابه بعد مضاعفة النّظر فِي ذَلِك، وَلَهُم أَيْضا مدارك أُخْرَى فِي علل الحَدِيث دقيقة، لَا ينتبه إِلَيْهَا دهماء النقَلة، وللعمل المتوارث عِنْدهم شَأْن يختبر بِهِ صِحَة كثير من الْأَخْبَار، وَلَيْسَ هَذَا الشَّأْن بمختص بِعَمَل أهل الْمَدِينَة، بل الْأَمْصَار الَّتِي نزلها الصَّحَابَة وسكنوها، وَلَهُم بهَا أَصْحَاب، وَأَصْحَاب أَصْحَاب. سَوَاء فِي ذَلِك - وَفِي رِسَالَة اللَّيْث إِلَى مَالك، مَا يُشِير إِلَى ذَلِك -.\nوَمن الْقَوَاعِد المرضية، عِنْد أبي حنيفَة أَيْضا اشْتِرَاط اسْتِدَامَة الْحِفْظ من آن التَّحَمُّل إِلَى آن الْأَدَاء، وَعدم الِاعْتِدَاد بِالْحِفْظِ، إِذا لم يكن الرَّاوِي ذَاكِرًا لمرويه، كَمَا فِي \"الإِلماع\" - للْقَاضِي عِيَاض. وَغَيره، وَكَذَلِكَ اقْتِصَار تسويغ الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى عَلَى الْفَقِيه، مِمَّا يرَاهُ أَبُو حنيفَة حتما. وَمن قواعدهم أَيْضا مُرَاعَاة مَرَاتِب الْأَدِلَّة فِي الثُّبُوت، وَالدّلَالَة، فللقطعي ثبوتًا. أَو دلَالَة مرتبته، وللظني كَذَلِك حكمه عِنْدهم، فَلَا يقبلُونَ خبر الْآحَاد إِذا خَالف الْكتاب، وَلَا يعدون بَيَان الْمُجْمل بِهِ فِي شَيْء من الْمُخَالفَة للْكتاب، فَلَا يكون بَيَان الْمُجْمل بِخَبَر الْآحَاد من قبيل الزِّيَادَة عَلَى الْكتاب عِنْدهم، وَإِن أورد بعض المشاغبين مَا هُوَ من قبيل الْبَيَان عَلَى قَاعِدَة الزِّيَادَة، تعنتًا، وجهلًا بالفارق، وَمن قواعدهم أَيْضا رد خبر الْآحَاد فِي الْأُمُور المحتمة الَّتِي تعم بهَا الْبَلْوَى، وتتوفر فِيهَا الدَّوَاعِي إِلَى نقلهَا بطرِيق الاستفاضة، حَيْثُ يعدون ذَلِك مِمَّا تكذبه شَوَاهِد الْحَال، وَاشْتِرَاط شهرة الْخَبَر عِنْد طوائف الْفُقَهَاء. وَيَقُول ابْن رَجَب: إِن أَبَا حنيفَة يرَى أَن الثِّقَات إِذا اخْتلفُوا فِي خبرٍ، زِيَادَة، أَو نقصا، فِي الْمَتْن، أَو السَّنَد، فالزائد مَرْدُود إِلَى النَّاقِص، إِلَى غير ذَلِك من قَوَاعِد رصينة، أَقَامُوا الْحجَج عَلَى كل مِنْهَا، فِي كتب الْأُصُول المبسوطة، فَمن يقبل الحَدِيث عَن كل من دَبَّ وهبَّ، فِي عهد ذيوع الْفِتَن، وشيوع الْكَذِب، بِنَصّ الرَّسُول صلوَات الله عَلَيْهِ، يظنّ بهم أَنهم يخالفون الحَدِيث، لَكِن الْأَمر لَيْسَ كَذَلِك، بل عمدتهم الْآثَار فِي التأصيل، والتفريع، كَمَا يظْهر ذَلِك لمن أحسن الْبَحْث، ووُفق للإجادة فِي الْمُقَارنَة والموازنة، من غير أَن يستسلم للهوى، والتقليد الْأَعْمَى، والله سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُوفق.","vol":"4","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>منزلَة الْكُوفَة من عُلُوم الِاجْتِهَاد</span>\n\nوَلَا بدَّ هُنَا من استعراض مَا كَانَت عَلَيْهِ الْكُوفَة، من عهد بنائها إِلَى زمن أبي حنيفَة، ليعلم من لَا يعلم وَجه امتيازها عَن بَاقِي الْأَمْصَار، فِي تِلْكَ العصور، حَتَّى أَصبَحت مشرق الْفِقْه الناضج، المتلاطم الْأَنْوَار، فَأَقُول: لَا يخْفَى أَن الْمَدِينَة المنورة زَادهَا الله تَشْرِيفًا - كَانَت مهبط الْوَحْي، ومستقر جمهرة الصَّحَابَة - رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - إِلَى أَوَاخِر عهد ثَالِث الْخُلَفَاء الرَّاشِدين، خلا الَّذين رحلوا إِلَى شواسع الْبلدَانِ للْجِهَاد وَنشر الدَّين، وتفقيه الْمُسلمين، وَلما ولي الْفَارُوق ﵁، وافتتح الْعرَاق فِي عَهده، بِيَد سعد بن أبي وَقاص ﵁، أَمر عمر بِبِنَاء الْكُوفَة، فبنيت سنة ١٧ هـ، وأسكن حولهَا الفصح من قبائل الْعَرَب، وَبعث عمر ﵁ عبد الله بن مَسْعُود ﵁، إِلَى الْكُوفَة، ليعلم أَهلهَا الْقُرْآن، ويفقههم فِي الدَّين، قَائِلا لَهُم: \"وَقد آثرتكم بِعَبْد الله عَلَى نَفسِي\" وَعبد الله هَذَا مَنْزِلَته فِي الْعلم بَين الصَّحَابَة عَظِيمَة جدا، بِحَيْثُ لَا يَسْتَغْنِي عَن علمه - مثل عمر - فِي فقهه، ويقظته، وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ عمر: \"كُنَيْفٌ ملئ فقهًا\"، وَفِي رِوَايَة \"علما\"، وَفِيه ورد حَدِيث: \"إِنِّي رضيت لأمتي مَا رَضِي لَهَا ابْن أم عبد\"، وَحَدِيث: \"وتمسكوا بِعَهْد ابْن مَسْعُود\"، وَحَدِيث: \"من أَرَادَ أَن يقْرَأ الْقُرْآن غضًا، كَمَا أنزل، فليقرأه عَلَى قِرَاءَة ابْن أم عبد\"، وَقَالَ النَّبِي صلوَات الله عَلَيْهِ: \"خُذُوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة\"، وَذكر ابْن مَسْعُود فِي صدر الْأَرْبَعَة، وَقَالَ حُذَيْفَة ﵁: \"كَانَ أقرب النَّاس هَديا، ودلًا، وسمتًا، برَسُول الله ﷺ ابْن مَسْعُود، حَتَّى يتَوَارَى منا فِي بَيته، وَلَقَد علم المحفظون من أَصْحَاب مُحَمَّد أَن ابْن أم عبد، هُوَ أقربهم إِلَى الله زلفى\"، وَحُذَيْفَة حُذَيْفَة، وَمَا ورد فِي فضل ابْن مَسْعُود، فِي - كتب السّنة - شَيْء كثير جدا، فَابْن مَسْعُود عُني بتفقيه أهل الْكُوفَة، وتعليمهم الْقُرْآن من سنة بِنَاء الْكُوفَة، إِلَى أَوَاخِر خلَافَة عُثْمَان ﵁، عناية لَا مزِيد عَلَيْهَا، إِلَى أَن امْتَلَأت الْكُوفَة بالقراء، وَالْفُقَهَاء الْمُحدثين، بِحَيْثُ أبلغ بعض ثِقَات أهل الْعلم عدد من تفقه عَلَيْهِ، وَعَلَى أَصْحَابه، نَحْو أَرْبَعَة آلَاف عَالم، وَكَانَ هُنَاكَ مَعَه أَمْثَال سعد بن مَالك - أبي وَقاص - وَحُذَيْفَة، وعمار، وسلمان، وَأبي مُوسَى، من أصفياء الصَّحَابَة ﵃، يساعدونه فِي مهمته، حَتَّى إِن عَلّي بن أبي طَالب كرم الله وَجهه، لما انْتقل إِلَى الْكُوفَة سُرَّ من كَثْرَة فقهائها، وَقَالَ: \"رحم الله ابْن أم عبد، قد مَلأ هَذِه الْقرْيَة علما\" وَفِي لفظ: \"أَصْحَاب ابْن مَسْعُود، سُرُج هَذِه الْقرْيَة\" وَلم يكن بَاب مَدِينَة الْعلم، بِأَقَلّ عناية بِالْعلمِ مِنْهُ، فوالى تفقيههم، إِلَى أَن أَصبَحت الْكُوفَة لَا مثيل لَهَا فِي أَمْصَار الْمُسلمين، فِي كَثْرَة فقهائها، ومحدثيها، والقائمين بعلوم الْقُرْآن، وعلوم اللُّغَة الْعَرَبيَّة فِيهَا، بعد أَن اتخذها عَلّي بن أبي طَالب كرم الله وَجهه، عَاصِمَة الْخلَافَة، وَبعد أَن انْتقل إِلَيْهَا أقوياء الصَّحَابَة، وفقهاؤهم، وبينما ترَى مُحَمَّد بن الرّبيع الجيزي، والسيوطي لَا يستطيعان أَن يذكرَا من الصَّحَابَة الَّذين نزلُوا مصر إِلَّا نَحْو ثَلَاثمِائَة صَحَابِيّ، تَجِد الْعجلِيّ يذكر أَنه توطن الْكُوفَة وَحدهَا، من الصَّحَابَة، نَحْو ألف وَخَمْسمِائة صَحَابِيّ، بَينهم نَحْو سبعين بَدْرِيًّا، سُوَى من أَقَامَ بهَا، وَنشر الْعلم بَين ربوعها، ثمَّ انْتقل إِلَى بلد آخر، فضلا عَن بَاقِي بِلَاد الْعرَاق، وَمَا يرْوَى عَن ربيعَة وَمَالك من الْكَلِمَات البتراء فِي أهل الْعرَاق، لَيْسَ بثبات عَنْهُمَا أصلاُ، وجلَّ مقدارهما عَن مثل تِلْكَ المجازفة، ولسنا فِي حَاجَة هُنَا إِلَى شرح ذَلِك، فنكتفي بِالْإِشَارَةِ، فكبار أَصْحَاب عَلّي. وَابْن مَسْعُود ﵄ بهَا، لَو دونت تراجمهم فِي كتاب خَاص لأتى كتابا ضخمًا، والمجال وَاسع جدا لمن يُرِيد أَن يؤلف فِي هَذَا الْمَوْضُوع، وَقد قَالَ مَسْرُوق بن الأجدع التَّابِعِيّ الْكَبِير: \"وجدت علم أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ يَنْتَهِي إِلَى سِتَّة: إِلَى عَلّي. وَعبد الله. وَعمر. وَزيد بن ثَابت. وَأبي الدَّرْدَاء. وأبيّ بن كَعْب، ثمَّ وجدت علم هَؤُلَاءِ السِّتَّة انْتَهَى إِلَى عليّ، وَعبد الله\"، وَقَالَ ابْن جرير: \"لم يكن أحد لَهُ أَصْحَاب معرفون، حرروا فتياه ومذاهبه فِي الْفِقْه، غير ابْن مَسْعُود، وَكَانَ يتْرك مذْهبه، وَقَوله، لقَوْل عمر. وَكَانَ لَا يكَاد يُخَالِفهُ فِي شَيْء من مذاهبه، وَيرجع من قَوْله، إِلَى قَوْله\" وَكَانَ بَين فُقَهَاء الصَّحَابَة من يُوصي أَصْحَابه بالإلتحاق إِلَى ابْن مَسْعُود، إِقْرَارا مِنْهُم بواسع علمه، كَمَا فعل معَاذ بن جبل، حَيْثُ أَوْصَى صَاحبه عَمْرو بن مَيْمُون الأودي باللحاق بِابْن مَسْعُود، بِالْكُوفَةِ\nوَلَا مطمع هُنَا فِي استقصاء ذكر أَسمَاء أَصْحَاب عَلّي. وَابْن مَسْعُود بِالْكُوفَةِ، وَلَكِن لَا بَأْس فِي ذكر بَعضهم هُنَا، فَنَقُول:\n١ - مِنْهُم - عُبَيْدَة بن قيس السَّلمَانِي، الْمُتَوفَّى سنة ٧٢ هـ، كَانَ شُرَيْح إِذا اشْتبهَ عَلَيْهِ الْأَمر فِي قَضِيَّة يُرْسل إِلَى السَّلمَانِي هَذَا يستشيره، كَمَا فِي \"الْمُحدث المفاصل\" - للرامهرمزي، وَشُرَيْح ذَلِك، الْمَعْرُوف بِكَمَال الْيَقَظَة فِي الْفِقْه، وَأَحْكَام الْقَضَاء.\n٢ - وَمِنْهُم - عَمْرو بن مَيْمُون الأودي، الْمُتَوفَّى سنة ٧٤ هـ، من قدماء أَصْحَاب معَاذ بن جبل كَمَا سبق، معمر مخضرم، أدْرك الْجَاهِلِيَّة، وَحج مائَة عمْرَة وَحجَّة.\n٣ - وَمِنْهُم - زر بن حُبَيْش، الْمُتَوفَّى سنة ٨٢ هـ، معمر مخضرم، كَانَ يؤم النَّاس فِي التَّرَاوِيح، وَهُوَ ابْن مائَة وَعشْرين سنة، وَهُوَ رِوَايَة قِرَاءَة ابْن مَسْعُود، وَمِنْه أَخذهَا عَاصِم، وَقد رَوَاهَا عَنهُ أَبُو بكر بن عَيَّاش، وفيهَا الْفَاتِحَة. والمعوذتان. وَأما مَا يرْوَى عَن ابْن مَسْعُود من الشواذ، فَلَيْسَ بقرَاءَته، وَإِنَّمَا هِيَ أَلْفَاظ رويت عَنهُ فِي صدد التَّفْسِير. فدوَّنها من دَوَّنها فِي عداد الْقِرَاءَة، كَمَا يظْهر من \"فَضَائِل الْقُرْآن\" - لأبي عبيد، وَكَانَ زر من أعرب النَّاس، وَكَانَ ابْن مَسْعُود يسْأَله عَن الْعَرَبيَّة.\n٤ - وَمِنْهُم - أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن حبيب السّلمِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٧٤ هـ، عرض الْقُرْآن عَلَى عليّ كرم الله وَجهه، وَهُوَ عمدته فِي الْقِرَاءَة، وَقد فرَّغ نَفسه لتعليم الْقُرْآن لأهل الْكُوفَة بمسجدها، أَرْبَعِينَ سنة. كَمَا أخرجه أَبُو نعيم بِسَنَدِهِ، وَمِنْه تلقى السبطان الشهيدان، الْقِرَاءَة بِأَمْر أَبِيهِمَا، وَعَاصِم تلقى قِرَاءَة عليٍّ عَنهُ، وَهِي الْقِرَاءَة الَّتِي يَرْوِيهَا حَفْص عَن عَاصِم، وَقِرَاءَة عَاصِم بالطريقين فِي أقْصَى دَرَجَات التَّوَاتُر فِي جَمِيع الطَّبَقَات، وَعرض السّلمِيّ أَيْضا عَلَى عُثْمَان. وَزيد بن ثَابت.\n٥ - وَمِنْهُم - سُوَيْد بن غَفلَة الْمذْحِجِي، ولد عَام الْفِيل، فصحب أَبَا بكر، وَمن بعده، إِلَى أَن توفّي بِالْكُوفَةِ سنة ٨٢ هـ.\n٦ - وَمِنْهُم - عَلْقَمَة بن قيس النَّخعِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٦٢ هـ، وَعنهُ يَقُول ابْن مَسْعُود: \"لَا أعلم شَيْئا إِلَّا وعلقمة يُعلمهُ\". وَفِي \"الْفَاصِل\": حَدثنَا الْحسن بن سهل الْعَدوي، من أهل رامهرمز، حَدثنَا عَلّي بن الْأَزْهَر الرَّازِيّ، حَدثنَا جرير عَن قَابُوس، قَالَ: قلت لأبي، كَيفَ تَأتي عَلْقَمَة، وَتَدَع أَصْحَاب النَّبِي ﷺ؟! فَقَالَ: يَا بني، لِأَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يستفتونه، وَله رحْلَة إِلَى أبي الدَّرْدَاء بِالشَّام، والى عمر. وَزيد. وَعَائِشَة بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ مِمَّن جمع عُلُوم الْأَمْصَار.\n٧ - وَمِنْهُم - مَسْرُوق بن الأجدع، عبد الرَّحْمَن الْهَمدَانِي الْمُتَوفَّى سنة ٦٣ هـ، معمر مخضرم، أدْرك الْجَاهِلِيَّة، وَله رحلات وَاسِعَة فِي الْعلم.\n٨ - وَمِنْهُم - الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٧٤، مُعَمر مخضرم، حج ثَمَانِينَ، مَا بَين حجَّة وَعمرَة وَهُوَ ابْن أخي عَلْقَمَة، وَكَانَ خَال إِمَام أهل الْعرَاق، إِبْرَاهِيم بن يزِيد النَّخعِيّ.\n٩ - وَمِنْهُم - شُرَيْح بن الْحَارِث الْكِنْدِيّ، مُعَمر مخضرم، وَلَي قَضَاء الْكُوفَة فِي عهد عمر، وَاسْتمرّ عَلَى الْقَضَاء، اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة، إِلَى أَيَّام الْحجَّاج، إِلَى أَن توفّي سنة ٨٠ هـ. وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ عليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه: \"قُم يَا شُرَيْح! فَأَنت أقضى الْعَرَب\" (١) فناهيك بقاض يكون مَرْضيَّ الْقَضَاء فِي عهد الرَّاشِدين، وَفِي الدولة الأموية طول هَذِه الْمدَّة، وَقد غَذَّى بأقضيته الدقيقة، فقه أهل الْكُوفَة، ودربهم عَلَى الْفِقْه العلمي.\n١٠ - وَمِنْهُم - عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، أدْرك مائَة وَعشْرين من الصَّحَابَة، وَوَلِيَ الْقَضَاء، غرق مَعَ ابْن الْأَشْعَث شَهِيدا، سنة ٨٣ هـ.\n_________\n(١) وَليكن بَين عَيْنَيْك أَنه قَول من ورد فِيهِ \"وأقضاهم عليّ\"، نعم إِنَّمَا يعرف ذَا الْفضل من النَّاس ذووه. \"البنوري\".","vol":"4","page":null},{"text":"وَمِنْهُم\n١١ - عَمْرو بن شُرَحْبِيل الْهَمدَانِي.\n١٢ - وَمرَّة بن شراحبيل.\n١٣ - وَزيد بن صوحان.\n١٤ - والْحَارث بن قيس الْجعْفِيّ.\n١٥ - وَعبد الرَّحْمَن بن الْأسود النَّخعِيّ.\n١٦ - وَعبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود.\n١٧ - وخثيمة بن عبد الرَّحْمَن.\n١٨ - وَسَلَمَة بن صُهَيْب.\n١٩ - وَمَالك بن عَامر.\n٢٠ - وَعبد الله بن سَخْبَرَة.\n٢١ - وخلاس بن عَمْرو.\n٢٢ - وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.\n٢٣ - وَعبيد بن نَضْلَة.\n٢٤ - وَالربيع بن خَيْثَم.\n٢٥ - وَعتبَة بن فرقد.\n٢٦ - وصلَة بن زفر.\n٢٧ - وَهَمَّام بن الْحَارِث.\n٢٨ - والْحَارث بن سُوَيْد.\n٢٩ - وزاذان أَبُو عَمْرو الْكِنْدِيّ.\n٣٠ - وَزيد بن وهب.\n٣١ - وَزِيَاد بن جرير.\n٣٢ - وكرودس بن هَانِئ.\n٣٣ - وَيزِيد بن مُعَاوِيَة النَّخعِيّ، وَغَيرهم من أصحابهما، وَأكْثر هَؤُلَاءِ لقوا عمر. وَعَائِشَة أَيْضا، وَأخذُوا عَنْهُمَا، وَهَؤُلَاء كَانُوا يفتون بِالْكُوفَةِ، بِمحضر الصَّحَابَة، فَلَو تلِيَ حَدِيث هَؤُلَاءِ، أَو فقههم عَلَى مَجْنُون لأفاق، فَلَا يَسْتَطِيع من يدْرِي مَا يَقُول، أَن يُوَجه أَي مُؤَاخذَة نَحْو حَدِيث هَؤُلَاءِ، وفقههم، وتليهم طبقَة لم يدركوا عليا، وَلَا ابْن مَسْعُود، وَلَكنهُمْ تفقهوا عَلَى أصحابهما، وجمعوا عُلُوم عُلَمَاء الْأَمْصَار إِلَى علومهم، وَمَا ذكره ابْن حزم، مِنْهُم نبذة يسيرَة فَقَط، وَعدد هَؤُلَاءِ فِي غَايَة الْكَثْرَة، وَأمرهمْ فِي نِهَايَة الشُّهْرَة، ولسنا بسبيل سرد أسمائهم إِلَّا أَنا نلفت الأنظار إِلَى عدد الَّذين خَرجُوا مَعَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث، عَلَى الْحجَّاج الثَّقَفِيّ، فِي دير الجماجم، سنة ٨٣ هـ، من الْفُقَهَاء الْقُرَّاء خَاصَّة من أهل الطبقتين، وَبينهمْ أَمْثَال (آ) - أبي البخْترِي سعيد بن فَيْرُوز. (ب) - وَعبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى. (ج) - وَالشعْبِيّ. (د) - وَسَعِيد بن حبير، قَالَ الْجَصَّاص فِي \"أَحْكَام الْقُرْآن\" ص ٧١ - ١: وَخرج عَلَيْهِ من الْقُرَّاء أَرْبَعَة آلَاف رجل، هم خِيَار التَّابِعين، وفقهاؤهم، فقاتلوه مَعَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث، اهـ.\nفَإِذا نظرت إِلَى عُلَمَاء سَائِر الْأَمْصَار (١) يعدُّ من أحْسنهم حَالا من يُهَاجر أَبَاهُ، وَمن يقبل جوائز الْحُكَّام، ويساير أهل الحكم، وقَلَّ بَينهم من يخْطر لَهُ عَلَى بَال مقاومة الظُّلم، وبذل كل مرتخص وغال فِي هَذَا السَّبِيل، فبذلك أَصبَحت أَحْوَال الْكُوفَة فِي أَمر الدِّين. والخُلُق. وَالْفِقْه. وَعلم الْكتاب. وَالسّنة. واللغة الْعَرَبيَّة ماثلة أَمَام الباحث الْمنصف، فَيحكم بِمَا تمليه النَّصَفة، فِي الموازنة بَين عُلَمَاء الْأَمْصَار. وَهَذَا مِمَّا يَجْعَل للكوفة مركزًا لَا يسامى عَلَى توالي الْقُرُون، وَلَوْلَا ذَلِك لما كَانَت الْكُوفَة معقل أهل الدَّين، يفر اليها المضطهدون، طول أَيَّام الْجور، فِي عهد الأموية.\nوَسَعِيد بن جُبَير وَحده، جمع علم ابْن عَبَّاس إِلَى علمه حَتَّى أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول، حينما رَأَى أهل الْكُوفَة يأتونه ليستفتوه: أَلَيْسَ فِيكُم ابْن أم الدهماء؟ يَعْنِي \"ابْن جُبَير\"، يذكرهم مَا خصّه الله من الْعلم الْوَاسِع، بِحَيْثُ يُغني علمه أهل الْكُوفَة، عَن علم ابْن عَبَّاس.\nوَإِبْرَاهِيم بن يزِيد النَّخعِيّ من أهل هَذِه الطَّبَقَة، قد جمع أشتات عُلُوم هَاتين الطبقتين، بعد أَن تفقه عَلَى عَلْقَمَة، قَالَ أَبُو نعيم: أدْرك إِبْرَاهِيم أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ، وَعَائِشَة، وَمن بعدهمَا، من الصَّحَابَة ﵃، اهـ.\nوعامر بن شرَاحِيل الشعبي، الَّذِي يَقُول عَنهُ ابْن عمر، لما رَآهُ يحدث بالمغازي: \"لَهو أحفظ لَهَا مني، وَإِن كنت قد شهدتها مَعَ رَسُول الله ﷺ\"، يفضل أَبَا عمرَان إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ هَذَا، عَلَى عُلَمَاء الْأَمْصَار كلهَا، حَيْثُ يَقُول لرجل حضر جنَازَته، عِنْدَمَا توفّي سنة ٩٥ هـ: \"دفنتم أفقه النَّاس\"، فَقَالَ الرجل: ومِنَ الْحسن؟ قَالَ: أفقه من الْحسن، وَمن أهل الْبَصْرَة، وَمن أهل الْكُوفَة، وَأهل الشَّام، وَأهل الْحجاز، كَمَا أخرجه أَبُو نعيم بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ. وَأهل النَّقْد يعدون مَرَاسِيل النَّخعِيّ صحاحًا، بل يفضلون مراسيله عَلَى مسانيد نَفسه، كَمَا نَص عَلَى ذَلِك ابْن عبد الْبر فِي \"التَّمْهِيد\"، وَيَقُول الْأَعْمَش\": مَا عرضت عَلَى إِبْرَاهِيم حَدِيثا قطّ إِلَّا وجدت عِنْده مِنْهُ شَيْئا، وَقَالَ الْأَعْمَش أَيْضا: كَانَ إِبْرَاهِيم صيرفي الحَدِيث، فَكنت إِذا سَمِعت الحَدِيث من بعض أَصْحَابنَا عرضته عَلَيْهِ، وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد: كَانَ الشّعبِيّ، وَأَبُو الضُّحَى، وَإِبْرَاهِيم، وأصحابنا يَجْتَمعُونَ فِي الْمَسْجِد، فيتذاكرون الحَدِيث، فَإِذا جَاءَتْهُم فتْيا، لَيْسَ عِنْدهم مِنْهَا شَيْء، رموا بِأَبْصَارِهِمْ إِلَى إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. وَقَالَ الشّعبِيّ، عَن إِبْرَاهِيم: أَنه نَشأ فِي أهل بَيت فقه، فَأخذ فقههم، ثمَّ جالسنا، فَأخذ صفو حديثنا، إِلَى فقه أهل بَيته، فَإِذا نعيته أنعى الْعلم، مَا خلف بعده مثله، وَقَالَ سعيد بن جُبَير: تستفتوني، وَفِيكُمْ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ؟!، وَمِمَّا أخرجه أَبُو نعيم فِي \"الْحِلْية\": حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد بن حَيَّان حَدثنَا أَبُو أسيد ثَنَا أَبُو مَسْعُود ثَنَا ابْن الْأَصْبَهَانِيّ ثَنَا عثام عَن الْأَعْمَش، قَالَ: مَا رَأَيْت إِبْرَاهِيم يَقُول بِرَأْيهِ فِي شَيْء قطّ. اهـ. وَمثله فِي \"ذمّ الْكَلَام\" - لِابْنِ مت، فعلَى هَذَا يكون كل مَا يرْوَى عَنهُ من الْأَقْوَال فِي أَبْوَاب الْفِقْه، فِي \"آثَار\" أبي يُوسُف. و\"آثَار\" مُحَمَّد بن الْحسن، و\"المُصَنّف\" لِابْنِ أبي شيبَة، وَغَيرهَا أثرا من الْآثَار.\nوَالْحق أَنه كَانَ يروي وَيرَى، فَإِذا رَوَى فَهُوَ الْحجَّة، واذا رَأَى واجتهد، فَهُوَ الْبَحْر الَّذِي لَا تعكره الدّلاء، لتوفر أَسبَاب الِاجْتِهَاد عِنْده بأكملها، بل هُوَ الْقَائِل: \"لَا يَسْتَقِيم رَأْي إِلَّا بِرِوَايَة، وَلَا رِوَايَة إِلَّا بِرَأْي\" كَمَا أخرجه أَبُو نعيم بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ، وَهِي الطَّرِيقَة المثلى فِي الْأَخْذ بِالْحَدِيثِ والرأي.\n_________\n(١) يُشِير الْأُسْتَاذ الْمُحَقق إِلَى مزية الْكُوفَة وعلمائها، علما، وديانة، وورعًا، وتقوى، وَهَذَا مُهِمّ، فاعلمه.","vol":"4","page":null},{"text":"وَقَالَ الْخَطِيب فِي \" الْفَقِيه والمتفقه\": أخبرنَا أَبُو بشر مُحَمَّد بن عمر الْوَكِيل أخبرنَا عمر بن أَحْمد بن الْوَاعِظ ثَنَا مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة ثَنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش حَدثنِي الْحسن بن عبيد الله النَّخعِيّ، قَالَ: قلت لإِبراهيم: أكل مَا أسمعك تُفْتِي بِهِ سمعته؟ فَقَالَ لي: لَا، قلت: تُفْتِي بِمَا بِمَا لم تسمع؟!، فَقَالَ: سَمِعت الَّذِي سَمِعت، وَجَاءَنِي مَا لم أسمع، فقسته بِالَّذِي سَمِعت، اهـ. وَهَذَا هُوَ الْفِقْه حَقًا، وبمثل هَذَا الإِمَام الْجَلِيل تفقه حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان، شيخ أبي حنيفَة، وَكَانَ حَمَّاد شَدِيد الْمُلَازمَة لإِبراهيم، قَالَ أَبُو الشَّيْخ فِي \"تَارِيخ أَصْبَهَان\": حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمد بن الْحسن بن هَارُون بن سُلَيْمَان بن يَحْيَى بن سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان، قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: حَدثنِي أبي عَن جدي، قَالَ: وَجه إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ حمادًا، يَوْمًا يَشْتَرِي لَهُ لَحْمًا بدرهم، فِي زنبيل، فَلَقِيَهُ أَبوهُ رَاكِبًا دَابَّة، وبيد حَمَّاد الزنبيل، فزجره، وَرَمَى بِهِ من يَده، فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيم جَاءَ أَصْحَاب الحَدِيث، والخراسانية يدقون عَلَى بَاب مُسلم بن يزِيد - وَالِد حَمَّاد -، فَخرج إِلَيْهِم فِي اللَّيْل بالشمع، فَقَالُوا: لسنا نريدك، نُرِيد ابْنك حمادًا، فَدخل إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا بني! قُم إِلَى هَؤُلَاءِ، فقد علمت أَن الزنبيل أَدَّى بك إِلَى هَؤُلَاءِ، اهـ.\nوَقَالَ أَبُو الشَّيْخ، قبيل هَذَا: حَدثنَا أَحْمد بن الْحسن، قَالَ: سَمِعت ابْن خَالِي عبيد بن مُوسَى، يَقُول سَمِعت جدتي، تَقول عَن جدَّتهَا الْكُبْرَى عَاتِكَة، أُخْت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان: قَالَت: كَانَ النُّعْمَان ببابنا يندف قطننا، ويشري لبننا وبقلنا، وَمَا أشبه ذَلِك، فَكَانَ إِذا جَاءَ الرجل يسْأَله عَن الْمَسْأَلَة، قَالَ: مَا مسألتك؟ قَالَ: كَذَا. وَكَذَا، قَالَ: الْجَواب فِيهَا، كَذَا، ثمَّ يَقُول: عَلَى رِسلك، فَيدْخل إِلَى حَمَّاد، فَيَقُول لَهُ: جَاءَ رجل، فَسَأَلَ عَن كَذَا، فأجبته بِكَذَا، فَمَا تَقول أَنْت؟ فَقَالَ: حدثونا بِكَذَا، وَقَالَ أَصْحَابنَا، كَذَا، وَقَالَ: إِبْرَاهِيم كَذَا، فَيَقُول: فأروي عَنْك؟ فَيَقُول: نعم، فَيخرج فَيَقُول: قَالَ حَمَّاد، كَذَا، اهـ. هَكَذَا كَانَت مُلَازمَة بَعضهم لبَعض، وخدمة بَعضهم لبَعض، أَوَان الطّلب، وَبِهَذَا نالوا بركَة الْعلم. وَقد أخرج ابْن عدي فِي \"الْكَامِل\" بطرِيق يَحْيَى بن معِين عَن جرير عَن مُغيرَة، قَالَ: قَالَ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان: \"لقِيت قَتَادَة، وطاوسًا، ومجاهدًا، فصبيانكم أعلم مِنْهُم، بل صبيان صِبْيَانكُمْ أعلم مِنْهُم\" إِنَّمَا قَالَه هَذَا تحديثًا بِالنعْمَةِ، وردا عَلَى بعض شُيُوخ الرِّوَايَة، مِمَّن لم يُؤْت نَصِيبا من الْفِقْه، حَيْثُ كَانَ يُفْتِي فِي مَسْجِد الْكُوفَة، غَلطا، وَيَقُول: لَعَلَّ هُنَاكَ صبيانًا يخالفوننا، فِي هَذِه الْفَتَاوَى، وماذا يُفِيد تقدم السن فِي الرِّوَايَة لمن حرم الدِّرَايَة، وَيُرِيد بالصبيان التلاميذ، وَقد أخرج ابْن عدي فِي \"الْكَامِل\" بطرِيق يَحْيَى بن معِين عَن ابْن إِدْرِيس عَن الشَّيْبَانِيّ عَن عبد الْملك بن إِيَاس الشَّيْبَانِيّ، أَنه قَالَ: قلت لإِبراهيم: من نسْأَل بعْدك؟ قَالَ: حمادًا، اهـ، وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان هَذَا، توفّي سنة ١٢٠.\nوَقَالَ العقييلي: حَدثنَا أَحْمد بن مَحْمُود الْهَرَوِيّ، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمُغيرَة الْبَلْخِي، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأَصْبَهَانِيّ، قَالَ: لما مَاتَ إِبْرَاهِيم اجْتمع خَمْسَة من أهل الْكُوفَة، فيهم عمر بن قيس الماصر، وَأَبُو حنيفَة، فَجمعُوا أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم، وجاؤوا إِلَى الحكم بن عتيبة، فَقَالُوا: إِنَّا قد جَمعنَا أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم، نَأْتِيك بهَا، وَتَكون رئيسنا. فَأَبَى عَلَيْهِم الحكَم، فَأتوا حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان، فَقَالُوا، فأجابهم، اهـ، وَبِهَذَا الْقدر نكتفي من أنباء هَذِه الطَّبَقَة، لِكَثْرَة رجالها، وتشعب أنبائها، مُقْتَصرا عَلَى سَوْق خبريْن، مِمَّا يدل عَلَى اتساع الْكُوفَة فِي الرِّوَايَة والدراية، فِي تِلْكَ الطَّبَقَة.","vol":"4","page":null},{"text":"قَالَ أَبُو مُحَمَّد الرامَهُرْمُزِي فِي \"الْفَاصِل\": حَدثنَا الْحُسَيْن بن نَبهَان ثَنَا سُهَيْل بن عُثْمَان ثَنَا حَفْص بن غياث عَن أَشْعَث عَن أنس بن سِيرِين، قَالَ: أتيت الْكُوفَة فَرَأَيْت فِيهَا أَرْبَعَة آلَاف يطْلبُونَ الحَدِيث، وَأَرْبَعمِائَة قد فقهوا، اهـ. وَفِي أَي مصر من أَمْصَار الْمُسلمين، غير الْكُوفَة، تَجِد مثل هَذَا الْعدَد الْعَظِيم للمحدثين، وَالْفُقَهَاء. وَفِي هَذَا مَا يدل عَلَى أَن الْفَقِيه مهمته شاقة جدا، فَلَا يكثر عدده كَثْرَة عدد النقلَة. وَقَالَ الرامَهُرْمُزِي أَيْضا: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن معدان حَدثنَا مَذْكُور بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ، قَالَ: سَمِعت عَفَّان يَقُول - وَسمع قوما يَقُولُونَ: نسخنا كتب فلَان، ونسخنا كتب فلَان -، فَسَمعته يَقُول: نرَى هَذَا الضَّرْب من النَّاس لَا يفلحون، كُنَّا نأتي هَذَا فنسمع مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْد هَذَا، ونسمع من هَذَا مَا لَيْسَ عِنْد هَذَا، فقدمنا الْكُوفَة فَأَقَمْنَا أَرْبَعَة أشهر وَلَو أردنَا أَن نكتب مائَة ألف حَدِيثا لكتبناها، فَمَا كتبنَا إِلَّا قدر خمسين ألف حَدِيث، وَمَا رَضِينَا من أحد إِلَّا مالأمة (١)، إِلَّا شَرِيكا، فَإِنَّهُ أَبَى علينا، وَمَا رَأينَا بِالْكُوفَةِ لحانًا مجوزًا، اهـ.\nأنظر، مصرا يكْتب بهَا - مثل - عَفَّان - فِي أَرْبَعَة أشهر. خمسين ألف حَدِيث! مَعَ هَذَا التروي (٢)، ومسند أَحْمد أقل من ذَلِك بِكَثِير، أيعد مثل هَذَا الْبَلَد قَلِيل الحَدِيث؟! عَلَى أَن أَحَادِيث الْحَرَمَيْنِ مُشْتَركَة بَين عُلَمَاء الْأَمْصَار فِي تِلْكَ الطَّبَقَات، لِكَثْرَة حجهم، وَكم بَينهم من حج أَرْبَعِينَ حجَّة وَعمرَة، وَأكْثر، وَأَبُو حنيفَة وَحده، حج خمْسا وَخمسين حجَّة، وَأَنت ترَى البُخَارِيّ يَقُول: وَلَا أحصي مَا دخلت الْكُوفَة فِي طلب الحَدِيث، حينما يذكر عدد مَا دخل بَاقِي الْأَمْصَار، وَلِهَذَا أيضاُ دلَالَته فِي هَذَا الصدد.\nوَمِمَّا يدل عَلَيْهِ الْخَبَر السَّابِق، بَرَاءَة عُلَمَاء الْكُوفَة من اللّحن الَّذِي اكتظت بِهِ بِلَاد الْحجاز، وَالشَّام، ومصر فِي ذَلِك الْعَهْد، وَأَنت تَجِد فِي كَلَام ابْن فَارس مدافعته عَن مَالك فِي ذَلِك، وَقَول اللَّيْث فِي ربيعَة، تَجدهُ فِي\"الْحِلْية\" وَقَول أبي حنيفَة فِي نَافِع، تَجدهُ فِي - كتاب - ابْن أبي الْعَوام، والكلمة الَّتِي تروى عَن أبي حنيفَة، (٣) بِدُونِ سَنَد مُتَّصِل، عَلَى أَن وَجههَا فِي الْعَرَبيَّة ظَاهرا جدا، عَلَى فرض ثُبُوتهَا عَنهُ، وَقد توسع الْمبرد فِي - اللحَنة - أنباء اللاحنين من أهل الْأَمْصَار، سُوَى بِلَاد الْعرَاق، وَقد نقل مَسْعُود بن شيبَة جملَة من ذَلِك فِي \"التَّعْلِيم\"، عَلَى أَن مصر كَانَت تعاشر القبط، وَالشَّام يساكن الرّوم، وَكَانَ الْحجاز يطرقه كل طَارق من الْأَعَاجِم، وَلَا سِيمَا بعد عهد كبار التَّابِعين، مَعَ عدم وجود أَئِمَّة بهَا للغة، يحفظونها من الدخيل. واللحون، وَأما الْكُوفَة، وَالْبَصْرَة، ففيهما دونت الْعَرَبيَّة، فَأهل الْكُوفَة راعوا تدوين جَمِيع اللهجات الْعَرَبيَّة، فِي عهد نزُول الْوَحْي، ليستعينوا بذلك عَلَى فهم أسرار الْكتاب وَالسّنة، ووجوه الْقِرَاءَة، وَأهل الْبَصْرَة انتهجوا مَسْلَك التخير من اللهجات، مَا يحِق أَن يتَّخذ لُغَة الْمُسْتَقْبل، فأحد المسلكين لَا يُغني عَن الآخر.\nفَعلم بذلك مَرْكَز الْكُوفَة فِي الْفِقْه. والْحَدِيث. واللغة، وَأما الْقُرْآن، فالأئمة الثَّلَاثَة، من السَّبْعَة، كوفيون، وهم: ١ - عَاصِم. ٢ - وَحَمْزَة. ٣ - وَالْكسَائِيّ، وزد خلفا، الْعَاشِر، من بَين الْعشْرَة، وَقد سبق بَيَان قِرَاءَة عَاصِم.\n_________\n(١) يُرِيد: لم نرض فِي قبُول حَدِيث أحد، أَو رِوَايَته، إِلَّا مَا تَلقاهُ الْأمة، انْظُر إِلَى هَذَا الشَّرْط الصعب، ثمَّ إِلَى هَذَا الاستكثار، وَهَذَا مُهِمّ، فاعلمه. \"البنوري\".\nقَالَ فِي لِسَان الْعَرَب: واللأم الإتفاق، وَقد تلاءم الْقَوْم والتأموا: اجْتَمعُوا وَاتَّفَقُوا، وتلاءم الشيئانإذا اجْتمعَا واتصلا، وَيُقَال: التأم الْفَرِيقَانِ وَالرجلَانِ إِذا تصالحا واجتمعا، اهـ. فَلْينْظر هَذَا الْمَعْنى فَهُوَ يُفِيد عدم قبُول الْأَخْبَار إِلَّا مَا ورد من عدَّة طرق مَقْبُولَة.\n(٢) وَعَفَّان هَذَا، هُوَ: عَفَّان بن مُسلم الْأنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ، شيخ البُخَارِيّ، وَأحمد، وَإِسْحَاق، وخلائق، وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ ابْن الْمَدِينِيّ: كَانَ إِذا شكّ فِي حرف من الحَدِيث تَركه، كَذَا فِي \"التَّقْرِيب\"، وَيَقُول أَبُو حَاتِم: إِمَام ثِقَة، متقن متين، وَيَقُول ابْن عدي: أوثق من أَن يُقَال فِيهِ شَيْء، كَذَا فِي \"خُلَاصَة التذهيب\" \"البنوري\".\n(٣) يُرِيد بهَا الْأُسْتَاذ كلمة \"أَبَا قبيس\" وَسمعت مِنْهُ أَن المُرَاد بِهِ خشيَة الجزار، يقطع عَلَيْهَا اللَّحْم، فِي حوار أهل الْكُوفَة عندئذ، لَا الْجَبَل الْمَعْرُوف بِمَكَّة، زَادهَا الله تكريمًا.","vol":"4","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274><span data-type=\"title\" id=toc-275>طَريقَة أبي حنيفَة فِي التفقيه</span></span>\n\n- ولسنا نَخُوض هُنَا فِي عباب تَرْجَمَة أبي حنيفَة النُّعْمَان، وَفِي كتب الْأَئِمَّة مَا يغنينا عَن ذَلِك، فدونك كتاب \"أبي الْقَاسِم بن أبي الْعَوام، الْحَافِظ\". وَكتاب \"أبي عبد الله الْحُسَيْن الصيمرمي\". و\"كتاب الْحَارِثِيّ، المندمج فِي كتاب الْمُوفق الْمَكِّيّ\". و\"جُزْء ابْن الدخيل\" الَّذِي نقل ابْن عبد الْبر غَالب مَا فِيهِ فِي \"الانتقاء\"، وَكَانَ ابْن الدخيل راوية الْعقيلِيّ، فألف جُزْء فِي فَضَائِل أبي حنيفَة، ردا عَلَى الْعقيلِيّ، حَيْثُ أَطَالَ لِسَانه فِي فَقِيه الْملَّة، وَأَصْحَابه البررة، شَأْن الجهلة الأغرار، وتبرؤً مِمَّا خطته يَمِين الْعقيلِيّ، مِمَّا يُجَافِي الْحَقِيقَة، فَسَمعهُ حكم بن الْمُنْذر البلوطي الأندلسي من ابْن الدخيل بِمَكَّة، وسَمعه مِنْهُ ابْن عبد الْبر، فساق غَالب مَا فِيهِ من المناقب فِي \"تَرْجَمَة أبي حنيفَة\" من الانتقاء، وَمَا يذكرهُ ابْن عبد الْبر عَن البُخَارِيّ كَانَ من تَمام النَّصفة، أَن ينظر فِي سَنَده، وَكَذَا مَا يرويهِ إِبْرَاهِيم بن بشار عَن ابْن عُيَيْنَة، وَأما ابْن الْجَارُود، فقد ثَبت رد شَهَادَته عِنْد قَاضِي الْمُسلمين، فَلَو أَشَارَ إِلَى ذَلِك كُله لأحسن صنعا.\nوَالْحَاصِل أَنه لم يتَكَلَّم فِيهِ أحد بِحجَّة، كَمَا شرحنا ذَلِك أوسع شرح، فِيمَا رددنا بِهِ عَلَى الْخَطِيب فِي هَذَا الصدد، وَإِنَّمَا نتكلم هُنَا عَن طرف من أَحْوَاله، مِمَّا يُنبئ عَن طَرِيقَته فِي التفقيه.\nفَأَقُول: هُوَ أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت النُّعْمَان بن الْمَرْزُبَان، الْفَارِسِي الأَصْل، لم يَقع عَلَيْهِ رق أصلا، وَإِسْمَاعِيل بن حَمَّاد مُصدق فِي ذَلِك، وَقد قَالَ الصّلاح بن شَاكر الكتبي فِي \"عُيُون التواريخ\": قَالَ مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ: مَا وَلِيَ الْقَضَاء من أَيَّام عمر بن الْخطاب إِلَى الْيَوْم \"يَعْنِي بِالْبَصْرَةِ\" مثل إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد، فَقيل لَهُ: وَلَا الْحسن الْبَصْرِيّ؟ قَالَ: والله، وَلَا الْحسن الْبَصْرِيّ، وَكَانَ عَالما، زاهدًا، عابدًا، ورعًا. اهـ. أمثله لَا يصدق فِي نسبه؟! وَقد حدث الطَّحَاوِيّ فِي \"مُشكل الْآثَار\": ص ٥٤ - ٤ عَن بكار بن قُتَيْبَة عَن عبد الله بن يزِيد المقريء: \"أتيت أَبَا حنيفَة، فَقَالَ لي: من الرجل؟. فَقلت. رجل مَنَّ الله عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ، فَقَالَ لي: لَا تقل هَكَذَا، وَلَكِن وَال بعض هَذِه الْأَحْيَاء، ثمَّ انتم إِلَيْهِم، فَإِنِّي كنت أَنا كَذَلِك\" فَعلم أَن ولاءه كَانَ وَلَاء الْمُوَالَاة، لَا وَلَاء الْعتْق، وَلَا وَلَاء الْإِسْلَام، ﴿وماذا بعد الْحق إِلَّا الضلال﴾، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي \"المنتظم\": لَا يخْتَلف النَّاس فِي فهم أبي حنبفة، وفقهه، كَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ، وَابْن الْمُبَارك، يَقُولَانِ: أَبُو حنيفَة أفقه النَّاس، وَقيل لمَالِك: هَل رَأَيْت أَبَا حنيفَة؟ فَقَالَ: رَأَيْت رجلا، لَو كلمك فِي هَذِه السارية أَن يَجْعَلهَا ذَهَبا، لقام بحجته، وَقَالَ الشَّافِعِي: النَّاس عِيَال فِي الْفِقْه عَلَى أبي حنيفَة اهـ، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض فِي \" تَرْتِيب المدارك\": قَالَ اللَّيْث لمَالِك: أَرَاك تعرق؟، فَقَالَ مَالك: \"عرقت مَعَ أبي حنيفَة، إِنَّه لفقيه يَا مصري\"، اهـ. وَقد ذكرت وُجُوه استمداد بَاقِي الْمذَاهب من مذْهبه ﵁، فِي \"بُلُوغ الْأَمَانِي\"، فَلَا أُعِيد الْكَلَام هُنَا، وَكَانَ أجلى مميزات مَذْهَب أبي حنيفَة، أَنه مَذْهَب شُورَى، تلقنه جمَاعَة عَن جمَاعَة، إِلَى الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ، بِخِلَاف سَائِر الْمذَاهب، فَإِنَّهَا مَجْمُوعَة آراء لأئمتها.\nقَالَ ابْن أبي الْعَوام: حَدثنِي الطَّحَاوِيّ، كتب إليّ ابْن أبي ثَوْر، قَالَ: أَخْبرنِي، نوح أَبُو سُفْيَان، قَالَ لي الْمُغيرَة بن حَمْزَة: كَانَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الَّذين دَوَّنوا مَعَه الْكتب أَرْبَعِينَ رجلا، كبراء الكبراء، اهـ. وَقَالَ ابْن أبي الْعَوام أَيْضا: حَدثنِي الطَّحَاوِيّ، كتب إِلَيّ مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي ثَوْر \"الرعيني\" حَدثنِي سُلَيْمَان بن عمرَان حَدثنِي أَسد بن الْفُرَات، قَالَ: كَانَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الَّذين دَوَّنوا الْكتب أَرْبَعِينَ رجلا، فَكَانَ فِي الْعشْرَة الْمُتَقَدِّمين: أَبُو يُوسُف، وَزفر بن الْهُذيْل، وَدَاوُد الطَّائِي، وَأسد بن عَمْرو، ويوسف بن خَالِد السَّمْتِي\" أحد مَشَايِخ الشَّافِعِي\": وَيَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَكْتُبهَا لَهُم ثَلَاثِينَ سنة، اهـ. وَبِهَذَا السَّنَد إِلَى أَسد بن الْفُرَات، قَالَ: قَالَ لي أَسد بن عَمْرو: كَانُوا يَخْتَلِفُونَ عِنْد أبي حنيفَة فِي جَوَاب الْمَسْأَلَة، فَيَأْتِي هَذَا بِجَوَاب، وَهَذَا بِجَوَاب، ثمَّ يرفعونها إِلَيْهِ، ويسألونه عَنْهَا، فَيَأْتِي الْجَواب من كثب - أَي من قرب -، وَكَانُوا يُقِيمُونَ فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أَيَّام، ثمَّ يكتبونها فِي الدِّيوَان، اهـ. قَالَ الصيمرمي: حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد الْهَاشِمِي، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ ثَنَا عَلّي بن مُحَمَّد النَّخعِيّ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْبَلْخِي حَدثنَا مُحَمَّد بن سعيد الْخَوَارِزْمِيّ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: كَانَ أَصْحَاب أبي حنيفَة يَخُوضُونَ مَعَه فِي الْمَسْأَلَة، فَإِذا لم يحضر عَافِيَة - ابْن يزِيد القَاضِي -، قَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تَرفعُوا الْمَسْأَلَة حَتَّى يحضر عَافِيَة، فَإِذا حضر عَافِيَة وَوَافَقَهُمْ، قَالَ أَبُو حنيفَة: أثبتوها، وَإِن لم يوافقهم، قَالَ أَبُو حنيفَة، لأخرى سواهَا، اهـ. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين فِي \"التَّارِيخ\"، و\"الْعِلَل\": رِوَايَة الدوري عَنهُ فِي - ظاهرية دمشق -: قَالَ أَبُو نعيم \"الْفضل بن دُكَيْن\" سَمِعت زفر يَقُول: كُنَّا نَخْتَلِف إِلَى أبي حنيفَة، ومعنا أَبُو يُوسُف، وَمُحَمّد بن الْحسن، فَكُنَّا نكتب عَنهُ، قَالَ زفر: فَقَالَ يَوْمًا أَبُو حنيفَة، لأبي يُوسُف: \"وَيحك يَا يَعْقُوب، لَا تكْتب كل مَا تسمع مني، فَإِنِّي قد أرَى الرَّأْي الْيَوْم، وأتركه غَدا، وَأرَى الرَّأْي غَدا، وأتركه فِي غده\"، اهـ. انْظُر كَيفَ كَانَ ينْهَى أَصْحَابه عَن التدوين الْمسَائِل، إِذا تعجل أحدهم بكتابتها قبل تمحيصها كَمَا يحب، فَإِذا أحطت خَبرا، بِمَا سبق علمت صدق مَا يَقُوله الْمُوفق الْمَكِّيّ: ص ١٣٣ - ٢، حَيْثُ قَالَ، بعد أَن ذكر كبار أَصْحَاب أبي حنيفَة: وضع أَبُو حنيفَة مذْهبه شُورَى بَينهم، لم يستبد فِيهِ بِنَفسِهِ دونهم، اجْتِهَادًا مِنْهُ فِي الدَّين، ومبالغة فِي النَّصِيحَة لله، وَرَسُوله، وَالْمُؤمنِينَ. فَكَانَ يلقِي الْمسَائِل مَسْأَلَة مَسْأَلَة، وَيسمع مَا عِنْدهم، وَيَقُول مَا عِنْده، ويناظرهم شهرا، أَو أَكثر، حَتَّى يسْتَقرّ أحد الْأَقْوَال فِيهَا، ثمَّ يثبتها أَبُو يُوسُف فِي الْأُصُول، حَتَّى أثبت الْأُصُول كلهَا، وَهَذَا يكون أولَى وأصوب، وَإِلَى الْحق أقرب، والقلوب إِلَيْهِ أسكن، وَبِه أطيب، من مَذْهَب من انْفَرد، فَوضع مذْهبه بِنَفسِهِ، وَيرجع فِيهِ إِلَى رَأْيه، اهـ.\nوَمن هَذَا يظْهر أَن أَبَا حنيفَة لم يكن يحمل أَصْحَابه عَلَى قبُول مَا يلقيه عَلَيْهِم، بل كَانَ يحملهم عَلَى إبداء مَا عِنْدهم، إِلَى أَن يَتَّضِح عِنْدهم الْأَمر، كوضح الصُّبْح، فيقبلون مَا وضح دَلِيله، وينبذون مَا سَقَطت حجَّته، وَكَانَ يَقُول مَا مَعْنَاهُ: لَا يحل لأحد أَن يَقُول بقولنَا، حَتَّى يعلم من أَيْن قُلْنَا، وَهَذَا هُوَ سر ظُهُور مذْهبه فِي الْخَافِقين، ظهورًا لم يعْهَد لَهُ مثيل، وَهُوَ السَّبَب الْأَصْلِيّ لبراعة المتفقهين عَلَيْهِ، وكثرتهم، إِذْ طَرِيقَته تِلْكَ هِيَ الطَّرِيقَة المثلى، فِي التدريب عَلَى الْفِقْه، وتنشئة الناشئين، وَلذَلِك يَقُول ابْن حجر الْمَكِّيّ فِي \"خيرات الحسان\" ص ٢٦: \"قَالَ بعض الْأَئِمَّة: لم يظْهر لأحد من أَئِمَّة الْإِسْلَام الْمَشْهُورين، مثل مَا ظهر لأبي حنيفَة، من الْأَصْحَاب. والتلاميذ، وَلم ينْتَفع الْعلمَاء، وَجَمِيع النَّاس، بِمثل مَا انتفعوا بِهِ، وبأصحابه فِي تَفْسِير الْأَحَادِيث المشتبهة، والمسائل المستنبطة، والنوازل، وَالْقَضَاء، وَالْأَحْكَام\"، اهـ. وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم فِي \"الفهرست\": و\"الْعلم برا وبحرًا، وشرقًا وغربًا، بعدا وقربًا تدوينه لَهُ، ﵁. وَقَالَ الْمجد بن الْأَثِير فِي \"جَامع الْأُصُول\" مَا مَعْنَاهُ: لَو لم يكن لله فِي ذَلِك سر خَفِي، لما كَانَ شطر هَذِه الْأمة من أقدم عهد إِلَى يَوْمنَا هَذَا، يعْبدُونَ الله سُبْحَانَهُ عَلَى مَذْهَب هَذَا الإِمَام الْجَلِيل، وَلَيْسَ أحد من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة عَلَى مَذْهَب هَذَا الإِمَام، حَتَّى يُرْمَى بالتحزب لَهُ، ﵁.\nوَالْحَاصِل: أَن من خَصَائِص هَذَا الْمَذْهَب كَون تدوين الْمسَائِل فِيهِ عَلَى الشورى، والمناظرات المديدة، وتلقي الْأَحْكَام فِيهِ من جمَاعَة، عَن جمَاعَة، إِلَى أوَّل نبع غزير فياض فِي الْفِقْه، فِي عهد جمهرة فُقَهَاء الصَّحَابَة، واستمرار سعي الْجَمَاعَة فِي تَبْيِين أَحْكَام النَّوَازِل، جمَاعَة بعد جمَاعَة، إِلَى مَا شَاءَ الله سُبْحَانَهُ كَذَلِك، بِحَيْثُ يتمشى الْمَذْهَب مَعَ حاجات العصور، ومقتضيات الرقي الحضاري فِي الْبشر.\nوَلذَا ترَى ابْن خلدون يَقُول عَن مَذْهَب مَالك مَا لَفظه: وَأَيْضًا فالبداوة كَانَت غالبة عَلَى الْمغرب، والأندلس، وَلم يَكُونُوا يعاونون الحضارة الَّتِي لأهل الْعرَاق (١) فَكَانُوا إِلَى أهل الْحجاز أميل، لمناسبة البداوة، وَلِهَذَا لم يزل الْمَذْهَب الْمَالِكِي غضًا عِنْدهم، وَلم يَأْخُذهُ تَنْقِيح الحضارة وتهذيبها، اهـ. \"مُقَدّمَة - علم الْفِقْه\"، فَإِذا كَانَ مَذْهَب مَالك الَّذِي عَاشَ الأندلس تَحت حكمه طوال قُرُون، هَكَذَا فِي نظر ابْن خلدون، فَمَا ظَنك بِمَا سواهُ من الْمذَاهب الَّتِي لم تعاشر الحضارة فِي أَحْكَامهَا مُدَّة طَوِيلَة؟\nوَأما قِرَاءَة أبي حنيفَة، فَهِيَ قِرَاءَة عَاصِم المنتشرة فِي الْآفَاق، وللقرآن الْمنزلَة الْعليا عِنْده فِي الِاحْتِجَاج، حَيْثُ يعد عموماته قَطْعِيَّة، وَقد علم الْخَاص وَالْعَام خَتمه الْقُرْآن فِي رَكْعَة، عَلَى قلَّة من فعل هَذَا من السّلف، وَمَا ينْسب إِلَيْهِ من الْقرَاءَات الشاذة، فِي بعض - كتب التَّفْسِير -، غير ثَابت عَنهُ أصلا، فَلَا حَاجَة لتكلف توجيهها، كَمَا فعل الزَّمَخْشَرِيّ، والنسفي فِي \"تفسيرهما\"، بل تِلْكَ الْقرَاءَات مَوْضُوعَة عَلَيْهِ، كَمَا ذكره الْخَطِيب فِي \"تَارِيخه\"، والذهبي فِي \"طَبَقَات الْقُرَّاء\"، وَابْن الْجَزرِي فِي \"الطَّبَقَات\" أَيْضا، وواضعها الْخُزَاعِيّ، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي \"الْمِيزَان - فِي تَرْجَمَة أبي الْفضل، مُحَمَّد بن جَعْفَر الْخُزَاعِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٤٠٧\": ألف كتابا فِي قِرَاءَة أبي حنيفَة، فَوضع الدَّارَقُطْنِيّ خطه، بِأَن هَذَا مَوْضُوع، لَا أصل لَهُ، وَقَالَ غَيره: لم يكن ثِقَة، اهـ. وَأما كَثْرَة حَدِيثه فتظهر من حججه المسرودة فِي أَبْوَاب الْفِقْه، والمدونة فِي تِلْكَ المسانيد السَّبْعَة عشر، لكبار الْأَئِمَّة من أَصْحَابه، وَسَائِر الْحفاظ، وَكَانَ مَعَ الْخَطِيب عِنْدَمَا حل دمشق، مُسْند أبي حنيفَة، للدارقطني، ومسند أبي حنيفَة، لِابْنِ شاهين، وهما زائدان عَلَى السَّبْعَة عشر الْمَذْكُورَة، وَقَالَ الْمُوفق الْمَكِّيّ ص ٩٦ - ١: قَالَ الْحسن بن زِيَاد: كَانَ أَبُو حنيفَة يروي أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث: أَلفَيْنِ لحماد. وألفين لسَائِر المشيخة، اهـ. وَأَقل مَا يُقَال فِي مسَائِله: إِنَّهَا تبلغ ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ ألفا، وَكَانَت مشايخه بِكَثْرَة بَالِغَة. وَأما قُوَّة أبي حنيفَة فِي الْعَرَبيَّة، فَمَا يدل عَلَيْهَا نشأته فِي مهد الْعُلُوم الْعَرَبيَّة، وتفريعاته الدقيقة عَلَى الْقَوَاعِد الْعَرَبيَّة، حَتَّى ألف أَبُو عَلّي الْفَارِسِي، والسيرافي، وَابْن جني كتبا فِي شرح آرائه الدقيقة فِي الْأَيْمَان فِي \"الْجَامِع الْكَبِير\" إِقْرَارا مِنْهُم بتغلغل صَاحبهَا فِي أسرار الْعَرَبيَّة وَفِي هَذَا الْقدر كِفَايَة.\n_________\n(١) انْظُر هَذَا لَيْسَ بقول حَنَفِيّ، وَلَا كُوفِي، بل قَول مؤرخ جليل، مغربي محتدًا، مالكي الْمَذْهَب نشأة قَاضِي مصر.","vol":"4","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>بعض الْحفاظ، وكبار الْمُحدثين من أَصْحَابه، وَأهل مذْهبه</span>\n\n- ١ - الإِمَام زفر بن الْهُذيْل الْبَصْرِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ١٥٨ هـ، ذكره ابْن حَيَّان بِالْحِفْظِ والإتقان فِي \"كتاب الثِّقَات\"، وَهُوَ من أجلِّ أَصْحَاب الإِمَام. وَله \"كتاب الْآثَار\".\n- ٢ - الإِمَام الْحَافِظ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان الْهَرَوِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ١٦٣، مترجم فِي \"طَبَقَات الْحفاظ\"، كَانَ صَحِيح الحَدِيث مكثرًا.\n- ٣ - الإِمَام اللَّيْث بن سعد، الْمُتَوفَّى سنة ١٧٥، عدّه كثير من أهل االعلم حنفيًا، وَبِه جزم القَاضِي زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ، فِي \"شرح البُخَارِيّ\". وَأخرج ابْن أبي الْعَوام بِسَنَدِهِ عَن اللَّيْث أَنه شهد مجْلِس أبي حنيفَة بِمَكَّة، وَقد سُئِلَ فِي ابْن يُزَوجهُ أَبوهُ بِصَرْف مَال كثير، فيطلقها، وَيَشْتَرِي لَهُ جَارِيَة، فيعتقها، فَأَوْصَى أَبُو حنيفَة السَّائِل أَن يَشْتَرِي لنَفسِهِ جَارِيَة تقع عَلَيْهِ عين الابْن، ثمَّ يُزَوّجهَا إِيَّاه، فَإِن طَلقهَا رجعت مَمْلُوكَة لَهُ، وَإِن أعْتقهَا لم يجز عتقه، قَالَ اللَّيْث: فوالله مَا أعجبني صَوَابه، كَمَا أعجبني سرعَة جَوَابه، وَكَانَ اللَّيْث من الْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين.\n- ٤ - الإِمَام الحاقظ الْقَاسِم بن معن المَسْعُودِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ١٧٥، كَانَ من أروى النَّاس للْحَدِيث وَالشعر، وأعلمهم بالفقه والعربية، وَكَانَ مُحَمَّد بن الْحسن يسْأَله عَن الْعَرَبيَّة، وَهُوَ من أجلِّ أَصْحَاب أبي حنيفَة، رَاجع \"طَبَقَات الْحفاظ\" - للذهبي، و\"الْجَوَاهِر المضيئة\": لِلْحَافِظِ الْقرشِي.\n- ٥ - الإِمَام أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم القَاضِي، ذكره الذَّهَبِيّ فِي \"طَبَقَات الْحفاظ\"، وَترْجم لَهُ فِي جُزْء، وَقَالَ ابْن جرير: كَانَ فَقِيها، عَالما، حَافِظًا، وَكَانَ يعرف بِحِفْظ الحَدِيث، كَانَ يحضر الْمُحدث، فيحفظ خمسين وَسِتِّينَ حَدِيثا، ثمَّ يقوم فيمليها عَلَى النَّاس، وَكَانَ كثير الحَدِيث، اهـ. وَوَصفه بِالْحِفْظِ الْبَالِغ ابْن الْجَوْزِيّ فِي \"أَخْبَار الْحفاظ\". وَابْن حبَان قبله فِي \"كتاب الثِّقَات\" - لَهُ توفّي سنة ١٨٢، \"وَكتاب الأمالي\" - لَهُ وَحده، يُقَال: إِنَّه فِي ثَلَاثمِائَة جُزْء، وَفِي هَذَا الْقدر كِفَايَة.\n- ٦ - يَحْيَى ابْن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، الْحَافِظ الثبت الْفَقِيه، الْمُتَوفَّى سنة ١٨٢، كَانَ من أجلِّ أَصْحَاب أبي حنيفَة، تَرْجَمته فِي \"طَبَقَات الْحفاظ\" - للذهبي، \"والجواهر المضيئة\".\n- ٧ - عبد الله بن الْمُبَارك، الْمُتَوفَّى سنة ١٨١، كتبه تحتوي عَلَى نَحْو عشْرين ألف حَدِيث، وَكَانَ ابْن الْمهْدي يفضله عَلَى الثَّوْريّ، قَالَ يَحْيَى بن آدم: إِذا طلبت الدَّقِيق من السَّائِل، فَلم أَجِدهُ فِي كتب ابْن الْمُبَارك، أَيِست مِنْهُ اهـ.، وَهُوَ من أخص أَصْحَاب أبي حنيفَة، وَقد قوَّله بعض الروَاة، مَا لم يقلهُ فِي حق أبي حنيفَة، كَمَا فعلوا مثل ذَلِك، فِي كثير من الْعلمَاء سواهُ.\n- ٨ - الإِمَام مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ١٨٩ كَانَ كثير الحَدِيث، تَرْجَمته فِي \"بُلُوغ الْأَمَانِي\". و\"الْآثَار\" - و\"الْمُوَطَّأ\"، و\"الْحجَّة عَلَى أهل الْمَدِينَة\"، مِمَّا يقْضِي لَهُ بالبراعة فِي الحَدِيث، رغم أنوف الْجَاهِلين، بمقداره الْعَظِيم.\n- ٩ - حَفْص بن غياث القَاضِي، كتبُوا عَنهُ أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث من حفظه، توفّي سنة ١٩٤، رَاجع \"الطَّبَقَات\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ١٠ - وَكِيع بن الْجراح، الْمُتَوفَّى سنة ١٩٧، قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ يُفْتِي بقول أبي حنيفَة، قَالَ أَحْمد: عَلَيْكُم بمصنفات وَكِيع.\n- ١١ - يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان الْبَصْرِيّ، إِمَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل، الْمُتَوفَّى سنة ١٩٨، قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ يُفْتِي بِرَأْي أبي حنيفَة. رَاجع \"الطَّبَقَات\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ١٢ - الْحَافِظ الْقدْوَة الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي، الْمُتَوفَّى سنة ٢٠٤، كَانَ عِنْده نَحْو اثْنَي عشر ألف حَدِيث من ابْن جريح، مِمَّا لَا يسمع الْفَقِيه جَهله، وَقَالَ يَحْيَى بن آدم: مَا رَأَيْت أفقه مِنْهُ، وتقولات بعض الروَاة فِيهِ، كتقولهم فِي الإِمَام نَفسه، رَاجع \"الْجَوَاهِر\".\n- ١٣ - الْحَافِظ مُعلى بن مَنْصُور الرَّازِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٢١١، جمع بَين الْإِمَامَة فِي الْفِقْه والْحَدِيث. رَاجع \"الطَّبَقَات\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ١٤ - الْحَافِظ عبد الله بن دَاوُد الْخُرَيْبِي، الْمُتَوفَّى سنة ٢١٣، إِمَام قدوة فِي الْفِقْه والْحَدِيث، رَاجع \"الطَّبَقَات\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ١٥ - أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ عبد الله بن يزِيد الْكُوفِي، الْمُتَوفَّى سنة ٢١٣، من المكثرين عَن أبي حنيفَة، رَاجع \"الطَّبَقَات\".\n- ١٦ - أَسد بن الْفُرَات القيرواني، الْمُتَوفَّى سنة ٢١٣، مِمَّن جمع بَين الطَّرِيقَة العراقية، والحجازية فِي الْفِقْه، والْحَدِيث.\n- ١٧ - مكي بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي، شيخ خُرَاسَان، الْمُتَوفَّى سنة ٢١٥، من المكثرين عَن أبي حنيفَة، رَاجع \"الطَّبَقَات\".\n- ١٨ - أَبُو نعيم فضل بن دُكَيْن، الْمُتَوفَّى سنة ٢١٩، من المكثرين عَن أبي حنيفَة، رَاجع \"الطَّبَقَات\".\n- ١٩ - الإِمَام عِيسَى بن أبان الْبَصْرِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٢٢١، \"كتاب الْحجَج الْكَبِير\" - لَهُ، و\"كتاب الْحجَج الصَّغِير\" - لَهُ، مِمَّا يشْهد لَهُ بالبراعة فِي الحَدِيث، رَاجع - \"الصيمرمي\"، و\"ابْن أبي الْعَوام\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ٢٠ - الْحَافِظ الثبت عَلّي بن الْجَعْد، الْمُتَوفَّى سنة ٢٣٠، إِمَام جليل فِي الْفِقْه والْحَدِيث، والجعديات لَهُ من أقدم الْكتب المحفوظة بدار الْكتب المصرية، رَاجع \"الطَّبَقَات\"، والجواهر.","vol":"4","page":null},{"text":"- ٢١ - يَحْيَى بن معِين إِمَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل، الْمُتَوفَّى سنة ٢٣٣، سمع \"الْجَامِع الصَّغِير\" من مُحَمَّد بن الْحسن، وتفقه عَلَيْهِ، وَسمع الحَدِيث من أبي يُوسُف، وَفِي \"عُيُون التواريخ\": كَانَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَأحمد، وَابْن أبي شيبَة، وَإِسْحَاق يتأدبون مَعَه، ويعرفون لَهُ فَضله، ورث من أَبِيه ألف ألف دِرْهَم، فأنفقها جَمِيعًا عَلَى الحَدِيث، وَكتب بِيَدِهِ سِتّمائَة ألف حَدِيث. وَقَالَ أَحْمد: كل حَدِيث لَا يعرفهُ يَحْيَى فَلَيْسَ بِحَدِيث، وَرَأَيْت تَارِيخه - رِوَايَة الدوري - فِي ظاهرية دمشق، وتختلف الرِّوَايَات عَنهُ فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل، ويعده الذَّهَبِيّ، حنفيًا، صُلْبًا فِي جزئه الَّذِي أَلفه فِي الَّذين تكلم فيهم من الثِّقَات، بل متعصبًا لأهل مذْهبه، وَمَعَ ذَلِك ترَى بعض الروَاة لَا يَأْبَى أَن يقوّله (١) كَلِمَات قاسية فِي كثير من أَصْحَاب أبي حنيفَة، ولله فِي خلقه شؤون.\n- ٢٢ - مُحَمَّد بن سَمَّاعَة التَّمِيمِي، الْمُتَوفَّى سنة ٢٣٣، وَفِي \"عُيُون التواريخ\": وَهُوَ من الْحفاظ الثِّقَات، صَاحب اختيارات فِي الْمَذْهَب، وَرِوَايَات، وَله مصنفات. قَالَ ابْن معِين: لَو كَانَ أهل الحَدِيث يصدقون كَمَا يصدق ابْن سَمَّاعَة فِي الرَّأْي، لكانوا فِيهِ عَلَى نِهَايَة، رَاجع \"الْجَوَاهِر\".\n- ٢٣ - الْحَافِظ الْكَبِير إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الْبَلْخِي الْبَاهِلِيّ الماكياني، الْمُتَوفَّى سنة ٢٣٩، كَانَ مقاطعًا لقتيبة بن سعيد، لِأَنَّهُ آذاه عِنْد مَالك، فَقَالَ: هَذَا مرجئ، فأقامه من مَجْلِسه، وَمَا سمع من مَالك غير حَدِيث وَاحِد، وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ، وَفِي ذَلِك عِبْرَة، رَاجع \"الطَّبَقَات\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ٢٤ - أَبُو اللَّيْث الْحَافِظ عبد الله بن سُرَيج بن حجر البُخَارِيّ، الْمُتَوفَّى فِي حُدُود سنة ٢٥٨، هُوَ من أَصْحَاب أبي حَفْص الْكَبِير البُخَارِيّ، كَانَ يحفظ عشرَة آلَاف حَدِيث، وَكَانَ عَبْدَانِ يجله، ذكره غُنْجَار فِي \"تَارِيخ بُخَارَى\"، وَلم يذكر وَفَاته، رَاجع \"الطَّبَقَات\".\n- ٢٥ - الإِمَام مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، الْمُتَوفَّى سنة ٢٦٦، وَهُوَ ساجد فِي صَلَاة الْعَصْر، وَقَالَ الْمُوفق الْمَكِّيّ: إِنَّه ذكر فِي تصانيفه نيِّفًا وَسبعين ألف حَدِيث، وَله \"الْمَنَاسِك\" فِي نيِّف وَسِتِّينَ جزءٍ، وَله \"تَصْحِيح الْآثَار\" كَبِير جدا، وَله \"الرَّد عَلَى المشبهة\"، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي \"النبلاء\": كَانَ من بحور الْعلم اهـ، تكلم فِيهِ بعض الروَاة بتعصب، رَاجع تَرْجَمته فِي \"فهرست ابْن النديم\" و\"الْجَوَاهِر المضيئة\"، وَفِيمَا كتبناه عَلَى تَبْيِين كذب المفتري، وتكملة الرَّد عَلَى - نونية - ابْن الْقيم.\n- ٢٦ - الْفَقِيه الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى البرتي، الْمُتَوفَّى سنة ٢٨٠، تفقه عَلَى أبي سُلَيْمَان الْجوزجَاني، وَكَانَ يُجِله إِسْمَاعِيل القَاضِي، وَله - مُسْند أبي هُرَيْرَة -. رَاجع \"الطَّبَقَات\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ٢٧ - أَبُو الْفضل عبيد الله بن وَاصل البُخَارِيّ، الْمُتَوفَّى شَهِيدا سنة ٢٨٢، وَهُوَ مُحدث بخاري، وَأخذ عَنهُ الْحَارِثِيّ، رَاجع \"الطَّبَقَات\".\n- ٢٨ - الْحَافِظ إِبْرَاهِيم بن معقل النَّسَفِيّ، مصتف \"الْمسند الْكَبِير\" - وَا\"لتفسير \"، الْمُتَوفَّى سنة ٢٩٥، حدث الصَّحِيح عَن البُخَارِيّ، قَالَ المستغفري: كَانَ فَقِيها، حَافِظًا، بَصيرًا باخْتلَاف الْعلمَاء، عفيفًا، صينًا، رَاجع \"الطَّبَقَات\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ٢٩ - أَبُو يعْلى أَحْمد بن عَلّي بن الْمثنى الْموصِلِي، صَاحب \"الْمسند الْكَبِير\". و\"المعجم\"، الْمُتَوفَّى سنة ٣٠٧، أَخذ عَن عليّ بن الْجَعْد وطبقته، قَالَ أَبُو عَلّي الْحَافِظ: لَو لم يشْتَغل أَبُو يعْلى بكتب أبي يُوسُف عَلَى بشر بن الْوَلِيد، لأدرك بِالْبَصْرَةِ سُلَيْمَان بن حَرْب، وَأَبا دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، وَهَذَا مِمَّا يدل عَلَى أَن كتب أبي يُوسُف بِكَثْرَة بَالِغَة، وَلَوْلَا ذَلِك لما حَال سَماع كتبه، دون علو سَنَد أبي يعْلى، مَعَ تسرع الْمُحدثين فِي السماع، رَاجع \"الطَّبَقَات\".\n- ٣٠ - الْحَافِظ أَبُو بشر الدولابي مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمَّاد، الْمُتَوفَّى سنة ٣١٠، وَهُوَ مؤلف \"الكنى\". وَغَيره من الْكتب الممتعة، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تكلمُوا فِيهِ، مَا تبين من أمره إِلَّا خير. فَقَوْل ابْن عدي: ابْن حَمَّاد مُتَّهم فِي نعيم، إِسْرَاف فِي القَوْل، كَمَا هُوَ شَأْنه، رَاجع \"الطَّبَقَات\".\n- ٣١ - الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّحَاوِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٣٢١، فِي غَايَة من الاتساع فِي الْحِفْظ، وَمَعْرِفَة الرِّجَال، وَالْفِقْه، توسع الْبَدْر الْعَيْنِيّ فِي تَرْجَمته فِي رجال مَعَاني الْآثَار، وشيوخ الطَّحَاوِيّ الثَّلَاثَة: (ا) - بكار بن قُتَيْبَة (ب) - وَابْن أبي عمرَان (ج) - وَأَبُو حَازِم، كلهم من كبار حفاظ الحَدِيث.\n- ٣٢ - الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْعَوام، السَّعْدِيّ، الْمُتَوفَّى فِي حُدُود سنة ٣٣٥، لَهُ ذكر فِي\"طَبَقَات الذَّهَبِيّ - فِي تَرْجَمَة النَّسَائِيّ\"، والطَّحَاوِي، وَأبي بشر الدولابي، وَكتابه فِي فَضَائِل أبي حنيفَة، فِي مُجَلد ضخم، و- مُسْند أبي حنيفَة -، لَهُ، من أهم المسانيد السَّبْعَة عشر، وحفيده مترجم فِي \"قُضَاة مصر\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ٣٣ - الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الْحَارِثِيّ البُخَارِيّ، الْمُتَوفَّى سنة.٣٤، لَهُ مَنَاقِب أبي حنيفَة، وَله مُسْند أبي حنيفَة أَيْضا أَكثر فِيهِ جدا من سَوْق طرق الحَدِيث، وَقد أَكثر ابْن مندة الرِّوَايَة عَنهُ، وَكَانَ حسن الرَّأْي فِيهِ، وَقد تكلم فِيهِ أنَاس بتعصب، وَأكْثر مَا يرمونه بِهِ إكثاره من الرِّوَايَة عَن النجيرمي، أباء بن جَعْفَر، فِي مُسْند أبي حنيفَة، وَلم ينتبهوا إِلَى أَن رِوَايَته عَنهُ لَيْسَ فِي أَحَادِيث ينْفَرد هُوَ بهَا، بل فِيمَا لَهُ مشارك فِيهِ، كَمَا فعل مثل ذَلِك التِّرْمِذِيّ فِي مُحَمَّد بن سعيد المصلوب، والكلبي، لَكِن قَاتل الله التعصب، يُعمي ويُصم. رَاجع \"الْجَوَاهِر\"، و\" تَعْجِيل الْمَنْفَعَة\".\n_________\n(١) أَي يدعيها عَلَيْهِ افتراءً، يُقَال: قوَّله مَا لم يقل، أَي ادّعاه عَلَيْهِ، كَذَا فِي \"مُخْتَار الصِّحَاح\".","vol":"4","page":null},{"text":"- ٣٤ - الْحَافِظ أَبُو الْحُسَيْن عبد الْبَاقِي بن قَانِع القَاضِي، صَاحب التصانيف، الْمُتَوفَّى سنة ٣٥١، قَالَ الْخَطِيب: عَامَّة شُيُوخنَا يوثقونه. قَالَ الْحسن بن الْفُرَات: حدث بِهِ بِهِ اخْتِلَاط قبل وَفَاته بِسنتَيْنِ.\n- ٣٥ - الْحَافِظ الإِمَام أَبُو بكر أَحْمد بن عَلّي الرَّازِيّ الْجَصَّاص، الْمُتَوفَّى سنة ٣٧٠، كَانَ إِمَامًا فِي الْأُصُول، وَالْفِقْه، والْحَدِيث. كَانَ جيد الاستحضار لأحاديث أبي دَاوُد، وَابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق، وَالطَّيَالِسِي: يَسُوق بِسَنَدِهِ مَا شَاءَ مِنْهَا فِي أَي مَوضِع شَاءَ، وَكتابه \"الْفُصُول فِي الْأُصُول\" وشروحه عَلَى مُخْتَصر الطَّحَاوِيّ، وَالْجَامِع الْكَبِير، وَكتابه فِي \"أَحْكَام الْقُرْآن\" مِمَّا يقْضِي لَهُ بالبراعة الَّتِي لَا تلْحق، وَقُوَّة مَعْرفَته بِالرِّجَالِ تظهر من كَلَامه فِي أَدِلَّة الْخلاف.\n- ٣٦ - الْحَافِظ مُحَمَّد بن المظفر بن مُوسَى الْبَغْدَادِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٣٧٩، وَهُوَ مؤلف مُسْند أبي حنيفَة، وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيّ يُجِله، وَهُوَ من أَعْيَان الْحفاظ، رَاجع \"الطَّبَقَات\".\n- ٣٧ - الْحَافِظ أَبُو نصر أَحْمد بن مُحَمَّد الكلاباذي، الْمُتَوفَّى سنة ٣٧٨، مؤلف رجال البُخَارِيّ، وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيّ يرْضَى فهمه، وَهُوَ كَانَ أحفظ من كَانَ بِمَا وَرَاء النَّهر فِي زَمَانه، رَاجع \"الطَّبَقَات\".\n- ٣٨ - أَبُو حَامِد أَحْمد بن الْحُسَيْن الْمروزِي، الْمَعْرُوف بِابْن الطَّبَرِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٣٦٧، كَانَ متقنًا فِي الحَدِيث وَالرِّوَايَة، رَاجع \"الْجَوَاهِر\".\n- ٣٩ - الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم طَلْحَة بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْمعدل الْبَغْدَادِيّ، صَاحب مُسْند أبي حنيفَة، الْمُتَوفَّى سنة ٣٨٠.\n- ٤٠ - الْحَافِظ أَبُو الْفضل السُّلَيْمَانِي أَحْمد بن عَلّي البيكندي، شيخ مَا وَرَاء النَّهر، الْمُتَوفَّى سنة ٤٠٤، وَعنهُ أَخذ جَعْفَر المستغفري، رَاجع \"الطَّبَقَات\".\n- ٤١ - غُنْجَار الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد االبخاري، الْمُتَوفَّى سنة ٤١٢، صَاحب تَارِيخ بُخَارَى. رَاجع \"الطَّبَقَات\".\n- ٤٢ - الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس جَعْفَر بن مُحَمَّد المستغفري، صَاحب المصنفات، الْمُتَوفَّى سنة ٤٣٢، رَاجع \"الطَّبَقَات\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ٤٣ - الْحَافِظ أَبُو سعد السمان إِسْمَاعِيل بن عَلّي بن زَنْجوَيْه الرَّازِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٤٤٥، كَانَ إِمَامًا فِي الحَدِيث، وَالرِّجَال، وَفقه أبي حنيفَة، عَلَى بدعته، رَاجع \"الطَّبَقَات\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ٤٤ - الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بن عبد الله النَّيْسَابُورِي الْحَاكِم، الْمُتَوفَّى سنة ٤٩٠، رَاجع \"الطَّبَقَات\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ٤٥ - الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي، الْمُتَوفَّى سنة ٤٩١، تخرج بالمستغفري، قَالَ أَبُو سسعد: لم يكن فِي زَمَانه فِي فنه مثله فِي الشرق والغرب، لَهُ كتاب \"بَحر الْأَسَانِيد، من صِحَاح المسانيد\"، فِي ثَمَانمِائَة جُزْء، جمع فِيهِ مائَة ألف حَدِيث، وَلَو رتب وهذب، لم يَقع فِي الْإِسْلَام مثله، رَاجع \"الطَّبَقَات\".\n- ٤٦ - مُسْند هراة نصر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الزَّاهِد بَقِيَّة المسندين، الْمُتَوفَّى سنة ٥١٠.\n- ٤٧ - مُسْند سَمَرْقَنْد إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التنوخي النَّسَفِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٥١٨.\n- ٤٨ - الْمُحدث أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن خسرو الْبَلْخِي، صَاحب \"مُسْند أبي حنيفَة\". الْمُتَوفَّى سنة ٥٢٢، يَأْخُذهُ ابْن حجر بروايته الْمسند لقَاضِي المارستان، قَائِلا: إِنَّه لَا مُسْند لَهُ، لَكِن تِلْمِيذه السخاوي يرويهِ عَن التدمري عَن الْمَيْدُومِيُّ عَن النجيب عَن ابْن الْجَوْزِيّ عَن الْجَامِع قَاضِي المارستان، فَبِهَذَا ظهر تهور ابْن حجر.\n- ٤٩ - الْحَافِظ أَبُو حَفْص ضِيَاء الدِّين عمر بن بدر بن سعيد الْموصِلِي، الْمُتَوفَّى سنة ٦٢٢.\n- ٥٠ - أَبُو الْفَضَائِل الْحسن بن مُحَمَّد الصغاني، الْمُتَوفَّى سنة ٦٥٠، كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة، وَالْفِقْه، والْحَدِيث. لَهُ \"الْعباب\"، و\"الحكم\"، و\"مَشَارِق الْأَنْوَار\".\n- ٥١ - الْمُحدث الجوال أَبُو مُحَمَّد عبد الْخَالِق بن أَسد الدِّمَشْقِي، صَاحب المعجم، الْمُتَوفَّى سنة ٥٦٤.\n- ٥٢ - مُسْند الشَّام تَاج الدِّين أَبُو الْيمن زيد بن الْحسن الْكِنْدِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٦١٣.\n- ٥٣ - الإِمَام الْمسند أَبُو عَلّي الْحسن بن الْمُبَارك الزبيدِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٦٢٩.\n- ٥٤ - الإِمَام الْمُحدث الْجمال أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد الظَّاهِرِيّ، الْمُتَوفَّى سنة ٦٩٦، خرج مشيخة للفخر البُخَارِيّ فِي خَمْسَة أَجزَاء. رَاجع \"الطَّبَقَات\"، و\"الْجَوَاهِر\".\n- ٥٥ - الْمُحدث أَبُو مُحَمَّد عَلّي بن زَكَرِيَّا بن مَسْعُود الْأنْصَارِيّ المنبجي، مؤلف \"اللّبَاب - فِي الْجمع بَين السّنة وَالْكتاب\"، وشارح آثَار الطَّحَاوِيّ، الْمُتَوفَّى فِي حُدُود سنة ٦٩٨، وَابْنه مُحَمَّد مَذْكُور فِي \"الْجَوَاهِر المضيئة\"، و\"الدُّرَر الكامنة\".\n- ٥٦ - الشَّمْس السرُوجِي أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْغَنِيّ شَارِح الْهِدَايَة، الْمُتَوفَّى سنة ٧٠١.","vol":"4","page":null},{"text":"- ٥٧ - عَلَاء الديِّن عَلّي بن بلبان الْفَارِسِي، شَارِح تَلْخِيص الخلاطي، ومؤلف الْإِحْسَان فِي تَرْتِيب صَحِيح ابْن حبَان، توفّي سنة ٧٣١.\n- ٥٨ - الْمُحدث الْكَبِير ابْن المهندس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن غَنَائِم، الشُّرُوطِي، الْمُتَوفَّى سنة ٧٣٣.\n- ٥٩ - الْحَافِظ قطب الدِّين عبد الْكَرِيم بن عبد النُّور الْحلَبِي، شَارِح البُخَارِيّ فِي عشْرين مجلدًا، ومؤلف - الاهتمام بتلخيص الْإِلْمَام -، و- الْقدح الْمُعَلَّى فِي الْكَلَام، عَلَى بعض أَحَادِيث الْمُحَلَّى -، توفّي سنة ٧٣٥، رَاجع ذيل الْحُسَيْنِي عَلَى \"الطَّبَقَات\".\n- ٥٠ - الْحَافِظ أَمِين الدَّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الواني، الْمُتَوفَّى سنة ٧٣٥، رَاجع \"ذيل السُّيُوطِيّ\".\n- ٥١ - الْحَافِظ الشَّمْس السرُوجِي مُحَمَّد بن عَلّي بن أيبك، الْمُتَوفَّى سنة ٧٤٤، رَاجع الذيول.\n- ٥٢ - الْحَافِظ عَلَاء الدِّين عَلّي بن عُثْمَان المارديني، مؤلف \"الْجَوْهَر النقي\"، الْمُتَوفَّى سنة ٧٤٩، بِهِ تخرج الْجمال الزَّيْلَعِيّ، والزين الْعِرَاقِيّ، وَعبد الْقَادِر الْقرشِي، رَاجع الذيول.\n- ٥٣ - الْحَافِظ ابْن الواني عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، الْمُتَوفَّى سنة ٧٤٩، رَاجع \"الْحُسَيْنِي\".\n- ٥٤ - الْحَافِظ جمال الدَّين عبد الله بن يُوسُف الزَّيْلَعِيّ، مؤلف \"نصب الرَّايَة\"، الْمُتَوفَّى سنة ٧٦٢.\n- ٥٥ - الْحَافِظ عَلَاء الدَّين مغلطاوي البكجري، الْمُتَوفَّى سنة ٧٦٢، رَاجع \"ذيل ابْن فَهد\".\n- ٥٦ - الْحَافِظ عبد الْقَادِر الْقرشِي، الْمُتَوفَّى سنة ٧٧٥، رَاجع الذيول.\n- ٥٧ - الْمجد إِسْمَاعِيل البلبيسي صَاحب - مُخْتَصر أَنْسَاب الرشاطي -، الْمُتَوفَّى سنة ٨٠٢.\n- ٥٨ - الْعَلامَة جمال الدَّين يُوسُف بن مُوسَى الْمَلْطِي، صَاحب \"المعتصر\"، الْمُتَوفَّى سنة ٨٠٣ هـ.\n- ٥٩ - الْعَلامَة شمس الدَّين مُحَمَّد بن عبد الله الديري، مؤلف \"الْمسَائِل الشَّرِيفَة فِي أَدِلَّة مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة\"، الْمُتَوفَّى سنة ٨٢٧.\n- ٧٠ - الْمُحدث أَبُو الْفَتْح أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الكلوتاي، الْكرْمَانِي، الْمُتَوفَّى سنة ٨٣٥، مكثر جدا من رِوَايَة الْكتب الْكِبَار، وسماعها، وإسماعها، رَاجع \"الضَّوْء اللامع\".\n- ٧١ - الْمُحدث عز الدَّين عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن الْفُرَات، الْمُتَوفَّى سنة ٨٥١، من الْمُحدثين المكثرين، أَصْحَاب الْأَسَانِيد الْعَالِيَة، رَاجع \"الضَّوْء اللامع\".\n- ٧٢ - الْحَافِظ الْبَدْر الْعَيْنِيّ مَحْمُود بن أَحْمد، الْمُتَوفَّى سنة ٨٥٥، تَرْجَمته تَرْجَمَة وَاسِعَة، فِي أول \"عُمْدَة الْقَارِي\" - من الطبعة المنيرية.\n- ٧٣ - كَمَال الديِّن بن الْهمام مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد صَاحب \"فتح الْقَدِير\"، الْمُتَوفَّى سنة ٨٦١.\n- ٧٤ - سعد الدَّين بن الشَّمْس الديري صَاحب \"تَكْمِلَة شرح الهدداية\" - للسروجي، الْمُتَوفَّى سنة ٧٦٨ هـ.\n- ٧٥ - تَقِيّ الدَّين أَحْمد بن مُحَمَّد الشمني، الْمُتَوفَّى سنة ٨٧٢، شَرحه عَلَى \"الْوِقَايَة\" الْمُسَمَّى - بِكَمَال الدِّرَايَة - يدل عَلَى يَده الْبَيْضَاء فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام.\n- ٧٦ - الْحَافِظ الْعَلامَة، قَاسم بن قطلوبغا، الْمُتَوفَّى سنة ٨٧٩، تَخْرِيجه لأحاديث \"الِاخْتِيَار\".\nولأحاديث \"أصُول البزودي\". وَسَائِر مَا أَلفه فِي الحَدِيث وَالْفِقْه، تدل عَلَى عظم شَأْنه فِي الحَدِيث، وَالْفِقْه. رَاجع \"الضَّوْء اللامع\".\n- ٧٧ - شمس الدِّين مُحَمَّد بن عَلّي، الْمَعْرُوف بِابْن طولون الدِّمَشْقِي، الْمُتَوفَّى سنة ٩٥٣، هُوَ من المكثرين فِي الحَدِيث وَالْفِقْه، لَهُ من المؤلفات مَا يُقَارب خَمْسمِائَة مؤلف.\n- ٧٨ - عَلّي المتقي بن حسام الدَّين الْهِنْدِيّ، صَاحب \"كنز الْعمَّال\" فِي - تَرْتِيب الْجَامِع الْكَبِير - للسيوطي، قَالَ أَبُو الْحسن السُّبْكِيّ: لَهُ منَّة عَلَى السُّيُوطِيّ، توفّي سنة ٩٧٥.\n- ٧٩ - ملك الْمُحدثين الشَّيْخ مُحَمَّد بن طَاهِر الفتني الكجراتي، مؤلف \"مجمع الْبحار\"، و\"تذكرة الموضوعات\"، و\"الْمُغنِي\"، وَغَيرهَا من المؤلفات الممتعة، فِي الحَدِيث وغريبه، توفّي سنة ٩٨٧ شَهِيدا.\n- ٨٠ - الْمُحدث عَلّي بن سُلْطَان مُحَمَّد الْقَارِي الْهَرَوِيّ الْمَكِّيّ، الْمُتَوفَّى سنة ١٠١٤، شَرحه عَلَى الْمشكاة، وَشَرحه عَلَى مُخْتَصر الْوِقَايَة، من الْكتب المهمة فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام، تخرج عَلَى القطب النهروالي. وَعبد الله السندي.\n- ٨١ - الْمُحدث أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُونُس الشلبي، الْمُتَوفَّى سنة ١٠٢٧.\n- ٨٢ - مُحدث الْهِنْد عبد الْحق بن سيف الدَّين الدهلوي، مؤلف - اللمعات شرح الْمشكاة - و- التِّبْيَان فِي أَدِلَّة مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة النُّعْمَان -، توفّي سنة ١٠٥٢، أَخذ عَن عبد الْوَهَّاب المتقي، تلميذ عَلّي المتقي، وَعَن عَلّي الْقَارِي، أَخذ عَنهُ مُحَمَّد حُسَيْن الخافي، وَعنهُ حسن العجيمي.","vol":"4","page":null},{"text":"- ٨٣ - الْمُحدث أَيُّوب بن أَحْمد بن أَيُّوب الخلوتي الدِّمَشْقِي، الْمُتَوفَّى سنة ١٠٧١.\n- ٨٤ - الْمُحدث حسن بن عَلّي العجيمي الْمَكِّيّ، الْمُتَوفَّى سنة ١١١٣، وأسانيد مروياته فِي \"كِفَايَة المستطلع\" فِي مجلدين.\n- ٨٥ - أَبُو الْحسن الْكَبِير، ابْن عبد الْهَادِي السندي، الْمُتَوفَّى سنة ١١٣٩، صَاحب \"الْحَوَاشِي عَلَى الْأُصُول السِّتَّة\"، و\"مُسْند أَحْمد\".\n- ٨٦ - الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ بن إِسْمَاعِيل النابلسي، مؤلف \"ذخائر الْمَوَارِيث - فِي أَطْرَاف الْأُصُول السَّبْعَة\"، الْمُتَوفَّى سنة ١١٤٣.\n- ٨٧ - الْمُحدث مُحَمَّد بن أَحْمد عقيلة، الْمَكِّيّ الْمُتَوفَّى سنة ١١٥٠، لَهُ \"المسلسلات - وعدة أثبات - والدر المنظوم - فِي خمس مجلدات - فِي تَفْسِير الْقُرْآن بالمأثور - وَالزِّيَادَة وَالْإِحْسَان فِي عُلُوم الْقُرْآن\"، هذب بِهِ \"الإتقان\"، وَزَاد كثيرا من عُلُوم الْقُرْآن، وغالب مؤلفاته فِي مكتبة عَلّي باشا الْحَكِيم، باصطنبول، أَخذ عَن العجيمي، وَغَيره.\n- ٨٨ - الشَّيْخ عبد الله بن مُحَمَّد الأماسي، شرح البُخَارِيّ، وَسَماهُ: \"نجاح الْقَارِي - فِي شرح البُخَارِيّ\" فِي ثَلَاثِينَ مجلدًا، وَشرح - صَحِيح مُسلم - فِي سبع مجلدات، وَسَماهُ: \"عناية الْمُنعم بشرح صَحِيح مُسلم\"، بلغ فِيهِ إِلَى شطر مُسلم، الْمُتَوفَّى سنة ١١٦٧.\n- ٨٩ - مُحَمَّد بن الْحسن الْمَعْرُوف، بِابْن همات، مؤلف \"تحفة الرَّاوِي - فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْبَيْضَاوِيّ\"، الْمُتَوفَّى سنة ١١٧٥.\n- ٩٠ - السَّيِّد مُحَمَّد المرتضى الزبيدِيّ، شَارِح \"الْإِحْيَاء\" ومؤلف \"عُقُود الْجَوَاهِر المنيفة - فِي أَدِلَّة مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة\"، الْمُتَوفَّى سنة ١٢٠٥.\n- ٩١ - الْمُحدث الْفَقِيه مُحَمَّد هبة الله البعلي، مؤلف \"حديقة الرياحين - فِي طَبَقَات مَشَايِخنَا المسندين\". ومؤلف \"التَّحْقِيق الباهر فِي شرح الْأَشْبَاه والنظائر\" فِي خمس مجلدات ضخام، الْمُتَوفَّى سنة ١٢٢٤.\n- ٩٢ - صَاحب \"رد الْمُحْتَار\" الْعَلامَة مُحَمَّد أَمِين بن السَّيِّد عمر الْمَشْهُور \"بِابْن عابدين\"، الْمُتَوفَّى سنة ١٢٥٢، صَاحب المؤلفات الْمَشْهُورَة، وَأَسَانِيده ومروياته فِي ثبته الْمَشْهُور باسم \"عُقُود اللآلي - فِي الْأَسَانِيد العوالي\".\n- ٩٣ - الشَّيْخ مُحَمَّد عَابِد السندي صَاحب \"حصر الشارد\" و\"طوالع الْأَنْوَار\" - عَلَى الدّرّ الْمُخْتَار\" فِي سِتَّة عشر مجلدًا ضخمًا، وشارح \"مُسْند أبي حنيفَة\" فِي مجلدات، سَمَّاهُ: \"الْمَوَاهِب اللطيفة\"، الْمُتَوفَّى سنة ١٢٥٧.\n- ٩٤ - الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي، الْمُتَوفَّى سنة ١٢٩٦، أسانيده فِي \"اليانع الجني\".\n- ٩٥ - الشَّيْخ مُحَمَّد عبد الْحَيّ اللكنوي، أعلم أهل عصره بِأَحَادِيث الْأَحْكَام، الْمُتَوفَّى سنة ١٣٠٤، إِلَّا أَن لَهُ بعض آراء شَاذَّة، لَا تقبل فِي الْمَذْهَب، واستسلامه لكتب التجريح من غير أَن يتعرف دخائلها، لَا يكون مرضيًا عِنْد من يعرف مَا هُنَاكَ.","vol":"4","page":null},{"text":"- ٩٦ - شيخ مَشَايِخنَا، الشَّيْخ الْمُحدث أَحْمد ضِيَاء الدَّين بن مصطفى الكمشخانوي، الْمُتَوفَّى سنة ١٣١١ ألَّف \"راموز أَحَادِيث الرَّسُول\" فِي مُجَلد ضخم، وَشَرحه \"لوامع الْعُقُول\" فِي خَمْسَة مجلدات، وَله نَحْو خمسين مؤلفًا سُوَى ذَلِك.\nوَفِي الْهِنْد عُلَمَاء بارعون فِي الحَدِيث من أهل الْمَذْهَب، لَا مجَال لاستقصائهم، كثَّر الله أمثالهم، وَهَذِه نبذة يسيرَة من محدثي الْحَنَفِيَّة، سردنا أسمائهم هُنَا، ليدل الْقَلِيل عَلَى الْكثير، ﵏ (١) .\n_________\n(١) تَكْمِلَة وتذييل:\nنظرا إِلَى تعرض الْأُسْتَاذ الْجَلِيل \"الكوثري\" إِلَى ذكر طَائِفَة من الْمُحدثين بِالْهِنْدِ، أَحْبَبْت أَن أذيل هَذَا الْمَوْضُوع بِذكر عدَّة من الْمُحدثين إِلَى يَوْمنَا هَذَا، وسلكت مسلكته فِي الِاقْتِصَار فِي تراجمهم بسطر أَو سطرين، واعتنيت بِذكر من لَهُ تصنيف فِي الحَدِيث، أَو شهرة لَهُ فِيهِ، بترتيب الاستحضار من غير تَرْتِيب الوفيات، أَو الطَّبَقَات، فِي جلْسَة وَاحِدَة، وبالله التَّوْفِيق.\n- ١ - الْمُحدث الشَّيْخ مُحَمَّد حَيَاة السندي، الْمُتَوفَّى سنة ١١٦٣ بِالْمَدِينَةِ.\n- ٢ - الْمُحدث الْمُحَقق الشَّيْخ هَاشم بن عبد الغفور السندي، وَله مؤلفات مثل \"فَاكِهَة الْبُسْتَان\" و\"تَرْتِيب صَحِيح البُخَارِيّ عَلَى تَرْتِيب الصَّحَابَة\". وَغَيرهمَا.\n- ٣ - الشَّيْخ الْمُحدث أَبُو الطّيب السندي، صَاحب \"الْحَوَاشِي عَلَى الْأُصُول السِّتَّة\" معاصر الشَّيْخ أبي الْحسن السندي، الْمُتَوفَّى فِي حُدُود سنة ١١٤٠ هـ.\n- ٤ - الشَّيْخ مُحَمَّد معِين السندي، من تلامذة الشاه ولي الله الدهلوي، وَمن كبار شُيُوخ الشَّيْخ هَاشم، وَالشَّيْخ مُحَمَّد حَيَاة الْمَذْكُورين، الْمُتَوفَّى فِي حُدُود ١١٨٠ هـ\n- ٥ - الْمُحدث الإِمَام الشاه ولي الله الدهلوي، الْمُتَوفَّى سنة ١١٧٦ هـ، إِمَام نهضة الحَدِيث فِي الْهِنْد، صَاحب \"حجَّة الله الْبَالِغَة\" و\"إِزَالَة الخفاء\" و\"الانصاف\". و\"عقد الْجيد\"، و\"الْمُصَفَّى. والمسوي - شرحي الْمُوَطَّأ\" - لمَالِك، و\"الارشاد إِلَى مهمات علم الْإِسْنَاد\" و\"شرح تراجم صَحِيح البُخَارِيّ\" و\"الانتباه فِي سلاسل أَوْلِيَاء الله\".\nوَالْقسم الثَّانِي من \"الانتباه\" فِي أَسَانِيد كتب الحَدِيث وَالْفِقْه، وفوائد سامية من الحَدِيث، وَهَذَا الْقسم غير مطبوع، مَوْجُود بِمَكَّة - عِنْد الشَّيْخ عبيد الله الديوبندي - وَغَيرهَا من المؤلفات الجليلة، وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي إِسْنَاد محدثي ديوبند.\n- ٦ - الْمُحدث الشَّيْخ مُحَمَّد أفضل السيالكوتي، ثمَّ الدهلوي، شيخ الشاه ولي الله الدهلوي فِي الحَدِيث، وتلميذ الْمُحدث الشَّيْخ عبد الله بن سَالم الْمصْرِيّ الْمَكِّيّ.\n- ٧ - الْمُحدث الْحجَّة الشاه عبد الْعَزِيز بن الشاه ولي الله الدهلوي، الْمُتَوفَّى ١٢٣٩ هـ، صَاحب \"بُسْتَان الْمُحدثين\"، و\"العجالة النافعة\" فِي مهمات علم الحَدِيث، و\"تحفة الاثنا عشرِيَّة\" وَغَيرهَا.\n- ٨ - الْمُحدث الْكَبِير الشَّيْخ القَاضِي ثَنَاء الله المظهري الفانيفتي، من تلامذة الشاه ولي الله الدهلوي، كَانَ الشاه عبد الْعَزِيز يُسَمِّيه \"بيهقي الْعَصْر\" لَهُ تَفْسِير عَظِيم، لَا نَظِير لَهُ فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام، وأدلتها، لم يطبع كُله، وَله كتاب \"منار الْأَحْكَام\" لم يطبع، وَغَيرهمَا.\n- ٩ - الشاه عبد الْقَادِر بن الشاه ولي الله الدهلوي، الْمُتَوفَّى فِي حُدُود سنة ١٢٣٠ هـ.\n- ١٠ - الشاه رفيع الدَّين بن الشاه ولي الله الدهلوي، الْمُتَوفَّى فِي حُدُود سنة ١٢٣٥ هـ.\n- ١١ - الْمُحدث الشَّيْخ عبد الْحَيّ الدهلوي، من أكبر تلامذة الشاه عبد الْعَزِيز.\n- ١٢ - الْمُحدث مُسْند الْهِنْد، الشَّيْخ مُحَمَّد إِسْحَاق بن بنت الشاه عبد الْعَزِيز الدهلوي، الْمُتَوفَّى سنة ١٢٦٢ هـ.\n- ١٣ - الشَّيْخ مُحَمَّد يَعْقُوب أَخُو الشَّيْخ مُحَمَّد إِسْحَاق الدهلوي، توفّي سنة ١٢٨٢ هـ.\n- ١٤ - الشَّيْخ عبد القيوم بن بنت الشاه عبد الْعَزِيز، أَخذ من الشَّيْخ مُحَمَّد إِسْحَاق، توفّي سنة ١٢٩٩.\n- ١٥ - الشَّيْخ الْمُحدث مُحَمَّد إِسْمَاعِيل الدهلوي، اسْتشْهد فِي الْجِهَاد مَعَ الْكفَّار سنة ١٢٤٦.\n- ١٦ - الْمُحدث الشَّيْخ أَحْمد عَلّي السهانفوري، الْمُتَوفَّى سنة ١٢٩٧ هـ، صَاحب شرح جيد حافل، عَلَى صَحِيح البُخَارِيّ.\n- ١٧ - الشَّيْخ الْعَارِف الْمُحدث مُحَمَّد قَاسم النانوتوتي الديوبندي، الْمُتَوفَّى سنة ١٢٩٧، مؤسس دَار الْعُلُوم \"بديوبند\"، مَرْكَز الثقافة الدِّينِيَّة والعلمية بِالْهِنْدِ، صَاحب التصانيف الْعَالِيَة.\n- ١٨ - الشَّيْخ الْمُحدث، الشَّيْخ رشيد أَحْمد الكنكوهي، الديوبندي، الْمُتَوفَّى سنة ١٣٢٣ هـ، صَاحب التآليف السامية.\n- ١٩ - الشَّيْخ الْمُحدث مُحَمَّد يَعْقُوب النانوتوتي الديوبندي، الْمُتَوفَّى فِي حُدُود ١٣٠٠ هـ.\n- ٢٠ - الشَّيْخ فَخر الْحسن الكنكوهي الديوبندي، صَاحب حَاشِيَة جَيِّدَة، عَلَى سنَن أبي دَاوُد من تلامذة الشَّيْخ الكنكوهي.\n- ٢١ - الشَّيْخ أَحْمد حسن الأمروهوي الديوبندي، من تلامذة الشَّيْخ مُحَمَّد قَاسم النانوتوتي.\n- ٢٢ - الْمُحدث أستاذ الْعَالم، الشَّيْخ مَحْمُود حسن الديوبندي الْمَدْعُو \"بشيخ الْهِنْد\"، الْمُتَوفَّى سنة ١٣٣٩، صَاحب التحقيقات والتصانيف الفائقة فِي الحَدِيث، وَالتَّفْسِير، وَالْكَلَام.\n- ٢٣ - الشَّيْخ الْمُحدث ظهير أحسن النيموي، صَاحب \"آثَار السّنَن\" وعدة رسائل جَيِّدَة، فِي مسَائِل من الحَدِيث.\n- ٢٤ - الْمُحدث الْكَبِير إِمَام الْعَصْر مُحَمَّد أنور الكشميري، ثمَّ الديوبندي، الْمُتَوفَّى سنة ١٣٥٢ هـ، صَاحب المؤلفات الحاوية، عَلَى تحقيقات باهرة، مثل: \"فصل الْخطاب\"، و\"نيل الفرقدين\"، و\"كشف السّتْر\"، وَغَيرهَا.\n- ٢٥ - الشَّيْخ الْمُحدث مُحَمَّد أشرف عَلّي التهانوي الديوبندي، الملقب بِحَكِيم الْأمة، بلغ سنه الشريف إِلَى ثَمَانِينَ سنة، جَاوَزت مؤلفاته خَمْسمِائَة مُصَنف، قَلما يَخْلُو فن من تآليفه، طَال بَقَاؤُهُ.\n- ٢٦ - الْمُحدث الشَّيْخ حُسَيْن عَلّي الميانوالي، فِي البنجاب، من تلامذة الْمُحدث الشَّيْخ الكنكوهي، وَلَعَلَّ عمره ثَمَانُون سنة، أَو جاوزها، طَال بَقَاؤُهُ.\n- ٢٧ - الْمُحدث مُحَقّق الْعَصْر الشَّيْخ شبير أَحْمد العثماني الديوبندي، صَاحب \"فتح الملهم - شرح صَحِيح مُسلم\" فِي مجلدات ضخام، وَشَيخ الحَدِيث الْيَوْم، بالجامعة الإسلامية - بدابهيل سورت، بلغ عمره الشريف سِتِّينَ عَاما، طَالَتْ حَيَاته.\n- ٢٨ - الْمُحدث شيخ الْعَصْر الشَّيْخ حُسَيْن أَحْمد، شيخ الحَدِيث الْيَوْم بدار الْعُلُوم، فِي ديوبند، جَاوز سنه لشريف سِتِّينَ سنة، طَال بَقَاؤُهُ.\n- ٢٩ - الْمُحدث الْمُحَقق الشَّيْخ مُحَمَّد كِفَايَة الله الدهلوي، مفتي الدَّار الْهِنْدِيَّة، وَشَيخ الحَدِيث بِالْمَدْرَسَةِ الأمنية فِي دهلي، عمره الشريف حوالي سِتِّينَ سنة، طَال بَقَاؤُهُ.\n- ٣٠ - الْمُحدث الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الفنجابي، صَاحب \"أَطْرَاف البُخَارِيّ\" و\"حَاشِيَة تَخْرِيج الزَّيْلَعِيّ إِلَى الْحَج\"، وَغَيرهمَا، لَهُ تحقيقات فِي الحَدِيث، واشتغال جيد فِي الرِّجَال والطبقات، عمره نَحْو سِتِّينَ سنة.\n- ٣١ - الْمُحدث الشَّيْخ مهْدي حسن الشاهجهانفوري، صَاحب التآليف المفيدة فِي الحَدِيث وَغَيره، وَمن أعظمها \"شرح كتاب الْآثَار\" - لمُحَمد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ، سنه حوالي سِتِّينَ سنة.\n- ٣٢ - الْمُحدث الشَّيْخ مُحَمَّد إِدْرِيس الكاندلوي، شَارِح \"مشكاة المصابيح\" فِي خمس مجلدات كَبِيرَة، بلغ الْخمسين من عمره.\n- ٣٣ - الْمُحدث الشَّيْخ مُحَمَّد زَكَرِيَّا الكاندلوي، شيخ الحَدِيث الْيَوْم بمدرسة مظَاهر الْعُلُوم، فِي سهارنفور، صَاحب \"أوجز المسالك - فِي شرح موطأ مَالك، قَارب خمسين عَاما من عمره.\nوَغير هَؤُلَاءِ عُلَمَاء يشتغلون بِالْحَدِيثِ درسًا وتأليفًا، لَا يَتَّسِع المجال لذكرهم.","vol":"4","page":null},{"text":"= ولصديقنا الأديب الْفَاضِل \"مُحَمَّد يُوسُف الكاملفوري\" صَاحب \"تَكْمِلَة الْحَاشِيَة عَلَى تَخْرِيج الزَّيْلَعِيّ\" \"قصيدة رائعة فِي ذكر أكَابِر الْمُحدثين فِي الْهِنْد، فِي غابرها وحاضرها، وَلَا أرَى بَأْسا فِي سردها هُنَا، لتَكون بَصِيرَة عَلَى بعض مآثر محدثي الْهِنْد، لمن يُرِيد الْخِبْرَة بهَا، وَهِي هَذِه: (١) .\nفلق الصديع، وذرّ نور ذكاء ... وبدا محيّا الصُّبْح بعد مسَاء\nوَالْأَرْض مشرقة الربي مخضرّة ... تزهو برونق وَجههَا ورواء\nموشيّة الرَّوْض الأريض، كَأَنَّهَا ... خود جلت بمنصة علياء\nكَائِن بهَا من رَوْضَة أنف بهَا ... عين معِين، للهدى وعلاء\nتجْرِي ينابيع المعارف جمّة ... مِنْهَا كَمَا يجْرِي زلال المَاء\nلاسيما - كجرات - خطة. بهجة ... مهد الْعُلُوم، وملتقى الْفُضَلَاء\nكَانَت قَدِيما مهبطًا لأماثل ... ومحطة الْفُضَلَاء والحكماء\nمن بَلْدَة حلّ الحَدِيث تمائمًا ... فِيهَا، وشب شبيبة بنماء\nمَرْفُوعَة آيَاته، منشورة ... راياته بِالْعِزَّةِ القعساء\nوحوت رجال الْعلم أيّ رِجَاله، ... أَعْلَام دين الله ذِي النعماء\nغرّ الْوُجُوه، كَرِيمَة أحسابهم، ... شم الأنوف، ذَوي سَنًا وسناء\n[أَهلا وسهلًا بالذين أودّهم ... وأحبّهم فِي الله ذِي الآلاء:]\nمِنْهُم عَلّي بن الحسام المتقي ... متفيهق بِالْعلمِ، كالداماء\nأَبْقَى عَلَى الْأَيَّام كنزًا غاليًا، ... للعاملين، كدَّرة بَيْضَاء\nعِنْد الصبيحة يحمد الْقَوْم السرى ... من بهجة الغبراء والخضراء\nوالطاهر الفتنىّ، رحْلَة عصره، ... ملىء الكُنَيْفُ بحكمة وبهاء\nوَالشَّيْخ عبد الْحق شَارِح سنة، ... فِي صَدره مِصْبَاح كل ضِيَاء\nلمعت عَلَى وَجه الدنا لمعاته، ... كَالشَّامَةِ السَّوْدَاء فِي الْحَمْرَاء\nأَحْيَا نفوسهمُ مآثر دارسا ... تٍ، (دراسات) قد عفت بِالْجَهْلِ والباساء\n[أَهلا بِقوم صالحين ذَوي التقَى، ... غرّ الْوُجُوه، وزين كل ملاء]\nطَابَ النسيم ولاحت الْأَنْوَار، ... من كَثْرَة الأزهار والأضواء\nطابت نُفُوسهم، فَعم فيوضهم ... غرر الزَّمَان، كشأمة الْحَسْنَاء\nفتنقّل الْأَيَّام بعد حياتهم، ... كتنقل الأظلال والأفياء\nوالدهر ذُو دوَل، كريشة طَائِر، ... ظهرا عَلَى بطن بِكُل فضاء\nفتعطلت عَنْهُم مشَاهد حِكْمَة، ... ومشارق الْأَنْوَار بعد ضِيَاء\nركدت نسائمهم، وغاضت أبحر، ... تركُوا الْأَنَام بليلة ليلاء\nصَاح الْغُرَاب، وَقد ترحل جيرة، ... فَأطَال فِي تِلْكَ الرسوم بُكَائِي\nفَمَضَى عَلَى هَذَا التعطل بُرْهَة، ... اذ جاش روح الله للإِحياء\nفَنَشَأَ ولي الله، عصرة عصره، ... بَحر الْحَقَائِق، فَارس العلياء\nهُوَ مُسْند الْوَقْت الأغرّ، محجّل، ... وَحَكِيم هذي الأمّة الشُّهَدَاء\nمن بَيت علم، كَابِرًا عَن كَابر، ... بسيادة، ومجادة، ووفاء\nفَأَحبهُ أهل الزَّمَان، وَمثله، ... وضع الْقبُول لَهُ بِكُل سَمَاء\nوَقَفاهُ من أنجاله غر الوجو ... هـ، (الْوُجُوه) هم النُّجُوم بليلة طخياء\nعبد الْعَزِيز، الحبر، قدوة دهره، ... علم الْهدى، بالإِخوة النجباء\nوَالشَّيْخ إِسْمَاعِيل، ذَاك ذبيحنا، ... بَطل، ومقدام لَدَى الهيجاء\nنَالَ الشَّهَادَة من سَعَادَة جده، ... متهللًا مُتَبَسِّمًا برضاء\n[لَهُم المهابة، وَالْجَلالَة، والنهى، ... وفضائل جلّت عَن الإِحصاء]\n[يسعون فِي نشر الحَدِيث بعفَّة، ... وتوقر، وسكينة، وحياء]\nفَتَبَسَّمَ الأيّامُ من أنفاسهم، ... كتبسم الْأَنْوَار بالأنواء\nفازدانت الدُّنْيَا بأبهج زِينَة، ... عجبا من الصَّفْرَاء والحمراء\n_________\n(١) الأبيات الْوَاقِعَة بَين القوسين، هِيَ \"لِابْنِ دُرَيْد\" اللّغَوِيّ.","vol":"4","page":null},{"text":"مَا مِنْهُم، إِلَّا همام قد سما، ... كَالشَّمْسِ ترنوه برأد، ضحاء\nفتسلطت بِالْهِنْدِ، عبّاد الْمسـ ... ـيح، (الْمَسِيح) وَذَاكَ خطب مَاله بكفاء\nبلغ السُّيُول زبى الْأسود، وَدِيننَا ... أَضْحَى غَرِيبا، فَاقِد الْأَبْنَاء\nفتصعدت كلم الدُّعَاء إِلَى السما، ... وتنزلت بَرَكَات ذِي الْأَسْمَاء\nبعث الإِله، وسيبه من غيبه، الـ ... ـفاروق، (الْفَارُوق) بَين النُّور والظلماء\nهُوَ قَاسم الْخيرَات، والبركات، ... ولسان هذي الْملَّة الْبَيْضَاء\nوَصفيه، وخليله، ورفيقه ... الْمولى الرشيد، مجاب كل دُعَاء\nكَانَا شهابي كل أكفرعاند، ... أَو ملحد متعنّت عوّاء\nلدفاعه ونضاله وطراده، ... وطعانه، وضرابه، ورماء\nوتفرسا بفراسة من نوره ... إِن الضلال، سجا بِكُل فنَاء\nعزما عَلَى تأسيس جَامِعَة الْهدى، ... فِي ديوبند بعزمة حصداء\nلَا يَهْتَدِي للخير إِلَّا خير، ... وموفق، ذُو همة شمَّاء\nأَبقوا عَلَى وَجه الزَّمَان مآثرًا، ... يفنى الزَّمَان، وَذكرهمْ بِبَقَاء\nإِذْ جاهدوا فِي الله حق جهاده، ... سسقيًا ورعيًا، مَا لَهُم ببواء\nفتعطر العَرف الشذي بأرضها، ... كتضوع الْأَنْوَار بالأنداء\nفتفجرت أنهارها بمشارق ... ومغارب بالسقي والإِرواء\nفتصدر الْمَحْمُود بعد مضائهم ... ركن الْهدى، كالصخرة الصماء\nنور الْعِبَادَة، لامع من وَجهه ... فِي كل حَال شدَّة ورخاء\nلم يخْش إِلَّا الله مُدَّة عمره، ... فِي كل شَأْن خَوفه ورجاء\nلم يلْتَفت نَحْو المطامع لفتة، ... فِي كل طور زعزع ورُخاء\nلم يدر إِلَّا الله عدّة صَحبه، ... هُوَ مُنْتَهى الإِسناد فِي الإِملاء\nلما دَعَاهُ الله، نَاب مَنَابه، ... الْمُفْرد الْعلم المنيف الشائي\nالشَّيْخ أنورنا، الرفيع مكانةً، ... شرقًا وغربًا، مُنْتَهى الأنحاء\nوَبَقِيَّة السّلف الْكِرَام، وَحجَّة ... لشيوخه الأمجاد والنبلاء\nشمس الْهدى، بدر الدجى، علم التقَى ... كَهْف الورى، هُوَ مأمن الغرباء\nولواذهم، وعياذهم، ومآبهم ... خفض الْجنَاح لطارق أَو جائي\nمَيْمُون وَجه، ذُو الشَّمَائِل حلوة، ... ملقى الرّحال، وموسم الْفُضَلَاء\nزهدًا وتقوى، سيرة وسريرة، ... شمس الْعُلُوم، توسطت بسماء\nمن فيضه انْشَرَحَ الصُّدُور، وَفتحت ... عُمى الْعُيُون بِسنة وصفاء\nمحيي لدين الله، سيف صارم ... للكفر والإِلحاد والإِرجاء\nعلم من الْأَعْلَام، رحْلَة عصره، ... كالبدر يحلو حندس الظلماء\nإِذْ خيف أَن يَسْطُو عَلَى نور الْهدى ... كفر المبير، بغارة شعواء\nنبضت لَهُ عرق تذب عَن الْحمى ... فِي قطع تِلْكَ البقلة الحمقاء (١)\nقد كَانَ معْجزَة، بَقِيَّة أمة ... سلفت، وحاشانا من الإطراء\nفبقى عَلَى هَذَا يروي أمة، ... فِي الدَّهْر كل صباحه وَمَسَاء\nفَأَصَابَهُ نوب الزَّمَان وضيمه، ... وَكَذَا الْكِرَام دريئة لبلاء\nفانحاز عَنْهَا صَابِرًا، فِيمَا دها ... من شدَّة، وملمَّة عمياء\nفَدَعَاهُ أهل الْفضل من دابهيل للتـ ... ـحَدِيث، (للتحديث) والإخبار والإنباء\nإِذْ وفْق الله الْكِرَام لأمة ... تأسيس جَامِعَة، لريَّ ظلماء\nوغدوا عَلَى سنَن الْكِرَام، وقلد الـ ... ـأنباء (الأنباء) فِيهَا سنة الْآبَاء\nلبَّى مجيبًا بالحبور نداءهم، ... للدّين لَا الدُّنْيَا، ونيل رقاء\nفَأَعَادَ للدّين المتين رواءه، ... وبهاؤه، وغضارة النعماء\nفَجَرَى عَلَى هَذَا النظام صَنِيعه، ... يسْقِي، ويشفي مُسْند الْإِمْلَاء\nفَدَعَاهُ روح الله فِي جناته، ... والبدر مفتقد لَدَى الظلماء\nفجزاه رب الْعَرْش أحسن مَا جزى ... للْعَالمين الصفوة الْعلمَاء\nفتصدر الشَّيْخ الشهير مفضل، ... شبير أَحْمد ذُو نَثَا، وثناء\nهُوَ صنوه، وَخَلِيفَة من بعده ... فِي مُسْند الْأَخْبَار والأنباء\nهُوَ ترجمان الْوَحْي حبر زَمَانه، ... وَلَدي الْبَيَان فكوكب الجوزاء\nومفسر الْقُرْآن تَفْسِيرا بديـ ... ـعًا (بديعًا) رائقًا، بلطائف وبهاء\n[فمداد مَا يجْرِي بِهِ أقلامه ... أَزْكَى وَأطيب من دم الشُّهَدَاء]\n[يَا ناشري علم النَّبِي مُحَمَّد، ... مَا أَنْتُم وسواكم بِسَوَاء]\nيَا شارحي علم الحَدِيث وَسنة ... نلتم رضَا فِي جنَّة خضراء\nولشيخنا الْمَحْمُود أَصْحَاب كبا ... رٌ، (كبار) كَالنُّجُومِ، ذَوي سنا وسناء\nكالشيخ مَوْلَانَا الرِّضَى، أشرف عَلَى ... خير الْعباد، وأسوة الصلحاء\nأوقاته، أنفاسه، حركاته، ... سكناته، للملة الْبَيْضَاء\nفِي الزّهْد وَالتَّقْوَى، فُضَيْل زَمَانه، ... وشقيقه الْمَعْرُوف ذُو العلياء\nمَلأ البسيطة حِكْمَة ومعارفًا، ... بالوعظ، والتصنيف، والإفتاء\n_________\n(١) إِشَارَة إِلَى الْفِتْنَة المرزائية القاديانية.","vol":"4","page":null},{"text":"وَخَلِيفَة الْمَحْمُود خير رَفِيقه ... فِي السجْن، عِنْد الْبَأْس وَالضَّرَّاء\nمولَى الْكِرَام حُسَيْن أَحْمد ذُو التقَى، ... ملجى ومأوى النَّاس، عِنْد بلَاء\nشيخ الحَدِيث، ورحلة فِي وقته، ... رب المآثر قدوة الكملاء\nنور التقَى متهلل بجبينه، ... كَالشَّمْسِ ترنوه بِكُل مَرَائي\nالْمَاجِد الْمِقْدَام قَائِد أمة، ... ملك القيادة، سيد الزعماء\nوَالشَّيْخ مَوْلَانَا السمىّ كِفَايَة ... الله الشهير، وقائد الْعلمَاء\nمفتي ديار الْهِنْد، أوحد عصره ... تزهو بِهِ \"دهلي\" عَلَى الأنحاء\nمتضلع بسياسة شَرْعِيَّة، ... ومعارف ملية وبهاء\nوَالْحَمْد لله الْمُوفق رَحْمَة، ... لتَمام نظم جيد الْإِنْشَاء\nيَا رب فَاغْفِر مَا اقترفت من الخطا، ... وأجب بِفَضْلِك مطلبي وَدُعَائِي\nعفوا، وعافية، وَرِزْقًا وَاسِعًا، ... علما نفوعًا، حِكْمَة بشفاء","vol":"4","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>كلمة فِي كتب الْجرْح وَالتَّعْدِيل</span>\n\n- نجد فِي \"الضُّعَفَاء\" - للعقيلي، و\"الْكَامِل\" - لِابْنِ عدي، كلَاما كثيرا عَن هوى فِي سادتنا أَئِمَّة الْفِقْه، فَالْأول: لفساد معتقده عَلَى طَريقَة الحشوية. وَالثَّانِي: لتعصبه المذهبي عَن جهل، مَعَ سوء المعتقد، وَسَار من بعدهمَا سيرهما، إِمَّا جهلا، أَو تعصبًا، وَلم يؤذ من سلك هَذَا المسلك إِلَّا نَفسه، وَلم يضع من شان أحد إِلَّا من شَأْن نَفسه، انْظُر قَول ابْن عدي فِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي يَحْيَى الْأَسْلَمِيّ، شيخ الشَّافِعِي:\"نظرت الْكثير من حَدِيثه فَلم أجد لَهُ حَدِيثا مُنْكرا\" مَعَ أَنَّك تعلم أَقْوَال أهل النَّقْد فِيهِ، كأحمد. وَابْن حبَان، قَالَ الْعجلِيّ:\" مدنِي، رَافِضِي، جهمي، قدري، لَا يكْتب حَدِيثه\"، بل كذبه غير وَاحِد من النقاد، وَلَوْلَا أَن الشَّافِعِي كَانَ يكثر مِنْهُ، قدر إكثاره من مَالك، لما سَعَى ابْن عدي فِي تَقْوِيَة أمره، استنادًا إِلَى قَول مثل ابْن عقدَة، وَلَا أَدْرِي كَيفَ ينْطَلق لِسَان ابْن عدي بالاستغناء عَن علم مثل مُحَمَّد بن الْحسن، وإمامه لم يسْتَغْن عَن علمه، بل بِهِ تخرج فِي الْفِقْه، لَكِن المتشبع بِمَا لَا يُعْط، يَسْتَغْنِي عَن علم كل عَالم، متغمغمًا فِي جهلاته، غير نَاظر إِلَى مَا وَرَاءه وأمامه، وَهَكَذَا مَعَ سَائِر أَئِمَّتنَا كلهم، ألهمهم الله سُبْحَانَهُ مسامحته، وَمن معايب كَامِل ابْن عدي، طعنه فِي الرجل بِحَدِيث، مَعَ أَن آفته الرَّاوِي عَن الرجل، دون الرجل نَفسه، وَقد أقرّ بذلك الذَّهَبِيّ فِي مَوَاضِع من \"الْمِيزَان\"، وَمن هَذَا الْقَبِيل كَلَامه فِي أبي حنيفَة فِي مروياته الْبَالِغَة - عِنْد ابْن عدي - ثَلَاثمِائَة حَدِيث، وَإِنَّمَا تِلْكَ الْأَحَادِيث من رِوَايَة أباء بن جَعْفَر النجيرمي، وكل مَا فِي تِلْكَ الْأَحَادِيث من المؤاخذات كلهَا، بِالنّظرِ إِلَى هَذَا الرَّاوِي الَّذِي هُوَ من مَشَايِخ ابْن عدي، ويحاول ابْن عدي أَن يلصق مَا للنجيرمي إِلَى أبي حنيفَة مُبَاشرَة، وَهَذَا هُوَ الظُّلم والعدوان، وَهَكَذَا بَاقِي مؤاخذاته، وَطَرِيق فَضَح أَمْثَاله، النّظر فِي أسانيدهم.\nوَأما الْعقيلِيّ، فقد نقلنا كلمة الذَّهَبِيّ فِيهِ، فِي مُقَدّمَة انتقاد الْمُغنِي، وَسبق منا الْكَلَام فِيهِ أَيْضا. وَأما كتب البُخَارِيّ فِي الرِّجَال، فَلَيْسَ ثُبُوتهَا مِنْهُ، كثبوت الْجَامِع الصَّحِيح عَلَى أَن النّظر فِي أسانيدها هُوَ الطَّرِيق الوحيد، لتعرف دخائلها، فَإِذا رَأَيْته يروي عَن نعيم بن حَمَّاد، تذكر قَول الدولابي، وَأبي الْفَتْح الْأَزْدِيّ فِيهِ، وَإِذا رَأَيْته يروي عَن الْحميدِي، تذكر كلمة مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم فِيهِ، وَإِذا وجدته يروي عَن إِسْمَاعِيل بن عرْعرة، تبحث عَنهُ فِي كتب الرِّجَال. مَعَ الانتباه إِلَى انْقِطَاع خبر الْحميدِي. وَخبر إِسْمَاعِيل، وَهَكَذَا تفعل فِي بَاقِي الْكتب، وَأما كتاب ابْن حبَان فِي الرِّجَال، فتنظر حَال مُؤَلفه فِي \"مُعْجم الْبلدَانِ\" - لياقوت فِي (بست)، وَقد قَالَ الذَّهَبِيّ عَن ابْن حبَان فِي \"تَرْجَمَة أَيُّوب بن عبد السَّلَام - من الْمِيزَان\": إِنَّه صَاحب تشنيع وتشغيب، وَلَا تنسى كلمة ابْن الْجَوْزِيّ - فِي مَنَاقِب أَحْمد - فِي ابْن الْمَدِينِيّ، وَأما عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، فَكَانَ كثير الطعْن، كثير التراجع، قَالَ أَبُو طَالب الْمَكِّيّ فِي \"قوت الْقُلُوب\": كَانَ عبد الرَّحْمَن يُنكر الحَدِيث، ثمَّ يخرج بعد وَقت، فَيَقُول: هُوَ صَحِيح، وَقد وجدته، وَعَن ابْن أُخْته أَنه قَالَ: كَانَ خَالِي قد خطّ عَلَى أَحَادِيث، ثمَّ صحّح عَلَيْهَا بعد ذَلِك، وقرأتها عَلَيْهِ، فَقلت: قد كنت خططت عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: نعم، ثمَّ تفكرت، فَإِذا أَنِّي إِذا ضعفتها أسقطت عَدَالَة ناقلها، وَإِن جَاءَنِي بَين يَدي الله تَعَالَى، وَقَالَ لي: لم أسقطت عدالتي؟ رَأَيْتنِي لم يكن لي حجَّة، رَاجع كلمة الْعجلِيّ فِي سُؤَالَات ابْنه، فِي \"ابْن مهْدي\"، وَأما الْخَطِيب، فتدرس أشعاره الَّتِي نقلهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي \"السهْم الْمُصِيب\" من خطه، ثمَّ مَا ذكره سبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي \"مرْآة الزَّمَان\" بِشَأْنِهِ (١) حَتَّى تعلم قيمَة كَلَامه فِي الْجرْح. وَكتاب \"الْجرْح وَالتَّعْدِيل\" - لِابْنِ أبي حَاتِم، فَبعد أَن ترَى فِيهِ كَلَامه فِي البُخَارِيّ شيخ حفاظ الْأمة - تَركه أَبُو زرْعَة. وَأَبُو حَاتِم -، تعلم مبلغ تهوره، فتتروى فِي قبُول مَا يَقُوله من الجروح، وَفِي أَوَائِل مَا علقناه عَلَى شُرُوط الْأَئِمَّة فَوَائِد من الرامَهُرْمُزِي فِي هَذَا الصدد. قَالَ ابْن معِين: رُبمَا نتكلم فِي الرجل، وَقد حط رَحْله فِي دَار النَّعيم من زمن بعيد، وَكم اختلق إِبْرَاهِيم بن بشار الرَّمَادِي عَلَى لِسَان ابْن عُيَيْنَة من الرِّوَايَات؟، وَكم افتروا عَلَى مَالك فِي هَذَا الصدد؟، كَمَا يظْهر من كَلَام أبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ فِي \"الْمُنْتَقَى - شرح الْمُوَطَّأ\" ص ٣٠٠ - ٧، وَقَالَ أَبُو الْحسن بن الْقطَّان. وَغَيره عَن السَّاجِي: مُخْتَلف فِي الحَدِيث، ضعفه قوم، وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ، بل ترَاهُ كثير الِانْفِرَاد بمناكير الْأَخْبَار عَن مَجَاهِيل، كَمَا تَجِد ذَلِك مِنْهُ بِكَثْرَة فِي تَارِيخ الْخَطِيب. وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ فِي حَدِيث ذَكَاة الْجَنِين، عِنْد ذكره كلمة انْفَرد بهَا السَّاجِي: إِنَّه لَيْسَ بمأمون، وَلَا ثِقَة، فَلَا يكون كَلَامه فِي الْعِلَل وَالْخلاف مَوضِع تعويل أصلا. وتعصبه الْبَارِد مِمَّا لَا يُطَاق. وَمن تحامل عَلَى أَئِمَّتنَا، إِمَّا راو جامد، لَا ينتبه إِلَى دقة مدرك أَئِمَّتنَا فِي الْفِقْه، فيطعن فيهم بمخالفة الحَدِيث، وَهُوَ الْمُخَالف للْحَدِيث دونهم، أَو زائغ، صَاحب بِدعَة، يظنّ بهم أَنهم عَلَى ضلال، وَهُوَ الضال الْمِسْكِين. وَمن الطعون مَا يسْقط بِهِ الطاعن بِأول نظرة، حَيْثُ يكون كَلَامه ظَاهر المجازفة، فَإِذا رَأَيْته يَقُول مثلا: \"فلَان مَا ولد بِالْإِسْلَامِ أشأم مِنْهُ\" لاحظت أَنه لَا شُؤْم فِي الْإِسْلَام، وَإنَّهُ عَلَى تَسْلِيم وجوده فِي غير الثَّلَاث الْوَارِدَة فِي الحَدِيث، لَا تشك أَن دَرَجَات الشؤم تكون متصاعدة، فَالْحكم عَلَى شخص بِأَنَّهُ أشأم المشؤومين بِغَيْر نَص من الْمَعْصُوم، حكم غيبي يبرأ مِنْهُ أهل الدَّين، فَمثل هَذَا الْكَلَام يسْقط قَائِله عَلَى تَقْدِير ثُبُوته عَنهُ، قبل إِسْقَاط الْمَقُول فِيهِ، فمسكين جدا من يسجل مثل هَذَا الهراء فِي شَأْن الْأَئِمَّة القادة، وَأما الطعْن فِي الرجل بِاعْتِبَار أَنه لَيْسَ من بلد الطاعن، أَو لَيْسَ من قومه، أَو لَيْسَ عَلَى مذْهبه، فتعصب بَارِد، يأباه أهل الدَّين، قَالَ الشَّافِعِي فِي \"الْأُم\": من أبْغض الرجل، لِأَنَّهُ من بني فلَان، فَهُوَ متعصب، مَرْدُود الشَّهَادَة، قَالَ أَبُو طَالب فِي \"قوت الْقُلُوب\": وَقد يتَكَلَّم بعض الْحفاظ بالإقدام. والجرأة، فيتجاوز الْحَد فِي الْجرْح، وَيَتَعَدَّى فِي اللَّفْظ، وَيكون الْمُتَكَلّم فِيهِ أفضل مِنْهُ، وَعند الْعلمَاء بالله تَعَالَى أَعلَى دَرَجَة، فَيَعُود الْجرْح عَلَى الْجَارِح، اهـ. وَفِي: ص ٦٢ من - الِاخْتِلَاف فِي اللَّفْظ - لِابْنِ قُتَيْبَة مَا يكْشف النقاب عَن وُجُوه مجازفاتهم باسم الْجرْح وَالتَّعْدِيل، بعد محنة أَحْمد، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي \"التلبيس\": وَمن تلبيس إِبْلِيس عَلَى أَصْحَاب الحَدِيث، قدح بَعضهم فِي بعض، طلبا للتشفي، وَيخرجُونَ ذَلِك مخرج الْجرْح وَالتَّعْدِيل الَّذِي اسْتَعْملهُ قدماء هَذِه الْأمة، للذب عَن الشَّرْع، والله أعلم بالمقاصد، وَدَلِيل خبث هَؤُلَاءِ سكوتهم عَمَّن أخذُوا عَنهُ، اهـ.\nوَالْحَاصِل أَن كتب الْجرْح من أَمْثَال مَا سبق، وأمثال تَارِيخ ابْن أبي خثيمَةَ. وَكتاب \"المدلسين\" - للكرابيسي، لم تدع من لم تغمز فِيهِ، سَوَاء أَكَانَ من الْحفاظ، أم من الْأَئِمَّة الْفُقَهَاء، بِحَيْثُ يجد مثل الصاحب بن عباد أكبر طعن فِي كبار الْحفاظ، وَأهل الحَدِيث فِي تِلْكَ الْكتب، ويؤلف فِي ذَلِك مؤلفًا خَاصّا، وَكَذَلِكَ يفعل بعض الفاتنين فِي أَئِمَّة الدِّين، فَلَا نود أَن نتوسع هُنَا فِي الْبَحْث بِأَكْثَرَ من هَذَا، وَمِمَّا يؤسف لَهُ جدا اسْتِمْرَار هَذَا التعصب الْمَرْدُود، عَلَى توالي الْقُرُون، وَهَذَا الْحَافِظ ابْن حجر، ترَاهُ يسند فِي \"لِسَان الْمِيزَان - فِي تَرْجَمَة معمر بن شبيب بن شيبَة\": أَنه سمع الْمَأْمُون يَقُول: \"امتحنت الشَّافِعِي فِي كل شَيْء، فَوَجَدته كَامِلا، وَقد بقيت خصْلَة، وَهُوَ أَن أسقيه من النَّبِيذ، مَا يغلب عَلَى الرجل الْجيد الْعقل، قَالَ: فَحَدثني ثَابت الْخَادِم أَنه استدعى بِهِ، فَأعْطَاهُ رطلا، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا شربته قطّ، فعزم عَلَيْهِ، فشربه، ثمَّ والى عَلَيْهِ عشْرين رطلا، فَمَا تغير عقله، وَلَا زَالَ عَن حجَّته\" ثمَّ يَقُول ابْن حجر: قلت: لَا يخْفَى عَلَى من لَهُ أدنَى معرفَة بالتاريخ أَنَّهَا كذب، اهـ.\nثمَّ تَجِد ابْن حجر يَقُول فِي \"توالي التأسيس\" ص ٥٦: \"وَقَالَ معمر بن شبيب: يَقُول: سَمِعت الْمَأْمُون يَقُول: \"امتحنت مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي فِي كل شَيْء فَوَجَدته كَامِلا\". مُقْتَصرا عَلَى هَذَا الْقدر من الحَدِيث، مَعَ أَن الْحِكَايَة بأسرها مكذوبة، فَكيف استساغ ابْن حجر الِاحْتِجَاج بِشَطْر الْخَبَر المكذوب فِي إِثْبَات منقبة للشَّافِعِيّ، وَمَا ورد بِسَنَد وَاحِد، إِمَّا أَن يردَّ كُله، أَو يقبل كُله، وَمَا فعله ابْن حجر هُنَا هِيَ الْخِيَانَة بِعَينهَا، وَكم سجل عَلَيْهِ أبر أَصْحَابه إِلَيْهِ من تعصبات بَارِدَة ضد الْحَنَفِيَّة. وَغَيرهم فِي \"الدُّرَر الكامنة\"، رَاجع - هوامشها - المنقولة من خطّ السخاوي، وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع بسط لسرد مَاله من هَذَا الْقَبِيل. وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا قَالَه فِي \"توالي التأسيس\": ص ٤٧: وَيدل عَلَى اشتهاره فِي القدماء مَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن، اهـ، وَهُوَ يعلم أَن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن هُوَ: ابْن الْجَارُود الرقي الْكذَّاب الْمَشْهُور، وَلَا عذر لَهُ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ بطريقه، لِأَنَّهُ لَا يعلم أَنه لَا يَتَّقِي رِوَايَة رحْلَة الشَّافِعِي، الظَّاهِرَة الْكَذِب، بطرِيق أَحْمد بن مُوسَى النجار عَن عبد الله بن مُحَمَّد البلوي: كَمَا فعل مثل ذَلِك أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ، وهما يعرفان جَمِيعًا أَن البلوي كَذَّاب، والنجار مثله، لَكِن قَاتل الله التعصب، يفتك بالمتعصبين. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي \"الْمِيزَان\" عَن النجار هَذَا: حَيَوَان وَحشِي، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سهل الْأمَوِي حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد البلوي، فَذكر محنة مكذوبة للشَّافِعِيّ، فضيحة لمن تدبرها، اهـ.، وَهِي الرحلة الَّتِي كذبهَا ابْن حجر أَيْضا فِي \"مَنَاقِب الشَّافِعِي\": ص ٧١، وَمِمَّا يُؤَاخذ عَلَيْهِ ابْن حجر، ذكره الْبَلْوَى فِي عداد أَصْحَاب الشَّافِعِي، واصفًا لَهُ أَنه من الضُّعَفَاء فَقَط، مَعَ أَنه كَذَّاب مَشْهُور.\nوَفِي هَذَا الْقدر كِفَايَة فِيمَا نُرِيد لفت النّظر إِلَيْهِ هُنَا، وَصَلى الله عَلَى سيدنَا مُحَمَّد. وَآله، وَصَحبه، وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا، وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين\nفِي ٣ جُمَادَى الْآخِرَة سنة ١٣٥٧ هـ. ٣١ يولية سنة ١٩٣٨ م.\nكتبه الْفَقِير إِلَى آلآء مَوْلَاهُ، مُحَمَّد زاهد بن الْحسن بن عَلّي الكوثري، عَفا الله عَنْهُم، وَعَن مشايخهم، وقرابتهم، وَسَائِر الْمُسلمين.\n_________\n(١) رَاجع ابْن الْجَوْزِيّ فِي \"الْخَطِيب\" ص ١٣٦، وص ١٣٧، من الْجُزْء الثَّانِي من \"نصب الرَّايَة\".","vol":"4","page":null}]}